← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

الثاني- ملك «١» البرنو. قال في «التعريف» : وبلاده تحدّ بلاد [ملك] «٢» التّكرور «٣» من «٤» الشرق، ثم يكون حدّها من الشمال بلاد [صاحب] «٥» أفريقيّة، ومن الجنوب الهمج «٦» وقد تقدّم الكلام عليها مستوفى في المقالة الثانية في الكلام على المسالك والممالك. ولم يذكر هذه المملكة في «مسالك الأبصار» . قلت: وملكها يزعم أنه من ذرّية سيف بن ذي يزن ملك اليمن على ما ورد به كتابه في أواخر المائة السابعة. ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التعريف» : أدام الله تعالى نصر الجناب الكريم، العالي، الملك الجليل، الكبير، العالم، العادل، الغازي، المجاهد، الهمام، الأوحد، المظفّر، المنصور، عزّ الإسلام، (من نوع ألقاب ملك التّكرور) «٧» يعني شرف ملوك الأنام، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، جمال الملوك والسلاطين، ظهير الإمام، عضد أمير المؤمنين الملك فلان. ويدعى له بما يناسبه، وبعد إهداء السّلام والتشوّق هذه المفاوضة تبدي، على ما سيأتي ذكره في مكاتبته. وهذا صدر يليق به: ولا زالت همم سلطانه غير مقصرة، ووفود حجّه غير محصرة،

стр. 3747

وسيفه في سواد من جاوره من أعدائه الكفّار، يقول: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة «١» صدرت، ولها مثل مسكة أفقه عبق، وعنبرة طينته سواد إلّا أنّه من السّواد اليقق، وشبيبة ملكه الذي يفدّيه سواد الحدق، أوجبها ودّ أسكنه [مسكنه] «٢» من سويداء القلب لا يريم، وأراه غرّة الصّباح الوضّاح تحت طرّة الليل البهيم. وحكى ذلك عنه في «التثقيف» ولم يزد عليه. ورأيت في الدّستور المنسوب للمقرّ العلائيّ بن فضل الله أنّ مكاتبته في قطع الثّلث، والعلامة «أخوه» وتعريفه «صاحب برنو» . قلت: ووصل من هذا الملك كتاب في الدولة الظاهرية (برقوق) يتشكّى فيه من عرب جذام المجاورين له، ويذكر أنهم أخذوا جماعة من أقاربه باعوهم في الأقطار، وسأل الكشف عن خبرهم، والمنع من بيعهم بمصر والشام، وأرسل هدية صالحة من زئبق وغيره. وكتب جوابه بخط زين الدين طاهر، أحد كتّاب الدّست، صدره: أعزّ الله تعالى جانب الجناب الكريم، العالي، الملك الجليل، العالم، العادل، الغازي، المجاهد، الهمام، الأوحد، المظفّر، المنصور، المتوكّل، فخر الدين أبي عمر وعثمان بن إدريس، عزّ الإسلام، شرف ملوك الأنام، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، جمال الملوك والسلاطين، سيف الجلالة، ظهير الإمامة. وبعث إليه به مع رسوله الوارد صحبة الحجيج، فأعيد وقد كتب الجواب على ظهره بعد سنة أو سنتين. الثالث- ملك «٣» الكانم. قال في «مسالك الأبصار» : وقاعدة الملك منها

стр. 3748

بلدة اسمها «جيمي» ومبدأ مملكته من جهة مصر بلدة اسمها «زلّا» وآخرها طولا بلدة يقال لها «كاكا» وبينهما نحو ثلاثة أشهر. قال: وعسكرهم يتلثّمون، وملكهم على حقارة سلطانه، وسوء بقعة مكانه، في غاية لا تدرك من الكبرياء، يمسح برأسه عنان السماء، مع ضعف أجناد، وقلّة متحصّل بلاد، محجوب، لا يراه أحد إلّا في يوم العيدين بكرة وعند العصر، وفي سائر السنة لا يكلمه أحد ولو كان أميرا إلّا من وراء حجاب. وقال في «التعريف» : ملوكها «١» من بيت قديم في الإسلام، وجاء منهم من ادّعى النسب العلويّ في بني الحسن، وهو «٢» يتمذهب بمذهب الشافعيّ، ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التعريف» كرسم مكاتبة صاحب البرنو، بدون الكريم، وتبعه على ذلك في «التثقيف» ناقلا له عنه. ثم قال: ولم أطّلع على مكاتبة له غير الذي قد ذكره. الرابع- ملك مالّي «٣» قال في «مسالك الأبصار» : وهي في نهاية الغرب متصلة بالبحر المحيط، وقاعدة الملك بها بنبي. وهي أعظم ممالك السّودان، وقد تقدّم في المقالة الثانية في الكلام على المسالك والممالك ذكر أحوالها، وما تيسّر من ذكر ملوكها، وأن مالّي اسم للإقليم، والتّكرور مدينة من مدنه، وكان ملكها في الدولة الناصرية «محمد بن قلاوون» منسا موسى، ومعنى منسا السلطان. وقد ذكر في «مسالك «٤» الأبصار» أنه وصل منه كتاب عن نفسه لنفسه فيه ناموسا، وأنه وصل إلى الديار المصرية حاجّا، واجتمع بالسلطان الملك الناصر،

стр. 3749

فقام له وتلقّاه، وأكرمه وأحسن نزله، على ما هو مبسوط في موضعه. قال في «التعريف» : وملك التّكرور هذا يدّعي نسبا «١» إلى عبد الله بن صالح بن الحسن، بن عليّ بن أبي طالب. ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التعريف» : «أدام الله تعالى نصر المقرّ العالي، السلطان، الجليل، الكبير، العالم، العادل، المجاهد، المويّد، الأوحد، عزّ الإسلام، شرف ملوك الأنام، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، جمال الملوك والسلاطين، سيف الجلالة، ظهير الإمامة، عضد أمير المؤمنين، الملك فلان. ويدعى له بما يناسب. وبعد إهداء «٢» السّلام والتشوّق هذه المفاوضة تبدي» . قال: ولا يعرّض له ولا يقرّ بشيء من الألقاب الدالة على النسب العلويّ. وهذا صدر لهذه المكاتبة ذكره في «التعريف» : ويسّر له القيام بفرضه، وأحسن له المعاملة في قرضه، وكثّر سواده الأعظم وجعلهم بيض الوجوه يوم عرضه، ومتّعه بملك يجد الحديد «٣» سجف سمائه والذهب نبات أرضه. صدرت هذه المفاوضة، وصدرها به مملو، وشكرها عليه يحلو «٤» ، ومزايا حبّه في القلوب سرّ كلّ فؤاد، وسبب ما حلي به الطرف والقلب من السّواد، تنزل به سفنها المسيرة في البحر وترسى، وتحلّ عند ملك ينقص به زائده، وينسى موسى منسى، وتقيم عليه والدهر لا يطرقه فيما ينوب، والفكر لا يشوقه إلّا إذا هبّت صبا من أرضه أو جنوب. والمتداول بين جماعة كتّاب الإنشاء أن المكاتبة إليه: «أعز الله تعالى جانب الجناب الكريم العالي، الملك، الجليل، العالم، العادل، المجاهد،

стр. 3750

المؤيّد، المرابط، المثاغر، العابد، الناسك، الأوحد، فلان، ذخر الإسلام والمسلمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، عون جيوش الموحّدين، ركن الأمّة، عماد الملّة، جمال الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين» والدعاء. وذكر نحو ذلك في الدّستور المنسوب للمقرّ العلائي بن فضل الله، ثم قال: ويقال: «صدرت هذه المكاتبة إلى الجناب العالي مملوءة الصدر بشكره، باسمة الثغر برفعة قدره، موضّحة لعلمه الكريم كيت وكيت، وذكر أنّ خطابه بالجناب الكريم، والطلب والقصد والختم بالاحاطة، وذكر هو وصاحب «التثقيف» أن المكاتبة إليه في قطع الثلث، والعلامة «أخوه» وتعريفه «صاحب مالّي وغانة» . الجملة الثالثة (في المكاتبة إلى ملوك المسلمين بالحبشة) قد تقدّم في المقالة الثانية في الكلام على المسالك والممالك أنّ ببلاد الحبشة سبعة ملوك مسلمين، لهم سبع ممالك؛ كلّ مملكة منفردة بملك، وبها الجوامع والمساجد ينادى فيها بالأذان، وتقام بها الجمع والجماعات، وهم مع ذلك تحت أمر صاحب «١» أمحرا ملك ملوك الحبشة، يختار لولاية ممالكهم من شاء توليته ولا يردون ويصدرون إلّا عن أمره، وهي مملكة أوفات والزّيلع، ومملكة دوارو، ومملكة أرابيني ومملكة هدية، ومملكة شرحا، ومملكة بالي، ومملكة دارة. وقد تقدّم الكلام عليها وعلى أحوالها مستوفى عند الكلام عليها في المقالة الثانية. قال في «مسالك الأبصار» : وهذه الممالك تجاور ناصع، وسواكن،

стр. 3751

ودهلك، وليس بها مملكة مشهورة. قال في «التعريف» : ولم يرد «١» من هذه الملوك السبعة كتاب، ولا صدر إليهم خطاب. قال: فإن ورد منهم شيء فتجري مكاتبتهم مثل المكاتبة صاحب الكانم والبرنو. وقد تقدّم أنّ رسم المكاتبة إليهما على ما ذكره في «التعريف» : «أعزّ الله تعالى نصرة الجناب الكريم، وأعزّ الله تعالى جانب الجناب الكريم» على ما كتب به القاضي زين الدين طاهر في جواب صاحب البرنو على ما هو مذكور في موضعه. المقصد الرابع (في المكاتبة إلى أهل الجانب الشّماليّ وفيه ثلاثة أطراف) الطرف الأوّل (في المكاتبات إلى أمراء الأتراك بالبلاد المعروفة ببلاد الرّوم المسمّاة الآن ببلاد الدّروب) قال في «التعريف» : وهي البلاد المنحصرة بين بحري القرم والخليج القسطنطينيّ، تنتهي في شرقيّها إلى بحر القرم المسمّى بحر نيطش، وفي الغرب إلى الخليج القسطنطينيّ وتنتهي متشاملة إلى القسطنطينية، وتنتهي جنوبا إلى بلاد الأرمن، يحدّها البحر الشاميّ «٢» قال: وهذه البلاد بلاد متسعة، وهي مفرّقة لملوك مجتمعة، ولكنه «٣» لا يطلق عليهم إلّا اسم الإمارة، ولا انتظام لكلمتهم، ولا اجتماع لجملتهم، ثم قال: وأكبرهم صاحب كرميان «٤» ، وله بينهم وضع محفوظ، ونظام مرعيّ.

стр. 3752

أما «١» ملوكنا، فأجلّ من لديهم منهم جماعة بني قرمان، لقرب ديارهم، وتواصل أخبارهم، ولنكاياتهم في متملّك «٢» سيس وأهل بلاد الأرمن، واجتياحهم لهم من ذلك الجانب، مثل اجتياح «٣» عساكرنا لهم من هذا الجانب، فمكاتبتنا إلى بني قرمان لا تكاد تنقطع، وأما إلى البقيّة فأقلّ من القليل، وأخفى من مرأى الضئيل. ثم عدّ منهم ستة عشر أميرا، وذكر رسم المكاتبة إلى كلّ واحد منهم: الأول- صاحب كرميان «٤» قال في «التعريف» : ولم «٥» يكتب إليه مدّة مقامي بالأبواب السلطانية، ويشبه أن تكون المكاتبة إليه بالمقرّ نظير صاحب ماردين «٦» ، لكن بأبسط ألقاب، إذ هي أدعى لا ستحسانهم لقلّة معارفهم، وعلى هذا التقدير يكون رسم المكاتبة إليه: «أعزّ الله تعالى نصر المقرّ الكريم، العالي، الملكي، الأجلّيّ، العالميّ، العادليّ، المجاهديّ، المؤيّديّ،

стр. 3753

المرابطيّ، المثاغريّ، المظفّريّ، المنصوريّ، الفلاني، عون الأنام «١» ، شرف الملوك والسلاطين، نصير الغزاة والمجاهدين، زعيم الجيوش، مقدّم العساكر، ظهير أمير المؤمنين» . قال: فإن لم يسمح له بكل هذه المخاطبة، ولم يؤهّل لنظير هذه المكاتبة، كتبت إليه هذه الألقاب مع الجناب الكريم، وخوطب بالإمارة إن لم يسمح له بالمخاطبة بالملك. قال في «التثقيف» : ولعل مكاتبته بالجناب مع هذه الألقاب كما ذكر ومخاطبته بالإمارة أولى؛ لأنه إذا كان بنو قرمان أجلّ لدى ملوكنا، ومكاتباتهم بالدعاء والمجلس العالي، فيتعين حيث هو أكبر منهم أن يكون هو أعلى منهم رتبة في المكاتبة بدرجتين «٢» ، وهي: الجناب الكريم. قال: هذا هو الأولى عندي. قلت: وهذا كلّه إنما كان قبل أن يعلو قدر ابن عثمان صاحب برسا الآتي ذكره، ويرتفع قدره على من بتلك البلاد جملة. أما بعد ارتفاعه وانحطاطهم دونه فينبغي أن ينظر في قدر المكتوب إليه، ويكتب إليه بحسب ما تقتضيه الحال. الثاني- صاحب طنغزلو. قال في «التعريف» : ورسم المكاتبة إليه: «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي الأميريّ» ولم يذكر العلامة إليه. قال في «التثقيف» والذي وجدته مسطورا في مكاتبته الاسم والساميّ بالياء. الثالث- صاحب توازا. قال في «التعريف» : وهو في المكاتبة نظير صاحب طنغزلو، ولم يزد على ذلك، غير أنه ذكر أن اسمه في زمانه كان «على أرينه» وذكر في «التثقيف» أنه لم يقف له على رسم مكاتبة سوى ذلك. الرابع- صاحب عيدلي. قد ذكر في «التعريف» أن اسمه في زمانه دندار

стр. 3754

أخو يونس صاحب أنطاليا. وأنه نظير صاحب توازا في المكاتبة، فتكون المكاتبة إليه: صدرت والعالي. قال في «التثقيف» : ولم أقف على رسم مكاتبة إليه سوى ذلك، إلّا أنه ذكر بعد ذلك صاحب عدليو. وقال: إن المكاتبة إليه الاسم والساميّ بالياء، وذكر أن المقرّ الشهابيّ بن فضل الله لم يتعرّض إلى ذكره في «التعريف» ثم قال: وقد تكون هي عيد لي المقدّم ذكرها، وإنما تكرّرت بتغيير الحروف. قال ولم يتحرّر هل هما اثنان أو واحد. الخامس: صاحب كصطمونية وهي قسطمونية. قال في «التعريف» وكانت آخر وقت لسليمان باشا، وكان أميرا كبيرا، كثير العدد، موفور المدد، ذا هيبة «١» وتمنّع. ثم قال: وورث ملكه ابنه إبراهيم شاه، وكان عاقّا لأبيه، خارجا عن مراضيه، وكان في حياته منفردا «٢» بمملكة سنوب. قال: وهي الآن داخلة في ملكه منخرطة «٣» في سلكه. وذكر أنّ رسم المكاتبة إليه: «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي الأميريّ بأكمل الألقاب، وأتمّ ما يكتب في هذا الباب» . وذكر في «التثقيف» نقلا عن القاضي ناصر الدين بن النشائي، وأمين الدين خضر مثل ذلك، وأن العلامة إليه «أخوه» . السادس- صاحب فاويا. قال في «التعريف» وهو (يعني في زمانه) مراد الدين حمزة، وهو ملك مضعوف، ورجل بمجالس أنسه مشغوف. قال: ورسم المكاتبة إليه: «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس الساميّ الأميريّ» بالياء. قال في «التثقيف» وهو غير بعيد.

стр. 3755

السابع- صاحب برسا «١» وقد ذكر في «التعريف» أنه في زمانه أرخان بن عثمان. ثم قال: وهو نظير صاحب فاويا في المكاتبة، فتكون مكاتبته الساميّ بالياء. قال في «التثقيف» ولم أطّلع على رسم للمكاتبة إليه غير ذلك، إلّا أنه ذكر في الفصل الأوّل من الباب الرابع في الكلام على مكاتبات الحكّام أرخان بن عثمان. وقال: إنّ لقبه سيف الدين. ثم قال: ويقال إنه صاحب برسا، وذكر أن رسم المكاتبة إليه في قطع العادة والدعاء والمجلس العالي، والعلامة أخوه، وتعريفه اسمه. قلت: وقد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك أن الأمر قد آل في بني عثمان إلى أرخان بن عثمان جق، ثم إلى ابنه مراد بك، وأنه اتّسع ملكه وجاوز في الفتح الخليج القسطنطينيّ حتى قارب خليج البنادقة، ثم إلى ابنه أبي يزيد فزاد في الملك على ما كان بيد أبيه، وتزوّج في بني قرمان، ودخل بنو قرمان وسائر التركمان في طاعته، ولم يبق خارجا عن ملكه إلّا سيواس، فإنها كانت مع قاضيها إبراهيم المتغلب عليها، ولم يزل كذلك حتّى قصده تمرلنك وأسره، ومات في يديه، وملك بعده ابنه سليمان جلبي. ثم مات، وملك بعده أخوه محمد بن أبي يزيد بن مراد بك بن عثمان جق، وهو القائم بها إلى الآن. وكانت المكاتبة قد استقرّت إلى أبي يزيد في الأيام الظاهرية (برقوق) «٢» الثامن- صاحب أكبرا. قد ذكر في «التعريف» : أنه كان في زمانه دمر «٣» خان بن قراشي، وذكر أن مكاتبته نظير مكاتبة صاحب برسا، يعني الساميّ بالياء، وذكر في «التثقيف» : أنه لم يقف على سوى ذلك.

стр. 3756

التاسع- صاحب مرمرا. وقد ذكر في «التعريف» : أنه في زمانه كان بخشي بن قراشي. وقال: إن رسم المكاتبة إليه: «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي» . قلت: وقد تقدّم في المسالك والممالك أن هذه البلدة كانت جزيرة بالخليج القسطنطيني بها مقطع رخام، وأنّ النصارى غلبوا عليها. العاشر- صاحب مغنيسيا. ذكر في «التعريف» : أن اسمه صاروخان. وقال: إن المكاتبة إليه الساميّ بالياء. وذكر في «التثقيف» : أنها صارت بعده إلى ابنه إسحاق بن صاروخان، وأنه كتب إليه في شوّال سنة سبع وستين وسبعمائة بالاسم والساميّ بالياء. الحادي عشر- صاحب نيف. ذكر في «التعريف» : أنه في زمانه كان علي باشا أخو صاروخان صاحب «مغنيسيا» المقدّم ذكره، وذكر أنّ رسم المكاتبة إليه مثل أخيه المذكور، فتكون صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي. الثاني عشر- صاحب بركي. ذكر في «التعريف» : أنها في زمانه كانت بيد ابن أيدين ولم يصرّح باسمه. قال: وإن المكاتبة إليه «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي» بالألقاب التامّة، وذكر في «التثقيف» : أنه لم يقف له على مكاتبة غير ذلك. الثالث عشر- صاحب فوكه. ذكر في «التعريف» : أنه كان في زمانه أرخان ابن منتشا، وأنّ المكاتبة إليه نظير صاحب بركي، فتكون الدعاء مع العالي بالألقاب التامّة أيضا، وذكر في «التثقيف» : أنه لم يقف في مكاتبته على غير ذلك. الرابع عشر- صاحب أنطاليا «١» ذكر في «التعريف» أنه كان في زمانه اسمه

стр. 3757

خضر بن يونس، وقال: إن رسم المكاتبة إليه «صدرت هذه المكاتبة إلى المجلس العالي» . وذكر في «التثقيف» : أن خضر بن يونس المذكور كان يلقب سنان الدين، وأنه استقرّ بعده دادي بك، ثم استقرّ بها آخرا محمد المعروف بكاجوك، وذكر أن المكاتبة «١» إليه «أخوه» والدعاء والعالي. ثم قال: وهو الأصحّ لأنه آخر ما استقرّ عليه الحال في مكاتبته وكتب به إليه. الخامس عشر- صاحب قراصار. ذكر في «التعريف» أنه كان في زمانه اسمه زكريّا، وأن رسم المكاتبة إليه: هذه المكاتبة إلى المجلس الساميّ، بلا ياء وذكر في «التثقيف» أنه لم يطلع على مكاتبة إليه سوى ذلك وأنه لم يكتب إليه شيء في مدّة مباشرته. السادس عشر- صاحب أرمناك. ذكر في «التعريف» أنها كانت في زمانه بيد ابن قرمان «٢» ولم يصرح باسمه، وذكر في «التثقيف» أن اسمه علاء الدين سليمان. قال في «التعريف» : ورسم المكاتبة إليه: «أدام الله تعالى نعمة المجلس العالي بأكمل الألقاب وأكبرها، وأجمعها وأكثرها «٣» » . وذكر في «التثقيف» أنّ آخر من استقرّ بها في شوّال سنة سبع وستين وسبعمائة علاء الدين علي بك بن قرمان، ووافق على رسم المكاتبة المذكورة. وقال: إن العلامة إليه «أخوه» وتعريفه «فلان بن قرمان» . قال في «التعريف» : ولإخوة «٤» صاحبها ابن قرمان المذكور رسوم في المكاتبات، فأكبرهم «٥» قدرا، وأفتكهم نابا وظفرا، الأمير بهاء الدين موسى. وقد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك في المقالة الثانية أنّه «٦» حضر إلى الأبواب

стр. 3758

السلطانية، وحجّ مع الركب الشريف، ثم عاد إلى الأبواب السلطانية، وأجلس في المرتين مع أمراء المشورة، وأشرك في الرأي. وسأل السلطان في كتابة منشور بما يفتحه من بلاد الأرمن فكتب له. قال في «التعريف» : واستقرّت «١» المكاتبة إليه مثل مكاتبة أخيه. قال: أما بقيّة بني قرمان فدونهما في المكاتبة. واعلم أن صاحب «التثقيف» قد زاد على ذلك من أمراء هذه البلاد ستّة نفر. أحدهم- الحاكم بالعلايا «٢» وذكر أنه كان اسمه حسام الدين محمود بن علاء الدين، وأنه كتب إليه في شوّال سنة سبع وستين وسبعمائة «أخوه» والدعاء، والعالي، في قطع العادة. الثاني- صاحب بلاط «٣» ورئحر «٤» ذكر أنه كان بها «أمير موسى» بن إبراهيم بن منتشا، وأن المكاتبة إليه في قطع العادة «والده» والدعاء: «والمجلس العالي» . الثالث- صاحب أكردور وهي أكردون. ذكر أنه كان بها إلياس بن مصطفى من بني حميد، وأن رسم المكاتبة إليه على ما استقرّ عليه الحال عند ما كتب إليه في شوّال سنة سبع وستين وسبعمائة «والده» والساميّ بالياء.

стр. 3759

الرابع- صاحب أيا سلوق. ذكر أنه كان بها عيسى بن أيدين، وأنه كتب إليه في شوّال من السنة المذكورة أيضا. الخامس- صاحب يلي شار. ذكر أنه كان بها الأمير محمد ولم يذكر نسبته. وقال: إن المكاتبة إليه الاسم والساميّ بالياء. السادس- الأمير ذروان بن كرمان بن منتشا. ذكر أنه ممن استجدّت مكاتبته في شوّال سنة سبع وستين وسبعمائة. واعلم أنه قد زاد في «التثقيف» ذكر مكاتبة جماعة لم أتحقّق هل هم من أهل هذه البلاد أم من غيرها. منهم صاحب قلعة الحنفاء، ذكر أنه كان اسمه سيف الدين قوجي، وأن المكاتبة إليه في قطع الثلث والساميّ بالياء. ومنهم صاحب قلعة الجوز، في قطع الثلث الاسم والساميّ بالياء، وتعريفه اسمه. ومنهم صاحب بكجرى: استجدّت الكتابة إليه في شوّال سنة سبع وستين وسبعمائة، وكتب إليه الاسم والسامي بغير ياء. ومنهم الحاكم بقلعة أبيض كتب إليه الاسم ومجلس الأمير. ومنهم الحاكم بقلعة نعمة، كتب إليه الاسم ومجلس الأمير أيضا. ومنهم الحاكم بقلعة أشنى: وهي أشنو كتب إليه كذلك. على أنه قد ذكر منهم جماعة أيضا ليسوا من أهل هذه البلاد جملة، منهم نائب خلاط، وصاحب موغان، وهي موقان، والحاكم بإسعرد وهي سعرت، وصاحب قيشان وهي قاشان. وقد تقدم أن خلاط من أرمينية، وموقان من أرمينية، وإسعرد من ديار ربيعة من الجزيرة الفراتيّة، وقاشان من عراق العجم، وبالجملة فقد خلّط في «التثقيف» في البلدان تخليطا كثيرا، وخلط بعض أقاليم البلاد ببعض.

стр. 3760

قلت: قد تقدّم في صدر الكلام على المكاتبات ذكر أصول يعتمدها الكاتب في كتبه تعمّ الكتب السلطانية وغيرها، وأنا أذكر هنا ما يختصّ منها بالكتب الصادرة عن السلطان على النّمط الجاري عليه الاصطلاح الآن ليسهل القصد إليها لقربها، ويحصل الغرض من ذلك، بذكر [تسعة] أمور: أوّلها- مقادير قطع الورق، قد تقدّم في الكلام على مقادير قطع الورق المستعملة في دواوين الإنشاء جملة، والذي يختص منها بالكتب الصادرة عن السلطان أربعة مقادير: أحدها- قطع البغداديّ الكامل، وقد مرّ أنه يكتب فيه للقانات. وثانيها- قطع النّصف، وفيه يكتب إلى أكابر الملوك ممّن دون القانات. وثالثها- قطع الثّلث، وفيه يكتب إلى الرتبة الثانية من الملوك. ورابعها- قطع العادة، وفيه يكتب إلى أصاغر الملوك والولاة وغيرهم. الثاني- العنوان؛ قد تقدّم في مقدّمة الكتاب أنّ الذي كان يكتب عنوانات الكتب السلطانية في الزمن المتقدّم هو صاحب ديوان الإنشاء دون غيره، أما الآن، فإنّ كاتب كلّ كتاب صار هو الذي يكتب عنوانه بنفسه. وقد جرت العادة في عامة الكتب السلطانية أن يكون المكتوب فيها هي ألقاب المكتوب إليه ونعوته التي في صدر المكاتبة في الباطن، ثم يدعى للمكتوب إليه في آخر الألقاب بالدّعوة التي صدّر بها الدعاء في الصدر مثل: أعزّ الله أنصاره، أو ضاعف الله نعمته، وما أشبه ذلك من الأدعية التي تفتتح بها المكاتبات، فإن كان الكتاب مفتتحا بالحمدلة أو بلفظ من فلان، كتب في العنوان الألقاب التي في صدر الكتاب بعد ذلك، ثم بعد الدعاء يخلّي بياضا قليلا، ثم يذكر تعريف المكتوب إليه، مثل «صاحب فلانة» ونحو ذلك مما تقدم ذكره من التعريفات. وتكون كتابة العنوان بنظير قلم الباطن في الدّقة والغلظ. وتكون أسطره متصلة من أوّل عرض الدّرج إلى آخره، وأسطره متلاصقة متتالية.

стр. 3761

الثالث- الطرّة التي يكتب فيها تعريف المكتوب إليه، والعلامة التي يكتبها المكتوب عنه، والسبب في كتابته. وقد جرت العادة في ذلك أنه يكتب في رأس الدّرج «١» في الجانب الأيمن «إلى فلان» وفي الجانب الأيسر «بسبب كذا وكذا» وفي الوسط العلامة التي يعلمها السلطان مثل «أخوه» أو «والده» أو «اسمه» ، لينظر عند علامة السلطان على الكتاب فيعلم حال الكتاب، ويجرى الأمر في العلامة «٢» على هذا الرسم، وتكون كتابتها بقلم الكتاب من ثلث أو رقاع أو غيرهما، إلّا أن يكون الكتاب بمختصر الطّومار «٣» في قطع البغداديّ فيكون ذلك بقلم الثلث. وهذه الطرّة تقطع بعد أن يعلّم على الكتاب. الرابع- البياض في أعلى الكتاب، وقد جرت العادة في الكتب السلطانية أنّ العلامة إلى المكتوب إليه، إن كانت «أخوه» أو «والده» ترك فيه ثلاثة أوصال بياضا بما فيه من وصل العنوان، ثم تكتب البسملة في رأس الوصل الرابع، وإن كانت العلامة إليه الاسم، ترك وصلان بياضا فقط وكتبت البسملة في أوّل الوصل الثالث، ثم يكتب السطر الأول من الكتاب على سمت البسملة ملاصقا لها، ثم يخلّى موضع العلامة بياضا، ويكتب السطر الثاني على سمت الأوّل في أواخر ذلك الوصل على قدر إصبعين من آخره، ثم يجعل بين كل سطرين أربعة أصابع مطبوقة، إن كان القطع صغيرا، وإن كان القطع كبيرا كان فيه قدر ربع ذراع أو نحوه بحسب المناسبة، فإذا انتهى إلى آخر الكتاب كتب «إن شاء الله تعالى» في

стр. 3762

الوسط على بعد قدر إصبعين من السطر الآخر. ثم يكتب: «كتب في تاريخ كذا من شهر كذا سنة كذا وكذا» ويكون إلى آخر ذكر الشهر سطر، ومن أوّل سنة كذا إلى آخره سطر. ثم يكتب المستند على نحو البعد المذكور: فإن كان بتلقّي كاتب السّرّ خاصّة كتب «حسب المرسوم الشريف» فقط. وإن كان بتلقّي كاتب السر وكتّاب الدّست من دار العدل كتب «حسب المرسوم الشريف» في سطر، وتحته بقدر إصبع «من دار العدل الشريف» في سطر. وإن كان برسالة الدّوادار «١» كتب «حسب المرسوم الشريف» في سطر، وتحته بقدر إصبع «برسالة الجناب العالي الأميريّ الفلانيّ الدّوادار الفلانيّ» بلقب السلطان «ضاعف الله تعالى نعمته» . وإن كان من ديوان الخاصّ، كتب «حسب المرسوم الشريف» في سطر وتحته «من ديوان الخاصّ الشريف» . وإن كان بخطّ السلطان، بأن كتب على القصّة بالخط الشريف، كتب «حسب الخطّ الشريف» في سطر واحد. وإن كان بإشارة النائب الكافل كتب «بالإشارة العالية الأميريّة الكبيريّة الفلانية» في سطر، وكتب تحته بقدر إصبع «كافل الممالك الشريفة الإسلامية أعلاها الله تعالى» . وإن كان بإشارة أستاد الدار «٢» ، كتب «بالإشارة العالية الأميرية الكبيرية الفلانية» في سطر، ثم يكتب تحته بقدر إصبع «أستاد الدار العالية أعلاها الله تعالى» . على أنه قد تقدّم في الألقاب أن كتابتهم أستاد الدار هو عرف جرى عليه

стр. 3763

اصطلاحهم، وأنّ الصواب فيه إستدّار بغير ألف بعد التاء. وتكون كتابة المستند ببياض من جانبيه، سواء كان سطرا واحدا أو سطرين، ثم إذا فرغ من كتابة المستند، كتب الحمدلة والصلاة على النبي صلّى الله عليه وآله في سطر كامل على بعد قدر إصبعين من المستند، ثم يكتب الحسبلة على قدر إصبعين من سطر الحمدلة والتصلية. وقد تقدّم في الكلام على الخواتم في المقالة الثالثة نقلا عن عبد الرحيم بن شيث «١» أن موضعها من ثلث السطر الأخير من أوّله إلى حين تنتهي كتابتها. الخامس- قد ذكر ابن شيث في معالم الكتابة أنه لا يكتب في حواشي الكتب السلطانية؛ لأن في ذلك شحّا بالورق، وذلك مما لا يليق بالسلطان، ولا خفاء في استقباح ذلك، بل قد يستقبح ذلك في غير السلطان كما سيأتي ذكره في الإخوانيّات. السادس- العلامة السلطانية على المكتوب، في بيت العلامة من البياض السابق ذكره. قد ذكر في «التعريف» أن أكبر من يكتب إليه من الأمراء ومماليك البيت الشريف فترجمته بالخط الشريف «والده» ومن دون ذلك «الاسم الشريف» ، أما الغرباء كملوك المسلمين والعربان وأكابر القضاة وأهل الصّلاح والأكابر، فترجمته بالخط الشريف «أخوه» ومن دون ذلك الاسم الشريف. والذي استقر عليه الحال آخرا في زماننا أنّ لأكابر الأمراء من النواب وغيرهم «أخوه» لرفعة مكان الأخ على الولد، ولمن دونهم «والده» ولمن دون ذلك «الاسم»

стр. 3764

وباقي الحال على ما ذكره، وقد سبقت ترجمة كلّ مكتوب إليه في الكلام على المكاتبة إليه. أما القانات الكبار فقد تقدّم في الكلام على المكاتبة إليهم أنه تكتب لهم طغراة بالألقاب السلطانية في موضع العلامة، وأما ملوك الكفر، فسيأتي أنه تكتب طغراة بالألقاب السلطانية فوق البسملة. السابع- طيّ الكتب السلطانية، قد تقدّم في صدر الكلام على المكاتبات نقلا عن ابن شيث من كتّاب الدولة الأيوبية أنّ كتب السلطان يكون طيّها في عرض أربعة أصابع، وأن مقتضى ذلك أن كتب السلطان بالديار المصرية كانت تطوى على هذه الهيئة كما في كتب أهل المغرب الآن، والذي استقر عليه الحال آخرا أنها يجعل طيّها في صورة أنبوب القناة ولا تضغط في طيّها لتكون نبيلة تعظيما لأمر السلطان وإجلالا لقدره. الثامن- ختم الكتاب، قد تقدّم في الكلام على الخواتم واللّوا حق في المقالة الثالثة أنّ الكتب السلطانية كانت تختم «١» بسحاءة، ويطبع عليها بطين أحمر، يوتى به من سيراف «٢» ، وتختم بخاتم كما تختم المغاربة الآن. أما الآن فقد استقرّ الحال على أن الكتب تلصق بالنّشا أو ما في معناه من الكثيراء «٣» ونحوها، وقد سأل الشيخ جمال الدين بن نباتة في رسالته التي كتبها إلى الشّهاب محمود ﵀ حين بلغه وقوع بعض كتّاب دمشق في حقه عمن غيّر طين الختم إلى النّشا، ولم

стр. 3765

أقف على زمان تغيّر ذلك ولا من غيّره، على أني حللت معظم أسؤولة هذه الرسالة في خلال هذا الكتاب مفرّقة في مواضعها. التاسع- أن الكتب الصادرة عن الأبواب السلطانية، إن كانت إلى أحد من عظماء الملوك كالقانات ببلاد الشّرق، أو ملوك بلاد المغرب ونحوهم ممن يتعانى البلاغة في الكتب الصادرة عنه، كتبت مسجوعة كلّها، وإن كانت إلى صغار الملوك والحكّام كتبت غير مسجوعة، وإن كانت إلى أحد من أهل المملكة، فإن كانت في أمر بعد وقوعه، كالكتابة بالبشارة بوفاء النيل، أو جلوس السلطان على التّخت لأوّل أمره، أو برئه من المرض، أو ولادة ولد له، أو البشارة بفتح، أو الإعلام بركوب الميدان، أو الإنعام بخيل أو نحوها، كتبت مسجوعة، وإلّا كتبت مرسلة غير مسجوعة. الطرف الثاني (في المكاتبة عن ملوك الديار المصرية على المصطلح المستقرّ عليه الحال، إلى ملوك الكفر) واعلم أن ملوك الكفر المكاتبين عن هذه المملكة جميعهم نصارى: من الرّوم، والفرنج، والكرج، والحبشة وغيرهم، إذ كانوا هم المستولين على أكثر الممالك. أما اليهود، فإنهم لم يبق لهم مملكة معروفة، بل هم تحت الذّمّة أين كانوا. قال تعالى: ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس «١» قال في «التعريف» وجميع الكتب المكتوبة إلى ملوك الكفر لا يشملها الخطّ الشريف أصلا، بل يكتب فوق البسملة في الكتاب بخط الكاتب عوض العلامة الشريفة أسطر قصيرة ببياض من الجانبين ما صورته: «من السلطان الأعظم الملك الناصر- مثلا- العالم، العادل، المجاهد، المرابط، المثاغر، المؤيّد، المظفّر، المنصور، الشاهنشاه، فلان الدنيا والدين،

стр. 3766

سلطان الإسلام والمسلمين، محيي العدل في العالمين، وارث الملك، ملك العرب والعجم والتّرك، ظلّ الله في أرضه، القائم بسنّته وفرضه، إسكندر الزمان، مملّك أصحاب المنابر والتّخوت والتّيجان، واهب الأقاليم والأمصار، مبيد الطّغاة والكفّار، حامي الحرمين والقبلتين، جامع كلمة الإيمان، ناشر لواء العدل والإحسان، سيد ملوك الزمان، إمام المتقين، قسيم أمير المؤمنين، أبي فلان، ابن السلطان الشهيد الملك الفلاني فلان، خلّد الله سلطانه، ونصر جنوده وجيوشه وأعوانه» . وأوضح ذلك في «التثقيف» فقال: ويكون في الطرّة بعد وصلين بياضا من أوّل الكتاب بهامش جيد من الجانبين يمنة ويسرة ويكونان في قدر بياضهما سواء تقدير أربعة أصابع فأكثر من كل جانب، من الورق العريض، وفي قطع العادة دون ذلك، وتكون الأسطر متقاربة، ما بينهما من البياض تقدير إبهام أو أزيد منه بشيء يسير، وإذا انتهت الألقاب يترك بعدها وصلا أبيض، ثم يكتب البسملة الشريفة، وبعدها رسم المكاتبة للمكتوب إليه. الطرف الثالث (في المكاتبة إلى من وراء بحر القرم بالجانب الشماليّ منه) وهو صاحب البلغار والسّرب. وهي بلاد في نهاية الشمال. متاخمة لصاحب السّراي، وقد ذكر في «التعريف» المكاتبة إليه في المكاتبة إلى جملة ملوك المسلمين. وقال: إنّ صاحبها يظهر الانقياد لصاحب السّراي، وإنه أرسل رسله تطلب له الألوية من الأبواب السلطانية فجهّزت إليه مع ما جرت به العادة من السيف والتشريف والخيل المسرجة الملجمة «١» وذكر أن رسم المكاتبة إليه على ما كتب إذ ذاك: «أعزّ الله نصر الجناب الكريم، العالي، الملكيّ، الأجلّيّ، الكبيريّ،

стр. 3767

العالميّ، العادليّ، المجاهديّ، المؤيّديّ، المرابطيّ، المثاغريّ، الأوحديّ، سيف الإسلام والمسلمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم الجيوش، مقدّم العساكر، جمال الملوك والسلاطين، ذخر «١» أمير المؤمنين» . ثم هذا الطرف يشتمل على أربعة مقاصد مشتملة على الجهات الأربع: المقصد الأوّل (في المكاتبة إلى ملوك الكفّار ببلاد الشّرق، وجملة من بها من ملوك النصارى المكاتبين عن هذه المملكة مملكتان) الأولى- مملكة الكرج «٢» من النصارى الملكيّة. قال: في «التعريف» : ويقال في المسلمين الكرد، وفي النصارى الكرج، قال: وموقع هذه [البلاد] بين بلاد الرّوم وبين بلاد أرمينية، وهي بلاد جليلة، ومملكة مفخّمة، وكأنها مقتطعة من البلادين، ولها ملك قائم، وبها ملك دائم، وأمّها مدينة تفليس، وسلطان بيت هولاكو بمملكة إيران يحكم عليها، ويرالغه تصل إليها، إلّا أنه لا يطغى بها سيله، ولا تجوس خلال ديارها للحرب المضرمة خيله، وإنما له بها تومان اتخذه سدادا لثغرها، وقياما بأمرها، منزلهم فسيح بواديها، أهل حلّ وترحال، وتنقّل من حال إلى حال، قال: وآخر من كان له في هذه البلاد سمعة، وأقيلت به للمهابة صرعة، الشيخ محمود بن جوبان، وكان باسلا لا يطاق، ورجلا مرّ المذاق، ولمّا جرت الكائنة لأبيه، لاذ بالسلطان (أزبك قان) ثم لم تطل له مدّة، ولا انفرجت له حلق شدّة، وأتاه أجله وما استطاع ردّه. ثم قال: وعسكر الكرج «٣» صليبة دين الصّليب وأهل البأس والنّجدة، وهم للعساكر الهولاكوهيّة عتاد وذخر، ولهم بهم وثوق وعليهم اعتماد [ولا] سيّما لأولاد جوبان وبنيه، وبقايا مخلّفيه، لسالف إحسان

стр. 3768

جوبان، إليهم، ويد مشكورة كانت له عندهم، وكان صديقا «١» لملكهم برطلما يغرس عنده الصّنائع، ويسترعيه الودائع، فكان أخصّ خصيص به، وأصدق صديق له، يدعوه للمهم، ويستصرخ به في الملمّ، ويعدّه ردءا لعسكره، ومزيلا «٢» لمنكره. وعقّب ذلك بأن قال: وبرطلما المذكور عهدي به حيّ يرزق من أجلّ ملوك النّصرانية، وأعرق أنساب بني المعموديّة، وقد كان كاتب الأبواب «٣» السلطانية بسبب كنيسة المصلّبة، وأن ترفع عنها الأيدي المتغلّبة، فبرزت الأوامر المطاعة بإعادتها عليهم وكانت قد أخذت منهم- وهي بظاهر القدس الشريف- واتّخذت مسجدا، وعزّ هذا على طوائف العلماء والصّلحاء وإن لم يعمل هذا سدى، قيل: إنه كان يحسّن لجوبان قصد البلاد، ويبذل له عليه الطارف والتّلاد. وذكر أن رسم المكاتبة إليه: «أدام الله تعالى بهجة الحضرة العلية، حضرة الملك الجليل الهمام، الباسل، الضّرغام، السّميدع «٤» الكرّار، الغضنفر، المتخّت، المتوّج، العالم في ملّته، العادل في رعيّته، بقيّة الملوك الأغريقيّة، سلطان الكرج، ذخر ملك البحار والخلج، حامي حمى الفرسان، وارث آبائه في الأسرّة والتّيجان، سياج بلاد الروم وإيران، سليل اليونان، خلاصة «٥» ملوك السّريان، بقيّة أبناء التّخوت والتّيجان، معزّ النصرانية، مؤيّد العيسويّة مسيح «٦» الأبطال المسيحية معظّم البيت المقدّس بعقد النيّة، عماد بني المعمودية، ظهير الباب پاپارومية، موادّ المسلمين، خالصة الأصدقاء المقرّبين، صديق الملوك والسلاطين» .

стр. 3769

وهذا دعاء أورده في «التعريف» يليق به وهو: وحمى ملكه بودّه لا بجنده، وبوفائه بعهده لا بجيشه ومدّ بنده، وبما عندنا من سجايا الإحسان لا بما يظنّ أنه من عنده، وبما في رأينا الموري لا بما يقدح النار من زنده- وربما قيل مصافي المسلمين بدل موادّ المسلمين. أما في «التثقيف» فقد ذكر أن للكرج ملكين (أحدهما) صاحب تفليس «١» المقدّم ذكره، وذكر أنه كان اسمه إذ ذاك «داود» (الثاني) الحاكم «بسخوم» و «أبخاس» وهما مدينتان على جانب بحر القرم من الجانب الجنوبيّ كما تقدّم ذكره في الكلام على المسالك والممالك في الجانب الشماليّ، وسمّي صاحبها إذ ذاك (ديادان) . قال: ورسم المكاتبة إلى كلّ منهما في قطع النصف: أطال الله تعالى بقاء حضرة الملك الجليل، المكرّم، الخطير الباسل، الهمام، المقدّس، الرّوحانيّ، فلان عزّ الأمّة المسيحية، كنز الطائفة الصليبيّة، فخر دين النّصرانية، ملك الجبال والكرج والجرجان، صديق الملوك والسلاطين. وتعريف كلّ منهما «ملك الكرج» . ثم قال: وقد ذكر القاضي المرحوم شهاب الدين بن فضل الله في المكاتبة المذكورة من التغييرات ما لا حاجة إلى ذكره؛ لأنّ ما ذكرته هو المستقرّ في المكاتبة إليه إلى آخر وقت. قلت: وذلك لأنه في زمن المقر الشهابيّ بن فضل الله كان مرعيّ الجانب بممالأة التّتر وانضمامه إلى جوبان، كما تقدّمت الإشارة إليه، فكانت المكاتبة إليه إذ ذاك أعلى وأفخم، فلما زالت دولة التّتر من إيران وحمدت قسوتهم انحطّت رتبة المكاتبة إلى ملك الكرج عن هذه الرتبة. ثم قد تقدّم في المسالك والممالك في

стр. 3770

الكلام على مدينة تفليس أنها من إقليم أرّان وأنها كانت قد فتحها المسلمون. ثم غلب عليها الكرج وملكوها فلو «١» عبّر عن صاحبها بمتملّك تفليس كما كان يعبّر عن المستولي على سيس «٢» من الأرمن بمتملّك سيس، وعن المستولي على قبرس بمتملّك قبرس على ما سيأتي ذكره على الأثر إن شاء الله تعالى. الثانية- مملكة الأرمن وقاعدتها مدينة «سيس» قبل فتحها، وقد سبق في الكلام على مدينة سيس عند ذكر مضافات حلب، في الكلام على الممالك الشامية في المسالك والممالك ذكر حدود هذه البلاد وبيان أحوالها، وأنها كانت تسمّى في زمن الخلفاء بلاد الثّغور والعواصم، وأنها كانت بأيدي المسلمين، وأهلها نصارى أرمن، وعليهم جزية مقرّرة يؤدونها إلى الملوك، إلى أن كانت طاعتهم آخرا لبقيّة الملوك السّلاجقة ببلاد الروم، والعمّال والشّحاني على بلادهم من جهة الملك السّلجوقيّ حتّى ضعفت تلك الدولة، وسكنت شقاشق «٣» تلك الصّولة، وانتدب بعضهم لقتال بعض، وصارت الكلمة شورى، والرعيّة فوضى، وشوامخ المعاقل مجالا للتخريب، والبلاد المصونة قاصية من الغنم للذّيب، وطمع رئيس النصارى بهذه البلاد حينئذ فيها واستنسر بغاثه، واشتدّ إنكاثه، ورأى سواما لا ذائد عنه فساقه، ومتاعا لا حامية له فملأ منه أوساقه، فاستولى على هذه البلاد وتملّكها، وتحيّف مواريث بني سلجوق واستهلكها. وذكر في «مسالك الأبصار» أن كبيرهم كان يسمّى قليج بن لاون. قال في «التعريف» : وقد أخذ في أخريات الأيام الناصرية «٤» ، يعني (محمد بن قلاوون) بلاد ماوراء نهر جاهان «٥» وأمّها آياس، وكان قد أخذ بعض

стр. 3771

ذلك [أيام] «١» الملك المنصور (لاجين) واستنيب به أستدمر الكرجيّ، ثم أعيدت «٢» إلى الأرمن بمواطأة أستدمر حين «٣» قتل لاجين وضعفت الدولة. وذكر أنه قرّر على الأرمن لملوك الديار المصرية قطيعة مقرّرة «٤» بلغت ألف ألف ومائتي ألف درهم مع أصناف، ثم حطّ لهم منها «٥» ، ثم صاروا بعد ذلك بين طاعة وعصيان. وذكر أنه كان لملوك البيت الهولاكو هيّ عليهم حكم قاهر، وله «٦» فيهم أمر نافذ، قبل ضعف شوكتهم، ولين قسوتهم، ولين قسوتهم، وخلوّ غابهم من قسورتهم، ثم قال: ولو تمكّنوا «٧» من دمشق لمحوا آثارها، وأنسوا أخبارها، ثم أشار إلى أنّ ملكها يومئذ صاهر صاحب قبرس ليتقوّى به، وأنه مع ذلك أوصى سلطاننا صاحب مصر على ابنه بوصيّة أشهد عليها أهل مملكته، وجعل «٨» ذلك وسيلة لبقاء دولته، وكتب «٩» له تقليد عوضا عن أبيه وجهّز إليه، وألبس التشريف فلبس وقبّل الأرض به وخدم «١٠» قال في «التعريف» : ومن ملك منهم سميّ التّكفور، سمة جرت عليهم منذ كانوا وإلى الآن. قال: وملكهم «١١» ملك عريق من أبناء الملوك، يزعم أن أصله من البيت القسطنطينيّ. قال: وعندي نظر في دعواهم ذلك، إذ كان أهل ذلك البيت هم «١٢» صليبة الرّوم ومعتقدهم معتقد الملكانية والبيت التّكفوريّ أرمن

стр. 3772

ومعتقدهم معتقد اليعاقبة أو ما يقاربه، وبين المعتقدين بعد عظيم، وبون ناء. وقد ذكر في «التعريف» أن اسمه ليفور «١» بن أوشير. وذكر أن رسم المكاتبة [إليه] صدرت هذه المكاتبة إلى حضرة الملك، الجليل، البطل، الباسل، الهمام، السّميدع، الضّرغام، الغضنفر «٢» ، فلان بن فلان، فخر الملّة المسيحيّة، ذخر الأمّة النّصرانيّة، عماد بني المعموديّة، صديق الملوك والسلاطين. وهذه أدعية- ذكرها في «التعريف» تناسبه: وفّقه الله تعالى لطاعة يكنفه ذمامها، ويقيه مصارع السّوء التزامها، وتجري له بالسّلامة في النّفس والمال أحكامها. آخر: ولا عدم من منننا «٣» الكرم الذي أجاره، والأمن الذي أمّن جاره، والأمان الذي وسّع عليه وجاره، والعفو الذي وقاه في الدنيا قبل الآخرة نارا وقودها الناس والحجارة. آخر: أبقاه الله لولاء يبديه، وفرض من الخدمة يؤدّيه، ودين في ذمّته من الوظيفة «٤» يقوم به مع طرائف ما يهديه. آخر: أراه الله ما يستدفع به من مواضي السّيوف البلاء إذا نزل، والسّمهري «٥» الذي لا يرويه البحر إذا نهل، والسّيل الذي لا يقف في طريقه شيء ولا يمشي على مهل.

стр. 3773

آخر: صان الله تعالى بمصانعته من أهل ملّته كلّ قبيل «١» ، وأمّن الله بمداراته من خوف جيوشنا المنصورة كلّ سبيل، وصدّ عنه بصدق صداقته بعث جنودنا الذي لا يردّ وأوّله بالفرات وآخره بالنّيل. آخر: ولا زال يتوقّى بطاعته بوادر الأسنة، وعوادي الخيل موشّحة بالأعنّة، وعيث الجيش حيث لا يبقى إلّا أحد الأقسام الثلاثة: القتل أو الأسر أو المنّة. آخر: جنّب الله رأيه سوء التعكيس، وشرّ ما يزيّن لمثله إبليس، وأخذ جنائب قلاعه وأوّل تلك الجنائب سيس. والذي ذكره في «التثقيف» أنه كان اسمه كستندين بن هتيوم، وأنّ رسم المكاتبة إليه على ما كان استقرّ عليه الحال إلى حين الفتوح في سنة ستّ وسبعين وسبعمائة، في قطع العادة: «صدرت هذه المكاتبة إلى حضرة الملك الجليل، المكرّم، المبجّل، المعظّم، المعزّز، الهمام، الباسل، فلان بن فلان، عزّ دين النصرانية، كبير الطائفة الصليبيّة، عماد بني المعمودية، صديق الملوك والسلاطين، أدام الله نعمته، وحرس مهجته، تعلمه كذا وكذا» وتعريفه «متملك سيس» ، قال: وكتبت أنا والجماعة إليه بهذه المكاتبة مرّات. قلت: وقد بطلت هذه المكاتبة بفتح سيس حين فتحها قشتمر المنصوريّ نائب حلب في الدولة الأشرفية «شعبان بن حسين» في التاريخ المقدّم ذكره، واستقرّت نيابة في رتبة نيابة طرابلس وما في معناها، ثم استقرّت تقدمة عسكر في مضافات حلب على ما تقدّم ذكره في المسالك والممالك هناك. وإنما كان يقال له متملّك سيس دون ملك سيس لما تقدّم من أنها كنت أوّلا بيد المسلمين، ثم وثب عليها رئيس الأرمن المقدّم ذكره فملكها من أيدي المسلمين، ولله الحمد في إعادتها إلى يد المسلمين، واستقرارها في جملة الممالك الإسلامية.

стр. 3774

المقصد الثاني (في المكاتبة إلى ملوك الكفّار ببلاد المغرب من جزيرة الأندلس وما والاها مما هو شماليّ الأندلس من الأرض الكبيرة) قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك من المقالة الثانية أن المسلمين كانوا قد افتتحوا جزيرة الأندلس في خلافة أمير المؤمنين عثمان «١» بن عفان ﵁ وأنها أقامت بأيدي المسلمين إلى رأس السّتّمائة من الهجرة، ولم يبق منها بيد المسلمين إلّا غرناطة وما معها من شرق الأندلس، عرض ثلاثة أيام في طول عشرة أيام، وباقي الجزيرة على سعتها بيد أهل الكفر من نصارى الفرنج، وأن المستولي على ذلك منهم أربعة ملوك. الأوّل- صاحب طليطلة «٢» وما معها، ولقبه «٣» الأذفونش، سمة على كل من ملك منهم، وعامّة المغاربة يسمّونه الفنش وله مملكة عظيمة وعمالات متّسعة تشتمل على طليطلة وقشتالة، وإشبيلية، وبلنسية، وقرطاجنّة، وجيّان وجلّيقيّة، وسائر أعمالها. الثاني- صاحب أشبونة وما معها، وتسمّى البرتغال «٤» ، ومملكته صغيرة واقعة في الجانب الغربيّ عرضا له، تشتمل على أشبونة وغرب الأندلس. الثالث- صاحب برشلونة، وأرغون، وشاطبة، وسرقسطة، وبلنسية «٥» وجزيرة دانية، وميورقة.

стр. 3775

الرابع- صاحب بيرة «١» : وهي بين عمالات قشتالة، وعمالات برشلونة وقاعدته مدينة ينبلونة، ويقال لملكها ملك البشكنس، ووراء هؤلاء بالأرض الكبيرة صاحب إفرنسة التي هي أصل مملكة الفرنج كما تقدّم في الكلام على المسالك والممالك، وملكها يقال له الرّيد إفرنس. قال في «التعريف» : وهو الملك الكبير المطاع، وإنما الأذفونش هو صاحب السطوة وذكره أشهر في المغرب لقربه منهم، وبعد الرّيد إفرنس. والمكاتب منهم ملكان: الأوّل- الأذفونش المبدّأ بذكره. قال في «التعريف» : وبيده جمهور الأندلس، وبسيوفه فنيت جحاجحها «٢» الشّمس، وهو وارث ملك لذريق «٣» ، ولذريق هذا الذي أشار إليه في «التعريف» هو الذي انتزعها المسلمون من يده حين الفتح في صدر الإسلام. قال صاحب «التعريف» : وحدّثني رسول الأذفونش بتعريف ترجمان موثوق به من أهل العدالة يسمّى صلاح الدين الترجمان الناصري، أن الأذفونش من ولد هرقل المفتتح منه الشام، وأنّ الكتاب الشريف النبويّ الوارد على هرقل متوارث عندهم مصون «٤» ؛ يلف بالدّيباج والأطلس، ويدّخر أكثر من ادّخار الجواهر والأعلاق، وهو إلى الآن عندهم لا يخرج، ولا يسمح بإخراجه، ينظر فيه بعين الإجلال ويكرمونه غاية الكرامة، بوصية توارثها منهم كابر عن كابر وخلف عن سلف. قال: وكان الأذفونش ممن قوي طمعه في بلاد مصر والشام في أخرى ليالي

стр. 3776

الأيّام الفاطمية «١» ثم قال: ومكاتباته متواصلة، والرّسل بيننا وبينه ما تنقطع على سوء مقاصده، وخبث سرّه وعلانيته، أهدى مرّة إلى السلطان سيفا طويلا وثوبا بندقيّا وطارقة طويلة دقيقة «٢» ، تشبه النّعش، وفي هذا ما لا يخفى من استفتاح باب الشر والتصريح المعروف بالكناية، فكان الجواب «٣» أن أرسل إليه حبل أسود وحجر، أي إنه كلب إن ربط «٤» بالحبل وإلّا رمي بالحجر. قال في «التعريف» : ورسم المكاتبة إليه أطال الله بقاء الحضرة السامية، حضرة «٥» الملك الجليل، الهمام، الأسد، الباسل، الضّرغام، الغضنفر، بقيّة سلف «٦» قيصر، حامي حماة بني الأصفر، الممنّع السّلوك، وارث لذريق وذراريّ الملوك، فارس البرّ والبحر، ملك طليطلة وما يليها، بطل النصرانية، عماد بني المعمودية، حامل راية المسيحية، وارث التّيجان شبيه مريحنّا المعمدان، محبّ المسلمين، صديق الملوك والسلاطين. [الأذفنش سرقلان] «٧» (دعاء وصدر يليقان به) وكفاه شرّ نفسه، وجناه ثمر غرسه، ووقاه فعل يوم يجرّ «٨» عليه مثل أمسه، وأراه مقدار النّعمة بالبحر الذي تمنّع بسوره وتوقّى بترسه. أصدرناها إليه وجند الله لا يمنعهم مانع، ولا يضرّ بهم «٩» في الله ما هو جامع، ولا يبالون أكتائب يخلّفونها أم كتبا، وجداول تعرض لهم أم بحار لا تقطعها إلّا وثبا.

стр. 3777

آخر: ووقاه بتوفيقه تلاف «١» المهج، وكفاه بأس كلّ أسد لم يهج وحماه من شرّ فتنة لا يبلّ البحر الذي تحصّن به [ما يعقده] «٢» غبارها من الرّهج. أصدرناها إليه وأسنّتنا لا تردّ عن نحر، وأعنّتنا لا تصدّ بسور ولو ضرب من وراء البحر. قلت: وينبغي أن تكون في قطع النّصف. الثاني- صاحب برجلونة «٣» ووهم في «التثقيف» فجعله هو الأذفونش المقدّم ذكره. وقال: إنه يلقّب أتفونش، دون حاكم. ثم قال: وهم طائفة الكيتلان ورسم المكاتبة إليه في قطع النصف بقلم الثّلث الكبير «٤» «أدام الله تعالى بهجة الحضرة الموقّرة الملك الجليل، المكرّم، المبجّل، الخطير، البطل، الباسل، الهمام، الضّرغام، الرّيد أرغون، فلان، نصير النّصرانية، فخر الأمّة العيسويّة، ذخر الملة المسيحية، حامي الثّغور، متملّك السّواحل والبحور، عماد المعموديّة، ظهير بابا رومية، ملاذ الفرسان، جمال التّخوت والتّيجان، صديق الملوك والسلاطين، صاحب برجلونة» . قال في «التعريف» : أما الرّيد «٥» فرنس فلم يرد «٦» له إلّا رسول واحد، أبرق وأرعد وجاء يطلب بيت المقدس على أنه يفتح له ساحل قيساريّة أو

стр. 3778

عسقلان، ويكون للإسلام بهما ولاة مع ولاته، والبلاد مناصفة، ومساجد المسلمين قائمة، وإدارات قومتها «١» دارّة، على أنه يبذل مائتي ألف دينار تعجّل وتحمل «٢» في [كل] «٣» سنة، نظير دخل [نصف] «٤» البلاد التي يتسلّمها على معدّل ثلاث سنين، ويطرف في كل سنة بغرائب التّحف والهدايا، وحسّن هذا كتّاب من كتبة القبط، كانوا صاروا رؤسا في الدولة بعمائم بيض وسرائر سود، وهم أعداء زرق، يجرّعون الموت الأحمر، وعملوا على تمشية هذا القصد و [إن] «٥» سرى في البدن هذا السّم، وتطلّب له الدّرياق فعزّ وقالوا: هذا مال جليل معجّل «٦» ثم ماذا عسى أن يكون منهم وهم نفطة «٧» في بحر، وحصاة في دهناء. قال: وبلغ هذا أبي، ﵀، فآلى أن يجاهر في هذا، ويجاهد بما أمكنه، ويدافع بمهما قدر عليه، ولولا لاوى السلطان على رأيه إن أصغى إلى أولئك الأفكة، وقال لي: تقوم معي وتتكلّم، ولو خضبت منا ثيابنا بالدّم «٨» ، وراسلنا قاضي القضاة القزويني الخطيب، فأجاب وأجاد الاستعداد، فلما بكّرنا إلى الخدمة وحضرنا بين يدي السلطان بدار العدل، حضرت «٩» الرسل، وكان بعض أولئك الكتبة حاضرا، فاستعدّ لأن يتكلّم، وكذلك استعدّينا نحن، فما استتم كلامهم حتّى غضب السلطان وحمي غضبه، وكاد يتضرّم عليهم حطبه، ويتعجّل لهم عطبه، وأسكت ذلك المنافق بخزيته، وسكتنا نحن اكتفاء بما بلغه السلطان مما ردّه «١٠» بخيبته، فصدّ ذلك الشيطان وكفى الله المؤمنين القتال، وردّت

стр. 3779

على راميها النّصال. وكان الذي قاله السلطان: والكم أنتم عرفتم ما لقيتم نوبة دمياط من عسكر الملك الصالح، وكانوا جماعة أكراد ملفّقة «١» مجمّعة، وما كان «٢» بعد هؤلاء التّرك، وما كان يشغلنا عنكم إلّا قتال التتر «٣» ، ونحن اليوم بحمد الله تعالى صلح [نحن وإياهم] «٤» من جنس واحد ما يتخلّى بعضه عن بعض، وما كنا نريد إلّا الابتداء، فأما الآن فتحصّلوا وتعالوا، وإن لم تجوا فنحن نجيكم ولو أننا نخوض البحر بالخيل، والكم صارت لكم ألسنة تذكرون «٥» بها القدس، والله ما ينال أحد منكم منه ترابة إلّا ما تسفيه «٦» الرياح عليه وهو مصلوب! وصرخ فيهم صرخة زعزعت قواهم، وردّهم أقبح ردّ، ولم يقرأ لهم كتابا، ولا ردّ عليهم سوى هذا جوابا. قلت: فإن اتفق أن يكتب إلى الرّيد إفرنس المذكور فتكون المكاتبة إليه مثل المكاتبة إلى الأذفونش أو أجلّ من ذلك. واعلم أن الريد فرنس هو الذي قصد الديار المصريّة بمواطأة الأذفونش، صاحب طليطلة المقدّم ذكره، وملكوا دمياط «٧» وكانت الواقعة بينهم في الدولة الأيوبية في أيام الصالح أيّوب، وأخذ الرّيد فرنس وأمسك وحبس بالدار التي كان ينزلها فخر الدّين بن لقمان، صاحب ديوان الإنشاء، بالمنصورة، ورسم عليه الطّواشي صبيح، ثم نفّس عنه، وأطلق لأمر قرّر عليه، وقال في ذلك جمال الدين بن مطروح «٨» أبياته المشهورة وهي: (سريع)

стр. 3780

[قل للفرنسيس إذا جئته ... مقال صدق من قؤول نصوح «١» أتيت مصرا تبتغي ملكها ... تحسب «٢» أنّ الزمر يا طبل ريح وكلّ أصحابك أودعتهم ... بحسن تدبيرك بطن الضّريح «٣» خمسين ألفا لا ترى منهم ... غير قتيل أو أسير جريح «٤» وفّقك الله لأمثالها ... لعل عيسى منكم يستريح آجرك الله على ما جرى ... أفنيت عبّاد يسوع المسيح «٥» فقل «٦» لهم إن أضمروا عودة ... لأخذ ثأر أو لقصد صحيح دار ابن لقمان على حالها ... والقيد «٧» باق والطّواشي صبيح] «٨» المقصد الثالث (في المكاتبة إلى ملوك الكفّار بالجانب الجنوبيّ) والمكاتب بهذا الجانب منهم ملكان:

стр. 3781

الأوّل- صاحب أمحرا «١» ، ملك ملوك الحبشة، ولقبه عندهم حطّي- بفتح الحاء وكسر الطاء المشدّدة المهملتين، سمة على كلّ من ملّك عليهم منهم. قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك في المقالة الثانية أنه نصرانيّ يعقوبيّ، يحكم على تسعة وتسعين ملكا، منهم سبعة مسلمون، وهم صاحب وفات، وصاحب دوارو، وصاحب أرابيني، وصاحب شرحا، وصاحب هدية، وصاحب بالي، وصاحب دارة، وأنه لولا أنّ معتقد دين النّصرانية لطائفة اليعاقبة أنه لا يصحّ تعمد معموديّ إلّا باتّصال من البطريرك، وأنّ كرسيّ البطريرك كنيسة الإسكندريّة فيحتاج إلى أخذ مطران بعد مطران من عنده، لشمخ بأنفه عن المكاتبة لكنه مضطرّ إلى ذلك. قال في «التعريف» ورسم المكاتبة إليه: أطال الله بقاء الحضرة العالية، الملك، الجليل، الهمام، الضّرغام، الأسد، الغضنفر، الخطير، الباسل، السّميدع «٢» ، العالم في ملّته، العادل في مملكته، المنصف لرعيّته، المستمع «٣» لما يجب في أقضيته، عزّ الملّة النّصرانية، ناصر الملّة المسيحيّة، ركن الأمّة العيسويّة، عماد بني المعموديّة، حافظ البلاد الجنوبيّة، متّبع الحواريّين، والأحبار «٤» الرّبّانيين، والبطاركة القدّسين، معظّم كنيسة صهيون، أوحد ملوك اليعقوبية، صديق الملوك والسلاطين، ويدعى له دعاء مفخّما يليق به [ولا يعلم له] «٥» وهذا دعاء وصدر يليقان به، ذكرهما في «التعريف» :

стр. 3782

وأظهر فضله «١» على من يدانيه من كلّ ملك هو بالتاج معتصب، ولكفّ اللّجاج بالعدل منتصب، ولقطع حجاج كلّ معاند بالحق معتصر أو للحقّ مغتصب. صدرت هذه المفاوضة إلى حضرته العلية ومن حضرة القدس مسراها، ومن أسرة الملك القديم سراها، وعلى صفاء تلك السّريرة الصافية ترد وإن لم يكن بها غليل، وإلى ذلك الصديق الصّدوق [المسيحيّ] تصل، وإن لم تكن بعثت إلّا من تلقاء الخليل. ولم يذكر القطع الذي يكتب إليه فيه. أما في «التثقيف» «٢» : فإنه ذكر أنه يكتب إليه في قطع الثلث بقلم التوقيعات ما نصه: أطال الله بقاء الملك، الجليل، المكرّم، الخطير، الأسد، الضّرغام، الهمام، الباسل، فلان بن فلان، العالم في ملّته، العادل في مملكته، حطّي ملك أمحرا، أكبر ملوك الحبشان، نجاشيّ عصره، سند الملّة المسيحية، عضد دين النصرانية، عماد بني المعمودية، صديق الملوك والسلاطين، والدعاء، وتعريفه «صاحب الحبشة» . قال: فإن كانت المكاتبة جوابا، صدّر الكتاب إليه بما صورته: ورد كتاب الملك الجليل، ويذكر بقية المكاتبة. ثم قال: وهذه المكاتبة هي التي استقرّ عليها الحال عند ما كتب جوابه في التاسع من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. وهذه نسخة جواب كتاب ورد عن صاحب الحبشة من سلطنة الملك

стр. 3783

المظفّر «١» صاحب اليمن، على الملك «الظاهر «٢» بيبرس» ﵀، بطلب مطران يقيمه لهم البطرك، مما كتب به القاضي محيي «٣» الدين بن عبد الظاهر ﵀، وهي: ورد كتاب الملك، الجليل، الهمام، العادل في ملّته، حطّيّ ملك أمحرا أكبر ملوك الحبشان، الحاكم على ما لهم من البلدان، نجاشيّ عصره، صديق الملوك والسلاطين، سلطان الأمحرا، حرس الله نفسه، وبنى على الخير أسّه، فوقفنا عليه وفهمنا ما تضمّنه. فأما طلب المطران فلم يحضر من جهة الملك أحد حتّى كنا نعرف الغرض المطلوب، وإنما كتاب السلطان الملك المظفّر صاحب اليمن ورد مضمونه أنه وصل من جهة الملك كتاب وقاصد، وأنه أقام عنده حتّى يسيّر إليه الجواب. وأما ما ذكره من كثرة عساكره، وأن من جملتها مائة ألف فارس مسلمين، فالله تعالى يكثر في عساكر الإسلام. وأما وخم بلاده فالآجال مقدّرة من الله تعالى، ولا يموت أحد إلّا بأجله، ومن فرغ أجله مات. واعلم أنّ العادة جرت أنه كلما كتب إليه كتاب عن الأبواب السلطانية كتب

стр. 3784

قرينه كتاب عن البطريرك. قال في «التعريف» : ولأوامر البطريرك عنده ما لشريعته من الحرمة، وإذا كتب كتابا فأتى ذلك الكتاب أوّل مملكته، خرج عميد تلك الأرض فحمل الكتاب على رأس علم، ولا يزال يحمله بيده حتّى يخرجه من أرضه، وأرباب الديانة في تلك الأرض، كالقسوس والشّمامسة حوله مشاة بالأدخنة، فإذا خرجوا من حدّ أرضهم تلقّاهم من يليهم أبدا كذلك في كلّ أرض بعد أرض حتّى يصلوا إلى أمحرا، فيخرج صاحبها بنفسه، ويفعل مثل ذلك الفعل الأوّل، إلّا أنّ المطران هو الذي يحمل الكتاب لعظمته لا لتأبّي الملك. ثم لا يتصرف الملك في أمر ولا نهي، ولا قليل ولا كثير، حتّى ينادى للكتاب، ويجتمع له يوم الأحد في الكنيسة، ويقرأ والملك واقف، ثم لا يجلس مجلسه حتّى ينفّذ ما أمره به. الثاني- صاحب دنقلة «١» قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك أن دنقلة هي قاعدة مملكة النّوبة، وأنها كانت في الأصل يكون ملكها من نصارى النّوبة، ومعتقدهم معتقد اليعاقبة، وأنه ربما غلب عليها بعض المسلمين من العرب فملكها، وقد تقدّم ذكر المكاتبة إلى صاحبها إذا كان مسلما، أما إذا كان نصرانيا فقد ذكر في «التثقيف» أن المكاتبة إليه: هذه المكاتبة إلى النائب، الجليل، المبجّل، الموقّر، الأسد، الباسل، فلان، مجد الملّة المسيحية، كبير الطائفة الصليبيّة، غرس الملوك والسلاطين، والدعاء، وتعريفه «النائب بدنقلة» . المقصد الرابع (في المكاتبة إلى ملوك الكفّار بالجانب الشّماليّ من الرّوم والفرنجة على اختلاف أجناسهم، وجميعهم معتقدهم معتقد الملكانيّة) وجملة ما ذكر من المكاتبات في «التعريف» و «التثقيف» اثنتا عشرة مكاتبة:

стр. 3785

الأولى- مكاتبة الباب ، وهو بطريرك الملكيّة، القائم عندهم مقام الخليفة، والعجب من جعله في «التثقيف» بمنزلة القان عند التتار، والقان إنما هو بمنزلة ملكهم الأكبر، والباب ليس من هذا القبيل، بل إليه أمر الدّيانة حتّى في التحليل والتحريم. وقد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك عند ذكر البطاركة أنهم كانوا يسمّون القسّيس ونحوه أبا، ويسمّون البطريرك أبا، فأحبّوا أن يأتوا «١» على البطريرك بسمة له تميّزه عن غيره من الآباء، فاختاروا له لفظ الباب، وأنه يقال فيه الباب والبابا ومعناه أبو الآباء، ثم لما غلب الروم على المملكة، وعلت كلمتهم على اليعاقبة، خصّوا اسم الباب ببطريركهم، فصار ذلك علما عليه، ومقرّه مدينة رومية على ما تقدّم هناك، ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في «التثقيف» ضاعف الله تعالى بهجة الحضرة السامية، الباب الجليل، القدّيس، الرّوحاني، الخاشع، العامل، بابا رومية، عظيم الملة المسيحيّة قدوة الطائفة العيسويّة، مملّك ملوك النّصرانية، حافظ الجسور والخلجان، ملاذ البطاركة والأساقفة والقسوس والرّهبان، تالي الإنجيل، معرّف طائفته التحريم والتحليل، صديق الملوك والسلاطين، والدعاء، وصدرت هذه المكاتبة. قال في «التثقيف» : هذا ما وجدته مسطورا ولم يكتب إليه شيء في مدّة مباشرتي، ولا أدري في أيّ شيء كان يكتب إليه ولا عرفت تعريفه، ولم يتعرّض له المقرّ الشهابيّ بن فضل الله في «التعريف» جملة، ورأيت في بعض الدّساتير أنه لم يكتب إليه إلّا مرّة واحدة، وأن الكتابة إليه في قطع النصف مع المكاتبة المتقدّمة. الثانية- المكاتبة إلى ملك الروم صاحب القسطنطينيّة . قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك أنها صارت آخرا إلى بني الأشكريّ، فصار الأشكري
следующие страницы →