Полный текст (7 500 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
أول من ملكها وأضيفت إليه وعرفت به. قال في «التعريف» : وهي مملكة الأكاسرة. ثم قال: وهي من الفرات إلى نهر جيحون حيث بلخ، ومن البحر الفارسيّ وما صاقبه من البحر الهنديّ إلى البحر المسمى بالقلزم بحر طبرستان، وهي المملكة الصائرة إلى بيت هولاكو. قال: وقد دخل فيها مملكة الهياطلة، وهي مملكة مازندران وما يليها إلى آخر كيلان، وطبرستان واقعة بين مازندران وكيلان، ومازندران الآخذة شرقا، وكيلان الآخذة غربا.
وقال في «مسالك الأبصار» : هذه المملكة طولا من نهر جيحون المحيط بآخر خراسان إلى الفرات القاطع بينها وبين الشام، وعرضها من كرمان المتصل بالبحر الفارسيّ المنقسم من البحر الهنديّ إلى نهاية ما كان بيد بقايا الملوك السّلجوقية بالروم على نهاية حدود العلايا وأنطاليا من البحر الروميّ. قال: ويفصل في الجانب الشّماليّ بين هذه المملكة وبين بلاد القبجاق النهر المجاور لباب الحديد المسمى باللغة التركية دقرقبو، وبحر طبرستان المسمّى بحر الخزر. ثم قال: وأخبرني الفاضل نظام الدين أبو الفضل يحيى بن الحكيم الطياريّ أن هذه المملكة تكاد تكون مربّعة، فيكون طولها بالسير المعتاد أربعة أشهر، وعرضها أربعة أشهر. وهي من أجلّ ممالك الأرض، وأوسطها في الطول والعرض، متوسطة في الطول والعرض. وإذا أنصفت كانت هي قلب الدنيا على الحقيقة، ذات أقاليم كثيرة ومدن كبيرة، مشتملة على رساتيق وأعمال وخطط وجهات، وهي ممتدة من بلاد الشأم وما على سمتها إلى بلاد السّند والهند وما والاهما.
ولها جانبان: جنوبيّ وشماليّ.
الجانب الأول الجنوبي
ويشتمل على ستة أقاليم:
الإقليم الأول الجزيرة الفراتية
وهي أقرب أقطار هذه المملكة لمملكة الديار المصرية والشامية لمجاورتها
стр. 2032
بلاد الشام. قال في «تقويم البلدان» : ويحيط بها الفرات من حدود بلاد الروم، وهو طرف الحد الغربيّ الجنوبيّ للجزيرة. فيمتدّ الحدّ الجنوبيّ الغربيّ مع الفرات إلى ملطية، إلى شمشاط، إلى قلعة الروم، إلى البيرة، إلى قبالة منبج، إلى السّنّ، إلى الرّقّة، إلى قرقيسيا، إلى الرّحبة، إلى هيت، إلى الأنبار. ثم يخرج الفرات عن تحديد الجزيرة ويعطف الحدّ من الأنبار إلى تكريت، وهي على نهر دجلة، إلى بالس، إلى الحديثة على دجلة إلى الموصل. ثم يعطف من الموصل إلى جزيرة ابن عمر، إلى آمد. ثم يصير الحدّ غربيّا ممتدّا بعد أن يتجاوز آمد على حدود إرمينية، إلى حدود بلاد الروم، إلى الفرات عند ملطية من حيث وقع الابتداء. قال: فعلى هذا يكون بعض إرمينية وبعض الروم غربيّ الجزيرة، وبعض الشام وبعض البادية جنوبيّها، والعراق شرقيّها، وبعض إرمينية شماليها.
قال في «تقويم البلدان» : وتشتمل الجزيرة على ديار ربيعة وديار مضر (يعني بالضاد المعجمة) وبعض ديار بكر، وهم القبائل الذين كانوا ينزلونها في القديم على ما تقدّم ذكره في الكلام على أحوال العرب في المقالة الأولى.
قال في «مسالك الأبصار» : وقد كانت هذه الجزيرة مجموعها مملكة جليلة باقية بذاتها في الدولة الأتابكية يعني دولة الأتابك زنكي صاحب الموصل والد نور الدين الشهيد صاحب دمشق، وقاعدتها (الموصل) . قال في «اللباب» : بفتح الميم وسكون الواو وكسر الصاد المهملة ولام في الآخر- وهي مدينة من الجزيرة من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» :
حيث الطول سبع وثلاثون درجة، والعرض ست وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة.
وهي على دجلة من الجانب الغربيّ، ويقابلها من الجانب الشرقيّ مدينة نينوى التي بعث يونس ﵇ إلى أهلها. وهي الآن خراب. وفي جنوبيّ الموصل مصبّ الزّاب الأصغر في دجلة، وهي في مستو من الأرض؛ ولها سوران قد خرب بعضهما، وسورها أكبر من سور دمشق. قال المؤيد صاحب حماة: والعامر منها في زماننا نحو ثلثيها، ولها قلعة قد صارت في جملة الخراب. قال قاضي القضاة
стр. 2033
وليّ الدين بن خلدون «١» : وهي قاعدة ملك قديم يعرف قديما بمملكة الجرامقة، وكانت قد صارت إلى عماد الدين زنكي: والد نور الدين الشهيد، ثم اتفق بها الحال إلى أن دخلت في مملكة التتر من بني هولاكو. قال ابن خرداذبه في كتابه في المسالك والممالك: ومن أقام بها سنة ثم...... «٢» عقله وجده قد نقص «٣» ، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية. وذكرها في «التثقيف» وذكر أنه كان بها الأمير أردبغا قبل أن يحصل عليها من بيرم خواجا ثم أبو القان أويس.
ثم بها عدّة مدن وقلاع مشهورة.
(منها) ماردين. قال في «اللباب» : بفتح الميم وسكون الألف وكسر الراء والدال المهملتين ثم ياء مثناة من تحتها ونون- وهي قلعة بديار ربيعة من هذه الجزيرة المذكورة من الإقليم الرابع. قال في «الأطوال» : حيث الطول أربع وستون درجة، والعرض سبع وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي على جبل عال، من الأرض إلى ذروته نحو فرسخين.
قال ابن حوقل: وهي قلعة منيعة لا يستطاع فتحها عنوة، وبجبلها جواهر الزجاج، وبه حيّات تفوق غيرها بسرعة القتل.
واعلم أن ماردين هذه بيد ملوكها من بني أرتق، لها بيدهم الأمد الطويل، لم تزل أيديهم عنها مذ ملكوها. قال القاضي وليّ الدين بن خلدون في «تاريخه» :
وأول من ملكها منهم ياقوتي بن أرتق بعد السبع والأربعمائة؛ تملكها من يد مغنّ كان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي أقطعها له، ثم ملكها بعد ياقوتيّ المذكور أخوه عليّ، ثم عمه سقمان، ثم أخوه إيلغازي، ثم ابنه حسام الدين تمرتاش، ثم
стр. 2034
ابنه قطب الدين البي، ثم ابنه نظام الدين إيلغازي، ثم ابنه حسام الدين بولق أرسلان، ثم أخوه ناصر الدين أرتق أرسلان بن إيلغازي، ثم ابنه نجم الدين غازي، ثم أخوه قرا أرسلان، ثم ابنه شمس الدين داود، ثم أخوه نجم الدين غازي، وتلقب بالمنصور وهو أول من تلقب بألقاب السلطنة منهم، ثم ابنه شمس الدين صالح وتلقب بالصالح، ثم ابنه أحمد وتلقب بالمنصور، ثم ابنه محمود وتلقب بالصالح، ثم ابنه فخر الدين داود، وتلقب بالمظفر، ثم ابنه نور الدين عيسى، وتلقب بالظاهر، وهو القائم بملكها إلى الآن، وهو الظاهر عيسى، بن المظفّر داود، بن الصالح [محمود، بن المنصور أحمد، بن الصالح] «١» صالح ابن المنصور غازي، بن المظفر قرا أرسلان، بن المنصور أرتق أرسلان [بن بولق أرسلان] «٢» بن إيلغازي، بن ألبي، بن تمرتاش، بن إيلغازي، بن أرتق.
ولما ملك هولاكو بغداد وأعمالها كان القائم بملك ماردين يومئذ المظفّر قرا أرسلان فأعطاه الطاعة وخطب له في جميع أعماله، وتبعه على ذلك من بعده من ملوكها إلى حين موت القان أبي سعيد من بقايا الملوك الهولاكوية، فقطع الخطبة لصاحب بغداد وما معها وخطب لنفسه، والأمر على ذلك إلى الآن، وملوكها موادّون لملوك الديار المصرية والمكاتبات بينهم متواصلة.
(ومنها) حصن كيفا. قال في «تقويم البلدان» : بحاء وصاد مهملتين ثم نون ثم كاف وياء مثناة من تحت وفاء وألف- وهي مدينة من الجزيرة المذكورة من الإقليم الرابع. قال في «الأطوال» : حيث الطول أربع وستون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض سبع وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة. قال في «اللباب» :
وهي من ديار بكر. قال في «المشترك» : وهي على دجلة بين جزيرة ابن عمر وبين ميّا فارقين. قال في «اللباب» : والنسبة إليها حصكفيّ- بفتح الحاء وسكون الصاد وفتح الكاف وفاء ثم ياء النسب. قال في «التعريف» : وملكها من بقايا الملوك الأيوبية وممن ينظر إليه ملوك مصر بعين الإجلال، لمكان ولائهم
стр. 2035
القديم لهم، واستمرار الوداد الآن. قال في «التثقيف» : وأخبرني المقرّ السيفيّ منجك كافل الممالك الشريفة أن الملك الناصر محمد بن قلاوون كان يعظم سلفه فإنه كان أستاذ قلاوون والده. قال في «التعريف» : وكان آخر وقت منهم الملك الصالح قصد الأبواب السلطانية. فلما أتى دمشق عقبته الأخبار بأن أخاه قد ساور سريره، وقصد بسلطته سلطانه. فكر راجعا ولم يعقّب، فما لبثت الأخبار أن جاءت بأنه حين صعد قلعته، وكرّ نحو سريره رجعته، وثب عليه أخوه المتوثب فقتله وسفك دمه، ثم أظهر عليه ندمه. وكتب إلى السلطان فأجيب بأجوبة دالة على عدم القبول لأعذاره والسرائر مكدّرة، والخواطر بعضها من بعض منفّرة.
وذكر في «التثقيف» أن الذي اتّضح له آخرا في رمضان سنة ست وسبعين وسبعمائة أن صاحبها الملك الصالح سيف الدين أبو بكر، ابن الملك العادل شهاب الدين غازي، ابن الملك العادل مجد الدين محمد، ابن الملك الكامل سيف الدين أبي بكر، ابن الملك الموحد تقيّ الدين عبد الله، ابن الملك المعظم سيف الدين توران شاه، ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب، ابن الملك الكامل ناصر الدين محمد، بن العادل أبي بكر بن أيوب. ثم قال: وما يبعد أن الصالح المذكور هو ابن عم العادل مجد الدين محمد، وأن العادل غازي لا حقيقة له. ثم قال: وهو غلط لأن المستقرّ إلى آخر سنة ثنتين وستين وسبعمائة وما بعدها بمدّة هو العادل مجد الدين، وكتبت إليه في هذه المدة بهذا الاسم واللقب، ولم يبلغنا أنه استقر بعده سوى ولده، ثم نقل أنه الصالح ونقل الناقل أنه ابن العادل وهو صحيح لكنه قال: إن اسمه شهاب الدين غازي بن العادل مجد الدين وفيه بعد: كون الولد يلقب بلقب والده الملوكي. انتهى كلامه.
قلت: والذي أخبرني به بعض قصّاد صاحبها في سنة تسع وتسعين وسبعمائة أن الملك القائم بها يومئذ اسمه سليمان بن داود، وذكر لي لقبه الملوكيّ فنسيته، وذكر أنه يقول الشعر، وأحضر معه بيتا مفردا من نظمه وهو:
وجارية تعير البدر نورا ... ولولا نورها عاد الظّلام
стр. 2036
فنظمت له أبياتا وبعثت بها إليه صحبة قاصده أولها:
سليمان الزّمان بحصن كيفا ... له في الملك آثار كرام
زكا أصلا فطاب الفرع منه ... وطاب الغصن إذ طاب الكمام
بنو أيّوب أبقوا منه ذخرا ... ونعم الذّخر والقيل الهمام
وأثبت البيت الذي قاله في آخر هذه.
(ومنها) حرّان. قال في «المشترك» : بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين وفي آخرها نون بعد الألف- وهي مدينة من ديار مضر من الجزيرة المذكورة من الإقليم الرابع. قال في «تقويم البلدان» : والقياس أنها حيث الطول ثلاث وستون درجة، والعرض سبع وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. وكانت حرّان مدينة عظيمة أما اليوم فخراب. قال ابن حوقل: وهي مدينة الصابئين، وبها سدنتهم السبعة عشر، وبها تلّ عليه مصلّى للصابئين يعظّمونه وينسبونه إلى إبراهيم ﵇، وهي قليلة الماء والشجر. قال في «العزيزيّ» : والجبل منها في سمت الجنوب والشرق على فرسخين، وتربتها حمراء، وشرب أهلها من قناة تجري من العيون خارج المدينة ومن الآبار، وحاكمها يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية على ما سيأتي في المكاتبات إن شاء الله تعالى.
(ومنها) شمشاط. قال في «اللباب» : بكسر الشين المعجمة وسكون الميم وفتح الشين الثانية ثم ألف فطاء مهملة- وهي بلدة من ديار مضر، وقيل من ديار بكر من بلاد الجزيرة من الإقليم الرابع. قال في «رسم المعمور» حيث الطول اثنتان وستون «١» درجة وأربعون دقيقة، والعرض ثمان «٢» وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة. قال في «اللباب» : وهي بلدة الثّغور الجزيرية بين آمد وبين خرت برت. وقال ابن حوقل: هي بنحر «٣» الجزيرة، وبها حاكم يكاتب عن
стр. 2037
الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
(ومنها) حيزان. قال في «اللباب» : بكسر الحاء المهملة وسكون المثناة من تحتها وفتح الزاي المعجمة وألف ونون- وهي مدينة من ديار بكر من الجزيرة من الإقليم الرابع. قال في «تقويم البلدان» : والقياس أن طولها خمس وستون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. قال في «اللباب» : وهي كثيرة الأشجار خصوصا شجر البندق. قال: وهي بين جبال، ولها مياه سارحة، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية. وذكر في «التثقيف» أنه كان اسمه في زمانه عز الدين، ثم استقر بعده ابنه أسد الدين.
(ومنها) رأس عين. قال في «تقويم البلدان» : بفتح الراء المهملة ثم سين وعين مفتوحة مهملتان ومثناة تحت ونون في الآخر- وتسمّى عين وردة أيضا، وهي مدينة من ديار ربيعة من الجزيرة من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة في مستو من الأرض. قال ابن حوقل: يخرج منها فوق ثلاثمائة عين كلّها صافية، ويصير من هذه الأعين نهر الخابور، ووهم السمعانيّ فجعلها منبع دجلة. قال في «العزيزيّ» : وهي أوّل مدن ديار ربيعة من جهة ديار مضر، وذكر السمعانيّ أنها من ديار بكر، وأنكره ابن الأثير وقال: ليست من ديار بكر [بل هي] من الجزيرة. قال في «اللباب» : وهي على يومين من حرّان. النسبة إليها رسعنيّ، وإليها ينسب الرّسعنيّ «١» المفسّر.
(ومنها) ميّا فارقين. قال في «اللباب» : بفتح الميم وتشديد المثناة من تحتها وسكون الألفين بينهما فاء مفتوحة وبعدهما راء مهملة ثم قاف وياء آخر الحروف ونون. وهي مدينة من الجزيرة من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «رسم المعمور» : حيث الطول خمس وستون درجة وأربعون دقيقة، والعرض ثمان وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة. قال ابن سعيد: وهي قاعدة
стр. 2038
ديار بكر. وقال ابن حوقل: هي بين الجزيرة وبين إرمينية: قال في «اللباب» :
وعليها سور حجر دائر، وهي دون حماة في القدر، وهي في ذيل جبل، في شماليّها وهي في ذيله. قال في «اللباب» : والمياه والبساتين محدقة بها، ولها نهر صغير على شوط فرس منها، من عين تسمّى عين حنبوص بين الغرب والشمال، تتخرق دورها وتسقي بساتينها، وبينها وبين الموصل على حصن كيفا نحو ستة أيام وعلى ماردين نحو ثمانية أيام، والنسبة إليها فارقيّ. قال في «اللباب» «١» : أسقطوا بعضها لكثرة حروفها، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
(ومنها) قرقيسيا. قال في «تقويم البلدان» : المشهور بفتح القاف الأولى وكسر الثانية وبينهما راء مهملة ساكنة ثم ياء آخر الحروف ساكنة ثم سين مهملة ثم ياء ثانية وألف- وهي مدينة من ديار مضر من الجزيرة من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «تقويم البلدان» : والقياس أنها حيث الطول أربع وستون درجة وأربعون دقيقة، والعرض ست وثلاثون درجة. قال في «اللباب» :
وهي على الفرات والخابور، على القرب من الرّقّة. قال في «العزيزي» : وهي شرقيّ الفرات والخابور الخارج من رأس عين فيصب في الفرات على القرب منها. قال: وهي مدينة الزّبّاء صاحبة جذيمة الأبرش، يعني التي قتلته. قال في «اللباب» : وبها مات جرير بن عبد الله البجليّ الصحابيّ ﵁. قال:
والنسبة إليها قرقيسيانيّ وقد تحذف النون وتجعل الياء عوضها.
(ومنها) ماكسين. قال في «اللباب» : بفتح الميم وسكون الألف وكسر الكاف والسين المهملة وسكون المثناة من تحت ونون في الآخر- وهي مدينة من الجزيرة من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «اللباب» : وهي على الخابور. قال في «العزيزيّ» : وبينها وبين قرقيسيا سبعة فراسخ، وبينها وبين سنجار اثنان وعشرون فرسخا.
стр. 2039
(ومنها) نصيبين. قال في «اللباب» : بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون المثناة من تحتها ثم باء موحدة وياء ثانية ونون- وهي مدينة من ديار ربيعة من الجزيرة من الإقليم الرابع. قال ابن سعيد: وهي قاعدة ديار ربيعة. قال: وهي مخصوصة بالورد الأبيض لا يوجد فيها وردة حمراء، وفي شماليها جبل عظيم يقال إنه الجوديّ الذي استقرّت عليه سفينة نوح ﵇، ومنه ينزل نهرها حتّى يمرّ على سورها وعليه بساتينها، ونهرها يسمّى الهرماس، وبها عقارب قتّالة.
(ومنها) جزيرة ابن عمر- وضبطها معروف- وهي مدينة من الجزيرة من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» : حيث الطول ست وستون درجة وعشر دقائق، والعرض سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي مدينة صغيرة على دجلة من غربيها ذات بساتين كثيرة. وقال في «المشترك» : هي في شماليّ الموصل ودجلة محيطة بها مثل الهلال، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
(ومنها) سنجار. قال في «اللباب» : بكسر السين المهملة وسكون النون وفتح الجيم وألف وراء مهملة- وهي مدينة من ديار ربيعة من الجزيرة، من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «تقويم البلدان» : والقياس أنها حيث الطول ست وستون درجة، والعرض ست وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. قال ابن سعيد: وهي في جنوبيّ نصيبين- وهي من أحسن المدن وجبلها من أخصب الجبال. قال ابن حوقل: وهي في وسط برّيّة ديار ربيعة بالقرب من الجبل والجبل من عاليها، وليس بالجزيرة بلد فيه نخيل سواها. وهي في جهة الغرب عن الموصل على ثلاث مراحل عنها؛ وهي على قدر المعرّة من البلاد الشامية؛ ولها قلعة وبساتين كثيرة؛ وشربها من القنيّ؛ وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
(ومنها) تلّ أعفر- وضبط التل معروف، وأعفر بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الفاء وراء مهملة في الآخر- وهي من الجزيرة من الإقليم الرابع من
стр. 2040
الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول ست وستون درجة، والعرض سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال في «المشترك» : وتلّ أعفر قلعة بين سنجار وبين الموصل. وذكر في «تقويم البلدان» عن بعض أهلها أنها غربيّ الموصل فيما بينها وبين سنجار، وربما تكون إلى سنجار أقرب. وذكر في «العزيزيّ» أن بينها وبين سنجار خمسة فراسخ، ولها أشجار كثيرة؛ وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
(ومنها) الحديثة. قال في «تقويم البلدان» : بفتح الحاء وكسر الدال المهملتين ثم مثناة من تحت وثاء مثلثة وهاء في الآخر وهي مدينة من الجزيرة من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول سبع وستون درجة وعشرون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة. قال في «المشترك» : وهي في وسط الفرات والماء محيط بها، وتعرف بحديثة النّورة.
وهي غير حديثة الموصل: بليدة صغيرة، إلا أن لها ذكرا في القديم. قال في «المشترك» : وهي على فراسخ من الأنبار، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
(ومنها) عانة. قال في «اللباب» : بفتح العين المهملة وألف ونون وهاء في الآخر- وهي بلدة من بلاد الجزيرة من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول ست وستون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض أربع وثلاثون درجة. وهي بلدة صغيرة على جزيرة في وسط الفرات. قال في «اللباب» : وهي تقارب الحديثة. وقال ابن حوقل: يطوف بها خليج من الفرات. قال ابن سعيد: وخمرها مذكور في الأشعار، واستشهد بقول بعض الشعراء:
ومن عانة أم من مراشفك الخمر ؟
وكثيرا ما تقرن في الذكر مع الحديثة لقربها فيقال عانة والحديثة، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
стр. 2041
(ومنها) آمد. قال في «اللباب» : بمدّ الألف وكسر الميم وفي آخرها دال مهملة. وهي مدينة من ديار بكر، من الجزيرة، من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول سبع وستون درجة وعشرون دقيقة، والعرض سبع وثلاثون درجة. قال في «تقويم البلدان» : وهي مدينة أزليّة على الدجلة. قال ابن حوقل: وعليها سور في غاية الحصانة. قال في «العزيزيّ» :
وسورها من الحجارة السّود التي لا يعمل فيها الحديد، ولا تضرّ بها النار، وهو مشتمل عليها وعلى عيون ماء؛ ولها بساتين ومزارع كثيرة. قال ابن حوقل: وهي كثيرة الخصب.
(ومنها) سعرت. قال في «تقويم البلدان» نقلا عن صالح: بكسر السين والعين وسكون الراء المهملات وفي آخرها مثناة من فوق، وقيل إسعرد بكسر الهمزة وسكون السين وكسر العين وسكون الراء المهملات ودال مهملة في الآخر- وهي مدينة من ديار ربيعة، من الجزيرة، من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «تقويم البلدان» : وهي مبنية على جبل تحيط بها الوطاة، على القرب من شطّ دجلة من جهة الشّمال والشرق، وهي في المقدار أكبر من المعرّة، وبها الأشجار الكثيرة من التين والرّمان والكروم، جميع ذلك عذي لا يسقى، وشرب أهلها من بئار قريبة من وجه الأرض؛ وهي عن ميّافارقين على مسيرة يوم ونصف في جهة الجنوب، وعن آمد على مسيرة أربعة أيام في جهة الشّمال منها، وعن الموصل على خمسة أيام في جهة الشرق والشمال عنها.
(ومنها) تكريت. قال في «اللباب» : بكسر «١» المثناة من فوق وسكون الكاف وكسر الراء المهملة ثم ياء مثناة من تحت في آخرها تاء مثناة من فوق- وهي مدينة من الجزيرة من الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» : حيث الطول تسع وستون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة واثنتا عشرة دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي آخر مدن الجزيرة مما يلي العراق
стр. 2042
على غربيّ دجلة في برّ الموصل. قال في «اللباب» : وسميت تكريت بتكريت بنت وائل أخت بكر بن وائل.
أما قلعتها فبناها سابور بن أردشير بن بابك، وهي الآن خراب. قال ابن سعيد: وفي جنوبيها وشرقيها النهر الإسحاقيّ، حفره إسحاق بن إبراهيم صاحب شرطة المتوكل، وهو أوّل حدود سواد العراق، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
(ومنها) برقعيد- بفتح الموحدة وسكون الراء المهملة وفتح القاف وكسر العين المهملة وسكون المثناة من تحتها ودال مهملة في الآخر. قال في «العزيزيّ» : وهي [مدينة] لها سور وأسواق كثيرة.
(ومنها) العماديّة- بكسر العين المهملة وفتح الميم وبعدها ألف ثم دال مهملة مكسورة وياء مثناة تحت مشدّدة مفتوحة وهاء في الآخر. قال في «تقويم البلدان» : وهي قلعة عامرة على ثلاث مراحل من الموصل في الشرق والشمال، وهي على جبل من الصخر، وتحتها مياه جارية وبساتين؛ وهي في جهة الشّمال عن إربل، بناها عماد الدين زنكي صاحب الموصل فنسبت إليه؛ وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بديار المصرية.
(ومنها) قلعة كشاف. قال في «تقويم البلدان» : بضم الكاف وبالشين المعجمة ثم ألف وفاء في الآخر- وهي قلعة عامرة بين الزّاب والشّطّ، قريبة من مصبه في الشط [وهي في الشرق] والجنوب عن الموصل. قلت: وقد ذكرها في «تقويم البلدان» أوّلا في جملة بلاد الجزيرة ووصفها بهذا الوصف ولم يضبطها، ثم ذكرها في بلاد الجبل المعروفة بعراق العجم بهذا الوصف أيضا وضبطها على ما تقدّم، والظاهر أنها «١» من بلاد الجزيرة؛ وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
стр. 2043
(ومنها) قلعة فنك. قال في «تقويم البلدان» نقلا عن أبي المجد في «كتاب التمييز» «١» : بفتح الفاء والنون- وهي قلعة حصينة فويق جزيرة ابن عمر.
(ومنها) الشّوش. قال في «المشترك» : بضم الشين المعجمة وسكون الواو ثم شين ثانية. قال: وهي قلعة مشهورة من أعمال الموصل في الجبال شرقيّ دجلة، وإليها ينسب حب الرّمان الشّوشيّ.
(ومنها) عقر الحميدية. قال في «المشترك» : بفتح العين المهملة وسكون القاف ثم راء مهملة- وهي قلعة حصينة مشهورة، والحميديّة قبيلة من الأكراد بتلك البلاد.
(ومنها) الهتّاخ. قال في «مزيل الارتياب» «٢» : بفتح الهاء وتشديد التاء المثناة من فوقها وفتحها وبعد الألف خاء معجمة. قال في «تقويم البلدان» :
وهي قلعة حصينة.
(ومنها) حاني. قال في «اللباب» : على وزن داعي، يعني بفتح الحاء المهملة وبعدها ألف ثم نون مكسورة وياء مثناة تحت في الآخر. قال: هذا ما تعرف به الآن، ولكن السمعانيّ قد قال فيها حنا، بفتح الحاء المهملة والنون؛ وهي مدينة من ديار بكر من الجزيرة [من الإقليم الرابع] من الأقاليم السبعة، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية معدود في الأكراد.
واعلم أن هذه الجزيرة مجاورة لمملكة الديار المصرية من حيث اتصالها بالبلاد الشامية من الجهة الشرقية، وقد تقدّم أن بعض بلادها داخلة في أعمال حلب من ممالك الديار المصرية كالرّها وقلعة جعبر وما والاهما، والمسافة ما بين
стр. 2044
حلب والرّها معلومة؛ ومن الرّها إلى حرّان يوم واحد؛ ومن حرّان إلى رأس عين ثلاثة أيام، ومن رأس عين إلى نصيبين ثلاث مراحل؛ ومن نصيبين إلى الموصل أربع مراحل. وقد تقدّم أن الموصل هي قاعدة الجزيرة في القديم، ومن الموصل إلى تكريت سبعة أيام، وقد تقدّم أن تكريت هي آخر مدن الجزيرة مما يلي العراق، ومن الموصل أيضا إلى آمد أربعة أيام؛ ومن آمد إلى شمشاط ثلاثة أيام.
الإقليم الثاني العراق
قال في «اللباب» : بكسر العين وفتح الراء المهملتين ثم ألف وقاف. قال الجوهريّ: وهو يذكّر ويؤنّث. قال أبو المجد إسماعيل الموصليّ في كتابه المسمّى «بالتمييز والفصل» «١» : وإنما سمي عراقا لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر، أخذا من عراق القربة، وهو الخرز الذي في أسفلها؛ ويعرف بعراق العرب لأن العرب كانت تنزله لقربه من بلادهم. قال في «تقويم البلدان» : ويحيط به من جهة الغرب الجزيرة والبادية؛ ومن الجنوب البادية وبحر فارس وحدود خوزستان؛ ومن الشرق حدود بلاد الجبال إلى حلوان؛ ومن الشّمال من حلوان إلى الجزيرة من حيث وقع الابتداء.
قال: والعراق على ضفّتي دجلة مثل ما بلاد مصر على ضفّتي النيل، ويجري دجلة من الشمال بميلة إلى الغرب، إلى الجنوب بميلة إلى الشرق، وامتداد العراق طولا وشمالا وجنوبا من الحديثة على دجلة إلى عبّادان على مصبّ دجلة في بحر فارس، وامتداده غربا وشرقا من القادسيّة إلى حلوان. فالحديثة في وسط الحدّ الشماليّ بميلة إلى الغرب، والقادسيّة في وسط الحدّ الغربيّ بميلة إلى الجنوب، وعبّادان في وسط الحدّ الجنوبيّ بميلة إلى الشرق، وحلوان في وسط الحدّ الشرقيّ بميلة إلى الشّمال، ووسط العراق الذي من القادسية إلى حلوان هو أعرض ما في
стр. 2045
العراق. وأمّا رأس العراق الذي عند عبّادان، فيدق عن ذلك. ثم قال: والذي يستدير على العراق- يعني والعراق على شماله- إذا ابتدأ من تكريت من بلاد الجزيرة المتقدّمة، يمر منها إلى حدود شهر زور؛ وهي بين الشرق والشمال عن العراق، ثم إلى السّيروان، وهي في الشرق، إلى حدود جبّا، وهي في الشرق والجنوب، ثم إلى البحر يعني بحر فارس، وهو في الجنوب عن العراق. وفي هذا الحدّ من تكريت إلى البحر تقويس، ثم من البحر إلى البصرة، وهي في الجنوب عن العراق، ثم من البصرة إلى البادية على سواد البصرة، ثم إلى بطائح البصرة، ثم إلى واسط، ثم إلى سواد الكوفة وبطائحها، ثم على ظهر الفرات إلى الأنبار، ثم من الأنبار إلى تكريت حيث وقع الابتداء.
ثم للمدن «١» قواعد ومدن.
القاعدة الأولى بابل
بفتح الباء الموحدة ثم ألف وباء موحدة ثانية مكسورة ولام في الآخر- وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث. قال في «الأطوال» حيث الطول سبعون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة. قال ابن حوقل: وهي أقدم أبنية العراق، وإليها ينسب إقليم بابل لقدمها، وكانت ملوك الكنعانيّين وغيرهم يقيمون بها. قال في «تقويم البلدان» : وبها آثار أبنية أحسبها أن تكون في قديم الأيام مصرا عظيما؛ ويقال إنها من بناء الضحّاك: أحد ملوك الفرس الذي ملك الأقاليم السبعة. قال: وفيها ألقي إبراهيم الخليل ﵇ في النار؛ وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز أن بها هاروت وماروت الملكين اللذين يعلمان الناس السّحر، ويقال إنهما بها في بئر وإن البئر ظاهرة بها إلى الآن. قال صاحب حماة:
وهي اليوم مدينة خراب، وقد صار في موضعها قرية صغيرة.
стр. 2046
القاعدة الثانية المدائن
جمع مدينة وضبطها معروف. قال في «تقويم البلدان» : واسمها بالفارسية طيسفون- بفتح الطاء المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح السين المهملة وضم الفاء وبعدها واو ونون- ثم قال: وكل ذلك سماعا وقد تبدل الفاء باء. وهي واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول سبعون درجة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وعشر دقائق. قال في «تقويم البلدان» : وهي على دجلة من شرقيها تحت بغداد على مرحلة منها. قال في «العزيزي» : والمدائن في جنوبيّ بغداد، وكان بالمدينة الكبرى منها إيوان كسرى في شرقي دجلة ارتفاعه ثمانون ذراعا. ونقل في «تقويم البلدان» عن بعض الثقات في سعته من ركنه إلى ركنه خمسة وتسعون ذراعا. وكانت هي قاعدة ملوك الفرس، فلما ولد النبيّ ﷺ ، انشق هذا الإيوان ثم خرب هو وسائر المدائن في الإسلام.
القاعدة الثالثة بغداذ
قال في «اللباب» : بفتح الباء الموحدة وسكون الغين المعجمة وفتح الدال المهملة وفي آخرها ذال معجمة. وموقعها في آخر الإقليم الثالث. قال في «القانون» : حيث الطول سبعون درجة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وسميت بغداذ بهذا الاسم لأن كسرى أهدي إليه خصي من المشرق فأقطعه بغداذ، وكان له صنم يعبده بالمشرق يقال له البغ فقال ذلك الخصي بغ داذ يعني أعطاني الصنم، وكان عبد الله بن المبارك يكره أن يقال لها بغداذ بالذال المعجمة في آخرها، فإن بغ شيطان وداذ عطية فمعناه عطية الشيطان وهو شرك. قال: وإنما يقال بغداد بالدالين المهملتين، وقد قال بعضهم: إن بغ بالفارسية البستان وداذ بإهمال الأولى وإعجام الثانية اسم
стр. 2047
رجل ومعناه بستان داذ؛ ويقال فيها أيضا بغدان بإبدال الدال الأخيرة، نونا؛ ومغدان بإبدال الياء الأولى ميما. وكان المنصور يسميها مدينة السلام لأن دجلة كان يقال لها وادي السّلام. وبغداذ على جانبي دجلة من الشرق والغرب، والجانب الغربيّ منها يسمّى الكرخ، وبه كان سكنى أبي جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس، والجانب الشرقيّ منها بناه المهديّ بن المنصور المقدّم ذكره وسكنه بعسكره فسمي عسكر المهدي، ثم بنى فيه الرشيد بن المهدي قصرا سماه الرّصافة فأطلق على الجانب كله الرّصافة. ويسمّى جانب الطاق أيضا نسبة إلى رأس الطاق، وهو موضع السوق الأعظم منها. وبهذا الجانب محلّة تسمّى (الحريم) يعني حريم دار الخلافة. قال في «المشترك» : بفتح الحاء وكسر الراء المهملتين ثم مثناة من تحتها ساكنة وفي آخره ميم. قال: وهي قريب من ثلث الجانب الشرقيّ، وعليه سور ابتداؤه من دجلة وانتهاؤه إليها أيضا كهيئة الهلال أو كنصف دائرة؛ وله أبواب «١» أوّلها باب الغربة، وهو على دجلة، ثم يليه باب سوق التمر، وهو باب شاهق ولكنه أغلق في خلافة الناصر لدين الله، ثم استمرّ غلقه، ثم باب البدريّة، ثم باب النوبى. وفيه العتبة التي كانت تقبلها الملوك والرّسل، ثم باب العامّة، ويقال له أيضا باب عمّوريّة، ثم يمتد السور نحو ميل لا باب فيه إلا باب بستان تحت المنظرة التي تنحر تحتها الضحايا، ثم باب المراتب بينه وبين دجلة نحو رميتي سهم.
وبهذا الحريم محالّ وأسواق ودور كثيرة للرعيّة وهو كأكبر مدينة تكون، قال: وبين دور الرعيّة التي داخل هذا السّور وبين دجلة سور آخر، وداخل السور الثاني دور الخلافة لا يدخلها شيء من دور العامّة. قال في «مسالك الأبصار» :
وبين الجانبين جسران منصوبان على دجلة شرقا بغرب على سفن وزوارق أوقفت في الماء ومدّت بينها السلاسل الحديد المكعبة بالمكعبات الثقال، وفوقها الخشب الممدود، وعليها التراب يمرّ عليها أهل كل جانب إلى الآخر بالحمر والجمال
стр. 2048
والحمول، وعلى ضفّتي دجلة قصور الخلافة والمدارس والأبنية العلية بالشبابيك والطاقات المطلة على دجلة وبناؤها بالآجرّ.
ومن بيوتها ما هو مفروش بالآجرّ أيضا ملصق بالقير وهو الزّفت، ولهم الصنائع العجيبة في التزويق بالآجرّ وبها وجوه الخير من الجوامع والمساجد والمدارس والخوانق والرّبط والبيمارستانات والصدقات الجارية ووجوه المعونة وناهيك أنها كانت دار الخلافة ومقرّ ملوك الأرض. ومنها قلائد الأعناق، وترابها لمى القبل وإثمد الأحداق.
قال في «مسالك الأبصار» : قال الحكيم نظام الدين بن الطياري «١» :
وأوقافها جارية في مجاريها، لم تعترضها أيدي العدوان في دولة هولاكو ولا فيما بعدها، بل كل وقف مستمرّ بيد متوليه، ومن له الولاية عليه، وإنما نقصت الأوقاف من سوء ولاة أمورها لا من سواها. وبها البساتين المونقه، والحدائق المحدّقة، وبها ثمر النخل المفضلة على ما سواها من الرطب والثّمر وبها أنواع الرّياحين والخضراوات والغلال، وسعرها متوسط في الغالب لا يكاد يرخص. قال المقرّ الشهابيّ بن فضل الله: سألت الصدر مجد الدين بن الدوريّ عن السبب في قلة الغلال ببلاد العراق مع امتداد سوادها، فقال: قلة الزرع مع ما استهلكه القتل زمن هولاكو وحيزه «٢» للعراق وما جاوره من البلاد.
قلت: وبغداد وإن كانت أمّ الممالك ودار الخلافة، فقد أغفل ملوك التتر الالتفات إليها، وصرفوا عنايتهم إلى تبريز والسّلطانية وصيروهما قاعدتين لهذه المملكة على ما سيأتي ذكره في الكلام على إقليم أذربيجان فيما بعد إن شاء الله تعالى.
стр. 2049
القاعدة الرابعة سرّ من رأى
من السرور والرؤية، ثم خففها الناس فقالوا سامرّا. قال في «اللباب» :
بفتح السين المهملة وسكون الألف وفتح الميم وفي آخرها راء مهملة مشدّدة- وهي مدينة واقعة في الإقليم الرابع. قال في «القانون» حيث الطول ثمان وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة، والعرض أربع وثلاثون درجة. قال في «العزيزي» : وهي على شاطىء الدجلة من الشرق. قال ابن سعيد: بناها المعتصم، وأضاف إليها الواثق المدينة الهارونيّة والمتوكل المدينة الجعفريّة فعظم قدرها، قال في «اللباب» : ثم خربت عن قريب من عمارتها. قال في «العزيزي» : ولم يبق فيها عامر سوى مقدار يسير كالقرية.
وأما المدن التي بالعراق:
(فمنها) هيت. قال في «المشترك» : بكسر الهاء وسكون المثناة تحت وتاء مثناة من فوق في الآخر- وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول ثمان وستون درجة وعشرون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة. قال في «العزيزي» :
وهي من حدود العراق. قال ابن سعيد: وإليها ينتهي حدّ الجزيرة. قال في «تقويم البلدان» : وهي على شماليّ الفرات، ووهم في «العزيزي» فجعلها غربيّ الفرات. قال في «المشترك» : وهي من أعمال بغداذ. قال في «اللباب» : وهي فوق الأنبار، قال صاحب «التهذيب» : وسمّيت هيت لكونها في هوّة من الأرض. قال في «اللباب» : وبها قبر عبد الله بن المبارك ﵀؛ وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
(ومنها) حيرة. قال في «اللباب» : بكسر الحاء المهملة وسكون المثناة من تحت وراء مهملة وهاء في الآخر- وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث. قال في «القانون» حيث الطول ثمان وستون درجة وخمس وعشرون دقيقة، والعرض
стр. 2050
اثنتان وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة.
[والحيرة مدينة جاهلية كثيرة الأنهار، وهي عن الكوفة على نحو فرسخ. وقال في «العزيزيّ» : مدينة قديمة على ثلاثة أميال من الكوفة؛ وكانت منازل آل النّعمان بن المنذر، وبها تنصر المنذر بن امرىء القيس وبنى بها الكنائس العظيمة، والحيرة على موضع يقال له النّجف، زعم الأوائل أن بحر فارس كان يتصل به؛ وبينهما اليوم مسافة بعيدة. قال في «اللباب» : والحيرة مدينة قديمة عند الكوفة، وبها الخورنق. قال في «الترتيب» : إن تبّعا لما سار من اليمن إلى خراسان وانتهى إلى موضعها ليلا فتحير ونزل وأمر ببنائها فسميت الحيرة.
(ومنها) الأنبار. قال في «المشترك» : بفتح الهمزة وسكون النون ثم باء موحدة مفتوحة وراء مهملة بعد الألف- وهي من آخر الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. طولها تسع وستون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وخمس عشرة دقيقة. قال في «المشترك» : والأنبار عن بغداد «١» ] على عشر فراسخ منها. قال في «المشترك» : وهي من نواحي بغداذ على شاطىء الفرات.
قال ابن حوقل: وهي أوّل بلاد العراق، وبها كان مقام السّفّاح أوّل خلفاء بني العباس حتّى مات، ويقال إن أوّل ما نقلت الكتابة العربية إلى مكة من الأنبار على ما تقدّم في المقالة الأولى في الكلام على الخط.
(ومنها) الكوفة. قال في «اللباب» : بضم الكاف وسكون الواو ثم فاء وهاء- وهي مدينة إسلامية بنيت في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «رسم المعمور» حيث الطول ثمان وستون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، وهو على ذراع «٢» من الفرات خارج منه جهة الجنوب والمغرب.
стр. 2051
قال في «الترتيب» : وسميت كوفة لاستدارتها، أخذا من قول العرب رأيت كوفانا إذا رأوا رملة مستديرة، وقيل لاجتماع الناس، أخذا من قولهم تكوّف الرمل إذا ركب بعضه بعضا، وهي واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «رسم المعمور» حيث الطول ثمان وستون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، قال في «العزيزي» : وهي قدر نصف بغداذ وعلى القرب منها مشهد أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه حيث دفن يقصده الناس من أقطار الأرض.
(ومنها) البصرة. قال في «اللباب» : بفتح الباء الموحدة وسكون الصاد وفتح الراء المهملتين- وهي مدينة إسلامية بنيت في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أيضا. واقعة في الإقليم الثالث. قال في «القانون» حيث الطول أربع وستون «١» درجة، والعرض إحدى وثلاثون درجة، وسميت بالبصرة أخذا من البصرة وهي الحجارة السود، وفي جنوبيها وغربيّها والبرّيّة، وليس في برّيتها ماء، يزرع على المطر. قال في «المشترك» : وبالبصرة محلّة يقال لها المربد- بكسر الميم وسكون الراء المهملة وفتح الباء الموحدة ثم دال مهملة- وهي محلة عظيمة من جهة البريّة كانت العرب تجتمع فيها من الأقطار ويتناشدون الأشعار ويبيعون ويشترون.
(ومنها) واسط. قال السمعاني في «الأنساب» : بفتح الواو وسكون الألف وكسر السين المهملة وطاء في الآخر- وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول إحدى وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : سميت واسط لتوسطها بين مدن العراق إذ منها إلى البصرة خمسون فرسخا، ومنها إلى الكوفة خمسون فرسخا، ومنها إلى الأهواز خمسون فرسخا، ومنها إلى بغداذ خمسون فرسخا. وهي نصفان على جانبي دجلة بينهما
стр. 2052
جسر من السّفن كما تقدّم في بغداذ. قال في «المشترك» : وهي من بناء الحجّاج اختطها بين الكوفة والبصرة في سنة أربع وسبعين من الهجرة وفرغ منها في سنة ست وسبعين.
(ومنها) حلوان. قال في «المشترك» : بضم الحاء المهملة وسكون اللام. قال في «اللباب» ثم ألف وواو ونون- وهي مدينة من أوّل الإقليم الرابع.
قال في «القانون» حيث الطول إحدى وسبعون درجة، والعرض أربع وثلاثون درجة. قال في «تقويم البلدان» : وهي آخر مدن العراق، ومنها يصعد إلى الجبال، وقيل هي من الجبال، وليس بالعراق مدينة بالقرب من الجبل غيرها. قال ابن حوقل: وبها شجر النخل والتين الموصوف، وأكثر ثمارها التين، والثلج يسقط على جبلها دائما، وهو منها على مرحلة، وبينها بين بغداذ خمس مراحل.
(ومنها) الحلّة. قال في «المشترك» : بكسر الحاء المهملة وتشديد اللام- وهي واقعة في الإقليم الثالث. قال في «تقويم البلدان» حيث الطول ثمان وستون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة. قال ياقوت الحمويّ: وتعرف بحلّة بني مزيد وأوّل من اختط بها المنازل وعمرها سيف الدولة صدقة بن دبيس بن عليّ بن مزيد الأسديّ في سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وكان موضعها قبل ذلك يسمّى بالجامعين.
(ومنها) النّهروان. قال في «اللباب» : بفتح «١» النون وسكون الهاء وضم الراء المهملة وفتح الواو وبعد الألف نون. وهي مدينة في آخر الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة على ضفّتي نهر. قال في «الأطوال» حيث الطول سبعون درجة وعشرون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة. قال ابن حوقل: النّهروان اسم للمدينة والنهر الذي يشقها، وهي مدينة صغيرة على أربعة
стр. 2053
فراسخ من بغداذ. قال في «اللباب» : ولها عدة [نواح] خرب أكثرها. وقال السمعاني في «الأنساب» : هي على أربعة فراسخ من دجلة، والنّهروان هذه هي التي انحاز إليها الخوارج عند فراقهم لعليّ بعد وقعة صفّين على ما تقدم ذكره في الكلام على النّحل والملل في المقالة الأولى.
(ومنها) الأبلّة. قال في «تقويم البلدان» : بضم الهمزة والباء الموحدة وتشديد اللام وهاء في الآخر- وهي مدينة في فوّهتها نهر طوله أربعة فراسخ بينها وبين البصرة على جانبيه قصور وبساتين ومدن على خط واحد كأنها بستان واحد، وهو أحد متنزّهات الدنيا.
(ومنها) القادسيّة- بفتح القاف ثم ألف ودال مهملة مكسورة وياء مثناة من تحت ثم هاء. وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث. قال في «الأطوال» حيث الطول ثمان وستون درجة وخمس وعشرون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة. وهي مدينة صغيرة ذات نخيل ومياه، وهي على حافة البادية وحافة سواد العراق. البادية من جهة الغرب والسواد من جهة الشرق. قال في «المشترك» : وبينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا في طريق الحاج. قال في «تقويم البلدان» : وسميت القادسية لنزول أهل «١» قادس بها، وقادس قرية بمرو الرّوذ، وعليها كانت الوقعة المعروفة بوقعة القادسيّة.
(ومنها) عبّادان- بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ثم دال مهملة بين ألفين وفي آخرها نون- وهي بلدة من آخر العراق من الإقليم الثالث. قال في «الزيح» : حيث الطول خمس وسبعون درجة وخمس وخمسون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة. قال ابن سعيد: وعبّادان على بحر فارس، وهو محيط بها لا يبقى منها في البر إلا القليل، وعندها مصبّ دجلة في جنوبيّ عبّادان وشرقيها، وهي عن البصرة على مرحلة ونصف، وفي جنوبيها وشرقيها علامات للمراكب
стр. 2054
ببحر فارس لا تتجاوزها المراكب، وهي خشب منصوبة حيث يكون البحر عند الجزر في بعض البحر. قال في «العزيزي» : في طريق العراق من الغرب القادسية وهيت، ومن الشرق حلوان، ومن الشّمال سرّ من رأى، ومن الجنوب الأبلّة.
الإقليم الثالث خوزستان والأهواز
بضم الخاء وسكون الواو وضم «١» الزاي المعجمة وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة فوق وألف ثم نون. قال في «المشترك» : ويقال لها أيضا الخوز بضم الخاء المعجمة ثم واو وزاي معجمة. قال: وخوزستان إقليم واسع بين البصرة وفارس يشتمل على مدن كثيرة، قال في «تقويم البلدان» : والذي يحيط به من الغرب رستاق واسط ودور الراسبيّ، ومن جهة الجنوب من عبّادان على البحر إلى مهروبان، إلى الدّورق، إلى حدود فارس؛ ومن الجهة الشرقية التي إلى جهة الجنوب حدود فارس؛ ومن الجهة الشرقية التي إلى جهة الشّمال حدود أصفهان وبلاد الجبل، ومن جهة الشّمال حدود الصّيمر والكرجة، وجبال اللّور، وبلاد الجبل إلى أصفهان، قال: وخوزستان في مستو من الأرض ليس بها جبال، وهي كثيرة المياه الجارية، وتجتمع مياهه وتعرض وتتصل ببحر فارس عند حصن مهديّ.
وقاعدتها على ما ذكره صاحب حماة في «تاريخه» (تستر) ، قال في «اللباب» : بضم المثناة من فوق وسكون السين المهملة وفتح التاء الثانية وفي آخرها راء مهملة، والعامة تسميها شستر بإبدال التاء الأولى شينا- وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث. قال في «القانون» حيث الطول خمس وسبعون درجة وعشرون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، وجعلها في «تقويم البلدان» من الأهواز، ولها نهر معروف بها، وبنى فيها سابور أحد
стр. 2055
ملوك الفرس بناء عظيما حتّى ارتفع الماء إلى المدينة على مرتفع من الأرض، ويقال إنه ليس على وجه الأرض مدينة أقدم منها. قال في «اللباب» : وبها قبر البراء بن مالك الصحابيّ ﵁.
وقد ذكر في «تقويم البلدان» : بخوزستان عدّة مدن:
(منها) السّوس. قال في «المشترك» : بضم السين المهملة وسكون الواو ثم سين ثانية. قال أبو الرّيحان: وهي بالفارسية معجمة. وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث. قال في «الأطوال» حيث الطول ثلاث وسبعون درجة وخمس وأربعون دقيقة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة، قال في «المشترك» : وهي بلدة قديمة، قال: وبها قبر دانيال النبيّ ﵇. قال في «تقويم البلدان» : ولها بساتين وفيها ترنج كالأصابع.
(ومنها) الطّيب. قال في «المشترك» : بكسر الطاء المهملة وسكون المثناة من تحتها وفي آخرها باء موحدة، وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول ثلاث وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة. قال في «المشترك» :
وهي بلدة بين واسط وبين الأهواز. ثم قال: وفيها عجائب ولم يذكر ما هي؛ وإلى الطّيب هذه ينسب الطّيبيّ «١» صاحب الحواشي على «كشّاف الزمخشريّ» «٢» .
(ومنها) جبّى. قال في «المشترك» : بضم الجيم وتشديد الباء الموحدة وياء «٣» آخر الحروف في الآخر- وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم العرفية. قال في «الأطوال» حيث الطول أربع وسبعون درجة وخمس وثلاثون
стр. 2056
دقيقة، والعرض ثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي كثيرة النخل. قال: وإليها ينسب «١» أبو عليّ الجبّائي المعتزليّ.
(ومنها) مهروبان. قال في «تقويم البلدان» : بفتح الميم وسكون الهاء وضم الراء المهملة وسكون الواو ثم باء موحدة وألف ونون. وعدّها ابن حوقل وابن سعيد من فارس؛ وهي مدينة من فارس صغيرة واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول ست وسبعون درجة وعشرون دقيقة، والعرض ثلاثون درجة. وهي فرضة أرجان وما والاها. قال في «العزيزيّ» :
وهي على البحر.
(ومنها) أرجان. قال في «اللباب» : بفتح الألف وسكون الراء المهملة وفتح الجيم وفي آخرها نون بعد الألف. وقال ابن الجواليقيّ في المعرّب من العجمية للعربية: إنها بتشديد «٢» الراء. وقال ابن حوقل: هي من آخر فارس من جهة خوزستان. وقال في «العزيزي» : هي أول مدن فارس- وهي مدينة كبيرة كثيرة الخير، وبها النخل والزيتون بكثرة، برّيّة بحرية، سهليّة جبليّة، على مرحلة من البحر. قال في «العزيزي» : وهي مدينة جليلة لها كورة وأعمال نفيسة؛ وإليها ينسب القاضي الأرّجانيّ الأديب الشاعر.
وأما الأهواز. فقال في «اللباب» : هي بفتح الألف وسكون الهاء وفي آخرها زاي معجمة. وهي كورة من كور خوزستان المقدّم ذكرها كما ذكره في «تقويم البلدان» وإن كان قد ذكر في أول الكلام على إقليم فارس أن خوزستان هي الأهواز إلا أنها غلب ذكرها فصارت كالإقليم المنفرد بذاته.
ولها عدّة مدن تعرف بها:
стр. 2057
(منها) سوق الأهواز- وهي مدينتها، فقد قال في «المشترك» : وسوق الأهواز هي مدينة الأهواز، وذكر مثله في «العزيزيّ» . قال في «المشترك» :
وقد خرب أكثرها. قال في «العزيزيّ» : ومنها إلى أصفهان ثمانون فرسخا.
(ومنها) قرقوب. قال في «اللباب» : بضم القافين وبينهما راء مهملة ثم واو وفي الآخر باء- وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث، قال في «القانون» حيث الطول أربع وسبعون درجة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة. وهي مدينة مشهورة. قال في «اللباب» قريبة من الطّيب قال في «العزيزي» وبينهما سبعة فراسخ ومنها إلى مدينة السّوس عشرة فراسخ.
(ومنها) جندي سابور. قال في «اللباب» : بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها مثناة من تحتها وفتح السين المهملة وألف وباء موحدة وواو وراء مهملة. وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول أربع وسبعون درجة وخمس دقائق، والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي مدينة خصبة كثيرة الخير. قال ابن حوقل: وبها نخيل وزروع كثيرة ومياه. قال في «العزيزيّ» : منها إلى تستر ثمانية فراسخ، ومنها إلى السّوس ستة فراسخ.
(ومنها) عسكر مكرم. قال في «اللباب» : بفتح العين وسكون السين المهملتين وفتح الكاف وفي آخرها راء مهملة. قال في «تقويم البلدان» عن الثقات أن مكرم بضم الميم وسكون الكاف وفتح الراء المهملة ثم ميم- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول ست وسبعون درجة وثمان دقائق، والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة. قال في «العزيزيّ» : وهي مدينة محدثة، وكانت قرية ينزلها مكرم بن الفزر «١» أحد بني جعونة بعسكر كان قد أنفذه به الحجاج لمحاربة خرداذ «٢» بن
стр. 2058
بارس، فأقام بها مدّة وابتنى بها البنايات فسميت عسكر مكرم. قال: وليس بالأهواز مدينة محدثة سواها، وبها عقارب صغار مشهورة بالقتل.
(ومنها) رامهرمز. قال في «اللباب» : بفتح الراء المهملة والميم وضم الهاء وسكون الراء المهملة وضم الميم الثانية وفي آخرها زاي معجمة- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول ست وسبعون درجة والعرض ثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة. قال في «اللباب» : وهي كورة من كور الأهواز. قال ويقال إن سلمان الفارسيّ ﵁ منها. قال المهلّبيّ «١» : وبينها وبين سوق الأهواز تسعة عشر فرسخا.
(ومنها) الدّورق. قال في «المشترك» : بفتح الدال المهملة وسكون الواو وفتح الراء المهملة وفي آخرها قاف- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول خمس وسبعون درجة وخمس وخمسون دقيقة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. قال ابن حوقل»
: وهي مدينة كبيرة. قال في «العزيزيّ» : ومنها إلى أرّجان ثمانية عشر فرسخا.
(ومنها) حصن مهديّ. وضبطه معروف، وموقعه في الإقليم الثالث. قال في «الأطوال» حيث الطول أربع وسبعون درجة وخمس وأربعون دقيقة، والعرض ثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة. وهو حصن تجتمع فيه مياه خوزستان ثم تصير نهرا وتصب في بحر فارس، وبينه وبين البصرة خمسة عشر فرسخا.
(ومنها) جرخان. قال في «اللباب» : بضم الجيم وسكون الراء المهملة وخاء معجمة ثم ألف ونون. قال: وهي بلدة بقرب السّوس.
стр. 2059
(ومنها) جبال اللّور. قال في «اللباب» : بضم اللام وسكون الواو وفي آخرها راء مهملة. قال: وبها جبال يقال لها لورستان من بلاد خوزستان. وقال ابن حوقل: غالب بلاد اللّور جبال وكانت قديما من خوزستان. قال في «تقويم البلدان» : وهي بلاد خصبة والغالب عليها الجبال، وهي متصلة بخوزستان ولكن أفردت عنها. قال في «الأطوال» : وهي بين تستر وأصبهان، وامتدادها طولا نحو ستة أيام، وفيها خلق عظيم من الأكراد. قال: وهي حيث الطول أربع وسبعون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة. قال في «مسالك الأبصار» : وهم طائفة كثيرة العدد ومنهم فرق مفرّقة في البلاد؛ وفيهم ملك وإمارة، ولهم خفّة في الحركات يقف الرجل منهم إلى جانب البناء المرتفع ويلصق بطنه باحدى زواياه القائمة ثم يصعد فيه إلى أن يرتقي صهوته العليا.
ومما يحكى أن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب حضره رجل منهم وصعد في جدار كذلك، فأنعم عليه الإنعام الجزيل وأمره أن يحضر كل من قدر عليه من أصحابه فأحضر منهم جماعة، وهو يحسن إليهم إلى أن لم يبق منهم أحد فقتلهم عن آخرهم خشية مما لهم من قوة التسوّر؛ ومن هؤلاء طوائف بمصر والشأم يعرفون بالنّورة، يجالس أحدهم الرجل فيسرق ماله وهو لا يدري، ويمشون على الحبال المرتفعة ولنسائهم في ركوب الخيل الفروسية العظيمة.
الإقليم الرابع فارس
بفاء مفتوحة بعدها ألف ثم راء مهملة مكسورة وسين مهملة في الآخر. قال في «تقويم البلدان» : ويحيط ببلاد فارس من جهة الغرب حدود خوزستان، وتمام الحدّ الغربي إلى جهة الشّمال حدود أصفهان والجبال؛ ويحيط بها من جهة الجنوب بحر فارس، ومن جهة الشرق حدود كرمان، ومن جهة الشّمال المفازة التي بين فارس وخراسان، وتمام الحدّ الشّماليّ حدود أصفهان وبلاد الجبال؛ قال في «العزيزيّ» : وعلى نهاية فارس الشرقية ناحية يزد، وعلى نهايتها من الجنوب
стр. 2060
سيراف والبحر؛ وحدّها من الشمال الرّي. قال ابن حوقل: وقاعدتها فيما ذكره صاحب حماة في تاريخه: (شيراز) . قال في «اللباب» : بكسر الشين المعجمة وسكون المثناة من تحت وفتح الراء المهملة وفي آخرها زاي معجمة بعد الألف- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول ثمان وسبعون درجة، والعرض ثمان وعشرون درجة وست وثلاثون دقيقة.
قال ابن حوقل: وهي مدينة إسلامية محدثة، بناها محمد بن القاسم بن أبي «١» عقيل الثّقفي، وهو ابن عم الحجاج بن يوسف. قال: وسميت بشيراز تشبيها بجوف الأسد لأن عامّة الميرة بتلك النواحي تحمل إلى شيراز ولا يحمل منها شيء إلى غيرها. قال المهلّبي: وهي مدينة واسعة سرية «٢» كثيرة المياه؛ وشربهم من عيون تتخرّق البلد وتجري في دورهم، وليس تكاد تخلو دار بها من بستان حسن ومياه تجري، وأسواقها عامرة جليلة؛ وإليها ينسب الشيخ أبو إسحاق الشيرازيّ صاحب «التنبيه» «٣» ﵀؛ وبها قبر سيبويه النحويّ، وبينها وبين أصبهان اثنان وسبعون فرسخا، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
(ومنها) جور. قال في «اللباب» : بضم الجيم ثم واو وراء مهملة- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال ابن سعيد حيث الطول ثمان وسبعون درجة، والعرض إحدى وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» وهي من قواعد فارس. قال ابن حوقل: وعليها سور من طين وخندق؛ ولها أربعة أبواب وفيها المياه جارية- وهي مدينة نزهة كثيرة البساتين جدّا ويرتفع منها ماء ورد يعمّ البلاد، وهي في ذلك كدمشق. قال «العزيزيّ» : ومنها إلى شيراز أربعة وعشرون فرسخا، وقال في موضع آخر عشرون فرسخا.
(ومنها) كازرون. قال في «اللباب» : بفتح الكاف وسكون الألف وفتح
стр. 2061
الزاي المعجمة وضم الراء المهملة وواو ساكنة وفي آخرها نون- وهي مدينة من كورة سابور واقعة في الإقليم الثالث. قال في «القانون» حيث الطول سبع وسبعون درجة، والعرض ثمان وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قال ابن حوقل:
وهي أعظم مدينة في كورة سابور. وقال المهلّبيّ: هي مدينة لطيفة صالحة العمارة. قال ابن حوقل: وهي صحيحة التّربة والهواء وماؤها من الآبار. قال في «اللباب» : وخرج منها جماعة من العلماء.
(ومنها) فيروز اباذ. قال في «المشترك» : بفتح الفاء وكسرها وسكون المثناة من تحت وضم الراء المهملة ثم واو ساكنة وزاي معجمة ثم ألف وباء موحدة وألف ثانية وذال «١» - وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول سبع وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثمان وعشرون درجة وعشر دقائق. قال في «المشترك» : وكانت تسمّى في القديم جور ثم غيّر اسمها، وهي بلدة مشهورة على القرب من شيراز، وهي أصل بلد الشيخ أبي إسحاق الشيرازيّ المقدّم ذكره في شيراز.
(ومنها) سيراف. قال في «اللباب» : بكسر السين المهملة وسكون المثناة من تحت وفتح الراء المهملة وفاء في الآخر- وهي بلدة على البحر واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول ثمان وسبعون درجة، والعرض ست وعشرون درجة. قال في «تقويم البلدان» : وهي أعظم فرضة لفارس، وليس لها زرع ولا ضرع بل هي مدينة حطّ وإقلاع للمراكب؛ وهي مدينة آهلة، ولهم عناية بالبنيان حتّى إن الرجل من التجار ينفق في عمارة داره ثلاثين ألف دينار؛ وليس حولها بساتين ولا أشجار؛ وبناؤهم بالساج «٢» والخشب، يحمل إليهم من بلاد الزّنج؛ وهي شديدة الحرّ.
(ومنها) البيضاء- بفتح الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح
стр. 2062
الضاد المعجمة وألف في الآخر. وهي مدينة من عمل إصطخر واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» : حيث الطول ثمان وسبعون درجة وأربعون دقيقة، والعرض ثلاثون درجة. قال ابن حوقل: وهي من أكبر مدن كورة إصطخر. قال: وسميت البيضاء لأن لها قلعة بيضاء ترى من بعد، واسمها بالفارسية نشانك، ويقال إن الحسين الحلّاج «١» منها، وإليها ينسب القاضي ناصر الدين البيضاويّ «٢» صاحب «المنهاج» في أصول الفقه، و «الطوالع» في علم الكلام وغير ذلك. قال المهلبيّ: وبينها وبين شيراز ثمانية فراسخ.
(ومنها) إصطخر. قال في «اللباب» : بكسر الألف وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وفي آخرها راء مهملة قبلها خاء معجمة- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال ابن سعيد حيث الطول تسع وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثلاثون درجة واثنتان وثلاثون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي من أقدم مدن فارس، وبها كان سرير الملك في القديم؛ وبها آثار عظيمة من الأبنية حتّى يقال إنها من عمل الجنّ كما يقال عن تدمر وبعلبكّ من بلاد الشام. قال في «العزيزيّ» : وبينها وبين شيراز اثنا عشر فرسخا. قال [وينسب إليها] «٣» أبو سعيد الإصطخريّ «٤» أحد أصحابنا الشافعية.
(ومنها) بسا. قال في «اللباب» : بفتح الباء الموحدة والسين المهملة ثم ألف- وهي مدينة من كورة دارا بجرد واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة.
قال في «الأطوال» حيث الطول ثمان وسبعون درجة وخمس وخمسون دقيقة، والعرض تسع وعشرون درجة. قال ابن حوقل: وهي تقارب شيراز في الكبر وأكثر خشب أبنيتها السّرو، ويجتمع فيها الثّلج (؟) والرّطب والجوز والأترجّ، وإليها ينسب البساسيريّ الذي خطب لخلفاء مصر في بغداد.
стр. 2063
(ومنها) يزد. قال السمعانيّ في «الأنساب» : بفتح المثناة التحتية وسكون الزاي المعجمة وفي آخرها دال مهملة- وهي مدينة من كورة إصطخر.
قال في «الأطول» حيث الطول ثمان وسبعون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة. خرج منها جماعة من العلماء وإليها ينسب القماش اليزديّ.
(ومنها) : (دارا بجرد) «١» . قال في «اللباب» : بفتح الدال المهملة وسكون الألفين بينهما راء ثم باء موحدة وجيم مكسورة وراء مهملة ساكنة وفي آخرها دال مهملة- وهي مدينة من فارس واقعة في الإقليم الثالث. قال في «القانون» حيث الطول ثمان وسبعون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة.
قال ابن حوقل: ومعنى دارا بجرد عمل دارا، وهي مدينة لها سور وخندق تتولد المياه فيه، وفيه حشيش يلتف على السابح فيه حتّى لا يكاد يسلم من الغرق، وفي وسط المدينة جبل كالقبّة ليس له اتصال بشيء من الجبال، وبنواحيها جبال من الملح الأبيض والأسود والأصفر والأحمر والأخضر، ينحت منه ويحمل منها إلى البلاد. قال في «المشترك» : وعملها من أجلّ كور فارس. قال في «العزيزيّ» : وبأعمالها معدن موميا ومعدن زئبق.
الإقليم الخامس كرمان
كما قاله في «مسالك الأبصار» . قال في «المشترك» : بفتح الكاف، ومنهم من يكسرها. قال: وهو صقع كبير بين فارس وسجستان ومكران من بلاد الهند. ويحيط به من جهة الغرب حدود فارس؛ ومن جهة الجنوب بحر فارس؛ ومن جهة الشرق أرض مكران من وراء البلوص إلى البحر؛ ومن الشمال المفازة التي هي فيما بين فارس وكرمان وبين خراسان. قال في «تقويم البلدان» : وأرض كرمان داخلة في البحر، وللبحر ساعدان قد اعتنقا أرض كرمان، فالبحر على
стр. 2064
ساحل كرمان قطعة قوس من دائرة. وقاعدتها فيما ذكره المؤيد صاحب حماة في «تاريخه» السّيرجان. قال في «اللباب» : بكسر السين المهملة وسكون المثناة من تحتها والراء المهملة وفتح الجيم وبعد الألف نون- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «رسم المعمور» حيث الطول ثلاث وثمانون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة. قال ابن حوقل: وهي أكبر مدينة بكرمان، وأبنيتها أقباء لقلة الخشب بها وداخلها قنيّ الماء. قال في «اللباب» : وهي مما يلي فارس.
وتشتمل كرمان على عدّة مدن:
(منها) جيرفت. قال في «اللباب» : بكسر الجيم وسكون المثناة تحت وضم «١» الراء المهملة وسكون الفاء وفي آخرها تاء مثناة من فوق- وموقعها في الإقليم الثالث. قال في «الأطوال» : حيث الطول ثلاث وثمانون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة. قال ابن حوقل: وهي مدينة مجمع للتجار الواصلين من خراسان وسجستان، وهي حصينة للغاية. قال المهلبيّ: وهي من أعظم المدن بكرمان كثيرة النخل والأترجّ وبينها وبين السّيرجان مرحلتان.
(ومنها) زرند. قال في «المشترك» : بفتح الزاي المعجمة والراء المهملة وسكون النون وفي آخرها دال مهملة- وموقعها في الإقليم الثالث. قال في «القانون» حيث الطول ثلاث وثمانون درجة وأربعون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة. قال في «المشترك» : وهي مدينة مشهورة. قال «المهلّبيّ» :
وبينها وبين مدينة السيرجان تسعة وعشرون فرسخا.
(ومنها) بمّ. قال في «اللباب» : بفتح الباء الموحدة وتشديد الميم- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «العزيزيّ» : وهي من
стр. 2065
كبار مدن كرمان، وهي مصر من الأمصار. قال ابن حوقل: وهي أكبر من جيرفت «١» ، وبها ثلاثة جوامع.
(ومنها) هرمز. قال في «المشترك» : بضم الهاء وسكون الراء المهملة وضم الميم وفي آخرها زاي معجمة- وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول خمس وثمانون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي فرضة كرمان. قال في «المشترك» : تدخل إليها المراكب من بحر الهند في خليج. قال صاحب حماة: وهي مدينة كثيرة النخل شديدة الحر. ثم قال: أخبرني من رآها في زماننا يعني في الدولة الناصرية محمد بن قلاوون أن هرمز العتيقة خربت من غارات التّتر وأن أهلها انتقلوا عنها إلى جزيرة في البحر تسمّى زرون- بفتح الزاي المعجمة وضم الراء المهملة ثم واو وفي الآخر نون- وهي جزيرة قريبة من البر غربيّ هرمز العتيقة، ولم يبق بهرمز العتيقة إلا قليل من أطراف الناس؛ ومنها إلى أول حدود فارس نحو سبع مراحل.
قلت: وفي سنة ثلاث عشرة وثمانمائة كتب إلى صاحبها عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية في الدولة الناصرية أبي السعادات فرج بن السلطان الشهيد الظاهر برقوق، وسيأتي الكلام على صورة المكاتبة إليه في المكاتبات في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى.
الإقليم السادس سجستان والرّخّج
أما سجستان فقال في «المشترك» : بكسر السين المهملة وكسر الجيم وسكون السين الثانية ثم مثناة من فوقها وألف ونون. قال: وسجستان إقليم عظيم بين خراسان وبين مكران والسند وبين كرمان. قال ابن حوقل: ويحيط بسجستان
стр. 2066
من جهة الغرب خراسان، ومن جهة الجنوب المفازة التي بين سجستان وفارس وكرمان، ومن جهة الشرق مفازة بين سجستان وبين مكران، وهي المفازة الواصلة بين مكران والهند «١» ، وتمام الحدّ الشرقيّ في شيء من عمل الملتان من الهند، ومن جهة الشّمال أرض الهند، وفيما يلي خراسان والغور والهند تقويس.
وقال في «العزيزيّ» : سجستان شرقيّ كرمان إلى الشمال. قال ابن حوقل:
وأراضي سجستان بها الرمال والنخيل، وهي أرض سهلة لا يرى فيها جبل، وتشتدّ بها الريح وتدوم، وبها أرحية تطحن بالريح، والرياح تنقل رمالهم من مكان إلى مكان، وإذا أرادوا نقل الرمل عن مكان، عملوا هناك حائطا من خشب أو غيره وجعلوا في أسفله طوقا وأبوابا فتدخل فيها الريح من تلك الأبواب وتطيّر الرمل وترميه بعيدا؛ وسجستان خصبة كثيرة الطعام والتمر والأعناب وأهلها ظاهر واليسار. وقال في «اللباب» : والنسبة إلى سجستان سجزيّ بكسر السين المهملة وسكون الجيم ثم زاي معجمة على غير قياس. قال: وينسب إليها سجستانيّ أيضا يعني على الأصل.
وقاعدتها (زرنج) . قال في «اللباب» : بفتح الزاي المعجمة والراء المهملة وسكون النون وجيم في الآخر- وهي مدينة كبيرة واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول سبع وثمانون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال ابن حوقل: وقد يطلق على زرنج نفسها سجستان. قال في «المشترك» : بل أنسي اسم زرنج وأطلق اسم الإقليم وهو سجستان على المدينة. وجعل في «اللباب» زرنج ناحية بسجستان. قال ابن حوقل: ولها سور وخندق ينبع فيه الماء، وأبنيتها عقود لأن الخشب فيها يسوّس ولا يثبت. وفيها مياه تجري في البيوت والأزقّة وأرضها سبخة.
قال في «اللباب» : وخرج منها جماعة من العلماء منهم محمد بن كرّام
стр. 2067
الزّرنجيّ «١» صاحب المذهب المشهور.
ولها مدن:
(منها) حصن الطاق- وضبطه معروف. قال ابن سعيد: وهو حصن واقع في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول ثمان وثمانون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض أربع وثلاثون درجة وأربعون دقيقة، على جبل عند التواء النهر في غاية المنعة لا يرام بحصار. قال وبه يعتصم ملوك هذه البلاد ويجعلون فيه خزائنهم. أما الطاق المضاف إليها فمدينة صغيرة لها رستاق، وبها أعناب كثيرة يتسع بها أهل سجستان.
(ومنها) سروان. قال في «تقويم البلدان» : قال بعض الثّقات- بفتح السين وسكون الراء المهملتين وفتح الواو ثم ألف ونون- وهي مدينة من آخر الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول تسعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثمان وعشرون درجة وخمس وعشرون دقيقة. قال ابن حوقل: وهي مدينة صغيرة بها فواكه كثيرة ونخيل وأعناب.
(ومنها) بست. قال في «اللباب» : بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وفي آخرها تاء مثناة من فوقها- وهي مدينة على شط نهر الهندمند. قال في «القانون» حيث الطول إحدى وتسعون درجة وثمان وثلاثون دقيقة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وخمس دقيقة. قال ابن حوقل: وهي مدينة كبيرة خصبة كثيرة النخل والأعناب. وقال في «اللباب» : هي مدينة حسنة كثيرة المياه والخضرة. وقال في «العزيزيّ» : مدينة جليلة بها عدّة منابر ورباطات كثيرة عظيمة. وذكر في «اللباب» : أنها من بلاد كابل بين هراة وغزنة. قال ابن حوقل:
وبينها وبين غزنة نحو أربع عشرة مرحلة.
стр. 2068
وأما (الرّخّج) فقال في «اللباب» : بضم الراء المهملة وفتح الخاء المعجمة المشدّدة وفي آخرها جيم. قال ابن حوقل: وهو إقليم عظيم متصل بسجستان فيه عدّة مدن وهي على غاية الخصب والسّعة. قال: ومن مدنها بنجوان (؟) ولم يزد على ذلك.
الجانب الثاني من مملكة إيران الشّماليّ
ويشتمل على عدّة أقاليم من الأقاليم العرفية.
الإقليم الأوّل إرمينية
قال ياقوت «١» : بكسر الهمزة وسكون الراء المهملة وكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وكسر النون ثم ياء ثانية مخففة وقد تشدّد- وضبطها في «اللباب» :
بفتح الهمزة. قال في «تقويم البلدان» : وقد جمع أرباب المسالك والممالك إرمينية وأرّان وأذربيجان لعسر إفراد إحداها عن الأخرى. قال: ويحيط بها على سبيل الإجمال من الغرب حدود بلاد الروم وشيء من حدود الجزيرة؛ ومن جهة الجنوب بعض حدود الجزيرة وحدود العراق؛ ومن جهة الشرق بلاد الجيل «٢» والدّيلم، إلى بحر الخزر؛ ومن جهة الشمال بلاد القيتق؛ ثم أفرد أذربيجان بحدود تخصها فقال: يحدّها من جهة الشرق بلاد الجيل وتمام الحدّ الشرقيّ بلاد الدّيلم؛ ويحدّها من جهة الجنوب العراق عند ظهر حلوان وشيء من حدود الجزيرة. وذكر في «مسالك الأبصار» نحوه إلا أنه ذكر أن حدّها الغربيّ إلى بلاد الأرمن. قال ابن حوقل: والغالب على إرمينية الجبال.
وقاعدتها (الدّبيل) فيما ذكره ابن حوقل والمهلّبي. قال في «المشترك» :
стр. 2069
وهي بفتح الدال المهملة وكسر الباء الموحدة ثم مثناة من تحتها ساكنة وفي آخرها لام- وموقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول اثنتان وسبعون درجة وأربعون دقيقة، والعرض ثمان وثلاثون درجة. قال ابن حوقل: وهي مدينة كبيرة والنصارى فيها كثيرة، وبها جامع للمسلمين إلى جانب كنيسة النصارى. قال في «العزيزيّ» : وهي من أجلّ البلاد وأنفسها وهي مستقرّ سلطانها وبها عدّة مدن:
(منها) أرزنجان. قال في «تقويم البلدان» : بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وفتح الزاي المعجمة وسكون النون وفتح الجيم ثم ألف ونون، ويقال بالكاف أيضا عوضا من الجيم- وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة.
قال في «الأطوال» حيث الطول ثلاث وستون درجة، والعرض تسع وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قال ابن سعيد: وهي بين سيواس وبين أرزن الروم؛ وبينها وبين كل واحدة منهما أربعون فرسخا، وما بينها وبين أرزن كلّه مروج ومرعى، وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية.
(ومنها) أرزن. قال في «المشترك» : بفتح الهمزة وسكون الراء المهملة وفتح الزاي المعجمة ثم نون في الآخر. قال في «تقويم البلدان» : وهي من أطراف إرمينية- وموقعها في الإقليم الخامس «١» من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول خمس وستون «٢» درجة، والعرض ثمان «٣» وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي غير أرزن الروم، وهي عن خلاط على ثلاثة أيام. قال: ووهم في «اللباب» فجعلها من ديار بكر من الجزيرة، والصحيح ما تقدّم. وصاحبها يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية، على ما سيأتي ذكره في الكلام على المكاتبات في المقالة الثانية فيما بعد
стр. 2070
إن شاء الله تعالى.
(ومنها) بدليس. قال في «تقويم البلدان» : بكسر الباء الموحدة ثم دال مهملة ساكنة ولام وياء مثناة من تحت ساكنة وسين مهملة. قال: وعن بعضهم أنها بفتح «١» الباء الموحدة- وموقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول خمس وستون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثمان وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وعن بعض أهل تلك البلاد أنها بين ميّافارقين وبين خلاط. قال: وهي مدينة مسوّرة، وقد خرب نصف سورها؛ والمياه تخترق المدينة من عيون في ظاهرها؛ ولها بساتين في واد وهي بين جبال تحفّ بها. قال وهي دون حماة في القدر. وقال ابن حوقل:
بلد صغير عامر خصب كثير الخير؛ وهي شديدة البرد كثيرة الثّلوج، وصاحبها يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية على ما سيأتي ذكره في الكلام على المكاتبات في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى.
(ومنها) أخلاط. قال في «تقويم البلدان» : بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام ثم ألف وطاء مهملة، ويقال فيها خلاط بفتح «٢» الخاء من غير همز- وموقعها في الإقليم الخامس. قال في «الأطوال» حيث الطول خمس وستون درجة وخمسون دقيقة، والعرض تسع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» عن بعض أهلها إنها في مستو من الأرض، ولها بساتين كثيرة، وبها عدّة أنهار على شبه أنهار دمشق، وليس يدخل المدينة منها إلا الشيء اليسير، ولها سور خراب، وهي قدر دمشق، والجبال عنها على أكثر من مسيرة يوم، وبردها شديد. قال ابن سعيد: وهي أجل مدينة بإرمينية، وذكرها جليل الشهرة. وقال ابن حوقل: وهي بلدة صغيرة عامرة كثيرة الخير. قال في «العزيزيّ» : وبينها وبين بدليس سبعة فراسخ.
следующие страницы →