Полный текст (7 500 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
الخاتم» «١» واقتفى الملوك أثرهم في ذلك، ثم غلب بمملكتنا وما ناهزها الاكتفاء في المكاتبات باللّصاق «٢» ، وصار اسم الخاتم مقصورا على ما يجعل في الإصبع خاصة سواء كان فيه نقش أم لا؛ وصارت الملوك إنما تلبس الخواتم بفصوص الجواهر من اليواقيت ونحوها تجمّلا، وربما بعثت بها في تأمين الخائف علامة للرضا عليه والصفح عما جناه واقترفه.
ومنها: المنديل بكسر الميم؛ وهو منديل يجعل في المنطقة المشدودة في الوسط مع الصولق «٣» وغيره؛ ثم جرى اصطلاح الملوك على البعث به في الأمانات كما تقدم في الخاتم.
والمنديل: آلة قديمة للملوك؛ فقد حكي أنه كان للأفضل بن أمير الجيوش أحد وزراء الفاطميين مائة بدلة مغلقة على أوتاد من ذهب، على كل بدلة منها منديل من لونها؛ ولم يكن المنديل من آلات الخلافة بل إنما كان من آلاتها البردة «٤» على ما سيأتي ذكره في الكلام على ترتيب الخلافة في المقالة الثانية إن شاء الله تعالى.
ومنها: التّخت، ويقال له: السرير؛ وهو ما يجلس عليه الملوك في المواكب، ولم يزل من رسوم الملوك قديما وحديثا، رفعة لمكان الملك في الجلوس عن غيره حتّى لا يساويه غيره من جلسائه؛ وقد أخبر تعالى في كتابه العزيز
стр. 702
أنه كان لسليمان ﵇ كرسي بقوله: وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
«١» ورأيت في بعض التواريخ أنه كان له كرسيّ من عاج مغشّى بالذهب.
ثم هذه الأسرّة تختلف باختلاف حال الملوك، فتارة تكون من أبنية رخام ونحوه، وتارة تكون من خشب، وتارة من فرش محشوّة متراكبة، وقد حكي أنه كان لملوك الفرس سرير من ذهب يجلسون عليه، وكان عمرو بن العاص ﵁ وهو أمير مصر يجلس مع قومه على الأرض غير مرتفع عليهم «٢» ، ويأتيه المقوقس ومعه سرير من ذهب، يحمل معه على الأيدي، فيجلس عليه فلا يمنعه عمرو من ذلك، إجراء له على عادته في الملك فيما قيل، لما عقده له من الذمّة واتخذه معه من العهد.
ومنها: المظلّة، واسمها بالفارسية: الجنز- بنون بين الجيم والزاي المعجمة- ويعبر عنها العامّة الآن بالقبّة والطّبر، وهي قبة من حرير أصفر، تحمل على رأس الملك، على رأس رمح بيد أمير يكون راكبا بحذاء الملك، يظلّه بها حالة الركوب من الشمس في المواكب العظام، وسيأتي ذكرها في الكلام على ترتيب المملكة في الدولة الفاطمية. وهذه الدولة في المقالة الثانية إن شاء الله تعالى.
ومنها: الرّقبة، وهي لباس لرقبة فرس السلطان من حرير أصفر، قد طرّزت بالذهب الزّركش حتّى غلب عليها وصار الحرير غير مرئيّ فيها، تشدّ على رقبة فرس الملك في المواكب العظام لتكون مضاهية لما يركب به من الكنبوش «٣» الزركش المغطّي لظهر الفرس وكفله.
стр. 703
ومنها: الغاشية، وهي غاشية سرج من أديم مخروزة بالذهب، يظنها الناظر كلّها ذهبا، ويلقيها على يديه يمينا وشمالا.
ومنها: الچفتاه «١» ؛ وهي فرسان أشهبان قريبا الشبه، برقبتين من زركش، وعدّة تضاهي عدّة مركوب السلطان، كأنهما معدّان لأن يركبهما السلطان، يعلوهما مملو كان من المماليك السلطانية قريبي الشبه أيضا، على رأس كل منهما قبّعة من زركش مشابه للآخر.
ومنها: المنطقة- بكسر الميم- وهي ما يشدّ في الوسط، وعنها يعبّر أهل زماننا بالحياصة؛ وهي من الآلالات القديمة؛ فقد روي: أن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁ كان له منطقة. وهذه الآلة قد ذكرها في «التعريف» في الآلالات الملوكية، على أن ملوك الزمان لم تجر لهم عادة بشدّ منطقة وإنما يلبسها الملك للأمراء عند إلباسهم الخلع والتشاريف؛ وهي تختلف بحسب اختلاف الرتب، فمنها ما يكون من ذهب مرصّع بالفصوص، ومنها ما ليس كذلك.
ومنها: الأعلام؛ وهي الرايات التي تحمل خلف السلطان عند ركوبه، وهي من شعار الملك القديمة؛ وقد ورد أن النبي ﷺ كان يعقد لأمراء سراياه الرايات عند بعثها؛ ثم قد يعبّر عن بعضها بالعصائب جمع عصابة، وهي الألوية، أخذا من عصابة الرأس، لأن الراية تعصب رأس الرمح من أعلاه؛ وقد يعبر عنها بالسّناجق جمع سنجق، والسّنجق باللغة التركية معناه الطعن؛ سميت الراية بذلك لأنها تكون في أعلى الرمح؛ والرمح هو آلة الطعن يسمّى بذلك مجازا.
ومنها: الطّبول؛ ويقال لها: الدّبادب، والبوقات، والزمر المعروف بالصهان الذي يضرب به عشيّة كل ليلة بباب الملك وخلفه إذا ركب في المواكب ونحوها، وهي المعبر عنها بالطّبلخاناه، وهي من شعار الملك القديم.
стр. 704
وقد ذكر في «مسالك الأبصار» : أن الطبل في بلاد المغرب يختص ضربه بالسلطان دون غيره من كل أحد كما سيأتي ذكره في الكلام على مملكة المغرب في المسالك والممالك إن شاء الله تعالى.
والسر فيها إرهاب العدوّ وتخذيله كما كتب «١» به أرسطو في كتاب «السياسة» للإسكندر، أو تقوية النفوس وتشجيعها على الحرب كما قاله «٢» الغزالي ﵀ في «الإحياء» «٣» ، وكلما كثرت أعدادها كان أفخم لشأن الملك وأبلغ في رفعة شأنه. وقد حكي أن دبادب الإسكندر كانت أربعين حملا.
قلت: وقد ذكر في «التعريف» من جملة الآلات الملوكية الدواة، والقلم، والمرملة «٤» ؛ ولا يخفى أنها بآلات الكتّاب أليق وإن كان السلطان لا يستغني عنها، وسيأتي الكلام عليها في الكلام على آلات الكتابة من هذه المقالة إن شاء الله تعالى.
الصنف الثاني آلات الركوب؛ وهي عدّة آلات
منها: السرج- وهو ما يقعد فيه الراكب على ظهر الفرس؛ وأشكال قوالبه مختلفة، ثم من السرج ما يكون مغشّى بالذهب، وهو مما يصلح للملوك.
ومنها: ما يكون مغشّى بالفضة البيضاء، وكل منها قد يكون منقوشا وقد يكون غير منقوش، ومنها ما يكون بأطراف فضة، ومنها ما يكون ساذجا «٥» .
ومنها: اللّجام- وهو الذي يكون في فكّ الفرس يمنعه من الجماح؛ وقوالبه
стр. 705
أيضا مختلفة، ثم منها ما يكون مطليّا بالذهب، ومنها ما يكون مطليّا بالفضة، ومنها ما يكون ساذجا، ومنها ما يكون رأسه وجنباه محلّى بالفضة، ومنها ما يكون غير محلّى.
ومنها: الكنبوش- وهو ما يستر به مؤخر ظهر الفرس وكفله؛ وهو تارة يكون من الذهب الزركش، وتارة يكون من المخايش، وهي الفضة الملبّسة بالذهب، وتارة يكون من الصوف المرقوم؛ وبه يركب القضاة وأهل العلم.
ومنها: العباءة بالمدّ- وهي التي تقوم مقام الكنبوش.
ومنها: المهماز- وهو آلة من حديد تكون في رجل الفارس، فوق كعبه، فوق الخف وما في معناه، ومؤخره إصبع محدّد الرأس إذا أصاب جانب الفرس تحرّكت وأسرعت في المشي أو جدّت في العدو، وهو تارة يكون من ذهب محض، وتارة يكون من فضّة، وتارة يكون من حديد مطليّ بالذهب أو الفضة؛ وقد اعتاد القضاة والعلماء في زماننا تركه.
ومنها: الكور- وهو ما يقعد فيه الراكب في ظهر النجيب؛ وهو «١» الهجين؛ والعرب تسميه: الرّحل؛ ثم قد يكون مقدّمه ومؤخره مغشّى بالذهب أو الفضة، وقد يكون غير مغشّى.
ومنها: الزّمام- وهو ما يقاد به النّجيب، ويضبطه به الراكب كما يضبط الفارس الفرس بالعنان.
ومنها: الرّكاب- وهو ما تجعل فيه الرّجل عند الركوب، وكانت العرب تعتاده من الجلد والخشب، ثم عدل عن ذلك إلى الحديد.
قال أبو هلال العسكريّ «٢» في كتابه «الأوائل» «٣» : وأوّل من اتخذه من
стр. 706
الحديد المهلّب بن أبي صفرة «١» ؛ وكانت ركب العرب من خشب فكان الفارس يصكّ الراكب «٢» بركابه فيوهن مرفقه.
ومنها: السّوط- وهو ما يكون بيد الراكب يضرب به الفرس أو النجيب، وأهل زماننا يعبرون عنه بالمقرعة لأنه يقرع به المركوب إذا تقاعس؛ وهو بدل من القضيب الذي كان للخلفاء على ما سيأتي ذكره في الكلام على ترتيب الخلافة في المقالة الثانية إن شاء الله تعالى.
الصنف الثالث آلات السفر، وهي عدّة آلات
منها: المحفّة- بكسر الميم- وهي محمل على أعلاه قبّة، وله أربعة سواعد: ساعدان أمامها وساعدان خلفها، تكون مغطاة بالجوخ تارة وبالحرير أخرى، تحمل على بغلين أو بعيرين يكون أحدهما في مقدّمتها والآخر في مؤخرتها؛ إذا ركب فيها الراكب صار كأنه قاعد على سرير، لا يلحقه انزعاج؛ وقد جرت عادة الملوك والأكابر باستصحابها في السفر خشية ما يعرض من المرض.
ومنها: المحمل- بكسر الميم الأولى وفتح الثانية «٣» - وهو آلة كالمحفّة إلا أنه يحمل على أعلى ظهر الجمل بخلاف المحفّة فإنها تحمل بين جملين أو بغلين.
ومنها: الفوانيس- جمع فانوس- وهي آلة كريّة ذات أضلاع من حديد، مغشّاة بخرقة من رقيق الكتّان الصافي البياض، يتخذ للاستضاءة بغرز الشمعة في
стр. 707
أسفل باطنه فيشفّ عن ضوئها، ومن شأنها أن يحمل منها اثنان امام السلطان أو الأمير في السفر في الليل.
ومنها: المشاعل، جمع مشعل، وهي آلة من حديد كالقفص مفتوح الأعلى، وفي أسفله خرقة لطيفة، توقد فيه النار بالحطب فيبسط ضوءه؛ يحمل أمام السلطان ونحوه في السفر ليلا أيضا.
ومنها: الخيام، جمع خيمة؛ ويقال لها: الفسطاط والقبّة أيضا؛ وهي بيوت تتخذ من خرق القطن الغليظ ونحوه، تحمل في السفر لوقاية الحرّ والبرد؛ وكانت العرب تتخذها من الأديم، وقد امتنّ الله تعالى عليهم بذلك في قوله تعالى:
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ
«١» .
والملوك»
تتناهى في سعتها وتتباهى بكبرها. وسيأتي في الكلام على ترتيب الدولة الفاطمية أنه كان لبعض خلفائهم خيمة تسمّى: القاتول، سميت بذلك لأن فرّاشا من الفرّاشين وقع من أعلى عمودها فمات لطوله.
ومنها: الخركاه، وهي بيت من خشب مصنوع على هيئة مخصوصة ويغشّى بالجوخ ونحوه، تحمل في السفر لتكون في الخيمة للمبيت في الشتاء لوقاية البرد.
ومنها: القدور، جمع قدر، وهي الآلة التي يطبخ فيها وتكون من نحاس غالبا، وربما كانت من برام.
والملوك تتباهى بكثرتها وعظمها، لأنها من دلائل كرم الملك وكثرة رجاله، وقد أخبر الله تعالى عن سليمان ﵇ بعظيم قدر ما كانت الجن تعمله له من
стр. 708
القدور بقوله: يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ
«١» .
ومنها: الأثافيّ؛ وهي الآلة المثلثة التي تعلّق عليها القدر عند الطبخ، وتكون من حديد.
ومنها: النار التي يوقد بها للطبخ ونحوه، وقد تقدّم في الكلام على نيران العرب ذكر نار القرى؛ وهي نار كانت ترفع ليلا ليراها الضيف فيهتدي بها إلى الحيّ.
ومنها: الجفان، جمع جفنة، وهي الآنية التي يوضع فيها الطعام؛ وقد تقدّم في الكلام على القدور أنها مما كانت الجن تعمله لسليمان ﵇ أيضا. وقد كانت العرب تفتخر بكبر الجفان لدلالتها على الكرم، وفي ذلك يقول الأعشى في مدح المحلّق «٢» ليلة بات عليه:
نفى الذّام عن آل المحلّق جفنة ... كجابية الشّيخ العراقيّ تفهق «٣»
قيل: أراد بالشيخ العراقيّ كسرى، فشبه جفنته بجفنته.
ومنها: حياض الماء؛ وهي حياض من جلد تحمل في السفر ليبقى الماء فيها لسقي الدّوابّ ونحوها، وكبر قدرها دليل على رفعة قدر صاحبها وفخامته لدلالتها على كثرة دوابه، واتساع عسكره.
стр. 709
الصنف الرابع آلات السلاح؛ وهي عدّة آلات
منها: السّيف؛ وهو معروف. وسيأتي في الكلام على الألقاب في المقالة الثالثة أنه مأخوذ من قولهم: ساف إذا هلك لأنه به يقع الهلك.
واعلم أن السيف إن كان من حديد ذكر- وهو المعبّر عنه بالفولاذ- قيل:
سيف فولاذ، وإن كان من حديد أنثى- وهو المعبر عنه في زماننا بالحديد- قيل:
سيف أنيث؛ فإن كان متنه من حديد أنثى وحدّاه من حديد ذكركما في سيوف الفرنجة، قيل: سيف مذكّر. ويقال: إن الصاعقة إذا نزلت إلى الأرض وردّت «١» صارت حديدا، وربما حفر عليها وأخرجت فطبعت سيوفا، فتجيء في غاية الحسن والمضاء. ثم إن كان عريض الصّفيح قيل له: صفيحة؛ وإن كان محدقا «٢» لطيفا قيل له: قضيب؛ فإن كان قصيرا قيل: أبتر؛ فإن كان قصره بحيث يحمل تحت الثياب ويشتمل عليه قيل: مشمل- بكسر الميم- فإن كان له حدّ وجانبه الآخر جافّ قيل فيه: صمصامة- وبهذا كان يوصف سيف عمرو بن معدي كرب فارس العرب، فإن كان فيه حزوز مستطيلة «٣» قيل فيه: فقارات- وبذلك سمي سيف رسول الله ﷺ : «ذا الفقار» «٤» يروى أنه كان فيه سبع عشرة فقارة.
ثم تارة ينسب السيف إلى الموضع الذي طبع فيه، فيقال فيما طبع بالهند:
هنديّ ومهنّد، وفيما طبع باليمن: يمان، وفيما طبع بالمشارف- وهي قرّى من قرى العرب قريبة من ريف العراق- قيل له: مشرفيّ؛ فإن كان من المعدن المسمّى بقساس؛ وهو معدن موصوف بجودة الحديد قيل له: قساسيّ.
стр. 710
وتارة ينسب السيف إلى صاحبه كالسيف السّريجيّ نسبه إلى قين «١» من قيون العرب اسمه: سريج، معروف عندهم بحسن الصنعة. ويوصف السيف بالحسام؛ وهو القاطع؛ أخذا من الحسم، وهو القطع، وبالصارم؛ وهو الذي لا ينبو عن الضّريبة.
والناس يبالغون في تحلية السّيوف فتارة ترصّع بالجواهر، وتارة يحلّونها بالذهب، وتارة يحلونها بالفضة، وإن كان الاعتبار إنما هو بالسيف لا بالحلية.
ومنها: الرّمح: وهو آلة الطعن. والرماح ضربان:
أحدهما: متّخذ من القنا، وهو قصب مسدود الداخل، ينبت ببلاد الهند يقال للواحدة منه: قناة، ويقال لمفاصلها: أنابيب، ولعقدها: كعوب؛ فإن كان قد نشأ في نباته مستقيما بحيث لا يحتاج إلى تثقيف قيل له: الصّعدة- بفتح الصاد وسكون العين المهملتين- وان احتاج إلى تقويم مقوّم قيل له: مثقّف.
ويوصف القنا: بالخطّيّ- بفتح الخاء المعجمة- نسبة إلى الخطّ؛ وهي بلدة بالبحرين تجلب إليها الرّماح من الهند، وتنقل منها إلى بلاد العرب، وليست تنبت القنا كما توهّمه ابن أصبغ «٢» في أرجوزته المذهبة.
الثاني: ما يتّخذ من الخشب كالزان ونحوه، ويسمّى: الذابل- بالذال المعجمة وكسر الموحدة-.
ويقال للحديد الذي في أعلى الرّمح: السّنان، وللذي في أسفله: الزّجّ والعقب. ويوصف الرّمح: بالأسمر، لأن لون القنا السّمرة، وبالعسّال؛ وهو الذي يضطرب في هزّه، وباللّدن؛ وهو الليّن، وبالسّمهريّ، نسبة إلى بلدة يقال لها سمهرة من بلاد الحبشة، وقيل إلى السّمهرة؛ وهي الصّلابة.
стр. 711
ومنها: الطّبر؛ وهو باللغة الفارسية الفأس، ولذلك يسمى السّكّر الصّلب:
بالطّبرزذ يعني الذي يكسر بالفأس. وإلى الطّبر تنسب الطّبر داريّة- وهم الذين يحملون الأطبار حول السلطان- على ما سيأتي ذكره في الكلام على ترتيب المملكة في المسالك والممالك إن شاء الله تعالى.
ومنها: السّكّين، وسيأتي ذكرها في آلات الدّواة في الكلام على آلات الكتابة، وإنما سميت سكّينا لأنها تسكّن حركة الحيوان؛ وتسمّى: المدية أيضا لأنها تقطع مدى الأجل. وهذه الاشتقاقات أولى بآلة الحرب من آلة الكتابة.
وحاصل الأمر أن السكين تختلف أحوالها بحسب الحاجة اليها، فتكون لكل شيء بحسب ما يناسبه.
ومنها: القوس، وهي مؤنثة. والقسيّ على ضربين:
أحدهما: العربية، وهي التي من خشب فقط، ثم إن كانت من عود واحد قيل لها: قضيب، وان كانت من فلقين قيل لها: فلق.
الثاني: الفارسية؛ وهي التي تركّب من أجزاء من الخشب والقرن والعقب والغراء؛ ولأجزائها أسماء يخص كلّ جزء منها اسم؛ فموضع إمساك الرامي من القوس يسمى: المقبص؛ ومجرى السهم فوق قبض الرامي يسمى: كبد القوس؛ وما يعطف من القوس يسمى: سية القوس، وما فوق المقبض من القوس، وهو ما على يمين الرامي يسمى: رأس القوس؛ وما أسفله؛ وهو ما على يسار الرامي يسمّى: رجل القوس.
ومنها: النّشاب؛ والنّبل؛ فالنّبل ما يرمى به عن القسيّ العربية؛ والنّشاب ما يرمى به عن القسيّ الفارسيّة، حكاه الأزهري «١» .
ومجرى الوتر من السّهم يسمّى: الفوق؛ حديده يسمّى: النّصل؛ والريش يسمّى: القذذ؛ والسهم قبل تركيب الريش يسمّى: القدح- بكسر القاف وسكون الدال المهملة-.
стр. 712
ومنها: الكنانة، ويقال لها. الجعبة؛ وهي بكسر الكاف، وهي ظرف السهام، وتكون تارة من جلد وتارة من خشب.
ومنها: الدّبّوس، ويسمّى: العامود؛ وهو آلة من حديد ذات أضلاع ينتفع بها في قتال لا بس البيضة ومن في معناه؛ ويقال إن خالد بن الوليد ﵁ به كان يقاتل.
ومنها: العصا؛ وهي آلة من خشب تفيد في القتال نحو إفادة الدبّوس.
ومنها: البيضة؛ وهي آلة من حديد توضع على الرأس لوقاية الضرب ونحوه، وليس فيه ما يرسل على القفا والآذان؛ وربما كان ذلك من زرد.
ومنها: المغفر- بكسر الميم؛ وهو كالبيضة إلا أن فيه أطرافا مسدولة على قفا اللابس وأذنيه، وربما جعل منها وقاية لأنفه أيضا، وقد تكون من زرد أيضا.
ومنها: الدّرع؛ وهو جبّة من الزّرد المنسوج يلبسها المقاتل لوقاية السيوف والسهام؛ وهي تذكر وتؤنث، وقد أخبر الله تعالى عن داود ﵇ أنه ألين له الحديد فكان يعمل منه الدروع بقوله تعالى: وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
«١» . وقوله: وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ
«٢» ولذلك تنسب الدروع الفائقة إلى نسج داود ﵇.
ومن الدروع ما يقال لها: السّلوقيّة، نسبة إلى سلوق- قرية من قرى اليمن؛ وربما قيل: دروع حطوميّة «٣» - بضم الحاء المهملة- نسبة لحطوم «٤» رجل من عبد القيس.
واعلم أن لبس العرب في الحرب كان الزرد، أما الآن فقد غلب عمل
стр. 713
القرقلات «١» من الصفائح المتخذة من الحديد المتواصل بعضها ببعض.
ومنها: التّرس؛ وهو الآلة التي يتقى بها الضرب والرمي عن الوجه ونحوه، وتسمى: الجنّة أيضا، بضم الجيم، أخذا من الاجتنان وهو الاختفاء؛ وربما قيل لها:
الحجفة- بفتح الحاء المهملة والجيم- ثم هي تارة تكون من خشب، وتارة تكون من حديد، وتارة تكون من عيدان مضموم بعضها إلى بعض بخيط القطن ونحوه؛ فإن كانت من جلد قيل لها: درقة- بفتح الدال والراء المهملتين-.
الصنف الخامس آلات الحصار؛ وهي عدة آلات
منها: المنجنيق- بفتح الميم وسكون النون وفتح الجيم وكسر النون الثانية وسكون الياء وقاف في الآخر- وحكى ابن الجواليقي «٢» فيه كسر الميم، وحكي فيه منجنوق بالواو ومنجميق بإبدال النون الثانية ميما؛ وهو أسم أعجميّ، فإن الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة عربية، ويجمع على مجانيق ومناجيق.
قال الجوهريّ: وأصله «من جي نيك» وتفسيره بالعربية: ما أجودني. قال ابن خلكان: تفسير من وتفسير جي: ايش، وتفسير نيك: جيد.
قال ابن قتيبة في كتابه «المعارف» وأبو هلال العسكريّ في «الأوائل» : وهو آلة من خشب لها دفّتان قائمتان بينهما سهم طويل رأسه ثقيل وذنبه خفيف، وفيه تجعل كفّة المنجنيق التي يجعل فيها الحجر، يجذب حتى ترفع أسافله على أعاليه، ثم يرسل فيرتفع ذنبه الذي فيه الكفّة فيخرج الحجر منه فما أصاب شيئا إلا أهلكه.
стр. 714
وأوّل من وضع المنجنيق: جذيمة الأبرش ملك الحيرة على العرب. وذكر الواحديّ «١» في تفسير سورة الأنبياء: أن الكفارّ لما أضرموا النار لإحراق إبراهيم ﵇ ولم يقدروا على القرب من النار ليلقوه فيها، فجاءهم اللّعين إبليس فعلمهم وضع المنجنيق فعملوه وألقوه فيه فقذفوا به في النار، فكان أول منجنيق عمل.
ومما يلتحق بالمنجنيق: الزيارت، وهي اللّوالب والحبال التي يجذب بها المنجنيق حتى ينحط أعلاه ليرمى به الحجر.
ومنها: السّهام الخطاية «٢» ؛ وهي سهام عظام يرمى بها عن قسيّ عظام توتر بلوالب يجرّ بها ويرمى عنها فتكاد تخرق الحجر.
ومنها: مكاحل البارود؛ وهي المدافع التي يرمى عنها بالنّفط؛ وحالها مختلف: فبعضها يرمى عنه بأسهم عظام تكاد تخرق الحجر، وبعضها يرمى عنه ببندق من حديد من زنة عشرة أرطال بالمصريّ إلى ما يزيد على مائة رطل؛ وقد رأيت بالإسكندريّة في الدّولة الأشرفية- شعبان بن حسين، في نيابة الأمير صلاح الدين بن عرّام ﵀ بها مدفعا قد صنع من نحاس ورصاص وقيّد بأطراف الحديد رمي عنه من الميدان ببندقة من حديد عظيمة محماة، فوقعت في بحر السلسلة خارج باب البحر؛ وهي مسافة بعيدة.
ومنها قوارير النّفط؛ وهي قدور ونحوها يجعل فيها النّفط ويرمى بها على الحصون والقلاع للإحراق؛ على أن القوارير في اللغة اسم للزّجاج وإنما استعيرت في آلات النّفط مجازا.
ومنها الستائر؛ وهي آلات الوقاية من الطوارق وما في معناها مما يستر به
стр. 715
على الأسوار والسفن التي يقع فيها القتال ونحو ذلك.
الصنف السادس آلات الصيد، وهي عدّة آلات
منها قوس البندق- ويسمّى الجلاهق- قوس يتّخذ من القنا ويلّف عليه الحرير ويغرّى؛ وفي وسط وتره قطعة دائرة تسمّى الجوزة توضع فيها البندقة عند الرّمي.
ومنها الجراوة؛ وهي آلة من جلد يجعل فيها البندق الطين الذي يرمى به عن القوس المقدّم ذكره.
ومنها الشّباك؛ وهي آلة تتخذ تعقد من خيطان وتنصب لاقتناص الصيد، وكذلك تطرح في الماء فيصاد بها السمك.
ومنها الزّبطانة «١» ؛ وهي آلة من خشب مستطيلة كالرمح مجوّفة الداخل يجعل الصائد بندقة من طين صغيرة في فيه، وينفخ بها فيها فتخرج منها بحدّة فتصيب الطير فترميه؛ وهي كثيرة الإصابة.
ومنها الفخّ؛ وهو آلة مقوّسة لها دفّتان تفتحان قسرا، وتعلّقان في طرف شظاة ونحوها، إذا أصابها الصيد انطبقت عليه.
ومنها الصّنانير، جمع صنّارة؛ وهي حديدة معقّفة محدّدة الرأس يصاد بها السمك.
الصنف السابع آلات المعاملة؛ وهي عدّة آلات
منها الميزان، وهو أحد الآلات التي يقع بها تقدير المقدّرات، فالموازين قديمة الوضع؛ قال تعالى: وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
стр. 716
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
«١» وأمر شعيب ﵇ قومه بإقامة القسط بالوزن كما أخبر تعالى عنه بقوله: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ*
«٢» .
قال أبو هلال العسكريّ: وأوّل من اتخذ الموازين من الحديد عبد الله بن عامر «٣» . قال: وأوّل من وضع الأوزان سمير اليهوديّ، وذلك أن الحجّاج ضرب الدراهم بأمر عبد الملك بن مروان ونهى أن يضربها أحد غيره، فضربها سمير، فأمر الحجاج بقتله لاجترائه عليه. فقال سمير: أنا أدلّك على ما هو خير للمسلمين من قتلي، فوضع الأوزان: وزن ألف وخمسمائة إلى وزن ربع قيراط، وجعلها حديدا فعفا عنه.
وكان الناس قبل ذلك إنما يأخذون الدرهم الوازن فيزنون به غيره، وأكثرها يؤخذ عددا.
ومنها: الذراع، مؤنثة، وهي إحدى الآلات التي تقدّر بها المقادير أيضا، بها تقدّر الأرضون، ويقاس البزّ «٤» وما في معناه؛ ولم يزل الناس قديما وحديثا يتعاملون بها على اختلافها؛ وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى:
فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
«٥» . وقد ذكر الماوردي «٦» في الأحكام السلطانية سبع أذرع:
إحداها العمريّة؛ وهي الذراع التي قدّرها أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب ﵁ لمسح سواد العراق. قال موسى بن طلحة: «٧» وطولها ذراع وقبضة
стр. 717
وإبهام. قال الحكم بن عتيبة: «١» عمد عمر ﵁ إلى أطولها ذراعا وأقصرها ذراعا، فجمع منها ثلاثة وأخذ الثّلث منها وزاد عليها قبضة وإبهاما قائمة، ثم ختم في طرفها بالرّصاص، وبعث بذلك إلى حذيفة «٢» وعثمان بن حنيف «٣» فمسحا بها السّواد.
الثانية الهاشمية،»
وتسمى الزّياديّة.
قال: وهي أربع وعشرون إصبعا، كل إصبع سبع شعيرات معتدلات معترضات ظهرا لبطن، كل شعيرة عرض سبع شعرات من شعر البرذون؛ وهذه الذراع التي يعتمدها الفقهاء في الشرعيات، وبها قدروا البريد المعتبر في مسافة قصر الصلاة وغيرها، وربما عبّروا عنها بذراع الملك؛ وسميت بالهاشمية لأن أبا جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس اعتبرها وعمل بمقتضاها في المساحة وتبعه سائر خلفائهم على ذلك؛ وبنو العباس من بني هاشم، فنسبت إلى بني هاشم مباينة لمن تقدّمهم من خلفاء بني أميّة.
قال الماورديّ: وتسمّى الزّياديّة، لأن زيادا مسح بها السّواد أيضا.
الثالثة البلاليّة؛ وهي أنقص من الهاشمية المقدّم ذكرها ثلاثة أرباع عشرها؛ وإنما سميت البلاليّة لأن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري هو الذي وضعها، وذكر أنها ذراع جدّه أبي موسى.
الرابعة السّوداء؛ وهي دون البلالية بإصبعين وثلثي أصبع؛ وأوّل من وضعها الرشيد، قدّرها بذراع خادم أسود كان قائما على رأسه.
стр. 718
قال الماوردي: وهي التي يتعامل بها الناس في ذرع البزّ والتجارة والأبنية وقياس نيل مصر.
الخامسة اليوسفيّة؛ وهي دون الذراع السوداء بثلثي إصبع؛ وأوّل من وضعها أبو يوسف «١» صاحب أبي حنيفة.
قال الماورديّ: وبها يذرع القضاة الدّور ببغداد.
السادسة القصبة «٢» ؛ وهي أنقص من الذراع السوداء بإصبع وثلثي إصبع، وأوّل من وضعها ابن أبي ليلى القاضي «٣» .
قال الماوردي: وبها يتعامل أهل كلواذى «٤» .
السابعة المهرانية؛ قال الماوردي: وهي بالذراع السوداء ذراعان وثلثا ذراع، وأوّل من وضعها المأمون؛ وهي التي يتعامل بها في حفر الأنهار ونحوها.
ومنها: المقصّ- بكسر الميم- وهو الآلة المعروفة، وينتفع به في أمور مختلفة.
الصنف الثامن آلات اللّعب؛ وهي عدّة آلات
منها: النّرد- بفتح النون وسكون الراء المهملة- وهو من حكم الفرس، وضعه أردشير بن بابك أوّل طبقة الأكاسرة من ملوكهم، ولذلك قيل له: نردشير؛ وضعه مثالا للدنيا وأهلها، فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة،
стр. 719
والمهارك ثلاثين قطعة بعدد أيام الشهر؛ وجعل الفصوص بمثابة الافلاك، ورميها مثل تقلّبها ودورانها، والنّقط فيها بعدد الكواكب السيارة، كلّ وجهين منها سبعة:
وهي الشش ويقابله اليكّ، والبنج ويقابله الدو، والجهار ويقابله الثا؛ وجعل ما يأتي به اللاعب من النقوش كالقضاء والقدر، تارة له وتارة عليه، وهو يصرف المهارك على ما جاءت به النقوش، إلا أنه إذا كان عنده حسن نظر عرف كيف يتالي، وكيف يتحيل على الغلب وقهر خصمه، مع الوقوف عند ما حكمت به الفصوص كما هو مذهب الأشاعرة، لكن قد وردت الشريعة بذمّه، قال ﷺ : «من لعب بالنّردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير» وفي رواية: «ملعون من لعب بالنّردشير» . وفي تحريمه عند أصحابنا الشافعية وجهان: أصحهما التحريم، والثاني الكراهة. وإذا قلنا: حرام، فالأصح أنه صغيرة، وقيل: كبيرة.
ومنها: الشّطرنج- بفتح «١» الشين المعجمة أو السين المهملة لغتان، والأولى منهما أفصح- وهو فارسيّ معرّب، وأصله بالفارسية شش رنك، ومعناه ستة ألوان وهي: الشاه- والمراد بها الملك- والفرزان، والفيل، والفرس، والرّخّ، والبيدق.
ثم الشّطرنج من أوضاع حكماء الهند وحكمهم. وضعه صصه بن داهر الهندي لبلهيب ملك الهند مساواة لأردشير بن بابك في وضعه النرد، وعرضه على حكماء زمانه فقضوا بتفضيله؛ ثم عرضه على الملك وعرّفه أمره، فقال: احتكم عليّ، فتمنّى عليه عدد تضعيف بيوته من قمحة إلى نهاية البيوت، فاستصغر همته وأنكر عليه مواجهته بطلب نزر يسير، فقال: هذه طلبتي، فأمر له بذلك، فحسبه أرباب دواوينه فقالوا للملك: إنه لم يكن عندنا ما يقارب القليل من ذلك، فأنكر ذلك فأوضحوه له بالبرهان، فكان إعجابه بالأمر الثاني أكثر من الأوّل.
قال ابن خلّكان: ولقد كان في نفسي من هذه المبالغة شيء حتّى اجتمع بي
стр. 720
بعض حسّاب الإسكندرية، فأوضح لي ذلك وبيّنه؛ وذلك أنه ذكر أنه ضاعف الأعداد إلى البيت السادس عشر، فأثبت فيه اثنين وثلاثين ألفا وسبعمائة وثمانية وستين حبة، وقال: تجعل هذه الجملة مقدار قدح، ثم ضاعف السابع عشر إلى البيت العشرين فكان فيه ويبة؛ ثم أنتقل من الويبات إلى الأردب، ولم يزل يضعّفها حتّى انتهى في البيت الأربعين إلى مائة ألف إردب وأربعة وسبعين ألف إردب وسبعمائة واثنين وستين إردبا وثلثي إردب، وقال: هذا المقدار شونة، ثم ضاعف الشّون إلى بيت الخمسين فكانت الجملة ألفا وأربعة وعشرين شونة، وقال: هذا المقدار مدينة، ثم إنه ضاعف ذلك البيت إلى الرابع والستين، وهو نهايتها؛ فكانت الجملة ست عشرة ألف مدينة وثلاثمائة وأربعا وثمانين مدينة، وقال: تعلم أنه ليس في الدنيا مدن أكثر من هذا العدد.
قال الصلاح الصّفدي «١» في شرح اللامية: وآخر ما اقتضاه تضعيف رقعة الشّطرنج ثمانية عشر ألف ألف ست مرات، وأربعمائة وستة وأربعون ألفا خمس مرات، وسبعمائة وأربعة وأربعون ألفا أربع مرات، وثلاثة وسبعون ألفا ثلاث مرات، وسبعمائة وتسعة آلاف مرتين، وخمسمائة وأحد وخمسون ألفا، وستمائة وخمس عشرة حبة عددا.
قال الشيخ شمس الدين الأنصاري: إذا جمع هذا العدد هرما واحدا مكعّبا، كان طوله ستين ميلا، وعرضه كذلك، وارتفاعه كذلك؛ بالميل الذي هو أربعة آلاف ذراع.
واللعب بالشّطرنج مباح؛ وقد ذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازيّ ﵀ في «المهذب» «٢» : أن سعيد بن جبير الإمام الكبير التابعي المشهور كان يلعب
стр. 721
الشّطرنج عن استدبار. وممن يضرب به المثل في لعب الشّطرنج الصّولي، وهو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد الله بن العباس بن صول تكين الكاتب «١» . ويقال: إن المأمون كان لا يجيد لعب الشّطرنج، فكان يقول: عجبا مني كيف أدبّر ملك الأرض من الشرق إلى الغرب ولا أحسن تدبير رقعة ذراعين في ذراعين. ثم في حلّه عند أصحابنا الشافعية ثلاثة أوجه أصحها أنه مكروه، والثاني أنه مباح، والثالث حرام؛ فإن اقترن به رهن من الجانبين أو أحدهما فإنه محرم بلا نزاع.
الصنف التاسع آلات الطرب؛ وهي عدّة آلات
منها العود، وهو آلة من خشب مخرقة، له عنق ورأسه ممال إلى خلفه، وهو آلة قديمة وتسميه العرب المزهر- بكسر الميم- وهو أفخر آلات الطرب وأرفعها قدرا وأطيبها سماعا، حتّى يقال إنه قيل له: هل يسمع أحسن منك؟ فقال: لا، وأمال رأسه إلى خلفه فهي ممالة لأجل ذلك.
ومنها الحنك؛ قال في «التعريف» : وهو آلة محدثة طيبة النّغمة، لذيذ السماع يقارب العود في حسنه، وشكله مباين لشكل العود، ورأسه ممال إلى أسفل، يقال إنه قيل له: هل يسمع أحسن منك؟ فقال: نعم، يريد العود.
ومنها الرّباب- بفتح الراء- وهي آلة مجوّفة مركب عليها خصلة لطيفة من شعر ممرّ عليها بقوس وتره من شعر فيسمع لها حسّ طيّب؛ وأكثر من يعانيها العرب.
ومن أنواعها نوع يعبر عنه بالكمنجة لطيف القدر في تدوير، أطيب حسّا وأشجى من الرّباب.
ومنها الدّفّ- بضم الدال- وهو معروف، ثم إن كان بغير صنوج- وهي
стр. 722
المعبر عنها في زمننا بالصراصير- حلّ سماعه، أو بصنوج فالأصح كذلك.
ومنها الشّبّابة- بفتح الشين- وهي الآلة المتخذة من القصب المجوّف، ويقال لها: اليراع أيضا، تسمية لها باسم ما اتخذت منه، وهو اليراع يعني القصب؛ وربما عبّر عنها بالمزمار العراقيّ، وتصحيح مذهب الشافعي ﵁ يختلف فيها، فالرافعي ﵀ يجيز سماعها والنّوويّ يمنع من ذلك.
الصنف العاشر المسكرات وآلاتها؛ وهي عدة أشياء
منها الخمر؛ وهي ما اتخذ من عصير العنب خاصة، وهي محرّمة بنصّ القرآن. قال تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
«١» وأبو حنيفة يبيحها للتداوي والعطش، ولم تبح عند الشافعية إلا لإساغة لقمة المغصوص خاصة، وشاربها يحدّ بالاتفاق؛ وحكم بنجاستها تغليظا في الزجر عنها؛ وأباح أبو حنيفة المثلّث: وهو ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، وقال بطهارته، وجرى عند أصحابنا الشافعية وجه بالطهارة.
أما المتخذ من الزبيب والتمر وما شاكله فإنما يقال له نبيذ؛ وقد ذهب الشافعيّ ﵁ إلى القول بتنجيسه والحدّ بشر به وإن لم ينته منه إلى قدر يحصل منه سكر. ومنع أبو حنيفة الحدّ في القدر الذي لا يسكر.
ثم للخمر أسماء كثيرة باعتبار أحوال، فتسمّى الخمر لانها تخمّر العقل أي تغطّيه، والحميّا لأنها تحمي الجسد، والعقار لأنها تعاقر الدّنّ أي تطول مدّتها فيه إلى غير ذلك من الأسماء التي تكاد تجاوز مائة.
ومنها الإبريق، وهو الإناء الذي يصبّ منه؛ والإبريق في أصل اللغة ما له خرطوم يصبّ منه.
стр. 723
ومنها القدح، وهو إناء من زجاج ونحوه يصبّ فيه من الإبريق المقدّم ذكره.
ومنها الكأس؛ وهو القدح بعد امتلائه، ولا يسمّى كأسا إذا كان فارغا بل قدحا كما تقدّم.
ومنها الكوب- بالباء الموحدة- وهو الذي لا عروة له يمسك بها، أما إذا كانت له عروة فإنه يقال له كوز بالزاى المعجمة.
قلت: والعجب ممن يذهب طيّباته في حياته الدّنيا، ويفوز بما وصفه المرارة وطبعه إزالة العقل الذي به تدرك اللذة، ويفوت النعيم المقيم في دار البقاء! فقد ورد «أن من شرب الخمر في الدّنيا لم يطعمها في الآخرة» .
قال العلماء: إذا رآها، لا يشتهيها ولم تطلبها نفسه، وقد وصف الله تعالى حال خمر الجنة بقوله: طُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
«١» وأتبع ذلك بكمال النعمة في قوله:
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
«٢» .
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة! فلا تحرمنا خير ما عندك بشرّ ما عندنا.
ومنها: الحشيشة التي يأكلها سفلة الناس وأراذلهم، وتسميها الأطباء بالشّهدانج، وعبر عنها ابن البيطار في مفرداته بالقنّب الهنديّ، وهي مذمومة شرعا، مضرة طبعا، تفسد المزاج، وتؤثر فيه الجفاف وغلبة السوداء، وتفسد الذهن، وتورث مساءة الأخلاق، وتحطّ قدر متعاطيها عند الناس؛ إلى غير ذلك من الصفات الذميمة المتكاثرة. وكلام القاضي حسين يدل على أنه لا يحدّ متعاطيها وإن فسّق، فإنه قال: وغير الخمر مثل البنج وجوز ماثل والأفيون لا يحدّ متعاطيه بحال؛ بل إن تعمّد تناوله فسّق به، وإن تناوله غلطا أو للتداوي لم يفسّق؛ وقد
стр. 724
أفرد ابن القسطلاني «١» الحشيشة بتصنيف سماه «تكرمة المعيشة، في ذمّ الحشيشة» ذكر الكثير من معانيها ومساوي متعاطيها، أعاذنا الله تعالى من ذلك.
النوع الثامن مما يحتاج إلى وصفه الأفلاك والكواكب، وفيه مقصدان:
المقصد الأوّل في بيان ما يقع عليه اسم الفلك وعدد أكره «٢» ، وما بين كل كرتين وحركة الأفلاك في اليوم والليلة
أما ما يقع عله اسم الفلك فالمراد بالأفلاك السموات. قال صاحب «مناهج الفكر» «٣» : تواطأت الأمم على تسمية أجرام السموات أفلاكا، وقال ابن قتيبة في «أدب الكاتب» : الفلك مدار النجوم الذي يضمها، واحتج بقوله تعالى بعد ذكر النجوم: «وكلّ في فلك يسبحون» «٤» قال: وسمّي فلكا لاستدارته، ومنه قيل: فلكة المغزل لاستدارتها.
وأما شكل الفلك وهيئته، فقد اختلف علماء الهيئة في ذلك: فذكر الأكثرون منهم أنها كريّة لا مسطّحة، لأن أسرع الأشياء حركة السموات وأسرع الأشكال حركة الكرة لأنها لا تثبت على مكان من الأمكنة إلا بأصغر أجزائها.
وأما عدد أكره فقد ذكر الجمهور من علماء الهيئة أن الفلك عبارة عن تسع
стр. 725
أكر متسقة، ملتفة بعضها فوق بعض التفاف طبقات البصلة، بحيث يماسّ محدّب كلّ كرة سفلى مقعر كرة أخرى عليا إذ لا خلاء بينهما عندهم. قالوا:
وأقرب هذه الأكر إلى الأرض كرة القمر، ثم كرة عطارد، ثم كرة الزّهرة، ثم كرة الشّمس، ثم كرة المرّيخ، ثم كرة المشتري، ثم كرة زحل، ثم كرة الكواكب الثابتة، ثم كرة الفلك الأطلس؛ وسمّي بالأطلس لأنه لا كواكب فيه، ثم الفلك المحيط، ويسمّى فلك الكل، وفلك الأفلاك، والفلك الأعلى، والفلك الأعظم، وحكى النومحسي «١» في «كتاب الآراء والديانات» أن بعض القدماء ذهب إلى أن كرة الشمس أعلى من سائر كرات الكواكب، وبعدها كرة القمر، وبعدها كرة الكواكب المتحيرة «٢» ، ثم كرة الكواكب الثابتة. والمتفلسفون من الإسلاميين لما حكمت عليهم نصوص الكتاب والسنة بالاقتصار على ذكر سبع سموات، زعموا أن الفلك الثامن من الأفلاك التسعة هو الكرسيّ، والفلك التاسع هو العرش. وذهب بعض القدماء من علماء الهيئة إلى أن فوق الكرة التاسعة كرة عاشرة هي المحرّكة لسائر الأكر. وذهب آخرون إلى أن وراء نهاية الأجرام السماوية خلاء لا نهاية له، وذهب بعض الفلاسفة إلى أن وراءها عالم الصورة، ثم عالم النفس، ثم عالم السياسة، ثم عالم العلّة الأولى، ويعنون به الباري تعالى عن الجهة.
والصابئة «٣» يسمون هذه العوالم أفلاكا.
وأما ما بين كل كرتين، فذهب أهل الهيئة «٤» إلى أنها متراصّة لا خلاء بينها،
стр. 726
لكن قد ورد الشرع بما يخالف ذلك، فأطبق القصّاص من أهل الأثر على أن بين كلّ سماء وسماء خمسمائة سنة، وفي سنن التّرمذي أن «بين كل سماء وسماء واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة» .
وأما حركة الأفلاك اليومية، فإن الفلك الأطلس المقدّم ذكره يتحرّك بما في ضمنه في اليوم والليلة حركة واحدة دوريّة على قطبين مائلين يسمّيان قطبي العالم، أحدهما «١» عظمى تقطع هذا الفلك نصفين تسمّى دائرة معدّل النهار، لأن الشمس متى حلّت بها اعتدل النهار في سائر الأقطار، وتقاطع هذه الدائرة دائرة أخرى متوهّمة تقسم هذا الفلك نصفين على نقطتين متقابلتين، يصير نصفها في شماليّ معدّل النهار ونصفها الآخر في جنوبيّه، ويسمّى منطقة البروج، وهذه الدائرة ترسمها الشمس بحركتها الخاصة في السنة الشمسية، ومن ثمّ قسمت اثني عشر قسما ويسمّى كلّ قسم منها برجا.
المقصد الثاني في ذكر الكواكب ومحلها من الأفلاك «٢» ؛ وهي على ضربين
الضرب الأوّل الكواكب السبعة السيّارة
وهي زحل، والمشتري، والمرّيخ، والشّمس، والزّهرة، وعطارد، والقمر. ويتعلق القول بها من جهة مراتبها، واشتقاق أسمائها، ومقادير أبعادها من الأرض، وقدر محطّ كل كوكب منها.
стр. 727
فأما القمر، فمأخوذ من القمرة وهي البياض، سمي بذلك لبياضه؛ وقد تقدّم أنّ فلكه أقرب الأفلاك إلى الأرض؛ وهو المعبر عنه بالسماء الدّنيا، ودوره ألف ومائة وخمسة وثمانون ميلا، وهو جزء من تسعة وثلاثين جزءا من الأرض؛ وبعده عن الأرض مائة ألف وسبعة آلاف وخمسمائة وتسعون ميلا «١» . وهو يسمّى هلالا الليلة الأولى والثانية والثالثة، ثم هو قمر إلى آخر الشهر. ويسمّى في ليلة أربع عشرة: بالبدر، قيل لمبادرته الشمس «٢» قبل الغروب، وقيل: لتمامه وامتلائه، كما قيل لعشرة آلاف: بدرة لأنها تمام العدد ومنتهاه. ويستسرّ ليلة في آخر الشهر؛ وربما استسرّ ليلتين فلا يرى، بمعنى أنه يختفي فلا يرى، ويسمّى هذا الاختفاء السّرار.
وأما عطارد فمعناه النافذ في الأمور، ولذلك سمي الكاتب، وهو في الفلك الثاني بعد فلك القمر، ودور قرصه سبعمائة وعشرون ميلا، وهو جزء من اثنين وعشرين جزءا من الأرض؛ وبعد ما بينه وبين الأرض مائتا ألف وخمسة آلاف وثمانمائة ميل.
وأما الزّهرة فمأخوذة من الزاهر وهو الأبيض، سميت بذلك لبياضها، وهي في الفلك الثالث من القمر، ودور قرصها ستة آلاف وسبعة وأربعون ميلا وهي جزء من ستة وثلاثين جزءا من الأرض؛ وبعدها عن الأرض خمسمائة ألف وخمسة وثلاثون ألفا وستمائة وأربعة عشر ميلا.
وأما الشمس فسميت بذلك لشبهها بالشمسة وهي الواسطة التي في المخنقة، لأن الشمس واسطة بين ثلاثة كواكب سفليّة، وهي القمر وعطارد والزّهرة، وبين ثلاثة علويّة، وهي المرّيخ والمشتري وزحل، وذلك أنها في الفلك الرابع من القمر؛ ودور قرصها مائة ألف وثمانمائة وثمانون ميلا، وهي مثل الأرض
стр. 728
مائة وستّ وستون مرة وربع وثمن مرة، وبعدها عن الأرض ثلاثة آلاف وخمسة آلاف واثنان وتسعون ألفا ومائة وثلاثة وأربعون ميلا.
وأما المرّيخ فمأخوذ من المرخ، وهو شجر تحتكّ أغصانه فتوري النار، فسمّي بذلك لشبهه بالنار في احمراره، وقيل: المرّيخ في اللغة هو السهم الذي لا ريش له، والسهم الذي لا ريش له يلتوي في سيره، فسميّ النجم المذكور بذلك لكثرة التوائه في سيره؛ وهو في الفلك الخامس من القمر؛ وهو مثل الأرض مرّة ونصفا، وبعده عن الأرض ثلاثة آلاف وتسعمائة ألف واثنا عشر ألفا وثمانمائة وستة وستون ميلا.
وأما المشتري فسمّي بذلك لحسنه كأنه اشترى الحسن لنفسه، وقيل: لأنه نجم الشّراء والبيع عندهم، وهو في الفلك السادس من القمر، ودور قرصه أحد وتسعون ألفا وتسعمائة وتسعة وسبعون ميلا، وهو مثل الأرض خمس وسبعون مرة ونصف وثمن مرّة وبعده عن الأرض ثمانية وعشرون ألف ألف وأربعمائة ألف وثمانية وستون ألفا ومائتا ميل.
وأما زحل فمأخوذ من زحل إذا أبطأ، سمي بذلك لبطئه في سيره؛ وقد فسّر به بعض المفسرين قوله تعالى: النَّجْمُ الثَّاقِبُ
«١» ودور قرصه تسعون ألفا وسبعمائة وتسعة عشر ميلا، وبعده عن الأرض ستة وأربعون ألف ألف ومائتا ألف وسبعمائة وسبعة وسبعون ميلا؛ وأهل المغرب يسمون زحل المقاتل، ويسمون المّريخ الأحمر، ويسمّون عطارد الكاتب.
والفرس يسمون الكواكب السبعة بأسماء بلغتهم، فيسمون زحل كيوان، والمشتري تير، والمرّيخ بهرام، والشمس مهر، والزّهرة أناهيد، وعطارد هرمس، والقمر ماه.
واعلم أن لكلّ من هذه الكواكب السبعة حركتين:
إحداهما قسريّة؛ وهي حركته بحركة فلك الكل في اليوم والليلة حركة تامة،
стр. 729
وتسمّى الحركة السريعة.
والثانية حركة ذاتية يتحرّك فيها هو بنفسه من المغرب إلى المشرق وتسمّى الحركة البطيئة.
ويخلف الحال فيها بالسير باختلاف الكواكب، فلكل واحد منها سير يخصّه؛ وهذه الحركة في القمر أبين لسرعة سيره، إذ يقطع الفلك بالسير من المغرب إلى المشرق في كل ثمانية وعشرين يوما مرة. وقد مثّل القدماء من الحكماء للحركتين المذكورتين بمثالين:
أحدهما بحركة السفينة براكبها إلى جهة جريان الماء وتحرك الراكب فيها إلى خلاف تلك الجهة.
والثاني تحرّك نملة تدبّ على دولاب إلى ذات الشّمال، والدّولاب يدور إلى ذات اليمين.
الضرب الثاني الكواكب الثابتة
وهي الكواكب التي في الفلك الثامن على رأي علماء الهيئة، وسميت ثابتة لأنها ثابتة بمكانها من الفلك لا تتحرك من المغرب إلى المشرق، كما تتحرك السبعة السيارة، إلا حركة يسيرة جدّا، وإنما تتحرك بحسب حركة فلك الكل بها من المشرق إلى المغرب في اليوم والليلة؛ والذي يحتاج إلى ذكره منها الكواكب المشهورة مما تتعرّف به الأزمنة على ما تقدّم ذكره، أو ما يدخل تحت الوصف والتشبيه.
وهي ثلاثة أصناف:
الصّنف الأوّل نجوم البروج التي تنتقل فيها الشمس في فصول السنة
وهي اثنتا عشرة صورة في اثني عشر برجا، بعضها من منازل القمر،
стр. 730
وبعضها من صور أخرى جنوبية وشمالية، وبعضها من كواكب متفرقة لا تنسب إلى صورة.
الأوّل الحمل وهو الكبش
، وهو صورة كبش على خط وسط السماء مقدّمه في المغرب ومؤخره للمشرق، وأوّل ما يطلع منه فمه؛ وهو الكوكب الجنوبي المنفرد من الكوكبين الشّماليين من مفصل اليد من الشّرطين «١» ، وعلى قرنيه الكوكبان الجنوبيان المقتربان من الشّرطين، وعلى عينه اليمنى الكوكب الشّماليّ المضيء من الشّرطين، وعلى عينه اليسرى كوكب خفيّ بقرب الشّماليّ من الشّرطين، وعلى لحييه آخر مثله، وعلى مفصل يده الكوكبان الشّماليان اللذان على عقب الرّجل اليسرى من الثريا، وهو الذي يقال له البطين «٢» ، ويده وساقاه ممتدان إلى الشّمال، وكأنه إنما يظهر منه يد واحدة ورجل واحدة، والثريا «٣» على طرف أليته.
الثاني الثّور
، وهو صورة ثور على خط السماء، مقدّمه إلى المشرق ومؤخره إلى المغرب، وظهره إلى الشمال، ويداه ورجلاه إلى الجنوب، وعلى مؤخره أربعة كواكب تسمّى القطع أي هي موضع ذنبه المقطوع، والدّبران «٤» وجهه، وركن الدّبران فمه، والكوكب المضيء الذي في الدّبران عينه، وكوكبان خارجان عن الدّبران فردة قرنه، وقرنه الآخر كوكب متباعد عن الدبران نفسه إلى الشّمال، وليس وجهه مستويا ولكنه شبيه بالمقطوع الذي جعل خدّه على رأس عنقه ويداه منحطتان إلى الجنوب، ويظهر منه رجل واحدة ويدان، وذنبه أبتر، والثريا خارجة عنه إلى الشّمال وكذلك اللّطخة، وهي ثلاثة أنجم تشبه الثريا بين الثريا والدّبران «٥» وليستا من صورته.
стр. 731
الثالث التّوأم
: وهو المعبّر عنه في ألسنة الناس بالجوزاء. قال الحسين بن يونس الحاسب في كتابه في «هيئة الصّور الفلكية» : والناس مخطئون في ذلك وإنما الجوزاء هي الصورة المعروفة بالجبّار في الصور الجنوبية، وقدم التوأم الأيمن بعض كواكب الجبّار التي على تاجه. قال: والتوأم على خط وسط السماء جسدان ملتصقان برأسين، يظهر لكل واحد منهما يد واحدة ورجل واحدة، والرأسان في جهة المشرق، ورجلاهما في جهة المغرب، والذراع الشاميّ هو الرأسان، ويده اليمنى وهي التي في جهة الشّمال هي الذراع اليماني، والمضيء من الذّراع اليمانيّ يسمّى الشّعرى الغميصاء «١» ، ويده اليسرى ممتدّة إلى التوابع.
الرابع السّرطان
: وهو صورة سرطان على وسط السماء، رأسه إلى الشّمال ومؤخره إلى الجنوب؛ والنّثرة»
على صدره؛ وعيناه كوكبان خفيّان تحت النثرة يدعيان بالحمارين وزباناه «٣» كوكبان فيهما خفاء، وأحدهما أضوأ من الآخر، يكونان شماليين من التوأم، ومؤخّره كفّ الأسد.
الخامس الأسد
، في وسط السماء، فمه مفتوح إلى النّثرة، وعلى رأسه كواكب مضيئة، والطّرف «٤» على عنقه، والجبهة «٥» على صدره، وقلبه «٦» الكوكب الجنوبي المضيء من النّثرة؛ وهو عظيم النور، وكاهله كواكب خفية خارجة عن الطّرف والجبهة إلى الشّمال، والخراتان «٧» خاصرته، والصّرفة «٨» ذنبه، وكفّه المتقدّمة في آخر السّرطان، وكفه الأخرى بعد هذه الكف إلى المشرق، ورجله
стр. 732
الأولى تخرج من الكوكب القبليّ من الخراتين إلى الجنوب، والأخرى تحت هذه للمشرق، وكبده كوكب يتوسط مع الجبهة شماليّ منها، وسائر فقاراته إلى المشرق.
السادس العذراء في وسط السماء
. قال حسين بن يونس: والعرب تسميها السّنبلة وهو خطأ، وإنما هي حاملة السنبلة، ورأسها في الشّمال بميلة إلى المغرب ورجلاها في الجنوب؛ وهي مستقبلة المشرق وظهرها إلى المغرب.
قال: ورأسها كواكب صغار مستديرة كاستدارة رأس الإنسان تكون جنوبية من كوكبي الخراتين، ومنكباها أربعة كواكب تحت هذه إلى الشرق، وجناحها الأيمن ستة كواكب كهيئة الجناح.
السابع الميزان
، وهو صورة ميزان، كفّتاها «١» إلى جهة المشرق وقبّها «٢» إلى جهة المغرب، والسماك الأعزل «٣» على قبّها من الجهة اليمنى ومقابله كوكب آخر على قبّها من الجهة الشّمالية، وكوكب آخر خارج من وسطها إلى المغرب على علاقتها، وهو على قصبة السّنبلة؛ وكوكبان من الغفر «٤» على محامله مع كواكب أخر؛ وزبانيا العقرب كفّتاه.
الثامن العقرب
، وهو صورة عقرب على وسط السماء، رأسه في المغرب، وذنبه في المشرق، وإحدى رجليه في الجنوب، والأخرى في الشّمال، والغفر «٥» على رأسه، والزّبانيان اللذان هما كفّتا الميزان زبانياه، وعيناه كوكبان خفيان فيما بينهما وبين الإكليل «٦» والإكليل على صدره، والقلب «٧» هو قلبه، ونياط «٨» القلب
стр. 733
كوكبان خفيان والقلب في وسطهما، وهو خارج عنهما إلى الشّمال، والشّولة «١» ذنبه، والكواكب التي على طرفها جبهته، وإبرته لطخة مستطيلة فيما بين الشّولة والنّعائم «٢» الصادرة؛ ففيه من منازل القمر خمس منازل، وهي الغفر، والزّبانيان «٣» ، والإكليل «٤» ، والقلب «٥» ، والشّولة «٦» ؛ وأظهر ما تكون صورة العقرب وهو على الأنف عند الغروب، ففيه من منازل القمر ثلاث منازل: الإكليل والقلب والشولة.
التاسع القوس
، ويسمّى الرامي، ونجوم هذا البرج نصفه شبه فرس، وهو مؤخّره إلى جهة المغرب، ونصفه وجه إنسان تقوس وهو في جهة المشرق، ورأسه في الشّمال ورجلاه في الجنوب، والنّعائم الواردة على وسطه، وهو على الجسد الذي يشبه بدن القوس، وذنبه يشبه لطخة مستطيلة مع كوكب صغير تحتها والكواكب رعبان «٧» أي النعائم، والبلدة «٨» على مقبض القوس ويده اليمنى قابضة على رأس السهم، وهي كواكب تكون تحت لطخة صغيرة قريبة منها.
العاشر الجدي
: وهو صورة جدي مستلق على ظهره، مقدّمه في المغرب، ومؤخّره في المشرق، وظهره للجنوب ويداه ورجلاه إلى الشّمال، وهو شبيه بالمنقلب إلى القوس، وقرناه إلى بطنه، وفمه إلى القوس، وليس له إلا يد واحدة، والكوكب الشّمالي من سعد الذابح «٩» أحد قرنيه، والجنوبيّ منه قرنه الآخر، وكوكب آخر خفيّ «١٠» تحت سهم القوس غربيّ سعد الذابح فمه، وعلى كتفيه سعد بلع، «١١» وعلى وركه سعد السّعود «١٢» ، والمضيء من سعد السعود حقّ وركه، وشق الحوت الجنوبيّ على ظهره، وطرف يده ثلاثة كواكب مضيئة بقرب اللامح فيها خفاء، وطرف رجله الكوكب المسمّى رأس الدّلو.
الحادي عشر الدّلو
، وهو صورة رجل قائم بيده دلو؛ رأسه إلى الشّمال
стр. 734
ورجلاه إلى الجنوب، وظهره إلى المشرق، ووجهه إلى المغرب، والكواكب التي تسمّى الخباء من سعد الأخبية «١» رأسه، ويده اليسرى من فوق رأسه حتّى تنزل إلى الدّلو الذي عن يمينه، وسعد الأخبية مرفقه الأيسر، وبطنه يسمّى الجرّة، ودلوه أربعة سعود من السّعود السبعة «٢» التي ليست من منازل القمر، هي سعد ناشرة، وسعد الملك، وسعد البهام وسعد الماتح «٣» ؛ وكل سعد منها كوكبان، وعلى رجله اليسرى كوكب عظيم النور، وعلى رجله اليمنى كوكب أبيض يقرب في العظم من الذي قبله، والفرع المقدّم خارج عن صورته إلى الشّمال.
الثاني عشر الحوت
: وهو صورة سمكتين إحداهما المنزلة التي تسميها أصحاب المنازل بطن الحوت وهي شمالية، والثانية جنوبية عنها وهي أطول منها وأخفى الكواكب؛ والكواكب السبعة السيارة ترسم الجنوبية منهما بمسيرهن، وشقّ السمكة الجنوبية ثلاثة من السّعود السبعة التي من غير منازل القمر هي سعد الهمام وسعد البارع وسعد الماطر، «٤» ، وليس الفرغ المؤخّر «٥» في جسم الحوت بل خارج عنه إلى الشّمال والمغرب.
الصنف الثاني نجوم منازل القمر التي ينتقل فيها القمر من أوّل الشهر إلى الثامن والعشرين منه
وهي ثمان وعشرون منزلة يداخل أكثرها صور البروج الاثني عشر المتقدّمة.
الأولى الشّرطان
، والشّرطان تثنية شرط، وهو العلامة، كأنه سمي بذلك لكونه علامة على طلوع الفجر عند طلوعه، وتسمىّ أيضا النّطح والناطح لأنها عند أصحاب الصور قرنا الحمل، وهما كوكبان نيّران بينهما قاب قوسين، أحدهما في
стр. 735
الشّمال والآخر في الجنوب إلى الجانب الجنوبيّ، ومنها كوكب ألطف منه يعدّ معه أحيانا ولذلك يسمّي بعضهم هذه المنزلة الأشراط على الجمع لا على التثنية، وهذه الثلاثة الكواكب إذا ظهرت في المشرق ظهرت كأنها مقلوبة منكّسة، وواحد منها أحمر مضيء وتحته آخر خفيّ، والثالث في الشّمال وهو أحمر مضيء.
الثانية البطين
، تصغير بطن، وإنما صغّر فرقا بينه وبين بطن الحوت الآتي ذكره في جملة المنازل، والبطين ثلاثة كواكب مثل أثافيّ القدر: وهي الشكل المثلّث الذي ينصب عليه القدر عند الطبخ، وهي على القرب منها في موضع بطن الحمل من الصورة، وواحد منها مضيء واثنان خفيان، والخفيان يطلعان قبل المضيء.
الثالثة الثّريّا
، ويسمّى النجم علما عليها، وبه فسر قوله تعالى: وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
«١» وهي ستة أنجم صغار يظنها الناظرين سبعة أنجم، وهي في شكل مثلث متساوي الساقين، وبين نجومها نجوم صغار جدّا كالرشاش، ومطلعها إلى الشمال عن مطلع الشّرطين والبطين، وأوّل ما يطلع منها ويغيب هو الجانب العريض دون الأفخاذ منها، وهي عند أصحاب الصور بالقرب من محل ذنب الثور المقطوع. قال ابن يونس: وليست من صورة الثور، وبعضهم يسميها ألية الحمل لقربها منه.
الرابعة الدّبران
، ويسمّى تالي النجم لكونه يطلع تلو الثريّا، وربما سمّي حادي النجم لذلك، ويسمّى أيضا المجدح وعين الثور؛ وهذه المنزلة سبعة أنجم تشبه شكل الدال، واحد منها مضيء أحمر عظيم النّور، واسم الدّبران واقع عليه في الأصل ثم غلب عليه وعلى باقي المنزلة. وهذه الكواكب السبعة عند أصحاب الصور هي رأس الثّور، وأوّل ما يطلع منه طرف الدال، ويكون رميها إلى الجنوب وفتحها إلى الشّمال، والكوكب الأحمر المضيء هو آخر ما يطلع منها، والعرب
стр. 736
تقول للكوكبين القريبين منه: كلباه، والباقي غنمه، وربما قالوا: قلاصه «١» ، ويقولون في خرافاتهم: إن الدّبران خطب الثريّا إلى القمر فقالت: ما أصنع بسبروت «٢»
؟ فساق إليها الكواكب المسماة بالقلاص مهرا فهربت منه فهو يطلبها أبدا، ولا يزال تابعا لها، ومن ثمّ قالوا في أمثالهم: «أوفى من الحادي «٣» وأغدر من الثريّا» .
الخامسة الهقعة
، سميت بذلك تشبيها بدائرة تكون في عنق الفرس، وقد مر القول عليها في الكلام على أوصاف الخيل؛ وهي ثلاثة كواكب محابية صغار تسمّى الأثافيّ، وهي على أعلى القدم اليسرى من التوأم المعبر عنه بالجوزاء.
السادسة الهنعة
، وهي خمسة أنجم على شكل الصّولجان، أربعة منها على خط مستقيم، الثالث منها يسمّى قوس الجوزاء، والخامس منعطف الى جهة الجنوب مقدار شبر في رأى العين، وسميت هنعة لأنعطافها أخذا من قولهم:
هنعت الشيء إذا عطفته، وبعضهم يسميها التحية «٤» ، وهي عند أصحاب الصّور خلاف لأحد التوأمين المعبر عنهما بالجوزاء، ويقال: الهنعة قوس، الجوزاء يرمى بها ذراع الأسد، وقائل ذلك يزعم أنها ثمانية أنجم في صورة قوس، من مقبضها النجمان اللذان يقال لهما: الهنعة، وبعضهم يقول: إن الهنعة كوكبان مقترنان، الشّماليّ منهما أضوؤهما، وحذاءهما ثلاثة كواكب تسمّى التّحايي ربّما عدل القمر فنزل بها.
السابعة الذّراع
: وهي كوكبان: أحدهما نيّر والآخر مظلم، بينهما قدر سوط
стр. 737
في رأي العين، وفيما بينهما كواكب صغار تسميها العرب الأظفار، وسميت هذه المنزلة بالذراع لأنها عندهم ذراع الأسد وللأسد ذراعان، مقبوضة، وفيها ينزل القمر وهي جنوبية؛ وسميت مقبوضة لأن الأخرى أرفع منها في السماء، ولهذا سميت مبسوطة، وهي مثلها في الصورة، وأصحاب الصور يجعلون هذه الذراع في صورة الكلب الأصغر، وربما عدل القمر عن المقبوضة فنزل بها.
الثامنة النّثرة
، وهي لطخة كقطعة سحاب يجعلها أصحاب الصّور على صدر السّرطان؛ وسميت نثرة لأن إلى جانبها نجمين صغيرين هما عند العرب على منخري الأسد، وتسميهما الحمارين، وقيل إنها لما كانت أمام جبهة الأسد شبهت بشيء نثره من أنفه، ويقال إنها فم الأسد ومنخراه، وتسمّى اللهاة أيضا وتشبّه بالمعلف.
التاسعة الطّرف
، وهي كوكبان خفيان مقترنان بين يدي الجبهة، سميا بذلك لموقعهما موقع عيني الأسد، وقدّامهما ستة كواكب صغار تسميها العرب الأشفار، أثنان منها في نسق الطّرف، والأربعة البواقي بين يديه.
العاشرة الجبهة
، ثلاثة كواكب نيرة قد عدل أوسطها إلى الشرق، فهي لذلك على شكل مثلّث مستطيل القاعدة قصير الساقين، وإلى الجنوب عنها نجم أحمر مضيء جدّا يسمّى قلب الأسد يرسمه المنجمون في الاسطرلاب «١» ، وأصحاب الصور يجعلون الجبهة على كتف الأسد.
الحادية عشرة الخراتان
، وتسمّى الزّبرة وعرف الأسد والزبرتين، وهما كوكبان نيّران بينهما في رأي العين مقدار ذراعين، وهما معترضان ما بين المشرق
стр. 738
والمغرب، يمتدّان عند التوسط مع خط الاستواء، وسميا الخراتين تشبيها بثقبين في السماء، ومنه خرت الإبرة، وتحت هذين النجمين تسعة أنجم صغار. وسميت الزّبرة لشعر يكون فوق ظهر الأسد مما يلي خاصرته، وعدّوا الجميع أحد عشر كوكبا، منها نجمان هما الخراتان والتسعة الشعر.
الثانية عشرة الصّرفة
، وهي كوكب نيّر، وهو عند أصحاب الصور قنب الأسد، والقنب: وعاء القضيب، وبالقرب من هذا الكوكب سبعة أنجم صغار طمس ملاصقة له، وسمّي هذا الكوكب بالصّرفة لانصراف الحرّ عند طلوعه مع الفجر من المشرق، وانصراف البرد إذا غرب مع الشمس؛ ويقال الصّرفة ناب الدّهر لأنّها تفترّ عن فصل الزمانين، ويشكّل مع الخراتين مثلّثا له زاوية قائمة وإحدى ساقيه أطول من الأخرى وفي قاعدته قصر.
الثالثة عشرة العوّاء
، وهي خمسة كواكب نيّرة على شكل «١» لام، وكان اعتبر ابتداؤها من الشّمال وعطفها من جهة الجنوب، لكن المصطف منها أربعة والمنعطف واحد، ويقال لها أيضا وركا الأسد، وتشبهها العرب بكلاب تعوي خلف الأسد لأنها وراءه، ولذلك سميت العوّا، وأصحاب الصور يجعلونها في السّنبلة على صدرها.
الرابعة عشرة السّماك
، وهو السّماك الأعزل: وهو كوكب نيّر يميل لونه إلى الزّرقة، وسمي سماكا لكونه قريبا من سمت الرأس، وسمت الرأس أعلى ما يكون من الفلك، وسمته العرب الأعزل لأنه يطلع إلى جانبه نجم مضيء يسمونه السّماك الرامح لكوكب صغير بين يديه، والأعزل لا شيء بين يديه ففرق بينهما، وأحدهما جنونيّ، وهو المنزلة، وأصحاب الصّور يثبتون السماكين: الأعزل والرامح في صورة العذراء، وهي السنبلة، والعرب تجعلهما ساقي الأسد، وربما عدل القمر فنزل بعجز الأسد، وهو أربعة كواكب بين يدي السّماك الأعزل يقال لها عرش
стр. 739
السّماك، وتسمّى أيضا الخباء، والأحمال، والغراب؛ وهذه المنزلة حدّ ما بين المنازل اليمانية والمنازل الشامية، فما كان أسفل من مطلعه فهو يماني وهو شق الجنوب، وما كان فوقه فهو شامي وهو شقّ الشّمال.
الخامسة عشرة الغفر
، ثلاثة كواكب خفية على خطّ فيه تقويس، وسميت بذلك لخفائها، مأخوذة من المغفرة التي تستر الذّنب وتخفيه يوم القيامة، ومنه المغفر الذي فوق الرأس، وقيل لأنها زبانى العقرب، وقيل مأخوذة من الغفرة وهي الشعر الذي في طرف ذنب الأسد، وأصحاب الصور يجعلونها بين ساقي الأسد.
السادسة عشرة الزّبانان
، وهما كوكبان نيّران هما عند العرب يد العقرب يترس بهما: أي يدفع عن نفسه، وأصحاب الصّور يجعلونهما كفّتي الميزان، وبينهما في رأي العين قدر قامة الرجل.
السابعة عشرة الإكليل
، وهو ثلاثة كواكب مجتمعة في خفاء الغفر، مصطفّة معترضة، بين كل كوكب وكوكب منها قدر ذراع في رأي العين، سميت بذلك لأنها فوق جبهة العقرب كالتاج، وهي عند أصحاب الصّور على عمود الميزان.
الثامنة عشرة القلب
، وهو كوكب أحمر نيّر مضطرب قريب من الجبهة بين كوكبين خفيين تسميهما العرب نياطي القلب أي علاقتيه، وسمّته أصحاب الصّور قلبا لوقوعه موضع القلب من صورة العقرب، والقلوب أربعة هذا أحدها، والثاني قلب السمكة، والثالث قلب الثور، والرابع قلب الأسد. وحيث ذكر القلب على الإطلاق دون إضافة فالمراد قلب العقرب هذا.
التاسعة عشرة الشّولة
، وهي كواكب متقاطرة على تقويس في برج العقرب أشبه شيء بذنب العقرب إذا شالته، ولذلك سميت الشّولة، وفي الشولة كوكبان خفيّان ملتصقان يظهران كأنهما كوكب واحد مشقوق يسميان الإبرة والحمة، وخلفهما نجم صغير لا يزايلهما يقال له التابع. وقال قوم: إنما ينزل القمر الشّولة على المحاذاة ولا ينحط إليها لأنها منحدرة عن طريقه، وربما نزل بالسفار فيما بين القلب والشّولة، وهي ستة كواكب بيض منعطفة.
стр. 740
العشرون النّعائم
، وكواكبها ثمانية، منها أربعة يمانية نيّرة تشكل مربّعا فيه أطراف تسمى الواردة وهي المنزلة، وسميت واردة: لأنها لما كانت قريبة من المجرّة شبهت بنعام وردت نهرا، والأربعة الأخرى تسمّى النعائم الصادرة، لأنها لما كانت بعيدة من المجرّة شبهت بنعام وردت ثم صدرت، والواردة التي هي المنزلة عند أصحاب الصّور واقعة في يد الرامي الذي يجذب بها القوس.
الحادية والعشرون البلدة
، وهي فرجة في السماء مستديرة شبه الرّقعة ليس فيها كواكب، والبلدة في كلام العرب الفرجة من الأرض، ويقال لصدر الإنسان:
البلدة، لأنها قطعة مستطيلة، ويدل عليها ستة كواكب مستديرة صغار خفية تشبه القوس، وبعضهم يسميها الأدحيّ لأن بالقرب منها كواكب تسميها العرب البيض لقربها من النعائم، وربما عدل القمر فنزل بالأدحيّ، وأصحاب الصور يجعلون البلدة على جبهة الرامي.
الثانية والعشرون سعد الذّابح
، وهو كوكبان صغيران بينهما في رأي العين أقلّ من قدر ذراع، أحدهما مرتفع في ناحية الشّمال والآخر منخفض في ناحية الجنوب، سمي سعدا لا نهمال الأمطار في أيام طلوعه، وسمي ذابحا لقوّة البرد في إبّان طلوعه فتموت المواشي ببرده، وقيل سمي ذابحا لأن بالقرب من نجمه الشّماليّ نجما صغيرا كأنه ملتصق به، تقول العرب: هو شاته التي تذبح، ولذلك جعلوا الذابح صفة لسعد بخلاف سائر السعود، فإنها يضاف إليها ما بعدها كما قاله الزجاج «١» في مقدمة أدب الكاتب «٢» ؛ وأصحاب الصّور يثبتون هذا السعد في موضع قرني الجدي من الصورة.
الثالثة والعشرون سعد بلع
، وهو نجمان أيضا يشبهان سعدا الذابح في
следующие страницы →