← Адаб

Адаб · id 9429

صبح الأعشى في صناعة الإنشا - ط العلمية

القلقشندي

Полный текст (7 500 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

بيادره يتبادر، والإقبال يتكاثر إقباله والمحل يتنازر، ومزدرعاتها تعرف سيماها في وجوهها من أثر سجود الليل كزرع أخرج شطأه «١» فاستازر، فاقتضى حسن رأينا الشريف أن نطلق تصرّفه فيما جاوره من الأعمال، وأن نشغل له يمينا باليمين وشمالا بالشّمال. فخرج الأمر الشريف العالي- لا زال يؤيّد عزّ الدين ظهورا، ويتمّ له في أعماله نورا- أن يكون فلان كاشفا» ووالي الولاة بالوجه القبليّ بأجمعه: معطّله ومزدرعه، وبرّه وبحره، وعامره وقفره، وأهل حضره وباديته، وأصحاب زرعه وماشيته، على عادة من تقدّمه وقاعدته في ذلك، ليأمن المقيم والسالك، ويجمع على الطاعة من قبله هنالك، وينتظم عقد عقائدهم المتهالك، ويقوي الله أجره، والشرع الشريف يكون نهيه وأمره، والحكّام والأحكام هما ما هما فليحفظ زمامهما، ولينفّذ إلى الأغراض سهامهما، وليوصّل الحقوق إلى أربابها، ويسهّل المطالب على طلّابها، ولينصف إنصافا لا يشتكى معه حيف، وليقم المهابة حتّى لا يقدر على التعدّي طارق طيف، وليجرّد عزائمه فإنّ من العزائم ما هو أمضى من السّيف، وليحسن قرى النّيل القادم في كل قرية فإنّه ضيف. فعليك بما نأمرك به من تعبئة صفوف الجسور لأمداده، والاستعداد لمجرّ عوالي صواريه ومجرى جياده؛ وتفقّد قبل قدومه طريقه، واترك عن ريّ البلاد تعويقه، وأقم الجسور، فهي قيام الجسور، واحفر التّراع «٣» فإنها تراعى، وأسفر له عن عرائس قراها المجلوّة وجوها كلّما قسن له إصبعا يقيس ذراعا،

стр. 5497

واقطع بإيصال حقّ كلّ ناحية إليها من الماء منازعة الخصوم، ونبّئهم أنّ الماء قسمة بينهم لكلّ منهم شرب يوم معلوم، ولا تدع [به أحدا] «١» من أهل المفاسد، ومن جرت لهم بسوابق الفتن عوائد، ومن يتعزّز بربّ جاه، ومن لا «٢» يكون له إلى حماية اتّجاه، ومن خرج بوجهه للشرّ مصرّحا، أو لباب عقاب مستفتحا، أو وقف على درب أو قطع طريق، أو توعّد أهل رفاق أو أهل فريق، أو أقدم على ضرر أحد في نفس أو مال، أو خشيت له عاقبة في بداية أو مال، أو نزل في بلد أمير ليتغطّى بجناحه، أو ترامى إلى عصبة يحمل منهم حدّ سلاحه؛ فسلّ عليهم سيفك الماضي، وأحسن إلى الناس إذا خشيت أن تسيء إليهم التقاضي؛ ومن أمسكته منهم فأمض حكم الله فيهم، وأقم الحدود على متعدّيهم، وطهّر الأرض بماء السّيوف من أنجاسهم، وعلّق منهم أناسا بحبل الوريد إلى مدارج أنفاسهم، واصلب منهم على الجذوع من تناوح الرياح بسعفهم، وأوثق منهم بالسّلاسل والأغلال من لا تقتضي جرائمهم إيصالهم في المقابلة إلى حدّ تلفهم، وأكرم قدوم من يرد عليك من الكارم «٣» ، وقرّر بحسن تلقّيك أنك أوّل ما قدّمناه لهم من المكارم، فهم سمّار كلّ نادي، ورفاق كلّ ملّاح وحادي؛ ولا بدّ أن يتحدّث السّمّار، وتتداول بينهم الأسمار؛ فاجعل شكرنا دأب ألسنتهم، ومننا حلية أعناقهم، ومنحنا سببا لاستجلاب رفاقهم؛ فهم من موادّ الإرفاق، وجوادّ ما يحمل من طرف الآفاق؛ وقد بقي من بقايا أهل العقائد الفاسدة، والمعاقد البائدة، من يتعيّن إقعاد قائمهم، والتيقّظ لمتيقّظهم والنوم عن نائمهم. ونحن ننبّهك على هذه الدّقائق، ونوقفك على أطرافها ولك رأيك إذا حقّت الحقائق؛ وطالع أبوابنا العالية بما أشكل عليك، تتنزّل أنوار هدانا أقرب من رجع نفسك إليك، وأقدر حقّ هذه النّعمة فإنّنا أوليناك منها ما لا يضاهى، وولّيناك من بلادنا قبلة

стр. 5498

ترضاها، وتولّيناك حيث وجّهت وجهك شطر المسجد الحرام، ونوّعت لك أرواح الحجاز وأنت في مصر وريفها العامّ؛ والله تعالى يديم منك سيفا يروع مهزّه، ويؤيّد بك الدّين فإنه بك يقوم جاهه ويدوم عزّه؛ والاعتماد على الخط الشريف أعلاه، إن شاء الله تعالى. الوجه الثاني (من وجهي الديار المصرية البحريّ، وهو الشّماليّ) وكانوا في الزمن القديم يخصّونه باسم الرّيف، مثل اختصاص الوجه القبليّ بالصعيد. وأرباب الولايات فيه على ضربين «١» : الضرب الأوّل (أرباب السيوف) وتختصّ الكتابة منهم الآن عن الأبواب السّلطانية بنائب السلطنة بالوجه البحريّ، ومقرّه مدينة دمنهور من البحيرة. وكان في الزمن المتقدّم يكتفى في البحيرة بواليها، وكذلك في كلّ من سائر الأعمال بالوجه البحريّ، وفوق الكلّ ولاية عامّة، يعبّر عن صاحبها بوالي الولاة، وربما [زيد] «٢» بالوجه البحريّ، وربّما عبّر عنه بالكاشف. ثم استقرّت نيابة في رتبة تقدمة العسكر بغزّة في أيام الظاهر برقوق، على ما تقدّم ذكره في المسالك والممالك في المقالة الثانية. وهذه نسخة تقليد تصلح لنائب الوجه البحريّ، مما كان كتب به المقرّ الشهابيّ بن فضل الله لوالي الولاة بها، وهي: الحمد لله الذي أقام بنا كاشفا لكلّ شكوى، كاسفا بال كلّ عدوى، عارفا

стр. 5499

بنهاية كلّ دعوى، عاطفا بعدلنا إلى إزاحة كل لأوى «١» ، وإزالة كلّ بلوى. نحمده وهو أهل الحمد والتّقوى، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نأمن بها الدانية والقصوى، ونؤمن بها على السّرّ والنّجوى، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف من مهّد له جنّة المأوى، وأشرف به على شرف المثوى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين فطم بشريعته نفوسهم عمّا تهوى، وفطر فطنهم عليها حتّى لا تضلّ ولا تغوى، صلاة ترتوي بفائضها السّحب ما تروى، وسلّم تسليما كثيرا. وبعد فإن من سجايا أيّامنا أن نكشف كلّ كرب، ونحسن إلى رعايا بلادنا إحسانا ينوّع في كلّ ضرب، ونديم الأمن حتّى لا ندع سوى النّيل قاطع طريق أو خارجا على درب، ونجرّد من المهابة سيفا يخشى من قربه، وطيفا يبيت به طير الكرا متململا على جنبه، وخوفا لبابه من الخصائص المحمّدية أنه يتقدّم إلى قلوب الأعداء مسيرة شهر [جيش] «٢» رعبه؛ وكانت الديار المصرية المحروسة هي التي لا يحمد سواها ذو وجهين، ولا يوجد لها في جانبيها مماثل في شيئين؛ والوجه البحريّ أوسعهما عرضا، وأقربهما من الرّيّ أرضا، وأصدقهما للبارق المحمرّ ومضا، وأجمعهما للذّهب مذاهب وللفضّة إفضا، وأثبتهما وطأة لمجرى النيل إذا أقبل في تيّاره يتدافع واشتدّت خيله ركضا؛ وهو الوجه المتهلّل بشرا، المتضوّع بطيب رياحه نشرا، المتزيّن بمدائنه أكثر مما زيّنه في مقاصيره قيصر وفي مدائنه كسرى، المتثنّي بعروس كلّ قرية زفّ بها النّيل في مسرى، وبه الثغور التي لا تشام لها بروق، والمحارس التي ما لعادية إليها طروق، وله من البحرين حاجزان، ومن الجانبين برّ مقفر وريف مقمر متبارزان، وفيه من الشّعوب والقبائل في الحضر والبادية من لا يؤمن منه باتره، ولا يخمد بغير ما يراق من دم مفسديهم ثائره. وكان لا يقوم بها «٣» كلّ القيام، ويجمع فرائدها

стр. 5500

المشذّرة في أكمل نظام، إلا من تقلّبت الأمور بقلبه كلّ التقليب، وجرّدت النّوب عزمه في النوائب فجرّدت سيفا يحمد في التجريب، ولم يزل منذ بلغ الحلم أميرا مطاعا، ومندوبا لا يفرق في المهمّات إذا طارت نفوس الأنظار شعاعا، وأوقدت الأسنّة سواعا، وهماما لو أومض البرق ساعة بؤسه لارتعدت فرائصه زمعا «١» لا إزماعا، أو قابله الرّيح المعتدل عند أحكامه لأطبقت الأمم على أنه لا يماثله في العدل قطعا وأجمعت على تفرّده إجماعا. وكان فلان هو العليّ همما، الجزل مداومة الجزيل ديما، المليّ بما لا يقدر على مثل دفعه البحر متدفّقا وهمي الغمام منسجما؛ وقد حمدنا له في كلّ ما باشره أثرا، وأخمدنا بجميل ملاحظته كلّ برّ ضرا، فباشر الوجه القبليّ فملأ عين الناظر المتوسّم، وعمّ سروره حتّى غامزه جاره الوجه البحريّ ببنانه المخضّب وضاحكه بثغره المتبسّم، فلما تنقّل فيهما استقرار (؟) الوجهين وما والاهما، وعرف في وجهه نضرة النعيم بما أولاهما، وأخصب جانباهما، وجدّ بهذا كلّه ثم جدّ بهذا فطاب الواديان كلاهما، فاقتضى حسن الرأي الشريف أن لا يخلو الوجهان معا من نظره الجليّ الجميل، وأن يجلو عليه محاسنهما الكاملة ليفارق على وجه جميل ويواصل على وجه جميل. فخرج الأمر الشريف- لا زال يختار عليّا، ويختال كلّ غمام يرتضي له وليّا- أن يكون والي الولاة بالوجه البحريّ جميعه، متفرّدا بأفراده ومجموعه، ومحكّما في قبائله وجموعه، وبعيده وقريبه، وبديعه وغريبه؛ وكلّ ما هو داخل فيه، عائد إلى أعماله وراجع إلى متوليه، على عادة من تقدّم وقاعدته فيما يليه، وهي ما يذكر من الأعمال: الغربيّة، الشّرقية، البحيرة، المنوفيّة، إبيار، أشمون، قليوب. ولا أمر ولا نهي إلّا إليه راجع، وله في متجدّدات الأمور مراجع، ولا أرباب تصريف إلا وله عليهم تصرّف، ولا صاحب جدّ ولا حدّ إلّا

стр. 5501

فيه يمضي ويتوقّف؛ وتقوى الله تعالى أول ما نوصيه بسببها، ونوصّله إلى رتبها، وإقامة الشرع الشريف وإدامة مبارّه وإعلاء مناره، ومعاضدة حكمه وحكّامه وأعوانه وأنصاره، والوقوف معه في إيراده وإصداره، وإعلانه وإسراره، والعمل به فإنه ما يضلّ من مشى في ضوء نهاره، وعمارة البلاد، بإدامة العدل وتكميل الرّيّ وتوطين السّكان وقمع الفساد، واعتماد حكم التذاكر الشريفة لأمر الجراريف «١» التي تعمل، والتّرع التي تراعى والجسور التي لا يقدم جسور على أنها تهمل؛ فهما قانون الرّيّ الكامل، والضامن لخصب البرّ السابل؛ وإذا أجرى الله النيل على عاداته الجميلة لا يدع للمحل عينا حتّى يواري بالرّيّ سوءته، ويخفّف بتيسر وصول حقّ كل مكان إليه وطأته، ولا يدع عاليا إلا مستفلا، ولا معطّلا إلا معتملا، ولا طوق بحر إلا تمتدّ يد النيل إلى زرّجيوبه، ولا طائف رمل إلا يطوف طائف شرب «٢» على جرعائه وكثيبه، حتّى يعمّ الجميع، ويعمر ربوعها بما ينسجه لها من ملابس حلل الربيع. وعليه بالإنصاف بين المساكين، والإنصات إلى الباكين منهم والمتباكين، ووصل أمورهم على الحق الذي نشر الله في أيّامنا الزاهرة علمه، ومقتضى الشرع الشريف فإنه ما خاب من أدام عليه حكمه وأدار إليه عمله. وأما أهل الفساد والاشتباه، ومن يحتمي بصاحب شوكة أو يتمسّك بربّ جاه، أو ينزل بلد أمير كبير مستظلّا بذراه، أو ملتجئا من خوف أو مستطعما من قرى قراه، فجميع هؤلاء تتبّع فرقهم ورفاقهم، وطهّر الأرض منهم وامسح بالسّيوف أعناقهم؛ [وأثخن] «٣» في قتلاهم، وأثقل بالقيود أسراهم، وشدّد وثاقهم وكذلك من حماهم ووالاهم، أو استحسن أو منّ عليهم أو مانع عنهم، أو قال ما هو منهم وهو منهم، وكلّ أجرهم في الحكم مجراهم، وأطل تحت أطباق الثّرى ثواهم، ونبّه منهم أناسا على رؤوس الجذوع وأنم آخرين

стр. 5502

نومة لا ينتبهون بها من كراهم، حتّى يتأدّب بهم كلّ من أغرض، ويتداوى بمداواته كلّ من في قلبه مرض. وما أشكل عليك فاسترشد فيه بمطالعة أبوابنا الشريفة: لتجد هدى واضحا، وحقّا لائحا؛ والله تعالى يجعلك من الممهدين لأرضه، القائمين في أنواع الجهاد بفرضه؛ والاعتماد على الخط الشريف أعلاه. الجهة الثالثة (درب الحجاز الشريف) وقد تقدّم أنه كان في الزمن المتقدّم يكتب عن السلطان تقليد لأمير الرّكب «١» في الدولة الفاطمية وما تلاها. أما الآن فقد ترك ذلك ورفض كما رفض غيره من الكتابة لأرباب السّيوف بالحضرة السلطانية، ولم يبق الآن من يكتب له من ديوان الإنشاء شيء سوى قاضي الرّكب. وقد جرت العادة أن يكتب له توقيع في قطع العادة مفتتحا ب «رسم» . وهذه نسخة توقيع من ذلك، كتب به للشيخ «تقيّ الدين السبكيّ» «٢» ﵀ في مبدإ أمره، وهي: رسم بالأمر الشريف- لا زال يعين على البرّ والتّقوى، ويرتاد لوفد الله من يتمسّك في نشر الأحكام الشرعية بينهم بالسبيل الأقوم والسبب الأقوى- أن يستقرّ فلان في كذا: لما اختصّ به من غزارة علومه، وإفاضة فضائله المتنوعة إلى قوّته في الحق وتصميمه؛ فإنّ مثله من يختار لهذه الوظيفة الجارية بين وفد الله الذين هم أحقّ ببراءة الذّمم، وأولى بمعرفة حكم الله تعالى فيما يجب على المتلبّس بالإحرام والداخل إلى الحرم، وأحوج إلى الاطلاع على جزاء الصيد

стр. 5503

فيما جزاء المتعرّض إليه مثل ما قتل من النّعم، إلى غير ذلك من ثبوت الأهلّة التي تترتّب أحكام الحجّ عليها، والحكم في محظورات الإحرام وما يجب على المتعرّض إليها؛ فليباشر هذه الوظيفة في الوقت المشار إليه على عادة من تقدّمه فيها، مجتهدا في قواعدها التي هو أولى من نهض بها وأحقّ من يوفّيها. قلت: أمّا شهود السبيل المعبّر عنهم بشهود المحمل، فإنما تكتب لهم مربّعات شريفة من ديوان الوزارة. تم الجزء الحادي عشر. يتلوه إن شاء الله تعالى الجزء الثاني عشر وأوّله القسم الثاني (مما يكتب من الولايات عن الأبواب السلطانية- أرباب الوظائف بالممالك الشامية) والحمد لله ربّ العالمين. وصلاته على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه والتابعين، وسلامه وحسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 5504

مراجع الهوامش للجزء الحادي عشر من صبح الأعشى ١ ١- إصطلاحات الصوفية تأليف كمال الدين عبد الرزاق القاشاني تحقيق محمد كمال إبراهيم جعفر الهيئة المصرية للكتاب. ٢- الأعلام تأليف خير الدين الزركلي دار العلم للملايين- بيروت. ٣- الألقاب الإسلامية في التاريخ والوثائق والآثار تأليف حسن الباشا مكتبة النهضة المصرية. ٤- أمل الآمل تأليف الحرّ العاملي تحقيق السيد أحمد الحسيني مكتبة الأندلس- بغداد. ٥- الانتصار لواسطة عقد الأمصار تأليف ابن دقماق دار الآفاق الجديدة- بيروت. ٦- بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب تأليف محمود شكري الآلوسي دار الكتب العلمية- بيروت. ٧- تاريخ اسبانيا الإسلامية ٢ تأليف لسان الدين ابن الخطيب تحقيق ليفي بروفنسال دار المكشوف- بيروت. ٨- تاريخ الإسلام تأليف حسن إبراهيم حسن مكتبة النهضة المصرية- القاهرة. ٩- تأصيل ما ورد في تاريخ الجبرتي من الدخيل تأليف أحمد السعيد سليمان دار المعارف- مصر. ١٠- تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور تأليف القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر تحقيق مراد كامل ومحمد علي النجار وزارة الثقافة والإرشاد القومي بالجمهورية العربية المتحدة. ١١- التعريفات تأليف علي بن محمد الجرجاني دار الكتب العلمية- بيروت. ١٢- التعريف بمصطلحات صبح الأعشى تأليف محمد قنديل البقلي الهيئة المصرية للكتاب. ١٣- تفسير الطبري

стр. 5505

(جامع البيان عن تأويل آي القرآن) تحقيق محمود وأحمد شاكر دار المعارف- مصر. ١٤- جمهرة الأمثال تأليف أبي هلال العسكري تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعبد المجيد قطامش المؤسسة العربية الحديثة ١٥- الحلة السيراء تأليف ابن الأبّار تحقيق حسين مؤنس الشركة العربية للطباعة والنشر. ١٦- الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة تأليف علي مبارك الهيئة المصرية للكتاب ١٧- الخطط المقريزية تأليف المقريزي دار صادر- بيروت. ١٨- دائرة المعارف الإسلامية تأليف مجموعة من المستشرقين الطبعة العربية- دار الشعب- القاهرة ١٩- الروض المعطار في خبر الأقطار تأليف محمد بن عبد المنعم الحميري تحقيق إحسان عباس مكتبة لبنان- بيروت. ٢٠- سقط الزند (شروح) لأبي العلاء المعري الدار القومية للطباعة والنشر- القاهرة ٢١- الشعر والشعراء أو طبقات الشعراء تأليف ابن قتيبة الدينوري تحقيق مفيد قميحة دار الكتب العلمية. ٢٢- صبح الأعشى في صناعة الإنشا ٢ تأليف أبي العباس القلقشندي الطبعة الأميرية. ٢٣- صفة جزيرة الأندلس- للحميري تحقيق بروفنسال لجنة التأليف والترجمة والنشر- القاهرة ٢٤- طبقات الشافعية تأليف هداية الله الحسيني تحقيق عادل نويهض دار الآفاق الجديدة- بيروت ٢٥- طبقات القراء (غاية النهاية في طبقات القراء) . تأليف ابن الجزري- القاهرة. ٢٦- الفهرست تأليف ابن النديم دار المعرفة- بيروت. ٢٧- فوات الوفيات تأليف محمد شاكر الكتبي تحقيق إحسان عباس دار صادر- بيروت. ٢٨- في التراث العربي تأليف مصطفى جواد تحقيق محمد جميل شلش وعبد الحميد العلوجي وزارة الأعلام- العراق. ٢٩- القاموس المحيط تأليف الفيروز أبادي المؤسسة العربية للطباعة والنشر- بيروت. ٣٠- قضايا لغوية في ضوء القراءات القرآنية صبحي الصالح الجامعة اللبنانية- كلية الآداب. ٣١- القلقشندي وكتابه صبح الأعشى تأليف مجموعة من الباحثين

стр. 5506

١ الهيئة المصرية للكتاب. ٣٢- قوانين الدواوين تأليف ابن مماتي تحقيق عزيز سوريال عطية مطبعة مصر. ٣٣- القرآن الكريم ٣٤- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون تأليف حاجي خليفة دار الفكر- بيروت. ٣٥- الكليات تأليف أبي البقاء الكفوي تحقيق عدنان درويش ومحمد المصري وزارة الثقافة- دمشق. ٣٦- لسان العرب تأليف ابن منظور دار صادر- بيروت. ٣٧- المستقصى في أمثال العرب تأليف جار الله الزمخشري دار الكتب العلمية- بيروت ٣٨- معجم البلدان تأليف ياقوت الحموي دار إحياء التراث العربي. ٣٩- معجم الألفاظ والأعلام القرآنية محمد إسماعيل إبراهيم دار الفكر العربي. ٤٠- معجم عبد النور تأليف جبّور عبد النور دار العلم للملايين. ٤١- المعجم الوسيط مجمع اللغة العربية- القاهرة. ٤٢- مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (قبائل العرب في القرنين السابع والثامن ٢ الهجريين) تأليف ابن فضل الله العمري تحقيق دوروتيا كرافولسكي المركز الإسلامي للبحوث. ٤٣- مجمع الأمثال- للميداني تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد مطبعة السنة المحمدية ٤٤- منطلق تاريخ لبنان تأليف كمال سليمان الصليبي منشورات كارافان- نيويورك. ٤٥- الموسوعة العربية الميسرة بإشراف محمد شفيق غربال دار الشعب- القاهرة. ٤٦- نزهة النفوس والأبدان في تواريخ الزمان تأليف الخطيب الصيرفي تحقيق حسن حبشي مطبعة دار الكتب- القاهرة ٤٧- نظم دولة سلاطين المماليك عبد المنعم ماجد مكتبة الانجلو المصرية. ٤٨- نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب تأليف أبي العباس القلقشندي دار الكتب العلمية- بيروت ٤٩- الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة تأليف محمد حميد الله دار النفائس- بيروت. ٥٠- وفيات الأعيان تأليف ابن خلكان تحقيق إحسان عباس دار الثقافة- بيروت.

стр. 5507

الفصل الثاني- من الباب الرابع من المقالة الخامسة فيما يكتب من الولايات عن الملوك، وفيه ثلاثة أطراف ٣ الطرف الأوّل- في مصطلح كتاب الشرق ٣ الطرف الثاني- في مصطلح كتاب الغرب والأندلس فيما يكتب من الولايات عن الملوك، وفيه ثلاثة أضرب ٣ الضرب الأوّل- ما يكتب لأرباب الوظائف من أصحاب السيوف ٤ الضرب الثاني- ما يكتب لأرباب الوظائف الدينية من أصحاب الأقلام ١٩ الضرب الثالث- ما يكتب لأرباب الوظائف الديوانية ٢٤ الطرف الثالث- في مصطلح كتاب الديار المصرية فيما قبل الخلفاء الفاطميين وفيما بعدهم......، وفيه أربع حالات ٢٦ الحالة الأولى- ما كان عليه أمر نوّاب الخلفاء بهذه المملكة إلى ابتداء الدولة الطولونية ٢٦ الحالة الثانية- ما كان عليه أمر الدولة الطولونية من حين قيام دولتهم إلى انقراض الدولة الأخشيدية ٢٧ الحالة الثالثة- ما كان عليه الأمر في زمن بني أيوب ٣٠ الحالة الرابعة- مما يكتب عن ملوك الديار المصرية من الولايات ما عليه مصطلح كتاب الزمان بديوان الإنشاء بالديار المصرية مما يكتب عن السلطان لأرباب السيوف والأقلام وغيرهم: من التقاليد والمراسيم،

стр. 5508

والتفاويض، والتواقيع، وفيه ثلاثة مقاصد ٧١ المقصد الأوّل- في مقدّمات هذه الولايات، وفيه مهيعان ٧١ المهيع الأوّل- في بيان رجوع هذه الولايات إلى الطريق الشرعي ٧١ المهيع الثاني- فيما يجب على الكاتب مراعاته في كتابة هذه الولايات ٧٣ المقصد الثاني- في بيان مقاصد ما يكتب في الولايات، وفيه جملتان ١٠١ الجملة الأولى- في بيان الرسوم في ذلك [ولم يذكر في الأصل غيرها] ، وهي على أربعة أنواع ١٠١ النوع الأوّل- التقاليد ١٠١ النوع الثاني- المراسيم، وفيه ضربان ١٠٧ الضرب الأوّل- المراسيم المكبّرة ١٠٧ الضرب الثاني- المراسيم المصغرة ١١٠ النوع الثالث- التفاويض ١١٢ النوع الرابع- التواقيع، وهي على أربع طبقات ١١٣ المقصد الثالث- في بيان كيفية وضع ما يكتب في هذه الولايات في الورق ١٢٦ المهيع الثاني- في ذكر نسخ مما يكتب في متن الولايات من التقاليد والمراسيم المكبرة والتفاويض والتواقيع، وهي على ثلاثة أقسام ١٣٢ القسم الأوّل- ولايات وظائف الديار المصرية، وهي على نوعين ١٣٣ النوع الأوّل- الولايات بالحضرة، وهي على ستة أضرب ١٣٣ الضرب الأوّل- ولايات أرباب السيوف، وهي على طبقتين ١٣٣ الطبقة الأولى- ذوات التقاليد، وهي ثلاث وظائف ١٣٣ الوظيفة الأولى- الكفالة، وهي نيابة السلطنة بالحضرة ١٣٣ الوظيفة الثانية- الوزارة لصاحب سيف ١٤٧ الوظيفة الثالثة- الإشارة، وهي وظيفة قد حدثت كتابتها ولم يعهد بها كتابة في الزمن القديم ١٥١ الطبقة الثانية- ممن يكتب له من أرباب السيوف ذوات التواقيع، وفيها وظائف ١٥٥ الوظيفة الأولى- نظر البيمارستان لصاحب سيف ١٥٥

стр. 5509

الوظيفة الثانية- نظر الجامع الطولوني ١٥٧ الوظيفة الثالثة- نقابة الأشراف ١٦١ الضرب الثاني- ممن يكتب له بالولايات بالديار المصرية أرباب الوظائف الدينية، وهو على طبقتين ١٧٣ الطبقة الأولى- أصحاب التقاليد ممن يكتب له بالجناب العالي ١٧٣ الطبقة الثانية- من أرباب الوظائف الدينية أصحاب التواقيع، وتشتمل على مراتب ٢٠٢ المرتبة الأولى- ما كان يكتب في النصف ٢٠٢ المرتبة الثانية- ما يكتب في قطع الثلث، وتشتمل على وظائف ٢٠٢ المرتبة الثالثة- من الوظائف الدينية ما يكتب في قطع العادة الصغير مفتتحا برسم بالأمر الشريف ٢٦٣ الضرب الثالث- من الولايات بالحضرة السلطانية بالديار المصرية الوظائف الديوانية، وهي على طبقتين ٢٦٥ الطبقة الأولى- أرباب التقاليد ممن يكتب له الجناب العالي، وفيها وظيفتان ٢٦٥ الطبقة الثانية- من أرباب الوظائف الديوانية بالحضرة السلطانية أصحاب التواقيع، وهم على ثلاث درجات ٣١٠ الدرجة الأولى- ما يكتب في قطع النصف، وتشتمل على ثلاث وظائف ٣١٠ الدرجة الثانية- ما يكتب في قطع الثلث، وتشتمل على وظائف ٣٢٧ الدرجة الثالثة- ما يكتب في قطع العادة، وفيها وظائف ٣٤٦ الضرب الرابع- من الوظائف التي يكتب فيها بالديار المصرية مشيخة الخوانق، وكلها يكتب بها تواقيع ٣٦٤ الضرب الخامس- من أرباب الوظائف بالديار المصرية بالحضرة أرباب الوظائف العادية، وكلها تواقيع ٣٧١ الضرب السادس- من أرباب الوظائف بالديار المصرية زعماء أهل الذمة ٣٧٨ النوع الثاني- ما هو خارج عن حاضرتي مصر والقاهرة من وظائف الديار المصرية مما يكتب لأربابها، وهي ثلاث جهات ٣٩٩ الجهة الأولى- ثغر الإسكندرية، والوظائف فيها على ثلاثة أصناف ٣٩٩

стр. 5510

الصنف الأول- وظائف أرباب السيوف ٣٩٩ الصنف الثاني- الوظائف الدينية ٤٠٢ الصنف الثالث- الوظائف الديوانية، وهي على طبقتين ٤١٣ الطبقة الأولى- من يكتب له في قطع الثلث بالمجلس الساميّ بالياء ٤١٣ الطبقة الثانية- من يكتب له في قطع الثلث بالمجلس السامي بغير ياء أو مجلس القاضي ٤١٧ الجهة الثانية- مما هو خارج عن حاضرتي مصر والقاهرة بالديار المصرية بلاد الريف، وهي وجهان ٤١٩ الوجه الأوّل- الوجه القبلي، وهو المعبر عنه بالصعيد ٤٢٠ الوجه الثاني- من وجهي الديار المصرية البحري، وهو الشمالي ٤٣١ الجهة الثالثة- درب الحجاز الشريف ٤٣٥ (تم فهرس الجزء الحادي عشر من كتاب صبح الأعشى)

стр. 5511

[الجزء الثاني عشر] [تتمة الباب الثاني] [تتمة الفصل الثاني] [تتمة الطرف الثالث] [تتمة الحالة] [تتمة المقصد الثالث] [تتمة المهيع الثاني] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* وصلّى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله وصحبه القسم الثاني (مما يكتب من الولايات عن الأبواب السلطانية-[ما يكتب لأ] «١» رباب الوظائف بالممالك الشامية) واعلم أنّ نوّاب السلطنة في التولية على ضربين: الضرب الأوّل (من لا تصدر عنه منهم تولية في عمل نيابته) وهم نوّاب الديار المصرية: من النائب الكافل، ونائب الإسكندرية، ونائب الوجه البحريّ، ونائب الوجه القبليّ، فليس لأحد منهم تصرّف في ولاية ولا عزل لنائب، ولا كاشف، ولا والي حرب. إنما النائب الكافل يكتب في بعض الأمور على القصص، والسلطان هو الّذي يباشر الكتابة على الولايات بنفسه، والنائب الكافل يكتب بالاعتماد على ما يكتب عليه السلطان، كما تقدّمت الإشارة إليه في موضعه. الضرب الثاني (من تصدر عنه التولية والعزل في عمل نيابته) وهم نوّاب السلطنة «٢» بالممالك الشامية السبع «٣» المقدّم ذكرها: من

стр. 5512

النّيابات الصّغار، والوظائف الدّيوانية، والوظائف الدّينيّة، ووظائف مشايخ التصوّف، والوظائف العاديّة: كرياسة الطّبّ ونحوها، ووظائف زعماء أهل الذّمّة: من رياسة اليهود، وبطركيّة النصارى، وغير ذلك. فأمّا النّيابات الصّغار الّتي في أعمال النّيابات العظام: فما كانت نيابته إمرة عشرة فأكثر يولّي فيه النوّاب، وربما ولّى فيه السلطان. وما كانت نيابته إمرة طبلخاناه «١» فأكثر: يولّي فيه السلطان، وربّما ولّى فيه النوّاب. وما كانت نيابته تقدمة ألف، فولايته مختصّة بالسلطان دون النوّاب. وأما الوظائف الديوانيّة، فما كان منها صغيرا ككتابة الدّرج وما في معناها، فأكثر ما يوليها النّوّاب. وما كان منها جليلا: ككتابة السّرّ وما في معناها، ونظر الجيش، ونظر المال، فتوليته مختصّة بالسلطان. وما كان منها متوسّطا بين الطّرفين: ككتابة الدّست ونحوها: ففي دمشق تارة يولّي فيها السلطان، وتارة يولّي فيها النائب. وفيما دونها من النيابات غالب من يولّي فيها النّوّاب، وقد يولّي فيها السلطان. وأما الوظائف الدينيّة، فما كان منها صغيرا: كالتداريس الصّغار، والخطابات بالجوامع الصّغار، وأنظار المدارس والجوامع الصّغار، ونحو ذلك، فإنه يولّي فيها النوّاب ولا يولّي فيها السلطان إلا نادرا. وما كان منها جليلا: كقضاء القضاة، فإنّ توليته مختصة بالسلطان. وما كان منها متوسّطا بين الرتبتين: كقضاء العسكر، وإفتاء دار العدل، والحسبة، ووكالة بيت المال، ومشيخة

стр. 5513

الشيوخ، ونحو ذلك: فتارة يولّي فيها السلطان، وتارة يولّي فيها النّوّاب. إلا أنّ تولية السلطان فيها في النيابات الكبار كالشام أكثر، وتولية النوّاب فيها فيما دون ذلك أكثر. وأما مشيخة الخوانق فقد يولّي فيها السلطان، وقد يولّي فيها النوّاب: إلا أن تولية السلطان في مشيخة الشيوخ بالشام أكثر، وتولية النوّاب في غير مشيخة الشيوخ بدمشق وفي غيرها من وظائف الصّوفية في غير دمشق أكثر. وأما الوظائف العاديّة كرياسة الطب ونحوها، ففي جميع النيابات توليتها من النوّاب أكثر، وربّما ولّى فيها السلطان. وأما وظائف زعماء أهل الذمّة: كرياسة اليهود، وبطركيّة النصارى، فيستبدّ بها النوّاب دون السلطان: لزيادة حقارتها في الوظيفة والبعد عن حضرة السلطان. وقد تقدّم في الكلام على ترتيب الممالك بالبلاد الشامية أنه كان بها سبع «١» ممالك عظام استقرّت سبع نيابات: النيابة الأولى (نيابة دمشق ويعبر عنها بكفالة السلطنة بالشام) ووظائفها على نوعين:

стр. 5514

النوع الأوّل (ما هو بحاضرة دمشق، ويشتمل ما يكتب به من وظائفها عن الأبواب السلطانية على أربعة أصناف) الصنف الأوّل (أرباب السيوف، وهم على طبقات) الطبقة الأولى (من يكتب له تقليد في قطع الثلثين ب «المقرّ العالي» مع الدعاء ب «عزّ الأنصار» : وهو نائب السلطنة بها) وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة بالشام، كتب به عن السلطان الملك العادل «كتبغا» «١» للأمير «سيف الدّين غرلو العادلي» من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ «٢» ، وهو: الحمد لله الّذي جعل لسيف دولتنا على عاتق الملك الأعزّ نجادا، وادّخر لكفالة مملكتنا من الأولياء من تناسب وصفاه اجتهادا في مصالح الإسلام وجهادا، وعدق أمور رعايانا بمن أيقظ لها سيفه وجفنه فامتلأت عيونهم بما وهب وسلب من نومه ونوم العدا رقادا، ورفع ألوية إحساننا على من زاد برفعها ظلّ عدله انبساطا على الرعية وامتدادا، ووطّد قواعد ممالكنا بمن أجلنا الفكر في حسن اختياره انتقاء لمصالح الإسلام وانتقادا، وأدّى لشكر نعم الله الّتي لا يؤدّى شكر بعضها ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام أو كان البحر مدادا. نحمده على نعمه الّتي جعلت عزائمنا على الأبد منصورة، ومقاصدنا على

стр. 5515

مصالح المسلمين مقصورة، وآراءنا تفوّض [زعامة] «١» الجيوش إلى من تصبح فرق الأعداء بفرقه مغزوّة وممالكهم بمهابته محصورة. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا نزال ننشر دعوتها في الآفاق، ونرهف لإقامتها في ممالكنا سيفا يصل [إلّا] ما أمر الله بقطعه ويقطع إلّا الأرزاق، ونرهب من ألحد فيها بكل وليّ لرعبه في القلوب ركض ولرايته في الجوانح خفق ولأسنّته في الصّدور إشراق، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أشرف من فوّض حكما في أيّامه إلى من اعتمد عليه، وأرأف من استخلف على من بعد عنه من أمّته من يعلم أنّ صلاحهم في يديه، وألطف من عدق شيئا من أمور أهل ملّته بمن أعانه الله وسدّده في دفع عدوّهم وصلاح ما يرفع من أحوالهم إليه؛ صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ولّوا على الأمّة فعدلوا، وأمروا بما جبله الله عليه من الرأفة والنّعمة والرحمة فامتثلوا، وعلموا أنّ الحق فيما نهج لهم من طرق طريقته المثلى فما مالوا عن ذلك ولا عدلوا، صلاة لا تغرب شمسها،، ولا يعزب أنسها، ولا تعتبر أوقات إقامتها إلا ويقصّر عن يومها في الكثرة أمسها، وسلم تسليما كثيرا. وبعد، فإن أولى ما أعملنا إليه ركائب الآراء المؤيّدة، وصرّفنا إليه أزمّة نجائب الأفكار المسدّدة، وأجلنا فيه طرف النظر الّذي لا يشقّ في بلوغ الغاية غباره ولا يدرك، وأحلنا الأمر فيه على التأييد الّذي هو عمدتنا فيما يؤخذ من ثواقب الآراء وما يترك، وقدّمنا فيه مهمّ الاستخارة الّذي يتلوه التوفيق، وعلمنا أنّ ألذّ أسباب الاهتداء إليه سلوك طريق النّصح لله ولرسوله وللإسلام فسلكنا إليه من ذلك الطريق؛ وقصرنا النيّة فيه على مصالح الأمة الّتي هي فرض العين «٢» بل عين الفرض، وأطلنا الارتياد فيه لتعيّن من نرجو له ممّن عناهم الله بقوله:

стр. 5516

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ «١» ، وندبنا له سيفا لم يزل في صدور الأعداء صدره وفي يد جبّار السموات قائمه، وأردنا لتقدمة الجيوش فيه زعيما طالما ملّ ضوء الصبح مما يغيّره ومل سواد الليل مما يزاحمه، وقدّمنا له من نشأ في حجر ولائنا، وغذّي بلبان برّنا وآلائنا، وشهد الوقائع بين يدينا، وخبرنا من سيرته النّهوض في الرعايا بما كتب الله لهم من الرأفة والرحمة علينا- أمر نيابة سلطنتنا الشريفة بالممالك الشاميّة الّتي نابت فيها مهابتنا، عن الإقامة فيها، وجعلتها عنايتنا، من أشرف ممالكنا التي نخصّها على البعد بدوام الملاحظة ونصفيها؛ وهي واسطة عقد ممالكنا، ومحطّ رحال طرقنا إلى جهاد الأعداء ومسالكنا، وهالة أهلّة سرّى القصد إلى لحظها في أديم الأرض مواقع سنابكنا، ومواطن القربات الّتي نصّت الآثار الصحيحة عليها، ومظانّ العبادات الّتي طالما نصّت ركائب العباد العبّاد إليها، ومقام الأبدال «٢» الذين هم أهل دار المقامة، ومستقرّ طائفة الدّين الذين لا يزالون ظاهرين على أعدائهم لا يضرّهم من خذلهم إلى يوم القيامة، وفلك الثغور الّذي تشرق منه كواكب سعودها، وتتصرّف من نوئه إلى من جاورها من العدا خاطفات بروقها وقاصفات رعودها؛ فكم ذي جنود أمّها فهلك وما ملك، وسلك إليها بجيوشه فزلّت وتزلزلت قدمه حيث سلك؛ ولجيشها البأس الّذي وجود الأعداء به عدم، والحدّ الّذي يعرفه أهل السّياق و [إن] «٣» أنكرته أعناقهم «فما بالعهد من قدم» . وأن نفوّض [أمرها] «٤» إلى من ينشر بها على الأمة لواء عدلنا، ويبسط فيها

стр. 5517

بالرأفة والرحمة رداء فضلنا، ويحيي بها سنن الإحسان الّتي مبدأ أيامها غاية من سلف من قبلنا، ويقيم منار الملك من بأسه على أرفع عماد، وينيم الرعايا من عدله في أوطإ مهاد، ويكفّ أكفّ الظّلم [حتى لا يتجاسر] «١» إلى إعادة يده إليها عاد ومن عاد، ويجرّد إلى العدا من خياله وخيله سرايا تطرد عن موارد جفونهم بقوائمها الرّقاد، وتستعيد عواري أرواحهم من مستودعات أجسادهم فهي بحكم العاريّة «٢» غير مستقرّة في الأجساد، ويصون الرّتب عن تطرّق من يفسد أحوالها لعدم أهليته: فإنّه ما سلك أحد في أيامنا طرق الفساد فساد، ويعلم به أنّا جرّدنا على العدا سيفا يسبق إليهم العذل «٣» ، ويزاحم على قبض نفوسهم الأجل، وتتحلّى بتقليده الدّول، ويتحقّق بفتكه أنّه لا حاكم بيننا وبينهم إلّا السّيف الّذي إن جار فيهم فقد عدل. ولذلك لما كان المجلس العالي الفلانيّ: هو الّذي اخترناه لذلك على علم، وقلّدناه أمور الممالك: لما فيه من حدّة بأس وآية حلم، وعجمنا عوده «٤» فكان ليّنا على الأولياء فظّا على العدا، وبلونا أوصافه فعلمنا منه السّداد الّذي لا يضع به النّدى في موضع السّيف ولا السّيف في موضع النّدى، وعرضنا سداده على حسن اعتبارنا للأكفاء فكان سميرنا وحمل فزيّن معروضا وراع مسدّدا، وهززناه فكان سيفا ينصل «٥» حدّه الخطب إذ أعضل، وأعطيناه أمر الجيوش فلم يختلف أحد في أنّه أفضل من الأفضل. فلذلك رسم بالأمر الشريف- لا زال يصطفي من الأولياء كلّ كفء كريم- أن تفوّض إليه نيابة السّلطنة الشريفة بالممالك الشامية: تفويضا يعلي قدره، ويبسط في مصالح الملك والممالك أمره، ويطلق في مصالح الدولة القاهرة

стр. 5518

سيفه وكلمه، ويدرّ على الأولياء إحساننا الّذي إذا جارى الغيث أخجل دوامه ديمه، ويرفع بالعدل منار دوام ملكنا الّذي قرنه الله للأمّة بجودنا، ويضيف باسترفاع الأدعية الصالحة لدولتنا من كل لسان جنود اللّيل «١» إلى جنودنا، وينظر في أمور الممالك الشامية نظرا عامّا، ويعمل في سداد ثغورها وسداد أمورها رأيا ثاقبا وفكرا تامّا، ويأمر النّوّاب من سدّ خللها بما كفايته أدرى به منهم، وينبّههم من مصالحها على ما ظهر لفكره المصيب وخفي عنهم، ويلاحظ أموال ما بعد من البلاد كملاحظته أموال ما دنا، وينظر في تفاصيل أمورها: فإنّها وإن كانت على السّداد فليس بها عن حسن نظره غنى، ويسلك بالرعايا سنن إنصافه الّتي وكلته معرفتنا به إليها، ويجريهم على عوائد الإحسان الّتي كانت من خلقه سجيّة وزدناه تحريضا عليها. وهو يعلم أن الله تعالى قد أقامنا من الجهاد في أعدائه بسنّته وفرضه، ومكّن لنا في الأرض: لإقامة دعوته وإعلاء كلمته وتطهير أرضه، وعضّدنا بتأييده لنصرة الإسلام، وأمدّنا من عدد نصره بكلّ سيف تروّع الأعداء به اليقظة وتسلّه عليهم الأحلام، وبثّ سرايا جيوشنا برّا وبحرا: فهي إمّا سوار في البرّ تمرّ مرّ السّحاب أو جوار منشآت في البحر كالأعلام، ويتعاهد أحوال الجيوش الشاميّة كلّ يوم بنفسه، ويعدهم في غده بإعادة ما اعتبره من عرضهم في أمسه، ويرتّب أمر كلّ إقليم وحاله، ويتفقّد من يباشر بالتقدمة تقدّمه إلى الأطراف وارتحاله، ويأمرهم كل يوم بالتأهّب للعرض الّذي يباشره غدا بين يدينا، إن شاء الله تعالى. وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة بالشام، كتب به للأمير «جمال الدين أقوش الأشرفيّ» «٢» في جمادى الأولى، سنة إحدى عشرة وسبعمائة، من إنشاء الشيخ شهاب الدين محمود الحلبيّ رحمه الله تعالى، وهي:

стр. 5519

الحمد لله الّذي جعل الدّين في أيامنا الزّاهرة زاهيا بجماله، ساميا بتقديم من إذا أرهف في الذّبّ عنه بسيف عزمه غدت الجنّة تحت ظلاله، حاليا بتفويض زعامة جيوشه إلى من لو فاخر به البدور تعجّبت من نقصانها وكماله، عاليا بإيالة من تتولّد معاني النصر والظفر بين الكاملين: من رويّة رأيه وارتجاله، راقيا على هام الكفر بعزائم من لا يزال تصبّح مهابته العدا بطلائع خيله وتبيّتهم بطوارق خياله، ناميا بإسناد الحكم فيه إلى من يقطع إنصافه بين المبطل ورجائه ويصل العدل [منه] «١» بين المحقّ وبين آماله. نحمده على نعمه الّتي أنامت الرّعايا من معدلتنا في أوطإ مهاد، وأدامت الدّعاء الصالح لأيامنا بإعلاء كلمتي العدل والجهاد، وأقامت الإيالة في أسنى ممالكنا بمن هو أجرى من الغيوث، وأجرأ من اللّيوث، في مصالح البلاد والعباد. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا تزال الألسن لإقامتها مديمة، والضمائر على إدامتها مقيمة، والقلوب تعقد من كلمة إخلاصها وإخلاص كلمتها في جيد الإيمان تميمة، والتوحيد يظهر أنوارها في الوجوه الوسيمة، بمأمن مطالع القلوب السليمة. ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الّذي جبله على خلق عظيم، وجعله وإن تأخّر عصره من مقام النبوّة في أعلى رتب التقديم، ومنّ على الأمّة بإرساله إليهم من أنفسهم وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين دعوا إلى طاعته وأجابوا، وحكموا بسنّته وأصابوا، وجاهدوا المعرضين عن

стр. 5520

ملّته حتّى رجعوا إلى الهدى وأنابوا، صلاة لا تغيب أنواؤها، ولا يفارق وجوه أهلها وقلوبهم رواؤها وإرواؤها، وسلّم تسليما كثيرا. وبعد، فإنه- لما أجرانا الله عليه من عوائد نصره، وأغرانا به من حصد الشّرك وحصره، ومنحنا من بسطة ملك زيّنت بها أسارير البسيطة وأسرّتها، ووهبنا من فواتح فتوح علت على وجوه الكفر مساءتها وبدت على وجه الإسلام مسرّتها- لم نزل نؤدّي شكر نعم الله بالإحسان إلى عباده، ونستزيد منها بتفويض أمورهم إلى من يقوم في الذّبّ عنهم مقام الجيش على انفراده، فلا نقدّم على الرأفة بخلق الله أمرا، ولا نحابي في بسط المعدلة عليهم زيدا ولا عمرا، ولا نعدل بهم عمّن إذا ركب في موكب نيابتنا زانه وجمّله، وإذا جلس على بساط عدلنا زاده وكمّله، وإذا رسم أمرنا أصغت السّيوف إلى مراسمه، وإذا نظر بعين عنايتنا ثغرا أهدى الشّنب «١» إلى مباسمه، وإذا رام في مصالح الإسلام أمرا قرب على رأيه بعيده، وإذا جرّد جيشا إلى أعداء الإسلام جرّت قبل اللّقاء ذيول هزائمها، ورأت الفرار أمنع لها من صوارمها، ونثلت ما في كنائنها من سهام ضعفت عن الطّيران قوى قوادمها. ولما كان الجناب العالي الفلانيّ هو معنى هذه الفرائد، وسرّ هذه الأوصاف الّتي للشّرك منها مصائب هي عند الإسلام فوائد، وفارس هذه الحلبة، التي أحرز [قصب] «٢» سبقها، وكفء هذه الرّتبة، التي أخذها دون الأكفاء بحقّها؛ لا تأخذه في الحقّ لومة لائم، ولا يأخذ أمر الجهاد إلا بجدّه «وما ليل المجدّ بنائم» يسري إلى قلوب الأعداء رعبه وهو في مكانه، وتؤدّي مهابته في نكاية الكفر فرض الجهاد قبل إمكانه، ويشفع «٣» العدل في الرعايا بالإحسان

стр. 5521

إليهم ويجمع بين إرهاب المعتدين وشدّة الوطأة عليهم، ويقف في أحكامه مع الشريعة الّتي أعلى الله تعالى منارها، ويستضيء بأحكامها الّتي هي لأبصار النّظّار تعير أنوارها. وكانت المملكة الشامية المحروسة من الممالك الإسلامية بمنزلة القوّة في اليمين، والواسطة في العقد الثّمين، والإدراك في الصّدور، والإشراق في البدور، وبها الأرض المقدّسة، والحصون التي هي على نكاية الأعداء مؤسّسة، ولها الجيوش الّتي ألفت في الجهاد السّرى «١» وأنفت لسيوفها في الجفون الكرى، ومرّت على مقاتل العدا أسنّتها، وصرّفت في مسالك الحرب أعنّتها، وراعت ملوك أهل الكفر سمعة أمرائها، وحاطتها أمداد النّصر في حروبها من بين يديها ومن ورائها؛ وفيها من الأئمة العلماء الأعيان من يعدل دم الشهداء مداد أقلامهم، ومن الأتقياء الصّلحاء من لا تطيش دون مقاتل أهل الكفر مواقع سهامهم- اقتضت آراؤنا الشريفة أن نمتّع هذه الرتبة السنيّة بجمالها، وأن نبلّغ هذه الدرجة السريّة بمن حوى هذه الأوصاف الفاخرة غاية آمالها، ليصبح بها لواء عدلنا، مرفوع الذوائب، ومنهل فضلنا، مدفوع الشوائب، وكلمة جهادنا، نافذة في المشارق والمغارب، وقبضة بأسنا، آخذة من أعداء الدين بالذّرا والغوارب «٢» ، وطليعة كتائبنا مؤتمّة بمن توقن الطّير أنّ فريقه إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب. فلذلك رسم بالأمر الشريف- لا زالت صوارمه للشّرك قامعة، ومراسمه لمصالح الدين والدنيا جامعة- أن تفوّض إليه تفويضا يرفع علمه، ويمضي في مصالح الإسلام سيفه وقلمه، وينشر في آفاق الممالك الشامية عدله، ويبسط على رعايا تلك الأقاليم المحروسة فضله وظلّه، فيطلع في أفق المواكب هالة أهلّتها، وطراز حلّتها، وطلعة لوائها، وواسطة عقود مقدّمها وآرائها، وزينة

стр. 5522

تسييرها ووقوفها، وحلية طلائعها وصفوفها، ويجلس في مواطن الجلوس صادعا بالحق في حكمه، آمرا بإدامة التأنيب للعدوّ في أيام سلمه، معطيا منصب النيابة الشريفة حقّه من الجلالة، موفيا رتبتها المنيفة ما يجب لها من أبّهة المهابة وكفاءة الكفالة، ولا يزال لمصالح الجيوش المنصورة ملاحظا، وعلى إزاحة أعذارهم محافظا، وإلى حركات عدوّ الإسلام وسكناته متطلّعا، وإلى ما يتعين من إبطال مكايده متسرّعا، ولبواطن أحوالهم بحسن الاطلاع محقّقا، ولجموعهم بيمن الاجتماع للقائهم مفرّقا، فلا يضمرون مكيدة إلّا وعلمها عنده قبل ظهورها لديهم، ولا يسرّون غارة إلا ورايتا خيله المغيرة أسبق منها إليهم. وليكن لمنار الشّرع الشريف معليا، ولأقدار أربابه مغليا، ولرتب العلماء رافعا، ولأقوالهم في الأحكام الشرعية سامعا، ولذوي البيوت القديمة مكرما، ولأهل الورع والصّلاح معظّما، وعلى يد الظالم ضاربا، وفي اقتناء الأدعية الصاّلحة لدولتنا القاهرة راغبا، ولجميل النّظر في عمارة البلاد مديما، وبحسن الفكر في أمور الأموال معملا رأيا بمصالحها عليما، ولجهات البرّ بجليل العناية والإعانة عامرا، وعن كل ما لا يجب اعتماده ناهيا وبكل ما يتعين فعله آمرا. وفي كمال خلاله، وأدوات جماله، ما يغني عن الوصايا إلّا على سبيل الذّكرى الّتي تنفع المؤمنين، وترفع المتقين؛ وملاكها تقوى الله تعالى وهي من خصائص نفسه الكريمة، وعوائد سيرته الحديثة والقديمة؛ والله تعالى يسدّده في القول والعمل، ويؤيّده وقد فعل، إن شاء الله تعالى. وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة بالشام، كتب بها للأمير «سيف الدين تنكز الناصريّ» «١» في ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، من إنشاء الشيخ

стр. 5523

شهاب الدين محمود الحلبيّ، وهي: الحمد لله مفوض أسنى الممالك في أيامنا الزاهرة إلى من تزهو بتقليده، ومشيّد قواعد أسمى الأقاليم في دولتنا القاهرة بمن يعلو بإيالته ما يلقى إليه معاقد مقاليده، ومسدّد الآراء في تصريف أعنّة جيوشنا المنصورة بتقديم من تغدو سيوفه من عنق كلّ متوّج من العدا قلادة جيده، وناشر لواء العدل في رعايانا وإن بعدوا بمن تنيم كلّا منهم في مهد الأمن والدّعة يد مهابته وتمهيده، ومعلي منار الجهاد في سبيله بمن إذا جرّد سيفه في وغى تهلّلت نواجذ أفواه المنايا الضواحك بين تجريبه وتجريده. نحمده على نعمه الّتي أيّدت آراءنا بوضع كلّ شيء في مستحقّه، وقلّدت سيف النّصر من أوليائنا من يأخذه في مصالح الإسلام بحقّه، وجدّدت آلاءنا لمن إذا جارت الحتوف سيوفه إلى مقاتل العدا فاتها وفاقها بمزيّتي كفايته وسبقه. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة لا تزال ألسنتنا ترفع منارها، وسيوفنا تصلي من جحدها قبل نارها، وآراؤنا تفوّض مصالح جملتها إلى من إذا رجته لنصرة أنالها وإذا أسدى معدلة أنارها. ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الّذي أيّده الله بنصره، وجعله سابق من تقدّم من الرّسل على عصره، وآتاه من الفضائل ما يضيق النّطق عن إحصائه ومن المعجزات ما يحول الحصر دون حصره؛ صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين تمسّكوا بهداه، وهجروا في طاعته من عاداه، ونهضوا في رضا الله تعالى ورضاه إلى مظانّ الجهاد وإن بعد مداه، صلاة يشفعها التسليم، ونبتغي إقامتها عند الله والله عنده أجر عظيم، وسلّم تسليما كثيرا. أما بعد، فإنّ أولى ما أعملنا في مصالحه الفكر، وتدبّرنا أحواله بكل رأي يسدّده الحزم المروّى ويؤيده الإلهام المبتكر، وقدّمنا فيه الاستخارة على ما جزم اليقين بأنّ الخيرة للإسلام والمسلمين في اعتماده، وتمسّكنا فيه بحبل التوفيق الذّي ما زال تتكفّل لنا في كلّ أمر بسداده وفي كلّ ثغر بسداده- أمر الممالك

стр. 5524

الشامية الّتي هي واسطة عقد الممالك، ومجتمع ما يفضي إلى مواطن النّصر من المسالك، ومركز فلك الأقاليم الّذي تنتظم عليه بروج ثغورها، ونقطة دائرة الحصون الّتي منها مادّتها وعليها مدار أمورها، وغيل «١» ليوث الحرب الّتي كم أنشبت أظفار أسنتها في طرّة ظفر، ومواطن فرسان الوغى الّتي كم أسفر عن إطلاق أعنّتها إلى غايات النّصر وجه سفر، وأن نرتاد لكفالة أمورها، وكفاية جمهورها، وحماية معاقلها المصونة وثغورها، وزعامة جيوشها، وإرغام طارقي أطرافها من أعداء الدين وثلّ عروشها، من جرّده الدّين فكان سيفا على أعدائه، وانتقاه حسن نظرنا للمسلمين فكان التوفيق الإلهيّ متولّي جميل انتقاده وانتقائه، وعجمنا عود أوصافه فوجدناه قويّا في دينه، متمكّنا في طاعته بإخلاص تقواه وصحّة يقينه، متيقّظا لمصالح الإسلام والمسلمين في حالتي حركته وسكونه، آخذا عنان الحزم بيسر يسراه وسنان العزم بيمن يمينه، واقفا مع الحق لذاته، مقدّما مشاقّ الجهاد على سائر مآربه ولذّاته؛ ماضيا كسيفه إلّا أنه [لا] «٢» يألف كالسيف الجفون «٣» ، راضيا في راحة الآخرة بمتاعب الدّنيا ومصاعبها فلا يرعى في مواطن الجهاد إذا حلّها أكناف الهوينا ولا روض الهدون «٤» ، مانعا حمى الإسلام لا «حمى الوقبى بضرب» يفرّق بين أسباب الحياة و « يؤلّف بين أشتات المنون » «٥»

стр. 5525

ولما كان فلان هو الّذي تشوّفت هذه الرتبة إلى أن تتجمّل به مواكبها، وتتكمل به مراتبها، وتنتظم على دسته هالة أمرائها كما تنتظم على هالة بدر السماء كواكبها؛ فإذا طلع في أفق موكب أعشت الأعداء جلالته، وأعدت الأولياء بسالته، وسرى إلى قلوب أهل الكفر رعبه، وفعل فيهم سلمه ما يفعل من غيره حربه، وإذا جلس على بساط عدل خرس الباطل، وأنجز ما في ذمّته الماطل، وتكلّم الحقّ بملء فيه، وتبرّأ الباطل حتّى ممن يسرّه ويخفيه، وإن نظر في مصالح البلاد أعان الغيث على ريّها برفقه، وأعاد رونق عمارتها بكفّ أكفّ الظلم ووصول كلّ ذي حقّ إلى حقّه- اقتضت آراؤنا الشريفة أن نجعل فنون أفنانه بيمن إيالته دانية القطوف، وأن نصير جنّتها تحت ظلال سيفه: فإن «الجنة تحت ظلال السّيوف» . فلذلك رسم بالأمر الشريف- لا زال زمن عصره، موّرّخا بالفتوح، وسيف نصره، على من كفر دعوة نوح- أن تفوّض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالشام المحروس: تفويضا يحسن به المناب في تلك الممالك عنّا، وينشر فيها من العدل والإحسان ما يلقّاه منّا، ويلبسها من حلل المهابة ما يضاعف به أمن سربها، وتصبح به السّيوف المجرّدة أحفظ لها من قربها، ويطلع في أفق مواكبها الجليلة طلوع الشّمس الّتي يعمّ نفعها، ويعشي النّواظر لمعها، ويجلس في دست نيابتنا حاكما فيها بأمرنا، جازما بحكم الشرع الشريف الّذي قد علم أنه حلية سرّنا وجهرنا، ناشرا من مهابة الملك ما ترجف له القلوب من العدا، وتصبّحهم به سرايا رعبه على بعد المدى، ملزما من قبله من الجيوش المنصورة بمضاعفة إعداد القوّة، وإدامة التّأهّب الّذي لا تبرح بسمعته بلاد أهل الكفر مغزوّة، مطّلعا على أحوال العدا بلطف مقاصده، ونكاية مكايده، وحسن مصادره في التدبير وموارده؛ فلا يبرمون أمرا إلا وقد سبقهم إلى نقض مبرمه، ولا يقدّمون رجلا إلا وقد أخّرها بوثبات إقدامه وثبات قدمه. وليعظّم منار الشرع الشريف بتكريم حكّامه، والوقوف مع أحكامه، ويرفع أقدار حملة العلم بترفيه أسرارهم، وتسهيل مآربهم وأوطارهم، وليعمّ الرعايا بعدله وإنصافه، ويسترفع

стр. 5526

لنا أدعية الأولياء والصّلحاء بإسعاده وإسعافه. وفي خصائص أوصافه الكريمة، وسجاياه الّتي هي لمصالح الإسلام مستديمة، ما يغني عن تشّدد في القول والعمل، والله تعالى يؤيده وقد فعل، ويجعله من أوليائه المتقين وقد جعل، إن شاء الله تعالى. وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة بالشام، كتب به للأمير «يلبغا الكامليّ» «١» بعد نيابته بحلب وحماة، من إنشاء المقرّ الشّهابيّ «٢» بن فضل الله، وهي: الحمد لله مجري الأقدار، برفعة الأقدار، ومثري آمال من حسنت له في خدمتنا الآثار، بمواهب العطايا والإيثار، وممري غروس نعم أوليائنا الّتي رعى عهدها عهاد سحب جودنا الغزار، جاعل أصفياء مملكتنا الشريفة كلّ حين في ازدياد، ومانح المخلصين في خدمتنا مزيد الإسعاف والإسعاد، وفاتح أبواب التأييد بسيوف أنصارنا الّتي لا تهجع في الأغماد. نحمده على مواهب نصره، ونشكره على إدراك المآرب من جوده الّذي يعجز لسان القلم عن حصره، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تؤيد قائلها في مواقفه، وتجمع له من خير الدّنيا بين تالده وطارفه، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الّذي هدى الله به هذه الأمة من الضّلال، وفضّل به المجاهدين حيث جعل الجنّة تحت ما لسيوفهم من ظلال، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا انفصام لعروتها ولا انفصال، ولا انقضاء لأسبابها ولا زوال، وسلّم تسليما كثيرا.

стр. 5527

أما بعد، فإن أولى من انتدب لحفظ ممالك الإسلام، وأتمن على صونها بعزمه الّذي لا يسامى ولا يسام، وأسند إليه من أمور الرعايا بأجلّ الممالك ما يقضي بمزيد التكريم، واعتمد على صيانته وديانته لمّا شهد الاختبار بأنه أهل للتقديم، وجرّبت الدول مخالصته، وتحقّق اهتمامه الّذي بلّغه من العزّ غايته، وأثنت على حسن سيرته وسريرته سوابق خدمه، وشكر اهتمامه في المخالصة التي أعربت عن عزمه، ففاق أشباها وأنظارا، وكفل الممالك الشريفة الحلبيّة والحمويّة فأيّدها أعوانا وأنصارا، وبسط فيها من العدل والإنصاف ما أعلى له شأنا ورفع له مقدارا، وسلك فيها مسلكا شنّف أسماعا وشرّف أبصارا. ولما كان المقرّ الكريم (إلى آخره) هو صاحب هذه المناقب، وفارس هذه المقانب «١» ، ونيّر هذه الكواكب، كم أبهج النفوس بما له من عزم مشكور، وحزم مأثور، ووصف بالجميل موفور. فلذلك رسم بالأمر الشريف- لا زال لسيف أوليائه مرهفا، ولا برح لأخصائه مسعدا ومسعفا- أن تفوّض إلى المشار إليه نيابة السّلطنة الشريفة بالشام المحروس، على أجمل عوائد من تقدّمه في ذلك وأكمل قواعده. فليتناول هذا التقليد الشريف بيد لم يزل لها في الولاء الباع المديد الطويل، ويتلقّ هذا الإحسان بالشّكر الّذي هو بدوام النعمة خير كفيل، ويضاعف ما هو عليه من اهتمام لم يزل منه مألوفا، واعتزام إذا لاقى غيره مهمّا واحدا لاقى هو ألوفا، ويمعن النظر في مصالح هذه المملكة الشامية المحروسة، ويعتمد من حسن تدبيره ما تغدو ربوعها بحسن ملاحظته عامرة مأنوسة. وهو يعلم أن العدل من شيم دولتنا الشريفة، وسجيّة أيامنا الّتي هي على هام الجوزاء منيفة؛ فليسلك سننه، ويتبع فرضه وسننه، ويعلم أنّ عدل سنة خير من عبادة ستين سنة، ولينشر على الرعايا ملابسه الحسنة، ويعظم الشّرع الشريف وحكّامه، ويعيّن الإقطاعات لمن يستحقها من الأيتام أو يوجب الاستحقاق إكرامه؛ والله تعالى

стр. 5528

يجعل السّعد خلفه وأمامه، ويؤيّده تأييدا يبلّغه مراده من النّصر ومرامه، إن شاء الله تعالى. وهذه نسخة تقليد بكفالة السلطنة بالشام: الحمد لله الّذي طهّر الشّام وقدّسه، وصانه وحرسه، وجعل لسلطاننا فيه قواعد بالنّصر مؤسّسة، وأنوارا للهدى مقتبسة، وكفله بمن إذا صفّ له العدوّ افترسه، وأذلّه وأركسه «١» ، وأرغم معطسه، وقطف بسيفه أرؤسه، ومن يعطى النّصر إذا امتطى فرسه، ومن كرّم الله نفسه، وكثّر أنسه، وعطّر نفسه، ومن ينصف المظلوم من ظالمه ويبلّغ السائل ملتمسه، ومن لبس ثوب العفاف والتّقى فكان خير ثوب لبسه. نحمده على أصل جود غرسه، وعارض سوء حبسه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أزالت الشّرك ومحت نجسه، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الّذي أنبع الله من أصابعه عينا منبجسة، واخضرّ العود اليابس لمّا لمسه، وأضعف الوساوس المختلسة، وانتزع الحقّ ممن بخسه، وحماه الله من الشيطان لما ولد فما نخسه، ونوّر القلب الّذي خيم عليه الضلال وطمسه، وكان الشّرك قد انبثّ في الأرض فطواه دينه وكبسه، ومحاه ودرسه، وجاء بالقرآن فطوبى لمن تلاه ودرسه، وأنزل عليه: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ «٢» صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما أولج الله اللّيل في النهار وغمسه، وميّز بنصف العدد من الثلث سدسه، وسلّم تسليما كثيرا. أما بعد، فإن الشّام هو عقد النّظام، وأجل ممالك الإسلام، ومعدن النّصر الذي بروقه تشام، ومستقرّ البركات الوسام، وعسكره أفضل عسكر في حسن

стр. 5529

الاعتزاء والاعتزام، لا يرهبون الحمام، ويخوضون لجج المنون بالحسام، ونيابة السلطنة الشريفة به من أجلّ النيابات مقدارا، وأكرمها آثارا، وأعزّها أنصارا؛ إذ هو تلقاء أوامرنا الشريفة المنطوية عليها أسرار البريد، ومن عنده تتفرّع المهمات للقريب والبعيد، وعنه يصدر البريد، وإليه يرد بكل ثناء جديد، ومنه يأتي إلى مسامعنا الشريفة بما نريد، فلا يحلّ دار سعادتها إلا من هو منصور سعيد، وذو رأي سديد، وحزم حديد، وقد اخترنا لها بحمد الله كفأها المعيد. ولما كان فلان هو الضّاري على العدا، والغيث المتوالي النّدى، والهمام الذي جرّد سيف عزمه أبدا فلا يرى مغمدا، واتّصف بحسن الصفات فما ساد سدى، قد تجملت الممالك بآرائه وراياته، وثباته ووثباته، وروض تدبيره وطيب نباته، وحسن اعتماده في خدمة ملكنا الشريف ومهمّاته؛ إن ذكرت الموالاة الصادقة كان راوي مسندها، وحاوي جيدها، والآوي إلى ظلّها المديد وطيب موردها؛ وإن ذكرت الشجاعة كان زعيم كتائبها، ومظهر عجائبها، وليث مضاربها، ومجرّد قواضبها، وفارس جنائبها «١» ، ومطلب أطلابها ومنجح مطالبها، ومجلّي غياهبها- اقتضى حسن الرأي الشريف أن يعقد عليه لواء الاحتشام، في الشام، وأن يخصّ بالبركات، المخلّصة من الدّركات. فلذلك رسم بالأمر الشريف أن تفوّض إليه نيابة السلطنة الشريفة بالشام المحروس، على عادة من تقدّمه وقاعدته، وأن يكون داخلا في نيابته الشريفة ما هو مضاف إلى الشام المحروس: من ممالك وقلاع، ومدن وضياع، وثغور ومواني، وسواحل في أقاص وأداني، تفويضا اتّسقت درره، وأشرقت غرره، وتليت آياته وسوره. فليمهّد بالعدل أكناف البلاد، ولينظر بعين الرعاية والسّداد، ولينشر لواء

стр. 5530

الإنصاف، لتكون الأمّة تحت ظلّه الضّافي وإليه الحقّ مضاف، وليدرّ الأرزاق من الأخلاف، وليأمر بإقامة الحدود على شارب السّلاف، وعلى السارقين بالقطع من خلاف، وليسترهف عزائم العساكر المنصورة في القتال والجهاد، وليأخذهم بحسن الاستعداد، وليعرف للأمراء منازلهم: فإنهم أركان وأعضاد، وأنصار وأمجاد، وأولياء دولتنا الشريفة الماحون للفساد، وممّن تتجمل بهم المواكب وتتفطّر بهم للعدا الأكباد؛ والله الله في الشّرع الشريف وإقامة مناره، وتنفيذ كلمة أحكامه وإزالة أعذاره، والتّقوى فهي أفضل شعاره، وقرّة أبصاره، والوصايا فمنه يشرق هلالها إلى أن يتمّ في إبداره، ويتكمل بأنواره، وهو غنيّ عن إكثاره. فخذ تقليدنا هذا باليمين، والبس من هذا التفويض الملبس الأسنى الثمين؛ وأخبار البريد المنصور فلا تقطعها عنا، فمنه إلينا ترد أخبار البريد وإليه ترد المهمات منّا، والله تعالى يخوّله كلّ يوم من إحساننا في الزيادة والحسنى؛ والخط الشريف أعلاه. الطبقة الثانية (من يكتب له تقليد شريف في قطع النصف ب «المجلس العالي» وهو الوزير من أرباب السيوف، وهو بالمملكة الشامية على حدّ الوزير بالديار المصرية) وهذه نسخة مرسوم من ذلك: الحمد لله مسدّد سهام الاختيار، ومسيّر الأولياء إلى منازل العلياء مسير الأهلّة إلى منازل الإبدار، الذي جدّد نعما، وعدّد كرما، وعلم مواقع الاضطرار، إلى مواقع الأوزار، فأرسل إليها من تستهلّ آراؤه ديما. نحمده حمدا كثيرا، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لم يتّخذ صاحبا ولا وزيرا، ونصلّي على سيدنا محمد الّذي عمّر الله به البلاد تعميرا، وأحسن بالعدل تقريرا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ظاهره بالسيوف والأقلام كاتبا وأميرا، صلاة لا ينقطع تواليها، ولا تزال الآفاق تتناقلها وتستهديها.

стр. 5531

وبعد، فإنّ أولى من عظم شانه، وكرم مكانه، وثبت إمكانه، وأنبت في منابت الرماح قلمه الّذي هو ترجمانه، وبسطت في تشييد الممالك يده وأطلق لسانه- من كان علامة العلم، وغدا بالنشاط في كبره فتيّ السّنّ كهل الحلم، الذي فاق جلالة ونسبا، واستعلى همّة وأدبا، وعرف بالديانة الّتي طار صيتها في الآفاق شرقا ومغربا، والهمّة الّتي سواء عليها أحملت قلما أم انتضت قضبا. ولما كنت أيّها المجلس الفلاني- أدام الله تأييدك، وتسديدك وتمهيدك، وكبت حسودك، وضاعف صعودك- أنت المعنيّ بهذه المآثر، المنضّدة عليك هذه الجواهر، الدالة على مناقبك هذه المفاخر، الذي وجدناك على الانتقاد تزيد استخلاصا، وتعدو على السّبك خلاصا، فلذلك خرج الأمر الشريف أن توزّر، وتحمى موارد آرائك لتستغزر، ويكون لك الحكم في المملكة الشامية عموما، وتتصرّف في معاملاتها مجهولا ومعلوما، على أكمل قواعد الوزراء وأتمها، وأجملها وأعمّها، متصرّفا في الكثير والقليل، والحقير والجليل، تعزل وتولّي من شيت، وتكفي وتستكفي من ارتضيت. ونحن نوصيك بالرّفق الّذي هو أخلق، والعدل الّذي تستدرّ به سحب الأموال وتستغدق، والحقّ فإن كل القضايا به تتعلّق، ويمن السياسة فإن الرياسة بها تكمل وتعدق؛ وإيّاك والغرض الذي هو يهوي بصاحبه، ويرديه في عواقبه؛ واتّق الله الّذي لا تتم الصالحات إلا بتقواه، واحذر أن تكون مع من ضلّ سبيله واتبع هواه؛ والله تعالى ينجح رجاءك ويوضّح منهجك، ويعلي درجك، ويلقّنك إذا خاصمت واختصمت حججك، إن شاء الله تعالى. الطبقة الثالثة (من يكتب له مرسوم شريف، وهي على مرتبتين) المرتبة الأولى (من يكتب له في قطع النصف وهو نائب قلعة دمشق) إن كان مقدّم ألف كما كان أوّلا، كتب له ب «المجلس العالي» . أو

стр. 5532

طبلخاناه كما هو الآن، كتب له ب «السامي» بغير ياء «١» وبالجملة فإنه يكتب له مفتتحا ب «الحمد لله» . وهذه نسخة مرسوم شريف بنيابة قلعة دمشق المحروسة، من إنشاء المقرّ الشّهابيّ بن فضل الله ﵀، وهي: الحمد لله مشرّف القلاع، ومصرّف رجالها في الامتناع، ومعرّف من جادلها أنّ الشّمس عالية الارتفاع. نحمده حمدا يشنّف الأسماع، ويشرّف الإجماع، وتحلّق في صعوده الملائكة أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها لما بقي من قلاع الكفر الاقتلاع، واستعادة ما قرّ معهم من قرى وضاع من ضياع، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الّذي حمى به درّة الإسلام من الارتضاع، وصان به حوزة الحق أن تضاع، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة دائمة ما أسبل للّيل ذيل وامتدّ للشّمس شعاع، وسلّم تسليما كثيرا. وبعد، فإن للحصون حواضر كما للبلاد، وحواضن تضمّ بقاياها ضمّ الأمّهات للأولاد، ومعاقل يرجع إليها إذا نابت النّوب الشّداد، ومعاقد يعتصم من منعتها بجبال ويتمسك بأطواد؛ وقلعة دمشق المحروسة هي الّتي تفتخر بقايا البقاع «٢» بالاتصال بسببها، والتّمسّك في الشدائد بذيل حسبها؛ لا يهتدى في السلّم والحرب إلا بمنارها، ولا يقتدى في التسليم والامتناع إلا بآثارها، ولا يستقى إلا بما يفيض على السّحب من فيض أمطارها؛ قد ترجّلت لتبارز، وتقدّمت لتناهز، ودلّت بقواها فما احتجبت من سجوف الجبل بحجاب ولا احتجزت من الغمام بحاجز، بل ألقت إلى قرار الماء حجلها «٣» ، وأثبتت في

стр. 5533

مستنقع الموت رجلها، وكشفت للحرب العوان قناعها، وأشعلت أبنيتها من الذهب شعاعها، وأشغلت أفنيتها البروق أن تطاول باعها، أو تحاول ارتفاعها؛ قد جاورت قبّتها الزّرقاء أختها السّماء، وجاوزت بروجها منطقة البروج اعتلاء، وهي معقل الإسلام يوم فزعهم، وأمن قلوبهم أعاذها الله من جزعهم؛ وقد نزل العدوّ عليها ونازلها زمانا بجموعه وأعانه عليه قوم آخرون، وأقدموا وتقدّموا وهم متأخّرون، وطاولوها فكانت حسرة عليهم، ونكالا لما خلفهم وما بين يديهم، وثبّت الله بها أقدام بقيّة القلاع، وقوّى بعزائمها إقدام من فيها على الامتناع؛ وقلعة الجبل «١» المحروسة وإيّاها كالاختين، وهي لها ثانية اثنين، وكلتاهما لكرسيّ ملكنا الشريف منزل سعيد، ومتنزّه يودّ صفيح الأفلاك لو ترامى إليه من مكان بعيد. فلمّا رسمنا بنقل من كان في النيابة الشريفة بها في منازلها من مكان إلى مكان، وقدّمناه أمامها كما يهتزّ في قادمة الرمح السّنان، واتّخذنا من بروق عزائمه لبعض ثغورها الضاحكة شنبا، ومن هممه المتّصلة المدد بها ما نمدّ منها إلى سمائها سببا- اقتضى رأينا الشريف أن نعوّل في أمرها المهم، وبرّها الذي به مصالح كثير من ممالكنا الشريفة تتم، ونحلّي مشارفها بمن تضاحك البروق سيوفه في ليل كلّ نقع مدلهم، ونحمي حماها برجل تمنع مهابته حتّى عن نقل الأسنة (؟) طارق الطّيف أن يلم؛ وهو الّذي لا تزعزع له ذرا، ولا يناخ لبادرة سيله في ذرا، ولا يقدر معه الأسد أن يبيت حول غابه مصحرا، ولا الطّير أن يحلّق إليه إلا ماسحا بجناحه على الثّرى، ولا أدلجت إليه زمر الكواكب إلا تقاعست فلا تستطيع السّرى. وكان فلان هو حامي هذا الحمى، ومانع ما يحلو في الثّغور من موارد اللّمى، وغيور الحيّ فلا تبرز له إلا من عقائل المعاقل قاصرات الطّرف كالدّمى، وحافظ ما استودع من مصون، واستجمع من حصون، واستجهر من

стр. 5534

موارد تردها من زرد الدروع عيون، ويفرّق منها المجانيق سحائب ممطرة بالمنون، فصمّم رأينا الشريف على اختياره ليوقّل «١» صهوة هذا الجواد، ويوفّي ما يجب لهذه العقيلة من مرتمق لحظ ومرتمى فؤاد، ويبحث من الشغف بها عن أمل آمل أو مراد مراد، ويعجب من عقيلتها المصونة أن أبراجها تتبرّج وما لنعماها إنعام ولا لسعادها إسعاد. فرسم بالأمر الشريف العالي المولويّ، السّلطانيّ، الملكيّ، الفلانيّ- أعلاه الله وشرفه، وأدام في الأرض ومن عليها تصرّفه- أن تفوّض إليه النيابة بقلعة دمشق المحروسة: على عادة من تقدّمه وقاعدته، ومقاربته ومباعدته، وتخلّيه ومساعدته، وكل ما جرت به العوائد في رجائها ورجالها، ومالها ومآلها؛ وهذه نيابة شريفة، وسحابة مطيفة، ونعمة تقابل برعايتها، وتكتم نوافجها «٢» بإذاعتها؛ وتقوى الله حلية عنقها، وحلّة أفقها، ومجرى المجرّة إجلالا في طرقها. فعليك بحفظها ليلا ونهارا، وتفقّد أحوال من فيها سرّا وجهارا، وفتح بابها وغلقها مع الشمس، وتصفّح ما بها من لبس، وتتبّع أسبابها كما في النفس، والتّصدّي لملازمة الخدمة الشريفة في أبوابنا العالية ببابها، والأخذ في أدوات حفظها بمجامع أطرافها دون التمسك بأهدابها، والتّجسّس على من يلمّ فيها جفنه بكرى وما أثقله مناما، وإلزام كلّ واحد بما يلزمه من الوظائف في ليله ونهاره، وإدلاجه وابتكاره، ومن عليه في هذا المعقل إشراف من شرفاته أو تسوّر على أسواره، وإظهار الرّهج «٣» والصّيت والسمعة بالاهتمام في كلّ ليلة بزفاف عروسها، وضرب الحرس لنواقيسها، والإعلان لصباح الخير لنا في صبحاتها والدعاء الصّالح في تغليسها «٤» ، وصيانة ما فيها من حواصل، أو يصل إليها من

стр. 5535

واصل، وما فيها من دخائر، وما في خزائنها العالية من مدد البحر الزّاخر، وما تشتمل عليه دار الضّرب من أموال تضرب للهبات برسمنا، وأموال الناس الّتي حملت إليها لتشرّف نقودها باسمنا، وخزائن السلاح المنصورة وما يستكثر فيها من عدد، وما يستغزر من مدد، والمجانيق الّتي تخطر منها كلّ خطّارة كالفنيق «١» ، وتصعد ومرماها إلى السماء كأنّما تخطفه الطّير أو تهوي به الرّيح في مكان سحيق، شائلة عقاربها، آفلة بالأعمار كواكبها، والحدوج «٢» والقسيّ والرايات وغير ذلك من سلاح، أو دروع تردّ السّهام على أعقابها وتحني قامات العوالي وتضيّق صدور الصّفاح. والبحريّة «٣» وغيرهم من رجال هذه القلعة المحروسة من نجوم آفاقها، وغيوم إرعادها وإبراقها، وديمها إذا أسبلت المسالمة ذيولها وأعوانها إذا شمّرت الحرب عن ساقها. وبقيّة المستخدمين وأرباب الصنائع الذين هم عمارة أوطانها، وأمارة العناية بها من سلطانها، فكل ذلك مذخور لمنافع الإسلام، وما ريش السّهم لأنّه في كل ساعة يرمى ولا طبع السيف لأنه في كل بارقة يشام؛ فاحفظ لأوقاتها تلك الموادّ المذخورة، والحظ هؤلاء الرجال فإنهم ظهر العساكر المنصورة، وخذ بقلوبهم وأوصل إليهم حقوقهم، واجمع على طاعتنا الشريفة متفرّقهم وأكرم فريقهم؛ ومنهم المماليك السلطانية وهم إخوانك في ولائنا، والذين تشركهم في آلائنا، وبالغ في حفظ المعتقلين في سجونها، ولفظ المعتقدين خلافا في مكنونها؛ ونحن نعيذها بالله أن نقول: تفقّدها بالترميم والإصلاح، ولكنّا نامرك أن تتعهّدها بما تتعهّده من الزّين الملاح؛ ولك من معاضدة من في ذلك الإقليم، من لك برأيه طريق مستقيم،
следующие страницы →