Полный текст (7 500 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
شيء ولا يذكر عليها إن ذكّيت اسم الله تعالى، وتكون ألبانها للرجال دون النساء.
وأما السائبة فكان الرجل يسيّب الشيء من ماله: بهيمة أو عبدا، فيكون حراما أبدا وتكون منافع ذلك للرجال دون النساء.
وأما الوصيلة فكانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن عمدوا إلى السابع فإن كان ذكرا ذبح، وإن كان أنثى تركت في الغنم، وإن كان ذكرا وأنثى قيل وصلت أخاها فحرما جميعا، وكانت منافعهما ولبن الأنثى منهما للرجال دون النساء.
وأما الحام، فكان الفحل إذا صار من أولاده عشرة أبطن، قالوا حمى ظهره، فيترك، ولا يحمل عليه شيء، ولا يركب، ولا يمنع ماء، ولا مرعى؛ وقد أخبر الله تعالى ببطلان ذلك بقوله: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ
«١» .
ومنها إغلاق الظهر: كان الرجل منهم إذا بلغت إبله مائة عمد إلى البعير الذي كملت به مائة فأغلق ظهره بأن ينزع شيئا من فقراته ويعقر سنامه كي لا يركب ليعلم أن إبل صاحبه قد أمأت «٢» .
ومنها التّفقئة، والتّعمية. كان الرجل إذا بلغت إبله ألفا فقأ عين الفحل:
وهي التفقئة، فإن زادت على ذلك فقأ العين الأخرى وهي التعمية، ويزعمون أن ذلك يدفع العين عن الإبل قال الشاعر:
وهبتها وأنت ذو امتنان ... تفقأ فيها أعين البعران
ومنها نكاح المقت: وهو نكاح زوجة الأب- وكان من شأنهم فيه أن
стр. 457
الرجل إذا مات قام أكبر ولده، فألقى ثوبه على امرأة أبيه فورث نكاحها، فإن لم يكن له فيها حاجة يزوّجها بعض إخوته بمهر جديد، فكانوا يتوارثون النكاح كما يرثون المال، فأنزل الله تعالى لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
«١» ، وحرم زوجة الأب بقوله وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا
«٢» ومن ثمّ سمّي نكاح المقت.
ومنها رمي البعرة: كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها، دخلت حفشا (يعني خصّا) ولبست شرّ ثيابها ولم تمسّ طيبا حتّى تمضي عليها سنة، ثم يؤتى بدابة: حمار أو شاة أو طير، فتفتضّ به أي تتمسّح به فقلما تفتضّ بشيء إلا مات، ثم تخرج بعد ذلك فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع ما شاءت من طيب أو غيره فنسخ الإسلام ذلك بقوله تعالى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
«٣» .
ومنها وأد البنات (وهو قتلهنّ) . كانوا يقتلونهنّ خشية العار؛ وممن فعل ذلك قيس بن عاصم المنقريّ، وكان من وجوه قومه ومن ذوي المال، وكان سبب ذلك أن النعمان بن المنذر أغزاهم جيشا فسبوا ذراريّهم فأناب القوم وسألوه فيهم فقال النعمان: كل امرأة اختارت أباها ردّت إليه، وكل من اختارت صاحبها تركت معه، فكلهنّ اخترن آباءهنّ إلا ابنة لقيس بن عاصم فإنها اختارت صاحبها عمرو بن الجموح، فنذر قيس أنه لا يولد له ابنة إلا قتلها فكان يقتلهنّ بعد ذلك. وورد القرآن بإعظام ذلك بقوله وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
«٤» .
ومنها قتل الأولاد خشية الإملاق والفاقة، فكان الرجل منهم يقتل ولده مخافة أن يطعم معه إلى أن نهى الله تعالى عن ذلك بقوله وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ
стр. 458
خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
«١» .
ومنها حبس البلايا؛ كانوا إذا مات الرجل يشدّون ناقته إلى قبره ويقبلون برأسها إلى ورائها ويغطّون رأسها بولية «٢» وهي البرذعة فإذا أفلتت لم تردّ عن ماء ولا مرعىّ، ويزعمون أنهم إذا فعلوا ذلك حشرت معه في المعاد ليركبها قال أبو زبيد: «٣» .
كالبلايا رؤوسها في الولايا ... ما نحات السّموم حرّ الخدود
ومنها الهامة- كانوا يزعمون أن الإنسان إذا قتل ولم يطالب بثأره، خرج من رأسه طائر يسمّى الهامة، وصاح: اسقوني اسقوني حتى يطالب بثأره؛ قال ذو الأصبع: «٤» .
يا عمرو إلّا تدع شتمي ومنقصتي ... أضربك حتّى تقول الهامة اسقوني «٥»
ومنها تأخير البكاء على المقتول للأخذ بثأره- كان النساء لا يبكين المقتول منهم حتّى يؤخذ بثأره، فإذا أخذ به بكينه حينئذ، قال الشاعر:
من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار
يجد النّساء حواسرا يندبنه ... يلطمن حرّ الوجه بالأسحار
ومنها تصفيق الضالّ- كان الرجل منهم إذا ضلّ في الفلاة، قلب ثيابه وحبس ناقته وصاح في أذنها كأنه يومىء إلى إنسان وصفّق بيديه قائلا: الوحا
стр. 459
الوحا النّجاء النّجاء هيكل الساعة الساعة، إليّ إليّ عجّل، ثم يحرّك ناقته فيزعمون أنها تهتدي إلى الطريق حينئذ. قال الشاعر:
وآذن بالتّصفيق من ساء ظنّه ... فلم يدر من أيّ اليدين جوابها
يريد إذا ساء ظنّه بنفسه حين يضلّ.
ومنها الغول- كانوا يزعمون أن الغول تتراءى لأحدهم في الفلاة فيتبعها فتستهويه، وربما ادّعى أحدهم أنه قابلها وقاتلها قال تأبط شرّا:
ألا من مخبر فتيان فهم» ... بما لا قيت عند رحا بطان
بأنّي قد لقيت الغول تهوي ... بسهب كالصّحيفة صحصحان «٢»
فقلت لها كلانا نضو أرض ... أخو سفر فخلّي لي مكاني
فشدّت شدّة نحوي فأهوت ... لها كفّي بمصقول يماني
فأضربها بلا دهش فخرّت ... صريعا لليدين وللجران
ومنها ضرب الثور ليشرب البقر- كانوا يزعمون أنّ الجنّ تركب الثّيران فتصدّ البقر عن الشرب، فيضربون الثور ليشرب البقر؛ قال الشاعر:
كذاك الثّور يضرب بالهراوى «٣» ... إذا ما عافت البقر الظّماء
ومنها تعليق سنّ الثّعلب وسنّ الهرّة وحيض السّمرة- كانوا يزعمون أن الصبيّ إذا خيف عليه نظرة أو خطفة فعلّق عليه شيء من ذلك، سلم من آفته، وأن الجنية إذا أرادته لم تقدر عليه؛ قالت امرأة تصف ولدا:
كانت عليه سنّة من هرّة ... وثعلب والحيض حيض السّمرة
стр. 460
ومنها تعليق كعب الأرنب- كانوا يعلّقونه على أنفسهم، ويزعمون أنه وقاية من العين والسّحر، قائلين إن الجنّ تنفر من الأرنب لكونها تحيض قال الشاعر:
ولا ينفع التّعشير إن حمّ واقع ... ولا ودع يغني ولا كعب أرنب
ومنها تعليق الحليّ على السليم (وهو الملسوع) - كانوا إذا لسع فيهم إنسان علقّوا عليه الحليّ من الأساور وغيرها، ويتركونه سبعة أيام ويمنع من النوم فيفيق، قال النابغة:
يسهّد من وقت العشاء سليمها ... لحلي النّساء في يديه قعاقع
ومنها وطء المقاليت القتلى- كانوا يزعمون أن المرأة المقلات (وهي التي لا يعيش لها ولد) إذا وطئت قتيلا شريفا بقي أولادها، قال بشر بن أبي خازم:
يظلّ مقاليت النّساء يطأنه ... يقلن ألا يلقى على المرء مئزر
ومنها مسح الطارف عين المطروف- كانوا يزعمون أن الرجل إذا طرف عين صاحبه فهاجت فمسح الطارف عين المطروف سبع مرات يقول في كل مرة: بإحدى جاءت من المدينة، باثنتين جاءتا من المدينة، بثلاث جئن من المدينة إلى سبع سكن هيجانها.
ومنهاكيّ السليم من الإبل ليبرأ الجرب منها- كانوا يزعمون أن الإبل إذا أصابها عرّ (وهو الجرب) فكووا صحيحا إلى جانبه ليشمّ رائحته بريء، وربما زعموا أنه يؤمن معه العدوى، قال النابغة:
وكلّفتني ذنب امرىء وتركته ... كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
ومنها ذهاب الخدر من الرجل- كانوا يقولون إن الرجل إذا خدرت رجله فذكر أحبّ الناس إليه ذهب عنه الخدر، قالت أمرأة من كلاب:
стр. 461
إذا
خدرت رجلي ذكرت ابن مصعب ... فإن قلت عبد الله أجلى فتورها
ومنها الحلى «١» عن الصبيان بجباية الحيّ وإطعامه الكلاب- كانوا يرون أن الفتى إذا ظهر فيه الحلى بشفته (وهي بثور تنبت بالشّفة) فيأخذ منخلا على رأسه ويمرّ بين بيوت الحيّ وينادي: الحلى الحلى فيلقى في منخله من هنا تمرة، ومن هنا كسرة، ومن هنا قطعة لحم فإذا امتلأ نثره بين الكلاب فيذهب عنه الحلى.
ومنها شقّ الرداء والبرقع، لدوام المحبة- زعموا أن المرأة إذا أحبّت رجلا أو أحبها ولم تشقّ عليه رداءه ويشقّ عليها برقعها فسد حبّهما قال الشاعر:
إذا شقّ برد شقّ بالبرد برقع ... دو اليك حتّى كلّنا غير لا بس
فكم قد شققنا من رداء محبّر ... ومن برقع عن طفلة غير عانس
ومنها رمي سن الصبيّ المثغر في الشمس- يقولون: إن الغلام إذا أثغر فرمى سنّه في عين الشمس بسبّابته وإبهامه وقال أبدليني بها أحسن منها، أمن على أسنانه العوج والفلج والنّغل «٢» قال طرفة:
بدّلته الشّمس من منبته ... بردا أبيض مصقول الأشر «٣»
ومنها التعشير- زعموا أن الرجل إذا أراد دخول قرية فخاف وباءها فوقف على بابها قبل أن يدخلها فعشّركما ينهق الحمار ثم دخلها، لم يصبه وباؤها قال عروة بن الورد:
لعمري لئن عشّرت من خشية الرّدى ... نهاق حمير إنّني لجزوع
стр. 462
ومنها عقد الرّتم- وهو نبت معروف- كان الرجل إذا أراد سفرا عمد إلى رتم فعقده فإن رجع ورآه معقودا، اعتقد أن امرأته لم تخنه، وإن رآه محلولا اعتقد أنها خانته، قال الشاعر:
خانته لمّا رأت شيبا بمفرقه ... وغرّه حلفها والعقد للرّتم
ومنها اعتبار دائرة المهقوع- وهي دائرة تكون في «١» عنق الفرس يقال لها الهقعة على ما يأتي ذكره في الكلام على الخيل في الطّرف الآتي- كانوا يزعمون أن الفرس المهقوع إذا عرق تحت صاحبه اغتلمت حليلته، وطلبت الرجال، قال الشاعر:
إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت ... حليلته وازداد حرّا عجانها
ومنها خضاب نحر الفرس السابق- كان من عادتهم إذا أرسلوا خيلا على صيد فسبق أحدها خضبوا صدره بدم الصيد علامة له، قال الشاعر:
كأنّ دماء العاويات «٢» بنحره ... عصارة حنّاء بشيب مرجّل
ومنها جزّ ناصية الأسير- كانوا إذا أسروا رجلا ثم منّوا عليه فأطلقوه، جزّوا ناصيته ووضعوها في كنانة، قالت الخنساء:
جززنا نواصي فرسانهم ... وكانوا يظنّون أن لا تجزّا
стр. 463
النوع الخامس عشر في معرفة عادات العرب؛ وهي صنفان
الصنف الأوّل نيران العرب
قذ ذكر أبو هلال العسكري في كتابه «الأوائل» للعرب ثلاث عشرة نارا:
الأولى نار المزدلفة
- وهي نار توقد بالمزدلفة «١» من مشاعر الحج ليراها من دفع من عرفة. وأوّل من أوقدها قصيّ بن كلاب، فهي توقد إلى الآن.
الثانية نار الاستمطار
- كانوا في الجاهلية الأولى إذا احتبس المطر جمعوا البقر وعقدوا في أذنابها وعراقيبها السّلع والعشر «٢» ويصعّدون بها في الجبل الوعر، ويشعلون فيها النار، ويزعمون أن ذلك من أسباب المطر، قال الشاعر: «٣» .
أجاعل أنت بيقورا «٤» مسلّعة ... وسيلة منك بين الله والمطر
الثالثة نار الحلف
- كانوا إذا أرادوا عقد حلف أوقدوا النار وعقدوا الحلف عندها، ويذكرون خيرها، ويدعون بالحرمان من خيرها على من نقض العهد، وحلّ العقد. قال العسكري «وإنما كانوا يخصّون النار بذلك لأن منفعتها تختص بالإنسان، لا يشاركه فيها شيء من الحيوان غيره» .
الرابعة نار الطّرد
- وهي نار كانوا يوقدونها خلف من يمضي ولا يحبّون رجوعه.
стр. 464
الخامسة نار الحرب
- كانوا إذا أرادوا حربا أو توقعوا جيشا؛ أو قدوا نارا على جبلهم ليبلغ الخبر أصحابهم.
السادسة نار الحرّتين
- كانت في بلاد عبس فإذا كان الليل تضيء نار تسطع وفي النهار دخان مرتفع، وربما بدر منها عنق فأحرق من مرّ بها، فحفر خالد بن سنان النبيّ «١» ، فدفنها، فكانت معجزة له.
السابعة نار السّعالي
- ترفع للمتقفّر فيتبعها فتهوي به الغول على زعمهم كما تقدّم في الكلام على أوابد العرب.
الثامنة نار الصيد
- وهي نار توقد للظباء تغشاها إذا نظرت إليها.
التاسعة نار الأسد
- وهي نار توقد إذا خافوا الأسد لينفر عنهم، فإن من شأنه النّفار عن النار، يقال إنه إذا رأى النار حدث له فكر يصدّه عن قصده.
العاشرة نار القرى
- وهي نار توقد ليلا ليراها الأضياف فيهتدوا إليها.
الحادية عشرة نار السليم
(وهو الملسوع) - كانوا يوقدون النار للملسوع إذا لدغ. يساهرونه بها، وكذلك المجروح إذا نزف دمه، والمضروب بالسّياط ومن عضّه الكلب كي لا يناموا فيشتدّ الأمر بهم فيؤدّيهم إلى الهلكة.
الثانية عشرة نار الفداء
- كان الملوك منهم إذا أسروا نساء قبيلة خرجت إليهم السادة منهم للفداء أو الاستيهاب فيكرهون أن يعرضوا النساء نهارا فيفتضحن أو في الظلمة فيخفى قدر ما يحبسونه لأنفسهم من الصّفيّ، فيوقدون النار لعرضهنّ.
الثالثة عشرة نار الوسم
- وهي النار يسم بها الرجل منهم إبله فيقال له ما سمة إبلك؟ فيقول كذا.
стр. 465
الصنف الثاني أسواق العرب المعروفة فيما قبل الإسلام
قد كان للعرب أسواق يقيمونها في شهور السنة، وينتقلون من بعضها إلى بعض ويحضرها سائر قبائل العرب: ممن قرب منهم وبعد. فكانوا ينزلون دومة الجندل أوّل يوم من ربيع الأوّل، فيقيمون أسواقها بالبيع والشراء، والأخذ والعطاء؛ وكان يعشوهم فيها أكيدردومة- وهو ملكها- وربما غلب على السوق كلب، فيعشوهم بعض رؤساء كلب فيقوم سوقهم هناك إلى آخر الشهر. ثم ينتقلون إلى سوق هجر من البحرين في شهر ربيع الآخر، فتكون أسواقهم بها، وكان يعشوهم في هذا السوق المنذر بن ساوى أحد بني عبد الله بن دارم- وهو ملك البحرين. ثم يترحلون نحو عمان من البحرين أيضا فتقوم سوقهم بها. ثم يرتحلون فينزلون إرم وقرى الشّحر من اليمن فتقوم أسواقهم بها أياما. ثم يرتحلون فينزلون عدن من اليمن أيضا فيشترون منه اللّطائم «١» وأنواع الطيب. ثم يرتحلون فينزلون حضر موت من بلاد اليمن، ومنهم من يجوزها فيرد صنعاء فتقوم أسواقهم بها ويجلبون منها الخرز والأدم والبرود، وكانت تجلب إليها من معافر «٢» . ثم يرتحلون إلى عكاظ في الأشهر الحرم، فتقوم أسواقهم ويتناشدون الأشعار، ويتحاجّون، ومن له أسير سعى في فدائه، ومن له حكومة ارتفع إلى من له الحكومة، وكان الذي يقوم بأمر الحكومة فيها من بني تميم، وكان آخر من قام بها منهم الأقرع بن حابس التميميّ. ثم يقفون بعرفة ويقضون مناسك الحج. ثم يرجعون إلى أوطانهم قد حصلوا على الغنيمة، وآبوا بالسلامة.
стр. 466
النوع السادس عشر النظر في كتب التاريخ والمعرفة بالأحوال
اعلم أن الكاتب يحتاج إلى معرفة وقائع التاريخ، وتفاصيلها، ولا يكاد يستغني عن العلم بشيء منها لأمور: منها العلم بأزمنة الوقائع والماجريات، وأحوال الملوك والأعيان والحوادث، والماجريات الحاصلة بينهم؛ فيحتج بكل واقعة منها في موضعها، ويستشهد بها فيما يلائمها، ويحتج لمثل ذلك، فإنه متى أخلّ بمعرفة ذلك احتج بالقصة في غير موضعها، أو نسبها إلى غير من هي له، أو لبّس عليه خصمه بالاستشهاد بواقعة لا حقيقة لها، أو نسبها إلى غير من هي له ليظهر حجته عليه، وما يجري مجرى ذلك وفيه مقصدان:
المقصد الأوّل في ذكر نبذة تاريخية لا يسع الكاتب جهلها مما يحتج به الكاتب تارة ويذاكر به ملكه أو رئيسه أخرى
اعلم أن التاريخ بحر لا ساحل له، وقد أكثر الناس فيه من التصنيف على اختلاف فنونه: ما بين مختصر، ومبسوط، من مقتصر على فن، ومستوعب لفنون، وفي خلال تلك المصنّفات نوادر غريبة، ولطائف عجيبة، لا يحصل الوقوف عليها إلا بعد استيعابها بالمطالعة، كما لا يقع الظّفر بالجوهرة في المعدن إلا بعد عمل كثير يحصل في خلالها بغتة، فإذا التقطت الجواهر من المعدن، سهل تناولها لمريدها؛ وهي على ضربين:
الضرب الأوّل الأوائل
وهي معرفة مبادىء الأمور المهمة، وقد أفردها أبو هلال العسكري بالتصنيف، وأورد الثعالبيّ منها في كتابه «لطائف المعارف» نبذة صالحة، وتضمنت كتب التاريخ منها جملة مما لم يتعرضا إليه، وقد اقتصرت منها على
стр. 467
ما تتشوّف نفوس أكثر الناس إلى معرفته والاطّلاع عليه: مما توفرت الدواعي عليه، فاستمر وجوده، وانسحب عليه حكم الاستعمال إلى الآن، أو اشتهر في مبدإ أمره، ثم زال بعد ذلك؛ جاريا في ترتيبه على وجه يقرب تناوله، مقدّما الأهم فالأهم بالنسبة إلى حال الكاتب.
أمور تتعلق بالأنبياء ﵈ سوى ما يأتي ذكره مما شاكل غيره
أوّل من استرقّ الرقيق إدريس ﵇. أوّل من شاب إبراهيم الخليل ﵇؛ وهو أوّل من قصّ شاربه، وأوّل من فرق شعره، وأوّل من تمضمض، وأوّل من استاك، وأوّل من قلمّ الأظفار، وأوّل من استنجى «١» ، وأوّل من اختتن، وأوّل من رمى الجمار.
الخلافة وما يتعلق بها
أوّل من سمّي خليفة أبو بكر الصدّيق ﵁ حين ولّي الخلافة بعد وفاة رسول الله ﵌، وكان يخاطب بخليفة رسول الله؛ وسيأتي ذكره في الكلام على الألقاب في المقالة الثالثة إن شاء الله تعالى، وهو أوّل من استخلف من الخلفاء: استخلف عمر بن الخطاب ﵁ في مرض موته، وسيأتي ذكره في الكلام على ولاية الخلفاء في المقالة الخامسة؛ وهو أوّل خليفة فرض له العطاء في بيت المال عن الخلافة، ولما أدركته الوفاة أوصى باعادة جميع ما حمل إليه من ذلك إلى بيت المال من ماله.
أوّل من سمّي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁؛ وسيأتي ذكره في الكلام على هذا اللقب في جملة الألقاب في المقالة الثالثة؛ وهو أوّل من رتّب بيت المال فيما ذكره العسكريّ، لكنه قد ذكر في موضع آخر أن
стр. 468
عمر كان على بيت المال من قبل أبي بكر ﵁، فيكون أبو بكر قد سبقه إلى ذلك؛ وسيأتي ذكره في الكلام على وكالة بيت المال في المقالة الخامسة؛ وهو أوّل من كوّر الكور ومسح أرض السّواد، ورتّب الخراج على الأرضين، والجزية على الجماجم؛ وهو أوّل من حمل الطّعام من مصر إلى الحجاز، وذلك في عام الرمادة «١» عند غلوّ السعر بالحجاز. وسيأتي ذكره في الكلام على خليج القاهرة في أوائل المسالك والممالك.
أوّل من أقطع القطائع من الخلفاء أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁؛ وسيأتي ذكره في الكلام على الإقطاعات في المقالة السادسة، وهو أوّل من حمى الحمى لنعم الصدقة من الخلفاء، وهو أوّل من اتخذ صاحب شرطة من الخلفاء.
أوّل من اتخذ بيتا ترمى فيه قصص أهل الظّلامات أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب ﵁، وبقي حتّى كتب له شتمه في رقعة، وطرحت في البيت فتركه؛ ثم اتخذه المهديّ بعده، ثم ترك بعد ذلك.
أوّل من سلّم عليه بالخلافة فقيل السلام عليك يا أمير المؤمنين معاوية؛ وكانوا قبل ذلك يقولون السلام عليكم، وهو أوّل من عهد إلى أبنه بالخلافة، عهد بها إلى ابنه يزيد، ثم تبعه الكثير من الخلفاء على ذلك، وهو أوّل من استخلف في حال صحته وإلا فأبو بكر لم يستخلف عمر إلا في مرض موته، وعمر لم يجعل الأمر شورى إلا وهو مطعون؛ وسيأتي ذكر ذلك جميعه في الكلام على ولاية الخلفاء في المقالة الخامسة، وهو أوّل من اتخذ المقصورة في المسجد لصلاة الجمعة؛ وقيل «٢» اتخذها مروان قبله، وقيل عثمان؛ وهو أوّل من نهى عن الكلام بحضرته من الخلفاء، وكان الناس قبل ذلك يردّون
стр. 469
على الخليفة ويعترضونه فيما يقول؛ وهو أوّل من اتخذ ديوان الخاتم لختم الكتب؛ وسيأتي ذكره في الكلام على اللواحق من المقالة الثالثة، وهو أوّل من اتخذ البريد في الإسلام؛ وسيأتي ذكره في الكلام على البريد في خاتمة الكتاب.
أوّل من سار في الناس بالجبريّة من الخلفاء وأمر أن لا يخاطب باسمه كما يخاطب الخلفاء قبله الوليد بن عبد الملك فاتفق أن خالف رجل فخاطبه باسمه فأمر به فوطيء.
أوّل من رتّب مراتب الخلافة وأقام حاجبا للاستئذان عليه أبو جعفر المنصور، واتخذ في قصره بيتا يجلس فيه الناس حتّى يؤذن لهم؛ وهو أوّل من اتخذ الأتراك اتخذ حمّادا التركي، ثم اتخذ المهديّ بعده مباركا التركي، ثم أكثر الخلفاء من الأتراك بعد ذلك.
أوّل من جلس للمصائب من الخلفاء على البساط دون الأنماط هارون الرشيد حين نعي إليه قريبه: إبراهيم بن عليّ؛ فاتخذ الخلفاء ذلك دأبا في المآتم.
أوّل من نعت على المنبر بنعت الخلافة الأمين بن الرشيد فقيل: اللهم وأصلح عبدك وخليفتك عبد الله محمدا الأمين.
أوّل من أضيف لقبه من الخلفاء إلى اسم الله المعتصم فقيل المعتصم بالله، ثم تبعه الخلفاء على ذلك، وسيأتي ذكره في الكلام على الخلفاء في المقالة الثانية.
أوّل من حوّل السنة الشمسية إلى السنة القمرية وأقرّ النيروز المتوكّل، وسيأتي ذكره في تحويل السنين في المقالة السابعة، وهو أوّل من أمر بتغيير زيّ أهل الذّمة؛ وسيأتي ذكره في الكلام على عقد الصلح لأهل الذمة في المقالة السابعة.
стр. 470
أمور تتعلق بالملوك والأمراء
أوّل من لبس التاج الضّحّاك أحد ملوك الفرس، وهو النمرود فيما يقال؛ وفي زمنه كان إبراهيم الخليل ﵇.
أوّل من مسح الأرضين، ووضع الدواوين، ووضع الخراج على الأرضين، ووظّف الموظّفات على البلاد قيذار أحد ملوك الفرس، واتخذ لذلك ديوانا وسماه ديوان العدل.
أوّل من جلس على السرير من ملوك العرب جذيمة الأبرش «١» ، وهو أوّل من وقعت له السّمعة من ملوك العرب، وأوّل من لبس الطّوق منهم.
أوّل من مشت الرجال معه وهو راكب الأشعث بن قيس. كانت بنو عمرو بن معاوية ملّكوه عليهم وتوّجوه.
أوّل من مشي بين يديه بالأعمدة الحديد زياد بن أبيه، وهو أوّل من جلس الناس بين يديه على الكراسيّ، وهو أوّل من اتخذ العسس والحرس.
أوّل من سلّم عليه بالإمرة المغيرة بن شعبة فقيل السلام عليك أيها الأمير، وكانوا قبل ذلك يقولون السلام عليكم، ثم تبعه الأمراء على ذلك.
أوّل من حمل إليه الثّلج الحجّاج بن يوسف، وسيأتي ذكره في الكلام على حمل الثلج لصاحب الديار المصرية في خاتمة الكتاب.
أوّل من نقش اسمه من الملوك على الدنانير والدراهم مع الخلفاء عزّ الدّولة بن بويه وإخوته ملوك الديلم القائمين على الخلفاء العبّاسيين ببغداد، في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ثم تبعهم الملوك على ذلك.
стр. 471
أوّل من حمل السّنجق على رأسه من الملوك غازي بن زنكي صاحب الموصل، وهو أوّل من أختار الأجناد أن يركبوا بالسيوف في أوساطهم والدّبابيس تحت ركبهم.
أوّل من حمل الشمع معه على البغال في الليل من ملوك الديار المصرية محمد بن طغج الإخشيد، وكانت الشمعة تجعل على مؤخر البغل وفرّاش راكب أمامها، وهو يلتفت في كل قليل يصلحها، فأبدلها الملوك بعده بهذه الفوانيس التي تحمل على البغال مع الفانوسيّة أمام ملوك الديار المصرية في الليل.
أوّل من لقّب من وزراء الفاطميين بالديار المصرية بالملك فلان رضوان ابن ولخشي «١» وزير الحافظ: لقب بالملك الأفضل، وكان من قبله من الوزراء لا ينعت بالملك.
أوّل من لف العمامة على الكلوتة «٢» من ملوك الديار المصرية الأشرف خليل بن قلاوون، وكانت ملوك بني أيوب يلبسون كلوتة صفراء بغير عمامة ولذلك تراهم يطلقون على أرباب الأقلام المتعممين في مقابلة أن الجند كانوا بغير عمائم.
أوّل من اعتاد حلق رأسه من ملوك الديار المصرية الملك الناصر محمد ابن قلاوون حين حج، وتبعه الأمراء والجند على ذلك واستمر الأمر على ذلك إلى الآن، وكان لهم قبل ذلك غدائر شعر مرسلة كعرب الحجاز ونحوهم.
стр. 472
الوزراء
أوّل من سمّي وزيرا في الإسلام أحمد بن سليمان الخلّال، وزير السفّاح أوّل خلفاء بني العباس، ثم تبعه وزراء الخلفاء والملوك على ذلك، وكانوا قبل ذلك يقولون كاتبا.
أوّل من لقّب بالصاحب من الوزراء، كافي الكفاة إسماعيل بن عبّاد، وكان السبب في ذلك أنه كان يصحب الأستاذ ابن العميد فكانوا يقولون صاحب ابن العميد، ثم غلب عليه اللقب حتّى قيل له الصاحب مجرّدا وتبعه الخلفاء على ذلك، وسيأتي ذكره في الكلام على هذا اللقب في المقالة الثالثة.
أوّل من لقب بالملك الفلانيّ من وزراء الفاطميين بالديار المصرية رضوان بن ولخشي وزير الحافظ، لقّب الملك الأفضل، ثم صار رسما لوزرائهم بعد ذلك، وتبعهم ملوك الديار المصرية على ذلك إلى الآن.
القضاة
أوّل قاض كان في الإسلام عمر بن الخطاب ﵁، استقضاه أبو بكر الصدّيق ﵁، في خلافته فمكث سنة لا يأتيه أحد في قضية.
أوّل قاض بالمدينة النبوية عبد الله بن نوفل، استقضاه عليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته.
أوّل قاض بالكوفة جبير بن القشعم.
أوّل قاض بالبصرة أبو مريم الحنفيّ، أحد بني حنيفة، استقضاه أميرها عروة بن غزوان في سنة أربع عشرة من الهجرة.
أوّل قاض بمصر قيس بن أبي العاص السّهميّ، استقضاه عليها عمر
стр. 473
ابن الخطاب ﵁، في خلافته في سنة ثلاث وعشرين من الهجرة.
أوّل قاض جمع له القضاء والشّرطة بمصر عائش بن سعيد وليهما من قبل أميرها مسلمة بن مخلّد «١» .
أوّل قاض بمصر نظر في الأحباس يعني الأوقاف بمصر أبو محجن توبة في خلافة هشام بن عبد الملك، وكانت الأوقاف قبل ذلك بيد أربابها أو أوصيائهم- فقال: هذه مآلها إلى الفقراء والمساكين فأنا أضع يدي عليها، فما مضت له سنة حتّى صار لها ديوان عظيم.
أوّل قاض بمصر خرج لرؤية الهلال عبد الله بن لهيعة. قال أبو عمر الكندي: وهو أوّل قاض ولي مصر عن خليفة، وليها عن أبي جعفر المنصور في أوّل سنة خمس وخمسين ومائة.
أوّل قاض ولي مصر ممن يقول بقول أبي حنيفة أبو الفضل إسماعيل بن اليسع الكندي، وكان أهل مصر قبله لم يعرفوا مذهب أبي حنيفة ولم يألفوه، وكان يرى بطلان الأوقاف، فكتب الليث «٢» فيه إلى أبي جعفر المنصور فكتب إليه بعزله.
أوّل قاض بمصر أدخل النصارى في خصوماتهم إلى المسجد أبو عبد الرحمن محمد بن مسروق، وكانت ولايته من قبل الرشيد في سنة سبع وسبعين ومائة، وهو أوّل من اتخذ لمجلسه الشهود من قضاة مصر.
أوّل قاض ولي مصر ممن يقول بقول مالك أبو نعيم إسحاق بن الفرات مولى معاوية بن حديج؛ وللشافعي عليه ثناء جميل في معرفة الخلاف، وهو
стр. 474
أول قاض اتخذ للشهود ديوانا وكتب أسماءهم فيه، وكانت ولايته من قبل الرشيد في سنة بضع وثمانين ومائة.
أوّل قاض ولّي على المصاحف أمينا بجامع الفسطاط الحارث بن مسكين، وكانت ولايته في خلافة المتوكل.
أول ما استقرت قضاة الديار المصرية أربعة، من كل مذهب قاض في سلطنة الظاهر بيبرس البند قداري، وذلك أن القضاء بها كان بيد القاضي تاج الدين ابن بنت الأعز وكان شافعيا، فكانت تأتيه المكاتيب المخالفة لمذهبه فيتوقف فيها فشقّ ذلك على السلطان والأمراء فاتفق رأيهم على أن يجعلوا من كل مذهب قاضيا ليقضي كل منهم بمذهبه.
أوّل ما خصّ قاضي القضاة الشافعي بالديار المصرية بالتولية في أعمالها دون رفقته الثلاثة في سلطنة المنصور قلاوون في شوّال سنة ثمان وسبعين وستمائة، ذكره ابن المكرم في تذكرته «١» :
الأمور العلمية
أوّل من أخطأ في القياس إبليس، حيث قال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، أو لم يعلم أن ما ألقي إلى جوهر الطين زاد ونما، وما ألقي إلى جوهر النار اضمحل وتلاشى.
أوّل من نطق بالحكمة أنوش بن شيث بن آدم ﵇.
أول من دلّ على تركيب الأفلاك، وقدّر مسير الكواكب، وكشف عن أحوال تأثيراتها، ونبه على عجائب الصنع فيها إدريس ﵇.
стр. 475
أوّل من نظر في الطب أفريدون ملك الفرس بعد الضحّاك «١» ، وفي أيامه ظهرت الفلاسفة وتكلموا في علومهم.
أوّل من وضع النحو أبو الأسود الدّؤلي بأمر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهو أوّل من نقط المصاحف النقط الأول على الإعراب.
أوّل من صنّف في علم الكلام واصل بن عطاء المعتزلي.
أوّل من ترجم له كتب الطب والنجوم وغيرها من كتب العلوم الفلسفيّة خالد بن يزيد، ثم تلاه المأمون فأكثر من ذلك.
أوّل من صنّف في غريب القرآن أبو عبيدة معمر بن المثنّى.
أوّل من صنّف في أصول الفقه الإمام الشافعي ﵁، صنّف فيه كتابه الرسالة.
أوّل من صنّف في الفقه مالك بن أنس صنف كتابه الموطّأ.
أوّل من عمل العروض الخليل بن أحمد، وهو أوّل من صنف اللغة مرتبة على حروف المعجم صنف كتابه «العين» .
أوّل من صنف في علم البديع عبد الله بن المعتز «٢» .
أوّل من سنّ الإساءة والاجتراء في البحث فرعون، بينا هو وموسى ﵇ في مقام المناظرة حيث قال وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
«٣» فأجابه موسى
стр. 476
بقوله رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ*
«١» إلى آخر المناظرة بينهما إذ قال لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
«٢» .
الخطابة
أوّل من جمع قريشا وخطبهم ونبّه على أن النبي ﵌ منهم قصيّ بن كلاب، وسيأتي ذكره في الكلام على مكة في المسالك والممالك في المقالة الثانية.
أوّل من خطب على العصا وعلى الراحلة قسّ بن ساعدة الإياديّ، وقد تقدّم ذكر خطبته التي خطبها على الراحلة في الكلام على الخطب.
أوّل من عمل المنبر تميم الداريّ عمله للنبيّ ﵌، وكان قد رأى منابر الكنائس بالشام.
أوّل من أرتج عليه في الخطبة عثمان بن عفّان ﵁ فقال: أيها الناس إن اللّذين كانا من قبلي كانا يعدّان لهذا المقام مقالا، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل، وستأتيكم الخطبة على وجهها في الجمعة الأخرى ثم نزل.
أوّل من خطب جالسا معاوية حين كثر شحمه.
أوّل من أقام الجمعة بالمدينة قبل مقدم النبي ﵌، أسعد بن زرارة الأنصاريّ ببني بياضة.
أوّل من رفع يده في الخطبة يوم الجمعة عبيد الله بن عبد الله بن عمر.
стр. 477
أوّل من أخرج المنبر في العيد مروان بن الحكم ولم يكن قبل ذلك يخرج.
الخط
أوّل من خط بالقلم في الجملة قيل آدم ﵇ وقيل إدريس.
أوّل من كتب بالعربية قيل هود ﵇ أنزل عليه، وقيل إسماعيل، وقيل ثلاث نفر من بولان من طيىء اصطلحوا على ذلك، وسيأتي ذكره في الكلام على الخط في الباب الثاني من هذه المقالة.
كتابة الإنشاء
أوّل من كتب في أوّل الكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم سليمان ﵇، حين كتب لبلقيس كما أخبر الله تعالى عنه بقوله إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
«١» ثم كتبها النبيّ ﵌ لما نزلت.
أوّل من كتب في أوّل الكتب باسمك اللهم أميّة بن أبي الصّلت، فكتبها قريش في كتبهم، وكان النبي ﵌، يكتبها في ابتداء الأمر، وسيأتي ذكر جميع ذلك في الكلام على المكاتبات في المقالة الرابعة.
أوّل من كتب من فلان إلى فلان قسّ بن ساعدة فيما قاله العسكري وأقرّه النبي ﵌، في مكاتباته، وسيأتي ذكره في الكلام على الفواتح في المقالة الثالثة.
أوّل من زاد في أوائل الكتب بعد التحميد «وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله» هارون الرشيد؛ وسيأتي ذكره في الكلام على المكاتبات في المقالة الرابعة.
стр. 478
أوّل من أرّخ بالهجرة أمير المؤمنين عمر ﵁، وسيأتي ذكره في الكلام على الخواتم في المقالة الثالثة.
أوّل من كتب في آخر كتابه «وكتب فلان بن فلان» أبيّ بن كعب قاله العسكري.
أوّل من ختم الكتب سليمان ﵇ فقد قيل في قوله تعالى حكاية عن بلقيس إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
«١» إن المراد به المختوم. وأوّل من ختمها في الإسلام النبي ﵌، حين قيل له: إن ملوك الأعاجم لا يقرؤون كتابا غير مختوم فاتخذ خاتما نقش فصه «محمد رسول الله» فكان يختم به الكتب، وسيأتي ذكر ذلك في الكلام على الخواتم.
أوّل من اتخذ الطين لختم الكتب عمر بن الخطاب ﵁، قاله الثعالبي في «لطائف المعارف» .
أوّل من اتخذ ديوان الخاتم معاوية بن أبي سفيان، حين كتب لرجل بمائة ألف درهم ففك الكتاب فأصلحها مائتين، قاله الثعالبي في «لطائف المعارف» .
كتابة الأموال وما في معناها
أوّل من اتخذ الديوان في الإسلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وضع ديوان الجيوش. وسيأتي ذكره في الكلام على الإقطاعات في المقالة السادسة.
أوّل من جعل الحساب في دفاتر خالد بن برمك فيما قاله الثعالبي، وكان قبل ذلك في أدراج من كاغد «٢» ورق.
стр. 479
أوّل من نقل ديوان العراق من الفارسية إلى العربية الحجاج بن يوسف في خلافة عبد الملك بن مروان؛ نقله له صالح بن عبد الرحمن؛ كاتب كاتبه زاذان فرّوخ فكان كتّاب «١» العراقين علماء وتلاميذ.
أوّل من نقل ديوان الشام من الرومية إلى العربية عبد الملك بن مروان، نقله له سليمان بن سعيد مولى الحسين كاتب رسائل عبد الملك، فولاه عبد الملك جميع دواوين الشام.
أوّل من نقل ديوان مصر من القبطيّة إلى العربية عبد العزيز بن مروان في إمارته على مصر «٢» ، ذكره صاحب «المنهاج في صنعة الخراج» .
أوّل من وسّع في أرزاق الكتّاب الفضل بن سهل وزير المأمون.
الخراج والجزية
أوّل من وضع الخراج وأزال المقاسمة كسرى أنوشروان، وذلك أنه مر على زرع وامرأة تمنع ولدها منه، فسألها عن ذلك، فقالت: إن للملك فيه حقّا، ولا نستحله حتى يأخذ الملك حقه، فقرّر على الزرع قدرا معلوما، وخلّى بين الغلّة وأصحابها.
أوّل من وضع الخراج على الأرضين والجزية على الجماجم في الإسلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين مسح السّواد، ثم رسم بالمقاسمة أبو جعفر المنصور حين خرب السواد.
أوّل من ألزم الخراج كلفة الحمل ومؤونته زياد بن أبيه، فبقي حتّى أسقطه زياد بن أبيه «٣» .
стр. 480
أوّل من عرّف العرفاء على الناس لجباية المال وغيره زياد، وكان يقول:
العرفاء كالأيدي والمناكب فوقها.
المعاملات
أوّل من ضرب الدنانير والدراهم في الإسلام عبد الملك بن مروان، ضربها بالشأم من فضة خالصة، وكان الناس قبل ذلك يتعاملون بدراهم الفرس والرّوم؛ ولما ضربها عبد الملك كتب إلى الحجاج بالعراق باقامة رسم ذلك، فضرب الدراهم ونقش عليها «قل هو الله أحد» إلى آخر السورة، فسمّيت الدراهم الأحديّة، وكرهها الناس لنقش القرآن عليها، مع أنه قد يحملها المحدث، فسميت المكروهة.
قلت: وقد رأيت درهما من هذه الدراهم الأحدية، أرانيه بعض أعيان حلب، وذكر لي أن فلاحا أصاب ركازا لطيفا بها فأحضره إلى نائب حلب خوف عهدته، فاقتسمه هو وأهل مجلسه، وعوّضه من كل درهم أضعافه، فحصل لوالد ذلك الرئيس هذا الدرهم فوصل إليه بعده.
أوّل من شدّد في العيار في الدراهم يوسف بن عمر «١» ، أمر أن لا يضرب درهم بنقص حبة فما فوقها، ثم استخفّ درهما فوجده ينقص حبّة، فأمر أن يضرب كل رجل من الضرّابين ألف سوط، وكانوا مائة ضرّاب، فضرب في نقص حبة واحدة مائة ألف سوط.
أوّل من شدّد في خلوص الذهب أحمد بن طولون صاحب مصر والشام، وذلك أنه حين وجد الكنز المشهور بعين شمس، وأتي له منه بميّت وعلى صدره لوح ذهب مكتوب بالقبطية فعرّب فإذا فيه: أنا أكبر الملوك وذهبي أخلص الذهب؛ فقال: قاتل الله من يكون هذا اللّعين أكبر منه أو ذهبه أخلص
стр. 481
من ذهبه، ثم شدّد في التعليق حتّى كان قاضي القضاة يحضره بنفسه، وسيأتي الكلام على ذلك في معاملة الديار المصرية في المقالة الثانية.
أوّل من ضرب الدراهم الزّيوف «١» في الإسلام عبيد الله بن زياد.
أوّل من اتخذ ألسنة الموازين من الحديد عبد الله بن عامر أمير المدينة من قبل عثمان.
أوّل من عمل الأوزان الحجاج بن يوسف، عملها له سمير اليهودي «٢» ، وذلك أن الحجاج حين ضرب الدراهم الأحديّة على ما تقدّم ضربها سمير اليهودي من فضة خالصة أيضا وجعل فيها ذهبا فأراد الحجاج قتله، فقال: ألا أدلك على ما هو خير للمسلمين من قتلي؟ قال: هاته! فوضع الأوزان، وزن ألف، ووزن خمسمائة، ووزن ثلاثمائة إلى وزن ربع قيراط فجعلها حديدا ونقشها وأتى بها إلى الحجاج فعفا عنه، وكان الناس قبل ذلك إنما يأخذون الدرهم الوازن فيزنون به غيره.
أوّل من اتخذ الذراع التي يذرع بها الأرضون أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين مسح السّواد. وقيل أوّل من اتخذها زياد، نظر إلى ثلاثة نفر من أطولهم ذراعا وأوسطه وأقصره فجمعها وأخذ ثلثها فجعلها ذراعا.
стр. 482
العمارة
أوّل بيت وضع في الأرض الكعبة، بنتها الملائكة؛ قال تعالى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ
«١» .
أوّل من جعل للكعبة بابا أنوش بن شيث بن آدم ﵇.
أوّل من سقف بمكة سقفا قصيّ بن كلاب، وكان الناس قبل ذلك إنما ينزلون في العريش.
أوّل من بوّب بمكة بابا حاطب بن أبي بلتعة «٢» .
أوّل من اتخذ بمكة روشنا «٣» بديل بن ورقاء الخزاعيّ. وهو أوّل من بنى بها بيتا مربّعا، وكانوا قبل ذلك يتحامون التربيع في البناء كيلا يشبه بناء الكعبة.
أوّل قرية بنيت بعد الطّوفان قرية ثمانين، من الجزيرة الفراتية، بناها نوح ﵇، وأنزل بها من كان معه في السفينة وهم ثمانون رجلا.
أوّل مدينة بنيت بمصر بعد الطّوفان مدينة منف، وأصلها بالسّريانية مافه ومعناها ثلاثون؛ سميت باسم جماعة مصر بن بيصر الذين كانوا معه، وسيأتي ذكرها في جملة قواعد مصر القديمة في المقالة الثانية.
أوّل من عمل الحمّام سليمان ﵇، صنعها له الجنّ وعملوا له النّورة «٤» لإزالة شعر كان على بلقيس حين تزوجها فيما يقال.
стр. 483
أوّل من اتخذ الآجرّ هامان لفرعون حيث قال له فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً
«١» .
أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ في الإسلام زياد بن أبيه بالبصرة.
الزرع
أوّل من غرس النخلة أنوش بن شيث بن آدم ﵇.
الصناعات
أوّل من خاط الثياب إدريس ﵇، وكان الناس قبل ذلك يلبسون الجلود.
أوّل من عمل القراطيس يوسف ﵇، وقيل غيره؛ وسيأتي ذكره في الكلام على ما يكتب فيه في المقالة الثالثة.
أوّل من عمل الصابون سليمان ﵇؛ قاله الثعالبي.
أوّل من عمل الكيمياء قارون، ويقال إنه المراد بقوله تعالى حكاية عنه قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
«٢» .
أوّل من عمل الزجاج ملكي أحد ملوك مصر بعد الطوفان، وسيأتي ذكره في الكلام على ملوكها في المقالة الثانية.
أول من تخذ الرّحال علاف بن زبّان الحميريّ «٣» ، وكانت العرب قبل
стр. 484
ذلك يركبون المخاصر «١» .
أوّل «٢» من كسا الكعبة في الجاهلية تبّع: أسعد أبو كرب.
أوّل من اتخذ المحامل له الحجاج بن يوسف.
أوّل من اتخذ السياط الأصبح بن مالك، أحد ملوك اليمن فقيل السياط الأصبحيّة.
اللباس
أوّل من لبس الثياب الحمر قارون، ويقال إنه المراد بقوله تعالى فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ
«٣» . وهو أوّل من أطال ثيابه وسحبها على الأرض عجبا وتيها.
أوّل من قوّر طيلسانا من العرب في الإسلام عبد الله بن عامر أمير المدينة من قبل عثمان. والطّيلسان المقوّر على نحو الطّرحة التي يلبسها الوزراء وقضاة القضاة الآن، وكانت وزراء الفاطميين يلبسونها. وهو أوّل من لبس الخز، فقال أهل المدينة لبس الأمير جلد دبّ.
أوّل ما لبس بنو العبّاس السّواد حين قتل مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية إبراهيم بن محمد الإمام أوّل قائم منهم بطلب الخلافة حزنا عليه، فاستمر فيهم، وفيه كلام يأتي في المقالة الثانية عند الكلام على لبس الخلفاء.
أوّل من لبس الخفاف الساذجة «٤» بالبصرة زياد بن أبيه.
أوّل من احتذى النّعال من العرب جذيمة الأبرش.
стр. 485
أوّل من خلع نعليه عند دخول الكعبة في الجاهلية الوليد بن المغيرة.
أوّل من لبس النّعال الصّرّارة المروانيّ كان قصيرا فاتخذ النعال الغلاظ الصرارة لتزيد في طوله وليسمعه جواريه وحرمه عند دخول بيته فتصلح شأنها من كانت على غير هيئة صالحة. قال العسكريّ: من ثمّ اتخذ الناس نعال الخشب يعني القباقيب.
أوّل من أمر بتغيير زيّ أهل الذمة المتوكّل، أمرهم أن يلبسوا العسليّ «١» ، ويتخذوا ركب الخشب ونحو ذلك فيمتازوا عن المسلمين، وسيأتي ذكره في عقد صلح أهل الذمة في المقالة السابعة.
الحرب وآلاته
أوّل من ركب الخيل إسماعيل ﵇، وكانت قبله وحوشا لا تركب فراضها وركبها، وتعلّم بنوه رياضتها منه، فصارت فيهم إلى الآن.
ولذلك العرب أعرف الناس بالخيل. وهو أوّل من ميّز بين العتاق منها والهجن في سهام أصحابها، فسبقت العتاق الهجن.
أوّل من اتخذ الدروع ولبسها داود ﵇ إذ يقول تعالى وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
«٢» وكانوا قبل ذلك يلبسون تنانير «٣» من حديد.
أوّل من اتّخذ السّلاح وجاهد سليمان ﵇ فيما قاله العسكريّ، وفيه نظر.
أوّل من اتّخذ الحديد من العرب ذو يزن الحميريّ، وكانت أسنّتهم قبل ذلك صياصي البقر.
стр. 486
أوّل من اتخذ الحصن من الجبل للكمائن الإسكندر.
أوّل من اتخذ المنجنيق الضّحاك حين أراد إلقاء إبراهيم ﵇ في النار، وضعه فيه ورمى به في النار فكانت عليه بردا وسلاما. وأوّل من اتخذه من العرب جذيمة الأبرش.
أوّل من اتخذ الجواسيس والعيون على العدوّ الإسكندر.
أوّل لواء عقده النبي ﵌، لواء أبيض لعمه حمزة وقال «خذه يا أسد الله» وذلك في رمضان من السنة التي هاجر فيها، وحمله له يزيد بن أبي يزيد.
أوّل ما عقدت الرايات في الإسلام يوم حنين، عقد ﵌، راية سوداء من برد عائشة، وكانوا قبل ذلك لا يعرفون إلا الألوية قاله العسكريّ.
أوّل من قتله النبي ﵌، بيده أبيّ بن خلف «١» لعنه الله، طعنه ﵌ طعنة خفيفة فوجد لها ألما شديدا فقيل له لن تبالي فقال: لو أن ما بي بأهل الأرض لقتلهم، ومات منها.
أوّل حرب كانت بين أهل القبلة يوم صفّين، بين عائشة وعليّ ﵄.
الأسماء والألقاب
أوّل من سمّى المصحف مصحفا أبو بكر الصدّيق ﵁ حين جمع القرآن.
أوّل من سمّي باسم النبي ﵌، محمد بن حاطب «٢» حين ولد بأرض الحبشة في الهجرة الأولى.
стр. 487
أوّل من سمي بالحسن والحسين السّبطان ولدا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب من فاطمة بنت رسول الله ﵌. قال أبو أحمد العسكري في كتابه «التصحيف والتحريف» : قال المفضل: حجب الله هذين الاسمين عن أن يسمّى بهما حتّى سمّى بهما النبي ﵌، ابنيه ﵉ أما حسن وحسين الموجودان في أنساب طيىء فالأوّل بسكون السين والثاني بفتح الحاء وكسر السين.
أوّل من سمّى عبد الملك في الإسلام عبد الملك بن مروان.
أوّل من سمّي بعد النبي ﵌ أحمد أبو الخليل واضع العروض ولذلك يقال فيه الخليل بن أحمد.
أوّل من سمّى الغالية غالية «١» معاوية بن أبي سفيان، شمّها من عبد الله ابن جعفر فوصفها له فقال إنها غالية.
أوّل ما سميت العطيّات جوائز في زمن عثمان ﵁، وذلك أن ابن عامر كان على العراق من قبل عثمان فبعث جيشا مع قطن بن عبد عوف الهلاليّ إلى كرمان، فجرى الوادي بسيل خيف منه الغرق، فقال قطن: من عبره فله ألف درهم، فعبره رجل ثم آخر حتّى جاز جميعهم فأعطاهم قطن ألفا ألفا، فكان جملة ذلك أربعة آلاف ألف، فاستكثرها ابن عامر فكتب بها إلى عثمان فأجازها، وقال: كلّ ما كان في سبيل الله فهو جائز.
أوّل ما لقّب بفلان الدولة في أيام المكتفي بالله.
أوّل ما لقّب بفلان الدين في أيام القادر بالله؛ وسيأتي ذكره في الكلام على الألقاب في المقالة الثالثة.
стр. 488
الضّيفان
أوّل من قرى الضيف إبراهيم الخليل ﵇ حتّى كنّي أبا الضّيفان لكثرة قراه لهم.
أوّل من سنّ للضيف صدر المجلس بهرام جور: أحد ملوك الفرس.
أوّل من هشم الثّريد للقرى في زمن المحل هاشم بن عبد مناف، وبذلك سمّي هاشما وكان اسمه قبل عمرا.
أوّل من فطّر جيرانه في شهر رمضان عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب. وهو أوّل من حمل الطعام على رؤوس الناس لكثرته وأوّل من أنهبه.
وجوه البرّ
أوّل من اتخذ البيمارستان «١» بالشام للمرضى الوليد بن عبد الملك.
أوّل من اتخذ البيمارستان بمصر أحمد بن طولون بناه بالفسطاط، وهو موجود إلى الآن.
أوّل من فوّض إلى الناس إخراج زكاتهم بأنفسهم عثمان بن عفّان ﵁.
الأعياد والمواسم
أوّل من اتخذ النّيروز من الفرس جما الملك، وهو الذي بنى مدينة طوس، يقال إنه كان في زمن هود ﵇، كان الدّين قبله قد تغير وظهر الجور، فلما ملك جدّد الدين وأظهر العدل فسمي اليوم الذي ملك فيه نوروز أي يوم جديد عرّبته العرب فقلبوا الواو فقالوا نيروز.
стр. 489
أوّل هدية كانت في النّيروز لجما الملك المتقدّم ذكره، وذلك أنه لم يظهر القصب إلا في أيامه فذاقه بعض الناس فاستحلاه فصنع منه السكر فوافق فراغه في أوّل يوم ملك فيه جما وهو يوم النّيروز فأهدي إليه منه في ذلك اليوم، فصار سنة عندهم، فهم يتهادون فيه بالسّكّر، ثم توسعوا فيه فتهادوا بغير السّكّر.
أوّل ما ظهر المهرجان في زمن أفريدون القائم بعد الضحّاك من ملوك الفرس، وذلك أنه لما ظفر بالضحاك فقيده وانقطع ما كان في زمنه من الظلم والفساد، سمّى اليوم الذي ظفر به فيه المهرجان. قال العسكريّ: والمهر الوفاء كأن معناه سلطان الوفاء، وكان سبيل الملوك فيه سبيل النّيروز.
أوّل من افتتح المكاتبة بتهنئة النيروز والمهرجان أحمد بن يوسف «١» أهدى إلى المأمون سفط ذهب فيه قطعة عود هنديّ في طوله وعرضه، وكتب معه «هذا يوم جرت فيه العادة، بإلطاف العبيد السادة» .
الأقوال
أوّل من قال «أما بعد» داود ﵇، ويقال إنها فصل الخطاب المشار إليه بقوله تعالى وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
«٢» . وقيل أوّل من قالها قسّ بن ساعدة.
أوّل من قال مرحبا سيف بن ذي يزن، قال ذلك لعبد المطلب جدّ النبي ﵌، حين وفد عليه ليهنّئه برجوع الملك إليه، فقال له «مرحبا وأهلا، وناقة ورحلا، ومناخا سهلا؛ وملكا ربحلا «٣» ، يعطي عطاء جزلا» .
стр. 490
أوّل من قال «جعلت فداك» عبد الله بن عمر ﵄ قالها لرسول الله ﵌ حين ذكر النبي ﵌ الفتنة، فقال «جعلت فداك يا رسول الله فما أصنع؟» . وقيل أوّل من قالها له عليّ بن أبي طالب حين دعا عمرو بن ودّ العامريّ إلى المبارزة، فقال عليّ «جعلت فداك يا رسول الله أتأذن لي؟» ثم استعملها الكتّاب بعد ذلك في مكاتباتهم.
أوّل من قال «أطال الله بقاءك» عمر بن الخطاب ﵁: تكلم عليّ ﵁ بحضرته في العدل بكلام أعجبه، فقال له: صدقت أطال الله بقاءك؛ ثم نقلها الكتاب إلى استعمالها في مكاتباتهم.
أوّل من قال «أيدّك الله» عمر بن الخطاب قاله لعليّ ﵇ أيضا.
الشعر والغناء
أوّل من قصّد القصائد مهلهل خال امريء القيس؛ والقصيد ما زاد على سبعة أبيات «١» .
أوّل من أطال الرّجز العجّاج «٢» . قيل إن الرّجز كان في الجاهلية إنما يقول منه الرجل البيتين أو الثلاثة في الحرب ونحوه حتّى جاء العجّاج ففتح أبوابه وشبهه بالشعر، ووصف فيه الديار وأهلها، والرسوم والفلوات، ونعت الإبل والطّلول؛ وكان في أوّل الإسلام يشبه بأمريء القيس.
أوّل من استخرج اللطيف من المعاني في الشعر وجرى على طريقة البديع مسلم بن الوليد.
стр. 491
أوّل من أخرج الغناء العربيّ جرادة «١» جارية ابن جدعان فيما قاله العسكريّ. وفيه نظر فإن الغناء معهود من عهد عاد حتّى كان من جملة مغنّياتهم الجرادتان اللتان يضرب بهما المثل فيقال «غنّته الجرادتان» «٢» .
أوّل من علم الجواري المنمنمات الغناء إبراهيم الموصليّ، وكان الناس بمكة لا يعلّمون الجارية الحسناء الغناء.
النساء
أوّل امرأة خفضت «٣» هاجر أمّ إسماعيل؛ وذلك أنها حين تغيّرت عليها سارة لتسرّي إبراهيم ﵇ بها حلفت لتقطعنّ شيئا من جسدها فأشار عليها إبراهيم. أن تخفضها، وتثقب أذنيها، وتجعل فيهما قرطين ففعلت فزادت حسنا.
أوّل امرأة اكتحلت بالإثمد زرقاء اليمامة «٤» ، وكانت تنظر مسيرة ثلاثة أيام.
أوّل امرأة تنبأت سجاح التميمية التي تزوّجها مسيلمة الكذّاب.
أوّل امرأة لبست المصبّغات «٥» في الإسلام شميلة زوج عباس، وهي أوّل من عبأت «٦» الطّيب.
стр. 492
الموت والدفن
أوّل امرأة حملت في نعش زينب بنت جحش زوج النبي ﵌.
أوّل من دفن بالبقيع «١» عثمان بن مظعون، وهو أوّل من مات من المهاجرين بالمدينة.
أوّل من دفن بقرافة «٢» مصر رجل اسمه عامر فقال عمرو بن العاص:
عمرت والله.
أمور تنسب للجاهلية
أوّل من حرّم الخمر في الجاهلية الوليد بن المغيرة «٣» ، وقيل قيس بن عاصم «٤» ، ثم جاء الإسلام بتقريره.
أوّل من حرّم القمار في الجاهلية الأقرع بن حابس التميمي «٥» ؛ ثم جاء الإسلام بتقريره.
أوّل من رجم في الزنا في الجاهلية ربيع بن حدّان «٦» ؛ ثم جاء الإسلام بتقريره في المحصن.
أوّل من حكم أن الولد للفراش في الجاهلية أكثم بن صيفيّ «٧» حكيم
стр. 493
العرب، ثم جاء الإسلام بتقريره.
أوّل من قطع في السرقة في الجاهلية الوليد بن المغيرة، ثم جاء الإسلام بتقريره.
أوّل من سنّ الدية مائة من الإبل عبد المطلب جدّ النبيّ ﵌؛ وذلك أنه نذر إن ولد له عشرة ذكور ليذبحنّ العاشر فولد له عشرة، وكان عاشرهم عبد الله أبو النبي ﵌، فرام ذبحه، فعارضه قريش في أمره، وأشير عليه بأن يقرع بينه وبين الإبل حتّى تخرج القرعة على الإبل، فأقرع بينه وبين عشرة فخرجت القرعة عليه، ثم زاد عشرة بعد عشرة وهي تقع عليه حتّى بلغ مائة من الإبل فوقعت القرعة عليها فنحرها، فكان النبي ﵌، يقول «أنا ابن الذّبيحين» يعني إسماعيل وعبد الله، ثم جاء الإسلام بتقريرها.
أوّل من أوقد النار بالمزدلفة حتّى يراها من بالموقف قصيّ بن كلاب، فهي توقد إلى الآن.
أوّل من أهدى البدن «١» إلى البيت إلياس بن مضر.
أوّل من أظهر التوحيد بمكة قبل البعثة قسّ بن ساعدة.
أوّل من خضب بالوسمة «٢» من قريش عبد المطلب.
أوّل من نسّأ النسيء، وسيّب السوائب، وجعل الوصيلة والحامي «٣» عمرو بن لحيّ وهو أبو خزاعة «٤» .
стр. 494
الضرب الثاني من النبذ التاريخية التي لا يسع الكاتب جهلها، نوادر الأمور ولطائف الوقائع والماجريات
العراقة وشرف الآباء
قال الثعالبي: أشرف «١» الأنبياء في النبوّة يعني تواصل الآباء فيها يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵇؛ وشاهد ما قاله أن النبي ﵌، يقول «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» ولا يخفى أن إخوته ﵈ في هذه الرتبة في العراقة.
أعرق الأكاسرة في الملك شيرويه بن أبرويز بن أردشير بن بابك ملك ابن ملك ابن ملك ابن ملك.
أعرق الناس في صحبة النبي ﵌، محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق بن أبي قحافة ﵃، أربعتهم رأوا النبي ﵌، وصحبوه.
أعرق الخلفاء في الخلافة المنتصر، بن المتوكل، بن المعتصم، بن الرشيد، بن المهديّ، بن المنصور في آبائه خمسة آباء خلفاء وهو سادسهم فيها؛ وفي معناه أخواه المعتمد والمعتز؛ أما عبد الله بن المعتز وإن زاد أبا في
стр. 495
الخلافة فإنه لم تمض عليه مدّة تعتبر ولذلك لا يعدّه أكثر المؤرّخين في جملة الخلفاء.
أعرق الناس في الملك والخلافة جميعا باعتبار الأصول والحواشي من الذكور والإناث يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان. أما من جهة الخلافة فهو خليفة، وأبوه خليفة، وجدّه خليفة، وجدّ أبيه خليفة، وعمومته خلفاء.
وأما من جهة الملك فأمه شاهر بنت فيروز، بن يزدجرد، بن شهريار، وأمّها من بنات شيرويه بن أبرويز، وأمّ شيرويه مريم بنت قيصر، وأمّ فيروز بنت خاقان ملك الترك.
أعرق الوزراء في الوزارة أبو عليّ الحسين، بن القاسم، بن عبيد الله ابن سليمان بن وهب، وأخوه أبو جعفر محمد بن القاسم؛ فإن القاسم وزّر للمقتدر ومحمد وزّر للقائم وأباهما القاسم وزّر للمعتضد ثم للمكتفي بعده، وعبيد الله وزّر للمعتضد، وسليمان وزّر للمهتدي وبعده للمعتمد فكلّ من الحسين ومحمد وزير ابن وزير ابن وزير ابن وزير يعني في آبائه ثلاثة وزراء، وهو الرابع فيها.
أعرق الناس في القتل عمارة بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوّام بن خويلد، قتل عمارة وأبوه حمزة جميعا يوم قديد «١» في حرب الإباضيّة، وقتل مصعب بدير الجاثليق «٢» في الحرب بينه وبين عبد الملك، وقتل الزّبير بوادي السّباع في توبة الجمل «٣» ، وقتل العوّام في حرب الفجار «٤» ، وقتل خويلد في
следующие страницы →