← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 9428

أحكام أهل الملل والردة - من الجامع للخلال - ت كسروي

أبو بكر الخلال

Полный текст (486 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قَالَ: هذه مسألة مشتبهة؛ قَالَ قوم: إن أسلم زوجها قبل أن تنقضي عدتها رجعت إليه. وقال قوم: قد انقطع الذي بينهما، ولم تقف منه على شيء. وقال في امرأة المرتد نحو ذلك. وسئل أحمد مرة أخرى عن المرأة تسلم قبل زوجها، والرجل يسلم قبل امرأته، فقال: اختلف الناس في ذلك. ولم يجب فيها. قيل لأحمد: فتسلم المرأة ثم يسلم الزوج، وهي في العدة، أو قبل أن تتزوج. إن ما اختلف الناس فيه، ما تختار من هذا؟ قَالَ: لا أدري ٥١١ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، أن أبا عبد الله، قَالَ: قد اختلف الناس إذا أسلمت هي وذكر اختلافهم، قَالَ: وعلي يقول ما يقول، وعمر يجيز، وقتادة وأيوب. وذكر آخر بسند يرويه إلى عمر، ﵁، وذكر مر بن سلمة عن عمر والناس يتأولون في هذا تأويلا. وذكر أبو عبد الله من قَالَ: ما دامت في العدة منه أنه أحق بها

стр. 177

٥١٢ - أَخْبَرَنِي الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى حدثهم، عن أبي عبد الله في هذه المسألة، أنه قيل له: ما تقول؟ قَالَ: أخبرك أني أقف عندها؛ من الناس من يقول: إن أسلم ما دامت في العدة. ومنهم من يقول: تطليقة ثانية ٥١٣ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد البرني القاضي، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن الزوجين من أهل الكتاب، إذا أسلمت المرأة، فقال: فيه اختلاف. وقد روي عن النبي، ﷺ ، أنه رد ابنته بالنكاح الأول. فقلت له: أليس يروى عنه: أنه ردها بنكاح مستأنف؟ قَالَ: ليس لذلك أصل، وقد روي عن عمر، ﵁، أنه قَالَ: يجبر. قَالَ: ولم يكن منه غير هذا باب المرأة تخرج من دار الحرب مسلمة ٥١٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْمَرْأَةِ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بِلادِ الرُّومِ مُسْلِمَةً؟ فَقَالَ: مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: زَوْجُهَا أَحَقُّ بِهَا مَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إِذَا خَرَجَتْ فَقَدِ انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا، وَهِيَ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّهُ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ. فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ. وقال بعضهم: بعد سنتين.

стр. 178

وقال بعضهم: ثلاث سنين قَالَ: وحدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قَالَ: رد رسول الله، ﷺ ، ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا ٥١٥ - وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ وَكَانَ إِسْلامُهَا قَبْلَ إِسْلَامِهِ بِسِتِّ سِنِينَ، عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ. وَلَمْ يُحْدِثْ شَهَادَةً وَلا صَدَاقًا ٥١٦ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، قَالَ: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رجلا جاء مسلما على عهد رسول الله، ﷺ ، ثم جاءت امرأته مسلمة بعده. فقال: يا رسول الله، إنها كانت أسلمت معي. فردها عليه النبي، ﷺ ٥١٧ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: رَوَى حَجَّاجٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ. قَالَ أبي: أتهيب الجواب فيها. وقال الشعبي، في قصة زينب وأبي العاص: أن النبي، ﷺ ، لم يجدد نكاحها، تركهما على نكاحهما. وروى عمرو، عن حسن بن محمد: أن زينب حلته من الوثاق،

стр. 179

وقال: أسر يوم بدر، قَالَ أبي: فهذا يدل على أنها كانت زوجته، ولم يحدث لها نكاحا وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ، وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ. وسمعت أبي يقول: قرأت في بعض الكتب عن حجاج، يعني: ابن أرطاه، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بن عبد الله العزرمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قَالَ أبي: ومحمد بن عبد الله العزرمي ممن ترك الناس حديثه ٥١٨ - أَخْبَرَنِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ فَأَسْلَمَتْ، وَهَاجَرَتْ مَعَ أَبِيهَا، ﷺ ، وَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ. فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فِي أَمْوَالِ قُرَيْشٍ لَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ فِي الْعِيرِ، فَسَمِعَ بِهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَتَهَيَّئُوا لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ وَيَضْرِبُوا عُنُقَهُ، وَيَأْخُذُوا مَا مَعَهُ مِنَ الْمَالِ. فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ زَيْنَبُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ عَهْدُ الْمُسْلِمِينَ وَعَهْدُهُنَّ وَاحِدٌ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَتْ: أُشْهِدُ أَنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ. قَالَ: فَخَرَجَ النَّاسُ عُزَّلا، قَالُوا: يَا أَبَا الْعَاصِ، إِنَّكَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ قُرَيْشٍ، وَإِنَّكَ خَتَنُ

стр. 180

رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَأَسْلِمْ عَلَى هَذِهِ الأَمْوَالِ الَّتِي مَعَكَ تَصِرْ لَكَ، فَقَالَ: أَتَأْمُرُونِي أَنْ أَفْتَحَ دِينِي بِغَدَرَةٍ؟ فَانْطَلَقَ، فَأَتَى مَكَّةَ، فَدَفَعَ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، أَبْرَيْتُ أَمَانَتِي؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَرَجَعَ إِلَيْهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ ٥١٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن جعفر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الحارث، أنه قَالَ لأبي عبد الله: فإن خرجت من دار الحرب مسلمة؟ قَالَ: من الناس من يقول: زوجها أحق بها ما كانت في العدة. ومن الناس من يقول: إذا خرجت فقد انقطع ما بينهما، وهي أحق بنفسها، ومنهم من يقول: زوجها أحق بها، يحتج بحديث النبي، ﷺ ، أنه رد ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا. وروى عكرمة، عن ابن عباس: أنه ردها بالنكاح الأول. ويقال: ردها بعد سنتين. وروى عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنه ردها بنكاح جديد. قلت له: فما تقول أنت فيها؟ قَالَ: أتهيب الجواب؛ لكثرة الاختلاف فيها ٥٢٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَتْ: لَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهُمْ، بَعَثَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِمَالٍ، وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلادَةٍ لَهَا، كَانَتْ خَدِيجَةُ، ﵂، أَدْخَلَتْهَا فِيهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ. قَالَتْ: فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، رَقَّ لَهَا رِقَّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ:

стр. 181

«إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا الَّذِي لَهَا فَافْعَلُوا» . فَقَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَطْلَقُوهُ، وَرَدُّوا إِلَيْهَا الَّذِي لَهَا ٥٢١ - أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ حَمْدُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَعَلِمْتَ بِإِسْلامِي. فَنَزَعَهَا النَّبِيُّ، ﷺ ، مِنْ زَوْجِهَا الْأَخِيرِ، وَرَدَّهَا عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ حنبل: قَالَ أبو عبد الله: ليس كل الناس يسنده ٥٢٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ سَبْيِ كِنْدَةَ، فَجَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ أَحْمَدُ: قَوْمٌ ارْتَدُّوا فِي إِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ. وَهَابَ الْحَدِيثَ ٥٢٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن عبيد الله بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، أن أبا عبد الله قَالَ، في أمر زينب ابنة رسول الله، ﷺ ، حين ردها،

стр. 182

فقال: ما أدري، ردها بالنكاح الأول أم بنكاح جديد؛ لأن الأحاديث مضطربة عندي. قَالَ: والذي أرى: أن الزوجين على نكاحهما ما دامت في العدة المرأة. ولم أره رضي هذا القول، قَالَ: فيه اشتباه. ثم قَالَ: وكان الشافعي، ﵀، يحتج على أصحاب أبي حنيفة بما يقولون هم في المرأة: فإذا أسلمت وهي في دار الحرب ففيه. قَالَ: هم يقولون: إنها على النكاح ما دامت في العدة، فإن أسلم فهي امرأته. قَالَ: وكذلك أقول أنا أيضا: إنها إذا أسلمت ههنا فهما على نكاحهما، ما دامت في العدة، لا يفرق بينهما باب لحق بدار الحرب فيقدم وهي في العدة ٥٢٤ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِيهِ: الرَّجُلُ يَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَتَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: فِي هَذَا اخْتِلافٌ، قَالَ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:

стр. 183

رَدَّ النَّبِيُّ، ﷺ ، زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ. وابن إسحاق يقول في حديثه: إن زينب أطلقت أبا العاص. فهذا يدل على أن النكاح الأول. منه استفهام في أطلقت أبا العاص ٥٢٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الرجل يلحق بدار الحرب فينتصر، فاعتدت امرأته؛ تعتد بالحيض حيضتين، ثم قدم وهي في العدة؛ في الحيضة الثالثة، هي امرأته؟ قَالَ أبو عبد الله: هي امرأته ما دامت في العدة باب في الزوجين من أهل الكتاب تسلم المرأة قبل زوجها ٥٢٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، قَالَ: إذا أسلمت امرأة النصراني عرض على زوجها الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإلا فرق بينهما. قلت: فإن أسلم بعد ما فرق بينهما وهي في العدة بعد؟ قَالَ: هو أحق بها ما كانت في العدة ٥٢٧ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن أحمد، قَالَ: سألت أبي عن نصراني أسلمت امرأته؟ قَالَ: يعرض على زوجها الإسلام، فإن أسلم وإلا فرق بينهما. قلت لأبي: فإن أسلم فهي امرأته، وإلا أن يكون فرق بينهما، فإن كان فرق بينهما ثم أسلم بعد التفريق، فهو أحق بها ما كانت في العدة

стр. 184

قَالَ: وحدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن الزبير، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قَالَ: إذا أسلمت فهو أحق بها ما كانت في العدة ٥٢٨ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، يقول: اليهودي والنصراني، إذا أسلمت امرأته ولم يسلم أنه أحق بها ما دامت في العدة. قَالَ: إذا أسلم وهي في العدة فهو أحق بها ٥٢٩ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدثهم، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: إذا أسلمت اليهودية والنصرانية؟ قَالَ: يعرض على زوجها الإسلام. قلت: فإن أسلم وهي في العدة؟ فرأى أنه أحق بها ٥٣٠ - أَخْبَرَنِي محمد الوراق، أن محمد بن حاتم بن نعيم حدثهم، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن سعيد، قَالَ: سألت أحمد عن اليهودي، والنصراني، والمشرك تسلم امرأته؟ قَالَ: هو أحق بها ما دامت في العدة، إذا أسلم ٥٣١ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن المشركين، إذا أسلم أحدهما قبل الآخر؟ قَالَ: إذا أسلمت المرأة ثم أسلم الزوج، وهي في العدة، فهي امرأته ٥٣٢ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن النصرانية إذا أسلمت؟ قَالَ: إن أسلم وهي في العدة فهو أحق بها ٥٣٣ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله:

стр. 185

قَالَ سفيان: إذا كانا مشركين لهما عهد فأسلما، فهما على نكاحهما. قَالَ سفيان: فأيهما أسلم قبل صاحبه عرض عليه الإسلام، فإن أبىفرق بينهما، فإن أسلم بعد ذلك فلا شيء إلا بنكاح جديد. قَالَ أحمد: لا، هو أحق بها إذا أسلم في عدتها ٥٣٤ - أَخْبَرَنَا ابن حازم، في موضع آخر، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق، قَالَ: قلت لأحمد: النصرانية تسلم وهي تحت النصراني؟ قَالَ يفرق بينهما. قلت: فإذا أسلم زوجها وهي في العدة؟ قَالَ: فهو أحق بها ٥٣٥ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عن المرأة تسلم ثم يسلم الرجل؟ قَالَ: هو أحق بها ما دامت العدة. وهو قول الزهري، وقول مالك بن أنس. وأما أصحاب أبي حنيفة فيقولون: إذا أسلمت انقطعت العصمة، وإن ارتدت، أو ارتد هو انقطعت العصمة؛ لا يذهبون إلى العدة ٥٣٦ - أَخْبَرَنَا عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: حَدَّثَنَا الهيثم بن خارجة، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أبي الزناد، عن عمر بن عبد العزيز، أنه قَالَ: إذا أسلمت اليهودية عند النصراني، أو اليهودي فرق بينهما. وأنه كان يكتب إلى عماله: أن لا يملك كافر مسلما يهودي، أو نصراني. قَالَ حنبل: وسألت أبا عبد الله عن ذلك، فقال: نملكهم ولا يملكوننا، والإسلام يعلو ولا يعلى، إذا أسلمت النصرانية، أو اليهودية، أو غيرهما، كان أمرها على وقت ما دامت في العدة. فإن أسلم وإلا فسخ الإسلام ما بينهما

стр. 186

باب آخر في هذا المعنى ٥٣٧ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الذمية تسلم ولها زوج؟ قَالَ: إن أسلم وإلا فرق بينهما ٥٣٨ - أَخْبَرَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قَالَ: سمعت أحمد قيل له: اليهودي كانت تحته يهودية فأسلمت؟ قَالَ: يفرق بينهما. قيل لأبي عبد الله: وإن لم يكن من يفرق بينهما، واعتزلته، وانقضت عدتها، أتتزوج؟ قَالَ: فيه اختلاف ٥٣٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنه سأل أباه عن نصرانية أسلمت ولها زوج؟ فقال: يراد على الإسلام، فإن أبى فرق بينهما ٥٤٠ - أَخْبَرَنِي الميموني، قَالَ: قرأت على أبي عبد الله: المرأة تسلم قبل زوجها، والزوج يسلم قبل امرأته، والمعنى واحد؛ أن يسلم أحدهما قبل الآخر، فهما على نكاحهما ما لم تنقض عدتها؟ فقال لي: مسألة أخبرك فيها اختلاف من الناس كثير، والموثوقون يختلفون فيها. ثم قَالَ لي: والآثار فيها ما قد علمت، وذكر غير واحد ممن يروي عن النبي، ﷺ ، في ذلك،

стр. 187

الزهري يقول، في بعض ما روي: وإن كان بينهما عشرون سنة كان على نكاحهما. قلت: فما تقول؟ قَالَ: هي مسألة قد عرفت الآثار فيها. قلت: فالأمر عندك واحد، أيهم أسلم قبل؟ قَالَ: نعم، أرجو أن يكون ذا قريبا. ثم قَالَ لي: قد يهاجر قبلها وتبقى في دار الشرك وتدخل معه قَالَ أبو بكر الخلال: لم يحكها عنه إلا الميموني، قوله: الأمر عندك واحد، أيهما أسلم قبل صاحبه؟ فقال: أرجو أن يكون قريبا. وهذا معنى أن ترجع إليه قبل انقضاء العدة، على ما روى عنه القول الأول، وهذا أيضا كله من أبي عبد الله وقف توقفه عن المسألة، إلى أن يتبين له الأمر فيها.

стр. 188

٥٤١ - وقد أَخْبَرَنِي الميموني، في موضع آخر، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في المرأة تسلم: يفرق بينهما في المضاجع، أو ندعهما على نكاحهما ما لم تنقض عدتها؟ فقال: أخبرك، فيها اختلاف بين الناس؛ ابن عباس يقول: يفرق بينهما. قلت: يأول قوله إلى أن يفرق بينهما تفريقا لا يجتمعان فيه؟ قَالَ: نعم. وعمر، ﵁، عنه اختلاف فيه، مرة يقول: يفرق بينهما، ويروي عنه غيره: أراد به وإلا فرق بينهما. وعلي، ﵁، يقول: لا يفرق بينهما. وهذا فيه عجب من القول، وابن المسيب يروي عنه والشعبي جميعا يرويان عنه، قلت: إلى أي شيء تذهب؟ قَالَ: إلى قول ابن عباس أفرق بينهما، قلت: تفريقا في المضاجع ما لم تنقض العدة أو يفرق في النكاح بتة؟ . قال: تفريق في النكاح بتة، إلى قول ابن عباس أذهب، هو أشبه بأحكام الإسلام، وهما الساعة لا يتوارثان، تحبس وهي مسلمة على مشرك؟ وقد كنت قلت له، حين حكى عن علي، ﵁، ما حكى: أعلم أن عليا إنما اتبع بهذا السنة الماضية. قَالَ لي: لم يختلف الناس أن الرجل إذا أسلم أنه على نكاحه، لأنه لنا أن ننكح فيهم، إنما يكون في المرأة تسلم. ٥٤٢ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد الله:

стр. 189

تذهب إلى حديث ابن عباس: لا يعلو النصراني المسلمة؟ قَالَ: نعم. قلت: فإن فرق بينهما ثم أسلم، وهي في العدة، هي امرأته، أو يستأنف النكاح؟ قَالَ: يستأنف النكاح. قلت: أبو العاص رجع بنكاحه الأول؟ قَالَ: ما أدري، كيف ذلك؟ ما أراه يصح، يختلفون فيه قَالَ أبو بكر الخلال: قد أخرجت اختلاف هذا الباب، وأشبعته، وبينته بيانا شافيا، نظرت فيه وتدبرته؛ فرأيت أبا عبد الله وهو يحتج في هذا أن امرأة المرتد، ومن لحق بدار الحرب، والمرأة تخرج قبل زوجها، والزوج يخرج قبل امرأته، والزوجين من أهل الكتاب المقيمين، حكمهم واحد؛ إذا أسلمت المرأة قبل الرجل. منهم من قَالَ: إن أسلم في العدة فهو أحق بها، ومنهم من قَالَ: إسلامهما فرقة، لا يجتمعان. وقد احتج أبو عبد الله بهؤلاء، وتوقف توقفا شديدا بعد الاحتجاج إلى حديث ابن عباس: أنهما لا يجتمعان إذا أسلمت، وأنه تفريق البتة، وأنه عنده أشبه بأحكام الإسلام. قَالَ أبو طالب في مسألته: لا يجتمعان إلا بتجديد نكاح. وهو، عندي، أحوط الأقاويل، وأشبه، عندي، باختيار أبي عبد الله؛ لأنه قد عرض تلك المذاهب واحتج لها وعليها، ورويت عنه. ثم قَالَ بهذا القول، وروى عنه الذين رووا ذلك الاحتجاج وذلك الاختلاف. وبه أقول، وبالله التوفيق: إذا أسلمت كانت أحق بنفسها، وأنه لا يكون له عليها سبيل في العدة إلا بتجديد نكاح، وفراقه إياها فراق بغير طلاق.

стр. 190

وقد روى ابن حازم، عن إسحاق بن منصور، أن أبا عبد الله، وإسحاق بن راهويه جميعا، قالا: إذا أسلمت فهي أحق بنفسها، وإن أسلم زوجها. وكذلك قَالَ أيضا حنبل، وصالح، والمروذي، عنه: أن إسلامهما فراق ما بينهما. فعلى هذا استقرت الروايات، عن أبي عبد الله. وقد ذكرت حديث ابن عباس ومن قَالَ بقوله من التابعين، وذكرت قول عمر وعلي، ﵄، والحجة على من يتقلد هذا الباب، أو غيره من الفقهاء، إلا على ما يرجع فيه إلى ما يذهب إليه أحمد بن حنبل، إمام المسلمين في زمانه، من قول الصحابة والتابعين إذا اختلفوا. ورويت المشكلات عن فقهاء الأمصار ومن قبلهم، إلى أن يبلغ الرجل إلى التابعين؛ كيف العمل في الاختيار إذا اختلفوا أجمعين، وأنا أبين بعد تمام الباب، إن شاء الله تعالى. ٥٤٣ - أَخْبَرَنِي موسى بن سهل، قَالَ حك حَدَّثَنَا محمد بن أحمد الأسدي، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل الشالنجي، قَالَ: سألت أحمد عن العنين، قَالَ: فرقة بغير طلاق. قلت: وكذلك المرأة تسلم ويأبى زوجها الإسلام؟ قَالَ: نعم ٥٤٤ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: وإسلامه فراق ما بينهما ٥٤٥ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: سألت أبي عن نصراني أسلمت امرأته؟ قَالَ: يعرض على زوجها الإسلام، فإن أسلم وإلا فرق بينهما.

стр. 191

قَالَ: وحدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يزيد، عن منصور، عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، قالا: إذا أسلمت المرأة النصرانية واليهودية، عرض على زوجها الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإلا فرق بينهما ٥٤٦ - قرأت على علي بن الحسن بن سليمان، عن مهنا، قَالَ: سألت أحمد عن حديث سعيد بن جبير في النصرانية تسلم؟ فقال: حديث عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير؟ قلت: نعم. فقال: قَالَ يحيى بن سعيد القطان: سألت عنه ابن شبرمة، وكان يرويه، وعمرو بن مرة، عن سعيد فلم يعرفه. ثم قَالَ لي أحمد بن حنبل: حَدَّثَنَا جبير بن عبد الحميد، عن المغيرة، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، في النصرانية تسلم تحت النصراني؟ فقال: تنزع من النصراني إذا أسلمت ٥٤٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، قَالَ: حَدَّثَنَا داود بن رشيد، قَالَ: حَدَّثَنَا حبيب، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو، يعني: ابن هرم، قَالَ: سئل جابر بن زيد عن نصراني كانت تحته امرأة، وأبى زوجها أن يسلم؟ فقال: أرى أن يفرق بينهما. فإن كان دخل بها فلها المهر كاملا، وإن لم يكن دخل بها ردت إليه ما أعطاها. وقد زعم الحسن: أن المسلم إذا تزوج امرأة من أهل الكتاب طلقها، كما تطلق الحرة المسلمة، وتعتد كما تعتد المسلمة ٥٤٨ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن النصرانية تسلم وهي تحت النصراني، ويأبى هو أن يسلم؟ فقال: كان إبراهيم يقول فيها، يعني: تفريقة. فقلت له أنا: قد قَالَ علي أيضا،

стр. 192

وذكرت حديث سعيد عن قتادة، عن سعيد بن المسيب عن علي، ﵁: في النصراني تسلم امرأته، فقال: نعم، ثقة. قلت أنا: ليس هذا منكرا يا أبا عبد الله؟ فقال لي أحمد بن حنبل: لا تقل منكرا. فقلت: كيف تقول أنت؟ قَالَ: لا يعجبني أن يعمل به. لكن لا أقول: منكرا. قَالَ أبو بكر: وقد تكلم أبو عبد الله في المجوسية، تسلم قبل زوجها، فذكر الاحتجاج بحديث أبي العاص على من تكلم في هذا الكتاب، إن تكلم هو أو غيره، في الرجوع بعد العدة. ثم رجع إلى أنها ملك بنفسها، فتكلم في المجوسية بنحو ذلك، وهو لا يرى أن ترجع إليه المجوسية على قول من قَالَ: بعد العدة وغيرها في أهل الكتاب، لا ترجع إلى هذا البتة ٥٤٩ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سألت أحمد، قلت: امرأة مجوسية أسلمت، ثم أسلم الزوج بعدها بيوم، أو يومين، أو نحو ذلك؟ فقال: أما المجوسية، فلا يعجبني أن ترجع إليه. أو قَالَ: لا أدري، لأن المجوس ليس عندي مثل أهل الكتاب؛ اليهود، والنصارى؛ لأن النبي، ﷺ ، قد رد ابنته على أبي العاص باب تزويج الأمة على اليهودية والنصرانية ٥٥٠ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: قلت لأحمد: فيتزوج أمة على يهودية، أو نصرانية؟ قَالَ: فيه اختلاف ٥٥١ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، قَالَ قتادة: قَالَ الحسن وسعيد:

стр. 193

لا يتزوج الأمة على اليهودية ولا على النصرانية، ولكن إن شاء يتزوج اليهودية أو النصرانية على الأمة، ويقسم بينهما؛ للأمة يوم ولها يومان. وكذلك النفقة في قولهما باب تزويج إماء أهل الكتاب وإماء المجوس ٥٥٢ - أَخْبَرَنَا سليمان بن أشعث، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، يسأل عن اليهودية والنصرانية تحت المسلم؟ قَالَ: الحرائر لا بأس، وأما الإماء فلا ٥٥٣ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب قَالَ لأبي عبد الله: يتزوج الرجل الأمة اليهودية والنصرانية؟ قَالَ: لا والله، قَالَ الله، : ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] ٥٥٤ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن إماء اليهود والنصارى، فقال: لا، إنما قَالَ الله، : ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] ٥٥٥ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: يتزوج المملوكة اليهودية والنصرانية؟ قَالَ: لا يتزوجهما ٥٥٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، وأخبرني محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، وهذا لفظه،

стр. 194

أنه سأل أباه: يجوز نكاح الأمة اليهودية والنصرانية؟ قَالَ: لا يجوز والله، قَالَ الله، تعالى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] ٥٥٧ - أَخْبَرَنِي الميموني، أنه سأل أبا عبد الله عن الأمة المجوسية اشتريتها، أجبرها على الإسلام؟ قَالَ: إن كنت اشتريتها من المجوس فلا تجبرها؛ فإن لهم ذمة ما كانت عند أولئك؛ لأنهم كانوا يؤدون الجزية بذمة أولئك، لا تجبرها ٥٥٨ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، في موضع آخر، قَالَ: سئل أبو عبد الله: إذا استبينا المرأة المجوسية، نجبرها على الإسلام؟ فسمعته يقول: ليس هذه بمنزلة أهل الكتاب، تجبر على الإسلام ٥٥٩ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الأمة المجوسية يشتريها، قلت: هل تحل لي أن أطأها؟ قَالَ: لا يجوز؛ لأنا لا نأكل ذبائحهم، ولا ننكح نساءهم. قلت: هذه ملك يمين، ولعله قد اضطر إليها؟ قَالَ: وإن كانت ملك اليمين كيف يضطر إليها؟ فلم يجزه ٥٦٠ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، وزكريا بن يحيى، أن أبا طالب حدثهم، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: يتسرى الرجل، أو يطأ الجارية المجوسية؟ قَالَ: لا ٥٦١ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنه سأل أباه: يطأ الرجل جارية له مجوسية؟

стр. 195

قَالَ: لا، حتى تسلم. وحدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا جرير، عن مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم: إذا سبين اليهوديات والنصرانيات، يجبرون على الإسلام فإن أسلمن، أو لم يسلمن، وطئن واستخدمن. وإذا سبين المجوسيات وعبدة الأوثان أجبرن على الإسلام، فإن أسلمن وطئن واستخدمن، وإن لم يسلمن استخدمن ولم يوطأن وحدثني أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن يزيد، قَالَ: حَدَّثَنَا جرير، قَالَ: حَدَّثَنَا من سمع أبا المصعب شرح بن عاهان المعافري، وواهب بن عبد الله المعافري، وقيس بن رافع القيسي، والحارث بن يزيد الحضرمي، وعبد الله بن هبيرة السبيء، يقولون: لا يطأ الرجل الأمة، مما ملكت يمينه، إذا كانت مجوسية، أو مرتدة، أو سوداء، أو غير ذلك حتى تسلم ٥٦٢ - أَخْبَرَنَا محمد، قَالَ: قَالَ وكيع: المجوسية لا توطأ حتى تسلم، واليهودية والنصرانية لا بأس أن توطأ باب السهولة في تزويج إماء أهل الكتاب ٥٦٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن عبد الله بن إبراهيم: أن أباه حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن القاسم،

стр. 196

وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، أنه سمع أبا عبد الله، يقول في إماء أهل الكتاب: إن الكراهية في ذلك ليست بالقوية، ومخرجهما إنما هي شيء تأوله الحسن ومجاهد. قَالَ أحمد بن القاسم: وراجعته في إماء أهل الكتاب، وقلت له: كيف قلت لي: إن الكراهية ليست فيهم بالقوية؟ قَالَ: أجل، إنما هو شيء. قلت له: إن من يرخص فيه يحتج بجملة الآية في تحليل أهل الكتاب، ومن يكرهه يقول: إنما أحل فتياتكم المؤمنات عند الضرورة. قَالَ: نعم، إنما قَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ثم قَالَ في موضع آخر: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] قَالَ: وفيه شنعة، أو نحو هذا. ثم قَالَ: ليس في جملته تحليل نساء أهل الكتاب، ولا له سنة، الإماء منهم. قَالَ: وقد قَالَ مغيرة، عن أبي ميسرة: هن بمنزلة الحرائر. قلت له: ولما كانت النصرانية لمسلم فهو أسهل؟ قَالَ: نعم، إذا كانت أمة لمسلم؛ في ذا شنعة، أيزوجه نصراني أمته؟ ٥٦٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله سئل عن نكاح إماء أهل الكتاب،

стр. 197

فقال: إن فيه لتأويلا؛ من الناس من يكرهه، ومنهم من لا يرى به بأسا؛ يجعلهم بمنزلة حرائرهم. قَالَ أبو عبد الله: حَدَّثَنَا جرير، عن مغيرة، عن أبي ميسرة، قَالَ: إماء أهل الكتاب بمنزلة حرائرهم. قلت لأبي عبد الله: مغيرة عن أبي ميسرة، مرسل هكذا؟ قَالَ: نعم، هو مرسل قال أبو بكر الخلال: لم ينفذ لأبي عبد الله قول يعمل عليه في هذا، وإنما حكي قلة تقوية ذلك عنده، والعمل على ما روى عنه الجماعة من كراهية ذلك، وبالله التوفيق.

стр. 198

كتاب الطلاق باب مايلزمهم من طلاق إذا ترافعوا إلينا ٥٦٥ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أبا عبد الله، قلت له: لو أن نصرانيا طلق امرأته، ثم أسلم، أيلزمه الطلاق؟ قَالَ: نعم ٥٦٦ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد عن نصراني، أو يهودي طلق امرأته تطليقة، أو تطليقتين، ثم أسلم فطلق تطليقة أخرى؟ قَالَ: لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. قلت له: طلاقه في الشرك جائز؟ قَالَ: نعم. قَالَ أحمد: حديث، يروى أن عبد الرحمن بن عوف قَالَ لعمر بن الخطاب، ﵄: ليس طلاق أهل الشرك بشيء. فقلت له: من ذكره؟ قَالَ: ليس له إسناد يوصل؛ مرسل. قلت: عمن؟ قَالَ: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مرسل. قلت: من ذكره عن أبي عروبة؟

стр. 199

قَالَ: غير واحد؛ يزيد بن هارون، عن أبي عروبة، عن قتادة مرسل ٥٦٧ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: قلت لأحمد: الرجل يطلق امرأته، وهو مشرك، تطليقة، أو تطليقتين، ثم أسلما، فيتزوجها؟ قَالَ: نحن نقول: إن طلاق الشرك طلاق ٥٦٨ - أَخْبَرَنِي أحمد بن حمدويه، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن أبي عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن أبي عبدة، قَالَ: سألت أحمد، عن رجل طلق طلقتين في الشرك؟ قَالَ: طلاق أهل الشرك طلاق ٥٦٩ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قَالَ سفيان في نصراني طلق امرأته ثلاثا، قَالَ: إذا أقامت البينة يفرق بينهما الحاكم. قَالَ أحمد: إذا ارتفعوا إلينا حكمنا بحكم الإسلام باب ذكر المتعة ٥٧٠ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قَالَ سفيان: للمملوكة اليهودية والنصرانية متعة من الحر إذا ظاهر. قَالَ أحمد: لكل مطلقة متاع إذا كانت غير مدخول بها، ولم يكن فرض لها

стр. 200

باب في الإيلاء ٥٧١ - أَخْبَرَنِي الحسين بن الحسن، أن محمد بن داود حدثهم، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله، وأخبرني محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم قَالَ: سمعت أبا عبد الله سئل عن نصراني، حلف أن لا يقرب امرأته، فمضت أربعة أشهر: أيكون موليا؟ قَالَ: إذا جاء إلينا راغبا فسألنا، ألزمناه حكم الإسلام. ثم تلا: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] ٥٧٢ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل عن النصراني يولي؟ قَالَ: جائز إيلاؤهم؛ لأن حكمنا يجري عليهم ٥٧٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد عن يهودي، أو نصراني حلف أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر: أيكون موليا؟ قَالَ: نعم ٥٧٤ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المجوسي يولي؟ قَالَ: جائز إيلاؤهم، لأن حكمنا يجري عليهم باب المولي يوقف ٥٧٥ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله:

стр. 201

قَالَ سفيان، في نصراني آلى من امرأته، فمضت أربعة أشهر، ثم أسلما بعد، يلزمه الطلاق؟ قَالَ: يعني: تطليقه ثانية. قَالَ أحمد: النصراني إذا أسلم يوقف مثل المسلم، سواء باب الظهار ٥٧٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نَصْرَانِيٍّ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ؟ قَالَ: إِنْ جَاءَ إِلَيْنَا أَخْبَرْنَاهُ أَنَّ عَلَيْهِ ظِهَارًا. فَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَ أَخْبَرْتَنِي، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْحٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، أَقَرَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ؛ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ طَلاقٍ؟ قَالَ: مَا بَلَغَنَا إِلا ذَاكَ؟ قَالَ: ليس هذا من هذا

стр. 202

باب في العدة ٥٧٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن رجل يهودي، أو نصراني مات عن امرأة، ينبغي لها أن تعتد قبل أن تتزوج؟ قَالَ: نعم، اليهودية والنصرانية في العدة والطلاق، مثل المسلمة إلا في الإرث ٥٧٨ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن نصراني مات وتحته نصرانية، تزوجت من يومها؟ قَالَ: لا يجوز حتى تعتد عدة المسلمة. قلت: أرأيت إن تزوجت في العدة؟ قَالَ: النكاح فاسد باب ذكر اللعان ٥٧٩ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: سمعت أبي يسأل عن اليهودية والنصرانية تكون تحت اليهودي فيقذفها؟ قَالَ: لا يلاعنها ٥٨٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر،

стр. 203

قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان، قَالَ: سئل أحمد: بين المسلم والمشركة لعان؟ قَالَ: نعم. قيل له: بين الحر والأمة لعان؟ قَالَ: نعم ٥٨١ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، قَالَ: كتبت إلى أبي عبد الله أسأله، وأخبرني محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح بن أحمد بن حنبل، وأخبرني محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، وأخبرني الحسن بن عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن هانئ، وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، قالا: حَدَّثَنَا أبو طالب، وقد دخل كلام بعضهم في بعض، وهذا لفظ أبي طالب، وهو أتم: أنه سأل أبا عبد الله عن اليهودية والنصرانية، تلاعن المسلم؟ قَالَ: نعم. قَالَ صالح: قَالَ روح: تلاعن. زاد أبو طالب: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] فهي من الأزواج، وهي بمنزلة المسلمة المحصنة، قَالَ الله، : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥] وهي من المحصنات. قَالَ: وسئل عن اليهودية والنصرانية، تلاعن المسلم؟ قَالَ: يلاعنها من أجل الولد.

стр. 204

قلت: إن قوما يقولون: لا. قَالَ: حكمهم واحد في جميع الأحكام، ما بال هذا: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وفي العدة ﴿أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ، ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ، ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فهذا كله حكمهم واحد ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] الآية، فهذه مثلهم، فكيف تركوا هذا؟ إنما يأخذون بما يشتهون. قَالَ: واليهودية والنصرانية حكمهما حكم المسلمة، غير الميراث ٥٨٢ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، وسئل عن الرجل المسلم تكون تحته النصرانية: أيكون بينهما لعان؟ قَالَ أبو عبد الله: كل زوج يلاعن ٥٨٣ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سمعت أحمد يقول في اليهودية والنصرانية تكون تحت المسلم فيقذفها. قَالَ: يلاعنها. قيل لأحمد مرة أخرى: بين المسلم والذمية لعان؟ قَالَ: نعم. قيل: بين الحرة والأمة؟ قَالَ: نعم.

стр. 205

قَالَ أحمد: إن كذب نفسه ألحق به الولد، ولا يجتمعان أبدا على حال. وقال: في ضربة اختلاف ٥٨٤ - أَخْبَرَنِي عِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي النَّصْرَانِيَّةِ إِذَا أَسْلَمَتْ وَهِيَ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ. قَالَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلا يُلاعِنُ نَصْرَانِيٌّ مُسْلِمَةً. قَالَ أبو عبد الله: أخبرت أن لا يلاعن نصراني مسلمة، فإني أراه من كلام سفيان، وليس هو في الحديث، قلت لأبي عبد الله: والذمي تراه؟ قَالَ: له أن يلاعنها؛ لأنها زوجة قال أبو بكر الخلال: هو من كلام سفيان، لا شك، كما قَالَ أبو عبد الله؛ لأن عفان حدث به عن خالد ليس فيه هذا، وقد توهم حرب أيضا، عن عبد الله لفظة ليس العمل عليها؛ لأنه هو وغيره روى عن أبي عبد الله صحة الملاعنة، والاحتجاج لها، ولا أعرف لتوهمه عليه وجه. ٥٨٥ - أَخْبَرَنِي حرب، في موضع آخر، قَالَ: قلت لأحمد: فيهودي قذف يهودية، يتلاعنان؟ قَالَ: إذا ارتفعا إلى حكام المسلمين حكم فيهم بحكم المسلمين. ثم قَالَ أحمد: ليس لهذا وجه؛ لأنه ليس عدلا، واللعان إنما هو شهادة، وليس بعدل، فتجوز شهادته، كأنه لم ير بينهما لعانا ٥٨٦ - أَخْبَرَنِي عصمة، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يقول: بين كل زوجين لعان، لو أن رجلا تزوج نصرانية، أو يهودية وقذفها، ثم رفعته إلى السلطان بقذفه

стр. 206

إياها، وأنكرت هي وجب عليها اللعان؛ لأنها زوجة، ويوجب عليها اللعان. وكذا في النصراني، واليهودي، إذا قذف وترافعا وجب عليهما اللعان، وكذلك الحكم فيها ٥٨٧ - أَخْبَرَنِي عبد الرحمن بن داود، أن الفضل بن عبد الرحمن حدثهم، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: اللعان بين كل زوجين؛ حرين كانا أو مملوكين، أو ذميين، أو حر ومملوكة، وعبد وحرة، ومسلم وذمية، هذا حكمه، عندي، سواء ٥٨٨ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: بين المسلم واليهودية والنصرانية لعان؟ قَالَ: بينهم ملاعنة، إنما يريد به الولد، وإنما قَالَ الله، : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦] وهو يقع على هؤلاء كلهم ٥٨٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن القاسم، وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، أن أبا عبد الله، قَالَ: اللعان بين كل زوجين، إذا كان ولد حرين كانا، أو مملوكين، أو ذميين، أو حر

стр. 207

ومملوكة، وعبد وحرة، ومسلم وذمية، كله، عندي، سواء؛ لأني أجد ههنا حقا للزوج لابد من لزوم الولد أباه، لا يدفعه عنه إلا اللعان، فكيف أصدق قول ذمية، أو مملوكة، وأنا لا أصدق الحرة المسلمة؟ وأقبل التعانه ودفعه ولدها، فكيف لا أقبل منه في دفع ولد النصرانية والمملوكة؟ قلت له: فيحظر بهما؟ قَالَ: أما بالذمية نعم؛ لأن أحكامها تجري في القسم، وما أشبه ذلك بمنزلة المسلمة، أما المملوكة فغير ذلك ٥٩٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد عمن تزوج مشركة ثم قذفها، يكون بينهما ملاعنة؟ قَالَ: نعم، يكون بينهما ملاعنة ٥٩١ - أَخْبَرَنِي الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله، قَالَ: اللعان من كل زوجة؟ قَالَ: نعم، إنما هو أن ينفي ولده ٥٩٢ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وسعيد بن المسيب، أنهما قالا: الرجل يقذف امرأته؟ قَالَ: يلاعنها زوجها، هما عندي بمنزلة الحرة المسلمة، غير أنهما لا يتوارثان ٥٩٣ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا إسماعيل، عن الحسن، في المسلم تكون تحته النصرانية فتختلع منه فتضع؟ قَالَ: لا نفقة لها ٥٩٤ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قَالَ: لها النفقة، إلا أن يشترط عند خلعه أن لا نفقة لها،

стр. 208

فإن اشترط فلا نفقة لها، وبه آخذ ٥٩٥ - حَدَّثَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا هشام، عن حماد، عن إبراهيم مثله ٥٩٦ - أَخْبَرَنَا يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا سعيد، عن قتادة، عن شريج، وأبي العالية، وحلاس، أنهم قالوا: لها النفقة

стр. 209

كتاب الجنائز باب عيادة المريض ٥٩٧ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: بلغني أن أبا عبد الله سئل عن رجل، وأخبرنا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر الأثرم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الرجل له قرابة نصراني، يعوده؟ قَالَ: نعم. قيل له: نصراني؟ قَالَ: أرجو أن لا يضيق لعباده. قَالَ الأثرم: قلت لأبي عبد الله، مرة أخرى: يعود اليهودي والنصراني؟ قَالَ: أليس عاد النبي، ﷺ ، بجالة اليهودي، ودعاه إلى الإسلام؟ ٥٩٨ - أَخْبَرَنِي يزيد بن عبد الله الأصبهاني، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو مسعود الأصبهاني، قَالَ: سألت أحمد بن حنبل عن عيادة القرابة، والجار النصراني؟ قَالَ: نعم ٥٩٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم، قَالَ: سمعت أحمد يسأل عن الرجل المسلم، يعود أحدا من المشركين؟ قَالَ: إن كان يرى أنه إذا عاده يعرض عليه الإسلام يقبل منه، فليعده كما عاد النبي، ﷺ ، الغلام اليهودي، فغرض عليه الإسلام

стр. 210

٦٠٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن موسى، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الرجل يكون له الجار النصراني، فإذا مرض يعوده؟ قَالَ: يجيء فيقوم على الباب ويعتذر إليه ٦٠١ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الرجل المسلم يعود الكافر؟ قَالَ: إذا كان يرجوه فلا بأس به. قلت له: فاتركوه؟ قَالَ: يقبل منه يعرض عليه الإسلام. قلت له: وترى إذا عاده أن يدعوه إلى الإسلام؟ قَالَ: نعم ٦٠٢ - أَخْبَرَنَا أبو داود، قَالَ: سمعت أحمد يسأل عن عيادة اليهودي والنصراني، فقال: إذا كان يريد أن يدعوه إلى الإسلام؟ قَالَ: نعم ٦٠٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسن بن هارون، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الرجل يعود اليهودي والنصراني؟ قَالَ: نعم ٦٠٤ - أَخْبَرَنَا محمد بن موسى البزار، أن جعفر بن محمد حدثهم، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن الرجل يعود شريكا له يهوديا، أو نصرانيا؟ قَالَ: لا، ولا كرامة ٦٠٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون في آخرين، قالوا: حَدَّثَنَا مثنى الأنباري، قَالَ: قلت لابن الصباح: ما تقول في عيادة أهل الذمة من الجيران والقرابة؟ قَالَ: يقول، إذا عاد الذمي: كيف تجدك؟ أصح الله جسمك وأطال عمرك

стр. 211

باب إعارتهم الجنازة وغيرها ٦٠٦ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يزيد، عن أبي العلا، قَالَ: لا بأس أن يعير المسلم النعش من أهل الذمة. قَالَ أبو عبد الله: لا يعجبني أن يعيرهم باب نبش قبور المشركين ٦٠٧ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الرجل يوصي أن يبنى مسجد في داره، فيخرج فيه مقبرة؟ فقال: مقابر المسلمين أو المشركين؟ قلت: المسلمين. قَالَ: لا يخرجون ولا يبني عليهم. قلت: فإن كانوا مشركين؟ قَالَ: تخرج عظامهم، كسر عظم الميت ككسره حيا

стр. 212

باب أهل الذمة اليهود والنصارى هل يغسلون موتى المسلمين ٦٠٨ - أَخْبَرَنَا صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل، أنهما سألا أباهما، قالا لأبيهما: النصرانية واليهودية، تغسل المسلمة؟ قَالَ: لا وأخبرنا صالح، وعبد الله، أنهما قالا لأبيهما: المجوسية تغسل المسلمة؟ قَالَ: لا باب المسلم يغسل الذمي ٦٠٩ - أَخْبَرَنَا الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: فإن مات للرجل قرابة يهودي، أو نصراني، وكان له عنده أيادي: يغسله؟ قَالَ: لا يغسل المسلم، معناه: الكافر باب الأمة تكون عند المسلم فتموت ٦١٠ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: إن جويبر قَالَ

стр. 213

لي: إن جارتي نصرانية قد ماتت، وهؤلاء الروم يطلبون مني دارهم، فترى إن كان الليل أحفر لها في مقابر النصارى فأدفنها؟ قَالَ: لا، ادفعها إليهم حتى يلونها باب مسلمين ونصارى غرقوا لا يعرف بعضهم من بعض ٦١١ - حَدَّثَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد، أبو طالب السلماني، أنه سأل أبا عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل، عن مسلمين ونصارى غرقوا: كيف يصلى عليهم ولا يعرفون؟ فقال: لابد من الصلاة عليهم، وينوى عليهم ٦١٢ - أَخْبَرَنَا يوسف بن موسى، قَالَ أبو عبد الله عن الغريق، لا يدري مسلم هو أو غير مسلم، أيصلى عليه؟ قَالَ: نعم، يتحرى الصواب، يصلى عليه. ثم قَالَ أبو عبد الله: ما أحسن الخضاب ٦١٣ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو موسى، عيسى بن سليمان، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة ابن صالح، عن حماد، عن إبراهيم: في قوم مسلمين ونصارى يموتون جميعا، لا يعرف المسلمون من النصارى؟ قَالَ: يصلى عليهم، وينوي الإمام المسلمين، ويدفنون في مقابر المسلمين ٦١٤ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه قَالَ لأبي عبد الله: مسلمون ونصارى غرقوا: أين يدفنون؟ قَالَ: إن قدروا أن يعزلوهم، وإلا مع المسلمين ٦١٥ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن سعيد، أنه سمع أبا عبد الله، وسأله رجل عن الرجل يوجد قتيلا في أرض العدو، وقد قطع رأسه، لا يدري من المسلمين هو أو من العدو؟

стр. 214

قَالَ: يستدل عليه بالختان والثياب. فقال رجل: فإن لم يعرف؟ قَالَ: لا يصلى عليه. قيل: فإن وجد في أرض الإسلام وعلى هذه الحال؟ قَالَ: يصلى عليه ويغسل باب نصراني مات مع المسلمين ٦١٦ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: قلت لأحمد: نصراني مات مع المسلمين؟ قَالَ: يدفنونه ٦١٧ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، وعبيد الله بن حنبل، وبعضهم يزيد على بعض في اللفظ، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم، قَالَ: حَدَّثَنَا الأشجعي، عن سفيان، في القوم يكون معهم المجوسي والنصراني، فيموت معهم؟ قَالَ: لا بأس أن يدفنهم المسلمون. قَالَ حنبل: سألت أبا عبد الله عن ذلك، قَالَ: لا يصلى عليهم، ولا يلحد لهم؛ قد أمر النبي، ﷺ ، عليا، ﵁، أن يواري أبا طالب، وكان مشركا ٦١٨ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله وسأله عن اليهودي والنصراني، يموت مع القوم في سفر ليس معه إلا المسلمون، أو في موضع لا يكون إلا المسلمون، يواريه المسلمون؟ قَالَ: نعم، يدفنونه ولا يغسلونه؛ لأنهم إن تركوه تأذى به المسلمون، والنبي، ﷺ ، قَالَ لعلي بن أبي طالب، ﵁: «اذهب فواره» ،

стр. 215

يعني: أبا طالب باب الرجل يتبع قرابته المشرك ٦١٩ - أَخْبَرَنِي الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: يتبع المسلم جنازة المشرك؟ قَالَ: نعم ٦٢٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسن بن هارون، قَالَ: قيل لأبي عبد الله: ويشهد جنازته؟ قَالَ: نعم، نحو ما صنع الحارث بن أبي ربيعة؛ كان يشهد جنازة أمه، وكان يقوم ناحية ولا يحفر، لأنه ملعون ٦٢١ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل يموت وهو يهودي، وله ولد مسلم، كيف يصنع؟ قَالَ: يركب دابته، ويسير أمام الجنازة، ولا يكون خلفها، فإذا أرادوا أن يدفنوه رجع. مثل قول عمر ٦٢٢ - أَخْبَرَنِي حَرْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، ﵁، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: ارْكَبْ فِي جَنَازَتِهَا، وَسِرْ أَمَامَهَا ٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَهْلِ بْنُ
следующие страницы →