← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

والأربعون من الفطر، ويقولون إنّ المسيح ﵇ تسلّق فيه من تلاميذه إلى السماء بعد القيام، ووعدهم بإرسال الفارقليط، وهو روح القدس عندهم. الخامس عيد الخميس ، وهو عيد العنصرة يعملونه بعد خمسين يوما من القيام؛ وهو في السادس والعشرين من بشنس، ويقولون إن روح القدس حلّت في التلاميذ وتفرّقت عليهن ألسنة الناس فتكلموا بجميع الألسنة، وذهب كلّ واحد منهم إلى بلاد لسانه الذي تكلمّ به يدعوهم إلى دين المسيح. السادس الميلاد ، وهو اليوم الذي يقولون إن المسيح ولد فيه ببيت لحم (قرية من أعمال فلسطين) ويعملونه في التاسع والعشرين من كيهك من شهور القبط، وهم يقولون إنه ولد يوم الأثنين، فيجعلون عشيّة الأحد ليلة الميلاد، فيوقدون فيها المصابيح بالكنائس ويزيّنونها «١» . السابع الغطاس ، يعملونه في الحادي عشر من طوبه، من شهور القبط. يقولون إن يحيى بن زكريّا ﵇ وينعتونه بالمعمدان غسل عيسى ﵇ ببحيرة الأردنّ، وأن عيسى لما خرج من الماء اتصل به روح القدس على هيئة حمامة، والنصارى يغمسون أولادهم فيه في الماء على أنه يقع في شدّة البرد، إلا أنّ عقبه يحمى الوقت، يقول المصريون: غطّستم صيّفتم، ونورزتم شتّيتم. الضرب الثاني من أعياد القبط الأعياد الصّغار، وهي سبعة أيام الأوّل الختان ، ويعملونه في سادس بؤنة من شهور القبط، ويقولون: إن المسيح ختن في هذا اليوم وهو الثامن من الميلاد. الثاني الأربعون ، يعملونه في الثامن من شهر أمشير من شهور القبط، ويقولون: إن سمعان الكاهن دخل بعيسى ﵇ مع أمه بعد أربعين يوما من

стр. 1017

ميلاده الهيكل وبارك عليه؛ تلك عقول أضلّها باريها، وإلا فأين مقام الكاهن من مقام عيسى ﵇، وهو روح الله وكلمته. الثالث خميس العهد ، يعملونه قبل الفصح بثلاثة أيام، وشأنهم أن يأخذوا إناء ويملأوه ماء ويزمزموا عليه، ثم يغسل البطريرك به أرجل جميع النصارى الحاضرين، ويزعمون أنّ المسيح ﵇ فعل هذا بتلاميذه في هذا اليوم يعلّمهم التواضع، وأخذ عليهم العهد ألّا يتفرقوا وأن يتواضع بعضهم لبعض، والعامّة من النصارى يسمّون هذا الخميس خميس العدس «١» ؛ وهم يطبخون فيه العدس على ألوان. الرابع سبت النّور ، وهو قبل الفصح بيوم. يقولون: إن النور يظهر على مقبرة المسيح في هذا اليوم فتشتعل منه مصابيح كنيسة القمامة بالقدس. قال صاحب «مناهج الفكر» وغيره: وما ذاك إلا من تخييلاتهم النيرنجية التي يفعلها القسّيسون منهم ليستميلوا بها عقول عوامّهم الضعيفة، وذلك أنهم يعلّقون القناديل في بيت المذبح ويتحيّلون في إيصال النار اليها بأن يمدّوا على جميعها شريطا من حديد في غاية الدقة مدهونا بدهن البلسان ودهن الزنبق، فإذا صلّوا وجاء وقت الزوال فتحوا المذبح فتدخل الناس إليه، وقد اشتعلت فيه الشموع ويتوصّل بعض القوم إلى أن يعلق النار بطرف الشريط الحديد فتسري عليه فتتقد القناديل واحدا بعد واحد، إذ من طبيعة دهن البلسان علوق النار فيه بسرعة مع أدنى ملامسة، فيظنّ من حضر من ذوي العقول الناقصة أن النار نزلت من السماء فأوقدت القناديل، فالحمد لله على الإسلام. الخامس حدّ الحدود ، وهو بعد الفصح بثمانية أيام؛ يعملونه أوّل أحد بعد الفطر، لأن الآحاد قبله مشغولة بالصوم؛ وفيه يجدّدون الآلات وأثاث البيوت، ومنه

стр. 1018

يأخذون في الاستعداد للمعاملات والأمور الدّنيويّة. السادس التجلّي ، ويعملونه في الثالث عشر من مسرى من شهور القبط، وآخره السابع والعشرون منها. يقولون: إن المسيح ﵇ تجلّى لتلاميذه بعد أن رفع في هذا اليوم، وتمنّوا عليه أن يحضر لهم إيليا وموسى ﵉، فأحضرهما لهم بمصلّى بيت المقدس ثم صعد وصعدا. السابع عيد الصّليب ، وهو في السابع عشر من توت من شهور القبط، والنصارى يقولون إن قسطنطين بن هيلاني انتقل عن اعتقاد اليونان إلى اعتقاد النصرانية، وبنى كنيسة قسطنطينية العظمى وسائر كنائس الشام، ويزعمون أن سبب ذلك أنه كان مجاورا للبرجان «١» فضاق بهم ذرعا من كثرة غاراتهم على بلاده فهمّ أن يصانعهم ويفرض لهم عليه إتاوة في كل عام ليكفّوا عنه، فرأى ليلة في المنام أن ملائكة نزلت من السماء، ومعها أعلام عليها صلبان فحاربت البرجان فانهزموا؛ فلما أصبح عمل أعلاما وصوّر فيها صلبانا ثم قاتل بها البرجان فهزمهم، فسأل من كان في بلده من التّجّار هل يعرفون فيما طافوه من البلاد دينا هذا زيّه؟ فقالوا له: دين النصرانيّة، وإنه في بلد القدس والخليل من أرض الشام. فأمر أهل مملكته بالرّجوع عن دينهم إليه، وأن يقصّوا شعورهم ويحلقوا لحاهم. وإنما فعل ذلك لأنهم يزعمون أنّ رسل عيسى ﵇ كانوا قد وردوا على اليونان قبل يأمرونهم بالتعبّد بدين النصرانية فأعرضوا عنهم ومثّلوا بهم هذه المثلة نكالا لهم ففعلوا ذلك تأسّيا بهم. ولما تنصّر قسطنطين خرجت أمّه هيلاني إلى الشام فبنت به الكنائس، وسارت إلى بيت المقدس وطلبت الخشبة التي زعمت النصارى أن المسيح صلب عليها فحملت إليها فغشّتها بالذهب، واتخذت ذلك اليوم عيدا. وسيأتي الكلام على ذلك مفصّلا في ترجمة قسطنطين في خاتمة الكتاب عند

стр. 1019

ذكر الملوك الذين استولوا على الديار المصرية، وفيما ذكرنا هنا مقنع والله أعلم. وقد صار من أعيادهم المشهورة بالديار المصرية النّيروز؛ وهو أوّل يوم من سنتهم؛ وإن لفظة النيروز فارسية معرّبة، وكأن القبط والله أعلم اتخذوا ذلك على طريقة الفرس واستعاروا اسمه منهم فسمّوا اليوم الأول من سنتهم أيضا نيروزا وجعلوه عيدا. قال في «مناهج الفكر» : وهم يظهرون فيه من الفرح والسرور، وإيقاد النيران، وصبّ الأمواه أضعاف ما يفعله الفرس؛ ويشاركهم فيه العوامّ من المسلمين. قال المسعوديّ: وأهل الشام يعملون مثل ذلك في أوّل سنتهم أيضا، وهو أوّل يوم من ينير من شهور الروم، ويوافقه كانون الثاني، وهو الشهر الرابع من شهور السّريان؛ وذلك في السادس من طوبة من شهور القبط، ويسمّونه القلنداس، إلا أن أهل مصر يزيدون فيه التّصافع بالأنطاع، وربما حملهم ترك الاحتشام على أن يتجرّأوا على الرجل المطاع؛ ولولا أنّ ولاة الأمر يردعونهم ويمنعونهم من ذلك، لمنعوا الطريق من السالك؛ وهم مع ذلك من ظفروا به لا يتركونه إلا بما يرضيهم. والذي استقرّ عليه الحال بالديار المصرية إلى آخر سنة إحدى وتسعين وسبعمائة أنهم يقتصرون على رشّ الأمواه والتّصافع، وترك الاحتشام دون إيقاد النيران، إلا من يفعل ذلك من النصارى في بيته أو خاصّته. ولهم أعياد ومواسم سوى ما تقدّم ذكرها صاحب التذكرة ونحن نذكرها على ترتيب شهور القبط، وهي: عيد سيغورس، وعيد متّى الإنجيلي، وهما في الثاني من توت. عيد سمعان الحبيس، وهو في الرابع من توت. عيد ماما؛ وهو في الخامس من توت. عيد شعيا؛ وهو في السادس من توت. عيد ساويرس؛ وهو في السابع من توت. عيد موسى النبيّ ﵇؛ وهو في الثامن من توت. عيد توما التلميذ؛ وهو في

стр. 1020

التاسع من توت. وخروج نوح ﵇ من السفينة، ومولد مريم ﵍، وهما في العاشر من توت. عيد باسيليوس، وهو في الحادي عشر من توت. عيد ميخائيل، وصوم جدليا، وهما في الثالث عشر من توت. عيد سمعان الحبيس، وعيد تادرس الشهيد؛ وهما في الرابع عشر من توت. عيد اسفانوس؛ وهو في السادس عشر من توت، وصوم كبور؛ وهو في العشرين من توت. ونياحة أبي جرج؛ وهي في الثاني والعشرين من توت. عيد أولاد الفرس؛ وهو في الثالث والعشرين من توت. عيد أليصابات، وهو في السادس والعشرين من توت. عيد اسطاتوا، وانتقال يوحنا؛ وهما في السابع والعشرين من توت. عيد اجرويفون؛ وهو في أول بابه. عيد سوسنان، وهو في الثاني من بابه. عيد يعقوب بن حلفا؛ وهو في الخامس من بابه. عيد أبو بولا؛ وهو في السابع من بابه. عيد توما؛ وهو في الثامن من بابه. عيد أبي مسرجة؛ وهو في العاشر من بابه. عيد يعقوب؛ وهو في الحادي عشر من بابه. وشهادة متّى؛ وهي في الثاني عشر من بابه. عيد الفرات، وهو في الثالث عشر من بابه. وشهادة يوحنّا؛ وهي في العشرين من بابه. وتذكار السيدة؛ وهو في الحادي والعشرين من بابه. عيد لوقا؛ وهو في الثاني والعشرين من بابه. عيد أبي جرج؛ وهو في الثالث والعشرين من بابه. ودخول السيدة الهيكل، وهو في الحادي والعشرين من بابه. عيد يعقوب ويوسف؛ وهو في السادس والعشرين من بابه. عيد أبي مقار، وهو في السابع والعشرين من بابه. عيد مرقص؛ وهو في آخر يوم من بابه. عيد بطرس البطرك؛ وهو في أوّل يوم من هاتور. عيد زكريّا؛ وهو في الرابع من هاتور. واجتماع التلاميذ؛ وهو في السادس من هاتور. وتكريز أبي جرج؛ وهو في السابع من هاتور. وعيد الأربع حيوانات، وهو في الثامن من هاتور. وتذكار الثلاثمائة وثمانية عشر، وهو في التاسع من هاتور. ونياحة إسحاق؛ وهو في العاشر من هاتور. عيد ميكائيل؛ وهو في الثاني عشر من هاتور. وشهادة أبي مينا؛ وهو في الخامس عشر من هاتور. عيد فيلبس الرسول؛ وهو في التاسع عشر من هاتور. عيد أساسياس؛ وهو في العشرين من هاتور. عيد شمعون؛ وهو في الحادي والعشرين من هاتور. تذكار الشهداء، وهو

стр. 1021

في الثاني والعشرين من هاتور. عيد مركوريوس؛ وهو في الرابع والعشرين من هاتور. عيد أبي مقورة؛ وهو في الخامس والعشرين من هاتور. عيد ادفيانيوس، وهو في السادس والعشرين من هاتور. عيد يعقوب المقطّع؛ وهو في السابع والعشرين من هاتور. عيد ياهور؛ وهو في الثاني من كيهك. عيد اندراس؛ وهو في الرابع من كيهك. عيد سيورس؛ وهو في الخامس من كيهك. عيد بزبارة، وهو في السابع من كيهك. عيد أيامين؛ وهو في الثامن من كيهك. عيد ماري نقولا؛ وهو في العاشر من كيهك. عيد سمعان؛ وهو في الرابع عشر من كيهك. ونياحة يوحنا، وهي في السادس عشر من كيهك؛ وصوم الميلاد؛ وهو في الثالث والعشرين من كيهك. وقتل الأطفال؛ وهو في الثالث من طوبه. عيد يوحنّا الإنجيلي، وهو في الرابع من طوبه. وعيد توما؛ وهو في السابع من طوبه. عيد الختان؛ وهو في الثامن من طوبه. وعيد إبراهيم، وهو في التاسع من طوبه. وصوم الغطاس؛ وأوّله العاشر من طوبه. وصوم العذارى؛ وهو في الثالث عشر من طوبه. عيد ملسوس؛ وهو في الرابع عشر من طوبه. عيد غاريوس، وهو في الخامس عشر من طوبه. عيد قيلانوس؛ وهو في السادس عشر من طوبه. عيد يوحنس؛ وهو في التاسع عشر من طوبه. ونزول الإنجيل، وتذكار السيدة؛ وهما في العشرين من طوبه. وصوم نينوى، وهو في الحادي والعشرين من طوبه. ومقتل يحيى؛ وهو في الرابع والعشرين من طوبه. عيد أبي بشارة؛ وهو في الخامس والعشرين من طوبه. عيد الشهداء؛ وهو في السادس والعشرين من طوبه. عيد طيمارس الرسول؛ وهو في السابع والعشرين من طوبه؛ وآخر نياحة نقولا؛ وهو في اليوم الآخر من طوبه. عيد العذارى، وعيد يهوذا؛ وهما في الأوّل من أمشير. عيد مقار، وهو في الثاني من أمشير. ونياحة تيادرس؛ وهو في السادس من أمشير. ونياحة برصوما، وهو في التاسع من أمشير. عيد بيطن، وشهادة يعقوب، وهما في العاشر من أمشير. عيد أبي مسرجة؛ وهو في الرابع عشر من أمشير. عيد قلانوس؛ وهو في السادس عشر من أمشير. عيد يعقوب الرسول؛ وهو في السابع عشر من أمشير. عيد بطرس الشهيد؛ وهو في التاسع عشر من أمشير.

стр. 1022

ونزول السيدة من الجبل؛ وهو في الحادي والعشرين من أمشير. وشهادة سدرس؛ وهو في السادس والعشرين من أمشير. ووجود رأس يوحنا؛ وهو في اليوم الآخر من أمشير. عيد الجلبانة؛ وهو في الثالث من شهر برمهات. عيد أرمانوس، وهو في السابع من برمهات. عيد المعمودة، وهو في التاسع من برمهات. وظهور الصليب؛ وهو في العاشر من برمهات. عيد أبي مينا؛ وهو في الحادي عشر من برمهات. عيد ميلاخي، وهو في الثاني عشر من برمهات. عيد إلياس الشهيد؛ وهو في السابع عشر من برمهات. ونياحة بولص؛ وهي في الثاني والعشرين من برمهات. عيد العازر؛ وهو في الثالث والعشرين من برمهات. عيد الشعانين؛ وهو في الرابع والعشرين من برمهات. عيد المرسونة، وهو في الخامس والعشرين من برمهات. وغسل الأرجل؛ وهو في الثامن والعشرين من برمهات. وجمعة الصلبوت؛ وهو في التاسع والعشرين من برمهات. عيد مرقص الإنجيلي؛ وهو في اليوم الآخر من برمهات. عيد توما البطرك؛ وهو في الثاني من برموده. عيد حزقيال النجيب؛ وهو في الخامس من برموده. عيد مرقص؛ وهو في السابع من برموده. والأخذ بالجديد؛ وهو في الثامن من برموده. عيد يوحنا الأسقفّ؛ وهو في الحادي عشر من برموده. عيد جرجس؛ وهو في الثالث عشر من برموده. عيد أبي متّى؛ وهو في السادس عشر من برموده. عيد يعقوب، عيد سنوطه، وهما في التاسع عشر من برموده. وذكران الشهداء؛ وهو في الحادي والعشرين من برموده. عيد ساويرس؛ وهو في السادس والعشرين من برموده. عيد أبي نيطس؛ وهو في السابع والعشرين من برموده. عيد أصحاب الكهف، وهو في التاسع والعشرين من برموده. عيد مرقص الإنجيلي، وهو في اليوم الآخر من برموده. عيد تيادرس؛ وهو في الثاني من بشنس. عيد شمعون؛ وهو في الثالث من بشنس. عيد الحندس؛ وهو في الرابع من بشنس. ونياحة يعقوب، وهو في السابع من بشنس. عيد دفرى سوه؛ وهو في السادس من بشنس. عيد أساسياس؛ وهو في السابع من بشنس. وصعود المسيح عندهم في الثامن من بشنس. عيد دير القصير؛ وهو في الحادي والعشرين من بشنس. ونزول السيد إلى مصر؛ وهو في الرابع والعشرين من

стр. 1023

بشنس. عيد سوس، وهو في الخامس والعشرين من بشنس. عيد توما التلميذ؛ وهو في السادس والعشرين من بشنس. عيد سمعون العجاس؛ وهو في السابع والعشرين من بشنس. عيد طيمارس؛ وهو في التاسع والعشرين من بشنس. عيد الورد بالشا؛ وهو في اليوم الآخر من بشنس. عيد أبي مقار؛ وهو في الثاني من بؤنه. ووجود عظام لوقا؛ وهو في الثالث من بؤنه. وعيد توما، وعيد مامور؛ وهما في الرابع من بؤنه. عيد يوحنا، ونزول صحف إبراهيم ﵇ ؛ وهما في التاسع من بؤنه. عيد أبي مينا؛ وهو في الخامس عشر من بؤنه. عيد أبي مقار، وهو في السادس عشر من بؤنه. عيد السيدة؛ وهو في الحادي والعشرين من بؤنه. عيد اتريب وهو في الثالث والعشرين من بؤنه. عيد أبي مينا، وهو في..... «١» والعشرين من بؤنه. وتذكار تيادرس؛ وهو في أوّل أبيب. ونياحة بولص، وهو في الثاني من أبيب والثالث منه أيضا. وعيد المعينة، وعيد القيصرية؛ وهما في الخامس من أبيب. وعيد أبي سنوبة، وهو في السابع من أبيب. وعيد اسنباط؛ وهو في الثامن من أبيب. وشهادة هارون، وعيد سمعان، وهما في التاسع من أبيب. وعيد تادرس نطيره؛ وهو في العاشر من أبيب. وعيد أبي هور؛ وهو في الثاني عشر من أبيب. وعيد أبي مقار؛ وهو في الرابع عشر من أبيب. وعيد اقدام السرياني، وهو في الخامس عشر من أبيب. عيد يوحنا وذكريا، وهو في السادس عشر من أبيب. وعيد يعقوب التلميذ، وهو في السابع عشر من أبيب. وعيد بولاق، وهو في التاسع من أبيب. وعيد تادرس الشهيد، وهو في العشرين من أبيب. وعيد السيدة، وعيد ميخائيل؛ وهما في الحادي والعشرين من أبيب. وعيد سمعان البطرك، وعيد شنوده؛ وهما في الثالث والعشرين من أبيب. وعيد سمنود؛ وهو في الرابع والعشرين من أبيب. وعيد مرقور يوص، وهو في الخامس والعشرين من أبيب. وعيد حزقيل النبيّ ﵇؛ وهو في السابع والعشرين من أبيب. ورفعة إدريس ﵇، وعيد مريم؛ وهما في الثامن والعشرين من أبيب. وحرم

стр. 1024

السيد، وهو في اليوم الآخر من أبيب. وعيد الخندق، وهو في اليوم الأوّل من مسرى. وعيد أبي مينا، وهو في اليوم الثاني من مسرى. وعيد سمعان المعموديّ؛ وهو في الثالث من مسرى. ودخول نوح السفينة؛ وهو في الثامن من مسرى. وعيد طور سينا، وعيد السيدة، وهما في التاسع من مسرى. وعيد اللباس؛ وهو في العاشر من مسرى. وشهادة أنطونيوس، وعيد العدوية، وهو في الخامس عشر من مسرى. وعيد يعقوب الشهيد، وهو في السابع عشر من مسرى. وعيد أبي مقار؛ وهو في الثامن عشر من مسرى. وعيد اليسع؛ وهو في التاسع عشر من مسرى. وعيد أصحاب الكهف، وهو في العشرين من مسرى. وصوم الأربعين؛ وهو في الحادي والعشرين من مسرى. وعيد الحوزة بدمشق؛ وهو في الثالث والعشرين من مسرى. وعيد صوفيل؛ وهو في السادس والعشرين من مسرى. وعيد إبراهيم وإسحاق، وهو في الثامن والعشرين من مسرى. وعيد موسى الشهيد، وشهادة يوحنا، وهو في اليوم الآخر من مسرى. الجملة الرابعة في أعياد اليهود، وهي على ضربين الضرب الأوّل ما نطقت به التوراة بزعمهم، وهي خمسة أعياد العيد الأوّل- رأس السنة ، يعملونه عيد رأس سنتهم ويسمّونه عيد رأس هيشا أي عيد رأس الشهر، وهو أوّل يوم من تشرى يتنزل عندهم منزلة عيد الأضحى عندنا، ويقولون: إن الله تعالى أمر إبراهيم ﵇ بذبح إسماعيل «١» ابنه فيه وفداه بذبح عظيم. العيد الثاني- عيد صوماريا ويسمونه الكبور ، وهو عندهم الصوم العظيم الذي يقولون إن الله تعالى فرض عليهم صومه، ومن لم يصمه قتل عندهم. ومدّة

стр. 1025

هذا الصوم خمس وعشرون ساعة يبدأ فيها قبل غروب الشمس في اليوم التاسع «١» من شهر تشرى، وتختم بمضيّ ساعة بعد غروبها في اليوم العاشر «٢» ، وربما سمّوه العاشور. ويشترط فيه لجواز الإفطار عندهم رؤية ثلاثة كواكب عند الإفطار وهي عندهم تمام الأربعين الثلاثة التي صامها موسى ﵇. ولا يجوز أن يقع هذا الصوم عندهم في يوم الأحد، ولا في يوم الثلاثاء، ولا في يوم الجمعة، ويزعمون أن الله يغفر لهم فيه جميع ذنوبهم ما خلا الزنا بالمحصنة، وظلم الرجل أخاه، وجحده ربوبية الله تعالى. العيد الثالث- عيد المظلّة ، وهو سبعة «٣» أيام أوّلها الخامس عشر من تشرى وكلها أعياد عندهم، واليوم الآخر منها يسمّى عرايا أي شجر الخلاف، وهو أيضا حج لهم. يجلسون في هذه الأيام تحت ظلال من جريد النخل وأغصان الزّيتون والخلاف، وسائر الشجر الذي لا ينتشر ورقه على الأرض؛ ويزعمون أن ذلك تذكار منهم لإظلال الله إياهم في التيه بالغمام. العيد الرابع- عيد الفطير ويسمّونه الفصح «٤» ، ويكون في الخامس عشر من نيسان؛ وهو سبعة أيام أيضا، يأكلون فيها الفطير، وينظّفون بيوتهم فيها من خبز الخير «٥» لأن هذه الأيام عندهم هي الأيام التي خلّص الله فيها بني إسرائيل من يد فرعون وأغرقه، فخرجوا إلى التيه، فجعلوا يأكلون اللحم والخبز الفطير وهم بذلك فرحون، وفي أحد «٦» هذه الأيام غرق فرعون. العيد الخامس- عيد الأسابيع، ويسمّى عيد العنصرة وعيد الخطاب ،

стр. 1026

ويكون بعد عيد الفطير بسبعة أسابيع، واتخاذهم لهذا العيد في السادس من سيوان «١» من شهور اليهود، وهو الثالث والعشرون من بشنس من شهور القبط. يقولون: إنه اليوم الذي خاطب الله فيه بني إسرائيل من طور سينا، وفي جملة هذا الخطاب العشر كلمات، وهي وصايا تضمنت أمرا ونهيا، وضمنت التوفيق لمن حصّلها حفظا ورعيا، وهو حج من حجوجهم؛ وحجوجهم ثلاثة: الأسابيع، والفطير، والمظلّة؛ وهم يعظمونه، ويأكلون فيه القطائف، ويتفننون في عملها، ويجعلونها بدلا عن المنّ الذي أنزل الله عليهم في هذا اليوم، ويسمّى هذا العيد أيضا عشرتا، ومعناه الاجتماع. الضرب الثاني ما أحدثه اليهود زيادة على ما زعموا أن التوراة نطقت به، وهو عيدان العيد الأوّل- الفوز «٢» ، وهو عندهم عيد سرور ولهو وخلاعة يهدي فيه بعضهم إلى بعض؛ وهم يقولون: إن سبب اتخاذهم له أن بختنصر لما أجلى من كان ببيت المقدس من اليهود إلى عراق العجم أسكنهم بحيّ «٣» ، وهي إحدى مدينتي أصفهان ثم ذهبت أيام الكلدانيين وملكت الفرس الأولى والأخيرة، فلما ملك أردشير بن بابك وتسميه اليهود بالعبرانية أجشادوس «٤» ، وكان له وزير يسمونه بلغتهم هيمون «٥» ، ولليهود يومئذ حبر يسمّى بلغتهم مردوخاي، فبلغ أردشير أن له ابنة عمّ من أحسن أهل زمانها وأكملهم عقلا، فطلب تزويجها منه فأجابه لذلك، فحظيت عنده حظوة صار بها مردوخاي قريبا منه، فأراد هيمون إصغاره واحتقاره

стр. 1027

حسدا له، وعزم على إهلاك طائفة اليهود التي في جميع مملكة أردشير، فرتب مع نوّاب الملك في جميع الأعمال أن يقتل كلّ أحد منهم من يعلمه من اليهود، وعين له يوما وهو النصف «١» من آذار؛ وإنما خصّ هذا اليوم دون سائر الأيام لأن اليهود يزعمون أنّ موسى ولد فيه وتوفّي فيه، وأراد بذلك المبالغة في نكايتهم ليتضاعف الحزن عليهم بهلاكهم وبموت موسى، فاتضح لمردوخاي ذلك من بعض بطانة هيمون، فأرسل إلى ابنة عمه يعلمها بما عزم عليه هيمون في أمر اليهود، وسألها إعلام الملك بذلك، وحضّها على إعمال الحيلة في خلاص نفسها وخلاص قومها، فأعلمت الملك بالحال وذكرت له: إنما حمله على ذلك الحسد على قربنا منك ونصيحتنا لك، فأمر بقتل هيمون وقتل أهله، وأن يكتب لليهود بالأمان والبرّ والإحسان في ذلك اليوم، فاتخذوه عيدا؛ واليهود يصومون قبله ثلاثة أيام، وفي هذا العيد يصوّرون من الورق صورة هيمون ويملأون بطنها نخالة وملحا ويلقونها في النار حتّى تحترق، يخدعون بذلك صبيانهم. العيد الثاني- عيد الحنكة ، وهو ثمانية أيام، يوقدون في الليلة الأولى من لياليه على كل باب من أبوابهم سراجا، وفي الليلة الثانية سراجين، وهكذا إلى أن يكون في الليلة الثامنة ثمانية سرج. وهم يذكرون أن سبب اتخاذهم لهذا العيد أن بعض الجبابرة تغلّب على بيت المقدس وفتك باليهود وافتضّ أبكارهم، فوثب عليه أوّلا كهّانهم وكانوا ثمانية فقتله أصغرهم، وطلب اليهود زيتا لوقود الهيكل فلم يجدوا إلا يسيرا وزّعوه على عدد ما يوقدونه من السّرج على أبوابهم في كل ليلة إلى تمام ثمان ليال فاتخذوا هذه الأيام عيدا وسمّوه الحنكة، ومعناه التنظيف لأنهم نظّفوا فيه الهيكل من أقذار شيعة الجبار، وبعضهم يسميه الربّاني «٢» .

стр. 1028

الجملة الخامسة في أعياد الصابئين ومدار أعيادهم على الكواكب؛ وأعيادهم عند نزول الكواكب الخمسة المتحيّرة وهي زحل والمشتري، والمرّيخ، والزّهرة، وعطارد في بيوت شرفها، وذلك أن من البروج ما يقوم لهذه الكواكب مقام قصر العز للملك، يشتهر فيه ويعلو ويشرف؛ وفيها درجات معلومة ينسب الشرف إليها؛ ومنها ما يخمل فيه ويفسد حاله، ويكون ذلك أيضا في درجات معلومة، تقابل درجات الشرف به من البرج المقابل، ويسمّى ذلك هبوطا؛ فزحل شرفه في إحدى وعشرين درجة من الميزان، ويهبط في مثلها من الحمل، والمشتري يشرف في خمس عشرة درجة من السّرطان، ويهبط في مثلها من الجدي، والمرّيخ يشرف في ثمان عشرة درجة من الجدي، ويهبط في مثلها من السّرطان؛ والزّهرة تشرف في تسع وعشرين درجة من الحوت، وتهبط في مثلها من السّنبلة؛ وعطارد شرفه في خمس عشرة درجة من السنبلة، ويهبط في مثلها من الحوت، وكذلك الشمس تشرف في تسع عشرة درجة من الحمل، وتهبط في مثلها من الميزان؛ والقمر يشرف في ثلاث درجات من السنبلة، ويهبط في مثلها من الحوت. وهم يعظمون اليوم الذي تنزل الشمس فيه الحمل، ويلبسون فيه أفخر ثيابهم. وهو عندهم من أعظم الأعياد. وكانت ملوكهم تبني الهياكل وتجعل لها أعيادا بحسب الكواكب التي بنيت على اسمها فيه.

стр. 1029

الباب الثاني من المقالة الأولى فيما يحتاج إليه الكاتب من الأمور العملية وهو الخط وتوابعه ولواحقه؛ وفيه فصلان . الفصل الأوّل في ذكر آلات الخط، ومباديه وصوره، وأشكاله، وما ينخرط في سلك ذلك؛ وفيه ثلاثة أطراف الطرف الأوّل في الدّواة وآلاتها؛ وفيه مقصدان المقصد الأوّل في نفس الدّواة، وفيه أربع جمل الجملة الأولى في فضلها قد أخرج ابن أبي حاتم «١» من رواية أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «خلق الله النّون وهي الدّواة» وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله

стр. 1030

عنهما، قال: «لمّا خلق الله النّون وهي الدّواة وخلق القلم فقال اكتب فقال وما أكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة» . وهذا الخبر والأثر دالّان على أن المراد بالنون في الآية هو الدّواة، وإن فسره بعضهم بغير ذلك، إذ الدواة هي المناسبة في الذّكر لذكر القلم وتسطير الكتابة في قوله تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ «١» . وبالجملة فإن الدواة هي أمّ آلات الكتابة، وسمطها الجامع لها، ولا يخفى ما يجب من الاهتمام بأمرها والاحتفال بشأنها؛ فقد قال عبد الله بن المبارك «٢» : من خرج من بيته بغير محبرة وأداة فقد عزم على الصّدقة» قال المدائني: يعني بالأداة مثل السّكّين والمقلمة، وأشباههما. قال محمد بن شعيب ابن سابور: مثل الكاتب بغير دواة كمثل من يسير إلى الهيجاء بغير سلاح. الجملة الثانية في أصلها في اللغة قال أبو القاسم بن عبد العزيز: تقول العرب: دواة ودويات في أدنى العدد، وفي الكثير دويّ ودويّ (بضم الدال وكسرها) ويقال أيضا دواء، ودواء (بضم الدال وكسرها) ودوايا مثل حوايا؛ وأدويت دواة أي اتخذت دواة؛ ورجل دوّاء (بفتح الدال وتشديد الواو) إذا كان يبيعها، كقولك عطّار وبزّاز. الجملة الثالثة فيما ينبغي أن تتخذ منه، وما تحلّى به أمّا ما تتخذ منه فينبغي أن تتّخذ من أجود العيدان وأرفعها ثمنا كالآبنوس، والسّاسم «٣» ، والصّندل، وهذا اعتماد منه على ما كان يعتاده أهل زمانه، ويتعاناه أهل عصره.

стр. 1031

قلت: وقد غلب على الكتّاب في زماننا من أهل الإنشاء وكتّاب الأموال اتخاذ الدّويّ من النّحاس الأصفر، والفولاذ، وتغالوا في أثمانها وبالغوا في تحسينها. والنّحاس أكثر استعمالا، والفولاذ أقلّ لعزّته ونفاسته، واختصاصه بأعلى درجات الرياسة كالوزارة وما ضاهاها. وأمّا دويّ الخشب فقد رفضت وتركت إلا الآبنوس والصّندل الأحمر، فإنه يتعاناه في زماننا قضاة الحكم وموقّعوهم وبعض شهود الدواوين. وأمّا التحلية، فقال الحسن بن وهب «١» : سبيل الدّواة أن يكون عليها من الحلية أخفّ ما يكون ويمكن أن تحلّى به الدّويّ، وفي وثاقة ولطف، ليأمن من أن تنكسر أو تنقصم في مجلسه، قال: وحق الحلية أن تكون ساذجة بغير حفر ولا ثنيات فيها ليأمن من مسارعة القذى والدّنس إليها. ولا يكون عليها نقش ولا صورة. وحقّ هذه الحلية مع ما ذكره ابن وهب أن تكون من النحاس ونحوه دون الفضّة والذهب. على أن بعض الكتّاب في زماننا قد اعتاد التحلية بالفضة، ولا يخفى أنّ حكم ذلك حكم الضبة في الإناء فتحرم مع الكبر والزينة، وتكره مع الصغر والزينة والكبر والحاجة، وتباح مع الصغر والحاجة من كسر ونحوه، كما قرّره أصحابنا الشافعية ﵏، نعم يحرم التكفيت بالذهب والفضة، وكذلك التمويه إذا كان يحصل منه بالعرض على النار شيء، والله أعلم. الجملة الرابعة في قدرها وصفتها قال الحسن بن وهب: سبيل الدواة أن تكون متوسطة في قدرها، لا بالقصيرة فتقصر أقلامها وتقبح، ولا بالكثيفة فيثقل محملها وتعجف. فلا بدّ لصاحبها أن يحملها ويضعها بين يدي ملكه أو أميره في أوقات مخصوصة، ولا يحسن أن يتولّى ذلك غيره. قال الفضل: ويكون طولها بمقدار عظم الذراع أو

стр. 1032

فويق ذلك قليلا لتكون مناسبة لمقدار القلم. قلت: وقد اختلفت مقاصد أهل الزمان في هيئة الدواة: من التدوير والتربيع. فأما كتّاب الإنشاء فإنهم يتخذونها مستطيلة مدوّرة الرأسين، لطيفة القدّ، طلبا للخفّة، ولأنهم إنما يتعانون في كتابتهم الدّرج، وهو غير لائق بالدواة في الجملة. على أن الصغير من الدّرج لا يأبى جعله في الدواة المدوّرة. وأما كتّاب الأموال، فانهم يتخذونها مستطيلة مربعة الزوايا، ليجعلوا في باطن غطائها ما استخفوه مما يحتاجون إليه من ورق الحساب الديوانيّ المناسب لهذه الدواة في القطع. وعلى هذا الأنموذج يتخذ قضاة الحكم وموقّعوهم دويّهم؛ إلا أنها في الغالب تكون من الخشب كما تقدّم. واعلم أنه ينبغي للكاتب أن يجتهد في تحسين الدواة وتجويدها وصونها. ولله المدائني حيث يقول: جوّد دواتك واجتهد في صونها ... إن الدّويّ خزائن الآداب وأهدى أبو الطّيّب عبد الرحمن بن أحمد بن زيد بن الفرج الكاتب إلى صديق له دواة آبنوس محلّاة وكتب معها: لم أر سوداء قبلها ملكت ... نواظر الخلق والقلوب معا لا الطّول أزرى بها ولا قصر ... لكن أتت للوصول مجتمعا فوقك جنح من الظّلام بها ... وبارق بائتلاقها لمعا خذها لدرّ بها تنظّمه ... يروق في الحسن كلّ من سمعا أما المحبرة المفردة عن الدواة فقد اختلف الناس فيها، فمنهم من رجّحها ومالوا إلى اتخاذها لخفّة حملها، وقالوا: بها يكتب القرآن والحديث والعلم. وكرهها بعضهم واستقبحها من حيث إنها آلة النسخ الذي هو من أشد الحرف وأتعبها، وأقلها مكسبا. ويروى أن شعبة «١» رأى في يد رجل محبرة فقال: ارم بها فإنها مشؤومة لا

стр. 1033

يبقى معها أهل ولا ولد، ولا أمّ ولا أب. الطرف الثاني في الآلات التي تشتمل عليها الدواة، وهي سبع عشرة آلة، أوّل كل آلة منها ميم الآلة الأولى- المزبر (بكسر الميم) ، وهو القلم أخذا له من قولهم زبرت الكتاب إذا اتقنت كتابته، ومنه سميت الكتب زبرا كما في قوله تعالى: وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ «١» وفي حديث أبي بكر أنه دعا في مرضه بدواة ومزبر أي قلم. وفيه جملتان: الجملة الأولى في فضله عن الوليد بن عبادة بن الصامت «٢» ﵁ قال: دعاني أبي حين حضره الموت فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أوّل ما خلق الله القلم، فقال: اكتب، قال: يا ربّ وما أكتب؟ قال: اكتب القدر وما هو كائن إلى الأبد» رواه أحمد وأبو داود والتّرمذي «٣» ، وقال: حسن غريب، وابن أبي حاتم واللفظ له. وعن ابن عباس ﵄ يرفعه «إن أوّل ما خلق الله القلم والحوت، فقال له اكتب، فقال: يا ربّ وما أكتب؟ قال: اكتب كلّ شيء كائن إلى يوم القيامة» ثم قرأ ن وَالْقَلَمِ رواه الطبراني ووقفه ابن جرير على ابن عبّاس. وفي رواية قال ابن عباس: «أوّل ما خلق الله القلم، قال: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم قيام الساعة، ثم خلق النون

стр. 1034

ورفع بخار الماء، فتفتّقت منه السماء وبسطت الأرض على ظهر النّون، فاضطرب النّون، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال، فإنها لتفخر على الأرض لأنها أثبتت عليها» رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. وروى محمد بن عمر المدائني بسنده إلى مجاهد «إن أوّل ما خلق الله اليراع، ثم خلق من اليراع القلم، فقال له: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: ما هو كائن، قال: فزبر القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة» . وأخرج بسنده إلى ابن عباس، قال: «أوّل ما خلق الله اليراع: وهو القصب المثقّب، فقال: اكتب قضائي في خلقي إلى يوم القيامة» . ويروى أنه لما خلقه الله تعالى نظر إليه فانشقّ بنصفين، ثم قال: اجر! قال: يا رب بما أجري؟ قال: بما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى على اللوح المحفوظ بذلك، وكان منه تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ «١» . ويروى أنّ خلقه قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. واعلم أن القلم أشرف آلات الكتابة وأعلاها رتبة، إذ هو المباشر للكتابة دون غيره، وغيره من آلات الكتابة كالأعوان، وقد قال الله تعالى: ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ «٢» فأقسم به، وذلك في غاية الشرف. ولله أبو الفتح البستيّ «٣» حيث يقول: إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم ... وعدّوه مما يكسب المجد والكرم كفى قلم الكتّاب عزّا ورفعة ... مدى الدّهر أن الله أقسم بالقلم وقال تعالى: اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ «٤» فأضاف التعليم

стр. 1035

بالقلم إلى نفسه. قال ابن الهيثم «١» : من جلالة القلم أن الله لم يكتب كتابا إلا به، لذلك أقسم به. قال المدائني: وقد روي أن النبي ﷺ قال «من قلم قلما يكتب به علما أعطاه الله شجرة في الجنة خير من الدّنيا وما فيها» . وقد قيل الأقلام مطايا الفطن، ورسل الكرم. وقال عبد الحميد: القلم شجرة ثمرها الألفاظ، والفكر بحر لؤلؤه الحكمة، وفيه ريّ العقول الكامنة. وقال جبل بن زيد: القلم لسان البصر يناجيه بما ستر عن الأسماع. وقال ابن المقفّع: القلم بريد العلم يحث على البحر «٢» ، ويبحث عن خفيّ النظر. وقال أحمد بن يوسف: ما عبرات الغواني في خدودهن بأحسن من عبرات الأقلام. وقيل: القلم الطلسم الأكبر. وقيل: البيان اثنان: بيان لسان، وبيان بنان؛ ومن فضل بيان البنان أن ما تثبته الأقلام باق على الأبد، وما ينبسه اللسان تدرسه الأيام. ويقال: عقول الرجال تحت أسنّة أقلامها، بنوء الأقلام يصوب غيث الحكمة. وقال جعفر بن يحيى: لم أر باكيا أحسن تبسّما من القلم. قال ابن المعتز: القلم مجهّز لجيوش الكلام، تخدمه الإرادة، ولا يملّ من الاستزادة، كأنه يقبّل بساط سلطان، أو يفتّح نور بستان. ومن إنشاء الوزير ضياء الدين بن الأثير الجزريّ، من جواب كتبه للعماد الأصفهاني: وكيف لا يكون ذلك، وقلمها هو اليراع الذي نفثت الفصاحة في روعه، وكمنت الشجاعة بين ضلوعه، فإذا قال أراك كيف تنسّق الفرائد في الأجياد. ومن كلام أبي حفص بن برد الأندلسيّ «٣» : ما أعجب شأن القلم! يشرب

стр. 1036

ظلمة، ويلفظ نورا؛ قد يكون قلم الكاتب، أمضى من شباة المحارب؛ القلم سهم ينفذ المقاتل، وشفرة تطيح بها المفاصل. ومن كلام العميد عمر بن عثمان الكاتب: قلم يطلق الآجال والأرزاق، وينفث السّم والدّرياق؛ قلم تدق عن الإدراك حركاته، وتحلّى بالنفائس فتكاته؛ يسرع ولا انحدار السيل إلى قراره، وانقداح الضوء من شراره، معطوفة الغايات على المبادي، مصروفة الأعجاز إلى الهوادي؛ وإذا صال أراك كيف اختلاف الرماح بين الآساد. وله خصائص أخرى يبدعها إبداعا، فإذا لم يأت بها غيره تطبّعا أتى بها هو طبعا، فطورا يرى إماما يلقي درسا، وطورا يرى ماشطة تجلو عرسا، وطورا يرى ورقاء تصدح في الأوراق، وطورا يرى جوادا مخلّقا بخلوق السّباق، وطورا أفعوانا مطرقا، والعجب أنه لا يزهو إلا عند الإطراق! ولطالما نفث سحرا، وجلب عطرا، وأدار في القرطاس خمرا؛ وتصرّف في صنوف الغناء فكان في الفتح عمر «١» ، وفي الهدي عمّارا «٢» ، وفي الكيد عمرا «٣» فلا تحظى به دولة إلّا فخرت على الدول، واستغنت عن الخيل والخول. وقال الإسكندر: لولا القلم ما قامت الدنيا، ولا استقامت المملكة. وكلّ شيء تحت العقل واللسان لأنهما الحاكمان على كل شيء، والقلم يريكهما صورتين، ويوجدكهما شكلين. وقال بعض حكماء اليونان: أمور الدنيا تحت شيئين: السيف والقلم، والسيف تحت القلم. وقال آخر: فاقت صنعة القلم عند سائر الأمم جمع الحكم في صحون الكتب. وقال العتابي: ببكاء القلم تبسم الكتب. وقال البحتري: الأقلام مطايا الفطن. وقال أبو دلف العجليّ «٤» : القلم صائغ الكلام، يفرغ ما

стр. 1037

يجمعه الفكر، ويصوغ ما يسبكه اللب. وقال سهل بن هارون «١» : القلم أنف الضمير، إذا رعف أعلن أسراره، وأبان آثاره. وقال ثمامة «٢» : ما أثّرته الأقلام لم تطمع في درسه الأيام. وقال هشام بن الحكم: أحسن الصنيع صنيع القلم والخطّ الذي هو جنى العقول. وقال علي بن منصور: بنور القلم تضيء الحكمة. وقال الجاحظ: من عرف النعمة في بيان اللسان كان بفضل النعمة في بيان القلم أعرف. وقال غيره: بالقلم تزفّ بنات العقول إلى خدور الكتب. وقال المأمون: لله درّ القلم كيف يحوك وشي المملكة. وقال بعض الأعراب: القلم ينهض بما يظلع «٣» بحمله اللّسان، ويبلغ ما لا يبلغه البيان. وقال بعضهم: القلم يجعل للكتب ألسنا ناطقة، وأعينا ملاحظة؛ وربما ضمنها من ودائع القلوب ما لا تبوح به الإخوان عند المشاهدة. وقال أوميرس الحكيم: الخط شيء أظهره العقل بواسطة سن القلم، فلما قابل النفس عشقته بالعنصر. وقال مرطس الحكيم: الخط بالقلم ينمّي الحكمة. وقال جالينوس: القلم الطلسم الأكبر. وقال بقراط: القلم على «٤» إيقاع الوتر، والمهنة المنطقية مقدّمة على المهنة الطبيعية. وقال بليناس: القلم طبيب المنطق. قال أرسطاطاليس: القلم العلّة الفاعلة، والمداد العلة الهيولانيّة، والخط العلة الصّورية، والبلاغة العلّة التمامية. وقد أكثر الشعراء القول في شرف القلم وفضله. فمن ذلك قول أبي تمّام الطائيّ: إن يخدم القلم السّيف الذي خضعت ... له الرّقاب وذلّت خوفه الأمم

стр. 1038

فالموت والموت لا شيء يغالبه ... ما زال يتبع ما يجري به القلم كذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... أن السيوف لها مذ أرهفت خدم وقوله: لك القلم الأعلى الذي بشباته ... تصاب من الأمر الكلي والمفاصل لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأري الجنى اشتارته أيد عواسل له ريقة ظلّ ولكنّ وقعها ... بآثاره في الشّرق والغرب وابل فصيح إذا استنطقته وهو راكب ... وأعجم إن خاطبته وهو راجل إذا ما امتطى الحمس اللّطاف وأفرغت ... عليه شعاب الفكر وهي حوافل أطاعته أطراف القنا وتقوّضت ... لنجواه تقويض الخيام الجحافل إذا استغزر الذهن الجليّ وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي أسافل وقد رفدته الخنصران وسدّدت ... ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل رأيت جليلا شأنه وهو مرهف ... ضنا وسمينا خطبه وهو ناحل وقول أبي هلال العسكريّ: انظر إلى قلم ينكّس رأسه ... ليضمّ بين موصّل ومفصّل تنظر إلى مخلاب ليث ضيغم ... وغرار مسنون المضارب مفصل يبدو لناظره بلون أصفر ... ومدامع سود وجسم منحل فالدّرج أبيض مثل خدّ واضح ... يثنيه أسود مثل طرف أكحل قسم العطايا والمنايا في الورى ... فإذا نظرت إليه فاحذر وأمل طعمان شوب حلاوة بمرارة ... كالدّهر يخلط شهده بالحنظل فإذا تصرّف في يديك عنانه ... ألحقت فيه مؤمّلا بمؤمّل ومذلّلا بمعزّز ولربّما ... ألحقت فيه معزّزا بمذلّل وقوله: لك القلم الجاري ببؤس وأنعم ... فمنها بواد ترتجى وعوائد

стр. 1039

إذا ملأ القرطاس سود سطوره ... فتلك أسود تتّقى وأساود «١» وتلك جنان تجتنى ثمراتها ... ويلقاك من أنفاسهنّ بوارد وهنّ برود ما لهنّ مناسج ... وهنّ عقود ما لهن معاقد وهنّ حياة للوليّ رضيّة ... وهنّ حتوف للعدوّ رواصد الجملة الثانية في اشتقاقه وقد اختلف في ذلك؛ فقيل: سمّي قلما لاستقامته كما سميت القداح أقلاما في قوله تعالى: إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ «٢» قال بعض المفسرين تشاحّوا في كفالتها فضربوا عليها بالقداح، والقداح مما يضرب بها المثل في الاستقامة؛ وقيل: هو مأخوذ من القلّام وهو شجر رخو فلما ضارعه القلم في الضعف سمي قلما؛ وقيل: سمي قلما لقلم رأسه، فقد قيل إنه لا يسمّى قلما حتّى يبرى، أما قبل ذلك فهو قصبة. كما لا يسمّى الرمح رمحا إلا إذا كان عليه سنان وإلا فهو قناة، ومنه قلامة الظفر؛ وإلى ذلك يشير أبو الطّيّب الأزديّ بقوله: قلم قلّم أظفار العدا ... وهو كالإصبع مقصوص الظّفر أشبه الحيّة حتّى إنه ... كلّما عمّر في الأيدي قصر وقيل لأعرابيّ: ما القلم؟ ففكّر ساعة وقلب يده، ثم قال: لا أدري، فقيل له: توهمه، قال: هو عود قلّم من جوانبه كتقليم الظّفر، فسمي قلما. الجملة الثالثة في صفته قال إبراهيم بن العباس لغلام بين يديه يعلمه الخطّ: ليكن قلمك صلبا بين

стр. 1040

الدّقة والغلظ، ولا تبره عند عقدة فإن فيه تعقيد الأمور، ولا تكتب بقلم ملتوي، ولا ذي شقّ غير مستوي؛ وإن أعوزك البحريّ والفارسيّ، واضطررت إلى الأقلام النبطية فاختر منها ما يميل إلى السّمرة. وقال إبراهيم بن محمد الشيباني «١» : ينبغي للكاتب أن يتخيّر من أنابيب القصب أقلّه عقدا، وأكثفه لحما، وأصلبه قشرا، وأعدله استواء. وقال العتابي: سألني الأصمعيّ يوما بدار الرشيد: أيّ الأنانبيب للكتابة أصلح وعليها أصبر؟ فقلت: ما نشف بالهجير ماؤه، وستره من تلويحه غشاؤه؛ من التّبريّة القشور، الدّرّيّة الظهور، الفضية الكسور. وكتب عليّ بن الأزهر إلى صديق له يستدعي منه أقلاما: أما بعد، فإنا على طول الممارسة لهذه الكتابة التي غلبت على الاسم، ولزمت لزوم الوسم؛ فحلّت محل الأنساب، وجرت مجرى الألقاب، وجدنا الأقلام الصخريّة أجرى في الكواغد «٢» ، وأمرّ في الجلود؛ كما أن البحريّة منها أسلس في القراطيس، وألين في المعاطف، وأشدّ لتصرّف الخط فيها؛ ونحن في بلد قليل القصب رديئه، وقد أحببت أن تتقدّم في اختيار أقلام صخرية، وتتنوّق «٣» في اقتنائها قبلك، وتطلبها من مظانّها ومنابتها، من شطوط الأنهار، وأرجاء الكروم؛ وأن تتيمن «٤» باختيارك منها الشديدة الصّلبة، النقيّة الجلود، القليلة الشحوم، الكثيرة اللحوم، الضيّقة الأجواف، الرزينة المحمل، فإنها أبقى على

стр. 1041

الكتابة، وأبعد من الخفاء، وأن تقصد بانتقائك الرقاق القضبان، المقوّمات المتون، الملس المعاقد، الصافية القشور، الطويلة الأنابيب، البعيدة ما بين الكعوب، الكريمة الجواهر، المعتدلة القوام، المستحكمة يبسا، وهي قائمة على أصولها لم تعجل عن إبّان ينعها، ولم تؤخّر إلى الأوقات المخوفة عليها من خصر «١» الشتاء، وعفن الأنداء «٢» ، فإذا استجمعت عندك، أمرت بقطعها ذراعا [ذراعا] «٣» قطعا رفيقا، ثم عبّأت منها حزما فيما يصونها من الأوعية «٤» ، وتكتب معه بعدّتها وأصنافها من غير تأخير ولا توان. وأهدى ابن الحرون إلى رجل من إخوانه الكتّاب أقلاما، وكتب إليه: إنه لما كانت الكتابة (أبقاك الله) أعظم الأمور، وقوام الخلافة، وعمود المملكة، أتحفتك من آلتها بما يخف محمله، وتثقل قيمته، ويعظم نفعه، ويجلّ خطره؛ وهي أقلام من القصب النابت في الصخر، الذي نشف بحرّ الهجير في قشره ماؤه، وستره من تلويحه غشاؤه، وهي كاللآليء المكنونة في الصّدف، والأنوار المحجوبة في السّدف «٥» ؛ تبريّة القشور، درّيّة الظهور، فضّيّة الكسور؛ قد كستها الطبيعة جوهرا كالوشي المحبّر، ورونقا كالديباج المنيّر. ومن كتاب لأبي الخطاب الصابيء يصف فيه أقلاما أهداها في جملة أصناف: وأضفت إليها أقلاما سليمة من المعايب، مبرّأة من المثالب؛ جمّة المحاسن؛ بعيدة عن المطاعن؛ لم يربها طول ولا قصر، ولا ينقصها ضعف خور؛ ولا يشينها لين ولا رخاوة، ولم يعبها كزازة «٦» ولا قساوة؛ وهي آخذة بالفضائل من جميع

стр. 1042

جهاتها، مستوفية للممادح بسائر صفاتها؛ صلبة المعاجم، لدنة المقاطع؛ موفية «١» القدود والألوان، محمودة المخبر والعيان؛ وقد استوى في الملاسة خارجها وداخلها، وتناسب في السّلاسة عاليها وسافلها؛ نبتت بين الشمس والظل، واختلف عليها الحرّ والقرّ؛ فلفحها وقدان الهواجر، ولفعها سمائم شهر ناجر «٢» ؛ ووقذها الشّفّان بصرده «٣» ، وقذفها الغمام ببرده، وصابتها الأنواء بصيّبها، واستهلّت عليها السحائب بشآبيبها؛ فاستمرّت مرائرها على إحكام، واستحصد سجلها «٤» بالإبرام؛ جاءت شتّى الشّيات، متغايرة الهيئات، متباينة المحالّ والبلدان؛ تختلف بتباعد ديارها، وتأتلف بكرم نجارها. فمن أنانيب قنا ناسبت رماح الخط في أجناسها، وشاكلت الذهب في ألوانها، وضاهت الحرير في لمعانها؛ مضابطة الحفاء، نمرة القوى؛ لا يسيطها القطّ، ولا يشعّب بها الخط. ومن مصريّة بيض كأنها قباطيّ «٥» مصر نقاء، وغرقيء «٦» البيض صفاء؛ غذاها الصعيد من ثراه بلبّه، وسقاها النيل من نميره وعذبه؛ فجاءت ملتئمة الأجزاء، سليمة من الالتواء؛ تستقيم شقوقها في أطوالها، ولا تنكّب عن يمينها ولا شمالها، مقترن بها صفراء كأنها معها عقيان قرن بلجين «٧» ، أو ورق خطّ بعين؛

стр. 1043

تختال في صفر ملاحفها، وتميس في مذهب مطارفها، بلون غياب الشمس، وصبغ ثياب الورس «١» . ومن منقوشة تروق العين، وتونق النفس؛ ويهدي حسنها الأريحيّة إلى القلوب، ويحلّ الطّرف لها حبوة الحليم اللبيب؛ كأنها اختلاف الزّهر اللامع، وأصناف الثمر اليانع. ومن بحريّة موشيّة اللّيط «٢» ، رائقة التخطيط؛ كأنّ داخلها قطرة دم، أو حاشية رداء معلم؛ وكأنّ خارجها أرقم، أو متن واد مفعم؛ نشرت ألوانا تزري بورد الخدود، وأبدت قامات تفضح تأوّد القدود. ومن كلام ابن الزيات «٣» : خير الأقلام ما استحكم نضجه، وخف بزره؛ قد تساعدت عليه السعود في فلك البروج حولا كاملا، تؤلفه بمختلف أركانها وطباعها، ومتباين أنوائها وأنحائها؛ حتّى إذا بلغ أشدّه واستوى، وشقّت بوازله «٤» ، ورقّت شمائله، وابتسم من غشائه، وتأدّى من لحائه، وتعرّى عنه ثوب المصيف، بانقضاء الخريف، وكشف عن لون البيض المكنون، والصّدف المخزون؛ قطع ولم يعجّل عن تمام مصلحته، ولم يؤخّر إلى الأوقات المخوفة عاهاتها عليه من خصر الشتاء، وعفن الأنداء؛ فجاء مستوي الأنابيب معتدلها، مثقّف الكعوب مقوّمها. وقد حرر الوزير أبو عليّ بن مقلة «٥» ﵀ مناط الحاجة من هذه

стр. 1044

الأوصاف، واقتصر على الضروريّ منها في ألفاظ قلائل فقال: خير الأقلام ما استحكم نضجه في جرمه، ونشف ماؤه في قشره، وقطع بعد إلقاء بزره، وبعد أن اصفرّ لحاؤه ورقّ شجره، وصلب شحمه، وثقل حجمه. الجملة الرابعة في مساحة الأقلام في طولها وغلظها قال ابن مقلة: خير الأقلام ما كان طوله من ستة عشر إصبعا إلى اثني عشر، وامتلاؤه ما بين غلظ السّبّابة إلى الخنصر. وهذا وصف جامع لسائر أنواع الأقلام على اختلافها. وقال في موضع آخر: أحسن قدود القلم ألّا يتجاوز به الشّبر بأكثر من جلفته؛ ويشهد له قول الشاعر: فتى لو حوى الدنيا لأصبح عاريا ... من المال معتاضا ثيابا من الشكر له ترجمان أخرس اللفظ صامت ... على قاب شبر بل يزيد على الشّبر وقال الشيخ عماد الدين الشيرازي: أحمد الأقلام ما توسطت حالته في الطول والقصر، والغلظ والدقة، فإن الدقيق الضئيل تجتمع عليه الأنامل فيبقى مائلا إلى ما بين الثلث، والغليظ المفرط لا تحمله الأنامل. وقال في الحلية: إذا كانت الصحيفة لينة ينبغي أن يكون القلم ليّن الأنبوب، وفي لحمه فضل، وفي قشره صلابة؛ وإن كانت صلبة، كان يابس الأنبوب صلبه، ناقص الشحم، لأن حاجته إلى كثرة المداد في الصحيفة الرّخوة أكثر من حاجته إليه في الصحيفة الصّلبة؛ فرطوبته ولحمه يحفظان عليه غزارة الاستمداد؛ ويكفي

стр. 1045

في الصحيفة الصّلبة ما وصل إليها في القلم الصّلب الخالي من المداد، والله جل ذكره أعلم. الجملة الخامسة في بري القلم؛ وفيه خمسة أنظار النظر الأول في اشتقاقه وأصل معناه يقال بريت القلم أبريه بريا وبراية غير مهموز، وهو قلم مبريّ، وأنا بار للقلم بغير همز أيضا. قال الشاعر: يا باري القوس بريا ليس يحكمه ... لا تفسد القوس أعط القوس باريها ويقال أيضا: بروت القلم والعود بروا بالواو، والياء أفصح. ويقال لما سقط منه حالة البري براية (بضم الموحدة في أوله) على وزن نزالة وحثالة، والفعالة اسم لكل فضلة تفضل من الشيء، وتقول في الأمر: ابر قلمك. النظر الثاني في الحث على معرفة البراية قال الحسن بن وهب: يحتاج الكاتب إلى خلال، منها: جودة بري القلم، وإطالة جلفته، وتحريف قطّته «١» ، وحسن التأتي لامتطاء الأنامل، وإرسال المدة بعد إشباع الحروف، والتحرّز عند فراغها من الكشوف، وترك الشكل على الخطإ والإعجام على التصحيف. ومن كلام المقرّ العلائي ابن فضل الله «٢» ، طيب الله مهجعه: من لم يحسن

стр. 1046

الاستمداد، وبري القلم، والقطّ وإمساك الطّومار، وقسمة حركة اليد حال الكتابة، فليس هو من الكتابة في شيء. ويحكى أن الضّحاك «١» كان إذا أراد أن يبري قلما توارى بحيث لا يراه أحد، ويقول: الخط كلّه القلم. وكان الأنصاريّ إذا أراد أن يبري فعل ذلك، فإذا أراد أن يقوم من الديوان قطع رؤوس الأقلام حتّى لا يراها أحد. وقال إسحاق بن حمّاد «٢» : لا حذق لغير مميز لصنوف البراية. ورأى ابراهيم بن المحبس «٣» رجلا يأخذ على جارية قلم الثلث، فقال: أعلّمتها البراية؟ قال: لا، قال: كيف تحسن أن تكتب بما لا تحسن برايته؟ تعليم البراية أكبر من تعليم الخط. قال المقرّ العلائي ابن فضل الله: ورأيت بخط أبي عليّ بن مقلة ﵀: نعم نعم ملاك الخطّ حسن البراية، ومن أحسنها سهل عليه الخط، ولا يقتصر على علم فنّ منها دون فنّ، فانه يتعين على من تعاطى هذه الصناعة أن يحفظ كل فنّ منها على مذهبه من زيادة في التحريف، ومن النقصان منه، ومن اختلاف طبقاته، ومن وعى قلبه كثرة أجناس قطّ الأقلام كان مقتدرا على الخط، ولا يتعلم ذلك إلا عاقل، والقلم للكاتب كالسيف للشّجاع. وقال الضحّاك بن عجلان: القلم من أجناس الأقلام كاللحن من أجناس الألحان في الصناعة، والبراية الواحدة من أجناس البراية كذلك. ومن كلام المقرّ العلائي ابن فضل الله: جودة البراية نصف الخط.

стр. 1047

ومنهم من ذهب إلى أن العبرة بحسن الصنعة دون بري القلم، حتى حكى الغزالي ﵀ في نصيحة الملوك أن الصاحب بن عبّاد كان وزيرا لبعض الملوك، وكان معه ستة وزراء غيره فكانوا يحسدونه، ولم يزالوا حتّى ذكروا للملك أنه لا يحسن براية القلم، وعمدوا إلى أقلامه فكسروا رؤوسها، ثم إن الملك أمره بكتب كتاب في المجلس، فوجد أقلامه كلّها مكسرة الرؤوس فأخذ قلما منها، وكتب به إلى أن انتهى إلى آخر الكتاب بخط فائق رائق، فقال له الملك: إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن بري القلم، فقال: إن أبي علمني كاتبا ولم يعلمني نجّارا. النظر الثالث في معرفة محلّ البراية من القلم قال إبراهيم بن محمد الشّيبانيّ: يجب أن يكون البري من جهة نبات القصبة يعني من أعلاها إذا كانت قائمة على أصلها، فإن محل القلم من الكاتب محل الرمح من الفارس؛ وإلى هذا المعنى أشار أبو تمّام الطائيّ بقوله في أبياته المتقدمة «١» : إذا استغزر الذهن القويّ وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي أسافل وقال أبو القاسم: إذا أخذ القلم ليبريه فلا يخلو من استقامة في البنية أو اعوجاج في الخلقة، فإن كان مستويا فالبرية من رأسه، وهو حيث استدق، وإن كان معوجّا ودعت الضرورة إليه، فالبرية من أسفله لأن أسفله أقل التواء من أعلاه. النظر الرابع في كيفية إمساك السّكين حال البري قال ابن البربريّ «٢» : إذا بدأت بالبراية فأمسك السكين باليد اليمنى،

стр. 1048

والأنبوبة باليسرى، وضع إبهامك اليمنى على قفا السكين، ثم اعتمد على الأنبوبة اعتمادا رفيقا. النظر الخامس في صنعة البراية قال العتابيّ: سألني الأصمعيّ يوما بدار الرشيد: أيّ نوع من البري أصوب وأكتب؟ فقلت: البرية المستوية القطّة التي عن يمين سنها برية تأمن معها المجة عند المدّة والمطة، والهواء في شقها فتيق، والريح في جوفها خريق، والمداد في خرطومها رفيق. واعلم أنه ربما حسن الخط باعتبار براية القلم، وإن لم يكن على قواعد الخط وهندسته، فقد قيل: إن الأحوال المحرّر «١» كان عجيب البراية للقلم، فكان خطه رائقا بهجا من غير إحكام ولا إتقان. قال الأنصاري المحرّر: كنت أكتب في ديوان الأحول، فقربت منه وأخذت من خطه، وسرقت من دواته قلما من أقلامه، فجاد خطّي به، فلاحت منه نظرة إلى دواتي، فرأى القلم فعرفه، فأخذه وأبعدني. وكان إذا أراد أن يقوم من مجلسه أو ينصرف قطع رؤوس أقلامه كلّها. واعلم أن البري يشتمل على معان: المعنى الأول- في صفته، ومقداره في الطول، والتقعير . قال الوزير أبو علي بن مقلة ﵀: ويجب أن يكون في القلم الصّلب أكثر تقعيرا، وفي الرخو أقل، وفي المعتدل بينهما. وصفته أن تبتديء بنزولك بالسكين على الاستواء، ثم تميل القطع إلى ما يلي رأس القلم، ويكون طول

стр. 1049

الفتحة مقدار عقدة الإبهام، أو كمناقير الحمام، وإلى ذلك أشار الشيخ علاء الدين السّرّمرّيّ ﵀ في أرجوزته بقوله: وطولها كعقدة الإبهام لا ... أعلى ولا أدنى يكون أرذلا قال الاستاذ أبو الحسن بن البوّاب «١» ﵀: كل قلم تقصر جلفته، فإن الخط يجيء به أوقص، والوقص قصر العنق، ولذلك سمي متفاعلن في عروض الكامل إذا حذفت منه التاء أوقص، وكأنه يريد بالقصر ما دون عقدة الإبهام. وقد قال إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب: أطل خرطوم قلمك. فقيل له: أله خرطوم؟ قال: نعم، وأنشد: كأن أنوف الطير في عرصاتها ... خراطيم أقلام تخطّ وتعجم وقال عبد الحميد بن يحيى «٢» كاتب مروان «٣» لرغبان، وكان يكتب بقلم قصير البرية: أتريد أن يجود خطّك؟ قال: نعم، قال: فأطل جلفة قلمك وأسمنها، وحرّف القطة وأيمنها؛ قال رغبان: ففعلت ذلك فجاد خطّي. وقال الشيخ عماد الدين بن العفيف «٤» ﵀: إذا طالت البرية، فإنه يجيء الخط بها أخف وأضعف وأجلى؛ وإذا قصرت جاء الخط بها أصفى وأثقل وأقوى. المعنى الثاني- النحت . قال الوزير أبو عليّ بن مقلة: وهو نوعان، نحت حواشيه، ونحت بطنه؛ أما نحت حواشيه، فيجب أن يكون متساويا من جهتي السن معا، ولا يحمل على

стр. 1050

إحدى الجهتين فيضعف سنه، بل يجب أن يكون الشق متوسطا لجلفة القلم دقّ أو غلظ. قال: ويجب أن يكون جانباه مسيّفين، والتسييف أن يكون أعلاه ذاهبا نحو رأس القلم أكثر من أسفله، فيحسن جري المداد من القلم، قال: وأما نحت بطنه فيختلف بحسب اختلاف الأقلام في صلابة الشحم ورخاوته. فأما الصّلب الشحمة فينبغي أن ينحت وجهه فقط، ثم يجعل مسطحا وعرضه كقدر عرض الخط الذي يؤثر الكاتب أن يكتبه؛ وأما الرخو الشحمة فيجب أن تستأصل شحمته حتّى تنتهي إلى الموضع الصّلب من جرم القلم، لأنك إن كتبت بشحمته، تشظّى القلم ولم يصف جريانه. ومن كلام ابن البربري: لا تقصع البراية، ولا تخالف بين حدّي القلم، فإن ذلك حياكة، وإذا كان كذلك يكون القلم أحول. ثم الجلفة على أنحاء، منها: أن يرهف جانبي البرية، ويسمن وسطها شيئا يسيرا، وهذا يصلح للمبسوط والمعلّق والمحقّق. ومنها ما تستأصل شحمته كلها، وهذا يصلح للمرسل والممزوج والمفتح. ومنها ما يرهف من جانبه الأيسر ويبقى فيه بقية في الأيمن؛ وهذا يصلح للطوامير وما شابهها. ومنها ما يرهف من جانبي وسطه، ويكون مكان القطة منه أعرض مما تحتها، وهذا يصلح في جميع قلم الثلث وفروعه. المعنى الثالث- الشق. وفيه مهيعان: المهيع الأول في فائدته قال الوزير أبو علي بن مقلة ﵀: لو كان القلم غير مشقوق ما استمرت به الأنامل، ولا اتصل الخط للكاتب، ولكثر الاستمداد، وعدم المشق، ولمال المداد إلى أحد جنبي القلم على قدر فتل الكاتب له.

стр. 1051

المهيع الثاني في صفة الشق؛ وفيه مدركان المدرك الأول في قدره في الطول قال ابن مقلة: ويختلف ذلك بحسب اختلاف القلم في صلابته ورخاوته. فأما المعتدل فيجب أن يكون شقّه إلى مقدار نصف الفتحة أو ثلثيها. والمعنى فيه أنه إذا زاد على ذلك انفتحت سنا القلم حال الكتابة وفسد الخط حينئذ. وإذا كان كذلك أمن من ذلك. وأما الصّلب، فينبغي أن يكون شقه إلى آخر الفتحة؛ وربما زاد على ذلك بمقدار إفراطه في الصلابة. وقد نظم ذلك الشيخ علاء الدين السّرّمرّي ﵀ في أرجوزته فقال: واعلم بأن الشّقّ أيضا يختلف ... بحسب الأقلام فافهم ما أصف فإن يكن معتدلا شقّ إلى ... مقدار ثلث الجلفة انقل واقبلا والرّخو للنصف أو الثلثين زد ... والصّلب بالفتحة ألحق تستفد وربما زادوا على ذاك إذا ... أفرط في الصلابة اعرف ذا وذا المدرك الثاني في محله من الجلفة في العرض وقد تقدّم من كلام ابن مقلة ﵀ في المعنى الثالث أنه يجب أن يكون الشق متوسطا لجلفة القلم، وعليه جرى الاستاذ أبو الحسن بن البوّاب ﵀ فقال: وليكن غلظ السنّين جميعا سواء. قال: ويجوز أن يكون الأيمن أغلظ من الأيسر دون العكس على كل حال؛ وهذا إنما يأتي إذا كانت الكتابة آخذة من جهة اليمين إلى جهة اليسار، أما إذا كانت آخذة من جهة اليسار إلى جهة اليمين كالقبطية فإنه يكون بالعكس من ذلك لأنه يقوي الاعتماد على اليسار دون اليمين.

стр. 1052

المعنى الرابع- القطّ؛ وفيه مهيعان: المهيع الأوّل اشتقاقه ومعناه يقال قططت القلم أقطّه قطّا فأنا قاطّ وهو مقطوط وقطيط: إذا قطعت سنّه، وأصل القطّ: القطع؛ والقطّ والقدّ متقاربان، إلا أن القط أكثر ما يستعمل فيما يقع السيف في عرضه، والقدّ ما يقع في طوله. وكان يقال: إذا علا الرجل الشيء بسيفه قدّه، وإذا عرضه قطّه، وذلك أن مخرج الطاء والدال متقاربان، فأبدل أحدهما من الآخر كما يقال مطّ حاجبيه، ومدّ حاجبيه. المهيع الثاني في صفته واعلم أن أجناس القطّ تختلف بحسب مقاصد الكتّاب، وهو المقصود الأعظم من البراية، وعليه مدار الكتابة. قال الضّحّاك بن عجلان: من وعى قلبه كثرة أجناس قطّ الأقلام كان مقتدرا على الخط. وقال المقرّ العلائي ابن فضل الله تغمده الله برحمته: كان بعض الكتّاب إذا أخذ الأنبوية ليبريها تفرّس فيها قبل ذلك، فإذا أراد أن يقطّ توقف ثم تحرّى فتوقف ثم يقطّ على تثبّت. قال الشيخ عماد الدين بن العفيف: والقط على نوعين: النوع الأول- المحرّف ، وطريق بريه أن يحرف السكين في حال القط، وهو ضربان: قائم ومصوّب؛ أما القائم فهو ما جعل فيه ارتفاع الشحمة كارتفاع القشرة؛ وأما المصوّب، فهو ما كان القشر فيه أعلى من الشحم. النوع الثاني- المستوي ؛ وهو ما تساوى سنّاه؛ وأجودهما المحرّف، وقد صرح بذلك الوزير أبو علي بن مقلة، فقال: وأحمدها ما كان ذا سنّ مرتفع من الجهة اليمنى ارتفاعا قليلا إذا كان القلم مصوّبا، وهذا معنى التحريف؛ وذلك إذا كانت الكتابة آخذة من جهة اليمين إلى جهة اليسار كما تقدم عند ذكر سنّي القلم،

стр. 1053

بخلاف ما إذا كان آخذا من جهة اليسار إلى جهة اليمين. قال الشيخ عماد الدين ابن العفيف ﵀: وأجودها المحرّفة المعتدلة التحريف، وأفسدها المستوية، لأن المستوي أقلّ تصرفا من المحرّف. قال: وقد كان بعض من لا يعتدّ به يقط القلم على ضدّ ما يعتمده الأستاذون، فيصير الشحم من القلم هو المشرف على ظاهره، فكان خطه لا يجيء إلا رديئا، وإذا كانت القطّة على الضدّ من ذلك كان الكاتب متصرّفا في الخط، متمكنا من القرطاس. قال الوزير ابن مقلة: وأضجع السكين قليلا إذا عزمت على القطّ ولا تنصبها نصبا، يريد بذلك أن تكون القطة أقرب إلى التحريف، وأن تكون مصوّبة. قال الشيخ شمس الدين بن أبي رقيبة: سألت الشيخ عماد الدين بن العفيف ﵀ عن الكتابة بالأقلام، والتحريف والتدوير، فقال: الرقاع والتوقيع أميل إلى التدوير بين بين، قطّة مربّعة، والنسخ والمحقّق والمشعر أميل إلى التحريف، والمحقق أكثر تحريفا منهما. وقد فسر ابن الوحيد «١» قول ابن البوّاب: لكن جملة ما أقول بأنه ما بين تحريف إلى تدوير، أن المعنى أن لكل قلم قطّ صفة، فقطّة الريحاني أشدّها تحريفا، ثم يقلّ التحريف في كل نوع من أنواع قط الأقلام حتى تكون الرقاع أقلها تحريفا. النظر السادس في معرفة صفات القلم فيما يتعلق بالبراية، وما لكل من سنّي القلم من الحروف قال الشيخ عماد الدين بن العفيف: من لم يدر وجه القلم، وصدره، وعرضه، فليس من الكتابة في شيء. وقد فسر ذلك الوزير أبو علي بن مقلة فقال: اعلم أن للقلم وجها وصدرا وعرضا؛ فأما وجهه فحيث تضع السكين وأنت تريد قطّه، وهو ما يلي لحمة القلم؛ وأما صدره فهو ما يلي قشرته؛ وأما عرضه فهو نزولك فيه على تحريفه. قال: وحرف القلم هو السن العليا وهي اليمنى.

стр. 1054

الجملة السادسة في مساحة رأس القلم ومقدارها من حيث موضع القطة وتفرّعها عن قلم الطومار ، ونسبتها من مساحته على اختلاف مقاديرها في الدقة والغلظ والتوسّط، وما ينبغي أن يكون في دواة الكاتب من الأقلام: أما مساحة رأس القلم، فاعلم أن رؤوس الأقلام تختلف باختلاف الأقلام التي جرى الاصطلاح عليها بين الكتّاب، وأعظمها وأجلّها وأكثرها مساحة في العرض هو قلم الطّومار، وهو قلم كانت الخلفاء تعلّم به في المكاتبات وغيرها. وصفته أن يؤخذ من لب الجريد الأخضر، ويؤخذ منه من أعلى الفتحة ما يسع رؤوس الأنامل ليتمكن الكاتب من إمساكه، فإنه إذا كان على غير هذه الصورة، ثقل على الأنامل ولا تحتمله؛ ويتخذ أيضا من القصب الفارسيّ؛ ولا بدّ من ثلاثة شقوق لتسهل الكتابة به ويجري المداد فيه. ولهم قلم دونه ويسمى مختصر الطومار، وبه يكتب النواب والوزراء ومن ضاهاهم الاعتماد على المراسيم ونحوها، وقدّروا مساحة عرضه من حيث البراية بأربع وعشرين شعرة من شعر البرذون معترضات، وهو أصل لما دونه من الأقلام، فقلم الثلثين من هذه النسبة مقدّر بست عشرة شعرة، وقلم النصف مقدّر باثنتي عشرة شعرة، وقلم الثلث مقدّر بثمان شعرات، ومختصر الطومار ما بين الكامل منه والثلثين. وكل من هذه الأقلام فيه ثقيل وهو ما كان إلى الشّبع أميل، وخفيف، وهو ما كان إلى الدقة أقرب. إذا تقرّر ذلك فطول الألف في كل قلم معتبر بأن تضرب نسبة عرضه في مثله ويجعل طولها نظير ذلك، ففي قلم الطومار يضرب مقدار عرضه وهو أربع وعشرون شعرة في مثلها خمسمائة وستّا وسبعين شعرة وهو طولها؛ وفي قلم الثلث تضرب نسبة عرضه من الطّومار وهو ثمان شعرات في مثلها بأربع وستين، فيكون طولها أربعا وستين شعرة وكذلك الجميع فاعلمه. وأما عدد أقلام الدواة فقد قال الوزير أبو عليّ بن مقلة: ينبغي أن تكون

стр. 1055

أقلامه على عدد ما يؤثره من الخطوط، وكأنه يريد أن يكون في دواته قلم مبريّ للقلم الذي هو بصدد أن يحتاج إلى كتابته ليجده مهيّأ، فلا يتأخر لأجل برايته. الآلة الثانية- المقلمة : وهي المكان الذي يوضع فيه الأقلام، سواء كان من نفس الدواة أو أجنبيّا عنها، وقد لا تعدّ من الآلات لكونها من جملة أجزاء الدواة غالبا. الآلة الثالثة- المدية، والنظر فيها من وجهين: الوجه الأول في معناها واشتقاقها قال الجاحظ: تقال بضم الميم وفتحها وكسرها وتجمع على مدى: وهي السكين، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «كانت امرأتان معهما ابناهما فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك. فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى، فخرجتا إلى سليمان بن داود فأخبرتاه، فقال: ائتوني بالسّكّين أشقّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل رحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى» قال أبو هريرة: إن سمعت بالسكين إلا يومئذ، ما كنا نقول إلا المدية. ثم الأصل في السكين التذكير، قال أبو ذؤيب «١» : يرى ناصحا «٢» لي ما بدا فإذا خلا ... فذلك سكّين على الحلق حاذق قال الكسائي: ومن أنّث أراد المدية وأنشد:
следующие страницы →