Полный текст (7 500 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
البارعيّ، القواميّ، النّظاميّ، الماجديّ، الأثيريّ، المنفّذيّ، المسدّديّ، المتصرّفيّ، الفلانيّ، جمال الإسلام والمسلمين، سيد الرؤساء في العالمين، قوام المصالح، نظام المناجح، جلال الأكابر، قدوة الكتّاب، رئيس الأصحاب، عماد الملّة، صفوة الدولة، خالصة الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين، فلان الفلانيّ، أدام الله تعالى نعمته.
الأسلوب الثالث- ألقاب وزير دمشق إذا صرّح له بالوزارة
، وهي:
المجلس العالي، الصاحبيّ، الوزيريّ، الأجلّيّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، المؤيّديّ، الأوحديّ، القواميّ، النّظاميّ، الماجديّ، الأثيريّ، المشيريّ، الفلانيّ، صلاح الإسلام والمسلمين، سيد الوزراء في العالمين، رئيس الكبراء، كبير الرؤساء، بقية الأصحاب، ملاذ الكتّاب، عماد الملة، خالصة الدولة، مشير الملوك والسلاطين، خالصة أمير المؤمنين، فلان الفلاني، أدام الله تعالى نعمته.
الأسلوب الرابع- ألقاب ناظر النّظّار بالشام
«١» ، إذا لم يكن وزيرا، وهي:
المجلس العالي، القضائيّ، الكبيريّ، العالميّ، العامليّ، الأوحديّ، الرّئيسيّ، الأثيريّ، القواميّ، النّظاميّ، المنفّذيّ، المتصرّفيّ، الفلانيّ، مجد الإسلام والمسلمين، شرف الرؤساء في العالمين، أوحد الفضلاء، جلال الكبراء، حجّة الكتّاب، صفوة الملوك والسلاطين، خالصة أمير المؤمنين، فلان الفلاني، أدام الله تعالى نعمته.
المرتبة الثالثة- المجلس الساميّ بالياء مع الدعاء بدوام الرفعة
وما في معناها، وهي: المجلس الساميّ، القضائيّ، الأجلّيّ، الكبيريّ، العالميّ،
стр. 5147
الفاضليّ، الكامليّ، الرئيسيّ، الأوحديّ، الأصيليّ، الأثيريّ، البليغيّ، الفلانيّ، مجد الإسلام، شرف الرؤساء في الأنام، زين البلغاء، جمال الفضلاء، أوحد الكتّاب، فخر الحسّاب، صفوة الملوك والسلاطين، أدام الله تعالى رفعته.
فإن كان من كتاب الإنشاء، أسقط منه «فخر الحسّاب» .
المرتبة الرابعة- السامي بغير ياء، مع الدعاء بدوام الرّفعة
ونحوه أيضا، وهي: المجلس السامي، القاضي، الأجلّ، الكبير، الصّدر، الرئيس، الأوحد، البارع، الكامل، الأصيل، الفاضل، فلان الدين، جمال الإسلام، بهاء الأنام، شرف الأكابر، زين الرؤساء، أوحد الفضلاء، زين الكتّاب، صفوة الملوك والسلاطين، أدام الله تعالى رفعته.
المرتبة الخامسة- مجلس القاضي
، وهي: مجلس القاضي، الأجلّ، الكبير، الفاضل، الأوحد، الأثير، الرّئيس، البليغ، العريق، الأصيل، فلان الدين، مجد الإسلام، بهاء الأنام، شرف الرؤساء، زين الكتاب، مرتضى الملوك والسلاطين، أدام الله رفعته.
المرتبة السادسة- القاضي
، وهي: القاضي الأجلّ. وربّما زيد في التعظيم الصّدر، الرئيس، الكبير، ونحو ذلك.
النوع الثالث (ألقاب أرباب الوظائف الدّينية- وهي أيضا على ستّ مراتب)
المرتبة الأولى- الجناب العالي
- وهي لمن استقرّ له كتابه تقليد في قطع الثلثين من قضاة القضاة بالدّيار المصرية وهو الشافعيّ؛ وهي: الجناب العالي، القاضويّ، الشّيخيّ، الكبيريّ، العالميّ، العامليّ، الأفضليّ، الأكمليّ، الأوحديّ، البليغيّ، الفريديّ، المفيديّ، النّجيديّ، القدويّ، الحجّيّ، المحقّقيّ، الورعيّ، الخاشعيّ، الناسكيّ، الإماميّ، العلّاميّ، الأصيليّ،
стр. 5148
العريقيّ، الحاكميّ، الفلانيّ، جمال الإسلام والمسلمين، شرف العلماء العاملين، أوحد الفضلاء المفيدين، قدوة البلغاء، حجّة الأمّة، عمدة المحقّقين، فخر المدرّسين، مفتي المسلمين، جلال الحكّام، بركة الدولة، صدر مصر والشام، معزّ السنّة، مؤيّد الملة، شمس الشريعة، رئيس الأصحاب، لسان المتكلمين، حكم الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين، فلان (بنسبه) أعز الله تعالى أحكامه.
وكذلك قاضي القضاة الحنفيّ بالديار المصرية عند ما استقرّ المكتوب له تقليدا.
المرتبة الثانية- المجلس العالي
؛ وبها كان يكتب لقاضي القضاة الشافعيّ قبل أن يستقرّ ما يكتب له تقليدا، بالألقاب والنّعوت السابقة له مع الجناب؛ وكذلك الثلاثة الباقون باختصار في الألقاب والنّعوت؛ وهي:
المجلس العالي، القاضويّ، الكبيريّ، العالميّ، العامليّ، الأفضليّ، الأكمليّ، الأوحديّ، البليغيّ، الفريديّ، المفيديّ، النّجيديّ، القدويّ، الحجّيّ، المحقّقيّ، الإماميّ، الأصيليّ، العريقيّ، الحاكميّ، الفلانيّ، جمال الإسلام والمسلمين، سيّد العلماء العاملين، أوحد الفضلاء المفيدين، قدوة البلغاء، حجة الأمّة، عمدة المحدّثين، فخر المدرّسين، مفتي المسلمين، جلال الحكّام، حكم الملوك والسلاطين، فلان الفلاني (بنسبه) أعزّ الله تعالى أحكامه.
المرتبة الثالثة- المجلس الساميّ
بالياء، وهي: المجلس الساميّ، القضائيّ، الكبيريّ، العالميّ، الفاضليّ، الأوحديّ، الرئيسيّ، المفيديّ، البليغيّ، القدويّ، الأثيريّ، مجد الإسلام والمسلمين، جمال العلماء العاملين، أوحد الفضلاء، صدر المدرّسين، عمدة المفتين، خالصة الملوك والسلاطين، فلان الفلانيّ، أدام الله تعالى تأييده.
المرتبة الرابعة- السامي
بغير ياء، وهي: المجلس السامي، القاضي،
стр. 5149
الأجلّ، الكبير، الصّدر، الرئيس، العالم، الفاضل، الكامل، فلان الدين، مجد الصّدور، زين الأعيان، مرتضى الملوك والسلاطين، فلان، أدام الله تعالى رفعته.
المرتبة الخامسة- مرتبة مجلس القاضي
؛ وهي: مجلس القاضي، الأجلّ، الكبير، العالم، الفاضل، الأوحد، الصدر، الرئيس، مجد الإسلام، بهاء الأنام، زين الأعيان، فخر الصّدور، مرتضى الملوك والسلاطين، فلان، أعزّه الله تعالى.
المرتبة السادسة- مرتبة القاضي
؛ وهي: القاضي، الأجلّ. وربما زيد في التعظيم نحو الكبير، الصدر، الرئيس، ونحو ذلك.
النوع الرابع (ألقاب مشايخ الصّوفية- وهي على خمس مراتب)
المرتبة الأولى- المجلس العالي
؛ وبها يكتب لشيخ الشّيوخ «١» بالديار المصرية، وهي: المجلس العالي، الشيخيّ، الكبيريّ، العالميّ، العامليّ، السالكيّ «٢» ، الأوحديّ، الزاهديّ، العابديّ، الخاشعيّ، الناسكيّ، المفيديّ، القدويّ، الإماميّ، النّظاميّ، الملاذيّ، جلال الإسلام والمسلمين، شرف الصّلحاء في العالمين، شيخ شيوخ الإسلام، أوحد العلماء في الأنام، قدوة السالكين، بركة الملوك والسلاطين، فلان، أعاد الله تعالى من بركاته.
المرتبة الثانية- المجلس الساميّ
بالياء، وهي: المجلس الساميّ، الشيخيّ، الكبيريّ، الأوحديّ، الأكمليّ، العابديّ، الخاشعيّ، الناسكيّ،
стр. 5150
جمال الإسلام، زين الأنام، صفوة الصّلحاء، فخر العبّاد، بركة الملوك والسلاطين، أعاد الله تعالى من بركته.
المرتبة الثالثة- المجلس السامي بغير ياء
، وهي: المجلس السامي، الشيخ، الصالح، الزاهد، العابد، الورع، الخاشع، الناسك، السالك، فلان الدّين، مجد الصلحاء، زين المشايخ، قدوة السالكين، بركة الملوك والسلاطين، نفع الله تعالى ببركته.
المرتبة الرابعة- مجلس الشّيخ
، وهي: مجلس الشيخ، الصالح، الزاهد، العابد، الناسك، السالك، فلان الدين، مجد الصّلحاء، زين المشايخ، بركة الملوك والسلاطين، أدام الله تعالى بركته.
المرتبة الخامسة- مرتبة الشيخ
، وهي: الشيخ، الصالح، الورع، الزاهد؛ ونحو ذلك، نفع الله تعالى به.
النوع الخامس (ألقاب من قد يكتب له بولاية من رؤساء العامّة من التّجّار وغيرهم)
وفيها أربع مراتب:
المرتبة الأولى- المجلس الساميّ بالياء
، وهي: المجلس الساميّ، الصدريّ، الأجلّ، الكبيريّ، الرئيسيّ، الفلانيّ.
المرتبة الثانية- الملجس السامي بغير ياء
، وهي: المجلس السامي، الصدر، الأجلّ، الكبير، الرئيس، المحترم.
المرتبة الثالثة- مجلس الصّدر
، وهي: مجلس الصدر، الأجلّ، الكبير، المحترم، المؤتمن، فلان الدين. ويقال في ألقاب المهتاريّة «١» ونحوهم:
الحاجّ فلان.
стр. 5151
المرتبة الرابعة- مرتبة الصّدر
، وهي: الصّدر، الأجلّ. فإن زيد في تكريمه قبل بعد ذلك: الكبير، المحترم.
النوع السادس (ألقاب زعماء أهل الذّمّة، وهم ثلاثة)
الأوّل- بطرك النصارى اليعاقبة
، وهي: الحضرة السامية، الشيخ، الرئيس، المبجّل، المكرّم، الكافي، المعزّز، المفخّر، القدّيس، شمس الرياسة، عماد بني المعمودية «١» ، كنز الطائفة الصليبيّة.
الثاني- بطرك الملكانيّة
«٢» ، وتختصر ألقابه عمّا يكتب به لبطرك اليعاقبة بعض الاختصار.
الثالث- رئيس اليهود
، وهي: الرئيس الأوحد، الأجلّ، الأعزّ، الأخصّ، الكبير، شرف الداووديين، فلان أبو فلان: سدّده الله في أقواله، وثبّته في أفعاله.
قلت: ومما يجب التنبّه له أن ما تقدّم من الألقاب والنّعوت المفرّعة على الألقاب الأصول ليست مما يوقف عند حدّ، بل محتملة للزيادة والنقص بحسب
стр. 5152
ما تقتضيه الحال، ويحتمله المقال، بل ربّما ولّي بعض المناصب من فيه صفات تستحق ألقابا ونعوتا خاصّة، فيكتب له بذلك مراعاة لما يقتضيه حاله، ويستوجبه مقامه، ثم يلي ذلك المنصب بعده من لا يستحق الوصف بالألقاب والنّعوت التي تخصّ المتقدّم، فيؤتى بها للثاني: كما اتّفق فيما كتب به في نيابة الشام حين وليها الأمير بيدمر الخوارزميّ «١» ﵀، وكان من الدّيانة على ما لا يوجد في غيره؛ فكتب في ألقابه حينئذ: العابديّ، الناسكيّ، الخاشعيّ، فلزمت فيمن بعده وصارت مما يكتب به إلى الآن، سواء اتصف نائبها بدين أم لا- وكما اتفق في الصاحب علم الدّين بن زنبور حين اجتمع له الوزارة ونظر الخاصّ والجيش، فكتب له بألقاب ونعوت جامعة لألقاب تلك الوظائف ونعوتها، فاستمرّ ذلك فيما يكتب به لكلّ من ولي الوزارة بعده إلى الآن؛ حتّى إنه يكتب في ألقاب الوزير الآن «مرتّب الجيوش» وهو الألقاب الخاصّة بناظر الجيش استطرادا لما كتب به لابن زنبور: لانضمام نظر الجيش إليه على ما تقدّم- وكما اتّفق فيما كتب به للشيخ تقيّ الدين السّبكي «٢» من الألقاب الجليلة المقدار، الرفيعة المكانة، في قضاء الشام لرفعة مقامه، واتّساع باعه في العلم، وعلوّ مكانته في الخاصّة والعامّة فلزم كتابة ذلك لقاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية، من حيث إنه لا يليق بالحال أن يكون قاضي الشام أعلى رتبة من قاضي الدّيار المصرية. ثم سرى ذلك في كل من ولي المنصب بعد ذلك، وهلمّ جرّا إلى زماننا.
ومما يلتحق بذلك أنه قد جرت العادة في الزمن المتقدّم وهلمّ جرّا إلى
стр. 5153
زماننا أنه كان يكتب في الطرّة «١» لأرباب السيوف بعد الأميريّ «الكبيريّ الفلانيّ» بلقب الإضافة إلى لقب السلطان كالناصريّ ونحوه، بخلاف أرباب الأقلام فإنه لم تجر العادة بأن يكتب لهم ذلك في شيء من طرّة تقاليدهم ولا تواقيعهم، إلى أن لبس القاضي سعد الدين بن غراب الكلّوتة «٢» ، واستقر إستادارا «٣» في الدولة الناصرية فرج بن برقوق، ثم استقرّ مشيرا وكتب له تقليد بالإشارة كتب له في طرّة تقليده بعد الكبيريّ «الناصريّ» لجمعه بين السيف والقلم. ثم جرى بعض الكتّاب على مثل ذلك في غيره من أرباب الأقلام الأكابر: كالوزير، وكاتب السر، وناظر الخاصّ، وناظر الجيش، ومن في معناهم من أرباب الوظائف الديوانية. والحجة فيه ظاهرة من حيث إن كلّا من المذكورين إذا كتب عنه كتاب، كتب في أعلاه تحت البسملة «الملكيّ الناصريّ» وإذا كتب عنه قصّة، كتب فيها تحت البسملة «الملكيّ الفلانيّ» .
ومقتضى ذلك أن يكتب لقب الإضافة إلى لقب السلطنة في تقليده أو توقيعه على ما تقدّمت الإشارة إليه من فعل بعض الكتّاب.
الأمر الخامس- مما يجب على الكاتب مراعاته معرفة الوصف اللائق بصاحب الوظيفة .
فيجب عليه مراعاة ما يناسبه من الأوصاف التي يقع بها تقريظه ومدحه:
فإن كان نائب سلطنة وصفه بالشجاعة، والنّجدة، وقوّة العزم، والشّهامة، وشدّة الشّكيمة، ونصرة الدّين، وكفّ [الأيدي] «٤» العادية، وإرهاب العدوّ،
стр. 5154
وقمع المفسدين، وإرغام أهل العدوان، وحماية الثّغور- إن كان في ثغر- ووفور الهيبة، وبعد الصّيت، وطيران السّمعة، مع بسط المعدلة والرّفق بالرعيّة، والرأفة بخلق الله تعالى، والشّفقة عليهم، والإحسان إلى الكافّة، والأخذ بقلوبهم، والوقوف مع أحكام الشريعة، وبذل الطاعة، والمناصحة، والمخالصة، وقدم هجرته في الدولة- إن كان قديم هجرة- ومرور الدّول عليه- إن كان قد مرّت عليه دول-، وأنه نشء الدولة- إن كان ابتداء أمره فيها-، ونحو ذلك.
وإن كان نائب قلعة وصفه بالحذق، واليقظة، وقوّة الحزم، وشدّة التحرّز، والمعرفة بأحوال الحصار وضروب القتال وطرق التحصين والمدافعة، ونحو ذلك.
وإن كان وزيرا وصفه بحسن التدبير، وجزالة الرأي، والاحتياط في الأمور، والقيام بمصالح الإسلام، وعمارة البلاد، والنّهوض في المهمّات، وكفّ الأيدي العادية، والأخذ على يد المتعدّي، وتنمية الأموال وتثميرها، وتسهيل ما يجري من الأرزاق على يده، وبذل المجهود في معاضدة الشريعة، وشبه ذلك مما يجري هذا المجرى.
وإن كان كاتب سرّ وصفه بالفصاحة والبلاغة، وقيام أقلامه في التأثير في العدوّ مقام السّيوف والرّماح، وكتبه في تفريق الكتائب مقام الجيوش والعساكر، وسداد الرأي، وكتم الأسرار، وحماية الممالك بنتائج أفكاره، وما شاكل ذلك.
وإن كان ناظر جيش وصفه بالمعرفة بأمور الجيوش وترتيبها، وأصناف الأمراء، والجند، والمستخدمين، وترتيب مقاماتهم، وما ينخرط في هذا السّلك.
وإن كان ناظر الخاص وصفه بالمعرفة بأمور الحساب، والنهضة في المهمّات، والمعرفة بأحوال ديوان الخاصّ وجهاته، والقدرة على تحصيل
стр. 5155
الأموال وزيادتها، ومعرفة ما يحتاج إليه من أصناف الأقمشة والطّرز وغيرها، مع الأمانة والعفّة، وما يجري مجرى ذلك.
وإن كان مستوفي الصّحبة «١» وصفه بالمعرفة بفنون الكتابة، ونظم الحسبانات، والاحتياط في استرفاعها، مع الضبط والاحتراز والأمانة والعفّة وما هو من هذا القبيل.
وإن كان ناظر خزانة الخاصّ «٢» وصفه بالأمانة، والعفّة، والمعرفة بأصناف الخزانة: من الأقمشة والتّشاريف، والطّرز، ومعرفة مراتب أربابها، وما يناسب كلّ واحد منهم من أنواع التشاريف من عاليها وهابطها، وما يطابق ذلك.
وإن كان قاضيا وصفه بغزارة العلم، وسعة الفضل، ونصرة السّنّة، وقمع البدعة، والعدل في الأحكام، وإنصاف المظلوم من الظالم، والأخذ للضعيف من القويّ، والنزاهة عن المطاعم الوخيمة، والمطامع الرديّة، والبعد عن الأهواء في الحكم، وما ينخرط في هذا السّلك.
وإن كان محتسبا «٣» وصفه بعد وصفه بالفضل بالعفّة، والأمانة، وعلوّ الهمّة، وقوّة العزم، والصّرامة، ووفور الهيبة، والنّهوض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنظر في مصالح المسلمين، وعدم محاباة أهل الدّنيا وأرباب الجاه، وأنه لا يفرّق في الحق بين الجليل والحقير، وما في معنى ذلك.
وإن كان وكيل بيت المال وصفه بعد العلم والديانة بالوقوف مع الحق، والتثبّت فيه، ومراعاته المصلحة العامّة في كل ما يتعلّق به، والمعرفة بشروط
стр. 5156
الاعذار ومواقع إبداء الدافع ونفيه، وأنه يقدّم مصالح المسلمين على مصالح نفسه، وما يقارب ذلك.
وإن كان مدرّسا وصفه بسعة العلم، والتضلّع بالفنون، والأخذ من كلّ منها بحظّ وافر، وطول الباع في البحث والمناظرة، والوقوف مع الحقّ فيها، وعدم الجدال في الباطل، وتربية الطلبة، وتأديبهم، والتقريب على من عسر على فهمه شيء من المسائل، وعدم الترفّع عليهم، وتنزيلهم منازلهم في الفضل، وتقديم من برع منهم.
وإن كان خطيبا وصفه بالفصاحة، والبلاغة، وقوّة اللّسن، وشدّة الشّكيمة في الكلام، وتأثير وعظه في القلوب، وانسكاب الدموع من وقع عظاته، وما أشبه ذلك.
وإن كان شيخ خانقاه «١» وصفه بالورع، والزّهد، والنّسك، وقطع العلائق من الدنيا، وتربية المريدين وتسليكهم، والوقوف مع طريق السّلف الصالح.
وإن كان رئيس الأطبّاء وصفه بالحذق في الطّبّ، والمهارة فيه، وتقدّمه على غيره في الفنّ، والمعرفة بالعقاقير وما فيها من نفع وضرّ والمعرفة بالأمراض والعلل وطرق العلاج، وما يجري مجرى ذلك.
وإن كان رئيس الكحّالين «٢» وصفه بالمعرفة في صنعة الكحل، والتقدّم على أبناء صنعته فيه، والمعرفة بحال العين وأمراضها، وأصناف الأكحال، وما يوافق كلّ علّة من ذلك، وما ينخرط في هذا السّلك.
وإن كان رئيس اليهود أو بطركا من بطاركة النصارى، وصفه بالمعرفة بأمور
стр. 5157
ملّته، والوقوف مع قوانين شرعته ومعاطاة العدل في جماعته، والتزام شروط الذمة، والوقوف عند حدّها، والدخول تحت الطاعة، والوقوف عند ما حدّ له، ونحو ذلك.
الأمر السادس- مما يجب على الكاتب مراعاته وصية ربّ كل ولاية من الولايات المعتبرة بما يناسبها .
واعلم أن كل ما حسن وصية المولّى به، حسن وصفه به. والوصايا مختلفة باختلاف موضوعاتها، إلا أنّ الجميع يشترك في الوصيّة بتقوى الله، فهي الأسّ الذي يبنى عليه، والركن الذي يستند إليه. وهذا الباب هو الذي يطول فيه سبح الكاتب، ويحتاج فيه إلى سعة الباع؛ فإنه ما لم يكن الكاتب حاذقا بما يلزم ربّ كل ولاية ليوفّيها في الوصية حقّها، وإلا ضلّ عن الطريق، وحاد عن جادّة الصّنعة، ولذلك يقال للكاتب: «القلم الأكبر» : لأنه بصدد أن يعلّم كلّ واحد من أرباب الولايات ما يلزمه في ولايته.
وحينئذ فإن كان المتولّي «نائب سلطنة» وصّي بتفقّد العساكر، وعرض الجيوش، وإنهاضها للخدمة [وانتقائه] «١» للوظائف من يليق بها، وتنفيذ الأحكام الشرعيّة، ومعاضدة حكّام الشرع الشريف، وإجراء الأوقاف على شروط واقفيها، وملاحظة البلاد وعمارتها، وإطابة قلوب أهلها، والشّدّ من مباشري الأموال، وتقوية أيديهم، وملازمة العدل، وعدم الانفكاك عنه، وتحصين ما لديه من القلاع، واستطلاع الأخبار والمطالعة بها، والعمل بما يرد عليه من المراسيم السلطانية، وأنّ ما أشكل عليه يستضيء فيه بالآراء الشريفة، والإحسان إلى الجند، وتعيين إقطاع من مات منهم لولده إن كان صالحا، ونحو ذلك.
وإن كان «نائب قلعة» وصّي بحفظ تلك القلعة، وعمارة ما دعت الحاجة إلى عمارته منها، والأخذ بقلوب من فيها، وجمعهم على الطاعة، وأخذ قلوبهم
стр. 5158
بالإحسان إليهم، وتحصينها بآلات الحصار، وادّخار آلات الحرب، من المجانيق والقسيّ وسائر الآلات: من السّهام، واللّبوس «١» ، والسّتائر «٢» ، وغير ذلك. وكذلك آلات أرباب الصنائع، كآلات الحدّادين، وصنّاع القسيّ ومن في معناهم مما يحتاج إلى عمله في آلات القلعة، والاعتناء بغلق أبواب القلعة وفتحها، وتفقّد متجدّدات أحوالها في كل مساء وصباح، وإقامة الحرس، وإدامة العسس، وتعرّف أخبار المجاورين لها من الأعداء، وإقامة نوب الحمام بها، والمطالعة بكل ما يتجدّد لديه من الأخبار.
وإن كان «وزيرا» وصّي بالعدل وزيادة الأموال وتثميرها، والإقبال على تحصيلها من جهات الحلّ، واختيار الكفاة الأمناء، وتجنّب الخونة، وتطهير بابه، وتسهيل حجابه، والنظر في المصالح، وأنه لا يستبدل إلا بمن ظهر لديه عجزه أو خيانته، والنظر في أمر الرواتب وإجرائها على أربابها.
وإن كان «كاتب سرّ» وصّي بالاهتمام بتلقّي أخبار الممالك وعرضها على المواقف الشريفة «٣» ، والاجابة عنها بما تبرز به المراسيم الشريفة، وتعريف النوّاب في الوصايا التي تكتب في تقاليدهم عن المواقف الشريفة ما أبهم عليهم، ويبيّن لهم ما يقفون عند حدّه، والنظر في تجهيز البريد والنّجّابة «٤» ، وما
стр. 5159
يبعث فيه من المصالح وينفّذ فيه من المهمّات والقصّاد، ومعرفة حقوق ذوي الخدمة والنّصيحة، وإجرائهم في رسوم الرواتب وعوائد البر والإحسان على أتمّ العوائد، وتأليف قلوبهم، والأخذ بخواطرهم، والنظر في أمر الكشّافة والدّيادب والنظّارة والمناور والمحرقات «١» وأبراج الحمام، وصرف نظره إلى رسل الملوك الواردة، ومعاملتهم بالإكرام، والأخذ في صون سرّ الملك وكتمانه حتّى عن نفسه، وضبط ألواح البريد، والاحتراز فيما تؤخذ عليه العلامة الشريفة، ومراعاة كتّاب ديوان الإنشاء، والإحسان إليهم، وأن لا يستكتب في ديوانه إلا من علم صلاحه لذلك وكفايته، ووثق منه بكتمان السرّ كما يثق به من نفسه.
وان كان «ناظر جيش» «٢» وصّي بالاحتياط في أمر ديوانه، والوقوف على معالم هذه المباشرة، وجرائد الجند، والإقطاعات، وتحرير الكشوف والمحاسبات، واستيضاح أمر من يموت من أرباب الإقطاعات من ديوان المواريث أو من المقدّمين والنّقباء، والاحتراز في أمر المربّعات «٣» وجهات
стр. 5160
الإقطاعات وما يترتّب عليها من المناشير، والنظر في أمر المقطعين، من الجند، والعرب، والتّركمان، والأكراد، ومن عليه تقدمة أو درك بلاد أو غير ذلك.
وإن كان «ناظر خاص» وصّي بالاحتياط لديوانه، والأخذ في تحصيل أموال جهاته وتنميتها وتثميرها، وزيادتها وتوفيرها، والتحرّز فيما يرفع من حسباناتها، والاهتمام بأمر التّشاريف «١» والخلع، وما يختصّ بكل ولاية وغيرها من التّشاريف، وما جرت به العادة من الهدايا المحضّرة إلى ملوك الأقطار، والأخذ في ذلك كلّه بالحظّ الأوفى للديوان السلطانيّ، وما يجري مجرى ذلك.
وإن كان «مستوفي صحبة» «٢» وصّي بإلزام الكتّاب بما يلزمهم من الأعمال وتحريرها، وعمل المكلّفات وتقدير المساحات، وتمييز ما بين تسجيل الفدن في كل بلد بحسب ما يصلح لها من الزّراعة، وتمييز قيم بعضها على بعض، ومستجدّ الجرائد، وما يقابل عليه من ديوان الإقطاعات والأحباس وغير ذلك.
وإن كان «ناظرا لخزانة الخاص» وصّي بتحصيل ما يحتاج إليه لتفصيل الخاصّ وتشاريف أرباب السيوف والأقلام: العرب، والتّركمان، والأكراد، وغيرهم، وهدايا الملوك وما يجري مجرى ذلك: من العتّابيّ «٣» والأطلس، والمشربش، والمقندس «٤» والمتمّر، والطّرازات على اختلافها: من الزّركش «٥» ، والباهي، وأنواع المستعملات، وما يحمل من دار الطّراز، وما
стр. 5161
يبتاع للخزانة العالية «١» ، وما هو مرصد لها من الجهات التي يحمل إليها متحصّلها: لينفق في أثمان المبيعات ومصروف المستعملات، والاحتراز فيما ينفق من الأثمان وقيمة المبتاع، وشهادات الرسائل المكتتبة إليه بالحمول وما يكتب بها من الرّجعات، وأن يحصّل كلّ شيء هو بصدد الحاجة إليه قبل الاحتياج.
وإن كان «قاضيا» وصّي بالتروّي في أحكامه قبل إمضائها، وأن يراجع الأمر مرّة بعد أخرى، واستشارة أهل العلم، والرّجوع إليهم فيما أشكل عليه، واستخارة الله تعالى قبل الإقدام على الحكم، والقضاء بحقّ الخصم بعد وضوحه، والتسجيل له به، والإشهاد على نفسه بذلك، والتسوية بين الخصوم حتّى في تقسيم النظر إلى الخصمين، والتحرّي في استيداء الشهادات، وأن لا يقبل من الشهود إلا من عرف بالعدالة: من ربّ قلم أو سيف، والتنقيب عما يصدر من العقود، ولا يعوّل من شهود القيمة «٢» إلا على كل عارف بالقيم خبير بها، والنظر في أمر الرّسل والوكلاء، والنظر في أمور أهل مذهبه، والاعتناء بشأنهم.
ويزاد «الشافعيّ» التوصية بالنظر في دعاوى بيت المال ومحاكماته، والاحتراز في قضاياها ولا يقبل فيها بيّنة لوكيل بيت المال فيها مدفع، ولا يعمل فيها بمسألة ضعيفة، والنظر في أمر أموال الأيتام وأمر المتحدّثين فيها بالإحسان إليهم، وكذلك أموال الصدقات الجارية تحت نظره، والتيقّظ لإجرائها على السّداد في صرفها في وجوه استحقاقها، وأن لا يعمل في مسألة تفرّد بها مذهبه
стр. 5162
إلا بما نصّ عليه إمامه أو كان عليه أكثر أصحابه، ولا يعتمد في ذلك مرجوحا ولا ما تفرّد به قائله، وأن لا يولي في البرّ نائبا إلا من عرف استحقاقه وأهليته لما يتولّاه.
ويزاد «الحنفيّ» الوصية بالعمل بما اقتضاه مذهبه من الأمور التي فيها صلاح لكثير من الناس: كتزويج المعصرات «١» ، وشفعة الجوار «٢» ، ونفقة المعتدّة البائن، وعدم سماع بيّنة الإعسار إلّا بعد مضيّ المدة المعتبرة في مذهبه والإحسان إلى من ضمّه نطاق ولايته ممن نزح إليه من أهل الشّرق وأقاصي الشّمال.
ويزاد «المالكيّ» الوصية بالتحرّي في بيّنات الدّماء، والإعذار إلى الخصم ليبدي ما لديه من دافع، والعمل بما تفرّد به مذهبه مما فيه فسحة للناس: كالثّبوت بالشهادة على الخط، وولاية الأوصياء، وإسقاط الرّيع، والوقف المستردّ بعد البيع، والإحسان إلى من لديه من غرباء أهل مذهبه، لا سيّما من أتاه من بلاد المغرب.
ويزاد «الحنبليّ» الوصية بالاحتياط في بيع ما دثر من الأوقاف والاستبدال بها، ورعاية المصلحة في ذلك لأهل الوقف بما أمكن، والفسخ على من غاب عن زوجته الغيبة المستوجبة للفسخ عندهم، ووقف الإنسان على نفسه، وأمر الجوائح التي يحصل بها التخفيف عن ضعفاء الناس، والمعامل على الزرع بالحرث ونحوه، وغير ذلك مما يجري هذا المجرى، والوصية بأهل مذهبه الذين هم أقلّ المذاهب عدّة وأنزرهم وظائف وأوقافا، ومعاملتهم بالإحسان.
стр. 5163
وإن كان «قاضي عسكر» «١» وصّي بنحو ما يوصّى به [القاضي] «٢» وأن يتخذ معه كاتبا يكتب للناس، وأن يقبل من الجند من كان ظاهره العدالة، فإنّ الشّهود المعدّين لتحمّل الشهادة يعزّ وجودهم في العسكر، وأن يكون له منزل معروف يقصد فيه إذا نصبت الخيام، وأحسن ما يكون ذلك عن يمين الأعلام السلطانية، وأن يكون مستعدّا للأحكام التي يكثر فصلها في العسكر: كالغنائم، والشّركة، والقسمة، والمبيعات، والردّ بالعيب، وأن يسرع في فصل القضاء بين الخصوم: لئلا يكون في ذلك تشاغل عن مواقع الحرب ومقدّماته، وغير ذلك مما يجري هذا المجرى.
وإن كان «محتسبا» وصّي بالنظر في أمر المكاييل والموازين وسائر المقادير، والتحذير من الغش في الطعام والشّراب، وأن يتعرّف الأسعار، ويستعلم الأخبار في كل سوق من غير علم أهله، وأن يقيم على الأسواق وأرباب المعايش من ينوب عنه في النظر في أمورهم من الأمناء المأمونين، وأن لا يمكّن أحدا من العطّارين من بيع غرائب العقاقير إلا ممّن لا يستراب به بخط متطبب لمريض، وأن يمنع المتحيلين على أكل أموال الناس بالباطل: من الطّرقيّة وأهل النّجامة «٣» ، وسائر الطوائف المنسوبة إلى بني ساسان من تعاطي ما يتعاطونه من ذلك، ويقمعهم ويحسم مادّتهم، والتصدّي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمنع من الغش وإخبار المشتري بأزيد مما اشترى به، والنظر في أمر فقهاء المكاتب «٤» والعالمات «٥» من النساء، ولا يمكن منهم أحدا أن يتعاطى
стр. 5164
ذلك إلا من عرفت أمانته، وأثرت صيانته، وأن لا يستنيب إلا أهل العفّة والأمانة والنّزاهة ممن بعد عن الطمع، ونأى عن مطاعم السّوء.
وإن كان «وكيل بيت المال» «١» وصّي بالعمل بالشرع الشريف في جميع أحكامه، وأنّ من مات وله ورثة تستوعب ميراثه لا يكلّفهم ثبوتا فيه تعنّت ومدافعة عن حقهم، والتّشديد في أمر من كانت قصّته منكرة، والتحرّز من شهود الزّور في مثل ذلك، وأن يرجع في كل ما يباع ويؤجّر إلى العوائد، وأن يتحرّز في شهادة شهود القيمة، ولا يرجع فيها إلا لمن يوثق به ممن يكون عنده معرفة بقيم الأشياء، وينبّه على أنّ له أن يدّعي بحق المسلمين حيث شاء عند من يشاء من أصحاب المذاهب، وأنّ الدعوى عليه لا تكون إلا في مجلس الحكم العزيز الشافعيّ، على ما جرت به العادة القديمة، والاحتياط في حقّ بيت المال، وليختر للاستنابة في الأعمال من يصلح لذلك.
وإن كان «مدرّسا» وصّي بأن يقبل على جماعة درسه بطلاقة وجه، وأن يستميلهم إليه جهد استطاعته، ويربّيهم كما يربّي الولد ولده، ويستحسن نتائج أفكارهم التي يأتون بها في درسه، ويقدّم منهم من يجب تقديمه، وينزل كلّ واحد منهم منزلته، ليهزّهم ذلك إلى الإكباب على الاشتغال والازدياد في التحصيل، ثم يأتي في كل مدرّس بما يناسبه من أمور العلم الذي يدرّس فيه إن كان يدرّس في علم خاصّ.
وإن كان «خطيبا» وصّي برعاية حقّ رتبة الخطابة والقيام بحق ازدواجها، وأن يأتي من المواعظ بما يقرع الأسماع بالوعد والوعيد، ويلين القلوب القاسية، وأن يعدّ لكل مقام مقالا يقوله، وأن يخفّف الخطبة، ويأتي بها بليغة مفهومة، إلى غير ذلك من متعلّقات الخطابة.
стр. 5165
وإن كان «شيخ خانقاه» وصّي بالاجتهاد في العبادة، والمشي على طريق السّلف؛ من الزّهد والورع، والعفاف، وأن يأخذ جماعته بمآخذه في الأمور، وأن يعرف لجماعة مكانه حقوقهم الواجبة لهم وينزلهم منازلهم خصوصا أولي السابقة منهم، ويأخذ في الرفق بهم ومداراتهم، مع ترتيب من استجدّ منهم، وإجرائهم على طرائق الصّوفيّة، وتعريفهم الطريق إلى الله تعالى، وتدريج المريدين على قدر ما تحتمله أفهامهم، دون أن يهجم عليهم من أحوال الطريق بما لا تحتمله عقولهم، و [اتّباع] «١» سبيل الكتاب والسّنّة اللّذين من حاد عنهما ضلّ، ومن خرج عن جادّتهما زلّ، وكفّهم عن ارتكاب البدع والجري على منهاجها، ومن أتى ذنبا فخذه بالتوبة والاستغفار، والإنكار على من أخذ في الشّطحات، والخروج عن قانون ظاهر الشريعة، ومنع من نحا هذا النحو أو جرى على هذه الجادّة، والإحسان إلى من يقدم عليه من الآفاق، وحسن التلقّي له، وإكرام نزله بعد أن يعجّل له بالإذن، والأمر بأخذ عكّازة، وفرش سجّادة، وما ينخرط في سلك ذلك.
وإن كان «رئيس الأطباء» وصّي بالنظر في أمر طائفته، ومعرفة أحوالهم، ويأمر المعالج أن يعرف أوّلا حقيقة المرض وأسبابه وعلاماته، ثم ينظر إلى السّن والفصل والبلد، وحينئذ يشرع في تخفيف الحاصل، وقطع الواصل، مع حفظ القوّة، وأن لا يهاجم الداء، ولا يستغرب الدواء، ولا يقدم على الأبدان إلا ما يلائمها، ولا يخرج عن عادة الأطباء ولو غلب على ظنّه الإصابة حتّى يتبصّر فيه برأي أمثاله، ويتجنب الدّواء، ما أمكنته المعالجة بالغذاء، والمركّب ما أمكنته المعالجة بالمفرد، ويتجنب القياس إلا ما صحّ بتجريب غيره في مثل من أخذ في علاجه، وما عرض له، وسنّه، وفصله، وبلده، ودرجة الدواء، وأن يحذر التجربة فإنها خطر، مع الاحتراز في المقادير والكيفيات، وفي الاستعمال والأوقات، وما يتقدّم ذلك الدواء أو يتأخّر عنه، ولا يأمر باستعمال دواء ولا ما
стр. 5166
يستغرب من غذاء حتّى يحقّق حقيقته، ويعرف جديده من عتيقه، ليعرف مقدار قوّته في الفعل.
وإن كان «رئيس الكحّالين» وصّي بالنظر في حال جماعته أيضا، ومعرفة أحوالهم، وأن لا يصرّف منهم إلا من عرف بحسن المداراة والملازمة في العلاج، ويأمر كلّا منهم أن لا يقدم على مداواة عين حتّى يعرف حقيقة المرض، وأن يلاطفها بما يناسبها من الغذاء، وأن يتخيّر من الكحل ما فيه شفاء العين وجلاء البصر، وأن يستشير الأطباء الطبائعيّة «١» فيما أهمّ، مما لا يستغنى عن رأي مثلهم فيه، من تخفيف المادّة بالاستفراغ أو نقص دم أو غير ذلك.
وإن كان «رئيس اليهود» وصّي بضمّ جماعته، ولمّ شملهم، والحكم فيهم بقواعد ملّته، والنظر في أمور الأنكحة عندهم، وما يعتبر عندهم فيها على الإطلاق، وما يفتقر إلى الرضا من الجانبين في العقد والطّلاق، والنظر فيمن أوجب حكم دينه عليه التحريم، والتوجّه في صلاتهم تلقاء بيت المقدس إلى جهة قبلتهم، وإقامة حدود التوراة على ما أنزل الله تعالى من غير تحريف ولا تبديل للكلمة بتأويل ولا غيره، واتباع ما أعطوا عليه العهد مع إلزامه لهم [ما التزموه] «٢» من حكم أمثالهم من أهل الذمة الذين أقرّوا في دار الإسلام على الصّغار والإذعان لأهل الإسلام، وعدم مضايقتهم للمسلمين في الطّرق، وتميزهم بشعارهم في الحمّام، كي لا يحصل اللّبس بالمسلمين، وحمل شعار الذمة على رؤوسهم: وهي العمائم الصّفر، ويأخذهم بتجديد صبغه في كل حين، وعدم التظاهر بما يقتضي المناقضة: من ذكر الله تعالى أو رسوله ﷺ بسوء، أو إظهار الخمر أو معتقدهم في العزير ﵇. وله أن يرتّب طبقاتهم على ما تقتضيه مراتبهم عنده، وكذلك له التحدّث في كنائس
стр. 5167
اليهود المستمرّة إلى الآن بأيديهم، من حين عقد الذمّة، من غير تجديد متخرّب، ولا فعل ما لم تعقد عليه الذمّة ويقرّهم عليه السلف الأوّل.
وإن كان «بطرك النصارى الملكانيّة» وصّي بما عليه بناء شرعته من المسامحة والاحتمال والصّبر على الأذى، وعدم الاكتراث به، وأخذ نفسه بهذه الآداب، وأنه يقدّم المصالحة بين المتحاكمين إليه قبل فصلها على البتّ فإنه قاعدة دينه المسيحيّ، ولم تخالف فيه الملة الإسلاميّة، وأنه ينقّي صدور إخوانه من الغلّ، ويتخلّق بكل خلق جميل، ولا يستكثر من الدنيا، ويتنزّه عن أموال جماعته والتوسّل إلى أخذها، وأنّ إليه أمر الكنائس والبيع، وعليه أن يتفقّدها في كلّ وقت، ويرفع ما فيها من الشّبهات، ويحذّر رهبان الدّيارات من جعلها مصيدة للمال، وأن يتجنّبوا فيها الخلوة بالنساء، ولا يؤوي إليه أحدا من الغرباء القادمين عليه يكون فيه ريبة، ولا يكتم ما اطلع عليه من ذلك عن المسامع الشريفة السلطانية، ولا يخفي كتابا يرد عليه من أحد من الملوك، أو يكتب له جوابا، ويتجنّب البحر وما يرد منه من مظانّ الرّيب.
وإن كان «بطرك اليعاقبة» قيل في وصيته نحو ما تقدّم في وصيّة بطرك الملكانيّين، إلا أنه لا يقال: واعلم أنّك في المدخل إلى شريعتك طريق الباب، بل يقال: واعلم أنك في المدخل إلى شريعتك قسيم الباب، ومساو له في الأمر والنهي والتحليل والتحريم. ويقال بدل قوله «وليتجنّب البحر» :
«وليتوقّ ما يأتيه سرّا من تلقاء الحبشة» .
قلت: وهذه الوصايا مدخل إلى ما يرضى به أصحاب الولايات ممّن تقدّم ذكره والأمر في الزيادة والنقص في ذلك بحسب المناسبة راجع إلى نظر الكاتب. على أن المقرّ الشهابيّ ابن فضل الله ﵀ قد ذكر في «التعريف» عدّة وصايا ليست مما يكتب الآن، فأضربنا عن ذكر مقاصدها هنا: لتورد برمّتها في الكلام على ما يكتب في متن التقاليد والتواقيع ونحوها، مع النسخ التي تورد هناك على صورة ما أوردها، لينسج على منوالها إن أمر بكتابة شيء منها.
стр. 5168
المقصد الثاني (في بيان مقاصد ما يكتب في الولايات، وفيه جملتان)
الجملة الأولى (في بيان الرّسوم في ذلك، ومقادير قطع الورق لكلّ صنف منها على سبيل الإجمال)
وهي على أربعة أنواع:
النوع الأوّل (التّقاليد)
جمع تقليد. يقال: قلّدته أمر كذا إذا ولّيته إيّاه. قال الجوهري: وهو مأخوذ من القلادة في العنق، يقال قلّدت المرأة فتقلدت، قال: ومنه التقليد في الدّين أيضا.
ثم التقاليد تشتمل على طرّة ومتن، فأما الطرّة فقد أشار إليها في «التعريف» بقوله: وعنوانها «تقليد شريف لفلان بكذا» . وأوضح ذلك في «التثقيف» «١» فقال: وصورته: أن يكتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى المقرّ الكريم، أو إلى الجناب الكريم، أو إلى الجناب العالي الأميريّ الكبيريّ، الكافليّ، الفلانيّ، أعزّ الله تعالى أنصاره، أو نصرته، أو ضاعف الله تعالى نعمته، نيابة السلطنة الشريفة بالشام المحروس، أو بحلب المحروسة، أو بطرابلس المحروسة، أو نحوها، على أجمل العوائد في ذلك وأكمل القواعد على ما شرح فيه.
قلت: وتفصيل هذا الإجمال: إن كان المكتوب له التقليد هو النائب الكافل «٢» ، كتب في طرّة تقليده: تقليد شريف بأن يفوّض إلى المقرّ
стр. 5169
الكريم، العالي، الأميريّ، الكبيريّ، الكفيليّ، الفلانيّ، فلان الفلانيّ، بلقب الإضافة إلى لقب السلطان، كالناصريّ مثلا، كفالة السلطنة الشريفة بالممالك الإسلاميّة، أعلاها الله تعالى على أجمل العوائد في ذلك وأكمل القواعد، على ما شرح فيه.
وإن كان التقليد بكفالة السّلطنة بالشام، كتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى المقرّ الكريم العالي، الأميريّ، الكبيريّ، الكفيليّ، فلان الناصريّ، مثلا كفالة السلطنة بالشام المحروس على أتمّ العوائد في ذلك وأجمل القواعد، على ما شرح فيه.
وإن كان التقليد بنيابة السلطنة بحلب، كتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى الجناب الكريم العالي، الأميريّ، الكبيريّ، الكافليّ، الفلانيّ، فلان الناصريّ، أعز الله تعالى نصرته، نيابة السلطنة الشريفة بحلب المحروسة، على أجمل العوائد في ذلك وأكمل القواعد، على ما شرح فيه.
وإن كان التقليد بنيابة طرابلس، كتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى الجناب العالي، الأميريّ، الكبيريّ، الكافليّ، الفلانيّ، فلان الناصريّ:
ضاعف الله تعالى نعمته، نيابة السلطنة الشريفة بطرابلس المحروسة، على أجمل العوائد في ذلك وأكمل القواعد، على ما شرح فيه.
وإن كان التقليد بنيابة السلطنة بحماة، أبدل لفظ طرابلس بحماة.
وإن كان بنيابة السلطنة بصفد، أبدل لفظ طرابلس وحماة بصفد، والباقي على ما ذكر في طرابلس.
وإن كان التقليد بنيابة السلطنة بغزّة- حيث جعلت نيابة- كتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى الجناب العالي، الأميريّ، الكبيريّ، الكافليّ، الفلانيّ،
стр. 5170
فلان الناصريّ: أدام الله تعالى نعمته، نيابة السلطنة الشريفة بغزّة المحروسة، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، على ما شرح فيه.
فإن كان مقدّم العسكر كما هو الآن، أبدل لفظ نيابة السلطنة الشريفة بلفظ «تقدمة العسكر المنصور» والباقي على ما ذكر.
وإن كان التقليد بنيابة السلطنة بالكرك، كتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى المجلس العالي، الأميريّ، الكبيريّ، الفلانيّ، فلان الناصريّ: أدام الله تعالى نعمته، نيابة السلطنة الشريفة بالكرك المحروس، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، على ما شرح فيه.
وإن كان التقليد بالوزارة، كتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى الجناب العالي الصاحبيّ، الفلانيّ، فلان الناصريّ: ضاعف الله تعالى نعمته، الوزارة الشريفة بالممالك الإسلامية أعلاها الله تعالى، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور، على ما شرح فيه.
وإن كان التقليد بكتابة السرّ، كتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى الجناب العالي، القاضويّ، الكبيريّ، اليمينيّ، الفلانيّ، فلان الناصريّ: ضاعف الله تعالى نعمته، صحابة دواوين الإنشاء الشريفة بالممالك الإسلامية، أعلاها الله تعالى، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، بالمعلوم الشاهد به الدّيوان المعمور، على ما شرح فيه.
وإن كان التقليد بقضاء قضاة الشافعيّة بالديار المصريّة، كتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى الجناب العالي، القاضويّ، الكبيريّ، الفلانيّ، فلان:
أعزّ الله تعالى أحكامه، قضاء قضاة الشافعية بالديار المصرية، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور، على ما شرح فيه.
وإن كان التقليد بقضاء قضاة الحنفيّة، كتب كذلك، إلا أنه يبدل لفظ الشافعية بلفظ الحنفيّة.
стр. 5171
وإن كان التقليد لأمير مكّة، كتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى المجلس العالي، الأميريّ، الكبيريّ، الشريفيّ، فلان الفلانيّ: أدام الله تعالى نعمته إمرة مكة المشرّفة، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، على ما شرح فيه.
وإن كان بإمرة المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، والتحية والإكرام، كتب كذلك إلا أنه يبدل لفظ مكّة المشرّفة بلفظ المدينة الشّريفة.
وإن كان بإمرة آل فضل «١» ، كتب: تقليد شريف بأن يفوّض إلى المجلس العالي، الأميريّ، الكبيريّ، الفلانيّ: أدام الله تعالى نعمته إمرة آل فضل، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، على ما شرح فيه.
هذه جملة ما عهدت كتابته من التقاليد المكتتبة من ديوان الإنشاء بالأبواب الشريفة، فإن حدث كتابة ما يستحقّ أن يكتب له تقليد، كالأتابكيّة «٢» ونحوها، كتب بالألقاب اللائقة بصاحبه.
ثم وراء ذلك أمران: أحدهما- أنه قد تقدّم نقلا عن «التعريف» أنه يكتب في العنوان الذي هو الطرّة: «تقليد شريف لفلان بكذا» فإن كتب تقليد بكفالة السلطنة مثلا، كتب: «تقليد شريف للمقرّ الكريم، العالي، الأميريّ،
стр. 5172
الكبيريّ، الفلانيّ، بكفالة السلطنة الشريفة بالممالك الإسلامية، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، على ما شرح فيه» .
الثاني- أنه اقتصر في «التثقيف» على قوله في آخر الطرّة، على أجمل العوائد في ذلك وأكمل القواعد، وليس الأمر منحصرا في ذلك، بل لو عكس بأن قيل: تقليد شريف بأن يفوّض إلى فلان كذا، أو تقليد شريف لفلان بكذا على أكمل القواعد وأجمل العوائد على ما شرح فيه، لكان سائغا.
فإن كان صاحب التقليد عليّ الرتبة: كالنائب الكافل، ونائب الشام، ونائب حلب، والوزير، وكاتب السرّ، ونحوهم، كتب على أجمل العوائد وأتمّها، وأكمل القواعد وأعمّها، أو بالعكس: بأن يكتب على أجمل العوائد وأعمّها، وأكمل القواعد وأتمّها، على ما شرح فيه.
وأما متن التقليد، فقد قال في «التعريف» إن التقاليد كلّها لا تفتتح إلا بالحمد لله وليس إلا، ثم يقال بعدها: أما بعد، ثم يذكر ما سنح من حال الولاية وحال المولّى، وحسن الفكر فيمن يصلح، وأنه لم ير أحقّ من ذلك المولّى ويسمّى، ثم يقال ما يفهم أنه هو المقدّم الوصف أو المتقدّم إليه بالإشارة؛ ثم يقال: رسم بالأمر الشريف العالي، المولويّ، السلطانيّ، الملكيّ، الفلانيّ (ويدعى له) أن يقلّد كذا، أو أن يفوّض إليه كذا، والأوّل أجلّ؛ ثم يوصى بما يناسب تلك الولاية مما لا بدّ منه تارة جمليّا وتارة تفصيليّا، وينبّه فيه على تقوى الله تعالى؛ ثم يختم بالدعاء للمولّى، ثم يقال: وسبيل كل واقف عليه العمل به بعد الخطّ الشريف أعلاه.
قال: ولفضلاء الكتّاب في هذا أساليب، وتفنّن كثير الأعاجيب، وكلّ مألوف غريب، ومن طالع كلامهم في هذا وجد ما قلناه، وتجلّى له ما أبهمناه.
وذكره في «التثقيف» بأوضح معنى وأبين، فقال: ويكتب بعد الصّدر بخطبة مناسبة أوّلها الحمد لله إلى آخرها، ثم أما بعد، ويذكر ما يرى ذكره من حال الولاية والمولّى، ويذكر اسمه، وهو أن يقال: ولما كان المقرّ، أو الجناب،
стр. 5173
وألقابه ونعوته إلى آخرها، ويدعى له: أعزّ الله أنصاره أو نصرته، أو نحوه، على ما جرت به عادته، ولا يزاد على دعوة واحدة؛ ثم يقال ما يفهم أنه المراد بهذه الأوصاف، أو المعنيّ بهذه الإشارة أو نحو ذلك؛ ثم يقال: اقتضى حسن رأينا الشريف، ويذكر ما يقتضي تكريمه وتعظيمه؛ ثم يقال: فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي، المولويّ، السلطانيّ، الملكيّ، الفلانيّ، الفلاني (ويدعى له بما يناسب الحال ثلاث دعوات أو أربعا) أن يفوّض إلى المشار إليه كذا؛ ثم يقال:
فليتقلّد ذلك، أو فليتلقّ هذا التفويض، أو نحو هذا؛ ثم يوصّى بما يناسب تلك الولاية مما لا بدّ منه، ويحرص أن ينبّه فيه على العمل بالتقوى؛ ثم يختم بالدعاء للمولّى بالإعانة والتأييد ونحو ذلك ثلاث دعوات، وأكثرها أربع، وأقلّها اثنتان؛ ثم يقال: بعد الخط الشريف شرّفه الله تعالى وأعلاه أعلاه إن شاء الله تعالى؛ ثم التاريخ والمستند، والحمدلة، والحسبلة على العادة. ولم يقل فيه:
وسبيل كل واقف عليه، كما قال في «التعريف» .
واعلم أنّ التقاليد على اختلافها لا تخرج في مقادير قطع الورق عن مقدارين:
الأوّل- قطع الثلثين بقلم الثّلث الثقيل. وفيه يكتب لنوّاب السلطنة بمصر والشام مطلقا، وكذلك الوزير والمشير «١» ، وكاتب السر، وقاضي قضاة الشافعية والحنفيّة بالديار المصرية.
الثاني- قطع النصف بقلم الثّلث الخفيف. وفيه يكتب لذوي التقاليد من أمراء العرب: وهم أمير مكة المشرّفة، وأمير المدينة الشريفة، وأمير آل فضل من عرب الشام على ما تقدّم ذكره. ولا يكتب من التقاليد شيء فيما دون هذا المقدار من قطع الورق بحال. وسيأتي الكلام على نسخ التقاليد فيما بعد، إن شاء الله تعالى.
стр. 5174
النوع الثاني (مما يكتب في الولايات السلطانية: المراسيم)
جمع مرسوم، أخذا من قولهم: رسمت له كذا فارتسمه إذا امتثله، أو من قولهم: رسم عليّ كذا إذا كتب، ويحتمل أن يكون منهما جميعا.
وهي على ضربين:
الضرب الأوّل (المراسيم المكبّرة)
لم يتعرّض لها المقرّ الشّهابيّ ابن فضل الله في «التعريف» لأنها لم تكن مستعملة في زمنه وإنما حدثت بعده.
قال في «التثقيف» : وهي على نمط التقاليد ليس بينهما اختلاف إلا في أمرين: أحدهما- أنه لا يكتب شيء من المراسيم في قطع الثلثين بل في قطع النصف أو الثلث. الثاني- أنه لا يقال فيها «تقليد شريف» بل «مرسوم شريف» .
قلت: ويفترقان من أربعة وجوه. أحدها- أنه يقتصر في طرّة المرسوم على «الأميريّ» دون «الكبيريّ» بخلاف التقاليد فإنه يقال فيها «الأميريّ الكبيريّ» . الثاني- أنه يقال في المرسوم: «أن يستقرّ» ولا يقال: «أن يفوّض» ولا: «أن يقلّد» . الثالث- أنه لا يقال: «على أجمل العوائد وأتمّ القواعد» بل يقال: «على عادة من تقدّمه وقاعدته» . الرابع- أنه لا يقال في الصّدر: «أما بعد» بل «وبعد» .
قال: وهي تختص بنوّاب القلاع المنصورة بالممالك الإسلامية، وأمراء العربان [ممّن] «١» بالشام وحلب، وشادّي «٢» مراكز البريد وغيرهم.
стр. 5175
ثم هي على طبقتين:
الطبقة الأولى- ما يكتب في قطع النصف بقلم خفيف الثلث، وذلك للنوّاب بالقلاع: من مقدّمي الألوف والطّبلخانات «١» : كنائب حمص، والرّحبة، والبيرة، وقلعة المسلمين، وملطية، وطرسوس، وأذنة، وبهسنى، والفتوحات الجاهانيّة وغيرها ممن يكتب له المجلس العالي والساميّ بالياء أو بغير ياء على ما تقدّم بيانه في المكاتبات إليهم. وكذلك بعض أمراء العربان وهم أمير آل عليّ، وأمير آل مرا، وأمير بني عقبة «٢» قال في «التثقيف» : وصورة ما يكتب في الطرّة أن يكتب: «مرسوم شريف بأن يستقرّ المجلس العالي أو الساميّ الأميريّ، الفلانيّ، فلان (ويدعى له بما يناسبه) في النيابة في الجهة الفلانية على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته على ما شرح فيه» .
فإن كانت النيابة تقدمة ألف: كنيابة الرّحبة ونحوها، كتب في طرّة مرسوم نائبها: «مرسوم شريف بأن يستقرّ المجلس العالي الأميريّ الفلانيّ فلان، أدام الله تعالى نعمته، في المكان الفلانيّ على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته» .
وإن كانت النيابة طبلخاناه كتب: «مرسوم شريف بأن يستقرّ المجلس السامي الأمير فلان، أدام الله تعالى تأييده في النيابة بمكان كذا، على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته» ، أو كتب: «مرسوم شريف أن يستقرّ المجلس السامي الأمير فلان الدين فلان، أدام الله تعالى تأييده في النيابة بمكان كذا، على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته» .
стр. 5176
وإن كانت نيابة قلعة دمشق، كتب: «مرسوم شريف بأن يستقرّ المجلس العالي، الأميريّ، فلان، أدام الله تعالى نعمته في النيابة بالقلعة المنصورة بدمشق المحروسة، على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته، على ما شرح فيه» .
وكذلك كلّ قلعة بحسب ألقاب نائبها التي يكاتب بها.
ثم يكتب في الصّدر بعد البسملة خطبة مفتتحة بالحمد لله، ثم يقول:
وبعد، ويأتي بنحو ما تقدّم ذكره في التقاليد، ثم يقال: ولما كان المجلس العالي أو الساميّ إلى آخر ألقابه، ثم يقال: فلان، ويدعى له بما جرت به عادته، ويقال ما يفهم منه أنه المقصود بما تقدّم ذكره من المدح والأوصاف السابقة؛ ثم يقال: فلذلك رسم بالأمر الشريف إلى آخره أن يستقرّ المشار إليه في كذا على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته، فليتلقّ ذلك ونحوه. ثم يوصى بما يناسب وظيفته التي تولّاها، ويختم بنظير ما تقدّم ذكره في ختم التقاليد.
الطبقة الثانية- من المراسيم المكبّرة ما يكتب في قطع الثلث بقلم التوقيعات «١» قال في «التثقيف» : وصورته في الطرّة والصدر على ما تقدّم في الطبقة الأولى، إلا أن خطبته تفتتح بأمّا بعد حمد الله، وتختتم بما تقدّم ذكره.
قال: وقد تكتب لنواب القلاع من أمراء العشرات: مثل نائب بغراس، ونائب الدّربساك، ونائب كركر، ونائب الكختا، ونحوها. قال: وكذلك أرباب الوظائف غير النّيابات، مثل شادّ الدّواوين بالشام وحلب، وشادّ مراكز البريد بهما، ونحو ذلك؛ وبعض أمراء العرب: كأمير بني مهديّ، ومقدّم عرب جرم، ومقدّم عرب زبيد «٢»
على ندرة فيه. فإن كان المرسوم بنيابة من النيابات
стр. 5177
المذكورة وغيرها، كتب: «مرسوم كريم بأن يستقرّ المجلس السامي، الأمير فلان الدين أعزه الله تعالى، في النيابة ببغراس، أو بالدّربساك، أو بكركر «١» ، وما أشبه ذلك على عادة من تقدّمه وقاعدته» . وإن كان بشدّ بالشام أو بحلب، كتب: «مرسوم كريم أن يستقرّ المجلس السامي، الأمير، فلان الدين: أعزه الله تعالى في شدّ الدواوين بالمكان الفلانيّ، على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته على ما شرح فيه» . وإن كان بشدّ مراكز البريد، أبدل لفظ «شدّ الدواوين» بلفظ «شدّ مراكز البريد بالمكان الفلانيّ» . وإن كان بإمرة بني مهديّ، كتب:
«في إمرة بني مهديّ، على عادة من تقدّمه وقاعدته» . وإن كان بتقدمة عرب جرم، كتب: «في تقدمة عرب جرم، على عادة من تقدّمه وقاعدته» . وإن كان بتقدمة عرب زبيد، أبدل لفظ جرم بزبيد، وعلى ذلك.
الضرب الثاني (من المراسيم التي تكتب بالولايات المراسيم المصغّرة)
وهي ما يكتب في قطع العادة، وبها يكتب لأرباب السيوف بالولايات الصغيرة مثل نظر الأوقاف ونحوه. وهي صنفان:
الصنف الأوّل- ما يترك فيه أوصال بياض بين الطّرّة والبسملة
، وهي أعلاها، ويكتب بالسامي بغير ياء أو مجلس الأمير:
وصورتها أن يكتب في الطرّة: «مرسوم شريف أن يستقرّ المجلس السامي الأمير فلان الدين، أو مجلس الأمير فلان في كذا وكذا بما لذلك من المعلوم
стр. 5178
الشاهد به ديوان الوقف، أو نحو ذلك، على ما شرح فيه» ثم يكتب في الصّدر بعد البسملة ما صورته: «رسم بالأمر الشريف العالي، المولويّ، السلطانيّ، الملكيّ، الفلانيّ» (باللقب الخاصّ ولقب السلطنة) ويدعى له بما فيه براعة الاستهلال بذكر الوظيفة أو اسم صاحبها أو لقبه ونحو ذلك، وأقلّها ثلاث فقرات فما زاد «أن يستقرّ المجلس السامي، الأمير، الأجل» (إلى آخر ألقابه) ، أو أن يستقرّ مجلس الأمير، الأجلّ (إلى آخر الألقاب) لما له من كذا وكذا (ويأتي من صفات المدح بما يناسب المقام) ثم يقال: فليباشر ذلك، أو فليتلقّ ذلك، أو فليقابل صدقاتنا الشريفة بكذا ونحو ذلك؛ ثم يوصّى بما يليق به، ويدعى له بدعوتين فقط؛ ثم يقال: بعد الخط الشريف العالي أعلاه الله تعالى» .
قلت: وهذا الصّنف إن روعي صاحبه، كتب في قطع العادة المنصوريّ، وإلا ففي قطع العادة الصغير. قال في «التثقيف» : ومما ينبّه عليه أنه لا يكتب مرسوم شريف في قطع العادة إلا بمثل نيابة الشّقيف بصفد «١» وصرخد وعجلون والصّبيبة، فإنه لا يولّى فيها إلا مقدّم حلقة «٢» أو جنديّ، ومثل هذا لا يكتب عن
стр. 5179
المواقف الشريفة إلا نادرا، فإنّ كفّال الممالك يستبدّون بالتولية في ذلك.
الصنف الثاني- ما يكتب في هيئة ورقة الطريق، ويكون في ثلاثة أوصال
؛ وصورته أن يكتب في الطرّة ما صورته: «مرسوم شريف أن يستقرّ فلان، أو أن يرتّب فلان في كذا وكذا، على ما شرح فيه» ويكون ذلك في سطرين، ولا يكتب في أعلاه الاسم الشريف كما يكتب في غيره: لأن من المعلوم أنه لا يكتب في هذا إلا الاسم الشريف فيستغنى عن ذكره؛ ثم يكتب في آخر ذلك الوصل: «رسم بالأمر الشريف» على نحو ما تقدّم، إلا أنه لا يحتاج في الدعاء إلى ما يكون فيه براعة استهلال، بل يكفي «أعلاه الله وشرّفه، وأنفذه في الآفاق وصرّفه» ونحو ذلك «أن يستقرّ فلان في كذا أو يرتّب في كذا، فليعتمد ذلك ويعمل بحسبه ومقتضاه، بعد الخط الشريف أعلاه الله تعالى أعلاه، إن شاء الله تعالى» .
النوع الثالث (مما يكتب في الولايات السلطانية التفاويض)
جمع تفويض؛ وهو مصدر فوّض الأمر إلى زيد إذا ردّه إليه، ومنه قوله تعالى:
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
«١» أي أردّه إليه. قال في «التعريف» : وبه يكتب لعامّة القضاة، يعني ممن دون أرباب التقاليد، وهي من نمط التقاليد، غير أنها يقال في تعريفها «تفويض شريف لفلان بكذا» . ومقتضى ما ذكره أنه إذا كتب «تفويض شريف بقضاء قضاة الديار المصرية مثلا» يكتب في الطّرّة: «تفويض شريف للمجلس العالي، القاضويّ، الكبيريّ، بقضاء قضاة المالكيّة بالديار المصرية، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، بالمعلوم الشاهد به الديوان
стр. 5180
المعمور على ما شرح فيه» ثم يأتي بنحو ما تقدّم ترتيبه في التقاليد، إلا أنه يكون أخصر.
قلت: ولم أقف على نسخة تفويض غير نسخة واحدة من إنشاء المقرّ الشهابيّ ابن فضل الله لبعض قضاة دمشق. وقد أنشأت أنا تفويضا بقضاء قضاة المالكية بالديار المصرية لقاضي القضاة جمال الدين يوسف البساطيّ، حين ولّي على أثر ولاية قاضي القضاة جلال الدين البلقينيّ «١» قضاء قضاة الشافعيّة، افتتحته بلفظ: «الحمد لله الذي شفع جلال الإسلام بجماله» وكتبت له به، وكتبت في طرّته: «تفويض شريف للمجلس العالي، القاضويّ، الجماليّ، يوسف البساطيّ المالكيّ، أعز الله تعالى أحكامه بقضاء قضاة المالكية بالديار المصرية، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، على ما شرح فيه» . وقرأته بالمجلس العامّ بالمدرسة المنصورية «٢» وسيأتي ذكر نسخته في الكلام على النّسخ في المقصد الثاني من هذا الطّرف، إن شاء الله تعالى.
النوع الرابع (التواقيع، جمع توقيع)
قد تقدّم في مقدّمة الكتاب عن ابن حاجب النّعمان في «ذخيرة
стр. 5181
الكتّاب» «١» : أنّ التوقيع معناه في اللغة التأثير الخفيف، ومنه قولهم: ناقة موقّعة الجنبة «٢» إذا أثّر فيها الرّحل تأثيرا خفيفا، وأنه يحتمل غير ذلك. وفي اصطلاح الأقدمين من الكتّاب أنه اسم لما يكتب في حواشي القصص كخطّ الخليفة أو الوزير في الزمن المتقدّم، وخط كاتب السّرّ الآن؛ ثم غلب حتّى صار علما على نوع خاصّ مما يكتب في الولايات وغيرها. قال في «التعريف» : وهي على أنموذج التفاويض. قال: وقد يقال: أن يرتّب، وأن يقدّم، ثم قال: وعنوانها «توقيع شريف لفلان بكذا» ولا يقال فيها على اختلافها: «وسبيل كلّ واقف عليه» كما في التقاليد، بل يقال: «فليعتمد ما رسم به فيه بعد الخطّ الشريف أعلاه» . وقد ذكر في «التعريف» أنها تكون لعامّة أرباب الوظائف جليلها وحقيرها، وكبيرها وصغيرها، حتّى الطبلخانات اللاحقين بشأو الكبار فمن دونهم. وقال في «التثقيف» : إنها مختصّة بالمتعمّمين من أرباب الوظائف الدينيّة والدّيوانية، ولا يكتب لأرباب السيوف منها إلا القليل: مثل نظر البيمارستان «٣» ، ونظر الجامع الجديد «٤» ، ونظر الحرمين الشريفين، يعني حرم القدس وحرم الخليل ﵇.
قلت: والجامع بين كلاميهما أنه في زمن صاحب «التعريف» كانت
стр. 5182
التواقيع تكتب بالوظائف لأرباب السّيوف من النّيابات وغيرها قبل أن تحدث المراسيم المكبّرة المقدّمة الذكر؛ ثم خصّت التواقيع بعد ذلك بالمتعمّمين دون أرباب السيوف. ومضى الأمر على ذلك في زمن صاحب «التثقيف» فجرى على حكمه ولم يبق ممن يكتب له توقيع من أرباب السيوف سوى نظّار الجهات الثلاث المتقدّمة الذّكر: من البيمارستان المنصوري، والجامع الجديد الناصريّ بمصر، ونظر الحرمين: حرم القدس الشريف، وحرم الخليل ﵇.
والحكم باق على ذلك إلى الآن.
ثم التواقيع على اختلافها لا تخرج عن أربع طبقات:
الطبقة الأولى (ما يفتتح بخطبة مفتتحة بالحمد لله، وفيها مرتبتان)
المرتبة الأولى- ما يكتب في قطع النصف بقلم خفيف الثّلث
. قال في «التثقيف» : وصورته يعني ما يكتب به لأرباب الأقلام أن يكتب في الطرّة:
«توقيع شريف بأن يفوّض إلى المجلس العالي، القاضويّ، الكبيريّ، الفلانيّ (ويدعى له دعوة واحدة) [نظر الجامع الجديد الناصريّ] «١» بما جرت به عادته، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت على ما شرح فيه» .
قال: فإن كان حاكما، كتب له بعد الكبيريّ، الحاكميّ. وإن كان كاتب السرّ، كتب له بعد الكبيريّ، اليمينيّ، لا غير. ثم يكتب في الصدر خطبة مفتتحة بالحمد لله ثم يقال: أما بعد، والتّتمة على نظير ما ذكر في التقاليد إلا فيما يليق بالوظيفة والمتولّي لها مما يناسب الحال. وقد ذكر في «التثقيف» أنه كان يكتب بذلك للقضاة الأربعة بالديار المصرية، والقضاة الأربعة بالشام،
стр. 5183
وكاتب السرّ بمصر والشام، وناظر الجيش بهما، وناظر الدواوين المعمورة والصّحبة الشريفة، وهو ناظر الدولة.
وحينئذ فإن كتب بذلك لقاضي القضاة الشافعيّة بالديار المصرية على ما كان الأمر عليه أوّلا، كتب في الطرّة «توقيع شريف بأن يستقرّ المجلس العالي، القاضويّ، الكبيريّ، الفلانيّ، فلان: أعزّ الله تعالى أحكامه، في قضاء قضاة الشافعيّة بالديار المصرية، على أجمل العوائد وأتمّها، وأكمل القواعد وأعمّها، بما لذلك من المعلوم الشاهد به الديوان المعمور، على ما شرح فيه» .
وإن كتب به لقاضي القضاة الحنفيّة، على ما كان الأمر عليه أوّلا أيضا، كتب له نظير قاضي القضاة الشافعية إلا أنه يبدل لفظ الشافعية ب «الحنفيّة» .
وإن كتب لقاضي القضاة المالكية، على ما الأمر مستقرّ عليه الآن، كتب له كذلك، وأبدل لفظ الشافعية والحنيفة ب «المالكيّة» .
وإن كتب لقاضي القضاة الحنابلة فكذلك، ويقال فيه «الحنابلة» .
وإن كتب به لأحد من القضاة الأربعة بالشام، فكذلك، إلا أنه يقال قضاء قضاة الشافعيّة أو الحنفية أو المالكية أو الحنابلة بالشّام المحروس.
وإن كتب به لكاتب السرّ على ما كان الأمر عليه أوّلا، كتب: «توقيع شريف بأن يفوّض إلى المجلس العالي، القاضويّ، الكبيريّ، اليمينيّ «١» فلان، ضاعف الله تعالى نعمته، صحابة دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية أعلاها الله تعالى، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور، على ما شرح فيه» .
وإن كتب به لكاتب السرّ بالشام، أبدل لفظ الممالك الإسلامية ب «الشأم المحروس» .
стр. 5184
وإن كتب به لناظر الجيش بالديار المصريّة، كتب: «توقيع شريف بأن يفوّض إلى المجلس العالي، القاضويّ، الكبيريّ، الفلانيّ: ضاعف الله تعالى نعمته، نظر الجيوش المنصورة بالممالك الإسلامية، أعلاها الله تعالى على ما شرح فيه» .
وإن كتب به لناظر الجيش بالشام، أبدل لفظ الممالك الإسلامية ب «الشام المحروس» .
وإن كتب به لناظر الدولة «١» ، كتب: «توقيع شريف بأن يفوّض إلى المجلس العالي، القاضويّ، الكبيريّ، الفلانيّ، فلان، ضاعف الله تعالى نعمته، نظر الدواوين المعمورة والصّحبة الشريفة «٢» ، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور على ما شرح فيه» .
وإن كتب به لناظر البيمارستان [وكان صاحب] «٣» سيف، كتب: «توقيع شريف أن يفوّض إلى المقرّ الكريم، أو الجناب الكريم، أو العالي (على قدر رتبته) الأميريّ، الكبيريّ، الفلانيّ، فلان الناصريّ مثلا: أعزّ الله أنصاره، أو نصرته، أو ضاعف الله تعالى نعمته (بحسب ما يليق به) نظر البيمارستان المعمور المنصوريّ، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، بما لذلك من المعلوم الشاهد به الديوان المعمور على ما شرح فيه» . وكذلك نظر الجامع الجديد ونظر الحرمين الشريفين كلّ بما يناسب الألقاب. وعلى ذلك.
المرتبة الثانية من التواقيع- ما يكتب في قطع الثلث بقلم التوقيعات
، وهو لمن مرتبته الساميّ بالياء. قال في «التثقيف» : وصورته في الطّرّة والصدر على ما تقدّم شرحه لكن بأخصر مما تقدّم. قال: وبذلك يكتب لنقيب الأشراف
стр. 5185
ولقضاة القضاة بحلب وطرابلس وحماة وصفد والكرك، وكذلك لقضاة العسكر بالممالك المذكورة والمفتين بدار العدل بها، ووكلاء بيت المال بها، والمحتسبين، ونظّار الجيش بها، وكتّاب الدّست «١» بمصر والشام، وناظر البيوت «٢» بالديار المصرية. وكذلك ناظر خزائن السّلاح، ومستوفي الصّحبة، وناظر بيت المال، وناظر الخزانة الكبرى «٣» وخزانة الخاصّ، وناظر الأحباس «٤» ، ومشايخ الخوانق الكبار: كسعيد السعداء «٥» ، وبيبرس بالقاهرة «٦» ، والشّميصاتيّة «٧» بدمشق، وكذلك تقدمة التّركمان بالشام، وتقدمة الأكراد به، ومشيخة العائد.
فإن كتب بذلك لنقيب الأشراف، كتب «توقيع شريف أن يستقرّ المجلس الساميّ، الأميريّ، الفلانيّ، فلان: أدام الله تعالى علوّه، في نقابة الأشراف بالديار المصرية، على عادة من تقدمه وقاعدته، على ما شرح فيه» .
وإن كتب لقاضي قضاة الشافعية بحلب، كتب «توقيع شريف بأن يستقرّ المجلس الساميّ، القضائيّ، الفلانيّ، فلان: أيّد الله تعالى أحكامه، في قضاء
следующие страницы →