← Адаб

Адаб · id 9427

الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء

المرزباني

Полный текст (568 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فإنه لمّا فخر بمن ولده نساؤهم فضل رجالهم، وأخبر أنهم يلدون الفاضلين؛ وجمع ذلك فى بيت واحد؛ فأحسن وأجاد. حدثنى محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال: قال حسان بن ثابت يرثى مطعم بن عدىّ فى أبيات- وهذا البيت ردىء عند أهل العربية؛ وذلك أنه قدّم المكنى على الظاهر، ومثله ربما جاز فى الضرورة «١٩» : فلو كان مجد يخلد اليوم واحدا «٢٠» ... من الناس أبقى مجده اليوم مطعما ونظيره قول الآخر «٢١» : جزى ربّه عنى عدىّ بن حاتم ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل وإنما جاز «٢٢» هذا لأن المظهر يفسّر المضمر. حدثنى عبد الله بن يحيى العسكرى، قال: حدثنى إبراهيم بن عبد الصمد، قال: حدثنا الكرانىّ، قال: حدثنى العباس بن ميمون طابع، قال: حدثنى الأصمعى، قال: طريق الشعر إذا أدخلته فى باب الخير لان؛ ألا ترى أنّ حسان بن ثابت كان علا فى الجاهلية والإسلام، فلما دخل شعره فى باب الخير- من مراثى النبى ﷺ وحمزة وجعفر رضوان الله عليهما وغيرهم- لان [٢٧] شعره. وطريق الشعر هو طريق شعر الفحول، مثل امرئ القيس، وزهير، والنابغة، من صفات الديار والرّحل، والهجاء والمديح، والتشبيب بالنساء، وصفة الحمر والخيل والحروب والافتخار؛ فإذا أدخلته فى باب الخير لان. حدثنى عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال: حكى محمد بن عمر الجرجانى، وأخبرنى على بن عبد الرحمن، قال: أخبرنى يحيى بن على بن يحيى المنجّم؛ عن أبيه، قال: حدثنى محمد بن عمر؛ وحدثنى إبراهيم بن محمد العطار،

стр. 72

عن العنزى، قال: حدثنى على بن يحيى، قال: حدثنى محمد بن عمر الجرجانى، عن هشام بن محمد الكلبى، عن أبى المقوّم الأنصارى؛ وحدثنى محمد بن أحمد الكاتب، قال: حدثنا محمد بن موسى البربرى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى، عن أبى عمر حفص بن عمر العمرى، عن لقيط، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبى عمرة، عن أبيه؛ قالا: أرق حسان بن ثابت ذات ليلة، فعنّ له الشعر؛ وعنده ابنته ليلى فى خدرها، فقال بيتا «٢٣» : متاريك أذناب الأمور إذا اعتزت ... أخذنا الفروع واجتنينا «٢٤» أصولها ثم أجبل «٢٥» فلم يجد شيئا. فقالت له ابنته: يا أبتاه، كأنك أجبلت. قال: أجل؛ فقالت: فهل لك أن أجيز عنك؟ قال: نعم، قالت: أعد. فأعاد قوله. فقالت «٢٦» : مقاويل بالمعروف خرس عن الخنا ... كرام يعاطون العشيرة سؤلها قال: فحمى الشيخ، فقال: وقافية مثل السنان رزينة «٢٧» ... تناولت من جوّ السماء نزولها فقالت: يراها الذى لا ينطق الشعر عنده ... ويعجز عن أمثالها أن يقولها فقال حسان: لا أقول شعرا وأنت حيّة. قالت: أو أؤمّنك؟ قال: أو تفعلين؟ قالت: نعم، لا أقول شعرا ما دمت حيا «٢٨» . والحديث على لفظ البربرى. وفضل أهل العلم قول امرئ القيس بن حجر «٢٩» : من القاصرات الطّرف لو دبّ محول ... من الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا «٣٠»

стр. 73

على قول حسان «٣١» : لو يدبّ الحولىّ من ولد ... الذرّ عليها لأندبتها «٣٢» الكلوم وعيب على حسان قوله «٣٣» : أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفرّقت الأهواء والشّيع لأنه كان يجب: أن يقول: هم شيعة رسول الله ﷺ .

стр. 74

٨- أوس بن حجر [١] عاب قوم على أوس بن حجر قوله «٣٤» : وذات «٣٥» هدم عار نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جدعا «٣٦» لأنه أفحش الاستعارة بأن سمّى الصبىّ تولبا؛ وهو ولد الحمار. ومثله قول الآخر «٣٧» : وما رقد الولدان حتى رأيته ... على البكر يمريه «٣٨» بساق وحافر فسمى رجل الإنسان حافرا. وقالوا: وكل ما جرى هذا المجرى من الاستعارة قبيح لا عذر فيه.

стр. 75

٩- النابغة الجعدى [١] حدثنا على بن سليمان الأخفش، عن أبى العباس ثعلب، قال: قال الأصمعى: قلت لبعضهم: ما تقول فى شعر الجعدى؟ قال: صاحب خلقان، عنده مطرف بألف وخلق بدرهم «٣٩» . وكتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا أبو بكر الباهلى، عن الأصمعى، قال ذكر الفرزدق نابغة بنى جعدة فقال: صاحب خلقان [٢٨] ، يكون عنده مطرف بألف، وخمار بواف «٤٠» . وحدثنى عبد الله بن يحيى العسكرى، قال: حدثنى إبراهيم بن عبد الصمد، قال: حدثنا الكرانى، قال: حدثنى العباس بن ميمون طابع، قال: حدثنى الأصمعى، قال: حدثنى أبو عمرو بن العلاء، قال: سئل الفرزدق عن الجعدى، فقال: صاحب خلقان يكون عنده مطرف بألف، وخمار بواف. قال الأصمعى: وصدق الفرزدق؛ بينا النابغة فى كلام أسهل من الزلال، وأشدّ من الصخر إذ لان فذهب. ثم أنشدنا له «٤١» : سما لك همّ ولم تطرب ... وبت ببثّ ولم تنصب وقالت سليمى أرى رأسه ... كناصية الفرس الأشهب وذلك من وقعات المنون ... ففيئى إليك ولا تعجبى أتين على إخوتى سبعة ... وعدن على ربعى الأقرب

стр. 76

وبعده أبيات. ثم يقول بعدها: فأدخلك الله برد الجنا ... ن جذلان فى مدخل طيّب فلان كلامه، حتى لو أنّ أبا الشّمقمق «٤٢» قال هذا البيت لكان رديئا ضعيفا. قال الأصمعى: وطريق الشعر إذا أدخلته فى باب الخير لان. ألا ترى أن حسان بن ثابت كان علا فى الجاهلية والإسلام، فلما دخل شعره فى باب الخير من مراثى رسول الله ﷺ وحمزة وجعفر رضوان الله عليهما وغيرهم، لان شعره. وطريق الشعر هى طريق الفحول؛ مثل امرئ القيس وزهير والنابغة، من صفات الديار والرّحل، والهجاء والمديح، والتشبيب بالنساء، وصفة الحمر والخيل، والافتخار. فإذا أدخلته فى باب الخير لان. حدثنى إبراهيم بن شهاب، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، عن محمد بن سلّام «٤٣» ، قال: كان الجعدىّ مختلف الشعر مغلّبا. قال الفرزدق: مثله مثل صاحب الخلقان «٤٤» ؛ يرى عنده ثوب خزّ وثوب عصب، وإلى جنبه سمل كساء. وإذا قالت العرب: مغلّب، فهو مغلوب. وإذا قالوا: غلّب، فهو غالب. غلّبت ليلى «٤٥» على الجعدى، وغلّب عليه أوس بن مغراء القريعى، ولم يكن إليه فى الشعر ولا قريب. وغلّب عليه عقال بن خويلد العقيلى، وكان مفحما «٤٦» بكلام لا بشعر. وهجاه سوّار بن أوفى القشيرى وفاخره؛ وهجاه الأخطل بأخرة «٤٧» . أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: حدثنا الأصمعى، قال: أفحم النابغة ثلاثين سنة بعد قوله الشعر؛ ثم نبغ فقال. والشعر الأول من قوله جيد، والآخر كأنه مسروق، وليس بجيد.

стр. 77

قال أبو حاتم: قال النابغة الجعدى، وهو ابن ثلاثين سنة، فقال ثلاثين سنة، ثم أفحم ثلاثين سنة، ثم نبغ فقال ثلاثين سنة أو قرابتها. حدثنى أبو عبد الله الحكيمى، قال: حدثنى محمد بن موسى البربرى، قال: حدثنا محمد بن سلّام قال: قال النابغة لعقال بن خويلد؛ وحدثنا على بن عبد الرحمن، قال: أخبرنى يحيى بن على بن يحيى المنجّم، عن أبيه، قال: حكى أبو الورد الكلابى، قال: قال النابغة لعقال بن خويلد العقيلى- وكان أجار بنى وائل بن معن بن مالك بن أعصر، وكانوا قتلوا رجلا من بنى جعدة، وكانوا يطالبونهم بدمه- فحذّر النابغة عقالا أن يصيبه فى ظلمه ما أصاب كليب وائل [٢٩] فى تعدّيه عليهم، وأن يقع بينهم ما وقع بين عبس وذبيان فى حرب داحس والغبراء من الشعر، فقال «٤٨» : أبلغ عقالا أنّ غاية داحس ... بكفّيك، فاستأخر لها أو تقدّم فقال عقال: لا، بل أتقدّم يا أبا ليلى. فقال النابغة: تجير علينا واثلا فى دمائنا ... كأنك مما نال أشياعها عم فقال عقال: لا، بل على عمد يا أبا ليلى. فقال النابغة: كليب لعمرى كان أكثر ناصرا ... وأيسر جرما منك ضرّج بالدم رمى ضرع ناب فاستمرّ بطعنة ... كحاشية البرد اليمانى المسهّم وما علم «٤٩» الرمح الأصمّ كعوبه ... بنزوة رهط الأبلخ «٥٠» المتظلّم فقال عقال: لكنّ است حامله تعلم. وقال يحيى فى حديثه: لكن حامله يعلم فغلّب عليه عقال بهذا الكلام. حدثنى إبراهيم بن شهاب، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، عن محمد بن سلّام، قال: حدثنى أبو الغرّاف، قال: قال النابغة الجعدى: إنى وأوس بن مغراء لنبتدر بيتا ما قلناه بعد، لوقد قاله أحدنا لقد غلّب على صاحبه. قال ابن سلام: وكانا يتهاجيان، ولم يكن أوس إلى النابغة فى قريحة الشعر؛ وكان

стр. 78

النابغة فوقه؛ فقال أوس بن مغراء «٥١» : فلست بعاف عن شتيمة عامر ... ولا حابسى عما أقول وعيدها ترى اللؤم ما عاشوا جديدا عليهم ... وأبقى ثياب اللابسين جديدها لعمرك ما تبلى سرابيل عامر ... من اللؤم ما دامت عليها جلودها فقال النابغة: هذا البيت الذى كنا نبتدر، وغلّب الناس أوسا على النابغة. أخبرنى الصّولى عن أبى العيناء، عن الأصمعى، قال: أنشدت الرشيد أبيات النابغة الجعدى من قصيدته الطويلة «٥٢» : فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه ... على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا فتى كملت أعراقه «٥٣» غير أنه ... جواد فلا يبقى من المال باقيا أشمّ طويل الساعدين شمردل «٥٤» ... إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا فقال الرشيد: ويله، ولم لم يروّحه فى المجد كما أغداه؟ ألا قال: إذا راح للمعروف أصبح غاديا فقلت: أنت والله يا أمير المؤمنين فى هذا أعلم منه بالشعر. وأنكر على الجعدى قوله «٥٥» : وشمول قهوة باكرتها ... فى التباشير من الصبح الأول يريد مع التباشير الأول من الصبح، فقدّم وأخر. وقوله «٥٦» : وما رابها من ريبة غير أنها ... رأت لمّتى شابت وشاب لداتيا فأىّ ريبة أعظم من أن رأته قد شاب!

стр. 79

١٠- الشماخ بن ضرار [١] أخبرنى محمد بن أبى الأزهر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، قال: قد عاب بعضهم قول الشماخ «٥٧» : إذا بلّغتنى، وحملت رحلى، ... عرابة فاشرقى بدم الوتين «٥٨» وقال: كان ينبغى أن ينظر لها مع استغنائه عنها؛ فقد قال رسول الله ﷺ للأنصارية المأسورة بمكة، وقد نجت على ناقة له، فقالت: يا رسول الله، إنى نذرت إن نجوت عليها أن أنحرها [٣٠] فقال رسول الله ﷺ : لبئس ما جزيتها. قال: ومما لم يعب فى هذا المعنى قول عبد الله بن رواحة الأنصارىّ لمّا أمّره رسول الله ﷺ بعد زيد وجعفر فى جيش مؤتة «٥٩» : إذا بلغتنى وحملت رحلى ... مسيرة أربع بعد الحساء «٦٠» فشأنك فانعمى وخلاك ذمّ ... فلا أرجع إلى أهلى «٦١» ورائى الحساء: جمع حسى، وهو موضع رمل تحته صلابة، فإذا أمطرت السماء على ذلك الرمل نزل الماء، فمنعته الصلابة أن يغيض، ومنعت الأرض «٦٢» السماء أن تنشفه، فإذا بحث ذلك الرمل أصيب الماء؛ يقال حسى وأحساء وحساء. وقوله:

стр. 80

ولا أرجع إلى أهل ورائى مجزوم لأنه دعاء، فقوله: «لا» هى الجازمة له، ومعناه «اللهم لا أرجع» . قال: وقد اتبع ذو الرمة الشماخ فى قوله، فقال «٦٣» : إذا ابن أبى موسى بلالا «٦٤» بلغته ... فقام بفأس بين وصليك جازر «٦٥» الوصل «٦٦» : المفصل بما عليه من اللحم، يقال: قطع الله أوصاله، ويقال: وصل، وكسر، وجذل فى معنى واحد. أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى أحمد بن محمد الكاتب، قال: حدثنى أبو العيناء، عن أبيه، قال: سمعت أبا نواس يقول: ما أحسن الشماخ حين يقول «٦٧» : إذا بلّغتنى وحملت رحلى ... عرابة فاشرقى بدم الوتين ألا قال كما قال الفرزدق «٦٨» : علام «٦٩» تلفّتين وأنت تحتى ... وخير الناس كلّهم أمامى متى تأتى «٧٠» الرّصافة تستريحى ... من الأنساع «٧١» والدّبر «٧٢» الدّوامى قال: وقد كان قول الشماخ عندى عيبا، فلما سمعت قول الفرزدق تبعته فقلت «٧٣» : فإذا المطىّ بنا بلغن محمدا ... فظهورهنّ على الرّجال حرام قرّبننا من خير من وطئ الحصى ... فلها علينا حرمة وذمام

стр. 81

وقلت «٧٤» : أقول لناقتى إذ قرّبتنى «٧٥» ... لقد أصبحت «٧٦» عندى باليمين فلم أجعلك للغربان نحلا «٧٧» ... ولا قلت: اشرقى بدم الوتين حرمت على الأزمّة والولايا ... وأعلاق الرّحالة والوضين الولايا: البراذع «٧٨» . والأعلاق: ما علق على الرحل من العهون وغيره. والوضين: حزام الرحل. قال محمد: وقد تبع الشماخ ذو الرّمة فقال «٧٩» : إذا ابن أبى موسى بلالا بلغته ... فقام بفأس بين جنبيك جازر وقال أبو تمام- ورويت لغيره- يتبع أبا نواس، ويعيب قول الشماخ «٨٠» : لست كشمّاخ المذمّم فى ... سوء مكافاته ومجترمه أشرقها من دم الوتين لقد ... ضلّ كريم الأخلاق عن شيمه ذلك حكم قضى بفيصله ... أحيحة بن الجلاح فى أطمه قال ذلك لأن أحيحة بن الجلاح قال للشماخ لما أنشده البيت: بئس المجازاة جازيتها. وأخبرنى أبو بكر الجرجانى، قال: حدثنا محمد بن موسى البربرى، قال: حدثنا أحمد بن سليمان بن وهب- أنّ محمد بن على القنبرى الهمذانى لما أنشد عبيد الله بن يحيى بن خاقان قوله من قصيدة «٨١» :

стр. 82

إلى الوزير عبيد الله مقصدها ... أعنى ابن يحيى حياة الدين والكرم [٣١] إذا رميت برحلى فى ذراه فلا ... نلت المنى منه إن لم تشرقى بدم وليس ذاك لجرم منك أعلمه ... ولا لجهل بما أسديت من نعم لكنه فعل شماخ بناقته ... لدى عرابة إذ أدّته للأطم فلما سمع عبيد الله هذا البيت قال: ما معنى هذا؟ فقال له أبى سليمان- وما كان لعبيد الله أدب بارع، ولا رواية: أعز الله الوزير؛ إن الشماخ بن ضرار مدح عرابة «٨٢» الأوسى بقصيدة، فقال فيها يخاطب ناقته «٨٣» : إذا بلغتنى وحملت رحلى.... البيت فعاب هذا من فعله أبو نواس فقال: أقول لناقتى إذ بلغتنى وذكره والبيت الذى يليه. فقال عبيد الله: هذا على صواب؛ والشماخ على خطأ؛ فقال له أبى: قد أتى الوزير بالحقّ؛ وكذا قال عرابة الممدوح للشماخ لما أنشده هذا البيت: بئس ما كافأتها به! قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: وقد تبع الشماخ فى إساءته أبو دهبل الجمحى، فقال- وأنشدناه أحمد بن سليمان الطّوسى عن الزبير بن بكار «٨٤» : يا ناق سيرى واشرقى ... بدم إذا جئت المغيره سيثيبنى أخرى سوا ... ك وتلك لى منه يسيره وتبعهما أيضا ابن أبى عاصية السّلمى؛ فأخبرنا محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا الرياشى، عن محمد بن سلام، قال «٨٥» : قدم ابن أبى عاصية السلمى صنعاء على

стр. 83

معن بن زائدة؛ فلما صار ببابه نحر ناقته؛ فبلغ ذلك معنا؛ فتطيّر، وأمر بإدخاله، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: نذرت، أصلحك الله! قال: وما هو؟ فأنشده «٨٦» : إن زال معن بنى شريك لم ترى ... يدنى إلى سفر بعير مسافر نذر «٨٧» علىّ لئن لقيتك سالما ... أن يستمرّ بها شفار الجازر فقال معن: أطعمونا من كبد هذه المظلومة. وأنكر على الشماخ قوله «٨٨» : تخامص «٨٩» عن برد الوشاح إذا مشت ... تخامص حافى الخيل «٩٠» فى الأمعز الوجى «٩١» يريد تخامص حافى الخيل الوجى فى الأمعز، فقدّم وأخر.

стр. 84

١١- لبيد بن ربيعة العامرى [١] أخبرنا ابن دريد، قال: وأخبرنا أبو حاتم، قال: قال لى الأصمعى: شعر لبيد كأنه طيلسان طبرى؛ يعنى أنه جيّد الصنعة، وليست له حلاوة. فقلت له: أفحل هو؟ قال: ليس بفحل. قال أبو حاتم: وقال لى مرة: كان رجلا صالحا، كأنه ينفى عنه جودة الشعر. حدثنى أحمد بن محمد المكى، قال: حدثنا أبو العيناء، قال حدثنا الأصمعى، قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: ما أحد أحبّ إلىّ شعرا من لبيد بن ربيعة، لذكره الله ، ولإسلامه، ولذكره الدين والخير؛ ولكن شعره رحى بزر. حدثنى أحمد بن إبراهيم الجمّال، وأحمد بن محمد الجوهرى، قالا: حدثنا الحسن بن عليل العنزى، قال: حدثنا يوسف بن حماد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، قال: حدثنا سعيد بن حسان المخزومى، قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدث أنّ لبيدا الشاعر قام على أبى بكر ﵀ فقال «٩٢» : ألا كلّ شىء ما خلا الله باطل فقال: صدقت. قال: وكلّ نعيم لا محالة زائل فقال: كذبت، عند الله نعيم لا يزول. وكتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد [٣٢] بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب- أنّ

стр. 85

عثمان بن مظعون كان فى جوار الوليد بن المغيرة، فكان لا يؤذى كما يؤذى أصحابه؛ فسأل الوليد أن يبرأ من جواره فبرىء منه. فجلسا مع القوم ولبيد ينشدهم: ألا كلّ شىء ما خلا الله باطل فقال عثمان: صدقت. ثم أنشد لبيد باقى البيت: وكلّ نعيم لا محالة زائل فقال عثمان: كذبت. فأسكت القوم، ولم يدروا ما أراد بذلك. ثم أعادها الثانية فصدقه عثمان؛ وكذبه لأنّ نعيم الجنة لا يزول. وذكر باقى الحديث. وأنكر على لبيد قوله «٩٣» : لو يقوم الفيل أو فيّاله ... زلّ عن مثل مقامى وزحل «٩٤» لأنه ليس للفيّال مثل أيد الفيل فيذكره «٩٥» .

стр. 86

١٢- عدى بن زيد العبادى [١] أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعى، قال: قلت لأبى عمرو بن العلاء: كيف موضع عدىّ بن زيد من الشعراء؟ قال: كسهيل فى النجوم؛ يعارضها ولا يدخل فيها. وأخبرنى الصولى، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق، وأخبرنى عبد الله بن يحيى العسكرى، قال: حدثنا وكيع؛ قالا: أخبرنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم، عن أبيه، عن أبى عبيدة؛ وحدثنى على بن عبد الرحمن، قال: أخبرنى يحيى بن على بن يحيى المنجم، عن أبيه، قال: حدثنى إسحاق بن إبراهيم، عن أبى عبيدة، قال: قال أبو عمرو بن العلاء «٩٦» : عدى بن زيد فى الشعراء مثل سهيل فى الكواكب «٩٧» ، يعارضها ولا يجرى مجراها «٩٨» : وقال الصولى: ولا يجرى معها. وقال وكيع فى حديثه: بمنزلة الشعرى فى النجوم تعارضها ولا تجرى معها. وزاد فى حديثه: يعنى أنه يشبّه بها، ويقعد به عن شأوها ألفاظه الحيرية، وأنها ليست بنجدية. وقال أبو العباس ثعلب: وقد روى هذا الحديث أحسن أبو عمرو؛ لأنه سمع شعر الوليد بن يزيد، حيث يقول: ألا ليت أنى منكم حيث كنتم ... مكان سهيل من جميع الكواكب يراهنّ أصحابا وهنّ يرينه ... ويسرى إذا يسرين غير مصاحب

стр. 87

أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: سألت الأصمعى عن عدى بن زيد: أفحل هو؟ فقال: ليس بفحل ولا أنثى. حدثنى إبراهيم بن شهاب، قال: حدثنا الفضل بن الحباب، عن محمد بن سلام، قال «٩٩» : كان عدىّ بن زيد يسكن الحيرة ومراكز «١٠٠» الريف؛ فلان لسانه، وسهل منطقه، فحمل عليه شىء كثير، وتخليصه شديد. واضطرب فيه خلف الأحمر، وخلّط فيه المفضّل فأكثر. وروى أحمد بن أبى طاهر، عن الطوسى، عن اسماعيل بن عبيد الله بن أبى عبد الله، عن أبى عمرو الشيبانى، عن المفضّل، قال: كانت الوفود تفد على الملوك بالحيرة، فكان عدىّ بن زيد يسمع لغاتهم فيدخلها فى شعره.

стр. 88

١٣- أبو دواد الإيادى [١] حدثنى عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن يزيد النحوى، عن التّوزى، عن الأصمعى، قال «١٠١» : عدى بن زيد وأبو دواد الإيادى لا تروى أشعارها، لأن ألفاظهما ليست بنجدية. أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: سالت الأصمعى عن أبى دواد، فقال: صالح؛ ولم يقل: إنه فحل. وقد أنكر على أبى دواد وغيره ممن أفردنا عيوبه أشياء تجىء مجتمعة فى مواضعها إن شاء الله تعالى.

стр. 89

١٤- مهلهل بن ربيعة [١] حدثنى إبراهيم بن شهاب، قال: حدثنا الفضل [٢٣] بن الحباب، عن محمد بن سلّام، قال «١» : أوّل من قصّد القصائد، وذكر الوقائع المهلهل بن ربيعة التّغلبى؛ وكان اسم مهلهل عديّا، وإنما سمّى مهلهلا لهلهلة شعره كهلهلة الثوب، وهو اضطرابه واختلافه، ومنه قول النابغة «٢» : أتاك بقول هلهل النّسج كاذب ... ولم يأت بالحقّ الذى هو ناصع قال «٣» : وزعمت العرب أنه كان يدّعى فى شعره، ويتكثّر فى قوله أكثر «٤» من فعله. أخبرنى محمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب، عن ابن الأعرابى، قال: المهلهل مأخوذ من الهلهلة، وهى رقة نسج الثوب، والمهلهل المرقّق للشعر؛ وإنما سمى مهلهلا، لأنه أوّل من رقّق الشعر، وتجنّب الكلام الغريب الوحشى. أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: سألت الأصمعى عن مهلهل، قال: ليس بفحل. ولو قال مثل قوله «٥» : أليلتنا بذى حسم أنيرى «٦»

стр. 90

خمس قصائد لكان أفحلهم. قال: وأكثر شعره محمول عليه. حدثنى على بن أبى منصور، قال: أخبرنى محمد بن موسى البربرى، عن دعبل بن على، قال: أكذب الأبيات قول مهلهل «٧» : فلولا الرّيح أسمع أهل حجر ... صليل البيض تقرع «٨» بالذكور «٩» قال: وكان منزله على شاطئ الفرات من أرض الشام، وحجر: هى اليمامة «١٠» . قال: ومنها قول أبى الطّمحان القينى «١١» : أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتّى نظّم الجزع ثاقبه

стр. 91

١٥- عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر التميميان [١] كتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى عبد الله بن محمد بن حكيم الطائى، قال: حدثنا خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، قال: تحاكم الزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، وعبدة بن الطبيب، والمخبّل السعدى إلى ربيعة بن حذار الأسدى فى الشعر؛ أيهم أشعر؟ فقال للزبرقان: أما أنت فشعرك كلحم أسخن لا هو أنضج فأكل ولا ترك نيئا فينتفع به. وأما أنت يا عمرو، فإن شعرك كبرود حبر، يتلألأ فيها البصر؛ فكلما أعيد فيها النظر نقص البصر. وأما أنت يا مخبّل فإنّ شعرك قصّر عن شعرهم، وارتفع عن شعر غيرهم. وأما أنت يا عبدة فإنّ شعرك كمزادة أحكم خرزها فليس تقطر ولا تمطر. حدثنا ابن دريد، قال: حدثنا السّكن بن سعيد، عن محمد بن عبّاد، عن ابن الكلبى، قال ابن دريد: وأخبرنى عمى- يعنى الحسين بن دريد، عن أبيه، عن ابن الكلبى، قال: حدثنى خالد بن سعيد، عن أبيه؛ وكتب إلىّ أحمد بن عبد العزيز، أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدثنى عبد الله بن محمد بن حكيم الطائى، قال: حدثنا

стр. 92

خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن أبيه، قال: اجتمع الزّبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، وعبدة بن الطبيب، والمخبّل التميميون فى موضع، فتناشدوا أشعارهم. فقال لهم عبدة: والله لو أنّ قوما طاروا من جودة الشعر لطرتم، فإما أن تخبرونى عن أشعاركم، وإما أن أخبركم. قالوا: أخبرنا. قال: فإنى أبدأ بنفسى. أما شعرى، فمثل سقاء وكيع- وهو الشديد يصطنعه الرجل فلا يسرب عليه، أى لا يقطر- وغيره من الأسقية أوسع منه. وأما أنت يا زبرقان فإنك مررت بجزور منحورة فأخذت من أطايبها وأخابثها. وأما أنت يا مخبّل فإن شعرك العلاط والعراض. قال: العلاط: ميسم الإبل فى العنق. والعراض: سمة فى عرض الفخذ.

стр. 93

١٦- المتلمس الضبعى [١] [٣٤] أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: حدثنى الأصمعى، قال: قال أبو عمرو: المتلمس أوّل من حثّ على البخل. ١٧- المسيب بن علس الضبعى [٢] أخبرنى محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو ذكوان، قال: حدثنا دماذ، عن أبى عبيدة، قال: مرّ المسيّب بن علس بمجلس بنى قيس بن ثعلبة فاستنشدوه، فأنشدهم: ألا انعم صباحا أيّها الرّبع واسلم ... نحيّيك عن شحط وإن لم تكلم فلما بلغ قوله «١٢» : وقد أتناسى الهمّ عند ادّكاره «١٣» ... بناج عليه الصّيعرية مكدم «١٤» كميت كناز لحمها حميريّة ... مواشكة ترمى الحصى بمثلّم كأنّ على أنسائها عذق خصبة ... تدلّى من الكافور غير مكمّم فقال طرفة- وهو صبىّ يلعب مع الصبيان: استنوق الجمل؛ فقال المسيب: يا غلام، اذهب إلى أمك بمؤيدة «١٥» ؛ أى داهية.

стр. 94

فقال طرفة: لو عاينت فعل أمك خاليا نهاك. فقال المسيب: من أنت؟ قال: طرفة بن العبد. قال: ما أشبه الليلة بالبارحة؛ يريد ما أشبه بعضكم فى الشر ببعض. قال محمد: كذا روى أبو عبيدة، وغيره يروى أنّ الصّيعرية ميسم للإناث؛ فلما سمع «بناج عليه الصيعرية» قال: استنوق الجمل. قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: وقد روى أنّ طرفة قال هذا القول لعمرو بن كلثوم التغلبى؛ فحدثنى على بن عبد الرحمن، قال: أخبرنى يحيى بن على بن يحيى المنجم، عن أبيه، عن محمد بن سلام. قال: وفد طرفة بن العبد على عمرو بن هند فأنشده شعرا له «١٦» وصف فيه جملا، فبينما هو فى وصفه خرج إلى ما توصف به الناقة، فقال له طرفة: استنوق الجمل؛ فغضب عمرو بن كلثوم، وهايج طرفة، وكان ميل عمرو بن هند مع طرفة؛ فاستعلاه عمرو بن كلثوم بفضل السن والعلم؛ فقال طرفة أبياتا يفخر فيها بأيام بكر على تغلب، وأولها: أشجاك الرّبع أم قدمه ... أم رماد دارس حممه فانصرف عمرو بن كلثوم مغضبا بفخر طرفة عليه، وميل عمرو بن هند مع طرفة؛ فقال قصيدته «١٧» : ألا هيىّ بصحنك فاصبحينا «١٨» ففخر على بكر بن وائل فخرا كثيرا، وعاد إلى عمرو بن هند فأنشده، فلم يقم طرفة ولم يكن عنده ردّ، ورحل عمرو بن كلثوم إلى قومه. وأشاع حديث عمرو بن كلثوم، فأحمش «١٩» البكرية؛ فبلغ ذلك الحارث بن حلّزة اليشكرى- ويشكر هو ابن وائل- فقال «٢٠» : آذنتننا ببينها أسماء

стр. 95

وكان الحارث أبرص، ولم يكن يدخل على عمرو بن هند ذو عاهة، فمكث ببابه لا يصل إليه حتى خرج عمرو بن هند متمطّرا غبّ سماء، فقعد فى قبة له، فوقف الحارث بن حلزة خلف القبة، فأنشد القصيدة، فلما سمعها عمرو دعاه فأكرمه وأدناه. ١٨- أميه بن أبى الصّلت الثقفى [١] أخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: حدثنى الأصمعى، قال: الناس يروون لأمية بن أبى الصلت القصيدة التى فيها «٢١» : من لم يمت عبطة «٢٢» يمت هرما ... الموت كأس فالمرء «٢٣» ذائقها قال: وهذه لرجل من الخوارج. قال: ولا يقال للموت كأس. قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى ﵀: وروى الزبير بن بكار، عن رجاله أن هذه القصيدة لأميّة. وروى الزبير أيضا وغيره أنّ الحسن البصرى قال: هى لأمية.

стр. 96

١٩- النمر بن تولب [١] أنكر قوم من أهل العلم على [٣٥] مهلهل قوله «٢٤» : فلولا الريح أسمع أهل حجر ... صليل البيض تقرع بالذكور وقالوا: هو خطأ وكذب من أجل أنّ بين موضع الوقعة التى ذكرها وبين حجر مسافة بعيدة جدا. وكذلك يقولون فى قول النمر بن تولب «٢٥» : أبقى الحوادث والأيام من نمر ... أسباد سيف قديم إثره باد تظلّ تحفر عنه إن ضربت به ... بعد الذّراعين والساقين والهادى «٢٦» وكذلك قول أبى نواس «٢٧» : وأخفت أهل الشرك حتّى إنه ... لتهابك النّطف التى لم تخلق وكذلك بيت الأعشى «٢٨» : لو أسندت ميتا إلى نحرها ... عاش ولم ينقل إلى قابر وكذلك بيت أبى الطّمحان القينى «٢٩» : أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه

стр. 97

٢٠- عمرو بن قميئة [١] أنكر على عمرو بن قميئة قوله «٣٠» : لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله درّ اليوم من لامها «٣١» يريد لله درّ من لامها اليوم؛ فقدّم وأخّر.

стр. 98

٢١- قيس بن الخطيم [١] أخبرنا أبو بكر الجرجانى، قال: حدثنا ميمون بن هارون، قال: سمعت إسحاق الموصلى يقول: كنا نستشنع قول قيس بن الخطيم «٣٢» : طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر ... لها نفذ لولا الشّعاع أضاءها «٣٣» ملكت بها كفى فأنهرت «٣٤» فتقها ... يرى قائم «٣٥» من خلفها ماوراءها حتى أنشدنى أبو عبيدة: ضربته فى الملتقى ضربة ... فزال عن منكبه الكاهل فصار ما بينهما فجوة ... يمشى بها الرامح والنابل فكان هذا أعظم وصفا. وحدثنى عبد الله بن محمد بن أبى سعيد، وأحمد بن محمد المكى، ومحمد بن إبراهيم؛ قالوا: حدثنا أبو العيناء، قال: سمعت الأصمعى يقول: أتيت شعبة بن الحجاج فأنشدنى لقيس بن الخطيم: طنعت ابن عبد القيس طعنة ثائر وذكر البيتين. وضحك شعبة «٣٦» ، ثم قال: والله ما طعنه، ولكنه نقب فى جنبه دربا.

стр. 99

حدثنى بعض أصحابنا عن أبى العباس أحمد بن يحيى ثعلب، قال: مما يعاب على قيس بن الخطيم قوله «٣٧» : كأنها عود بانة قصف «٣٨» لأن المرأة إنما تشبّه بالعود المتثنى لا بالمتقصف.

стр. 100

٢٢- عمرو بن أحمر الباهلى [١] أقوى عمرو فى بيتين متقاربين من أبيات، أولها: ما للكواعب يا عيساء قد جعلت ... تزورّ عنى وتطوى دونى الحجر فقال فيها: وكنت أمشى على رجلين متّئدا ... فصرت أمشى على أخرى من الشجر ثم قال بعده: فقد جعلت أرى الشخصين أربعة ... والواحد اثنين لما بورك البصر وأتبعه بقوله: وجعلت إذا ما قمت يثقلنى ... ردفى فأنهض نهض الشارب السّكر

стр. 101

٢٣- جماعة من الشعراء القدماء أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: سألت الأصمعىّ عن عمرو بن كلثوم أفحل هو؟ فقال: ليس بفحل. قلت: فأبو زبيد؟ قال: ليس بفحل. قلت: فعروة بن الورد؟ قال: شاعر كريم، وليس بفحل. قلت: فالحويدرة «٣٩» ؟ قال: لو كان قال خمس قصائد مثل قصيدته- يعنى العينية [٣٦]- كان فحلا. قلت: فحميد بن ثور؟ قال: ليس بفحل. قلت: فابن مقبل؟ قال: ليس بفحل. قال أبو حاتم: فسألت الأصمعى من أشعر: الراعى أم ابن مقبل؟ قال: ما أقربهما! قلت: لا يقنعنا هذا. قال: الراعى أشبه شعرا بالقديم وبالأول. قلت: فابن أحمر الباهلىّ؟ قال: ليس بفحل، ولكنه دون هؤلاء الفحول، وفوق طبقته. قال: ولو قال ثعلبة بن صعير المازنى مثل قصيدته خمسا كان فحلا. قلت: فكعب بن جعيل؟ قال: أظنّه من الفحول، ولا أستيقنه. قلت: فحاتم الطائى؟ قال: حاتم إنما يعدّ فيمن يكرّم. ولم يقل: إنه فحل فى شعره. قلت: فمعقّر بن حمار البارقى حليف بنى نمير؟ قال: لو أتمّ خمسا أو ستّا لكان فحلا. ثم قال لى: لم أر أقلّ من شعر كلب وشيبان. قلت: فكعب بن سعد الغنوى؟ قال: ليس من الفحول إلا فى المرثية «٤٠» فإنه ليس فى الدنيا مثلها. قال: وسألته عن خفاف بن ندبة، وعنترة، والزّبرقان بن بدر، فقال: هؤلاء أشعر الفرسان، ومثلهم عباس بن مرداس السّلمى. ولم يقل إنهم فحول. قلت له: فالأسود بن يعفر النهشلى؟ قال: يشبه الفحول.

стр. 102

قلت: فعمرو بن شأس الأسدى؟ قال: ليس بفحل، هو دون هؤلاء. قلت: فأوس بن مغراء الهجيمى؟ قال: لو كان قال عشرين قصيدة لحق بالفحول، ولكنه قطع به. قلت: فكعب بن زهير بن أبى سلمى؟ قال: ليس بفحل. قلت: فزيد الخيل الطائى؟ قال: هو من الفرسان. قلت: فعمرو بن معدى كرب؟ قال: من الفرسان. قلت: فسليك بن سلكة؟ قال: ليس من الفحول ولا من الفرسان، ولكنه من الذين يغزون فيعدون على أرجلهم فيختلسون. قال: وسلامة بن جندل لو كان زاد شيئا لكان فحلا. قال: وقال لى الأصمعى: أشعرت أنّ ليلى أشعر من الخنساء.

стр. 103

[من عيوب الشعر] [من عيوب الوزن:] قال قدامة بن جعفر الكاتب «١» : من عيوب أوزان الشعر «٢» التخليع؛ وهو أن يكون قبيح الوزن، قد أفرط قائله فى تزحيفه، وجعل ذلك بنية للشعر «٣» الذى يعرف السامع له صحة وزنه فى أول وهلة إلى ما ينكره حتى ينعم ذوقه، أو يعرضه على العروض، فيصحّ فيه؛ فإنّ ما جرى من الشعر هذا المجرى ناقص الطلاوة، قليل الحلاوة؛ وذلك مثل قول الأسود بن يعفر- وتروى لغيره «٤» : إنّا ذممنا على ما خيّلت ... سعد بن زيد وعمرا من تميم «٥» وضبّة المشترى العار بنا ... وذاك عمّ بنا غير رحيم لا ينتهون الدهر عن مولى لنا ... قورك «٦» بالسهم حافات الأديم ونحن قوم لنا رماح ... وثروة من موال وصميم لا نشتكى الوصم فى الحرب ولا ... نئنّ منها كتأنان «٧» السليم ومثل قول عروة بن الورد «٨» : يا هند بنت أبى ذراع ... أخلفتنى ظنّى ووترتنى عشقى ونكحت راعى ثلة يثمّرها ... والدهر فانيه «٩» بما يبقى

стр. 104

ومثل قصيدة عبيد بن الأبرص، وفيها أبيات قد خرجت عن العروض البتة، وقبّح ذلك جودة الشعر حتى أصاره إلى حد الردىء [٣٧] منه، فمن ذلك قوله «١٠» : والحىّ «١١» ما عاش فى تكذيب ... طول الحياة له تعذيب فهذا معنى جيّد، ولفظ حسن، إلا أنّ وزنه قد شانه، وقبّح حسنه، وأفسد جيده. فما جرى من التزحيف هذا المجرى فى القصيدة أو الأبيات كلّها أو أكثرها كان قبيحا من أجل إفراطه فى التخليع واحدة، ثم من أجل دوامه «١٢» وكثرته ثانية. وإنما يستحبّ من التزحيف ما كان غير مفرط، أو كان فى بيت أو بيتين من القصيدة، من غير توال ولا اتّساق «١٣» يخرجه عن الوزن؛ مثل ما قال متمم بن نويرة فى قصيدته «١٤» : وفقد بنى أمّ تداعوا «١٥» فلم أكن ... خلافهم لأستكين «١٦» وأضرعا «١٧» فأما الإفراط والدوام فقبيح. وقال إسحاق، يحكى عن يونس: أهون عيوب الشعر الزّحاف، وهو أن ينقص الجزء عن سائر الأجزاء؛ فمنه ما نقصانه أخفى، ومنه ما هو أشنع؛ وهو [فى ذلك «١٨» ] جائز فى العروض؛ قال خالد بن أبى ذؤيب «١٩» الهذلى «٢٠» :

стр. 105

لعلّك إما أمّ عمرو تبدّلت ... سواك خليلا شاتمى تستخيرها وهذا مزاحف فى كاف «سواك» ؛ ومن أنشده «خليلا سواك» كان أشنع «٢١» [من عيوب المعانى:] قال: ومن عيوب الشعر «٢٢» فساد القسم «٢٣» ؛ وذلك يكون إما أن يكررها الشاعر أو يأتى بقسمين أحدهما داخل تحت الآخر فى الوقت الحاضر، أو يجوز أن يدخل أحدهما تحت الآخر فى المستأنف، أو أن يدع بعضها فلا يأتى به. فأما التكرير فمثل قول هديل الأشجعى «٢٤» : فما برحت تومى إليه «٢٥» بطرفها ... وتومض أحيانا إذا خصمها غفل لأنّ تومض وتومئ بطرفها متساويان فى المعنى. وأما دخول أحد القسمين فى الآخر فمثل قول أحدهم: أباذر إهلاك مستهلك ... لمالى أو عبث العابث فعبث العابث داخل فى إهلاك مستهلك. ومثل قول أمية بن أبى الصلت الثقفى «٢٦» : لله نعمتنا تبارك ربّنا ... ربّ الأنام وربّ من يتأبّد فليس يجوز أن يكون أمية أراد بقوله من يتأبّد الوحش؛ وذلك أن «من» لا يقع على

стр. 106

الحيوان غير الناطق؛ وعلى «٢٧» هذا فمن يتوحّش داخل فى الأنام أيضا. وأما أن يكون القسمان مما يجوز دخول أحدهما فى الآخر فمثل قول أبى عدى القرشى «٢٨» : غير ما أن أكون نلت نوالا ... من نداها عفوا ولا مهنيّا فالعفو قد يكون مهنيّا. والمهنىّ قد يجوز أن يكون عفوا. وقد ضحك من أنوك «٢٩» سأل مرة، فقال: علقمة بن عبدة جاهلى أو من بنى تميم؟ فلأنّ الجاهلىّ قد يكون من بنى تميم ومن بنى عامر؛ والتميمى يكون جاهيّا وإسلاميا- ما عيب وضحك به. ومن ذلك قول عبد الله بن سليم الغامدى «٣٠» : فهبطت غيثا «٣١» ما تفزّع وحشه ... من بين سرب ناوى وكنوس ناوى: سمين؛ يقال: نوا أى سمن. والسمين يجوز أن يكون كانسا «٣٢» أو راتعا، والكانس يجوز أن يكون سمينا أو هزيلا. وأما القسم التى يترك بعضها مما لا يحتمل تركه، فمثل قول جرير فى بنى حنيفة «٣٣» : صارت حنيفة أثلاثا فثلثهم ... من العبيد وثلث من مواليها وبلغنى «٣٥» أنّ هذا الشعر أنشد فى مجلس، ورجل من بنى حنيفة حاضر فيه، فقيل له: من أيّهم أنت؟ فقال: من الثلث الملغى ذكره.

стр. 107

قال: ومن عيوب المعانى فساد المقابلات؛ وهو أن يضع الشاعر معنى يريد أن يقابله بآخر، إمّا على جهة الموافقة أو المخالفة، فيكون أحد المعنيين لا يخالف الآخر ولا يوافقه «٣٦» ؛ مثال ذلك قول أبى عدىّ القرشى «٣٧» : يابن خير الأخيار من عبد شمس ... أنت زين الدّنيا وغيث الجنود فليس قوله [٣٨] : «غيث الجنود» موافقا لقوله: «زين الدنيا» ولا مضادّا، وذلك عيب. ومنه قول هذا الرجل أيضا فى مثل ذلك «٣٨» : رحماء بذى «٣٩» الصلاح وضرّا ... بون قدما لهامة الصّنديد فليس للصنديد فيما تقدم ضدّ ولا مثل، ولعلّه لو كان مكان قوله الصنديد الشّرير كان «٤٠» ذلك جيدا، لقوله: ذو الصلاح. وللعدول عن هذا العيب غيّر الرواة قول امرئ القيس «٤١» : فلو أنها نفس تموت سويّة «٤٢» ... ولكنها نفس تساقط أنفسا «٤٣» فأبدلوا مكان سوية جميعة «٤٤» ، لأنها- فى مقابلة تساقط أنفسا- أليق من سوّية.

стр. 108

[من عيوب ائتلاف اللفظ والوزن] «٤٥» قال: ومن عيوب الشعر التفصيل، وهو ألا ينتظم للشاعر نسق الكلام على ما ينبغى لمكان العروض، فيقدّم ويؤخر؛ كما قال دريد بن الصمّة «٤٦» : وبلّغ نميرا إن عرضت ابن عامر ... فأىّ أخ فى النائبات وطالب «٤٧» ففرق بين نمير وابن عامر بقوله: إن عرضت. وكما قال أبو عدىّ القرشى «٤٨» : خير راعى رعيّة سرّه الل ... هـ هشام وخير مأوى طريد وكما قال الآخر: لعمر أبيها لا تقول حليلتى ... ألا فرّعنّى مالك بن أبى كعب [من عيوب ائتلاف المعنى والوزن معا] «٤٩» قال: ومن عيوب الشعر «المقلوب» ، وهو أن يضطر الوزن الشعرى إلى إحالة المعنى فيقلبه الشاعر إلى خلاف ما قصد به، مثال ذلك لعروة بن الوود «٥٠» :

стр. 109

فلو أنى شهدت أبا معاذ ... غداة غدا بمهجته يفوق فديت بنفسه نفسى ومالى ... وما آلوك إلّا ما أطيق أراد أن يقول: فديت نفسه بنفسى، فقلب المعنى. وللحطيئة «٥١» : فلما خشيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أثبت الحبل حافره «٥٢» أراد الحبل حافره، فانقلب المعنى. قال الشيخ أبو عبيد الله المرزبانى رحمه الله تعالى: ومثله للمجنون «٥٣» : يضمّ إلىّ الليل أطفال حبّكم ... كما ضمّ أزرار القميص البنائق أراد كما ضم البنائق أزرار القميص. قال: ومنها «المبتور» ، وهو أن يطول المعنى عن أن يحتمل العروض تمامه فى بيت واحد، فيقطعه بالقافية، ويتممه فى البيت الثانى؛ مثل ذلك قول عروة بن الورد «٥٤» : فلو كاليوم كان علىّ أمرى ... ومن لك بالتدبّر فى الأمور فهذا البيت ليس قائما بنفسه فى المعنى، ولكنه أتى فى البيت الثانى بتمامه، فقال: إذا لملكت عصمة أمّ وهب ... على ما كان من حسك الصّدور «٥٥»

стр. 110

[التشبيهات البعيدة- الغلو «٥٦» ] : قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن طباطبا العلوى «٥٧» : من التشبيهات البعيدة التى لم يلطف أصحابها فيها، ولم يخرج كلامهم فى العبارة سلسا سهلا قول النابغة الذبيانى «٥٨» : تخدى «٥٩» بهم أدم كأنّ رحالها ... علق أريق «٦٠» على متون صوار «٦١» وقول زهير بن أبى سلمى «٦٢» : فزلّ عنها ووافى رأس مرقبة ... كمنصب العتردمّى رأسه النّسك ٦» وقول خفاف بن ندبة «٦٤» : أبقى لها التّعداء من عتداتها ... ومتونها كخيوطة الكتّان والعتدات: القوائم. أراد أنّ قوائمها دقّت حتّى عادت كأنها الخيوط، وأراد ضلوعها، فقال: متونها.
следующие страницы →