Полный текст (7 500 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
الجملة الثانية (في أصل وضع الألقاب والنّعوت المؤدّية إلى المدح)
واعلم أن ألقاب المدح ونعوته لم تزل واقعة على أشراف الناس وجلّة الخلق في القديم والحديث؛ فقد ثبت تلقيب إبراهيم ﵇ ب «الخليل» وتلقيب موسى ﵇ ب «الكليم» وتلقيب عيسى ﵇ ب «المسيح» وتلقيب يونس ﵇ ب «ذي النّون» وكان النبيّ ﷺ يلقّب قبل البعثة ب «الأمين» ووردت التواريخ بذكر ألقاب جماعة من العرب في الجاهليّة: كذي يزن، وذي المنار، وذي نواس، وذي رعين، وذي جدن، وغيرهم مما هو مشهور شائع.
وكذلك وقعت ألقاب المدح على كثير من عظماء الإسلام وأشرافه كالصحابة رضوان الله عليهم فمن بعدهم من الخلفاء والوزراء وغيرهم: فكان لقب أبي بكر «عتيقا» ثم لقّب ب «الصّدّيق» بعد ذلك، ولقب عمر «الفاروق» ولقب عثمان «ذا النّورين» ولقب عليّ «حيدرة» ولقب حمزة بن عبد المطلب «أسد الله» ولقب خالد بن الوليد «سيف الله» ولقب عمرو بن عمرو «ذا اليدين» ولقب مالك بن التّيّهان الأنصاريّ «ذا السّيفين» ولقب خزيمة بن ثابت الأنصاريّ «ذا الشّهادتين» ولقب جعفر بن أبي طالب بعد استشهاده «ذا الجناحين» .
وأما الخلفاء، فخلفاء بني أميّة لم يتلقب أحد منهم، فلما صارت الخلافة إلى بني العبّاس وأخذت البيعة لإبراهيم بن محمد، لقّب ب «الإمام» ثم تلقب من بعده من خلفائهم: فتلقب محمد بن عليّ ب «السّفّاح» لكثرة ما سفح من دماء بني أميّة. واختلف في لقبه بالخلافة: فقيل «القائم» وقيل «المهتدي» وقيل «المرتضي» وألقاب الخلفاء بعده وإلى زماننا معروفة مشهورة على ما مرّ ذكره في المقالة الثانية. وعلى ذلك كانت ألقاب خلفاء بني أميّة بالاندلس إلى حين انقراضهم على ما هو مذكور في مكاتبة صاحب الاندلس، على ما سيأتي في المكاتبات في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى.
ثم تعدّت ألقاب الخلافة إلى كثير من ملوك الغرب بعد ذلك، وتلا الخلفاء
стр. 2627
في الألقاب الوزراء لاستقبال الدولة العباسيّة وما بعد ذلك: فلقّب أبو سلمة الخلّال وزير السّفّاح ب «وزير آل محمد» ولقّب المهديّ وزيره يعقوب بن داود بن طهمان «الأخ في الله» ولقّب المأمون الفضل بن سهل حين استوزره «ذا الكفايتين» ولقّب أخاه الحسن بن سهل «ذا الرّياستين» ولقّب المعتمد على الله وزيره صاعد ابن مخلد «ذا الوزارتين» إشارة إلى وزارة المعتمد والموفّق، وكان لقب إسماعيل ابن بلبل الشكور «الناصر لدين الله» كألقاب الخلفاء.
وكذلك وقع التلقيب لجماعة من أرباب السّيوف وقوّاد الجيوش: فتلقب أبو مسلم الخراسانيّ صاحب الدعوة ب «أمير آل محمد» . وقيل «سيف آل محمد» وتلقب أبو الطيّب طاهر بن الحسين ب «ذي اليمينين» ولقّب المعتصم بالله حيدر ابن كاووس ب «الأفشين» لأنه أشروسنيّ والأفشين لقب على الملك بأشرو سنة ولقّب إسحاق بن كيداح أيام المعتمد ب «ذي السّيفين» ولقّب مؤنس في أيام المقتدر ب «المظفّر» ولقّب سلامة أخو نجح أيام القاهر ب «المؤتمن» ولقّب أبو بكر بن محمد بن طغج الراضي بالله ب «الأخشيد» والأخشيد لقب على الملك بفرغانة.
ثم وقع التلقيب بالإضافة إلى الدّولة في أيام المكتفي «١» بالله: فلقّب المكتفي أبا الحسين بن القاسم بن عبيد الله وليّ الدولة، وهو أوّل من لقّب بالإضافة إلى الدولة، ولقّب المقتدر بالله عليّ بن أبي الحسين المتقدّم ذكره «عميد الدولة» .
ووافت الدولة البويهيّة أيام المطيع لله والأمر جار على التلقيب بالإضافة للدولة، فافتتحت ألقاب الملوك بالإضافة إلى الدولة، فكان أوّل من لقّب بذلك من الملوك بنو بوية الثلاثة: فلقّب أبو الحسن عليّ بن بويه ب «عماد الدولة» ولقّب أخوه أبو عليّ الحسن ب «- ركن الدولة» وأخوهما أبو الحسين أحمد ب «- معزّ الدولة»
стр. 2628
ثم وافى «عضد الدولة» من بعدهم فاقترح أن يلقب ب «- تاج الدّولة» فلم يجب إليه وعدل به إلى «عضد الدولة» ، فلما بذل نفسه للمعاونة على الأتراك، اختار له أبو إسحاق الصابي صاحب ديوان الإنشاء «تاج الملّة» مضافا إلى عضد الدولة، فكان يقال «عضد الدولة وتاج الملّة» ولقّب أبو محمد الحسن بن حمدان أيام المتقي لله «ناصر الدولة» ولقّب أخوه أبو الحسن عليّ بن حمدان «سيف الدولة» .
وبقي الأمر على التلقيب بالإضافة إلى الدولة إلى أيام القادر بالله فافتتح التلقيب بالإضافة إلى الدين. وكان أوّل من لقّب بالإضافة إليه أبو نصر بهاء الدولة ابن عضد الدولة بن بويه، زيد على لقبه بهاء الدولة «نظام الدّين» فكان يقال «بهاء الدولة ونظام الدّين» قال ابن حاجب النعمان: ثم تزايد التلقيب به وأفرط، حتّى دخل فيه الكتّاب والجند والأعراب والأكراد، وسائر من طلب وأراد، وكره (؟) حتّى صار لقبا على الأصل. ولا شك أنه في زماننا قد خرج عن الحدّ حتّى تعاطاه أهل الأسواق ومن في معناهم، ولم تصر به ميزة لكبير على صغير، حتى قال قائلهم: (خفيف)
طلع الدّين مستغيثا إلى الله ... وقال العباد قد ظلموني
يتسمّون بي، وحقك لا أعرف ... منهم شخصا ولا يعرفوني
أما الديار المصرية فكان جريهم في الألقاب على ما ينتهي إليهم خبره من ألقاب الدولة العباسية ببغداد، فتلقب خلفاء الفاطميّين بها بنحو ألقاب خلفاء بني العبّاس ببغداد، فكان لقب أوّل خلفائهم بها «المعزّ لدين الله» وثانيهم بها «العزيز بالله» وعلى ذلك إلى أن كان لقب آخرهم «العاضد لدين الله» على ما تقدم في المقالة الثانية في الكلام على ملوك الديار المصرية.
وتلقب وزراؤهم وكتّابهم بالإضافة إلى الدولة، وممن لقّب بذلك في دولتهم «وليّ الدولة» بن أبي كدينة وزير المستنصر، وأيضا «وليّ الدولة» بن خيران كاتب الإنشاء المشهور. ولما صارت الوزارة لبدر الجماليّ تلقّب ب «أمير الجيوش» . ثم تلقب الوزراء بعده بنحو «الأفضل» و «المأمون» . ثم تلقبوا بالملك
стр. 2629
الفلانيّ، ك «الملك الأفضل» و «الملك الصالح» ونحو ذلك على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
وكان الكتّاب في أواخر الدولة الفاطميّة إلى أثناء الدولة الأيّوبيّة يلقبون ب «الفاضل» و «الرّشيد» و «العماد» وما أشبه ذلك، ثم دخلوا في عموم التلقيب بالإضافة إلى الدين، واختص التلقيب بالإضافة إلى الدولة كوليّ الدولة بكتّاب النصارى، والأمر على ذلك إلى الآن.
الطرف الثاني (في بيان معاني الألقاب، وفيه تسع جمل)
الجملة الأولى (في الألقاب الخاصّة بأرباب الوظائف المعتبرة التي بها انتظام أمور المملكة وقوامها، وهي قسمان)
القسم الأوّل (الألقاب الإسلاميّة، وهي نوعان)
النوع الأوّل (الألقاب القديمة المتداولة الحكم إلى زماننا، وهي صنفان)
الصنف الأوّل (ألقاب أرباب السيوف، وهي سبعة ألقاب)
الأوّل- الخليفة
. وهو لقب على الزعيم الأعظم القائم بأمور الأمّة، وقد اختلف في معناه، فقيل: إنه فعيل بمعنى مفعول، كجريح بمعنى مجروح، وقتيل بمعنى مقتول ويكون المعنى أنه يخلفه من بعده، وعليه حمل قوله تعالى إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
«١» على قول من قال: إن آدم ﵇ أوّل من عمر
стр. 2630
الأرض وخلفه بنوه من بعده. وقيل: فعيل بمعنى فاعل، ويكون المراد أنه يخلف من بعده، وعليه حمل الآية من قال إنه كان قبله في الأرض الجنّ وإنه خلفهم فيها، واختاره النّحّاس «١» في «صناعة الكتّاب» : وعليه اقتصر البغويّ في «شرح السّنّة» والماورديّ في «الأحكام السّلطانية» . قال النّحاس: وعليه خوطب أبو بكر الصّدّيق ﵁ بخليفة رسول الله.
وقد أجازوا أن يقال في الخليفة «خليفة رسول الله» لأنه خلفه في أمّته.
واختلفوا هل يجوز أن يقال فيه خليفة الله: فجوّز بعضهم ذلك لقيامه بحقوقه في خلقه محتجّين بقوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
«٢» وامتنع جمهور الفقهاء من ذلك محتجّين بأنه إنما يستخلف من يغيب أو يموت والله تعالى باق موجود إلى الأبد لا يغيب ولا يموت. ويؤيّد ما نقل عن الجمهور بما روي أنه قيل لأبي بكر ﵁: يا خليفة الله- فقال: لست بخليفة الله ولكنّي خليفة رسول الله، وقال رجل لعمر بن عبد العزيز: يا خليفة الله- فقال: ويلك! لقد تناولت متناولا بعيدا! إنّ أمّي سمّتني عمر، فلو دعوتني بهذا الاسم قبلت، ثم كبرت فكنّيت أبا حفص، فلو دعوتني به قبلت، ثم ولّيتمونى أموركم فسمّيتموني أمير المؤمنين، فلو دعوتني به كفاك. وخصّ البغويّ جواز إطلاق ذلك بآدم وداود ﵉، محتجّا بقوله تعالى في حق آدم: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
«٣» وقوله في حقّ داود: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
«٤» ثم قال: ولا يسمّى أحد خليفة الله بعدهما. قال في «شرح السنة» : ويسمّى خليفة وإن كان مخالفا لسيرة أئمة العدل.
ثم قد كره جماعة من الفقهاء منهم «أحمد بن حنبل» إطلاق اسم الخليفة
стр. 2631
على ما بعد خلافة «الحسن بن عليّ» ﵄ فيما حكاه النحاس وغيره، محتجّين بحديث «الخلافة بعدي ثلاثون» يعني ثلاثين سنة، وكان انقضاء الثلاثين بانقضاء خلافة الحسن، ولما انقضت الخلافة صارت ملكا. قال المعافى بن إسماعيل في تفسيره: وقد روي أن عمر بن الخطاب ﵁ سأل طلحة والزّبير وكعبا وسلمان عن الفرق بين الخليفة والملك- فقال طلحة والزبير لا ندري- فقال سلمان: الخليفة الذي يعدل في الرعيّة، ويقسم بينهم بالسّويّة، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله والوالد على ولده، ويقضي بينهم بكتاب الله تعالى- فقال كعب: ما كنت أحسب أن في هذا المجلس من يفرّق بين الخليفة والملك، ولكنّ الله ألهم سلمان حكما وعلما!.
واختلف في الهاء في آخره: فقيل أدخلت فيه للمبالغة كما أدخلت في رجل داهية وراوية وعلّامة ونسّابة وهو قول الفرّاء، واستحسنه النحاس ناقلا له عن أكثر النحويين وخطّأه عليّ بن سليمان محتجّا بأنه لو كان كذلك لكان التأنيث فيه حقيقيّا، وقيل: الهاء فيه لتأنيث الصّيغة. قال النحاس: وربما أسقطوا الهاء منه وأضافوه فقالوا «فلان خليف فلان» يعنون خليفته.
ثم الأصل فيه التذكير نظرا للمعنى لأن المراد بالخليفة رجل وهو مذكّر، فيقال أمر الخليفة بكذا على التذكير، وأجاز الكوفيّون فيه التأنيث على لفظ خليفة فيقال أمرت الخليفة بكذا، وأنشد الفرّاء:
أبوك خليفة ولدته أخرى
ومنعه البصريون محتجين بأنه لو جاز ذلك لجاز قالت طلحة في رجل اسمه طلحة وهو ممتنع. فإن ظهر اسم الخليفة تعين التذكير باتّفاق فتقول قال أبو جعفر الخليفة أو قال الراضي الخليفة ونحو ذلك. ويجمع على خلفاء ككريم وكرماء، وعليه ورد قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ
«١» وعلى
стр. 2632
خلائف كصحيفة وصحائف، وعليه جاء قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ
«١» والنسبة إليه خلفيّ كما ينسب إلى حنيفة حنفيّ، وقول العامة درهم خليفتيّ ونحوه خطأ، إذ قاعدة النسب أن يحذف من المنسوب إليه الياء وهاء التأنيث على ما هو مقرّر في علم النحو. وممن وهم في ذلك المقرّ الشهابيّ بن فضل الله ﵀ في كتابه «التعريف» حيث قال: وأوّل ما نبدأ بالمكاتبة إلى الأبواب الشريفة الخليفتيّة، ولعله سبق قلم منه، وإلا فالمسألة أظهر من أن يجهلها أو تخفى عليه.
الثاني- الملك
. وهو الزّعيم الأعظم ممن لم يطلق عليه اسم الخلافة، وقد نطق القرآن بذكره في غير موضع كما في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
«٢» (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ*
«٣» إلى غير ذلك من الآيات. ويقال فيه ملك بكسر اللام وملك بإسكانها ومليك بزيادة ياء، ومنه قوله تعالى: عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
«٤» قال الجوهري: والملك مقصور من مالك أو مليك، ويجمع على ملوك وأملاك. ويقال لموضع الملك المملكة.
الثالث- السّلطان
، وهو اسم خاصّ في العرف العامّ بالملوك. ويقال: إن أوّل من لقّب به «خالد بن برمك» وزير الرشيد، لقّبه به الرشيد تعظيما له، ثم انقطع التلقيب به إلى أيام بني بويه فتلقب به ملوكهم فمن بعدهم من الملوك السّلاجقة وغيرهم وهلمّ جرّا إلى زماننا.
وأصله في اللغة الحجّة قال تعالى: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
«٥» يعني من حجّة. وسمّي السلطان بذلك لأنه حجّة على الرعية يجب عليهم الانقياد إليه.
стр. 2633
واختلف في اشتقاقه: فقيل إنه مشتقّ من السّلاطة وهي القهر والغلبة:
لقهره الرعية وانقيادهم له، وقيل مشتقّ من السليط وهو الشّيرج في لغة أهل اليمن لأنه يستضاء به في خلاص الحقوق، وقيل من قولهم لسان سليط أي حادّ ماض لمضيّ أمره ونفوذه. وقال محمد بن يزيد البصريّ: السّلطان جمع واحده سليط كقفيز وقفزان وبعير وبعران.
وحكى صاحب «ذخيرة الكتّاب» «١» : أنه يكون واحدا ويكون جمعا، ثم هو يذكّر على معنى الرجل، ويؤنّث على معنى الحجّة. وحكى الكسائيّ والفرّاء على التأنيث عن بعض العرب قضت به عليك السلطان. قال العسكريّ في كتابه «الفروق» في اللغة: والفرق بينه وبين الملك أن الملك يختصّ بالزعيم الأعظم، والسّلطان يطلق عليه وعلى غيره. وعلى ما ذكره العسكريّ عرف الفقهاء في كتبهم، إذ يطلقونه على الحاكم من حيث هو حتّى على القاضي فيقولون فيمن ليس لها وليّ خاصّ يزوجها السلطان ونحو ذلك. ومن حيث إن السلطان أعمّ من الملك يقدّم عليه في قولهم السلطان الملك الفلانيّ: ليقع السلطان أوّلا على الملك وعلى غيره ثم يخرج غير الملك بعد ذلك بذكر الملك.
الرابع- الوزير
، وهو المتحدّث للملك في أمر مملكته. واختلف في اشتقاقه: فقيل مشتق من الوزر بفتح الواو والزاي وهو الملجأ، ومنه قوله تعالى:
كَلَّا لا وَزَرَ
«٢» سمّي بذلك لأن الرعية يلجأون إليه في حوائجهم، وقيل مشتق من الأوزار وهي الأمتعة، ومنه قوله تعالى: وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ
«٣» سمّي بذلك لأنه متقلّد بخزائن الملك وأمتعته، وقيل مشتق من الوزر بكسر الواو وإسكان الزاي وهو الثّقل، ومنه قوله تعالى: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ
«٤»
стр. 2634
أَوْزارَها
سمّي بذلك لأنه يتحمل أثقال الملك وقيل مشتق من الأزر: وهو الظّهر، سمّي بذلك لأن الملك يقوى بوزيره كقوة البدن بالظهر، وتكون الواو فيه على هذا التقدير منقلبة عن همزة. وقد أوضحت القول في ذلك في «النفحات النّشرية في الوزارة البدرية» . قال القضاعي في «عيون المعارف في أخبار الخلائف» :
وأوّل من لقّب بالوزارة في الإسلام أبو سلمة: حفص بن سلمان الخلّال وزير السفّاح. قال: وإنما كانوا قبل ذلك يقولون كاتب. ثم هو إما وزير تفويض: وهو الذي يفوّض الإمام إليه تدبير الأمور برأيه وإمضاءها على اجتهاده كما كانت الوزراء بالديار المصرية من لدن وزارة بدر الجماليّ وإلى حين انقراضها، وإما وزير تنفيذ: وهو الذي يكون وسيطا بين الإمام والرّعايا معتمدا على رأي الإمام وتدبيره. وهذه هي التي كان أهل الدولة الفاطمية يعبّرون عنها بالوساطة، أما الوزارة في زماننا فقد تقاصرت عن ذلك كلّه حتّى لم يبق منها إلا الاسم دون الرّسم، ولم تزل الوزارة في الدّول تتردّد بين أرباب السيوف والأقلام تارة وتارة إلا أنها في زماننا في أرباب الأقلام.
الخامس- الأمير
. وهو زعيم الجيش أو الناحية ونحو ذلك ممن يولّيه الإمام. وأصله في اللغة ذو الأمر وهو فعيل بمعنى فاعل فيكون أمير بمعنى آمر.
سمّي بذلك لامتثال قومه أمره يقال: أمر فلان إذا صار أميرا، والمصدر الإمرة والإمارة بالكسر فيهما، والتأمير تولية الأمير، وهي وظيفة قديمة.
السادس- الحاجب
. وهو في أصل الوضع عبارة عمن يبلّغ الأخبار من الرعيّة إلى الإمام ويأخذ لهم الإذن منه، وهي وظيفة قديمة الوضع كانت لابتداء الخلافة فقد ذكر القضاعيّ في «عيون المعارف» لكل خليفة حاجبا من ابتداء الأمر وإلى زمانه: فذكر أنه كان حاجب أبي بكر الصّديق ﵁ «شديدا» مولاه، وحاجب عمر «يرفأ» مولاه، وحاجب عثمان «حمران» مولاه، وحاجب عليّ «قنبرا» مولاه، وعلى ذلك في كل خليفة، ما عدا الحسن ابن عليّ ﵄ فإنه لم يذكر له حاجبا. وسمّي الحاجب بذلك لأنه يحجب الخليفة أو الملك عمّن يدخل إليه بغير إذن. قال زياد لحاجبه: «ولّيتك
стр. 2635
حجابي وعزلتك عن أربع: هذا المنادي إلى الله في الصلاة والفلاح فلا تعوجنّه عنّي ولا سلطان لك عليه، وطارق الليل فلا تحجبه فشرّ ما جاء به ولو كان خيرا ما جاء في تلك الساعة، ورسول الثّغر فإنه إن أبطأ ساعة أفسد عمل سنة فأدخله عليّ وإن كنت في لحافي وصاحب الطعام فإن الطعام إذا أعيد تسخينه فسد» .
ثم تصرّف الناس في هذا اللقب ووضعوه في غير موضعه، حتّى كان في أعقاب خلافة بني أمية بالأندلس ربما أطلق على من قام مقام الخليفة في الأمر، وكانوا في الدولة الفاطميّة بالديار المصرية يعبّرون عنه بصاحب الباب كما سبق بيانه في المقالة الثانية في الكلام على ترتيب دولتهم. أما في زماننا فإنه عبارة عمن يقف بين يدي السلطان ونحوه في المواكب، ليبلّغ ضرورات الرعية إليه، ويركب أمامه بعصا في يده، ويتصدّى لفصل المظالم بين المتداعيين خصوصا فيما لا تسوغ الدعوى فيه من الأمور الدّيوانية ونحوها. وله ببلاد المغرب والأندلس أوضاع تخصّه في القديم والحديث، على ما سيأتي ذكره في الكلام على مكاتباتهم في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى.
السابع- صاحب الشّرطة
. بضم الشين المعجمة وإسكان الراء: وهو المعبّر عنه في زماننا بالوالي، وتجمع الشّرطة على شرط بضم الشين المعجمة وفتح الراء. وفي اشتقاقه قولان: أحدهما أنه مشتق من الشّرط بفتح الشين والراء وهي العلامة، لأنهم يجعلون لأنفسهم علامات يعرفون بها، ومنه أشراط الساعة يعني علاماتها، وقيل من الشّرط بالفتح أيضا: وهو رذال المال، لأنهم يتحدثون في أرذال الناس وسفلتهم ممن لا مال له من اللّصوص ونحوهم.
الصّنف الثاني (ألقاب أرباب الأقلام، وفيه ثلاثة ألقاب)
الأوّل- القاضي
. وهو عبارة عمن يتولّى فصل الأمور بين المتداعيين في الأحكام الشرعيّة. وهي وظيفة قديمة كانت في زمن النبيّ ﷺ . فقد ذكر القضاعيّ
стр. 2636
أنه ﷺ ولّى القضاء باليمن عليّ بن أبي طالب ومعاذ بن جبل «١» وأبا موسى الأشعريّ «٢» ؛ وأن أبا بكر ﵁ ولّى القضاء عمر بن الخطاب ﵁.
ثم هو مشتقّ من القضاء، واختلف في معناه فقال أبو عبيد: هو إحكام الشيء والفراغ منه، ومنه قوله تعالى: وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ
«٣» أي أخبرناهم بذلك وفرغنا لهم منه. قال أبو جعفر النحاس: وسمّي القاضي قاضيا لأنه يقال قضى بين الخصمين إذا فصل بينهما وفرغ. وقيل معناه القطع، يقال قضى الشيء إذا قطعه، ومنه قوله تعالى: فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
«٤» وسمّي القاضي بذلك لأنه يقطع الخصومة بين الخصمين بالحكم. على أن كتّاب الزمان يطلقون هذا اللقب والألقاب المتفرّعة منه كالقضائيّ والقاضويّ على أرباب الأقلام في الجملة، سواء كان صاحب اللّقب متصدّيا لهذه الوظيفة أو غيرها، كسائر العلماء والكتّاب ومن في معناهم، وعلى ذلك عرف العامّة أيضا.
الثاني- المحتسب
، وهو عبارة عمن يقوم بالأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والتحدّث في أمر المكاييل والموازين ونحوهما. قال الماورديّ في «الأحكام السلطانية» : وهو مشتقّ من قولهم حسبك بمعنى اكفف، سمّي بذلك لأنه يكفي الناس مؤونة من يبخسهم حقوقهم. قال النحاس: وحقيقته في اللغة المجتهد في كفاية المسلمين ومنفعتهم إذ حقيقة افتعل عند الخليل وسيبويه بمعنى اجتهد.
стр. 2637
وأوّل من قام بهذا الأمر وصنع الدّرّة عمر بن الخطّاب ﵁ في خلافته. وقد كانوا في الأيام الفاطميّة بالديار المصرية يضيفونها إلى الشّرطة في بعض الأحيان، كما هو موجود في تقاليد الحسبة في زمانهم.
الثالث- الكاتب
. وقد تقدّم اشتقاقه ومعناه في مقدّمة الكتاب، وأنه كان في الزمن الأوّل عند الإطلاق إنما يراد به كاتب الإنشاء ثم تغيّر الحال بعد ذلك إلى أن صار في العرف العامّ بالديار المصرية عند الإطلاق يراد به كاتب المال ومن في معناه، وهو من الألقاب القديمة فقد تقدّم في الكلام على الوزارة من كلام القضاعيّ أنهم قبل التلقيب بالوزارة في الدولة العباسيّة في خلافة السفّاح إنما كانوا يقولون كاتب.
قلت: ووراء ما تقدّم من الألقاب القديمة المتداولة ألقاب أخرى كانت مستعملة في الأيام الفاطمية ثم رفضت الآن وتركت.
ك «صاحب المظالم» وهو المتحدّث في فصل الخصومات.
وصاحب الصّلاة: وهو المتحدّث في أمر المساجد والصلوات.
وكالمتحدّث في الوساطة، وهي القيام بوظيفة الوزارة ممن لم يؤهّل لإطلاق اسم الوزارة عليه.
وصاحب الباب كنحو الحاجب.
وداعي الدّعاة للشّيعة ونحو ذلك.
النوع الثاني (الألقاب المحدثة)
وهي إما عربيّة، وإما عجميّة. والعجميّة منها إما فارسيّة، وإما تركيّة، وأكثرها الفارسيّة. والسبب في استعمال الفارسيّ منها وإن كانت الفرس لم تلها في الإسلام أن الخلافة كانت ببغداد وغالب كلام أهلها الفارسية، والوظائف منقولة عنها إلى هذه المملكة، إما مضاهاة كما في الدولة الفاطمية على قلّة، كما في
стр. 2638
الاسفهسلار، وإما تبعا كما في الدولة الأيوبية فما بعدها.
وهي أربعة أصناف:
الصنف الأوّل (المفردة، وهي ضربان)
الضرب الأوّل (ما لفظه عربيّ، وهو ثلاثة ألقاب)
الأوّل- النائب
: وهو لقب على القائم مقام السلطان في عامّة أموره أو غالبها، والألف فيه منقلبة عن واو. يقال: ناب فلان عن فلان ينوب نوبا ومنابا إذا قام مقامه فهو نائب. ويطلق هذا اللقب في العرف العامّ على كل نائب عن السلطان أو غيره بحضرته أو خارجا عنها في قرب أو بعد، إلا أن النائب عن السلطان بالحضرة يوصف في عرف الكتّاب بالكافل: فيقال «النائب الكافل» وفي حال الإضافة «كافل الممالك الإسلاميّة» على ما سيأتي ذكره في النّعوت إن شاء الله تعالى. والنائب عنه بدمشق يقال فيه «كافل السّلطنة» ومن دونه من أكابر النّوّاب:
كنائب حلب ونائب طرابلس ونائب حماة ونائب صفد ونائب الكرك من الممالك الشامية، ونائب الإسكندريّة ونائبي الوجهين: القبلي والبحريّ بالديار المصرية.
[يقال فيه نائب السلطنة الشريفة بكذا ليس إلا] «١» ويقال فيمن دونهم من النّوّاب بالممالك الشامية كنائب حمص ونائب الرّحبة وغيرهما «النائب بفلانة» .
الثاني- الساقي
. وهو لقب على الذي يتولّى مدّ السّماط وتقطيع اللحم وسقي المشروب بعد رفع السّماط، ونحو ذلك. وكأنه وضع في الأوّل لسقي المشروب فقط ثم استحدث له هذه الأمور الأخرى تبعا. ويجوز أن يكون لقّب
стр. 2639
بذلك لأنّ سقي المشروب آخر عمله الذي يختم به وظيفته.
الثالث- المشرف
. وهو الذي يتولّى أمر المطبخ ويقف على مشارفة الأطبخة في خدمة إستادار «١» الصّحبة الآتي ذكره، ومعناه ظاهر.
الضرب الثاني (ما لفظه عجميّ وهو لقب واحد)
وهو «الأوجاقيّ» وهو لقب على الذي يتولّى ركوب الخيول للتسيير والرياضة، ولم أقف على معناه «٢»
الصنف الثاني (المركّبة، وهي ثلاثة أضرب)
الضرب الأوّل (ما تمحّض تركيبه من اللفظ العربيّ، وفيه سبعة ألقاب)
الأوّل- ملك الأمراء
. وهو من الألقاب التي اصطلح عليها لكفّال الممالك من نوّاب السلطنة، كأكابر النّوّاب بالممالك الشامية ومن في معناهم. وذلك أنه قام فيهم مقام الملك في التصرّف والتنفيذ، والأمراء في خدمته كخدمة السلطان.
وأكثر ما يخاطب به النوّاب في المكاتبات، وذلك مختصّ بغير المخاطبات السلطانية، أما السلطان فلا يخاطب عنه أحد منهم بذلك.
الثاني- رأس نوبة
. وهو لقب على الذي يتحدّث على مماليك السلطان أو الأمير، وتنفيذ أمره فيهم، ويجمع على رؤوس نوب. والمراد بالرأس هنا الأعلى
стр. 2640
أخذا من رأس الإنسان لأنه أعلاه. والنّوبة واحدة النّوب وهي المرّة بعد الأخرى، والعامّة تقول لأعلاهم في خدمة السلطان «رأس نوبة النّوب» وهو خطأ لأن المقصود علوّ صاحب النّوبة لا النوبة نفسها، والصواب فيه أن يقال: «رأس رؤوس النّوب» أي أعلاهم.
الثالث- أمير مجلس
. وهو لقب على من يتولّى أمر مجلس السلطان أو الأمير في الترتيب وغيره، ويجمع على أمراء، ومعناه ظاهر، والأحسن فيه أن يقال أمير المجلس بتعريف المضاف إليه، وتكون الألف واللام فيه للعهد الذّهني، إما مجلس السلطان أو غيره.
الرابع- أمير سلاح
. وهو لقب على الذي يتولّى أمر سلاح السلطان أو الأمير. ويجمع على أمراء سلاح، والسلاح آلة القتال. قال الجوهريّ: وهو مذكّر ويجوز تأنيثه.
الخامس- مقدّم المماليك
. وهو لقب على الذي يتولّى أمر المماليك للسلطان أو الأمير- من الخدّام الخصيان المعروفين الآن بالطّواشيّة. ومقامه فيهم نحو مقام رأس النّوبة، ولفظ المقدّم والمماليك معروف.
السادس- أمير علم
. وهو لقب على الذي يتولّى أمر الأعلام السلطانية والطّبلخاناه وما يجري مجرى ذلك. والعلم في اللغة يطلق بإزاء معان أحدها الراية، وهو المراد هنا.
السابع- نقيب الجيش
. وهو الذي يتكفّل بإحضار من يطلبه السلطان من الأمراء وأجناد الحلقة ونحوهم، والنقيب في اللغة العريف الذي هو ضمين القوم وفي التنزيل حكاية عن بني إسرائيل: وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
«١» ويقال:
стр. 2641
نقب على قومه ينقب نقبا مثل كتب يكتب كتبا. والجيش العسكر ويجمع على جيوش. أما بالممالك الشامية فإنه يقال في مثله نقيب النّقباء.
الضرب الثاني (ما تمحّض تركيبه من اللفظ العجميّ)
وقاعدة اللّغات العجميّة تقديم المضاف إليه على المضاف، والصّفة على الموصوف، بخلاف اللغة العربية. ولهذا الضرب حالتان:
الحالة الأولى (أن تكون الإضافة إلى لفظ دار)
وهي لفظة فارسية معناها ممسك فاعل من الإمساك. وكثير من كتّاب الزمان أو أكثرهم بل كلّهم يظنّون أن لفظ دار في ذلك عربيّ بمعنى المحلة، كدار السلطان أو الأمير ونحو ذلك، وهو خطأ كما سيأتي بيانه في الكلام على إستدّار، وخزندار وغيرهما.
والمضاف إلى لفظ دار من وظائف أرباب السيوف تسعة ألقاب:
الأوّل- الإستدّار
. بكسر الهمزة وهو لقب على الذي يتولّى قبض مال السلطان أو الأمير وصرفه، وتمتثل أوامره فيه. وهو مركّب من لفظتين فارسيتين:
إحداهما إستذ «١» ، بهمزة مكسورة وسين مهملة ساكنة بعدها تاء مثناة من فوق ثم ذال معجمة ساكنة، ومعناها الأخذ. والثانية دار، ومعناها الممسك كما تقدّم، فأدغمت الذال الأولى وهي المعجمة في الثانية وهي المهملة فصار إستدّار.
والمعنى المتولّي للأخذ، سمّي بذلك لما تقدّم من أنه يتولّى قبض المال. ويقال فيه أيضا: ستدّار بإسقاط الألف من أوّله وكسر السين والمتشدّقون من الكتّاب
стр. 2642
يضمّون الهمزة في أوّله ويلحقون فيه ألفا بعد التاء، فيقولون: «أستادّار» وربما قالوا: «أستاذ الدار» بإدخال الألف واللام على لفظ الدار ظنّا منهم أن المراد حقيقة الدار في اللفظ العربيّ، وأن أستاذ بمعنى السيد أو الكبير، ولذلك يقولون «أستادّار العالية» : أو «أستاذ الدّار العالية» وهو خطأ صريح لما تقدّم بيانه.
على أن العامة تنطق به على الصواب، من كسر الهمزة وحذف الألف بعد التاء. ثم قد يزاد في هذا اللقب لفظ الصّحبة، فيصير «إستدّار الصّحبة» ويكون لقبا على متولّي أمر المطبخ، وكأنه لقّب بذلك لملازمته الباب سفرا وحضرا.
الثاني- الجوكاندار
. وهو لقب على الذي يحمل الجو كان مع السلطان في لعب الكرة، ويجمع على جو كان داريّة، وهو مركّب من لفظتين فارسيّتين أيضا:
إحداهما جو كان، وهو المحجن «١» الذي تضرب به الكرة، ويعبر عنه بالصّولجان أيضا: والثانية دار، ومعناه ممسك كما تقدّم. فيكون المعنى ممسك الجو كان.
والعامّة تقول: «جكندار» بحذف الواو بعد الجيم والألف بعد الكاف.
الثالث- الطّبردار
. وهو الذي يحمل الطّبر حول السلطان عند ركوبه في المواكب وغيرها. وهو مركّب من لفظين فارسيين: أحدهما طبر ومعناه الفأس، ولذلك يقولون في السّكّر الصّلب الشديد الصّلابة طبرزذ بمعنى يكسر بالفأس.
والثاني دار ومعناه ممسك كما تقدم، فيكون المعنى ممسك الطّبر.
الرابع- السّنجقدار
. وهو الذي يحمل السّنجق خلف السلطان. وهو مركّب من لفظين: أحدهما تركيّ وهو سنجق، ومعناه الرّمح وهو في لغتهم مصدر طعن، فعبّر به عن الرّمح الذي يطعن به. والثاني دار ومعناه ممسك كما تقدّم، ويكون المعنى ممسك السّنجق وهو الرمح. والمراد هنا العلم الذي هو الراية كما تقدّم، إلا أنه لما كانت الراية إنما تجعل في أعلى الرمح عبّر بالرمح نفسه عنها.
стр. 2643
الخامس- البندقدار
. وهو الذي يحمل جراوة «١» البندق خلف السلطان أو الأمير. وهو مركّب من لفظتين فارسيتين إحداهما بندق، وإن كان الجوهريّ قد أطلق ذكره في الصحاح من غير تعرّض لأنه معرّب فقال: والبندق الذي يرمى به. ثم هو منقول عن البندق الذي يؤكل وهو الجلّوز بكسر الجيم والزاي المعجمة في آخره. فقد قال أبو حنيفة في كتاب «النبات» الجلّوز عربيّ وهو البندق والبندق فارسيّ. اللفظة الثانية دار ومعناها ممسك كما تقدّم، ويكون المعنى ممسك البندق.
السادس- الجمدار
«٢» وهو الذي يتصدّى لإلباس السلطان أو الأمير ثيابه.
وأصله جاما دار فحذفت الألف بعد الجيم وبعد الميم استثقالا وقيل جمدار. وهو في الأصل مركّب من لفظين فارسيين أحدهما جاما، ومعناه الثوب. والثاني دار، ومعناه ممسك كما تقدّم فيكون المعنى ممسك الثوب.
السابع- البشمقدار
. وهو الذي يحمل نعل السلطان أو الأمير، وهو مركّب من لفظين: أحدهما من اللغة التركية وهو بشمق ومعناه النعل. والثاني من اللغة الفارسية وهو دار ومعناه ممسك على ما تقدّم. ويكون المعنى ممسك النعل.
على أن صاحب «الأنوار الضوّية في إظهار غلط الدرّة المضية في اللغة التركية» قد ذكر أن الصواب في النعل بصمق بالصاد المهملة «٣» بدل الشين المعجمة، وحينئذ فيكون صوابه على ما ذكر بصمقدار. والمعروف في ألسنة الترك بالديار المصرية ما تقدّم.
الثامن- المهمندار
. وهو الذي يتصدّى لتلقي الرّسل والعربان الواردين على
стр. 2644
السلطان وينزلهم دار الضيافة ويتحدّث في القيام بأمرهم. وهو مركب من لفظين فارسيين: أحدهما مهمن بفتح الميمين ومعناه الضيف، والثاني دار ومعناه ممسك كما تقدّم، ويكون معناه ممسك الضيف، والمراد المتصدّي لأمره.
التاسع- الزّنان دار المعبر عنه «بالزّمام دار»
. وهو لقب على الذي يتحدّث على باب ستارة السلطان أو الأمير من الخدّام الخصيان. وهو مركّب من لفظين فارسيين: أحدهما زنان بفتح الزاي ونونين بينهما ألف، ومعناه النساء. والثاني دار، ومعناه ممسك كما تقدّم فيكون معناه ممسك النّساء، بمعنى أنه الموكّل بحفظ الحريم إلا أن العامّة والخاصة قد قلبوا النونين فيه بميمين فعبّروا عنه بالزّمام دار كما تقدّم، ظنّا أن الدار على معناها العربيّ والزّمام بمعنى القائد، أخذا من زمام البعير الذي يقاد به.
الحالة الثانية (أن تكون الإضافة إلى غير لفظ دار، وفيها لقبان)
الأوّل- الجاشنكير
. وهو الذي يتصدّى لذوقان «١» المأكول والمشروب قبل السلطان أو الأمير خوفا من أن يدسّ عليه فيه سمّ ونحوه. وهو مركّب من لفظين فارسيين: أحدهما جاشنا بجيم في أوّله قريبة في اللفظ من الشين، ومعناه الذّوق، ولذلك يقولون في الذي يذوق الطعام والشراب الشّيشنيّ. والثاني كير وهو بمعنى المتعاطي لذلك، ويكون المعنى الذي يذوق.
الثاني- السّراخور
. وهو الذي يتحدّث على علف الدّوابّ من الخيل وغيرها. وهو مركّب من لفظين فارسيين: أحدهما سرا ومعناه الكبير. والثاني خور، ومعناه العلف «٢» ، ويكون المعنى كبير «٣» العلف والمراد كبير الجماعة الذين يتولّون
стр. 2645
علف الدّوابّ. والعامّة يقولون سراخوريّ بإثبات ياء النسب في آخره ولا وجه له.
ومتشدّقو الكتّاب يبدلون الراء فيه لاما فيقولون سلاخوريّ وهو خطأ «١»
الضرب الثالث (ما تركّب من لفظ عربيّ ولفظ عجميّ، وله حالتان)
الحالة الأولى (أن يصدّر بلفظ أمير وهو لفظ عربيّ كما تقدّم في الكلام على ألقاب أرباب الوظائف، وفيها أربعة ألقاب)
الأوّل- أمير آخور
. وهو الذي يتحدّث على إصطبل السلطان أو الأمير، ويتولّى أمر ما فيه من الخيل والإبل وغيرهما مما هو داخل في حكم الإصطبلات، وهو مركّب من لفظين: أحدهما عربيّ وهو أمير، والثاني فارسيّ وهو آخور بهمزة مفتوحة ممدودة بعدها خاء معجمة ثم واو وراء مهملة ومعناه المعلف، والمعنى أمير المعلف: لأنه المتولّي لأمر الدوابّ على ما تقدّم وأهمّ أمورها المعلف.
الثاني- أمير جاندار
. وهو لقب على الذي يستأذن على الأمراء وغيرهم في أيام المواكب عند الجلوس بدار العدل. وهو مركّب من ثلاثة ألفاظ: أحدها عربيّ وهو أمير وقد تقدّم معناه. والثاني جان بجيم وألف ونون، ومعناه الروح بالفارسيّة والتركية جميعا. والثالث دار، ومعناه ممسك كما تقدّم، فيكون المعنى «الأمير الممسك للروح» ولم يظهر لي وجه ذلك إلا أن يكون المراد أنه الحافظ لدم السلطان فلا يأذن عليه إلا لمن يأمن عاقبته «٢»
الثالث- أمير شكار
. وهو لقب على الذي يتحدّث على الجوارح من الطيور
стр. 2646
وغيرها وسائر أمور الصيد. وهو مركّب من لفظين: أحدهما عربيّ وهو أمير والثاني فارسيّ وهو شكار بكسر الشين المعجمة وكاف وألف ثم راء مهملة في الآخر، ومعناه الصيد فيكون المراد «أمير الصيد» .
الرابع- أمير طبر
. وهو لقب على الذي يتحدّث على الطّبرداريّة الذين يحملون الأطبار حول السلطان في المواكب ونحوها. وهو مركّب من لفظين:
أحدهما عربيّ وهو أمير، والثاني طبر وهو بالفارسية الفأس كما تقدّم في الكلام على الطّبردار.
الحالة الثانية (أن لا يصدّر اللقب بلفظ أمير، وفيها خمسة ألقاب)
الأوّل- الدّوادار
«١» وهو لقب على الذي يحمل دواة السلطان أو الأمير أو غيرهما، ويتولّى أمرها مع ما ينضمّ إلى ذلك من الأمور اللازمة لهذا المعنى من حكم وتنفيذ أمور وغير ذلك بحسب ما يقتضيه الحال. وهو مركّب من لفظين:
أحدهما عربيّ وهو الدّواة، والمراد التي يكتب منها. والثاني فارسيّ وهو دار، ومعناه ممسك كما تقدّم. ويكون المعنى «ممسك الدّواة» وحذفت الهاء من آخر الدواة استثقالا. أما في اللغة العربية فإنه يقال لحامل الدواة «داو» على وزن قاض، فتثبت الياء فيه مع الألف واللام فتقول جاء الدّاوي ورأيت الداوي ومررت بالدّاوي، ويجوز حذفها كما في سائر الأسماء المنقوصة.
الثاني- السّلاح دار
. وهو لقب على الذي يحمل سلاح السلطان أو الأمير ويتولّى أمر السّلاح خاناه وما هو من توابع ذلك. وهو مركّب من لفظين: أحدهما عربيّ وهو السّلاح، وقد تقدّم معناه في الكلام على أمير سلاح. والثاني فارسيّ وهو دار ومعناه ممسك كما تقدّم، ويكون المعنى «ممسك السّلاح» .
стр. 2647
الثالث- الخزندار
بكسر الخاء وفتح الزاي المعجمتين. وهو لقب على الذي يتحدّث على خزانة السلطان أو الأمير أو غيرهما. وهو مركّب من لفظين:
أحدهما عربيّ وهو خزانة: وهي ما يخزن فيه المال. والثاني فارسيّ وهو دار، ومعناه ممسك كما تقدّم فحذفت الألف والهاء من خزانة استثقالا فصار خزندار ويكون المعنى «ممسك الخزانة» والمراد المتولّي لأمرها، ومتشدّقو الكتّاب يسقطون الألف والهاء من خزانة على ما تقدّم ويلحقون بعد الخاء ألفا فينقلون لفظ خزانة إلى خازن فاعل من الخزن ويضيفونه إلى دار، ظنّا منهم أن الدار على معناها العربيّ كما تقدّم في الاستدّار والزّنان دار، وهو خطأ كما تقدّم بيانه هناك. على أن العامّة تنطق بحروفه على الصواب إلا أنهم يكسرون الزاي بعد الخاء والصواب فتحها.
الرابع- العلم دار
. وهو لقب على الذي يحمل العلم مع السلطان في المواكب. وهو مركّب من لفظين: أحدهما عربيّ وهو العلم، وقد تقدّم أن معناه الراية. والثاني فارسيّ وهو دار ومعناه ممسك كما تقدّم، ويكون المعنى «ممسك العلم» .
الصنف [الثالث] الثاني «١» (ألقاب أرباب الأقلام، وهي على خمسة أضرب)
الضرب الأوّل (ألقاب أرباب الوظائف من العلماء، وفيه خمسة ألقاب)
الأوّل- الخطيب
. وهو الذي يخطب الناس ويذكّرهم في الجمع والأعياد
стр. 2648
ونحوهما. وقد كان ذلك في الزّمن المتقدّم مختصّا بالخلفاء والأمراء بالنّواحي على ما تقدّم في الكلام على ترتيب الخلافة في المقالة الثانية.
الثاني- المقريء
. وهو الذي يقريء القرآن العظيم، وقد غلب اختصاصه في العرف على مشايخ القراءة من قرّاء السبعة المجيدين المتصدّين لتعليم علم القراءة.
الثالث- المحدّث
. والمراد به من يتعاطى علم حديث النبيّ ﷺ بطريق الرّواية والدّراية، والعلم بأسماء الرجال وطرق الأحاديث، والمعرفة بالأسانيد ونحو ذلك.
الرابع- المدرّس
. وهو الذي يتصدّى لتدريس العلوم الشرعية: من التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والتصريف ونحو ذلك. وهو مأخوذ من درست الكتاب دراسة إذا كرّرته للحفظ.
الخامس- المعيد
. وهو ثاني رتبة المدرّس فيما تقدّم، وأصل موضوعه أنه إذا ألقى المدرّس الدرس وانصرف أعاد للطلبة ما ألقاه المدرّس إليهم ليفهموه ويحسنوه.
الضرب الثاني (ألقاب الكتّاب، وهي نمطان)
النمط الأوّل (ألقاب أرباب الوظائف من كتّاب الإنشاء. وفيه ثلاثة ألقاب)
الأوّل- كاتب السّر
. وهو صاحب ديوان الإنشاء وقد تقدّم الكلام عليه مستوفى عند الكلام على الكتابة والكتّاب في مقدّمة الكتاب.
الثاني- كاتب الدّست
. وهو الذي يجلس مع كاتب السرّ بدار العدل أمام السلطان أو النائب بمملكة من الممالك، ويوقّع على القصص. وهم جماعة وقد تقدّم الكلام عليهم في المقدّمة أيضا.
стр. 2649
الثالث- كاتب الدّرج
. وهو الذي يكتب المكاتبات والولايات وغيرها في الغالب وربما شاركه في ذلك كتّاب الدّست، ويعبّر الآن عنه بالموقّع، وقد تقدّم الكلام عليه هناك أيضا «١»
الضرب الثالث (ألقاب أرباب الوظائف من كتّاب الأموال ونحوها، وفيه تسعة ألقاب)
الأول- الوزير
إذا كان من أرباب الأقلام، وقد تقدّم الكلام عليه في ألقاب أرباب السّيوف في الصّنف الأول «٢»
الثاني- الناظر
. وهو من ينظر في الأموال وينفّذ تصرّفاتها ويرفع إليه حسابها لينظر فيه ويتأمّله فيمضي ما يمضي ويردّ ما يردّ. وهو مأخوذ إمّا من النظر الذي هو رأي العين: لأنه يدير نظره في أمور ما ينظر فيه، وإما من النظر الذي هو بمعنى الفكر: لأنه يفكّر فيما فيه المصلحة من ذلك. ثم هو يختلف باختلاف ما يضاف إليه ك (ناظر الجيش) وهو الذي يتحدّث في أمر الجيوش وضبطها. أو (ناظر الخاصّ) وهو الذي ينظر في خاصّ أموال السلطان. أو (ناظر الدّواوين) وهو الذي يعبّر عنه بناظر الدّولة ويشارك الوزير في التصرف. أو (ناظر النّظّار بدمشق) وهو الذي يقوم بها مقام الوزير بالديار المصرية. أو (ناظر المملكة) بحلب، أو طرابلس، أو حماة ونحوها. أو (ناظر أوقاف أو جهات برّ) وما يجري مجرى ذلك.
الثالث- صاحب الديوان
. وكانوا في الزمن الأوّل يعبّرون عنه بمتولّي الدّيوان، وهو ثاني رتبة الناظر في المراجعة. وله أمور تخصّه كترتيب الدّرج ونحو ذلك.
الرابع- الشاهد
. وهو الذي يشهد بمتعلّقات الديوان نفيا وإثباتا.
الخامس- المستوفي
. وهو الذي يضبط الديوان، وينبّه على ما فيه مصلحته
стр. 2650
من استخراج أمواله ونحو ذلك. ولعظم موقعه أشار إليه الحريريّ «١» في مقاماته بقوله: «منهم المستوفي الذي هو قطب الدّيوان» إلى آخره. ثم في بعض المباشرات قد ينقسم إلى مستوفي أصل ومستوفي مباشرة، ولكلّ منهما أعمال تخصّه.
السادس- العامل
. وهو الذي ينظّم الحسبانات ويكتبها. وقد كان هذا اللقب في الأصل إنما يقع على الأمير المتولّي العمل ثم نقله العرف إلى هذا الكاتب وخصّه به دون غيره «٢»
السابع- الماسح
. وهو الذي يتصدّى لقياس أرض الزّراعة، وهو فاعل من مسح الأرض يمسحها مساحة إذا ذرعها.
الثامن- المعين
. وهو الذي يتصدّى للكتابة إعانة لأحد من المباشرين المذكورين، ومعناه واشتقاقه ظاهر.
التاسع- الصّيرفيّ
. وهو الذي يتولى قبض الأموال وصرفها. وهو مأخوذ من الصّرف: وهو صرف الذهب والفضّة في الميزان. وكان يقال له فيما تقدّم الجهبذ.
الضرب الرابع (ألقاب أرباب الوظائف من أهل الصّناعات، وفيه خمسة ألقاب)
الأوّل- مهندس العمائر
. وهو الذي يتولّى ترتيب العمائر وتقديرها ويحكم على أرباب صناعاتها. والهندسة علم معروف فيه كتب مفردة بالتصنيف.
الثاني- رئيس الأطبّاء
. وهو الذي يحكم على طائفة الأطبّاء ويأذن لهم في
стр. 2651
التطبيب ونحو ذلك. وسيأتي الكلام على ضبط ذلك ومعناه في الكلام على الرئيس في الألقاب المفردة في حرف الراء فيما بعد إن شاء الله تعالى.
الثالث- (رئيس الكحّالين)
. وحكمه في الكلام على طائفة الكحّالين «١» حكم رئيس الأطبّاء في طائفة الأطبّاء.
الرابع- رئيس الجرائحيّة
. وحكمه في الكلام على طائفة الجرائحيّة والمجبّرين كالرئيسين المتقدّمين.
الخامس- رئيس الحرّاقة
. وهو الذي يحكم على رجال الحرّاقة «٢» السلطانية ويتولّى أمرها. وكان في الزمن المتقدّم يقال له رئيس الخلافة جريا على ما كان الأمر عليه في الخلافة الفاطمية بالديار المصرية.
الضرب الخامس (ألقاب أرباب الوظائف من الأتباع والحواشي والخدم، وهم طائفتان)
الطائفة الأولى (الأعوان، وهم نمطان)
النمط الأوّل (ما تمحّضت ألفاظه عربية، وفيه ثلاثة ألقاب)
الأوّل- مقدّم الدّولة
. وهو الذي يتحدّث على الأعوان والمتصرّفين لخدمة الوزير. والمراد المقدّم على الدولة، والدولة لفظ قد خصه العرف بمتعلّقات الوزارة. كما يقال لناظر الدّواوين ناظر الدولة على ما تقدّم ذكره.
الثاني- مقدّم الخاصّ
. وهو المتحدّث على الأعوان والمتصرفين بديوان
стр. 2652
الخاص «١» المختصّ بالسلطان، كمقدّم الدولة بالنسبة إلى أعوان الوزارة.
الثالث- مقدّم التّركمان
. ويكون بالبلاد الشاميّة والحلبية متحدّثا على طوائف التّركمان الذين يقدّم عليهم.
النمط الثاني (ما تمحّض لفظه عجميا، وفيه لقب واحد)
وهو (البرددار) . وهو الذي يكون في خدمة مباشري الدّيوان في الجملة متحدّثا على أعوانه والمتصرّفين فيه، كما في مقدّم الدولة والخاصّ المقدّم ذكرهما. وأصله (فردادار) بفاء في أوله وهو مركّب من لفظين فارسيين: أحدهما فردا، ومعناه الستارة. والثاني دار، ومعناه ممسك، والمراد «ممسك السّتارة» وكأنه في أوّل الوضع كان يقف بباب السّتارة ثم نقل إلى الديوان.
الطائفة الثانية (أرباب الخدم، وهم نمطان)
النمط الأوّل (ما يضاف إلى لفظ الدار كما تقدّم في أرباب السّيوف، وهي سبعة ألقاب)
الأوّل- الشّربدار
. وهو لقب على الذي يتصدّى للخدمة بالشّراب خاناه، التي هي أحد البيوت. وهو مركب من لفظين: أحدهما شراب وهو ما يشرب من ماء وغيره، فحذفوا الألف فيه استثقالا. والثاني دار، ومعناه ممسك على ما تقدّم، والمعنى «ممسك الشّراب» .
الثاني- الطّست دار
. وهو لقب على بعض رجال الطّشت خاناه. وهو مركب
стр. 2653
من لفظين أحدهما طست بفتح الطاء وإسكان السين المهملة في اللغة العربية، وهو الذي يغسل فيه، ويجمع على طسوس بسينين من غير تاء، ويقال فيه أيضا طسّ بإسقاط التاء، إلا أن العامة أبدلوا السين المهملة بشين معجمة. والثاني دار ومعناه ممسك على ما تقدّم، فيكون معناه «ممسك الطّست» .
الثالث- البازدار
. وهو الذي يحمل الطيور الجوارح المعدّة للصيد على يده. وخصّ بإضافته إلى الباز الذي هو أحد أنواع الجوارح دون غيره لأنه هو المتعارف بين الملوك في الزمن القديم، على ما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
الرابع- الحوندار
. وهو الذي يتصدّى لخدمة طيور الصيد من الكراكيّ والبلشونات ونحوها، ويحملها إلى موضع تعليم الجوارح. وأصله «حيوان دار» أطلق الحيوان في عرفهم على هذا النوع من الطيور، كما أطلق على من يتعانى معامل الفرّوج الحيوانيّ.
الخامس- المرقدار
. وهو الذي يتصدّى لخدمة ما يحوز المطبخ وحفظه.
سمّي بذلك لكثرة معاطاته لمرق الطعام عند رفع الخوان ونحو ذلك.
السادس- المحفّدار
بكسر الميم. وهو الذي يتصدّى لخدمة المحفّة. وهو مركب من لفظين. أحدهما محفّة فحذفت التاء منها استثقالا، والثاني دار، ومعناه ممسك على ما تقدّم، فيكون بمعنى «ممسك المحفّة» .
النمط الثاني (ما لا يتقيّد بالإضافة إلى دار ولا غيرها، وفيه خمسة ألقاب)
الأوّل- المهتار
. وهو لقب واقع على كبير كلّ طائفة من غلمان البيوت، كمهتار الشّراب خاناه، ومهتار الطّست خاناه، ومهتار الرّكاب خاناه. ومه بكسر الميم معناه بالفارسية الكبير، وتار بمعنى أفعل التفضيل، فيكون معنى المهتار الأكبر.
стр. 2654
الثاني- البابا
. وهو لقب لجميع رجال الطّست خاناه ممن يتعاطى الغسل والصّقل وغير ذلك. وهو لفظ روميّ، ومعناه أبو الآباء على ما سيأتي بيانه في لقب الباب في الكلام على ألقاب أهل الكفر. وكأنه لقّب بذلك لأنه لما تعاطى ما فيه ترفيه مخدومه: من تنظيف قماشه وتحسين هيئته أشبه الأب الشفيق فلقّب بذلك.
الثالث- الرّختوان
. وهو لقب لبعض رجال الطست خاناه يتعاطى القماش.
والرّخت بالفارسية اسم للقماش «١» ، والواو والألف والنون بمعنى ياء النسب، ومعناه «المتولّي لأمر القماش» .
الرابع- الخوان سلار
. وهو لقب مختصّ بكبير رجال المطبخ السلطانيّ، القائم مقام المهتار في غير المطبخ من البيوت. وهو مركّب من لفظين: أحدهما خوان، وهو الذي يؤكل عليه. قال الجوهريّ: وهو معرّب. والثاني سلار، وهي فارسية ومعناها المقدّم وكأنه يقول مقدّم الخوان. والعامة تقول: «إخوان سلار» بألف في أوّله وهو لحن.
الخامس- المهمرد
. وهو الذي يتصدّى لحفظ قماش الجمال أو قماش الإصطبل والسقائين ونحو ذلك. ومعناه باللغة الفارسية «الرجل الكبير» فمه اسم للكبير، ومرد اسم للرجل.
السادس- (الغلام)
. وهو الذي يتصدّى لخدمة الخيل، ويجمع على غلمان وغلمة بكسر الغين وسكون اللام. وهو في أصل اللغة مخصوص بالصبيّ الصغير والمملوك ثم غلب على هذا النوع من أرباب الخدم، وكأنهم سمّوه بذلك لصغره في النّفوس. وربما أطلق على غيره من رجال الطّست خاناه ونحوهم.
стр. 2655
القسم الثاني (من ألقاب أرباب الوظائف ألقاب أرباب الوظائف من أهل الكفر، والمشهور منهم طائفتان)
الطائفة الأولى النصارى (والمشهور من ألقاب أرباب وظائفهم ثمانية ألقاب)
الأول- الباب
- بباءين موحدتين مفخمتين في اللفظ. وهو لقب على القائم بأمور دين النصارى الملكانيّة بمدينة رومية. وما ذكره في «التثقيف» من أنه عندهم بمثابة القان عند التتار فخطأ ظاهر: لأن الباب قائم في النصارى مقام الخليفة، بل به عندهم يناط التحليل والتحريم، وإليه مرجعهم في أمر دياناتهم بخلاف القان فإن أمره قاصر على أمر الملك، وأصله البابا بزيادة ألف في آخره، والكتّاب يثبتونها في بعض المواضع ويحذفونها في بعض، وربما قيل فيه البابه بابدال الألف هاء.
وهي لفظة روميّة معناها أبو الآباء. وأوّل ما وضع هذا اللقب عندهم على بطرك الإسكندرية الآتي ذكره فيما بعد، وذلك أن صاحب كلّ وظيفة من وظائفهم الآتي ذكرها كان يخاطب من فوقه منهم بالأب، فالتبس ذلك عليهم فاخترعوا لبطرك الإسكندرية البابا دفعا للاشتراك في اسم الباب، وجعلوه أبا للكلّ، ثم رأوا أن بطرك رومية أحقّ بهذا اللقب: لأنه صاحب كرسيّ بطرس كبير الحواريّين ورسول المسيح ﵇ إلى رومية، وبطرك الإسكندرية صاحب كرسيّ مرقص الإنجيلي تلميذ بطرس الحواريّ المقدّم ذكره فنقلوا اسم البابا إلى بطرك رومية، وأبقوا اسم البطرك على بطرك الإسكندرية.
الثاني- البطرك
- بباء موحدة مفتوحة ثم طاء مهملة ساكنة وبعدها راء مهملة مفتوحة ثم كاف في الآخر. وهو لقب على القائم بأمور دين النّصرانية. وكراسيّ البطاركة عندهم أربعة: كرسيّ برومية وهو مقر الباب المقدّم ذكره، وكرسيّ بأنطاكية من بلاد العواصم، وكرسيّ بالقدس، [وكرسيّ بالإسكندرية «١» ] وقد
стр. 2656
غلب الآن بالديار المصرية على رئيس النصارى اليعقوبيّة بالديار المصرية وهو المعبر عنه في الزمن القديم ببطرك الإسكندرية، ومقرّه الآن بالكنيسة المعلقة بالفسطاط «١» على ما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
وأصله البطريرك بزيادة ياء مثناة تحت مفتوحة بعدها راء ساكنة وهو لفظ روميّ معناه...... «٢» ........ ورأيت في ترسّل العلاء بن موصلايا كاتب القائم بأمر الله العباسيّ في تقليد أنشأه «الفطرك» بإبدال الباء الموحدة فاء.
وقد تقدّم أن هذا البطرك هو الذي كان يدعى أوّلا بالبابا ثم نقل ذلك إلى بابا رومية، على أن بطرك الإسكندرية لم يكن في الزمن المتقدّم مختصّا ببطرك اليعقوبية بل كان تارة يكون يعقوبيا وتارة يكون ملكانيّا وإنما حدث اختصاصه باليعقوبية في الدولة الإسلامية على ما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.
الثالث- الأسقفّ
- بضم الهمزة والقاف. وهو عندهم عبارة عن نائب البطرك.
الرابع- المطران
- بكسر الميم. وهو عبارة عن القاضي الذي يفصل الخصومات بينهم.
الخامس- القسّيس
- بكسر القاف. وهو القاريء الذي يقرأ عليهم الإنجيل والمزامير وغيرها.
السادس- الجاتليق
- بجيم بعدها ألف ثم تاء مثناة «٣» فوق ولام ثم ياء مثناة تحت وقاف في الآخر. وهو عندهم عبارة عن صاحب الصّلاة.
стр. 2657
السابع- الشّمّاس
- بشين معجمة في الأوّل وسين مهملة في الآخر وميم مشدّدة. وهو عبارة عندهم عن قيّم الكنيسة.
الثامن- الراهب
. وهو عبارة عن الذي حبس نفسه على العبادة في الخلوة.
الطائفة الثانية اليهود (والمشهور من ألقاب أرباب وظائفهم ثلاثة ألقاب)
الأول- الرئيس
. وهو القائم فيهم مقام البطرك في النصارى، وقد تقدّم الكلام على لفظ الرئيس وأنه يقال بالهمز وبتشديد الياء.
الثاني- الحزّان
- بحاء مهملة وزاي معجمة مشدّدة وبعد الألف نون. وهو فيهم بمثابة الخطيب يصعد المنبر ويعظهم.
الثالث- الشّليحصبّور
- بكسر الشين المعجمة واللام وفتح الياء المثناة تحت وبعدها حاء مهملة ساكنة ثم صاد مهملة مفتوحة وباء موحدة مشدّدة مضمومة بعدها راء مهملة. وهو الإمام الذي يصلّي بهم.
الجملة الثانية (في ذكر الألقاب المرتّبة على الأصول العظام من ألقاب أرباب الوظائف المتقدّمة، وهي نوعان)
النوع الأوّل (ألقاب الخلفاء المرتّبة على لقب الخليفة، وهي صنفان)
الصنف الأول (ما جرى منها مجرى العموم، وهو لقبان)
الأول- أمير المؤمنين
. وهو لقب عامّ للخلفاء. وأوّل من لقّب به منهم عمر ابن الخطاب ﵁ في أثناء خلافته، وكانوا قبل ذلك يدعون أبا بكر الصدّيق ﵁ بخليفة رسول الله، ثم دعوا عمر بعده لابتداء خلافته بخليفة خليفة رسول الله.
стр. 2658
واختلف في أصل تلقيبه بأمير المؤمنين فروى أبو جعفر النحاس في «صناعة الكتّاب» بسنده إلى أبي وبرة، أن أصل تلقيبه بذلك أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا يجلدان في الشراب أربعين، قال فبعثني خالد إلى عمر في خلافته أسأله عن الجلد في الشراب فجئته، فقلت: يا أمير المؤمنين إن خالدا بعثني إليك- قال فيم؟ قلت: إن الناس قد تخافوا العقوبة وانهمكوا في الخمر فما ترى في ذلك فقال عمر لمن حوله ما ترون في ذلك فقال عليّ نرى يا أمير المؤمنين ثمانين جلدة فقبل ذلك عمر فكان أبو وبرة ثم عليّ بن أبي طالب أوّل من لقّبه بذلك.
وذكر أبو هلال العسكريّ في كتابه «الأوائل» أن أصل ذلك أن عمر ﵁ بعث إلى عامله بالعراق أن يرسل إليه رجلين عارفين بأمور العراق يسألهما عما يريد فأنفذ إليه لبيد بن ربيعة وعديّ بن هشام «١» فلما وصلا المدينة دخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص فقالا له: استأذن لنا على أمير المؤمنين- فقال لهما عمرو: أنتما أصبتما اسمه! ثم دخل على عمر فقال السلام على «أمير المؤمنين» - فقال: ما بدا لك يا ابن العاص؟ لتخرجنّ من هذا القول! فقصّ عليه القصة فأقرّه على ذلك، فكان ذلك أوّل تلقيبه بأمير المؤمنين، ثم استقرّ ذلك لقبا على كلّ من ولي الخلافة بعده أو ادّعاها خلا خلفاء بني أميّة بالأندلس فإنهم كانوا يخاطبون بالإمارة فقط إلى أن ولي منهم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله «٢» ، ابن عبد الرحمن، وهو الثالث عشر من خلفائهم إلى زماننا.
الثاني- عبد الله ووليّه
. وهو لقب عامّ للخلفاء أيضا، إذ يكتب في نعت الخليفة في المكاتبات ونحوها «من عبد الله ووليّه أبي فلان فلان أمير المؤمنين»
стр. 2659
فأما عبد الله فأوّل من تلقب به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أيضا، فكان يكتب في مكاتباته «من عبد الله عمر» ولزم ذلك من بعده من الخلفاء حتّى إن المأمون كان اسمه عبد الله فكان يكتب من «عبد الله عبد الله بن هارون» مكرّرا لعبد الله على الاسم الخاص واللقب العامّ، وأما إردافها بقوله «ووليّه» فأحدث بعد ذلك.
الصنف الثاني (ألقاب الخلافة الخاصة بكل خليفة)
والمتلقّبون بألقاب الخلافة خمس طوائف:
الطائفة الأولى (خلفاء بني العبّاس)
قد تقدّم في الجملة الثانية من الطّرف الأوّل من هذا الفصل في الكلام على أصل وضع الألقاب والنّعوت أن خلفاء بني أميّة لم يتلقّب أحد منهم بألقاب الخلافة، وأن ذلك ابتديء بابتداء الدولة العبّاسية فتلقب إبراهيم بن محمد حين أخذت له البيعة ب «الإمام» وأن الخلف وقع في لقب السفّاح: فقيل «القائم» وقيل «المهتدي» وقيل «المرتضي» ثم تلقب أخوه بعده ب «المنصور» واستقرّت الألقاب جارية على خلفائهم كذلك إلى أن ولي الخلافة أبو إسحاق إبراهيم بن الرشيد بعد أخيه المأمون فتلقّب ب «المعتصم بالله» فكان أوّل من أضيف في لقبه من الخلفاء اسم الله. وجرى الأمر على ذلك فيمن بعده من الخلفاء ك «الواثق بالله» و «المتوكّل على الله» و «الطائع لله» و «القائم بأمر الله» و «الناصر لدين الله» وما أشبه ذلك من الألقاب المتقدّمة في الكلام على ترتيب الخلافة في المقالة الثانية.
وكان من عادتهم أنه لا يتلقّب خليفة بلقب خليفة قبله إلى أن صارت الخلافة إلى الديار المصرية فترادفوا على الألقاب السابقة، واستعملوا ألقاب من سلف من الخلفاء على ما تقدّمت الإشارة إليه في الكلام على ترتيب الخلفاء، إلى أن تلقب
стр. 2660
أمير المؤمنين محمد بن أبي بكر خليفة العصر؛ ب «المتوكل على الله» وهو من أوائل ألقاب الخلافة العباسية.
الطائفة الثانية (خلفاء بني أميّة بالأندلس) (حين غلب بنو العباس على الأمر بالعراق، وانتزعوا الخلافة منهم)
وأوّل من ولي الخلافة منهم بالأندلس «عبد الرحمن» بن معاوية، بن هشام، بن عبد الملك، بن مروان، المعروف (بالداخل) لدخوله الأندلس في سنة تسع وثلاثين ومائة على ما سيأتي ذكره في مكاتبة صاحب الأندلس. ولم يتلقّب بلقب من ألقاب الخلافة جريا على قاعدتهم الأولى في الخلافة. وجرى على ذلك من بعده من خلفائهم إلى أن ولي منهم «عبد الرحمن» بن محمد، المعروف ب «المقبول» فتلقب ب «الناصر» بعد أن مضى من خلافته تسع وعشرون سنة، وتبعه من بعده منهم على ذلك إلى أن ولي عبد الرحمن بن محمد، بن عبد الملك، بن الناصر عبد الرحمن المقدّم ذكره، فتلقب ب «المرتضي بالله» وهو أوّل من أضيف في لقبه بالخلافة منهم اسم الله، مضاهاة لبني العباس، وذلك في حدود الأربعمائة، وبقي الأمر على ذلك في خلفائهم إلى أن كان آخرهم هشام ابن محمد فتلقب ب «المعتمد بالله» وانقرضت خلافتهم من الأندلس بعد ذلك بانقراضه في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
الطائفة الثالثة (الخلفاء الفاطميّون ببلاد الغرب ثم بالديار المصرية)
وأوّل ناجم نجم منهم ببلاد الغرب (أبو محمد عبيد الله) في سنة ست وتسعين ومائتين من الهجرة، وتلقب ب «المهديّ» ثم تلقب بنوه من بعده بألقاب الخلافة المضاف فيها اسم الله ك «القائم بأمر الله» و «المنصور بالله» إلى أن كان منهم المعزّ لدين الله أبو تميم معدّ، وهو الذي انتزع الديار المصريّة من أيدي الأخشيديّة، وصار إليها في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وتداول خلفاؤهم بها مثل
стр. 2661
هذه الألقاب إلى أن كان آخرهم العاضد لدين الله عبد الله وانقرضت خلافتهم بالدولة الأيوبية على ما تقدّم ذكره في المقالة الثانية في الكلام على ملوك الديار المصرية.
الطائفة الرابعة (الخلفاء الموحّدون الذين ملوك أفريقيّة بتونس الآن من بقاياهم)
وأوّلهم في التلقيب بألقاب الخلافة إمامهم محمد بن تومرت البربريّ، القائم ببلاد الغرب في أعقاب الفاطميين المتقدّم ذكرهم، تلقب ب «المهديّ» وآل الأمر من جماعته إلى الشيخ أبي حفص أحد أصحابه، ومن عقبه ملوك تونس المتقدّم ذكرهم فلم يتلقب أحد منهم بألقاب الخلافة إلى أن ولي منهم أبو عبد الله محمد بن أبي زكريّا يحيى فتلقب ب «المستنصر بالله» وتبعه من بعده من ملوكها على التلقيب بألقاب الخلافة إلى زماننا، ولذلك قال المقرّ الشهابيّ بن فضل الله في كتابه «التعريف» في الكلام على مكاتبة صاحب تونس «لا يدّعي إلا الخلافة» وشبهتهم في ذلك أنهم يدّعون انتسابهم إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، وهو من صميم قريش.
الطائفة الخامسة (جماعة من ملوك الغرب ممن لا شبهة لهم في دعوى الخلافة)
كملوك الطوائف القائمين بالأندلس بعد انقراض الدولة الأمويّة منها: من بني عبّاد وبني هود وغيرهم حيث كانوا يلقّبون ب «المعتمد» وغيره.
стр. 2662
النوع الثاني (ألقاب الملوك المختصة بالملك، وهي صنفان)
الصنف الأوّل (الألقاب العامة، وهي التي تقع بالعموم على ملوك ممالك مخصوصة تصدق على كلّ واحد منهم، وهي ضربان)
الضرب الأوّل (الألقاب القديمة، والمشهور منها ألقاب ستّ طوائف)
الطائفة الأولى (التّبابعة ملوك اليمن)
كان يقال لكل منهم «تبّع» قال السّهيليّ في «الروض الأنف» : سمّوا بذلك لأن الناس يتبعونهم، ووافقه الزمخشريّ على ذلك. وقال ابن سيده في «المحكم» : سمّوا بذلك لأنهم يتبع بعضهم بعضا. قال المسعوديّ في «مروج الذهب» : ولم يكونوا ليسمّوا أحدا منهم تبّعا حتّى يملك اليمن والشّحر وحضرموت. وقيل: حتّى يتبعه بنو جشم بن عبد شمس، أما إذا لم يكن كذلك فإنما يسمّى ملكا. وأوّل من لقّب منهم بذلك «الحارث بن ذي شمر» وهو الرائش. ولم يزل هذا اللقب واقعا على ملوكهم إلى أن زالت مملكتهم بملك الحبشة اليمن.
الطائفة الثانية (ملوك الفرس، وهم على أربع طبقات)
الطبقة الأولى- القيشداديّة، كان يقال لكل من ملك منهم قيشداد، ومعناه «سيرة العدل» وأوّلهم كيومرث، والفرس كلهم مطبقون على أنه مبدأ نسل البشر، وكأنهم يريدون به آدم ﵇.
وحكى الغزاليّ في «نصيحة الملوك» : أن كيومرث ابن آدم لصلبه، وأن
стр. 2663
آدم عهد إلى شيث بأمر الدّين وإلى كيومرث بأمر الملك، وبعضهم يقول إنه كامر ابن يافث بن نوح ﵇.
الطبقة الثانية- (الكيانيّة) . سمّوا بذلك لأن في أوّل اسم كل واحد منهم لفظ كي، وأوّلهم (كيقباذ) .
الطبقة الثالثة- (الأشغانيّة) . كان يقال لكل منهم «أشغان» «١» قال المسعوديّ: بالغين المعجمة ويقال بالكاف.
الطبقة الرابعة- (الأكاسرة) ، كان يقال لكل منهم «كسرى» بكسر الكاف وفتحها، وربما قيل فيهم «الساسانيّة» نسبة إلى جدّهم ساسان بن أردشير بن كي بهمن. وأوّلهم أردشير بن بابك وآخرهم يزدجرد الذي انقرض ملكهم بانتزاع المسلمين الملك من يديه في خلافة عثمان ﵁.
الطائفة الثالثة (ملوك مصر من بعد الطّوفان من القبط)
كان كلّ من ملكها منهم يسمّى «فرعون» قال إبراهيم بن وصيف شاه في «كتاب العجائب» : والقبط تزعم أن الفراعنة من ملكها من العمالقة دون القبط، كالوليد بن دومغ ونحوه. ويقال: إن أوّل من تسمّى بهذا الاسم منهم (فرعان) آخر ملوكها قبل الطّوفان ثم تسمّى من بعده ب «فرعون» قال المؤيد صاحب حماة في تاريخه: ولم أدر لأيّ معنى سمّي بذلك. والمذكور في القرآن منهم هو الذي بعث موسى ﵇ في زمانه.
стр. 2664
الطائفة الرابعة (ملوك الروم، وهم طبقتان)
الطبقة الأولى منهما ليس لهم لقب يعمّ كلّ ملك
، بل لكلّ ملك منهم اسم يخصّه.
الطبقة الثانية- القياصرة
. كان يقال لكلّ من ملك منهم قيصر، وأصل هذه اللفظة في اللغة الروميّة جاشر بجيم وشين معجمة فعرّبتها العرب قيصر ولها في لغتهم معنيان: أحدهما الشّعر، والثاني الشيء المشقوق.
واختلف في أوّل من تلقّب بهذا اللقب منهم: فقيل أغانيوش أوّل ملوك الطبقة الثانية منهم. سمّي بذلك لأن أمه ماتت وهو حمل في بطنها فشقّ جوفها وأخرج فأطلق عليه هذا اللفظ أخذا من معنى الشقّ، ثم صار علما على كل من ملكهم بعده، وقيل أوّل من لقّب بذلك يوليوش الذي ملك بعد أغانيوش المذكور، وقيل أوّل من لقّب به أغشطش «١» ، واختلف في سبب تسميته بذلك: فقيل لأن أمه ماتت وهو في جوفها فشقّ عنه وأخرج كما تقدّم القول في أغانيوش، وقيل لأنه ولد وله شعر تامّ فلقّب بذلك أخذا من معنى الشعر كما تقدّم. ولم يزل هذا اللقب جاريا على ملوكهم إلى أن كان منهم هرقل الذي كتب إليه النبيّ ﷺ .
وزعم القاضي شهاب الدين بن فضل الله في كتابه «التعريف» في الكلام على مكاتبة الأدفونش «٢» أن هرقل لم يكن الملك نفسه وإنما كان متسلّم الشأم لقيصر، وقيصر بالقسطنطينية لم يرم، وإنما كتب النبيّ ﷺ إلى هرقل لقربه من جزيرة العرب وبقي هذا اللقب عليهم بعد الإسلام إلى أن كان آخر من تلقّب به منهم (إستيراق قيصر) ملك القسطنطينية في خلافة المأمون بن الرّشيد.
стр. 2665
الطائفة الخامسة (ملوك الكنعانيّين بالشأم)
كان كلّ من ملك منهم لقب «بجالوت» إلى أن كان آخرهم جالوت الذي أخبر الله تعالى عنه بقوله وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
«١»
الطائفة السادسة (ملوك الحبشة)
كان كلّ من ملك منهم يلقّب ب «النّجاشيّ» ولم يزل ذلك لقبا على ملوكهم إلى أن كان منهم النجاشيّ الذي كتب إليه النبيّ ﷺ وصلّى عليه النبيّ ﷺ بعد موته، وهو الذي هاجر إليه من هاجر من الصحابة رضوان الله عليهم الهجرة الأولي، واسمه صحمة ويقال أصحمة، ومعناه بالعربية عطيّة.
الضرب الثاني (الألقاب المستحدثة، والمشهور منها ألقاب ستّ طوائف)
الطائفة الأولى (ملوك فرغانة) «٢»
كان كلّ من ملك منهم يلقّب «الأخشيد» ولذلك لقّب الراضي «٣» بالله العباسيّ محمد «٤» بن طغج صاحب الديار المصرية والبلاد الشامية، ب «الأخشيد» لأنه كان فرغانيّا.
следующие страницы →