← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

والحديث نقل السيوطي في " الجامع الكبير " (٢ / ٥٢٧ / ٢ - مصورة المكتب) عن الحافظ ابن كثير أنه قال: " إسناده جيد ". ٥٣٦ - " من صمت نجا ". أخرجه الترمذي (٢ / ٨٢) والدارمي (٢ / ٢٩٩) وأحمد (٢ / ١٥٩، ١٧٧) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٢٦ / ٢) من طرق عن ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ . وقال الترمذي: " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة ". قلت: يعني أنه حديث ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة الذي عرف به لكن رواه عنه بعض العبادلة الذين حديثهم عنه صحيح عند المحققين من أهل العلم منهم عبد الله بن المبارك فقال في " كتاب الزهد " (ق ١٧٢ / ١ كواكب ٥٧٥ ورقم ٥، ٣٨ - طبع الهند) : أنبأنا عبد الله بن لهيعة به. ومنهم عبد الله بن وهب، فرواه في " الجامع " (٤٩) عنه. وأخرجه ابن شاهين في " الترغيب " (ق ١٠٧ / ١) من طريق ابن وهب عنه به لكنه قرن معه عمرو بن الحارث وهو ثقة ولعل الطبراني أخرجه من هذه الطريق فقد قال المنذري (٤ / ٩) : " رواه الترمذي وقال: حديث غريب والطبراني ورواته ثقات ". ونقل المناوي عن الزين العراقي أنه قال: " سند الترمذي ضعيف وهو عند الطبراني بسند جيد ".

стр. 1017

٥٣٧ - " يا عائشة إياك والفحش إياك والفحش، فإن الفحش لو كان رجلا لكان رجل سوء ". رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٥٩) عن عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قالت عائشة: فذكره مرفوعا. وقال: " عبد الجبار قال البخاري: يخالف في بعض حديثه "، وقد روى هذا بغير هذا الإسناد بأصلح من هذا وبألفاظ مختلفة في معنى الفحش ". قلت: وقول البخاري هذا جرح لين لا ينهض عندي لاسقاط حديث عبد الجبار هذا فقد وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو داود وغيرهم وقال ابن عدي: " لا بأس به يكتب حديثه "، وقال السلمي عن الدارقطني: " لين ". قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن وبقية رجال الإسناد ثقات فالحديث عندي ثابت حسن على أقل الدرجات.

стр. 1018

٥٣٨ - " ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك: ارفع حكمته وإذا تكبر قيل للملك: ضع حكمته ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٨٢ / ١) من طريق سلام أبي المنذر عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير علي بن زيد وهو ابن جدعان وفيه ضعف من قبل حفظه وبعضهم يجود حديثه أو يحسنه. فقد أخرج له الحاكم (٢ / ٥٩١) حديثا آخر بهذا السند ساكتا عليه، وقال الذهبي: " إسناده جيد "! وقال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٨٢) وقد ذكره عن ابن عباس: " رواه الطبراني وإسناده حسن " . وقال المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٦) : " رواه الطبراني والبزار بنحوه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن "! كذا قال وفيه نظر يعرف بعضه مما سبق وحديث ابن عباس خير إسنادا من حديث أبي هريرة فإن مدارهما على ابن جدعان غير أن الأول يرويه عنه سلام أبو المنذر وأما الآخر فرواه المنهال بن خليفة عنه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤٢٧) وابن عدي في " الكامل " (٣٢٢ / ٢) والضياء في " المنتقى " من مسموعاته بمرو " (ق ١٤٢ / ١) وقال العقيلي:

стр. 1019

" منهال بن خليفة قال يحيى: ضعيف وقال البخاري: " فيه نظر " ولا يتابع عليه إلا من طريق تقاربه وإنما يروى هذا مرسلا ". قلت: وكأنه يشير إلى الطريق الأولى وهي خير من هذه كما ترى، فإن سلاما موثق عند جماعة وهو حسن الحديث بخلاف المنهال، فإن الجمهور على تضعيفه بل البخاري ضعفه جدا بقوله المتقدم. وأما المرسل الذي أشار إليه، فلم أقف عليه وإنما وجدت له شاهدا موصولا من حديث أنس وله عنه طريقان: الأول: عن علي بن الحسن الشامي عن خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس مرفوعا. أخرجه ابن عساكر في " مدح التواضع " (ق ٨٩ / ١ / ٢) وقال: هذا حديث حسن غريب تفرد به علي بن الحسن عن خليد بن دعلج وقد روى عن أنس من وجه آخر ". قلت: أنى له الحسن وعلي بن الحسن هذا متهم، قال ابن حبان: " لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب " وقال ابن عدي بعد أن أورد له عدة أحاديث: " كلها ليست محفوظة وهي بواطيل هي وجميع حديثه هو ضعيف جدا ". وقال الدارقطني: " يكذب يروي عن الثقات بواطيل " وقال الحاكم: " روى أحاديث موضوعة ". قلت: فمثله لا يستشهد بحديثه فضلا عن أن يحتج به أو يحسن حديثه. ثم ساق ابن عساكر من الوجه الآخر وهو من طريق الزبير بن بكار: حدثنا أبو

стр. 1020

ضمرة - يعني أنس بن عياض الليثي حدثنا عبيد الله بن عمر عن واقد بن سلامة عن الرقاشي يزيد عن أنس مرفوعا نحوه. وأخرجه الدامغاني الفقيه في " الأحاديث والأخبار " (١ / ١١١ / ٢) من طريق أخرى عن أبي ضمرة به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، يزيد وهو ابن أبان ضعيف ووافد ابن سلامة أورده البخاري والعقيلي وابن الجارود في " الضعفاء " وقال أبو محمد بن أبي حاتم عن أبيه (٤ / ٢ / ٥٠) : " هو يروي عن الرقاشي فما يقال فيه؟ ! قال أبو محمد: يعني أن الرقاشي ليس بقوي، فما وجد في حديثه من الإنكار يحتمل أن يكون من يزيد الرقاشي ". قلت: هو رجل صالح متعبد وقد بين الساجي سبب تضعيفه فقال: كان يهم ولا يحفظ ويحمل حديثه لصدقه وصلاحه. وقال ابن عدي له: أحاديث صالحة عن أنس وغيره وأرجو أنه لا بأس به لرواية الثقات عنه. قلت: فمثله قد يستشهد به، فإذا انضم إليه المرسل الذي أشار إليه العقيلي صلحا للاستشهاد بهما وبذلك يرتقي الحديث إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى. ٥٣٩ - " إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة أن يقال له: ألم أصح لك جسمك وأروك من الماء البارد؟ ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٤٠) وابن حبان (٢٥٨٥) والحاكم (٤ / ١٣٨) وفي " علوم الحديث " (١٨٧) وعبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ٣١) وابن معين في " التاريخ والعلل " (٤ / ٢) والخرائطي في " فضيلة الشكر " (ق ١٣٢ / ٢) وتمام في

стр. 1021

" الفوائد " (٣٦ / ١) وابن بشران في " الأمالي " (١٨ / ٥ / ١) وابن شاذان الأزجي في " الفوائد " (٢ / ١٠٢ / ١) والرامهرمزي في " الفاصل " (ص ١٣٧) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢ / ٢٠ / ١، ٨ / ٢٠٣ / ١) والضياء في " المنتقى من مسموعاته " (ق ٥٩ / ١) وكذا أبو القاسم بن أبي القعنب في " حديث القاسم بن الأشيب " (ق ٧ / ٢) كلهم من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر قال: سمعت الضحاك بن عرزب يحدث عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وأما الترمذي فقال: " حديث غريب. والضحاك هو ابن عبد الرحمن بن عرزب ويقال ابن عرزم أصح ". ولا أدري لماذا استغربه الترمذي واستغرابه يعني التضعيف غالبا مع أن رجاله كلهم ثقات، فالسند صحيح كما قال الذهبي تبعا للحاكم. ٥٤٠ - " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٧٨ - ٣٧٩) : حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن يزيد ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه مسلم في " صحيحه " (٨ / ٢٢٣ - ٢٢٤) بهذا الإسناد إلا أنه قال: " عيسى ابن طلحة " مكان " أبي سلمة ". ولعله أصح فقد تابعه ابن أبي حازم عن يزيد عنه به. أخرجه البخاري (٤ / ٢٥٥) والزيادة له

стр. 1022

وتابعه أيضا الدراوردي عنه به أخرجه مسلم وتابعه محمد بن إسحاق : حدثني محمد ابن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي سلمة به. ولفظه: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٣٦) والترمذي (٢ / ٥١) وقال: " حديث حسن غريب من هذا الوجه ". وله شاهد من طريق أخرى أخرجه أحمد (٢ / ٣٥٥ / ٥٣٣) من طريق جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إن الرجل ليتكلم بالكلمة وما يرى أنها تبلغ حيث بلغت يهوي بها في النار سبعين خريفا ". وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن الحسن مدلس وقد قيل: إنه لم يسمع من أبي هريرة. وأخرجه أحمد أيضا (٢ / ٤٠٢) من طريق الزبير بن سعيد قال: وحدث صفوان بن سليم أيضا عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: فذكره بنحوه إلا أنه قال: ".... بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها من أبعد من الثريا ". والزبير هذا لين الحديث كما في " التقريب ". وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة وفي أوله زيادة إلا أن في سندها ضعفا. والصواب فيها الوقف كما حققته في الكتاب الآخر (١٢٩٩) .

стр. 1023

٥٤١ - " قال الله : الكبرياء ردائي والعزة إزاري، فمن نازعني واحدا منهما ألقيه في النار ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٤٨) : حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن الأغر عن أبي هريرة - قال سفيان أول مرة: إن رسول الله ﷺ ، ثم أعاده فقال: الأغر عن أبي هريرة - قال ... فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح وسفيان هو ابن عيينة وهو وإن كان سمع من عطاء بعد اختلاطه، فقد تابعه سفيان الثوري وقد سمع منه قبل الاختلاط فقال أحمد أيضا (٢ / ٣٧٦) : حدثنا عبد الرزاق: أنبأنا سفيان عن عطاء بن السائب به. إلا أنه قال: " والعظمة " بدل " والعزة ". وكذلك أخرجه أبو داود (٤٠٩٠) وابن ماجه (٤١٧٤) وأحمد أيضا (٢ / ٤١٤، ٤٢٧، ٤٤٢) والضياء في " المختارة " (٦١ / ٢٤٦ / ١) من طرق أخرى عن عطاء به. وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٤٩ - موارد) وابن ماجه أيضا (٤١٧٥) والواحدي في " تفسيره " (٤ / ٦١ / ٢) من طريقين آخرين عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا به. فهذا إسناد آخر لعطاء ولعله من تخاليطه. ويرجح اللفظ الأول أمران: الأول: أن أبا إسحاق - وهو السبيعي - رواه عن أبي مسلم الأغر حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " العز إزاره والكبرياء رداؤه فمن نازعني بشيء منهما عذبته ". أخرجه مسلم في " صحيحه " (٨ / ٣٥ - ٣٦) والبخاري في " الأدب المفرد " (٥٥٢) واللفظ له.

стр. 1024

والآخر: قوله ﷺ في حديث آخر: " فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة ... ". أخرجه أحمد وغيره في حديث لفضالة بن عبيد، وهو الآتي بعد هذا. (تنبيه) أورد المنذري هذا الحديث في " الترغيب " (٤ / ١٦) من رواية مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ: قال رسول الله ﷺ : يقول الله : العز إزاري والكبرياء ردائي ... وهذا مخالف لما في " مسلم " وكذا البخاري كما ترى، ثم قال: " ورواه البرقاني في " مستخرجه " من الطريق الذي أخرجه مسلم ولفظه ... فذكره باللفظ الذي عزاه لمسلم إلا أن تمامه بلفظ البخاري ، ولفظ مسلم مختصر: " فمن ينازعني عذبته ". وبلفظ البرقاني أورده السيوطي في " الجامع الصغير " وعزاه لسمويه. وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فيما يحكيه عن ربه قال: " الكبرياء ردائي، فمن نازعني ردائي قصمته ". أخرجه الحاكم (١ / ٦١) من طريق سهل بن بكار حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عنه وقال: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

стр. 1025

٥٤٢ - " ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا، وأمة أو عبد أبق فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم. وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء وإزاره العزة، ورجل شك في أمر الله والقنوط من رحمة الله ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٩٠) وابن حبان (٥٠) والحاكم (١ / ١١٩) - دون الشطر الثاني - وأحمد (٦ / ١٩) وابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٨٩) وابن عساكر في " مدح التواضع وذم الكبر " (٥ / ٨٨ / ١) من طريق حيوة بن شريح: حدثني أبو هاني أن أبا علي عمرو بن مالك الجنبي حدثه عن فضالة ابن عبيد مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه ولا أعرف له علة "، ووافقه الذهبي! قلت: وقد وهما في بعض ما قالا، فإن أبا علي الجنبي لم يخرج له الشيخان في " صحيحيهما " وأبو هاني واسمه حميد بن هاني لم يخرج له البخاري. وقال ابن عساكر: " حديث حسن غريب تفرد به أبو هاني ورجال إسناده ثقات ". ٥٤٣ - " من تعظم في نفسه أو اختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٤٩) والحاكم (١ / ٦٠) وأحمد (٢ / ١١٨) من طرق عن يونس بن القاسم أبي عمر اليمامي قال: حدثنا عكرمة بن خالد

стр. 1026

قال: سمعت ابن عمر عن النبي ﷺ يقول: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووقع في " التلخيص ": " على شرط مسلم " وكذا نقل المنذري في " الترغيب " (٤ / ٢٠) عن الحاكم وكل ذلك وهم فإنه على شرط البخاري فقط لأن يونس بن القاسم لم يخرج له مسلم. والحديث قال المنذري: " رواه الطبراني في " الكبير " ورواته محتج بهم في (الصحيح) ". ٥٤٤ - " آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد ". رواه البغوي في " شرح السنة " (٣ / ١٨٧ / ٢) من طريق أبي الشيخ عن عبيد الله ابن الوليد عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله كل جعلني الله فداك متكئا فإنه أهون عليك، فأحنى رأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض وقال: بل آكل ... قلت: وهذا إسناد ضعيف عبيد الله بن الوليد وهو الوصافي قال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف لكنه قد توبع، فأخرجه ابن سعد (١ / ١ / ٢٨١) من طريق أبي معشر عن سعيد المقبري عنها مرفوعا به في حديث خرجته في " الضعيفة " (٢٠٤٥) . وأبو معشر اسمه نجيح وهو ضعيف أيضا. والحديث قال الهيثمي (٩ / ١٩) : " رواه أبو يعلى وإسناده حسن ". وله شاهد معضل أخرجه ابن سعد (١ / ٣٧١) عن يحيى بن أبي كثير مرفوعا به. ورجاله ثقات. ورواه البيهقي أيضا كما في " الفيض " للمناوي وقال:

стр. 1027

" ورواه هناد عن عمرو بن مرة ... ولتعدد هذه الطرق رمز المؤلف لحسنه ". قلت: بل هو صحيح. فإن له شاهدا مرسلا صحيحا أخرجه أحمد في " الزهد " (ص ٥ - ٦) من طريق جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام أمر به فألقي على الأرض وقال " فذكره ... وإسناده مرسل صحيح. وأخرج الطرف الأول منه المروزي في " زوائد الزهد " (٩٩٥) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن به. وأخرجه أحمد أيضا (ص ٥) من طريق عبدة بن أيمن عن عطاء بن أبي رباح به نحوه مرسلا. ورجاله ثقات غير عبدة بن أيمن فلم أعرفه. وأخرجه البزار ومن طريقه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٧٣) من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا به، دون الشطر الثاني. ٥٤٥ - " رخص النبي ﷺ من الكذب في ثلاث: في الحرب وفي الإصلاح بين الناس وقول الرجل لامرأته. (وفي رواية) : وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ". أخرجه الإمام أحمد (٦ / ٤٠٤) : حدثنا حجاج قال: حدثنا ابن جريج عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة أنها قالت: فذكره . قلت: وهذا إسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه من هذا الوجه وإنما من وجه آخر عن الزهري كما يأتي. ثم قال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا ليث يعني بن سعد عن يزيد يعني بن الهاد عن عبد الوهاب عن ابن شهاب به.

стр. 1028

وأخرجه أبو داود (٢ / ٣٠٤) والطبراني في " الصغير " (ص ٣٧) من طريقين آخرين عن ابن الهاد به. وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الوهاب وهو ابن أبي بكر: رفيع المدني وكيل الزهري. قال أبو حاتم: ثقة صحيح الحديث ما به بأس من قدماء أصحاب الزهري. وقال النسائي: ثقة. وقد توبع، فقال أحمد: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن صالح بن كيسان قال: حدثنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب به بلفظ: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا أو يقول خيرا. وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث ... " فذكره بالرواية الثانية. وكذا أخرجه مسلم (٨ / ٢٨) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد به وأخرجه البخاري (٥ / ٣٢٨ - ٣٢٩ فتح) من طريق عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد به . دون قوله " وقالت: لم أسمعه ... ". وأخرجه مسلم من طريق يونس عن ابن شهاب بتمامه إلا أنه جعل هذه الزيادة التي من قولها من قول ابن شهاب فقال: " قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء ... ". وعلى هذه الرواية تكون الزيادة غير مرفوعة وإنما من قول الزهري ولهذا قال الحافظ في " الفتح ": " وهذه الزيادة مدرجة بين ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري فذكر الحديث، قال: وقال الزهري. وكذا أخرجها النسائي مفردة من رواية يونس

стр. 1029

وقال: يونس أثبت في الزهري من غيره. وجزم موسى بن هارون وغيره بإدراجها. ورويناه في " فوائد بن أبي ميسرة " من طريق عبد الوهاب بن رفيع عن ابن شهاب. فساقه بسنده مقتصرا على الزيادة وهو وهم شديد ". وأقول: لا وهم منه البتة، فإنه ثقة صحيح الحديث كما تقدم وقد تابعه ثقتان ابن جريج وصالح بن كيسان واقتصر الأول منهما على الزيادة أيضا كما سبق بيانه فهؤلاء ثلاثة من الثقات الأثبات اتفقوا على رفع هذه الزيادة، فصلها اثنان منهما عن أول الحديث ووصلها به الآخر وهو صالح، فاتفاقهم حجة وذلك يدل على أنها مرفوعة ثابتة وأنها ليست مدرجة كما زعم الحافظ ويتعجب منه كيف خفيت عليه رواية ابن جريج فلم يذكرها أصلا وكيف اقتصر في عزوه رواية ابن رفيع على " فوائد ابن أبي ميسرة " وهي في " السنن " و " المسند "؟ ! ويشهد لها ما أخرجه الحميدي في " مسنده " (٣٢٩) حدثنا سفيان قال حدثني صفوان ابن سليم عن عطاء بن يسار قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله: هل علي جناح أن أكذب على أهلي؟ قال: لا، فلا يحب الله الكذب قال: يا رسول الله استصلحها وأستطيب نفسها! قال: لا جناح عليك ". قلت: وهذا إسناد صحيح ولكنه مرسل وليس هو على شرط " مسنده " وقد أورده في " أحاديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ " منه وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث وإن كان وقع له هكذا مرسلا، فهو يرجح إلى أنه من مسندها ولذلك أورده فيه. والله أعلم. ويشهد لها أيضا حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل مع امرأته لترضى عنه أو كذب في الحرب، فإن الحرب خدعة أو كذب في إصلاح بين الناس ". أخرجه أحمد (٦ / ٤٥٩، ٤٦١) والترمذي (٣ / ١٢٧ - تحفة) وقال: " حديث حسن ".

стр. 1030

فقه الحديث: بعد أن فرغنا من تحقيق القول في صحة الحديث ودفع إعلاله بالإدراج أنقل إلى القارىء الكريم ما ذكره النووي ﵀ في شرح الحديث: " قال القاضي لا خلاف في جواز الكذب في هذه الصور واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها ما هو؟ فقالت طائفة: هو على إطلاقه وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضيع للمصلحة وقالوا: الكذب المذموم ما فيه مضرة واحتجوا بقول إبراهيم صلى الله عليه وسلم: * (بل فعله كبيرهم) * و * (إني سقيم) * وقوله " إنها أختي "، وقول منادي يوسف ﷺ * (أيتها العير إنكم لسارقون) *. قالوا: ولا خلاف أنه لو قصد ظالم قتل رجل هو عنده مختف وجب عليه الكذب في أنه لا يعلم أين هو. وقال آخرون منهم الطبري: لا يجوز الكذب في شيء أصلا، قالوا: وما جاء من الإباحة في هذا المراد به التورية واستعمال المعاريض لا صريح الكذب مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها ويكسوها كذا وينوي: إن قدر الله ذلك. وحاصله أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه وإذا سعى في الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلاما جميلا ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وورى، وكذا في الحرب بأن يقول لعدوه: مات إمامكم الأعظم وينوي إمامهم في الأزمان الماضية أو غدا يأتينا مدد. أي طعام ونحوه، هذا من المعاريض المباحة، فكل هذا جائز. وتأولوا في قصة إبراهيم ويوسف وما جاء من هذا على المعاريض. والله أعلم ". قلت: ولا يخفى على البصير أن قول الطائفة الأولى هو الأرجح والأليق بظواهر هذه الأحاديث وتأويلها بما تأولته الطائفة الأخرى من حملها على المعاريض مما لا يخفى بعده، لاسيما في الكذب في الحرب. فإنه أوضح من أن يحتاج إلى التدليل على جوازه ولذلك قال الحافظ في " الفتح " (٦ / ١١٩) : " قال النووي: الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة لكن التعريض أولى. وقال ابن العربي: الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه وليس للعقل فيه مجال ولو كان تحريم الكذب بالعقل ما

стр. 1031

انقلب حلالا انتهى. ويقويه ما أخرجه أحمد وابن حبان من حديث أنس في قصة الحجاج بن علاط الذي أخرجه النسائي وصححه الحاكم في استئذانه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عنه ما شاء لمصلحته في استخلاص ماله من أهل مكة وإذن النبي ﷺ وإخباره لأهل مكة أن أهل خيبر هزموا المسلمين وغير ذلك مما هو مشهور فيه ". ٥٤٦ - " لا نعلم شيئا خيرا من مائة مثله إلا الرجل المؤمن ". أخرجه الإمام أحمد (٢ / ١٠٩) : حدثنا هارون حدثنا ابن وهب حدثني أسامة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وأخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٨٢) : حدثنا حسنون بن أحمد المصري حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب إلا أنه قال: " ألف " مكان " مائة " وأسقط من الإسناد محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وقال الطبراني عقبه: " لم يروه عن عبد الله بن دينار إلا أسامة تفرد به ابن وهب ولا يروى إلا بهذا الإسناد ". قلت: ورواية أحمد أصح سندا ومتنا لأن شيخ الطبراني حسنون هذا لا أعرفه. وإسناد أحمد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن عبد الله بن عمرو وهو سبط الحسن الملقب بـ (الديباج) وهو مختلف فيه، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق ".

стр. 1032

وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ٦٤) : " رواه أحمد والطبراني في الأوسط والصغير إلا أن الطبراني قال في الحديث ... من ألف مثله . ومداره على أسامة ابن زيد بن أسلم وهو ضعيف جدا ". كذا قال. والراجح عندنا أنه ليس ابن زيد بن أسلم وهو العدوي وإنما هو أسامة ابن زيد الليثي وهو من رجال مسلم وأما العدوي فضعيف. وكان من الصعب بل من المستحيل تعيين المراد منهما في هذا الحديث على رواية الطبراني لأن كلا منهما روى عنه عبد الله بن وهب. ولم يذكرا في الرواة عن عبد الله بن دينار وإنما أمكن التعيين برواية أحمد التي فيها أن شيخ أسامة هو " الديباج " وقد ذكر في ترجمته من " التهذيب " أن أسامة بن زيد الليثي هو الذي روى عنه. وبذلك زال إعلال الهيثمي للحديث بابن أسلم. والله أعلم. ٥٤٧ - " لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا غيره، فاقتلوها في الحل والحرم ". رواه ابن ماجه (١٢٤٦) وابن عدي (٦٨ / ١) عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: لدغ النبي ﷺ عقرب وهو يصلي فقال: فذكره. وقال ابن عدي: " لا أعرفه إلا من حديث الحكم عن قتادة، قال ابن معين ضعيف ". قلت: لكن لم ينفرد به الحكم فقد رواه ابن خزيمة في " صحيحه " عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن قتادة به. وللحديث شاهد قوي من حديث علي ﵁، وفيه بيان سبب وروده وهو: " لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا غيره. ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ * (قل يا أيها الكافرون) * و * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ برب الناس) * ".

стр. 1033

٥٤٨ - " لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولا غيره. ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ * (قل يا أيها الكافرون) * و * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ برب الناس) * ". أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١١٧) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٣) وأبو محمد الخلال في " فضائل قل هو الله أحد " (ق ٢٠٢ / ١) من طرق عن محمد بن فضيل عن مطرف عن المنهال بن عمرو عن محمد بن الحنفية عن على قال: " لدغت النبي ﷺ عقرب وهو يصلي، فلما فرغ قال ... ". فذكره وقال الطبراني: " لم يروه عن مطرف إلا ابن فضيل ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه إلا أن المنهال لم يخرج له مسلم . وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ١٥٢ / ٢) : أنبأنا عبد الرحيم بن سليمان عن مطرف به إلا أنه لم يذكر عليا في إسناده ولا يضر الموصول لما تقرر أن زيادة الثقة مقبولة، لاسيما وللحديث شاهد من حديث عبد الله بن مسعود نحوه وفيه: " ثم أمر بملح فألقي في ماء فجعل يده فيه، فجعل يقلبها حيث لدغته ويقرأ ... ". ولكنه لم يذكر * (قل يا أيها الكافرون) *. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٨٣ / ١) بسند ضعيف. ٥٤٩ - " ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب ". أخرجه الإمام أحمد (٦ / ٢١) : حدثنا علي بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله قال: أنبأنا ليث

стр. 1034

قال: أخبرني أبو هانىء الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي قال: حدثني فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، ثم أخرجه (٦ / ٢٢) عن رشدين بن سعد عن حميد أبي هانىء الخولاني به. وأخرج ابن ماجه (٣٩٣٤) من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانىء به القضية الأولى والأخيرة. وأخرجه ابن حبان (٢٥) من طريق أخرى عن الليث بن سعد به وأخرجه الحاكم (١ / ١٠ - ١١) من طريقين آخرين عن الليث به وأخرجا له شاهدا من حديث أنس مرفوعا نحوه إلا أنه لم يذكر القضية الثالثة وقال في الأولى: والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه. أخرجه ابن حبان (٢٦) والحاكم (١ / ١١) من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد وحميد عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الحاكم: " على شرط مسلم ". وأقره الذهبي، وهو كما قالا. وهو عند مسلم في " صحيحه " (١ / ٤٩) من حديث أبي هريرة مرفوعا به دون قوله " والذي نفسي بيده " ولذلك خرجته. وعلقه البخاري (٤ / ١١٨) عنه ولكنه لم يسق لفظه ووصله من حديث أبي شريح مرفوعا بلفظ: " والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه ".

стр. 1035

٥٥٠ - " إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك، فأنت مؤمن ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٦) وابن حبان (١٠٣) والحاكم (١ / ١٤) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ممطور عن أبي أمامة قال: " قال رجل: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: فذكره. قال: يا رسول الله فما الإثم؟ قال: إذا حاك في صدرك شيء فدعه ". وقال الحاكم ووافقه الذهبي: " صحيح متصل على شرط الشيخين ". وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن زيد بن سلام وجده ممطورا لم يخرج لهما البخاري في " صحيحه "، وإنما في " الأدب المفرد ". ٥٥١ - " أفضل الساعات جوف الليل الآخر ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٨٥) عن محمد بن ذكوان عن شهر بن حوشب عن عمرو بن عبسة قال: " أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله من تبعك على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد، قلت: ما الإسلام؟ قال: طيب الكلام وإطعام الطعام، قلت: ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة، قال: قلت: أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، قال: قلت: أي الإيمان أفضل؟ قال: خلق حسن، قال: قلت: أي الصلاة أفضل، قال: طول القنوت، قال: قلت: أي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما كره ربك

стр. 1036

عز وجل، قال: قلت: أي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده واهريق دمه، قال: قلت: أي الساعات أفضل، قال: جوف الليل الآخر ... ". قلت: وهذا إسناد ضعيف محمد بن ذكوان وهو الطاحي وشهر ضعيفان لكن الحديث ثبت غالبه من طرق أخرى. أولا: الفقرة الأخيرة منه أخرجها أحمد (٥ / ١٨٧) من طريق أبي بكر بن عبد الله عن حبيب بن عبيد عن عمرو بن عبسة عن النبي ﷺ نحوه. ورجاله ثقات غير أبي بكر وهو ابن أبي مريم فإنه سيء الحفظ. وأخرج هو (٥ / ١١١ - ١١٣ - ١١٤) وابن ماجه (١٣٦٤) من طريق يزيد بن طلق عن عبد الرحمن البيلماني، عن عمرو بن عبسة قال: " أتيت رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله من أسلم؟ قال: حر وعبد. قال: فقلت: وهل من ساعة أقرب إلى الله تعالى من أخرى؟ قال: جوف الليل الآخر " وقال ابن ماجه " الليل الأوسط " وهو شاذ. قلت: وابن البيلماني ضعيف وابن طلق مجهول. لكن لهذه الفقرة طريق أخرى صحيحة عن عمرو بن عبسة تجد الكلام عليها في " صحيح أبي داود " (١١٩٨) . ثانيا: فقرة " أي الجهاد أفضل؟ "، فقد أخرج أحمد (٤ / ١١٤) من طريق أبي قلابة عن عمرو بن عبسة قال: قال رجل يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: أن يسلم قلبك لله وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان قال: وما الإيمان؟ قال: تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال الهجرة قال: فما الهجرة؟ قال : أن تهجر السوء. قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد. قال: وما الجهاد؟ قال: أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم.

стр. 1037

قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده واهريق دمه. قال رسول الله ﷺ : ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما حجة مبرورة أو عمرة. قلت: ورجال إسناده ثقات رجال الشيخين، فهو صحيح إن كان أبو قلابة - واسمه عبد الله بن زيد - سمعه من عمرو فإنه مدلس وعلى كل حال فهذه الفقرة ثابتة بمجموع الطريقين والله أعلم. ثالثا: فقرة " أي الهجرة أفضل؟ ". قد جاءت في الطريق الآنفة الذكر، فهي حسنة أيضا. رابعا: فقرة أي الصلاة أفضل. هذه صحيحة لأن لها شواهد منها عند مسلم وغيره من حديث جابر " أفضل الصلاة طول القنوت ". خامسا: فقرة " الصبر والسماحة ". لها شاهد من حديث جابر وله عنه طريقان. الأولى: عن الحسن عنه أنه قال: " قيل يا رسول الله أي الإيمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة ". أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (ق ١٨٤ / ٢) ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن الحسن وهو البصري مدلس ولم يصرح بالسماع. الثانية: عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر. أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصبر " (٤٣ / ٢) وابن عدي في " الكامل " من طريق أبي يعلى. قلت: ويوسف هذا ضعيف لكن الحديث قوي بمجموع طرقه الثلاث. سادسا: فقرة " حر وعبد ". أخرجها مسلم في " صحيحه " (٢ / ٢٠٨ - ٢٠٩) من طريق أخرى عن عمرو بن عبسة.

стр. 1038

٥٥٢ - " أفضل الجهاد من عقر جواده وأهريق دمه ". أخرجه أحمد من طريقين عن عمرو بن عبسة مرفوعا في أثناء حديث تقدم ذكره وتخريجه في الذي قبله، فهذا القدر منه حسن بمجموع الطريقين. ٥٥٣ - " أفضل الهجرة أن تهجر ما كره ربك ". أخرجه أحمد من طريقين عن عمرو بن عبسة مرفوعا في أثناء حديث تقدم ذكره وتخريجه قبل حديث، فهذا القدر منه حسن بمجموع الطريقين أيضا. ٥٥٤ - " الإيمان الصبر والسماحة ". أخرجه أحمد من حديث أبي أمامة، وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وغيرهما من طريقين عن جابر كما تقدم بيانه قبل حديثين. ٥٥٥ - " أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس كل شيء وعليك بالجهاد، فإنه رهبانية الإسلام وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن، فإنه روحك في السماء وذكرك في الأرض ". أخرجه أحمد (٣ / ٨٢) حدثنا حسين حدثنا ابن عياش يعني إسماعيل عن الحجاج بن مروان الكلاعي وعقيل بن مدرك السلمي عن أبي سعيد الخدري أن رجلا جاءه فقال: أوصني فقال: سألت عما سألت عنه رسول الله ﷺ من قبلك: فذكره. قلت: ورجاله ثقات غير الحجاج بن مروان الكلاعي قال في " التعجيل ": " ليس بالمشهور " قلت: وهو مقرون بعقيل بن مدرك السلمي وقد روى عنه ثلاثة من الثقات وذكره ابن حبان في " الثقات " لكن يؤخذ من ترجمته منه (٢ / ٢٣٣) ومن " التهذيب " أنه من أتباع التابعين، فقد قال فيه بعد أن ذكر جماعة من التابعين روى عنهم: " وأرسل عن أبي عبد الله الصنابحي ".

стр. 1039

وعليه فهو منقطع بينه وبين أبي سعيد ولا أدري إذا كان الأمر كذلك بين قرينه الحجاج الكلاعي وأبي سعيد وقد وجدت للحديث طريقا أخرى أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١٩٧) والخطيب (٧ / ٣٩٢) وكذا أبو بكر الشافعي في (الفوائد) (٧٣ / ٢٥٦ / ١ - ٢) وأبو محمد الجوهري في " الفوائد المنتقاة " (٤ / ٢) والواحدي في " الوسيط " (١ / ١٢٦ / ٢) من طريق ليث عن مجاهد عن أبي سعيد بلفظ: " فإنه نور لك في الأرض وذكر في السماء ". به نحوه، وقال الطبراني: " لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد ". قلت: وفاته إسناد أحمد والحديث بمجموع الطريقين عندي حسن. وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢١٥) : " رواه أحمد وأبو يعلى ... ورجال أحمد ثقات وفي إسناد أبي يعلى ليث بن أبي سليم وهو مدلس ". قلت: لا أعرف أحدا رماه بالتدليس وإنما هو ضعيف لاختلاطه وكثرة خطئه. ولبعضه شاهد من حديث أنس عن النبي ﷺ قال: " لكل نبي رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٦٦) عن زيد العمي عن أبي إياس عنه. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل زيد وهو ابن أبي الحواري وهو ضعيف كما في " التقريب "، وقد قال فيه الدارقطني وغيره " صالح " فمثله يستشهد به.

стр. 1040

ثم وجدت للحديث شاهدا آخر من حديث أبي ذر ﵁ مرفوعا به بلفظ: " فإن ذلك لك نور في السماوات ونور في الأرض ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٨٢ / ٢) عن إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر. لكن إبراهيم هذا ضعيف بل اتهمه بعضهم. ٥٥٦ - " إن كنا لنعد لرسول الله ﷺ في المجلس يقول: (رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور مائة مرة) ". أخرجه أحمد (٢ / ٢١) حدثنا ابن نمير عن مالك يعني ابن مغول عن محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولكن الرواة اختلفوا على مالك في قوله " الغفور ". فذكر عنه ابن نمير هذا الحرف وتابعه المحاربي عند الترمذي (٢ / ٢٥٤) وخالفه عند ابن السني (٣٦٤) فقال: " الرحيم " مكان " الغفور ". وكذلك قال أبو أسامة عن مالك عند أبي داود (١٥١٦) وابن ماجه (٣٨١٤) وقرن هذا مع أبي أسامة المحاربي، فقد اختلف عليه أيضا في هذا الحرف. وكذلك قال سفيان عن مالك عند ابن حبان (٢٤٥٩) وروايته عند الترمذي أيضا ولكنه لم يسق لفظه وإنما أحال فيه على رواية المحاربي قائلا: " نحوه بمعناه " فلا أدري كيف وقع هذا الحرف عند الترمذي عن سفيان هل هو " الغفور " أم " الرحيم ". وعلى كل حال، فهذا اضطراب شديد فيه لم يترجح عندي منه شيء. لأن اللفظ الأول اتفق عليه ابن نمير والمحاربي واللفظ الآخر اتفق عليه أبو أسامة وسفيان.

стр. 1041

نعم قد يمكن ترجيح لفظهما على لفظ الأولين لأن أحدهما وهو المحاربي قد اختلف عليه كما سبق فروايته الموافقة لروايتهما مما يرجحها على روايته الأخرى الموافقة لابن نمير وحده! ولكن سيأتي ما يدعم هذه الرواية ويرجحها رواية ودراية. وقد وجدت للحديث طريقا أخرى كان يمكن الترجيح بها لولا أن الراوي تردد في هذا الحرف نفسه! فأخرجه أحمد (٢ / ٦٧) من طريق زهير حدثنا أبو إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر قال: " كنت جالسا عند النبي ﷺ فسمعته استغفر مائة مرة، ثم يقول: اللهم اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم أو إنك تواب غفور ". قلت: وأبو إسحاق هو السبيعي وهو ثقة ولكنه مدلس وهو إلى ذلك كان اختلط وقد روى عنه زهير وهو ابن معاوية بن حديج بعد اختلاطه. فهو الذي تردد في هذا الحرف وزاد على ذلك أن جعل الاستغفار مطلقا مائة مرة والاستغفار بهذا الدعاء مرة واحدة! ! ووجدت للحديث طريقا ثالثا أخرجه أحمد أيضا (٢ / ٨٤) عن يونس بن خباب حدثنا أبو الفضل أو بن الفضل عن ابن عمر " أنه كان قاعدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " اللهم اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور " حتى عد العاد بيده مائة مرة ". قلت: وهذا سند ضعيف يونس هذا قال الحافظ " صدوق يخطىء ورمي بالرفض " و" أبو الفضل أو ابن الفضل مجهول ". قلت: وهذا الإسناد وإن كان ضعيفا، فهو شاهد لا بأس به كمرجح لرواية

стр. 1042

" الغفور " ويؤيده ملاحظة المعنى فإن قوله: " رب اغفر لي " يناسب قوله " الغفور "، أكثر من قوله " الرحيم " هذا ما بدا لي من التحقيق في هذا الحرف ولم أقف على أحد كتب فيه، فإن أصبت، فمن الله وله الحمد وهو وليي وإن كانت الأخرى فأستغفره من ذنبي خطئي وعمدي وكل ذلك عندي. ثم إن الحديث قال الترمذي عقبه: " حديث حسن صحيح غريب ". وعزاه الحاكم (١ / ٥١١) لمسلم فوهم. ٥٥٧ - " أبشر إن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا ليكون حظه من النار في الآخرة ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٤٠) وابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ٢٢٩ / ٢) قالا: حدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ . " أنه عاد مريضا ومعه أبو هريرة من وعك كان به فقال (له) رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " فذكره. ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه ابن ماجه (٣٤٧٠) والحاكم (١ / ٣٤٥) وكذا ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (١٥٩ / ١ - ٢) من طريق أخرى عن أبي أسامة به. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الأشعري هذا قال أبو حاتم: لا بأس به. وروى عنه جماعة من الثقات ولذلك جزم الذهبي في " الميزان " بأنه ثقة.

стр. 1043

وقال الحافظ في " التقريب ": " مقبول "! والحديث أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٩ / ٤٠ / ١) من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن تميم حدثني إسماعيل بن عبيد الله به. إلا أنه زاد فيه فقال : " خرج النبي ﷺ يعود رجلا من أصحابه وعلي وأنا معه، فقبض على يده، فوضع يده على جبهته وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض، ثم قال ... " فذكره دون قوله " أبشر " في أوله، وقوله " في الآخرة " في آخره. قلت: وهذه زيادة منكرة لتفرد ابن تميم بها وهو ضعيف مخالفا ابن جابر وهو ثقة. ٥٥٨ - " يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع ويفر منه صاحبه ويطلبه ويقول: أنا كنزك، قال: والله لن يزال يطلبه حتى يبسط يده فيلقمها فاه ". أخرجه أحمد في " المسند " (٢ / ٣١٢، ٣١٦) : حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث هذا أحدها. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وله طريق ثانية. قال أحمد (٢ / ٣٧٩) : حدثنا قتيبة حدثنا ليث بن سعد عن ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة به نحوه وقال: " أقرع ذا زبيبتين ". وإسناده جيد. وله طريق ثالثة أخرجه (٢ / ٤٨٩) من طريق الحسن عن أبي هريرة نحوه وقال:

стр. 1044

" له زبيبتان ". وزاد في آخره: " ثم يتبعه بسائر جسده ". وإسناده صحيح إن كان الحسن وهو البصري سمعه من أبي هريرة ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وله طريق رابعة. أخرجه (٢ / ٥٣٠) قال: حدثنا علي بن حفص أنبأنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة نحوه. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن علي بن حفص هو المدائني لم يخرج له البخاري، فهو على شرط مسلم وقد أخرجه (٣ / ٧٣) من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري مرفوعا نحوه وقال: " فإذا أتاه فر منه، فيناديه: خذ كنزك الذي خبأته، فأنا عنه غني، فإذا رأى أن لابد منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل ". ٥٥٩ - " ما بلغ أن تؤدى زكاته، فزكي فليس بكنز ". أخرجه أبو داود (١٥٦٤) من طريق عتاب بن بشير عن ثابت ابن عجلان عن عطاء عن أم سلمة قالت: " كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع بين عطاء - وهو ابن أبي رباح - وأم سلمة، فإنه لم يسمع منها كما قال أحمد وابن المديني. الثانية: ثابت بن عجلان فإنه مختلف فيه وقد أورده العقيلي في " الضعفاء " (ص ٦٣) وقال: " حدثنا عبد الله بن أحمد قال: سألت أبي عن ثابت بن عجلان؟ قال: كان يكون

стр. 1045

بالباب والأبواب. قلت: هو ثقة؟ فسكت كأنه حسن أمره ". وقال الذهبي في " الميزان ": " وثقه ابن معين وقال أحمد: أنا متوقف فيه. وقال أبو حاتم: صالح وذكره ابن عدي (ق ٤٦ / ٢) وساق له ثلاثة أحاديث غريبة. وذكره العقيلي في " الضعفاء " وقال: " لا يتابع في حديثه ". فمما أنكر عليه حديث عتاب بن بشير ... (قلت: فذكره) . قال الحافظ عبد الحق: ثابت لا يحتج به، فناقشه على قوله أبو الحسن ابن القطان وقال: قول العقيلي أيضا فيه تحامل عليه، فقال: إنما يمر (!) بهذا من لا يعرف بالثقة مطلقا، فأما من عرف بها فانفراده لا يضره إلا أن كثر ذلك منه. قلت: أما من عرف بأنه ثقة فنعم وأما من وثق (و) مثل الإمام أحمد يتوقف فيه وسئل أبو حاتم؟ فقال: صالح الحديث فلا نرقيه إلى رتبة الثقة، فتفرد هذا يعد منكرا، فرجح قول العقيلي وعبد الحق ". قلت: هذا رأي الذهبي في الخلاف المذكور وخالفه الحافظ ابن حجر فانتصر لابن القطان، فقال في " التهذيب ": " وصدق فإن مثل هذا لا يضره إلا مخالفة الثقات لا غير، فيكون حديثه حينئذ شاذا ". قلت: وأنا أرى أن الصواب مع الحافظ ﵀ لأن توقف أحمد في ثابت ليس مثلما لو كان ضعفه، فلو أنه ضعفه لم يضر فيه مع توثيق من وثقه لأنه جرح غير مفسر، فهو غير معتبر فكيف وهو لم يصرح بتضعيفه وكأنه لهذا رمز السيوطي لحسنه في " الجامع الصغير " وقال شارحه المناوي: " قال ابن عبد البر: في سنده مقال قال الزين العراقي في " شرح الترمذي ": إسناده جيد رجاله رجال البخاري وفيه ثابت ابن عجلان ... وقد أحسن المصنف حيث اقتصر على تحسينه قال ابن القطان: وللحديث إسناد إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح.

стр. 1046

قلت: وقد صرفهم جميعا الاختلاف في ثابت عن الانتباه للعلة الحقيقية في الإسناد ألا وهي الانقطاع. الثالثة على أني أرى أنه لو ذهب ذاهب إلى إعلاله بعتاب بن بشير بدل ثابت بن عجلان لم يكن قد أبعد عن الصواب، فإنه دونه في الثقة كما يتبين ذلك بالرجوع إلى ترجمتيهما من " التهذيب ". وحسبك دليلا على ذلك قول الحافظ في عتاب: " صدوق يخطىء " وفي ثابت: " صدوق "! وجملة القول أن هذا الإسناد ضعيف لانقطاعه وسوء حفظ عتاب. إلا أن المرفوع منه يشهد له حديث خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: " خرجت مع عبد الله بن عمر فلحقه أعرابي فقال له: قول الله: * (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) *؟ قال له ابن عمر: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت جعلها الله طهورا للأموال. ثم التفت، فقال: ما أبالي لو كان لي أحد ذهبا أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله ". أخرجه ابن ماجه (١٧٨٧) والبيهقي (٤ / ٨٢) من طريق ابن شهاب حدثني خالد بن أسلم به. وعلقه البخاري (٣ / ٢٥٠) مختصرا. وإسناده صحيح. وهو وإن كان موقوفا فهو في حكم المرفوع لأنه في أسباب النزول وذلك لا يكون إلا بتوقيف من الرسول ﷺ وحديث ابن عمر هذا هام جدا في تفسير آية الإنفاق هذه فإن ظاهرها وجوب إنفاق جميع ما عند المسلم من الذهب والفضة وقد أخذ بهذا الظاهر بعض الأحزاب الإسلامية في العصر الحاضر ولم يلتفتوا إلى هذا الحديث المبين للمراد منها وأنها كانت قبل فرض الزكاة المطهرة للأموال، فلما نزلت قيدت الآية وبينت أن المقصود منها إنفاق الجزء المفروض على الأموال من الزكاة وعلى ذلك دلت سائر الأحاديث التي وردت في الترهيب من منع الزكاة وكذلك سيرة السلف الصالح فإن

стр. 1047

من المقطوع به أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما من أغنياء الصحابة لم ينفقوا أموالهم كلها بل ماتوا وقد خلفوا لورثتهم أموالا طائلة كما هو مذكور في كتب السيرة والتراجم. وجملة القول أن الحديث بهذا الشاهد حسن أو صحيح. والله أعلم. وقد روى مالك (١ / ٢٥٦ / ١) عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ فقال: " هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة ". وإسناده صحيح غاية. ٥٦٠ - " شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع ". أخرجه أبو داود (٣٥١١) وابن حبان (٨٠٨) وأحمد (٢ / ٣٠٢ / ٣٢٠) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٥٠) من طريق موسى بن علي سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد العزيز ابن مروان بن الحكم وهو والد عمر بن عبد العزيز - وهو ثقة. ٥٦١ - " الناس يومئذ على جسر جهنم ". أخرجه أحمد (٦ / ١١٦ - ١١٧) من طريق عبد الله بن عنبسة بن سعيد عن حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد قال: قال ابن عباس: " أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا قال: أجل والله ما تدري إن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا تجري فيها أودية القيح والدم. قلت: أنهارا؟ قال: لا بل أودية، ثم قال: أتدرون ما سعة جهنم؟ قلت: لا قال: أجل والله ما

стр. 1048

تدري حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله: * (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه) * فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: هم على جسر جهنم ". قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير عنبسه ابن سعيد وهو ابن الضريس الأسدي وهو ثقة بلا خلاف. ٥٦٢ - " نعم سحور المؤمن التمر ". أخرجه ابن حبان (٨٨٣) والبيهقي (٤ / ٢٣٦ - ٢٣٧) عن محمد ابن أبي بكر المقدمي حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير حدثنا محمد بن موسى المدني عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا عند أبي عوانة في " صحيحه " وفي متنه زيادة وإسناده واه جدا ولذلك أوردته من أجلها في السلسلة الأخرى (١٣٢٦) . وله شاهد من حديث جابر وله عنه طريقان: الأولى: عن زمعة بن صالح عن عمرو ابن دينار عنه مرفوعا به. أخرجه ابن عدي (ق ١٥٠ / ٢) أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٣٥٠) والخطيب (٢ / ٢٨٦ - ١٢ / ٤٣٨) والسلفي في أواخر مجلس من " أمالي أبي مطيع المصري "

стр. 1049

(ق ٦٤ / ٢) من طريق الطبراني وقال أبو نعيم: " تفرد به زمعة ". قلت: وهو ضعيف. والأخرى: عن محمد بن عمرو الواقفي عن أبي الزبير عنه به. أخرجه المحاملي في الثالث من " الأمالي " (ق ٣٣ / ١) . والواقفي هذا ضعيف كما في " التقريب ". وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه. لكن قال الهيثمي (٣ / ١٥١) : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ". فلعله عند البزار من غير هذين الطريقين. ثم تبين لي أنه من الطريق الأولى من " زوائد البزار " (ص ١٠٦) وله شاهد ثان من حديث عقبة بن عامر. أخرجه أبو الحسن بن عبد كويه في " ثلاثة مجالس " (ق ١٠ / ٢) من طريق الطبراني وابن عدي (٥٨ / ١) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه. وابن لهيعة ضعيف لسوء حفظه، فهو ممن يستشهد به. وشاهد ثالث مرسل. أخرجه الخطيب في " التلخيص " (ق ١٠٨ / ٢) من طريق إسماعيل ابن عياش عن إبراهيم بن شعيث عن سعيد بن عبد الله ابن أبي هند. وإبراهيم هذا ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٠٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.

стр. 1050

تنبيه: عزى الحديث المنذري في " الترغيب " (٢ / ٩٤) وتبعه عليه الخطيب التبريزي في " المشكاة " (١٩٩٨) إلى أبي داود وذلك وهم لا أدري من أين جاءهما! ٥٦٣ - " من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض ". أخرجه الترمذي في " سننه " (١١ / ٣٢ / ٢) وأبو حزم بن يعقوب الحنبلي في " كتاب الفروسية " (١ / ٧ / ٢) كلاهما من طريق الوليد ابن جميل عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب من حديث أبي أمامة ". قلت: وهو كما قال وفي الوليد وشيخه كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن، لاسيما وللحديث شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعا به. أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " و " الأوسط " (١ / ١٠٧ / ١) من طريق عبد الله بن الوليد العدني حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن بشر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. وقال: " لم يروه عن سفيان إلا عبد الله بن الوليد ". قلت: وهو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ لكن شهر بن حوشب فيه ضعف لسوء حفظه فيستشهد به. فقول المنذري في " الترغيب " (٢ / ٦٢) وتبعه الهيثمي (٣ / ١٩٤) : " رواه الطبراني في " الأوسط والصغير " بإسناد حسن " ليس بحسن إلا إن أراد أنه حسن لغيره فنعم.

стр. 1051

وله شاهد آخر من حديث جابر مرفوعا به. أخرجه الطبراني أيضا في " الأوسط " وفيه أبو ظبية واسمه عيسى ابن سليمان ضعفه ابن معين. وساق له ابن عدي عدة مناكير. وذكره ابن حبان في " الثقات ". (تنبيه) وقع آخر الحديث في النسخة المطبوعة من " السنن " (١ / ٣٠٦ - طبع بولاق) " كما بين المشرق والمغرب " والذي أثبتناه أصح من وجوه. أولا: أنه الثابت في نسخة مصححه مخطوطة من " السنن " ولذلك عزوت إليها ومن صحتها أنه كتب على هامشها أن في نسخة " المشرق والمغرب ". ثانيا: أنه الذي نقله عن " السنن " المنذري في " الترغيب " والتبريزي في " المشكاة " (٢٠٦٤) والسيوطي في " الجامع ". ثالثا: أنه الموافق لرواية أبي حزم من الوجه الذي هو في " السنن ". رابعا: أنه المطابق لرواية حديث أبي الدرداء وجابر. والله أعلم. ٥٦٤ - " إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا ". أخرجه البخاري (٧ / ٧٩، ١٠ / ٣٥٠ - فتح) والترمذي (٤ / ٣٦٩ - ٣٧٠) وأحمد (٢ / ٩٢، ١١٤) عن محمد بن أبي يعقوب عن عبد الرحمن بن أبي نعم أن رجلا سأل ابن عمر (وأنا جالس) عن دم البعوض يصيب الثوب؟ (فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق) ، فقال ابن عمر: (ها) انظروا إلى هذا! يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله ﷺ ! ! سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. والزيادات لأحمد والسياق للترمذي وقال: " هذا حديث حسن صحيح ".

стр. 1052

٥٦٥ - " أحصوا هلال شعبان لرمضان ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صياما كان يصومه أحدكم وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة ". أخرجه الدارقطني (ص ٢٣٠) والحاكم (١ / ٤٢٥) وعنهما البيهقي (٤ / ٢٠٦) والبغوي في " شرح السنة " (٢ / ١٨٢ / ١ - ٢) من طريق أبي معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو حسن فقط للخلاف في محمد بن عمرو ولأن مسلما لم يحتج به وإنما روى له متابعة. ثم إن الحديث بهذا التمام للدارقطني وحده وليس عند البغوي قوله: " وصوموا لرؤيته ... " الخ. وعند الحاكم الفقرة الأولى منه فقط. وكذلك أخرجه الترمذي (١ / ١٣٣) وأعله بقوله: " لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين ". وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث محمد بن عمرو الليثي ". قلت: لما لم يقع للترمذي من الحديث إلا طرفه الأول كما أشرنا قام في نفسه أن أبا معاوية وهم فيه فقال: " احصوا هلال شعبان لرمضان " مكان قوله: " لا تقدموا ... " الخ. ولذلك حكم عليه بالوهم ولست أرى ذلك لأن رواية الدارقطني قد جمعت بين

стр. 1053

الفقرتين غاية ما في الأمر أنه وقع فيها " ولا تخلطوا برمضان " بدل قوله " لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين " ولا يخفى أن المعنى واحد، لاسيما ولفظه عند البغوي: " ولا تصلوا رمضان بشيء إلا أن يوافق ... " الخ. وكأنه لما ذكرنا سكت البيهقي عن الحديث فلم يعله بشيء. على أني قد وجدت لأبي معاوية متابعا أخرجه الضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٩٧ / ١) من طريق يحيى بن راشد حدثنا محمد بن عمرو به. ويحيى بن راشد هو المازني البراء وهو ضعيف يصلح للاعتبار والاستشهاد، فثبت أن الحديث حسن. والله أعلم. وقد روى له الدارقطني شاهدا من حديث رافع بن خديج مرفوعا نحوه. إلا أن في إسناده الواقدي، وهو متروك لا يصلح للاستشهاد. فأنما أوردته تنبيها. ثم رأيت ابن أبي حاتم قد ساق الحديث في " العلل " (١ / ٢٤٥) من طريق يحيى بن راشد قال: حدثنا محمد بن عمرو به وقال: " قال أبي: ليس هذا الحديث بمحفوظ ". فكأنه لم يقع له من طريق أبي معاوية كما لم تقع للترمذي هذه الطريق وبالجمع بينهما ينجو الحديث من الشذوذ والمخالفة. والله أعلم. ٥٦٦ - " أفضل الصدقة جهد المقل وابدأ بمن تعول ". أخرجه البغوي في " حديث أبي الجهم العلاء بن موسى " (٢ / ٢) حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات على شرط مسلم غير أبي الجهم هذا. وقد ترجمه الخطيب (١٢ / ٢٤٠ - ٢٤١) وقال: " وكان صدوقا توفي في أول سنة ثمان وعشرين ومائتين ".

стр. 1054

وللحديث شاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعا وهو مخرج في " الإرواء " (٨٢٦) ولأوله شاهدان آخران عن أبي أمامة وأبي ذر. مخرجان فيه (٨٨٩) . وشاهد آخر من حديث عبد الله بن حبشي مرفوعا. أخرجه أحمد (٣ / ٤١١ - ٤١٢) وإسناده صحيح على شرط مسلم. ٥٦٧ - " ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده. قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرا فبقرتين ". أخرجه النسائي (٢ / ٦٦) والدارمي (١ / ٢٠٤) وابن حبان (١٦٤٩ - ١٦٥٢) والحاكم (٢ / ٨٦) وأحمد (٥ / ١٥١، ١٥٣، ١٥٩، ١٦٤) من طرق عن الحسن عن صعصعة بن معاوية قال: " لقيت أبا ذر قال: قلت: حدثني، قال: نعم قال رسول الله ﷺ ... " فذكره. والسياق للنسائي وزاد أحمد وابن حبان: " ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم ". وقد أخرجها النسائي في " الجنائز " (١ / ٢٥٦ ) ، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا لولا أن فيه عنعنة الحسن البصري لكنه قد صرح بالتحديث عند أحمد من طريقين عنه فهو على شرط الشيخين، وصعصعة من الصحابة ﵃.

стр. 1055

٥٦٨ - " من أحيا أرضا ميتة له بها أجر وما أكلت منه العافية فله به أجر ". أخرجه الإمام أحمد (٣ / ٣١٣) قال: حدثنا يحيى عن هشام بن سعيد يعني ابن عروة أخبرني عبيد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول فذكره مرفوعا. ثم قال (٣ / ٣٢٦ - ٣٢٧) : حدثنا أبو النضر: حدثنا أبو عقيل - قال عبد الله: قال أبي: أبو عقيل اسمه عبد الله بن عقيل -: حدثنا هشام بن عروة: حدثني عبيد الله ابن عبد الرحمن ابن رافع عن جابر بن عبد الله به. قلت: فهذا يبين أن في الطريق الأولى تحريفا وتقديما وتأخيرا والصواب فيها: " يحيى بن سعيد عن هشام يعني ابن عروة " فأخطأ الطابع والناسخ فنقل: " ابن سعيد " من بعد " يحيى " وجعله بين " هشام " و " يعني ابن عروة ". وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري فهو مجهول. وهو راوي حديث بئر بضاعة. لكن للحديث طريقان آخران أحدهما من طريق هشام بن عروة نفسه بإسناد آخر وهو ما أخرجه أحمد (٣ / ٣٠٤) قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله مرفوعا به بلفظ: " من أحيا أرضا ميتة فله منها يعني أجرا وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة ". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
следующие страницы →