← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

«التعريف» : (وحكام دولة هذا السلطان أمراء الألوس، وهم أربعة، أكبرهم بكلاري بك: وهو أمير الأمراء، كما كان قطلو شاه عند غازان، وجوبان عند خدا بندا، ثم عند أبي سعيد) . قال: وهؤلاء الأمراء الأربعة لا يفصل جليل أمر إلا بهم، فمن غاب منهم كتب في اليرالغ: وهي المراسيم كما يكتب لو كان حاضرا، ونائبه يقوم عنه، وهم لا يمضون أمرا إلا بالوزير، والوزير يمضي الأمور دونهم ويأمر نوّابهم فتكتب أسماءهم، والوزير هو حقيقة السلطان، وهو المنفرد بالحديث في المال، والولاية، والعزل، حتّى في جلائل الأمور كما كان بكلاري بك يتحدّث في أمر العسكر بمفرده. فأما الاشتراك في أمور الناس فبهم أجمعين، وليس للأمراء في غالب ذلك من العلم إلا ما علم نوّابهم. قال في «مسالك الأبصار» نقلا عن نظام الدين بن الحكيم الطياريّ: وأمر الجيوش والعساكر إلى كبير أمراء الألوس المسمّى بكلاري بك، كما كان قطلو شاه مع السلطانين محمود غازان وأخيه محمد خدا بندا، وجوبان مع خدا بندا، ثم بعده مع ولده السلطان أبي سعيد بهادر خان، والشيخ حسن بن حسين بن أقبغا مع خانه السلطان محمد بن طشتمر بن اشنتمر بن غبرجي، وإليه يقطع أمر كل ذي سيف. قال: وأمر متحصّلات البلاد ودخلها وخرجها إلى الوزير، وإليه يقطع أمر كل ذي قلم ومنصب شرعيّ، وله التصرف المطلق في الولاية والعزل والعطاء والمنع، لا يشاور السلطان إلا فيما جلّ من المهمات وما قلّ من الأمور، وهو السلطان حقيقة وصاحب البلاد معنى؛ وإليه ترجع الأمور كلها، وإليه عقدها وحلّها. أما السلاطين بها فلا التفات لهم لأمر ولا نهي ولا نظر في متحصّل ولا دخل ولا خرج. قال: وعدّة جيشهم المنزّلة في دواوينهم لا تبلغ عشرين تومانا. أما إذا أرادوا فإنهم يركبون بثلاثين تومانا وما يزيد عليها، وعامة العسكر لا تزال أسماؤهم في دواوينهم على الإفراد، وكلّ طائفة منهم عليهم في الديوان فارس معين، إذا رسم لهم بالركوب ركب العدّة المطلوبة. قال: وقد ذكر أنه كان في هذه المملكة عدّة ملوك كصاحب هراة، وحلول الجبل هم كالعبيد لقانها الأكبر منقادون إليه وداخلون تحت طاعته.

стр. 2137

وأما القضاة فعادة هذه المملكة أن يكون بها في صحبة السلطان قاضي قضاة الممالك، وهو الذي يولّي القضاة في جميع المملكة على تنائي أقطارها إلا العراق، فإن لبغداد قاضي قضاة مستقلّ بها يولّي فيها وفي بلادها من جميع عراق العرب. وأما الكتّاب وأصحاب الدّواوين: من ديوان الإنشاء ودواوين الأموال، فعلى أتمّ نظام وأعدل قاعدة. الجملة العاشرة فيما لأرباب المناصب والجند من الرزق على السلطان قد نقل في «مسالك الأبصار» عن نظام الدين الطياريّ: أن المقرّر للأمراء في القديم من زمن هولاكو لكل نوين (أمير) تومان: وهو عشرة آلاف دينار رابح، عنها ستون ألف درهم، ثم تزايد الحال بهم حتّى لا يقنع النوين فيهم إلا بخمسين ألف «١» تومان، وهي خمسمائة ألف دينار رابح، عنها ثلاثة آلاف ألف درهم، ومن خمسين تومانا إلى أربعين تومانا. وكان قد استقر لجوبان، وهو يومئذ بكلاري بك ثم لمن بعده ثلاثمائة تومان، وهي ثلاثة آلاف ألف دينار رابح، عنها ثمانية عشر ألف ألف درهم مع ما يحصل لكلّ من أمراء الألوس الأربعة من الخدم الكثيرة في البلاد جميعها عند تقريرات الضمان بها على ضمّانها. قال: وأما أمير ألف ومن دونه، فلا يتجاوز أحد منهم تقريره القديم في الديوان: وهو لأمير الألف ألف دينار رابح، عنها ستة آلاف درهم. وأما أمير المائة وأمير العشرة وكل واحد من العسكرية إلى الجند فمائة دينار رابح، عنها ستمائة درهم لا تفاوت بينهم، وإنما تبقى مزية أمير المائة أو العشرة أنه يأخذ لنفسه شيئا مما هو للعسكرية، ولكل طائفة أرض لنزولهم، توارثها الخلف عن السّلف منذ ملك هولاكو البلاد، فيها منازلهم، ولهم بها مزدرع لأقواتهم، لكنهم لا يعيشون بالحرث والزرع.

стр. 2138

وأما الخواتين فإنه يبلغ ما للخاتون «١» الواحدة في السنة مائتي تومان، وهو ألف «٢» ألف دينار رابح، عنها اثنا عشر ألف ألف درهم، وما دون ذلك إلى عشرين تومانا، وهو مائتا ألف دينار. عنها ألف ألف ومائتا ألف درهم. وأما الوزير فله مائة وخسمون تومانا، وهو ألف ألف وخمسمائة ألف دينار رابح، عنها تسعة آلاف ألف درهم، ولا يقنع بعشرة أضعاف هذا في تقادير البلاد. وأما الخواجكية «٣» من أرباب الأقلام، فمنهم من يبلغ في السنة ثلاثين تومانا، وهي ثلاثمائة ألف دينار، عنها ألف ألف وثمانمائة ألف درهم. ثم قال: والذي للأمراء والعسكرية لا يكتب به مرسوم، لأن كل طائفة ورثت مالها من ذلك عن آبائها، وهم على الجهات التي قررها لهم هولاكو لم تتغير بزيادة ولا نقص، إلا أكابر الأمراء الذين حصلت لهم الزيادات فإنه في ذلك الوقت كتب لهم بها بأمر القان أصدرها الوزراء عنه، ومن الخواتين من أخذ بماله أو ببعضه بلادا فهي له. قال: وفي هذه المملكة ما لا يحصى من الإدرارات والرسومات حتّى إن بعض الرواتب يبلغ ألف دينار. وأما الإدرارات من المبلغ أو القرى، فإنها تبقى لصاحبها كالملك يتصرف فيه كيف شاء من بيع وهبة ووقف لمن أراد.

стр. 2139

الجملة الحادية عشرة في ترتيب أمور السلطان بهذه المملكة على ما كان الأمر عليه حكى في «مسالك الأبصار» عن نظام الدين بن الحكيم الطياريّ أن أهل هذه المملكة من التتر كانوا قد داخلوا العجم وزوّجوهم وتزوّجوا منهم، وخلطوهم بالنفوس في الأمور، فتفخمت قواعدهم، وجرت على عوائد الخلفاء والملوك في غالب الأمور قوانينهم. ثم للسلطان بهذه المملكة مشتى ومصيف: فأما مشتاه فبأوجان بظاهر تبريز، وهو مكان متسع ذو مروج ومياه على ما تقدّم ذكره، وبه قصور لأكابر الأمراء والخواتين. أما عامة الأمراء والخواتين، فإنهم يتخذون زروبا «١» من القصب كالحظائر يتزرّبون بها، وينصبون معها الخركاوات «٢» والخيام، فتصير مدينة متسعة الجوانب، فسيحة الأرجاء، حتّى إذا خرجوا لمصيفهم راحلين عنها، أحرقوا تلك الحظائر لكثرة ما يتولد فيما بقي منها من الأفاعي والحيات، ولا يبالون بما يغرم عليها من كثير الأموال. وأما مصيفه فمكان يعرف بقراباغ، ومعناه البستان الأسود، وفيه قرى. ممتدّة، وهو صحيح الهواء، طيب الماء، كثير المرعى، وإذا نزل به الأردو «٣» ، وهو وطاق «٤» السلطان وأخذت الأمراء والخواتين منازلهم، نصب هناك مساجد جامعة، وأسواق منوّعة، يوجد بها من كل ما في أمهات المدن الكبار حتّى يكون

стр. 2140

بها أسواق لا ينكر أحد على أحد، بل كل أحد وما استحسن، إلا أن الأسعار تغلو حتّى يصير الشيء بقيمة مثليه أو أكثر لكلفة الحمل ومشقّة السفر، وذكر أنه كان من عادة سلطانهم أنه لا يعمل موكبا، ولا يجلس لخدمة ولا لقراءة قصص حكمية وإبلاغ مظالم إليه، بل له من أبناء الأمراء خاصة له يقال لهم الإينافية، يكونون حوله لا يكاد منهم من يفارقه. فأما الأمراء فإنهم يركبون في غالب الأيام على نحو عشرين غلوة «١» سهم منها إلى باب الكرباس «٢» ، وتنصب لهم هناك كراسيّ صندلية، يجلس كل أمير منهم على كرسيّ منها بحسب مراتبهم: الأعلى ثم الأدنى، ويدخل الوزير في بكرة كل يوم على القان، ويبقى الأمراء على باب الكرباس، فإما أن يخرج لهم القان، وإما أن يأذن لهم في الدّخول، أو لا هذا ولا هذا. فإذا حضر طعام القان بعث إلى كل أمير منهم شيئا للأكل بمفرده يأكله هو ومن انضم معه، فيأكلون ثم يتفرّقون ويذهبون إلى حالهم، ومن تأخر منهم عن الحضور لم يطلب بحضور إلا أن تدعو الحاجة. أما الظّلامات فإن كانت متعلّقة بالعسكرية؛ فإلى أمير الألوس. وإن كانت متعلّقة بالبلاد والأموال أو الرعايا، فإلى الوزير، بل أكثر الظّلامات لا يفصلها إلا الوزير لملازمته باب القان، بخلاف أمير الألوس لقلة ملازمته، ثم قال: وليس في هذه البلاد قاعدة محفوظة، بل كل من انضوى إلى خاتون من الخواتين أو أمير من الأمراء أو كبير من الخواجكية، قام بأمره إما في قضاء حاجة يطلبها. أو إزالة ظلامة يشكوها. حتّى إن من الخواتين والأمراء من يقتل ويوسّط بيده بغير أمر القان ولا أمير الألوس.

стр. 2141

الجملة الثانية عشرة فيما يتعلق بترتيب ديوان الإنشاء بهذه المملكة أما اليرالغ: وهي المراسيم، فالمتعلق بالأموال تسمّى الطن طمغا «١» ويكون صدورها عن رأي الوزير، وكذلك المتعلق بالبريد. والمتعلق بالعسكرية صادر عن أمير الألوس. وليس لأحد على الجميع خطّ إلا الوزير، وإنما العادة أن يأمر الوزير بكتابة ما يرى، ثم تؤخذ خطوط المتحدّثين فيما يكتب، ثم تحرّر مسودّة وتعرض على الوزير فيأمر بتبييضها، فإذا بيّضت كتب عليها اسم السلطان، ثم تحته اسم الأمراء الأربعة. ويخلّى تحته مكان لخطّ الوزير، ثم يكمل اليرلغ ويختمه بالتاريخ شخص معدّ لذلك غير من يكتب ثم يكتب الوزير في المكان الخالي «فلان شوري» أي هذا كلام فلان يسمي نفسه. ثم إن كان متعلقا بالمال أثبت بالديوان المتعلق به، وإلا فلا. فأما المتعلق بالعسكر، فمنشأ الأمر فيه عن أمير الألوس يأمرهم على بقية الترتيب، ولا خطّ لأمير الألوس بيده. وعادة أصحاب الدواوين عندهم كما هو بمصر والشام لا يعلّم صاحب علامة حتّى يرى خط نائبه عليه أوّلا ليعلم أنه قد ثبت عنده. قلت: وقد اختلفت الأحوال بعد ذلك وتغيرت عما كانت عليه في جل الأمور. المملكة الثانية مما بيد بني جنكزخان مملكة توران «٢» قال في «المشترك» : بضم المثناة من فوق وسكون الواو ثم راء مهملة

стр. 2142

وألف ونون. قال في «التعريف» : وهي من نهر بلخ إلى مطلع الشمس على سمت الوسط، فما أخذ عنها جنوبا كان بلاد السّند ثم الهند، وما أخذ عنها شمالا كان بلاد الخفجاخ، وهي طائفة القبجاق، وبلاد الصقلب، والجهاركس، والروس، والماجار، وما جاورهم من طوائف الأمم المختلفة سكّان الشّمال. قال: ويدخل في توران ممالك كثيرة، وبلاد واسعة، وأعمال شاسعة، وأمم مختلفة لا تكاد تحصى، تشتمل على بلاد غزنة، والباميان، والغور، وما وراء النهر الذي هو نهر جيحون، نحو بخارا وسمرقند والصّغد وخجند وغير ذلك، وبلاد تركستان وأشروسنة وفرغانة، وبلاد ساغون وأطرار وصريوم، وبلاد الخطا نحو بشمالق والمالق إلى قراقوم، وهي قرية جنكز خان التي أخرجته، وعرّيسته «١» التي أدرجته. إلى ما وراء ذلك من بلاد الصّين وصين الصّين. ثم قال: وكل هذه ممالك جليلة، وأعمال حفيلة. أما في «المشترك» ، فإنه قد جعل توران اسما لمجموع ما وراء النهر من مملكة الهياطلة وهي جزء مما تقدّم ذكره. وقد قسم في «التعريف» «٢» مملكة توران إلى ثلاثة أقسام: القسم الأوّل- منها غزنة وبخارا وسمرقند وعامة ما وراء النهر وتركستان . قال في «مسالك الأبصار» : وما بعده وما معه قال: وهي من أجلّ الممالك وأشهرها. ثم قال: وهي ممالك طائرة السّمعة، طائلة البقعة، أسرّة ملوك، وأفق علماء، ودارة أكابر، ومعقد ألوية وبنود، ومجرى سوابق وجنود؛ كانت بها سلطنة الخانية وآل سامان وبني سبكتكين والغورية، ومن أفقها بزغت شمس آل سلجوق، وامتدت في الإشراق والشّروق، وغير هذه الدول مما طمّ سبهول هذه

стр. 2143

الممالك على قربها. كانت قبل انتقالها إلى الإسلام، في ملوك الترك لا ترامى ولا ترام، ولا يشق لها سهام؛ حتّى [إذا] خيم بها الإسلام وحاز ملكها هذه الأمة، برقت بالإيمان أسرّتها، وتطرّزت بالجوامع والمساجد قراها؛ ثم بنيت بها المدارس والخوانق والرّبط والزوايا، وأجريت الأوقاف عليها، وكثر من العلماء أهلها، وسارت لها التصانيف المشهورة في الفقه والحديث والأصول والخلاف، وكان فيهم الرؤساء والأعلام، والكبراء أهل البحث والنظر. ثم قال: هي في أواسط المعمور وأوسع الأرض إذا قيل أنها أخصب بلاد الله تعالى وأكثرها ماء ومرعى، لم يغيّر القائل الحقّ في أوصافها، ذات الأنهار السارحة، والمروج الممتدّة، كأنما نشرت الحلل على آفاقها، ونثرت الحلى على حصبائها. ويرجع المقصود منها إلى سبع جمل: الجملة الأولى في ذكر حدودها، وطولها وعرضها، وموقعها من الأقاليم السبعة أما حدودها وطولها وعرضها، فقال في «مسالك الأبصار» : وهي واقعة بشرق محض آخذة إلى الجنوب؛ يحدّها السّند من جنوبيها، والصّين من شرقيها، وخوارزم وإيران من جنوبيها «١» ، وطولها من ماء السند إلى ماء ايلا المسمّى قراخوجا، وهي تلي بر الخطا، وعرضها من ونج وهو منبع نهر جيحون إلى حدود كركانج قاعدة خوارزم، وحدّها من الجنوب جبال البتّم وماء السّند الفاصل بينها وبين السّند، ومن الشرق أوائل بلاد الخطا، ومن الشّمال مراعي باران وكجند وبعض خراسان إلى بحيرة خوارزم، ومن الغرب بعض خراسان إلى خوارزم إلى مجرى النهر آخذا على الختّل، ثم حكى عن نظام الدين بن الحكيم الطياريّ أن بلاد هذه المملكة متصلة بخراسان متداخلة بعضها ببعض، لا يفصل بينهما بحر ولا نهر ولا جبل ولا مفازة، بل بينها وبين خراسان أنهار جارية ومزارع متصلة.

стр. 2144

الجملة الثانية فيما يدخل في هذه المملكة من الأقاليم العرفية، وهي سبعة أقاليم الإقليم الأوّل منها ما وراء النهر قال في «تقويم البلدان» : والذي ظهر لنا في تحديد ما وراء النهر أنه يحيط به من جهة الغرب حدود خوارزم، ومن الجنوب نهر جيحون من لدن بذخشان إلى أن يتصل بحدود خوارزم، فإن جيحون في الجملة يجري من الشرق إلى الغرب، وإن كان يعرض فيه عطفات تجري جنوبا مرة وشمالا أخرى. ثم قال: أما حدوده من الشرق والشّمال فلم تتضح لي. قال صاحب «كتاب أشكال الأرض» : وما وراء النهر من أخصب الأقاليم منزلة، وأنزهها وأكثرها خيرا، وأهلها يرجعون إلى رغبة في الخير، واستجابة لمن دعاهم، مع قلة غائلة، وسلامة ناحية، وسماحة بما ملكت أيديهم؛ مع شدّة شوكة ومنعة وبأس ونجدة وعدّة وعدّة وآلة وكراع وبسالة وعلم وصلاح؛ وليس من إقليم إلا ويقحط أهله مرارا قبل أن يقحط ما وراء النهر مرة واحدة، ثم إن أحسّوا ببرد أو بجراد أو بآفة تأتي على زروعهم وغلاتهم، ففي فضل ما يسلم في عروض بلادهم ما يقوم بأودهم حتّى يستغنوا به عن شيء ينقل إليهم من غير بلدهم، قال: وليس بما وراء النهر مكان يخلو من مدن أو قرى أو مراع لسوائمهم؛ وليس من شيء لا بدّ للناس منه إلا وعندهم منه ما يقيم أودهم ويفضل عنهم لغيرهم؛ ومياههم أعذب المياه وأبردها وأخفّها، وقد عمّت جبالها وضواحيها ومدنها إلى التمكن «١» من الجدّ في جميع أقطارها، والثلوج من جميع نواحيها، والغالب على أهل المال والثروة بها صرف المال في عمل المدارس وبناء الرّبط وعمارة الطرق، والأوقاف على سبل الجهاد ووجوه الخير، وعقد القناطر، إلا القليل من ذوي البطالة.

стр. 2145

وفيها من الدّواب الخيل والبغال والحمير والإبل البخت والبقر، والغنم أكثرهم فإنها كما يقال أعوزها للزرائب، وفيها من المباح ما فيه كفايتهم، ولهم من نتاج الغنم الكثير والسائمة المفرطة. وذكر أنه يوجد عند آحاد العامة من عشرين دابة إلى خمسين دابة لا كلفة عليه في اقتنائها لكثرة الماء والمرعى. وفيها من الحبوب القمح والشّعير والحمّص والأرزّ والدّخن «١» وسائر الحبوب خلا الباقلا، وبها من الفواكه المنوّعة الأجناس العنب، والتّين، والرّمّان والتّفّاح، والكمّثرى، والسّفرجل، والخوخ، والمشمش، والتّوت والبطّيخ الأصفر، والبطّيخ الأخضر، والخيار والقثّاء. وفيها من البقول اللّفت والجزر والكرنب والباذنجان، والقرع وسائر أنواع البقول. وفيها من الرياحين الورد والبنفسج والآس واللّينوفر والحبق، ولا يوجد بها الأترجّ والنّارنج واللّيمون والليم «٢» ، ولا الموز ولا قصب السّكّر، ولا القلقاس، ولا الملوخيا، فإنها من ذلك عارية الحدائق، خالية المروج، إلا ما أتي به إليها من المحمضات مجلوبا. وفيها أصناف الملبوس: من القزّ والصّوف وطرائف البزّ. وفيها من المعادن معدن زئبق لا يعادله معدن في الغزارة. وقد اشتمل ما وراء النهر على عدة كور: (منها) السّغد. قال في «اللّباب» : بضم السين المهملة وسكون الغين المعجمة ودال مهملة في الآخر، ويقال الصّغد بالصاد بدل السين، ويضاف إلى سمرقند، فيقال سغد سمرقند، وهو أحد منتزهات الدّنيا الأربعة التي هي غوطة

стр. 2146

دمشق، ونهر الأبلّة، وشعب بوّان وسغد سمرقند. قال ابن حوقل: وهو أنزه الأربعة لأنه ممتدّ نحو ثمانية أيام، مشتبك الخضرة والبساتين، لا ينقطع ذلك في موضع منه، وقد حفّت تلك البساتين بالأنهار الدائم جريها، ومن وراء الخضرة من الجانبين مزارع، ومن وراء المزارع مراعي السوائم ثم قال: وهي أزكى بلاد الله وأحسنها أشجارا. ومنها أسروشنة. قال في «اللباب» : بضم الألف وسكون السين وضم الراء المهملتين وسكون الواو وفتح الشين المعجمة «١» ثم نون. قال ابن حوقل: والغالب عليها الجبال، ويحيط بها من الشرق بعض فرغانة، ومن الغرب حدود سمرقند، ومن الشّمال بعض فرغانة أيضا، ومن الجنوب بعض حدود كشّ والصّغانيان. قال أحمد الكاتب: ولها عدّة مدن، ويقال إن بها أربعمائة حصن. (ومنها) فرغانة. قال في «المشترك» : بفتح الفاء وسكون الراء المهملة وفتح الغين المعجمة وألف ونون. قال ابن حوقل: وفيها مدن وكور. وإليها ينسب جماعة من العلماء، منهم أبو سعيد الفرغانيّ «٢» شارح «تائية ابن الفارض» «٣» قال ابن حوقل: وبجبال فرغانة معادن الذهب والفضة والفيروزج والحديد. وقاعدتها بخارا «٤» . قال في «اللباب» : بضم الباء الموحدة وفتح الخاء المعجمة ثم ألف وراء مهملة مفتوحة- وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول سبع وثمانون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض تسع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال ابن حوقل: وهي مدينة خارجها

стр. 2147

نزه كثير البساتين. قال: وليس بتلك البلدان بلد أهلها أحسن قياما على عمارة قراهم منهم. ويحيط بها وبقراها ومزارعها سور واحد اثنا عشر فرسخا، ولها كورة عظيمة تصاقب جيحون على معبر خراسان وبها يتصل سغد سمرقند. قال في «مسالك الأبصار» : وهي أم الأقاليم ويمّ التقاسيم وقد كانت [مستقرّا] للدولة السامانية ومركز أفلاكهم الدائرة، وكانت تلك الممالك كلها تبعا لها، قال صاحب «أشكال الأرض» «١» : ثم لم أر ولم أسمع بظاهر بلد أحسن من بخارا، لأنك إذا علوت لم يقع نظرك من جميع النواحي إلا على خضرة تتصل خضرتها بلون السماء، مكبة زرقاء على بساط أخضر، تلوح القصور فيما بين ذلك كالتّراس التبنية، أو الجحف اللمطيّة «٢» ، أو الكواكب العلوية، بين أراض وضياع مقسومة بالاستواء، ممهدة كوجه المرآة في غاية الهندسة، ولها سبعة أبواب حديد: وهي باب المدينة، وباب يون، وباب خضرة، وباب الحديد، وباب قهندر، وباب بني أسد، وباب بني سعد، وليس فيها ماء جار لارتفاعها، ومياههم من النهر الأعظم الجاري من سمرقند وإليها ينسب الإمام الحافظ (أبو عبد الله البخاريّ) صاحب الجامع الصحيح في الحديث. ولها عدّة مدن: (منها) الطّواويس. قال في «اللباب» : بفتح الطاء المهملة والواو وبعد الألف واو ثانية مكسورة ومثناة تحت ساكنة وسين مهملة في الآخر- وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول سبع وثمانون درجة وأربعون دقيقة، والعرض سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال ابن حوقل: وهي مدينة من مضافات بخارا داخل الحائط الدائر على أعمال بخارا، كثيرة البساتين والماء الجاري. قال: وقد خربت الآن. وقال في «اللباب» : هي

стр. 2148

قرية من قرى بخارا خرج منها جماعة من العلماء، وبينها وبين بخارا سبعة فراسخ، وإليها ينسب الطاووسي «١» صاحب «المصباح على الحاوي الصغير» في فقه الشافعية، ردّا لها في النسب إلى المفرد وهو الطاوس. (ومنها) نخشب. قال في «اللباب» : بفتح النون وسكون الخاء وفتح الشين المعجمتين ثم باء موحدة. قال في «تقويم البلدان» : فلما عربت قيل نسف- يعني بفتح النون والسين المهملة وفاء في الآخر. قال ابن حوقل: وهي في مستو من الأرض، والجبال منها على نحو مرحلتين مما يلي كشّ، وبينها وبين جيحون مفازة، ولها نهر يجري في المدينة وينقطع في بعض السنة، والغالب عليها الخصب. قال المهلبيّ: وهي وبيّة. (ومنها) كشّ. قال في «المشترك» : بفتح الكاف ثم شين معجمة مشدّدة- وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول تسع وثمانون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض تسع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. قال ابن حوقل: وهي مدينة قدرها ثلث فرسخ في مثله، وهي خصبة وفواكهها تدرك قبل فواكه غيرها من بلاد ما وراء النهر؛ وطول عملها أربعة أيام في نحوها. قال المهلبيّ: ولها رستاق جليل، ولها نهران، وإليها ينسب جماعة من العلماء. (ومنها) سمرقند. قال في «تقويم البلدان» : بفتح السين المهملة والميم وسكون الراء المهملة وفتح القاف وسكون النون ثم دال مهملة- وموقعها في الإقليم الخامس. قال في «القانون» حيث الطول ثمان وثمانون درجة وعشرون دقيقة، والعرض أربعون درجة. قال ابن حوقل: وهي قصبة السّغد، وهي مبنية على ضفّة واديه، وهي مرتفعة عن الوادي؛ وحول سورها رسم خندق

стр. 2149

عظيم؛ ولها نهر يدخل إليها على حمالات في الخندق معمول بالرّصاص وهو نهر جاهليّ يشقّ السوق بموضع يعرف برأس الطاق. قال ابن حوقل: ورأيت على باب من أبوابها يسمّى باب كشّ صفحة من حديد وعليها كتيّبة يزعم أهلها أنها بالحميريّة وأن الباب من بناء تبّع ملك اليمن، وأن من صنعاء إلى سمرقند ألف فرسخ، وأن ذلك مكتوب من أيام تبّع. قال: ثم وقعت فتنة بها في أيام مقامي بها وأحرق الباب وذهبت الكتابة. ثم أعاد عمارة الباب محمد بن لقمان بن نصر السامانيّ ولم يعد الكتابة. قلت: والمراد تبع المسمّى بأسعد أبا كرب؛ وقد أشرت إلى قضية تبّع في بناء سمرقند في الكتاب الذي أنشأته لأن يكتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية إلى تمرلنك عند إرساله بالمفاوضة في الصلح بعد واقعة دمشق والقبض على ابن عثمان صاحب برسا من بلاد الروم بقولي بعد الدعاء: «ولا زال بالنصر تقضي قواضبه، وبالظّفر وحسن الأثر تمضي مقانبه وتشاع مناقبه، وبلسان دولته القاهرة يصاح بتبّع سمرقند لن تبلغ هذه الرتبة حتّى نظّم الجزع ثاقبه» على ما سيأتي ذكره في الكلام على مكاتبة القان صاحب ما وراء النهر، في الكلام على المكاتبات في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى. قال في «مسالك الأبصار» : وسمرقند مدينة مرتفعة يشرف الناظر بها على شجر أخضر، وقصور تزهر، وأنهار تطّرد، وعمارة تتّقد، لا يقع الطّرف بها على مكان إلا ملأه، ولا بستان إلا استحسنه. قال صاحب «أشكال الأرض» : وقد نصصت «١» أسحار السير، وتشبهت بطوائف الحيوان: من الفيلة والإبل والبقر والوحوش المقبل بعضها على بعض. قال: وبها حصن ولها أربعة أبواب: باب مما يلي المشرق يعرف بباب الصّين، مرتفع عن وجه الأرض ينزل إليه «٢» بدرج كثيرة، مطل على وادي السّغد، وباب مما يلي المغرب يعرف بباب النّوبهار على نشز من الأرض؛ وباب مما يلي الشّمال يعرف بباب بخارا، وباب مما يلي

стр. 2150

الجنوب يعرف بباب كشّ قال: فيها ما في المدن العظام من الأسواق الحسان والحمامات والخانات والمساكن؛ وبناؤها من طين وخشب؛ والبلد كله، طرقه وسككه وأسواقه وأزقّته مفروشة بالحجارة. (ومنها) بنكث «١» . قال في «اللباب» : بكسر الباء الموحدة وسكون النون وفتح الكاف وفي آخرها ثاء مثلثة- وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول تسعون درجة، والعرض إحدى وأربعون درجة وعشرون دقيقة، ولها سور وربض وبساتين كثيرة. (ومنها) نوبكت- بنون وواو وباء موحدة ثم كاف ومثناة من فوق. قال ابن حوقل: وهي قصبة «٢» ناحية إيلاق، وعليها سور ولها عدّة أبواب، وفيها مياه وبساتين كثيرة. (ومنها) خجندة. قال في «اللباب» : بضم الخاء المعجمة وفتح الجيم وسكون النون ثم دال مهملة- وهي مدينة على طرف سيحون مضمومة إلى فرغانة، واقعة في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول تسعون درجة، والعرض أربعون درجة وخمسون دقيقة. قال في «اللباب» : وهي مدينة كبيرة، وهي في مستو من الأرض، ولها بساتين كثيرة، قال أحمد الكاتب: ومنها إلى سمرقند سبع مراحل، ومنها إلى الشاش كذلك. (ومنها) تنكت. قال في «اللباب» : بضم المثناة من فوق وسكون النون وفتح الكاف وفي آخرها تاء ثانية- وهي مدينة من مدن الساحل، وقيل هي قصبة إيلاق؛ وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول إحدى وتسعون درجة، والعرض ثلاث وأربعون درجة، قال في

стр. 2151

«اللباب» : ولها نهر ودار إمارة، وخرج منها جماعة من العلماء. (ومنها) أخسيكث. قال في «اللباب» : بفتح الألف وسكون الخاء المعجمة وكسر السين المهملة وسكون المثناة من تحتها وفتح الكاف وفي آخرها ثاء مثلثة. وهي مدينة من بلاد فرغانة، واقعة في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة، قال في «الأطوال» حيث الطول إحدى وتسعون درجة وعشرون دقيقة، والعرض اثنتان وأربعون درجة وخمس وعشرون دقيقة. قال ابن حوقل: وهي على شطّ نهر الشاش في أرض مستوية بينها وبين الجبال نحو فرسخ. (ومنها) ترمذ. قال في «اللباب» : قيل بفتح التاء ثالثة الحروف وقيل بضمها وقيل بكسرها قال: والمتداول على لسان أهلها فتح التاء وكسر الميم، والمشهور في القديم كسر التاء والميم جميعا؛ وقيل بضم التاء والميم وبينهما راء ساكنة وفي آخرها ذال معجمة- وهي مدينة على شطّ جيحون، واقعة في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول إحدى وتسعون درجة وخمس وخمسون دقيقة، والعرض ست وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، قال ابن حوقل: ومعظم مساكنها وأسواقها مفروشة بالآجرّ، وهي قصبة تلك النواحي، وأقرب الجبال إليها على مرحلة، وليس لقراها شرب من جيحون بل من نهر الصّغانيان. قال: ولها مدن كثيرة وكور مضافة إليها. قال في «اللباب» : وهي مدينة قديمة. (ومنها) الصّغانيان. قال في «اللباب» : بفتح الصاد المهملة والغين المعجمة وألف ونون ومثناة تحتية ونون في الآخر، جميع ذلك بالتخفيف. قال: ويقال لها بالعجمية جغانيان- وهي مدينة موقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول تسعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثلاث وأربعون درجة وثلاث عشرة دقيقة. قال ابن حوقل: وهي أكبر من ترمذ إلا

стр. 2152

أن ترمذ أكثر أهلا. ثم قال: وهي كورة كبيرة كثيرة الماء والشجر، والنسبة إليها صغانيّ وصاغانيّ. الإقليم الثاني تركستان بضم التاء المثناة من فوق وسكون الراء المهملة وضم الكاف وسكون السين المهملة وألف بعدها نون، ومعناه ناحية الترك. قال في «مسالك الأبصار» : وهي مملكة لو انفردت لكانت ملكا كبيرا وسلطنة جليلة (زهرة الدّنيا، وطراز الأرض بلاد التّرك) وحقيقة من كناسها رتعت غزلانها، ومن غابها أصحرت «١» ليوثهم. وهي إقليم فسيح المدى، قديم الذكر، منشأ حماه؛ ومنسب كماه. قال: وهو المراد بقولهم بلاد الأتراك؛ ولم تزل الملوك تلحظها لاتقاء بوادرها، والتقاء ذواخرها؛ فأشدّ ما نكّرت الأيام معالمها، وغيرت الغير أحوالها. قال: ولقد صادفت حدّة التتار، في أوّل التّيّار؛ فجاءت قدّامهم في سورة غضبهم، ونفحة نارهم؛ فأمالت السيوف حصائد أحبالهم، ولم يبق إلا من قلّ عديده. ثم قال: حكى لي من جال في رساتيقها، وجاز في قراها، أنه لم يبق من معالمها إلا رسوم داثرة، وأطلال ناتئة، يرى على البعد القرية مشيّدة البناء مخضرّة الأكناف، فيأنس لعله يجد بها أنيسا ساكنا، فإذا جاءها وجدها عالية البنيان، خالية من الأهل والسّكّان؛ إلا أهل العمل وأصحاب السائمة. ليست بذات حرث ولا زرع، وإنما خضرتها مروج أطلعها باريها بها من النباتات البرّية لا بذرها باذر ولا زرعها زارع. ويوجد بها خلف من بقايا العلماء، ويجزى التيمم فيها بالتراب بعد الماء. ومن نواحيها (فاراب) . قال في «المشترك» : بفتح الفاء والراء المهملة بين ألفين وفي آخرها باء موحدة. وقال في «مسالك الأبصار» : الصواب إبدال الفاء باء موحدة؛ لأنه ليس في اللغة التركية فاء. قال ابن حوقل: وهي ناحية لها

стр. 2153

غياض ولهم مزارع، ومقدارها في الطول والعرض أقلّ من يوم. قال في «تقويم البلدان» : وتسمّى أطرار. وقاعدتها (قاشغر) . قال في «اللباب» : بفتح القاف وسكون الألف ثم سكون الشين المعجمة أيضا وفتح الغين المعجمة وفي آخرها راء مهملة. قال في «تقويم البلدان» : ويقال لها كاشغر بإبدال القاف كافا- وموقعها في الإقليم السادس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول ست وتسعون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض أربع وأربعون درجة. قال المهلبيّ: وهي مدينة عظيمة آهلة عليها سور وأهلها مسلمون. قال في «القانون» وتسمّى أزدوكند. قال في «مسالك الأبصار» : أما الآن فقاعدتها (قرشي) بقاف وراء مهملة وشين معجمة ثم ياء مثناة من تحت في الآخر. قال في «مسالك الأبصار» : وهي على نهر قراخوجا في نهاية الحدّ. قال: وهي وإن لم تكن شيئا مذكورا، ولا لها على اختلاف حالات الزمان شهرة تذكر، لكن قد شملها في دولة ملوكها الآن «١» من نظر السعادة لنسبتها إلى أنها سكن لهم، وإن كانوا ليسوا بسكّان جدار، ولا متديّرين في ديار، ولكن لاسم وسمت به. وبها عدّة مدن أيضا: (منها) كدر. قال في «الأطوال» : وهي قصبة فاراب. قال في «مسالك الأبصار» : وإليها ينسب فيلسوف الإسلام أبو نصر الفارابيّ. (ومنها) ختن. قال في «اللباب» : بضم الخاء المعجمة وفتح المثناة من فوق ونون في الآخر- وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول ست وثمانون درجة، والعرض ثنتان وأربعون درجة. قال في «تقويم البلدان» : وهي أقصى تركستان. قال في «العزيزي» : وهي مدينة خصبة آهلة عامرة، بها أنهار كثيرة. (ومنها) جند. قال في «اللباب» : بفتح الجيم وسكون النون وفي آخرها

стр. 2154

دال مهملة- وهي بلدة واقعة في الإقليم السادس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول سبع وثمانون درجة وخمس وأربعون دقيقة. والعرض سبع وأربعون درجة. قال في «اللباب» : وهي في حدود التّرك على طرف سيحون، خرج منها جماعة من الفضلاء. (ومنها) إسفيجاب. قال في «اللباب» : بكسر الألف «١» وسكون السين المهملة وكسر الفاء وسكون المثناة من تحت وفتح الجيم وفي آخرها باء موحدة بعد الألف- ووقع في «مسالك الأبصار» إبدال الفاء باء موحدة- وموقعها في الإقليم السادس «٢» من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول تسع وثمانون «٣» درجة وخمسون دقيقة، والعرض ثلاث وأربعون «٤» درجة. قال في «اللباب» : وهي بلدة كبيرة. قال في «تقويم البلدان» : وهي من ثغور الترك. (ومنها) طراز. قال في «اللباب» : بفتح الطاء «٥» والراء المهملتين وألف وزاي معجمة- وهي مدينة على حدّ بلاد التّرك واقعة في الإقليم السادس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول تسع وثمانون «٦» درجة وخمسون دقيقة، والعرض ثلاث وأربعون «٧» درجة وخمس وثلاثون دقيقة، قال ابن حوقل: وحولها حصون منسوبة إليها. (ومنها) نيلي. قال في «مسالك الأبصار» : وهي أربعة مدن بين كل مدينة والأخرى فرسخ واحد، ولكل واحدة منها اسم يخصها: فالأولى نيلي، والثانية نيلي مالق، والثالثة كجك، والرابعة تلان. قال: وبينها وبين سمرقند عشرون يوما.

стр. 2155

(ومنها) ألمالق- بفتح الهمزة وسكون اللام وفتح الميم وألف بعدها ثم لام مكسورة وقاف في الآخر. قال في «مسالك الأبصار» : وبينها وبين نيلي عشرون يوما. ونقل عن الشيخ محمد الخجنديّ الصوفيّ وغيره أن بها من الخيل والأغنام ما لولا موتان يقع فيها في بعض السنوات، لما بيعت ولا وجد من يشتريها لكثرتها وبركات نتاجها. الإقليم الثالث طخارستان قال في «اللباب» : بضم الطاء «١» المهملة وفتح الخاء المعجمة وألف وضم الراء وسكون السين المهملتين وفتح المثناة من فوق وألف ونون. قال: وهي ناحية مشتملة على بلدان في أعلى نهر جيحون. وقال ابن حوقل: وهو إقليم له مدن كثيرة من مضافات بلخ. وقاعدتها فيما ذكره في «القانون» - ولوالج. قال في «تقويم البلدان» بواوين بينهما لام ساكنة ثم ألف ولام وجيم- وموقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول اثنتان وتسعون درجة وعشرون دقيقة، والعرض ست وثلاثون درجة وخمس وخمسون دقيقة. قال في «القانون» وهي مقرّ مملكة الهياطلة في القديم. قال المهلبيّ: وهي في مستو من الأرض. ولها مدن: (منها) إسكلكند. قال في «اللباب» : بكسر الألف وسكون السين المهملة وفتح الكافين «٢» ، بينهما لام ساكنة ثم نون كذلك ودال مهملة في الآخر. قال: وقد تحذف الألف من أوّلها. وهي مدينة صغيرة موقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول اثنتان وتسعون درجة وخمسون

стр. 2156

دقيقة، والعرض ست وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قال في «اللباب» : وهي مدينة صغيرة كثيرة الخير. (ومنها) راون. قال في «اللباب» : بفتح الراء المهملة والواو ونون في الآخر- وموقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول اثنتان وتسعون درجة وأربعون دقيقة، والعرض سبع وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة. قال في «اللباب» : وهي مدينة من طخارستان ولم يزد «١» . الإقليم الرابع بذخشان «٢» قال في «اللباب» : بفتح الباء الموحدة والذال وسكون الخاء وفتح الشين المعجمات ونون في الآخر. قال ابن حوقل: وهو اسم للمدينة والإقليم معا. قال في «اللباب» : وهي في أعلى طخارستان متاخمة لبلاد التّرك. وقال في «مسالك الأبصار» : هي مع مملكة ما وراء النهر وليست حقيقة منها ولا من تركستان، بل هو إقليم قائم بذاته، معدود المجاورة مع أخواته، وقد حوى كل بديع من حيوانه ومعدنه ونباته. ثم حكى عن محمد الخجنديّ الصوفيّ وغيره أن بها معدن البلخش، ومعدن اللّازورد وهما في جبل بها، يحفر عليهما في معادنهما، فيوجد اللّازورد بسهولة، ولا يوجد البلخش إلا بتعب كثير وإنفاق زائد، وقد لا يوجد بعد التعب الشديد والإنفاق الكثير. ولذلك عزّ وجوده، وعلت قيمته، وكثر طالبه، والتفت الأعناق إلى التحلّي به. وقد تقدّم ذكره في المقالة الأولى في الكلام على ما يحتاج الكاتب إلى معرفته ليصفه عند ذكر الأحجار النفيسة. وقد تقدّم هناك أن أنفس قطعة وصلت إلى بلاد الشام منه قطعة زنتها خمسون درهما. وقد ذكر في «اللباب» أن

стр. 2157

بها معدن البلّور أيضا، وقد تقدّم ذكره هناك في الكلام على الأحجار النفيسة. الجملة الثالثة في الطرق الموصلة إليها وبعض المسافات الواقعة بين بلادها قد تقدم في الكلام على مملكة إيران الطريق إلى آمل الشطّ بشط جيحون. قال ابن خرداذبه: ومن آمل إلى بخارا تسعة عشر فرسخا، ومن بخارا إلى سمرقند سبعة وثلاثون فرسخا، ومن سمرقند إلى الشّاش اثنان وأربعون فرسخا، ثم إلى باب الحديد ميلان، ثم إلى كار فرسخان، ثم إلى إسفيجاب عشرة فراسخ، ومن إسفيجاب إلى أطرار وهي فاراب ستة وعشرون فرسخا. قال في «تقويم البلدان» : ومن سمرقند إلى خجندة سبع مراحل، ومن خجندة إلى الشّاش أربع مراحل. الجملة الرابعة في عظام الأنهار الواقعة في هذا القسم من مملكة توران، وهي نهران الأوّل- نهر جيحون «١» - بفتح الجيم وسكون الياء المثناة تحت وضم الحاء المهملة وسكون الواو ثم نون؛ ويسمّى نهر بلخ أيضا، إضافة إلى مدينة بلخ من بلاد فارس المقدّم ذكرها. قال في «تقويم البلدان» : وقد اختلف النقل فيه، وأقربه ما نقله ابن حوقل أن عمود نهر جيحون يخرج من حدود بذخشان، ثم تجتمع إليه أنهار كثيرة، ويسير غربا وشمالا حتّى يصل إلى حدود بلخ، ثم يسير إلى ترمذ، ثم غربا وجنوبا إلى زمّ واسمها أمّويه، ويجري كذلك غربا وشمالا إلى خوارزم. قال في «رسم المعمور» : ويخرج جنوبا ويمرّ قرب خجندة ويتجاوزها ويصب في البحر الأخضر «٢» .

стр. 2158

الثاني- نهر سيحون «١» . قال في «تقويم البلدان» : وقد اختلف النقل فيه أيضا. قال: والمختار ما ذكره ابن حوقل، لأنه يحكي ذلك عن مشاهدة. فقال: إن نهر الشاش بقدر الثلثين من نهر جيحون، وهو يجري من حدود بلاد التّرك ويمرّ على أخسيكث، ثم يسير مغرّبا بميلة إلى الجنوب إلى خجندة، ثم يجري إلى فاراب إلى ينغي كنت ثم يقع في بحيرة خوارزم على مرحلتين من ينغي كنت. الجملة الخامسة في معاملاتها وأسعارها أما معاملاتها فبالدينار الرابح، وهو ستة دراهم كما في معظم مملكة إيران. وفي بعضها بالدينار الخراسانيّ وهو أربعة دراهم. قال في «مسالك الأبصار» : ودراهمهم نوعان: درهم بثمانية فلوس، ودرهم بأربعة فلوس. قال: ودراهمها فضّة خالصة غير مغشوشة. وهي وإن قلّ وزنها عن معاملة مصر والشام فإنها تجوز مثل جوازها. وأما أسعارها فأسعارها جميعها رخيّة حتّى إذا غلت الأسعار فيها أعلى الغلوّ، كانت مثل أرخص الأسعار بمصر والشام. الجملة السادسة في من ملك هذا القسم من مملكة توران قد تقدم في الكلام على أصل مملكة توران أنها كانت مملكة التّرك في القديم. وأنه كان بها افراسياب بن «٢» شبك بن رستم بن ترك بن كوبر بن يافث بن

стр. 2159

نوح ﵇ على الخلاف السابق فيه، وكانت تعرف بمملكة الخانية. أما في الإسلام فملوكها على طبقتين: الطبقة الأولى ما هو عقيب الفتح، وهم على ضربين الضرب الأوّل ملوك ما وراء النهر وكانت بيد نوّاب الخلفاء برهة من الزمان في صدر الإسلام، ثم تغلب عليها الملوك بعد ذلك وحازوها، وتوالت عليها أيديهم إلى الآن. وأوّل من تغلب عليها من الملوك السامانية، وهم بنو سامان بن جثمان بن طمغان بن بوشرد بن بهرام چوبين المذكور في أخبار كسرى أبرويز أحد ملوك الفرس. وأوّل من ملكها منهم أولاد أسد بن سامان في خلافة المأمون في سنة أربع ومائتين فتولّى (أحمد بن أسد) فرغانة، و (يحيى بن أسد) الشّاش وأسروشنة «١» و (نوح بن أسد) سمرقند ثم مات نوح بن أسد بسمرقند، ثم مات أحمد بفرغانة واستخلف ابنه نصرا على أعماله؛ وكان إسماعيل بن أحمد يخدم أخاه نصرا فولاه نصر بخارا في السنة المذكورة، وكان إسماعيل رجلا خيرا يحب أهل العلم ويكرمهم، فاستقرّت قدمه ببخارا وملك جميع ما وراء النهر، وملك إسماعيل المذكور خراسان مع ما وراء النهر في سنة سبع وثمانين ومائتين. ثم ملك بعده ما وراء النهر وخراسان (ابنه أحمد بن إسماعيل) حتّى قتل في سنة إحدى وثلاثمائة؛ وولي بعده ما وراء النهر وخراسان ابنه (أبو الحسن نصر ابن أحمد) وتوفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.

стр. 2160

وولي بعده ما وراء النهر وخراسان ابنه (نوح بن نصر) وتوفي في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة. وولي بعده ما وراء النهر وخراسان ابنه (عبد الملك بن نوح) وبقي حتّى قبض عليه إيليك خان ملك الترك، وحبس هو وجميع أقاربه، ومات في الحبس في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وانقرضت بموته دولة بني سامان، وكانت دولتهم من أحسن الدّول وأعدلها، وكانت ولايتهم إمارة لا ملكا. وملك بعدهم ما وراء النهر (ايليك خان) المقدّم ذكره، وتوالت بأيديهم حتّى ملكها منهم رجل اسمه (أحمد خان) فبقيت بيده حتّى ملكها منه (ملكشاه السّلجوقيّ) في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وأطاعه صاحب تركستان فخطب له وضرب السّكّة باسمه، ثم خرج عنها وعاد أحمد خان إليها، فبقي حتّى ثبتت زندقته وضرب عنقه في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة. وملك بعده ابن عمه (مسعود) ، ثم أقيمت الخطبة بما وراء النهر (لبركيارق) ، ثم خطب بركيارق فيما بيده مما وراء النهر وغيره لأخيه محمد بن ملكشاه. ثم غلب عليها الخطا الكفّار في سنة ست وثلاثين وخمسمائة وانتزعوها من يد سنجر بن ملكشاه. ثم صارت بيد الغزّ: وهم طائفة من الترك مسلمون. ثم استولى عليها بنو أنوشتكين ملوك خوارزم الآتي ذكرهم، إلى أن غلب عليها جنكز خان في سنة ستّ عشرة وستمائة. وأمّا غزنة وما معها فكانت بيد بني سامان؛ ثم غلب عليها سبكتكين: وهو أحد مماليك أبي إسحاق بن ألبتكين صاحب جيش غزنة للسامانية المقدّم ذكره في سنة ست وستين وثلاثمائة بعد موت أبي إسحاق المذكور؛ ثم مات وقام بالأمر بها بعده ابنه إسماعيل؛ ثم غلبه عليها أخوه محمود بن سبكتكين، واستضاف إليها بعض خراسان في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وقطع الخطبة السامانية، وبقي حتّى توفي سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. وملك بعده ابنه (محمد بن محمود بعهد من أبيه، ثم قدّم أهل المملكة

стр. 2161

عليه أخاه (مسعود بن محمود) وملّكوه عليهم، وبقي حتّى قتل في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة. ثم ملك بعده أخوه محمد المقدّم ذكره وقتل من عامه؛ وملك بعده ابن أخيه (مودود بن مسعود) وتوفي سنة إحدى وأربعين وأربعمائة. وملك بعده عمه (عبد الرشيد بن محمود) وقتل في سنة أربع وأربعين وأربعمائة. وملك بعده أخوه «١» (فرخزاد بن مسعود بن محمود) ، وتوفي سنة إحدى وخمسين وأربعمائة. وملك بعده أخوه الملك المؤيد (إبراهيم بن مسعود) ، وتوفي سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. وملك بعده ابنه (مسعود بن إبراهيم) ، وتوفي سنة ثمان وخمسمائة. وملك بعده (أرسلان شاه بن مسعود) . ثم ملك بعده (بهرام شاه بن مسعود) ثم توفي. وملك بعده ابنه (خسرو شاه بن بهرام) ، وتوفي سنة خمس وخمسين وخمسمائة. وملك بعده ابنه (ملكشاه بن خسرو شاه) بن بهرام بن مسعود بن محمد بن سبكتكين، وهو آخرهم. ثم انتقل الملك إلى الغورية. فأوّل من ملك منهم علاء الدين (الحسين بن الحسين) ، ملك عند انقراض الدولة السّبكتكينيّة، واستضافها إلى الغور في سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وتلقّب بالملك المعظم، وتوفي سنة ست وخمسين وخمسمائة. وملك بعده غياث الدين (محمد بن سام بن الحسين) ؛ ثم استولى عليها الغزّ نحو خمس عشرة سنة؛ ثم ملكها (شهاب الدين) أخو غياث الدين المقدّم

стр. 2162

ذكره سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وقتل سنة اثنتين وستمائة، وفي أيامه كان الإمام فخر الدين الرازي وكان يغشاه ويعظه. ثم ملك بعده علاء الدين (محمد بن سام بن محمد بن مسعود بن الحسين) ؛ ثم غلبه عليها (يلدز) مملوك غياث الدين أخي شهاب الدين؛ ثم غلبه عليها علاء الدين المذكور؛ ثم غلب عليها يلدز أيضا؛ ثم غلب عليها علاء الدين (محمد بن تكش) بن خوارزم شاه في سنة اثنتي عشرة وستمائة، وبقي حتّى غلبه عليها جنكز خان الآتي ذكره في سنة سبع عشرة وستمائة. الطبقة الثانية ملوكها من بني جنكز خان قال في «مسالك الأبصار» : كان جنكز خان قد أوصى بمملكة ما وراء النهر لولده جداي، ويقال له جفطاي فلم يتمكن من ذلك. ثم ملك بعده ابنه قراهولاوو، ثم ولده مبارك شاه؛ ثم غلب عليه قيدو بن قاشي بن يكبوك بن أوكداي بن جنكز خان؛ ثم غلب عليه براق بن بسنطو بن منكوقان بن جفطاي بن جنكز خان. ثم ملك بعده ابنه دوا بن براق، ثم أخوه كنجك، ثم أخوه اسبنغا، ثم أخوه كيوك، ثم أخوه الجكداي، ثم أخوه دراتمر، ثم أخوه ترما شيرين. ثم ملك بعده رجل ليس من أولاد دوا اسمه توزون بن أوياكان. قال: وتخلل في خلال ذلك من وثب على الملك، ولم ينتظم له حال ولا صلت له أعلام دولة، وبقي الملك بعد ترما شيرين غير منتظم حتّى قام جنفصو بن دراتمر بن حلو ابن براق بن بسنطو بن منكوقان بن جفطاي بن جنكز خان. إلى هنا انقضى كلامه في «مسالك الأبصار» . وأوّل من أسلم من ملوك هذه المملكة «ترما شيرين» المقدّم ذكره سنة خمس وعشرين وسبعمائة، فأسلم وحسن إسلامه وأخلص في إسلامه وأيّد

стр. 2163

الإسلام، وقام به حق القيام، وأمر به أمراءه وعساكره، فمنهم من كان سبق إسلامه ومنهم من أجاب داعيه فأسلم، وفشا فيهم الإسلام، وعلا لواؤه حتّى لم تمض عشرة أعوام، حتّى اشتمل فيها بملاءته الخاص والعام، وأعان على ذلك من في تلك البلاد من الأئمة العلماء والمشايخ الصلحاء. وصارت التجار من مصر والشام متردّدة إلى تلك الممالك، وهو يكرمهم أتم الإكرام، على أن رعايا هذه المملكة من قدماء الإسلام، السابقين إليه كانوا مع كفر ملوكهم في جانب الإعزاز والإكرام، لا يتطرّق إليهم منهم أذية في دين ولا حال ولا مآل. الجملة السابعة في ترتيب هذه المملكة وحال عساكرها أما ترتيبها فقد أشار في «مسالك الأبصار» إلى أنها على نحو ما تقدّم في مملكة إيران لا تفاق ملوك بني جنكزخان في الترتيب على طريقة واحدة. وأمّا عساكرهم فذكر أن عساكرهم من أهل النّجدة والبأس، لا يجحد ذلك من طوائف الترك جاحد، ولا يخالف فيه مخالف، حتّى حكى في «مسالك الأبصار» عن مجد الدين إسماعيل السلاميّ أنه كان إذا قيل في بيت هولاكو: العساكر تحرّكت من خوارزم والقبجاق، لا يحمل لذلك أحد منهم همّا. وإذا قيل: إن العساكر تحرّكت مما وراء النهر، تأثروا لذلك غاية التأثر، لأن هؤلاء أقوى ناصرا وإن كان أولئك أكثر عددا، لأنه يقال: إن واحدا من هؤلاء بمائة من أولئك، ولذلك كانت خراسان عندهم ثغرا لا يهمل سداده، ولا يزال فيه من يستحق ميراث التخت أو من يقوم مقامه، ولما وقر في صدورهم لهؤلاء من مهابة لا يقلقل طودها، لأنهم طالما بلوهم في الحرب وابتلوهم فيها. القسم الثاني من مملكة توران خوارزم والقبجاق قال في «مسالك الأبصار» : حدّثني الشيخ نجم الدين بن الشّحام الموصليّ: أن هذه المملكة متسعة الجوانب طولا وعرضا، كبيرة الصحراء، قليلة

стр. 2164

المدن، وبها عالم كثير لا يدخل تحت حدّ، إلا أنهم ليس لهم كثير نفع لقلة السلاح ورداءة الخيل، وأرضهم سهلة قليلة الحجر، لا تطيق خيل ربّيت فيها الأوعار، فلذلك يقل غناؤها في الحروب. قال في «التعريف» : وكانت هذه المملكة في قديم الزمان زمان الخلفاء وما قبله تعرف بصاحب السرير. قال في «الروض المعطار» : وذلك أنه كان بها سرير من ذهب يجلس عليه ملوكها نقله إليها ملوك الفرس. قال في «التعريف» : وكان صاحبها في الأيام الناصرية (يعني ابن قلاوون) السلطان أزبك خان. قال: وقد خطب إليه السلطان فزوّجه بنتا تقرب إليه، ثم قال: وما زال بين ملوك هذه المملكة، وبين ملوكنا قديم اتحاد، وصدق وداد؛ من أوّل الدولة الظاهرية بيبرس وإلى آخر وقت. ويحصل الغرض من ذلك في ثمان جمل: الجملة الأولى في ذكر حدود هذه المملكة ومسافتها قد ذكر في «مسالك الأبصار» نقلا عن الشيخ علاء الدين بن النّعمان الخوارزميّ أن طول هذه المملكة من بحر اصطنبول إلى نهر أريس ستة أشهر، وعرضها من بلغار إلى باب الحديد أربعة أشهر تقريبا. ثم ذكر عنه في موضع آخر: أن مجموع هذه المملكة من ورعات «١» خوارزم من الشرق إلى باشقرد، وعرضا من خوارزم إلى أقصى بلاد سير، وهي منتهى العمارة في الشّمال. وذكر في موضع آخر عن ابن النعمان أن مبدأ عرض هذه المملكة من ديرقنو، وهي مدينة من بناء الإسكندر، كان عليها باب من حديد قديما، إلى بلاد بوعره (؟) ، وطولها من ماء أريس، وهو أعظم من نيل مصر بكثير من ناحية بلاد الخطا، إلى اصطنبول يعني القسطنطينيّة. قال: ويتجاوز هذا الطول قليلا إلى بلاد تسمّى كمخ مشتركة بين الرّوس والفرنج. وذكر في موضع آخر أن خوارزم إقليم منقطع عن خراسان

стр. 2165

وعن ما وراء النهر، والمفاوز محيطة به من كل جانب، وحدّه متصل بغزنة مما يلي الشمال والغرب وجنوبيه وشرقيه، وهو على جانبي جيحون. قال ابن حوقل: وبلاد خوارزم من أبرد البلاد، ومنها يبتديء الجمود في نهر جيحون. قال في «العزيزيّ» : وبلاد خوارزم في جهة الجنوب والشرق عن بحيرة خوارزم، وبينهما نحو ست مراحل. قال في «مسالك الأبصار» : وأوّل حدّ خوارزم بلدة تسمّى الظاهرية مما يلي آمل، وتمتدّ العمارة في جانبي جيحون معا. وحكى عن حسن الروميّ التاجر السّفّار أن طولها من مدينة باكو المعروفة بالباب الحديد إلى حدود بلاد الخطا، فيكون بسير القوافل خمسة أشهر، وعرضها من نهر جيحون إلى نهر طونا. وقال في «مسالك الأبصار» : وهذه المملكة واقعة في الشمال آخذة إلى الشرق، تحدّها أطراف الصّين من شرقيها، وبلاد الصّقلب وما يليها من شماليها، وخراسان وما سامتها من جنوبيّها، والخليج القاطع من بحر الروم من غربيّها. الجملة الثانية فيما اشتملت عليه من الأقاليم العرفية اعلم أن هذه المملكة قد اشتملت على عدّة أقاليم: الإقليم الأوّل خوارزم بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وألف بعدها راء مهملة ثم زاي معجمة ساكنة وميم في الآخر. قال في «تقويم البلدان» : وهو إقليم منقطع عن خراسان وعن ما وراء النهر، والمفاوز محيطة به من كل جانب. قال: ويحيط به من الغرب بعض بلاد التّرك؛ ومن جهة الجنوب خراسان؛ ومن الشرق بلاد ما وراء النهر؛ ومن الشمال بلاد الترك أيضا. قال: وإقليم خوارزم في آخر جيحون، وليس بعده على النهر عمارة إلى أن يقع جيحون في بحيرة خوارزم، وهو على جانبي جيحون.

стр. 2166

قال ابن حوقل: (وبلاد «١» خوارزم من أبرد البلاد، ويبتديء الجمود في نهر جيحون من جهة خوارزم) . وقال المهلبيّ: بلاد خوارزم في جهة الجنوب والشرق عن بحيرة خوارزم إلى آمل نحو اثنتي عشرة مرحلة، ومن خوارزم إلى بحيرة خوارزم نحو ست مراحل. قال في «مسالك الأبصار» : وبخوارزم جبل يقال له جبل الخير به عين تعرف به، يقصدها ذوو الأمراض المزمنة، ويقيمون عندها سبعة أيام، في كل يوم يغتسلون بها بكرة وعشية، ويشربون منها عقب كل اغتسال حتّى يتضلّعوا «٢» ، فيحصل البرء. قال: وخوارزم على جيحون بين شعبتين منه مثل السراويل. قال: ويلي خوارزم أرض مدوّرة تسمّى قسلاع، طولها خمسة أشهر، وعرضها كذلك كلها صحراء، يسكنها أمم كثيرة من البرجان، ويفصل بينها وبين نهر جيحون جبل اسمه أو يلغان شماليّ خراسان. ولها قاعدتان. القاعدة الأولى القديمة مدينة كاث بكاف وألف وثاء مثلثة. قال ابن حوقل: وهو اسمها بالخوارزميّة؛ وهي مدينة واقعة في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «القانون» حيث الطول خمس وثمانون درجة، والعرض إحدى وأربعون درجة وست عشرة دقيقة. قال في «القانون» : وهي في شرقيّ جيحون. قال المهلبيّ: وبينها وبين القرية الحديثة من بلاد الترك خمسون فرسخا. قال: وهي من أجلّ مدن خوارزم. قال ابن حوقل: وقد خربها التّتر وبنى الناس لهم مدينة وراءها. قال: وكانت هذه المدينة في الجانب الشماليّ عن جيحون. قال في «مسالك الأبصار» : وبها مائة بيت من اليهود، ومائة بيت من النصارى، لا يسمح لهم بأكثر من ذلك.

стр. 2167

القاعدة الثانية كركانج قال في «المشترك» : بضم الكاف وسكون الراء المهملة ثم كاف ثانية وألف ونون ساكنة وفي آخرها جيم. قال: ويلتقي فيها ساكنان (يعني الألف والنون) ولذلك يكتبونها كركنج بغير ألف، وتعرف بكركنج الكبرى، والعرب تسميها الجرجانية- وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» و «القانون» حيث الطول أربع وثمانون درجة ودقيقة واحدة، والعرض اثنتان وأربعون درجة وسبع وخمسون دقيقة. قال في «المشترك» : وهي على ضفّة جيحون. قال في «القانون» من غربيه. وبها عدّة مدن أيضا: (منها) كركنج الصغرى. وتعرف بالجرجانية أيضا- وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة أيضا. قال في «الأطوال» حيث الطول أربع وثمانون درجة وخمس دقائق، والعرض اثنتان وأربعون درجة وخمس وأربعون دقيقة. قال في «المشترك» : وهي مدينة قريبة من كركنج الكبرى، بينهما عشرة أميال، وهي في غربيّ جيحون. (ومنها) زمخشر. قال في «اللباب» : بفتح الزاي المعجمة والميم وسكون الخاء وفتح الشين المعجمتين وراء مهملة في الآخر- وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول أربع وثمانون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض إحدى وأربعون درجة وخمس أربعون دقيقة. وإليها ينسب الإمام أبو القاسم محمود الزّمخشريّ «١» صاحب «الكشّاف» في التفسير وغيره من المصنفات الفائقة النافعة. (ومنها) هزار اسب. قال في «اللباب» : بفتح الهاء والزاي المعجمة وسكون الألف وفتح الراء وسكون السين المهملتين وباء موحدة في الآخر- وهي

стр. 2168

قلعة بخوارزم موقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول خمس وثمانون درجة وعشرون دقيقة، والعرض إحدى وأربعون درجة وعشرون دقيقة. قال السمعانيّ: ويقال لها بالفارسية هزار سف. قال: وهي قلعة حصينة. قال المهلبيّ غربيّ جيحون، وبينها وبين مدينة كاث ستة فراسخ. (ومنها) درعان. بدال وراء وعين «١» مهملات وألف ثم نون- وموقعها في الإقليم الخامس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول ست وثمانون درجة وأربع وعشرون دقيقة، والعرض أربعون درجة وثلاثون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي آخر حدود خوارزم إلى جهة مرو. قال المهلبيّ: وبينها وبين هزار اسب أربعة وعشرون فرسخا. (ومنها) فربر. قال في «اللباب» : بفتح الفاء والراء المهملة وسكون الباء الموحدة. وقال في «مزيل الارتياب» : بفتح الفاء وكسرها «٢» ، كل منهما مسموع- وهي مدينة على طرف جيحون مما يلي بخارا- موقعها في آخر الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول سبع وثمانون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثمان وثلاثون درجة وخمس وأربعون دقيقة. قال في «القانون» : وهي المعبر من بلاد ما وراء النهر إلى خراسان. وجعلها ابن حوقل من أعمال بخارا. فتكون مما وراء النهر، وهي خصبة ولها قرى عامرة. الإقليم الثاني الدّشت بفتح الدال المهملة وسكون الشين المعجمة وتاء مثناة فوق في الآخر- وهي صحارى في جهة الشّمال، وتضاف إلى القبجاق بفتح القاف وسكون الباء الموحدة وفتح الجيم وألف بعدها ثم قاف- وهم جنس من التّرك يسكنون هذه الصحارى، أهل حلّ وترحال، على عادة البدو.

стр. 2169

وقاعدة المملكة بها (صراي) . قال في «تقويم البلدان» : بفتح الصاد والراء المهملتين وألف وياء مثناة تحتية. ووقع في «مسالك الأبصار» بالسين المهملة بدل الصاد- وموقعها في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة. قال في «تقويم البلدان» : وهي مدينة عظيمة في مستو من الأرض على شطّ نهر [الأثل] «١» من الجانب الشماليّ [الشرقيّ] «٢» غربيّ بحر الخزر وشماليه على مسيرة نحو يومين، وبحر الخزر شرقيها بجنوبيها، ونهر الأثل عندها يجري من الشّمال والغرب إلى الشرق والجنوب حتّى يصب في بحر الخزر. وهي فرضة عظيمة للتجار ورقيق التّرك. وذكر في «مسالك الأبصار» عن عبد الرحمن الخوارزميّ الترجمان: أنها بناء بركة بن طوجي بن جنكز خان، وأنها في أرض سبخة بغير سور، ودار الملك بها قصر عظيم على عليائه هلال من ذهب زنته قنطاران بالمصريّ، ويحيط بالقصر سور وأبراج فيها الأمراء، وبهذا القصر يكون مشتاهم؛ والسراي مدينة كبيرة ذات أسواق وحمامات ووجوه برّ، مقصودة بالإجلاب، وفي وسطها بركة ماؤها من نهر الحل ماؤها «٣» للاستعمال. أما شربهم فمن النهر يسقى لهم في جرار فخّار، وتصفّ على العجلات وتجرّ إلى المدينة وتباع بها. قال: وبعدها عن خوارزم نحو شهر ونصف. قال في «تقويم البلدان» : وقد بنى بها السلطان أزبك مدرسة للعلم. قال في «مسالك الأبصار» : وهم في جهد من قشف العيش لأنهم ليسوا أهل حاضرة، وشدّة البرد تهلك مواشيهم. قال: وهم لشدّة ما بهم من سوء الحال إذا وجد أحدهم لحما صلقه ولم ينضجه وشرب مرقه، وترك اللحم ليأكله مرة أخرى، ثم يجمع العظام ويعاود صلقها مرة أخرى ويشرب مرقها، وقس على هذا بقية عيشهم. ونقل عن جمال الدين عبد الله الحصني التاجر: أنّ لبس كثير منهم الجلود: مذكّاة كانت أو ميتة، مدبوغة أو غير مدبوغة، من حيوان طاهر أو غيره، ولا يعرفون في المآكل ما يعاف مما لا يعاف، ولا التحريم من التحليل؛ وأنهم يبيعون أولادهم في بعض

стр. 2170

السنين لضيق العيش. قال: ومع ذلك فليس لهم تمسّك بدين ولا رزانه في عقل؛ ثم عقب ذلك بأن قال: ومع ذلك فهم من خيار التّرك أجناسا لوفائهم وشجاعتهم وتجنبهم الغدر، مع تمام قاماتهم وحسن صورهم وظرافة شمائلهم. ثم قال: ومنهم معظم جيش الديار المصرية من ملوكها وأمرائها وجندها؛ إذ لما رغب الملك الصالح (نجم الدين أيوب) في مشترى المماليك منهم، ثم صار من مماليكه من انتهى إلى الملك والسلطنة، فمالت «١» الجنسية إلى الجنسية، ووقعت الرغبة في الاستكثار منهم حتّى أصبحت مصر بهم آهلة المعالم، محميّة الجوانب؛ منهم أقمار مواكبها، وصدور مجالسها، وزعماء جيوشها، وعظماء أرضها. وحمد الإسلام مواقفهم في حماية الدّين، حتّى إنهم جاهدوا في الله أهليهم. قال: وكفى بالنصرة الأولى يوم عين جالوت في كسر الملك المظفر قطز صاحب مصر إذ ذاك في سنة ثمان وخمسين وستمائة عساكر هولاكو ملك التّتر بعد أن عجز عنهم عساكر الأقطار، واستأصلوا شأفة السلطان (جلال الدين محمد بن خوارزم شاه) وقتلوا عساكره؛ مع أن الجيش المصريّ بالنسبة إلى العساكر الجلالية كالنقطة من الدائرة، والنّغبة من البحر، والله يؤيد بنصره من يشاء. أما في زماننا هذا فإنه منذ قام السلطان الملك الظاهر برقوق من جنس الجركس، رغب في المماليك من جنسه وأكثر من المماليك الجراكسة حتّى صار منهم أكثر الأمراء والجند، وقلّت المماليك الترك من الديار المصرية حتّى لم يبق منهم إلا القليل من بقاياهم وأولادهم. الإقليم الثالث بلاد الخزر بفتح الخاء والزاي المعجمتين وراء مهملة في الآخر. وقاعدته مدينة (بلنجر) . قال في «اللباب» : بفتح الباء الموحدة واللام

стр. 2171

ونون ساكنة وجيم مفتوحة ثم راء مهملة- وهي مدينة بدربند خزران، واقعة في الإقليم السادس من الأقاليم السبعة. قال في «الأطوال» حيث الطول خمس وسبعون درجة وعشرون دقيقة، والعرض خمسون درجة وثلاثون دقيقة. قال في «كتاب الأطوال» : وهي إتل. قال في «اللباب» : وهي داخل الباب والأبواب، قيل إنها نسبت إلى بلنجر بن يافث. الإقليم الرابع القرم قال في «تقويم البلدان» : بكسر القاف والراء المهملة وميم في الآخر. قال وهو اسم لإقليم يشتمل على نحو أربعين بلدا. وقاعدتها (صلغات) . قال في «تقويم البلدان» : بضم الصاد المهملة وسكون اللام وفتح الغين المعجمة وألف وتاء مثناة فوقية في الآخر- وقد أطلق الناس اسم القرم عليها حتّى إذا قالوا القرم لا يريدون إلا صلغات- وموقعها في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة. قال: والقياس أنها حيث الطول سبع وخمسون درجة وعشر دقائق والعرض خمسون درجة. قال: وهي عن البحر على نصف يوم؛ وهي عن الأزق في الغرب والشمال. وبصراي بلاد مضافة إليها: (منها) الأكك. قال في «تقويم البلدان» : بضم الهمزة وفتح الكاف الأولى ثم كاف ثانية- وهي بليدة من بلاد الصّراي، موقعها في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة. قال في «تقويم البلدان» : القياس حيث الطول ثمان وسبعون درجة، والعرض تسع وأربعون درجة وخمس وخمسون دقيقة، وهي على جانب نهر إتل من الجانب الغربي بين صراي وبلار، على قرب منتصف الطريق بينهما؛ وهي عن كل واحدة منهما على نحو خمس عشرة مرحلة. وإلى الأكك هذه ينتهي أردو القان صاحب هذه المملكة؛ ولها مدن أخر كما تقدم. وهي عن الكفا شمال

стр. 2172

بغرب، وعن صوداق شمال بشرق، وبين كل منهما مسيرة يوم؛ وبها حاكم يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية. (ومنها) صوداق. قال في «تقويم البلدان» : بضم الصاد المهملة وواو، وفتح الدال المهملة وألف وقاف في الآخر، والعامة يقولون: سرداق، فيبدلون الصاد سينا مهملة والواو راء مهملة- وموقعها في آخر الإقليم السابع من الأقاليم السبعة أو في الشمال عنه. قال ابن سعيد: حيث الطول ست وخمسون درجة، والعرض إحدى وخمسون درجة. قال في «تقويم البلدان» : وهي في ذيل جبل على شطّ بحر القرم، وأرضها محجر وهي مسوّرة، وهي فرضة للتجار؛ ويقابلها من البرّ الآخر مدينة سامسون، من سواحل بلاد الروم الآتي ذكرها. قال: وأهلها مسلمون. وقال ابن سعيد: أهلها أخلاط من الأمم والأديان، والأمر فيها راجع إلى النصرانية. وإليها ينسب الجلد السّرداقيّ المعروف. (ومنها) كفا. قال في «تقويم البلدان» : بفتح الكاف والفاء وألف مقصورة. وهي فرضة القرم- وموقعها في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة. قال: والقياس أنها حيث الطول سبع وخمسون درجة، والعرض خمسون درجة، وهي في وطاة من الأرض؛ وهي على ساحل بحر القرم، ويقابلها من البر الآخر مدينة طرابزون من سواحل بلاد الروم، وهي شرقيّ صوداق، وعليها سور من لبن، ومن شماليها وشرقيها صحراء القبجاق؛ وهي عن صوداق في سمت الشرق، والكفا وصوداق وصلغات كالأثافي. الإقليم الخامس بلاد الأزق قال في «تقويم البلدان» : بفتح الهمزة والزاي المعجمة وقاف في الآخر. وقاعدته مدينة الأزق بالضبط المعروف- موقعها في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة. قال في «تقويم البلدان» : والقياس أنها حيث الطول خمس وستون درجة، والعرض ثمان وأربعون درجة. قال: وإليها ينسب بحر الأزق

стр. 2173

المعروف في الكتب القديمة ببحر مانيطش «١» ، وهي فرضة على بحر الأزق في مستو من الأرض عند مصبّ نهر «تان» في بحر الأزق، وبناؤها بالخشب، وبينها وبين القرم نحو خمس عشرة مرحلة، وهي في الشرق والجنوب عن القرم. ولها مدن أخر: (منها) الكرش. قال في «تقويم البلدان» : بفتح الكاف وسكون الراء المهملة وشين معجمة في الآخر- وهي بلدة صغيرة على ساحل بحر الأزق، واقعة في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة. قال في «تقويم البلدان» : القياس حيث الطول ستون درجة، والعرض سبع وأربعون درجة وثلاثون دقيقة. وهي بلدة صغيرة بين الكفا والأزق على فم بحر الأزق، ويقابلها من البر الآخر الطامان من سواحل أرمينية وبلاد الروم، وأهلها قبجاق كفّار. الإقليم السادس بلاد الجركس بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الكاف وسين مهملة في الآخر. قال المؤيد صاحب حماة في «تاريخه» : وهو على بحر نيطش «٢» من شرقيّه، وهم في شظف من العيش. قال: وقد غلب عليهم دين النصرانية، وقد صار في زماننا منهم أكثر عسكر الديار المصرية من لدن ملك الظاهر برقوق فإنه أكثر الإجلاب منهم «٣» .

стр. 2174

الإقليم السابع بلاد البلغار بضم الباء الموحدة وسكون اللام وفتح الغين المعجمة وألف ثم راء مهملة في الآخر. وهم جنس معروف أيضا. قال صاحب حماة في «تاريخه» : وهم منسوبون إلى بلدان يسكنونها. وقاعدتها مدينة (بلار) بضم الباء الموحدة وفتح اللام وألف وراء مهملة في الآخر. قال في «تقويم البلدان» : ويقال لها بالعربيّ بلغار- وموقعها في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة، أو في الشّمال عنه. قال في «الأطوال» وطولها ثمانون درجة، والعرض خمسون درجة وثلاثون دقيقة؛ وهي بلدة في نهاية العمارة قريبة من شطّ نهر إتل من البر الشماليّ الشرقيّ، وهي وصراي في برّ واحد، وبينهما فوق عشرين مرحلة، وهي في وطاة والجبال عنها أقل من يوم؛ وأهلها مسلمون حنفيّة، وليس بها شيء من الفواكه ولا أشجار الفواكه لشدّة بردها، والفجل الأسود في غاية الكبر. قال السلطان عماد الدين صاحب حماة: وقد حكى لي بعض أهلها أن في أول الصيف لا يغيب الشّفق عنها ويكون ليلها في غاية القصر. ثم قال: وهذا الذي حكاه صحيح موافق لما يظهر بالأعمال الفلكية، لأن من عرض ثمانية وأربعين ونصف يبتديء عدم غيبوبة الشّفق في أول فصل الصيف، وعرضها أكثر من ذلك، فصح ما تقدّم على كل تقدير. قال في «مسالك الأبصار» : وحكى لي الحسن الإربلي أن أقصر ليلها أربع ساعات ونصف، وهو غاية نقصان الليل. قال حسن الروميّ: وسألت مسعودا المؤقت بها عن هذا فقال: جربناه بالآلات الرّصدية فوجدناه كذلك تحريرا. قال في «مسالك الأبصار» : وقد ذكر المسعوديّ في «مروج الذهب» أنه كان في السّرب والبلغار من قديم دار إسلام ومستقرّ إيمان. فأما الآن فقد تبدّلت بإيمانها كفرا، وتداولها طائفة من عبّاد الصليب، ووصلت منهم رسل إلى حضرة مصر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة من صاحب السّرب «١» والبلغار، يعرض نفسه على مودّته، ويسأله سيفا يتقلده وسنجقا

стр. 2175

يقهر أعداءه به، فأكرم رسله وأحسن نزله؛ وجهز له معه خلعة كاملة: طرد وحش بقصب بسنجاب مقندس «١» على مقرح «٢» سكندريّ وكلوتة زركش بطرفين، ومنطقة ذهب، وكلاليب ذهب وسيف محلّى، وسنجق سلطانيّ أصفر مذهب. قال: وهم يدارون سلطان القبجاق لعظيم سلطانه عليهم، وأخذه بخناقهم لقربهم منه. وذكر في «التعريف» قريبا منه؛ ولصاحب السّرب مكاتبة عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية، يأتي ذكرها في المكاتبات إن شاء الله تعالى. وبين السّرب والبلغار وبلاد الترك بلاد: (منها) أقجا كرمان- بفتح الهمزة وسكون القاف وفتح الجيم وألف وفتح الكاف والراء المهملة والميم وألف والنون في الآخر- وهي بليدة على بحر نيطش المعروف ببحر القرم، واقعة في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة. قال في «تقويم البلدان» : والقياس أنها حيث الطول خمس وأربعون درجة، والعرض خمسون درجة، وهي في مستو من الأرض، وأهلها أخلاط من مسلمين وكفّار، وعلى القرب منها يصب نهر طرلو. (ومنها) صاري كرمان. قال في «تقويم البلدان» : بفتح الصاد المهملة وألف وكسر الراء المهملة وياء مثناة تحتية- وكرمان على ما تقدم، منخرطة في أقجا كرمان، وهي بليدة أصغر من أقجا كرمان- وموقعها في الإقليم السابع من الأقاليم السبعة. قال في «تقويم البلدان» حيث الطول خمس وخمسون درجة، والعرض خمسون درجة قياسا، ويقابلها من البر الآخر مدينة سنوب من سواحل بلاد الروم، وهي شرقيّ أقجا كرمان المقدّم ذكرها، وبينهما نحو خمسة عشر يوما، وبينها وبين صلغات نحو خمسة أيام.
следующие страницы →