← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

فأما ما ذكره المقام العالي من أمر الوالدة المقدّس صفيحها «١» المغمور بالرحمة ضريحها؛ وما كانت عزمت عليه من قصد مبرور؛ وتجارة لن تبور، وأمّ إلى البيت الآمن والحرم المعمور، وما فاجأها من الأجل، وعاجلها من أمر الله ؛ فالمقام أجزل الله ثوابه يتحقّق أنّ النيّة في الأجور أبلغ من العمل، وأنه من أجاب داعي الحمام فلا تقصير في فعله ولا خلل؛ والله نسأل أن يكتب لها ما نوته من خير، وأن يطيف روحها الزكية ببيته المعمور في جنّات عدن كما أطاف أرواح الشهداء في حواصل ذلك الطّير. وكنّا نودّ أن لو قدمت ليتلقّاها منّا زائد الإكرام، ويوافي مضاربها وافد الاحتفال والاهتمام، ونستجلب دعواتها الخالصة الصالحة، وتظفر هي من مشاهدة الحرم المعظّم والمثوى المكرّم والبيت المقدّس بالصّفقة الرابحة. على أنّه من ورد من تلقائكم قابلناه من جميل الوفادة بما به يليق، وتقدّمنا بمعاملته بما هو به حقيق، ويسّرنا له السبيل وهديناه الطريق، وأبلغناه في حرز السلامة مع ركبنا الشريف أمله من قضاء المناسك والتّطواف بالبيت العتيق. وأمّا ما أشار إليه من أمر من كان «بتلمسان» وأنه ممن لا يعرف مواقع الإحسان، وما وصفه المقام العالي من أحوال ليس الخبر فيها كالعيان، وأنه اعتدى على من يتاخمه من الملوك، وخرج عن القصد فيما اعتمده من ذلك السّلوك؛ حتّى أن ملك تونس أرسل إلى المقام ابنه ووزيره، وسأله أن يكون ظهيره على الحق ونصيره، وأن المقام العالي أرسل إلى ذلك الشّخص منكرا اعتماده، طالبا إصلاحه لا إفساده؛ راجيا أن يكون ممن تنفعه الذّكرى، ظانّا أنه ممّن يأبى أن يقال له: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً «٢» وأنه بعد ذلك تمادى على غيّه، وأراد أن يذوق طعم الموت في حيّه، وأبى الظالم إلا نفورا، وذكر الملك عنه أنه قتل أباه بعد أن آتاه الله به نعمة وملكا كبيرا. وأن المقام العالي أتاه نبأ عن أخيه المقيم

стр. 3712

بسجلماسة «١» ، وخبر صدق أوجب أن يعامل بما يليق بجميل السياسة وحريز الحراسة؛ فجنّد المقام له جنودا، وعقد بنودا، وأضرى أسودا أوهنت كيده، وأذهبت أيده، وعاجلت صيده، وأذالت باسه، وأزالت عنه سيما الملك ونزعت لباسه. وأنه في غضون ذلك أتاه سلطان الأندلس «٢» يستصرخ به على عدوّ الله وعدوّ المؤمنين، ويستعديه على الكفرة المعتدين، وأنّ المقام لبّى دعوته مسرعا، وأكرم نزله ممرعا، ووعده الجميل، وحقّق له التأميل. وأن صاحب تلمسان لما غرّه الإمهال، وظنّ هذه المهامّ توجب للمقام بعض اشتغال، أعمل أطماعه «٣» في التجرّي على بعض ممالكه المحروسة ومدّ، وسار إلى محلّ هو بينهما كالحدّ. وأنّ المقام عند ذلك صرف إليه وجه العزم، وأخذ في حفظ شأنه بما لأعلام النصر من نصب وما للاعتداء من رفع وما للاهتمام من جزم. وأنه لم يقدر عليه إلا بعد أن حذّره من أليم العقاب حلولا، وتمسك فيه بقوله تعالى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا «٤» [ولمّا] «٥» لم ينفعه الإنذار، وأبى إلا المداومة والإصرار، أرسل إليه المقام العالي من جيشه الخضمّ، وعسكره الذي طالما تعضّده ملائكة السماء وإلى أعداده تنضمّ، كلّ باسل يقوم مقام الكتيبة، وكلّ مشاهد يشاهد منه في العرين كلّ غريبه، وكلّ ضرغام تعرف العدا مواقع ضربه لكنها تجهل ندّه أو ضريبه، فأذاقوه كأس الحمام صرفا، ولم يبتغوا عن حماه بدون نفسه عدلا ولا

стр. 3713

صرفا، إلى أن أخذوه في جماعة من بني أبيه، وشرذمة قليلة ممّن كانت تخالصه في الشدائد وتوافيه، وأن المقام العالي بعد ذلك سيّر مطارف العدل في الرعيّة، وأقرّ أحوالهم في عدم التعرّض إلى الأموال والذّرّية، على ما هو المسنون في قتال البغاة من الأمور الشرعيّة. وفهمنا جميع ما شرحه في هذا الفصل، وما أخبر به من هذا الظّفر الذي ابيضّ به وجه الفتح وإن كان قد احمرّ به صدر النصل؛ والله تعالى يزيد ملكه رقيّا، ويجزيه لقبول النّعم لقيّا، ويجعله دائما كوصفه مظفّرا وكاسمه عليّا. وأن المقام العالي لما فرغ وجهه من هذه الوجهة، وحاز هذا الملك الذي لم يحز آباؤه كنهه، عاد إلى المهمّ الذي قدم فيه سلطان الأندلس لأنه أبدى ما المسلمون فيه من محاورة الأذى، ومجاورة العدا؛ وقرب المسافة بين هذين العدوّين كالشّجا، وفي عيونهم كالقذى. وأنه ثوى به من الطّغاة من أسدل على المسلمين أردية الرّدى، وأنه على جانب البحر المعروف بالزّقاق «١» ، وبه قطّان يمنعون الإرفاد والإرفاق، ويصدّون عن السبيل من قصد سلوكه من الرفاق. وأن البرّ أيضا مملوء منهم بصقور صائده، وعلوج مكايده، وكفّار معانده، وفجّار على السّوء متعاضده، والبحر مشحون بغربان طائرة بأجنحة القلوع طارده، صادرة بالموت وارده، جارية في فلك البحر كالأعلام إلا أنّها بالإعلام بالخبر شاهده، تتخطّف كلّ آمّ وقاصد، وتقعد لأهل الإيمان بالمراصد، وتدني الموت الأحمر، ممن ركب البحر الأخضر، وتمنع السالك، إلا أن يكون من أهل الضّلال الحالك، من بني الأصفر. وأنّ المقام العالي عند ذلك قام لله وغار، وأنجد جنوده في طلب الثار من أهل النار وأغار، وأنجد قاصد حرمه ببعوث كرمه وأعار، وأرسل عقبان فرسانه محلّقة إلى ذلك الجبل الشّامخ الذّرى وأطار، إلى أن أحاطت بهم جنوده إحاطة الآساد بالفرائس لا إحاطة الهالات بالأقمار، فما منهم إلّا من أعمل على العدا

стр. 3714

رحى المنون وأدار، وسار وناعي البين يقدمه إلى أين سار؛ وقدّم عليهم ولده «١» الميمون النّقيبة، الممنوح غربه من مواقع النصر بكلّ غريبة، الجاري على سنن آبائه الكرام، المظفّر أنّى سرى الممدوح حيث أقام. وأنه مزّق «٢» جموعهم الكثيفة، وهدم معاقلهم المنيفة، واستدنى منهم القاصي، واستنزل العاصي، وأخذ بالأقدام والنّواصي، وأحلّ العذاب والنّكال، بمن يستحقّه من أهل الإلحاد والمعاصى، وقرن بين الأرواح والآجال، وأذكرهم بهذا النصر أيّام ابن نصر وأعاد، وأثبت لهذا الجبل حقيقة اسم المدح «٣» ، واستقرّ في صحائف فعله المقام إلى آخر هذا المنح. وعلمنا أيضا ما اعتمده الطاغي المغتال لعنه الله من الحضور بنفسه، وجمعه الملحدين من أبناء خدمته والمارقين من جنسه. وأنّه أعظم هذا الأمر وأكبر، وأيدى الزفير لهذا المصاب وأظهر، وأقسم بمعبوده المصوّر وصليبه المكسّر، أن لا يعود إلا بعد أن يظفر بما سلبه الحقّ إيّاه وتبصّر؛ فأبى الله والمؤمنون أن تكون النّيّة إلا خائبة، وقضت سعادة الإسلام أن تكون الأيّام لما عقده من الطّويّة الرّديّة ناكبة؛ فلمّا طال عليه الأمد وحان الحين، عاد صفر اليدين ولكن بخفّي حنين، ناكصا على عقبه، خاسئا لسوء منقلبه، وأسرع إلى مقرّ طاغوته

стр. 3715

سرى وسيرا، ولو كان من ذوي الألباب لتعقّل في أمر قول الله تعالى: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً «١» . وأنّ المقام العالي ألزمه بعد ذلك ما كان على أهل «أغرناطة» «٢» له في كلّ عام موظّفا، ووضع عنهم إصر ما برج كالأسر مجحفا. وهذه عزّة إسلاميّة جدّد الله على يد المقام بذلك القطر صدورها، وسطّر في صحائف حسناته أجورها، وأبقى له مذخورها، وأعدّها له ليوم تجد فيه كلّ نفس ما عملت من خير محضرا إذا شاهدت عرضها ونشرها، ومنّة من الله أربت على العدّ، وتجاوزت الحدّ، ومزيّة لا تطمح الآمال إلى ميلها في جانبها ولا تمتدّ، ورتب جدّ يلحق بها الولد الناجم في سماء المعالي رتب الكرام من أب له وجدّ- والله يجعله مظفّرا على العدا، منصورا على من حاد عن سواء السبيل واعتدى، مستحقا لمحاسن الأخبار على قرب المدّة وبعد المدى. وقد كان أخونا أمير المسلمين، وسلطان الموحّدين، والدك الشهيد قدّس الله سرّه؛ وبوّأه دار النعيم وبها أقرّه، في كلّ آونة يخبرنا بمثل هذا الفتح، ويذكر لنا ما ناله من جزيل المنح؛ (فهذه شنشنة نعرفها من أخزم) «٣» ، وسنّة سلك فيها الشّبل الصائد سنن ذلك الضّيغم الأعظم، ونحن نحمد الله الذي أقام المقام مقام

стр. 3716

أبيه لنصرة الإسلام وأبقى، وصدّق بما تنشئه من حسن أفعالك وسعيد آرائك أنّك أبو الحسين وأنّ أباك أبو سعيد حقّا. وحيث سلك المقام سنن والده الشهيد، وأتحفنا من أنبائه بكلّ جديد، وقصّ علينا أحاديث ذلك الجانب الغربيّ المشرق بأنواره، ونصّ متجدّداته مفصّلة حتّى صرنا كأنّا مشاهدون لذلك النصر ومواقع آثاره، فقضى الودّ أن نتحفه من أحاديث جيشنا الذي أشرقت لمعات سيوفه في الشّرق الأعلى بما يشنّف سمعه، ويسرّ معشر الإسلام وجمعه، وموطنه وربعه: ليتحقّق أنّ نعم الله لكلّ من قام بتشييد هذا الدّين المحمّديّ عامّة، ومننه لديهم تامّة، وألطافه بهم حافّة، ومناصرته ليد سلطان الإسلام في أعناق العدا مطلقة ولأكفّ أهل الشّرك كافّة، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ «١» فمما نبديه لعلمه ونهديه لسعيد فهمه، أنّ من جملة من يحمل لأبوابنا الشريفة من ملوك الكفر القطيعة في كلّ عام، ويرى أنّ ذلك من جملة الإفضال عليه والإنعام؛ متملّك سيس، الذي هو في ملّته من ساكني البرّ كالرئيس، وبين بطارقته وطغاته كالكتد «٢» الأعظم أو كالقدّيس النفيس؛ وعليه مع ذلك لأبوابنا الشريفة من القناطير المقنطرة من الذهب والفضّة والخيل المسوّمة ما لا يحيد عنه ولا يحيس «٣» ، ومرتّب لا يقبل التنقيص ولا يسمح لخناقه بتنفيس، تحمله نوّابه إلى أبوابنا الشريفة عن يد وهم صاغرون، ويقومون به على قدم العبوديّة وهم ضارعون. ولمّا كان في العام الماضي سوّف ببعضه وأخّر، ودافع عند إبّانه وقصّر، وسأل مراحمنا في تنقيص بعض ذلك المقرّر، وأرسل ضراعاته إلى نوّابنا بالممالك

стр. 3717

الشامية في هذا المعنى وكرّر، وقدّر في نفسه المراوغة وأسرّ خسرا في ارتعا «١» والله أعلم بما قدّر؛ فاقتضت آراؤنا الشريفة أن نرسل إليه بعثا يذلّل قياده، وينكّس صعاده، ويخرّب بلاده، ويوطيء أطواده، ويوهن عناده، ويذهب فساده، ويفرّق أجناده، ويمزّق أنجاده، ويقلّل أعداده، ويفلّل جموعه، ويدكدك ربوعه، ويذري على ملكه دموعه، ويدني خضوعه، ويفصل تلك الأبدان التي هي للطّغيان مجموعه، فأنهضنا إليه من الأبطال كلّ باسل، وأنهدنا إليه منهم كلّ ضرغام خادر يظنّ الجاهل أنه متكاسل، وأشهدنا حربه كلّ مؤمن يرى الشهادة مغنما، والتخلّف مأثما والتّباطؤ مغرما، والعذر في هذا المهمّ أمرا محرّما، ويعدّ الرّكوب إلى هذا السّفر قربه، والرّكون إلى وطنه غربه، ويرغب فيما وعد الله به جيشه المنصور وحزبه، ويربأ بنفسه أن يكون من الخالفين حبّا لها وتكريما، ويبادر إلى ما أمر به رغبة في قوله تعالى: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً «٢» ، على صافنات جياد، ليس لها غير الطّير في سرعة المرام أضداد، وعاديات عاديات على أهل العناد، وضابحات «٣» ذابحات لذوي الفساد، ومغيرات طالما أسفر صبحها عن النّجاح، ومثيرات نقع يتبلّج غيهبها عن تحقّق النّجاة وإزالة الجناح. وصواهل عراب، كم للفضل بها من كمون وللموت اقتراب، وأصائل خيل، تخيّل لراكبها أنها أجرى من الرياح وأسرى من اللّيل، قد عقد الخير بنواصيها، وعهد النصر من أعرافها وصياصيها، وتسنّم راكبوها لذروة العزّ من ظهورها، واحتووا على الكبير الأعلى من نصرتها على العدا وظهورها، بسيوف تبدّد الأوهام، وتزيل الإيهام، وتقدّ الهام، وتدني الموت الزّؤام، وتطهّر بميامنها نجس الشرك ودنسه، وتقرع أجسادهم فتغدو كلّها عيونا ولكن بالدّماء منجسه، قد تسربل كلّ منهم من الإيمان درعا حصينا، واتخذ لبسه جنّة ولكن من الذهب

стр. 3718

والإستبرق ليكون لفضل الله مظهرا ولإحساننا مبينا، واتّخذ لسهام القسيّ ليوم اللّقاء الألسن الحداد، ومدّ يد المظاهرة ببيض قصار وسمر صعاد. فلمّا جاسوا خلال تلك الدّيار، وما سوا يرفلون في حلل الإيمان التي تشفي صدور قوم مؤمنين وتغيظ الكفّار، لم يسلكوا شعبا إلا سلك شيطان الكفر شعبا سواه، ولا وطئوا موطئا إلّا وكلّ كافر يأباه؛ ولا نالوا من عدوّ نيلا إلّا كتب لهم به عمل صالح كما وعدهم الله؛ وما أتوا لهم على ضرع حافل إلا جفّ، ولا مرّوا على زرع حاقل «١» إلا أصبح هشيما تذروه الرّياح أو حطيما تكفيه الكفّ؛ ولا هشيم إلا حرّقوه، ولا جمع إلا فرّقوه، ولا قطيع شاء إلا قطّعوه ومزّقوه، ولا ضائز «٢» إلا ضنّوا عليه أن يدعوه لهم أو يطلقوه، وما برحوا كذلك إلى أن نازلوا البلد المسمّى بآياس، فحصل لأهله من مسمّاه الأشتقاق الأصغر والاشتقاق الأكبر «٣» بقطع الأمل منه واتّصال الإياس؛ فناداهم من بذلك الحصن من أسارى المؤمنين. يا رحمة الله حلّي في منازلنا ... حسبي برائحة الفردوس من فيك

стр. 3719

ويا نصر الله انشر بالظّفر رايات مواجهنا ومنازلنا فطالما كنّا نؤمّلك ونرتجيك؛ ويا خيل الله اركبي، ويا خيل الكفّار اذهبي، ويا جند إبليس ارهبي، من جند الله الغالبين؛ وإن وجدت مناصا فانفري، وياما للإسلام من جنود وأنصار، قاتلوا الذين يلونكم من الكفّار. وكانت موافاة عسكرنا المنصور إليهم عند الإسفار «١» ، فلم يملكوا القرار، ولا استطاعوا الفرار، ولم يجدوا ملجأ من الله إلّا إليه. وقال: لا وزر وكيف به لمن يلبّي الأوزار، ورأوا ما أعددنا لحصارهم من مجانيق تقدّ الصّخور، وتدكدك القصور، وتغيض بها مياه نفوس تلك الأجساد الخبيثة فلا يجتمعان إلى يوم البعث والنّشور؛ وأنا أمددنا جيوشنا بجاريات في بحر الفرات، مشحونة بالأموال والأقوات، والعدد والآلآت؛ وأرفدناهم من الذّهب والفضّة بالقناطير المقنطرات، وأوفدنا عليهم من أنجادنا بالديار البكريّة، وأطراف البلاد الشامية، جيوشا كالسّحاب المتراكم، وأطرنا عليهم عقبان اقتناص من عقبان التّراكمين «٢» اعتادت صيد الأراقم، وأسر الضّراغم؛ فلمّا تحقّقوا الدّمار، لم يلبثوا إلا كما وصف الله تعالى حال من أهلك من القوم الفاسقين ساعة من نهار. فعند الظهيرة حمي الوطيس، ونكص عند إعلان الأذان على عقبه إبليس؛ وشاهدوا «٣» الموت عيانا، وتحقّقوا الذّهاب أموالا وإخوانا وولدانا، أذعنوا إلى السّلم، ونادوا الأمان الأمان يا أهل الإيمان والعلم، والكفّ الكفّ يا جند الملك الموصوف عند الشّقاق بالحزم، وعند القدرة على العقاب بالحلم. وأرسل طاغيتهم الأكبر ليفون، يقسم بصليبه: إنّا من القوم الذين يقومون بما عليهم من الجزية ويوفون؛ ومن الرّعيّة الذين يطيعون أمر ملكهم الأعظم وعن حمى الإسلام

стр. 3720

يكفّون؛ فعند ذلك رأى نوّابنا بذلك العسكر أن تكفّ عنهم شقّة الشّقاق وتطوى، ولانت قلوبهم لتذكار قوله تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى «١» وطالعوا علومنا بما سأله القوم من الرحمة والرّأفة، وما ضرعوا إليهم فيه من الأمان والألفة، وإعطاء ما كنّا رسمنا به من تسليم قلاع معدوده، وتسويغ أراض محدوده، تستقرّ بيد نوّابنا وتقطع بالمناشير الشريفة لأهل الجهاد من أبوابنا، مع استقرار ما رسمنا به من قطيعة، وعقد الهدنة على أمور هي عندنا محبّبة ولديهم فظيعة. هذا بعد أن استولت عساكرنا على قلاع لهم وحصون، ومحرز من أموالهم ومصون؛ وطلعت أعلامنا المحمّديّة على قلعة آياس، ونزل أهل الكفر على حكم أهل الإيمان وزال التحفّظ والاحتراس، وأعلن بالأذان في ذلك الصّرح، وظهرت كلمة الإيمان كما بدأت أوّل مرّة وهذا يغني عن الشّرح؛ وعلت الملّة الحنيفيّة بذلك القطر وقام أهلها وصالوا، وغلّت أيدي الكفّار ولعنوا بما قالوا. وكان جيشنا قبل ذلك أخذ قلعة تسمّى «بكاورّا» واستنزلوا أهلها قسرا، واستزالوهم عنها ما بين قتلى وأسرى؛ وهي قلعة شامخة الذّرى، فسيحة العرا، وثيقة العرا، يكاد الطرف يرجع عنها خاسئا. ولما اتّصل بأبوابنا هذا الخبر السّارّ، وشفع لنا من نرى قبول شفاعته في إجابة ما سأله هذا الشّعب من إرجاء عذاب أهل الكفر إلى نار تلك الدار؛ مننّا عليهم بالأمان، وقابلناهم بعد العدل بالإحسان؛ وتقدّم أمرنا إلى نوّابنا بكفّ السيف وإغماده، وإطفاء مسعّر الحرب وإخماده؛ وأن يجرى المنّ على مألوفه منّا ومعتاده، بعد تسليم تلك القلاع، وهدم الأسوار التي كان بها لأهل الكفر الامتناع، واستبقاء الرعيّة، واستحياء الذّرّية، وإجراء الهدنة المسؤولة على القواعد الشرعيّة؛ وعاد عسكرنا منشور الذوائب، مظفّر الكتائب، مؤيّد المواكب، مشحونا بغرائب الرّغائب.

стр. 3721

وعند وصولهم إلى أبوابنا فتحنا لهم أبواب العطاء الأوفر، وبدّلناهم بالتي هي أحسن وعوّضناهم الذي هو أكثر؛ وأفضنا عليهم من خلع القبول ما أنساهم مشقّة ذلك السّرى وشقّة السّير، وتلا عليهم لسان الإنصاف (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ «١» وبعد ذلك ورد علينا كتاب بعض نوّابنا بالأطراف من أولاد قرمان، القائمين بمشارق ممالكنا على وجه الأمن وسعة الأمان، بأنّهم عند عودهم من سيس، ونصرتهم على حرب إبليس، استطردوا فأخذوا للكفر تسع قلاع، ما برحت شديدة الامتناع، لا تمتدّ إليها الأطماع؛ فتكمّل المأخوذ في هذه السفرة وما قبلها خمس عشرة قلعة، وبدّد الله شمل الكفر وفرّق جمعه، وآثرنا أن نعلم المقام العالي بلمحة مما لله لدينا من النّعم، ولبره من شارة يستدلّ بها على أثر أخلاف كالدّيم، ونطلعه على درّة من سحاب، وغرفة من بحر عباب، وطرفة نشرها كالمسك الذي ينبغي أن يختتم بها هذا الكتاب. ونحن نرغب إلى المقام أن يواصل بكتبه المفتتحة بالوداد، المشتملة على النّصرة على أهل العناد، المشحونة بمواقع الفتح والظّفر التي تتضاعف إن شاء الله وتزداد، المحتوية على الطّارف من الإخلاص والتّلاد، المتّصل سببها بين الآباء الكرام ونجباء الأولاد، والله تعالى يجعله دائما لثمرات النصر من الرماح يجتني، ولوجوه الفتح من الصّوارم يجتلي، ويديم على الإسلام مزيد العزّ الذي يتجدّد كلّ آونة من طلائع رايات محمد وبدائع آراء علي «٢» ، بمنه وكرمه.

стр. 3722

وهذه نسخة كتاب جواب إلى صاحب فاس حيث ورد كتابه بالتعرّض لوقعة «تمرلنك» من إنشاء مؤلّفه، كتب بذلك عن السلطان الملك الناصر «فرج بن برقوق» وهو. عبد الله ووليّه السلطان الأعظم (إلى إخر ألقاب سلطاننا) أجرى الله تعالى الأقدار برفعة قدره، وأدار الأفلاك بتأييده ونصره، وأذلّ رقاب الأعداء بسطوته وقهره، وشحن الأقطار بسمعته وملأ الآفاق بذكره، يخصّ المقام العالي (إلى آخر الألقاب) : رفع الله تعالى له في ملكه الشامخ منارا، وجعل النصر والظّفر له شعارا، وأحسن بحسن مواتاته إلا لأهل الكفر جوارا، بسلام يفوق العبير عبيقه، ويزري بفتيق المسك الداريّ فتيقه، ويخجل الروض المنمنم إذا تزيّن بالبهار خلوقه، وثناء تكلّ الألسنة البليغة عن وصفه، ويعجز بناة المجد الأثيل عن حسن رصفه، وتعترف الأزاهر بالقصور عن طيب أرجه ومسك عرفه؛ وشكر يوالي الورد فيه الصّدر، ويحقّق الخبر فيه الخبر، ويشيع في الآفاق ذكره فتتّخذه السّمّار حديث سمر. أما بعد حمد الله واصل أسباب المودّة وحافظ نظامها، ومؤكّد علائق المحبّة بشدّة التئامها، ورابط جأش المعاضدة باتّحاد وتناسب مرامها، ومجدّد مسرّات القلوب بتوالي أخبارها المبهجة عن عالي مقامها. والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل نبيّ رعى الذّمام على البعاد، وأكرم رسول قرن صدق الإخاء منه بصحّة الوداد، صلاة تبلّغ من رتبة الشّرف منتهاها، وتنطوي الشّقّة البعيدة دون بلوغ مداها؛ فإن ورد علينا على يد رسولكم فلان كتاب كريم طاب وروده،

стр. 3723

وتهللت بالبشر سعوده، وشهد بصدق المحبة الصادقة شهوده، وطلع من الجانب الغربيّ هلاله فلاحت بالمشرق بحسن التلقّي سعوده؛ فقرّ منه برؤيته الناظر، وابتهج بموافاته الخاطر، ولاحت من جوانبه لوائح البشر فأحسن تلقّيه سلطاننا الناصر. وقابلناه من القبول بما كاد باطنه لكمال الموافاة يكون عنوانا للظاهر، وفضضنا ختامه المصون عن بديع كلام مخترع، وبنات فكر قبله لم تفترع، وفصاحة قد أحكم اللّسن مبانيها، وبلاغة تناسبت ألفاظها فكانت قوالب لمعانيها، وبراعة قد أحسنت البديهة ترتيبها فجاءت وتواليها تتبع هواديها؛ وفهمنا ما أظهره من كوامن المحبة التي بلغت من القلب الشّغاف، وبوارح الشوق الذي عندنا من مثله أضعاف أضعاف؛ وانتهينا إلى ما أشار إليه المقام العالي من التلويح إلى ما طرق أطراف ممالكنا الشريفة من طارق الاعتدا، وما كان من الواقعة التي كان خبرها لفظاعته يكون كالمبتدا. ونحن نبدي لعلم المقام العالي ما يوضّح له أنّ ما وقع من هذه القصّة لم يكن عن سوء تدبير، ونورد عليه من بيان السبب ما يحقّق عنده أنّ ذلك لم يكن لعجز ولا تقصير، بل لأمر قدّر في الأزل، ومقدور الله تعالى لا يدفع بالحيل. وذلك أنه لما اتّصل بمسامعنا الشريفة قصد العدوّ إلى جهتنا، وتجاوزه حدّ بلاده إلى أطراف مملكتنا؛ بادرنا الحركة إليه في عسكر لجب، وجيوش يضيق عن وسعها الفضاء الرّحب؛ من كل بطل عركته الحروب، وثقّفته الخطوب، وحنّكته التّجارب، وعجم عوده بكثرة المنازلات قراع الكتائب. قد امتطى طرفا «١» عربيّ الأصل كريم الحسب، خالص العتق صريح النّسب؛ يفوت الطّرف مدى باعه المديد، ويسبق حافره موقع بصره الحديد. ولبس درعا قد أحكم سردها، وأبرم

стр. 3724

شدّها، وبالغت في السّبوغ «١» فاتّصفت بصفات الكرام، وضاقت عينها فمنعت شبحا حتّى ذباب السّهام. ووضع على رأسه بيضة «٢» يخطف الأبصار وميض برقها، وتزلق السّهام الراشقة صلابة طرقها؛ وترفعها الأبطال على الرؤوس فلا ترى أنها قامت ببعض حقّها. وتقلّد سيفا يمضي على الرقاب نافذ حكمه، ويقضي بانقضاء الأجل انقضاض نجمه، لا ينبو عن ضريبة فيردّ، ولا يقف حدّه في القطع عند حدّ. واعتقل رمحا يجري الدماء سنانه بأنابيبه، ويمدّ إلى الفارس باعه الطويل فيأخذ بتلابيبه، وتتمسّك المنايا بأسبابه فتتعلّق منه بالأذيال، وتضرّس الحرب بزرق أنيابه كأنها أنياب أغوال. وتنكّب قوسا موعز الآجال هلال هلالها، ومورد المنون إرسال نبالها؛ ومدرك الثار رنّة وترها، وموقد نار الحرب قدح شررها، قد اقترن بها سهام تسابق الريح في سرعتها، وتعاجل الموت بصرعتها، وتختطف العيون في ممرّها، وتختلس النفوس من مقرّها؛ تدخل هجما كلّ محتجب، وتأتي الحذر من حيث لا يحتسب. وتناول عمودا يهجم على الأضالع بأضلاعه فيفدغها، ويصافح الرّؤوس بكفّه الملتحمة الأصابع فيدمغها؛ يقرّب من الأجل كلّ بعيد، ويخلق من العمر كلّ جديد، ولا يقاومه في الدّفاع بيضة وأنّى تقاوم البيضة زبرة «٣» من حديد. وتحرّكنا من الديار المصرية في جيوش لا يأخذها حصر، ولا يلحقها هصر، ولا يظنّ بها على كثرة الأعداد كسر؛ ولم نزل نحثّ السير، ونسرع الحركة للقاء العدوّ إسراع الطير، حتّى وافينا دمشق المحروسة فنزلنا بظاهرها، مستمطرين النصر في أوائل حركتنا وأواخرها؛ وانضمّ إلينا من عساكر الشام وعربانها، وتركمانها الزائدة على العدّ وعشرانها، مالا ينقطع له مدد، ولا يدخل تحت حصر

стр. 3725

ولا عدد. وأقبل القوم في لفيف كالجراد المنتشر، وأمواج البحر التي لا تنحصر: من أجناس مختلفة، وجموع على تباين الأنواع مؤتلفة، وتراءى الجمعان في أفسح مكان، ورأى كلّ قبيل الآخر رأى العين وليس الخبر كالعيان، واعتدّ الفريقان للنّزال، واحتفروا خنادق للاحتراس وتبوّأنا مقاعد للقتال، ولم يبق إلا المبارزة، والتقاء الصّفوف والمناجزة، إذ ورد وارد من جهتهم بطلب الصّلح والموادعة، والجنوح إلى السّلم وقطع المنازعة؛ فأجبناهم بالإجابة، ورأينا أنّ حقن الدماء من الجانبين من أتمّ مواقع الرأي إصابة؛ وكتبنا إليهم في ضمن الجواب: لمّا أتانا منكم قاصد ... يسأل في الصّلح وكفّ القتال قلنا له نعم الّذي قلته ... والصّلح خير وأجبنا السّؤال فبينا نحن على ذلك، واقفون من المواعدة على الموادعة على ما هنالك، إذ بلغنا أن طائفة من الخونة الذين ضلّ سعيهم، وعاد عليهم بالوبال ولله الحمد بغيهم، توجّهوا إلى الديار المصرية للاستيلاء على تخت ملكنا الشريف في الغيبة، آملين ما لم يحصلوا منه إلا على الخيبة؛ فلم يسع إلا الإسراع في طلبهم، للقبض عليهم وإيقاع النّكال بهم، وجازيناهم بما يجازي به الملوك من رام مرامهم، وظنّ العدوّ أن قصدنا الديار المصرية إنما كان لخوف أو فشل، فأخذ في خداع أهل البلد حتّى سلّموه إليه وفعل فعلته التي فعل، ليقضي الله أمرا كان مفعولا. ثم لم نزل ندأب في تحصين البلاد وترويج أعمالها، وترتيب أمورها وتعديل أحوالها، حائطين أقطارها المتسعة بجيوش لا يكلّ حدّها، ولا يعقب بالجزر مدّها، ليكونوا للبلاد أسوارا، وللدولة القاهرة إن شاء الله تعالى أعوانا وأنصارا؛ وأعاد الله تعالى المملكة إلى حالها المعروف، وترتيبها المألوف، فاستقرّت بعد الاضطراب، وتوطّنت بعد الاغتراب. وفي خلال ذلك تردّدت الرسل إلينا في عقد الصلح وإمضائه، ودفن ما كان

стр. 3726

بين الفريقين من المباينة وإخفائه؛ فلم يسعنا التلكّؤ عن المصالحة [بل سعينا] سعيها؛ والله تعالى يقول: وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها «١» فعقدنا لهم عقد الصّلح وأمضيناه؛ وأحكمنا قواعده توكّلا على الله تعالى وأبرمناه، وجهّزنا إليهم نسخة منه طمغت بطمغة قانهم عليها، وأعيدت إلينا بعد ذلك ليكون المرجع عند الاختلاف والعياذ بالله تعالى إليها: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً «٢» . والله تعالى يجنّب إخاءكم الكريم مواقع الغير، ويقرن مودّته الصادقة بصفاء لا يشوبه على ممرّ الزمان كدر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجملة الرابعة (في مكاتبة ملك المسلمين بالأندلس) وهو صاحب غرناطة، وقلعتها تسمى حمراء غرناطة. وقد تقدّم في المقالة الثانية في المسالك والممالك ذكر هذه المملكة وأحوالها، ومن ملكها جاهليّة وإسلاما، وأنها الآن بيد بني الأحمر. وقد ذكر في «التعريف» أنهم من ولد قيس ابن سعد بن عبادة سيد الخزرج الأنصاريّ: صاحب رسول الله ﷺ . وهي منهم الآن بيد السلطان محمد بن يوسف بن محمد المخلوع ابن يوسف بن إسماعيل ابن الرئيس أبي سعيد فرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر؛ وقد أذلّ الله من يجاوره من نصارى الفرنج بسيفه، وامتنع في أيامه ما كان يؤدّيه من قبله من أواخر ملوك الأندلس إلى ملك الفرنج من الإتاوة في كل سنة، لاستقبال سنة ثنتين وسبعين وسبعمائة وإلى آخر وقت. وقد ذكر في «التعريف» أنّ سلطانها كان في زمانه في الدولة الناصرية «محمد بن قلاوون» أبا الفضل يوسف؛ ولعله يوسف بن إسماعيل المقدّم

стр. 3727

ذكره. قال: وهو شابّ فاضل له يد في الموشّحات. ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التعريف» بعد البسملة «أما بعد» بخطبة مختصرة، «فهذه المفاوضة إلى الحضرة العلية، السنيّة، السريّة، العالميّة، العادليّة، المجاهدية، المؤيّديّة، المرابطيّة، المثاغرية، المظفّرية، المنصوريّة، بقيّة شجرة الفخار، وخالصة سلف الأنصار، المجاهد عن الدين، والذابّ عن حوزة المسلمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم الجيوش، خلاصة الخلافة المعظمة، أثير الإمامة المكرّمة، ظهير أمير المؤمنين، أبي فلان فلان» . وهذا صدر لهذه المكاتبة ذكره في «التعريف» وهو. صدرت هذه المكاتبة إليه متكفّلة بالنصر على بعد الدار، مجرّدة النصل إلا أنه الذي لا يؤخّره البدار؛ مسعدة بالهمم ولولا الاشتغال بجهاد أعداء الله فيمن قرب لما تقدّمت سرعان الخيل، ولا أقبلت إلّا وفي [أوائل] «١» طلائعها للأعداء الويل؛ ولا كتبت إلا والعجاج يترّب السّطور، والفجاج تقذف ما فيها على ظهور الصّواهل إلى بطون البحور. مبدية ذكر ما عندنا بسببها لمجاورة الكفّار، ومحاورة السيوف التي لا تملّ من النفار؛ مع العلم بما لها في ذلك من فضيلة الجهاد، ومزيّة الجلد على طول الجلاد، ومصابرة السهر لأوقات منيمه، ومكاثرة هذا العدوّ بالصبر ليكون لها غنيمة، ونحن على إمدادها- أيدها الله- بالنصر وبالدعاء الذي هو أخفّ إليها من العساكر، وأخفى مسيرا إذا قدّر حقّه الشاكر؛ ثقة بأن الله سينصر حزبه الغالب، ويكفّ عدوّه المغالب، ويصل بإمداد الملائكة لجنده، ويأتي بالفتح أو بأمر من عنده، لتجري ألطافه على ما عوّدت، ويؤخذ الأعداء بالجريرة، ولينصرنّ الله من ينصره وينظر إلى أهل هذه الجزيرة. والذي ذكره في «التثقيف» أن رسم المكاتبة إليه مثل صاحب تونس في القطع والخطابة، والاختتام، والعلامة، والتعريف «صاحب حمراء غرناطة» .

стр. 3728

وهذه نسخة جواب إلى صاحب حمراء غرناطة. وقد ورد كتابه في ورق أحمر يتضمّن قيامه بأمر الجهاد في الكفّار، وما حصل من استيلاء بعض أقاربه على ملكه ونزعه منه، وأنه استظهر بعد ذلك على المذكور وقتله، وعاد إلى ملكه على عادته. في جمادى الأولى سنة خمس وستين وسبعمائة، وهي: نخصّ الحضرة العلية، حضرة الأمير فلان، وألقابه، جعل الله له النصر أين سار قرينا، والظّفر والاستظهار مصاحبا وخدينا، وزاد في محلّه الأسنى تمكينا وتأمينا، ومنح أفقه الغربيّ من أسرّة وجهه المتلأليء الإشراق، ومهابة بطشه الذي يورد العدا موارد الرّدى بالاتّفاق، تحسينا وتحصينا- بإهداء السلام الذي يتأرّج عرفا، ويتبلّج وصفا، ويكاد يمازح النّسيم لطفا- وإبداء الشّكر الذي جلّله ملابس الإكرام وأضفى، وأجمل منه نفائس عقد المودّة التي أظهرها فلم تكن تخفى. ثم بعد حمد الله مؤكّد أسباب علاه، ومؤيّد موجبات نصره وما النصر إلا من عند الله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله الذي أمدّه بملائكته المقرّبين، ونصره بالرّعب مسيرة شهر كما ورد بالنصّ والتعيين، ورفع باسمه ألوية المؤمنين الموحّدين، وقمع ببأسه ثائرة البغاة والمتمرّدين، وعلى آله وصحبه الذين لازموا التمسك بأسباب الدين، وجاهدوا في إقامة منار الإسلام لما علموا مقدار أجرهم علم اليقين، صلاة متوالية متواترة على ممرّ الأحقاب والسّنين؛ فإنا نوضّح لعلمه الكريم أنّ كتابه ورد علينا مشتملا على المحاسن الغرّاء، مغربا بل معربا لنا بحمرة لونه أن نسبته إلى الحمراء، مشبها ورد الخدود والنّقس فيه كالخال، أو شقائق النّعمان كما بدا روضه غبّ السحاب المتوال. فوقفنا على مضمونه جميعه، وتلمّحنا بديع معانيه من جميل توشيعه وترصيعه، وعلمنا ما شرحه فيه: من استمراره على عادة سلفه في القيام بأمر الجهاد، وقطع دابر الكفرة ذوي الشّقاق والعناد، وتوطيد ما لديه من تلك البلاد، وتطمين ما بها من العباد، وما اتفق من قريبه في الصورة لا في المعنى، وكيف أساء إليه فعلا وقد أحسن به ظنّا، وأنه رصد الغفلة من جنابه، وأقدم على ما أقدم عليه من اقتراف البغي والتمسّك بأسبابه، ولم يزل يراعي غيبة الرّقيب وهجوع السامر، إلى أن تمكّن من الاستيلاء على ذلك

стр. 3729

الملك الذي ظنّ أنّ أمره إليه صائر؛ لكنه مع كونه قد اقتحم في فعلته هذه الأهوال، وتوهّم أنه قد حصل بمكره على بلوغ بعض الآمال، فإنه ما سلّم ولله الحمد والمنّة حتّى ودّع، ولا أقبل سحاب استيلائه حتّى أقشع، بما قدّره الله تعالى لحضرة الأمير من نصرته، وعوده إلى محلّ أمره وإمرته. وأنه آثر اطّلاع علومنا الشريفة على هذه الواقعة، لما يعلم من تأكيد المودة التي غدت حمائهما على أفنان المحبّة ساجعة؛ وقد علمنا هذا الأمر، وشكرنا جميل محبّته التي لم ينسج على منوالها زيد ولا عمرو، وابتهجنا بما يسّره الله تعالى له من ذلك، وانتهزنا فرص السّرور بما منحه الله من ظفره المتقارب المتدارك، وحمدنا الله تعالى على تأييد هذه العصابة الإسلاميّة، وما منّ به من عود شمس هذا الأفق الغربيّ إلى مطالعها السنيّة؛ ولا جرم أن كانت له النّصرة، والاستيلاء والقدرة: لأن الله تعالى قد تكفّل سبحانه لأوليائه بمزيد التكريم والتعزيز، إذ قال : ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ «١» إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ*. وأما غير ذلك، فقد وصل رسول الحضرة العلية إلينا وتمثل بمواقفنا المعظّمة، ومحالّ مملكتنا المكرّمة؛ وأقبلنا عليه، وضاعفنا الإحسان إليه، وأدّى إلينا ما تحمّله من المشافهة الكريمة، ورسائل المحبّة والمودّة القديمة؛ فرسمنا باجابة قصده، وتوفير برّه ورفده، وقضاء شغله الذي حضر فيه، وتسهيل مآربه بمزيد التنويل والتنويه، ومسامحة الحضرة العلية بما يتعيّن على ما قيمته ألفا دينار مصرية حسب ما عيّنه رسوله المذكور، ولو كان سألنا أضعاف ذلك لأجبنا سؤاله من غير تروّ ولا فتور. وقد جهّزنا إليه صحبته ما أنعمت به صدقاتنا الشريفة عليه من الدّرياق ودهن البلسان «٢» ، فليتحقّق ماله عندنا من المكانة والمحلّ الرفيع الشان؛ وقد أعدنا رسوله المذكور إلى جهته الكريمة بهذا الجواب الشريف،

стр. 3730

محترما مكرّما مشمولا من إحساننا بالتّليد والطّريف؛ فيحيط علما بذلك والله تعالى يمدّه بمزيد التأييد، ويمنحه من جميل الإقبال، وجزيل النّوال، ما يربي على الأمل ويزيد! تم الجزء السابع. يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثامن المقصد الثالث (في المكاتبة إلى أهل الجانب الجنوبي ممن جرت العادة بالمكاتبة إليه من العرب والسّودان، وفيه ثلاث جمل) والحمد لله رب العالمين. وصلاته على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه والتابعين وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 3731

مراجع تحقيق الجزء السابع من صبح الأعشى ١ ١- أبو العباس القلقشندي وكتابه صبح الأعشى: مجموعة دراسات- الجمعية المصرية العامة للدراسات التاريخية. منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب- ١٩٧٣ ٢- مقدمة لدراسة التاريخ الإسلامي: تأليف: د. عبد المنعم ماجد الطبعة الثالثة- مكتبة الانجلو المصرية- ١٩٧١. ٣- الفهرست ابن النديم. دار المعرفة- بيروت- ٤- الأعلام: خير الدين الزركلي. دار العلم للملايين- بيروت ١٩٨٠ الطبعة الخامسة. ٥- تاريخ الإسلام: حسن إبراهيم حسن مكتبة النهضة المصرية. الطبعة السابعة- ١٩٦٤. ٦- معجم البلدان: ٢ ياقوت الحموي. دار الكتاب العربي- بيروت. ٧- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: حاجي خليفة. دار الفكر ١٩٨٢. ٨- فوات الوفيات: محمد شاكر الكتبي. تحقيق احسان عباس دار صادر- بيروت ٩- صبح الأعشى في صناعة الانشا: القلقشندي- الطبعة الأميرية- القاهرة. ١٠- الحلة السيراء: ابن الأبّار. تحقيق حسين مؤنس. الشركة العربية للطباعة والنشر الطبعة الاولى- ١٩٦٣. ١١- دائرة المعارف الإسلامية: مجموعة من المستشرقين النسخة العربية- منشورات كتاب الشعب القاهرة. ١٢- تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور

стр. 3732

١ محي الدين بن عبد الظاهر. تحقيق: مراد كامل ومحمد علي النجار. منشورات وزارة الثقافة والارشاد القومي بالجمهورية العربية المتحدة- الطبعة الاولى ١٩٦١. ١٣- منطلق تاريخ لبنان: كمال سليمان الصليبي منشورات كارافان- نيويورك ١٩٧٩. ١٤- الروض المعطار في خبر الأقطار: محمد بن عبد المنعم الحميري. تحقيق: إحسان عباس. مكتبة لبنان ١٩٨٤. ١٥- تاريخ اسبانيا الإسلامية (أو كتاب أعمال الأعلام في من بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام) تأليف: ا. ليفي بروفنسال. دار المكشوف ١٩٥٧. ١٦- صفة جزيرة الأندلس. (منتخبة من كتاب الروض المعطار) . نشر وتصحيح وتعليق: إ. ليفي بروفنسال. القاهرة ١٩٣٧. ١٧- التعريف بمصطلحات صبح الاعشى: محمد قنديل البقلي. الهيئة المصرية للكتاب. ١٩٨٣. ١٨- نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان: الخطيب الجوهري، علي بن داوود الصيرفي. مطبعة دار الكتب- ١٩٧٣. ١٩- وفيات الأعيان-: ابن خلكان. تحقيق احسان عباس دار الثقافة، بيروت ٢ ٢٠- معجم ما استعجم: عبد الله بن عبد العزيز البكري. تحقيق مصطفى السقا- عالم الكتب- بيروت. ٢١- بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب: محمود شكري الآلوسي. تحقيق محمد بهجة الاثري. دار الكتب العلمية- بيروت. ٢٢- التعريفات: الجرجاني. دار الكتب العلمية- بيروت. ٢٣- الكليات (معجم في المصطلحات والفروق اللغوية: أيوب بن موسى الحسيني الكندي. تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري. وزارة الثقافة- دمشق. ٢٤- معجم المؤلفين: عمر رضا كحالة. مكتبة المثنى ودار احياء التراث- بيروت. ٢٥- سفرنامة (رحلة ناصر خسرو إلى لبنان وفلسطين ومصر والجزيرة في القرن الخامس الهجري) . نقله إلى العربية: يحيى الخشاب دار الكتاب الجديد. ٢٦- تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) : أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. تحقيق: محمود محمد شاكر وأحمد محمد شاكر. دار المعارف- مصر. ٢٧- الميزان في تفسير القرآن: محمد حسين الطباطبائي.

стр. 3733

١ مؤسسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت. ٢٨- تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل: أحمد السعيد سليمان. دار المعارف- مصر. ٢٩- الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة: علي باشا مبارك. الهيئة المصرية للكتاب- ١٩٨٠. ٣٠- الانتصار لواسطة عقد الامصار: ابن دقماق. دار الآفاق الجديدة- بيروت. ٣١- ولاة مصر: محمد يوسف الكندي. دار صادر- بيروت. تحقيق: حسين نصار. ٣٢- الخطط المقريزية (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار) . دار صادر- بيروت. ٣٣- مسالك الأبصار في ممالك الامصار (قبائل العرب في القرنين السابع والثامن الهجريين) . لابن فضل الله العمري. دراسة وتحقيق: دوروتيا كرافولسكي. المركز الإسلامي للبحوث- بيروت. ٣٤- نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب: القلقشندي. دار الكتب العلمية- بيروت ١٩٨٤. ٣٥- معجم قبائل العرب القديمة والحديثة: عمر رضا كحالة. مكتبة المثنى ودار احياء التراث- بيروت. ٣٦- الموسوعة العربية الميسرة: إشراف محمد شفيق غربال. ٢ دار الشعب ومؤسسة فرنكلين ١٩٦٥. ٣٧- مقدمة ابن خلدون: مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني ١٩٧٩. ٣٨- في التراث العربي: مصطفى جواد. منشورات وزارة الإعلام- العراق ١٩٧٥. ٣٩- الدولة المملوكية: انطوان خليل ضومط. دار الحداثة- بيروت ١٩٨٠. ٤٠- تاريخ الإسلام في الهند: عبد المنعم النمر. دار العهد الجديد- ١٩٥٩. ٤١- فتوح البلدان: البلاذري. تحقيق عبد الله الطباع. وعمر الطباع. دار النشر للجامعيين ١٩٥٧. ٤٢- جمهرة الأمثال: أبو هلال العسكري. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش. المؤسسة العربية الحديثة ١٩٦٤. ٤٣- مجمع الأمثال: الميداني تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد. مطبعة السنة المحمدية- ١٩٥٥. ٤٤- المستقصى في أمثال العرب: الزمخشري. دار الكتب العلمية- بيروت ١٩٧٧. ٤٥- امثال العرب: المفضل بن محمد الضبّي

стр. 3734

١ قدم له وعلق عليه: إحسان عباس. دار الرائد العربي. بيروت. ٤٦- دراسات في فقه اللغة: الشيخ صبحي الصالح. دار العلم للملايين- ١٩٦٠. ٤٧- فقه اللغة: علي عبد الواحد وافي. دار نهضة مصر- الطبعة السابعة. ٤٨- علوم الحديث ومصطلحه: الشيخ صبحي الصالح. دار العلم للملايين ١٩٧٧. ٤٩- معجم الألفاظ والأعلام القرآنية: محمد إسماعيل إبراهيم. دار الفكر العربي. ٥٠- الألقاب الإسلامية في التاريخ والوثائق والآثار: د. حسن الباشا. القاهرة ١٩٥٧. ٥١- ضوء الصبح: ٢ القلقشندي. القاهرة ١٣٢٤ هـ. ٥٢- لسان العرب: ابن منظور. دار صادر- بيروت. ٥٣- القاموس المحيط: الفيروزآبادي. المؤسسة العربية للطباعة والنشر- بيروت. ٥٤- المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية- القاهرة. ٥٥- مقاييس اللغة: أحمد بن فارس. تحقيق عبد السلام هارون. دار الفكر. ٥٦- معجم عبد النور المفصل: جبور عبد النور. دار العلم للملايين- بيروت. ٥٧- معجم.Petitlarousse ٠٨٩١ Librairie larousse

стр. 3735

فهرس موضوعات الجزء السابع الوضوع الصفحة الطرف العاشر- في المكاتبات الصادرة عن ملوك الديار المصرية، ولها حالتان ٣ الحالة الأولى- ما كان الأمر عليه قبل دولة الخلفاء الفاطميين ٣ الحالة الثانية- من حالات المكاتبات الصادرة عن ملوك الديار المصرية، ومكاتباتهم على أربعة أساليب ١٨ الأسلوب الأول- أن تفتتح المكاتبة بالدعاء للمجلس أو الجناب ٢٠ الأسلوب الثاني- أن تفتتح المكاتبة بلفظ الإصدار ٢٢ الأسلوب الثالث- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «هذه المكاتبة إلى المجلس» ٢٧ الأسلوب الرابع- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «كتابنا» وباقي الأمر على نحو ما تقدّم ٢٩ الطرف الحادي عشر- في المكاتبات الصادرة عن ملوك أهل الغرب، ولها حالتان ٣٠ الحالة الأولى- ما كان الأمر عليه في الزمن المتقدّم، وهو على أربعة أساليب ٣١ الأسلوب الأول- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «من فلان إلى فلان» ويدعى للمكتوب إليه ٣١ الأسلوب الثاني- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «أما بعد» وهو على ضربين ٣٤ الضرب الأول- أن تعقّب البعدية بالحمد لله، ويؤتى على الخطبة إلى آخرها ٣٤ الضرب الثاني- أن تعقّب البعدية بذكر المقصود من غير خطبة ٣٧ الأسلوب الثالث- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «كتابنا إليكم من موضع كذا والأمر على كذا وكذا» ٣٨ الحالة الثانية- ما الأمر مستقرّ عليه الآن مماكان عليه وزير ابن الأحمر، والمكابتة فيه على ثلاثة أساليب ٤٠ الأسلوب الأول- أن تفتتح المكاتبة باللقب اللائق بالمكتوب إليه، وهو على أضرب ٤١ الضرب الأول- أن يبتدأ بلفظ «المقام» وهو مخصّص بالكتابة إلى الملوك ٤١

стр. 3736

الموضوع الصفحة الضرب الثاني- أن يقع الابتداء بالمقرّ ٥٠ الضرب الثالث- أن تفتتح المكاتبة بلفظ الإمارة ٦١ الأسلوب الثاني- أن تفتتح المكاتبة باسم المكتوب إليه أو المكتوب عنه، وهو على ضربين ٦٤ الضرب الأول- أن تفتتح المكاتبة باسم المكتوب إليه تعظيما له ٦٤ الضرب الثاني- أن تفتتح المكاتبة باسم المكتوب عنه، وهو على صنفين ٦٧ الصنف الأول- ما يكتب به إلى بعض الملوك ٦٧ الصنف الثاني- ما يكتب به إلى الرعايا ٧٠ الأسلوب الثالث- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «أما بعد» ٧٤ الطرف الثاني عشر- في الكتب الصادرة عن وزراء الخلفاء، وفيه جملتان ٦ الجملة الأولى- في الكتب الصادرة عن وزراء خلفاء بني العباس ببغداد، وهي على أسلوبين ٧٦ الأسلوب الأول- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «كتابي» ٧٨ الأسلوب الثاني- أن تفتتح المكاتبة بلفظ الإصدار ٨١ الجملة الثانية- في الكتب الصادرة عن وزرا خلفاء الفاطميين بالديار المصرية ٨٣ الطرف الثالث عشر- في المكاتبات الصادرة عن الاتباع، إلى الملوك ومن في معناهم، وفيه ثلاث جمل ٨٦ الجملة الأولى- في المكاتبات الصادرة عن الاتباع ملوك الشرق إليهم في الزمن المتقدم، وهي على أسلوبين ٨٦ الأسلوب الأول- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «كتابي» ٨٦ الأسلوب الثاني- أن تفتتح المكاتبة بالإصدار ٨٩ الجملة الثانية- في المكاتبات الصادرة عن الاتباع ملوك المغرب إليهم والمختار منه أربعة أساليب ٩٥ الأسلوب الأول- أن تفتتح المكاتبة بالحضرة ٩٩

стр. 3737

الموضوع الصفحة الأسلوب الثالث- أن تفتتح المكاتبة بأمّا بعد، ويتخلص إلى المقصد ويختم بما يناسب المقام ١٠٣ الأسلوب الرابع- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «سيدي» أو «مولاي» مع حرف النداء أو دونه ١٠٤ الطرف الرابع عشر- فيما يختص بالأجوبة الصادرة عن الملوك وإليهم، وهي على ضربين ١٠٩ الضرب الأول- الأجوبة الصادرة عن الملوك إلى غيرهم، وفيه ثلاث جمل ١٠٩ الجملة الأولى- في الأجوبة الصادرة عن ملوك الشرق، وفيه أسلوبان ١٠٩ الأسلوب الأول- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «كتابنا» و «وصل كتابك» ١٠٩ الأسلوب الثاني- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «وصل كتابك» ١١٢ الجملة الثانية- في الأجوبة الصادرة عن ملوك الديار المصرية من وزراء الخلفاء الفاطميين القائمين مقام الملوك الآن فمن بعدهم، وفيه أسلوب واحد، وهو الافتتاح بلفظ «وصل» ١١٣ الجملة الثالثة- في الأجوبة الصادرة عن ملوك الغرب ١١٦ الضرب الثاني- الأجوبة الواردة على الملوك ١١٧ القسم الثاني- المكاتبات الصادرة عنهم إلى ملوك الكفر، وفيه طرفان ١١٨ الجملة الأولى- في المكاتبات الصادرة إليهم عن ملوك بلاد الشرق ممن بني بويه فمن بعدهم ١١٨ الجملة الثانية- في المكاتبات الصادرة عن ملوك الديار المصرية إليهم ١٢١ الجلمة الثالثة- في الأجوبة الصادرة إليهم عن ملوك الغرب ١٢٣ الطرف الخامس عشر- المكاتبات الصادرة إلى ملوك الكفر في الأجوبة ١٢٤ الفصل الرابع- من الباب الثاني، من المقالة الرابعة- في المكاتبات الصادرة عن ملوك الديار المصرية إلى ولاة العهد بالخلافة ١٢٧ الطرف الأول- في المكاتبات الصادرة عنهم إلى الخلفاء من بني العباس ١٢٧ الطرف الثاني- في المكاتبة إلى ولاة العهد بالخلافة ١٤٤ الطرف الثالث- من المصطلح المستقرّ عليه الحال في المكاتبات الصادرة عن ملوك الديار المصرية إلى أهل المملكة: من مصر والشام والحجاز، وفيه ثلاثة مقاصد ١٤٨ المقصد الأول- في المكاتبات المفردة وفيه مسلكان ١٤٨

стр. 3738

الموضوع الصفحة المسلك الأول- في بيان رتب المكاتبات ورتب أهلها، وهي على ضربين ١٤٨ الضرب الأول- المكاتبات إلى الملوك على ما كان عليه الحال في الزمن المتقدم ١٤٨ الضرب الثاني- المكاتبات إلى من عدا الملوك من أرباب السيوف والأقلام وغيرهم، وفيه مهيعان ١٥٠ المهيع الأول- في رتب المكاتبات، وهي على عشر درجات ١٥٠ الدرجة الأولى- الدعاء للمقرّ ١٥٠ الدرجة الثانية- الدعاء للجناب الكريم ١٥٣ الدرجة الثالثة- الدعاء للجناب العالي بمضاعفة النعمة ١٥٤ الدرجة الرابعة- الدعاء للجناب العالي بدوام النعمة ١٥٥ الدرجة الخامسة- الدعاء للمجلس بدوام النعمة ١٥٥ الدرجة السادسة- صدرت والعالي، ويعبّر عنها بالساميّ أيضا ١٥٦ الدرجة السابعة- صدرت والسامي، ويعبر عنها بالسامي بغير ياء ١٥٧ الدرجة الثامنة- يعلم مجلس الأمير ١٥٧ المهيع الثاني- في بيان مراتب المكتوب إليهم من أهل المملكة، وهم ثلاثة أنواع ١٦٦ النوع الأول- أرباب السيوف، وهم على ثلاثة أقسام ١٦٦ القسم الأول- من هو منهم بالديار المصرية، وهم ستة أصناف ١٦٦ الصنف الأول- نوّاب السلطنة الشريفة، وهم أربعة نواب ١٦٦ الصنف الثاني- الكشّاف ١٧٠ الصنف الثالث- الولاة بالوجهين القبليّ والبحريّ ١٧١ الصنف الرابع- من يتوجه من الأبواب السلطانية من الأمراء لبعض الأعمال المتقدّمة الذكر ١٧٢ الصنف الخامس- باقي الأمراء بالديار المصرية ١٧٢ الصنف السادس- العربان بالديار المصرية وبرقة ١٧٥ النوع الثاني- ممن يكاتب عن الأبواب السلطانية بالديار المصرية أرباب الأقلام، وهم على ضربين ١٧٩ الضرب الأول- أرباب الدواوين من الوزراء ومن في معناهم ١٧٩ الضرب الثاني- أرباب الوظائف الدينية والعلماء ١٨٠ النوع الثالث- ممن يكاتب عن الأبواب السلطانية ممن بالديار المصرية الخوندات السلطانية ١٨٢

стр. 3739

الموضوع الصفحة القسم الثاني- من يكاتب بالممالك الشامية، وهم أربعة أنواع ١٨٤ النوع الأول- أرباب السيوف من النواب الكفّال وأتباعهم، وهي ثمان نيابات ١٨٤ النيابة الأولى- نيابة دمشق، المعبّر عنها في عرف الزمان بالمملكة الشامية، والمكاتبون بها ضربان ١٨٤ الضرب الأول- من بمدينة دمشق ١٨٤ الضرب الثاني- من بأعمال دمشق من نوّاب المدن والقلاع ١٨٥ النيابة الثانية- نيابة حلب، والمكاتبون بها على ضربين ١٩٤ الضرب الأول- من بمدينة طرابلس ١٩٤ الضرب الثاني- من بأعمال طرابلس من النوّاب، وهم صنفان ١٩٥ الصنف الأول- نوّاب قلاع نفس طرابلس ١٩٥ الصنف الثاني- نوّاب قلاع الدعوة المضافة إلى طرابلس ١٩٦ النيابة الرابعة- نيابة حماة، والمكاتبون بها ضرب واحد بمدينة صفد خاصة ١٩٧ النيابة الخامسة- نيابة صفد، والمكاتبون بها ضرب احد بمدينة غزّة خاصة ١٩٧ النيابة السادسة- نيابة غزّة، والمكاتبون بها ضرب احد بمدينة غزّة خاصة ١٩٧ النيابة السابعة- نيابة الكرك، والمكاتبون بها ضرب واحد بمدينة الكرك خاصة ١٩٨ النيابة الثامنة- نيابة سيس ١٩٩ النوع الثاني- ممن يكاتب بالمماليك الشامية أرباب الأقلام، وهم صنفان ٢٠١ الصنف الأول- أرباب الوظائف الديوانية ٢٠١ الصنف الثاني- القضاة والعلماء ٢٠٢ النوع الثالث- ممن يكاتب بالبلاد الشامية العربان ٢٠٣ النوع الثالث- ممن يكاتب بالبلاد الشمية التركمان ٢٠٩ النوع الرابع- ممن يكاتب بالبلاد الشامية الأكراد ٢٠٩ القسم الثالث- من يكاتب بالبلاد الحجازية ٢١٠ المسلك الثاني- في معرفة ترتيب المكاتبات المقدّمة الذكر وكيفية أوضاعها، وفيه مأخذان ٢١٤

стр. 3740

الموضوع الصفحة المأخذ الأول- في ترتيب متون المكاتبات ولا يكون إلا ابتداء، وهي على ضربين ٢١٤ الضرب الأول- ما يكتب في خلاص الحقوق ٢١٤ الضرب الثاني- ما يكتب من متعلقات البريد في الأمور السلطانية وهي صنفان ٢١٧ الصنف الأول- ما يكتب به ابتداء ٢١٧ الصنف الثاني- ما يكتب في الجواب عمّا يرد من النواب وغيرهم ٢٢٦ المأخذ الثاني- في معرفة أوضاع هذه المكاتبات ٢٣٥ المقصد الثاني- في المكاتبات العامة إلى أهل هذه المملكة، وهي المطلقات، وحاصل مرجوعها إلى ثلاثة أضرب ٢٣٨ الضرب الأول- المطلقات المكبّره ٢٣٩ الضرب الثاني- من المطلقات المصغّره ٢٤٣ الضرب الثالث- من المطلقات البرالغ ٢٤٨ المقصد الثالث- من المكاتبات في أوراق الجواز وبطائق الحمام، وفيه جملتان ٢٥١ الجملة الأولى- في أوراق الجواز ٢٥١ الجملة الثانية- في نسخ البطائق، وهي على ضربين ٢٥٤ الضرب الأول- أن تكون البطاقة بعلامة شريفة ٢٥٤ الضرب الثاني- أن تكون بغير علامة ٢٥٤ الطرف الثالث- في المكاتبات إلى عظماء ملوك الإسلام، وفيه أربعة مقاصد ٢٥٥ المقصد الأول- في المكاتبات إلى عظماء ملولك الشرق، وفيه أربعة مهايع ٢٥٦ المهيع الأول- في المكاتبة إلى الملوك والحكّام ومن جرى مجراهم بمملكة إيران، ويشتمل المقصود منها على ثلاث جمل ٢٥٦ الجملة الأولى- في رسم المكاتبة إلى قانها الأعظم الجامع لحدودها، وله حالتان ٢٥٦ الحالة الأولى- ما كان الأمر عليه في رسم المكاتبة في أوائل الدولة التركية، وفيه أسلوبان ٢٥٦ الأسلوب الأول- أن يكتب تحت البسملة من الجانب الأيمن «بقوّة الله تعالى» ٢٥٦ الأسلوب الثاني- أن يكتب تحت البسملة على حيال وسطا «بقوة الله تعالى وميامين الملة المحمدية» ٢٦٤ الحالة الثانية- ما كان عليه رسم المكاتبة في الدولة الناصرية «محمد بن

стр. 3741

الموضوع الصفحة قلاوون» إلى أبي سعيد ٢٧٢ الجملة الثانية- في المكاتبات إلى من ملك توزير وبغداد بعد موت أبي سعيد ٢٧٩ الجملة الثالثة- في رسم المكاتبة الى من انطوت عليه مملكة ايران، في أيام أبي سعيد فمن بعده، وهم ثمانية أصناف ٢٨٥ النصف الأول- كفّال المملكة بحضرة القان، وهم على ضربين ٢٨٥ الصنف الأول- كفّال المملكة بالحضرة في زمن القانات العظام كأبي سعيد ومن قبله من ملوكهم حين كانت المملكة على أتم الأبّهة وأعلى الترتيب ٢٨٥ الضرب الثاني- كفّال المملكة بالحضرة بعد موت أبي سعيد ٢٨٧ الصنف الثاني- ممن جرت العادة بمكاتبة مملكة ايران عن الأبواب السلطانية، صغار الملوك المنفردين ببعض البلدان ٢٨٨ الصنف الثالث- ممن يكاتب هذه المملكة العربان، وهم: عبادة وخفاجة ٣٠٤ الصنف الرابع- ممن يكاتب هذه المملكة التركمان ٣٠٤ الصنف الخامس- ممن يكاتب بهذه المملكة الأكراد، وهم على ضربين ٣٠٦ الضرب الأول- المنسوب منهم إلى بلاد ومقّرات معروفة ٣٠٦ الضرب الثاني- من لم يصرّح له بمكان ٣١١ الصنف السادس- ممن يكاتب بهذه المملكة إيران أرباب الأقلام ٣١١ الصنف السابع- ممن يكاتب بمملكة إيران أكابر المشايخ والصلحاء ٣١٣ الصنف الثامن- ممن يكاتب بمملكة إيران النساء ٣١٤ المهيع الثاني- من المكاتبة إلى الملوك مملكة توران، وهي مملكة الخاقانية وفيها جملتان ٣١٥ الجملة الأولى- في رسم المكاتبة إلى قانها القائم بها ٣١٦ الجملة الثانية- في رسم المكاتبة إلى من انطوت عليه هذه المملكة من الاتباع والحكّام وهم على اصناف ٣٢٥ الصنف الأول- كفّال المملكة ٣٢٥ الصنف الثاني- الحكّام بالبلاد بهذه المملكة ٣٢٧ المهيع الثالث- في المكاتبات إلى من بجزيرة العرب مما هو خارج عن مضافات الديار المصرية، وفيه جملتان ٣٥٧ الجملة الأولى- في المكاتبات إلى ملوك اليمن، هم فرقتان ٣٥٧ الفرقة الأولى- أئمة الزيدية ٣٥٧ الفرقة الثانية- أولاد رسول ٣٦٤

стр. 3742

الموضوع الصفحة المكاتبات بين صاحب مصر وصاحب اليمن، وهي على ضربين ٣٦٥ الضرب الأول- ماكان الأمر عليه في الدولة الأيوبية، وهو أن تفتتح المكاتبة بلفظ «أصدرناها» ٣٦٥ الضرب الثاني- ما الأمر عليه من ابتداء الدولة التركية وهلّم جرّا إلى زماننا، وهو على ثلاثة أساليب ٣٦٩ الأسلوب الأول- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «أدام الله تعالى نعمة أيام المقام العالي» ٣٦٩ الأسلوب الثاني- وهو المذكور في «التعريف» ٣٧٧ الأسلوب الثالث- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «أعزّ الله» تعالى نصرة المقام العالي» ٣٧٩ الأسلوب الرابع- أن تفتتح المكاتبة بلفظ «أعزّ الله تعالى نصرة المقام الشريف العالي» ٣٨٥ الأسلوب الخامس- وهو ما جرى عليه في «التثقيف» أن أن تفتتح المكاتبة بلفظ «أعزّ الله تعالى أنصار المقام العالي» ٣٨٩ الجملة الثانية- في المكاتبات إلى عرب البحرين ومن انصاف إليهم ٣٩٦ المهيع الرابع- في المكاتبة إلى صاحب الهند والسند ٣٩٨ المقصد الثاني- من المصطلح المستقرّ عليه الحال من المكتابتات الصادرة عن ملوك الديار المصرية في المكاتبات إلى ملوك الغرب، وفيه أربع جمل ٤٠٣ الجملة الثانية- في المكاتبات إلى صاحب أفريقية، وهو صاحب تونس ٤٠٣ الجملة الثالثة- في المكاتبة إلى صاحب الغرب الأقصى ٤١٣ الجملة الرابعة- في المكاتبة ملك المسلمين بالأندلس ٤٤٠ تمّ بإذن الله فهرس موضوعات الجزء السابع من صبح الأعشى

стр. 3743

[المجلد الثامن] (بسم الله الرّحمن الرّحيم) وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه [تتمة المقالة الرابعة] [تتمة الباب الثاني] [تتمة الفصل الرابع] [تتمة الطرف الثالث] المقصد الثالث في المكاتبة إلى أهل الجانب الجنوبيّ ممن جرت العادة بالمكاتبة إليه من العرب والسّودان، وفيه ثلاث جمل الجملة الأولى في المكاتبة إلى من بهذا الجانب من العربان وقد ذكر في «التثقيف» «١» ممن كوتب منهم جماعة بالطّرقات الموصّلة من الديار المصرية إلى بلاد الحبشة وغيرها، ثم قال: ولعلّ هؤلاء أيضا من عربان الممالك المحروسة، غير أنه لا إقطاعات لهم، وعدّ منهم ثمانية أشخاص، وذكر أنه كتب إلى كل منهم الاسم ومجلس الأمير: الأوّل- سمرة بن كامل العامريّ. الثاني- عبّاد بن قاسم. الثالث- كمال بن سوار. قال: وهو مستحدث المكاتبة في العشر الأوّل من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وسبعمائة.

стр. 3744

الرابع- جنيد: شيخ الجوابرة من الهكاريّة بأبواب النّوبة. قال: وهو مستحدث المكاتبة في سنة تسع سنين وستين وسبعمائة. الخامس- شريف: شيخ النّمانمة، بأبواب النّوبة أيضا، ومكاتبته مستجدّة حينئذ. السادس- عليّ: شيخ دغيم. السابع- زامل الثاني. الثامن- أبو مهنّا العمرانيّ. الجملة الثانية (في المكاتبة إلى مسلمي ملوك السّودان، وهم أربعة ملوك) الأوّل- ملك النّوبة «١» . وهو صاحب مدينة دنقلة «٢» ، وقد تقدّم الكلام عليها مستوفى في الكلام على المقالة الثانية في «المسالك والممالك» . قال «٣» في «التعريف» : وهو رعيّة من رعايا صاحب مصر، وعليه «٤» حمل مقرّر، يقوم به في «٥» كل سنة، ويخطب [ببلاده] «٦» لخليفة العصر وصاحب مصر.

стр. 3745

قلت: هذا كان في الدولة الناصرية «محمد بن قلاوون» «١» وهذه الإتاوة كانت مقرّرة عليهم من زمن الفتح، في إمارة عمرو بن العاص، ﵁، ثم صارت تنقطع تارة وتحمل أخرى، بحسب الطاعة والعصيان. وهي الآن مملكة مستقلّة بذاتها، ولذلك أوردت مكاتبة صاحبها في جملة الملوك. ورسم المكاتبة إليه إن كان مسلما على ما ذكره في «التعريف» : صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس الجليل، الكبير، الغازي، المجاهد، المؤيّد، الأوحد، العضد، مجد الإسلام، زين الأنام، فخر المجاهدين، عمدة الملوك والسلاطين «٢» وذكر ذلك في «التثقيف» نقلا عنه، ثم قال: ولم أجد له مكاتبة متداولة بين الجماعة. قال: ولم يكتب له شيء في مدّة مباشرتي بديوان الإنشاء، ولم يزد على ذلك. ورأيت في الدّستور المنسوب للمقرّ العلائيّ بن فضل الله أنّ مكاتبته هذه المكاتبة أيضا، وأنه يقال بعد عمدة الملوك والسلاطين: «أدام الله سعادته، وبلّغه في الدارين إرادته، تتضمّن إعلامه كيت وكيت، فيتقدّم بكذا وكذا، فيحيط علمه بذلك» . ثم قال: والمكاتبة إليه في قطع العادة، والعلامة «أخوة» ولا يخفى أنّ العنوان بالألقاب، ويظهر أن التعريف «صاحب دنقلة» .

стр. 3746

الثاني- ملك «١» البرنو. قال في «التعريف» : وبلاده تحدّ بلاد [ملك] «٢» التّكرور «٣» من «٤» الشرق، ثم يكون حدّها من الشمال بلاد [صاحب] «٥» أفريقيّة، ومن الجنوب الهمج «٦» وقد تقدّم الكلام عليها مستوفى في المقالة الثانية في الكلام على المسالك والممالك. ولم يذكر هذه المملكة في «مسالك الأبصار» . قلت: وملكها يزعم أنه من ذرّية سيف بن ذي يزن ملك اليمن على ما ورد به كتابه في أواخر المائة السابعة. ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التعريف» : أدام الله تعالى نصر الجناب الكريم، العالي، الملك الجليل، الكبير، العالم، العادل، الغازي، المجاهد، الهمام، الأوحد، المظفّر، المنصور، عزّ الإسلام، (من نوع ألقاب ملك التّكرور) «٧» يعني شرف ملوك الأنام، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، جمال الملوك والسلاطين، ظهير الإمام، عضد أمير المؤمنين الملك فلان. ويدعى له بما يناسبه، وبعد إهداء السّلام والتشوّق هذه المفاوضة تبدي، على ما سيأتي ذكره في مكاتبته. وهذا صدر يليق به: ولا زالت همم سلطانه غير مقصرة، ووفود حجّه غير محصرة،

стр. 3747

وسيفه في سواد من جاوره من أعدائه الكفّار، يقول: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة «١» صدرت، ولها مثل مسكة أفقه عبق، وعنبرة طينته سواد إلّا أنّه من السّواد اليقق، وشبيبة ملكه الذي يفدّيه سواد الحدق، أوجبها ودّ أسكنه [مسكنه] «٢» من سويداء القلب لا يريم، وأراه غرّة الصّباح الوضّاح تحت طرّة الليل البهيم. وحكى ذلك عنه في «التثقيف» ولم يزد عليه. ورأيت في الدّستور المنسوب للمقرّ العلائيّ بن فضل الله أنّ مكاتبته في قطع الثّلث، والعلامة «أخوه» وتعريفه «صاحب برنو» . قلت: ووصل من هذا الملك كتاب في الدولة الظاهرية (برقوق) يتشكّى فيه من عرب جذام المجاورين له، ويذكر أنهم أخذوا جماعة من أقاربه باعوهم في الأقطار، وسأل الكشف عن خبرهم، والمنع من بيعهم بمصر والشام، وأرسل هدية صالحة من زئبق وغيره. وكتب جوابه بخط زين الدين طاهر، أحد كتّاب الدّست، صدره: أعزّ الله تعالى جانب الجناب الكريم، العالي، الملك الجليل، العالم، العادل، الغازي، المجاهد، الهمام، الأوحد، المظفّر، المنصور، المتوكّل، فخر الدين أبي عمر وعثمان بن إدريس، عزّ الإسلام، شرف ملوك الأنام، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، جمال الملوك والسلاطين، سيف الجلالة، ظهير الإمامة. وبعث إليه به مع رسوله الوارد صحبة الحجيج، فأعيد وقد كتب الجواب على ظهره بعد سنة أو سنتين. الثالث- ملك «٣» الكانم. قال في «مسالك الأبصار» : وقاعدة الملك منها

стр. 3748

بلدة اسمها «جيمي» ومبدأ مملكته من جهة مصر بلدة اسمها «زلّا» وآخرها طولا بلدة يقال لها «كاكا» وبينهما نحو ثلاثة أشهر. قال: وعسكرهم يتلثّمون، وملكهم على حقارة سلطانه، وسوء بقعة مكانه، في غاية لا تدرك من الكبرياء، يمسح برأسه عنان السماء، مع ضعف أجناد، وقلّة متحصّل بلاد، محجوب، لا يراه أحد إلّا في يوم العيدين بكرة وعند العصر، وفي سائر السنة لا يكلمه أحد ولو كان أميرا إلّا من وراء حجاب. وقال في «التعريف» : ملوكها «١» من بيت قديم في الإسلام، وجاء منهم من ادّعى النسب العلويّ في بني الحسن، وهو «٢» يتمذهب بمذهب الشافعيّ، ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التعريف» كرسم مكاتبة صاحب البرنو، بدون الكريم، وتبعه على ذلك في «التثقيف» ناقلا له عنه. ثم قال: ولم أطّلع على مكاتبة له غير الذي قد ذكره. الرابع- ملك مالّي «٣» قال في «مسالك الأبصار» : وهي في نهاية الغرب متصلة بالبحر المحيط، وقاعدة الملك بها بنبي. وهي أعظم ممالك السّودان، وقد تقدّم في المقالة الثانية في الكلام على المسالك والممالك ذكر أحوالها، وما تيسّر من ذكر ملوكها، وأن مالّي اسم للإقليم، والتّكرور مدينة من مدنه، وكان ملكها في الدولة الناصرية «محمد بن قلاوون» منسا موسى، ومعنى منسا السلطان. وقد ذكر في «مسالك «٤» الأبصار» أنه وصل منه كتاب عن نفسه لنفسه فيه ناموسا، وأنه وصل إلى الديار المصرية حاجّا، واجتمع بالسلطان الملك الناصر،

стр. 3749

فقام له وتلقّاه، وأكرمه وأحسن نزله، على ما هو مبسوط في موضعه. قال في «التعريف» : وملك التّكرور هذا يدّعي نسبا «١» إلى عبد الله بن صالح بن الحسن، بن عليّ بن أبي طالب. ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التعريف» : «أدام الله تعالى نصر المقرّ العالي، السلطان، الجليل، الكبير، العالم، العادل، المجاهد، المويّد، الأوحد، عزّ الإسلام، شرف ملوك الأنام، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، جمال الملوك والسلاطين، سيف الجلالة، ظهير الإمامة، عضد أمير المؤمنين، الملك فلان. ويدعى له بما يناسب. وبعد إهداء «٢» السّلام والتشوّق هذه المفاوضة تبدي» . قال: ولا يعرّض له ولا يقرّ بشيء من الألقاب الدالة على النسب العلويّ. وهذا صدر لهذه المكاتبة ذكره في «التعريف» : ويسّر له القيام بفرضه، وأحسن له المعاملة في قرضه، وكثّر سواده الأعظم وجعلهم بيض الوجوه يوم عرضه، ومتّعه بملك يجد الحديد «٣» سجف سمائه والذهب نبات أرضه. صدرت هذه المفاوضة، وصدرها به مملو، وشكرها عليه يحلو «٤» ، ومزايا حبّه في القلوب سرّ كلّ فؤاد، وسبب ما حلي به الطرف والقلب من السّواد، تنزل به سفنها المسيرة في البحر وترسى، وتحلّ عند ملك ينقص به زائده، وينسى موسى منسى، وتقيم عليه والدهر لا يطرقه فيما ينوب، والفكر لا يشوقه إلّا إذا هبّت صبا من أرضه أو جنوب. والمتداول بين جماعة كتّاب الإنشاء أن المكاتبة إليه: «أعز الله تعالى جانب الجناب الكريم العالي، الملك، الجليل، العالم، العادل، المجاهد،

стр. 3750

المؤيّد، المرابط، المثاغر، العابد، الناسك، الأوحد، فلان، ذخر الإسلام والمسلمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، عون جيوش الموحّدين، ركن الأمّة، عماد الملّة، جمال الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين» والدعاء. وذكر نحو ذلك في الدّستور المنسوب للمقرّ العلائي بن فضل الله، ثم قال: ويقال: «صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي مملوءة الصدر بشكره، باسمة الثغر برفعة قدره، موضّحة لعلمه الكريم كيت وكيت، وذكر أنّ خطابه بالجناب الكريم، والطلب والقصد والختم بالاحاطة، وذكر هو وصاحب «التثقيف» أن المكاتبة إليه في قطع الثلث، والعلامة «أخوه» وتعريفه «صاحب مالّي وغانة» . الجملة الثالثة (في المكاتبة إلى ملوك المسلمين بالحبشة) قد تقدّم في المقالة الثانية في الكلام على المسالك والممالك أنّ ببلاد الحبشة سبعة ملوك مسلمين، لهم سبع ممالك؛ كلّ مملكة منفردة بملك، وبها الجوامع والمساجد ينادى فيها بالأذان، وتقام بها الجمع والجماعات، وهم مع ذلك تحت أمر صاحب «١» أمحرا ملك ملوك الحبشة، يختار لولاية ممالكهم من شاء توليته ولا يردون ويصدرون إلّا عن أمره، وهي مملكة أوفات والزّيلع، ومملكة دوارو، ومملكة أرابيني ومملكة هدية، ومملكة شرحا، ومملكة بالي، ومملكة دارة. وقد تقدّم الكلام عليها وعلى أحوالها مستوفى عند الكلام عليها في المقالة الثانية. قال في «مسالك الأبصار» : وهذه الممالك تجاور ناصع، وسواكن،
следующие страницы →