Полный текст (7 500 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.
стр. 5776
اللّعب، وأليف هذا المرام الّذي ينشط إليه اللّاعب ويستروح إليه التّعب- اقتضى الرأي الشريف أن نجعله حاكما في هذه الرتبة الجليلة بما علم أو علّم منها، فاصلا بين أهلها بمعرفته الّتي ما برحت يؤخذ بها في قواعدها وينقل عنها- فرسم بالأمر الشريف أن يكون حاكما في البندق.
فليستقرّ في هذه الرتبة الّتي تلقّاها، بيمين كفايته ويمنه، وارتقاها، بتفرّده في نوعه وتقدّمه في فنّه، وليعتمد الإنصاف في أحكام قواعدها، وإجراء أمر أربابها على أحوالها المعروفة وعوائدها، وينافس المعروفين بها على التّحلّي بآدابها، والتّمسك من المروءة والأخوّة بأفضل أهدابها، وينصف بينهم فيما يعتدّ به من واجبها، ويلزم الداخل فيها بالمشي على المألوف من طرقها والمعروف من مراتبها، ولا يحكم في التقديم والتأخير بهوى نفسه، ولا يقبل من لم يتحرّ الصّدق في يومه أنّه قبل منه في أمسه؛ فإنّ استدامة شروطها أمان من السّقوط عن درجها، وإذا حكّمت نفوس أهلها الصّدق في أقوالها وأفعالها فقد خرجت من خطّ حرجها؛ وليرع لذوي التقدّم فيها قدم هجرتهم، واشتهار سيرتهم الحسنة بين أسرتهم؛ وقد خبر من أوصافه الحسنة، وسابق رتبته الّتي لم تكن عين العناية عنها وسنة، ما اقتضى استقرار رتبته على مكانتها ومكانها، واكتفي له من مبسوط الوصايا بعنوانها؛ فليتّق الله في قوله وعمله، ويجعل الاعتماد على توفيقه غاية أمله؛ والخير يكون، إن شاء الله تعالى.
ومن ذلك ما يكتب به في إلباس الفتوّة.
اعلم أنّ طائفة من الناس يذهبون إلى إلباس لباس الفتوّة، ويقيمون لذلك شروطا وآدابا جارية بينهم. ينسبون ذلك في الأصل إلى أنّه مأخوذ عن الإمام عليّ كرّم الله وجهه.
والطريق الجاري عليه أمرهم الآن أنّه إذا أراد أحدهم أخذ الطّريق عن كبير من كبراء هذه الطائفة، اجتمع من أهلها من تيسّر جمعه، وتقدّم ذلك الكبير
стр. 5777
فيلبس ذلك [المريد] «١» ثيابا، ثم يجعل في كوز أو نحوه ماء ويخلط به بعض ملح، ويقوم كلّ منهم فيشرب من ذلك الماء وينسبه إلى كبيره. وربّما اعتنا «ابن بذلك بعض الملوك. وقد جرت العادة في ذلك أنه إذا ألبس السلطان واحدا من الأمراء أن يكتب له بذلك توقيعا.
وهذه نسخة توقيع بفتوّة، من إنشاء القاضي محيي الدّين بن عبد الظاهر، وهو:
الحمد لله الّذي جعل أنساب الفتوّة، متصلة بأشرف أسباب النّبوّة، وأفضل من أمدّه منه بكلّ حيل وقوّة، وأسعد من سما فكان عليّا على كلّ من سام علوّه.
نحمده حمدا تغدو الأفواه به مملوّة، ونشكره على مواهبه بآيات الشّكر المتلوّة، ونشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له شهادة من جعل إلى منهج التوحيد رواحه وغدوّه، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الّذي شدّ الله أزره بخير من أفتى وفتّى فنال كلّ فتويّ من الفتيان به شرف الأبوّة والبنوّة، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين نصروا وليّه وخذلوا عدوّه، صلاة موصّلة إلى نيل الأمانيّ المرجوّة.
وبعد، فإنّ خير من اتّصل به رجاء الرجال الأجواد، وطوى البعيد إلى تحصيل مرامه كلّ طود من الأطواد، وأماط به عن مكارم الأخلاق لثام كلّ جود وامتطى ظهر خير جواد، واستمسك من ملابس الشّرف بما يؤمّن ويؤمّل وما يشد به من كلّ خير لباس التّقوى، وما تؤيّد به عزيمته فتقوى، وما يتقيد به على رؤوس الأحزاب، وما يتنزل به عليه أحسن آية من هذا الكتاب- من اشتهر بالشّجاعة الّتي تقدّم بها على قومه، وحمد أمسها في يومه، وبالشّهامة الّتي لها ما للسّهام من تفويق، ولزرق الأسنّة من تحذيق، ولبيض الصّفاح من حدّة متون، وللسّمهريّة من ازدحام إذا ازدحمت المنون، ومن صدق العزيمة، ما يشهد به كرم الشّيمة، ومن شدّة الباس، ما يجتمع به على طاعته كثير من الناس، ومن صدق اللهجة واللّسان، ما اتّصف عفافه منهما بأشرف ما يتّصف به
стр. 5778
الإنسان، ومن طهارة النّفس ما يتنافس على مثله المتنافسون، ويستضيء بأنواره القابسون، ويرفل في حلل نعمائه اللّابسون؛ و [كان] «١» من الذين أبانوا عن حسن الطاعة وأنابوا، وإذا دعوا إلى استنفار جهاد واجتهاد لبّوا وأجابوا، والذين لا يلوون ألسنتهم عن الصّدق، ولا يولّون وجوههم عن الحقّ، والذين لا يقعدهم عن بلوغ الأوطار مع إيمانهم حبّ الأوطان، وإذا نفذوا في حرب الأعداء لا ينفذون إلا بسلطان.
ولما كان فلان ذو المفاخر، والمآثر، أمير الفتيان، مميّز الإخوان والأعيان، هو صاحب هذا المحفل المعقود، والممدوح بهذا المقال المحمود، والممنوح بهذا المقام المشهود، والثّناء الّذي سرّ باله بما سربله أثواب العزّة والفخار، والاعتناء الّذي استخير الله في اصطفائه واختباره في ذلك فخار- اقتضى حسن الرأي الشريف- كرّم الله أنصاره، وأعلى مناره- أن نجيب وسائل من وقف في هذا القصد وقفة سائل، لينال بذلك كلّ إحسان وإحسان كلّ نائل، ودعا إلى الكريم العامّ بالإنعام، والدعاء لسلطان يدعى له ويدعو كلّ الأنام، فقال: أسأل الله وأسأل سلطان الأرض، ملك البسيطة إمام العصر، رافع لواء النّصر، ناصر الملّة المحمديّة، محيي الدّولة العبّاسيّة، فاتح البلاد والقلاع والأمصار، قاهر الكفّار مبيد الفرنج والأرمن والتّتار، سلطان الزّمان، خسروان إيران، شاهنشاه القان، سلطان العالم وارث الملك، سلطان العرب والعجم والتّرك، الذي انتهى إليه عن أمير المؤمنين الإمام الأوّاب، المغوار، عليّ بن أبي طالب ذي الفخار، شرف الفتوّة واتّصال الأنساب.
قلت: هذا ما وقفت عليه من نسخة هذا التّوقيع. وقد ذكر الشيخ شهاب الدّين محمود الحلبيّ في كتابه «حسن التوسل» نسخة تقليد أنشأه في الفتوّة، أسقط منه أوّل الخطبة وهو:- وابتدأ منه بقوله «٢» :
نحمده على ما منحنا من نعم شتّى، ووهبنا من علم وحلم غدونا بهما
стр. 5779
أشرف من أفتى [في الكرم وفتّى] «١» وآتانا ملك خلال الشّرف الّذي لا ينبغي لغير ما اختصّنا به من الكمال ولا يتأتّى، وخصّنا به من رفع أهل الطاعة إلى سماء النّعم يتبوّأون من جنان الكرم حيث شاءوا: وغيرهم لا تفتّح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجّنة حتّى، ونشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له شهادة من انتمى في فخار أبوّة التّقى إلى حسب عليّ، وانتهى [من بنوّة المروءة] «٢» إلى سبب قويّ ونسب زكيّ، وارتدى حلل الوقار بواسطة الفتوّة عن خير وصيّ عن أشرف نبيّ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله الّذي نور شريعته جليّ، وجاه شفاعته مليّ، وبسيفه وبه حاز النّصر من انتمى إليه: فلا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ.
وبعد، فإنّ أولى من لبّى إحساننا نداء ودّه، وربّى امتناننا نتاج ولائه الموروث عن أبيه وجدّه، ورقّاه كرمنا إلى رتبة علاء «٣» يقف جواد الأمل عن بلوغها عند حدّه، وتلقّت كرائمنا «٤» وفد قصده بالتّرحيب، وأنزلت جار رجائه «٥» من مصر نصرها بالحرم الآمن والرّبع الخصيب، وأذنت لأمله ما نأى من الأغراض حتى بلغه بفضلها سهم اجتهاده المصيب، وأعدّت له من حلل الجلالة ما هو أبهى من رداء السّماء الّذي تزداد على الأبد جدّة برده القشيب، وخصّته لابتناء المجد بأجلّ بنوّة جعلت له في إرث خلال الشّرف أوفر «٦» حظّ وأوفى «٧» نصيب- من سمت منابر المجد بذكره، وابتسمت أسرّة الحمد بشكر أوصافه ووصف شكره، واختالت موادّ «٨» الثناء بحسن خلاله، واختارت كواكب السّناء إقبال طوالعه بطوالع إقباله، وتمّسك من طاعتنا بأمثل «٩» أسباب الهدى،
стр. 5780
واعتصم بعروة بنوّة الأبناء «١» فأوطأه التّوثّق بها رقاب العدا، واتّصف بمحاسن الشّيم في مودّتنا فأضحى فتيّ السّنّ كهل الحلم يهتزّ للنّدى، وانتمى إلينا فأصبح لدينا ملكا مقرّبا، وأوجب من حقوق الطاعة علينا ما أمسى به لدينا- مع جلالة الأبناء- ابنا وغدونا له- مع شرف الآباء- في نسب الفخر العريق أبا، ونشأ في مهاد الملك فسما به للعلم والعلم، بالسّيف والقلم «٢» ، والبأس والكرم، واعتزى إلى أبوّة حنوّنا ببنوّة رجائه فتشبّه بعدل أيامنا: «ومن يشبه «٣» أباه فما ظلم» ، وتحلّى بصدق الولاء وهو أوّل ما يطلب في سرّ هذا النّسب ويعتبر، وتحلّى لنكاية عدوّ الإسلام بلطف [مكايده إذ] «٤» السيوف تجزّ الرّقاب «وتعجز عما تنال الإبر» .
ولمّا كان فلان هو الّذي زان بموالاتنا عقود مجده، وزاد في طاعتنا على ما ورث من مكارم أبيه وجدّه، [وساد الملوك في اقتبال] «٥» شبابه، وصان ملك أبيه عن عوارض أوصابه باتّباع ما أوصى به، وأنفت صوارمه أن تكون لغير جهاد أعداء الله معدّة، وعزائمه أن تتّخذ عدوّ الله وعدوّه أولياء تلقي إليهم بالمودّة، وسهامه أن تسدّد [إلّا] «٦» إلى مقاتل العدا، وأسنّته أن يبلّ لها من غير مناهل صدور الكفر صدى، مع اجتماع خلال الشّرف لشرف خلاله، وافتراق أسباب السّرار عن هالة كماله، وسؤاله ما ليس لغيره أن يمدّ إليه يدا، والتماسه من كرمنا العميم أجلّ ما نحل والد ولدا؛ وأنّه وقف على قدم الرّجاء الثّابت، ومتّ بقدم غروس الولاء الّتي أصلها في روض المودّة نابت، وقال: أسأل الله وأسأل سلطان
стр. 5781
الأرض، القائم لجهاد أعداء الله بالسّنة والفرض، فاتح الأمصار، الذي لم تزل سيوفه تهاجر في سبيل الله عن غمودها إلى أن صار له من الملائكة الكرام أنصار، الذي كرّم الله شرف الفتوّة بانتمائها إليه، وأعلى قدر بنوّة المروءة باتّصالها به عن الخلفاء الراشدين عن أب [فأب] «١» عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه، وأورثه من خلقه الكرم والبأس فتحلّيا منه بأجلّ مواف [وأكمل] «٢» موافق، ومنحه بحفظ العهد من خصائصه ما عهد به إليه النّبيّ الأمّيّ من أنّه ما يحبّه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، أعزّ الله سلطانه، وأوطأ جياده معاقل الكفر وأوطانه، أن يتقبل قصدي بقبول حسن، ويقبل بوجه كرمه على أملي الّذي لم يقعد به عن فروض الطاعات وسننها وسن، وينظمني في سلك عقود الفتوّة ملتزما بأسبابها، مقتديا «٣» بطاعته الّتي هي أكمل أنسابها، متّصفا بموالاته الّتي لا يثبت لها حكم إلّا بها، آتيا بشروط خدمته الّتي من لم يأت بها على ما يجب فما أتى البيوت من أبوابها.
فاستخرنا الله تعالى في عقد لواء هذا الفخار لمجده فخار، ونظمناه لعقد هذا المقام الكريم واسطة لمثله كان يزينها الادّخار.
فرسم «٤» بالأمر الشريف- لا زال جوده يعلي الجدود، ويوطّد لأبناء ملوك الزّمن من رتب الشرف فوق ما وطّدت الآباء والجدود- أن نصل سببه بهذا السّبب الكريم، ونعقد حسبه في الفتوّة بأواخي هذا الحسب الصّميم، ونعذق «٥» نسبه بأصالة هذه الأبوّة الّتي هي إلا عن مثله عقيم، ويفاض عليه شعار هذا
стр. 5782
الخلق المتّصل عن أكرم وصيّ بمن قال الله تعالى في حقّه: إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
«١» فليحلّ هذه الهضبة الّتي أخذت من [أفق العزّ بالمعاقد] «٢» ويحلّ هذه الرتبة الّتي دون بلوغها من نوع الفراقد ألف راقد، ويجرّ رداء الفخر على أهداب الكواكب، ويزاحم بمواكب مجده النجوم على ورود نهر المجرّة بالمناكب، وليصل شرف «٣» هذه النسبة من جهته بمن «٤» رآه أهلا لذلك، وليفت في الفتوّة بما علم من مذهبنا الّذي انتهى «٥» فيه منّا إلى مالك، وليطل على ملوك الأقطار، بهذه الرتبة الّتي تفانى الرّجال على حبّها، ويصل على صروف الأقدار، بهذه العناية الّتي جعلته- وهي حلية حزب الله- من حزبها، وليصل سرّ هذا الفضل العميم بإيداعه إلى أهله، وانتزاعه ممن لم يره أهلا لحمله.
قلت: وما تقدّم مما يكتب عن الأبواب الشريفة السلطانية بالديار المصرية والممالك الشامية، لأرباب السيوف، وأرباب الأقلام وغيرهم: من التّقاليد، والتّفاويض، والتّواقيع، والمراسيم: المكبّرة والمصغّرة، ليس هو على سبيل الاستيعاب، بل على سبيل التمثيل والتّذكير، لينسج على منواله، وينهج على نهجه. فإنّ استيفاء ما يكتب في ذلك مما يشقّ، ويقف القصد دونه. بل لا بدّ من حوادث تحدث لم يسبق لها مثال يقتفى أثره. فيحتاج الكاتب إلى حسن التّصرّف في إيراد ما يلائم ذلك ويناسبه. وكلّ كاتب ينفق من كسبه، على قدر سعته، والله تعالى هو الموفق إلى نهج الصواب، والهادي إلى طريق الحقّ في الأمور كلّها، بمنّه وكرمه.
стр. 5783
الفصل الثالث من الباب الرابع من المقالة الخامسة (فيما يكتب من الولايات عن نوّاب السلطنة؛ وفيه طرفان)
الطرف الأوّل (في مقدّمات هذه الولايات، ويتعلق بها مقاصد)
المقصد الأوّل (في بيان من تصدر عنه الولايات: من نوّاب السلطنة)
اعلم أنّ نوّاب السلطنة بالديار المصرية لا تصدر عنهم ولاية في جليل ولا حقير، بل التولية والعزل منوطان بالسّلطان، والكتابة في ذلك معدوقة به، سواء في ذلك النائب الكافل، ونائب الإسكندرية، ونائبا الوجهين: القبليّ والبحريّ، إلا ما يكتب عليه النائب الكافل من القصص في صغائر الولايات:
من نظر الأوقاف وغيرها، ثم تعيّن ويكتب بها تواقيع سلطانية.
أما نوّاب السلطنة بالممالك الشامية: وهم نائب السلطنة بالشام، ونائب السّلطنة بحلب، ونائب السلطنة بطرابلس، ونائب السلطنة بحماة، ونائب السّلطنة بصفد، ونائب السلطنة بغزّة، إذا كانت نيابة لا تقدمة عسكر «١»
стр. 5784
المقصد الثاني (في بيان الولايات الّتي تصدر عن نوّاب السلطنة بالممالك الشامية)
قد تقدّم في الكلام على الولايات الصادرة عن الأبواب السلطانية بالممالك الشامية، أنّ نوّاب هذه الممالك يستبدّون بتولية ولاة الأعمال، وقد يستبدّون أيضا بتولية صغار النّواب، كالقلاع والبلدان الّتي تكون نيابتها إمرة عشرة. وربّما استبدّوا بتولية بعض النيابات التي تكون نيابتها إمرة طبلخاناه؛ إلّا أنّ تولية العشرات عن النّواب أكثر وتولية الطبلخاناه عن السّلطان أكثر. أمّا النيابات الّتي تكون نيابتها تقدمة ألف، فإنّها مختصة بالسلطان.
والنيابات الّتي يكون متولّيها جنديّا أو مقدّم حلقة فإنّها مختصة بالنوّاب. وأنّ تولية أكابر أرباب الأقلام: ككاتب السّرّ، والوزير بالشّام، حيث جعلت وزارة، وناظر النّظار، حيث جعلت نظرا، وأصحاب دواوين المكاتبات، ونظّار المال بسائر الممالك، ونظّار الجيش، وقضاة القضاة بها- فإنّ التولية في ذلك تختص بالسلطان دون النوّاب. وما عدا ذلك يولّي فيه السلطان تارة، والنّوّاب أخرى.
وربّما حصلت الولاية في بعض ذلك من بعض النّوّاب ثم يكتب من الأبواب السلطانية بالحمل عليها، على ما تقدم بسط القول فيه هناك، فليراجع منه.
المقصد الثالث (في افتتاحات التواقيع والمراسيم بتلك الولايات
تقدّم في الكلام على الولايات الصادرة عن الأبواب السلطانية أنّه يراعى فيها براعة الاستهلال في الافتتاح وأنّ الافتتاح فيها ب «الحمد لله» أعلى من الافتتاح ب «أما بعد» ، والافتتاح ب «أمّا بعد» أعلى من الافتتاح ب «- رسم بالأمر الشريف» ، وأنّ لفظ «أما بعد» أعلى من لفظ «وبعد» ، وأنه يراعى في الولايات وصف المتولّي والولاية، ويؤتى لكلّ أحد من ذلك بما يناسبه من صفات المدح، ثم يقال: «ولما كان فلان هو المشار إليه بالصفات المتقدّمة، اقتضى حسن الرّأي أن يستقرّ في كذا ونحو ذلك» . ثم يؤتى من الوصايا بما يناسب مقام الولاية والمتولّي لها، ثم يؤتى بالاختتام: من المشيئة والتّاريخ،
стр. 5785
والحمدلة، والتّصيلة، والحسبلة.
والأمر فيما يكتب عن النوّاب جار على هذا المنهج إلّا في أمور قليلة:
منها: أنّ جميع ما يكتب عن النوّاب بالشّأم يقال فيه «توقيع» ولا يقال فيه «تقليد» ولا «تفويض» وربما قيل «مرسوم» في أمور خاصّة.
ومنها: أن التوقيع يوصف ب «الكريم» لا ب «الشّريف» فيقال: «توقيع كريم أن يستقرّ فلان في كذا» أو «مرسوم كريم لفلان بكذا» بخلاف ما يكتب عن الأبواب السلطانية، فإنّه يوصف بكونه «شريفا» فيقال: «تقليد شريف» و «تفويض شريف» و «مرسوم شريف» و «توقيع شريف» على ما تقدّم ذكره.
ومنها: أنّ «١» الكاتب يأتي بنون الجمع [جاريا «٢» في ذلك على من تصدر عنه الولاية، كما أنّ الولايات عن الأبواب السلطانية [يجري فيها على] «٣» العادة في الكتابة عن الملوك، وكأنّهم راعوا في ذلك أنّ المكتوب عنه هو السلطان في الحقيقة، وفعل النائب كأنّه فعله نفسه، كما يقال: هزم الأمير الجيش، وفتح السلطان المدينة، والّذي هزم وفتح إنّما هو جنده لا هو في نفس الأمر.
ومنها: أنّه إذا افتتح التوقيع ب «- رسم بالأمر» - لا يوصف ب «الشّريف» بل ب «العاليّ» على ما تقدّم. فيقال: «رسم بالأمر العاليّ، المولويّ، السلطانيّ، الملكيّ، الفلاني الفلانيّ» . وكذلك إذا أتي بذكر «رسم» بعد الافتتاح ب «الحمد لله وأما بعد» فإنّه يقال فيه: «العالي» دون «الشريف» .
قلت: هذا ما كان الأمر عليه في الزّمن المتقدّم كما أشار إليه المقرّ الشّهابيّ بن فضل الله في «التعريف» . ثم استقرّ الحال على وصف الأمر
стр. 5786
ب «الشريف» فيقال: «رسم بالأمر الشريف العالي» إلى آخره، كما يكتب عن السلطان.
ومنها: أنّه يقال في آخر التوقيع: «والاعتماد على الخط الكريم أعلاه» ولا يقال: «على الخط الشريف» ، كما في السلطان.
ومنها: أنّه لا يذكر في تواقيع النوّاب مستند كتابتها، كما يكتب فيما يكتب عن السلطان.
المقصد الرابع (في بيان الألقاب)
قد تقدّم في المقالة الثالثة، في الكلام على الولايات الصادرة عن الأبواب السلطانية أنّ أعلى ما يكتب لأرباب السيوف «المقرّ الكريم» ثم «الجناب الكريم» ثم «الجناب العالي» ثم «المجلس العالي» ثم «المجلس الساميّ» بالياء ثم «المجلس السامي» بغير ياء، ثم «مجلس الأمير» ثم «الأمير» .
وأن أعلى ما يكتب لأرباب الوظائف الديوانية: «الجناب العالي» ثم «المجلس العالي» ثم «المجلس الساميّ» بالياء، ثم «المجلس السامي» بغير ياء، ثم «مجلس القاضي» ثم «القاضي» .
وأن أعلى ما يكتب لأرباب الوظائف الدينيّة: «المجلس العالي» . ثم استقرّ أعلى ما يكتب لهم: «الجناب العالي» و «المجلس العالي» بعده، ثم «الساميّ» بالياء، ثم «السامي» بغير ياء، ثم «مجلس القاضي» ثم «القاضي» على ما تقدّم في أرباب الوظائف الديوانية، إلّا فيما يقع الاختلاف فيه من الألقاب والنّعوت الخاصّة بكلّ منهما.
وأنّ أعلى ما يكتب لأرباب الوظائف الصّوفيّة: «المجلس العالي» ثم «المجلس الساميّ» بالياء ثم «المجلس السامي» بغير ياء، ثم «مجلس الشيخ» ثم «الشيخ» .
стр. 5787
وأنّه يكتب لأرباب الوظائف العادية: «المجلس السامي، الصدر الأجل» أو «مجلس الصدر» أو «الصدر» .
وأنه يكتب لزعماء أهل الذّمة ألقابهم المتعارفة. فيكتب لرئيس اليهود:
«الرئيس» ولبطاركة النّصارى: «البطرك» ونحو ذلك.
فأمّا ما يكتب عن نوّاب الشام، فعلى أصناف، كما تقدّم في الألقاب الّتي تكتب عن الأبواب السلطانية، مع اختلاف في بعض الألقاب بزيادة ونقص، وعلوّ وهبوط.
الصنف الأوّل (أرباب السيوف، ولألقابهم مراتب)
المرتبة الأولى- المقرّ الشريف
«١» ؛ وبذلك يكتب للطبقة الأولى من مقدّمي الألوف بالشّام، وحلب، وطرابلس، إذا ولّي أحد منهم نظر وقف، أو نحو ذلك. أمّا غير هذه الممالك الثلاث، فقد تقدّم أنّه ليس في شيء منها تقدمة ألف، ويقال فيه عندهم: «المقرّ الشريف، العالي، المولويّ، الأميريّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ، العونيّ، الغياثيّ، الزّعيميّ، الظّهيريّ، المخدوميّ، الفلانيّ، عزّ الإسلام والمسلمين، سيّد الأمراء في العالمين، ناصر الغزاة والمجاهدين، زعيم جيوش الموحّدين، عون الأمّة، كهف الملّة، ظهير
стр. 5788
الملوك والسلاطين، فلان الفلانيّ: أعزّ الله تعالى أنصاره» .
المرتبة الثانية- المقرّ الكريم
؛ وبذلك يكتب للطبقة الثانية من مقدّمي الألوف، ويقال فيه: «المقرّ الكريم، العالي، المولويّ» . بنحو الألقاب المتقدّمة.
المرتبة الثالثة- المقرّ العالي
؛ وبه يكتب للطبقة الثالثة من مقدّمي الألوف، ويقال فيه: «المقرّ العالي، المولويّ» بنحو الألقاب المتقدّمة أيضا [كما] «١» يكتب لنقيب الأشراف بحلب، وهي: «المقرّ العالي، الأميريّ، الكبيريّ، النقيبيّ، الحسيبيّ، النّسيبيّ، العريقيّ، الأصيليّ، الفاضليّ، العلّاميّ، العارفيّ، الحجيّ، القدويّ، النّاسكيّ، الزّاهديّ، العابديّ، الفلانيّ، جلال الإسلام والمسلمين، جمال الفضلاء البارعين، فخر الأمراء الحاكمين، زين العترة الطاهرة، شرف الأسرة الفاخرة، حجّة العصابة الهاشمية، قدوة الطائفة العلويّة، نخبة الفرقة الناجية الحسنيّة، شرف أولي المراتب، نقيب ذوي المناقب، ملاذ الطّلّاب الدّاعين، بركة الملوك والسلاطين، فلان: أسبغ الله عليه ظلاله» .
المرتبة الرابعة- الجناب «٢» الكريم
. وبه يكتب للأمراء الطّبلخاناه، ويقال
стр. 5789
فيه: «الجناب الكريم، العالي، المولويّ، الأميريّ، الكبيريّ، العضديّ، النّصيريّ، المجاهديّ، المؤيّديّ، الذّخريّ، الظّهيريّ، الفلانيّ، مجد الإسلام والمسلمين، شرف الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، ظهير الملوك والسلاطين، فلان: أعزّ الله تعالى نصرته» .
المرتبة الخامسة- الجناب العالي
. وبه يكتب لأمراء العشرينات، ويقال فيه: «الجناب العالي، الأميريّ، الكبيريّ، الذّخريّ، النّصيريّ، المجاهديّ، المؤيّديّ، الأوحديّ، الأكمليّ، الظّهيريّ، الفلانيّ، مجد الإسلام والمسلمين، شرف الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، ظهير الملوك والسلاطين، فلان أدام الله تعالى نعمته» .
المرتبة السادسة- المجلس «١» العالي
. وبه يكتب لأمراء العشرات، ويقال فيه: «المجلس العالي، الأميريّ، الكبيريّ، الأجلّيّ، المجاهديّ، العضديّ، النّصيريّ، الهماميّ، الأوحديّ، الذّخريّ، الفلانيّ، مجد الإسلام والمسلمين، شرف الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين، عضد الملوك والسلاطين، فلان: أدام الله تعالى رفعته» .
المرتبة السابعة- المجلس الساميّ بالياء
. وبه يكتب لمقدّمي الحلقة وأعيان جند الحلقة، ويقال فيه: «المجلس الساميّ، الأميريّ، الأجلّيّ، الكبيريّ، المجاهديّ، الأعزّيّ، الأخصّيّ، الأكمليّ، الأوحديّ، الفلانيّ، مجد الأمراء، زين الأكابر، ذخر المجاهدين، فلان: أدام الله توفيقه» .
المرتبة الثامنة- المجلس السامي بغير ياء
. وبه يكتب للطّبقة الثانية من جند الحلقة، ويقال فيه: «المجلس السامي، الأمير، الأجلّ، الكبير، الغازي، المجاهد، المرتضى، المختار، فلان الدّين، مجد الإسلام، بهاء الأنام، زين الأمراء، فخر المجاهدين، عمدة الملوك والسلاطين، فلان: أعزّه الله تعالى» .
стр. 5790
المرتبة التاسعة- مجلس الأمير
. وبه يكتب للطّبقة الثالثة من جند الحلقة، ويقال فيه: «مجلس الأمير، الكبير» . بنحو ألقاب السامي بغير ياء.
المرتبة العاشرة- الأمير
. وبه يكتب لجند الأمراء ونحوهم، ويقال فيه:
«الأمير الأجلّ» .
الصنف الثاني (من أرباب الولايات بالممالك الشامية- أرباب الوظائف الديوانية، وفيهم مراتب)
المرتبة الأولى- المقرّ الشريف
؛ وبه يكتب لكاتب السّرّ بالشّام، وصاحب ديوان الرسائل بحلب، ومن في معناهما.
وهذه ألقاب كتب بها لكاتب السّرّ بدمشق بولاية مشيخة الشّيوخ، وبولغ فيها جدّ المبالغة، إلّا أنّها ليست حسنة التّأليف، ولا رائقة التّرتيب، وهي:
«المقرّ الشّريف، العالي، المولويّ، القاضويّ، الكبيريّ، العالميّ، العامليّ، العلّاميّ، الإماميّ، الفريديّ، المفيديّ، القدويّ، الحجّيّ، الأجلّيّ، الحبريّ، المحقّقيّ، المدقّقيّ، الزّاهديّ، العارفيّ، الخاشعيّ، الناسكيّ، المسلّكيّ، العابديّ، المرشديّ، الرّبّانيّ، الورعيّ، الممهّديّ، المشيّديّ، المشيريّ، السّفيريّ، اليمينيّ، الملاذيّ، الشّيخيّ، الفلانيّ، جلال الإسلام والمسلمين، سيّد الأكابر والرّؤساء في العالمين، عون الأمّة، صلاح الملّة، جمال المملكة، نظام الدّولة، عزّ الملك، لسان الممالك، زين الأولياء، مظهر أنباء الشّريعة وناصرها، مؤيّد الحقّ والمعين على إظهاره، قامع البدع ومخفي أهلها، رحلة الحفّاظ، علم المفسّرين، حجّة الطالبين، سيف المناظرين، قدوة العبّاد والزّهاد، ملجأ الصّلحاء والعارفين، حسنة الأيّام، فرد الزّمان، غرّة وجه الأوان،
стр. 5791
شيخ المشايخ، مفيد كلّ غاد ورائح، موصّل السّالكين، مربّي الأتقياء والمريدين، كنز السّالكين والمرشدين، ممهّد الدّول، مشيّد الممالك، مجمّل الأمصار، مدبّر أمور سلطانه في اللّيل والنّهار، مجهد نفسه في رضا مولاه، معين الخلائق على حقوقهم، مذلّ حزب الشّيطان، ملك البلغاء والمتكلّمين، خلاصة سلف القوم المباركين، بركة الملوك والسلاطين، وليّ أمير المؤمنين، فلان الفلانيّ: أسبغ الله تعالى ظلاله» .
المرتبة الثانية- المقرّ الكريم
؛ وبه يكتب للطبقة الثانية من أرباب الوظائف الديوانية. ويقال فيه: «المقرّ الكريم، العالي، المولويّ، القاضويّ» . بنحو الألقاب السابقة مع «المقرّ الشريف» .
المرتبة الثالثة- الجناب الكريم
؛ وبه يكتب للطبقة الثالثة من أرباب الوظائف الديوانية. وهذه ألقاب كتب بها لبعض الكتّاب بكتابة الإنشاء والجيش بحلب، وهي: «الجناب الكريم، العالي، المولويّ، القضائيّ، الكبيريّ، العالميّ، الفاضليّ، البارعيّ، الكامليّ، الماجديّ، الأوحديّ، الأثيريّ، الأثيليّ، الأصيليّ، القواميّ، النّظاميّ، الفلانيّ، ضياء الإسلام والمسلمين، أوحد الفضلاء في العالمين، خالصة الملوك والسلاطين، فلان، ضاعف الله تعالى نعمته» .
المرتبة الرابعة- الجناب العالي
؛ وبه يكتب لكتّاب الدّست ونحوهم.
وهذه ألقاب كتب بها لبعض كتّاب الدّست بالشّأم، وهي: «الجناب العالي، القضائيّ، الكبيريّ، العالميّ، الفاضليّ، الأكمليّ، البارعيّ، الأوحديّ، القواميّ، النّظاميّ، المفوّهيّ، الرّئيسيّ، الماجديّ، الفلانيّ، مجد الإسلام والمسلمين، شرف الرّؤساء في العالمين، أوحد الفضلاء الماجدين، قدوة البلغاء، جمال الكّتّاب، زين المنتشئين، خالصة الملوك والسلاطين، فلان، أدام الله تعالى نعمته» .
стр. 5792
المرتبة الخامسة- المجلس العالي
؛ وهذه ألقاب كتب بها لكاتب درج بالشام جليل القدر، وهي: «المجلس العالي، القضائيّ، الأجلّيّ، الكبيريّ، العالميّ، الفاضليّ، البارعيّ، الكامليّ، الرّئيسيّ، الأوحديّ، الأثيريّ، الأصيليّ، العريقيّ، الفلانيّ، مجد الإسلام، شرف الرّؤساء في الأنام، حجّة البلغاء، قدوة الفضلاء، أوحد الأمناء، زين الكتّاب، رضيّ الدّولة، صفوة الملوك والسلاطين، فلان، أدام الله علوّه» .
المرتبة السادسة- المجلس الساميّ بالياء
؛ وهذه ألقاب كتب بها لبعض كتّاب دمشق بنظر الرّباع «١» وهي: «المجلس الساميّ، القضائيّ، الأجليّ، الكبيريّ، الرّئيسيّ، الأوحديّ، الأكمليّ، الماجديّ، الأثيريّ، الأثيليّ، الأصيليّ، الفلانيّ، مجد الإسلام، شرف الرّؤساء، أوحد الفضلاء، صفوة الملوك والسلاطين، أدام الله تعالى علوّه» .
المرتبة السابعة- المجلس السامي بغير ياء
؛ وهذه ألقاب كتب بها لكتّاب درج بالشام، وهي: «المجلس السامي، القاضي، الأجلّ، الكبير، الفاضل، الأوحد، الأثير، الرئيس، البليغ، الأصيل، فلان الدّين، مجد الإسلام، بهاء الأنام، شرف الرّؤساء، أوحد الفضلاء، زين الأعيان، فخر الصدور، نجل الأكابر، سليل العلماء، صفوة الملوك والسلاطين، فلان، أدام الله تعالى رفعته» .
المرتبة الثامنة- مجلس القاضي
؛ وهي: «مجلس القاضي، الأجلّ،
стр. 5793
الكبير» والباقي من نسبة ألقاب السامي بغير ياء.
المرتبة التاسعة- القاضي
؛ ويقال فيها: «القاضي، الأجلّ» . وربّما زيد على ذلك قليلا، كما تقدّم في السلطانيات.
الصنف الثالث (من أرباب الولايات بالممالك الشامية- أرباب الوظائف الدّينية، وفيه مراتب)
المرتبة الأولى- المقرّ الشريف
. وبذلك يكتب لقضاة القضاد ومن في معناهم.
وهذه ألقاب كتب بها لقاضي القضاة المالكيّ بدمشق بتصدير، وهي:
«المقرّ الشريف، العالي، المولويّ، القضائيّ، الكبيريّ، الإماميّ، العالميّ، العلّاميّ، الفريديّ، المفيديّ، الخاشعيّ، النّاسكيّ، الرّحليّ، القدويّ، الملاذيّ، العابديّ، المحقّقيّ، المدقّقيّ، المحسنيّ، الحاكميّ، الفلانيّ، جلال الإسلام والمسلمين، سيّد العلماء في العالمين، قدوة البارعين، سيّد المناظرين، لسان المتكلّمين، ملاذ الطالبين، كنز المتفقّهين، إمام الأئمّة، حجة الأمّة، ناصر الشريعة، فرد الزمان، أوحد الوقت والأوان، رحلة القاصدين، حكم الملوك والسلاطين، فلان، أسبغ الله ظلاله» «١»
المرتبة الثانية- المقرّ الكريم
. وبه يكتب لمن دونه من هذه الرتبة.
وهذه ألقاب كتب بها لقاضي القضاة بحلب بوظيفة دينيّة، وهي: «المقرّ الكريم، العالي، المولويّ، القاضويّ، الكبيريّ، العالميّ، العادليّ،
стр. 5794
الأصيليّ، العريقيّ، القواميّ، النّظاميّ، الإماميّ، العلّاميّ، القدويّ، المفيديّ، الشّيخيّ، الرّكنيّ، الصاحبيّ، الحاكميّ، المحسنيّ، الفلانيّ، فلان الإسلام والمسلمين، شرف الفضلاء في العالمين، قدوة العلماء العاملين، لسان المتكلمين، برهان المناظرين، صدر المدرّسين، رحلة الطالبين، بقيّة السلف الكرام الدارجين، بركة الملوك والسلاطين، خالصة أمير المؤمنين، فلان، أعزّ الله تعالى أحكامه» .
المرتبة الثالثة- الجناب الكريم
؛ وهذه ألقاب كتب بها لبعض المشايخ بتدريس بالشّام، وهي: «الجناب الكريم، العالي، المولويّ، القضائيّ، الكبيريّ، العالميّ، الفاضليّ، المفيديّ، الفريديّ، المحقّقيّ، المدقّقيّ، الأوحديّ، الأكمليّ، الفلانيّ، مجد الإسلام والمسلمين، شرف العلماء في العالمين، جمال الفضلاء المدرّسين، خالصة الملوك والسلاطين، فلان، أسبغ الله تعالى ظلّه» .
المرتبة الرابعة- الجناب العالي
؛ وهذه ألقاب من ذلك كتب بها لقاض من قضاة العسكر «١» بالشام، وهي: «الجناب العالي، القضائيّ، الكبيريّ، العالميّ، الفاضليّ، الرئيسيّ، الأكمليّ، الإماميّ، العلّاميّ، المفيديّ، المحقّقيّ، الفريديّ، البارعيّ، المدقّقيّ، الأوحديّ، القدويّ، الحبريّ، الحافظيّ، الأصيليّ، الأثيريّ، النّاسكيّ، الورعيّ، العلّاميّ، مجد الإسلام والمسلمين، شرف العلماء العاملين، زين الحكّام في العالمين، حجّة المذهب، إمام البلغاء، مفتي المسلمين، مفيد الطالبين، قطب الزّهّاد، ملاذ
стр. 5795
العبّاد، خالصة الملوك والسلاطين، فلان، أدام الله تعالى نعمته» .
المرتبة الخامسة- المجلس العاليّ
«١» ؛ وهي: «المجلس العاليّ، القضائيّ، الأجليّ، الكبيريّ، العالميّ، الفاضليّ، الكامليّ، الرّئيسيّ، الأوحديّ، الأثيريّ، الأثيليّ، الأصيليّ، العريقيّ، الفلانيّ، مجد الإسلام، شرف الرّؤساء في الأنام، حجّة الفضلاء، صدر المدرّسين، مرتضى الملوك والسلاطين، فلان، أدام الله تعالى علوّه» .
المرتبة السادسة- المجلس الساميّ بالياء
؛ وهي: «المجلس الساميّ، القضائيّ، العالميّ، الفاضليّ، الكامليّ، الأوحديّ، الأصيليّ، العريقيّ، المحقّقيّ، الفلانيّ، مجد الإسلام والمسلمين، أوحد الفضلاء في العالمين، صدر المدرّسين، أوحد المفيدين، مرتضى الملوك والسلاطين، فلان، أدام الله سعادته» .
المرتبة السابعة- المجلس السامي بغير ياء
؛ وهي: «المجلس السامي، القاضي، الأجلّ، الكبير، الأوحد المرتضى، الأكمل، فلان الدين، مجد الإسلام، بهاء الأنام، زين الفضلاء، أوحد العلماء، رضيّ الملوك والسلاطين، فلان، أدام الله عزه» .
المرتبة الثامنة- مجلس القاضي
؛ وهي: «مجلس القاضي، الأجلّ» بنحو الألقاب المذكورة في «السامي» بغير ياء.
المرتبة التاسعة- القاضي
؛ وهي: «القاضي الأجلّ» على ما تقدّم.
стр. 5796
الصنف الرابع (من أرباب الولايات بالممالك الشامية- مشايخ الصوفيّة)
ولم أقف على شيء من ألقاب ما كتب من هذا الباب، سوى [ما كتب] «١» في مشيخة الشيوخ بالشام لكاتب السّرّ، وقد تقدّم ذكره في أوّل الألقاب الديوانية هناك، وألقاب الجناب العالي فيما كتب به في مشيخة الزاوية الأمينيّة بدمشق، وهي: «الجناب العالي، الشيخيّ، العالميّ، العامليّ، العلّاميّ، الأوحديّ، القدويّ، العابديّ، الزاهديّ، الورعيّ، الناسكيّ، الخاشعيّ، المسلّكيّ، المرقّيّ، الربانيّ، الأصيليّ، الفلانيّ، مجد الإسلام، حسنة الأيام، قدوة الزّهّاد، ملاذ العبّاد، جمال الورعين، مربيّ المريدين، أوحد السالكين، خلف الأولياء، بركة السلاطين، فلان، أعاد الله تعالى من بركته» .
ومن هذا يؤخذ ما حدث كتابته مما هو فوق ذلك أو دونه.
الصنف الخامس (من أرباب الولايات بالممالك الشامية- أمراء العربان)
ولم أقف على شيء مما كتب به من ألقابهم، سوى ألقاب «السّامي» بغير ياء لبعض أمراء بني مهديّ، وهي: «المجلس السامي، الأمير، الأجلّ، الكبير، المجاهد، الأصيل، العريق، الأوحد، فلان الدين، مجد الإسلام، بهاء الأنام، شرف العربان، زين القبائل، عمدة الملوك والسلاطين، فلان، أعزّه الله تعالى» وعليه يقاس ما عساه يكتب من هذا النّمط.
стр. 5797
الصنف السادس (من أرباب الولايات بالممالك الشامية- أرباب الوظائف العادية، كرآسة الطّبّ ونحوها)
وألقاب رئيس الطّبّ «١» : «المجلس العالي، القضائيّ» على نحو ما تقدّم في الدّيوانيات.
الصنف السابع (من أرباب الولايات بالنيابات الشامية- زعماء أهل الذّمة)
وهي رآسة اليهود، وبطركيّة النّصارى.
أما رئيس اليهود
، فالذي رأيته لهم من ألقابه في عهد قديم، كتبه ابن الزكيّ «٢» في الدولة الأيوبية، قال في ألقابه: «الرئيس، الأوحد، الأجلّ، الأعزّ، الأخصّ، الكبير، شرف الداووديين، فلان» .
وأما بطرك النّصارى، فرأيت لهم فيه طريقتين:
الطريقة الأولى
: «البطرك المحتشم، المبجّل، فلان، العالم بأمور دينه، المعلّم أهل ملّته، ذخر الملّة المسيحيّة، كبير الطائفة العيسويّة، المشكور بعقله عند الملوك والسلاطين، وفقه الله تعالى» .
الطريقة الثانية
: «مجلس القسّيس، الجليل، الرّوحانيّ، الخطير، المتبتّل، ابن المطران، النّاصب، الخاشع، المبجّل، قدوة دين النّصرانيّة، فخر الملة العيسويّة، عماد بني المعموديّة، جمال الطائفة الفلانية، صفوة الملوك والسلاطين، فلان، أدام الله تعالى بهجته» .
стр. 5798
المقصد الخامس (في بيان مقادير قطع الورق المستعمل فيما يكتب عن نوّاب الممالك الشامية)
قد تقدّم في المقالة الثالثة، في الكلام على مقادير قطع الورق، أنّ الورق المستعمل في دواوين الممالك الشامية على ثلاثة مقادير: قطع الطلحية الشامية الكاملة، وهو في عرض الطّليحة المعبر عنها بالفرخة وطولها، وقطع نصف الحمويّ، وهو في نصف عرض الطّلحية الّتي في قطع الحمويّ وطولها، وربّما نقصت في الطول، وقطع العادة، وهو على نحو من قطع العادة البلدي؛ وقد تقدّم ذكره.
فما كان منها في طول الشاميّ الكامل كتب بقلم»
الثلث، وما كان في قطع نصف الحمويّ كتب بقلم التوقيعات، وما كان في قطع العادة كتب بقلم الرّقاع؛ ثم ما كان في قطع الطلحية، افتتح ما يكتب فيه ب «الحمد لله» ، وما كان في قطع نصف الحمويّ، افتتح ما يكتب فيه ب «أمّا بعد حمد الله» ، وما كان في قطع العادة، افتتح ما يكتب فيه ب «- رسم بالأمر الشريف» سواء في ذلك علت الألقاب أو انحطّت، حتّى إنه ربّما كتب ب «المقرّ» في قطع العادة، اعتبارا بحال الوظيفة.
المقصد السادس (في بيان ما يكتب في طرّة «٢» التواقيع)
اعلم أنّ النوّاب بالممالك الشاميّة عادتهم في العلامة كتابة اسم النائب، كما أنّ السلطان فيما يكتب عنه من الولاية يكتب في العلامة اسمه، وحينئذ
стр. 5799
فيحتاج الكاتب إلى أن يكتب في أعلى الدّرج في الوسط ما صورته: «الاسم الكريم» ثم يكتب من أوّل عرض الدّرج ما صورته: «توقيع كريم باستقرار المقرّ الشريف أو الكريم، أو الجناب الكريم أو العالي، أو المجلس العالي أو السامي، أو مجلس الأمير أو القاضي، أو الشيخ، ونحو ذلك، في كذا وكذا إلى آخره» . فإن كان فيه معلوم كتب آخرا: «بالمعلوم الشاهد به الديوان المعمور، أو الشاهد به كتاب الوقف» ونحو ذلك ثم يكتب: «حسب ما رسم به على ما شرح فيه» . ولفظ: «حسب ما رسم به» مما جرت به عادة كتّابهم، بخلاف ما يكتب به من الأبواب السلطانية على ما تقدّم ذكره.
وهذه طرّة توقيع بنقابة الأشراف بحلب المحروسة، كتب به للشريف «غياث الدين أحمد» بن محمد بن إبراهيم المعروف بابن الممدوح، وهي:
توقيع كريم باستقرار المقرّ العاليّ، الأميريّ، الكبيريّ، الشّريفيّ، النّقيبيّ، الحسيبيّ، الأصيليّ، العزّيّ، بركة الملوك والسلاطين، أحمد ابن المقرّ العاليّ، الشّريفيّ، النّقيبيّ، الشّهابيّ، أحمد «١» الحسيني، أسبغ الله ظلالهما، في وظيفة نقابة السّادة الأشراف، ونظر أوقافها، والحكم في طوائفهم على اختلافهم أجمعين، عوضا عن والده المشار إليه برضاه، على عادته في ذلك ومستقرّ قاعدته، وتعاليمه المستمرة إلى آخر وقت، حسب ما رسم به بمقتضى الخطّ الكريم، على ما شرح فيه.
وهذه نسخة طرة توقيع بكشف الصفقة القبلية بالشام، مما كتب به ل «غرس الدين خليل الناصريّ» وهي:
توقيع كريم بأن يستقرّ الجناب الكريم، العاليّ، المولويّ، الأميريّ، الكبيريّ، الغرسيّ، ظهير الملوك والسلاطين، خليل الناصريّ، أدام الله تعالى
стр. 5800
نعمته، في كشف البلاد القبليّة المحروسة بالشام المحروس، على عادة من تقدّمه في ذلك ومستقرّ قاعدته، حسب ما رسم به، على ما شرح فيه.
وهذه نسخة طرّة توقيع بالمهمنداريّة «١» بالشام المحروس، كتب به ل «غرس الدين خليل الطناحيّ» وهي:
توقيع كريم باستقرار الجناب العاليّ، الأميريّ، الكبيريّ، الغرسيّ، عضد الملوك والسلاطين، خليل الطناحيّ، أدام الله تعالى نعمته، في وظيفة المهمنداريّة الثانية بالشام المحروس، عوضا عن حسام الدّين حسن بن صاروجا، بحكم شغورها عنه، لما اتفق من الغضب الشّريف عليه، واعتقاله بالقلعة المنصورة بحلب المحروسة، على أجمل عادة، وأكمل قاعدة، حسب ما رسم به، على ما شرح فيه.
وهذه نسخة طرّة توقيع بتصدير الجامع الأمويّ بالشام، كتب به للقاضي «ناصر الدين» بن أبي الطّيّب كاتب السّر بالشام، وهي:
توقيع كريم بأن يستقرّ المقرّ الشريف، الناصريّ، محمد بن أبي الطيب العمريّ، العثمانيّ، الشافعيّ، صاحب ديوان الإنشاء الشريف بالمملكة الشريفة الشاميّة المحروسة، عظّم الله تعالى شأنه، في وظيفة التّصدير بالجامع الأمويّ المعمور بذكر الله تعالى، عوضا عن القاضي صدر الدّين عبد الرحمن الكفريّ الشافعيّ، بحكم وفاته إلى رحمة الله تعالى، بما له من المعلوم الّذي
стр. 5801
يشهد به ديوان الوقف المبرور، حسب ما رسم به، على ما شرح فيه.
وهذه نسخة طرّة توقيع بإعادة مشيخة الشّيوخ بالشام إلى القاضي «ناصر الدين بن أبي الطّيّب» المذكور أعلاه، وهي:
توقيع كريم بأن تفوّض إلى المقرّ الشريف العاليّ، المولويّ، القاضويّ، النّاصريّ، محمد بن أبي الطيب العمريّ، العثمانيّ، الشافعيّ، صاحب ديوان الإنشاء الشريف بالمملكة الشريفة الشامية المحروسة، أعاد الله تعالى من بركاته، وأسبغ ظلاله، مشيخة الشّيوخ بالشام المحروس، وظيفته الّتي خرجت عنه، المرسوم الآن إعادتها إليه، عوضا عمن هي بيده، بمعلومه في النظر والمشيخة، الشاهد بهما ديوان الوقف المبرور، إلى آخر وقت، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، حسب ما رسم به، على ما شرح فيه.
وهذه طرّة توقيع بالحمل على النزول والتقرير الشّرعيّ، بالزاوية الأمينيّة، بالقدس، كتب به للشيخ «برهان الدين الموصليّ» وهي:
توقيع كريم بأن يحمل الجناب العاليّ، الشيخيّ، البرهانيّ، إبراهيم ابن سيدنا المرحوم الشيخ القطب، تقيّ الدّين أبي بكر الموصليّ، ﵁ وأعاد من بركاتهما، في وظيفتي النظر والمشيخة، بالزاوية الأمينية بالقدس الشريف، على حكم النزول الشّرعيّ، واستمرار ذلك بمقتضاهما، ومنع المنازع بغير حكم الشّرع الشّريف، حسب ما رسم به، على ما شرح فيه.
وهذه طرّة مرسوم بربع تقدمة إمرة بني مهديّ كتب به ل «عيسى بن حناس» وهي:
مرسوم كريم بأن يستقرّ المجلس السامي، الأمير، شرف الدّين،
стр. 5802
عيسى بن حناس «١» ، أعزّه الله تعالى، في ربع تقدمة بني مهديّ، على عادة من تقدّمه، حملا على ما بيده من التّوقيع الكريم، على ما شرح فيه.
وهذه طرّة توقيع ببطركية النصارى الملكيّة «٢» بالشام، كتب به ل «داود الخوري» وهي:
توقيع كريم بأن يستقرّ البطريرك، المحتشم، المبجّل، داود الخوري، المشكور بعقله لدى الملوك والسلاطين، وفّقه الله تعالى، بطريرك الملكيّة بالمملكة الشريفة الشامية المحروسة، حسب ما اختاره أهل ملّته المقيمون بالشام المحروس، ورغبوا فيه، وكتبوا خطوطهم به، وسألونا تقريره دون غيره، حسب ما رسم به، على ما شرح فيه.
المقصد السابع (في بيان كيفية ترتيب هذه التواقيع)
قد جرت عادة كتّاب هذه النيابات أن تكتب الطّرّة بأعلى الدّرج كما تقدّم.
ثم يترك وصلان بياضا بما في ذلك من وصل الطّرّة؛ ثم تكتب البسملة في أوّل الوصل الثالث، ثم يكتب تحت البسملة على سمت الجلالة: «الملكيّ الفلانيّ» ثم يخلّى بيت العلامة نحو ستة أصابع معترضة، ثم يكتب السطر الثاني ويوافي كتابة السّطر، ويكون ما بينهما بقدر أصبعين، والباقي على نحو ما تقدّم في السلطانيات.
стр. 5803
الطرف الثاني (في نسخ التواقيع المكتتبة عن نوّاب السلطنة بالممالك الشامية)
قد تقدّم في المقالة الثانية أنّ بالبلاد الشامية سبع نيابات: دمشق، وحلب، وطرابلس، وحماة، وصفد، وغزّة إن كانت نيابة، والكرك. وأنّ أعلاها دمشق، ثم حلب، ثم طرابلس. وفي معنى طرابلس حماة وصفد.
وقد اقتصرت في نسخ التواقيع على ما يكتب في ثلاث نيابات [تقديما لها] «١» على ما عداها.
النيابة الأولى الشام (والتواقيع الّتي تكتب بها على خمسة أصناف)
الصنف الأوّل (ما يكتب بوظائف أرباب السيوف، وهو على ضربين)
الضرب الأوّل (ما هو بحاضرة دمشق؛ وهو على مراتب)
المرتبة الأولى (ما يفتتح ب «الحمد لله» وفيها وظائف)
وهذه نسخ تواقيع من ذلك:
نسخة توقيع بولاية دمشق:
الحمد لله الّذي جعل هذه الأيّام الزاهرة تنقل أولياء آلائه الشريفة إلى أعلى المراتب، وتجزل لهم من مننه الجمّة المواهب، وتضاعف لهم النّعمة بكرمها الّذي إذا أنهمل كان كالغيث السّاكب.
نحمده على أن جعل نظرنا يلمح أهل الهمم ويراقب، ونشهد أن لا إله إلا
стр. 5804
الله وحده لا شريك له شهادة يبلغ قائلها ببركتها المنى والمآرب، وتهون عليه كلّ المصاعب، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله الّذي أظهر الله ببعثته الحقّ في المشارق والمغارب، وأنار به ظلم الغياهب، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين شيّدوا منار الإسلام وأقاموه بالسيوف القواضب، وسلّم تسليما كثيرا.
وبعد، فإنّ المناصب بمتولّيها، والمعالي بمعلّيها، والعقود ليست بمن تحلّيه بل بمن يحلّيها، وأطيب البقاع جنابا ما طاب أرجا وثمارا، وفجّر خلاله كلّ نهر «يروع حصاه حالية العذارى» ، ورنّحت معاطف غصونه سلاف النّسيم فتراها سكارى، وتمتدّ ظلال الغصون فيخال أنّها على وجنات الأنهار عذارا.
ولمّا كانت دمشق المحروسة لها هذه الصفات، وعلى ضفّاتها تهبّ نسمات هذه السّمات، لم يتّصف غيرها بهذه الصفة، [ولا اتفق أولو الألباب إلا على محاسنها المختلفة] «١» وكان الجناب الكريم هو من أعيان الدّولة وأماثلهم، ووجوه رؤسائهم وأفاضلهم، وله في طاعتنا استرسال الأمن من سوء مواطن المخاوف، ووصل في ولائها القديم بالحديث والتّالد بالطّارف، وتولّى مهمّات الخدم فأبان في جميعها عن مضاء عزمه، وكان من حسن آثاره فيها ما شهر غفلها بوسمه؛ فمن ناواه من أقرانه أربى عليه وزاد، ومن باراه من أنظاره أنسى ذكره أو كاد.
فلذلك رسم بالأمر الشّريف أن يستقرّ في ولاية مدينة دمشق المحروسة.
فليباشر هذه الولاية، عاملا بتقوى الله تعالى التي أمر بها في محكم الكتاب، حيث يقول: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
«٢» ، وليشمل كافّة الرّعايا بالحفظ والرّعاية، ويجزل حظّهم من
стр. 5805
الملاحظة والعناية، وليساو في الحقّ بين ضعيفهم وقويّهم، وفقيرهم وغنيّهم، وليلزم أتباعه بحفظ الشوارع والحارات، وحراستها في جميع الأزمنة والأوقات، مع مواصلة التّطواف كلّ ليلة بنفسه في أوفى عدّة، وأظهر عدّة، منتهيا في ذلك وفيما يجاريه إلى ما يشهد باجتهاده، ويعرب عن سداده، ويعلم منه صواب قصده واعتماده، وبذل مناصحته في إصداره وإيراده؛ والله تعالى يعينه على ما ولّاه، ويحفظ عليه ما نوّله وأولاه، بمنّه وكرمه.
وهذه نسخة توقيع بنظر الجامع الأمويّ، لصاحب سيف: كتب به في الدّولة الظّاهرية «برقوق» لناصر الدين «محمد» ابن الأمير جمال الدين، عبد الله ابن الحاجب، عند مصاهرته الأمير بطا الدوادار «١» ، وهي:
الحمد لله الّذي قدّم أعظم الأمراء ليعمّ مواطن الذّكر بنظره السّعيد، وأقام لتعظيم بيوت أذن الله أن ترفع، [أميرا] «٢» في الاكتساب للأجور أسرع من البريد، وأطرب المسامع بسيرته في أحسن معبد جلّيت فيه عروس مهرها كتاب الله تعالى والنّور من زيتونة لا شرقيّة ولا غربيّة ومرئيّ «٣» عليه من مكان بعيد.
نحمده على أن أحلّ ناصر الدين بجماله الأسنى أشرف المراتب، وبوّأه المحلّ الرّفيع الّذي بلّغ به الأمّة المحمديّة المآرب، وسار خبر سيرته في المشارق والمغارب، وبلّغ بمشارفة نظره السعيد الشّاهد والغائب، حمدا نرفعه على النّسر الطائر، ونتمثل بقول القائل: كم ترك الأوّل للآخر، ونشهد أن لا إله
стр. 5806
إلا الله وحده لا شريك له الّذي خلق العباد لعبادته، وفضّل بعض المساجد على بعض لما سبق في علمه من إرادته، ونشهد أنّ سيدنا محمدا خير الخلائق عبده ورسوله الّذي سنّ الجمعة والجماعة، وعمر المساجد بالرّكوع والسّجود إلى قيام السّاعة، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين اتّبعوه في قيام الليل إلّا قليلا، ولازموا المساجد بكرة وأصيلا، وحضّوا على الجماعة إلى يوم تكون الجبال فيه كثيبا مهيلا «١» ، وسلّم تسليما كثيرا.
وبعد، فلمّا كان جامع دمشق المحروسة رابع المساجد، وموطن كلّ راكع وساجد، وتقصده الأمم من الأقطار، ولم يخل من العبادة في اللّيل والنهار، ورواتب حكّام الشريعة عليه، والعلماء الأعلام تبثّ فيه العلوم وتأوي إليه، وغالب المساجد إلى سماط وقفه مضافة، وخطابته تضاهي مرتبة الخلافة؛ وهو أجلّ عجائب الدّنيا التي وضعت على غير مثال، وبه يفتخر أهل الهدى على أهل الضّلال- تعيّن أن يكون الناظر في أمره من عظم قدرا، وطاب ذكرا، وفتح لوقفه باب الزّيادة على مضيّ الساعات، وجمع أمواله بعد الشّتات، ووصل الحقوق لأربابها الذين كأنّهم جراد منتشر، ولم يضع من ماله مثقال حبّة ومن قال: إنّه صدقة فيومه يوم عسر، وعمّ جميع المساجد المضافة إليه بالفرش والتّنوير، وبدّأ الأئمّة والمؤذّنين والخدمة بعد العمارة على الكبير والصّغير.
وكان الجناب الكريم- ضاعف الله تعالى نعمته- هو الّذي يقوم في هذا الأمر أحسن مقام، ويصلح له في مصلحته الكلام.
رسم بالأمر العاليّ، المولويّ، السّلطانيّ، الملكيّ، الظّاهريّ، السّيفيّ- لا زال هذا الدّين القيّم قائما بمحمّده، والمساجد المعمورة [معمورة] «٢» بإكرام مسجده- أن يستقرّ الجناب الناصريّ المشار إليه في النّظر
стр. 5807
السعيد على الجامع الأمويّ المعمور بذكر الله تعالى، وأوقافه المبرورة، على أجمل العوائد، وأكمل القواعد، بالمعلوم الشاهد به ديوان الوقف المبرور، إلى آخر وقت.
فليباشر ذلك: لما يعرف من فعاله الحسنة، وخبرته الّتي نطقت بها من المحابر الأفواه ومن الأقلام الألسنة؛ ولما حازه من فضيلتي السّيف والقلم، وأعماله الّتي بدت للمهتدي بها كنور لا نار على علم، وليعمّر ما دثر من الأوقاف وليوصل الحقوق إلى أربابها، وليدفع الأموال إلى من هو أولى بها، ويكفّ كفّ الظّلم وليبلّغ المستحقّ المآرب، وليحجب الخونة عن التّوصّل إلى مثقال ذرّة بجدّه فهو كجدّه حاجب، وليبدأ بالعمارة والفرش والتّنوير في جميع الأوقات، وأرباب الصّلاة والصّلات. والوصايا كثيرة وهو بها أدرى؛ وتقوى الله ملاكها ولا زال يفيدها كما يعلّم الشّجاعة زيدا وعمرا؛ والله تعالى يجعله أبدا للدّين ناصرا، ويصلح عمله أوّلا وآخرا؛ والاعتماد في معناه، على الخطّ الكريم أعلاه.
المرتبة الثانية (ما يفتتح ب «أما بعد حمد الله» وفيها وظائف)
وهذه نسخة توقيع [بتولية] «١» الزكاة، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة «٢» ، وهي:
أمّا بعد حمد الله مسعد من زكّاه عمله، ووفّاه وعد الخير أمله، ومصعد من وفت في تدبير الوظائف تفاصيل أمره ووفرت في تثمير الأموال جمله، والصّلاة
стр. 5808
والسلام على سيدنا محمد عبده ورسوله الّذي أمرنا بالصّلاة والزّكاة، وشفى جانب الدّين القيّم من الشّكاة، وعلى آله وصحبه الذين سار على نهجه القويم سائرهم، وتزكّى- وإنّما يتزكّى لنفسه- منجدهم وغائرهم- فإنّ أحقّ الوظائف أنّ يندب لحمايتها الحسام، ويترتّب لكفايتها من تحلّت بالمحامد شيمه الجسام- وظيفة الزّكاة الّتي وصلت سبب مكانها بإمكانها، وبنيت شريعة الإسلام على أحد أركانها، ومدحت المملكة بمعالي البرّ والإحسان المنظّمة من ديوانها.
ولما كان فلان ممّن زكت صفاته، وسمت بالجميل سماته، ووضحت كفاءته ودرايته، وصلحت حمايته الحساميّة ووقايته، وكان اليمن في قبضة مضائه، وتجريده وانتضائه، وكان نفوذ أمره واقفا عند حدّه واقعا على وفق ارتضائه- تعيّن أن يوصل سبب الشّدّ بأسبابه، ويرجع إليه في الزكاة المستحقّ نصابها حتّى يقال: رجع الحقّ بالحسام إلى نصابه.
فلذلك رسم أن يرتب...... «١» علما بأنّه الكافي الّذي إذا شدّ سدّ، وإذا قصر رأيه على الصّنع الجميل مدّ، والخبير الّذي إذا جمع مالا وعدّده كان مشكورا، وإذا فرقه في مستحقّيه كان خلاف الغير بالخير مذكورا، والنّاهض الذي ما تبرّم بمضايق المهمّات ولا شكاها، والمهيب الّذي قد أمّن من سار بالبضاعة إليه وقد أفلح من زكّاها.
فليستقرّ في هذه الجهة استقرارا يزيد مكانه وإمكانه، ويثمّر عمله وديوانه، وليوصّل كلّ ذي حقّ إلى حقّه فإنّما بسطت أيدي ولاة الأمور ليبسط عدله متولّيها وإحسانه. وتقوى الله تعالى هي العمدة؛ فليحقّق باعتمادها فيه ظنون الرّاجين، وليستعن بها على رضا المستنهضين له وعلى رضا المحتاجين؛ والله تعالى يلهمه الخير في ذوي الصادر والوارد حتّى يكونوا إلى خير
стр. 5809
«لاچين» «١» خير لاجين.
وهذه نسخة توقيع بشدّ الحوطات «٢» بدمشق. كتب به لشرف الدين يحيى بن العفيف، [بإجرائه] «٣» على عادته، وحمله على ما بيده من التّوقيع الشّريف، وهي:
أمّا بعد حمد الله الّذي سهّل الخيرات بأسبابها، وأقرّ في الوظائف السّنية كفاة أربابها، وكمّل أدوات من حنّكته التّجارب في المباشرات حتّى دخل المناصب العليّة من أبوابها، والصلاة والسلام الأتمّين الأكملين على سيدنا محمد الّذي جاء برشد الشريعة وصوابها، وعرّف بحسن الصّنيعة وثوابها، وعلى آله وصحبه وعترته الطاهرين- فإنّ أولى من لفتنا إليه جيد الإحسان، وألقينا إليه طرف التّكريم فبلغ الأمانيّ والأمان، ولحظناه بعين عنايتنا فنال من فضلنا ما أخجل الغيث الهتّان، ومنحناه من برّنا ما شرح له صدرا، واستصحبنا له ما ألفه من كرمنا وجعلنا له بعد عسر يسرا، وأيقظنا حظّه وقد كاد أن يغفى، وأطلعنا كوكب سعده بعد أن كاد يخفى- من ألفت مهمّاتنا منه الهمم العليّة، وسلك بين أيدينا المسالك المرضيّة، وأتمن على أموال الحوطات الدّيوانية، فنمت بحسن أمانته، وشكرت الدولة جميل تدبيره ودرايته.
وكان المجلس العالي فلان- أدام الله عزّه- هو الّذي أخبر عنه الوصف بما أثبته العيان، وأظهر الاختبار منه حسن السّيرة والسّريرة والسّجايا الحسان.
стр. 5810
فلذلك رسم بالأمر العالي- أعلاه الله تعالى، وضاعف إحسانه على أهل الهمم ووالى- أن يستمرّ المشار إليه في شدّ الحوطات الديوانية بدمشق المحروسة، على عادته، ومستقرّ قاعدته، وحمله على ما بيده من التّوقيع الشريف المستمرّ حكمه.
فليباشر هذه الوظيفة على أجمل عوائده، وليعد إليها على أكمل قواعده؛ إلّا أنّ التّذكرة بتقوى الله تعالى لا بدّ من اقتباس ضياها، والتّنبيه على سلوك سبيل هداها؛ فلتكن قاعدة أمله، وخاتمة عمله. والاعتماد في معناه، على الخطّ الكريم أعلاه، إن شاء الله تعالى.
المرتبة الثالثة (من تواقيع وظائف أرباب السّيوف بدمشق- ما يفتتح ب «- رسم بالأمر العالي» وفيه وظائف)
وهذه نسخ تواقيع من ذلك:
نسخة توقيع بشدّ مراكز البريد، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة، كتب بها لمن لقبه «بدر الدين» في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، وهي:
رسم بالأمر العالي- لا زالت البرد سائرة بأوامر عدله المديد، وهوامر جوده المجيد، وسوائر الأخبار عن بأسه ونداه المرويّ سندهما عن ثابت ويزيد، ولا برحت جوامع عطاياه وقضاياه: هذه فاتحة لمصالح الآمال باب الزّيادة وهذه فاتحة لمصالح الإسلام باب البريد- أن يستقرّ المجلس على عادته الأولى، وقاعدته الّتي ما برحت قدم مساعيه فيها المقدّمة ويد أمانته الطّولى، علما بكفاءته التي شهدت بها حتّى الخيل الماثلات خرسا فأفصحت، المواصلات سعيا فأنجحت، الموريات قدحا «١» إلا أنّ ألسنة الأحوال في شهادتها ما
стр. 5811
قدحت، المغيرات على السّرى صبحا ما دار عليها شفق العشيّ فاغتبقت «١» ، حتّى دار عليها شفق الفجر فاصطبحت. ومراكز الطّرق الّتي حمتها مهابته فكأنّها مراكز الأسل، ومراكض السّبل، كلّ واد منها وما حمل وكل حدب وما نسل؛ واعتمادا على سداد عزمه الّذي وافق خبره الخبر، ورشاد سعيه الّذي كلّ أوقاته من وجوه الإجادة ووجوه الجياد غرر، وركونا إلى أنّه الكافي فيما يعتمده ويراه، السّاري في المهمّات لا يملّ وهيهات أن يمل البدر من سراه؛ كم أعان الإسلام على ما اتّخذه من قوّة ومن رباط الخيل، وكم جاد على الجياد على الغيث «٢» حتّى سارت بين يديه كالسّيل، وكم حفظ عليها قوتها وقوّتها فبعد ما كانت تموت بالعدد صارت تعيش بالكيل.
فليباشر ما عوّل فيه عليه، وأعيد من حقّه وإن كان خرج عنه إليه، وليطلق يد أمره ونهيه بما يسرّه أن يقدّمه بين يديه، حريصا على أن تنطق هذه الدّوابّ الخرس غدا بثنائه، مجريا لقوائمها وللإقامة بها على عادة إجرائه، متخيرا لها كلّ حسن الإمرة والسّياسة عند رحيلها وقدومها، ومن إذا عرضت عليه بالعشيّ الصّافنات الجياد طفق مسحا ولكن بإماطة الأذى عن جسومها، موسّعا عليها من المباني والأحوال كلّ مضيق، آمرا بما يحتاج إليه نوعها البديع من صناعتي ترشيح وتطبيق، مستأمنا من الأيدي من يردّ عنها الأيادي الضّائمة، ومن يساوي بينها في الأقوات حتّى لا تكون كما قال الأوّل: «خيل صيام وخيل غير صائمة» ، متحرّيا في تكفيتها أجمل الطّرق والطّرائق، مستجلبا صنوف العليق فلا تنقطع من برّه العلائق؛ والله تعالى يمدّه بعونه ورشده، ويجعل عزمه سابقا إلى التوفيق «سبق الجواد إذا استولى على أمده» ، بمنّه وكرمه.
стр. 5812
وهذه نسخة توقيع بنقابة النّقباء «١» ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة أيضا، كتب بها لشهاب الدين «بولاقي» عوضا عن أبيه، في سنة أربع وثمانمائة، وهي:
رسم بالأمر العالي- لا زال بإنعامه يسفر عن وجه الأمل نقابه، ويحفظ لكافي الخدمة أعقابه، ويلوي باستمرار النّعم أدوار الزّمان وأحقابه، ويطلع في آفاق دولته شهاب كلّ عزم تحمد عساكره المنصورة ارتقاءه وارتقابه- أن يرتّب المجلس السّامي، الأمير:......... علما بأوصافه الحسنة، وأوضاعه الّتي لا يحتاج الحكم بفضلها إلى إقامة بيّنة، وكفاءته الّتي تنطق بها ألسنة الأحوال المؤمّنة وقلوب العساكر المؤمنة، وهمّته الّتي إذا وقّفت المواقف على الأعداء عرّفته أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة، وتصديقا لدلالة عزمه الواعد، وتحقيقا لحماية شهابه الواقد، وركونا إلى قيامه مقام أبيه ﵀ في الخدمة حتّى كأن لم يفقده من الجيش فاقد؛ وأنّه لدرجات الاستحقاق راقي، وأنّه العوض عن أب لاقى منيّته وكلّ آمريء لاقي المنيّة وابن لاقي، وأنّه كفء هذه المنزلة كما حكم الرأي واقتضى، وكما شهد «٢» لغرّته بغرر الفوائد وكيف لا وهو ابن النّقيب المرتضى!.
فليتلقّ بشهابه المضيء هذا المطلع الأسنى، وليقم في هذه الوظيفة على قدم الخدمة صورة ومعنى، مقدّما على النّقباء تقديم إمامهم، معلّما لجند الإسلام معلوم مقامهم، مالئا بإتقان معرفة الحلى سمع من استملاه، محظيا
стр. 5813
للجنديّ معينا له على حصول الخير حتّى يشكره شكر من أطعمه وحلّاه، ناظما للمواكب عقد مجتمعها الثّمين، مصاحبا لها صحبة يثنى بها عليه وحسبه أن يكون من أصحاب اليمين، مرتّبا لها أحسن ترتيب، منقّبا عن محاسن تجمّلها:
فإنّ اسم النّقيب مشتقّ من التّنقيب. وليكاثر حملة السّيوف فإنّه حامل سيف وعصا، وإنّه بهذه مخلّص حقوق من أطاع وبهذا موبق نفس من عصى؛ وليحرص على أن يقوم بوعد الاجتهاد المنجز، وعلى أن يكون سيف تحريض على جرحى الأعداء مجهز، وعلى أن يحصل في مواطن الجهاد على الأجرين:
أجر المقاتل وأجر المجهّز؛ والله تعالى يحمد في الخير طرائقه، ويؤيّد عزمه الجيشيّ حتّى تلهج بشكره ألسنة الأعلام الخافقة، والاعتماد.......
وهذه نسخة توقيع بشدّ خزائن السلاح، من إنشاء ابن نباتة أيضا، وهي:
رسم بالأمر الشريف- لا زالت أسنّة نجوم السّعد من سلاحه، وصواعقها من أعوان صفاحه، وسماكها الرّامح من أنصار رماحه، ولا برح يعمل معادن الأرض حتّى يفنى ذهبها وحديدها على يدي بأسه وسماحه- أن يرتّب......
لأنّه الناهض الّذي تتزيّن الوظائف بسمته وباسمه، وتتعيّن المصالح والمناجح بعزمه وحزمه، والمسدّد من آرائه سهاما، والمجرّد من اهتمامه كلّ ماضي الحدّ إذا كان بعض الاهتمام كهاما «١» ، والوفيّ في شدّ الجهات قولا وعملا، والمليّ بحمل السلاح واستعماله على رغم القائل: «أصبحت لا أحمل السّلاح ولا» ، والخبير بمحاسن الاقتراح، والكافي ولا عجب إذا سلّمت له ذوو الوظائف وألقت عليه السلاح؛، ذو العزم الأشدّ، والرّأي الأسدّ، والذّكيّ الّذي إذا تناول بعض الأسلحة وانتسبت شجاعته رأيت القوس في يد عطارد في بيت الأسد.
فليباشر هذه الوظيفة المباركة بعزم أقطع من حسام، وأمانة أقوم من ألف
стр. 5814
وصيانة أحصن من لام «١» ؛ معتبرا لأحوالها، مقرّرا لمطالب مآلها من مالها، موفّرا من أسلحتها الّتي تتوفّر بها من الخير سهامه، منصفا لصناعها الذين يحمد عند استعمالهم صنيعه واهتمامه، مكثرا لخزائنها من ذخائر العدد، مجهّزا لجيوش الإسلام من مادّة عملها بأنفع مدد: من قسيّ تقضي أهلها بقطع أعمار العدا، وسيوف صقيلة إذا نادت ديار النّاكثين أجابت الندا، ودروع تموّجت غدرانها إلا أنّها في مهالك الحرب لا تغوّر، ورماح أطّردت كعوبها فكلّها على عدوّ الإسلام كعب مدوّر؛ إلى غير ذلك مما يدلّ على عزمه الحميد، ويقضي للنّعمة عليه بالمزيد؛ والله تعالى يثقّف عزمه، ويوفّر من السّلاح والنّجاح سهمه.
وهذه نسخة توقيع بشدّ الجوالي «٢» ، من إنشاء ابن نباتة أيضا، وهي:
رسم بالأمر الشريف- لا زالت سعود أوامره واضحة الأدلّة، نافذة الحكم على كلّ ملّة، قائمة لخصب البلاد بالعدل، مقام السّحب المستهلّة- أن يرتّب فلان في شدّ الجوالي بدمشق المحروسة: لما ظهر من نجابته، واشتهر من حزمه ومهابته، وبدا من هممه العوالي، وعزائمه الّتي تجلو صدأ الهمّ بالجوالي، وإذا قيل لحاسده: له ولأبيه إمرة الخيل قال: والجوى لي، وأنّه الكافي الّذي إذا استنهض كانت عزائمه شابة، ونفحات ذكره الجميل هابّة، ونجل الهمام الّذي أشهد على كفاءته النّهار وعلى تعبّده اللّيل، وأعدّ لمصالح الإسلام ما استطاع من قوّة ومن رباط الخيل، وأنّ مرباه جميل، ومنشاه في منازل الخير دليل.
стр. 5815
فليباشر هذه الوظيفة المباركة بعزم يثمّر مالها، ويقرّر على السّداد أحوالها، ويستخلص الحقّ من أهل الاعتقاد الباطل، ويستخرج الوفر من أهل الجلد الماطل؛ فلا نصرانيّ إلّا وهو يتضرّع تحت الزّرقاء من باسه، ولا يهوديّ إلا وهو يشكو الصّفراء «١» في راسه، ولا سامريّ إلّا والنار الحمراء مطلّة على أنفاسه، حتّى تكون أوصاف شدّه متلوّة، وعزائمه في الجوالي مجلوّة، وهممه جارية على إيلافها ومألوفها، مجزّئة لأقلام الحساب والدّراهم على حروفها، صحيحة الوزن غير منهوك، آخذة الدّينار من وازنه، وهو كالمأخوذ منه مصكوك، شدّا تنعقد على اختياره الخناصر، وكما أنّ للإسلام منه قوّة فليكن للوظائف الدينية منه ناصر.
الضرب الثاني (ممن يكتب له عن نائب السلطنة بالشام من أرباب السيوف- من هو بأعمال دمشق؛ ومواضعهم على ثلاث مراتب أيضا)
المرتبة الأولى (ما يفتتح ب «الحمد لله» وفيها وظائف)
وهذه نسخ تواقيع من ذلك:
نسخة توقيع بنيابة بعلبكّ كتب بها لركن الدين «عمر بن الطحان» وهي:
الحمد لله الّذي جمّل بمحاسن زينه من استحقّ الصّعود إلى أعلى المنازل، وجعل نجم سعده بارتقائه إلى سماء المناصب طالعا غير آفل، وصان بعقله الراجح أحصن المعاقل.
نحمده على إحسانه الواصل، وغيث جوده الّذي هو على الدّوام هاطل، حمدا ينطق بمدح معدلته كلّ لسان قائل، ويزيد خيره على كلّ عام قابل، ونشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له الّذي ألحق جياد الأواخر بالأوائل،
следующие страницы →