← Адаб

Адаб · id 9427

الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء

المرزباني

Полный текст (568 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وكأس شربت على لذّة ... وأخرى تداويت منها بها فأخذه أبو نواس فوالله ما بلغه، وظهر فى لفظه تكلف، فقال «٦٩» : دع عنك لومى فإنّ اللّوم إغراء ... وداونى بالتى كانت هى الداء والكلفة فى قوله: «بالتى كانت هى الداء» ؛ فقال البحترى- سارقا للفظ ومقصّرا عن الطبع والمعنى «٧٠» : تداويت من ليلى بليلى فما اشتفى ... بماء الزّبى «٧١» من بات بالماء يشرق قال أحمد بن أبى طاهر وأبو ضياء بشر بن يحيى: قال أبو تمام «٧٢» : فكاد بأن يرى للشرق شرقا ... وكاد بأن يرى للغرب غربا وقال فى موضع آخر «٧٣» : فغربت «٧٤» حتى لم أجد ذكر مشرق ... وشرّقت حتى قد نسيت المغاربا فقال البحترى وأحال «٧٥» : فأكون طورا مشرقا للمشرق ال ... أقصى وطورا مغربا للمغرب وقال أبو تمام «٧٦» : وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود فقال البحترى- وأخذه لفظا ومعنى «٧٧» : ولن تستبين الدّهر موضع نعمة ... إذا أنت لم تدلل عليها بحاسد

стр. 422

وقال أبو تمام- يصف فرسا «٧٨» : عوّذه الحاسد ضنّا به «٧٩» ... وزفرفت خوفا عليه النفوس فقال البحترى فى معناه- يصف فرسا- وليس بشىء «٨٠» : أرسلته ملء العيون مسلّما ... منها لشهوتها «٨١» لطول دوامه وقال أبو تمام «٨٢» : من لم يعاين أبا نصر وقاتله ... فما رأى ضبعا فى شدقها سبع [٢٠٦] وقد عيب هذا على أبى تمام، لأنهم يجعلون القاتل أعلى وأشهر شجاعة ليقع عذر المقتول؛ فتبعه البحترى فقال «٨٣» : ولا عجب للأسد أن ظفرت بها ... كلاب الأعادى من فصيح وأعجم وقال أبو تمام- وهو من جنونه «٨٤» : تكاد عطاياه يجنّ جنونها ... إذا لم يعوّذها بنعمة «٨٥» طالب فقال البحترى «٨٦» : إذا معشر صانوا السّماح تعسّفت ... بهم «٨٧» همّة مجنونة فى ابتذاله وهذا أجنّ من ذاك. أخبرنى محمد بن العباس، قال: حدثنى محمد بن السّخىّ، قال: وعد الحسن بن مخلد البحترىّ إزالة ما طولب به من التقسيط عنه، وجعل أمره إلى ابن داود السّيبى

стр. 423

كاتبه، فلم يفعل ما أمره به، قال: فلعهدى بالبحترى وهو ينشد الحسن، والحسن مقبل عليه «٨٨» : طيف ألمّ فحيّا عند مشهده «٨٩» حتى بلغ قوله: لتسرينّ قوافى الشعر معجلة ... ما بين سيّره المثلى وشرّده قال: وكان أحمد بن عبد الله طماس حاضرا، فقال للبحترى بعض الكتّاب: قد رددت «سيّره» إلى القوافى، فقل: سيّرها. فقال له طماس: اسكت؛ إنما ردّه إلى الشعر. فقال البحترى: لا عدمتك عضدا وناصرا. أخبرنى الصولى، قال: حدثنى على بن محمد العباسى- أن بعض النّخاسين احتال على البحترى فى غلام له، فصار إليه، وأنكر البحترىّ بيعه، وكان هذا فى أول أيام المعتضد بالله، فجعل يستعين بالناس فى أمره؛ فقال له القاسم بن عبيد الله: إن أنشدتنى هجاءك لأخذ غلامك رددته عليك، فأنشده «٩٠» : أخذت غلامى فقنّعته ... وخوّلك الجهل أهلى ومالى فضحك القاسم، وقال: يا أبا عبادة، نعم، هو مال، أفهو أهل؟ قال: لا! ولكنى حكيت قول الناس! ثم غيّره: فخوّلك الجهل بالجاه مالى أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله الكجّى، قال: قلت للبحترى: ويحك! تقول فى قصيدتك التى مدحت [٢٠٧] بها أبا سعيد «٩١» : أأفاق صبّ من هوى فأفيقا «٩٢» ... .........

стр. 424

يرمون خالقهم بأقبح فعلهم ... ويحرّفون كلامه المخلوقا «٩٣» أصرت قدريّا معتزليّا؟ فقال لى: كان هذا دينى فى أيام الواثق، ثم نزعت عنه فى أيام المتوكل. فقلت له: يا أبا عبادة، هذا دين سوء يدور مع الدول. قال الشيخ أبو عبيد الله رحمه الله تعالى: وقد هجا ابن أبى دواد، فأنكر عليه قوله بخلق القرآن فى أبيات خاطب فيها المتوكل. قال أبو ضياء بشر بن يحيى: قال أبو تمام «٩٤» : وترى الكريم يعزّ حين يهون «٩٥» فقال البحترى «٩٦» : وإذا عزّ كريم القوم «٩٧» ذلّ «٩٨» كلاهما غير محسن، وإنما أراد التواضع، فجعل مكانه الهوان والذّلّ. وقال أبو تمام «٩٩» : لو لم تفتّ مسن المجد مذ زمن ... بالبأس والجود كان المجد قد خرفا فقال البحترى «١٠٠» : صحبوا الزمان الفرط إلّا أنه ... هرم الزمان وعزّهم لم يهرم وهذا شبيه بذاك فى قبحه؛ قول حبيب: خرف الزمان، وقول هذا: هرم. وقال أبو تمام «١٠١» : إذا وعد انهلّت يداه فأهدتا ... لك النّجح محمولا على كاهل الوعد

стр. 425

سفوحان «١٠٢» تفترّ المكارم عنهما ... كما الغيث مفترّ عن البرق والرّعد فقال البحترى «١٠٣» : يوليك صدر اليوم قاصية الغنى ... بمواهب «١٠٤» قد كنّ أمس مواعدا سوم السحائب ما بدأن بوارقا ... فى عارض إلا ثنين «١٠٥» رواعدا لم يحسن أخذ المعنى؛ لأنّ أبا تمام جعل الوعد مكان البرق والرعد اللذين يدلّان على الغيث، وأقام النائل مقام الغيث. والبحترى قال: «إلا انثنين «١٠٦» رواعدا» . وقد ذكر مثل هذا فى موضع آخر، قال أبو تمام «١٠٧» : يستنزل الأمل البعيد ببشره ... بشرى المخيلة بالربيع المغدق وكذا السحائب قلّ ما تدعو إلى ... معروفها الرّواد ما لم تبرق [٢٠٨] فأخذه البحترى أخذا قبيحا، وأتى بمحال واضطراب شديد، فقال «١٠٨» : ضحكات فى إثرهنّ العطايا ... وبروق السحاب قبل رعوده فحبيب إنما شبّه البشر بالبرق الذى هو دليل على الغيث، ثم أقام العطاء من بعد البشر مقام الغيث؛ فأما الرعود فليس لذكرها فى هذا الموضع معنى؛ بل الرعود مكروهة لا يؤمن من الآفات فيها بالصواعق والبرد، وما علمنا أحدا وصفها فأقامها مقام المطر غيره. وسرقات البحترى من أبى تمام نحو خمسمائة بيت؛ وإنما ذكرنا منهما فى هذا الموضع ما قصّر فيه البحترى عن مدى أبى تمام أو شاركه فى عيبه. حدثنى أحمد بن محمد بن زياد، قال: سألت أبا الغوث عن السبب فى خروج أبيه عن بغداد؛ فقال لى: كان أبى قد قال فى قصيدته التى رثى فيها أبا عيسى بن صاعد-

стр. 426

أبياتا وجد بها بعض أعدائه عليه مقالا، فشنّع عليه أنه ثنوىّ، ودارت فى الناس؛ وكانت العامّة حينئذ غالبة ببغداد، فخافهم على نفسه؛ فقال لى: قم بنا يا بنىّ حتى نطفئ عنا هذه الثائرة بخرجة نلمّ فيها ببلدنا ونعود، قال: فخرجنا، وأقام فلم يعد. قال: والأبيات: أخىّ متى خاصمت نفسك فاحتشد ... لها، ومتى حدّثت نفسك فاصدق أرى علل الأشياء شتّى، ولا أرى التّ ... جمع إلّا علّة للتفرّق أرى العيش ظلّا توشك الشمس نقله ... فكس فى ابتغاء العيش كيسك أومق أرى الدهر غولا للنفوس؛ وإنما ... يقى الله فى بعض المواطن من يقى فلا تتبع الماضى سؤالك لم مضى؟ ... وعرّج على الباقى فسائله لم بقى ولم أر كالدنيا حليلة وامق ... محبّ متى تحسن بعينيه تطلق تزاها عيانا وهى صنعة واحد ... فتحسبها صنعى حكيم وأخرق ٢١- يزيد بن محمد المهلبى [١] أخبرنى أبو عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوى، قال: قال يزيد بن محمد المهلّى يصف الزّوّ «١» من أرجوزة طويلة [٢٠٩] : حتّى إذا السّرب انبرى فاجتهدا ... حطّت عليهن البزاة مددا تجمع منها كل ما تبدّدا ... تصيد بحرا وتصيد جددا «٢» من كل ما أحببت أن تصيّدا ... سمكة أو طائرا أو أسدا قال محمد: أحال فى هذا البيت، لأنه ذكر البزاة، وليس السمك من صيد البزاة.

стр. 427

٢٢- أحمد بن المعذّل [١] أخبرنى محمد بن يحيى، قال: سمعت القاضى إسماعيل بن إسحاق يقول اعتلّ أحمد بن المعذّل فلم يعده أبو حفص الرياحى، وكان صديقه، ولزمه فى علّته سليمان بن حرب، وبسر بن داود المهلبى، فكتب إليه أبو الفضل أحمد بن المعذل: سلام أبا حفص عليك ورحمة ... وإن كنت عنّا نائيا متجافيا كفاك سليمان بن حرب عيادتى ... وما زال بسر بالزيارة وافيا وما منهما إلّا تراخيت دونها ... وما كنت عن كلتيهما متراخيا وقد قال بعض المنصفين مقالة ... مضت مثلا بين الأخلاء جاريا وإنى لاستحيى أخى أن أرى له ... علىّ من الحقّ الذى لا يرى ليا قال محمد: وهذا بيت تأوّله أحمد بن المعذل على غير وجهه، والبيت لجرير «٣» ؛ تأوّل أنه يستحيى أن يرى لصديقه حقّا، ولا يراه ذلك له. وهذا مما لا يستحيى منه؛ لأنه تفضّل، ولو قال: وإنى لآنف وما أشبه هذا كان له تأول، فأما معنى البيت والذى أراده جرير عند الحذّاق فهو: وإنى لأستحيى أن أرى لصديقى عندى حقا وأيادى لا أكافئه عليها، ولا أرى لى عنده مثلها؛ فهذا الذى يستحيى منه. ٢٣- على بن الجهم [٢] حدثنى على بن هارون وغيره أنّ على بن الجهم لما ابتدأ قصيدته التى مدح فيها المتوكل بقوله: الله أكبر، والنبىّ محمد، ... والحقّ أبلج، والخليفة جعفر

стр. 428

فقال مروان بن أبى الجنوب: أراد ابن جهم أن يقول قصيدة ... بمدح أمير المؤمنين فأذّنا [٢١٠] فقلت له لا تعجلن بإقامة؛ ... فلست على طهر، فقال: ولا أنا! حدثنى محمد بن عبيد الله الكاتب، عن أبى دعمىّ بن أحمد بن أبى دواد- أن علىّ بن الجهم لما أنشد المتوكل قصيدته التى مدحه فيها بقوله: وصاح إبليس بأصحابه ... حلّ بنا ما لم نزل نحذر مالى وللغرّ بنى هاشم، ... فى كلّ دهر منهم منذر عظم ذلك على أبى عبد الله أحمد بن أبى دواد فأطرق. فقال ابن الجهم: يا أبا عبد الله، ما سمعت مديحا للخلفاء مثل هذا! قال: لا ولا غيرى، ولا توهمت أنّ أحدا يجترئ على مثله. أخبرنى الصولى قال: لما نفى على بن الجهم إلى أسفيجاب «٤» من أرض خراسان قال قصيدته التى يقول فيها: ونحن أناس أهل سمع وطاعة ... يصحّ لكم إسرارها وعلانها أخطأ فى قوله: «علانها» . حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال: كنّا عند محمد بن عيسى بن عبد الرحمن الكاتب، ومعنا على بن الجهم، فأراد الانصراف فقال له محمد بن عيسى: لو متّعتنا بنفسك. فقال له: إنه بلغنى شىء. وأظننى مأزور فى قعودى. قال أبو العباس: فنقص فى عينى، وإنما هو موزور. ٢٤- عبد الصمد بن المعذل أخبرنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، عن محمد بن يزيد المبرد فى قول عبد الصمد بن المعذّل:

стр. 429

أيتك منظرا عجبا ... غداة النّحر بالبصره قال: أخطأ فى قوله: البصرة. قال: ولحن فى قوله: إن أبا رهم فى تكرّمه ... بلّغه الله منتهى هممه لأنه ترك صرف ما ينصرف، وهو رهم. وبنو المنجم ينكرون على عبد الصمد قوله: قلت إذ عيبت هديتّكم ... إنما أهدى الذى أكلا وغيّروه فجعلوا مكان الذى «كما» ، فقالوا: «إنما أهدى كما أكلا» [٢١١] ٢٥- على بن محمد العلوى الكوفى أخبرنى محمد بن يحيى، قال: كان شعر على بن محمد أكبر من علمه، فحدثنى جبلة بن محمد الكوفى بالبصرة سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، قال: قال لى على بن محمد الكوفى: ربما جاءنى المعنى المليح فى اللفظ الخشن، فأشكّ فى لغته وفى إعرابه فأعدل عنه، ولا أسأل عن ذلك من يعلمه كراهة أن أسأل- بعد ما كبرت وتركى لعلم ذلك- حدثا. قال محمد: وقول على: وجه هو البدر إلّا أنّ بينهما ... فضلا تلألأ فى حافاته النّور فى وجه ذاك أخاطيط مسوّدة ... وفى مضاحك هذا الدّر منثور قال: فالوجه أن يكون منثورا، لأنه وصف «٥» لمعرفة. ولكن «منثور» يجوز بمعنى: هو منثور. ٢٦- أبو سعد المخزومى [١] أخبرنى الصولى، قال: ما أحسن عندى أبو سعد المخزومى فى قوله: أشيب ولم أقض الشباب حقوقه ... ولم يمض من عهد الشباب قديم

стр. 430

لأنه ذكر الشباب فى هذا البيت مرتين، وكان يجب أن يغيّر الأوّل أو الثانى، وتغيير الثانى أشبه؛ لانّ قوله: «ولم يمض من عهد الشباب» قول من لم يذكر الشباب فى صدر بيته؛ ولم يتكلم الحذّاق فى هذا إلّا بردّ ضمير عليه؛ فيقال: ولم يمض منه، أوله، أو عليه؛ فلو قال: «من عهد عليه قديم» كان أشبه. قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: وللبحترى مثله؛ وهو قوله «٦» صنت نفسى عما يدنّس نفسى ... وترفّعت عن جدا كلّ جبس «٧» ٢٧- أحمد بن أبى فنن [١] حدثنى بعض أصحابنا عن أبى العباس أحمد بن يحيى النحوى، قال: مما يعاب على قيس بن الخطيم قوله «٨» : كأنها عود «٩» بانة قصف «١٠» لأنّ المرأة تشبّه بالعود المتثنى لا بالمتقصّف. قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى [٢١٢] : فأخذه ابن أبى فنن فقال فى وصيف الخادم الصغير: أيها الظبى المليح ال ... قدّ مجدول مهفهف أنا من ميلك فى مش ... يك مرعوب مخوّف لا تملينّ فإنى ... خائف أن تتقصّف فحدّثنى المظفر بن يحيى، قال: قال ابن الرومى فى بيت ابن أبى فنن هذا: إنما أراد أنه يميل من لينه ونعمة أعضائه، فأسرف حتى أخطأ؛ وذلك أنه جعل اللين المفرط يتقصّف؛

стр. 431

وإنما كان ينبغى أن يقول: لو عقد لا نعقد من لينه فضلا عن أن يميل، وهو سليم من التقصّف. وأنشد لنفسه يعارض ذلك: أيها القائل إنى ... خائف أن تتقصّف ليس هذا الوصف إلّا ... وصف مصلوب مجفّف ٢٨- محمود الوراق [١] اشترك محمود وعلىّ بن الجهم فى معنى قول علىّ وأحسن فيه: كم من عليل قد تخطّاه الرّدى ... فنجا ومات طبيبه والعوّد وقول محمود: وكم من مريض نعاه الطبيب ... إلى نفسه، وتولّى كئيبا فمات الطبيب، وعاش المريض؛ ... فأضحى إلى الناس ينعى الطبيبا فأساء فيه؛ لأنه إن كان أخذه من على وجاء به فى بيتين، ومضّغه «١١» وصيّره قصصا بقوله: أضحى ينعاه إلى الناس- فقد أخطأ، وإن كان علىّ أخذه منه فقد جاء به فى بيت واحد وأحسن، فصار أحقّ بالمعنى منه. وأخذاه جميعا من قول عدى بن زيد: وصحيح أضحى يعود مريضا ... وهو أدنى للموت ممّن يعود ٢٩- إسحاق بن خلف البصرى أنكر على إسحاق قوله: ولبس العجاجة والخافقات ... تريك المنا برءوس الأسل

стр. 432

يريد «المنايا» : فلم يستو له فى هذا البيت. وقد احتج له قوم وأجازوه. ٣٠- أحمد بن المدبر الكاتب [١] أخبرنى محمد بن يحيى الصولى [٢١٣] ، قال: حدثنا محمد بن موسى مولى بنى هاشم بالبصرة، قال: كنت عند أحمد بن المدبّر بدمشق- وهو يتقلّدها لابن طولون- فقدم عليه ديك الجن «١٢» ، وكتب إليه أبياتا سألنى أن أوصلها إليه، فأوصلتها. فلما قرأها أحمد قال لى: أريد أن تولّع به. فوقّع فى ظهر رقعته بخطه: ما عندنا شىء فنعطيه ... ولا يفى بالشكر شكريه فإن رضى بالشّعر عن شعره ... عارضت فى حسن قوافيه وإن يكن تقنعه دعوة ... دعوت ربى أن يعافيه وإن رضى ميسور ما عندنا ... أمرت نجحا أن يغديه وذكر باقى الخبر. قال الصولى: هذه الأبيات مضطربة الإعراب فى تركه فتح الفعل الماضى، وإن الحقّ فى جواب الجحد «١٣» : «ما عندنا فنعطيه» ، وكذلك «أن يعافيه» و «أن يغدّيه» . ٣١- ابن أبى عون الكاتب [٢] حدثنى محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد النحوى. قال: بعث ابن أبى عون حاجب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى محمد بأنوار من بستانه وريحان، وكتب معه: قد بعثنا بطيّب الرّيحان ... خير ما قد جنى من البستان

стр. 433

قد تخيّرته لخير أمير ... إنه الله بالتّقى والبيان فوقع على ظهر رقعته: عون يا عون قد ضللت عن القص ... د وعمّيت عن دقيق المعانى حشو بيتيك «قد وقد» فإلى كم ... قدّك «١٤» الله بالحسام اليمانى ٣٢- أحمد بن على المادرائى الكاتب [١] حدثنى أحمد بن محمد الكاتب، قال: حدثنى على بن عبد الله بن المسيّب، قال: هجا أحمد بن على المادرائى أبا العباس ابن ثوابة بقوله من قصيدة: أما الكبير فمن جلا ... لته يقال له لبابه [٢١٤] وإذا خلا فممدّد ... فى البيت قد رفعوا كعابه وارفضّ عنه زهوه ... وتقشّعت تلك المهابه أجابه على بن العباس الرومى بقصيدة يقول فيها: وأحلت فى بيت وما ... زلت البعيد من الإصابه أنّى يكون ممدّدا ... رجل وقد رفعوا كعابه لكنه بيت عرا ... ك لذكر معناه صبابه فعميت عن سنن الطري ... ق وظلت تركب كلّ لابه «١٥» ٣٣- محمود بن مروان بن أبى الجنوب [١] أخبرنى الصولى، قال: أنشدنا أبو العباس المبرد لمحمود بن مروان بن أبى حفصة: لى حيلة فيمن ينمّ ... وليس فى الكذّاب حيله من كان يكذب ما يري ... د فحيلتى فيه قليله

стр. 434

قال المبرد: وقد ناقض هذا الشاعر؛ لأنه قال: «وليس فى الكذاب حيلة» ، ثم قال: «فحيلتى فيه قليلة «١٦» . ثم أنشدنا لنفسه: إنّ النّموم أغطّى دونه خبرى ... وليس لى حيلة فى مفترى الكذب ٣٤- أحمد بن أبى طاهر [١] أخبرنى الصولى، قال: قال دعبل بن على، وهو مما أبدع فيه وسبق إليه: سرى طيف ليلى حين بان هبوب ... وقضّيت شوقى حين كاد يئوب ولم أر مطروقا يحلّ بطارق ... ولا طارقا يقرى المنى ويثيب فأخذه أحمد بن أبى طاهر، فقال- وسقط لفظه ولم يقارب لفظ دعبل ولا ملاحة معناه- وخلط وزاد فقال: سرى طيف ليلى موهنا فسرى صبرى ... وجدّد من وجدى وهيّج من ذكرى تأوّبنى منها خيال قرى المنى ... وما خلتها تسرى ولا خلته يقرى فبتّ بها ضيفا مقيما برحلة ... وباتت بنا ضيفا يثيب وما يدرى فزارت وما زارت، وجادت ولم تجد، ... وواصل عنها الطّيف وهى على هجر لهوت بها من كاذب اللهو ليلة ... أرى باطلا كالحقّ فى النّوم والفكر ولابن أبى طاهر قصيدة هجا فيها البحترى، وعضد عبيد الله [٢١٥] بن عبد الله بن طاهر، عند تقاولهما ختمها أحمد بقوله: وقد قتلناك بالهجاء ولكن ... ك كلب قد التوى ذنبه

стр. 435

٣٥- جماعة من الشعراء [١] أخبرنا محمد بن محمد القصرى. قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: ماتت أمّ سليمان بن وهب، فجاءه أبو أيوب ابن أخت أبى الوزير فعزّاه، وقال: لابد من أن تسمع مرثيتى لها رحمها الله تعالى، قال: هات، أعزّك الله! فأنشده: لأمّ سليم نعمة مستفادة ... علينا كسلّ المرهفات البواتر «١٧» عرانى همّ آخذ بالحناجر ... لأمّ سليم من كرام العناصر وكنت سراج البيت يا أمّ سالم ... فسار سراج البيت وسط المقابر فجزاه خيرا، وانصرف. فأقبل سليمان بن وهب على الناس، فقال: ما امتحن أحد بمثل محنتى؛ ماتت أمى، وهى أعزّ النّاس علىّ، ورثيت بمثل هذا الشعر، وكنيت بكنيتين لا نعرف واحدة منهما، وجعلت أنا مرّة سليما- مصغّرا ومرة سالما، وترك اسمى الذى سمّانى به أبواى؛ فمن محن بمثل محنتى! أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى عون بن محمد الكندى، قال: حدثنى الجاحظ سنة ثلاثين ومائتين، قال: حدثنى أبو نواس أنه غاب عن بغداد، فقدم إليه رجل؛ فقال له: هل من خبر؟ فقال: نعم، أنشد بعض الشعراء مدحا فى زبيدة- وهى تسمع، فقال «١٨» : أزبيدة ابنة جعفر ... طوبى لزائرك المثاب تعطين من رجليك ما ... تعطى الأكفّ من الرّغاب فوثب إليه الخدم يضربونه، فمنعتهم، وقالت: أراد خيرا فأخطأه، ومن أراد خيرا فأخطأ أحبّ إلينا ممن أراد شرّا فأصاب؛ سمع قولهم: شمالك أندى من يمين غيرك،

стр. 436

وقفاك أحسن من وجه غيرك؛ وظنّ أنه إذا قال هذا «١٩» كان أبلغ فى المديح. أعطوه ما أمّل، وعرّفوه ما جهل. قال: فقلت له: والله لو ورد هذا على العباس جدّها رضى الله تعالى عنه- فإنه النهاية فى العقل [٢١٦]- ما كان عنده من الحلم والاحتمال أكثر من هذا! قال: وقال الجاحظ بعقب هذا الحديث: كانت زبيدة أعقل الناس، وأفصح الناس. أخبرنى عبد الله بن سليمان أنّ أحمد بن سليمان بن وهب كتب إلى أبى أحمد عبيد الله بن طاهر كتابا ضمّنه هذين البيتين لبعض الأعراب: وعهدى بليلى وهى ذات ذؤابة ... تردّ علينا بالعشىّ المراميا فشبّ بنو ليلى وشب بنوابنها ... وهذى بقايا حبّ ليلى كماهيا فأجابه أبو أحمد جوابا يقول فيه: وأما البيتان اللذان ذكرتهما وحثثت بهما على الوفاء فقد استحسنتهما واحتجت إلى الاستثبات فى قوله: تردّ علينا بالعشىّ المراميا وأى شىء أراد بالمرامى؟ فإن الذى يعرف أنّ المرامى جمع مرمى، والمرمى المقذف، وهو مصدر رمى رميا كما ترى، فإن كان أراد بالمرامى النبل فهو موجود فى كلام العرب، وله شاهد. وكأن قوله: شبّ بنو ليلى وشبّ بنو ابنها يقتضى أن يكون قال: «شبّ بنو ابنها منه، أو من غيره! فإنه لم يقدّم ذكرا لملكه إياها، وأنها أمّ ولده؛ وإن كانوا يتكلمون على علم المخاطب- ويروى أنّ البلاغة لمحة دالّة، وكأنّ من سمع البيتين مع استحساننا جميعا إياهما وقف على قوله: «بقايا حبّ. ليلى» وأراد منه ألّا يكون ذكر البقايا، وأن يكون احتال حتى جعل مكانها أوّل الافتتاح،

стр. 437

وإن كان لم يكذب فى هذا خاصة، فمرّ بى عند هذا ما لم يتبين لى فيه مطعن، وهو قول بعضهم: وعهد بنعم أول العهد أنّها ... كعاب فزادتنى صبا وتصابيا فقد شاب منها نسلنا وتناسلوا ... وعادت بقايا حبّ نعم بواديا [من عيوب الشعر] حوشى الكلام قال قدامة بن جعفر «٢٠» : من عيوب الشعر أن يركب الشاعر منه ما ليس بمستعمل إلّا فى الفرط؛ ولا يتكلم به إلا شاذّا؛ وذلك هو الوحشىّ الذى مدح عمر بن الخطاب زهيرا بمجانبته «٢١» وتنكّبه [٢١٧] إياه؛ قال: كان لا يتّبع حوشىّ الكلام. وهذا الباب مجوّز للقدماء، ليس من أجل أنه حسن؛ لكن لأنّ من شعرائهم من كان أعرابيا قد غلبت عليه العجرفيّة، وللحاجة أيضا إلى الاستشهاد بأشعارهم فى الغريب؛ ولأنّ من كان يأتى منهم بالوحشىّ لم يكن يأتى به على جهة التطّلب له والتكلف لما يستعمله منه؛ لكن لعادته وعلى سجيّة لفظه. فأما أصحاب التكلّف لذلك فهم يأتون منه بما ينافر الطبع، وينبو عن السمع، مثل شعر أبى حزام غالب بن الحارث العكلى، وكان فى زمن المهدى، وله فى أبى عبيد الله كاتب المهدى قصيدة أولها «٢٢» : تذكّرت سلمى وإهلاسها ... فلم أنس والشوق ذو مطرؤه «٢٣» وفيها يقول:

стр. 438

لأوحى وزير إمام الهدى ... لنا وهو بالإرب ذو محجؤه «٢٤» يسوس الأمور فتأتى له ... وما فى عزيمته منهؤه «٢٥» وفى بالأمانة صفو التّقى ... وما الصفو بالرّنق المحمؤه «٢٦» وعند معاوية المصطفى ... حيا غير مأج ولا مطرؤه «٢٧» فقال الوزير الأمين: انظموا ... قريضا عويصا على لؤلؤه فعبرت مرتفقا وحيه ... لغير انصباب إلى المشكؤه «٢٨» سيدنى من الحق ذو فطنة ... معى فى العواقب والمبدؤه بيوتا علىّ لها وجهة ... بغير السناد ولا المكفؤه «٢٩» ومثل «٣٠» شعر أحمد بن جحدر الخراسانى [الغريبى، وله] «٣١» فى مالك بن طوق قصيدة أولها- ويقال: إنها لمحمد بن عبد الرحمن الغريبى الكوفى، فى عيسى الأشعرى: هيا «٣٢» منزل الحىّ جنب الغضا ... سلامك إنّ النّوى تصرم «٣٣» ويا طللا أيّة ما ارتمت ... بليلاك غربتها المرجم «٣٤» وفيها يقول «٣٥» :

стр. 439

حلفت بما أرقلت نحوه ... همرجلة خلقها شيظم «٣٦» وما شبرقت من تنوفيّة ... بها من وحى الجنّ زيزم «٣٧» فبلغنى أنه أنشد هذه القصيدة ابن الأعرابى، فلما بلغ هاهنا قال له ابن الأعرابى: إن كنت جادّا فحسيبك الله [٢١٨] . [ومنها] «٣٨» : لأمّ لكم نجلت مالكا ... من الشمس لو نجلت أكرم «٣٩» ومن أين مثلك؟ أين هو! ... إذا الرّيق أقفر منه الفم قال «٤٠» : ومن الأعراب من شعره أيضا فظيع التوحّش؛ مثل ما أنشدناه أحمد بن يحيى عن الأعرابى لمحمد بن علقة «٤١» التيمى يقولها لرجل من كلب يقال له ابن الفنشخ ورد عليه فلم يسقه عليه فلم يسقه: أفرخ أخا كلب، وأفرخ أفرخ ... أخطأت وجه الحق فى التّطخطخ «٤٢» أما وربّ الراقصات الزّمّخ ... يخرجن من بين الجبال الشّمّخ «٤٣» يزرن بيت الله عند المصرخ ... لتمطحنّ برشاء ممطخ «٤٤» ماء سوى مائى يابن الفنشخ ... أو لتجيئنّ بوشى بخ بخ

стр. 440

من كيس ذى كيس مئنّ منفخ ... قد ضمّه حولين لم يسنّخ «٤٥» ضمّ الصماليخ صماخ الأصلخ «٤٦» ٣٦- عبيد الله بن عبد الله بن طاهر [١] حدثنى أبو عبد الله الحكيمى، قال: أنشدنى الحسن بن نصير موشجير لأبى أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: وقائلة والسّكب منها مبادر، ... وقد قرحت بالدمع منها المحاجر وقد أبصرت بغداد من بعد أنسها ... بنا، وهى منا مقفرات دواثر كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا ... أنيس، ولم يسمر بمكة سامر فقلت لها، والقلب منّى كأنما ... تخلّبه بين الجناحين طائر: بلى! نحن كنّا أهلها فأزالنا ... صروف الليالى والجدود العواثر ولم تبق منا طاهريّا مؤمّرا ... رئيسا، وأعلى ساسة الملك طاهر أرقت وما ليل المضام بنائم، ... وقد ترقد العينان والقلب ساهر كذا عنده. والصواب المضيم، لا يقال أضمته، وإنما يقال ضمته «٤٧» . فيا نفس لا تقنى أسى، واذكرى الأسى ... فيوشك يوما أن تدور الدّوائر الأسى: الحزن، والأسى: التّأسى- جمع أسوة، يقال: تأسّ، ولا تحزن. قال الحكيمى: وقال لى ميمون بن هارون الكاتب: أصبت هذه الأبيات فى شعر على بن محمد الكوفى العلوى كهيئتها لا نقصان ولا زيادة غير هذا البيت [٢١٩] : ولم تبق منا طاهريّا مؤمّرا ومكان «أبصرت بغداد» : «أبصرت حمّان» .

стр. 441

قال: والشعر صحيح للعلوى، فشدّ عليه عبيد الله، وزاد فيه هذا البيت الذى ذكرناه. وأنشد الصولى هذا الشعر، قال: أنشدناه أحمد بن محمد بن إسحاق الطّالقانى عن على بن محمد العلوى لنفسه على ما رواه ميمون، وهو موجود فى ديوانه. أخبرنى الصولى، قال: أنشدنى عبيد الله بن طاهر لنفسه: ربما جئته فأسلفته العذ ... رزمان الوصال خوف التّجنّى فأنا أسهر فى اعتذار إليه ... وإذا ما رضى فليس يهنّى قال الصولى: كذا أنشدنى بتسكين ياء «رضى» ، ويجب أن تكون متحركة. ٣٧- سليمان بن عبد الله بن طاهر قال الأخفش: أخبرنى المبرّد، قال: أنشدنى سليمان بن عبد الله بن طاهر لنفسه: وقد مضت لى عشرونان ثنتان فقلت له: أيّها الأمير، هذا لحن، لأن إعرابا لا يدخل على إعراب. ٣٨- على بن العباس الرومى [١] أخبرنى محمد بن يحيى، قال: كنت يوما عند عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، فذكرنا قصيدة ابن الرومى فى أبى الصقر التى أولها «٤٨» : أجنت لك الوجد أغصان وكثبان فقال عبيد الله: هى دار البطّيخ؛ فضحك الجماعة. فقال: اقرءوا تشبيبها فانظروا؛ هى كما قلت!

стр. 442

قال محمد: وقد ملح عبيد الله وظرف. وهذه القصيدة أكثر من مائتى بيت مرّ له فيها إحسان كبير، ومن نسيبها ممّا يدل على قول عبيد الله: أجنت لك الوجد أغصان وكثبان ... فيهنّ نوعان تفّاح ورمّان وفوق ذينك أعناب مهدّلة ... سود لهنّ من الظلماء ألوان وتحت هاتيك عنّاب يلوع به ... أطرافهنّ قلوب القوم قنوان «٤٩» غصون بان عليها الدهر فاكهة، ... وما الفواكه مما يحمل البان ونرجس بات سارى الطّل يضربه، ... وأقحوان منير النّور ريّان [٢٢٠] ألفن من كل شىء طيّب حسن، ... فهنّ فاكهة شتّى وريحان فلما سمع أبو الصقر قوله: هذا الذى حكمت قدما بسودده ... عدنان ثمّ أجازت ذاك قحطان قالوا أبو الصّقر من شيبان قلت لهم ... كلا لعمرى، ولكن منه شيبان قال: هجانى والله! قيل له: هذا من أحسن المديح، اسمع ما بعده: وكم أب قد علا بابن ذرى شرف ... كما علا برسول الله عدنان فقال: أنا بشيبان، ليس شيبان بى. قيل له: فقد قال: ولم أقصّر بشيبان التى بلغت ... بها المبالغ أعراق وأغصان لله شيبان قوم لا يشيّبهم ... روع إذا الروع شابت منه ولدان فقال: والله لا أتبته على هذا الشعر، وقد هجانى فيه. قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى. وهذا ظلم من أبى الصقر لابن الرومى، وقلة علم منه بالفرق بين الهجاء والمديح.

стр. 443

[رابعا]- ما جاء فى ذم الشعر الردىء أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبى زيد، قال: سمعت المفضّل يقول: ما لم يكن من الشعر حسنا عينا فبطون الصحف أحمل لمئونته من صدور عقلاء الرجال. حدثنى أبو القاسم يوسف بن يحيى بن على المنجم، عن أبيه، قال: ليس كل من عقد وزنا بقافية فقد قال شعرا؛ الشعر أبعد من ذلك مراما، وأعزّ انتظاما؛ قال الشاعر: ما يتساوى من الكلام على ال ... آذان مصنوعه وساذجه وإنما الشعر كالدراهم لا ... يجوز عند النّقّاد زأبجه «١» أخبرنا أبو بكر الجرجانى، قال: حدثنا أحمد بن خيثمة، قال: أنشدنا يحيى بن معين لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: يزيّن الشعر أفواها إذا نطقت ... بالشعر يوما، وقد يزرى بأفواه حدثنى يوسف بن يحيى بن على المنجّم، عن أبيه، عن جده على بن يحيى، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلى، قال: قال لى الفضل [٢٢١] بن الربيع: يا أبا محمد، إنّ من الشعر لأبياتا ملس المتون، قليلة العيون، إن سمعتها لم تفكه لها، وإن فقدتها لم تبالها. وحدثنى إبراهيم بن العطار، عن الحسن بن عليل، قال: حدثنا يزيد بن محمد المهلبى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلى، قال: أنشدنا شدّاد بن عقبة شعرا، وقال: كيف ترى؟ فقال له الفضل بن الربيع: إن من بيوت الشعر بيوتا ملس المتون، قليلة العيون، إن سمعتها لم تفكه إليها، وإن لم تسمعها لم تحتج إليها. حدثنى يوسف بن يحيى بن على بن يحيى المنجم، عن أبيه، عن جده، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلى، قال: أنشدت أبا عبيدة أبياتا لبعض القدماء، فقال: أترى فيها مثلا أو معنى حسنا؛ فقلت: لا! فقال: من جعلك حامل أسفار!

стр. 444

حدثنا أحمد بن سليمان الطّوسى، قال: حدثنا الزبير بن بكّار، قال: حدثنى إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنى أبو بكر بن أبى أويس، عن عبد الرحمن بن أبى الزّناد، عن هشام بن عروة، قال: سمع عروة بن الزبير من ابن له شعرا، وكان ابنه ذلك يقول الشعر، فقال له: يا بنى، أنشدنى. فأنشده حتى بلغ ما يريد من ذلك، فقال له: يا بنى، إنه كان شىء فى الجاهلية يقال له الهزروف بين الشعر والكلام، وهو شعرك! قال الزّبير: وحدثنى عمّى مصعب بن عبد الله مثله إلّا أنه لم يسنده إلى عبد الرحمن بن أبى الزناد إلّا أنّ عمى قال: فقال له عروة بن الزّبير: يا بنى، إنه كان يقال فى الجاهلية للناقص قائمة: الهزروف، وهو شعرك هذا. حدثنيه محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا أحمد بن أبى خيثمة، قال: حدثنا مصعب بن عبد الله الزّبيرى، قال: بلغ عروة بن الزّبير أنّ ابنه عبد الله يقول الشعر، فدعاه يوما، فقال: أنشدنى. فأنشده، فقال له: إنّ العرب تسمى الناقص القائمة من الدوابّ التى تمشى على ثلاث قوائم: الهزروف؛ فشعرك هذا من الهزروف. حدثنا أحمد بن سليمان الطوسى، قال: حدثنا الزّبير بن بكار، قال: حدثنى عثمان بن عبد الرحمن [٢٢٢] ، قال: حضرت مجلس أبيك أبى بكر بن عبد الله بن مصعب. وعنده عبد العزيز بن عمران الزهرى، وكان عبد العزيز يقول شعرا ضعيفا، فقال له أبو بكر: عجب لك يا أبا عبد الرحمن مع عقلك! كيف تقول ضعيف الشعر! فقال له عبد العزيز: أصلحك الله! إن كثيّرا أنشد طلحة بن عبد الله بن عوف قوله: وإنى على سقمى بأسماء والذى ... تراجع منى النفس بعد اندمالها لأرتاح من أسماء للذّكر قد خلا ... وللرّبع من أسماء بعد احتمالها «٢» فقال له طلحة: إنك لقائل هذا الشعر يا أبا صخر! فقال كثير: كأنك عجبت لجودة شعرى مع رأيى! قال: نعم. قال كثير: إنّ عقلك نفذ لك فى شعرى، ولم ينفذ لك فى رأيى. ثم قال عبد العزيز لأبى بكر: وعقلك أصلحك الله نفذ لك فى معرفة عقلى، ولم ينفذ لك بصرك فى شعرى.

стр. 445

حدثنى الحسن بن محمد المخرّمى والصولى؛ قالا: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا عمى الأصمعى، قال: جاء رجل إلى أبى عمرو بن العلاء فقال: إنّ ابنى هذا يقول الشعر، فأحبّ أن تسمع شعره. قال: أنشد. فلما أنشد وفرغ من إنشاده قال أبو عمرو لأبيه: الشعراء ثلاثة: شاعر، وشعرور، وشويعر. قال: فابنى من هو من هذه الثلاثة؟ قال: ليس هو بواحد منهم! ابنك شعرة. وحدثنى أحمد بن محمد الجوهرى، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزى، قال: حدثنا نصر بن على، قال: حدثنا الأصمعى، قال: كنّا عند أبى عمرو بن العلاء، فجاءه شاعر، فعرض عليه شعرا له فإذا هو شعر سوء، فقال أبو عمرو: كان يقال شاعر وشويعر وشعرور. قال: من أيهم أنا؟ قال: لست منهم! قال: فمن أنا؟ قال: أنت شعرة! وحدثنى على بن عبد الرحمن الكاتب، قال: أخبرنى يحيى بن على، قال: حدثنى أبو هفّان، قال: يروى فى الحديث فى مثل للعرب: الشعراء أربعة، شاعر وشويعر، وشعرور، والرابع عاض بظر أمه! ويقال ابن شعرة. أنشدنا محمد بن الحسن بن دريد، وأنشدنى محمد بن أحمد الحكيمى ومحمد بن يحيى الصولى، قالا: أنشدنا أحمد بن يحيى النحوى، قال الحكيمى عن ابن الأعرابى، ولم يذكره الصولى «٣» : والشعراء فاعلمنّ أربعه: ... فشاعر ينشد وسط المجمعه «٤» [٢٢٣] وشاعر آخر لا يجرى معه، ... وشاعر يقال خمّر «٥» فى دعه. وشاعر لا يرتجى لمنفعه

стр. 446

قال الصولى: فقال له إنسان: وفيها بيت آخر: وشاعر مستوجب أن تصفعه فضحك وقال: هذا مما زيد. وحدثنى على بن عبد الرحمن، قال: أخبرنى يحيى بن على، قال: حدثنى أبو هفّان، قال: الشعراء عيونهم فى كلّ دهر أربعة، وفى الوصف أربعة، قال الراجز: الشعراء فاعلمن أربعه.. وذكرها. وأنشدنا ابن دريد، وأنشدنى على بن عبد الرحمن، عن يحيى بن على، عن أبى هفّان، قال: أنشدنى عدّة من الشعراء «٦» : يا رابع الشعراء فيم هجوتنى ... أظننت أنى عن هجائك مفحم؟ أخبرنى محمد بن يحيى، قال: زعم المدائنى أنّ ذا الرمة قال للفرزدق «٧» كيف ترى شعرى هذا يا أبا فراس- لشعر أنشده؟ قال: أرى شعرا مثل بعر الصّيران «٨» ، إن شممت شممت رائحة طيبة، وإن فتتّ فتت عن نتن. وأخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا الرياشى، قال: حدثنا يزيد بن مرّة، عن أبى عبيدة، قال: قيل لجرير «٩» : كيف ترى شعر ذى الرمة؟ قال: نقط عروس وأبعار ظباء! وحدثنى محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن أبى خيثمة، عن محمد بن سلّام، قال «١٠» : كان أبو عمرو بن العلاء يقول: إنما شعر ذى الرمة نقق عروس تضمحلّ عن قليل، وأبعار ظباء لهامشمّ فى أول شمّها، ثم تعود إلى أرواح البعر.

стр. 447

أخبرنى محمد بن أبى الأزهر، قال: أخبرت أن عمر بن لجأ قال لابن عمّ له: أنا أشعر منك. قال له: وكيف؟ قال: إنى أقول البيت وأخاه، وتقول البيت وابن عمه! قال: وأنشد عمرو بن بحر: وشعر كبعر الكبش فرّق بينه ... لسان دعىّ فى القريض دخيل قال محمد بن يزيد: وبعر الكبش يقع متفرقا، فمن ذلك قول بنت الحطيئة له لما نزل فى بيت بنى كليب بن يربوع: تركت الثروة والعدد، ونزلت فى بنى كليب بعر الكبش! قال: والمعنى فى ذلك أنّ قائل هذا البيت أراد أنّ شعر الذى هجاه مختلف المعانى غير جار على نظم ولا مشاكلة. أخبرنا ابن دريد، قال: أنشدنا أبو عثمان الأشناندانى سعيد بن هارون [٢٢٤] : أرى كلّ ذى شعر أصاب بشعره ... ولكن عوّاما بما قال عيّلا فلا تنطقن شعرا يكون حويره ... كما شعر عوّام أعام وأرجلا «١١» أعام: من العيمة، وهى شهوة اللبن، أراد أنه ردىء الشّعر، وأنّ الشعراء يصيبون بأشعارهم الأموال، وهذا يفتقر بشعره! أخبرنى الصولى، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنى التّوزى، عن أبى عبيدة قال: أتى الفرزدق رجل من بنى تميم، فقال: قد قلت شعرا فانظر فيه؛ وأنشده. فقال الفرزدق «١٢» : يابن أخى، إنّ الشعر كان جملا بازلا عظيما؛ فأخذ امرؤ القيس رأسه، وعمرو بن كلثوم سنامه، وعبيد بن الأبرص فخذه، والأعشى عجزه، وزهير كاهله، وطرفة كركرته، والنابغتان جنبيه، وأدركناه ولم يبق إلا المذارع «١٣» والبطون، فتوزّعناه بيننا! فقال الجزّار: لم يبق إلا الفرث والدم، وقد تعنّيت، وقمت لكم، فمروا

стр. 448

به لى. قلنا: هو لك! فأخذ الفرث والدم فطبخه وأكله، ثم خرئه، فشعرك من خرء الجزّار! فقال: هذا رأيك! فو الله لا ذكرته لاحد بعدك! أخبرنى عبيد الله بن الحسن بن شقير النحوى، قال: حدثنا محمد بن موسى البربرى، قال: حدثنا سليمان بن أبى شيخ، قال: حدثنى ابن مناذر، قال: أنشد رجل الفرزدق شعرا له، وقال: كيف تراه؟ قال: أرى أن تردّه على شيطانك لا يمتنّ به عليك! وأخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن العباس، عن أبى حاتم السجستانى، قال: أنشد رجل ابن مناذر قصيدة، فجعل يقول: غفر الله لك! غفر الله لك! فلما فرغ قال: ردّها على شيطانك لا يمتنّ بها عليك! أخبرنى الصولى، قال: كان للفرزدق صديق، فقال له: أحبّ أن تسمع شعر ابنى هذا وتعرّفنى كيف هو. فلما أنشده قال له: أيسرّك أن يكشف ابنك هذا سوءته على أهل عرفة ويبول عليهم! قال: لا، والله! قال: ففعله والله لهذا عندى أحسن من أن يقول مثل هذا الشعر! أخبرنى أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة. عن أبيه، قال: سمع أعرابىّ رجلا ينشد شعرا لنفسه، فقال له: كيف تراه؟ فقال: سكّر لا حلاوة له. حدثنى أحمد بن محمد المكّى، قال: حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم، قال: كان زياد يعطى الشعراء على قدر الشعر؛ فأتاه يوما أبو الأهتم، فأنشده [٢٢٥] : معاوية التقىّ السّ ... رىّ أمير المؤمنينا أعطى ابن جعفر مالا ... فقضى عنه الديونا فأجزل له العطاء، فقيل له: أتعطى على مثل هذا الشعر؟ قال: نعم! إنّ الشعر كذب وهزل، وأحقّه بالتفضيل أهزله. أخبرنى ابن دريد، قال: حدثنا أحمد بن عيسى العكلى، عن الزبير عن مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير- وكان من أعلم الناس بقريش- قال: قدم جرير بن عطية على هشام بن عبد الملك، فسمع سهيل بن أبى كثير ينشد: أبشر يا أمين الله ... أبشر بالدنانير

стр. 449

وبخت عربيّات «١٤» ... تهادى فى المقاصير فقال: من هذا؟ قالوا: شاعر أمير المؤمنين. فقال: شاعر أمير المؤمنين يقول بخت عربيات! ليس لى ههنا رزق! ووضع رجله فى غرزه ورجع، فلم يعد إلى هشام. حدثنى أبو القاسم يوسف بن يحيى بن على المنجّم، عن أبيه، قال: اجتمع أبو حيّة النّميرى، وكان شاعرا فصيحا، ويحيى بن نوفل الحميرى، فاستنشده أبو حيّة من شعره، فأنشده مليّا، وهو ساكت يسمع. فلما فرغ يحيى من إنشاده قال له: ألم أقل لك أنشدنى. وجدت بخط محمد بن القاسم بن مهرويه، حدثنى محمد بن سعد، قال: حدثنى أبو حاتم، قال: حدثنى العتبى، قال: حدثنى أبو معدّ، قال: مرّ بنا أبو حيّة النميرى ونحن عند ابن مناذر، فقال: علام اجتمعتم؟ قلنا: هذا شاعر المصر! قال: أنشدنى. فأنشده. فلما فرغ قال: ألم أقل لك: أنشدنى؟ قالوا: فأنشدنا يا أبا حيّة! فأنشدنا «١٥» : ألا حىّ من عهد «١٦» الحبيب المغانيا ... لبسن البلى مما لبسن اللياليا فلما فرغ قال: ما أرى فى شعرك شيئا! قال: ما فى شعرى إلا استماعك له! حدثنى بعض أصحابنا، عن أبى سعيد السكرى، قال: قال المغيرة ابن حبناء لأخيه صخر فى كلمة: ألا أبلغا صخرا فإنى لم أكن ... لأقذف صخرا بالنّفاق ولا الكفر ولكن فى صخر عيوبا كثيرة ... إذا ذكرت نقّبن «١٧» من حيث لا يدرى عيوبا، وفحشا للصديق، وغيلة، ... وغشّا، وشعرا مثل شعر أبى الجبر [٢٢٦] قال: أبو جبر مجنون من بنى ربيعة بن حنظلة، كان يقول شعرا مخلّطا محالا.

стр. 450

أخبرنى يوسف بن يحيى بن على المنجم، عن أبيه، قال. أكثر هذه الأشعار الساذجة الباردة تسقط وتبطل إلّا أن ترزق حمقى؛ فيحملون ثقلها؛ فتكون أعمارها بمدة أعمارهم، ثم ينتهى بها الأمر إلى الذهاب؛ وذلك أنّ الرواة ينبذونها، وينفونها فتبطل. قال الشاعر «١٨» : يموت ردىء الشعر من قبل أهله، ... وجيّده يبقى، وإن مات قائله وقال رؤبة بن العجاج لعقبة ابنه، وقد أنشده شعرا له: يا بنى؛ إنك ذهبان الشعر! فذهب شعره فما أحد يروى له بيتا، ولا يعرف له جامع شعر. فإنّ هذا لعجيب من الحكم على الغيب. فيصح هذه الصحة؛ ولكنها كهانة عالم وفراسة أب فى ابن؛ وما علمت أنّ عقبة هذا ذكر قط إلّا فى خبر واحد؛ فإنهم زعموا «١٩» أنه اجتمع وبشار بن برد فى مجلس عقبة بن سلم، فأنشد عقبة بن رؤبة عقبة بن سلم مدحا له فيه، فأحسن بشار محضره وأقبل يستحسنه، فلما فرغ من الشعر التفت إلى بشار، فقال: هذا طراز لا تحسنه. ففى مقابلة الجميل بخلافه دليل على حمقه. فزعموا أنّ بشارا غضب وقال: ألى تقول هذا؟ والله لأنا أرجز منك ومن أبيك وجدّك. ثم غدا على عقبة بن سلم بأرجوزته التى أولها «٢٠» : يا طلل الحىّ بذات الصّمد ... بالله خبّر كيف كنت بعدى فلما سمعها عقبة بن رؤبة هرب، فنقل الناس الخبر، وحملوا شعر بشار ولم يحملوا شعر عقبة. وسقط إلى الساعة، فما يعرف له منه بيت. حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا الحسين بن على المهرى، قال: حدثنا أبو عثمان المازنى عن الأصمعى، قال: جاء رجل إلى خلف الأحمر، فقال: إنى قد قلت شعرا أحببت أن أعرضه عليك لتصدقنى عنه. قال: هات. فأنشده:

стр. 451

رقد النّوى حتى إذا انتبه الهوى ... بعث النوى بالبين والتّرحال ما للنوى جدّ «٢١» النوى قطع النوى ... بالوصل بين ميامن وشمال فقال له خلف: دع قولى، واحذر الشاة، فو الله لئن ظفرت بهذا البيت لتجعلنه بعرا! على أنى ما ظننت بك هذا كله! أخبرنى الصولى، قال [٢٢٧] : حدثنا أبو ذكوان، قال: حدثنا المازنى، قال: أنشد خلفا الأحمر رجل شعرا له، فقال له: ما ترك الشيطان أحدا بهذا البلد إلّا وقد عرض عليه هذا الشعر، فما وجد أحدا يقبله غيرك! وأخبرنى أحمد بن محمد المكىّ، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: حدثنا الأصمعى، قال: عرض رجل على أبيه شعرا، فقال له: يا بنى، ما بقى أحد إلّا وقد عرض عليه الشيطان هذا الشعر فما قبله أحد غيرك. حدثنى أحمد بن عبد الله العسكرى، قال: حدثنا الحسن بن عليل العنزى، قال: حدثنا يزيد بن محمد المهلبى، قال: حدثنى إسحاق بن إبراهيم الموصلى، عن ابن سلّام، قال: أنشد رجل يونس النحوى شعرا له يعرضه عليه، فقال له يونس: أىّ ماصّ بظر أمّه قال هذا؟ وحدثنى محمد بن أحمد الكاتب؛ قال: حدثنا محمد بن موسى البربرى، قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: قال وهب بن أبى إبراهيم: جاشت نفسى بشىء من الشعر، فقلت ليونس: إنّ رجلا صاحب شعر، وقد جاشت نفسه بشىء منه، وهو يكره أن يخرجه حتى تسمعه. قال: هات! فأنشدته، فقال: من هذا العاضّ بظر أمه؟ قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: ووهب بن أبى إبراهيم هو أبو أبى شبل عصم بن وهب، واسم أبى إبراهيم عصمة التميمى ثم البرجمى البصرى الشاعر. حدثنى على بن هارون، قال: أخبرنى أبى، قال: كان أبو عبيدة يقول شعرا رديئا ضعيفا، وكان الأصمعى يقول شعرا ضعيفا، وهو أصلحهما شعرا على خساسة شعره؛ لأنّ

стр. 452

ما يروى لأبى عبيدة يدخل فى حدّ ما يهزأ به، ويضحك منه؛ من ذلك ما رواه البصريون فى خرك ابن أخى يونس النحوى وكان يتعشّقه: ليتنى ليتنى وليت وليتى ... ليتنى قد علوت ظهر خركّ فقرأنا كتابه وفككنا ... خاتما، كان قبلنا لم يفكّ فهذان البيتان من أدل دليل على مقداره فى الشعر. ولقد حدثنى العنزى، قال: حدثنى عمر بن شبّة، قال: أنشد أبو عبيدة خلفا الأحمر شعرا له، فقال له خلف: يا أبا عبيدة، اخبأ هذا كما تخبأ السّنّور خرأها! وأخبرنى الصولى، قال: أنشد رجل أحمد بن الوليد بن برد فقيه أنطاكيه شعرا رديئا. فقال له [٢٢٨] : قد جاءنى لك شعر لم يكن حسنا ... ولا صوابا ولا قصدا ولا سددا وجدت فيه عيوبا غير واحدة ... ولم أزل لعيوب الشعر منتقدا كأنّ ذا خبرة بالشعر جمّعه ... ثم انتقى لك من شرّ ما وجدا إنى نصحتك فيما قد أتيت به ... من الفضائح نصح الوالد الولدا فعدّ عن ذاك، وادفنه كما دفنت ... هرّ خروءا ولم «٢٢» تعلم به أحدا وجدت بخط محمد بن القاسم بن مهرويه: حدثنى محمد بن يزيد، قال: عرض رجل على بشّار شعرا له فقال: يا هذا اخبأ هذا الشعر كما تجبأ سوأتك. حدثنا محمد بن مخلد العطار، قال: حدثنا أبو حمزة أنس بن خالد الأنصارى، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله العتبى أبو عبد الرحمن، قال: حدثنى أبو الجهم بن أبى سفيان بن العلاء، قال: حججت أنا وأبو عمرو بن العلاء فقفلنا من الحجّ، فمررنا بالبستان؛ فإذا راكب قد أناخ بالرّفقة يسأل عن أبى عمرو، فأرشد إليه. فقال: إنك قد ذكرت لى وقد قلت شعرا، فأحب أن أعرضه عليك. فقال أبو عمرو: هذا منصرفنا من الحج، ونحن فى شغل عن الشعر. قال: فقلت له: إلىّ؛ فإنك تصيب عندى ما تصيب عنده. فأنشدنى:

стр. 453

لئن قدمت من دمشق صالحا ... وقد تمتعت متاعا صالحا لآتينّ بالعراق صالحا ... إنى وجدت صالحا لى صالحا فقلت له: أنت أشعر الناس! فقال لى أبو عمرو: يا عدوّ الله. أتغرى الرجل؟ أما تخشى الله! حدثنى أحمد بن عيسى الكرخى، قال: حدثنا أبو العيناء، قال: حدثنا محمد بن سلّام قال: كان المهدىّ يقعد للشعراء، فدخل عليه شاعر ضعيف الشّعر طويل اللحية، فأنشده مديحا له، فقال فيه: «وجوار زفرات» . فقال المهدى: أى شىء زفرات؟ فقال: ولا تعلمه أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: لا! قال: فأنت أمير المؤمنين وسيّد المسلمين [٢٢٩] وابن عمّ رسول رب العالمين ﷺ لا تعرفه، أعرفه أنا؟ كلّا والله! فقال له المهدى: ينبغى أن تكون هذه الكلمة من لغة لحيتك! أخبرنى أبو بكر الجرجانى، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى قال: جاء رجل إلى الرشيد؛ فقال له: قد هجوت الرافضة. قال: هات! فأنشد: رغما وشمسا وزيتونا ومظلمة ... من أن تنالا من الشّيخين طغيانا قال: فسّره لى! قال: لا! ولكن أنت وجيشك اجهد أن تدرى ما أقول؛ فإنى والله ما أدرى ما هو! حدثنى إبراهيم بن محمد العطار، عن الحسن بن عليل العنزى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الذّارع، قال: حدثنا ابن عائشة، قال: قال أبو العتاهية لابن مناذر: إن كنت أردت بشعرك العجاج ورؤبة فما صنعت شيئا، وإن كنت أردت شعر أهل زمانك فما أخذت مآخذهم، أرأيت قولك «٢٣» : ومن عاداك لاقى المرمريسا أى شىء المرمريس؟ أخبرنى محمد بن يحيى، عن أبى العيناء قال: عرض رجل على الأصمعى ببغداد شعرا

стр. 454

رديئا، فبكى الأصمعى. فقيل له: ما يبكيك؟ قال: يبكينى أنه ليس لغريب قدر. لو كنت ببلدى بالبصرة ما جسر هذا الكشحان «٢٤» أن يعرض علىّ هذا الشعر وأسكت عنه. أخبرنى محمد بن العباس، قال: حدثنى أبو الحسن الأنصارى، قال: حدثنى الهيثم السمرى، قال: حدثنى شاعر من موالى بنى تميم كان يألف أبا نواس، وكان أديبا ظريفا، قال: دخلت على أبى نواس فى علّته التى مات فيها، فسرّ بدخولى عليه، ونشط؛ فقلت له: أعرض عليك شعرا لى؟ فقال: أعلى هذه الحال؟ فقلت له: أنت بحال خير! وأنشدته إياه. فجعل يبكى. فقلت له: لم تبكى؟ لك بسائر اليهود والنصارى والملوك أسوة. فقال لى: كم تظنّ من شاعر قد مدح بأحسن من شعرك هذا؛ فكان ثوابه أن صفع حتى عمى! وأنا أسأل الله أن يرزقك ما رزقهم! فقلت: مالك! لا شفاك الله! فمات بعد يومين. قال الهيثم: فقلت له: تدرى فى أىّ سنة كان هذا؟ قال: نعم! فى سنة ثمان وتسعين ومائتين. حدثنى على بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا عيسى تينة، قال: سمعت الأصمعى يقول: قال رجل: ترافع العزّ بنا فارفنفعا فقلت له: هذا لا يجوز! قال: فكيف جاز للعجاج [٢٣٠] أن يقول «٢٥» : تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا ولا يجوز لى أنا أن أقول «فارفنفعا» . أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوى، عن محمد بن يزيد المبرد، قال: لما تراجع الشعر بين عبد الله بن محمد بن أبى عيينة بن المهلب بن أبى صفرة وبين مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبى صفرة قال مروان لعبد الله:

стр. 455

اكفف لسانك عنّى أيّها الرجل ... واربع عليك؛ فإنى شاعر جدل قد عبت من شعرنا ما لو تكلّفه ... ضاقت عليك فجاج الأرض والسبل والشعر مورده فينا ومصدره ... وأنت عن حوكه بالغزل مشتغل فانزع «٢٦» عن الشّعر لا تلهج بصنعته ... فى جراحك عن تحبيره شغل وهى أكثر من هذا. فردّ عليه عبد الله من أبيات: مرّت بنا إبل تهوى إلى هجر ... بالتمر خسران ما تهوى به الإبل تهوى بما فى غد يبقى لصاحبه ... منه العويل ومنه الويل والهبل فقال مروان: ما بال شعرك ملتاثا «٢٧» ومختلفا ... بيتا ثنيّا وبيتا ساقطا خرفا قد حاول الشّعر حتى شاب حاجبه ... فلم يجد وسطا منه ولا طرفا وقد ملأت بشعرى قلبه رعبا ... فاستشعر الذلّ بعد الكبر والتحفا لما أتته قوافينا مثقّفة ... تساقطت حسرات نفسه أنفا لا تكلفنّ جوابى فى مناقضة، ... فلست منى، وإن أحسنت، منتصفا وقد رأيتك ذا لبّ وذا أدب ... لكنّ شعرك إذ جاريتنى وقفا فانزع عن الشعر إذ سدّت مسالكه؛ ... لا تخبطن ظلام الليل معتسفا واعمد لشعرى فكن لى فيه راوية؛ ... فإنّ فى ذاك من تحبيره خلفا فأجابه عبد الله: لقد تأملت هل تأتى بقافية ... تكون منى بها أو من أخى خلفا لو كنت تهجو بشعر فيه قافية ... صحيحة الوصف قلنا: جاد ما وصفا إذا لأعملت نفسى فى روايتها ... وحملها لك، واستودعتها الصّحفا لكنّ شعرك لا صفو ولا كدر؛ ... فأنت تجمع سوء الكيل والحشفا

стр. 456

فاجعل لشعرك ماء؛ إنه نفدت ... عنه المياه؛ فقد أنفذته قشفا [٢٣١] واجعل لشعرك نورا يستضىء به ... فإنه من ظلام ملبس سدفا إنّا إلى الله يا مروان يا بن أخى! ... كم بين حاليك مستورا ومنكشفا؟ أقمت حولا على بيت تقوّمه؛ ... فلم تصب وسطا منه ولا طرفا لو لم أزرك لما كانت لتبلغنى ... أبيات شعرك حولا كاملا عجفا غرائر الشّعر تبدى عن جواهرها ... بالقصد تبتدر القرطاس والهدفا إذا اللسان تلكّا أن يقوم بما ... فى القلب منه تلكّا القلب أورجفا حدثنى على بن عبد الله الفارسى، قال: أخبرنى أبى، قال: قال ابن الأعرابى: قيل للمفضل الضبى، وأنا حاضر فى مجلسه: لم لا تقول الشعر وأنت أعلم الناس به؟ قال: علمى به يمنعنى من قوله. وأنشد بعقب هذا الكلام «٢٨» : أبى الشّعر إلّا أن يضىء رديئه ... علىّ، ويأبى منه ما كان محكما فيا ليتنى إذ لم أجد حوك وشيه ... ولم أك من فرسانه كنت مفحما حدثنى إبراهيم بن محمد العطار، عن العنزى، قال: حدثنى يزيد بن محمد المهلبى، قال: حدثنى إسحاق الموصلى، قال: جاء رجل إلى بعض أصحاب الفضل بن يحيى بشعر قد ختم عليه يسأله أن يوصله إلى الفضل. فقال له: لا يجوز أن أوصل إلى الأمير كتابا لا أدرى ما فيه، ففضّه فإذا فيه: لمن الديار كأنها سطر ... إنّ هذا لأمر له زمر إنّ الأمير من كرمه يكا ... د ألّا يكون لأمّه بظر فقال: اغرب، غرّب الله عليك! أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: سمع أحمد بن يوسف الكاتب لأخيه شعرا قد كتب به إلى هوى له: أيا باذلا ودّا لمن لا يشاكله ... يساعده فى حبّه ويواصله عليك بمن يرضى لك الناس ودّه ... أواخره محمودة وأوائله

стр. 457

فكتب إليه أحمد: وفّقك الله يا أخى للسداد، وهداك للرشاد؛ قرأت لك شعرا أنفذته إلى من تخطب مودته، وتستدعى عشرته؛ فسرّنى شغفك بالأدب، وساءنى اضطرابك فى الشعر، وليس مثلك من أخرج من يده شيئا يعود بعيب عليه، وأعيذك بالله أن تلج لجّة الشعر بلا [٢٣٢] عزم ينجيك منها وسباحة تصدرك عنها، فتنسب إلى قبيح أمر هويت النسبة إلى حسنه؛ فاعرف الشعر قبل قوله، واستعن على عمله بأهله، ثم قل منه ما أحببت إذا عرفت ما أوردت وأصدرت. وهذه أبيات على وزن أبياتك نظمتها بمثل ما نثرته لك؛ وهى: أبا حسن عان الدراية قبل ما ... تريغ «٢٩» من الشعر الذى أنت قائله ففى الشعر آداب كثير فنونها ... وباطل لهو إن تعنّاك باطله وحسبك عجزا بامرئ متغزّل ... إذا عىّ بالأمثال فيمن يواصله .... بأمرئ ذى تواصل ... إذا عىّ بالأشعار «٣٠» .... يهون على معشوقه ما أعزّه ... فتنقلب الأحوال فيما يحاوله فدونك نصحا من خبير مجرّب ... قضى آخرا أفضت إليك أوائله وما غابر الأيام إلّا كسالف ... فبالسّلف الماضنى فقس ما تزاوله حدثنا محمد بن عبد الله البصرى، قال: حدثنا محمد بن زكريا الغلابى، قال: حدثنا محمد بن أبى العتاهية، قال: كان ابن التختاخ وكيل إبراهيم بن المهدى يقول شعرا رديئا، وينشده الناس على أنه لغيره؛ فمن استرداه عاداه. فقال له إبراهيم: شاور أبا العتاهية. فشاوره وأنشده. فقال له: إياك أن تعاود. فغضب. فقال أبو العتاهية: يا عجبا ما عجبت يا عجبا ... ممن إذا لم يسخر به غضبا أخبرنى محمد بن يحيى الصولى، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عبّاد، قال: حدثنى هارون بن محمد، قال: حدثنى يعقوب بن أحمد بن أسد، قال: حدثنى عبد الرحمن بن حمزة المكى؛ قال: كان أبو العتاهية إذا حجّ يجلس عندنا بمكة، فجاءه

стр. 458

شاعر كان عندنا، فجعل ينشده وأبو العتاهية لا يصغى إليه، لأنه لم يستجد شعره. فقال له الشاعر: ما لك لا تصبر حتى تسمع؟ فقال: سأصبر جهدى لما أسمع ... فإن عيل صبرى فما أصنع أخبرنى محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن موسى البربرى، قال: حدثنى محمد بن على بن حمزة، قال: حدثنى عبد الله بن المدينى أبو محمد، قال: كنا عند أبى العتاهية أنا وخالد بن محجن، فأنشد ابنه شعرا، فقال أبو [٢٣٣] العتاهية: إنى والله قد نهيته عن هذا، فليس يقبل فقال ابنه: أريد أن أتعوّده وأنشأ عليه. فقال: يا بنى، هذا الأمر يحتاج إلى رقة وطبع فائض، وأنت ثقيل الجوانب، مظلم الحركات؛ فاذهب إلى سوقك سوق البزّ، فإنه أعود عليك! حدثنى محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن أبى سعد الورّاق، وحدثنا محمد بن القاسم بن محمد الأنبارى، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا ابن أبى سعد، قال: حدثنى محمد بن الحسن السامى، قال: حدثنى عمرو مولى مزلاج الليثى، قال: حدثنى أبو نواس الحسن بن هانئ، قال: جاء شاعر من غثاث الشعراء إلى زبيدة فامتدحها، فقال «٣١» : أزبيدة ابنه جعفر ... طوبى لسائلك المثاب تعطين من رجليك ما ... تعطى الأكفّ من الرغاب قال: فهمّ به الحشم والخدم. فقالت: لا تفعلوا؛ فإنه إنما أراد الخير فأخطأ، ومن أراد الخير فأخطأ أحبّ إلينا ممن أراد الشرّ فأصاب؛ وإنما أراد أن يقول على قول الشاعر «٣٢» : «شمالك أجود من يمين غيرك، وقفاك أحسن من وجه غيرك؛ فظنّ أنه إذا ذكر الرّجلين أنه أبلغ فى المدح؛ وأمرت له بجائزة» . قال عمرو مولى مزلاج: فقال لى أبو نواس: لقد ورد عليها شىء لو ورد على العبّاس بن عبد المطلب رضى الله عنه ما كان عنده من الحلم والاحتمال وتسهيل الأمر أكثر

стр. 459

مما كان عند هذه المرأة، وهى من بنات أبنائه؛ ولكن الله أعلم حيث يجعل رسالاته. قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: وقد تقدم هذا الخبر بغير هذا الإسناد «٣٣» . حدثنى أبو عبد الله الحكيمى وأبو بكر الصولى؛ قالا: حدثنا محمد بن موسى البربرى، قال: حدثنى إبراهيم بن أبى الحسين، قال: رأيت محمد بن أبى العتاهية يجىء إلى إسماعيل بن هشام بن أبى يوسف، فسمعته يقول: أنشدت أبى أبا العتاهية شعرا من شعرى، فقال لى: اخرج إلى الشام. قلت: لم؟ قال: لأنك لست من شعراء العراق! أنت ثقيل الظل، مظلم الهواء، جامد النسيم! حدثنا محمد بن القاسم الأنبارى، قال: حدثنى أبى، قال: حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الرّبعى، قال: حدثنا أبو عثمان المازنى، قال: [٢٢٤] شهدت أبا زيد النحوى، وعنده أبو عدنان السّلمى، فقرأ عليه أبو عدنان قصيدة له أولها: وبلدة ليس بها غير ورل ... قطعتها محبنطئا على جمل «٣٤» فقال له أبو زيد: يا أبا عدنان: إن كان شعرك كله هكذا فلا عليك أن [لا] «٣٥» تستكثر منه! وحدثنى على بن هارون، قال: أخبرنى أبى، قال: قال الجاحظ: أنشد أبو عدنان عبد الرحمن بن عبد الأعلى السلمى أبا زيد الأنصارى شعرا له، فقال له أبو زيد: يا أبا عدنان؛ هذا شعر لا عليك ألّا تستكثر منه. أخبرنى يوسف بن يحيى بن على المنجم، عن أبيه، عن أبى هفّان- أو غيره، قال: أنشد رجل أبا الشمقمق شعرا له، وقال: كيف ترى؟ قال: جيدا! قال: أنا قلته فى المخرج. قال: رائحة ذاك منه!

стр. 460

أخبرنى محمد بن عبد الله البصرى، قال: حدثنا الغلابى، قال: كنّا عند ابن عائشة، فجاءه رجل. فأنشده شعرا لنفسه أكثر فيه من الغريب، فقال له: ما أحسب أنك أفصح من امرئ القيس، ولا زمانك أرفع كلاما من زمانه حين يقول «٣٦» : تمتّع من الدينا فإنك فان ... من النّشوات والنساء الحسان أمن أجل أعرابية حلّ «٣٧» أهلها ... بروض الشّرا عيناك تبتدران فدمعها سحّ وسكب وديمة ... ورشّ وتوكاف وتنهملان «٣٨» ليالى يدعونى الصبا «٣٩» فأجبيه ... وأعين من أهوى إلىّ روان روى محمد بن القاسم الأنبارى، عن أبيه، عن محمد بن عبد الرحمن السلمى، قال: قال لى ابن عائشة: مدحنى خالد النجار بشعر ردىء، فقلت له: ويلك! ما تحسن أن تمدح! إنما تحسن أن تهجو. قال محمد بن عبد الرحمن: وخالد النجار هو القائل: الحمد لله لا شريك له ... من شهوة التمر برسمت «٤٠» بنتى أخبرنى الصولى، قال: حدثنى يموت بن المزرّع، قال: كان لمحمد بن الحسن الحصنى ابن فقال له: إنى قد قلت شعرا. وكان الحصنى سيّدا ظريفا، فقال: أنشدنيه يا بنى لئلا يلعب بك شيطان الشعر. قال: فإن أجدت أتهب لى جارية أو غلاما؟ قال: أجمعهما لك. فأنشده:
следующие страницы →