Полный текст (486 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
باب إعارتهم الجنازة وغيرها
٦٠٦ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن يزيد، عن أبي العلا، قَالَ: لا بأس أن يعير المسلم النعش من أهل الذمة.
قَالَ أبو عبد الله: لا يعجبني أن يعيرهم
باب نبش قبور المشركين
٦٠٧ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الرجل يوصي أن يبنى مسجد في داره، فيخرج فيه مقبرة؟ فقال: مقابر المسلمين أو المشركين؟ قلت: المسلمين.
قَالَ: لا يخرجون ولا يبني عليهم.
قلت: فإن كانوا مشركين؟ قَالَ: تخرج عظامهم، كسر عظم الميت ككسره حيا
стр. 212
باب أهل الذمة اليهود والنصارى هل يغسلون موتى المسلمين
٦٠٨ - أَخْبَرَنَا صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل، أنهما سألا أباهما، قالا لأبيهما: النصرانية واليهودية، تغسل المسلمة؟ قَالَ: لا
وأخبرنا صالح، وعبد الله، أنهما قالا لأبيهما: المجوسية تغسل المسلمة؟ قَالَ: لا
باب المسلم يغسل الذمي
٦٠٩ - أَخْبَرَنَا الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: فإن مات للرجل قرابة يهودي، أو نصراني، وكان له عنده أيادي: يغسله؟ قَالَ: لا يغسل المسلم، معناه: الكافر
باب الأمة تكون عند المسلم فتموت
٦١٠ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: إن جويبر قَالَ
стр. 213
لي: إن جارتي نصرانية قد ماتت، وهؤلاء الروم يطلبون مني دارهم، فترى إن كان الليل أحفر لها في مقابر النصارى فأدفنها؟ قَالَ: لا، ادفعها إليهم حتى يلونها
باب مسلمين ونصارى غرقوا لا يعرف بعضهم من بعض
٦١١ - حَدَّثَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن محمد، أبو طالب السلماني، أنه سأل أبا عبد الله، أحمد بن محمد بن حنبل، عن مسلمين ونصارى غرقوا: كيف يصلى عليهم ولا يعرفون؟ فقال: لابد من الصلاة عليهم، وينوى عليهم
٦١٢ - أَخْبَرَنَا يوسف بن موسى، قَالَ أبو عبد الله عن الغريق، لا يدري مسلم هو أو غير مسلم، أيصلى عليه؟ قَالَ: نعم، يتحرى الصواب، يصلى عليه.
ثم قَالَ أبو عبد الله: ما أحسن الخضاب
٦١٣ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو موسى، عيسى بن سليمان، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة ابن صالح، عن حماد، عن إبراهيم: في قوم مسلمين ونصارى يموتون جميعا، لا يعرف المسلمون من النصارى؟ قَالَ: يصلى عليهم، وينوي الإمام المسلمين، ويدفنون في مقابر المسلمين
٦١٤ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه قَالَ لأبي عبد الله: مسلمون ونصارى غرقوا: أين يدفنون؟ قَالَ: إن قدروا أن يعزلوهم، وإلا مع المسلمين
٦١٥ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بن سعيد، أنه سمع أبا عبد الله، وسأله رجل عن الرجل يوجد قتيلا في أرض العدو، وقد قطع رأسه، لا يدري من المسلمين هو أو من العدو؟
стр. 214
قَالَ: يستدل عليه بالختان والثياب.
فقال رجل: فإن لم يعرف؟ قَالَ: لا يصلى عليه.
قيل: فإن وجد في أرض الإسلام وعلى هذه الحال؟ قَالَ: يصلى عليه ويغسل
باب نصراني مات مع المسلمين
٦١٦ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: قلت لأحمد: نصراني مات مع المسلمين؟ قَالَ: يدفنونه
٦١٧ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، وعبيد الله بن حنبل، وبعضهم يزيد على بعض في اللفظ، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم، قَالَ: حَدَّثَنَا الأشجعي، عن سفيان، في القوم يكون معهم المجوسي والنصراني، فيموت معهم؟ قَالَ: لا بأس أن يدفنهم المسلمون.
قَالَ حنبل: سألت أبا عبد الله عن ذلك، قَالَ: لا يصلى عليهم، ولا يلحد لهم؛ قد أمر النبي، ﷺ ، عليا، ﵁، أن يواري أبا طالب، وكان مشركا
٦١٨ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله وسأله عن اليهودي والنصراني، يموت مع القوم في سفر ليس معه إلا المسلمون، أو في موضع لا يكون إلا المسلمون، يواريه المسلمون؟ قَالَ: نعم، يدفنونه ولا يغسلونه؛ لأنهم إن تركوه تأذى به المسلمون، والنبي، ﷺ ، قَالَ لعلي بن أبي طالب، ﵁: «اذهب فواره» ،
стр. 215
يعني: أبا طالب
باب الرجل يتبع قرابته المشرك
٦١٩ - أَخْبَرَنِي الحسن بن الهيثم، أن محمد بن موسى حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: يتبع المسلم جنازة المشرك؟ قَالَ: نعم
٦٢٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسن بن هارون، قَالَ: قيل لأبي عبد الله: ويشهد جنازته؟ قَالَ: نعم، نحو ما صنع الحارث بن أبي ربيعة؛ كان يشهد جنازة أمه، وكان يقوم ناحية ولا يحفر، لأنه ملعون
٦٢١ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل يموت وهو يهودي، وله ولد مسلم، كيف يصنع؟ قَالَ: يركب دابته، ويسير أمام الجنازة، ولا يكون خلفها، فإذا أرادوا أن يدفنوه رجع.
مثل قول عمر
٦٢٢ - أَخْبَرَنِي حَرْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً، فَأَتَيْتُ عُمَرَ، ﵁، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: ارْكَبْ فِي جَنَازَتِهَا، وَسِرْ أَمَامَهَا
٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْبَزَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَهْلِ بْنُ
стр. 216
الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ قَيْسُ بْنُ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَحْضَرَهَا.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : «ارْكَبْ دَابَّتَكَ، وَسِرْ أَمَامَهَا، فَإِذَا رَكِبْتَ وَكُنْتَ أَمَامَهَا فَلَسْتَ مَعَهَا» .
قَالَ علي بن سهل: رأيت أحمد بن حنبل يسأل أبي عن هذا الحديث، فحدثه به
٦٢٤ - أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ، وَعِصْمَةُ بْنُ عِصَامٍ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حَنْبَلٌ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُسْلِمِ تَكُونُ أُمُّهُ نَصْرَانِيَّةً، أَوْ أَبُوهُ، أَوْ أَخُوهُ، أَوْ ذُو قَرَابَةٍ: تَرَى أَنْ يَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ حَتَّى يُوَارِيَهُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ أَبًا، أَوْ أُمًّا، أَوْ أَخًا، أَوْ قَرَابَةً فَوَلِيَهُ وَحَضَرَهُ فَلا بَأْسَ؛ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ، ﷺ ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ﵁، أَنْ يُوَارِيَ أَبَا طَالِبٍ.
قُلْتُ: فَتَرَى أَنْ يُغَسِّلَ هُوَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَهْلُ دِينِهِ، وَهُوَ حَاضِرٌ يَكُونُ مَعَهُمْ، حَتَّى إِذَا ذَهَبُوا تَرَكَهُ مَعَهُمْ وَهُمْ يَلُونَهُ
-١٠ - قَالَ حَنْبَلٌ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَقَدْ عَلِمْتَ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ.
قَالَ: أَحْسِنْ وِلايَتَهَا، وَكَفِّنْهَا، وَلا تَقْمُ عَلَى قَبْرِهَا.
قَالَ يُوسف: كنا معه في ناحية، والنصارى يعجون مع أمه
٦٢٥ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور،
стр. 217
أنه قَالَ لأبي عبد الله: الرجل يكون له جار مسلم، ماتت أمه نصرانية، يتبع هذا جنازتها؟ قَالَ: لا يتبعها، يكون ناحية منها
٦٢٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله سئل عن شهود جنازة النصارى الجيران؟ قَالَ: على نحو ما صنع الحارث بن أبي ربيعة، كان يشهد جنازة أمه، فكان يقوم ناحية ولا يحضر، لأنه ملعون
٦٢٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنه قَالَ لأبيه: رجل مسلم ماتت له أم نصرانية، يتبع جنازتها؟ قَالَ: يكون ناحية منها
٦٢٨ - أَخْبَرَنِي حَرْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ أَبُوهُ نَصْرَانِيًّا؟ قَالَ: يَشْهَدُهُ وَيَدْفِنُهُ
قَالَ أبو بكر الخلال: كان أبو عبد الله لا يعجبه ذلك في مسألة محمد بن موسى.
ثم روى عنه هؤلاء الجماعة: أنه لا بأس.
واحتج بالأحاديث، ولا بأس به، وبالله التوفيق.
باب المرأة تموت وفي بطنها ولد مسلم
٦٢٩ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن حنبل في آخرين، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ:
стр. 218
سمعت أبا عبد الله يقول، في امرأة نصرانية حملت من مسلم، فماتت وفي بطنها حمل من مسلم.
قَالَ: يروى عن واثلة: تدفن بين مقابر المسلمين والنصارى.
وقال حنبل، في موضع آخر: قلت: فإن ماتت وفي بطنها ولد منه، أين ترى أن تدفن؟ قَالَ: قد قالوا: تدفن في حجرة بين قبور المسلمين.
وقال: أرى أن تدفن في ناحية من قبور المسلمين
٦٣٠ - أَخْبَرَنَا سليمان بن الأشعث، قَالَ: سألت أحمد عن النصرانية، تموت حبلي من مسلم؟ قَالَ: فيها ثلاثة أقاويل، لو كان مقبرة على حدة.
قلت: ما الذي تختاره؟ فذكر قوله هذا
٦٣١ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: المرأة النصرانية إذا حملت من المسلم فماتت حاملا؟ قَالَ: حديث واثلة
٦٣٢ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، قالا: حَدَّثَنَا أبو الحارث،
стр. 219
وأخبرني محمد بن الحسين: أن الفضل بن زياد حدثهم، قَالَ: سمعت أحمد، وسئل عن المرأة النصرانية تموت وفي بطنها ولد مسلم؟ قَالَ: فيه ثلاثة أقاويل؛ يقال: تدفن في مقبرة المسلمين، ويقال: في مقابر النصارى، قَالَ أبو الحارث: قَالَ سمرة: تدفن ما بين مقابر المسلمين والنصارى.
قيل له: فما ترى؟ قَالَ: لو كان لهؤلاء مقابر على حدة، ما كان أحسنه! قَالَ أبو بكر الخلال: أخطأ أبو الحارث في قول: سمرة، وإنما هو: واثلة
٦٣٣ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن أم ولد نصرانية، في بطنها ولد مسلم؟ قَالَ: تدفن في ناحية، ولا تكون مع النصارى؛ لمكان ولدها، ولا مع المسلمين فتؤذيهم
٦٣٤ - أَخْبَرَنِي أبو بكر المروذي، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن النصرانية يكون في بطنها المسلم؟ فتبسم، وقال: ما أحسن أن تدفن بين مقبرتين، يعني: مقابر المسلمين والنصارى.
قَالَ المروذي: وكان كلام أبي عبد الله: أن لا يرى بأسا أن تدفن في مقابر المسلمين؛ للذي في بطنها ولد مسلم.
وسئل أيضا: ما تقول في النصرانية تموت وفي بطنها ولد مسلم، أين تدفن؟ قَالَ: فيها ثلاثة أقاويل: عن عمر، ﵀: تدفن مع المسلمين، وعن واثلة: تدفن بين مقابر المسلمين والنصارى، وذكر آخر: أنها تدفن مع النصارى.
стр. 220
وقال: أعجب إلي أن تدفن بينهما.
قلت له: فإن لم يوجد إلا مقابر مسلمين؟ فتبسم، ولم يكرهه
٦٣٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا مثنى الأنباري، أنه سأل أبا عبد الله: فذكر مثل مسألة المروذي الأخيرة
باب في تعزية المشرك
٦٣٦ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا حمدان الوراق، قَالَ: سئل أبو عبد الله، وأخبرنا محمد بن علي الوراق، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، قَالَ: سئل أبو عبد الله، قَالَ حمدان: سمعت أبا عبد الله وسئل: يعزى أهل الذمة؟ فقال: ما أدري أخبرك.
стр. 221
قَالَ حمدان: ما أدري، ما سمعت في هذا.
زاد حمدان بن علي والأثرم، قالا: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأثج، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور السلولي، حَدَّثَنَا هريم، قَالَ: سمعت الأجلح عزى نصرانيا، فقال: عليك بتقوى الله والصبر.
وزاد الأثرم، قَالَ: حَدَّثَنَا منجاب، قَالَ: حَدَّثَنَا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، قَالَ: إذا أردت أن تعزي رجلا من أهل الكتاب، فقل له: أكثر الله مالك وولدك، وأطال حياتك، أو: عمرك
٦٣٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا الفضل بن زياد، قَالَ: سألت أبا عبد الله، قلت: كيف يعزى النصراني؟ قَالَ: لا أدري، لم يعزه؟
٦٣٨ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا مسلم بن قتيبة، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أبان، عن غالب، قَالَ: قَالَ الحسن: إذا عزيت الذمي، فقل: لا يصيبك إلا خير
باب المشرك يعزي المسلم كيف الرد عليه
٦٣٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أنه سمع العباس بن محمد الدوري، قَالَ: سألت أحمد بن حنبل في جنازة سهل بن حليمة، قلت: اليهودي والنصراني يعزيني، أي شيء أرد عليه؟ فأطرق ساعة، ثم قَالَ: ما أحفظ فيه شيئا
стр. 222
كتاب الوصايا
باب النصراني يوصي بماله كله صدقة
٦٤٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن أبا الحارث حدثهم، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن نصراني، أوصى بماله كله أن يتصدق به؟ قَالَ: إذا ارتفعوا إلينا حكمنا فيهم بحكم الإسلام: لا يجوز له أن يوصي في ماله بأكثر من الثلث، فإن أوصى بأكثر من الثلث رد ذلك إلى الثلث، إلا أن يجيز ذلك الورثة، فإن لم يكن له وارث فوصيته على ما أوصى
باب آخر
٦٤١ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم، وأخبرني محمد بن أبي هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبان: قَالَ: سألت أبا عبد الله عن نصراني دفع إلى مسلم متاعا ثيابا.
فقال: إذا مت فتصدق بها عني، على فقراء المسلمين؟ فقال: هذا إذا رفع إلينا حكمنا فيه بحكم المسلمين: ينظر إلى هذا المتاع، فإن كان الثلث من ماله جازت وصيته، وإن كان أكثر من الثلث جازت وصيته في ثلثه، ورجع الباقي إلى ورثته، فإن لم يكن له ورثة أجريت على ما كان أوصى،
стр. 223
٦٤٢ - حَدَّثَنِي عبد الله بن محمد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، قَالَ: سئل أبو عبد الله، عن نصراني دفع إلى رجل متاعا، فذكر نحوه، والفضل أتم
باب النصراني يوصى للفقراء المسلمين وله إخوة
٦٤٣ - أَخْبَرَنَا سليمان بن الأشعث، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل عن النصراني، يوصى لفقراء المسلمين بثلثه: أيعطى أخوته وهم فقراء؟ قَالَ: نعم، يعطون خمسين درهما، إلا أن يزدادوا على ذلك وهم إخوة
باب النصراني يوصي لقرابته وله قرابة مسلمون ونصارى
٦٤٣ م- أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: قلت لأحمد: الرجل يوصي لقرابته وله قرابة مشركون، هل يعطون شيئا؟ قَالَ: لا، إلا أن يسميهم
٦٤٤ - أَخْبَرَنِي أحمد بن محمد بن مطر، وزكريا بن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل يوصي لقرابته، وفيهم يهودي، أو نصراني، ومسلمون؟
стр. 224
قَالَ: سماهم؟ قلت: لا.
قَالَ: فلا يعطى اليهودي والنصراني، ويعطى المسلمون.
قلت: فإن سماهم: اليهودي والنصراني؟ قَالَ زكريا بن يحيى: قَالَ: إذا سماهم نعم
باب الرجل المسلم يوصي لقرابته من أهل الذمة
٦٤٤ م- أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سألت أحمد، قلت: الرجل يوصي لقرابته من غير أهل الإسلام؟ قَالَ: نعم
٦٤٥ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قَالَ سفيان: لا وصية لأهل الإسلام في أهل الحرب، وتجوز وصيتهم في أهل الإسلام.
قَالَ أحمد: إذا أسلم الرومي وله أخت بأرض الروم، فإن شاء أوصى لها، وتوصي هي له؟ قَالَ: لا بأس.
قلت: يوصي للقرابة من أهل الكتاب؟ قَالَ: نعم، صفية أوصت
٦٤٦ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قَالَ: سألت أبي عن رجل له قرابة يهودي، أو نصراني، فيموت، فيوصي لهم بشيء؟
стр. 225
قَالَ: لا بأس.
قلت لأبي: وإن كان موسرا؟ قَالَ: لا بأس، قد أوصت صفية لقرابة لها يهودي
٦٤٧ - أَخْبَرَنَا محمد بن سعيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة: أن صفية قالت لأخ لها يهودي: أسلم ترثني.
فسمع بذلك، فقالوا له: أتبيع دينك بدنياك؟ فأبى أن يسلم.
فأوصت له بالثلث
٦٤٨ - أَخْبَرَنَا حرب، قَالَ: حَدَّثَنَا محمود بن خالد، قَالَ: حَدَّثَنَا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، قَالَ: سئل الزهري: هل يصلح للمسلم أن يوصي لقرابته من غير أهل الإسلام؟ قَالَ: نعم، لا بأس بذلك
باب أم ولد النصراني تسلم
٦٤٩ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: سمعت أبا عبد الله وسئل..
٦٥٠ - وأخبرني يوسف بن موسى، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن أم ولد النصراني تسلم؟ قَالَ: فيه اختلاف
٦٥١ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل، فذكر مثله، وزاد: قَالَ بعضهم: يستسعى
٦٥٢ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سئل أحمد عن أم ولد النصراني تسلم؟ قَالَ: فيه اختلاف.
قَالَ الحسن: يسعى في قيمتها.
стр. 226
وقال بعضهم: لا يسعى، ولكنها حرة وليس لسيدها أن يستخدمها
٦٥٣ - أَخْبَرَنِي زكريا بن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن أم ولد النصراني تسلم؟ قَالَ: الحسن يقول: هي حرة، ويسعى في قيمتها لسيدها.
وقال غيره: هي حرة، ولا شيء عليها.
قلت: ما تختاره من ذلك؟ قَالَ: لا أدري. وأمسك عنها
٦٥٤ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن أم ولد النصراني يموت وهي حامل فتسلم؟ قَالَ: قَالَ بعضهم: تستسعى.
وقال بعضهم: تعتق.
وفيها اختلاف.
قيل لأبي عبد الله: أي شيء تقول أنت؟ قَالَ،
٦٥٥ - وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن سرية لنصراني أسلمت؟ فسمعته يقول: مسألة مشتبهة.
ثم قَالَ أبو عبد الله: أما بيعها فيمنع منه.
قلت: لم يمنع من بيعها؟ قَالَ: لأنها أم ولد.
قلت: فمن ذهب إلى بيع أمهات الأولاد؟ قَالَ: من ذهب إلى بيع أمهات الأولاد باع عليه.
قَالَ: ومن الناس من يقول: يمنع من الوطء والخدمة.
ومن الناس من يقول: تستسعى، وليس له وجه.
стр. 227
قلت: إذا لم تستسع يمنع منها، ولا سبيل له عليها من أين تنفق؟ قَالَ: من أين كانت تنفق لو مات عنها؟ وإن تركت على حالها، إذا مات عنها عتقت.
فكأنه مذهبه
٦٥٦ - أَخْبَرَنَا محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد عن أم ولد النصراني أسلمت؟ قَالَ: قَالَ الحسن: تباع، قلت لأحمد: ما تقول أنت؟ قَالَ: لا تباع.
قلت: فكيف يصنع بها؟ قَالَ: تستسعى.
قلت: من يستسعيها؟ قَالَ: سيدها
٦٥٧ - كتب إلى أحمد بن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عن أم ولد النصراني تسلم؟ قَالَ: أعجب إلي أن يجبر النصراني على نفقتها، ولا يستخدمها حتى يموت فتعتق.
قَالَ: وإن أعطي النصراني عنها من بيت المال، فهذا من ذهب إليه، فما هو ببعيد، إنما يشترى منه خدمتها، فأما أم الولد فليست تباع
٦٥٨ - أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: سئل سفيان عن أم ولد النصراني إذا أسلمت؟ قَالَ: تقوم قيمة.
قيل له: فإن مات النصراني، تراه جائزا عليها؟
стр. 228
قَالَ: نعم، هو عليها.
قَالَ أحمد: إذا أسلمت منع النصراني من غشيانها، ونفقتها عليه.
فإذا مات النصراني فهي حرة.
قَالَ: لأن النصراني لا يحل له افتراش مسلمة، وهي حين أسلمت.
فقلت: ما يلزمها؟ قَالَ: إذا مات الولي صارت حرة قال أبو بكر الخلال: قد سمع إسحاق والمشكاني: أن نفقتها عليه، ويمنع من غشيانها، فإذا مات فهي حرة.
قَالَ إسحاق: وقال عبد الملك عنه: أنه لا وجه للاستسعاء.
وقال عنه مهنا: إنها تستسعى.
فالأشبه بمذهب أبي عبد الله أنها لا تستسعى، أي: لا أراه يذهب إلى أن تستسعى في شيء، ولا يصح فيه حديث.
قلت: الذي أذهب إليه من قول أبي عبد الله، بعد ما روى عنه الجماعة التوقف والاحتجاج في الأقاويل: ما حكى عنه إسحاق بن منصور والمشكاني؛ أنه ممنوع من وطئها وبيعها، إلا ما روى عنه الميموني؛ أنها تسعى وإلى ما روي أنه يجبر على نفقتها، وإذا مات فهي حرة.
وبالله التوفيق.
стр. 229
كتاب السير
باب إذا غزا أهل الذمة مع المسلمين يسهم لهم
٦٥٩ - أخبرني منسي بن سهل، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحمد الأسدي، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قَالَ: سألت أحمد عن أهل الذمة؟ قَالَ: يسهم لهم فِي الفيء إذا شهدوا.
قَالَ: يرضخ لهم.
٦٦٠ - أخبرني مُحَمَّد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قَالَ: سألت أحمد عن أهل الذمة إذا شهدوا حربا؟ قَالَ: يرضخ لهم فِي الغنيمة.
стр. 230
٦٦١ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنه قَالَ لأبيه أهل الذمة
٦٦٢ - وَأَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: أهل الذمة يغزون مع المسلمين، أيسهم لهم؟ قَالَ: الغالب عَلَى أن لا يستعان بمشرك.
٦٦٣ - أَخْبَرَنِي أحمد بن مُحَمَّد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، وزكريا بن يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد الله عن اليهودي والنصراني؛ يستعان بهم فِي العدو: أيسهم لهم؟ قَالَ: لا يستعان بهم؛ لقول النبي، ﷺ : «لا نستعين بمشرك» .
فإن اضطروا فاستعانوا بهم يسهم لهم.
٦٦٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، أن أبا عبد الله سئل عن مستأمن: هل له سهم؟ قَالَ أبو عبد الله: من شهد الوقعة مِنْهُ م أسهم له.
٦٦٥ - رأيت فِي كتاب الحسن البزار، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن أهل الذمة يغزون مع المسلمين؟ قَالَ: فِيهِ اختلاف، وَقَالَ النبي، ﷺ : «لا يستعان بالمشركين عَلَى المشركين» .
ما أحب أن يغزوا، ولكن إن غزوا وشهدوا الوقعة ضرب لهم بسهم.
قيل له: فالحربي يستأمن إلينا، ثم يغزوا معنا؟ قَالَ: لا يغزون، فإن غزوا وشهدوا الوقعة ضرب لهم بسهم.
стр. 231
٦٦٦ - كتب إلى أحمد بن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسألته عن المشركين يغزون مع المسلمين؟ قَالَ: لا يعجبني، قُلْتُ: حديث عائشة، ﵂، مسند أيضا؛ حديث حبيب عن أبيه عن جده.
٦٦٧ - أَخْبَرَنَا بَكْرُ بُنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا، أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي، وَلَمْ نُسْلِمْ فَقُلْنَا: إِنَّا نَسْتَحِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لا نَشْهَدُهُ مَعَهُمْ.
قَالَ: وَأَسْلَمْتُمَا؟ قُلْنَا: لا.
قَالَ: «فَإِذًا لا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ» .
قَالَ: فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت رجلا وضربني ضربة، فتزوجت ابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح، فأقول: لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار
قال أبو بكر الخلال: الَّذِي أذهب إليه من قول أبي عبد الله أنه لا يستعان بهم، فإن غزوا أسهم لهم سهام المسلمين.
стр. 232
باب أمان أهل الذمة
٦٦٨ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنه قَالَ لأبيه: قَالَ سفيان: ليس للذمي أن يؤمن.
قَالَ أبي: ما له ولهذا، يعني الذمي.
٦٦٩ - أَخْبَرَنَا ابن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قَالَ: سمعت سفيان، يقول: ليس لذمي أن يؤمن.
قَالَ أحمد: الذمي ما له ولهذا.
стр. 233
باب الذمي يقاتل مع المسلمين فيؤسر هل يفادى بِهِ
٦٧٠ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل عن النصراني غزا مع المسلمين، يقاتل معهم، فأسره العدو؟ قَالَ: يفادى بِهِ.
٦٧١ - أَخْبَرَنِي جعفر بن مُحَمَّد، أن يعقوب بن بختان حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله عن اليهودي والنصراني؛ إذا كان يقاتل مع المسلمين، ثم أسر؟ قَالَ: يفادى بِهِ.
باب ذكر الفداء بأهل الذمة أو لعبيدهم إذا أسلموا
٦٧٢ - كتب إلي أحمد بن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عن الرجل يعتق العبد النصراني يفادى بِهِ؟ قَالَ: إن فِي قلبي شيئا، أما النصارى الذين لهم ذمة فإنه لا يفادى بهم؛ لأن لهم ذمة، ولهم شرط.
باب أهل العهد من أهل الذمة إذا أغار عَلَيْهِمْ الروم واستعادهم المسلمون
٦٧٣ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن نصارى يؤدون الجزية، أغار عَلَيْهِمْ الروم وأخذوهم وعيالهم، فلما كان بعد حين أغار عَلَيْهِمْ المسلمون فأخذوهم؟ قَالَ: هؤلاء قد لزمهم حرمة الإسلام، وكانوا يؤدون الجزية؛ يخلى عنهم.
٦٧٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث
стр. 234
قَالَ: سئل أبو عبد الله عن قوم من النصارى ممن يؤدون الجزية أغار عَلَيْهِمْ الروم، ثم إن المسلمين غلبوا عَلَى حصن من حصون الروم، فوجدوا فِي الحصن يعض هؤلاء النصارى، كيف الحكم فيهم؟ قَالَ: يقرون عَلَى ما كانوا عَلَيْهِ من دينهم.
٦٧٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قَالَ: سئل أبو عبد الله عمن أسر الروم من اليهود، ثم إن المسلمين ظهروا عَلَيْهِمْ يبيعونهم؟ قَالَ أبو عبد الله: هؤلاء قد وجبت لهم الحرمة إلا من ارتد مِنْهُ م عن دينه، فهو بمنزلة المملوك.
قَالَ: وسألت أحمد عن امرأة من أهل الذمة سباها المشركون، فظهر عَلَيْهِمْ المسلمون فاستنقذوها من أيديهم إلى من ترد؟ قَالَ أبو عبد الله: ترد إلى أهل دينها.
- وَأَخْبَرَنِي روح بن الفرج، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، يقول فِي الذي يسبيه المشركون من أهل النصرانية، أو غيرهم من أهل الشرك، فيغلب عَلَيْهِمْ المسلمون، قَالَ: هم عَلَى دينهم إذا كانوا يؤدون الجزية فِي قديم أمرهم، ولا يسترقون، وهم أهل الجزية.
باب فيمن نقض العهد ولحق بدار الحرب الحكم فِيهِ وفي ذريته الذين معه وفيمن ولد له فِي دار الحرب
٦٧٦ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: سألت أبي عن قوم نصارى نقضوا العهد، وقاتلوا المسلمين؟ قَالَ: أرى أن لا تقتل الذرية ولا يسبون، ولكن يقتل رجالهم.
стр. 235
قلت لأبي: فإن ولد لرجالهم أولاد فِي دار الحرب؟ قَالَ: أرى أن يسبوا أولئك ويقتلون.
قلت لأبي: فإن هرب من الذرية إلى دار الحرب أحد، فسباهم المسلمون، ترى لهم أن يسترقوا؟ قَالَ: الذرية لا يسترقون ولا يقتلون؛ لأنهم لم ينقضوا هم، إنما نقض العهد رجالهم، وما ذنب هؤلاء؟ !
٦٧٧ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: أهل العهد إذا نقضوا نسبي ذراريهم أم لا؟ قَالَ: كل مولود له بعد النقض يسبون، ومن ولد له قبل ذلك لا يسبون.
٦٧٨ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم، قَالَ: كتبت إلى أبي عبد الله أسأله عن قوم، وَأَخْبَرَنَا محمد بن علي قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنه قَالَ لأبيه، وسأله عن قوم من أهل العهد فِي حصن ومعهم مسلمون، فنقضوا العهد والمسلمون معهم فِي الحصن، ما السبيل فيهم؟ قَالَ: أما ما ولد لهم بعد نقض العهد، فالذرية بمنزلة من نقض العهد.
زاد صالح: يسبون، ومن كان قبل ذلك لا يسبون.
وقالا جميعا: قَالَ: وذلك أن امرأة علقمة بن علاثة لما ارتد، قَالَتْ:
стр. 236
إن كان علقمة ارتد فأنا لم أرتد.
ويروى عن الحسن فيمن نقض العهد، قَالَ: ليس عَلَى الذرية شيء.
٦٧٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن أبا الحارث حدثهم، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن قوم من أهل العهد نقضوا العهد، نقضوا العهد وخرجوا بالذرية إلى دار الحرب، فبعث فِي طلبهم فلحقوهم فحاربوهم؟ قَالَ: إذا نقضوا العهد: فمن كان مِنْهُ م بالغا، فيجري عَلَيْهِ ما يجري عَلَى أهل الحرب من الأحكام إذا استرق، فأمرهم إلى الإمام يحكم فيهم بما يرى، وأما الذرية فما ولد بعد نقضهم العهد فهو بمنزلة من نقض العهد؛ وذلك أن امرأة علقمة بن علاثة قَالَتْ: إن كان علقمة ارتد فأنا لم أرتد.
ومن كان فيمن ولد قبل نقض العهد فليس عَلَيْهِ شيء.
وكذلك روي عن الحسن فيمن نقض: ليس عَلَى النساء شيء.
٦٨٠ - أَخْبَرَنِي أحمد بن مُحَمَّد بن مطر، وزكريا بن يَحْيَى، قَالا: حَدَّثَنَا أبو طالب، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن رجل من أهل العهد لحق بالعدو هو وأهله وولده، وولد له فِي دار العدو؟ قَالَ: يسترق أولادهم الذين ولدوا فِي أرض العدو، ويردون أولادهم الذين ولدوا فِي دار الإسلام إلى الجزية.
قُلْتُ: لا يسترقون أولادهم الذين ولدوا فِي دار الإسلام؟ قَالَ: لا.
قُلْتُ: فإن كانوا صغارا أدخلوهم ثم صاروا رجالا؟ قَالَ: لا يسترقون، أدخلوهم مأمنهم.
стр. 237
٦٨١ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، أنه سأل أبا عبد الله عن رجل لحق بدار الحرب هو وأهله، وولد له فِي بلاد العدو وقد أخذ المسلمون؟ قَالَ: ليس عَلَى ولده وأهله شيء، ولكن ما ولد له وهو فِي أيديهم يسترقون ويؤدون هم، أي: الجزية.
باب تفريع ما ينهى عنه أهل الكتاب
٦٨٢ - أَخْبَرَنِي حرب بن إسماعيل، قَالَ: سمعت أحمد، يقول: لا يملك المشرك عبدا مسلما، فإن فعل قَالَ: يجبر.
٦٨٣ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: قَالَ أبي: ما تقول فِي نصراني له مملوك، فأسلم المملوك؟ قُلْتُ: لا أدري! قَالَ: يباع المملوك من المسلمين، ويدفع إليه ثمنه.
٦٨٤ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو نعيم. . . . . . . . . . قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان، عن إسماعيل بن أمية: أن عمر بن عبد العزيز كان يجبر اليهودي والنصراني عَلَى أن يبيعوا مملوكيهم إذا أسلموا.
قَالَ حنبل: سمعت أبا عبد الله، يقول: ليس لهم أن يملكوا مسلما، فإذا أسلم أمروا ببيعه، ولا يؤخذ من أيديهم؛ لأنه مال حتى يبيعه من مسلم، أو يبيعه السلطان عَلَيْهِ؛ يجبره عَلَى ذلك، ولا يؤخذ مِنْهُ العبد إلا ببيع.
стр. 238
٦٨٥ - أَخْبَرَنِي عبد الملك الميموني، أنه قَالَ لأبي عبد الله: إذا أسلم العبد، أو الأمة من أهل الكتاب؟ قَالَ: يحال بينهم وبينهم، ويباعون ولا يتركون عندهم.
قُلْتُ: يباعون ولا يتركون عندهم؟ قَالَ: نعم.
٦٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، قَالَ: إذا أسلم عبد الذمي دفع إلى الإمام فباعه من المسلمين، ودفع ثمنه إلى مولاه.
٦٨٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قَالَ: إذا أسلم عبد الذمي فرق بينه وبين مواليه.
٦٨٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان، أنه سأل أبا عبد الله: أيباع السبي من أهل الذمة؟ قَالَ: لا.
يروى فِيهِ عن الحسن.
- كتب إلي أحمد بن الحسين، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن مُحَمَّد، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن الرجل يبيع العبد النصراني من النصراني؟ قَالَ: لا يباعون من سبينا.
قيل له: فيكون عند النصراني فيشترى مِنْهُ، ثم يباع للنصراني؟ قَالَ: نعم، وكره أن يباع المملوك للنصراني إذا كان من سبي المسلمين من النصارى.
٦٨٩ - أَخْبَرَنَا أبو بكر المروذي، قَالَ: سئل أبو عبد الله: هل يشتري أهل الذمة من سبينا؟
стр. 239
قَالَ: لا؛ إذا صاروا إليهم قد يئسوا من الإسلام، وإذا كانوا فِي أيدي المسلمين فهو أقرب إلى الإسلام.
قَالَ: وسألته: تباع الجارية النصرانية من النصراني؟ قَالَ: لا.
إذا باعها فقد يئسنا من إسلامها.
٦٩٠ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: سمعت أبي، يقول: ليس لأهل الذمة أن يشتروا من سبينا شيئا، يمنعون من ذلك؛ لأنه إذا صار إليهم ثبتوا عَلَى كفرهم.
ويقال: إن عمر، ﵁، كان فِي عهده لأهل الشام أن يمنعوا من شراء سبينا.
٦٩١ - أَخْبَرَنَا عبد الله فِي موضع آخر، قَالَ: سألت أبي عن رجل كانت عنده أمة نصرانية، ولها ولد، أيبيعها من النصراني مع ولدها؟ قَالَ: لا.
قلت لأبي: فإن باعها وحدها ليس معها ولدها للنصراني؟ قَالَ: لا.
يبيعها للنصارى، ليس لهم أن يشتروا مما سبي من المسلمين شيئا.
قلت لأبي: فمن أين يشترون؟ قَالَ: بعضهم من بعض.
قلت لأبي: فإن باعها من رجل وحدها، وفرق بينها وبين ولدها؟ قَالَ: لا يعجبني أن يفرق بينهما.
يروى عن الحسن أنه كره أن تباع النصرانية من النصراني، واليهودية من اليهودي.
ويروى عن إسماعيل بن عياش بإسناد له: أن عمر كتب ينهى أن تباع النصرانية من النصراني.
стр. 240
٦٩٢ - أَخْبَرَنِي حمزة بن القاسم، وعبيد الله بن حنبل، وعصمة بن عاصم، كلهم يحدث عن حنبل، وبعضهم يزيد عَلَى بعض، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، قَالَ: ليس لنصراني ولا أحد من أهل الأديان أن يشتري من سبينا شيئا، ولا يباع مِنْهُ م وإن كان صغيرا لعله يسلم، وهذا يدخله فِي ذمة الإسلام أولى.
قَالَ: وسمعت أبا عبد الله، سئل عن رجل كانت عنده نصرانية، ولها ولد: أيبيعها من النصراني وولدها؟ قَالَ: لا يبيعها مِنْهُ م، ليس لهم أن يشتروا مما سبى المسلمون شيئا، ولا يفرق.
وقد روي عن الحسن: أنه كره أن تباع النصرانية من النصراني، واليهودية من اليهودي.
قَالَ أبو عبد الله: وأنا أرى ذلك.
وَقَالَ: ليس لأهل الذمة أن يشتروا مما سبينا.
قُلْتُ: فإن كان كبيرا وأبى الإسلام؟ قَالَ: لا يباع إلا لمسلم لعله يسلم، وأما الصبي فلا يتركوه أن يدخلوه فِي دينهم، ولا يباع شيء من سبينا، نحن أحق بهم هم أقرب إلى الإسلام.
٦٩٣ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، قَالَ: سألت أبا عبد الله: يشتري أهل الذمة من سبينا؟ قَالَ: وقرأت عَلَيْهِ: عفان قَالَ: حَدَّثَنَا معاذ، قَالَ: حَدَّثَنَا أشعث، عن الحسن أنه كان يكره أن يبيع الرقيق الَّذِي جرت عَلَيْهِمْ سهام المسلمين من أهل الذمة، وإن كان الرقيق لم يسلموا بعد.
قَالَ: نعم لا يباعون من أهل الذمة.
стр. 241
قُلْتُ: أليس هي نصرانية، وهو نصراني؟ قَالَ: إذا كانت عند المسلمين فهي أقرب إلى الإسلام، وإذا كانت عند أهل الذمة لم يقبل ذلك.
٦٩٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أن أباه قَالَ: لا يباع الرقيق من يهودي، ولا نصراني، ولا مجوسي، من كان مِنْهُ م؛ وذاك لأنه إذا باعه أقام عَلَى الشرك.
وكتب فِيهِ عمر، ﵁، ينهى عنه أمراء الأمصار.
وقال فِي موضع آخر: ويقال: إن عمر، ﵁، فِي عهده لأهل الشام ينهى أن يباعوا من أهل الذمة.
٦٩٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قَالَ: سألت أبا عبد الله: الصبي يؤخذ مع أبويه، أو أحدهما، فيباع فِي القسم، يجوز بيعه من أحد من أهل الذمة؟ قَالَ: لا يجوز أن يباع سبينا من أهل الذمة، فإنهم أقرب إلى الإسلام.
٦٩٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم فِي هذه المسألة، قَالَ: يمنعون من ذلك إلا ما صولحوا عَلَيْهِ.
وقد روي عن عمر، ﵁، هذا الكلام بعينه، وروي عن الحسن هذا.
٦٩٧ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، قَالَ: قَالَ لي أبو عبد الله: ليس لهم، يعني: أهل الذمة، أن يشتروا من سبينا شيئا.
قُلْتُ: كيف وهم أهل كفر؟ قَالَ: لأنه إذا كان فِي أيدينا فهو أقرب إلى الإسلام مِنْهُ إذا كان فِي يده،
стр. 242
هكذا حكى أهل الشام أن يمنعوهم شيئا مما فِي أيدينا، يزعمون أن فِي أيديهم كتابا من عمر بهذا.
قُلْتُ: عمر بن الخطاب؟ قَالَ: نعم.
ليس له ذلك الإسناد.
والحسن يقول ذاك.
قُلْتُ: من عن الحسن؟ قَالَ: أشعث، عن الحسن.
قُلْتُ: كيف قَالَ؟ قَالَ شيئا معناه أن يمنعوا من الشراء فيما قلت، يعني: فِي أن لا نبيعهم من الشراء، فلم يكن لنا أن نبيعهم.
قُلْتُ: فإن باع رجل مِنْهُ م ملوكه يرده؟ قَالَ: نعم يرد.
قَالَ له رجل: من أين يكون رقيقهم؟ قَالَ: مما فِي أيديهم مما صولحوا عَلَيْهِ فتناسلوا، فأما أن يشتروا منا فلا.
قَالَ لي: وما فِي أيدينا يكرهون أن يشتروه أيضا.
٦٩٨ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، أن إسحاق بن منصور حدثهم، أنه قَالَ لأبي عبد الله: سئل الثوري عن رقيق العجم يخرجون من البحر وغيرهم، هل يباعون من اليهود والنصارى؟ قَالَ: إن كانوا كبارا عرض عَلَيْهِمْ الإسلام، فإن أسلموا فذاك، وإن لا يباعوا من اليهود والنصارى إذا ملكهم المسلم ببيع أو سبي يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا إلا التمسك
стр. 243
بدينهم، فإن المسلم إن شاء باعهم من أهل دينهم لا يبيعهم من أهل الحرب.
قَالَ أحمد: لا يباعون صغارا ولا كبارا من اليهود والنصارى.
قلت لأحمد: قَالَ الثوري: فإن كانوا عَلَى غير دين؛ مثل الهند، أو الزنج، فإن المسلم لا يبيعهم من أحد من أهل الذمة، ولا من أهل الحرب؛ لأنهم يجيبون إذا دعوا، وليس لهم دين متمسكين بِهِ، ولا ينبغي أن يترك اليهودي والنصراني أن يهودهم، ولا ينصرهم.
قَالَ أحمد: لا يباع هؤلاء، ولا أولئك من أهل الكتاب.
٦٩٩ - أَخْبَرَنِي سليمان بن الأشعث، قَالَ: سمعت أحمد يسأل عن العبد يباع من اليهودي والنصراني ليعتقه؟ قَالَ: كيف يباع؟ قيل لأبي عبد الله: إنه أخوه.
قَالَ: كيف يباع من المسلم ولم يأمرنا لنبيع مِنْهُ؟
باب استخدام مماليك أهل الذمة للمسلمين
٧٠٠ - أَخْبَرَنِي زهير بن صالح، قَالَ: سمعت أبي، يقول: أردت أن أشتري جارية نصرانية، فَقَالَ أبي: لا تشتر.
٧٠١ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، قَالَ: قَالَ أبي: لا بأس أن يشتري المسلم النصراني يستخدمه.
٧٠٢ - أَخْبَرَنِي حامد بن أحمد، أنه سَمِعَ الحسن بن مُحَمَّد، أن أبا عبد الله سئل عن رجل اشترى جارية نصرانية، أله أن يبيعها من نصراني؟ قَالَ: لا يبيعها إلا من مسلم؛ لأنه إذا باعها من مسلم نرجو لها الإسلام.
قَالَ: فيطؤها؟ قَالَ: نعم.
ويستخدمها.
стр. 244
قَالَ: وسئل عن رجل اشترى جارية نصرانية أيجبرها عن الإسلام؟ قَالَ: إذا كانت كبيرة لا.
قيل: إن خرجت وهي صغيرة ولم يجبرها الَّذِي أخرجها، لي أن أجبرها؟ قَالَ: نعم.
قَالَ أبو بكر الخلال: أبو عبد الله كره لصالح أن يشتري جارية نصرانية؛ لأنه فِي نفسه يختار هذا ونحو ما قَالَ فِي نساء أهل الكتاب، ولا يرى بهذا كله بأسا عَلَى ما قد بينت عنه فِي مواضعه.
وبالله التوفيق.
стр. 245
كتاب العتاقة والكفارات والأيمان والشهادات
باب الرجل يعتق اليهودي والنصراني تطوعا
٧٠٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: يكره عتق النصراني واليهودي؟ قَالَ أحمد: غيره خير له، أليس قد أعتق عمر، وأعتق ابن عمر؟ .
٧٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، قَالَ: قَالَ أبي: لا يجوز عتق اليهودي ولا النصراني فِي شيء من الكفارات، وأما التطوع فلا بأس.
باب عتق اليهودي والنصراني فِي الكفارات
٧٠٥ - أَخْبَرَنَا الميمون، أنه قَالَ لأبي عبد الله: يعتق فِي شيء من الكفارات أحد من أهل الكتاب؟
стр. 246
قَالَ: لا يعتق فِي الكفارات أحد من أهل الكتاب، وتأويل يمين الشاهد.
قَالَ فِي غير موضع: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] .
٧٠٦ - أَخْبَرَنَا ابن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عمن قَالَ: اليهودي والنصراني يجزئ عن رقبة.
قَالَ: المسلم أحب إلي.
قَالَ: من احتج أن الله، ﵎، قَالَ: فِي الدية مؤمنة لا يجوز إلا مؤمنة، وغير ذلك قَالَ: رقبة؟ فلا بأس إن كانت.
واحتج من احتج بالمسلم قَالَ: الله، ، يقول: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] ، وقال فِي موضع آخر: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فلم يذكر عدلا، فلا يجوز إلا العدل، وكذلك يكونون مسلمين، وعمر، ﵁، لما أعتق نصرانيا لم يكن فِي كفارة.
ولا يعتق إلا مسلما.
стр. 247
٧٠٧ - أَخْبَرَنِي موسى بن سهل، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحمد الأسدي، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد، قَالَ: سألت أحمد عن اليهودي والنصراني والمجوسي؛ هل يجوز فِي الكفارات؟ قَالَ: نعم، إلا فِي القتل؛ لأن الله قَالَ فِي ذلك: ﴿تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] .
٧٠٨ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: يجزئ اليهودي والنصراني فِي الظهار واليمين؟ قَالَ: نعم، فِي الظهار واليمين.
قَالَ أبو عبد الله: ولا يجوز فِي قتل الخطإ أن يكون عَلَى غير الإسلام.
قال أبو بكر الخلال: رَوَى هذا الباب عن أبي عبد الله خمس أنفس: ثلاثة مِنْهُ م قَالُوا عنه: لا يجوز؛ الميموني، وأبو طالب، وصالح، واحتجوا له.
وَرَوَى عنه إسماعيل بن سعيد، وإسحاق أنه يجوز فِي احتياجه فِي قوله الأول، فليعلم أنه قد نسخ هذا من ذكره الآية وتأويل الشهود وغير ذلك، والأمر فِي قوله الَّذِي هو أحفظ وأقرب إلى الحق، وأشبه بالكتاب أن لا يعتق فِي جميع الكفارات إلا مسلما.
وبالله التوفيق.
باب الكراهية أن يعطى أهل الذمة من الواجب
٧٠٩ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ:
стр. 248
قلت لإسماعيل، يعني: ابن علية: يعطى المشرك من الكفارة؟ قَالَ: لا.
٧١٠ - أَخْبَرَنَا ابن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قيل له، يعني سفيان: يطعم أهل الكتاب من كفارة اليمين؟ قَالَ: المسلم أحب إلي.
قَالَ أحمد: لا يجزيه أن يطعم أهل الكتاب من شيء من الواجب.
لا يطعم أهل الذمة كفارة يمين الظهار، وكل شيء من الكفارات.
٧١١ - أَخْبَرَنَا ابن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه قَالَ لأبي عبد الله: يعطى الرجل كفارته اليهودي والنصراني إذا لم يجد مسلمين؟ قَالَ: ويكون هذا؟ لا يجد مسلمين، لا يعطى إلا مسلم.
٧١٢ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، قَالَ: سألت ابن حنبل: يطعم من كفارة اليمين والظهار، وقتل النفس خطأ، وقتل العبد خطأ، وفي وطء أهله فِي رمضان، يطعم هذه غير أهل الإسلام؟ قَالَ: لا يطعم فِي هذا غير أهل الإسلام، ولا فِي شيء واجب، لا يطعم فِيهِ غير أهل الإسلام، وصدقة الفطر أيضا هذه الواجبة لا يطعم فِيهَا غير أهل الإسلام.
стр. 249
باب ما يستحلف الحاكم بِهِ أهل الكتاب
٧١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن المسعودي، عن القاسم، قَالَ: كان مسروق يستحلف أهل الكتاب بالله تعالى.
٧١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن شريك، عن مغيرة، عن إبراهيم، قَالَ: يستحلفهم بالله، ويغلظ عليهم فِي دينهم.
٧١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن كعب بن سوار أدخل يهوديا إلى الكنيسة، ووضع التوراة عَلَى رأسه، واستحلفه بالله.
٧١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن شريح: أنه كان يستحلف أهل الكتاب بالله، حيث يكرهون، يعني: فِي البيع، والكنائس.
٧١٧ - أَخْبَرَنِي الميموني، أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل من أهل الكتاب ترد عَلَيْهِ اليمين أستحلفه؟ قَالَ: نعم، إلا أن الناس يختلفون فِي اليمين؛ فمنهم من يقول: يستحلف بالكنيسة ويغلظ عَلَيْهِمْ بأيمانهم، ومنهم من يقول: يستحلف بالله.
قُلْتُ: فإن استحلفه بالله، أو بالكنيسة، أليس تراه جائزا؟ قَالَ: بلى.
وإذا رفع إلى الحاكم يستحلفه بالكنيسة ويغلظ، أو بالله.
قَالَ له رجل: فإن أرسل إليهم فيستحلفونه؟ قَالَ: فإذا صار إليه لم يرسل بِهِ إليهم، وتأول: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] فإذا صار إليه لم يرسل بِهِ إلى اليهود، وإذا استحلفوه قبل أن تصير إليه بأيمانهم أجزأه.
стр. 250
٧١٨ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله يحلف اليهودي والنصراني بالله؟ قَالَ: نعم، قُلْتُ: فإن كان لا يبالي يحلف بدينه وبالتوراة وبالعشريات ويدخل معه الكنيسة يحلفه؟ قَالَ: نعم، إذا كان هذا أشد عَلَيْهِ يحلف بأشد ما يقدر عَلَيْهِ.
باب قول الشاهد ويمين الطالب
٧١٩ - أَخْبَرَنِي الميموني، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، يقول فِي اليمين مع الشاهد، قَالَ: ظاهر الخبر الرجل والمرأة والمجوسي سواء.
قُلْتُ: البر والفاجر؟ قَالَ: هكذا ظاهر الخبر إلا أنها مسألة يشنع بِهَا.
ورأيت أبا عبد الله يميل إلى يمين من كان مع شاهده.
٧٢٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن القاسم، وَأَخْبَرَنِي زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، أنه سأل أبا عبد الله عن الشاهد واليمين.
قلت له: إذا كان نصرانيا فأقام شاهدا واحدا يحلف مع شاهده ويأخذه؟ قَالَ: نعم،
следующие страницы →