← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

وله شاهد آخر من حديث جابر مرفوعا به. أخرجه الطبراني أيضا في " الأوسط " وفيه أبو ظبية واسمه عيسى ابن سليمان ضعفه ابن معين. وساق له ابن عدي عدة مناكير. وذكره ابن حبان في " الثقات ". (تنبيه) وقع آخر الحديث في النسخة المطبوعة من " السنن " (١ / ٣٠٦ - طبع بولاق) " كما بين المشرق والمغرب " والذي أثبتناه أصح من وجوه. أولا: أنه الثابت في نسخة مصححه مخطوطة من " السنن " ولذلك عزوت إليها ومن صحتها أنه كتب على هامشها أن في نسخة " المشرق والمغرب ". ثانيا: أنه الذي نقله عن " السنن " المنذري في " الترغيب " والتبريزي في " المشكاة " (٢٠٦٤) والسيوطي في " الجامع ". ثالثا: أنه الموافق لرواية أبي حزم من الوجه الذي هو في " السنن ". رابعا: أنه المطابق لرواية حديث أبي الدرداء وجابر. والله أعلم. ٥٦٤ - " إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا ". أخرجه البخاري (٧ / ٧٩، ١٠ / ٣٥٠ - فتح) والترمذي (٤ / ٣٦٩ - ٣٧٠) وأحمد (٢ / ٩٢، ١١٤) عن محمد بن أبي يعقوب عن عبد الرحمن بن أبي نعم أن رجلا سأل ابن عمر (وأنا جالس) عن دم البعوض يصيب الثوب؟ (فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق) ، فقال ابن عمر: (ها) انظروا إلى هذا! يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله ﷺ ! ! سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. والزيادات لأحمد والسياق للترمذي وقال: " هذا حديث حسن صحيح ".

стр. 1052

٥٦٥ - " أحصوا هلال شعبان لرمضان ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صياما كان يصومه أحدكم وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة ". أخرجه الدارقطني (ص ٢٣٠) والحاكم (١ / ٤٢٥) وعنهما البيهقي (٤ / ٢٠٦) والبغوي في " شرح السنة " (٢ / ١٨٢ / ١ - ٢) من طريق أبي معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو حسن فقط للخلاف في محمد بن عمرو ولأن مسلما لم يحتج به وإنما روى له متابعة. ثم إن الحديث بهذا التمام للدارقطني وحده وليس عند البغوي قوله: " وصوموا لرؤيته ... " الخ. وعند الحاكم الفقرة الأولى منه فقط. وكذلك أخرجه الترمذي (١ / ١٣٣) وأعله بقوله: " لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين ". وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث محمد بن عمرو الليثي ". قلت: لما لم يقع للترمذي من الحديث إلا طرفه الأول كما أشرنا قام في نفسه أن أبا معاوية وهم فيه فقال: " احصوا هلال شعبان لرمضان " مكان قوله: " لا تقدموا ... " الخ. ولذلك حكم عليه بالوهم ولست أرى ذلك لأن رواية الدارقطني قد جمعت بين

стр. 1053

الفقرتين غاية ما في الأمر أنه وقع فيها " ولا تخلطوا برمضان " بدل قوله " لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين " ولا يخفى أن المعنى واحد، لاسيما ولفظه عند البغوي: " ولا تصلوا رمضان بشيء إلا أن يوافق ... " الخ. وكأنه لما ذكرنا سكت البيهقي عن الحديث فلم يعله بشيء. على أني قد وجدت لأبي معاوية متابعا أخرجه الضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٩٧ / ١) من طريق يحيى بن راشد حدثنا محمد بن عمرو به. ويحيى بن راشد هو المازني البراء وهو ضعيف يصلح للاعتبار والاستشهاد، فثبت أن الحديث حسن. والله أعلم. وقد روى له الدارقطني شاهدا من حديث رافع بن خديج مرفوعا نحوه. إلا أن في إسناده الواقدي، وهو متروك لا يصلح للاستشهاد. فأنما أوردته تنبيها. ثم رأيت ابن أبي حاتم قد ساق الحديث في " العلل " (١ / ٢٤٥) من طريق يحيى بن راشد قال: حدثنا محمد بن عمرو به وقال: " قال أبي: ليس هذا الحديث بمحفوظ ". فكأنه لم يقع له من طريق أبي معاوية كما لم تقع للترمذي هذه الطريق وبالجمع بينهما ينجو الحديث من الشذوذ والمخالفة. والله أعلم. ٥٦٦ - " أفضل الصدقة جهد المقل وابدأ بمن تعول ". أخرجه البغوي في " حديث أبي الجهم العلاء بن موسى " (٢ / ٢) حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات على شرط مسلم غير أبي الجهم هذا. وقد ترجمه الخطيب (١٢ / ٢٤٠ - ٢٤١) وقال: " وكان صدوقا توفي في أول سنة ثمان وعشرين ومائتين ".

стр. 1054

وللحديث شاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعا وهو مخرج في " الإرواء " (٨٢٦) ولأوله شاهدان آخران عن أبي أمامة وأبي ذر. مخرجان فيه (٨٨٩) . وشاهد آخر من حديث عبد الله بن حبشي مرفوعا. أخرجه أحمد (٣ / ٤١١ - ٤١٢) وإسناده صحيح على شرط مسلم. ٥٦٧ - " ما من عبد مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده. قلت: وكيف ذلك؟ قال: إن كانت إبلا فبعيرين وإن كانت بقرا فبقرتين ". أخرجه النسائي (٢ / ٦٦) والدارمي (١ / ٢٠٤) وابن حبان (١٦٤٩ - ١٦٥٢) والحاكم (٢ / ٨٦) وأحمد (٥ / ١٥١، ١٥٣، ١٥٩، ١٦٤) من طرق عن الحسن عن صعصعة بن معاوية قال: " لقيت أبا ذر قال: قلت: حدثني، قال: نعم قال رسول الله ﷺ ... " فذكره. والسياق للنسائي وزاد أحمد وابن حبان: " ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم ". وقد أخرجها النسائي في " الجنائز " (١ / ٢٥٦ ) ، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا لولا أن فيه عنعنة الحسن البصري لكنه قد صرح بالتحديث عند أحمد من طريقين عنه فهو على شرط الشيخين، وصعصعة من الصحابة ﵃.

стр. 1055

٥٦٨ - " من أحيا أرضا ميتة له بها أجر وما أكلت منه العافية فله به أجر ". أخرجه الإمام أحمد (٣ / ٣١٣) قال: حدثنا يحيى عن هشام بن سعيد يعني ابن عروة أخبرني عبيد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول فذكره مرفوعا. ثم قال (٣ / ٣٢٦ - ٣٢٧) : حدثنا أبو النضر: حدثنا أبو عقيل - قال عبد الله: قال أبي: أبو عقيل اسمه عبد الله بن عقيل -: حدثنا هشام بن عروة: حدثني عبيد الله ابن عبد الرحمن ابن رافع عن جابر بن عبد الله به. قلت: فهذا يبين أن في الطريق الأولى تحريفا وتقديما وتأخيرا والصواب فيها: " يحيى بن سعيد عن هشام يعني ابن عروة " فأخطأ الطابع والناسخ فنقل: " ابن سعيد " من بعد " يحيى " وجعله بين " هشام " و " يعني ابن عروة ". وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري فهو مجهول. وهو راوي حديث بئر بضاعة. لكن للحديث طريقان آخران أحدهما من طريق هشام بن عروة نفسه بإسناد آخر وهو ما أخرجه أحمد (٣ / ٣٠٤) قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله مرفوعا به بلفظ: " من أحيا أرضا ميتة فله منها يعني أجرا وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة ". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

стр. 1056

والطريق الآخر الثالث ما عند أحمد (٣ / ٣٥٦) حدثنا: يونس ويحيى ابن أبي بكير قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر به إلا أن يونس قال: " فله فيها أجر " وقال ابن أبي بكير: " فهي له " وقالا: " العافية ". وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم فقد أخرج بهذا الإسناد غير ما حديث إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه ولكنه متابع كما مر. هذا وقد اختلف في هذه اللفظة من الحديث: " فله فيها أجر " أو " فهي له " في الفقرة الأولى منه. فرواية يحيى بن سعيد عن هشام ابن عروة عن عبيد الله بن عبد الرحمن ورواية عباد بن عباد المهلبي مثل الرواية الأولى وهي رواية يونس وهي رواية ثقتين آخرين عن هشام بالإسنادين خالفا فيهما يحيى بن سعيد وعابد بن عباد وهما حماد بن أسامة وحماد بن زيد أما الأول فأخرج حديثه أحمد (٣ / ٣٨١) قال: حدثنا حماد بن أسامة حدثني هشام بن عروة: حدثني عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع به بلفظ: (من أحيا أرضا ميتة فهي له وما أكلت العافية منه له به صدقة) . وأما ابن زيد فقال أحمد (٣ / ٣٣٨) : حدثنا يونس: حدثنا حماد يعني ابن زيد: حدثنا هشام بن عروة عن وهيب بن كيسان عن جابر به إلا أنه قال: فهو له صدقة. فقال رجل: يا أبا المنذر - قال أبو عبد الرحمن: أبو المنذر هشام بن عروة - ما العافية؟ ما أعتافها من شيء ". ولم يتبين لي الآن الرواية الصحيحة منهما وعسى أن نقف بعد على ما يرجح إحداهما على الأخرى فنبينه في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى. ثم رأيت الحديث في " غريب الحديث " لأبي عبيد (ق ٥٢ / ١) : حدثنا معاوية عن

стр. 1057

هشام بن عروة عن عبيد الله بن عبد الرحمن به باللفظ الثاني: " فهي له ". وأخرجه الدارمي (٢ / ٢٦٧) من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة به باللفظ الأول " فله فيها أجر ". فتأكدت بذلك من التصويب الذي قدمته لرواية المسند ولكني لا أزال مترددا في الأرجح من اللفظين وإن كان يمكن القول بصحتهما معا أي فهي له ملكا وله أجرا. والله أعلم. ٥٦٩ - " يا أيها الناس! أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلو الجنة بسلام ". أخرجه الترمذي (٢ / ٧٩) والدارمي (١ / ٣٤٠) وابن ماجه (رقم ١٣٣٥، ٣٢٥١ ) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ١٧) والحاكم (٣ / ١٣) وأحمد (٥ / ٤٥١ ) وابن سعد في " الطبقات " (٤ / ٢٣٥) والضياء في " المختارة " (٥٨ / ١٧٦ / ١ - ٢) من طرق عن عوف بن أبي جميلة عن زرارة بن أبي أوفى: حدثني عبد الله بن سلام قال: " لما قدم النبي ﷺ المدينة انجفل الناس قبله وقيل: قد قدم رسول الله ﷺ قد قدم رسول الله قد قدم رسول الله (ثلاثا) ، فجثت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال ... " فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " قلت: ووافقه الذهبي وهو كما قالا. ٥٧٠ - " إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد ".

стр. 1058

أخرجه مسلم (٨ / ١٦٠) وابن ماجه (٢ / ٥٤٥) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ١٧) من طريق مطر الوراق حدثني قتادة عن مطرف ابن عبد الله بن الشخير عن عياض ابن حمار عن النبي ﷺ أنه خطبهم فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات ولكن له علتان: عنعنة قتادة وسوء حفظ مطر الوراق ولم يسمع قتادة هذا الحديث من مطرف كما حققته فيما علقته على كتابي " مختصر صحيح مسلم " وهو على وشك التمام أنظر الحديث (٣٩٠٦ منه) . ومن هاتين العلتين توجهت الهمة إلى تتبع طرق الحديث لعل فيها ما يشد من عضده فوجدته في " سنن أبي داود " (٢ / ٣٠٠) من طريق الحجاج عن قتادة عن يزيد بن عبد الله عن عياض به. قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا لأن الحجاج وهو ابن أرطاة مدلس أيضا، ثم هو منقطع بين يزيد بن عبد الله وعياض بينهما أخوه مطرف بن عبد الله كما رواه أحمد بالسند الصحيح عن قتادة به، فذكر الخطبة ولكن ليس فيها هذا الحديث إلا من طريق مطر الوراق السابقة وهو مذكور في التعليق المشار إليه. ووجدت للحديث شاهدا، أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤٢٦) وابن ماجه (٤٢١٤) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن سنان ابن سعد عن أنس عن النبي ﷺ قال : " إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ولا يبغ بعضكم على بعض ". قلت: وإسناده خير من إسناد حديث عياض رجاله ثقات رجال الشيخين غير

стр. 1059

سنان بن سعد وقيل: سعد بن سنان وهو مختلف فيه، فمنهم من وثقه ومنهم من ضعفه وتجد تفصيل ذلك في " التهذيب ". وابن أبي حاتم لما ترجمه (٢ / ١ / ٢٥١) لم يذكر فيه غير توثيق ابن معين، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أفراد ". قلت: فهو حسن الحديث. وبحديث عياض يرتقي إلى درجة الصحيح والله أعلم. ٥٧١ - " اعبدوا الرحمن وأطعموا الطعام وأفشوا السلام تدخلوا الجنة بسلام ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٩٨١) والترمذي (٢ / ٣٤٠) والدارمي (٢ / ١٠٩) وابن ماجه (٣٦٩٤) وابن حبان (١٣٦٠) وأحمد (٢ / ١٧٠ و ١٩٦) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ٢٨٧) من طرق عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ . وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: هو كما قال ورجاله ثقات وعطاء بن السائب إنما يخشى من اختلاطه وما دام أنه لم يتفرد بالحديث فقد أمناه، فقد مضى الحديث قريبا (٥٦٩) عن عبد الله بن سلام دون الفقرة الأولى منه وهي في غنية عن الاستشهاد لها لكثرة النصوص من الآيات والأحاديث التي وردت بلفظها ومعناها. وليس لابن ماجه من الحديث إلا هذه الفقرة وفقرة الإفشاء.

стр. 1060

(تنبيه) عزا السيوطي هذا الحديث في " الجامع الصغير " للترمذي من حديث أبي هريرة! وإنما هو عنده كما عند غيره من حديث ابن عمرو وأما حديث أبي هريرة عنده، فهو بغير هذا السياق وفيه زيادة: " واضربوا الهام " وهي زيادة منكرة بإسناد ضعيف ولذلك أوردته في " السلسلة الأخرى " (١٣٢٤) وانطلى الأمر على المناوي فإنه بعد أن نقل تصحيح الترمذي إياه وأقره! قال بعد قوله (عن أبي هريرة) : " قال: قلت: يا رسول الله إذا رأيتك طابت نفسي ... " فأوهم أن هذا عند الترمذي وإنما هو عند أحمد ومن طريق أخرى غير الطريق التي صححها الترمذي على أنهما في الضعف سواء كما بينته هناك. ٥٧٢ - " تبسمك في وجه أخيك لك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة وبصرك الرجل الرديء البصر لك صدقة وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة ". أخرجه الترمذي (١ / ٣٥٤) والسياق له والبخاري في " الأدب المفرد " (١٢٨) وابن حبان (٨٦٤) عن عكرمة بن عمار حدثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر مرفوعا. وقال الترمذي: " حسن غريب وأبو زميل اسمه سماك بن الوليد الحنفي ". قلت: وهو ثقة كسائر الرواة غير مرثد وهو ابن عبد الله الزماني قال الذهبي: " ليس بمعروف ما روى عنه سوى ولده مالك ". وفي التقريب: هو مقبول. قلت: ولعل ابن حبان أورده في " ثقاته " على قاعدته المعروفة وهو المناسب

стр. 1061

لإخراجه حديثه في " صحيحه "، وهو لا يستحق ذلك وغايته أن يكون حسنا لغيره فإن له طريقا أخرى بنحوه يأتي بعد ثلاثة أحاديث. ٥٧٣ - " على كل مسلم صدقة قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر فإنها صدقة ". أخرجه البخاري (٢ / ١٢١) وفي " الأدب المفرد " (٣٥ - ٤٦) ومسلم (٣ / ٨٣) والسياق له والنسائي (١ / ٣٥١) والطيالسي (ص ٦٧ رقم ٤٩٥) وأحمد (٤ / ٣٩٥، ٤١١) من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا وكذلك رواه الدارمي (٢ / ٣٠٩) . وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث أبي موسى يأتي في التخريج قريبا. ٥٧٤ - " على كل عضو من أعضاء بني آدم صدقة ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٩٥) : حدثنا هوذة حدثنا عوف عن خلاس عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا سند صحيح رجاله رجال الستة غير هوذة وهو ابن خليفة وهو ثقة. وهو مختصر: " كل سلامى من الناس عليه صدقة " ويأتي. ٥٧٥ - " على كل نفس في كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه قلت: يا رسول الله من أين أتصدق وليس لنا أموال؟ قال: لأن من أبواب الصدقة التكبير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وأستغفر الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعزل الشوكة عن طريق الناس والعظمة والحجر وتهدي الأعمى وتسمع الأصم والأبكم حتى يفقه

стр. 1062

وتدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها وتسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث وترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك ولك في جماعك زوجتك أجر قال أبو ذر: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟ فقال: أرأيت لو كان لك ولد فأدرك ورجوت خيره، فمات أكنت تحتسبه؟ قلت: نعم قال: فأنت خلقته؟ قال: بل الله خلقه قال: فأنت هديته؟ قال: بل الله هداه قال: فأنت ترزقه؟ قال: بل الله كان يرزقه قال: كذلك فضعه في حلاله وجنبه حرامه، فإن شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر ". أخرجه الإمام أحمد (٥ / ١٦٨) : حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا علي يعني ابن مبارك عن يحيى عن زيد بن سلام عن أبي سلام قال أبو ذر: على كل نفس الخ. كذا الأصل لم يرفعه والظاهر أنه سقط من الناسخ بدليل السياق. وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. ورواه ابن حبان والنسائي كما رمز له في المنتخب (٢ / ٥٣٥) والله أعلم. وله طريق أخرى أخصر منه بلفظ: " تبسمك في وجه أخيك صدقة ". وقد مر وله حديث آخر قال: سألت النبي ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: " إيمان بالله وجهاد في سبيله قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال : أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين صانعا أو تصنع لأخرق قال: فإن لم أفعل؟ قال: تدع الناس من الشر فإنها صدقة تصدق بها على نفسك ". أخرجه البخاري (٣ / ١١٧) وفي " الأدب المفرد " (٣٤، ٤٦) ومسلم (١ / ٦٢) وأحمد (٥ / ١٥٠، ١٧١) عن أبي مراوح عنه. وعند النسائي ولبعضه (٢ / ٥٧) منه الجملة الأولى.

стр. 1063

ولبعضه شاهد مختصر بلفظ: " على كل سلامى من بني آدم فهي في كل يوم صدقة ويجزي من ذلك كله ركعتا الضحى ". أخرجه الطبراني في الصغير ص (١٣٣) : حدثنا عبد الله بن محمد ابن سختان الشيرازي حدثنا علي بن محمد الزياداباذي حدثنا سالم بن نوح عن هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن طاووس عن ابن عباس رفعه. وقال: تفرد به علي بن محمد. قلت: ذكره السمعاني بغير جرح أو تعديل. وشيخه عبد الله بن محمد لم أره وبقية رجاله ثقات رجال البخاري. وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٢٣٧) : " رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه من لم أجد من ترجمه ". قلت: وله طريق أخرى عن طاووس بلفظ أتم وهو. " في ابن آدم ستون وثلاثمائة سلامى أو عظم أو مفصل على كل واحد في كل يوم صدقة كل كلمة طيبة صدقة وعون الرجل أخاه صدقة والشربة من الماء تسقيها صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ". ٥٧٦ - " في ابن آدم ستون وثلاثمائة سلامى أو عظم أو مفصل على كل واحد في كل يوم صدقة كل كلمة طيبة صدقة وعون الرجل أخاه صدقة والشربة من الماء تسقيها صدقة وإماطة الأذى عن الطريق صدقة ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٦٢) من طريق ليث عن طاووس عن ابن عباس أظنه رفعه، شك ليث. قلت: وهو ابن أبي سليم وهو صدوق إلا أنه كان اختلط لكن تابعه قيس بن سعد عند الطبراني كما مر في " على كل سلامى " فيتقوى به وبقية رجاله ثقات رجال الصحيحين. فالحديث حسن إن شاء الله تعالى. وله طريق أخرى بلفظ عن أبي ذر أيضا وهو: " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى "

стр. 1064

٥٧٧ - " يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ". أخرجه مسلم (٢ / ١٥٨) وأبو داود (٢ / ٢٤٩) وأحمد (٥ / ١٦٧، ١٦٨) عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر مرفوعا. وراجع ما سبق " أو ليس قد جعل الله لكم " وله شاهد بلفظ: " في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل " وقد سبق أيضا. وآخر بلفظ: " على كل ميسم من الانسان صلاة (وفي رواية: يصبح على كل ميسم من ابن آدم كل يوم صدقة) فقال رجل من القوم: ومن يطيق هذا؟ فقال: أمر بالمعروف ونهي عن المنكر صلاة وإن حملا عن الضعيف صلاة وإن كل خطوة يخطوها أحدكم إلى صلاة صلاة ". قال في " المجمع " (٣ / ١٠٤) : " رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير والصغير بنحوه من حديث ابن عباس وزاد في الصغير: ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح ". قلت: وهو في " مسند أبي يعلى " (٢ / ٦٤٠ - ٦٤١) باللفظ الأول وفيه الوليد بن أبي ثور ضعيف. ثم رواه باللفظ الآخر بسند صحيح. ورواية " الصغير " مضت بلفظ: (على كل سلامى) .

стр. 1065

٥٧٨ - " لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل، فيقول: يا ليتني مكانه ما به حب لقاء الله ". أخرجه أحمد (٢ / ٥٣٠) : حدثنا علي أنبأنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه كما يأتي وعلي هذا هو ابن حفص المدائني أبو الحسن البغدادي وهو ثقة. والحديث أخرجه مالك في " الموطأ " (١ / ٢٣٩) وعنه البخاري (١٣ / ٦٣) ومسلم (٨ / ١٨٢) وأحمد (٢ / ٢٣٦) عن أبي الزناد به دون قوله: " ما به حب لقاء الله ". ومن أجل هذه الزيادة خرجته هنا. ويشهد لها ما رواه أبو حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره نحوه بلفظ: " يا ليتني كنت مكان صاحب هذا القبر وليس به الدين، إلا البلاء ". أخرجه مسلم وابن ماجه (٢ / ٤٩٤) . ومعنى الحديث أنه لا يتمنى الموت تدينا وتقربا إلى الله وحبا في لقائه وإنما لما نزل به من البلاء والمحن في أمور دنياه. ففيه إشارة إلى جواز تمني الموت تدينا. ولا ينافيه قوله ﷺ : " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به ... " لأنه خاص بما إذا كان التمني لأمر دنيوي كما هو ظاهر. قال الحافظ: " ويؤيده ثبوت تمني الموت عند فساد أمر الدين عن جماعة من السلف . قال النووي: لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف منهم عمر ابن الخطاب و ... ".

стр. 1066

٥٧٩ - " يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خرابا لا يعمر بعده أبدا وهم الذين يستخرجون كنزه ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٩١، ٣١٢، ٣٢٨، ٣٥١) من طرق عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يخبر أبا قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن سمعان وهو ثقة. ولذلك سكت الحافظ في " الفتح " (٣ / ٣٦٢) عليه، بعد ما عزاه لأحمد. ٥٨٠ - " كان لا يفطر أيام البيض في حضر ولا سفر ". أخرجه النسائي في سننه (١ / ٣٢١) : أخبرنا القاسم بن زكريا قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير يعقوب وجعفر الراوي عن سعيد وهو ابن جبير. أما الأول فهو يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي وأما الآخر فهو جعفر بن أبي المغيرة القمي، قال الحافظ في كل منهما: " صدوق يهم " وقال الذهبي في الآخر منهما: " صدوق ". وفي الأول: " عالم أهل (قم) قال النسائي وغيره: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ليس بالقوي. قلت: خرج له البخاري تعليقا ". وأخرجه الضياء المقدسي في " المختارة " (٥٩ / ٢١٢ / ١) من طريق أخرى عنه.

стр. 1067

٥٨١ - " يقول الله : من عمل حسنة فله عشر أمثالها أو أزيد ومن عمل سيئة فجزاؤها مثلها أو أغفر ومن عمل قراب الأرض خطيئة، ثم لقيني لا يشرك بي شيئا جعلت له مثلها مغفرة ومن اقترب إلي شبرا اقتربت إليه ذراعا ومن اقترب إلي ذراعا اقتربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ". أخرجه مسلم (٨ / ٦٧) وابن ماجه (١ / ٣٨٢) وأحمد (٥ / ١٥٣) واللفظ له والطيالسي (ص ٦٢ رقم ٤٦٤) من طريقين عن المعرور بن سويد عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وإسناده صحيح على شرط الستة. ورواه الحاكم (٤ / ٢٤١) من طريق ثالث عن المعرور به ببعض اختصار وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. ٥٨٢ - " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال ". أخرجه الإمام أحمد (٦ / ٤٤٩) حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا سالم ابن أبي الجعد الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح متصل رجاله رجال الشيخين غير أن البخاري لم يخرج لمعدان هذا. وقد أخرجه مسلم كما يأتي. وسعيد هو ابن أبي عروبة. وقد تابعه جماعة . فقال أحمد: حدثنا حسين في " تفسير شيبان ": عن قتادة حدثنا سالم بن أبي الجعد به. وشيبان هذا هو ابن عبد الرحمن التميمي أبو معاوية النحوي، ثم قال: حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: حدثنا همام - قال عفان في حديثه: حدثنا همام قال: كان قتادة يقص به علينا - قال حدثنا سالم بن أبي الجعد به.

стр. 1068

ثم رجع إلى حديث عبد الصمد قال: حدثنا همام حدثنا قتادة به إلا أنه قال: " من حفظ عشر آيات من سورة الكهف ". قلت: ومعنى هذا - والله أعلم - أن عبد الصمد وعفانا اختلفا على همام في هذا الحرف من الحديث، فقال عبد الصمد: " من سورة الكهف " لم يذكر فيه " أول " وقال عفان: " من أول سورة الكهف " كما قال الجماعة عن قتادة ولا شك أن هذا هو الصواب لأن الجماعة أحفظ، لاسيما ومعهم زيادة ويؤكد ذلك أن عفانا قد توبع فقال الإمام أحمد (٥ / ١٩٦) : حدثنا يزيد أنبأنا همام بن يحيى عن قتادة به وقال أبو داود في " سننه " (٤٣٢٣) : حدثنا حفص ابن عمر حدثنا همام حدثنا قتادة به. وقال: " وكذا قال هشام الدستوائي عن قتادة إلا أنه قال: " من حفظ من خواتيم سورة الكهف ". وقال شعبة عن قتادة: " من آخر الكهف ". قلت: رواية هشام أخرجها مسلم (٢ / ١٩٩) : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ ابن هشام حدثني أبي فذكره مثل رواية الجماعة. فلا أدري أوهم أبو داود فيما عزى إلى هشام أم أن هذا اختلف عليه الرواة على نحو ما سبق من الخلاف على همام. وهذا أقرب. وأما رواية شعبة فهي كما ذكر أبو داود. وقد وصلها أحمد (٦ / ٤٤٦) والداني في " الفتن " (١٣٢ / ٢) ومسلم وقال عقبها: " وقال همام: " من أول الكهف " كما قال هشام ". يشير بذلك إلى ترجيح روايتهما على رواية شعبة وهو كذلك لو كانا وحيدين

стр. 1069

فكيف ومعهما رواية سعيد بن أبي عروبة وشيبان بن عبد الرحمن كما سبق. بل إن شعبة قد وافقهم عليها في رواية عنه أخرجها الترمذي وصححها ولكنه شذ عنهم جميعا في لفظ آخر فقال: " ثلاث " مكان " عشر " وبيان ذلك في السلسلة الأخرى (١٣٣٦) . ثم رأيت شعبة قد روى ذلك الحرف على وجه آخر بلفظ " من سورة الكهف ". لم يقل " أول " ولا " آخر "، وكأنه لتردده بينهما. أخرجه عنه هكذا الخطيب في " تاريخه " (١ / ٢٩٠) . فائدة: قد جاء في حديث آخر بيان المراد من الحفظ والعصمة المذكورين في هذا الحديث وهو قوله ﷺ في حديث الدجال: " فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، فإنها جواركم من فتنه ". أخرجه أبو داود (٤٣٢١) بسند صحيح وأصله عند مسلم (٨ / ١٩٧) دون قوله " فإنها ... ". ٥٨٣ - " يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ". أخرجه البخاري (٨ / ٥٣٨ - فتح) : حدثنا آدم حدثنا الليث عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. قلت: هكذا ساقه البخاري في " التفسير " وهو قطعة من حديث أبي سعيد الطويل في رؤية الله في الآخرة ساقه بتمامه في " التوحيد " (١٣ / ٣٦٢ - ٣٦٤) : حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا الليث به، بلفظ:

стр. 1070

" فيقول - يعني الرب ﵎ للمؤمنين - هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق فيكشف عن ساقه فيسجد ... " وأخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٣٤٤) بسنده عن يحيى بن بكير به وقال: " رواه البخاري في " الصحيح " عن ابن بكير ورواه عن آدم ابن أبي إياس عن الليث مختصرا وقال في هذا الحديث: يكشف ربنا عن ساقه. ورواه مسلم عن عيسى بن حماد عن الليث كما رواه ابن بكير. وروي ذلك أيضا عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ ". قلت: أخرجه مسلم في " الإيمان " من " صحيحه " (١ / ١١٤ - ١١٧) : حدثني سويد ابن سعيد قال: حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به. إلا أنه قال: " ... فيقولون نعم، فكشف عن ساق ... " ثم ساقه عن عيسى بن حماد عن الليث به نحوه لم يسق لفظه. ومن طريق هشام بن سعد: حدثنا زيد بن أسلم به نحوه لم يسق لفظه أيضا وإنما أحال فيهما على لفظ حديث حفص. وقد أخرج حديث هشام ابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١١٣) وكذا الحاكم (٤ / ٥٨٢ - ٥٨٤) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي وفيه عنده: " نعم، الساق، فيكشف عن ساق ". وأخرجه ابن خزيمة وأحمد أيضا (٣ / ١٦ - ١٧) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا زيد بن أسلم به بلفظ " قال: فيكشف عن ساق ". ولفظ ابن بكير عند البخاري " هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق ". وهو لفظ مسلم عن سعيد بن

стр. 1071

سويد إلا أنه قال: " نعم " مكان " الساق ". وجمع بينهما هشام بن سعد عند الحاكم كما رأيت وهي عند مسلم ولكنه لم يسق لفظه كما سبق. وجملة القول: أن الحديث صحيح مستفيض عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد. وقد غمزه الكوثري - كما هي عادته في أحاديث الصفات - فقال في تعليقه على " الأسماء " (ص ٣٤٥) : " ففي سند البخاري ابن بكير وابن أبي هلال وفي سند مسلم سويد بن سعيد ". قلت: وإذا أنت ألقيت نظرة منصفة على التخريج السابق تعلم ما في كلام الكوثري هذا من البعد عن النقد العلم النزيه، فإن ابن بكير لم يتفرد به عن الليث بل تابعه آدم عند البخاري كما رأيت في تخريجنا وفي كلام البيهقي الذي تجاهله الكوثري لغاية في نفسه وتابعه أيضا عيسى ابن حماد عند مسلم على أن ابن بكير وإن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، فذلك في غير روايته عن الليث، فقال ابن عدي: " كان جار الليث بن سعد وهو أثبت الناس فيه ". وأما سويد بن سعيد، فهو وإن كان فيه ضعف من قبل حفظه فلا يضره ذلك هنا لأنه متابع من طرق أخرى عن زيد كما سمعت ورأيت. ومثل ذلك يقال عن سعيد بن أبي هلال، فقد تابعه حفص بن ميسرة وهشام بن سعد وعبد الرحمن بن إسحاق، فاتفاق هؤلاء الثلاثة على الحديث يجعله في منجاة من النقد عند من ينصف. نعم لقد اختلف في حرف منه، فقال الأول: " عن ساقه " وقال الآخرون: " عن ساق ". والنفس إلى رواية هؤلاء أميل ولذلك قال الحافظ في " الفتح " (٨ / ٥٣٩) بعد أن ذكره باللفظ الأول: " فأخرجها الإسماعيلي كذلك. ثم قال: في قوله " عن ساقه " نكرة. ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ: يكشف عن ساق. قال الإسماعيلي: هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة لا يظن أن الله ذو أعضاء

стр. 1072

وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين، تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء ". قلت: نعم ليس كمثله شيء ولكن لا يلزم من إثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات شيء من التشبيه أصلا كما لا يلزم من إثبات ذاته تعالى التشبيه، فكما أن ذاته تعالى لا تشبه الذوات وهي حق ثابت، فكذلك صفاته تعالى لا تشبه الصفات وهي أيضا حقائق ثابتة تتناسب مع جلال الله وعظمته وتنزيهه، فلا محذور من نسبة الساق إلى الله تعالى إذا ثبت ذلك في الشرع وأنا وإن كنت أرى من حيث الرواية أن لفظ " ساق " أصح من لفظ " ساقه " فإنه لا فرق بينهما عندي من حيث الدراية لأن سياق الحديث يدل على أن المعنى هو ساق الله ﵎ وأصرح الروايات في ذلك رواية هشام عند الحاكم بلفظ: " هل بينكم وبين الله من آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم الساق، فيكشف عن ساق ... ". قلت: فهذا صريح أو كالصريح بأن المعنى إنما هو ساق ذي الجلالة ﵎. فالظاهر أن سعيد بن أبي هلال كان يرويه تارة بالمعنى حين كان يقول: " عن ساقه ". ولا بأس عليه من ذلك ما دام أنه أصاب الحق. وأن مما يؤكد صحة الحديث في الجملة ذلك الشاهد عن ابن مسعود الذي ذكره البيهقي مرفوعا وإن لم أكن وقفت عليه الآن مرفوعا وقد أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١١٥) من طريق أبي الزعراء قال: " ذكروا الدجال عند عبد الله، قال: تقترفون أيها الناس عند خروجه ثلاث فرق ... فذكر الحديث بطوله: وقال: ثم يتمثل الله للخلق، فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه فعند ذلك يكشف عن ساق ، فلا يبقى مؤمن ولا مؤمنة إلا خر لله ساجدا ". قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزعراء واسمه عبد الله ابن هانىء

стр. 1073

الأزدي وقد وثقه ابن سعد وابن حبان والعجلي ولم يرو عنه غير ابن أخته سلمة ابن كهيل. ووجدت للحديث شاهدا آخر مرفوعا وهو نص في الخلاف السابق في " الساق " وإسناده قوي، فأحببت أن أسوقه إلى القراء لعزته وصراحته وهو: " إذا جمع الله العباد بصعيد واحد نادى مناد: يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ويبقى الناس على حالهم، فيأتيهم فيقول: ما بال الناس ذهبوا وأنتم ههنا؟ فيقولون: ننتظر إلهنا، فيقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: إذا تعرف إلينا عرفناه فيكشف لهم عن ساقه، فيقعون سجدا وذلك قول الله تعالى: * (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) * ويبقى كل منافق، فلا يستطيع أن يسجد، ثم يقودهم إلى الجنة) ". ٥٨٤ - " إذا جمع الله العباد بصعيد واحد نادى مناد: يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون ويبقى الناس على حالهم، فيأتيهم فيقول: ما بال الناس ذهبوا وأنتم ههنا؟ فيقولون: ننتظر إلهنا، فيقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: إذا تعرف إلينا عرفناه فيكشف لهم عن ساقه، فيقعون سجدا وذلك قول الله تعالى: * (يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) * ويبقى كل منافق، فلا يستطيع أن يسجد، ثم يقودهم إلى الجنة ". أخرجه الدارمي في " سننه " (٢ / ٣٢٦) : أخبرنا محمد بن يزيد البزاز عن يونس ابن بكير قال: أخبرني ابن إسحاق قال: أخبرني سعيد بن يسار قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة.

стр. 1074

٥٨٥ - " كان لا ينام حتى يقرأ * (ألم، تنزيل) * السجدة و * (تبارك الذي بيده الملك) * ". صحيح. أخرجه الترمذي (٢ / ١٤٦) والدارمي (٢ / ٤٥٥) وأحمد (٣ / ٣٤٠) والبغوي في " تفسيره " (٦ / ٤٩٦) عن ليث عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. وقال الترمذي: " هذا حديث رواه غير واحد عن ليث بن أبي سليم مثل هذا. ورواه مغيرة بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ نحو هذا. وروى زهير قال: قلت لأبي الزبير: سمعت من جابر (فذكر هذا الحديث) ؟ فقال أبو الزبير: إنما أخبرنيه صفوان أو ابن صفوان. وكأن زهيرا أنكر أن يكون هذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر ". قلت: وهذا التعليق وصله البغوي في " الجعديات " (ق ١١٧ / ٢) وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٦ / ٥٤ / ٢) فقال: حدثنا علي أخبرنا زهير قال: قلت ... الخ. قلت: فعلة الحديث هو صفوان أو ابن صفوان، لم ينسب لكني رأيت الحافظ ابن حجر قد أورده في " باب من نسب إلى أبيه أو جده ... " بأنه " صفوان بن عبد الله بن صفوان، نسب لجده " فإذا كان كذلك فهو صفوان وابن صفوان وهو ثقة من رجال مسلم. وكذلك سائر رجاله عند البغوي وزهير هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة فالسند صحيح، والله ولى التوفيق. وأما رواية المغيرة بن مسلم، فقد وصلها الثعلبي في " تفسيره " (٣ / ٨٤ / ١) والواحدي في " الوسيط " (٣ / ١٩٩ / ١) بإسنادهما عنه عن أبي الزبير عن جابر به وزاد: " ويقول: هما يفضلان كل سورة في القرآن بسبعين سنة، ومن قرأهما كتبت له سبعون حسنة ومحي عنه سبعون سيئة ورفع له سبعون درجة ".

стр. 1075

والمغيرة هذا صدوق كما قال الحافظ، ولكني في شك من ثبوت هذه الزيادة عنه وليس في متناول يدي الآن إسناد الحديث إليه لأعيد النظر فيه، ولما كنت نقلته من المصدرين المذكورين لم أنقل منه إلا قسمه الأعلى المذكور هنا، وإني لأخشى أن تكون هذه الزيادة مدرجة في الحديث، فقد روى الدارمي (٢ / ٤٥٥) حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا أبو الزبير عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال: " من قرأ تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك كتب له سبعون حسنة وحط عنه بها سبعون سيئة ورفع له بها سبعون درجة ". قلت: وهذا إسناد مقطوع حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن ضمرة، وثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه جمع من الثقات. والبحث في هذه الزيادة يحتاج إلى مزيد من التحقيق، فعسى أن ييسر لي ذلك قريبا. ٥٨٦ - " * (قل يا أيها الكافرون) * تعدل ربع القرآن ". أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٥٥ / ١) والحاكم (١ / ٥٦٦ - تلخيص) من طريق غسان بن الربيع حدثنا جعفر بن ميسرة الأشجعي عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: بل جعفر بن ميسرة منكر الحديث جدا. قاله أبو حاتم، وغسان ضعفه الدارقطني ".

стр. 1076

قلت: هذا قد وثق، فالعلة من جعفر، فقد ضعفه البخاري جدا بقوله: " منكر الحديث " لكنه لم يتفرد به، فقد جاء من طريق أخرى عن ابن عمر، أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢٠٣ / ٢) من طريقين عن سعيد بن أبي مريم أنبأنا يحيى ابن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عنه مرفوعا به. ورجاله ثقات غير ابن زحر وابن أبي سليم، فإنهما ضعيفان من قبل حفظهما. فيتقوى حديثهما بما روى سلمة بن وردان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره وزاد: " وإذا زلزت ربع القرآن وإذا جاء نصر الله ربع القرآن ". أخرجه أحمد (٣ / ١٤٦ - ١٤٧) والخطيب في " تاريخ بغداد " (١١ / ٣٨٠) والترمذي (٢ / ١٤٧) وقال: " حديث حسن ". ورجاله ثقات غير سلمة فإنه ضعيف لسوء حفظه أيضا، فالحديث حسن بمجموع الطرق، لاسيما وله طريق أخرى عن أنس، وشاهد آخر عن ابن عباس وهما مخرجان في " السلسلة الأخرى " (١٣٤٢) وله شاهد ثالث من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٣٢) وعنه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٠٥) وقال الطبراني: " تفرد به زكريا بن عطية ". قلت: وهو مجهول. والحديث ذكره الحافظ في " نتائج الأفكار " من طريق الطبراني هذه وأعله بالجهالة ثم قال:

стр. 1077

" وللحديث شواهد مرسلة "! ثم ساق شاهدين اثنين مقطوعين! ! ففاتته هذه الشواهد الكثيرة الموصولة. والموفق الله ﵎. ٥٨٧ - " كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه وقولوا: * (آمنا به كل من عند ربنا) * ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ١٨٤ - ١٨٥) والحاكم (١ / ٥٥٣) وابن حبان (١٧٨٢) والهروي في " ذم الكلام " (ق ٦٢ / ٢) من طرق عن حيوة ابن شريح عن عقيل بن خالد عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد قال الحاكم " صحيح "! ووافقه الذهبي ورجاله ثقات رجال الشيخين غير سلمة هذا، فقد ترجمه ابن أبي حاتم وروى عن أبيه أنه قال: " لا بأس به ". لكن أعله الطحاوي بالانقطاع، فإنه ساقه بعده من طريق عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد قال: حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب قال: أخبرني سلمة بن أبي سلمة (عن أبيه) أن رسول الله ﷺ ، ثم ذكر هذا الحديث ولم يذكر فيه عبد الله بن مسعود. ثم قال الطحاوي: " فاختلف حيوة والليث عن عقيل في إسناده، فرواه كل واحد منهما على ما ذكرناه في روايته إياه عنه وكان أهل العلم بالأسانيد يدفعون هذا الإسناد بانقطاعه في إسناده،

стр. 1078

لأن أبا سلمة لا يتهيأ في سنه لقاء عبد الله بن مسعود ولا أخذه إياه عنه ". وأقول في إسناد طريق الليث عبد الله بن صالح وفيه ضعف من قبل حفظه ولذلك فرواية حيوة أصح، لكنها منقطعة لما ذكره الطحاوي من عدم سماع أبي سلمة من ابن مسعود، فقد مات هذا سنة (٣٢) وهي السنة التي مات فيها عبد الرحمن بن عوف والد أبي سلمة وقد ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغره. فهذه هي علة الحديث: الانقطاع وقد وجدت له طريقا أخرى موصولة يرويها عثمان بن حيان العامري عن فلفلة الحنفي قال: " فزعت فيمن فزع إلى عبد الله - يعني ابن مسعود - في المصاحف فدخلنا عليه، فقال رجل من القوم: إنا لم نأتك زائرين، ولكنا جئنا حين راعنا هذا الخبر، قال: إن القرآن أنزل على نبيكم من سبعة أبواب على سبعة أحرف وإن الكتاب الأول كان ينزل من باب واحد، على حرف واحد ". أخرجه الطحاوي (٤ / ١٨٢) وأحمد (١ / ٤٤٥) . قلت: وهذا إسناد جيد موصول، رجاله كلهم ثقات معرفون غير فلفلة هذا واسم أبيه عبد الله أورده ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٩٢ - ٩٣) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " (١ / ١٨٥) وروى عنه جماعة من الثقات كما في " التهذيب "، ويمكن أن يكون فلفلة هذا هو الواسطة في رواية هذا الحديث بين أبي سلمة وابن مسعود. وبالجملة فالحديث حسن عندي بهذه الطريق. والله أعلم. وقد روي من حديث أبي هريرة غير أن إسناده واه جدا فلا يصلح للاستشهاد وفي أوله زيادة، أوردته من أجلها في الكتاب الآخر (١٣٤٦) .

стр. 1079

٥٨٨ - " إن لكل شيء سناما وسنام القرآن سورة البقرة، وإن الشيطان إذا سمع سورة البقرة تقرأ، خرج من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة ". أخرجه الحاكم (١ / ٥٦١) من طريق عمرو بن أبي قيس عن عاصم ابن أبي النجود عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفا ومرفوعا. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو عندي حسن لأن في عاصم هذا بعض الضعف من قبل حفظه. ولنصفه الآخر طريق أخرى عنده عن عاصم به نحوه. والنصف الأول أخرجه الدارمي (٢ / ٤٤٧) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم به موقوفا على ابن مسعود وزاد: " وإن لكل شيء لبابا وإن لباب القرآن المفصل ". قلت: وإسناده حسن. وللحديث شاهد من حديث سهل بن سعد مرفوعا نحوه وآخر من حديث أبي هريرة نحوه وهما مخرجان في الكتاب الآخر (١٣٤٨ و ١٣٤٩) ولطرفه الأول منه شاهد آخر من حديث معقل بن يسار مرفوعا بلفظ: " البقرة سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكا واستخرجت * (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * من تحت العرش فوصلت بها ... ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٦) عن رجل عن أبيه عنه. قلت: وهذا إسناد ظاهر الضعف وقد سمي الرجل الأول في بعض الطرق بأبي عثمان وصرح فيها بأنه ليس النهدي، فهو مجهول على كل حال.

стр. 1080

٥٨٩ - " من قرأ * (قل هو الله أحد) * حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصرا في الجنة ". أخرجه أحمد (٥ / ٤٣٧) والعقيلي في " الضعفاء " (١٤٧) من طريق ابن لهيعة ورشدين بن سعد قالا: حدثنا زبان بن فائد (الحمراوي) عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه معاذ بن أنس الجهني صاحب رسول الله ﷺ عن النبي ﷺ قال: فذكره. وزاد: " فقال عمر: إذن نستكثر قصورا يا رسول الله! فقال: الله أكثر وأطيب ". وأخرجه ابن السني (٦٨٧) عن ابن لهيعة وحده، دون الزيادة. قلت: وهذا إسناد لين من أجل زبان، قال الحافظ: " ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ١٤٥) : " رواه الطبراني وأحمد وفي إسنادهما رشدين بن سعد وزبان. وكلاهما ضعيف وفيهما توثيق لين " . قلت: رشدين قد تابعه ابن لهيعة عند أحمد وذلك مما يقويه ويبعد العلة عنه وزبان غير متهم، فحديثه مما يستشهد به. وقد وجدت له شاهدا موصولا وآخر مرسلا، أما الأول فأخرجه الطبراني في " الأوسط " عن أبي هريرة مرفوعا به دون الزيادة وزاد: " ومن قرأها عشرين مرة بنى له قصران ومن قرأها ثلاثين مرة بنى له ثلاث ". قال الهيثمي: " وفيه هانىء بن المتوكل وهو ضعيف ". وأما الآخر، فقال الدارمي في " سننه " (٢ / ٤٥٩) : حدثنا عبد الله ابن يزيد حدثنا حيوة قال: أخبرني أبو عقيل أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن نبي الله ﷺ قال: فذكر الحديث مثل حديث معاذ بن أنس بتمامه وفيه الزيادة الثانية التي في الشاهد الأول.

стр. 1081

قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي عقيل واسمه زهرة بن معبد فهو من رجال البخاري وحده، فإذا ضم إلى هذا المرسل الصحيح الموصولان من حديث معاذ وأبي هريرة، تقوى الحديث، وبلغ رتبة الحسن على أقل الدرجات. ٥٩٠ - " سيليكم أمراء بعدي يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون، فمن أدرك ذلك منكم، فلا طاعة لمن عصى الله ". أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢٢٥) والحاكم (٣ / ٣٥٦) من طريق عبد الله بن واقد عن أبي الزبير عن جابر عن عبادة بن الصامت مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: تفرد به عبد الله بن واقد وهو ضعيف ". فقال المناوي عقبه: " وبه يعلم أن رمز المصنف لحسنه غير حسن ". وقال العقيلي: " وقد روي في هذا رواية من غير هذا الوجه أصلح من هذه الرواية بخلاف هذا اللفظ ". والحديث عزاه السيوطي للطبراني أيضا في الكبير. ولم أره في " المجمع " ولعل رمزه عليه بالحسن باعتبار أن له طريقا أخرى عن عبادة فيها زيادة لم ترد في هذه الطريق ولذلك أوردتها في " السلسلة الأخرى " (١٣٥٣) ، وأما هذه فقد استخرت الله تعالى، فأوردتها هنا لتقويها بمجموع الطريقين. والله الهادي إلى سواء السبيل. ثم وجدت له شاهدا من حديث ابن مسعود مرفوعا بلفظ:

стр. 1082

" سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ويعملون بالبدعة ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها. فقلت: يا رسول الله! إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمن عصى الله ". أخرجه أحمد وابنه (١ / ٣٣٩ - ٤٠٠) وابن ماجه (٢٨٦٥) والسياق له والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٧٤ / ٢) من طرق عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود به. ولفظ الطبراني: " سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، ويحدثون البدع ... " الحديث. قلت: وإسناده جيد على شرط مسلم. ٥٩١ - " إن أول ما هلك بنو إسرائيل أن امرأة الفقير كانت تكلفه من الثياب أو الصيغ أو قال: من الصيغة ما تكلف امرأة الغني، فذكر امرأة من بني إسرائيل كانت قصيرة واتخذت رجلين من خشب وخاتما له غلق وطبق وحشته مسكا وخرجت بين امرأتين طويلتين أو جسيمتين، فبعثوا إنسانا يتبعهم، فعرف الطويلتين ولم يعرف صاحبة الرجلين من خشب ". أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٢٠٨) : حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا المعتمر عن أبيه قال: حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد أو جابر أن نبي الله ﷺ خطب خطبة فأطالها، وذكر فيها أمر الدنيا والآخرة، فذكر أن أول ما هلك ... الحديث. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وقد أخرج في صحيحه (٧ / ٤٧ - ٤٨) من طرق عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا قصة المرأة القصيرة فقط ولذلك خرجته.

стр. 1083

وكذلك أخرجه أحمد (٣ / ٤٦) من طريق المستمر بن الريان الإيادي حدثنا أبو نضرة العبدي عن أبي سعيد الخدري به، إلا أنه زاد في أوله فقال: " إن رسول الله ﷺ ذكر الدنيا فقال. إن الدنيا خضرة حلوة، فاتقوها واتقوا النساء. ثم ذكر نسوة ثلاثا من بني إسرائيل ... " الحديث نحوه. وسنده صحيح أيضا. ٥٩٢ - " إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال ". أخرجه الترمذي (٢ / ٥٤) والبخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ١ / ٢٢٢) وابن حبان (٢٤٧٠) والحاكم (٤ / ٣١٨) وأحمد (٤ / ١٦٠) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٨٦ / ١) من طرق عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن كعب بن عياض قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالوا، بل هو عندي على شرط مسلم. وقد أعل بما لا يقدح كما يأتي. وروي من حديث أبي هريرة. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢٩٩) عن علي بن قتيبة حدثنا مالك عن موسى الأحمر عنه مرفوعا به. وقال: " ليس له أصل من حديث مالك ولا من وجه يثبت وعلي ابن قتيبة الرفاعي بصري لين الحديث، عن " الثقات " بالبواطيل وما لا أصل له ".

стр. 1084

وقوله " ولا من وجه يثبت " مردود بحديث كعب بن عياض، فإنه لا علة له وقد صححه من ذكرنا وخرجه ابن عبد البر وصححه أيضا كما في " الفيض ". ٥٩٣ - " من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب فليكثر الدعاء في الرخاء ". رواه الترمذي (٢ / ٢٤٤) وابن عدي (٢٥٥ / ١) وعبد الغني المقدسي في " الدعاء " (١٤٤ - ١٤٥) وكذا ابن عساكر (٣ / ١٨٣ / ١) عن عبيد بن واقد حدثنا سعيد بن عطية عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة مرفوعا. وقال ابن عدي: " وعبيد بن واقد عامة ما يرويه لا يتابع عليه ". قلت: وأشار الترمذي إلى تضعيفه بقوله: " غريب ". وله طريق أخرى عند الحاكم (١ / ٥٤٤) ومن طريقه ابن النجار في " الذيل " (١٠ / ١٠٧ / ١) وعند المقدسي عن عبد الله بن صالح حدثنا معاوية بن صالح عن أبي عامر الألهاني عن أبي هريرة. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " احتج البخاري بابن صالح وأبو عامر الآلهاني أظنه الهوزني وهو صدوق ". ووافقه الذهبي.

стр. 1085

قلت: وفيه نظر فإن ابن صالح فيه ضعف من قبل حفظه. وأبو عامر الهوزني اسمه عبد الله بن لحي وهو ثقة ولكن يبدو أنه غير الألهاني فإن هذا أورده ابن أبي حاتم في " الكنى " (٤ / ٢ / ٤١١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وكذلك أورده في الكنى ابن حبان في " الثقات " (١ / ٢٧١ - ٢٧٢) وأما عبد الله بن لحي فقد أورداه في " الأسماء " فهذا دليل على التفريق وإن كان صنيع الحافظ ابن حجر يدل على خلاف ذلك، فإنه أورد أبا عامر الألهاني في الكنى وقال " اسمه عبد الله بن عامر " تقدم. فرجعنا إلى الأسماء فلم نجد فيها من اسمه عبد الله بن عامر وكنيته أبو عامر من هذه الطبقة " ولكن وجدناه يقول: " عبد الله بن عامر بن لحي في ترجمة عبد الله بن لحي. ففيه إشارة إلى أن عبد الله بن عامر المكنى بأبي عامر الألهاني هو عنده عبد الله بن عامر ابن لحي المكنى بأبي عامر الهوزني ويناقضه أنه فرق في الكنى بينهما. وهو الصواب. والله أعلم. والحديث عزاه المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٧١) للحاكم من حديث سلمان أيضا فلينظر فإني لم أجده في " الذكر والدعاء " من " مستدركه ". ٥٩٤ - " ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاهي ". رواه الترمذي (٢ / ٢٦١) والحاكم (١ / ٤٩٣) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح معاني الآثار " (٦ - ٧) وابن عساكر (٥ / ٦١ / ١) عن صالح المري عن هاشم بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". وقال الحاكم: " حديث مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد أهل البصرة ".

стр. 1086

وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: صالح متروك ". وسبقه إلى نحو ذلك المنذري فقال في " الترغيب " (٢ / ٢٧٧) متعقبا على الحاكم: " لا شك في زهده، لكن تركه أبو داود والنسائي ". لكن روي له شاهد بسند ضعيف، رواه أحمد (٢ / ١٧٧) عن ابن عمرو نحوه. وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف وفي أول حديثه زيادة: " القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله ... ". ٥٩٥ - " إذا سألتم الله، فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ". أخرجه أبو داود (١٤٨٦) وكذا البغوي وابن أبي عاصم وابن السكن والمعمري في " اليوم والليله " وابن قانع كما في " الإصابة " وابن عساكر (١٢ / ٢٣٠ - ٢٣١) من طريق ضمضم عن شريح حدثنا أبو ظبية أن أبا بحرية السكوني حدثه عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، ضمضم هذا هو ابن زرعة وثقه جماعة منهم ابن معين وضعفه أبو حاتم وقال الحافظ: " صدوق يهم " وسائرهم ثقات، وقول الحافظ في أبي ظبية: " مقبول " غير مقبول بل هو قصور، فإن الرجل قد وثقه جماعة من المتقدمين منهم ابن معين وقال الدارقطني " ليس به بأس ".

стр. 1087

وقد روى عنه جماعة من الثقات . والحديث صحيح، فإن له شواهد، منها عن أبي بكرة مرفوعا به، أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٤) من طريق أبي جعفر الأخرم حدثنا عمار بن خالد حدثنا القاسم بن مالك المزني عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه . وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار بن خالد وهو ثقة، وكذا من دونه. وقد قال الهيثمي (١٠ / ١٦٩) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عمار بن خالد الواسطي وهو ثقة. وقد صح عن خالد بإسناد آخر له مرسلا، فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ٢١ / ١) : أنبأنا حفص بن غياث عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرفوعا به. وهذا سند مرسل صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين واسم ابن محيريز عبد الله. لكن أخرجه يعقوب بن أحمد الصيرفي في " المنتقى من فوائده " (٢٥٧ / ٢) من طريق أبي نعيم حدثنا سفيان عن خالد عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن محيريز به. ولعل هذا أصح، فقد ذكره ابن أبي حاتم (٢ / ٢٠٦) من رواية بشر بن المفضل عن خالد الحذاء به. وقال: " قال أبي: يقال: هو عبد الله بن محيريز، الصحيح. وكذلك قال خالد عن أبي قلابة ". قلت: فإن كان هو عبد الله فالسند صحيح وإن كان عبد الرحمن، فمحتمل للصحة لأنه قد أورده ابن حبان في " الثقات " (١ / ١٢٩) وقد روى عنه جماعة. فهو صالح للاستشهاد به.

стр. 1088

وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: " لا تستروا الجدر ... سلوا الله ببطون أكفكم ... "، الحديث وزاد في آخره: فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم ". أخرجه أبو داود (١٤٨٥) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي حدثني عبد الله بن عباس. وقال : " روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضا ". قلت: وعلته الرجل الذي لم يسم وقد سماه ابن ماجه وغيره صالح ابن حسان كما بينته في تعليقي على " المشكاة " (٢٢٤٣) وهو ضعيف جدا وعلى ذلك فهذه الزيادة منكرة. ولم أجد لها حتى الآن شاهدا. وكأنه لذلك قال العز ابن عبد السلام " لا يمسح وجهه إلا جاهل ". فاعتراض المناوي عليه ليس في محله، كيف وهذه الزيادة لو كانت ضعيفة السند لم يجز العمل بها لأنها تضمنت حكما شرعيا وهو استحباب المسح المذكور، فكيف وهي ضعيفة جدا؟ ! (تنبيه) لا يصلح شاهدا للزيادة حديث ابن عمر مرفوعا: " كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه ". لأن فيه متهما بالوضع، وقال أبو زرعة: " حديث منكر أخاف أن لا يكون له أصل ". كما بينته في التعليق على " المشكاة " (٢٢٤٥) . ولا حديث السائب بن يزيد عن أبيه نحوه. أخرجه أبو داود (١٤٩٢) . لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف عن حفص بن هاشم

стр. 1089

بن عتبة بن أبي وقاص وهو مجهول كما قال الحافظ. وقال الذهبي: " روى عنه ابن لهيعة وحده لا يدرى من هو؟ ". ٥٩٦ - " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد ودعوة المسافر ودعوة المظلوم ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٣٢، ٤٨١) وأبو داود (١٥٣٦) والترمذي (٢ / ٢٥٦) وابن ماجه (٣٨٦٢) وابن حبان (٢٤٠٦) والطيالسي (٢٥١٧) وأحمد (٢ / ٢٥٨، ٣٤٨، ٤٧٨، ٥١٧، ٥٢٣) وابن ماسي في " فوائده - آخر جزء الأنصاري " (ق ٩ / ٢) والبرزالي في " جزء فيه أحاديث منتخبة من جزء الأنصاري " رقم الحديث (١٥ - وهو الأخير) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٩ / ٢١١ / ٢) من طرق عدة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره وقال الترمذي: " حديث حسن، وأبو جعفر الرازي هذا الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير، يقال له أبو جعفر المؤذن وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث ". قلت: لم أر في شيء من الطرق تقييد أبي جعفر بأنه الرازي وهو مع كونه ضعيفا من قبل حفظه، فلم يدرك أبا هريرة ولم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، بل هو غيره قطعا فقد صرح بسماعه من أبي هريرة في رواية البخاري وكذا أحمد في روايته بل إن ابن ماسي في روايته قد سماه فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن علي عن

стр. 1090

أبي هريرة. لكن هذه الرواية كأنها شاذة وهي تشهد لقول ابن حبان في " صحيحه " في أبي جعفر هذا أنه محمد بن علي بن الحسين فتعقبه الحافظ بعد أن ساق الرواية المذكورة: " وليس هذا بمستقيم، لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنا ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن الحسين فلم يدرك أبا هريرة فتعين أنه غيره. والله تعالى أعلم ". وفي " الميزان ": " أبو جعفر الحنفي اليمامي: عن أبي هريرة وعنه عثمان بن أبي العاتكة مجهول. أبو جعفر عن أبي هريرة. أراه الذي قبله. روى عنه يحيى ابن أبي كثير وحده، فقيل الأنصاري المؤذن، له حديث النزول وحديث ثلاث دعوات ويقال مدني فلعله محمد بن علي بن الحسين وروايته عن أبي هريرة وعن أم سلمة فيها إرسال، لم يلحقهما أصلا ". قلت: وجملة القول أن أبا جعفر هذا إن كان هو المؤذن الأنصاري أو الحنفي اليمامي، فهو مجهول وإن كان هو أبا جعفر الرازي، فهو ضعيف منقطع وإن كان محمد بن علي بن الحسين فهو مرسل. إلا أن الحديث، مع ضعف إسناده، فهو حسن لغيره كما قال الترمذي وذلك لأني وجدت له شاهدا من حديث عقبه بن عامر الجهني مرفوعا بنحوه وهو بلفظ: " ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد والمسافر والمظلوم ". أخرجه أحمد (٤ / ١٥٤) والخطيب (١٢ / ٣٨٠ - ٣٨١) من طريق زيد بن سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبه بن عامر الجهني قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم.... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن الأزرق أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٥٨) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " (١ / ١٤٨) على قاعدته المعروفة.
следующие страницы →