← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

مؤيّد العيسويّة، مسيح الأبطال المسيحيّة، معظّم البيت المقدّس بعقد النية، عماد بني المعموديّة، ظهير الباب بابارومية، موادّ المسلمين، خالصة الأصدقاء المقرّبين، صديق الملوك والسلاطين» . المرتبة الثالثة- مرتبة الحضرة السامية . وصورتها على ما أورده في «التعريف» في ألقاب الأدفونش صاحب طليطلة وإشبيلية من الأندلس: «الحضرة السامية، الملك الجليل، الهمام، الأسد، الباسل، الضّرغام، الغضنفر؛ بقيّة سلف قيصر، حامي حماة بني الأصفر، الممنّع السلوك، وارث لذريق «١» وذراريّ الملوك؛ فارس البرّ والبحر، ملك طليطلة وما يليها من البلاد الأندلسية، بطل النصرانية، عماد بني المعموديّة، حامل راية المسيحيّة، وارث التّيجان، شبيه مريحنّا المعمدان، محبّ المسلمين، صديق الملوك والسلاطين» . المرتبة الرابعة- مرتبة الحضرة المكرّمة . وصورتها على ما رأيته في بعض الدّساتير الشامية في ألقاب صاحب قبرس: «الحضرة المكرّمة، حضرة الملك الجليل، البطل، الباسل، الهمام، السميدع الضّرغام، الغضنفر، القمقام؛ مؤيّد الملّة المسيحية، عماد بني المعموديّة، ذخر الملّة النّصرانية، حامي الجزائر القبرسيه، موادّ المسلمين، صديق الملوك والسلاطين، الملك فلان» . المرتبة الخامسة- مرتبة الحضرة الموقّرة . وصورتها على ما ذكره في «التثقيف» في ألقاب الأدفونش المقدّم ذكره: «الحضرة الموقّرة، الملك الجليل، المكرم، المبجّل، الخطير، البطل، الباسل، الهمام، الضّرغام، الرّيد أرغون؛ نصر النصرانية، فخر الأمّة العيسوية. ذخر الملّة المسيحية، حامي الثّغور، متملّك السواحل والبحور، عماد بني

стр. 2872

المعمودية، ظهير بابا رومية، ملاذ الفرسان، جمال التّخوت والتّيجان، صديق الملوك والسلاطين» . النوع الثاني (ما يصدّر بحضرة مع الإضافة) وصورتها على ما ذكره في «التثقيف» في ألقاب صاحب القسطنطينيّة: «حضرة الملك، الجليل، المكرّم، المبجّل، الأسد، الخطير، البطل، الباسل، الهمام، الضّرغام، فلان؛ العالم في ملّته، العادل في أهل مملكته، عزّ الأمّة المسيحية، كنز الطائفة الصّليبيّة، جمال بني المعمودية، صمصام الملوك اليونانيّة، حسام المملكة المالوصية، صاحب أمصار الرّوس والعلّان، معزّ اعتقاد الكرج والسّريان، وارث الأسرّة والتّيجان، الحاكم على الثّغور والبحور والخلجان، الدّوقس الأنجالوس الكمينيوس البالالوغس، صديق الملوك والسلاطين» . وصورتها على ما ذكره في «التثقيف» في ألقاب ملك الكرج: «حضرة الملك الجليل، المكرّم، الخطير، الباسل، القمقام «١» ، القدّيس، الرّوحانيّ، فلان، عزّ الأمّة المسيحية، كنز الطائفة الصليبية، فخر دين النّصرانية، ملك الجبال والكرج والجرجان، صديق الملوك والسلاطين» . وصورتها على ما رأيته في بعض الدساتير في ألقاب ملك الكرج أيضا: «حضرة الملك الجليل، العالم في ملّته، العادل في مملكته؛ المتوّج من الله فلان؛ سيد ملوك النّصرانية، أكبر زعماء الملّة المسيحية، ضابط الممالك الكرجية، ... «٢» ... خليل الملوك والسلاطين» .

стр. 2873

وصورتها على ما ذكره في «التعريف» في ألقاب متملّك سيس «١» قبل فتحها: «حضرة الملك الجليل، البطل، الباسل، الهمام، السّميدع، الضّرغام، الغضنفر فلان، فخر الملّة المسيحية، ذخر الأمّة النصرانية، عماد بني المعمودية، صديق الملوك والسلاطين» . وصورتها على ما ذكره في «التثقيف» في ألقاب متملّك سيس المذكور أيضا: «حضرة الملك الجليل، المكرّم، المبجّل، المعزّز، الهمام، الباسل، فلان، عزّ دين النصرانية، كبير الطائفة الصّليبية، عماد بني المعمودية، صديق الملوك والسلاطين» . وصورتها على ما ذكره في «التثقيف» أيضا في ألقاب صاحب البندقيّة: «حضرة الدّوك الجليل، المكرّم، الخطير، الباسل، الموقّر، المفخّم، فلان، فخر الملّة المسيحة، جمال الطائفة الصليبيّة، دوك البندقيّة والمانسية، فلان، زين بني المعمودية، صديق الملوك والسلاطين» . وصورتها على ما أورده في «التثقيف» في ألقاب ملك السّرب والبلغار: «حضرة الملك الجليل، المكرّم، المبجّل، الهمام، الضّرغام، الباسل، الدّوقس، الأنجالوس، الكمينيوس، فلان، عماد النصرانية، مالك السّرب والبلغار، فخر الأمّة العيسويّة، ذخر الملّة المسيحية، فارس البحور، حامي الحصون والثّغور» . وصورتها على ما أورده في ألقاب ملك مونفراد: «حضرة الملك الجليل، المكرّم، البطل، الهمام، الأسد، الضّرغام، فلان، مجد النصرانية، فخر

стр. 2874

العيسوية، عماد بني المعموديّة، جمال الطائفتين الرّومية والفرنجيّة، ملك منفراد، وارث التاج، معزّ الباب» . وصورتها على ما أورده في ألقاب لدوك البندقيّة غير ما تقدّم: «حضرة المحتشم، الجليل، المبجّل، الموقّر، المكرّم، المفخّم، الباسل، الضّرغام، فلان، عزّ الملّة المسيحية، جمال الطائفة العيسويّة، ذخر الملة الصّليبيّة، صديق الملوك والسلاطين» . النوع الثالث (ما يصدّر بالملك وما في معناه) وصورته على ما ذكره في «التثقيف» في ألقاب ملك الحبشة: «الملك الجليل، المكرّم، الخطير، الأسد، الضّرغام، الباسل، فلان، العالم في ملّته، العادل في مملكته، حطّي ملك أمحرا، أكبر ملوك الحبشان، نجاشيّ عصره، سند الملّة المسيحيّة، عضد دين النصرانية، عماد بني المعمودية، صديق الملوك والسلاطين» . وصورتها على ما ذكر في «التثقيف» في ألقاب دوك البندقية غير ما تقدّم: «الدّوك الجليل، المكرّم، المبجّل، الموقّر، البطل، الهمام، الضّرغام، الغضنفر، الخطير، مجد الملّة النصرانيّة، فخر العيسويّة، عماد بني المعمودية، معزّ بابا رومية، صديق الملوك والسلاطين فلان» . النمط الثاني (من ألقاب ملوك الكفر [الألقاب المؤنّثة] ) وصورتها على ما أورده في «التثقيف» في ألقاب صاحبة بابل «١» :

стр. 2875

«الملكة الجليلة، المكرّمة، المبجّلة، الموقّرة، المفخّمة، المعزّزة، فلانة، العالمة في ملّتها، العادلة في مملكتها، كبيرة دين النّصرانية، نصيرة الملّة العيسويّة، حامية الثغور، صديقة الملوك والسلاطين» . الضرب الثالث (ألقاب نوّاب ملوكهم وكناصلتهم ومن في معنى ذلك. وهو على نوعين) النوع الأوّل (ألقاب النّوّاب) وصورتها على ما ذكره في «التثقيف» في ألقاب النائب بالأبواب: «النائب الجليل، المبجّل، الموقّر، القدّيس، الرّوحانيّ» والنّعوت من نسبة ألقاب متملّك سيس. وصورتها على ما ذكره في «التثقيف» في ألقاب صاحب دنقلة «١» : «النائب الجليل، المبجّل، الموقّر، الأسد، الباسل، فلان، مجد الملّة المسيحية، كبير الطائفة الصّليبيّة، غرس الملوك والسلاطين» . النوع الثاني (ألقاب الكناصلة) وصورتها على ما ذكره في «التثقيف» في ألقاب الكنصل بانكفا «٢» كألقاب متملّك سيس «٣» المنقولة عن التثقيف فيما تقدّم.

стр. 2876

وصورتها على ما أشار إليه في «التثقيف» في ألقاب المطران نائب الباب بالابقية «١» وهي قبرس نحو ما تقدّم في ألقاب البطرك بالديار المصرية. قال: ويزاد عليه «المطران فلان» ويقال في نعوته «ناصح الملوك والسّلاطين» . وصورتها على ما رأيته في بعض الدّساتير الشامية في ألقاب إبراهيم كري، أحد كتّاب الفرنج عن نائب دمشق: «المحتشم، الكبير، المخوّل، الأسد، الهمام، الغضنفر، موادّ المسلمين، متّبع الحواريّين، جمال العيسويّة، أوحد بني المعمودية، صاحب الملوك والسلاطين» . قلت: قد تبيّن مما تقدّم من الألقاب والنّعوت الإسلاميّة وألقاب أهل الكفر ونعوتهم أنها ليست واقفة عند حدّ، بل هي راجعة إلى اصطلاح الكتّاب واختيارهم في زيادة الألقاب ونقصها، والإتيان بلقب دون لقب، مع رعاية المناسبة لكلّ مقام وما يحتمله من الألقاب، إلا أن لذلك (أصولا يرجع إليها) وقوانين يوقف عندها، إذا اعتمدها الكاتب ومشى على نهجها ونسج على منوالها، أصاب سواء الثّغرة من الصّناعة، وطبّق المفصل بالمفصل في الإتيان بالمقصد، ومتى أهملها وفرّط في مراعاتها ضلّ سواء السبيل، وخرج عن جادّة الصواب: وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ* «٢» . الأصل الأوّل - أن يقف على ما رتّبه البلغاء من أرباب الصنعة من الألقاب والنّعوت لكلّ صنف من ذوي الألقاب والنعوت، لأهل الإسلام وأهل الكفر. ويجري ذلك منه مجرى الحفظ والاستحضار، ليسهل عليه إيراده في موضعه، ولا يشذّ عنه شيء منها عند الاحتياج إليه. وقد تقدّم من ذلك جملة مستكثرة يهتدى بنجمها، ويستضاء في ظلمة اللّبس بضوئها. الأصل الثاني - أن يعرف ما هو من الألقاب والنّعوت حقيقيّ لصاحب

стр. 2877

اللّقب الذي يستعمله فيه، كالعالميّ لأهل العلم، والعابديّ لأهل الصّلاح، والعادليّ للحكّام من أرباب السيوف وغيرهم؛ وما هو منها مجازيّ، كالعالميّ لأرباب السّيوف والكتّاب حيث لا اتصاف لصاحب اللّقب بالعلم، والأصيليّ لمن ليس له آباء في الرّياسة ولا عراقة في النّسب، ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى. الأصل الثالث - أن يعرف الألقاب الخاصّة ببعض دون بعض، كالشّريفيّ، والحسيبيّ، والنّسيبيّ، للأشراف أولاد فاطمة ﵂، والكافليّ لنائب السلطنة أو وزير كبير، والنّوينيّ لأمير التّوامين بالشرق، والمدبّريّ للوزير ونحوه من ناظر الخاص ومن في معناه، والمشيريّ لمن يؤخذ رأيه من أكابر أرباب السيوف والأقلام، والسّفيريّ للحاجب والدّوادار وكاتب السرّ، واليمينيّ للدّوادار وكاتب السرّ، والعريقيّ لذي العراقة في النسب، والأصيليّ لمن له ثلاثة آباء في الرياسة. وكذلك النعوت كوالد الملوك والسلاطين لمن يكون له أولاد من الملوك، وولد الملوك والسلاطين لأولاد الملوك، وعضد الملوك والسلاطين للأمراء ونحوهم، وكافل الممالك للنائب الكافل، وسفير الدولة ولسان المملكة للدّوادار وكاتب السرّ، ويمين الملوك والسلاطين لهما أيضا، ووالدة الملوك والسلاطين لمن يكون من أولادها ملك، وكريمة الملوك والسلاطين لمن يكون من إخوتها سلطان، وقرينة الملوك والسلاطين لمن تكون زوجة ملك، وصديق الملوك والسلاطين، أو موادّ الملوك والسلاطين لملوك الكفر، وقرين الملوك والسلاطين لنّوابهم، ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى، فيوقع كلّ لقب أو نعت منها في موضعه ولا يجاوزه إلى غيره. وأنت إذا تأمّلت ما سلف من ترتيب الألقاب والنّعوت على الأصول المتقدّمة، ظهر لك منها ما تستعين به على ترتيبها وإيقاعها مواقعها. الأصل الرابع - أن يعرف الألقاب والنّعوت الرفيعة المقدار، فيلحقها بما يناسبها من الألقاب الأصول؛ كإلحاق العالميّ والعادليّ وممهّد الدّول ومشيّد

стр. 2878

الممالك وما شاكل ذلك بالمقرّ والجناب الكريم ونحو ذلك. ويعرف الألقاب النازلة، فيخرج منها ما يجرّده عن الياء ويلحقه بالسامي بغير الياء فما دونه كالعضد والذّخر وما أشبه ذلك. الأصل الخامس - أن يعرف مراتب الألقاب في التقديم والتأخير، مثل أن يعلم أن الشريف والكريم يليان المقرّ والجناب، والعالي يليهما؛ ثم العالي يلي المقرّ والجناب والمجلس، والسامي يلي المجلس حيث لا يليه العالي. وأن النعت المضاف إلى أمير المؤمنين مثل عضد أمير المؤمنين، وسيف أمير المؤمنين، وحسام أمير المؤمنين، يكون آخر النّعوت. وأن المضاف إلى الملوك والسلاطين مثل عضد الملوك والسلاطين، وظهير الملوك والسلاطين، يكون قبله المضاف إلى أمير المؤمنين إن كان في رتبة يثبت فيها ما يضاف إلى أمير المؤمنين، وإلا يكون المضاف إلى الملوك والسلاطين هو آخر الألقاب. وأن يعلم أن لقب التّعريف، وهو الفلانيّ أو فلان الدين يكون واسطة بين الألقاب والنعوت، فاصلا بينهما. وأن لقب الوظيفة كالكافليّ والحاكميّ وما أشبههما يكون قبل لقب التعريف غالبا على ما تقدّم بيانه؛ فيضع هذه الألقاب في مواضعها ولا يخرجها عنها، بخلاف ما يجوز فيه التقديم والتأخير من الألقاب والنّعوت. الجملة العاشرة (في ذكر ألقاب تقع على أشياء متفرّقة قد جرت في عرف الكتّاب، وهي على ضربين) الضرب الأوّل (فيما يجري من ذلك مجرى التفاؤل، ويختلف باختلاف الأحوال والوقائع، ويتنوع إلى أنواع) النوع الأول (ما يوصف بالنّصر، كالجيوش والعساكر والقلاع والبريد ونحو ذلك) فيقال في الجيوش والعساكر: «الجيوش المنصورة، والعساكر

стр. 2879

المنصورة» ويقال في القلاع المنصورة «وقلعة دمشق المنصورة وقلعة حلب المنصورة» ونحو ذلك، وكذلك يقال «القلاع المنصورة» على الجمع تفاؤلا بحصول النّصر لها؛ ويقال في البريد: «البريد المنصور» على ما اصطلح عليه كتّاب الزمان، على أن في وصف البريد بالمنصور نظرا؛ لأنه إنما وضع ليوصّل الأخبار ونحو ذلك، وكان الأحسن أن يوصف بالسّعيد ونحوه اللهم إلا أن يراد أنه ربما وصل به خبر النصر على العدوّ، وهو من أهم المهمات، وكأنه وصف بأشرف متعلّقاته. النوع الثاني (ما يوصف بالحراسة، كالمدن والثّغور «١» ) فيقال في المدن «مصر المحروسة» و «القاهرة المحروسة» و «دمشق المحروسة» و «حلب المحروسة» ونحو ذلك. ويقال في الثغور «الثّغر المحروس» و «ثغر الإسكندريّة المحروس» و «ثغر رشيد المحروس» و «ثغر دمياط المحروس» و «ثغر أسوان المحروس» ونحو ذلك تفاؤلا بوقوع الحراسة لها. على أنه لو وصفت القلاع أيضا بالحراسة فقيل «القلعة المحروسة» و «القلاع المحروسة» ونحو ذلك لكان له وجه ظاهر. وبكل حال فكلّ ما كان محلّ خوف مما ينبغي حراسته والاحتفاظ به، حسن وصفه بالحراسة. وقد رأيت من يذكر ضابطا لذلك في البلاد: وهو أن كل مدينة مسوّرة يقال فيها محروسة وإلا فلا، وهو بعيد، والظاهر ما قدّمنا ذكره. النوع الثالث (ما يوصف بالعمارة، كالدواوين) وهي المواضع التي يجلس فيها الكتّاب على ما تقدّم بيانه في مقدّمة الكتاب وغير ذلك. فيقال: «الدّيوان المعمور» و «الدّواوين المعمورة» تفاؤلا بأنها لا تزال معمورة بالكتّاب، أو بدوام عزّ صاحبها وبقاء دولته.

стр. 2880

النوع الرابع (ما يوصف بالسّعادة، كالدواوين أيضا) فيقال: «الدّيوان السعيد» و «الدّواوين السعيدة» تفاؤلا بدوام سعادتها بدوام سعادة صاحبها. النوع الخامس (ما يوصف بالقبول) كالضّحايا المقبولة تفاؤلا بأنّ الله تعالى يتقبّلها، وهو في الحقيقة بمعنى الدعاء، كأنه يقال تقبّلها الله تعالى. النوع السادس (ما يوصف بالبرّ، كالصّدقة والأحباس) فيقال في الأحباس: «الأحباس المبرورة» وفي الصّدقة «الصدقة المبرورة» تفاؤلا بأنها تكون جارية مجرى البرّ الذي يلحق به الثواب. وكتّاب الجيش ونحوهم يستعملون ذلك في وصف الرّزقة أيضا، وهي القطعة من الأرض ترصد لمصالح المسجد أو الرّباط أو الشخص المعيّن. فيقولون: «الرّزقة المبرورة» لجريانها مجرى الصدقة. النوع السابع (ما يوصف بالخذلان، كالعدوّ ونحوه) فيقال: «العدوّ المخذول» على الإجمال و «فلان المخذول» بالتصريح باسمه «وأهل الكفر المخذولون» ونحو ذلك تفاؤلا بأنّ الله تعالى يوقع بالعدوّ الخذلان ويرميه به.

стр. 2881

الضرب الثاني (ما يجري من ذلك مجرى التشريف ويختلف أيضا باختلاف الأحوال، ويتنوّع أنواعا) النوع الأوّل (ما يوصف بالعزّ، كالكتاب بمعنى القرآن) فيقال فيه: «الكتاب العزيز» ومن ثمّ يقولون في قاريء القرآن: «من حملة كتاب الله العزيز» وربما وصف بذلك الدّيوان أيضا، كما يقال في ديوان الخلافة: «الدّيوان العزيز» على ما تقدّم ذكره في الكلام على الألقاب. النوع الثاني (ما يوصف بالشريف، كالمصحف والعلم) فيقال في المصحف: «المصحف الشريف» وفي العلم «العلم الشريف» ولذلك يقولون «فلان من طلبة العلم الشريف» ونحو ذلك، وكذا في الأماكن الرفيعة، كمكّة والمدينة النبويّة والقدس. فيقال: «مكّة المشرّفة» و «المدينة الشريفة» و «القدس الشريف» والحرم الشريف تارة لحرم مكّة وتارة لحرم المدينة. فإذا جمعا قيل: «الحرمان الشّريفان» وربما أطلق، في عرف الكتّاب، الحرمان على القدس الشريف ومقام الخليل ﵇، وهو مراد المقرّ الشهابيّ بن فضل الله في كتابه «التعريف» في قسم الوصايا بناظر الحرمين الشريفين دون حرم مكة والمدينة المشرّفتين. وقد اصطلح كتّاب الزمان على أن وصفوا أكثر ما يضاف إلى السلطان بالشريف، فيقولون فيما يصدر عن السلطان من عهد وتقليد وتوقيع ومرسوم ومثال وتذكرة: «عهد شريف» و «تقليد شريف» و «توقيع شريف» و «مرسوم شريف» و «مثال شريف» و «تذكرة شريفة» ونحو ذلك.

стр. 2882

النوع الثالث (ما يوصف بالكريم، كالقرآن) فيقال: «القرآن الكريم» والأصل فيه قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ «١» وقد اصطلح كتّاب الزمان على أن جعلوه دون الشريف في الوصف، فوصفوا به ما يصدر عمّن دون السلطان من أكابر الدولة من النّواب والأمراء والوزراء: من توقيع ومرسوم ومثال وتذكرة ونحو ذلك. فيقولون: «توقيع كريم» و «مرسوم كريم» و «مثال كريم» و «تذكرة كريمة» . وقد توصف به المكاتبة أيضا فيقال: «إنّ مكاتبته الكريمة وردت» ونحو ذلك، وقد ورد في التنزيل: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ «٢» على أنه قد تقدّم أنه كان ينبغي أن يكون أرفع رتبة من الشريف لورود التنزيل بوصف القرآن به. النوع الرابع (ما يوصف بالعلوّ، وهو في معنى الكرم في اصطلاحهم) فيقال: «توقيع عال» و «مرسوم عال» ونحو ذلك، وقد يوصف به الرأي فيقال: «الرأي العالي» ، وقد يوصف به أمر السلطان أيضا من ذي الرّتبة الرفيعة، مثل كتابة الوزير على المراسيم الشريفة ونحوها «أمتثل الأمر العالي» . النوع الخامس (ما يوصف بالسعادة) ك «الرأي السّعيد» و «الآراء السعيدة» وربما وصف بذلك الدّيوان فقيل: «الدّيوان السعيد» ونحو ذلك.

стр. 2883

النوع السادس (ما يوصف بالبركة، كالكعب) فيقال: «كعب مبارك» وقد يوصف به المنزل فيقال: «منزل مبارك» وقد يوصف به الأمر لمن دون العالي، فيقال: «يتقدّم أمره المبارك» وكذلك المكاتبة، فيقال: «إن مكاتبته المباركة وردت» ونحو ذلك.

стр. 2884

الباب الثاني من المقالة الثالثة (في مقادير قطع الورق، وما يناسب كلّ مقدار منها من الأقلام، ومقادير البياض في أوّل الدّرج «١» وحاشيته، وبعد ما بين السطور في الكتابات، وفيه فصلان) الفصل الأوّل (في مقادير قطع الورق، وفيه طرفان) الطرف الأوّل (في مقادير قطع الورق في الزّمن القديم) قد ذكر محمد بن عمر المدائني في كتاب «القلم والدواة» أن الخلفاء لم تزل تستعمل القراطيس امتيازا لها على غيرها من عهد معاوية بن أبي سفيان. وذاك أنه يكتب للخلفاء في قرطاس من ثلثي طومار «٢» ، وإلى الأمراء من نصف طومار، وإلى العمّال والكتّاب من ثلث، وإلى التّجّار وأشباههم من ربع، وإلى الحسّاب والمسّاح من سدس. فهذه مقادير لقطع الورق في القديم، وهي الثلثان والنصف والثلث والربع والسّدس. ومنها استخرجت المقادير الآتي ذكرها. ثم المراد بالطّومار الورقة الكاملة، وهي المعبّر عنها في زماننا بالفرخة،

стр. 2885

والظاهر أنه أراد القطع البغداديّ؛ لأنه الذي يحتمل هذه المقادير، بخلاف الشاميّ، لا سيما وبغداد إذ ذاك دار الخلافة، فلا يحسن أن يقدّر بغير ورقها مع اشتماله على كمال المحاسن. وقد تقدّم في الكلام على آلات الكتابة في المقالة الأولى بيان الخلاف في أوّل من صنع الورق. الطرف الثاني (في بيان مقادير قطع الورق المستعمل في زماننا، وفيه ثلاث جمل) الجملة الأولى (في مقادير الورق المستعمل بديوان الإنشاء بالأبواب السلطانية بالديار المصرية، وهي تسعة مقادير) المقدار الأول- قطع البغداديّ الكامل ، وعرض درجه عرض البغداديّ بكماله، وهو ذراع واحد بذراع القماش المصريّ؛ وطول كلّ وصل من الدّرج المذكور ذراع ونصف بالذراع المذكور. وفيه كان تكتب عهود الخلفاء وبيعاتهم. وفيه تكتب الآن عهود أكابر الملوك، والمكاتبات إلى الطبقة العليا من الملوك، كأكابر القانات من ملوك الشّرق. المقدار الثاني- قطع البغداديّ الناقص ، وعرض درجه دون عرض البغداديّ الكامل بأربعة أصابع مطبوقة. وفيه يكتب للطبقة الثانية من الملوك، وربما كتب فيه [للطبقة العليا «١» ] لإعواز البغداديّ الكامل. المقدار الثالث- قطع الثلثين من الورق المصريّ ، والمراد به ثلثا الطّومار من كامل المنصوريّ، وعرض درجه ثلثا ذراع بذراع القماش المصريّ أيضا. وفيه تكتب مناشير الأمراء المقدّمين، وتقاليد النّواب الكبار والوزراء وأكابر القضاة ومن في معناهم. ولم تجر العادة بكتابة مكاتبة عن الأبواب السلطانية فيه.

стр. 2886

المقدار الرابع- قطع النصف ، والمراد به قطع النّصف من الطّومار المنصوريّ؛ وعرض درجه نصف ذراع بالذراع المذكور. وفيه تكتب مناشير الأمراء الطّبلخاناه، ومراسيم الطبقة الثانية من النّواب، والمكاتبات إلى الطبقة الثانية من الملوك. المقدار الخامس- قطع الثلث . والمراد به ثلث القطع المنصوريّ؛ وعرض درجة ثلث ذراع بالذراع المذكور. وفيه تكتب مناشير أمراء العشرات، ومراسيم صغار النّواب، والمكاتبات إلى الطبقة الرابعة من الملوك. المقدار السادس- القطع المعروف بالمنصوريّ ، وعرضه تقدير ربع ذراع بالذراع المذكور. وفيه تكتب مناشير المماليك السلطانية ومقدّمي الحلقة، ومناشير عشرات التّركمان ببعض الممالك الشامية، وبعض التواقيع وما في معنى ذلك. المقدار السابع- القطع الصغير ، ويقال فيه قطع العادة، وعرض درجه تقدير سدس ذراع بالذراع المذكور. وفيه تكتب عامة المكاتبات لأهل المملكة وحكّامها، وبعض التواقيع والمراسيم الصّغار، والمكاتبات إلى حكّام البلاد بالممالك، وما يجري هذا المجرى. وقد كان هذا القطع والذي قبله في أوّل الدّولة التركية، طول كلّ وصل منه شبران وأربعة أصابع مطبوقة فما حول ذلك. المقدار الثامن- قطع الشاميّ الكامل ، وعرض درجه عرض الطّومار «١» الشاميّ في طوله. وهو قليل الاستعمال بالدّيوان، إلا أنه ربما كتب فيه بعض المكاتبات، كما كتب فيه عن الأشرف شعبان «٢» بن حسين لوالدته حين سافرت

стр. 2887

إلى الحجاز الشريف. المقدار التاسع- القطع الصغير ، وهو في عرض ثلاثة أصابع مطبوقة من الورق المعروف بورق الطّير، وهو صنف من الورق الشاميّ رقيق للغاية، وفيه تكتب ملطفات الكتب وبطائق الحمام. الجملة الثانية (في مقادير الورق المستعملة بدواوين الإنشاء بالممالك الشامية: دمشق، وحلب، وطرابلس، وحماة، وصفد، والكرك. في المكاتبات والولايات الصادرة عن النّواب بالممالك، وهي لا تخرج عن أربعة مقادير) المقدار الأوّل- قطع الشاميّ الكامل ، وهو الذي يكون عرضه عرض الطّومار الشاميّ الكامل في طوله على ما تقدّم فيه. وفيه يكتب عن النّواب لأعلى الطبقات من أرباب التّواقيع والمراسيم ليس إلّا. المقدار الثاني- قطع نصف الحمويّ ، وعرض درجه عرض نصف الطّومار الحمويّ، وطوله بطول الطّومار. وفيه يكتب للطبقة الثانية من أرباب التواقيع والمراسيم الصادرة عن النّواب. المقدار الثالث- قطع العادة من الشاميّ ، وعرض درجه سدس ذراع بذراع القماش المصريّ في طول الطّومار أو دونه. وفيه يكتب للطبقة الثالثة من أرباب التواقيع والمراسيم الصادرة عن النّواب وعامّة المكاتبات الصادرة عن النّوّاب إلى السلطان فمن دونه من أهل المملكة وغيرهم، إلا أن نائب الشام ونائب الكرك قد جرت عادتهما بصدور المكاتبات عنهما في الورق الأحمر دون غيرهما من النّواب. المقدار الرابع- قطع ورق الطير المقدّم ذكره في آخر المقادير المستعملة بالأبواب السلطانية بالديار المصرية. وفيه تكتب الملطّفات والبطائق على ما تقدّم.

стр. 2888

قلت: هذه مقادير قطع الورق بالديار المصرية والبلاد الشاميّة. أما غير مملكة الديار المصرية من الممالك، فالحال فيها يختلف في مقادير الورق المستعمل بدواوينها. فأمّا بلاد المشرق فعلى نحو المقادير المتقدّمة. وأما بلاد المغرب والسّودان وبلاد الفرنج، فعادة كتابتهم في طومار واحد، يزيد طوله على عرضه قليلا، ما بين صغير وكبير بحسب ما يقتضيه حال المكتوب. الجملة الثالثة (في مقادير قطع الورق الذي تجري فيه مكاتبات أعيان الدّولة من الأمراء والوزراء وغيرهم بالديار المصرية والبلاد الشامية) وهو قطع العادة من البلديّ بالديار المصرية، ومن الشامي بالبلاد الشامية.

стр. 2889

الفصل الثاني من الباب الثاني من المقالة الثالثة (في بيان ما يناسب كلّ مقدار من مقادير قطع الورق المتقدّمة الذكر من الأقلام، ومقادير البياض الواقع في أعلى الدّرج وحاشيته، وبعد ما بين السّطور في الكتابة. وفيه طرفان) الطرف الأوّل (فيما يناسب كلّ مقدار منها من قطع الورق من الأقلام) قد ذكر المقرّ الشهابيّ بن فضل الله في كتابه «التعريف» في آخر القسم الثاني ما يناسب كلّ مقدار من مقادير الورق المستعملة بديوان الإنشاء بالديار المصرية من أقلام الخطّ المنسوب فقال: إن لقطع البغداديّ قلم مختصر الطّومار، ولقطع الثلثين قلم الثلث الثقيل، ولقطع النّصف قلم الثلث الخفيف، ولقطع الثلث قلم التوقيعات، ولقطع العادة قلم الرّقاع. ومن ذلك يعلم ما يناسب كلّ قطع من مقادير القطع المستعملة بدواوين الإنشاء بالممالك الشامية. فيناسب الشاميّ الكامل قلم التوقيعات، لأنه في مقدار قطع الثّلث البلديّ أو قريب منه. ويناسب نصف الحمويّ والعادة من الشاميّ قلم الرّقاع؛ لأنهما في معنى القطع المنصوريّ والعادة بالديار المصرية. أما قلم «١» الجناح لكتابة بطائق

стр. 2890

الحمام به. وأما ما كان يكتب به الخلفاء أسماءهم في الزمن القديم وبه يكتب الملوك أسماءهم الآن، فقلم الطّومار، وهو القلم الجليل الذي لا قلم فوقه. وقد تقدّم الكلام على هذه الأقلام في بيان ما يحتاج إليه الكاتب في أواخر المقالة الأولى. الطرف الثاني (في مقادير البياض الواقع في أوّل الدّرج، وحاشيته وبعد ما بين السّطور في الكتابة) أما مقدار البياض قبل البسملة، فيختلف في السلطانيات باختلاف قطع الورق، فكلّما عظم قطع الورق، كان البياض فيه أكثر؛ فقطع البغداديّ يترك فيه ستة أوصال بياضا، وتكتب البسملة في أوّل السابع، وقطع الثلثين يترك فيه خمسة أوصال، وقطع النصف يترك فيه أربعة أوصال، وقطع الثلث يترك فيه ثلاثة أوصال، وقطع المنصوريّ والعادة تارة يترك فيه ثلاثة أوصال، وتارة يترك فيه وصلان، بحسب ما يقتضيه الحال. وقطع الشاميّ الكامل في معنى قطع الثلث، وقطع نصف الحمويّ والعادة من الشاميّ في معنى القطع المنصوريّ والعادة في البلديّ. وربما اجتهد الكاتب في زيادة بعض الأوصال ونقصانها بحسب ما تقتضيه الحال. وفي المكاتبات الصادرة عن سائر أرباب الدولة مصرا وشاما يترك في جميعها قبل البسملة وصل واحد فقط. وفي كتابة الأدنى إلى الأعلى يترك بعض وصل. وأما حاشية الكتاب، فبحسب اجتهاد الكاتب فيه في السّعة والضّيق. وقد رأيت بعض الكتّاب المعتبرين يقدّر حاشية الكتاب بالرّبع من عرض الدّرج، وهو اعتبار حسن لا يكاد يخرج عن القانون. وأما بعد ما بين السطور، فيختلف باختلاف حال المكتوب واختلاف قطع

стр. 2891

الورق؛ ففي السلطانيات كلّها على اختلاف قطع الورق فيها «١» تكتب البسملة في أوّل الفصل بعد ما يترك من أوصال البياض في أعلى الدّرج بحسب ما تقتضيه الحال، ثم يكتب تحت البسملة سطر ملاصق لها بحسب ما يقتضيه وضع القلم المكتوب به في القرب والبعد، بحسب الدّقّة والغلظ؛ ثم يكتب السطر الثاني في آخر الوصل الذي كتبت البسملة في أوّله، بحيث يبقى من الوصل ثلاثة أصابع مطبوقة أو نحوها في القطع الكبير، وقدر إصبعين في القطع الصغير، وما بينهما بحسبه. وقد قدّر صاحب «موادّ البيان» البياض الباقي بين السطر «٢» الأوّل والثاني أيضا. وهذا إنما يقارب في القطع الكبير. وقد ذكر ابن شيث في «معالم الكتابة» - وكان في آخر الدولة الأيّوبية فيما أظنّ- أنّ مقدار ما بين كلّ سطرين يكون ثلاثة أصابع أو أربعة أصابع. والذي جرت به عادة الكتّاب في زماننا أنه يكون في قطع العادة والمنصوريّ في كلّ وصل من أوصال «٣» الزمان ثلاثة أسطر، وفيما عداه سطران. وربما وقع التفاوت في القطع الصغير بحسب الحال حتّى يكون في التواقيع التي على ظهور القصص ونحوها بين كلّ سطرين بعد بيت العلامة قدر إصبعين؛ وربما تواصلت الأسطر كما في الملطفات ونحوها. أمّا ما يكتب عن النّواب من الولايات والمكاتبات من سائر أعيان الدولة، فدون السلطانيات في مقدار خلوّ موضع العلامة، وهو ما بين قدر خمس أصابع مطبوقة ونحوها؛ وقدر [بعد] «٤» السطور فيما بعد بيت العلامة من قدر إصبعين إلى ما دونهما.

стр. 2892

الباب الثالث من المقالة الثالثة (في بيان المستندات، وكتابة الملخّصات، وكيفيّة التعيين، وفيه فصلان) الفصل الأوّل (في بيان المستندات، وهي التوقيع على القصص وما يجري مجراه، وما يحتاج فيه إلى كتابة المستندات، وهو على ضربين) الضرب الأوّل (السّلطانيات، وهي صنفان) الصنف الأوّل (ما يصدر عن متولّي ديوان الإنشاء، كولايات النّوّاب والقضاة وغيرهما من أرباب الوظائف، والتواقيع التي تكتب في المسامحات والإطلاقات، ومكاتبات البريد الخاصّة بالأشغال السلطانية، وأوراق الطريق وما يجري مجرى ذلك) وجميعها معدوقة «١» بنظر صاحب ديوان الإنشاء. فما كان منها جليل الخطر كولايات النّوّاب والقضاة وأكابر أرباب الوظائف والمكاتبات المتعلّقة

стр. 2893

بمهمّات السلطنة، فلا بدّ من مخاطبة صاحب ديوان الإنشاء فيها واعتماد ما يبرز به أمره. وما كان منها حقيرا بالنسبة إلى مخاطبة السلطان فيه استقلّ فيه بما يقتضيه رأيه. ثم من ذلك ما يكتب به صاحب الديوان رقاعا «١» لطيفة بخطه ويعيّنها على الكاتب الذي يكتبها وتدفع إليه لتخلّد عنده شاهدا له، كالولايات والمسامحات والإطلاقات والمكاتبات المتعلّقة بأمور المملكة ونحو ذلك. ومن ذلك ما يبرز به أمر صاحب الديوان مشافهة فيكتبه من غير شاهد عنده، وذلك في الأمور التي لا درك فيها على الكاتب، كتقاليد النّوّاب وبعض المكاتبات، إذ لا تهمة تلحق كاتب الإنشاء في مثل ولاية نائب كبير أو قاض حفيل؛ لأن مثل ذلك لا يخفى على السلطان، فأشبه خطاب صاحب الديوان فيها الكاتب خطاب السلطان صاحب الديوان حيث لا شاهد عليه إلا الله تعالى، بخلاف الأمور التي يلحق كاتبها الدّرك، فإنه لا بدّ في كتابتها من تخليد شاهد. وكان الواجب أن لا يكتب حقير ولا جليل إلا بشاهد من صاحب الديوان، فإن الأمور تتراكم وتكثر، والإنسان معرّض للنسيان، وربما عرض إنكار بسبب ما يكتبه الكاتب ونسيه صاحب الديوان فيكون الكاتب قد عرّض نفسه لأمر عظيم. ولا يقاس الكاتب على صاحب الديوان في عدم أخذه شاهدا بخطّ السلطان، فإن صاحب الديوان هو المتصرّف حقيقة، والسلطان وكلّ جميع أمور المملكة إليه، فلا يتّهم في شيء منها، بخلاف الكاتب. وقد ذكر أبو الفضل الصّوريّ في «تذكرته» أن المكتوب من الديوان إن كان مكاتبة فالواجب أن يكون عنوانها بخط متولّي الديوان، وإن كان منشورا فالواجب أن يكون التاريخ بخطّه ليدلّ على أنه وقف على المكتوب وأمضى حكمه ورضيه، ويكون ذلك قد قام مقام كتابة اسمه فيه. ثم قال: وقد كان

стр. 2894

الرسم بالعراق- وفيه الكتّاب الأفاضل- أن يكتب الكتّاب ما يكتبون ثم يقولون في آخره: «وكتب فلان بن فلان» باسم متولّي ديوان الرسائل. وما ذكره عن أهل العراق قد ذكر نحوه أبو جعفر النّحاس في «صناعة الكتّاب» إلا أنه قد جعل بدل اسم متولّي الديوان اسم الوزير [فقال] ويكتب في آخر الكتاب «وكتب فلان بن فلان» باسم الوزير واسم أبيه. وقد رأيت نسخا عدّة من سجلّات الخلفاء الفاطميين بالديار المصرية مستشهدا فيها باسم الوزير على النّهج المذكور. على أنه كان الواجب أن يكون الاستشهاد في آخر كل كتاب باسم كتابه الذي يكتبه ليعلم من كتبه، فإن الخطوط كثيرة التشابه، لا سيما وقد كثر كتّاب الإنشاء في زماننا وخرجوا عن الحدّ، حتّى أنه لم يعرف بعضهم بعضا فضلا عن أن يعرف خطّه. وقد كان كتّاب النبيّ، ﷺ ، إذا سجّلوا عنه سجلّا أو نحوه كتب الكاتب في آخره «وكتب فلان بن فلان» . وهذه الرّقعة التي كتبها النبيّ، ﷺ ، لتميم «١» الداريّ بإقطاع قرى من قرى الشام موجودة بأيدي التميميّين إلى الآن مستشهدا فيها بخطّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه. وإنما عدلوا عن اسم الكاتب نفسه إلى اسم متولّي الديوان أو الوزير استصغار للكاتب أن يستشهد للكتاب باسمه فيما يكتب به عن الخليفة. قال أبو هلال العسكريّ في كتابه «الأوائل» : وقد قالوا إن أوّل من كتب في آخر الكتاب «وكتب فلان بن فلان» أبيّ «٢» بن كعب ﵁.

стр. 2895

الصّنف الثاني (ما يصدر عن غير صاحب ديوان الإنشاء، كالأمور التي يكتب بها من الدواوين السلطانية غير ديوان الإنشاء وتلتمس الكتب من ديوان الإنشاء على مقتضاها، كالمكاتبات الخاصّة بتعلّقات شيء من الدواوين المذكورة، وبعض التواقيع التي أصلها من ديوان ال وزارة) وينحصر ذلك في أربعة دواوين: الديوان الأوّل- ديوان الوزارة : وهو أعظمها خطرا، وأجلّها قدرا. وقد جرت العادة أنه إذا دعت الضرورة إلى كتابة كتاب من ديوان الإنشاء يتعلّق بديوان الوزارة أن تكتب به قائمة من ديوان الوزارة في ورقة ديوانيّة بما مثاله: «رسم بالأمر الشريف- شرّفه الله تعالى وعظّمه- أن يكتب مثال شريف إلى فلان الفلاني بكذا وكذا» . وكيفية وضع هذه القائمة أن يكون السطر الأوّل في رأس الورقة من الوجه الأوّل منها، وآخره «شرّفه الله تعالى وعظّمه» وبينه وبين السطر الثاني قدر إصبعين معترضين بياضا، وباقي السطور مسترسلة متقاربة بقلم الرقاع؛ ويكتب الوزير في البياض الذي بين السطر الأوّل والثاني بقلم الثلث ما مثاله: «يكتب» . ويوجّه بالقائمة إلى ديوان الإنشاء صحبة مدير من ديوان الوزارة أو غيره، فيكتب على حاشيتها يكتب بذلك، ويعيّنها على بعض كتّاب الإنشاء فيكتب مثالا بما فيها، ويخلّد القائمة عنده شاهدا له، وربما خلّدت بديوان الإنشاء في جملة ما يخلّد في الأضابير «١» شاهدا لديوان الإنشاء، والأوّل هو الأليق. وإن كان الذي يكتب من ديوان الوزارة توقيعا بإطلاق أو نحوه مما أصله من ديوان الوزارة، كتب الوزير على حاشية قصة صاحبه ما مثاله «يكتب بذلك، أو

стр. 2896

يوقّع بذلك» وتبعث إلى ديوان الإنشاء فيكتب عليها صاحب ديوان الإنشاء بالتعيين. ثم إن كان التوقيع ملصقا بقصة فذاك، وإلا خلّد الكاتب القصة شاهدا عنده على ذلك؛ وربما كتب بالإطلاقات من ديوان الوزارة مربّعات بخطّ مستوفي الصّحبة. الديوان الثاني- ديوان الخاصّ : وهو في كتابة الأمثلة الشريفة على ما مرّ من كتابة القائمة ليخرج المثال على نظيرها، على ما تقدّم في ديوان الوزارة؛ فتكتب القائمة على لحكم المتقدّم من غير فرق، ويكتب ناظر الخاص عليها نظير كتابة الوزير السابقة، ويوجّه إلى ديوان الإنشاء فيكتب عليها بالتعيين كما تقدّم، ويخلّد الكاتب القائمة عنده شاهدا له، أو تخلّد بديوان الإنشاء على ما تقدّم في ديوان الوزارة. ولا يكتب من ديوان الخاصّ تواقيع بإطلاقات ونحوها بل تكتب بها مراسيم مربّعة في ورق شاميّ بخطّ مباشري ديوان الخاصّ. الديوان الثالث- ديوان الإستدّرايّة : وحكمه في ذلك حكم ديوان الخاصّ من غير فرق، ويكتب الإستدّار عليها كما يكتب الوزير وناظر الخاص، ويبعث بها إلى ديوان الإنشاء، فيجري الحكم فيها على ما تقدّم في الديوانين المذكورين. الديوان الرابع- ديوان الجيش : والذي يرد إلى ديوان الإنشاء منه ابتداء هي المربّعات التي تكتب بالإقطاعات لتخرج المناشير على نظيرها. وصورتها أن يكتب في نصف فرخة مكسورة في القطع البلديّ بعد البسملة الشريفة ما مثاله «المرسوم بالأمر العالي، المولويّ، السلطانيّ، الملكيّ، الفلانيّ، الفلانيّ، أعلاه الله تعالى وشرّفه، وأنفذه وصرّفه؛ أو أعلاه الله تعالى وأسماه، وشرّفه وأمضاه، أن يقطع باسم فلان الفلاني- أحد الأمراء المقدّمين، أو الطبلخانات، أو العشرات، أو الخمسات- بالمكان الفلاني؛ أو

стр. 2897

أحد المماليك السلطانية، أو مقدّمي الحلقة، أو أجناد الحلقة، بالمكان الفلانيّ المرسوم استقراره في أمراء العشرات، أو الطّبلخانات، أو المقدّمين، أو نحو ذلك- ما رسم له به الآن من الإقطاع» . فإن كان أميرا قيل بعد ذلك: «لخاصّته ولمن يستخدمه من الأجناد الجياد للخدمة الشريفة، والبرك التام، والعدّة الكاملة، بمقتضى المثال الشريف، أو الخطّ العالي الكافليّ؛ أو بمقتضى الإشهاد المشمول بالخطّ الشريف، أو الخط الكافليّ على نظير ما تقدّم» أو «بمقتضى المربّعة المكتتبة من المملكة الفلانية المشمولة بالخط الشريف» إن كان أصله مربّعة من بعض الممالك وما أشبه ذلك. فإن كان أميرا ذكرت عدّته على ما سيأتي في الكلام على المناشير في المقالة الخامسة. ثم يقال: «حسب الأمر الشريف» ويكمل التاريخ «والحمد لله، والصلاة على النبي ﷺ » ويبعث بها إلى ديوان الإنشاء فيكتب عليها صاحب الديوان بالتعيين على بعض كتّاب الإنشاء، فيكتبها ويخلّد المربعة شاهدا عنده. الضرب الثاني (ما يتعلق بالكتب في المظالم، والنظر فيه من وجهين) الوجه الأوّل (فيما يتعلّق بالقصص) وهي ترفع إلى ولاة الأمور بحكاية صورة الحال المتعلّق بتلك الحاجة، وسمّيت قصصا على سبيل المجاز، من حيث إن القصّة اسم للمحكيّ في الورقة لا لنفس الورقة. وربما سمّيت في الزمن القديم رقاعا لصغر حجمها، أخذا من الرّقعة في الثوب. ثم الذي يجب في هذه القصص الإيجاز والاختصار مع تبليغ الغرض المطلوب والقرب من فهم المخاطب، فإنها متى كانت خارجة عن الحدّ في الطول، أدّت إلى الإضجار والسّآمة المنفّرين للرؤساء. وربما كان في ذلك حرمان الطالب ودفعه عن حاجته، إما للإعراض عنها استثقالا، وإما لعدم فهم

стр. 2898

المقصود منها لطولها واختلاط بعض مقاصدها ببعض. وأما كونها مبلّغة للغرض المطلوب وفهم المخاطب، فلأنها إذا كانت بصدد الاختصار المجحف والتعقيد، نبا عنها فهم الرئيس ومجّها سمعه، فإما أن يعرض عنها فيفوت على صاحبها المطلوب، وإما أن يسأل غيره عن معناها فيكون سببا لتنزّله عن عزّ الرياسة إلى ذلّ السؤال، وكلاهما غير مستحسن. وقد جرت العادة في مثل ذلك أن يخلّى من أوّل الورقة قليلا، ويجعل لها هامش بحسب عرضها، ويبتدأ فيها بالبسملة ثم يكتب تحت أوّل البسملة: «المملوك فلان يقبّل الأرض، وينهي كذا وكذا» إلى آخر إنهائه، ثم يقال: «وسؤاله كذا وكذا» فإن كان السؤال لغير للسلطان قال: «وسؤاله من الصّدقات الشريفة كذا وكذا» وإن كان السؤال لغير السلطان قال: «وسؤاله من الصّدقات العميمة كذا وكذا» . ثم إن كان المسؤول كتابا؛ فإن كان عن السلطان قال: وسؤاله مثال شريف بكذا وكذا، وإن كان عن غير السلطان قال: «مثال كريم بكذا وكذا» ثم يقول إن شاء الله تعالى، ويحمد الله تعالى ويصلّي على النبيّ ﷺ ويحسبل «١» . وربما كتب «المملوك فلان» بحاشية القصّة، خارجا عن سمت «٢» البسملة. وربما أبدل لفظ المملوك بلفظ الفقير إلى الله تعالى. ويقال حينئذ بدل «يقبّل الأرض» «يبتهل إلى الله تعالى بالأدعية الصالحة» أو «يواصل بالأدعية الصالحة» ونحو ذلك. وقد جرت العادة في كتابة القصص أن صاحبها إن كان أميرا ونحوه كتب تحت البسملة «الملكيّ الفلانيّ» بلقب سلطانه، مخليا بياضا من جانبيها. على أنه قد تصدّى لكتابة القصص من لا يفرّق بين حسنها وقبيحها، ولا ينظر في دلالتها، ولا يراعي مدلولها. وذلك كسنّة الزمان في أكثر أحواله. قلت: وقد جرت عادة أكثر الناس في القصص أنه إذا فرغ الكاتب من

стр. 2899

كتابة القصّة يقطع قليلا من زاويتها اليمنى من الجهة السّفلى، مستندين في ذلك إلى كراهة التّربيع. ومن غريب ما يحكى في ذلك أن بعض الوزراء قال يوما بمجلس ... ...... «١» ...... وأنا ولّيت الوزارة رابع ربيع الأوّل سنة أربع وأربعين وأربعمائة- فقال له بعض جلسائه: إن تفاءلت أنت به فقد تطيّرنا نحن به. ولا شكّ أن مستندهم في ذلك التشاؤم بالتربيع في القرآن النّجوميّ، ولا يعوّل عليه. وقد ورد أنّ حوض النبيّ، ﷺ ، في القيامة زواياه على التربيع، ولولا أن التربيع أحسن الأشكال لما وضع عليه حوض النبيّ ﷺ . الوجه الثاني (فيما يتعلق بالنّظر في المظالم، وما يكتب على القصص، وما ينشأ عنها من المساءلات وغيرها) وهو أمر مهمّ، به يقع إنصاف المظلوم من الظالم، وخلاص المحقّ من المبطل، ونصرة الضعيف على القويّ، وإقامة قوانين العدل في المملكة. وقد نبّه أبو الفضل الصّوري في «تذكرته» على جلالة هذا القدر وخطره، ثم قال: ومن المعلوم أن أكثر المتظلّمين يصلون من أطراف المملكة ونواحيها، وفيهم الحرم والمنقطعات والأيتام والصّعاليك، وكلّ من يفد منهم معتقد أنه يصير إلى من ينصره ويكشف ظلامته «٢» ويعديه على خصمه. فيجب أن يتلقّى كلّ منهم بالتّرحاب واللّطف، ويندب لهم من يحفظ رقاعهم ويتنجّز التوقيع فيها من غير التماس رشوة ولا فائدة منهم، وأن تكون التوقيعات لهم شافية في معانيها، مستوعبة لكشف ظلاماتهم، مؤذنة بإنجاح طلباتهم. قال أبو هلال العسكري في كتابه «الأوائل» : كان المهديّ يجلس للمظالم

стр. 2900

وتدخل القصص إليه، فارتشى بعض أصحابه بتقديم بعضها، فاتخذ بيتا له شبّاك حديد على الطريق تطرح فيه القصص، وكان يدخله وحده فيأخذ ما يقع بيده من القصص أوّلا فأوّلا فينظر فيه لئلّا يقدّم بعضها على بعض. قال: وقدم عليه رجل فتظلّم فأنصفه فاستخفّه الفرح حتّى غشي عليه، فلمّا أفاق قال: ما حسبت أني أعيش حتى أرى هذا العدل فلما رأيته داخلني من السرور ما زال معه عقلي- فقال له المهديّ: كان الواجب أن ننصفك في بلدك، وكان قد صرف في نفقة طريقه عشرين دينارا فأمر له بخمسين دينارا وتحلّل منه. قال أبو الفضل الصّوريّ: ومهما كان من الرّقاع يحتاج إلى العرض على السلطان، عرضه عليه، وأحسن السّفارة والتلطّف فيه، ووقّع بما يؤمر به، فقد تحدث في هذه الرقاع الأمور المهمّة التي تنتفع بها الدولة، وتستضرّ بتأخير النظر فيها، ويفهم من طيّ هذه الرقاع من جور بعض الولاة والمستخدمين ما توجب السياسة صرفهم عمّا ولّوه منها. ومهما كان منها مما يشكّ السلطان في صحته، ندب من يثق به للكشف مع رافعه، فإن صحّ قوله أنصف من خصمه، وإن بان تمحّله قوبل بما يردع أمثاله عن الكذب والتمرّد، ويعلم الولاة والمشارفون وسائر المستخدمين أنّ السلطان متفرّغ للنظر في قصص الناس وشكاويهم، وقد نصب لذلك من يتفرّغ له ويطالعه بالمهمّ منه فيكفّ أيديهم عن الظلم، ويحذرون سود عاقبة فعلهم، ويقلّ المتظلّمون قولا واحدا، وتحسن سمعة الدولة بذلك فيكون لها به الجمال الكبير. قلت: والذي يرفع من القصص في معنى ذلك في زماننا على ستة أنواع. النوع الأوّل منها (ما يرفع إلى السلطان في آحاد الأيّام) وقد جرت العادة فيه أن يقرأ على السلطان: فما أمضاه منه كتب على ظهر

стр. 2901

القصّة ما مثاله «يكتب» ثم تحمل إلى كاتب السر فيعيّنها على بعض كتّاب الإنشاء، فيكتب بمقتضاها ويخلّدها عنده شاهدا له. النوع الثاني (ما يرفع لصاحب ديوان الإنشاء) وقد جرت العادة في ذلك أنّ رافع القصّة والمحتاج إلى الأمثلة الشريفة السلطانية في مهمّاته ومتعلّقاته إن كان من الأعيان والمعتبرين كأحد من الأمراء أو المماليك السلطانية وأكابر أرباب الأقلام، بعث بقصّته لديوان الإنشاء، فيقف عليها صاحب ديوان الإنشاء ويتأمّلها وينظر ما تضمّنته، فإن كان مما يحتاج فيه إلى مخاطبة السلطان ومؤامرته، أخذها ليقرأها عليه عند حضوره بين يديه، ويمتثل ما يأمر به فيها، فيكتب بمقتضاه، سواء طابق سؤال السائل أم لا، ويعيّنها على كاتب من كتّاب الإنشاء، فيكتب بمقتضاها ويخلّد القصة شاهدا عنده. وهذه المثالات ورقها من ديوان الإنشاء من المرتّب السلطاني، وإن كان رافع القصة من غير المعتبرين كآحاد الناس، دفع القصة إلى مدير من مدراء ديوان الإنشاء فيجعل عليها علامة له، ويجمع كلّ مدير ما معه من القصص، وترفع إلى صاحب ديوان الإنشاء، فما كان منها غير سائغ للكتابة عليه قطعه أو ردّه؛ وما كان منها سائغا كتب عليه وعيّنه. وربما استشكل بعضها فأخّره ليقرأه على السلطان وينظر ما يأمر به فيه فيعتمده. وإذا عيّنها على كاتب من كتّاب الإنشاء كتب بمقتضاها وخلّد القصّة عنده شاهدا. النوع الثالث (ما يرفع من القصص بدار العدل عند جلوس السلطان للحكم في المواكب) وقد جرت العادة في ذلك أنه إذا ترتّب مجلس السلطان على ما تقدّم في ترتيب المملكة أن القصص تفرّق على كاتب السرّ ومن حضر من كتّاب

стр. 2902

الدّست «١» ، فيقرأ كاتب السرّ منها ما عنّ له قراءته؛ ثم يقرأ الذي يليه من كتّاب الدّست، ثم الذي يليه إلى آخرهم، ويشير السلطان برأسه أو يده بإمضاء ما شاء منها؛ فيكتب كاتب السرّ أو كاتب الدّست على تلك القصّة بما فيه خلاص قلمه، ثم تحمل إلى ديوان الإنشاء فيعيّنها على من يشاء من كتّاب الإنشاء فيكتبها، ويخلّد تلك القصص عنده شاهدا. النوع الرابع (ما يرفع منها للنائب الكافل، إذا كان ثمّ نائب) وقد جرت العادة أن النائب يكون عنده كاتب من كتّاب الدّست يجلس بين يديه لقراءة القصص عليه، وتنفيذ ما يكتب عنه. فإذا رفعت القصة إلى النائب الكافل قرأها عليه كاتب الدّست وامتثل أمره فيها، وأصلح في القصّة ما يجب إصلاحه، وضرب على ما يجب الضرب عليه، وزاد بين سطوره ما تقتضيه الزيادة؛ ثم تدفع القصة إلى النائب الكافل، فيكتب على حاشيتها في الوسط آخذا من جهة أسفلها إلى جهة أعلاها بقلم مختصر الطّومار «٢» ما مثاله «يكتب» ثم تحمل بعد ذلك إلى كاتب السر فيعيّنها على بعض كتّاب الإنشاء فيكتبها. النوع الخامس (ما يرفع من القصص إلى الأتابك؛ إذا كان في الدولة أتابك عسكر، وهو الأمير الكبير) وغالب ما يكون ذلك إذا كان السلطان طفلا أو نحو ذلك. وقد جرت العادة أن يكون عند الأتابك كاتب من كتّاب الدّست أيضا، فإذا رفعت القصة إلى الأتابك، وإن «٣» كان الأمر فيها واضحا كخلاص حقّ أو نحوه، كتب كاتب الدّست

стр. 2903

على حاشيتها ما تقتضيه الحال في ذلك من غير قراءتها على الأتابك. وإن كان الأمر فيها غير واضح كما إذا كان الأمر راجعا إلى منازعة خصمين ونحو ذلك، قرأها على الأتابك وامتثل أمره فيها، وكتب عليها ما برز به مرسومه. وفي كلتا الحالتين جرت العادة في زماننا [أنه يعمد] إلى أشهر حرف في اسم الأتابك فيرقمه في آخر ما يكتبه أو تحته؛ كما كان يكتب عن برقوق قبل السلطنة (ق) وعن إيتمش (ش) وعن نوروز (ن) ونحو ذلك. النوع السادس (ما يرفع منها للدّوادار لتعلّق عنه الرسالة عن السلطان به) واعلم أن العادة كانت جارية في الزمن المتقدّم أن السلطان إذا أمر بكتابة شيء على لسان أحد من الدّواداريّة، حمل بريديّ من البريديّة الرسالة لذلك عن ذلك الدّوادار إلى كاتب السرّ فيسمع كلام البريديّ ويكتب على القصّة إن كانت، أو ورقة مفردة ما مثاله: «حضرت رسالة على لسان فلان البريديّ بكذا وكذا» ويعيّنه على من يكتبه من كتّاب الإنشاء. ولم يزل الأمر على ذلك إلى الدولة الناصرية «محمد «١» بن قلاوون» فأفرد المقرّ الشّهابيّ بن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء كاتبا من كتّاب الإنشاء لتعليق الرسالة؛ فصار يكتب ما كان كاتب السرّ يكتبه من ذلك على القصص أو الورقة المفردة ثم ترفع إلى كاتب السرّ فيكتب عليها بالأمر بكتابتها؛ ويعيّنها على من يكتب بمقتضاها، وتخلّد القصة أو الورقة التي علّقت فيها الرسالة عنده شاهدا له. واستمرّ ذلك إلى مباشرة القاضي فتح الدين بن شاس أحد كتّاب الدّست عند الدّوادار؛ والدّوادار يومئذ الأمير يونس النّوروزي، فأذن له كاتب السرّ في تعليق الرسالة عن الأمير يونس الدّوادار على ظهور القصص وغيرها ففعل. وكان يكتب على حواشي

стр. 2904

القصص في وسط القصّة آخذا من جهة اليمين إلى جهة اليسار بميلة إلى الأعلى بقلم دقيق متلاصق الأسطر ما مثاله: «رسم برسالة الجناب العالي الأميري الكبيريّ الشّرفيّ يونس الدّوادار الظاهريّ- ضاعف الله تعالى نعمته- أن يكتب مثال شريف بكذا أو توقيع شريف بكذا» وما أشبه ذلك، ويؤرخه بيوم الكتابة، ثم تحمل إلى كاتب السرّ فيكتب عليها بالأمر بالكتابة، ويعيّنها على كاتب من كتّاب الإنشاء، فيكتب بمقتضاها ويخلّدها شاهدا عنده، وجرى الأمر على ذلك بعده إلى آخر وقت. قلت: وقد كان في الدولة الفاطميّة كاتب مفرد لتعليق الرسالة عن الخليفة، يسمّى صاحب القلم الدقيق، يعلّق ما تبرز به أوامر الخليفة في الرّقاع وحواشي القصص، وتحمل إلى ديوان الوزارة، فيعتمدها الوزير، ويبرز أمره إلى ديوان الإنشاء باعتمادها وكتابة ما فيها، على ما تقدّم ذكره في ترتيب الخلافة الفاطمية بالديار المصرية في المقالة الثانية.

стр. 2905

الفصل الثاني (في التعيين وكيفية كتابة صاحب ديوان الإنشاء على الرّقاع والقصص، وتعيينها على كتّاب الإنشاء) [الطرف الاول] ويختلف الحال في ذلك باختلاف حال الكاتب المعيّن عليه وحال الرّقعة المعيّنة. فأما اختلافه باختلاف حال من يعيّن عليه. فإنه إن كان المعيّن عليه كاتبا من كتّاب الدّست، كتب له كاتب السرّ في التعيين: «المولى القاضي، فلان الدين، أعزّه الله تعالى» وربما رفع قدره على ذلك فيكتب له: «المولى، الأخ، القاضي، فلان الدين؛ أعزّه الله تعالى» . وإن كان من كتّاب الدّرج: فإن كان كبيرا كتب له: «المولى فلان الدين» . وإن كان صغيرا، كتب له: «الولد فلان الدين» وربما وقع التمييز لبعض كتّاب الدّست أو كتّاب الدّرج للتقدّم بالفضل فكتب له: «المولى، الشيخ فلان الدين» أو «الشيخ فلان الدين» تارة مع الدعاء وتارة دونه. وأمّا اختلافه باختلاف حال المكتوب الذي يعيّن، فإنه إن كان قصّة بظاهرها خط السلطان «يكتب» فموضع كتابة التعيين تحت خط السلطان بظاهر القصّة، ولا كتابة له عليها غير ذلك. وإن كان رقعة جميعها بخط كاتب السرّ، فإنه يكتب فيها «يكتب بكذا وكذا» ثم يكتب التعيين بأوّل ذيلها. وإن كان قصة رفعت إلى كاتب السرّ، فإنه يكتب على حاشيتها في أعاليها آخذا من جهة أسفل القصة إلى أعلاها ما مثاله: «يكتب بذلك» أو «يكتب بكذا

стр. 2906

وكذا» ثم يكتب التعيين بحاشيتها أسفل ذلك في عرض الحاشية مميلا للكتابة إلى جهة الأعلى قليلا. وإن كان قصة عليها خطّ النائب الكافل، فإنه يكتب عليها بالتعيين ليس إلّا، وموضع التعيين فيها بحاشية القصّة أسفل خط النائب. وإن كان قصة قد كتب بهامشها مرسوم الأتابك أو علّق بحاشيتها رسالة الدّوادار، كتب في جهة أعلى القصة: «يكتب بذلك» وعلى القرب منه التعيين. وإنما يكتب هنا في جهة أعلى القصة وفيما عليه خطّ النائب الكافل في جهة أسفلها؛ لأنّ التعليق الذي على الهامش فيما علّق عن مرسوم الأتابك أو رسالة الدّوادار بخط كاتب الدّست الذي في خدمته، بخلاف ما عليه خطّ النائب بنفسه. وإن كان الذي يقع فيه التعيين قائمة من ديوان الوزارة، أو ديوان الخاصّ أو ديوان الإستدّار، كتب بهامش القائمة من أعلاها مقابل كتابة المتحدّث على ذلك الديوان ما مثاله: «يكتب بذلك» ثم يكتب التعيين تحته على القرب منه. وإن كان الذي يقع فيه التعيين مربعّة إقطاع من ديوان الجيش، كتب بالتعيين في آخرها مقابل التاريخ من الجهة اليمنى، ولا كتابة له عليها غير ذلك. قلت: وقد جرت عادة كتّاب السرّ في زماننا أنه يكتب على القصص ونحوها، «يكتب بذلك» أو «يكتب بكذا وكذا» على ما تقدّم بيانه بغير لام في أوّله. وكذلك الوزير وناظر الخاصّ والإستدّار يكتبون بغير لام في الأوّل. أما القضاة في الإذن بكتابة المحاضر ونحو ذلك فإنهم يكتبون «ليكتب» بإثبات اللام في أوّله، وهذه اللام تسمى لام الأمر وقد صرّح الإمام أبو «١» جعفر النحاس في

стр. 2907

«صناعة الكتّاب» أنه لا يجوز حذفها. وعلى ذلك ورد لفظ القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ «١» . وقوله: ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ «٢» ونحو ذلك. وحكى جمال الدين بن هشام في المغني «٣» [وقد تحذف اللام في الشعر ويبقى عملها كقوله (طويل) : فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب! وقوله (وافر) : محمّد، تفد نفسك كلّ نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا! ] «٤» الطّرف الثاني «٥» (في كتابة الملخّصات والإجابة عنها من الدواوين السلطانية) قد تقدّم في الكلام على ما ينظر فيه صاحب الديوان أنه لما كان صاحب ديوان الإنشاء يضيق زمنه عن استيعاب حال الكتب الواردة من المملكة لوفورها واتّساع الدولة وكثرة المكاتبين، ناسب أن يتّخذ كاتبا يتصفّح الكتب الواردة ويتأملها، ويلخّص مقاصدها؛ قال أبو الفضل الصّوري في «تذكرته» : والرسم في ذلك أنّ الكاتب الذي يقيمه صاحب الديوان يتسلّم الكتب الواردة ويخرج معانيها على ظهورها، ملخّصا الألفاظ الكثيرة في اللفظ، غير مخلّ بشيء من

стр. 2908

المعنى ولا محرّف له، مسقطا فضول القول وحشوه، كالدعاء والتصدير والألفاظ المتردّدة. قال: ويخرج أيضا ما يختصّ بديوان الخراج «١» ، من الأمور التي ترد ضمن الكتب في معنى الخراج في أوراق يعيّن فيها الكتب التي وصلت فيها وتاريخها والجهة التي وردت منها، وينصّها على هيئتها، ويوجّهها إلى ديوان الخراج، فيجاب عنها منه، ويستدعي من متولّي ديوان الخراج الجواب عنها؛ ثم يعرض جميع ذلك على الملك، ويستخرج أمره بإمضاء المكاتبة به أو بغيره. فإن كان بخطّ مخالف للعربيّ، كالرّوميّ والفرنجيّ والأرمنيّ وغيرها، أحضر من يعرف ذلك الخطّ ممن يوثق به ليترجمه في ظهره، فإن كان ذلك المترجم يحسن الخطّ العربيّ، كتب بخطه في ظهر الكتاب ما مثاله «يقول فلان: إني حضرت إلى ديوان الإنشاء وتسلّمت الرّقعة أو الكتاب الذي هذا الخط بظاهره، وسئلت عن تفسيره فذكرت أنه كذا وكذا» ويسرده إلى آخره «وبذلك أشهدت على نفسي» ويشهد عليه شاهدان: «هذا الذي ذكره بلا زيادة ولا نقص» . وإن كان الكتاب مشحونا بالكلام بطنا وظهرا، نقله بخطه بالقلم الذي هو مكتوب به، وترجمه على ظاهره بخطّه بالعربيّ. وإن لم يحسن الكتابة بالعربيّ، كتب عنه الكاتب بمحضر من الشاهدين وأشهد عليه ليهاب أو يحجم فيما يقول، أو يغيّره أو ينقصه لأن أكثر من يترجم على مذهب صاحب الخط، فربما كتم عنه أوداجى فيه. فإذا خوّف بالإشهاد عليه وخشي أنّ غيره قد يقرأه على غير الوجه الذي أشهد به على نفسه ربما أدّى الأمانة فيه، فإذا لخّصت المكاتبة بظاهرها، سلّمت إلى متولّي الديوان ليقابل ظاهرها بباطنها؛ فإن وجده أخلّ فيها بشيء، أضافه بخطه وأنكر عليه إهماله ليتنبّه في المستقبل. فإن لم يكن فيها خلل عرضه على الملك واعتمد أمره فيه، وكتب تحت كل فصل منها ما يجب أن يكون

стр. 2909

جوابا عنه على أحسن الوجوه وأفضلها؛ ثم يسلّمها إلى من يكتب الجواب عنها ممن يعرف اضطلاعه بذلك، ثم يقابل الجواب بالتخريج وما وقّع به تحته؛ فإن وجد فيها خللا سدّه، أو مهملا ذكره، أو سهوا أصلحه. وإن رآها قد كتبت على أفضل الوجوه وأسدّها، لم يفوّت فيها معنى ولم يزد إلا لفظا ينمّق به كتابه ويؤكّد به قوله، عرضها «١» على الملك حينئذ ليعلّم، ثم استدعى من يتولّى الإلصاق فألصقها بحضرته، وجعل على كلّ منها بطاقة يشير فيها إلى مضمونها؛ لئلّا يسأل عن ذلك بعد إلصاقها فلا يعلم ما هو؛ ثم يسلّمها إلى من يتولّى تنفيذها إلى حيث أهّلت له؛ وتسلّم النسخ الملخّصة إلى من يؤهّله لحفظها وترتيبها. قلت: قد تبيّن بما تقدّم من كلام أبي الفضل الصّوريّ [ما كان عليه الحال في زمنه] والذي عليه حال الديوان في زماننا فيما يتعلق بذلك أن الكتب الواردة إلى الأبواب السلطانية من أهل المملكة وغيرها من سائر الممالك يتلقّاها أكبر الدّواداريّة، وهو مقدّم ألف على ما تقدّم ذكره في الكلام على ترتيب الدّيار المصرية؛ ويحضر القاصد المحضر للكتاب من بريديّ أو غيره، ثم يناوله للسلطان فيفضّ ختامه، وكاتب السرّ جالس بين يديه، فيدفعه السلطان إليه فيقرأه عليه ويستصحبه معه إلى الديوان؛ فإن كان الكتاب عربيّا دفعه كاتب السرّ إلى نائبه أو من يخصّه بذلك ليلخّص معناه، فينعم النظر فيه، ويستوفي فصوله، ويلخّص مقاصدها، ويكتب لكلّ ديوان من الدواوين التي يرفع إليها متعلّق ذلك الكتاب ملخّصا بالفصول المتعلّقة به في ورقة مفردة، ليجاوب عليها متولّي ذلك الديوان بما رسم له من الجواب عنها. واعلم أن الذي تكتب له الملخّصات في زماننا من الدواوين السلطانية خمسة دواوين، وهي: ديوان الإنشاء، وديوان الوزارة، وديوان الجيش، وديوان الخاصّ، وديوان الإستدّاريّة، وهو الديوان المفرد.

стр. 2910

والطريق إلى كتابة الملخّصات أن يحذف ما في صدر الكتب من الحشو على ما تقدّم في كلام أبي الفضل الصّوري، ثم يعمد إلى مقاصد الكتاب فيستوفي فصوله ويتصوّرها بذهنه، ثم ينظر في متعلّقات تلك الفصول، ويكتب لكل ديوان من الدواوين المتقدّمة ملخّصا بما يتعلق به من الفصول في فصل واحد أو أكثر، بحسب ما تقتضيه قلّة الكلام وكثرته. وكيفية كتابته أن يترك من رأس الوصل قدر ثلاثة أصابع بياضا، ثم قدر إصبعين بياضا عن يمينه، وقدر إصبعين بياضا عن يساره؛ ويكتب في صدره ما مثاله: «ذكر فلان في مكاتبته الواردة على يد فلان المؤرّخة بكذا وكذا» يمدّ لفظ «ذكر» بين جانبي الوصل، ويكتب باقي الكلام تحتها في أوّل الوصل إلى آخره في العرض من غير خلوّ بياض «أنه اتفق من الأمر ما هو كذا وكذا» أو «أنه سأل في كذا وكذا» . ثم يخلّي بياضا قدر أربعة أصابع مثلا ويكتب في وسط الدّرج بخلوّ بياض من الجانبين، «وذكر» على نحو ما تقدّم؛ ثم يكتب باقي الكلام من أوّل الوصل إلى آخره، ويفعل ذلك بكل فصل في الكتاب يتعلّق بذلك الديوان المختص بذلك الملخّص؛ ويكتب في آخر كل فصل «وقد عرض على المسامع الشريفة» و «مهما برزت به المراسيم الشريفة كان العمل بمقتضاه» ونحو ذلك. ثم إن كان الملخّص لديوان الإنشاء، كتب بأعلى الوصل من ظاهره من الجانب الأيسر منه ما مثاله «ديوان الإنشاء» . وإن كان لديوان الجيش كتب هناك ما مثاله «ديوان الجيش» . وكذا ديوان الخاصّ وسائر الدواوين المتقدّمة الذكر. فإذا كملت الملخّصات، وقف عليها كاتب السرّ؛ فما كان منها متعلّقا بديوان الإنشاء عرضه على السلطان واستمطر جوابه عنه، فيكتب مقابله في الملخص «يكتب بذلك» أو «يكتب بكذا وكذا» أو «رسم بذلك» أو «رسم بكذا وكذا» . وما كان منها متعلّقا بديوان الوزارة بعث به إلى الوزير؛ وما كان منها متعلقا بديوان الجيش بعث به إلى ناظر الجيش؛ وما كان منها متعلقا بديوان الخاص بعث به إلى ناظر الخاصّ: ليقرأ كلّ منهم ملخّصه على السلطان وينظر ما يأمر به فيه، فما كان كتب به بجانب الفصل الذي كتب به في الملخّص «أمضي ذلك» أو «لم
следующие страницы →