Полный текст (7 500 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
وأما طوران. فناحية على خمس عشرة مرحلة من المنصورة. قال في «القانون» : وقصبتها (قندابيل) قال: وهي حيث الطول خمس وتسعون درجة، والعرض ثمان وعشرون درجة.
وذكر ابن حوقل أن قصبة طوران (قزدار) قال في «اللباب» : بضم القاف وسكون الزاي المعجمة وفتح الدال المهملة وألف وراء مهملة. وقد نقل في «تقويم البلدان» عن إخبار من رآها أنها قليعة. قال في «تقويم البلدان» : وهي كالقرية لصغرها، وهي في وطاءة «١» من الأرض على تليل»
، وحولها بعض بساتين. وذكر في «اللباب» أن قزدار ناحية من نواحي الهند. قال في «تقويم البلدان» : وبينها وبين الملتان نحو عشرين مرحلة.
وأما البدهة، فقال ابن حوقل: وهي مفترشة ما بين حدود طوران ومكران والملتان ومدن المنصورة؛ وهي في غربيّ نهر مهران، وأهلها أهل إبل كالبادية، ولهم أخصاص وآجام. قال في «تقويم البلدان» : ومن المنصورة إلى أوّل البدهة خمس مراحل، ومن أراد البدهة من المنصورة احتاج إلى عبور نهر مهران.
الإقليم الثاني (إقليم الهند)
قال في «الأنساب» : بكسر الهاء وسكون النون ودال مهملة في الآخر.
قال في «تقويم البلدان» : والذي يحيط به من جهة الغرب بحر فارس، وتمامه حدود السّند، ومن جهة الجنوب البحر الهنديّ، ومن جهة الشرق المفاوز الفاصلة بين الهند والصين، ولم يذكر الحدّ الذي من جهة الشّمال. وذكر في «مسالك
стр. 2277
الأبصار» أن حده من جهة الشّمال بلاد التّرك. وذكر عن الشيخ مبارك الأنباتيّ: أنه ليس في هذه المملكة خراب سوى مسافة عشرين يوما مما يلي غزنة، لتجاذب صاحب الهند وصاحب تركستان وما وراء النهر بأطراف المنازعة، أو جبال معطّلة، أو شعواء «١» مشتبكة.
قال صاحب «مسالك الأبصار» : وسألت الشيخ مبارك الأنباتيّ عن برّ الهند وضواحيه فقال: إن به أنهارا ممتدّة تقارب ألف نهر كبار وصغار، منها ما يضاهي النيل عظما، ومنها ما هو دونه، ومنها ما هو مثل بقيّة الأنهار. وعلى صغار الأنهار القرى والمدن؛ وبه الأشجار الكثيفة والمروج الفيح: قال: وهي بلاد معتدلة لا تتفاوت حالات فصولها، ليست مفرطة في حرّ ولا برد، بل كأنّ كلّ أوقاتها ربيع، وتهبّ بها الأهوية والنسيم اللطيف، وتتوالى بها الأمطار مدّة أربعة أشهر، وأكثرها في أخريات الربيع إلى ما يليه من الصيف.
ثم لمملكة الهند قاعدتان:
القاعدة الأولى (مدينة دلّي)
قال في «تقويم البلدان» : بدال مهملة ولام مشدّدة مكسورة ثم مثناة تحتية، ولم يتعرّض لضبط الدال والناس ينطقون بها بالفتح وبالضم. وسمّاها صاحب «تقويم البلدان» في تاريخه دهلي بابدال اللام هاء. وهي مدينة ذات إقليم متّسع، وموقعها في الإقليم الرابع من الأقاليم السبعة قال في «القانون» :
حيث الطول مائة وثمان وعشرون درجة وخمسون دقيقة، والعرض خمس وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي مدينة كبيرة في مستو من الأرض، وتربتها مختلطة بالحجر والرمل، وعليها سور من آجرّ، وسورها أكبر من
стр. 2278
سور حماة، وهي بعيدة من البحر، ويمرّ على فرسخ منها نهر كبير دون الفرات، وبها بساتين قليلة وليس بها عنب، وتمطر في الصيف؛ وبجامعها منارة لم يعلم في الدنيا مثلها، مبنية من حجر أحمر ودرجها نحو ثلاثمائة درجة؛ وهي كبيرة الأضلاع، عظيمة الأوضاع واسعة الأسفل وارتفاعها يقارب منارة الإسكندرية.
وذكر في «مسالك الأبصار» عن الشيخ برهان الدين بن الخلال البزيّ الكوفيّ: أن علوّها في نحو ستّمائة ذراع. وذكر عن الشيخ مبارك الأنباتي أن دلّي مدائن جمعت ولكلّ مدينة منها اسم يخصّها ودلّي واحدة منها. قال الشيخ أبو بكر ابن الخلال: وجملة ما يطلق عليه الآن اسم دلّي إحدى وعشرون مدينة.
قال الشيخ مبارك: وهي مميّلة طولا وعرضا، ويكون دور عمرانها أربعين ميلا، وبناؤها بالحجر والآجرّ، وسقوفها بالخشب، وأرضها مفروشة بحجر أبيض شبيه بالرّخام، ولا يبنى بها أكثر من طبقتين وربما اقتصر على طبقة واحدة، ولا يفرش دوره فيها بالرّخام إلا السلطان. قال: وفيها ألف مدرسة، منها مدرسة واحدة للشافعية وباقيها للحنفية، وبها نحو سبعين بيمارستانا، وتسمّى بها دور الشفاء! وبها وببلادها من الرّبط والخوانق نحو ألفين، وفيها الزيارات العظيمة، والأسواق الممتدّة، والحمّامات الكثيرة؛ وشرب أهلها من ماء المطر، تجتمع الأمطار فيها في أحواض وسيعة كلّ حوض قطره غلوة «١» سهم أو أكثر. أما مياه الاستعمال وشرب الدواب فمن آبار قريبة المستقى، أطول ما فيها سبعة أذرع. وقد صارت دلّي قاعدة لجميع الهند [ومستقرّ السلطان] وبها قصور ومنازل خاصّة بسكنه وسكن حريمه، ومقاصير جواريه وحظاياه وبيوت خدمه ومماليكه، لا يسكن معه أحد من الخانات ولا من الأمراء، ولا يكون بها أحد منهم إلا إذا حضر للخدمة ثم ينصرف كلّ واحد منهم إلى بيته. ولها بساتين من جهاتها الثلاث: الشرق، والجنوب، والشّمال على استقامة. كل خط اثنا عشر ميلا، أما الجهة الغربية فعاطلة من ذلك لمقاربة جبل لهابة. ووراء ذلك مدن وأقاليم متعدّدة.
стр. 2279
القاعدة الثانية (مدينة الدّواكير)
ومدينة الدّواكير بفتح الدال المهملة والواو وألف بعدها كاف مكسورة ثم ياء مثناة تحتية وراء مهملة في الآخر. وهي مدينة ذات إقليم متّسع. وقد ذكر في «مسالك الأبصار» عن الشيخ مبارك الأنباتي: أنها مدينة قديمة جدّدها السلطان محمد بن «١» طغلقشاه، وسمّاها «قبة الإسلام» . وذكر أنه فارقها ولم تتكامل بعد، وأن السلطان المذكور كان قد قسمها على أن تبنى محلّات لأهل كل طائفة محلّة: الجند في محلّة، والوزراء في محلّة، والكتّاب في محلّة، والقضاة والعلماء في محلّة، والمشايخ والفقراء في محلّة، وفي كل محلّة ما يحتاج إليه من المساجد، والأسواق، والحمّامات، والطواحين، والأفران، وأرباب الصنائع من كلّ نوع حتى الصّوّاغ والصّبّاغين، والدّبّاغين، بحيث لا يحتاج أهل محلّة إلى أخرى في بيع ولا شراء، ولا أخذ ولا عطاء: لتكون كل محلّة كأنها مدينة مفردة قائمة بذاتها.
واعلم أن صاحب «تقويم البلدان» : وقد ذكر عن بعض المسافرين إلى الهند أن بلاد الهند على ثلاثة أقسام.
القسم الأوّل- بلاد الجزرات.
قال في «تقويم البلدان» : بالجيم والزاي المعجمة والراء المهملة ثم ألف وتاء مثناة فوق. وبها عدّة مدن وبلاد.
منها (نهلوارة) بالنون والهاء واللام والواو ثمّ ألف وراء مهملة وهاء. قال ابن سعيد: نهر والة، فقدّم الراء وأخّر اللام، وكذلك نقله في «تقويم البلدان» عن بعض المسافرين. وفي «نزهة المشتاق» نهر وارة براءين.
стр. 2280
وموقعها في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة قال في «القانون» : حيث الطول ثمان وتسعون درجة وعشرون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وهي غربيّ إقليم المنيبار الآتي ذكره. قال: وهي أكبر من كنبايت، وعمارتها مفرّقة بين البساتين والمياه، وهي عن البحر على مسيرة ثلاثة أيام. قال صاحب حماة في «تاريخه» : وهي من أعظم بلاد الهند.
ومنها (كنبايت) قال في «تقويم البلدان» : بالكاف ونون ساكنة وباء موحّدة ثم ألف وياء مثناة تحتية وتاء مثناة من فوقها، ومقتضى ما في «مسالك الأبصار» : أن يكون اسمها أنبايت بإبدال الكاف همزة، فإنه ينسب إليها أنباتيّ.
وهي مدينة على ساحل بحر الهند، موقعها في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة قال في «القانون» : حيث الطول تسع وتسعون درجة وعشرون دقيقة، والعرض اثنتان وعشرون درجة وعشرون دقيقة. وذكر في «تقويم البلدان» عمن سافر إليها أنها غربيّ المنيبار على خور من البحر طوله مسيرة ثلاثة أيام. قال: وهي مدينة حسنة، أكبر من المعرّة من الشام في المقدار، وأبنيتها بالآجرّ، وبها الرّخام الأبيض وبها بساتين قليلة.
ومنها (تانة) . قال في «تقويم البلدان» : قال أبو العقول نقلا عن عبد الرحمن الريّان الهندي- بفتح المثناة الفوقية ثم ألف ونون وهاء. وهي بلدة على ساحل البحر، واقعة في الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة قال في «القانون» :
حيث الطول مائة وأربع عشرة درجة وعشرون دقيقة، والعرض تسع عشرة درجة وعشرون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي من مشارق الجزرات. قال ابن سعيد: وهي مشهورة على ألسن التّجّار. قال: وأهل هذا الساحل جميعهم كفّار يعبدون الأنداد «١» ، والمسلمون ساكنون معهم. قال الإدريسيّ: وأرضها
стр. 2281
وجبالها تنبت القنا والطّباشير «١» ويحمل منها إلى الآفاق. قال أبو الرّيحان: والنسبة إليها تانشيّ ومنها الثياب التانشيّة.
ومنها (صومنات) قال في «تقويم البلدان» : بالصاد المهملة ويقال بالسين المهملة ثم واو ساكنة وميم ونون مفتوحتين ثم ألف وتاء مثناة فوقية في الآخر، وموقعها في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة قال في «القانون» : حيث الطول سبع وتسعون درجة وعشر دقائق، والعرض اثنتان وعشرون درجة وخمس عشرة دقيقة. قال في «القانون» : وهي على الساحل في أرض البوازيج. قال ابن سعيد: وهي مشهورة على ألسنة المسافرين، وتعرف ببلاد اللّار، وموضعها في جهة داخلة في البحر فينطحها كثير من مراكب عدن لأنها ليست في جون، ولها خور ينزل من الجبل الكبير الذي في شماليّها إلى شرقيّها، وكان بها صنم تعظّمه الهنود يضاف إليها، فيقال: «صنم صومنات» فكسره يمين الدولة «محمود بن سبكتكين» «٢» عند فتحها كما هو مذكور في التاريخ.
ومنها (سندان) بالسين المهملة والنون والدال المهملة والألف والنون، هكذا ذكره في «تقويم البلدان» : ونقل لفظه عن المهلبيّ في «العزيزى» .
وقال بعض المسافرين إنها (سندابور) بالسين المهملة والنون والدال المهملة وألف وباء موحدة وواو وراء مهملة في الآخر. وهي مدينة على ثلاثة أيام من تانة، موقعها في الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة قال في «القانون» : حيث الطول مائة وأربع درج وعشرون دقيقة، والعرض تسع عشرة درجة وعشرون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» عن بعض المسافرين: وهي على جون في البحر الأخضر، وهي آخر إقليم الجزرات. قال في «القانون» : وهي على الساحل. قال في
стр. 2282
«العزيزي» : وبينها وبين المنصورة خمسة عشر فرسخا، وهي مجمع الطّرق.
قال: وهي بلاد القسط والقنا والخيزران، وهي من أجلّ الفرض التي على البحر.
ومنها (ناكور) قال في «تقويم البلدان» : بفتح النون وألف وكاف مضمومة وواو وراء مهملة في الآخر. وهي مدينة على أربعة أيام من دلّي.
ومنها (جالور) بفتح الجيم ثم ألف ولام مضمومة وواو وراء مهملة.
وهي على تلّ تراب نحو قلعة مصياف بين ناكور وبين نهر والة. ويقال إنه لم يعص على صاحب دلّي من الجزرات غير جالور.
ومنها (منوري) . قال في «القانون» : وهي بين الفرضة وبين المعبر إلى سرنديب حيث الطول مائة وعشرون درجة، والعرض ثلاث عشرة درجة.
القسم الثاني- من إقليم الهند بلاد المنيبار.
قال في «تقويم البلدان» : بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحّدة ثم ألف وراء مهملة في الآخر. وهي إقليم من أقاليم الهند في الشرق عن بلاد الجزرات المقدّم ذكرها. قال: والمنيبار هي بلاد الفلفل. ثم قال: والفلفل في شجره عناقيد كعناقيد الدّخن «١» ، وشجره ربما التفّ على غيره من الأشجار كما تلتفّ الدّوالي، وبها بلاد [كثيرة] «٢» وجميع بلاد المنيبار مخضرّة كثيرة المياه والأشجار الملتفّة.
ومنها (هنّور) قال في «تقويم البلدان» : بفتح الهاء والنون المشدّدة والواو ورأء مهملة. وهي غربيّ سند ابور من بلاد الجزرات المقدّم ذكرها، فتكون أوّل بلاد المنيبار من الغرب. قال: ولها بساتين كثيرة.
ومنها (باسرور) بالباء الموحدة وبالسين المفتوحة والراءين المهملات.
стр. 2283
وهي بلدة صغيرة شرقيّ هنّور المقدّمة الذكر.
ومنها (منجرور) قال في «تقويم البلدان» : بفتح الميم وسكون النون وفتح الجيم وضم الراء المهملة ثم واو ساكنة وراء مهملة. وهي شرقيّ باسرور المقدّمة الذكر. قال: وهي من أكبر بلاد المنيبار، وملكها كافر، ووراءها بثلاثة أيام جبل عظيم داخل في البحر، يرى للمسافرين من بعد، يسمى «رأس هيلي» بفتح الهاء وسكون الياء المثناة من تحت وكسر اللام ثم ياء مثناة تحتية في الآخر.
ومنها (تنديور) بالتاء المثناة الفوقية المفتوحة وسكون النون ثم دال مهملة وياء آخر الحروف مضمومة وواو وراء مهملة. وهي بليدة شرقى «رأس هيلى» لها بساتين كثيرة.
ومنها (الشّاليات) بفتح الشين المعجمة وألف ولام وياء آخر الحروف ثمّ ألف وتاء مثناة فوقية.
ومنها (الشّنكلي) بالشين المعجمة المكسورة [وسكون النون] «١» وكاف ولام وياء آخر الحروف. وهي بلدة بالقرب من الشّاليات.
ومنها (الكولم) قال في «تقويم البلدان» : بالكاف المفتوحة والواو الساكنة ثم لام مفتوحة وميم في الآخر، وموقعها في الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة قال في «الأطوال» : حيث الطول مائة وعشر درجات، والعرض ثمان عشرة درجة وثلاثون دقيقة. قال ابن سعيد: وهي آخر بلاد الفلفل من الشرق، ومنها يقلع إلى عدن. قال صاحب «تقويم البلدان» : وحكى لي بعض المسافرين أنها على خور من البحر في مستو من الأرض وأرضها مرملة، وهي كثيرة البساتين، وبها شجر البقّم «٢» : وهو شجر كشجر الرّمان، وورقة يشبه ورق العنّاب، وفيها حارة
стр. 2284
للمسلمين وبها جامع.
القسم الثالث- من إقليم الهند بلاد المعبر.
قال في «تقويم البلدان» : بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح الباء الموحّدة ثم راء مهملة، وهي شرقيّ بلاد الكولم بثلاثة أيام وأربعة، قال في «تقويم البلدان» : وينبغي أن تكون بميلة إلى الجنوب. قال ابن سعيد: وهو مشهور على الألسن، ومنه يجلب اللانس. وبها يضرب المثل في قصّاريها. قال:
وفي شماليّها جبال متصلة ببلاد بلهرا ملك ملوك الهند، وفي غربيها يصبّ نهر الصوليان في البحر، وذكر في «مسالك الأبصار» عن قاضي القضاة سراج الدين الهندي: أن بلاد المعبر تشتمل على عدّة جزائر كبار.
وبه عدّة مدن وبلاد.
منها (بيّرداول) قال في «تقويم البلدان» : بكسر الباء الموحدة وتشديد الياء المثناة التحتية وسكون الرّاء وفتح الدال المهملتين وألف وواو ولام. قال:
وهي قصبة بلاد المعبر، وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد: حيث الطول مائة واثنتان وأربعون درجة، والعرض سبع عشرة درجة وخمس وعشرون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي مدينة سلطان المعبر، وإليه تجلب الخيول من البلاد.
ثم اعلم أن وراء ما تقدّم بلادا أخرى ذكرها في «تقويم البلدان» .
منها (ماهورة) قال في «تقويم البلدان» : بفتح الميم والألف والهاء والواو ثم راء مهملة وهاء. وموقعها في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة قال في «القانون» حيث الطول مائة درجة وأربع درج، والعرض سبع وعشرون درجة.
قال ابن سعيد: وهي على جانبي نهر كنك في انحداره من قنّوج إلى بحر الهند.
قال في «تقويم البلدان» : وهي بلد البراهمة، وهم عبّاد الهند ينسبون إلى البرهمن أوّل حكمائهم، قال ابن سعيد: وقلاعهم بها لا ترام.
ومنها (لوهور) قال في «اللباب» : بفتح اللام وسكون الواوين بينهما
стр. 2285
هاء مفتوحة في الآخر وراء مهملة قال: ويقال لها أيضا لهاور. وموقعها في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة قال في «الأطوال» : حيث الطول مائة درجة والعرض إحدى وثلاثون درجة. قال في «اللباب» : وهي مدينة كبيرة كثيرة الخير، خرج منها جماعة من أهل العلم.
ومنها (قنّوج) قال في «تقويم البلدان» : بكسر القاف وفتح النون المشدّدة والواو ثم جيم. وموقعها في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد: حيث الطول مائة وإحدى وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، والعرض تسع وعشرون درجة. وذكر في «الأطوال» الطول بنقص سبع وعشرين درجة، والعرض بزيادة ستّ درج. قال ابن سعيد: وهي قاعدة لهاور، وهي بين ذراعين من نهر كنك. وقال المهلبيّ: هي في أقاصي الهند في جهة الشرق عن الملتان على مائتين واثنين وثمانين فرسخا. قال: وهي مصر الهند وأعظم المدن بها. ثم قال: وقد بالغ الناس في تعظيمها حتّى قالوا: إن بها ثلاثمائة سوق للجوهر، ولملكها ألفان وخمسمائة فيل، وهي كثيرة معادن الذهب. قال في «نزهة المشتاق» : هي مدينة حسنة، كثيرة التجارات، ومن مدنها قشمير الخارجة، وقشمير الداخلة، قال: وملكها يسمّى القنّوج باسمها.
ومنها (جبال قامرون) قال في «تقويم البلدان» : بفتح القاف وألف وميم وراء مهملة ثم واو ونون. وهي حجاز بين الهند والصّين، وعدّها في «القانون» من الجزائر، قال: وهي خارجة عن الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة إلى الجنوب قال في «القانون» و «الأطوال» : حيث الطول مائة وخمس وعشرون درجة، والعرض عشر درج، ومدينة الملك شرقيّها وبها معدن العود القامرونيّ.
قلت: وذكر في «مسالك الأبصار» عن قاضي القضاة سراج الدين الهندي: أن في مملكة صاحب الهند ثلاثة وعشرين إقليما، عدّ منها بعض ما تقدّم ذكره، وهي: إقليم دهلي، وإقليم الدّواكير، وإقليم الملتان، وإقليم كهران،
стр. 2286
وإقليم سامانا، وإقليم سبوستان، وإقليم وجّا، وإقليم هاسي، وإقليم سرستي، وإقليم المعبر، وإقليم تلنك، وإقليم كجرات، وإقليم بدلون، وإقليم عوض، وإقليم القنّوج، وإقليم لكنوتي، وإقليم بهار، وإقليم كره، وإقليم ملاوه، وإقليم لهاور، وإقليم كلافور، وإقليم جاجنكز، وإقليم تلنج، وإقليم دور سمند.
ثم قال: وهذه الأقاليم تشتمل على ألف مدينة ومائتي مدينة، كلّها مدن ذوات نيابات: كبار وصغار، وبجميعها الأعمال والقرى العامرة الآهلة. وقال إنه لا يعرف عدد قراها، إلا أن إقليم القنّوج مائة وعشرون لكّا، كلّ لكّ مائة ألف قرية، فتكون اثني عشر ألف قرية، وإقليم تلنك ستة وثلاثون لكّا، فيكون ثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف قرية، وإقليم ملاوه أكبر من إقليم القنّوج في الجملة.
وحكي عن الشيخ مبارك الأنباتي: أن على لكنوتي مائتي ألف مركب صغار خفاف للسير، إذا رمى الرامي في إحداها سهما وقع في وسطها لسرعة جريانها، ومن المراكب الكبار ما فيه الطواحين والأفران والأسواق، وربما لم يعرف بعض ركابه بعضا إلا بعد مدّة لاتّساعه وعظمه إلى غير ذلك مما العهدة فيه عليه.
واعلم أن ببحر الهند جزائر عظيمة معدودة في أعماله، يكون بعضها مملكة منفردة.
منها (جزيرة سرنديب) قال في «تقويم البلدان» : بفتح السين والراء المهملتين وسكون النون وكسر الدال المهملة وسكون الياء المثناة من تحت ثم باء موحدة. قال: ويقال لها جزيرة سنكاديب. كأنه باللسان الهنديّ، وموقعها خارج عن الإقليم الأوّل من الأقاليم السبعة إلى الجنوب قال «في الأطوال» : حيث الطول مائة وعشرون درجة، والعرض عشر درج. قال ابن سعيد: ويشقّ هذه الجزيرة جبل عظيم على خط الاستواء، اسمه جبل الرّهون، يزعمون أن عليه هبوط آدم ﵇. قال ابن خرداذبه: وهو جبل ذاهب في السماء، يراه أهل المراكب على مسيرة عشرين يوما وأقلّ وأكثر.
وذكرت البراهمة: أن على هذا الجبل أثر قدم آدم ﵇: قدم واحدة
стр. 2287
مغموسة في الحجر، وأنه خطا الخطوة الأخرى إلى الهند، وهو منها على مسيرة يومين أو ثلاثة. قال: وعلى هذا الجبل شبيه بالبرق أبدا، وعليه العود وسائر العطر والأفاويه، وعليه وحواليه الياقوت وألوانه كلّها، وفي واديه الماس والسّنباذج «١» ، وغزال المسك، وسنّور الزّباد، وفي أنهار هذه الجزيرة البلّور، وحولها في البحر مغاصات اللؤلؤ، ونهرها هو المعظّم عند الهنود، وقال ابن سعيد: ومدينتها تسمّى أغنا. وهي حيث الطول مائة وأربع وعشرون درجة.
ومنها (جزيرة الرّانج) قال في «تقويم البلدان» : والظاهر أنها بالراء المهملة والألف والنون ثم جيم في الآخر، وموقعها في الجنوب عن الإقليم الأوّل. قال في «الأطوال» وطولها مائة وثلاث عشرة درجة، ولا عرض لها، وفيها عمارة وزرع ونارجيل وغير ذلك. قال في «كتاب الأطوال» : وجبالها ترى من جبال اليمن، وبها جبال تشتعل النار فيها دائما، وترى تلك النار في البحر من مسيرة أيام، وبها حيّات، تبتلع الرجل والجاموس، وفي البحر عند لهاور «دور» وهو مكان يدور فيه الماء، ويخشى على المراكب عنده. قال ابن خرداذبه: وفيها حيّات عظام تبتلع الرجل والجاموس والفيل، وفيها شجر الكافور، تظلّ الشجرة منه مائة إنسان وعجائب لا تحصى.
ومنها (جزيرة لامري) قال في «تقويم البلدان» : بلام وألف وميم وراء مهملة ثم ياء آخر الحروف، وموقعها في الجنوب عن الإقليم الأوّل قال في «الأطوال» :
حيث الطول مائة وستّ وعشرون درجة، والعرض تسع درج. قال في «تقويم البلدان» : وهي معدن البقّم والخيزران.
ومنها (جزيرة كلة) قال في «تقويم البلدان» : بالكاف واللام وهاء في الآخر. وموقعها في الجنوب عن الإقليم الأوّل قال في «القانون» : حيث الطول مائة وثلاثون درجة، ولا عرض لها. قال في «تقويم البلدان» : وهي فرضة ما بين
стр. 2288
عمان والصّين، قال المهلبيّ: وفيها مدينة عامرة يسكنها المسلمون وغيرهم وبها معادن الرّصاص ومنابت الخيزران وشجر الكافور، وبينها وبين جزائر المهراج عشرون مجرى.
ومنها (جزيرة المهراج) ، قال في «تقويم البلدان» : الظاهر أنها بالميم والهاء والراء المهملة ثم ألف وجيم في الآخر. قال في «كتاب الأطوال» : وهي جزيرة سريرة، وموقعها في الجنوب من خطّ الاستواء قال في الأطوال: حيث الطول مائة وأربعون درجة، والعرض في الجنوب درجة واحدة. قال ابن سعيد:
وهي عدّة جزائر، وصاحبها من أغنى ملوك الهند وأكثرهم ذهبا وفيلة. وجزيرته الكبيرة هي التي فيها مقرّ ملكه، وعدّها المهلبيّ في جزائر الصين، وقال: إنها عامرة آهلة، وإنه إذا أقلع المركب منها طالبا للصين واجهه في البحر جبال ممتدّة، داخلة في البحر مسيرة عشرة أيام، فإذا قرب المسافرون منها وجدوا فيها أبوابا وفرجا «١» في أثناء ذلك الجبل، يفضي كلّ باب منها إلى بلد من بلدان الصين. وعدّ ابن سعيد سريرة من جزائر الرّانج، وقال: إن طولها من الشّمال إلى الجنوب أربعمائة ميل، وعرضها في كلّ طرف من الجنوبيّ والشماليّ نحو مائة وستين ميلا؛ وسريرة مدينة في وسطها، ثم يدخل منها جون إلى البحر وهي على نهر.
ومنها (جزيرة أندرابي) قال في «تقويم البلدان» : بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال والراء المهملتين ثم ألف وباء موحدة وفي الآخر ياء مثناة من تحتها.
ومنه (جزيرة الجاوة) . قال في «تقويم البلدان» : وهي جزيرة كبيرة مشهورة بكثرة العقاقير، قال: وطرف هذه الجزيرة الغربيّ حيث الطول مائة وخمس وأربعون درجة والعرض خمس درج. قال: وفي جنوبيّ الجاوة مدينة فنصور، التي ينسب إليها الكافور الفنصوريّ، وهي حيث الطول مائة وخمس
стр. 2289
وأربعون درجة، والعرض درجة واحدة ونصف.
ومنها (جزيرة الصّنف) . التي ينسب إليها العود الصّنفيّ. وهي من أشهر الجزائر الموجودة في الكتب، وطولها من الغرب إلى الشرق نحو مائتي ميل، وعرضها أقلّ من ذلك، ومدينتها حيث الطول اثنتان وستون درجة.
ومنها (جزيرة قمار) التي ينسب إليها العود القماريّ وهو دون الصّنفيّ، ومدينتها قمار حيث الطول ستّ وستون درجة، والعرض درجتان، وشرقيّها جزائر الصين.
ومنها (جزيرة الرامي) ، قال ابن خرداذبه: وبها الكركدّن وجواميس لا أذناب لها، وبها البقّم، وفيها ناس عراة في غياض لا يفهم ما يقولون، كلامهم صفير، يستوحشون من الناس، طول كلّ إنسان منهم أربعة أشبار، للرجل منهم ذكر صغير، وللمرأة فرج صغير، وشعر رؤوسهم زغب أحمر، يتسلّقون على الأشجار بأيديهم. وفي البحر هناك ناس بيض، يلحقون المراكب سباحة والمراكب في شدة جريها، يبيعون العنبر بالحديد يحملونه في أفواهم، وجزيرة فيها ناس سود يأكلون الناس أحياء، وجبل طينه فضّة تظهر بالنار.
الجملة الثانية (في حيوانها)
قد ذكر في «مسالك الأبصار» عن الشيخ مبارك الأنباتي: أنّ بها الخيل على نوعين: عراب «١» وبراذين «٢» وأكثرها ما لا يحمد فعله، قال: ولذلك تجلب الخيل إلى الهند من جميع ما جاوره من بلاد التّرك، وتقاد له العراب من البحرين وبلاد اليمن والعراق، وإن كان في داخل الهند خيل عراب يتغالى في أثمانها
стр. 2290
ولكنها قليلة. قال: ومتى طال مكث الخيل بالهند انحلّت. وعندهم البغال والحمير، ولكنها مذمومة الرّكوب عندهم، حتّى لا يستحسن فقيه ولا ذو علم ركوب بغلة.
أما الحمار فإن ركوبه عندهم مذلّة وعار عظيم، وخاصّتهم تحمل أثقالهم على الخيل، وعامتهم تحمل على البقر من فوق الأنف «١» ، وهي عندهم كثيرة، وبها الجمال قليلة لا تكون إلّا للسلطان وأتباعه: من الخانات، والأمراء والوزراء، وأكابر الدولة، وبها من المواشي السائمة «٢» ما لا يحصى: من الجواميس والأبقار والأغنام والمعز، وبها من دواجن الطير الدّجاج والحمام والإوزّ وهو أقل أنواعه، وإن الدجاج عندهم في قدر خلق الإوزّ. وبها من الوحوش الفيل، والكركدّن، وقد تقدّم ذكرهما في الكلام على الوحوش فيما يحتاج الكاتب إلى وصفه من الحيوان في المقالة الأولى، وفي غير ذلك من الوحوش التي لا تعدّ.
الجملة الثالثة (في حبوبها، وفواكهها، ورياحينها، وخضراواتها، وغير ذلك)
أما الحبوب فقد ذكر عن الشيخ مبارك الأنباتي أن بها الأرزّ على أحد وعشرين نوعا، وبها من سائر الحبوب الحنطة، والشعير، والحمّص، والعدس، والماش، واللّوبياء، والسّمسم، أما الفول فلا يوجد عندهم. قال في «مسالك الأبصار» : ولعلّ عدمه من حيث إنهم قوم حكماء، والفول عندهم مما يفسد جوهر العقل، ولذلك حرّمت الصابئة «٣» أكله.
وأما الفواكه ففيه التّين والعنب، على قلّة، والرّمان الكثير: من الحلو
стр. 2291
والمزّ، والحامض إلى غير ذلك من الفواكه: كالموز، والخوخ، والتّوت المسمّى بالفرصاد «١» وبها فواكه أخرى لا يعهد مثلها بمصر والشام كالعنباء «٢» ، وغيرها، والسّفرجل على قلة، والكمّثرى، والتّفّاح، وهما أقل من القليل، ولكنهما والسفرجل تجلب إليه. وبها من الفواكه المستحسنة الرّانج، وهو المسمّى عندهم بالنارجيل والعامة تسميه جوز الهند، وبه البطّيخ الأخضر والأصفر، والخيار والقثّاء، والعجّور، وبه من المحضمات الأترج، واللّيمون واللّيم، والنّارنج أما الحمر «٣» وهو التمر الهنديّ فكثير بباديتها.
وأما الخضراوات فقصب السكّر ببلادها كثير للغاية، ومنه نوع أسود صلب المعجم، وهو أجوده للامتصاص لا الاعتصار ولا يوجد في غيرها، ويعمل من بقيّة أنواعه السكّر الكثير: من النّبات وغيره، ولكنه لا يجمد بل يكون كالسّميذ الأبيض. وعندهم من الخضراوات اللّفت والجزر، والقرع، والباذنجان، والهليون، والزّنجبيل، والسّلق، والبصل، والفوم وهو الثّوم، والشّمار والصّعتر.
وأما الرياحين فبها الورد، واللّينوفر، والبنفسج، والبان والخلاف، والعبهر «٤» والنّرجس، والفاغية وهي التّامر حنّاء.
وأما غير ذلك فعندهم العسل أكثر من الكثير، والشّيرج ومنه وقودهم والزيت يأتيهم مجلوبا. أما الشّمع فلا يوجد إلا في دور السلطان، ولا يسمح فيه لأحد، والحلوى على خمسة وستين نوعا، والفقّاع «٥» والأشربة، والأطعمة على ما لا يكاد
стр. 2292
يوجد في غير ما هنالك. وبه من أرباب الصنائع صنّاع السّيوف، والقسيّ والرّماح والزّرد، وسائر أنواع السلاح، والصّوّاغ، والزّراكشة، وغيرهم من سائر أرباب الصنائع.
وللسلطان بدلّي دار طراز، فيها أربعة آلاف قزّاز «١» ، تعمل الأقمشة المنوّعة للخلع والكساوى «٢» والإطلاقات، مع ما يحمل إليه من قماش الصين والعراق والإسكندرية.
الجملة الرابعة (في المعاملات)
أما نقودهم، فقد ذكر الشيخ مبارك الأنباتي: أن لهم أربع دراهم يتعاملون بها.
أحدها- الهشتكاني، وهو وزن الدّرهم النّقرة بمعاملة مصر، وجوازه جوازه، لا يكاد يتفاوت ما بينهما، والدّرهم الهشتكاني المذكور عنه ثمان جتيلات كل جتيل أربعة أفلس، فيكون عنه اثنين وثلاثين فلسا.
الثاني- الدّرهم السّلطاني. ويسمّى وكاني، وهو ربع درهم من الدراهم المصريّة وكلّ درهم من السلطانية عنه جتيلان، ولهذا الدرهم السلطانيّ نصف يسمّى جتيل واحد.
الثالث- الششتكاني. وهو نصف وربع درهم هشتكاني، ويكون تقديره بالدراهم السلطانية ثلاثة دراهم.
الرابع- الدرهم الدرازدهكاني، وجوازه بنصف وربع درهم هشتكاني
стр. 2293
أيضا، فيكون بمقدار الششتكاني، ثم كلّ ثمانية دراهم هشتكانيّة تسمّى تنكه.
أما الذهب عندهم فبالمثقال، وكلّ ثلاثة مثاقيل تسمّى تنكة، ويعبّر عن تنكة الذهب بالتنكة الحمراء، وعن تنكة الفضّة بالتنكة البيضاء، وكل مائة ألف تنكة من الذهب أو الفضة تسمّى لكّا، إلا أنه يعبر عن لكّ الذهب باللّكّ الأحمر، وعن لكّ الفضّة باللّكّ الأبيض.
وأما رطلهم فيسمّى عندهم ستر، وزنته سبعون مثقالا، فتكون زنته بالدراهم المصرية مائة درهم ودرهمين وثلثي درهم، وكل أربعين سترا منّ واحد وجميع مبيعاتهم بالوزن أما الكيل فلا يعرف عندهم.
الجملة الخامسة (في الأسعار)
قد ذكر في «مسالك الأبصار» أسعار الهند في زمانه نقلا عن قاضي القضاة سراج الدين الهنديّ وغيره فقال: إن الجارية الخدّامة لا تتعدّى قيمتها بمدينة دهلي ثمان تنكات «١» ، واللواتي يصلحن للخدمة والفراش خمس عشرة تنكة. وفي غير دهلي أرخص من ذلك حتى قال القاضي سراج الدين: إنه اشترى عبدا مراهقا نقّاعا «٢» بأربعة دراهم. ثم قال: ومع هذا الرّخص إن من الجواري الهنديّات من تبلغ قيمتها عشرين ألف تنكة وأكثر لحسنهن ولطفهن.
ونقل عن الشيخ مبارك الأنباتي (وكان فيما قبل الثلاثين والسبعمائة) فقال:
إن أوساط الأسعار حينئذ أن تكون الحنطة كلّ منّ «٣» بدرهم ونصف هشتكانيّ، والشعير كلّ منّ بدرهم واحد هشتكانيّ، والأرزّ كل منّ بدرهم ونصف وربع
стр. 2294
هشتكاني، إلا أنواعا معروفة من الأرزّ فإنها أغلى من ذلك، والحمّص كلّ منّين بدرهم هشتكانيّ، ولحم البقر والمعز كل أربعة أستار «١» بدرهم سلطاني، والإوزّ كل طائر بدرهمين هشتكانية، والدّجاج كلّ أربعة أطيار بدرهم هشتكانيّ، والسكر كلّ خمسة أستار بدرهم هشتكاني، والرأس الغنم الجيدة السمينة بتنكة (وهي ثمانية دراهم هشتكانية) والبقرة الجيدة بتنكتين (وهما ستة عشر درهما هشتكانية) وربما كانت بأقل، والجاموس كذلك.
أما الحمام والعصفور وأنواع الطير فبأقلّ ثمن، وأنواع الصيد من الوحش والطير كثيرة، وأكثر مأكلهم لحم البقر والمعز مع كثرة الضأن عندهم إلا إنهم اعتادوا أكل ذلك.
وقد حكى في «مسالك الأبصار» عن الخجنديّ أنه قال: أكلت أنا وثلاثة نفر رفاق في بعض بلاد دلّى لحما وخبزا بقريّا وخبزا وسمنا حتى شبعنا بجيتل: وهو أربعة أفلس كما تقدّم.
الجملة السادسة (في الطريق الموصلة إلى مملكتي السّند والهند)
اعلم أن لهذه المملكة عدّة طرق:
الطريق الأوّل: طريق البحر، قد تقدّم في الكلام على الطريق الموصلة إلى اليمن ذكر الطريق من سواحل مصر: من السويس، والطّور، والقصير، وعيذاب إلى عدن من اليمن في هذا البحر، ومن عدن إلى أن يركب في بحر الهند المتصل ببحر القلزم، إلى سواحل السند والهند، ويخرج إلى أيّ البلاد أراد من الفرض الموصلة إليها.
стр. 2295
الطريق الثاني- طريق بحر فارس، قد تقدّم في الكلام على مملكة إيران ذكر الطريق الموصّلة من حلب إلى بغداد، ثم من بغداد إلى البصرة. قال ابن خرداذبه: ثم من البصرة إلى عبّادان اثنا عشر فرسخا، ثم إلى الخشبات فرسخان، ومنها يركب في بحر فارس:
فمن أراد طريق البرّ إلى السّند والهند، جاز هذا البحر إلى هرمز: مدينة كرمان، ومنها يتوصل إلى السند ثم الهند ثم الصين.
ومن أراد الطريق في البحر، فقد ذكر ابن خرداذبه: أن من أبلّة البصرة في نهر الأبلّة إلى جزيرة خارك في نخيل فارس سبعين فرسخا، ومنها إلى جزيرة لابن ثمانين فرسخا، ثم إلى جزيرة أبرون سبعة فراسخ، ثم إلى جزيرة خين سبعة فراسخ، ثم إلى جزيرة كيش سبعة فراسخ، ثم إلى جزيرة أبر كاوان ثمانية عشر فرسخا، ثم إلى جزيرة أرموز سبعة فراسخ، ثم إلى بار سبعة أيام، وهي الحدّ بين فارس والسند، ثم إلى الدّيبل ثمانية أيام، ثم إلى مصبّ مهران في البحر فرسخان، ثم من مهران إلى بكين أوّل أرض الهند أربعة أيام، ثم إلى المند فرسخان، ثم إلى كول فرسخان، ثم إلى سندان ثمانية عشر فرسخا، ثم إلى ملي خمسة أيام، ثم إلى بلّين يومان.
ثم يفترق الطريق في البحر:
فمن أخذ على الساحل- فمن بلّين إلى باس يومان، ثم إلى السّنجلي وكبشكان يومان، ثم إلى كودا مصب نهر فريد ثلاثة فراسخ، ثم إلى كيلكان يومان، ثم منها إلى سمندر، ومن سمندر إلى أورسير اثنا عشر فرسخا، ثم إلى أبينه أربعة أيام، ثم إلى سرنديب يومان.
ومن أراد جهة الصين عدل من بلّين وجعل سرنديب عن يساره. فمن جزيرة سرنديب إلى جزيرة لنكبالوس عشرة أيام إلى خمسة عشر يوما، ثم إلى جزيرة كله ستة أيام. وعن يسارها جزيرة بالوس على يومين، ثم على خمسة عشر يوما بلاد تنبت العطر.
стр. 2296
الجملة السابعة (في ذكر ملوك الهند)
[أما قبل الإسلام فملكها] «١» جماعة منهم ملوك الكفر، أسماؤهم أعجمية لا حاجة إلى ذكرهم، فأضربنا عنهم.
وأمّا في الإسلام فأوّل من أخذ في فتح ما فتح من الهند بنو سبكتكين: ملوك غزنة، المتقدّم ذكرهم في مملكة خوارزم والقبجاق وما مع ذلك.
ففتح يمين الدولة (محمود بن سبكتكين) «٢» منه مدينة بهاطية. وهي مدينة حصينة عالية السور وراء الملتان، في سنة «٣» ستّ وتسعين وثلاثمائة وسار إلى بيدا ملك الهند، فهرب منه إلى مدينته المعروفة بكاليجار، فحاصره فيها حتى صالحه على مال، فأخذ المال وألبسه خلعته، واستعفى من شدّ وسطه بالمنطقة فلم يعفه من ذلك، فشدّها على كره.
ثم فتح (إبراهيم بن مسعود) منهم حصونا منه في سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
ثم كانت دولة الغوريّة بغزنة أيضا. ففتح شهاب الدّين أبو المظفّر (محمد ابن سام) بن الحسين الغوري منه مدينة لهاور في سنة سبع وأربعين وخمسمائة»
، وأتبعها بفتح الكثير من بلادهم، وبلغ من النّكاية في ملوكهم ما لم يبلغه أحد من
стр. 2297
ملوك الإسلام قبله، وتمكن من بلاد الهند، وأقطع مملوكه قطب الدين أيبك مدينة دهلي التي هي قاعدة الهند، وبعث أيبك المذكور عساكره، فملكت من الهند أماكن مادخلها مسلم قبله حتّى قاربت جهة الصين.
ثم فتح (شهاب الدين محمد) المذكور أيضا بعد ذلك نهرواله في سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وتوالت ملوك المسلمين وفتوحاتهم في الهند إلى أن كان (محمد بن طغلقشاه) في زمن الملك الناصر محمد بن قلاوون «١» صاحب الديار المصرية، فقوي سلطانه بالهند، وكثرت عساكره، وأخذ في الفتوح حتّى فتح معظم الهند.
قال «في مسالك الأبصار» قال الشيخ مبارك الأنباتي: وأوّل ما فتح منه مملكة تلنك؛ وهي واسعة البلاد، كثيرة القرى، عدّة قراها تسعمائة ألف قرية وتسعمائة قرية. ثم فتح بلاد جاجنكز، وبها سبعون مدينة جليلة كلّها على البحر، دخلها من الجوهر والقماش المنوّع، والطّيب، والأفاويه؛ ثم فتح بلاد لكنوتي، وهي كرسيّ تسعة ملوك. ثم فتح بلاد دواكير، ويقال لها دكير، ولها أربع وثمانون قلعة جليلات المقدار. ونقل عن الشيخ برهان الدين أبي بكر بن الخلال البزي: أن بها ألف ألف قرية ومائتي ألف قرية. ثم فتح بلاد دور سمند، وكان بها السلطان بلال الدبو وخمسة ملوك كفّار. ثم فتح بلاد المعبر: وهو إقليم جليل له تسعون مدينة بنادر على البحر، يجبى من دخلها الطّيب، واللّانس، والقماش المنوّع، ولطائف الآفاق.
وذكر أنه حصل له من الأموال بسبب الفتوح التي فتحها ما لا يكاد السامع يصدّقه. فحكى عن الشيخ برهان الدين أبي بكر بن الخلّال المقدّم ذكره: أنه حاصر ملكا على حدّ بلاد الدواكير، فسأله أن يكفّ عنه على أن يرسل إليه من
стр. 2298
الدّوابّ ما يختار ليحمّله له مالا، فسأله عن قدر ما عنده من المال فأجابه فقال: إنه كان قبلي سبعة ملوك، جمع كلّ واحد منهم سبعين ألف صهريج متسعة من المال، فأجابه إلى ذلك، وختم على تلك الصهاريج باسمه وتركها بحالها، وأقرّ الملك باسم ذلك الملك، وأمر بإقامته عنده، وجعل له نائبا بتلك المملكة.
وحكى عن عليّ بن منصور العقيلي من عرب البحرين أنه تواتر عندهم من الأخبار أن هذا السلطان فتح مدينة بها بحيرة ماء، وفي وسطها بيت برّ معظّم عندهم يقصدونه بالنذر، وكلما أتي له بنذر رمي في تلك البحيرة، فصرف الماء عنها وأخذ ما كان بها من الذهب، فكان وسق مائتي فيل وآلاف من البقر، إلى غير ذلك ممّا يكاد العقل أن ينكره ولذلك حصل عنده من الأموال ما لا يأخذه الحصر، واتسعت أموال عساكره حتى جاوزت الوصف، حتى حكى الشيخ تاج الدين بن أبي المجاهد السّمرقنديّ: أنه غضب على بعض خاناته لشربه الخمر فأمسكه وأخذ ماله، فكان جملة ما وجد له من الذهب ألف مثقال وسبعة وثلاثين ألف مثقال، ومقدار ذلك ثلاثة وأربعون قنطار وسبعون قنطارا، وهو مع ذلك يعطي العطاء الجزيل ويصل بالأموال الجمّة.
فقد حكى ابن الحكيم الطياري: أن شخصا قدم له كتبا، فحثى «١» له حثية من جوهر كان بين يديه، قيمتها عشرون ألف مثقال من الذهب.
وحكى الشريف السّمرقنديّ: أن شخصا قدّم له اثنتين وعشرين حبّة من البطّيخ الأصفر، حملها إليه من بخارى، فأمر له بثلاثة آلاف مثقال من الذهب.
وحكى الشيخ أبو بكر بن أبي الحسن الملتانيّ أنه استفاض عنه أنه التزم أنه لا ينطق في إطلاقاته بأقلّ من ثلاثة آلاف مثقال، إلى غير ذلك من العطاء الذي يخرق العقول.
وحكى عن قاضي القضاة سراج الدين الهندي: أنه مع كثرة البذل وسعة
стр. 2299
العطاء في هباته وما ينفقه في جيوشه وعساكره لا ينفق نصف دخل بلاده.
قلت: ثم بعد محمد شاه ولي هذه المملكة من أقاربه سلطان اسمه (فيروز شاه) وبقي في الملك نحو أربعين سنة. ثم تنقلت المملكة في بيتهم إلى أن كان من تمرلنك «١» ما كان من فتح دلّي ونهبها.
ثم آل الأمر بعده إلى سلطان من بيت الملك، اسمه (محمود خان) وهو القائم بها إلى الآن. وقد صارت الدواكير منها لسلطان بمفرده، واسمه اليوم السلطان (غياث الدين) .
الجملة الثامنة (في ذكر عساكر هذه المملكة، وأرباب وظائفها على ما ذكره في «مسالك الأبصار» عن دولة السلطان محمد بن طغلقشاه المقدّم ذكره، نقلا عن الشيخ مبارك الأنباتيّ وغيره)
أما عساكره، فقد ذكر أنها تشتمل على تسعمائة ألف فارس: منهم من هو بحضرته، ومنهم من هو في سائر البلاد، يجرى عليهم كلّهم ديوانه، وأن عسكره مجتمع من التّرك والخطا والفرس والهنود وغيرهم من الأجناس. وكلّهم بالخيل المسوّمة، والسلاح الفائق، والتجمّل الظاهر؛ وأن أعلى عسكره الخانات، ثم الملوك، ثم الأمراء، ثم الاصفهسلارية، ثم الجند.
وذكر أن في خدمته ثمانين خانا أو أكثر، وأن لكلّ واحد منهم من الأتباع ما يناسبه: للخان عشرة آلاف فارس، وللملك ألف فارس، وللأمير مائة فارس، وللاصفهسلارية دون ذلك. وأن الاصفهسلارية لا يؤهّل أحد منهم للقرب من
стр. 2300
السلطان، وإنما يكون منهم الولاة ومن يجرى مجراهم، وأن له عشرة آلاف مملوك أتراك، وعشرة آلاف خادم خصيّ، وألف خزندار «١» ، وألف بشمقدار «٢» ، وله مائتا ألف عبد ركابيّة، تلبس السلاح وتمشي في ركابه، وتقاتل رجّالة بين يديه، وأن جميع الجند تختصّ بالسلطان، ويجرى عليهم ديوانه حتّى من في خدمة الخانات والملوك والأمراء، لا يجرى عليهم إقطاع من جهة من هم في خدمته كما في مصر والشام.
وأما أرباب الوظائف من أرباب السيوف، فله نائب كبير، يسمّى بلغتهم امريت وأربعة نوّاب دونه، يسمّى كل واحد منهم شق، وله الحجّاب ومن يجرى مجراهم من سائر أرباب الوظائف. وأمّا من أرباب الأقلام، فله وزير عظيم، وله أربعة كتّاب سرّ، يسمّى كل واحد منهم بلغتهم دبيران، ولكلّ منهم تقدير ثلاثمائة كاتب.
وأما القضاة فله قاضي قضاة عظيم الشأن، وله محتسب وشيخ شيوخ، وله ألف طبيب ومائتا طبيب.
وأما غير هؤلاء فله ألف بازدار «٣» ، تحمل الطيور الجوارح للصيد راكبة الخيل، وثلاثة آلاف سوّاق لتحصيل الصيد، وخمسمائة نديم، وألفان ومائتان من الملاهي غير مماليكه الملاهي، وهي ألف مملوك برسم تعليم الغناء خاصة، وألف شاعر بالعربيّة، والفارسيّة، والهندية، من ذوى الذّوق اللطيف. يجري على جميع أولئك ديوانه مع طهارة الذّيل والعفّة في الظاهر والباطن.
стр. 2301
الجملة التاسعة (في زيّ أهل هذه المملكة)
أمّا أرباب السّيوف فنقل عن الشيخ مبارك الأنباتي: أن لبس السلطان والخانات والملوك، وسائر أرباب السيوف نتريّات، وتكلاوات، وأقبية إسلامية، مخصّرة الأوساط خوارزميّة، وعمائم صغار لا تتعدى العمامة منها خمسة أذرع أو ستة، وأن لبسهم من البياض والجوخ.
وحكي عن الشريف ناصر الدين محمد الحسيني الأدمي أن غالب لبسهم نتريّة مزركشة بالذهب، ومنهم من يلبس مطرّز الكمين بزركش، ومنهم من يعمل الطّراز بين كتفيه مثل المغل، وأقباعهم مربّعة الانبساط، مرصّعة بالجواهر، وغالب ترصيعهم بالياقوت والماس، ويضفرون شعورهم ذوائب كما كان يفعل بمصر والشام في أوّل الدولة التركية، إلا أنهم يجعلون في الذوائب شراريب من حرير، ويشدّون في أوساطهم المناطق من الذهب والفضّة، ويلبسون الأخفاف والمهاميز، ولا يشدّون السيوف في أوساطهم إلا في السّفر خاصّة.
وأما الوزراء والكتّاب، فزيّهم مثل زيّ الجند، إلا أنهم لا يشدّون المناطق: وربما أرخى بعضهم العذبة الصغيرة من قدّامه كما تفعل الصّوفيّة.
وأما القضاة والعلماء، فلبسهم فرجيّات شبيهات بالحندات ودراريع.
وحكي عن قاضي القضاة سراج الدين الهندي أنه لا يلبس عندهم ثياب الكتّان المجلوبة من الرّوس والإسكندرية إلا من ألبسه له السلطان، وإنما لباسهم من القطن الرفيع الذي يفوق البغدادي حسنا، وأنه لا يركب بالسّروج الملبّسة والمحلّاة بالذهب إلا من أنعم عليه بها السلطان.
الجملة العاشرة (في أرزاق أهل دولة السلطان بهذه المملكة)
أما الجند، فنقل عن الشيخ مبارك الأنباتيّ أنه يكون للخانات والملوك
стр. 2302
والأمراء والاصفهسلاريّة بلاد مقرّرة عليهم من الديوان إقطاعا لهم.
وذكر أن إقطاع النائب الكبير المسمّى بأمريت يكون إقليما عظيما كالعراق.
ولكلّ خان لكّان، كلّ لكّ مائة ألف تنكة، كل تنكة ثمانية دراهم؛ ولكلّ ملك من ستين ألف تنكة إلى خمسين ألف تنكة؛ ولكلّ أمير من أربعين ألف تنكة إلى ثلاثين ألف تنكة، وللاصفهسلارية من عشرين ألف تنكة إلى ما حولها، ولكل جندي من عشرة آلاف تنكة إلى ألف تنكة، ولكلّ مملوك من المماليك السلطانية من خمسة آلاف تنكة إلى ألف تنكة، مع الطعام والكسوة وعليق الخيل لجميعهم على السلطان. ولكلّ عبد من العبيد السلطانية في كل شهر عشر تنكات بيضاء، ومنّان من الحنطة والأرزّ، وفي كل يوم ثلاثة أستار من اللحم، وفي كلّ سنة أربع كساو.
وأما أرباب الأقلام، فإن الوزير يكون له اقليم عظيم نحو العراق إقطاعا له، ولكلّ واحد من كتّاب السّرّ الأربعة مدينة من المدن البنادر العظيمة الدّخل، ولأكابر كتّابهم قرى وضياع. ومنهم من يكون له خمسون قرية. ولكلّ من الكتّاب الصّغار عشرة آلاف تنكة. ولقاضي القضاة المعبّر عنه بصدر جهان عشر قرى، يكون متحصّلها نحو ستين ألف تنكة، ولشيخ الشيوخ مثله، وللمحتسب قرية يكون متحصّلها نحو ثمانية آلاف تنكة.
وأما غير هؤلاء من سائر أرباب الوظائف، فذكر أنه يكون لبعض النّدماء قريتان ولبعضهم قرية، ولكل واحد منهم من أربعين تنكة إلى ثلاثين ألف تنكة إلى عشرين ألف تنكة على مقادير مراتبهم، مع الكساوى «١» والخلع والافتقادات، وليقس على ذلك.
стр. 2303
الجملة الحادية عشرة (في ترتيب أحوال هذه المملكة)
وتختلف الحال في ذلك باختلاف أحوال السلطان.
أما الخدمة، فخدمتان: إحداهما الخدمة اليوميّة، فإنه في كلّ يوم يمدّ الخوان «١» في قصر السلطان: ويأكل منه عشرون ألف نفر من الخانات، والملوك، والأمراء، والاصفهسلارية، وأعيان الجند، ويمدّ للسلطان خوان خاصّ، ويحضره معه من الفقهاء مائتا فقيه في الغداء والعشاء ليأكلوا معه ويبحثوا بين يديه.
وحكي عن الشيخ أبي بكر بن الخلّال: أنه سأل طبّاخ هذا السلطان عن ذبيحته في كلّ يوم- فقال: ألفان وخمسمائة رأس من البقر، وألفا رأس من الغنم، غير الخيل المسمّنة وأنواع الطير.
والثانية- الجمعيّة، فحكي عن الشيخ محمد الخجنديّ أن لهذا السلطان يوم الثّلاثاء جلوسا عامّا في ساحة عظيمة متسعة إلى غاية، يضرب له فيها حير «٢» كبير سلطانيّ، يجلس في صدره على تخت عال مصفّح بالذهب، وتقف أرباب الدّولة حوله يمينا وشمالا، وخلفه السّلاح داريّة «٣» وأرباب الوظائف قيام بين يديه على منازلهم، ولا يجلس إلا الخانات وصدر جهان «وهو قاضي القضاة» والدبيران «وهو كاتب السرّ الذي تكون له النّوبة» ويقف الحجّاب أمامه، وينادى مناداة عامّة: إن من كان له شكوى أو حاجة فليحضر، فيحضر من له شكوى أو حاجة، فيقف بين يديه فلا يمنع حتّى ينهي حاله، ويأمر السلطان فيه أمره.
ومن عادته أن لا يدخل عليه أحد ومعه سلاح البتّة حتّى ولا سكّين صغيرة
стр. 2304
ويكون جلوسه داخل سبعة أبواب، ينزل الداخلون عليه على الباب الأوّل، وربما أذن لبعضهم بالركوب إلى الباب السادس. وعلى الباب الأوّل منها رجل معه بوق، فإذا جاء أحد من الخانات أو الملوك أو أكابر الأمراء، نفخ في البوق إعلاما للسلطان أنه قد جاءه رجل كبير: ليكون دائما على يقظة من أمره. ولا يزال ينفخ في البوق حتّى يقارب الداخل الباب السابع، فيجلس كلّ من دخل عند ذلك الباب حتّى يجتمع الكلّ، فإذا تكاملوا أذن لهم في الدخول، فإذا دخلوا جلس من له أهليّة الجلوس ووقف الباقون، وجلس القضاة والوزير وكاتب السرّ في مكان لا يقع فيه نظر السلطان عليهم، ومدّ الخوان. ثم يقدّم الحجّاب قصص أرباب المظالم وغيرهم، ولكلّ قوم حاجب يأخذ قصصهم، ثم يرفعون جميع القصص إلى حاجب مقدّم على الكل، فيعرضها على السلطان ويسمع ما يأمر فيها. فإذا قام السلطان جلس ذلك الحاجب إلى كاتب السرّ فأدّى إليه الرسائل في ذلك فينفّذها.
ثم يقوم السلطان من مجلسه ذلك ويدخل إلى مجلس خاصّ، ويدخل عليه العلماء فيجالسهم ويحادثهم ويأكل معهم، ثم ينصرفون، ويدخل السلطان إلى دوره.
أما حاله في الركوب، فإنه كان في قصوره يركب وعلى رأسه الچتر والسلاح داريّة وراءه محمولا بأيديهم السلاح. وحوله قريب اثني عشر ألف مملوك، جميعهم ليس فيهم راكب إلا حامل الچتر والسّلاح داريّة والجمداريّة «١» حملة القماش إن كان في غير قصوره. وعلى رأسه أعلام سود في أوساطها تنّين عظيم من الذهب، ولا يحمل أحد أعلاما سودا إلا له خاصّة. وفي ميسرته أعلام حمر، فيها تنّينان ذهب أيضا. وطبوله الذي يدق بها في الإقامة والسّفر على مثل الإسكندر.
وهو مائتا حمل نقّارات، وأربعون حملا من الكوسات الكبار، وعشرون بوقا، وعشرة صنوج «٢»
стр. 2305
قال الشيخ مبارك الأنباتيّ: ويحمل على رأسه الچتر إن كان في غير الحرب، فإن كان في الحرب حمل على رأسه سبعة جتورة، منها اثنان مرصّعان لا يقوّمان لنفاستهما. قال: ولدسته من الفخامة والعظمة والقوانين الشاهنشاهيّة ما لا يكون مثله إلا للإسكندر ذي القرنين أو لملك شاه بن ألب أرسلان.
ثم إن كان في الصيد فإنه يخرج في خفّ من اللباس في نحو مائة ألف فارس، ومائتي فيل، ويحمل معه أربعة قصور على ثمانمائة جمل، كلّ قصر على مائتي جمل ملبّسة جميعها بستور الحرير المذهبة، وكل قصر طبقتان غير الخيم والخركاوات. فإن كان يتنقّل من مكان إلى مكان للتنزّه وما في معناه، فيكون معه نحو ثلاثين ألف فارس، وألف جنيب «١» مسرجة ملجمة، ما بين ملبّس بالذهب ومطوّق وفيها المرصّع بالجواهر واليواقيت.
وإن كان في الحرب، فإنه يركب وعلى رأسه سبعة جتورة، وترتيبه في الحرب على ما ذكره قاضي القضاة سراج الدين الهنديّ: أن يقف السلطان في القلب وحوله الأئمة والعلماء، والرّماة قدّامه وخلفه، وتمتدّ الميمنة والميسرة موصولة بالجناحين، وأمامه الفيلة الملبّسة البركصطوانات الحديد وعليها الأبراج المستّرة فيها المقاتلة، وفي تلك الأبراج منافذ لرمي النّشّاب وقوارير النّفط، وأمام الفيلة العبيد المشاة في خفّ من اللّباس بالسّتور والسلاح، فيسحبون حبال الفيلة والخيل في الميمنة والميسرة، تضم أطراف [الجيش] «٢» من حول الفيلة ومن ورائها حتّى لا يجد هارب له مفرّا.
أما غير السلطان من عساكره، فقد جرت عادتهم أنّ الخانات والملوك والأمراء لا يركب أحد منهم في السّفر والحضر إلا بالأعلام، وأكثر ما يحمل الخان معه سبعة أعلام، وأقلّ ما يحمل الأمير ثلاثة، وأكثر ما يجرّ الخان في الحضر عشر
стр. 2306
جنائب، وأكثر ما يجرّ الأمير في الحضر جنيبان، وفي السفر يتعاطى كلّ أحد منهم قدر طاقته.
وأما اتصال الأخبار بالسلطان، فذكر قاضي القضاة سراج الدين الهنديّ: أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال: فأحوال الرعيّة له ناس يخالطون الرعيّة، ويطّلعون على أخبارهم، فمن اطّلع منهم على شيء أنهاه إلى من فوقه، وينهيه الآخر إلى من فوقه حتى يتّصل بالسلطان. وأحوال البلاد النائية لاتصال الأخبار منها من السرعة ما ليس في غيرها من الممالك، وذلك أن بين أمّهات الأقاليم وبين قصر السلطان أماكن متقاربة، مشبّهة بمراكز البريد بمصر والشأم إلا أن هذه الأماكن قريبة المدى بعضها من بعض، بين كل مكانين نحو أربع غلوات سهم أو دونها، في كلّ مكان عشرة سعاة ممن له خفّة وقوّة، ويحمل الكتب بينه وبين من يليه، ويعدو بأشدّ ما يمكنه إلى أن يوصّله إلى الآخر ليعدو به كذلك إلى مقصده، فيصل الكتاب من المكان البعيد في أقرب وقت. وفي كلّ مكان من هذه الأمكنة مسجد وسوق وبركة ماء. وبين دلّي وقبّة الإسلام اللتين هما قاعدتا المملكة طبول مرتّبة في أمكنة خاصّة، فحيثما كان في مدينة وفتح باب الأخرى أو أغلق يدقّ الطبل، فإذا سمعه ما يجاوره دقّ، فيعلم خبر فتح المدينة وفتح باب الأخرى وغلقه.
стр. 2307
الفصل الثاني من الباب الرابع من المقالة الثانية (في الممالك والبلدان الغربيّة عن مملكة الديار المصرية، وما سامت ذلك ووالاه من الجهة الشّمالية. وفيه أربع ممالك)
المملكة الأولى (مملكة تونس وما أضيف إليها. وفيه اثنتان وعشرون جملة)
الجملة الأولى (في بيان موقعها من الأقاليم السبعة [وحدودها] )
[أما موقعها من الأقاليم السبعة] فإن أكثرها واقع في الأقليم الثالث، وبعضها واقع في أواخر الثاني.
وأما حدودها فعلى ما أشار إليه في «التعريف» : حدّها من الشرق العقبة الفاصلة بينها وبين الدّيار المصرية، ومن الشّمال البحر الرّوميّ، ومن الغرب جزائر بني مزغنّان الآتي ذكرها، ومن الجنوب آخر بلاد الجريد والأرض السّوّاخة إلى ما يقال إن فيه المدينة المسماة بمدينة النّحاس.
قال في «مسالك الأبصار» : وحدّها من الجنوب الصّحراء الفاصلة بينها وبين بلاد جباوة المسكونة بأمم من السّودان. وحدّها من الشرق آخر حدود أطرابلس، وهي داخلة في التحديد. وحدّها من الشمال البحر الشاميّ: وهو الرومي. وحدّها من الغرب آخر حدود بدليس المجاورة لجزائر بني مزغنّان، آخر عمالة صاحب برّ العدوة.
وقد نقل في «تقويم البلدان» في الكلام على بونة عن ابن سعيد أنّ آخر سلطنة بجاية من الشرق مدينة بونة الآتي ذكرها، وأنها أوّل سلطنة أفريقيّة من
стр. 2308
الغرب. قال في «مسالك الأبصار» : وطولها خمس وثلاثون يوما، وعرضها عشرون يوما.
الجملة الثانية (في بيان ما اشتملت عليه هذه المملكة من الأعمال وما انطوى عليه كلّ عمل)
وهذه المملكة تشتمل على عملين:
العمل الأوّل- أفريقيّة
. قال في «تقويم البلدان» : بفتح الهمزة وسكون الفاء وكسر الراء المهملة وسكون الياء المثناة تحت وكسر القاف ومثناة تحت بعدها هاء في الآخر. وقد اختلف في سبب تسميتها أفريقيّة. فقيل إن أفريقس «١» أحد تبابعة اليمن افتتحها واستولى عليها فسمّيت بذلك. وقيل إنما سمّيت بفارق بن [بيصر بن حام بن نوح ﵇] «٢» وكانت قاعدتها القديمة (سبيطلة) بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون المثناة من تحتها وفتح الطاء «٣» المهملة واللام وفي آخرها هاء.
وهي مدينة أزليّة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، حيث الطول ثلاثون درجة، والعرض ثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وبها آثار عظيمة تدلّ على عظم أمرها.
قال الإدريسيّ: وكانت قبل الإسلام مدينة أفريسيس «٤» ملك الروم
стр. 2309
الأفارقة، فتحها المسلمون في صدر الإسلام وقتلوا ملكها المذكور.
ثم صارت قاعدتها في أوّل الإسلام (القيروان) . بفتح القاف وسكون المثناة تحت وفتح الراء المهملة وواو وألف وفي آخرها نون. وهي مدينة في الإقليم الثالث أيضا حيث الطول ثمان وعشرون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة، بنيت في صدر الإسلام بعد فتح أفريقيّة في جنوبيّ جبل شماليّها؛ وهي في صحراء، وشرب أهلها من ماء الآبار وقال في «العزيزي» : من ماء المطر، وليس لها ماء جار، ولها واد في قبلة المدينة به ماء مالح يستعمله الناس فيما يحتاجونه.
قال في «العزيزي» : وهي أجلّ مدن الغرب (يعني في القديم) . وكان عليها سور عظيم هدمه زيادة الله بن الأغلب «١» . قال الإدريسي: وبينها وبين سبيطلة سبعون ميلا.
ثم صارت قاعدتها بعد ذلك (المهديّة) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الدال المهملة نسبة إلى المهديّ. وهي مدينة بناها عبيد الله المهديّ جدّ الخلفاء الفاطميين بمصر في سنة ثلاث وثلاثمائة؛ وموقعها في الإقليم الثالث أيضا من الأقاليم السبعة حيث الطول ثلاثون درجة وأربعون دقيقة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة فيما ذكره ابن سعيد. وهي على طرف داخل في البحر كهيئة كفّ متصل بزند، والبحر محيط بها غير مدخلها، وهو مكان ضيق كما في سبتة. ولها سور حصين شاهق في الهواء، مبنيّ بالحجر الأبيض بأبراج عظام. وبها القصور الحسنة المطلّة على البحر.
ثم صارت قاعدتها بعد ذلك (تونس) بضم المثناة من فوق وسكون الواو وضم النون وفي آخرها سين مهملة، وهي قاعدة هذه المملكة الآن، ومستقرّ
стр. 2310
سلطانها. وهي مدينة قديمة البناء، واقعة في الإقليم الثالث قال ابن سعيد: حيث الطول اثنتان وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة. وهي على بحيرة مالحة خارجة من البحر الرّوميّ، طولها عشرة أميال وتونس على آخرها.
قال البكري: ودور هذه البحيرة نحو أربعة وعشرين ميلا. قال في «العزيزي» : وهي مدينة جليلة، لها مياه ضعيفة جارية يزرع عليها، وفيها الخصب وكثرة الغلّات. وهي في وطاءة من الأرض في سفح جبل يعرف بأمّ عمرو، يستدير بها خندق وسور حصين، ولها ثلاثة أرباض كبيرة من جهاتها، وأرضها سبخة «١» ، وجميع بنائها بالحجر والآجرّ، وأبنيتها مسقّفة بالأخشاب، ودور أكابرها مفروشة بالرّخام، وذمّ في «الروض المعطار» بيوتها فقال هي كما يقال:
ظاهرها رخام، وباطنها سخام «٢» وشرب أهلها من الآبار، وبيوتها صهاريج يجمع فيها ماء المطر لغسل القماش ونحوه، وبها الحمّامات والأسواق الجليلة، وبها ثلاث مدارس: وهي الشماعية والفرضية، ومدرسة الهواء، وبها البساتين البعيدة والقربية منها، والبساتين محيطة ببحيرتها المقدّم ذكرها من جنوبيها.
قال في «مسالك الأبصار» : ومذ خلا الأندلس من أهله، وأووا إلى جناح ملوكها، مصّروا إقليمها، ونوّعوا بها الغراس، فكثرت مستنزهاتها، وامتدّ بسيط بساتينها. قال: وبها يعمل القماش الأفريقيّ: وهو ثياب رفاع من القطن والكتّان معا ومن الكتّان وحده، وهو أمتع من النّصافيّ البغداديّ وأحسن، ومنه جلّ كساوى «٣» أهل المغرب. وللسلطان بها قلعة جليلة يسكنها، يعبّرون عنها بالقصبة كما هو مصطلح المغاربة في تسمية القلعة بالقصبة، وللسلطان بها
стр. 2311
بستانان: أحدهما ملاصق أرباض البلد يسمّى برأس الطابية، والثاني بعيد من البساتين يسمّى بأبي فهر، بينه وبين البلد نحو ثلاثة أميال، والماء منساق إليهما من ساقية بجبل يعرف بجبل زغوان بفتح الزاي وسكون الغين المعجمتين ونون في الآخر، على مسيرة يومين من تونس.
وأما ما اشتملت عليه من المدن سوى القواعد المتقدّمة الذكر.
فمن مشارق تونس (سوسة) بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح السين الثانية ثم هاء. وهي مدينة على ساحل البحر، واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة، حيث الطول أربع وثلاثون درجة وعشر دقائق، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وأربعون دقيقة. وهي في جنوبيّ تونس وشرقيّها في طرف داخل في البحر. قال في «العزيزي» : وهي مدينة أزليّة بها سوق وفنادق وحمّامات. قال الإدريسيّ: وهي عامرة بالناس، كثيرة المتاجر، والمسافرون إليها قاصدون وعنها صادرون، وعليها سور من حجر حصين.
وذكر في «مسالك الأبصار» : أن عليها سورا من لبن، وأنها قليلة العمارة لاستيلاء العرب عليها.
ومنها (صفاقس) بفتح الصاد المهملة ثم فاء وألف وقاف مضمومة وفي آخرها سين مهملة. وهي مدينة على ساحل البحر شرقيّ المهديّة، واقعة في الإقليم الثالث قال ابن سعيد حيث الطول خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي مدينة صغيرة في مستو من الأرض، وجنوبيّها جبل يسمّى جبل السبّع بفتح السين المهملة والباء الموحّدة وعين مهملة في الآخر. يستدير عليها سور، وشرب أهلها من الآبار، ولها بساتين قليلة، ومن بحرها يستخرج الصّوف المعروف عند العامّة بصوف السّمك المتّخذ منه الثياب النّفيسة. قال ابن سعيد: أنا رأيته كيف يخرج، يغوص الغوّاصون في البحر فيخرجون كمائم شبيهة بالبصل بأعناق، في أعلاها زويرة، فتنشر في الشمس فتنفتح تلك الكمائم عن وبر، فيمشط ويؤخذ صوفه فيغزل، ويعمل منه طعمة لقيام من الحرير، وتنسج منه الثياب.
стр. 2312
ومنها (قابس) بفتح القاف وألف ثم باء موحدة وفي آخرها سين مهملة.
وهي مدينة في الإقليم الثالث، حيث الطول اثنتان وثلاثون درجة وأربعون دقيقة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة، على ثلاثة أميال من البحر. قال في «العزيزى» :
وعليها سور وخندق. قال في «تقويم البلدان» : وهي في أفريقيّة كدمشق في الشام، ينزل إليها نهران من الجبل في جنوبيّها، يخترقان غوطتها، قال: وقد خصّت من بلاد أفريقيّة بالموز وحبّ العزيز والخيار.
ومنها (أطرابلس) بفتح الهمزة وسكون الطاء وفتح الراء المهملتين وألف وباء موحدة بعدها لام مضمومتان وسين مهملة في الآخر. وهي مدينة شرقيّ تونس على البحر، واقعة في الإقليم الثالث قال ابن سعيد حيث الطول ثمان وثلاثون درجة، والعرض اثنتان وثلاثون درجة وعشرون دقيقة. قال في «تقويم البلدان» : وهي آخر المدن التي شرقيّ القيروان، وإذا فارقها المسافر مشرّقا لا يجد مدينة فيها حمّام حتّى يصل الإسكندرية. وبناؤها بالصّخر، وهي واسعة الكورة «١» ، وبها الخصب الكثير، وليس بها ماء جار، بل بها جباب «٢» عليها سواق. قال في «العزيزي» : وبها مرسّى للمراكب.
ومنها (قصر أحمد) وضبطه معروف، وموقعه في أوّل الإقليم الرابع، حيث الطول إحدى وأربعون درجة واثنتان وعشرون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وسبع وثلاثون دقيقة. قال ابن سعيد: وهو حدّ أفريقيّة من الشرق وحدّ برقة من الغرب. وهو قرية صغيرة، وحوله قصور نحو اثني عشر ميلا، وهي بلاد زيتون ونخيل، وأهلها يجلبون الخيل للإسكندريّة، ومنها يركب المسافر البرّيّة إلى الشرق.
ومن مغارب تونس على مسيرة يومين (باجة) قال في «المشترك» بفتح
стр. 2313
الباء الموحدة وألف وتخفيف الجيم ثم هاء. وهي مدينة بالإقليم الثالث قال في «الأطوال» حيث الطول تسع وعشرون درجة وخمس وأربعون دقيقة، والعرض إحدى وثلاثون درجة. وهي مدينة كبيرة، ولها بساتين قليلة وعيون ماء، وعليها سور حصين. مبنيّة في مستو من الأرض، على نحو يوم من البحر، ويقابلها على البحر مرسى الخرز.
ومنها (بنزرت) بفتح النون وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي المعجمة والراء المهملة وفي آخرها تاء مثناة من فوق، وقيل هي بتقديم الموحدة على النون، وهي مرسى تونس، وموقعها في الإقليم الثالث قال ابن سعيد حيث الطول ثلاثون درجة وخمسون دقيقة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة. وهي مدينة على نهر يجرى في شرقيّها وعليه مستنزهاتها. قال في «تقويم البلدان» :
ولها بحيرة حلوة في جنوبيّها، وبحيرة مالحة في شرقيّها، تصبّ كلّ واحدة منهما في الأخرى ستة أشهر، فلا الحلوة تفسد بالمالحة ولا المالحة تعذب بالحلوة. قال الشيخ عبد الواحد: أما زيادة الحلوة فبكثرة السّيول أيام الشتاء، وتقلّ عنها السيول في أيام الصيف فتعلو عليها المالحة.
ومنها (بونة) قال في «اللباب» بضم الباء الموحدة وسكون الواو ثم نون وهاء. قال في «مسالك الأبصار» : وهي المسمّاة الآن بلد العنّاب، وهي مدينة على ساحل البحر في أوّل الإقليم الرابع قال ابن سعيد حيث الطول ثمان وعشرون درجة، والعرض ثلاث وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قال في «العزيزي» : وهي مدينة جليلة عامرة خصبة الزّرع، كثيرة الفواكه، رخيّة، بظاهرها معادن الحديد، ويزرع بها الكتّان الكثير. قال: وحدث بها عن قريب مغاص مرجان، ولكن ليس كمرجان مرسى الخرز.
ومن قبلي تونس للجنوب (بلاد الجريد) .
ومنها (توزر) . قال في «تقويم البلدان» عن الشيخ عبد الواحد: بضم المثناة من فوق وسكون الواو وفتح الزاي المعجمة وراء مهملة في الآخر. وموقعها
стр. 2314
في الإقليم الثالث قال ابن سعيد حيث الطول ستّ وثلاثون درجة وسبع دقائق، والعرض تسع وعشرون درجة وثمان دقائق. وهي قاعدة بلاد الجريد، وبها بساتين ومحمضات «١» ونخيل وزيتون؛ ولها نهر يسقي بساتينها، والمطر بها قليل، ويزرع بها الكتّان والحنّاء. قال في «تقويم البلدان» : وبذلك وبقلّة المطر تشبه مصر. وقد عابها في «الروض المعطار» بأن أهلها يبيعون ما يتحصّل في مراحيضهم من رجيع «٢» الناس، يفحّلون به بقولهم وبساتينهم، ولكنهم لا يرغبون فيه إلا إذا كان جافّا، فيحملهم ذلك على عدم الاستنجاء في مراحيضهم، ويخرج أحدهم من بيته حتّى يأتي القناة فيستنجي من مائها، وربما اتّخذ أحدهم المراحيض على قارعة الطريق للواردين عليها ليأخذ ما يتحصّل من ذلك فيبيعه.
ومنها (قفصة) بفتح القاف وسكون الفاء ثم صاد مهملة وهاء في الآخر.
وموقعها في الإقليم الثالث قال في «الأطوال» حيث الطول إحدى وثلاثون درجة، والعرض ثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قال ابن سعيد: وهي قاعدة مشهورة من بلاد الجريد بها النّخيل والفستق. قال: ولا يكون الفستق ببلاد المغرب إلا في قفصة. وبها من الفواكه والمشمومات أنواع كثيرة، ومنها يجلب دهن البنفسج وخلّ العنصل «٣» ، وإليها ينسب جلد الأروى المتخذ منه النّعال الشديدة اللّيونة.
ومنها (المسيلة) قال في «تقويم البلدان» عن الشيخ عبد الواحد؛ بكسر الميم والسين المهملة وسكون المثناة من تحت وفي آخرها لام ألف، والجاري على الألسنة فتح الميم وهاء في الآخر، وهي مدينة من بلاد الجريد، موقعها في الإقليم الثالث قال ابن سعيد حيث الطول ثلاث وعشرون درجة
стр. 2315
وأربعون دقيقة، والعرض تسع وعشرون درجة وخمس وأربعون دقيقة. قال في «العزيزي» : وهي مدينة محدثة، بناها القائم الفاطميّ «١» سنة خمس عشرة وثلاثمائة. قال ابن سعيد: ولها نهر يمرّ بغربيّها ويغوص في رمال الصّحارى.
ومنها (بسكرة) قال في «اللباب» بكسر الباء الموحدة وقيل بفتحها وسكون السين المهملة وكاف وراء مهملة بعدها هاء. وهي مدينة من بلاد الجريد، في أواخر الإقليم الثاني قال ابن سعيد حيث الطول أربع وعشرون درجة وخمس وعشرون دقيقة، والعرض سبع وعشرون درجة وثلاثون دقيقة. قال ابن سعيد: وهي قاعدة بلاد الزّاب، ولها بلاد ذات نخيل وفواكه وزروع كثيرة، ومنها يجلب الثمر الطيّب الى تونس وبجاية.
ومنها (طرّا) قال في «تقويم البلدان» عن عبد الواحد: بضم الطاء وتشديد الراء المهملتين وفي آخرها ألف، ونقل عن بعضهم إبدال الألف هاء، وهي مدينة من بلاد الجريد في الإقليم الثالث قال ابن سعيد: حيث الطول سبع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، والعرض تسع وعشرون درجة، قال في «تقويم البلدان» : وبها يعمل الزّجاج الصافي وتفاصيل الصوف، ومنها يجلب إلى الإسكندرية.
ومنها (غذامس) بفتح الغين والذال المعجمتين وألف وميم مكسورة وسين مهملة. وهي مدينة في الصحراء جنوبيّ بلاد الجريد، على طريق السّودان المعروفين بالكانم، قال في «العزيزي» : وهي مدينة جليلة عامرة، وفي وسطها عين أزليّة عليها أثر بنيان روميّ عجيب، يفيض الماء منها ويقتسمه أهل المدينة بأقساط معلومة وعليه يزرعون. وأهلها قوم من البربر مسلمون، قال في «تقويم
следующие страницы →