← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

المؤهّلين منهم لسياسة الرعيّة المرشّحين، ونكشف شؤونهم غير متجوّرين ولا متسمّحين، ونظهر في أحوالهم آثار الإيثار لرفع درجاتهم، وأمارات الرفع منهم مقابلة على حياطة أموال من نكون عليه وصون منجاتهم، ونبوّئهم مبوّأ صدق من تصديق آمالهم وتحقيقها، ونزفّ إليهم عقائل المنح المانع شكرهم من تسيّب سيبها وتطرّق تطليقها، ونحمل لكلّ منهم ما يؤمّله من اجتهاده ويؤثره، ولا نلغي الاهتمام بما يوطّيء لهم مهاد الطّول الجزيل ويؤثّره، عملا بآداب الله سبحانه في إجزال حظوظ المحسنين من إحسان المجازاة، وإيلائهم المزيد الحاكم بنقص اعتدادهم عن الموازنة له والموازاة، كما قال سبحانه، وقوله هدى ونور وشفاء لما في الصدور: وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ «١» ولما كان الأمير (والنعوت والدعاء) من أنجحهم فالا، وأرجحهم مقالا، وأصلحهم أعمالا، وأوضحهم كمالا؛ وما زالت أغصان نهاه متتابعة في بسوقها، وضرائبه نافقة أعلاق المحامد بسوقها، وعزائمه في إذلال الفرق المبالغة في فسوقها، مشمّرة عن سوقها، وما برح في شوط الفخر راكضا، ولعقود مكروه الأمور التي تزيغ الأمانة رافضا، وبأعباء القيام بفرائض الآلاء ناهضا، وما انفكّت مناقبه تعيي بيان الواصف وبنان العادّ، ومساعيه مدركة وهي وادعة ما يعجز عن أقلّه جدّ الجادّ، ورأيه [يرتق] «٢» كلّ متفتّق ومنبثق من الأمور المهمّة بسداد الراتق السادّ، وجميل ذكره يفوح بما يفوق المسك فيثوب إليه من الثّواب بالنائي النادّ «٣» ؛ وما فتيء دأب شيمته الإعراض، عن الموبق من الأعراض، واختيار الرّفق، والإغراق فيما يديمه إلى فكّ أعناق أسرى المسلمين من سرى العتق- خرج أمر الملك الناصر بكتب هذا السجلّ له بتقليده ولاية

стр. 5112

الأعمال الغربية. فليتقلّد ما قلّده معتمدا على تقوى الله التي صرف عن معتمدها شرب التكدير، ومنحه من المكارم عنده ما يوفي على التقدير، وليجر على عادته في بسط ظل المعدلة ومدّ رواقها، وصون مساحي «١» الرّعايا عن إملاقها منها وإخفاقها، والمساواة بها بين الأقوى والأضعف، والأدنى والأشرف، والبادي والحضّار، والمناوئين والأنصار، والخاصّ والعام، والأجنبيّ وربّ الحرمة والذّمام: لينام المستورون على مهاد الأمن، ويسلم جانب سلامة أموالهم وأرواحهم من الوهن، وليعامل المستخلف على الحكم العزيز بما يستوجبه مثله من نصرة الأحكام، ووكل إليه «٢» أمر الأمراء لمن آثرها والإحكام، والإكرام الشامل لقدره، والاهتمام الشارح لصدره، وليتوخّ المستخدمين في الأموال بما يكون لعللهم مريحا، ليصل إليهم ما يرومونه نجيحا، ويلزم من جرت عادته بلزوم الحدود واجتناب تعدّيها، والتوفّر على حفظ مسالكها والمتردّدين فيها، وليطالع بما يتجدد قبله من الأحوال الطارية، وما لم تزل الرّسوم بإنهاء مثلها جارية، إن شاء الله تعالى. المرتبة الثالثة (أن تفتتح الولاية بلفظ «رسم» ثم يذكر أمر الولاية والمولّى ويوضح، ثم يقال «وسبيل كلّ واقف عليه» ) فمن المكتتب لأرباب السيوف من هذه المرتبة نسخة مرسوم بشدّ «٣»

стр. 5113

ناحية، وهي: رسم- أعلى الله المراسيم وأدام نفاذها- بالإنعام على الأمير فلان بما يفيض عليه ملابس الاصطفاء ويضفيها، ويسمي لقدمه في الثبات مدارج الارتقاء ويسنيها، ويعرب عن اختصاصه بالمنزلة التي يفضل بها على مباريه، واستخلاصه للمرتبة التي يفوت بها شأو مجاريه، ويؤهّله لثغر حارم «١» المحروس وشدّه وتولّيه أموره بكفايته ونهضته وحزامته وجدّه، وقد أمرنا بتسليم قلعة حارم وأعمالها، وسائر ما يختص بها ويضاف إليها من ضياعها ومواضعها إليه، والتعويل في ولايتها وتعميرها وتثميرها عليه، بموجب ما يفصّل من الديوان على ما كان جاريا في الإقطاع المحروس للحال، وسبيل أهل الديوان- أيدهم الله- العمل بالأمر العالي وبمقتضاه، والاعتماد على التوقيع الأشرف به، إن شاء الله تعالى. ومن ذلك نسخة مرسوم بشدّ وقف، وهي: رسم- أعلى الله المراسيم وأدام نفاذها- بالتعويل على الأمير فلان في تولية الوقوف بالجامع المعمور بحلب المحروسة، والبيمارستان، والمساجد، والمشاهد بالأماكن والمواضع، وظاهرها وباطنها وأعمالها، وتفويضها إليه، والاعتماد في جميعها عليه، سكونا إلى نهضته وكفايته، ووثوقا بخبرته ومعرفته وعلما بنزاهته، وسداده وأمانته، وذلك لاستقبال سنة سبع وثمانين وخمسمائة. فليتولّ ذلك بكفاية كافية، ونهضة وافية، وهمّة لأدواء الأحوال شافية، ونظر تامّ، لشمل المصالح ضامّ، وتدبير جميل في كل خاصّ من أسباب عمله وعامّ، وتقوى لله تقوى بها يده، ويضح بالاستقامة على سننها جدده،

стр. 5114

ناظرا في الوقوف ومصارفها، وتتّبع شروط واقفها، بكل ما يعود بتعمير أعمالها، وتثمير أموالها، وتدبير أحوالها، مطالبا بحساب من تقدّمه وتحقيق مبالغه تكميلا وإضافة، واحتسابا وسيافة، وليطلب شواهده، وليبن على الصحة قواعده وليلتمس ما يصح من بواقيه من جهاتها، وليكشف بما يوضّحه من سبل الأمانة وجوه شبهاتها، وقد أذن له في استخدام من يراه من النوّاب والمتصرفين والمشارفين «١» ، والوكلاء والمستخدمين، على ما جرت به العادة، من غير زيادة. وسبيل النواب- أيدهم الله- العمل بالأمر العالي وبمقتضاه، والاعتماد على العلامة الشريفة، إن شاء الله تعالى. المرتبة الرابعة (أن يفتتح بلفظ: «إن أحق» أو «إن أولى» أو «من كانت صفته كذا» وما أشبه ذلك) فمن ذلك نسخة منشور بنقابة الأشراف «٢» ، وهي: من كانت أوصافه شائعة بين الأنام، وصنوف فضائله منشورة لدى الخاصّ والعام، مع شرف نسب شامخ الأعلام، وتقى فخر به على الأنام، وعلم يجلى به صدأ الأفهام، وعفّة مرائرها محكمة الإبرام- كان جديرا بإفاضة سجال النّعم عليه، وقمينا بإرسال سيل المواهب إليه. ولما كان الشيخ فلان متصفا بهذه الصفات الجميلة، ومتخصّصا بمزاياها الجليلة، وضاربا فيها بالسّهم المعلّى، ونازلا منها في الشّرف الأعلى، ومتقمّصا

стр. 5115

ثوب الإخلاص والصّفاء، ومتّشحا بوشاح العفّة والولاء- اختصصناه بزيادة التقديم والاجتباء، وحبوناه بوفور الكرامة والاصطفاء، وأجريناه على مستمرّ رسمه بالرّعاية على ذرّيّة أهل العباء «١» ، حسب عادته المستقرّة إلى آخر عهد من كانت الإيالة إليه وإلى رحمة الله مضى: ليسير فيهم بكتاب الله العظيم وسنّة رسوله، ويسلك جدد الحق الذي يوصّله من الزّلفى إلى أقصى مناه وسوله، ويحضّهم على تلاوة القرآن، ومعرفة ما يصلح للأديان. وليسوّ في الحكم بين الضعيف فيهم والقويّ، ويعمّ بالإنصاف الفقير والغنيّ، وليحسن إلى محسنهم، وليجر على فضله لمسيئهم، بعد أن يقدّم إليه زجرا ووعيدا، ويوسعه إنذارا وتهديدا، فإن وعى وارعوى وإلا سلّط عليه أسباب الأذى، وتولّاه بما يستحقّه من الجزا، ويعيده إلى حالة الاستقامة والاستواء، ويكفّه عن دواعي الهوى. ومن وجب عليه حدّ أقامه فيه، وبادر إلى اعتماده وتوخّيه، حسب ما يوجبه حكم الشرع ويقتضيه. وليكن رؤوفا بهم ما استقاموا، ومنتقما منهم ما اعوجّوا ومالوا؛ وإن وجب على أحدهم حقّ لمليّ أو دنيّ، استخلصه منه ولم يمنعه تعلّقه بنسب شريف عليّ، وإن افترى منهم مفتر على أحد من الملل، قابله عليه بما يزجره عن قبيح العمل: فإنّ الناس في دار الإسلام ومن هو تحت الذّمام سواسية، وأقربهم إلى الله تعالى من كانت سيرته في الإسلام رضيّة، وطويّته في الإيمان خالصة نقيّة، ومن حكم عليه حاكم من الحكّام، بحقّ ثبت عنده بالبيّنة العادلة أو الإعلام، انتزعه منه أو سجنه عليه، إلى أن يرضي خصمه أو يردّ أمره إلى الحاكم ويفوّضه إليه. وليحرس أنسابهم بإثبات أصولها، وتحقيق فروعها، ومن رام دخولا فيه بدعوى يبطل فيها نقّب عن كشف حاله، وإظهار محاله، وجازاه بما يستحقّه أمثاله، ويرتدع فيما بعد مثاله: ليخلص هذا النسب الكريم، من دعوى

стр. 5116

المجهول، واندماجه في أسرة الرسول، عليه أفضل الصلاة والتسليم، ويمنع من اتصال أيّم من الأسرة إلى عامّيّ، ولا يفسّح أن يعقد عليها عقد إلا لكفء مليّ: ليبرأ هذا المجد الشريف من التكدير، ولا تزيّفه شوائب التغيير. ولينظر في الوقوف على المشاهد والذّرّيّة، نظرا يحمده عليه من يعلمه من البريّة، ويحظيه بالصواب عند مالك المشيّة، ويبتديء بعمارة أصولها واستكمال فروعها، وقسمة مغلّها على ما تضمنه شرط الواقفين لها، وليحتط على النّذور، وينفقها على عادتها في المصالح والجمهور، عالما أنّ الله تعالى سائله عمّا توخّاه في جميع الأمور، وأنه لا يخفى عليه كلّ خفيّ مستور. قال الله سبحانه: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ «١» وأذنّا له أن يستنيب عنه في حال حياته، وبعد وفاته- فسّح الله له في المهل، وخوّله صالح العمل- الأرشد من بنيه، ومن يختاره لهذا الأمر وله يرتضيه. وقد أنعمنا عليه بإجراء ما كان باسمه مستمرّا إلى الآن، وأضفنا إليه ما يعينه على النظر في مصالح الأسرة أدام الله له علوّ الشان، من تمليك وإدرار وتيسير، وجعلناه له مستمرّا، وعليه مستقرّا، ولمن بعده من نسله والأعقاب، على توالي الأزمان والأحقاب، وحظرنا تغييره وفسخه، وتبديله ونسخه: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «٢» وهو معيّن من ديوان الاستيفاء «٣» المعمور، بهذا المنشور المسطور، بالأمر العالي أعلاه الله وأمضاه، عمّا كان قديما، وما أنعم عليه به آخرا، وهو القديم الذي كان له وشهد به الديوان المعمور، وهو الإقطاع من ناحية كذا، ويجرى على عادته في إطلاق ما قرّر له من ناحية كذا بشهادة الديوان الفلاني، والمحدّد الذي

стр. 5117

أنعم به عليه لاستقبال سنة سبع وسبعين وما بعدها. وسبيل كافّة الأسرة الطالبيّين بمدينة كذا الانقياد إلى تباعته، والامتثال لاشارته، والتوفّر على إجلاله وكرامته، فإنه زعيمهم، ومقدّمهم ورئيسهم، ومن خالفه منهم قابلناه، وبأليم العقاب جازيناه، والاعتماد في ذلك أجمع على التوقيع الأشرف العالي أعلاه الله، والعلائم الديوانيّة فيه، إن شاء الله تعالى. وهذه نسخة بولاية الشرقية، وهي: لمّا كانت الأعمال الشرقيّة أجدر البلاد بأكيد الاهتمام وأخلق، وأولاها بإضفاء سربال الاهتبال الذي لا يخلق إذا رثّ سواه وأخلق، وأقمنها بحسن نظر يرسل لرسول عليّ الرسم الأعنّة في إدامة نضرة العمارة عليها ويطلق، وأحقّها بأن يبرم لها سبب تفقّد لا يلتصق به رهن ولا يغلق، وأجراها باعتناء يقضي لأمرها بالاطّراد، وأولاها بتعهّد يجعل مصالح الشؤون آلفة للثّواء بها والمقام عائفة للنشوز عنها والشّراد، لأنها باب الشام، وإليها ترد القوافل المتردّدة منه على مرّ الأيّام، ومنها يستكشف الأخبار ويستنهض الطوالع والمتخبّرين، وبمواصلة التفقّد تعلم الأحوال الطارئة في كل وقت وحين، فتجب المبالغة في حفظ طرقاتها ومياهها، وأن تصرف الهمم إلى ضبط أحوالها، وعامة أنقابها واتّجاهها، ويوضع بناء الحزم في صون أطرافها على أثبت قاعدة ويؤسّس، ويبالغ في إذكاء العيون على كل طارق يتخبّر للعدوّ الملعون ويتجسّس؛ وكنت أيّها الأمير من المشهورين بالشجاعة والإقدام، وذوي الكفاية الموفي ثراؤهم أيّها الأمير من المشهورين بالشجاعة والإقدام، وذوي الكفاية الموفي ثراؤهم فيها [على] «١» عارض الإعدام، وما زلت معدودا من خاص الأتراك الأعيان (بسهم) «٢» ، المقصّر مجاروهم إلى غاية البسالة عن اللّحاق بهم والإدراك؛ وقد

стр. 5118

تقدّمت ولايتك هذه الأعمال فقصدت منها قصدا سديدا، وألحفت الرعايا ظلّا من الأمنة مديدا- خرج الأمر بإيداع هذا المنشور ما أنعم به عليك من إعادتك إلى ولايتها، فبالغ في استيضاح الأنباء وكشفها، ورفع الونية في ذلك وصرفها، ووكّل به عزمة لا تلمّ سنة بطرفها، وانته فيه إلى غاية تضيق سعة القول بوصفها، وتابع في تسيير الطلائع وندبها، وعوّل من كلّ قبيلة من العربان المستنهضين على شهمها وندبها، واجتهد في حفظ الطّرقات والمناهل، واستنهض للتحرّز عليها من هو عالم بها غير جاهل، وتحفّظ من جلل يتطرّق- والعياذ بالله- على البلاد وخلل يتخلّلها، وانتض لهذه المهمات بصارم حدّ تسلم مضاربه من عجز يفلّلها، ولا تبق ممكنا في إنفاذ المتخبّرين، وإرسال من يغير على بلاد العدوّ من الخبيرين، بما [أنّ] «١» هذه سبيل المتدرّبين، وألزم أرباب الحدود من جميع الأقطار حراسة حدودهم، وخذهم باستنفاد وسعهم في الاحتياط واستفراغ مجهودهم، وطالع بما يورد قبلك؛ وأنه ما يزيح بسرعة إجابتك عنه في الخدمة عللك؛ فاعلم هذا واعمل به، إن شاء الله تعالى. وهذه نسخة بولاية المرتاحية «٢» ، وهي: خرج الأمر بكتب هذا المنشور وتضمينه: إنّ من أظهر خلاصة جوهره السّبك، وارتفع في إشكائه بالإنصاف عن كل شاك الشّكّ، وحصل عنده [من] «٣» الخلال الزكيّة نظم لا ينحلّ وعقد لا ينفكّ وأوفى على التقدير والظنّ في التدبير المفرّج به عن الرعيّة الضّنك- استوجب أن تسند إليه حمايتهم، وتجعل إليه كلاءتهم. ولمّا كنت أيها الأمير ممن أحمد عند بحر عزمه، وتجريب نصل حزمه، واعتبار فصل مقالته، واختبار أصل أصالته، وشكر استمراره على الاتّصاف بمحض الولاء، واستدراره أخلاف غرر الآلاء، واستثماره أصناف جنى الثّناء.

стр. 5119

واستقراره أكناف وهبيّ الاعتناء، ولم تزل في رفعتك وجيها، وما برح جميل الرأي يديم بعثا لتحف الإحسان نحوك وتوجيها، وما انفكّت مجاهدتك مجاهدة في مهامّ إقدام تنويها، وشجاعتك ملقية على الكفّار كلّ كفاح يلقون منه كلّا ثقيلا ويوما كريها. أودع هذا المنشور ما رسم من استخدامك في ولاية الأعمال المرتاحيّة. فباشرها معتمدا عى تقوى الله سبحانه التي تقوى بها أسباب توفيقك وتناله، وتسلم أمور مباشرتك من خلل يكدّر استبشارك وينكّد، واعتمد العدل على من تشتمل عليه هذه الولاية وتحويه، وبالغ فيما يزيل عنهم الحيف ويزويه، واقصد ما يقضي لسربهم بالتأمين، ويبلّغهم من تحصين أوطانهم غاية التأميل، واجعل أيدي المفسدين مكفوفة عن كافّتهم، ووجوه المعتدين مصروفة عن إخافتهم، وتطلّب الأشرار، وتتبّع الدّعّار؛ ومن ظفرت به منهم فلا تكن عن التنكيل به ناكلا، ولا تقصّر في الحوطة عليه والمطالعة به عاجلا، وعامل النائب في الحكم العزيز بإنهاضه، وصون مديد باعه في تنفيذ الأحكام عن انقباضه، واعضده في إنفاذ قضاياه، واختصاصه بإكرام يقبل عليه مطلق محيّاه، وشدّ من الضامن في استيداء حقوق الديوان واستنطافها على أحسن حال من غير خروج عن الضرائب المستقرّة، وعوائد العدل المستمرّة، وتحرّز أن يكون لمناهضة العدوّ طروق إلى ناحيتك أو انتياب، وشمّر للتحفّظ من مكايدهم تشميرا يزول عن حقيقته عارض الارتياب، ولا تبق شيئا يمكّن لأهل ولايتك قواعد الأمنة منهم، وتبتّل لوقايتهم أذاهم تبتّل من لا ينام عنهم، وطالع بما يحتاج إلى علمه من جهتك إن شاء الله تعالى. وهذه نسخة بولاية السّمنّوديّة «١» ، وهي:

стр. 5120

إنّ أولى من ولي الأعمال، وتعلّقت بكفايته الآمال، وعدقت «١» به المهمّات، وأسندت إليه الولايات، من نطقت بمعدلته الألسنة، وانتفت عن عين خبرته السّنة، وكان حسن السياسة لرعيّته، كثير العمارة مدّة توليته، شهما في استخراج الحقوق من جهاتها، صارما في ردع المجرمين عن زلّات النفس وهفواتها، حسنة سيرته، خالصة مناصحته وسريرته. ولمّا كنت أيها الأمير فلان- أدام الله تأييدك وتسديدك، وحراستك وتمهيدك- أنت المتوشّح بهذه الصّفات الحسان، المتّصف بما تقدّم من الشّرح والبيان، الذي نطقت شمائلك بشهامتك، وشهدت مخايلك بنباهتك- خرج الأمر الفلاني بأن تتولى مدينة سمنّود وضواحيها، وما هو معروف بها ومنسوب إليها، بشرط بسط العدل ونشره، وإعباق عرف «٢» الحق ونشره، وأن تخفّف الوطأة عنهم وتفعل ما هو أولى، وتعلم أنك تسأل من الله تعالى في الأخرى ومنّا في الأولى، وأن تصون الرعايا وتجتلب لنا أدعيتهم، وتعاملهم بما يطيّب نفوسهم ويبلّغهم بغيتهم؛ حتّى يتساوى في الحق ضعيفهم وقويّهم، ورشيدهم وغويّهم، ومليّهم ودنيّهم، وأن لا تقيم الحدود على من وجبت عليه إلا بمقتضى الشرع الشريف، والعدل المنيف، وأن تشدّ من نوّاب الحكم العزيز، وتفعل في ذلك فعل المهذّب ذي التمييز، وأن تحسر عن ساعد الاجتهاد في الجمع بين استخراج جميع الحقوق الديوانية والعمارة، وتجعل تقوى الله هي البطانة لك والظّهاره، وأن تبذل النهضة في استخراج الأموال، وتحصيل الغلال على التّمام والكمال، بحيث لا يتأخّر منها الدّرهم الفرد ولا القدح الواحد، وتفعل في ذلك فعل المشفق المشمّر الجاهد، وأن تديم مباشرتك للأقصاب في حال برشها وزراعتها وتربيتها وحملها، واعتصارها وطبخها، وتزكية أثمارها، بحيث

стр. 5121

لا تكل الأمر في شيء من ذلك إلى غير ذي ذمّة بمفرده، ولا إلى من ليس بذي خبرة لا يعلم مشقي التصرّف من مسعده. وقد جعلنا لك النظر على جميع النّواحي الجارية في ديواننا بالوجه البحريّ خاصة لتنظر في أمرها، وتزجر أهل الجنايات بها، وتفعل فيها كلّ ما يحمد به الأثر، ويطيب بسماعه الخبر. فتقلّد ما قلّدت، وقم حقّ القيام بما إليه ندبت، واعمل فيه بتقوى الله في سرّك وجهرك، وقدّم الخوف من الله على جميع ما تأتيه أو تذره من أمرك، وتسلّمه شاكرا لما أسديناه إليك، متمسّكا بما أوجبناه عليك؛ فإنّ الشكر يوجب مزيدك، ويكثّر عديدك. وهذه نسخة بولاية النّستراويّة «١» ، وهي: من عادتنا في التدبير وشيمتنا، وسنّتنا في السياسة وسيرتنا، إسباغ المواهب والنّعم، وتنقيل عبيدنا في مراتب الخدم، استرشادا بأسلافنا الملوك واقتداء، واستضاءة بأنوارهم المشرقة واهتداء. ولمّا كنت أيّها الأمير ممن عرفت بسالته، واشتهرت شجاعته وصرامته، واستحقّ أن يلحظ بعين الرّعاية، وأن يشرّف بالارتضاء للتعويل عليه في ولاية، رأينا- وبالله توفيقنا- استخدامك في ولاية الأعمال النسّتراويّة، وخرج أمرنا إلى ديوان الإنشاء بكتب هذا السّجلّ بتقليدك ذلك، وتضمينه ما تعتمد عليه، وتنتهي إلى الممثّل لك فيه. فتقلّد ما قلّدته عاملا بتقوى الله فيما تسرّه وتعلنه، معتمدا فيها غاية ما يستطيعه المكلّف ونهاية ما يمكنه؛ فالله تعالى يقول إرشادا للمؤمنين وتفهيما:

стр. 5122

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً «١» ، وساو بين القويّ من هذه الولاية والضعيف، ولا تجعل في الحقّ فرقا بين المشروف والشريف، وامدد على كافّتهم رواق السّكون والأمنة، وأجرهم في المعدلة على العادة الجميلة الحسنة، وافعل في إقامة الحدود على من تجب عليه ما يوجبه كتاب الله الكريم، وتقضي به سنّة نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، وادأب في حفظ السّبل والمسالك، واجتهد في ذلك الاجتهاد الذي يجب على أنظارك وأمثالك؛ ومتى ظفرت بمن يؤذي مسافرا، أو يخيف واردا أو صادرا، فطالع بحاله ليمثّل لك في التمثيل بما تعتمده، وتؤمر في شأنه بما تنتهي إليه وتقصده، وراع المستخدمين على الحكم والدعوة فهما يتولّيان ما بإعزازه يقوم منار الإسلام، وتجري أمور الشريعة على أجمل وضع وأحسن نظام، وخذ المستخدمين في الأموال الدّيوانية بالاجتهاد في العمارة، وحمل المعاملين على ما توجبه المعدلة والحرص على ما وفّر الارتفاع، وحماه من أسباب التفريط والضّياع، واستنهض الرجال المستخدمين معك فيما ترى ندبهم إليه، واستنهاضهم فيه؛ فاعلم هذا واعمل به، إن شاء الله تعالى. وهذه نسخة بولاية الإسكندرية، وهي: اهتمامنا بما حاط ثغر الإسكندرية- حماه الله تعالى وحصّنه، ومنحه أتم حظ التفقّد وأكمله، وأجمل وضع التعهّد وأحسنه، وقوّى سبب استقامة شؤونه واتّساق أموره ومكّنه، ومدّ ظلّ الدّعة والسكون على كافّة من تديّره «٢» وسكنه، وحفظ عليه نظام النّضارة، وأماط عنه مكروه الأحوال الضارّة، وأنام أهله على

стр. 5123

مضجع الأمن ومهاده، وحكم بإحلالهم نجود الاتحاد على المصالح وإجلالهم عن وهاده، وحمى سوام أموالهم من مشروب ورد أجاج ومرعى نبت وخيم، وجباهم من رسوم الإحسان وعوائده ما لا ينطق لسان على زوائده بترخيم، وملا آمال الأعداء عن التطرّق إليه إخفاقا، وردّ نصول سهام مكايدهم عنه على ما عهد من فضل الله سبحانه أفواقا- إذ كان من أجلّ الثغور الإسلامية أوزارا، وأسبقها إلى غاية التفضيل ابتدارا، وأكثرها بمن حواه من صدور الدّين وأئمة المسلمين افتخارا، وأفضلها محلّا ولم يزل مفزع السّفّار من كل جهة رسلا وتجارا- أوجب أن نسند ولايته، ونردّ كلاءته، إلى من يجري في التدبير على حكم سياسته المعلوم، الحسنيّ الآخذ بيد المظلوم، ويقوم بحسن التفويض والائتمان، ويعطي بدل السّلامة من حقوق انتقامه عهدة الأمان، ويسلك فيما يعدق به طريق السّداد ويلزم نهجه، ولا يمكن أن يكون له على غير الصواب معاج ولا عرجة؛ ويأخذ في كل أحواله بوثائق الحزم، وتحلّ له أعماله الصالحة من مثوى المنازل الرفيعة ما هو على غيره من الحرام الجزم. ولما كان الأمير المعنيّ بهذا الوصف الواضح البيان، المتكافئة في ذكر مناقبه شهادة السّماع والعيان، الكاليء ما يناط به بقلب ألمعيّ وطرف يقظان، الحالّ من الورع في أسمى مكان وأعلى مظان، الجامع في إقامة شرع الإخلاص بين الفرائض والسّنن، الموفية عزائمه على مضارب المهنّدة التي لا تقي منها مانعات الجنن، الفائح من نبئه ما تؤثر صحاح الأنباء عن عليل نسيمه، الجدير بما يزفّ إليه من عقائل جزيل الإنعام وجسيمه؛ وقد أبان في ولايته بمطابقته بين شدّته ولينه، وإقامة منار الإنصاف المعرب عن امتداد باعه في الحرب وانقباض يمينه، وإروائه كافّة أهلها من نمير العون على استتباب الأمور ومعينه- خرج أمر الملك العادل بتقليده ولاية ثغر الإسكندرية حماه الله تعالى والبحيرة «١»

стр. 5124

فليتقلّد ما قلّده إيّاه، ويباشره منشرحا صدره متهلّلا محيّاه، وليعتمد على تقوى الله التي هي خير عتاد، وأفضل ما اعتمد عليه في الحياة الدّنيا ويوم يقوم الأشهاد؛ وهي نجاة أهل اليقين، وفوز المتقين، قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ «١» وليبالغ في نشر راية العدل ومدّ جناحه، وتعفية أذى الجور واجتياحه، وليشمل الصغير والكبير من أهل هذه الولاية برداء النّصفة، ويعاملهم بالجميل الموفي على الصّفة، ويقم الحدود على مستوجبيها، وينته إلى الغاية في تجنّب إضاعتها وتوقّيها، وليدلّ على المفسدين عين من يتتّبع وقوعهم في قبضته ويتطلّب، ويقابل كلّا منهم بما يرى متعقّبا بإيماض برق المعاقبة غير خلّب «٢» ، ولا يبق ممكنا في التنقيب على مرتكبي الآثام، والمرتكنين على سفك الدم الحرام؛ ومن ظفر به منهم فليحكّم فيه شبا «٣» ظفر الانتقام ونابه، وليجر على عادته فيما يسيّر عنه أحسن السّمعة، ويشهد له بالتنزّه عن خبيث الطّعمة وقبيح الطّمعة، ويشدّ من القاضي متولّي الحكم فيما يصدره ويورده، ويحلّه ويعقده، ويمضيه من الأحكام الشرعية، ويعتمده في القضايا بما لديه من الألمعيّة، ويعاضد المستخدمين في الأموال معاضدة تثمّره، وتنمّي الارتفاع وتوفّره، وتعود على الديوان بالحظّ الوافي، وتعرب عن كونه بمثل هذه الولاية نعم الكفء الكافي، ويعامل التّجار على تباين بلدانهم، واختلاف ألسنتهم وألوانهم، معاملة يجمل أثرها ويحسن، ويتلقّهم ببشر وطلاقة تنطق بشكر استبشارهم بها الألسن،

стр. 5125

ويحفظهم في أنفسهم وبضائعهم، ويستنفد الوسع في دفع مضارّهم وروائعهم، وبعتمد بعث رجاله على الاستعداد للجهاد، والتأهب لقراع الأضداد، وينته إلى الغاية فيما يزيل منهم اعتذارا ويزيح اعتلالا، ويوجب لهم الاقتدار على مكافحة عدوّ إن طرق الثّغر والعياذ بالله تعالى. وهذه نسخة بولاية برقة، وهي: من حقّ الأطراف المتناهية في بعد أقطارها، والبلاد الشاسعة عن ثواء المملكة ومحلّ استقرارها، التي انتظمت في سلك أعمال المملكة الناصريّة وانخرطت، واستدركت معدّاتها لمن حوته فوائت الفوائد التي سلفت وفرطت- أن يديم أكيد الاهتمام لها التحصين والتحسين، ولا يغبّ أهلها ما يغشاهم من الملاحظات مصبحين وممسين، وتزجي لها سحائب كرم التعهّد عهاده غدقا، ويعمل الأولياء في حياطتها من الغمود ألسنة ويذكون دونها من القنا حدقا، ويفوّض أمورهم إلى من تخفّ على يده كلفتهم، وتجتمع بحسن سيرته ألفتهم، ويشتمل من عنايته عليهم اشتمال الصدفة على القلوب، وتنيلهم مهابته من كفّ عدوى العدا كلّ مؤثر مطلوب. ولما كنت أيّها الأمير من أميز سالكي هذه الطرائق، وأمثل فرسان الحروب وحماة الحقائق، واشجع المجاهدين في الله حقّ جهاده، وأجسرهم على إصلاء الشّرك ضرام فتك لا يخشى إصلاد «١» زناده، ولك السياسة التي ترتّب بين الأسود والظّباء اصطحابا، والمخالصة التي لا تناجى إذا وصفت بالتغالي فيها ولا تحابى- خرج أمر الملك العادل بكتب هذا المنشور لك بما أنعم عليك بولايته وإقطاعه: وهو برقة بجميع أعمالها وحقوقها: من العقبة الصّغرى وإلى

стр. 5126

آخر حدودها، وبما أمر به كافّة العربان المقيمين بهذه البلاد، وجميع أهلها من حاضر وباد: من الإعلان لك بشعار الطاعة، وصون ما يلزمهم أداؤه إليك من فروض النّصح عن الإضاعة، وأن يبذلوا في موافقتك غاية الاجتهاد، ويعتمدوا من امتثال مراسمك أحسن اعتماد، ويحذروا من العدول عن أمرك، ويجتنبوا مخالفة نهيك وزجرك؛ فاستمسك بحبل التقوى الفائز من يعتصم به ويتعلّق، واستشعر من خيفة الله ما يشرق لأجله عليك نور الرّضوان ويتألّق. قال الله تعالى في كتابه المكنون: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ «١» وعامل أهل هذه الولاية بالإنصاف، وإيّاك ومكروه العدول عن محجّة العدل والانحراف، وتوقّ العسف بهم والحيف عليهم، واجتنب الترخيص لأصحابك في مدّ يد أحد منهم بعدوان إليهم، وسر فيهم سيرة ترؤف بهم وترفق، وجانب سبيل من تقوم عنده أسواق اختلاق المتخرّصين وتنفق، ولا تخرج في تدبير الأمور عن قانون الشّريعة، ولا تجعل لك إلى فوز الآخرة عن تقديم العمل الصالح من ذريعة، وغلّ عنهم أيدي حاضري المفسدين وأياديهم، وأبنهم بالمهابة عن إصرارهم على المنكرات وتماديهم، وكل بهم عزما رادعا لهم وازعا، ونكّل بمن ظفرت به منهم تنكيلا يزجر من يظلّ بحر الضّلال نازعا، وشدّ من خلفاء الحكم العزيز في تنفيذ قضاياه، وخصّهم من الكرامة بما تقتضيه إقامة مناره وإنارة مزاياه، واعتمد ما يعيد الحقائق بوجوه ناضرة، ويرّد الأباطيل بصفقة خاسرة، وراع أمور التّجّار والحجّاج مراعاة تشملهم في السفر والإقامة، وتحميهم من تطرّق استهانة إلى أحد منهم واستضامة، وطالع بما يتجدّد من أحوال خدمتك، وما يحتاج إلى علمه من جهتك، إن شاء الله . وهذه نسخة بولاية الفرما «٢» ، وهي:

стр. 5127

نحن- لما ضاعفه الله لدينا من إحسانه وأجزله، وعدقه «١» بنا من تدبير أمور الخلق وأسنده إلينا ووكله- نعتمد عبيدنا بتوفير الرّعاية لهم والإكرام، ونحافظ على ما يغمرهم من شامل الإفضال وسابغ الإنعام، فنقدّم للخدم من خطبها بخلوص طاعته، ونؤهّل للرّتب من أبانت شيمه عن خبرته ومناصحته. ولمّا كنت أيّها الأمير ممن ظهرت مشايعته وموالاته، وحسنت في مكافحة الأعداء مشاهده ومقاماته، ووضحت في أفعاله دلائل النّصح وبانت عليه سماته، ولك مساع مشكورة، ومواقف مشهورة، ومقاصد هي من مآثرك معدودة وفي فضائلك مذكورة، رأينا- وبالله توفيقنا- استخدامك في ولاية الفرما والجفار «٢» : سكونا إلى رضا مذهبك، وثقة بانتظام الحال فيما يردّ إليك ويناط بك؛ وخرج أمرنا إلى ديوان الإنشاء بكتب هذا السجلّ بتقليدك الولاية المذكورة وتضمينه ما نأمر به ونرسمه، مما يهديك إلى الصواب فتتمسّك به وتعكف عليه وتلزمه. فتقلّد ما قلّدته شاكرا على هذه النّعمى، عاملا بطاعة الله تعالى ومراقبته في السر والنجوى، واعتدّها زادا إلى الآخرة تطمئن به القلوب وتقوى؛ قال الله عز من قائل في كتابه: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى «٣» واعتمد في أهل هذه الولاية نصفة تعمّهم ومعدلة، وسسهم سياسة تكون لسنّة الخير مؤكّدة ولسنّة الجور مبدّلة، وماثل في الحق بين قويّهم وضعيفهم، ولا تجعل مزيّة في الواجب لشريفهم على مشروفهم، وانتصف للمظلوم من المتعدّي الظالم،

стр. 5128

واعمل بالكتاب والسنّة في الحدود التي تقيمها على ذوي الجرائر والجرائم، وانتصب لحفظ الطّرقات، وصون الصادرين والواردين في جميع الأوقات، ونكّل بمن تظفر به من المفسدين، واجعله عظة لأمثاله من الظالمين والمعتدين، وعاضد النائب في الحكم العزيز معاضدة تقضي بإعزاز الجانب، وساعده مساعدة تنفذ بها أحكامه على قضيّة الواجب، وكذلك متولّي الدّعوة الهاديّة «١» فهي مصباح الزمان، وبإشادة ذكره تقوى دعائم الإيمان؛ فاجتهد في تمييز متولّيها وإكرامه، وبلّغه في ذلك غاية مطلوبه ومرامه، وتوفّر على الشدّ من المستخدمين في الأموال، وراع [ما يحسن] «٢» لدينا فيما تنظر فيه من الأعمال، واحرص على ما عاد بوفور ارتفاعها، وأجر أحوالها على أفضل رسومها وأوضاعها، بحيث يكون العدل منبسطا منبثّا، والحيف منحسما مستأصلا مجتثّا، وأجمل صحبة الرجال المستخدمين معك، وأحسن معاشرتهم مع مطالبتهم بملازمة الخدمة، واستنهاضهم في الأمور الشاقّة المهمّة، فاعلم هذا واعمل به، وطالع بما تحتاج إلى المطالعة به، إن شاء الله تعالى. وهذه نسخة بولاية عسقلان «٣» ، وهي: من شيمنا التي غدت للمصالح ضوامن، وعلت فكلّ متطاول عندها متطامن «٤» ، وهممنا الكافلة [للرعيّة] «٥» بما يقرّ عيونها، والقاضية للخاصّة والعامّة بما يوجب طمأنينتها وسكونها- أنعمنا النظر فيما نرعاها به ونسوسها،

стр. 5129

وأعملنا الفكر فيما يستقيم به أمرها ويزول معه بوسها، فيقف [بنا] الاجتهاد في ذلك على محجّة الصواب التي لا ضلال في سلوكها، ويفضي منا الحرص إلى غاية لم يبلغها أحد من مدبّري الدول وملوكها، فننتخب لخطير الخدم من كان قؤوما بها مستقلّا بآصارها، وننتجب لجليل الرّتب الأعيان من أمراء دولتنا وأنصارها، حفظا لما استحفظناه من أمور العباد والبلاد، ورفعا لعماد الصّلاح وحسما لموادّ الفساد. ولمّا كنت أيها الأمير من الأولياء الذين صفت في المخالصة ضمائرهم، وحسنت في الطاعة عقائدهم وسرائرهم، ونالوا من نبيه الحظّ ما أطنب الواصف فيما يذكره منه ويرويه، وأحمدوا المناصحة فيما رقوا فيه من درج التنويه، وقد استكفيت مهمّات من الخدم فكفيت همّها وخفّفت ثقلها، وأهّلت لولايات سنيّة فحملت كلّها، وكنت مستحقّا لها وأهلها؛ فلك مواتّ حميدة من حسن المقاصد ومشكور المساعي، وحرمات أكيدة ظلّت على اصطفائك من أوفى البواعث وأقوى الدّواعي؛ وكانت مدينة عسقلان- حماها الله تعالى- ثغر الإسلام الذي لا ثغر له في الشام سواه، والرّباط الذي من كان به فقد نال الثواب الجزيل وأحرزه وحواه، وهو في عيون الكفار- خذلهم الله- نكتة «١» وأسباب طمعهم فيه منقطعة بمحاماته منبتّة؛ ونحن نوفّر اهتمامنا عليه رعاية لمكانه المكين، وننتصي «٢» الكفاة لتولّيه توصّلا إلى النّكاية في المشركين؛ وهو معقل للمسلمين المجاهدين وردّ «٣» ، ومجاوروه قوم لدّ، وأمرهم أمر إدّ «٤» ؛ فيجب أن يرتاد لضبطه النّدب «٥» الذي لا تهتبل غرّته، ويسام لحفظه العضب «٦» الذي لا

стр. 5130

تتّقى ضربته، ويختار لصونه الشهم الذي تقف على المصالح همّته، وتنفذ فيها عزمته. وحين كانت هذه الصفات فيك موجودة، وظلّت محسوبة من خلالك معدودة، رأينا- وبالله توفيقنا- ما خرج به أمرنا إلى ديوان الإنشاء من كتب هذا السجلّ بتقليدك ولاية هذا الثغر وضواحيه، وعمله ونواحيه، ثقة بمشهور مضائك، وعلما بإبرارك على نظرائك. فتقلّد هذه الخدمة عارفا قدر ما خوّلت منها، وعاملا بتقوى الله وخيفته في جميع ما تأمر به وتنهى؛ فإن تقواه الجنّة الواقية، وإن خيفته الذّخيرة الباقية؛ وقد وعد الله المتقين بتيسير الأمور، وتكفير السّيئات وإعظام الأجور؛ قال الله عزّ من قائل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً «١» ثم قال: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً «٢» واستعمل العدل في جميع من يشتمل عليه عملك، ويجري عليه تولّيك ونظرك، وساو في الحق بين الضعيف والقويّ، وماثل في الحكم بين القريب والقصيّ؛ وإذا ثبت على شريف حقّ فلا تحابه لرتبته، وإذا ثبت لوضيع فخذه ممّن لزمه واستقرّ في جهته. واعتمد من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ما يستنطق بالثناء عليك ألسنة المادحين وينظمك فيمن عناهم الله تعالى بقوله: يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ «٣» وأقم الحدود على من لزمته بما أمر الله به إقامة [تجري بها] «٤» مجراها،

стр. 5131

وتوقّ الزيادة فيها والنقص توقّي من يتمثّل المجازاة كأنه يراها. وهذا الثغر لمحلّه وسموّ مقداره، وقرب العدوّ منه ودنوّ داره، لا يقنع له بمركزيّته، ولا يكتفى في حقّه بمرابطيّته وقراريّته؛ فنحن نسيّر إليه العساكر المظفّرة دفعتين في كل سنة على حكم البدل: فيرده عسكر جديد مزاح العلة، كثيف العدّة، وافر العدّة، يؤثر أن يظهر أثره، ويحافظ على ما يطيب به ذكره وخبره؛ فبثّ السرايا وشنّ الغارات، وضيّق على العدوّ فسيح النّواحي والجهات، وجهّز إليه من يخيفه في مآمنه، وابعث عليه من يطرقه في أحرز أماكنه، واندب من يطالعك بخفيّ أخباره، ويظهر لك باطن أموره ومستور أسراره: لتنتهز فيه الفرصة إذا لاحت مخايلها، وتبادر الغفلة منه إذا ظهرت دلائلها، واجعل للمتطوعين من الكنانيّين نصيبا من ثواب الجهاد، واحملهم على استفراغ الوسع بغاية الحرص والاجتهاد، وافعل في هذا الباب ما تتضاعف به موادّ الأجر، وتنتسخ به الأوزار كما ينتسخ الظلام بضياء الفجر، واعضد متولّي الحكم العزيز عضدا يعلي أمره ويشدّ أزره، ويحرس نظامه، وينفّذ قضاياه وأحكامه، وكذلك متولّي الدعوة الهادية- ثبتها الله تعالى- فاعتمده بما يشرح صدره فيما يوضّحه للمؤمنين، ويهدي به المستجيبين والمتديّنين، ووفّر موفّر اهتمامك على مرافدة من يتولّى أمر المال وما يجري في الخاصّ لتدرّ أخلافه «١» ، ويزكو ارتفاعه، وتغزر مادّته، ويتوفّر مستخرجه، ويحتمي من خيانة وتحيّف، ويسلم استيداؤه من تريّث وتوقّف، واستنهض الرجال المستخدمين في الأمور السّوانح، وصرّفهم فيما ترى تصريفهم عليه من أسباب المنافع والمصالح، واستمطر الإحسان لمن أحمدت طريقته، وقوّم بالتأديب من ذممت فعله وكرهت سيرته، فاعلم هذا واعمل به، وطالع بما يحتاج إلى المطالعة بمثله، إن شاء الله . ومن المكتتب بالوظائف الديوانية من هذه المرتبة نسخة توقيع بنظر

стр. 5132

الدّواوين «١» ، وهي: أحقّ الأعمال بأن ينعم فيها النظر الشافي، ويندب لحمل عبئها الأمين الكافي، ويحال النظر في تقليدها للقيّم بأمرها، ويعمل الرأي لارتياد القويّ على ضبطها وحصرها، ما كان منها جامعا لمصالح الدولة، حائزا لمهامّ المملكة: وهي أعمال الدّيوان، والنظر في حفظ وجوه الأموال وما يعين على استنمائها، ويعود بالزيادة في أصول أبوابها؛ إذ كان ذلك ملاك الأمور، وزمام التدبير في حفظ الجمهور، والمعونة العظمى على الاستكثار من الرجال الذين بهم يتمّ حفظ البلاد وحماية الثّغور. ولمّا سلّطنا البحث على استصلاح من نؤهّله لهذه المنزلة، واستخلاص من نحلّه بهذه المرتبة، أدّانا الاختبار والانتقاد، وانتهى بنا الاعتيام والارتياد، إلى اختيار الشيخ فلان: حين سفرت له النّباهة في الكفاية، والوجاهة في الخبرة والدّراية، وجب.... «٢» على اختصاصه بالفضل الذي تحلّى بأدبه، والعفاف الذي اشتهر من مذهبه، من الخصال الحميدة، والخلال الرّشيدة، والفضائل الموروثة والمكتسبة، والخلائق المنتقاة المهذّبة، ورأيناه أهلا لإحلال هذه المكانة، وعدلا قيّما باحتمال هذه الأمانة، وعلمنا أن الصنيعة عنده زاكية المغارس، والنعمة المفاضة عليه ضافية الملابس؛ فقلّدناه أمر الديوان بحلب وما معها من البلاد المضافة إليها والداخلة في حكمها: قاصي ذلك ودانيه، وأواسطه وحواشيه، مقدّمين الاستخارة فيما نبديه من قول، ونعزم عليه من فعل. وأمرناه أن يستشعر تقوى الله سبحانه فإنّها الجنّة الواقية، والذخيرة النافعة الباقية، ويعتلق أسبابها فإنها المنجّية من المهالك، الهادية إلى السّبل الواضحة

стр. 5133

إذا اشتبهت المسالك، محقّقا ما توسّمناه فيه من مخايل الأصالة، ودلائل الجزالة، مصدّقا ما استلمحناه من كفايته وغنائه، واستوضحناه من استقلاله واستقصائه، وأن يبدأ فيرتّب في كل معاملة أمينا من الثّقات الكفاة، مشهودا له بالنّهضة والأمانة المستوفاة، وأن يزمّ «١» الأعمال القاصية والدانية، والبلاد القريبة والنائية، بالضبط المستقصي، والحفظ المستوفي، وبمن يرتّبه عليها من الكتّاب الأمناء، ويستصلحه لها من الحفظة النّصحاء، ويتتبّع حال من بها من النّوّاب: فمن شهدت له التجربة بالكفاية، ودلّ الاختبار منه على العفّة والأمانة، استدامه في خدمه المنوطة به، وطالع من حاله بما يقضي له حسن النظر بحسبه، ومن ألفاه متنكّبا سبيل الأمانة، مقارفا طريق العجز والخيانة، بادر إلى الاستبدال به، وعجّل قطع ما بينه من الخدمة وبين سببه، وأن يسترفع البواقي من الأموال، في سائر الجهات والأعمال، إلى آخر التاريخ الذي تليه مباشرته، ويتصل بآخره مبدأ نظره وفاتحته، موشّحة أوراق ذلك بخطوط الأمناء، مفصلة جهاته بأسماء المعاملين والضّمناء، حتّى إذا حملت إليه، وصارت حجّة على رافعها في يديه، طالبه بمواقفة من هو في ذمّته، وتقدّم بعد تصديقه على ذلك بمضايقته بعد المطالعة بجليّ الحال وحقيقته. ثم يسترفع من مستوفي الديوان وعمّاله شروط الضّمّان ورسومهم، وقواعدهم في الضمان وعوائدهم: ليكون علم ذلك عنده مبيّنا، ووقت مساس «٢» الحاجة إليه حاضرا، ويطالب بجرائد «٣» الضّياع خاصّها ومقطعها المشتملة على ذكر رسومها وحقوقها، وعدد فدنها ومقاسها، وجرائد الخراج اللازم لأرباب الأملاك على أملاكهم، وتحقيق المصفوح عنه والمسامح به والباقي على الأداء في جهته، وجرائد الجزية مفصّلة في نواحيها، وأسماء أربابها إلى حين رفعها- وأن يطالب نوّاب الجزية في كل شهر بختمة

стр. 5134

تتضمّن ذكر مصارف ما يحوّل إليهم، وإقامة وجوه المال الذي جمع عليهم، مفصّلة مميّزة الابتياعات عن الإطلاقات «١» ، والضّيافات عن السّفرات والإصطبلات، وكذلك نوّاب الأهراء يسترفع منهم ما يدلّ على مثل ذلك، وسائر المتولين في سائر الخدم يطالبهم بهذه المطالبة، ويضيّق عليهم في مثل ذلك سبيل المغالطة والمواربة، ويجعل مؤاخذتهم بذلك من الأمور الراتبة، والوظائف اللازمة الواجبة، حتى يتبيّن له الكافي من العاجز، والأمين من الخائن. وليتأمّل وجوه الإخراجات، ومبلغ الإطلاقات والإدرارات، ويسترفعه من مظانّه مفصّلا بجهاته، منسوبا إلى أربابه، ويتقدّم بكتب مؤامرة جامعة لذلك التفصيل، دالة على المقدار المطلق في كل سنة محكّم النظر الدقيق دون الجليل، وليعتمد في إطلاق ما يطلق منها على سبيل ما يوقع به عند ذلك، وليكن هذا من الأمور الجارية على العادة والرسم، ويلزمه كلّ من نوّاب الديوان. ومن المكتتب منها بالوظائف الدينية نسخة تقليد بولاية الحسبة «٢» ، من إنشاء الوزير ضياء الدين بن الأثير، وهي: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ «٣» هذا أمر يشتمل على معنى الخصوص دون العموم، ولا يختصّ به إلا ذوو

стр. 5135

الأوامر المطاعة أو ذوو العلوم؛ وقد منحنا الله هذين الوصفين كليهما، وجعلنا من المسخلفين عليهما. فلنبدأ أوّلا بحمده الذي هو سبب للمزيد، ثم لنأخذ في القيام بأمره الذي هو على كلّ نفس منه رقيب عتيد؛ ولا ريب أن إصلاح العباد يسري إلى الأرض حتّى تزكو بطونها، وتنمو عيونها، ويشترك في بركات السماء ساكنها ومسكونها؛ والأمر بذلك حمل إن لم تتوزّعه الأكفّ ثقل على الرقاب، وإذا انتشرت أطراف البلاد فإنها تفتقر إلى مساعدة من مستنيب ومستناب؛ وقد اخترنا لمدينة كذا رجلا لم نأل في اختياره جهدا، وقدّمنا فيه خيرة الله التي إذا صدقت نيّتها صادفت رشدا، وهو أنت أيها الشيخ فلان. فابسط يدك [بقوّة] «١» إلى أخذ هذا الكتاب، وكن حسنة من حسناتنا التي ثمّ يرجح بها ميزان الثواب، وحقّق نظرنا فيك فإنه من نور الله الذي ليس دونه من حجاب. واعلم أنّ أمر الشريعة مبنيّ على التيسير لا على التعسير، ولا يضع اللسان موضع السوط إلا من أوتي زيادة في التفسير؛ وفي سنة رسول الله ﷺ مندوحة لمن لزمها، وهي هدى لمن عمل بها ونور لمن علمها؛ ويكفي من ذلك قصة الأعرابي الذي أتى حاجته في المسجد فسارع الناس إليه، فنهاهم رسول الله ﷺ وقال: «إنّما بعثتم ميسّرين ولم تبعثوا معسّرين، ثم دعا بذنوب «٢» من ماء فصبّه عليه وقال: يا أخا العرب إنّ المساجد لم توضع لشيء من هذا وإنما وضعت للصّلاة وقراءة القرآن» . فانظر إلى هذا الرّفق النبويّ الذي شفى وكفى، وعفّى على أثر المعصية لمّا عفا؛ ولو دعا ذلك الأعرابيّ لمثلها لنقل عن لين التهذيب، إلى

стр. 5136

شدّة التأديب؛ وكذلك فكن أنت في الرفق الذي حدّثت عنه، ومن عاد فينتقم الله منه. ونحن نأمرك أن تحتسب أوّلا بلين القول لا بالأنف والنكير، وأن تترفّق في الموعظة التي هي طريق إلى الخشية والتذكير، وأن لا تكون باحتسابك مدلّا بأنّك على الصراط المستقيم، وأن الناس بين يديك على سنن التثقيف والتقويم؛ فإن من أكبر الذنوب ذنب الإعجاب، والأولى لك حينئذ أن تعود على نفسك بالاحتساب «١» ؛ ومن أدبك وأدب أمثالك أن يقف في أمره بالمعروف مع التقوى لا مع هواه، وأن لا يفرّق في إزالة المعصية أن تكون بيده أو بيد أحد سواه؛ وإذا كنت كذلك قرنك الله بمن أنزل السكينة على لسانه ويده، وقوّم له أود الناس لتقويم أوده، والله ينظر إلى قلب ابن آدم لا إلى عمله ولا إلى جسده. وعليك بالمجاهدين الذين سلب عنهم ثوب العافية، ومن اختفى منك بالاستتار فلا تكشف عن حاله الخافية؛ وأما ذوو الهيئات فإنّ عثراتهم تقال، وأعراضهم لا تذال، ولربّما كان التجاوز عنهم داعيا إلى الانتقال؛ وفي قصة أبي محجن وسعد «٢» ما ينبّئك أنّ الحياة أغنى في الازدجار، وفي الناس أذناب لا قدر لها تذبّ عنه ورؤوس تذبّ عمّا لها من الأقدار. وهاهنا من ضروريّات الوصايا ما يؤتى في مثله بتوكيد الأقوال، وأكثر ذلك يدور في المعاملات التي ألفها قوم دون قوم، واستمروا عليها يوما دون يوم؛ وقد أتى منها ما اتّفق على العمل به

стр. 5137

كلّ فريق، وأيسر ذلك إزالة النّخامة «١» من المسجد وإماطة الأذى عن الطريق. وهذه الوصايا كلّها لا تفتقر فيها إلى التوقيف، وأنت عالم بوضع كلمها في مواضعه وغيرك الذي يتعدّى إلى التحريف؛ فامض على السّنن، وأت بالحسن، وسوّ بين حالتيك في السّرّ والعلن، وكن من خوف الله ورجائه بين رحلة سفر وقرارة وطن. وهذا عهدنا إليك تتقمّص اليوم منه رداء جميلا، وستحمل غدا منه عبئا ثقيلا، وقد فرضنا لك عن حقّ سعيك فريضة تجد بها كفافا، وتمنعك أن تمدّ عينيك إلى غيرها استشرافا؛ فإنّ العمل الذي تولّيته يستغرق أوقاتك أن تكون للدنيا كاسبة، وتشغل نفسك بالعمل والنّصب لا أن تكون عاملة ناصبة. وإذا نظرت إلى ما نيط بك وجدته قد استحصى الزّمن أو كاد، وأنت فيه بمنزلة الباني وقواعده: «وكلّ بناء على قدر بانيه وما شاد» -. ونحن نأمر ولاتنا على اختلاف مراتبهم أن يرفعوا من قدرك، ويسدّدوا من أمرك، وإذا استوعر عليك أمر من الجوانب سهّلوا من وعرك؛ والله أمر أهل طاعته بأن يكون بعضهم لبعض من الأعوان، فقال جل وتعالى: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ «٢»

стр. 5138

الحالة الرابعة (مما يكتب عن ملوك الديار المصرية من الولايات ما عليه مصطلح كتّاب الزمان بديوان الإنشاء بالديار المصرية مما يكتب عن السلطان لأرباب السيوف والأقلام وغيرهم من التقاليد والمراسيم والتّفاويض والتواقيع، على ما سيأتي بيانه، وفيه [ثلاثة] «١» مقاصد) المقصد الأوّل (في مقدّمات هذه الولايات، وفيه مهيعان) المهيع الأوّل (في بيان رجوع هذه الولايات إلى الطريق الشرعيّ) قد تقدّم في أوّل الكلام على العهود أنّ السلطنة في زماننا دائرة بين إمارة الاستيلاء: وهي أن يقلّده الخليفة الإمارة على بلاد ويفوّض إليه تدبيرها فيستولي عليها بالقوّة، وبين وزارة التفويض: وهي أن يستوزر الخليفة من يفوّض إليه تدبير الأمور برأيه وفصلها على اجتهاده، وأنها بإمارة الاستيلاء أشبه، على ما تقدّم بيانه هناك. وقد صرح الماورديّ في «الأحكام السلطانية» «٢» أنه إذا كمل في المستولي على الأمر بالقوّة بعد تولية الخليفة له مع اشتماله على الصفات المعتبرة في المولّى في الولاية الصادرة عن اختيار الخليفة الإسلام، والحرّيّة، والأمانة، وصدق اللهجة، وقلّة الطمع، والسلامة من الميل مع الهوى، والبراءة من الشّحناء، والذّكاء، والفطنة- جاز له ما يجوز للخليفة من تولية وزارة التفويض وغيرها من سائر النّيابات، وجرى على من استوزره أو استنابه

стр. 5139

أحكام من استوزره الخليفة أو استنابه؛ وان لم يستكمل الصّفات المعتبرة في الولاية الصادرة عن اختيار الخليفة، استناب له الخليفة لكل ولاية من تتكامل فيه شروطها. قلت: وقد كانت ملوك بني بويه وبني سلجوق مع غلبتهم على أمر الخلفاء ببغداد واستيلائهم يقتصرون في تصرّفهم على متعلّقات الملك في الجهاد والتصرّف في الأموال، ويكلون أمر الولايات إلى الخليفة يباشرها بنفسه، وتكتب عنه العهود والتقاليد على ما تشهد به نسخها الموجودة من إنشاء الصابي «١» وغيره- وكذلك الخلفاء الفاطميّون بمصر عند غلبة وزرائهم على الأمر من لدن خلافة المستنصر وإلى انقراض خلافتهم من الديار المصرية، كالصالح طلائع بن رزّيك «٢» في وزارته للفائز والعاضد، ونحو ذلك: فإنّ الخليفة هو الذي كانت الولايات تصدر عنه تارة بإشارة الوزير، وتارة بغير إشارته، على ما تشهد به نسخ السّجلّات المكتتبة في دولتهم، على ما تقدّم بيانه في الفصل الأوّل من هذا الباب. على أنّ أصحابنا الشافعية وغيرهم من أئمة الفقهاء- ﵏ قد صحّحوا الإمامة بغلبة الشوكة والاستيلاء على الأمر بالقهر دون استكمال شروط الإمامة، تصحيحا للأحكام الشرعية الصادرة عن المستولي بالشوكة: من العقود والفسوخ وإقامة الحدود وغيرها، على ما هو مذكور في باب الإمامة، وحينئذ فتكون جميع الولايات الصادرة عن السلطان صحيحة شرعا وإن لم يستنبه عنه الخليفة؛ وكذلك ما يترتب عليها، على ما الأمر جار عليه الآن.

стр. 5140

المهيع الثاني (فيما يجب على الكاتب مراعاته في كتابة هذه الولايات) واعلم أنه يجب على الكاتب في ذلك مراعاة أمور. الأمر الأوّل- براعة الاستهلال بذكر اسم المولّى أو نعته أو لقبه أو الوظيفة ، أو حال الولاية، مع استصحاب براعة الاستهلال إلى آخر الخطبة ونحوها من الافتتاحات، كما أشار إليه الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ ﵀ في كتابه «حسن التوسل» «١» كما تقدّم ذكره في الكلام على البيعات والعهود. الأمر الثاني- مراعاة قطع الورق «٢» في الجملة لكلّ ما يكتب من ديوان الإنشاء من المكاتبات والولايات وغيرها. والذي يختص بهذا المكان ذكر مقادير قطع الورق فيما يتعلّق بهذه الولايات خاصّة، وهي خمسة مقادير:- أحدها قطع الثلثين، ويختصّ في الولايات بكبار التقاليد دون غيرها- وثانيها قطع النّصف، وفيه تكتب صغار التقاليد، والمراسيم المكبّرة، والتفاويض، وكبار التواقيع- وثالثها قطع الثلث، وفيه تكتب صغار المراسيم المكبّرة، والتواقيع المتوسطة- ورابعها قطع العادة المنصوري، وفيه تكتب صغار التواقيع والمراسيم التي لأصحابها بعض ميزة لا تنتهي بهم إلى رتبة قطع الثّلث- وخامسها قطع العادة الصغير، وفيه تكتب صغار التواقيع والمراسيم التي هي في الرتبة الأخيرة. الأمر الثالث- معرفة ما يناسب كلّ قطع من هذه المقادير من الأقلام . وقد تقدّم في المقالة الثالثة نقلا عن «التعريف» «٣» ما لكلّ مقدار من الأقلام.

стр. 5141

والمتعلّق بهذا الموضع من ذلك أنّ لقطع الثلثين قلم الثلث الثقيل، ولقطع النصف قلم الثلث الخفيف، ولقطع الثلث قلم التوقيعات، ولقطع العادة مطلقا قلم الرّقاع. الأمر الرابع- معرفة اللّقب المطابق لرتبة كلّ ولاية وصاحبها من الألقاب الأصول المتقدّم ذكرها في الكلام على الألقاب من المقالة الثالثة، وهي المقرّ، والجناب، والمجلس، ومجلس كذا على الإضافة، وما يناسب كلّ لقب من هذه الألقاب من الفروع المرتّبة عليها، كوصف المقرّ بالكريم العالي، ووصف الجناب تارة بالكريم العالي، وتارة بالعالي مجرّدا عن الكريم، ووصف المجلس تارة بالعالي، وتارة بالسامي، وإضافة مجلس في حق أرباب السيوف إلى الأمير فيقال: مجلس الأمير، وفي حقّ أرباب الأقلام من العلماء وأصحاب الدواوين إلى القاضي فيقال: مجلس القاضي، وفي حقّ الصّلحاء إلى الشيخ فيقال مجلس الشيخ، وأنّ لمن دون هؤلاء الصّدر، ويوصف بالأجلّ فيقال: الصّدر الأجلّ، وأن لكل أصل من هذه الأصول فروعا شتّى تترتّب عليه. وتقدّم أيضا في المقالة الرابعة في الكلام على المكاتبات الصادرة عن الأبواب السلطانية بالدّيار المصرية في زماننا إلى أهل المملكة مكاتبة كل واحد ممّن جرت العادة بالمكاتبة إليه، وما يختصّ به من الألقاب الأصول والفروع. واعلم أنّ الولايات أعمّ من المكاتبات: فقد يكون للشخص ولاية من الأبواب السلطانية وليس له مكاتبة، إذ المكاتبات إنما تكون لقوم مخصوصين من أرباب الولايات. إذا علم ذلك فكلّ من له مكاتبة عن الأبواب السلطانية من أرباب السّيوف والأقلام ممن تقدّم ذكره في الكلام على المكاتبات إذا كتبت له ولاية نعت بألقابه ونعوته التي بها يكاتب عن الأبواب السلطانية؛ إلا أنّ الدعاء المصدّر به المكاتبة يجعل في الآخر دون الأوّل: فإذا كانت المكاتبة إلى أحد «أعزّ الله تعالى أنصار المقرّ الكريم» قيل في ألقابه في الولاية «المقرّ الكريم» إلى آخر ما يقتضيه الحال، ثم يقال: فلان أعز الله تعالى أنصاره؛ وكذلك في

стр. 5142

البواقي. أمّا من لم تجر العادة بمكاتبة إليه عن الأبواب السلطانية ممن يولّى عنها فإن لكل طبقة ألقابا تخصهم. ونحن نذكر الألقاب الأصول وما يتفرّع عليها لكلّ طبقة من كل طائفة على الوضع الذي تقتضيه الولايات دون المكاتبات، ليجرى كلّ من أرباب الولايات على ما يناسبه من الألقاب. وقد علمت فيما تقدّم في الكلام على الألقاب في المقالة الثالثة أن الألقاب على خمسة «١» أنواع: النوع الأوّل (ألقاب أرباب السيوف) والمستعمل منها بديوان الإنشاء تسع مراتب: المرتبة الأولى- المقرّ الكريم مع الدعاء بعزّ الأنصار ، وهي: المقرّ الكريم، العالي، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، الزعيميّ، العونيّ، الغياثيّ، المثاغريّ، المرابطيّ، الممهّديّ، المشيّديّ، الظّهيريّ، العابديّ، الناسكيّ الأتابكيّ، الكفيليّ، معزّ الإسلام والمسلمين، سيّد أمراء العالمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، ممهّد الدّول، مشيّد الممالك، عماد الملّة، عون الأمة، ظهير الملوك والسلاطين، عضد أمير المؤمنين، فلان (باسمه) الفلاني (بلقب الإضافة إلى لقب السلطان) أعزّ الله تعالى أنصاره. المرتبة الثانية- الجناب الكريم مع الدعاء بعزّ النّصرة ، وهي: الجناب الكريم، العالي، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، الزعيميّ، العونيّ، الغياثيّ، المثاغريّ، المرابطيّ، الممهّديّ، المشيّديّ، الظّهيريّ، الكافليّ، الفلانيّ، عزّ الإسلام والمسلمين، سيّد الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، مقدّم العساكر، ممهّد الدّول، مشيّد

стр. 5143

الممالك، عماد الملّة، عون الأمّة، ظهير الملوك والسلاطين، سيف أمير المؤمنين، فلان (باسمه) الفلاني (بلقب الإضافة إلى لقب السلطان) أعزّ الله تعالى نصرته. المرتبة الثالثة- الجناب العالي مع الدعاء بمضاعفة النّعمة ، وهي: الجناب العالي، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، العونيّ، الزعيميّ، الممهّديّ، المشيّديّ، الظّهيريّ، الكافليّ، الفلانيّ، عزّ الإسلام والمسلمين، سيّد الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، ممهّد الدّول، مشيّد الممالك، عماد الملّة، عون الأمّة، ظهير الملوك والسلاطين، سيف أمير المؤمنين، فلان (باسمه) الفلاني (بلقب الإضافة إلى السلطان) ضاعف الله تعالى نعمته. المرتبة الرابعة- الجناب العالي مع الدعاء بدوام النعمة ، وهي: الجناب العالي الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، المؤيّديّ، الأوحديّ، النّصيريّ، العونيّ، الهماميّ، المقدّميّ، الظّهيريّ، الفلانيّ، عزّ الإسلام والمسلمين، سيّد الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، مقدّم العساكر، كهف الملّة، ذخر الدّولة، عماد المملكة، ظهير الملوك والسلاطين، حسام أمير المؤمنين، فلان الفلاني، أدام الله تعالى نعمته. المرتبة الخامسة- المجلس العالي والدعاء بدوام النعمة ، وهي: المجلس العالي الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، المجاهديّ، المؤيّديّ، العونيّ، الأوحديّ، النّصيريّ، الهماميّ، المقدّميّ، الظهيريّ، الفلانيّ، عزّ الإسلام والمسلمين، شرف الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، مقدّم العساكر، كهف الملّة، ذخر الدولة، ظهير الملوك والسلاطين، حسام أمير المؤمنين، فلان الفلاني، أدام الله تعالى نعمته. المرتبة السادسة- المجلس الساميّ بالياء، والدعاء بدوام التأييد ونحوه ، وهي: المجلس الساميّ، الأميريّ، الكبيريّ، الذّخريّ، النّصيريّ، الأوحديّ، المؤيّديّ، الفلانيّ، مجد الإسلام، بهاء الأنام، شرف الأمراء، ذخر

стр. 5144

المجاهدين، عضد الملوك والسلاطين، فلان الفلانيّ، أدام الله تأييده. المرتبة السابعة- السامي بغير ياء «١» ، والدعاء أدام الله رفعته ونحو ذلك، وهي: المجلس السامي، الأمير، الأجلّ، الكبير، الغازي، المجاهد، المؤيّد، الأوحد، المرتضى، فلان الدين، مجد الإسلام، بهاء الأنام، فخر الأمراء، زين المجاهدين، عمدة الملوك والسلاطين، أدام الله رفعته. المرتبة الثامنة- مجلس الأمير، والدعاء أدام الله سعده ونحوه ، وهي: مجلس الأمير، الأجلّ، الكبير، الغازي، المجاهد، المؤيّد، الأوحد، المرتضى، فلان الدين، مجد الأمراء، زين المجاهدين، عدّة الملوك والسلاطين، فلان الفلاني، أدام الله سعده. المرتبة التاسعة- الأمير مجرّدا عن المضاف إليه ، وهي: الأمير، الأجلّ، وربّما زيد فيه فقيل الكبير، المحترم، ونحو ذلك. النوع الثاني (ألقاب أرباب الوظائف الديوانية، وهي على ستّ مراتب) المرتبة الأولى- الجناب العالي مع الدعاء بمضاعفة النّعمة؛ وفيها أسلوبان: الأسلوب الأوّل- ألقاب الوزير وهي: الجناب العالي، الصاحبيّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، الأوحديّ، الأكمليّ، القواميّ، النّظاميّ، الأثيريّ، البليغيّ، المنفّذيّ، المسدّديّ، المتصرّفيّ، الممهّديّ، العونيّ، المدبّريّ، المشيريّ، الوزيريّ، الفلانيّ، صلاح الإسلام والمسلمين، سيّد الوزراء في العالمين، رئيس الكبراء، كبير الرؤساء، أوحد الأصحاب، ملاذ الكتّاب، قوام الدّول، نظام الملك، مفيد المناجح، معتمد المصالح، مرتّب

стр. 5145

الجيوش، عماد الملّة، عون الأمة، مشير الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين، فلان الفلاني، ضاعف الله تعالى نعمته. الأسلوب الثاني- ألقاب كاتب السرّ ، عند ما استقرّ ما يكتب له تقليدا في قطع الثلثين، وهي: الجناب العالي، القاضويّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، العلّاميّ، الأفضليّ، الأكمليّ، البلبغيّ، المسدّديّ، المنفّذيّ، المشيّديّ، العونيّ، المشيريّ، اليمينيّ، السّفيريّ، الأصيليّ، العريقيّ، الفلانيّ، صلاح الإسلام والمسلمين، سيد الرؤساء في العالمين، قدوة العلماء العاملين، جمال البلغاء، أوحد الفضلاء، جلال الأصحاب، كهف الكتّاب، يمين المملكة، لسان السّلطنة، سفير الأمّة، سليل الأكابر، مشير الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين، فلان الفلاني، ضاعف الله تعالى نعمته. قلت: وقد كان رتبته: المجلس العالي عند ما كان يكتب له توقيع في قطع النّصف. المرتبة الثانية- المجلس العالي مع الدّعاء بدوام النعمة ؛ وفيها أربعة أساليب: الأسلوب الأوّل- ألقاب كاتب السرّ «١» على ما كان الأمر عليه في كتابة توقيع في قطع النصف، ويدعى له: أدام الله نعمته، وهي: المجلس، العالي، بالألقاب المتقدّمة له مع الجناب العالي، على ما استقرّ عليه الحال. الأسلوب الثاني- ألقاب ناظر الخاص «٢» ، وهي: المجلس العالي القاضويّ، الكبيريّ، العالميّ، الفاضليّ، الأوحديّ، الأكمليّ، الرّئيسيّ، البليغيّ،

стр. 5146

البارعيّ، القواميّ، النّظاميّ، الماجديّ، الأثيريّ، المنفّذيّ، المسدّديّ، المتصرّفيّ، الفلانيّ، جمال الإسلام والمسلمين، سيد الرؤساء في العالمين، قوام المصالح، نظام المناجح، جلال الأكابر، قدوة الكتّاب، رئيس الأصحاب، عماد الملّة، صفوة الدولة، خالصة الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين، فلان الفلانيّ، أدام الله تعالى نعمته. الأسلوب الثالث- ألقاب وزير دمشق إذا صرّح له بالوزارة ، وهي: المجلس العالي، الصاحبيّ، الوزيريّ، الأجلّيّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، الأوحديّ، القواميّ، النّظاميّ، الماجديّ، الأثيريّ، المشيريّ، الفلانيّ، صلاح الإسلام والمسلمين، سيد الوزراء في العالمين، رئيس الكبراء، كبير الرؤساء، بقية الأصحاب، ملاذ الكتّاب، عماد الملة، خالصة الدولة، مشير الملوك والسلاطين، خالصة أمير المؤمنين، فلان الفلاني، أدام الله تعالى نعمته. الأسلوب الرابع- ألقاب ناظر النّظّار بالشام «١» ، إذا لم يكن وزيرا، وهي: المجلس العالي، القضائيّ، الكبيريّ، العالميّ، العامليّ، الأوحديّ، الرّئيسيّ، الأثيريّ، القواميّ، النّظاميّ، المنفّذيّ، المتصرّفيّ، الفلانيّ، مجد الإسلام والمسلمين، شرف الرؤساء في العالمين، أوحد الفضلاء، جلال الكبراء، حجّة الكتّاب، صفوة الملوك والسلاطين، خالصة أمير المؤمنين، فلان الفلاني، أدام الله تعالى نعمته. المرتبة الثالثة- المجلس الساميّ بالياء مع الدعاء بدوام الرفعة وما في معناها، وهي: المجلس الساميّ، القضائيّ، الأجلّيّ، الكبيريّ، العالميّ،

стр. 5147

الفاضليّ، الكامليّ، الرئيسيّ، الأوحديّ، الأصيليّ، الأثيريّ، البليغيّ، الفلانيّ، مجد الإسلام، شرف الرؤساء في الأنام، زين البلغاء، جمال الفضلاء، أوحد الكتّاب، فخر الحسّاب، صفوة الملوك والسلاطين، أدام الله تعالى رفعته. فإن كان من كتاب الإنشاء، أسقط منه «فخر الحسّاب» . المرتبة الرابعة- السامي بغير ياء، مع الدعاء بدوام الرّفعة ونحوه أيضا، وهي: المجلس السامي، القاضي، الأجلّ، الكبير، الصّدر، الرئيس، الأوحد، البارع، الكامل، الأصيل، الفاضل، فلان الدين، جمال الإسلام، بهاء الأنام، شرف الأكابر، زين الرؤساء، أوحد الفضلاء، زين الكتّاب، صفوة الملوك والسلاطين، أدام الله تعالى رفعته. المرتبة الخامسة- مجلس القاضي ، وهي: مجلس القاضي، الأجلّ، الكبير، الفاضل، الأوحد، الأثير، الرّئيس، البليغ، العريق، الأصيل، فلان الدين، مجد الإسلام، بهاء الأنام، شرف الرؤساء، زين الكتاب، مرتضى الملوك والسلاطين، أدام الله رفعته. المرتبة السادسة- القاضي ، وهي: القاضي الأجلّ. وربّما زيد في التعظيم الصّدر، الرئيس، الكبير، ونحو ذلك. النوع الثالث (ألقاب أرباب الوظائف الدّينية- وهي أيضا على ستّ مراتب) المرتبة الأولى- الجناب العالي - وهي لمن استقرّ له كتابه تقليد في قطع الثلثين من قضاة القضاة بالدّيار المصرية وهو الشافعيّ؛ وهي: الجناب العالي، القاضويّ، الشّيخيّ، الكبيريّ، العالميّ، العامليّ، الأفضليّ، الأكمليّ، الأوحديّ، البليغيّ، الفريديّ، المفيديّ، النّجيديّ، القدويّ، الحجّيّ، المحقّقيّ، الورعيّ، الخاشعيّ، الناسكيّ، الإماميّ، العلّاميّ، الأصيليّ،

стр. 5148

العريقيّ، الحاكميّ، الفلانيّ، جمال الإسلام والمسلمين، شرف العلماء العاملين، أوحد الفضلاء المفيدين، قدوة البلغاء، حجّة الأمّة، عمدة المحقّقين، فخر المدرّسين، مفتي المسلمين، جلال الحكّام، بركة الدولة، صدر مصر والشام، معزّ السنّة، مؤيّد الملة، شمس الشريعة، رئيس الأصحاب، لسان المتكلمين، حكم الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين، فلان (بنسبه) أعز الله تعالى أحكامه. وكذلك قاضي القضاة الحنفيّ بالديار المصرية عند ما استقرّ المكتوب له تقليدا. المرتبة الثانية- المجلس العالي ؛ وبها كان يكتب لقاضي القضاة الشافعيّ قبل أن يستقرّ ما يكتب له تقليدا، بالألقاب والنّعوت السابقة له مع الجناب؛ وكذلك الثلاثة الباقون باختصار في الألقاب والنّعوت؛ وهي: المجلس العالي، القاضويّ، الكبيريّ، العالميّ، العامليّ، الأفضليّ، الأكمليّ، الأوحديّ، البليغيّ، الفريديّ، المفيديّ، النّجيديّ، القدويّ، الحجّيّ، المحقّقيّ، الإماميّ، الأصيليّ، العريقيّ، الحاكميّ، الفلانيّ، جمال الإسلام والمسلمين، سيّد العلماء العاملين، أوحد الفضلاء المفيدين، قدوة البلغاء، حجة الأمّة، عمدة المحدّثين، فخر المدرّسين، مفتي المسلمين، جلال الحكّام، حكم الملوك والسلاطين، فلان الفلاني (بنسبه) أعزّ الله تعالى أحكامه. المرتبة الثالثة- المجلس الساميّ بالياء، وهي: المجلس الساميّ، القضائيّ، الكبيريّ، العالميّ، الفاضليّ، الأوحديّ، الرئيسيّ، المفيديّ، البليغيّ، القدويّ، الأثيريّ، مجد الإسلام والمسلمين، جمال العلماء العاملين، أوحد الفضلاء، صدر المدرّسين، عمدة المفتين، خالصة الملوك والسلاطين، فلان الفلانيّ، أدام الله تعالى تأييده. المرتبة الرابعة- السامي بغير ياء، وهي: المجلس السامي، القاضي،

стр. 5149

الأجلّ، الكبير، الصّدر، الرئيس، العالم، الفاضل، الكامل، فلان الدين، مجد الصّدور، زين الأعيان، مرتضى الملوك والسلاطين، فلان، أدام الله تعالى رفعته. المرتبة الخامسة- مرتبة مجلس القاضي ؛ وهي: مجلس القاضي، الأجلّ، الكبير، العالم، الفاضل، الأوحد، الصدر، الرئيس، مجد الإسلام، بهاء الأنام، زين الأعيان، فخر الصّدور، مرتضى الملوك والسلاطين، فلان، أعزّه الله تعالى. المرتبة السادسة- مرتبة القاضي ؛ وهي: القاضي، الأجلّ. وربما زيد في التعظيم نحو الكبير، الصدر، الرئيس، ونحو ذلك. النوع الرابع (ألقاب مشايخ الصّوفية- وهي على خمس مراتب) المرتبة الأولى- المجلس العالي ؛ وبها يكتب لشيخ الشّيوخ «١» بالديار المصرية، وهي: المجلس العالي، الشيخيّ، الكبيريّ، العالميّ، العامليّ، السالكيّ «٢» ، الأوحديّ، الزاهديّ، العابديّ، الخاشعيّ، الناسكيّ، المفيديّ، القدويّ، الإماميّ، النّظاميّ، الملاذيّ، جلال الإسلام والمسلمين، شرف الصّلحاء في العالمين، شيخ شيوخ الإسلام، أوحد العلماء في الأنام، قدوة السالكين، بركة الملوك والسلاطين، فلان، أعاد الله تعالى من بركاته. المرتبة الثانية- المجلس الساميّ بالياء، وهي: المجلس الساميّ، الشيخيّ، الكبيريّ، الأوحديّ، الأكمليّ، العابديّ، الخاشعيّ، الناسكيّ،

стр. 5150

جمال الإسلام، زين الأنام، صفوة الصّلحاء، فخر العبّاد، بركة الملوك والسلاطين، أعاد الله تعالى من بركته. المرتبة الثالثة- المجلس السامي بغير ياء ، وهي: المجلس السامي، الشيخ، الصالح، الزاهد، العابد، الورع، الخاشع، الناسك، السالك، فلان الدّين، مجد الصلحاء، زين المشايخ، قدوة السالكين، بركة الملوك والسلاطين، نفع الله تعالى ببركته. المرتبة الرابعة- مجلس الشّيخ ، وهي: مجلس الشيخ، الصالح، الزاهد، العابد، الناسك، السالك، فلان الدين، مجد الصّلحاء، زين المشايخ، بركة الملوك والسلاطين، أدام الله تعالى بركته. المرتبة الخامسة- مرتبة الشيخ ، وهي: الشيخ، الصالح، الورع، الزاهد؛ ونحو ذلك، نفع الله تعالى به. النوع الخامس (ألقاب من قد يكتب له بولاية من رؤساء العامّة من التّجّار وغيرهم) وفيها أربع مراتب: المرتبة الأولى- المجلس الساميّ بالياء ، وهي: المجلس الساميّ، الصدريّ، الأجلّ، الكبيريّ، الرئيسيّ، الفلانيّ. المرتبة الثانية- الملجس السامي بغير ياء ، وهي: المجلس السامي، الصدر، الأجلّ، الكبير، الرئيس، المحترم. المرتبة الثالثة- مجلس الصّدر ، وهي: مجلس الصدر، الأجلّ، الكبير، المحترم، المؤتمن، فلان الدين. ويقال في ألقاب المهتاريّة «١» ونحوهم: الحاجّ فلان.
следующие страницы →