Полный текст (486 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
ولما كتب عَلَيْهِمْ القصاص فِي القتلى: الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى، فَقَالَ: لا يقتل مؤمن بكافر، حديث علي، فقد أراك النبي، ﷺ ، عن النفس بالنفس.
وكذلك العبد جميع أمره ناقص ليس مثل الحر.
قَالَ: وسمعته يقول: لا يقتل مسلم بكافر.
وحديث سعيد بن أبي عروبة، قَالَ قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد فِي قصة علي: لا يقتل مؤمن بكافر.
قيل له: أليس يجريان فِي الأحكام مجرى واحدا، وفي أشياء يوافقون المسلم؟ قَالَ: المسلم يرث الكافر؟ والكافر يرث المسلم؟ قَالَ لي: أليس تنكح نساؤهم ولا ينكحون نساءنا؟ قَالَ: بلى.
والدية دون دية المسلم، والمجوس لا تنكح نساؤهم، فليس المسلم مثل الكافر.
٩٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، قَالا: حَدَّثَنَا أبو الحارث، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن مسلم قتل كافرا؟ قَالَ: لا يقتل مؤمن بكافر.
قُلْتُ: أليس قَالَ الله تعالى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] قَالَ: ليس هذا موضعه.
علي، ﵁، يحكي ما فِي الصحيفة: لا يقتل مسلم بكافر.
стр. 317
وروي عن عثمان، ومعاوية: لم يقتلوا مسلما بكافر.
٩٠٢ - أَخْبَرَنَا الميموني، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: كأنها كانت فِي بني إسرائيل ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وكأن هذه الآية كانت فِي القصاص: الحر بالحر، والعبد بالعبد.
وكأنه حجة من احتج حيث قَالَ: لا يقتل مسلم بكافر فيمن قتل عبدا أنه ليس كُفُؤا له.
٩٠٣ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: قلت لأبي: وإذا قتل الرجل المسلم اليهودي والنصراني والمجوسي؟ قَالَ: لا يقتل بِهِ.
أذهب إلى حديث أبي جحيفة، عن علي، عن النبي، ﷺ ، قَالَ: «لا يقتل مسلم بكافر» .
٩٠٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: انْطَلَقْتُ وَالْأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ، ﵁، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ نَبِيُّ اللَّهِ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لا، إِلا مَا فِي كِتَابِي هَذَا.
قَالَ: وَكِتَابٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ، فَإِذَا فِيهِ: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَأَنْ لا يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ.
стр. 318
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ مَيْسَرَةَ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلا مِنَ أَهْلِ الْحِيرَةِ نَصْرَانِيًّا عَمْدًا، قَالَ: فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: فَكَتَبَ إَلِيْهِ: أَنْ أَقِيدُوهُ مِنْهُ، قَالَ: فَدُفِعَ إِلَيْهِ، فَكَانَ يُقَالُ لَهُ: اقْتُلْهُ.
قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ: حَتَّى يَجِيءَ الْغَيْظُ، حَتَّى يَجِيءَ الْغَضَبُ.
قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا كِتَابٌ مِنْ عُمَرَ، ﵁: أَنْ لا تَقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلْيُعْطِ الدِّيَةَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: «لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» .
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، قَالَ: حَدَّثَنَا إسرائيل، عن جابر عَنْ عامر، قَالَ: قَالَ علي، ﵁: من السنة أن لا يقتل مؤمن بكافر.
٩٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ»
стр. 319
إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَتَطَالَبُونَ فِي الدِّمَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلامُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ فِي الْإِسْلامِ بِدَمٍ أَصَابَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ» .
٩٠٦ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، قَالَ: قرأت عَلَى أبي عبد الله حديث النبي، ﷺ ، أقاد لذي عهد فِي عهده، وَقَالَ: «أنا أحق من وفى بعهده» فأملى علي: ليس له إسناد.
وهو من حديث ربيعة، عن ابن البيلماني، قَالَ: هو مرسل، وحديث علي أثبت وعمر وعثمان، قَالَ: أحسن الأسانيد عنه أنه كتب: يقاد، ثم أتبعهم كتابا بأن لا يقتل.
أَبُو بَكْرٍ الْخَلالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، أَقَادَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ، قَالَ:
стр. 320
أَنَا أَحَقُّ مَنْ أَفَاءَ
بِذِمَّتِهِ.
- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَتَلَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَأَقَادَهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى مَنْ وَفَّى بِذِمَّتِهِ» .
باب ذمي قتل مسلما
٩٠٧ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن نصراني قتل، يعني: مسلما.
قَالَ: يقتل بِهِ.
قُلْتُ: يقوم مقامه فِي القتل؟ قَالَ: هذا أصل.
قُلْتُ: فلا يكون إلا القتل؟ قَالَ: لا.
٩٠٨ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: قلت لأحمد: ذمي قتل مسلما؟ وَأَخْبَرَنِي حرب فِي موضع آخر، قَالَ: قيل لأحمد: معاهد قتل مسلما خطأ؟ قَالَ: عَلَيْهِ الدية لا تضاعف.
قيل: فإن قتله عمدا؟ قَالَ: فإن أبى الولي أن يأخذ الدية
стр. 321
هو.
الدية لا تضاعف ولا يزاد عَلَيْهِ.
باب فِي ذمي أسلم وليس له وارث قتل خطأ ورجل قتل خطأ وعصبته مشركون من أهل العهد
٩٠٩ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: عفان قَالَ: حَدَّثَنَا عون، عن معمر، عن إبراهيم، عن عطاء فِي رجل من أهل العهد قتل خطأ، هل عَلَى من قتله دية؟ قَالَ: نعم، دية وتحرير رقبة مؤمنة.
قُلْتُ: إلى من تؤدى ديته؟ قَالَ: إلى المسلمين، وَعَلَيْهِ تحرير رقبة مؤمنة.
وعن مسلم زنى بامرأة من أهل العهد يهودية، أو نصرانية، أو مجوسية، كيف الحد عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: عَلَى المسلم حد المسلمين، وَعَلَى المشرك حد المشركين، مثل ما عَلَى العبيد من تزوج مِنْهُ م ومن لم يتزوج.
قَالَ حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: للسلطان لبيت المال، ولا يؤدى إلى المشركين فِي الحالين جميعا.
стр. 322
باب الذمي يجرح المسلم عمدا
٩١٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن القاسم، أنه سأل أبا عبد الله عن الذمي يجرح المسلم عمدا، والعبد يجرح الحر، فيريد المسلم أن يقتص لجراحته، وقلت له: إن قوما يقولون: إن قتل المسلم فللأولياء أن يقيدوا النصراني والعبد، وأما الجراح فليس فِيهَا القصاص من عبد ولا ذمي؛ لأنهما أنقص ففرقوا بين النفس، والجرح؟ قَالَ: هذا سواء.
النفس وغيرها، إذا أراد ذلك المسلم الحر؛ لأنه أنقص من حقه، فإذا رضي فله ذلك فِي الوجهين جميعا.
باب فِي جراحات أهل الذمة والمجوس والمسلمين
٩١١ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، وَأَخْبَرَنِي زهير بن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا أبي.
وهذا عَلَى لفظ زهير، وهو أشبه، قَالَ: قلت لأبي: جراحات اليهود والنصارى والمجوس؟ قَالَ: عَلَى قدر دياتهم من ديات المسلمين.
٩١٢ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، وَأَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، وهذا لفظه: أنه قَالَ لأبي عبد الله: جراح اليهود والنصارى والمجوس؟
стр. 323
قَالَ: فِي دياتهم عَلَى حساب جراح المسلمين فِي دياتهم.
فَقُلْتُ: إذا كان خطأ فعلى النصف من دية المسلم والمجوس ثمان مائة؟ قَالَ: نعم.
٩١٣ - أَخْبَرَنِي الميموني، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الجراح بين المسلم والكافر؟ قَالَ: لا أدري؛ أما المسلم قتل كافرا فلا يقتل بِهِ.
حديث علي من بينها إسناد حسن.
قُلْتُ: فالجراح لا تشبه القتل لا تكون عَلَيْهِ إنما يعقل.
قَالَ: ما أشبهه وأقربه مِنْهُ.
قُلْتُ: فليس يلزمه العقل؟ قَالَ: بلى الذمة العقل.
قُلْتُ: والمجوس كذلك؟ قَالَ: نعم قُلْتُ: أليس عَلَى قدر دياتهم؟ قَالَ: بلى.
٩١٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن حسن بن سندي حدثهم، أن أبا عبد الله سئل عن القصاص بين المسلمين وأهل الذمة؟ قَالَ: من ذهب إلى أنه لا يقاد مسلم بكافر لم يكن بينهما قصاص.
٩١٥ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: قَالَ أحمد: ليس بين المسلمين، وأهل الذمة قصاص، يعني: إذا جرح المسلمون أهل الذمة.
٩١٦ - أَخْبَرَنَا الحسين بن صالح، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن حبيب، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، قَالَ: دية أهل الكتاب عَلَى النصف من دية المسلمين، وجراحاتهم عَلَى مثل ذلك.
стр. 324
٩١٧ - أَخْبَرَنَا أحمد بن هاشم الأنطاكي، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، قَالَ: فِي عين المجوسي ويده بالحساب؛ ثمان مائة.
٩١٨ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أن أبا عبد الله قَالَ فِي المجوسي: قَالَ: ما أصيب من عينه ويده بقدر ديته.
٩١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، قَالَ: قيل لأبي عبد الله: مسلم جنى عَلَى مجوسي فِي عينه، أو فِي يده؟ قَالَ: يكون بالحساب ديته، كما أن المسلم يؤخذ مِنْهُ بالحساب، فكذلك هو مثل قطع يده.
قَالَ: فالنصف من ديته.
стр. 325
كتاب الفرائض
باب قوله لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم
٩٢٠ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: قلت لأحمد: هل يتوارث أهل ملتين؟ قَالَ: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.
٩٢١ - أَخْبَرَنِي عصمة، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: سألت أبا عبد الله، فَقُلْتُ: يرث المسلم الكافر؟ قَالَ: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.
٩٢٢ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أن أباه قَالَ: وليس بين الناس اختلاف أن المسلم لا يرث الكافر.
باب قوله لا يتوارث أهل ملتين
٩٢٣ - أَخْبَرَنِي الميموني، أن أبا عبد الله قَالَ:
стр. 326
أما الأحاديث عن النبي، ﷺ : «لا يرث مسلم كافرا» .
إنما عمرو بن شعيب فقط يرويه: لا يتوارث أهل ملتين.
قوم يقولون: المسلمون بالمسلمين، أظنه قَالَ: وأهل الكتاب، شك أبو بكر الخلال، قَالَ: واحتج قوم فِي الملتين قَالُوا: وإن كانوا أهل الكتاب فهي ملل مختلفة أحكامهم، لهؤلاء حكم ولهؤلاء حكم، فلم يرثوا يعضهم من بعض.
قَالَ عبد الملك: ورأيت أكثر مذهبه أن لا يورث بعضهم من بعض.
٩٢٤ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: لا يتوارث أهل ملتين شتى، لا يرث اليهودي النصراني؟ قَالَ: لا يرث، هي ملتان مختلفتان.
٩٢٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن الحسن بن ثواب حدثهم، قَالَ: سئل أبو عبد الله وأنا أسمع:
стр. 327
هل يرث المسلم الكافر؟ قَالَ: لا يتوارث أهل ملتين.
٩٢٦ - أَخْبَرَنِي حرب، أنه قَالَ لأبي عبد الله: واليهودي يرث النصراني؟ فرخص فِي ذلك.
قَالَ أبو بكر الخلال: لا يتوارث أهل ملتين، فحكى الميموني، عن أبي عبد الله فِي أول المسألة ما يدل من قول أبي عبد الله واحتجاجه أنه قَالَ: أن يورثهم، فِي آخر مسألة قَالَ: ورأيت أكثر مذهبه أنه لا يورثهم، وهذا كلام غير محكم، إنما هو شيء ظنه عن أبي عبد الله.
والحسن بن ثواب قَالَ عنه: لا يتوارث أهل ملتين.
وأما حرب فقد قَالَ: إني قلت له: لا يتوارث أهل ملتين؟ قَالَ: لا يرث المسلم الكافر.
وحكى إسحاق بن منصور أنه لا يورثهم، وهو قديم السماع.
وحكى أنه يورث بعضهم من بعض، وهو أشبه بقول أبي عبد الله واحتجاجه فِي أمورهم كلها: أن يورث بعضهم من بعض، ولا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.
باب ما روي عن أبي عبد الله أن الكافر لا يرث ولا يحجب
٩٢٧ - أَخْبَرَنِي حرب، أنه قَالَ لأبي عبد الله: رجل ترك أما وأخوين أحدهما مشرك؟ قَالَ: للأم الثلث، ولا يحجبها.
قَالَ: وكذلك العبيد.
стр. 328
قلت لأبي عبد الله: ولا يحجب من لا يرث؟ قَالَ: نعم.
٩٢٨ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، أنه قرأ عَلَى أبي عبد الله: أن ابن مسعود يحجب باليهودي والنصراني والمملوكين.
وعلي لا يحجب بهم، ولا يورثهم.
قَالَ: إلى قول علي أذهب؛ لا يحجبون، ولا يرثون، وعمر بعضهم يوصله إلى عمر.
وبعضهم يحدث بِهِ منقطع حين ورث الإخوة، وترك الأب؛ لأنه قاتل.
٩٢٩ - أَخْبَرَنِي أحمد بن مُحَمَّد بن مطر، وزكريا، قَالا: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سَمِعَ أبا عبد الله، يقول: اليهودي والنصراني لا يحجبان؛ من لا يرث لا يحجب.
٩٣٠ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: اليهودي والنصراني لا يحجبان؟ قَالَ: لا يحجبان.
باب النصراني يموت ويخلف امرأته حاملا فتسلم بعد موته ثم تلد
٩٣١ - أَخْبَرَنِي محمد بن يَحْيَى الكحال، أنه قَالَ لأبي عبد الله: اليهودي والنصراني؛ مات النصراني وامرأته حامل، فأسلمت بعد موته؟ قَالَ: ما فِي بطنها مسلم.
стр. 329
قُلْتُ: يرث أباه إذا كان كافرا وهو مسلم؟ قَالَ: لا يرثه.
قلت هذا الحديث: الإسلام يعلو؟ فلم يره شيئا.
٩٣٢ - أَخْبَرَنِي منصور بن الوليد، أن جعفر بن مُحَمَّد حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل عن النصراني مات وامرأته نصرانية وكانت حبلى، فأسلمت بعد موته ثم ولدت، أترى يرث؟ قَالَ: لا.
وَقَالَ: إنما مات أبوه، وهو لا يعلم ما هو، إنما يرث بالولادة.
وحكم له بحكم الإسلام.
باب نصراني مات وترك ابنين أحدهما مسلم وادعى أحدهما أن أباه مات مسلما وَقَالَ الآخر عَلَى دينه
٩٣٣ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: قَالَ سفيان فِي رجل مات وخلف ابنين؛ أحدهما نصراني والآخر مسلم، فَقَالَ النصراني: مات أبي وهو نصراني، وَقَالَ المسلم: كان نصرانيا فأسلم، فجاء المسلم ببينة من النصارى أنه أسلم،
стр. 330
وجاء النصراني ببينة من المسلمين أنه لم يسلم؟ قَالَ أحمد: القول قول المسلمين.
وَقَالَ سفيان: يؤخذ بقول المسلم؛ يصلى عَلَيْهِ، وتجوز شهادة النصارى أنه أسلم، ولا تجوز شهادة المسلمين أنه لم يسلم.
قَالَ أحمد: لا تجوز شهادة النصارى.
قَالَ سفيان: فإن ادعى النصراني أنه كان نصرانيا، وادعى المسلم أنه كان مسلما فالميراث بينهما.
قَالَ أحمد: دعواهما واحدة وبينهما شطرين.
قَالَ إسحاق بن راهويه كما قَالَ أحمد.
باب الذمي يموت وليس له وارث
٩٣٤ - أَخْبَرَنِي زكريا بن يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أن أبا عبد الله قَالَ فِي النصراني إذا مات وليس له وارث، جعل ماله فِي بيت مال المسلمين.
٩٣٥ - وَأَخْبَرَنَا زكريا بن يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد الله عن رجل سرق من نصراني خمسين درهما، ثم مات الرجل لا يدري أين النصراني، ولا يعرف له أحد؟ قَالَ: يتصدق بها عَلَى المسلمين، وهو إذا لم يكن له وارث، يعني: النصراني، جعل ماله فِي بيت مال المسلمين.
٩٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد عن مجوسي أسلم وله ابن مجوسي، ثم مات وله مال، وليس له وارث إلا ابنه، أيرثه؟
стр. 331
قَالَ: لا.
قُلْتُ: فما يصنع إذا لم يكن له وارث غير ابنه، والابن مجوسي؟ قَالَ: يجعل فِي بيت المال.
باب رجل له امرأتان إحداهما نصرانية فَقَالَ إحداكما طالق ثلاثا ثم أسلمت النصرانية ومات الرجل من ذلك المرض
٩٣٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد عن رجل له امرأتان نصرانية، ومسلمة.
فقال فِي مرضه: إحداكما طالق ثلاثا، ثم أسلمت النصرانية، ثم مات فِي ذلك المرض قبل أن تنقضي عدة واحدة مِنْهُ ما، وقد كان دخل بِهِمَا جميعا؟ قَالَ: أرى أن يقرع بينهما.
قلت له: يكون للنصرانية من الميراث مثل ما للمسلمة؟ قَالَ: نعم.
قُلْتُ: أيهم يقول: للنصرانية ربع الميراث، وللمسلمة ثلاثة أرباع؟ قَالَ: لم؟ قُلْتُ: لأنها أسلمت رغبة فِي الميراث.
قَالَ: وإن أسلمت رغبة فِي الميراث؟ قُلْتُ: يكون الميراث بينهما؟ قَالَ: نعم.
باب من أسلم عَلَى ميراث قبل أن يقسم
٩٣٨ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سألت أحمد عمن أسلم عَلَى ميراث قبل أن يقسم؟ قَالَ: دع هذه المسألة، لا أقول فِيهَا شيئا.
стр. 332
٩٣٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي بن الحسن بن هارون، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: من أسلم عَلَى ميراث قبل أن يقسم أنه يورث من ذلك الميراث.
٩٤٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأثرم، قَالَ: ومذهب أبي عبد الله أنه من أسلم عَلَى ميراث قبل أن يقسم أنه يورث من ذلك الميراث.
٩٤١ - أَخْبَرَنَا ابن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق، أنه قَالَ لأبي عبد الله: بأن من أسلم عَلَى ميراث قبل أن يقسم؟ قَالَ: يقسم له ما لم يقسم الميراث.
٩٤٢ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنه قَالَ لأبيه: الرجل يسلم عَلَى ميراث، هل يرث؟ قَالَ: يروى عن عمر، وعثمان أنهما كانا يورثان.
وَقَالَ سعيد بن المسيب: يردد المواريث.
٩٤٣ - أَخْبَرَنِي الميموني، أنه سأل أبا عبد الله:
стр. 333
من أسلم عَلَى ميراث؟ قَالَ: مسألة مشتبهة؛ من يحتج بِهَا يقول: الكفن من جميع المال، ثم الوصية، ثم الميراث.
ومن قَالَ: الحامل المتوفى عنها زوجها نفقتها من جميع المال.
هذه حجة لمن ورثه يحتج بعد الموت بهذه الأشياء، يقول: أليس إنما وجبت الوصية، والكفن بعد الموت؟ فإسلام هذا أكبر إذا أسلم قبل أن يقسم.
قال أبو بكر الخلال: ومذهب أبي عبد الله فِي مسألة عبد الملك أيضا أنه يرث إذا أسلم عَلَى ميراث قبل أن يقسم؛ لأنه يذهب إلى هذه الأشياء الَّتِي احتج بِهَا من الكفن، والوصية، وغير ذلك.
٩٤٤ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا بكر بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن أبي عبد الله، وسأله عمن أسلم عَلَى ميراث قبل أن يقسم؟ قَالَ: إذا أسلم عَلَى ميراث قبل أن يقسم فله الميراث.
قَالَ: فإذا أعتق العبد عَلَى ميراث لم يقسم له.
٩٤٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، أن إسحاق بن إبراهيم حدثهم، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن قوم نصارى أوقفوا عَلَى البيعة ضياعا كثيرة، فمات النصارى ولهم أبناء نصارى، ثم أسلم بعد ذلك الأبناء، والضياع بيد النصارى، ألهم أن يأخذوها من أيدي النصارى؟ قَالَ أبو عبد الله: نعم، يأخذونها من أيديهم، وللمسلمين أن يعينوهم حتى يستخرجوها من أيديهم.
٩٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن أقوام نصارى أوقفوا عَلَى البيعة ضياعا كثيرة، فذكر هذه القصة مثله سواء.
стр. 334
باب الرجل يعتق عبدا نصرانيا فيموت العبد وليس له وارث إلا مولاه الَّذِي أعتقه
٩٤٧ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سألت أحمد عن مسلم أعتق عبدا نصرانيا، ثم مات المعتق وله مال؟ قَالَ: هو للمولى؛ لأن الولاء ليس كالرحم.
٩٤٨ - أَخْبَرَنَا المروذي، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن نصراني مات وله مَوْلَى مسلم، وليس له من يرثه؟ قَالَ: يرثه هذا المسلم.
فقلت قول النبي، ﷺ : «لا يرث الكافر المسلم» .
قَالَ: هذا لا يشبه ذاك، إنما هذا ولاء، والنساء لا يرثن الولاء.
٩٤٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، قَالا: حَدَّثَنَا أبو الحارث، أن أبا عبد الله قَالَ: النصراني إذا مات وله مَوْلَى مسلم ورثه مولاه المسلم بالولاء.
والولاء شعبة من الرق، وإنما يرثه بالولاء، ولو كان بالنسب لم يرث مسلم كافرا.
٩٥٠ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله فِي نصراني أعتقه مسلم لا يرثه بالولاء، ولا يرثه بالميراث.
стр. 335
٩٥١ - أَخْبَرَنِي محمد بن الحسن، أن الفضل بن زياد حدثهم، قَالَ: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المملوك النصراني يموت وله مَوْلَى مسلم، أيرثه مولاه؟ قَالَ: نعم.
قيل له: أليس لا يرث المسلم الكافر؟ قَالَ: نعم، لا يرث المسلم الكافر، ولكن يرثه هذا بالولاء؛ لأن الولاء شعبة من الرق.
٩٥٢ - أَخْبَرَنِي أحمد بن مُحَمَّد، وزكريا بن يَحْيَى، قَالا: حَدَّثَنَا أبو طالب أنه سَمِعَ أبا عبد الله يسأل عن العبد النصراني يكون للمسلم، فيعتقه فيموت وليس له وارث؟ قَالَ: يرثه مولاه الَّذِي أعتقه، قيل له: يرث مسلم نصرانيا؟ قَالَ: ليس هذا مثل ذاك، هذا يرثه بالولاء ليس بالنسب، قَالَ علي: الولاء شعبة من الرق.
قيل له: فإن كان له ورثة نصارى؟ قَالَ: يرثونه، ولا يرث مولاه إنما يرث مولاه إذا لم يكن له وارث، ولا عصبة، فإن مات وهو عبد فالمال لمولاه.
باب النصراني يموت وله ولد مَوْلَى مسلم وليس للنصراني وارث
٩٥٣ - أَخْبَرَنِي المروذي، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: رجل نصراني مات وله ولد مَوْلَى مسلم، وليس له وارث، وله مال، من يرثه؟
стр. 336
قَالَ: لو كان للنصراني ابنة كان لها نصف ما ترك، وكان يرث مِنْهُ مولاه.
فَقَالَ: ليس للنساء ميراث من الولاء، إنما الميراث للرجال، ما ترك النصراني يرثه هذا المسلم.
قلت قول النبي، ﷺ : «لا يرث المسلم الكافر» ؟ قَالَ: هذا لا يشبه ذلك، إنما ورث بالولاء، ولم ير بِهِ بأسا.
باب الرجل الذمي يسلم عَلَى يدي الرجل
٩٥٤ - أَخْبَرَنِي حرب، قَالَ: سألت أبا عبد الله، قَالَ: قُلْتُ: الرجل يسلم عَلَى يدي الرجل، له ميراثه؟ قَالَ: قد اختلف فِي هذا.
٩٥٥ - أَخْبَرَنَا أبو داود، قَالَ: ذكرت لأبي عبد الله حديث تميم الداري فِي الرجل يسلم عَلَى يدي الرجل.
قُلْتُ: تذهب إليه؟ قَالَ: ما أجترئ عَلَيْهِ.
٩٥٦ - أَخْبَرَنِي عبد الملك، قَالَ: قُلْتُ: يا أبا عبد الله، الرجل يسلم عَلَى يدي الرجل؟ قَالَ لي: كيف يرثه، والأحاديث:
стр. 337
«الولاء لمن أعتق» ؟ قُلْتُ: أليس ولي نعمة؟ قَالَ: فإذا أسلم عَلَى يديه يكون مولاه، وليس هو مولاه؟ وَالَّذِي يحتج يقول: النبي، ﷺ ، يقول: «الولاء لمن أعتق» .
قُلْتُ: الحديث الَّذِي يروى عن النبي، ﷺ ؟ قَالَ: إسناده ضعيف، بعضهم يقول: عن قبيصة، عن تميم الداري، وبعضهم لا يدخل فِيهِ قبيصة، وَقَالَ بعض أصحابنا: لم يلق قبيصة تميما الداري.
قَالَ أبو عبد الله: وَالَّذِي يحتج يقول: قَالَ النبي، ﷺ : «الولاء لمن أعتق» .
وأظن أبا عبد الله قد قَالَ: إنهما ذكرا هذه القصة فِي الرجل يسلم عَلَى يدي الرجل، قَالُوا: الولاء لمن أعتق، ثم قَالَ أبو عبد الله: إلا أن هؤلاء أصحاب الرأي يقولون: لا يرثه ما لم يعقل عنه، ثم مات ورثه،
стр. 338
وهذا قول عجب، إنما ورثوه؛ لأنه عقل بِهِ.
وأقبل يتعجب من هذا القول، وأقبل أبو عبد الله يتعجب من إسناده، ونظر فِيهِ، ثم قَالَ لي: هذا الحديث يروى، فإن كان يثبت فهو كما قَالَ، وإن لم يكن ثبت فليس هو، إلا ما قَالَ: الولاء لمن أعتق، وليس ههنا عتق.
٩٥٧ - أَخْبَرَنِي الميموني فِي موضع آخر، أن أبا عبد الله سألوه فِي مجلس آخر: الرجل يسلم عَلَى يدي الرجل، قَالَ: من الناس من يجعل إسلامه عَلَى يده ولاء، وقد جره يحرز بِهِ ميراثه، ويعقل عنه، وذكر الحديث، فَقَالَ: من يذهب إليه جعل إسلامه ولاء له، ومن لم يذهب إليه جعل الولاء فِي ميراثه وعقل عنه.
قَالَ: يقولون العجب، وأظنه قَالَ: ويقولون: يرثه ولا يعقل.
٩٥٨ - وَأَخْبَرَنِي الميموني فِي موضع آخر، قَالَ: ذكرا لأبي عبد الله الحديث الَّذِي يرويه تميم الداري: «من أسلم عَلَى يد رجل» والقصة فِيهِ، فأقبل يضعف إسناده ويطعن فِيهِ.
قَالَ عبد الملك: وَالَّذِي يثبت فِيهِ وفهمي من قوله فِي الرجل يسلم عَلَى يدي الرجل أنه ليس بمولى له.
وأقبل يعجب من قصة تميم وماله، يعني: إذا مات.
٩٥٩ - أَخْبَرَنِي أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق أنه قَالَ لأبي
стр. 339
عبد الله: الرجل يسلم عَلَى يدي الرجل؟ قَالَ: إن لم يكن حديث تميم الداري.
فلا يكون الولاء إلا لذي نعمة.
قَالَ: الولاء لمن أعتق.
٩٦٠ - أَخْبَرَنَا أحمد بن المنذر، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن الحسن الترمذي، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: لا يرث إلا مَوْلَى نعمة، العتق، وَقَالَ: لا يرث مَوْلَى الموالاة.
فقيل له حديث تميم الداري.
قَالَ: ذاك لم يصح عندي.
٩٦١ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر الأثرم، قَالَ: قلت لأبي عبد الله: الرجل يسلم عَلَى يدي الرجل أيرثه؟ قَالَ: ما أدري، لو كان ذاك الحديث، يعني: تميم الداري.
قَالَ أبو عبد الله: أما وكيع، وأبو نعيم؛ فقالا فِيهِ: سمعت تميما الداري، وأما إسحاق الأزرق، وابن نمير؛ فَقَالا: عن تميم الداري.
٩٦٢ - أَخْبَرَنِي أبو المثني العنبري، أن أبا داود حدثهم، قَالَ: قلت لأحمد بن حنبل حديث تميم الداري: ما السنة فِي الرجل من المشركين يسلم؟ قُلْتُ: عن قبيصة، أعني: قَالَ يَحْيَى بن حمزة.
عن ابن وهب، عن قبيصة، عن أبي نعيم.
قُلْتُ: أبو نعيم كان يقول فِيهِ: سمعت، أعني: ابن وهب،
стр. 340
فَقَالَ: ووكيع كذا كان يقول أيضا.
ثم قَالَ: ما أدري أي شيء هذا.
٩٦٣ - أَخْبَرَنِي محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بن القاسم، وَأَخْبَرَنِي زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم، قَالَ: سألت أبا عبد الله عن الحديث الَّذِي يروى عن تميم الداري، عن النبي، ﷺ ، عن الرجل يسلم عَلَى يدي الرجل ويواليه؟ قَالَ: إنما يروى هذا عن عبد العزيز بن عمر، وليس هو مسند.
فقلت له: أيهم يَحْيَى بن حمزة؟ ولا أراه صحيحا.
قلت له: لو صح هذا عن النبي، ﷺ ، أكنت تراه فِي الميراث؟ قَالَ: أجل، هكذا هو عندي لو صح، ولكنه لا يثبت، وإنما قَالَ رسول الله، ﷺ : «الولاء لمن أعتق» .
٩٦٤ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أن أباه قَالَ حديث تميم الداري: «من أسلم عَلَى يدي رجل فهو أولى الناس محياه ومماته» أبو نعيم يرويه يقول: سمعت تميما الداري، ويحيى بن حمزة يدخل بينهما رجلا.
فقلت له: أليس قَالَ النبي، ﷺ :
стр. 341
«الولاء لمن أعتق» ؟ قَالَ: بلى.
وحديث تميم الداري: إذا أسلم عَلَى يديه لهذا وجه، وليس كما يقول هؤلاء، يعني: أصحاب أبي حنيفة، له أن ينتقل عنه ما لم يعقل عنه، فهو مولاهم، ومرة ليس مولاهم.
٩٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن علي فِي موضع آخر، قَالَ: حَدَّثَنَا صالح، أنه سأل أباه عن الرجل يسلم فيوالي قوما؟ قَالَ أبي: الَّذِي أذهب إليه حديث النبي، ﷺ : «الولاء لمن أعتق» .
стр. 342
كتاب الفتوح
باب الحكم فيما أحدثوا النصارى مما لم يصالحوا عَلَيْهِ
٩٦٦ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: كان المتوكل إذا أحدث من أمر النصارى ما أحدث، كتب إلى القضاة ببغداد يسألهم: إلى أبي حسان الزنادي وغيره، فكتبوا إليه واختلفوا، فلما قرأه عَلَيْهِ عبد الله، قَالَ: أبعث بما أجابوا فِيهِ هؤلاء إلى أحمد بن حنبل؛ ليكتب إلي لما يرى فِي ذلك.
قال عبد الله: ولم يكن فِي أولئك الذين كتبوا أحد يحتج بالأحاديث إلا أبا حسان الزنادي.
واحتج عن الواقدي، فلما قرئ عَلَى أبي عرفه، وَقَالَ: هذا جواب أبي حسان.
وَقَالَ: هذه أحاديث ضعاف، فأجابه أبي، واحتج بحديث ابن عباس مع مسائل أيضا.
٩٦٧ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
стр. 343
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَمْصَارِ الْعَرَبِ، أَوْ دَارِ الْعَرَبِ: هَلْ لِلْعَجَمِ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهَا شَيْئًا؟ قَالَ: أَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَرَبُ فَلَيْسَ لِلْعَجَمِ أَنْ يَبْنُوا فِيهِ بِيعَةً، وَلا يَضْرِبُوا فِيهِ نَاقُوسًا، وَلا يَشْرَبُوا فِيهِ خَمْرًا، وَلا يَتَّخِذُوا فِيهِ خِنْزِيرًا، وَأَيُّمَا مِصْرٍ مَصَّرَتْهُ الْعَجَمُ، فَفَتَحَهُ اللَّهُ، ﵎، عَلَى الْعَرَبِ، فَنَزَلُوا، فَإِنَّ لِلْعَجَمِ مَا فِي عَهْدِهِمْ، وَعَلَى الْعَرَبِ أَنْ يُوفُوا بِعَهْدِهِمْ، وَلا يُكَلِّفُوهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ.
قَالَ: وسمعت أبي يقول: ليس لليهود والنصارى أن يحدثوا فِي مصر مصره المسلمون بيعة ولا كنيسة ولا يضربوا فِيهِ بناقوس إلا فيما كان لهم صلح.
وليس أن يظهروا الخمر فِي أمصار المسلمين.
حديث ابن عباس: أيما مصر مصره المسلمون.
٩٦٨ - أَخْبَرَنَا المروذي، قَالَ: قَالَ لي أبو عبد الله: سألوني عن الديارات فِي المسائل الَّتِي وردت من قبل الخليفة: أي شيء أنت؟ قَالَ: قُلْتُ: ما كان من صلح يقر.
وما كان أحدث بعد يهدم.
٩٦٩ - أَخْبَرَنِي أحمد بن مُحَمَّد بن مطر، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد الله عن بيع النصارى ما كان فِي السواد.
هل أقرها عمر؟ فَقَالَ: السواد فتح بالسيف، فلا يكون فِيهِ بيعة، ولا يضرب فِيهِ بناقوس، ولا يتخذ فِيهِ الخنازير، ولا يشرب الخمر، ولا يرفعوا أصواتهم فِي دورهم إلا الحيرة وبانقيا وبني صلوبيا.
فهؤلاء صلح صولحوا ولم يحركوا، فما كان
стр. 344
مِنْهُ الم يخرب، وما كان غير ذلك فكله محدث يهدم.
وقد كان أمر بهدمها هارون، وكل مصر مصرته العرب فليس لهم أن يبنوا فِيهِ بيعة، ولا يضربوا فِيهِ ناقوسا، ولا يشربوا فِيهِ خمرا، ولا يتخذوا فِيهِ خنزيرا، وما كان من صلح صولحوا عَلَيْهِ فهم عَلَى صلحهم، وعهدهم، وكل شيء فتح عنوة فلا يحدث فِيهِ شيء من هذا، وما كان من صلح أقروا عَلَى صلحهم.
واحتج فِيهِ بحديث ابن عباس.
٩٧٠ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن أبي جعفر، قَالا: حَدَّثَنَا أبو الحارث، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن البيع والكنائس الَّتِي بناها أهل الذمة، وما أحدثوا فِيهَا وما لم يكن؟ قَالَ: يهدم.
وليس لهم أن يحدثوا شيئا من ذلك فيما مصره المسلمون يمنعون من ذلك إلا ما صولحوا عَلَيْهِ.
قيل لأبي عبد الله: أيش الحجة فِي أن يمنع أهل الذمة أن يبنوا بيعة، أو كنيسة إذا كانت الأرض ملكهم، وهم يؤدون الجزية، وقد منعنا من ظلمهم، وأذاهم؟ قَالَ: حديث ابن عباس:
стр. 345
أيما مصر مصرته العرب.
٩٧١ - أَخْبَرَنِي حمزة بن القاسم، وعبيد بن حنبل، وعصمة، قَالُوا: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله: وإن كانت الكنائس صلحا تركوا عَلَى ما صولحوا عَلَيْهِ، فأما العنوة فلا، وليس لهم أن يحدثوا بيعة، أو كنيسة لم تكن، ولا يضربوا ناقوسا، ولا يرفعوا صليبا، ولا يظهروا خنزيرا، ولا يرفعوا نارا، ولا شيئا مما يجوز لهم، وكل ما فِي دينهم يمنعون من ذلك ولا يتركوا؟ قُلْتُ: للمسلمين أن يمنعوهم من ذلك؟ قَالَ: نعم، عَلَى الإمام منعهم من ذلك، قَالَ: الإمام السلطان يمنعهم من الإحداث إذا كانت بلادهم فتحت عنوة، وأما الصلح فلهم ما صولحوا عَلَيْهِ، يوفى لهم بِهِ.
وَقَالَ: الإسلام يعلو ولا يَعْلَى.
ولا يظهرون خمرا.
٩٧٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ، ﵁: أَنَّ أَحَقَّ الْأَصْوَاتِ أَنْ تُخْفَضَ أَصْوَاتُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي كَنَائِسِهِمْ.
٩٧٣ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: للنصارى أن يظهروا الصليب، أو يضربوا الناقوس؟ قَالَ: ليس لهم أن يظهروا شيئا لم يكن فِي صلحهم.
٩٧٤ - أَخْبَرَنِي عمر بن صالح، قَالَ: قَالَ أبو عبد الله فِي معنى الحديث: لا يخرجون، يعني: أهل الذمة، إلى باعوث.
قَالَ أبو عبد الله: الباعوث يخرجون كما نخرج فِي الفطر والأضحى.
٩٧٥ - أَخْبَرَنِي الحسن بن عبد الوهاب، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بن هانئ، أن أبا
стр. 346
عبد الله قَالَ: ولا يتركوا أن يجتمعوا فِي كل أحد، ولا يظهروا لهم خمرا، ولا ناقوسا.
٩٧٦ - أَخْبَرَنِي إبراهيم بن رحمون، قَالَ: حَدَّثَنَا نصر بن عبد الملك، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد الله قَالَ: ولا يتركوا أن يجتمعوا فِي كل أحد، ولا يظهروا لهم خمرا، ولا ناقوسا فِي مدينة بناها المسلمون.
قيل له: يضربون الخيام فِي الطريق يوم الأحد؟ قَالَ: لا، إلا أن تكون مدينة صولحوا عَلَيْهَا، فلهم ما صولحوا عَلَيْهِ.
٩٧٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، قَالا: حَدَّثَنَا أبو الحارث، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن النصارى؟ قَالَ: ليس لهم أن يظهروا الخمر فيما مصر المسلمون، يمنعون من ذلكم إلا ما صولحوا عَلَيْهِ.
٩٧٨ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قَالَ: سألت أبي: هل ترى لأهل الذمة أن يدخلوا الخمر فِي مدائن المسلمين ظاهرا؟ قَالَ: ليس لهم أن يظهروا بيع الخمر، ولا يدخلونه إلا، يعني، يكون فِي صلحهم.
٩٧٩ - كتب إلي يوسف بن عبد الله الإسكافي، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بن علي بن الحسن، أنه سأل أبا عبد الله عن البيعة والكنيسة تحدث؟ قَالَ: يرفع أمرها إلى السلطان.
٩٨٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ. . . . . . . . . . . . قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نومة بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : «لا اخْتِصَاءَ فِي الْإِسْلامِ وَلا كَنِيسَةَ» .
стр. 347
٩٨١ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، قَالَ: حَدَّثَنَا معمر، عمن سَمِعَ الحسن يقول: من السنة أن تهدم الكنائس التي فِي الأمصار القديمة والجديدة.
٩٨٢ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، قَالَ: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة، يعني: ابن مُحَمَّد، أن يهدم الكنائس التي فِي أمصار المسلمين.
قَالَ: فشهدت عروة يهدمها بصنعاء.
٩٨٣ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، قَالَ: حَدَّثَنَا معمر، عن عمرو بن ميمون بن مهران، قَالَ: كتب عمر بن عبد العزيز أن يمنع النصارى فِي الشام أن يضربوا ناقوسا، ولا يرفعوا صليبهم فوق كنائسهم، فإن قدر عَلَى من فعل من ذلك شيئا بعد التقدم إليه؛ فإن سلبه لمن وجده.
٩٨٤ - أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا وكيع، عن الْمُثَنَّى بن سعيد الضبعي، قَالَ: شهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بواسط: إن لا تحمل الخمر من قرية إلى قرية.
باب البيعة تهدم بأسرها أو يهدم بعضها أو ما حدثوا فِيهَا إلا ما كان لهم قديما
٩٨٥ - أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: سألت أبي: هل ترى لأهل الذمة أن يحدثوا الكنائس فِي أرض العرب؟ وهل ترى لهم أن يزيدوا فِي كنائسهم الَّتِي صولحوا عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: لا يحدثوا فِي مصر مصرته العرب كنيسة، ولا بيعة، ولا يضربوا فِيهَا
стр. 348
بناقوس.
ولهم ما صولحوا عَلَيْهِ، فإن كان فِي عهدهم أن يزيدوا فِي الكنائس فلهم، وإلا فلا.
وما انهدم فليس لهم أن يبنوه.
٩٨٦ - أَخْبَرَنِي أحمد بن الهيثم، أن مُوسَى بن أحمد بن مشيش حدثهم فِي هذه المسألة، أنه سأل أبا عبد الله فَقَالَ: أيقر لهم أن يحدثوا إلا ما صولحوا عَلَيْهِ إلا أن يبنوا ما انهدم مما كان لهم قديما؟ قَالَ أبو بكر الخلال: يعني قول أبي عبد الله ههنا: أن ينوا ما انهدم مرمة يرمون، وأما إن انهدمت كلها بأسرها، فعنده لا يجوز إعادتها، وقد بين أيضا حنبل.
٩٨٧ - أَخْبَرَنِي عصمة بن عصام، قَالَ: حَدَّثَنَا حنبل، قَالَ: سمعت أبا عبد الله، قَالَ: كل ما كان مما فتح المسلمون عنوة فليس لأهل الذمة أن يحدثوا فِيهَا كنيسة ولا بيعة، فإن كان فِي المدينة لهم شيء فأرادوا أن يرموه فلا يحدثوا فِيهِ شيئا إلا أن يكون قائما، فإن انهدمت الكنيسة، أو البيعة بأسرها لم يبدلوا غيرها، وما كان من صلح لهم كان لهم ما صولحوا عَلَيْهِ، وشرط لهم لا يغير لهم شرط شرط لهم.
قال أبو بكر الخلال: وهكذا هو فِي شرطهم أنه إن انهدم شيء رموه، وإن انهدمت بأسرها لم يعيدوها.
стр. 349
٩٨٨ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن أحمد، قَالَ: سمعت أبي، يقول: ليس لأحد أن يغير من هذه النواقيس شيئا، ولا يحدثوا فِيهَا شيئا إلا ما كانوا عَلَيْهِ قديم الأمر؛ لأنه ثبت الحق لهم، وأعطوا الجزية عَلَيْهِ.
باب الرجل يوصي أن فلانة وفلانا يخدم البيعة خمس سنين ثم هو حر فمات المولى وخدم سنة ثم أسلم الغلام
٩٨٩ - أَخْبَرَنِي عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: سألت أبي عن النصراني أشهد فِي وصيته أن غلامه فلانا يخدم البيعة خمس سنين، ثم هو حر، ثم مات مولاه، وخدم سنة، ثم أسلم.
ما عَلَيْهِ؟ قَالَ: هو حر.
ويرجع عَلَى الغلام بأجر خدمته مبلغ أربع سنين.
قلت لأبي: قَالَ: يقال له: أعط أجر من يخدم فِي البيعة الَّذِي يبقى عَلَيْهِ من خدمتها.
٩٩٠ - أَخْبَرَنِي أحمد بن مُحَمَّد بن مطر، وزكريا بن يَحْيَى، قَالا: حَدَّثَنَا أبو طالب أنه سأل أبا عبد الله عن رجل نصراني قَالَ لعبد له: إذا خدمت الكنيسة سنة فأنت حر،
стр. 350
فمات المولى قبل السنة؟ قَالَ: عتق العبد، ولا يخدم الكنيسة.
قُلْتُ: ساعة مات عتق؟ قَالَ: نعم.
قُلْتُ: قَالَ: إن خدمت الكنيسة.
وقد قَالَ أبو ذر: هو عتيق إلى الحول.
قَالَ: ليس هذا مثل ذاك، هذه معصية، يعتق إذا مات، ولا يخدم الكنيسة مثل من قَالَ: إذا وقت فِي الطلاق فقد وجب ساعة تكلم، فهذا لما مات عتق، فلا يخدم الكنيسة، مثل قول شريح فِي الطلاق، قَالَ: نعم.
قال أبو بكر الخلال: فإلى ما رَوَى أبو طالب أذهب، وقد احتج أبو عبد الله فِي ذلك، ولم يذكر أبو طالب فِي مسألته: أسلم العبد، وهو أجود أيضا، إذا كان النصراني ليس عَلَيْهِ، فالمسلم أولى، ولا تكون أجرة لمن يخدم مكانه إلى الوقت، ودخل فِي هذا: من أسلم عَلَى شيء فهو له، وقد احتج فِيهِ أبو عبد الله بمعنى أحسن من الدر، فِي أنه تأول هذا الموضع أنه إذا لفظ باليمين وجب عَلَيْهِ، وهو ليس رأيه فِي غير هذا الموضع، وقد احتج بِهِ ههنا فلا يكون شيء أحسن من هذا الموضع، وثبت حرية الغلام، وليس عَلَيْهِ أن يخدم، ولا أجرة لمن يخدم بدله.
وبالله التوفيق.
стр. 351
باب ما يؤخذ بِهِ النصارى من اتخاذ البواقي والزنانير وَعَلَى نسائهم من زيهم
٩٩١ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، قَالا: حَدَّثَنَا أبو الحارث، قَالَ: قَالَ أحمد: ينبغي أن يؤخذ أهل الذمة بالبواقي والزنانير يذلون بذلك.
٩٩٢ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عُمَرَ، ﵁، أَمَرَ بِجَزِّ نَواصِي أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَنْ يَشُدُّوا الْمَنَاطِقَ، وَأَنْ يَرْكَبُوا
الأْكف بالعرض.
٩٩٣ - حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، قَالَ: حَدَّثَنَا معمر، عن عمرو بن ميمون بن مهران، قَالَ: كتب عمر بن عبد العزيز، ﵀، أن ينهوا النصارى أن يفرقوا رءوسهم، ويجزوا نواصيهم، وأن تشد مناطقهم، ولا يركبوا عَلَى السرج، ولا يلبسوا عصبا ولا حذاء، وأن يمنع نساؤهم أن يركبوا الرحائل، فإن قدر عَلَى أحد مِنْهُ م فعل ذلك بعد التقديم إليه، فإن سلبه لمن وجده.
باب ما للمسلم أن يمنع زوجته النصرانية
٩٩٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا مهنا، قَالَ: سألت أحمد، قُلْتُ: رجل مسلم تزوج نصرانية، أله أن يمنعها من شرب الخمر؟ قَالَ: يأمرها.
стр. 352
قُلْتُ: لا تقبل مِنْهُ، أله أن يمنعها؟ قَالَ: لا.
قُلْتُ: يمنعها أن تخرج إلى البيعة؟ قَالَ: أما خروجها فلا ينبغي لها أن تخرج، وله أن يمنعها؛ لأنه ليس ينبغي لها أن تخرج إلا بإذنه.
قلت لأحمد: له أن يمنعها أن تدخل فِي منزله الصليب؟ قَالَ: يأمرها، فأما أن يمنعها فلا.
قلت له: فإن أبا عصام قَالَ: له أن يشترط عَلَيْهَا إذا أراد أن يتزوجها أن لا تشرب الخمر، ولا تذهب إلى البيعة، فعجب أحمد من قول أبي عصام.
وَقَالَ مهنا فِي موضع آخر: وضحك من قول أبي عصام.
قَالَ مهنا: قلت لأبي عصام: ما يضيره من شربها الخمر؟ قَالَ: إذا شربت وقع فِي جوف الصبي.
٩٩٥ - أَخْبَرَنِي محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، قَالا: حَدَّثَنَا أبو الحارث، قَالَ: سئل أبو عبد الله عن الرجل له الجارية النصرانية تسأله أن يأذن لها فِي الخروج إلى أعيادهم، وكنائسهم، وإلى جموعهم؟ قَالَ: لا يأذن لها فِي ذلك.
٩٩٦ - أَخْبَرَنِي محمد بن يَحْيَى الكحال، أنه قَالَ لأبي عبد الله:
стр. 353
الرجل تكون له الأمة نصرانية، أو المرأة، فتريد أن تخرج إلى البيعة، أو كنيسة؟ قَالَ: ليس لها شيء من هذا.
٩٩٧ - أَخْبَرَنِي محمد بن علي، قَالَ: حَدَّثَنَا يعقوب بن بختان، أنه سأل أبا عبد الله عن الرجل تكون له المرأة النصرانية يأذن لها أن تخرج إلى العيد النصراني، أو تذهب إلى بيعة؟ قَالَ: لا.
٩٩٨ - أَخْبَرَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن حازم، قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بن منصور، أنه قَالَ لأبي عبد الله: سئل الأوزاعي عن الرجل تكون له الجارية النصرانية، هل يمنعها أن تأتي الكنيسة، أو البيعة أو يأذن لها؟ وهل يسعه أن يمنعها من الزيارات؟ قَالَ، يعني: الأوزاعي: لا أرى بأسا أن يأذن لها فِي الكنيسة، ولا أرى بأسا أن يمنعها.
قَالَ أحمد: لا يأذن لها فِي الكنيسة، ولا يمنعها من أهل الزيارات.
٩٩٩ - أَخْبَرَنِي محمد بن يَحْيَى الكحال، قَالَ: قلت لأبي عبد الله الرجل تكون له المرأة، أو أمة نصرانية تقول له: اشتر زنارا؟ قَالَ: لا يشتري لها.
وَقَالَ: تخرج هي تشتري.
قُلْتُ: هو يريد أن يصونها؟ فلم يعجبه أن يشتري هو لها.
قُلْتُ: يبحث عن جارية تعمل الزنانير؟ قَالَ: لا.
стр. 354
باب جامع الشروط الواجبة عَلَيْهِمْ
١٠٠٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شُرَحْبِيلَ الْحِمْصِيُّ عِيسَى بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْيَمَانِ، وَأَبُو الْمُغِيرَةِ جَمِيعًا، قَالا: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: كَتَبَ أَهْلُ الْجَزِيرَةِ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ: إِنَّا حِينَ قَدِمْتَ بِلادَنَا طَلَبْنَا إِلَيْكَ الْأَمَانَ لِأَنْفُسِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا، عَلَى أَنَّا شَرَطْنَا لَكَ عَلَى أَنْفُسِنَا أَنْ لا نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا كَنِيسَةً، وَلا فِيهَا حَوْلَهَا دَيْرًا، وَلا قلابة، وَلا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ، وَلا نُجَدِّدَ مَا خَرُبَ مِنْ كَنَائِسِنَا، وَلا مَا كَانَ مِنْهَا فِي خِطَطِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لا نَمْنَعَ كَنَائِسَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْزِلُوهَا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنْ نُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلا نُؤْوِي فِيهَا وَلا فِي مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا، وَأَنْ لا نَكْتُمَ أَمْرَهَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لا نَضْرِبَ نَوَاقِيسَنَا إِلا ضَرْبًا خَفِيفًا فِي جَوْفِ كَنَائِسِنَا، وَلا نُظْهِرَ عَلَيْهَا صَلِيبَنَا، وَلا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فِي الصَّلاةِ، وَلا الْقِرَاءَةِ فِي كَنَائِسِنَا فِيمَا يَحْضُرُهُ الْمُسْلِمُونَ، وَأَنْ لا نُخْرِجَ صَلِيبَنَا وَلا كِتَابَنَا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لا نخرجَ بَاعُوثًا، الْبَاعُوثُ يَجْتَمِعُونَ كَمَا نَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلا شعانينا،
стр. 355
وَلا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا مَعَ مَوْتَانَا، وَلا نُظْهِرَ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لا نُجَاوِرَهُمْ بِالْخَنَازِيرِ، وَلا نَبِيعَ الْخَمْرَ، وَلا نُظْهِرَ شِرْكَنَا، وَلا نُرَغِّبَ فِي دِينِنَا، وَلا نَدْعُو إِلَيْهِ أَحَدًا، وَلا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنَ الرَّقِيقِ الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ لا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَقْرِبَائِنَا إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلامِ، وَأَنْ نَلْتَزِمَ زِيَّنَا حَيْثُ مَا كُنَّا، وَأَنْ لا نَتَشَبَّهَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي لُبْسِ قَلَنْسُوَةٍ، وَلا عِمَامَةٍ، وَلا تعليقٍ، وَلا فَرْقِ شَعَرٍ، وَلا فِي مَرَاكِبِهِمْ، وَلا نَتَكَلَّمَ بِكَلامِهِمْ، وَأَنْ لا نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ، وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِمَ رُءُوسِنَا، وَلا نفرق نَوَاصِيَنَا، وَنَشُدَّ الزَّنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا، ولا نَنْقُشَ خَوَاتِمَنَا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلا نَرْكَبَ السُّرُوجَ وَلا نَتَّخِذَ شَيْئًا مِنَ السِّلاحِ، وَلا نَحْمِلَهُ، وَلا نَتَقَلَّدَ السُّيُوفَ، وَأَنْ نَوَقِّرَ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَنُرْشِدَ الطَّرِيقَ، وَنَقُومَ لَهُمْ عَنِ الْمَجَالِسِ إِذَا أَرَادُوا الْمَجَالِسَ، وَلا نَطَّلِعَ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلا نُعَلِّمَ أَوْلادَنَا الْقُرْآنَ، وَلا يُشَارِكَ أَحَدُنَا مُسْلِمًا فِي تِجَارَةٍ إِلا أَنْ يَكُونَ إِلَى الْمُسْلِمِ مِنَ التِّجَارَةِ، وَأَنْ نُضِيفَ كُلَّ مُسْلِمٍ عَابِرِ سَبِيلٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَنُطْعِمَهُ مِنْ أَوْسَطِ مَا نَجِدُ،
следующие страницы →