← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: صالح متروك ". وسبقه إلى نحو ذلك المنذري فقال في " الترغيب " (٢ / ٢٧٧) متعقبا على الحاكم: " لا شك في زهده، لكن تركه أبو داود والنسائي ". لكن روي له شاهد بسند ضعيف، رواه أحمد (٢ / ١٧٧) عن ابن عمرو نحوه. وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف وفي أول حديثه زيادة: " القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله ... ". ٥٩٥ - " إذا سألتم الله، فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها ". أخرجه أبو داود (١٤٨٦) وكذا البغوي وابن أبي عاصم وابن السكن والمعمري في " اليوم والليله " وابن قانع كما في " الإصابة " وابن عساكر (١٢ / ٢٣٠ - ٢٣١) من طريق ضمضم عن شريح حدثنا أبو ظبية أن أبا بحرية السكوني حدثه عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، ضمضم هذا هو ابن زرعة وثقه جماعة منهم ابن معين وضعفه أبو حاتم وقال الحافظ: " صدوق يهم " وسائرهم ثقات، وقول الحافظ في أبي ظبية: " مقبول " غير مقبول بل هو قصور، فإن الرجل قد وثقه جماعة من المتقدمين منهم ابن معين وقال الدارقطني " ليس به بأس ".

стр. 1087

وقد روى عنه جماعة من الثقات . والحديث صحيح، فإن له شواهد، منها عن أبي بكرة مرفوعا به، أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٤) من طريق أبي جعفر الأخرم حدثنا عمار بن خالد حدثنا القاسم بن مالك المزني عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه . وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمار بن خالد وهو ثقة، وكذا من دونه. وقد قال الهيثمي (١٠ / ١٦٩) : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عمار بن خالد الواسطي وهو ثقة. وقد صح عن خالد بإسناد آخر له مرسلا، فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ٢١ / ١) : أنبأنا حفص بن غياث عن خالد عن أبي قلابة عن ابن محيريز مرفوعا به. وهذا سند مرسل صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين واسم ابن محيريز عبد الله. لكن أخرجه يعقوب بن أحمد الصيرفي في " المنتقى من فوائده " (٢٥٧ / ٢) من طريق أبي نعيم حدثنا سفيان عن خالد عن أبي قلابة عن عبد الرحمن بن محيريز به. ولعل هذا أصح، فقد ذكره ابن أبي حاتم (٢ / ٢٠٦) من رواية بشر بن المفضل عن خالد الحذاء به. وقال: " قال أبي: يقال: هو عبد الله بن محيريز، الصحيح. وكذلك قال خالد عن أبي قلابة ". قلت: فإن كان هو عبد الله فالسند صحيح وإن كان عبد الرحمن، فمحتمل للصحة لأنه قد أورده ابن حبان في " الثقات " (١ / ١٢٩) وقد روى عنه جماعة. فهو صالح للاستشهاد به.

стр. 1088

وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ: " لا تستروا الجدر ... سلوا الله ببطون أكفكم ... "، الحديث وزاد في آخره: فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم ". أخرجه أبو داود (١٤٨٥) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي حدثني عبد الله بن عباس. وقال : " روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضا ". قلت: وعلته الرجل الذي لم يسم وقد سماه ابن ماجه وغيره صالح ابن حسان كما بينته في تعليقي على " المشكاة " (٢٢٤٣) وهو ضعيف جدا وعلى ذلك فهذه الزيادة منكرة. ولم أجد لها حتى الآن شاهدا. وكأنه لذلك قال العز ابن عبد السلام " لا يمسح وجهه إلا جاهل ". فاعتراض المناوي عليه ليس في محله، كيف وهذه الزيادة لو كانت ضعيفة السند لم يجز العمل بها لأنها تضمنت حكما شرعيا وهو استحباب المسح المذكور، فكيف وهي ضعيفة جدا؟ ! (تنبيه) لا يصلح شاهدا للزيادة حديث ابن عمر مرفوعا: " كان إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه ". لأن فيه متهما بالوضع، وقال أبو زرعة: " حديث منكر أخاف أن لا يكون له أصل ". كما بينته في التعليق على " المشكاة " (٢٢٤٥) . ولا حديث السائب بن يزيد عن أبيه نحوه. أخرجه أبو داود (١٤٩٢) . لأن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف عن حفص بن هاشم

стр. 1089

بن عتبة بن أبي وقاص وهو مجهول كما قال الحافظ. وقال الذهبي: " روى عنه ابن لهيعة وحده لا يدرى من هو؟ ". ٥٩٦ - " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد ودعوة المسافر ودعوة المظلوم ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٣٢، ٤٨١) وأبو داود (١٥٣٦) والترمذي (٢ / ٢٥٦) وابن ماجه (٣٨٦٢) وابن حبان (٢٤٠٦) والطيالسي (٢٥١٧) وأحمد (٢ / ٢٥٨، ٣٤٨، ٤٧٨، ٥١٧، ٥٢٣) وابن ماسي في " فوائده - آخر جزء الأنصاري " (ق ٩ / ٢) والبرزالي في " جزء فيه أحاديث منتخبة من جزء الأنصاري " رقم الحديث (١٥ - وهو الأخير) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٩ / ٢١١ / ٢) من طرق عدة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي جعفر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره وقال الترمذي: " حديث حسن، وأبو جعفر الرازي هذا الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير، يقال له أبو جعفر المؤذن وقد روى عنه يحيى بن أبي كثير غير حديث ". قلت: لم أر في شيء من الطرق تقييد أبي جعفر بأنه الرازي وهو مع كونه ضعيفا من قبل حفظه، فلم يدرك أبا هريرة ولم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، بل هو غيره قطعا فقد صرح بسماعه من أبي هريرة في رواية البخاري وكذا أحمد في روايته بل إن ابن ماسي في روايته قد سماه فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن علي عن

стр. 1090

أبي هريرة. لكن هذه الرواية كأنها شاذة وهي تشهد لقول ابن حبان في " صحيحه " في أبي جعفر هذا أنه محمد بن علي بن الحسين فتعقبه الحافظ بعد أن ساق الرواية المذكورة: " وليس هذا بمستقيم، لأن محمد بن علي لم يكن مؤذنا ولأن أبا جعفر هذا قد صرح بسماعه من أبي هريرة في عدة أحاديث، وأما محمد بن علي بن الحسين فلم يدرك أبا هريرة فتعين أنه غيره. والله تعالى أعلم ". وفي " الميزان ": " أبو جعفر الحنفي اليمامي: عن أبي هريرة وعنه عثمان بن أبي العاتكة مجهول. أبو جعفر عن أبي هريرة. أراه الذي قبله. روى عنه يحيى ابن أبي كثير وحده، فقيل الأنصاري المؤذن، له حديث النزول وحديث ثلاث دعوات ويقال مدني فلعله محمد بن علي بن الحسين وروايته عن أبي هريرة وعن أم سلمة فيها إرسال، لم يلحقهما أصلا ". قلت: وجملة القول أن أبا جعفر هذا إن كان هو المؤذن الأنصاري أو الحنفي اليمامي، فهو مجهول وإن كان هو أبا جعفر الرازي، فهو ضعيف منقطع وإن كان محمد بن علي بن الحسين فهو مرسل. إلا أن الحديث، مع ضعف إسناده، فهو حسن لغيره كما قال الترمذي وذلك لأني وجدت له شاهدا من حديث عقبه بن عامر الجهني مرفوعا بنحوه وهو بلفظ: " ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد والمسافر والمظلوم ". أخرجه أحمد (٤ / ١٥٤) والخطيب (١٢ / ٣٨٠ - ٣٨١) من طريق زيد بن سلام عن عبد الله بن زيد الأزرق عن عقبه بن عامر الجهني قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم.... قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن الأزرق أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٥٨) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " (١ / ١٤٨) على قاعدته المعروفة.

стр. 1091

٥٩٧ - " إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقم به نسيه ". أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٧٣) : حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرني أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. ٥٩٨ - " ثلاثة في ضمان الله : رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله ورجل خرج غازيا في سبيل الله ورجل خرج حاجا ". أخرجه الحميدي في " مسنده " (١١٩٠) : حدثنا سفيان حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. ومن طريق الحميدي رواه أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٢٥١) ، وإليها فقط عزاه السيوطي في " الجامع "! وبيض له المناوي! قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو نعيم (٣ / ١٣ - ١٤) من طريق أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا نحوه إلا أنه قال " والمعتمر " مكان " رجل خرج إلى المسجد ". وفي سنده الحكم بن عبدة البصري وهو مستور كما في " التقريب ".

стр. 1092

٥٩٩ - " إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ". أخرجه أبو داود (٤٢٩١) وأبو عمرو الداني في " الفتن " (٤٥ / ١) والحاكم (٤ / ٥٢٢) والبيهقي في " معرفة السنن والآثار " (ص ٥٢) والخطيب في " التاريخ " (٢ / ٦١) والهروي في " ذم الكلام " (ق ١١١ / ٢) من طرق عن ابن وهب: أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافري عن أبي علقمة عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وسكت عليه الحاكم والذهبي، وأما المناوي فنقل عنه أنه صححه، فلعله سقط ذلك من النسخة المطبوعة من " المستدرك "، والسند صحيح رجاله ثقات رجال مسلم. ووقع عند الحاكم والهروي مكان " شراحيل ": " شرحبيل " ولا أراه محفوظا وقد أشار إلى ذلك الحافظ في ترجمة " شرحبيل بن شريك " من " التهذيب ". والله أعلم. ولا يعلل الحديث قول أبي داود عقبه: " رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يجز به شراحيل ". وذلك لأن سعيد بن أبي أيوب ثقة ثبت كما في " التقريب " وقد وصله وأسنده، فهي زيادة من ثقة يجب قبولها.

стр. 1093

٦٠٠ - " أخرجوا العواتق وذوات الخدور، فليشهدن العيد ودعوة المسلمين وليعتزل الحيض مصلى المسلمين ". أخرجه الحميدي في " مسنده " رقم (٣٦٢) : حدثنا سفيان قال: حدثنا أيوب عن حفصة قالت: فسألنا أم عطية هل سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ فقالت: نعم بأبا، وكانت إذا حدثت عن رسول الله ﷺ قالت: بأبا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بنحوه، وزادا في رواية لهما: " قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: لتلبسها أختها من جلبابها ". وهي عند الحميدي أيضا (٣٦١) . وزاد مسلم في رواية أخرى: " قالت: الحيض يخرجن فيكن خلف الناس، يكبرن مع الناس ". وزاد البخاري في رواية له: " فقلت لها: آلحيض؟ قالت: نعم، أليس الحائض تشهد عرفات وتشهد كذا وتشهد كذا؟ ".

стр. 1094

٦٠١ - " أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام ". رواه عبد الغني المقدسي في " كتاب الدعاء " (١٤١ / ٢) من طريق أبي يعلى والطبراني من طريقين عن مسروق بن المرزبان حدثنا حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مسروق وهو صدوق له أوهام، كما قال الحافظ، فمثله حسن الحديث فلا يرتقي حديثه إلى درجة الصحيح وقد أحسن السيوطي صنعا حين رمز لحسنه في " الجامع الصغير "، وأما تعقب المناوي له بقوله: " قال المنذري: وهو إسناد جيد قوي، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير مسروق بن المرزبان وهو ثقة وبه يعرف أن رمز المصنف لحسنه تقصير، وحقه الرمز لصحته ". فتعقب لا وجه له وهو إنما اغتر بقول الهيثمي في ابن المرزبان أنه ثقة. وهذا توثيق مجمل بعد أن عرفت ما فيه من الضعف اليسير. نعم الحديث صحيح، فقد أورد له المقدسي شاهدا من طرق عن زيد ابن الحريش حدثنا عمر بن الهيثم حدثنا عوف عن الحسن عن عبد الله بن مغفل مرفوعا. ورجاله موثقون غير عمر هذا فإنه مجهول كما في " التقريب ". والحسن مدلس وقد عنعنه.

стр. 1095

ثم رأيت الحديث أخرجه ابن حبان (١٩٣٩) من طريق أبي يعلى: حدثنا محمد بن بكار حدثنا إسماعيل بن زكريا حدثنا عاصم الأحول به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وابن بكار هو العيشي البصري فصح الحديث بذلك والحمد لله. ٦٠٢ - " من رأى مبتلى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا. لم يصبه ذلك البلاء ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٥٣) من طريق عبد الله بن عمر العمري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " حديث (حسن) غريب من هذا الوجه ". قلت: ورجاله ثقات غير العمري فإنه ضعيف لسوء حفظه. وقد وجدت له طريقا أخرى خيرا من هذه يرويه مروان بن محمد الطاطري حدثنا الوليد ابن عتبة حدثنا محمد بن سوقة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ١٣) وفي " أخبار أصبهان " (١ / ٢٧١) وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٥ / ٢٥٥ / ٢) من طرق عن مروان به. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث محمد، تفرد به مروان عن الوليد ".

стр. 1096

قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير الوليد بن عتبة فقال البخاري في " تاريخه ": " معروف الحديث ". وأما أبو حاتم فقال: " مجهول ". قلت: قد عرفه البخاري، ومن عرف حجة على من لم يعرف. لاسيما إذا كان العارف مثل البخاري أمير المؤمنين في الحديث. فالحديث إن لم يكن حسنا لذاته من هذه الطريق، فلا أقل من أن يكون حسنا لغيره بالطريق التي قبله. لاسيما وله طريق أخرى عن ابن عمر، يرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر عن عمر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره نحوه وزاد في آخره: " كائنا ما كان، ما عاش ". أخرجه الترمذي وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٢٦٥) وقال الترمذي: " حديث غريب، وعمرو بن دينار قهرمان آل الزبير، شيخ بصري وليس هو بالقوي في الحديث وقد تفرد بأحاديث عن سالم بن عبد الله ". قلت: ومما يدل على ضعفه اضطرابه في إسناد هذا الحديث، فرواه مرة هكذا ومرة قال: عن سالم عن ابن عمر مرفوعا. لم يذكر عمر في سنده. أخرجه ابن ماجه (٣٨٩٢) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (٦ / ٢) وابن الأعرابي في " المعجم " (ق ٢٣٨ / ٢) والخرائطي في " فضيلة الشكر " (١ / ٢) وتمام الرازي في " الفوائد " (ق ١١٧ / ١) والحنائي في " الفوائد " (٣ / ٢٥٨ / ٢) والبغوي في " شرح السنة " (١ / ١٤٩ / ٢) من طرق عنه به. وقال الحنائي:

стр. 1097

" غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير مولاهم واختلف عليه فيه، فرواه عنه ابن عليه كما أخرجناه، ورواه عنه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار قال: سمعت سالم بن عبد الله ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ . فلم يسنده، بل أرسله. قال: وقد رواه أحمد بن منصور الرمادي عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سالم بن عبد الله قال: كان يقال: من رأى مبتلى. الحديث. وهذا أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى وإنما تفرد عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بذكر النبي ﷺ على الاختلاف الذي ذكرناه عليه فيه وعمرو بن دينار هذا فيه نظر وهو غير عمرو بن دينار المكي مولى ابن باذان صاحب جابر ذاك ثقة جليل حافظ ". قلت: ومن وجوه الاختلاف على عمرو هذا ما أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٦٦ / ٢) من طريق الحكم بن سنان حدثنا عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال: " إنما يرويه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده، ومن قال: عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر، فقد أخطأ ". قلت: قد تابعه محمد بن سوقه عن نافع به كما تقدم، فلعل هذا هو أصل الحديث عن عمرو بن دينار، فرواه مرة هكذا على الصواب وسمعه منه الحكم بن سنان على ضعفه ، ثم اضطرب في روايته على ما سبق شرحه. وعلى كل حال فالحديث قوي بمجموع الطريقين الأولين. والله أعلم. ٦٠٣ - " ذراري المسلمين في الجنة تكفلهم إبراهيم ﷺ ". رواه أحمد (٢ / ٣٢٦) وابن حبان (١٨٢٦) وأبو محمد المخلدي في " الفوائد " (٢٨٩ / ١) والحاكم (٢ / ٣٧٠) وابن

стр. 1098

عساكر (١١ / ٣٢٨ / ٢) عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان حدثني عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة مرفوعا. أورده في ترجمة عطاء هذا وروي عن علي وهو ابن المديني أنه قال: " لا أعرفه " وعن أبي زرعة أنه قال: " كان من خيار عباد الله ". وذكره ابن حبان في " الثقات " وحسن له الترمذي، وفي " التقريب أنه صدوق ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وإنما هو حسن فقط. ٦٠٤ - " كان إذا أراد أن يسجد كبر ثم يسجد وإذا قام من القعدة كبر ثم قام ".

стр. 1099

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢٨٤ / ٢) حدثنا كامل بن طلحة حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " وفي كامل وابن عمرو كلام لا يضر. والحديث نص صريح في أن السنة التكبير ثم السجود وأنه يكبر وهو قاعد ثم ينهض. ففيه إبطال لما يفعله بعض المقلدين من مد التكبير من القعود إلى القيام!

стр. 1100

٦٠٥ - " ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير ". أخرجه أبو زرعة في " تاريخ دمشق " (ق ٨٨ / ١) : حدثني يحيى بن معين قال: حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: إنه أخبره عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان عن ابن عباس مرفوعا به، وقال: " لم يسند هذا الحديث إلا هشام بن يوسف ولا رواه إلا يحيى ابن معين ". كذا قال. وذلك على ما أحاط به علمه، وإلا فقد توبع ابن معين فقال أبو داود في " سننه " (١٩٨٥) : حدثنا أبو يعقوب البغدادي - ثقة - حدثنا هشام بن يوسف به. وأبو يعقوب هذا هو إسحاق بن أبي إسرائيل: إبراهيم بن كامجرا المروزي وهو ثقة كما قال أبو داود وغيره وقد تكلم فيه بعضهم لوقفه في القرآن، وذلك لا يضره في روايته كما تقرر في " المصطلح " خلافا لما نقله الزيلعي عن ابن القطان فيه لاسيما وقد تابعه ابن معين كما رأيت. ومن هذا الوجه أخرجه المخلص في " جزء منتقى من الجزء الرابع من حديثه " (٨٨ / ١) : حدثنا عبد الله - هو البغوي - حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثني هشام بن يوسف به إلا أنه قال: عن ابن جريج أخبرني عبد الحميد بن جبير به. فصرح ابن جريج بالتحديث عنده. وهذه فائدة هامة. وقد توبع عليها كما يأتي وكذلك أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ٢٧٧) بإسناد المخلص وسياقه. وأخرجه الدارمي في " سنه " فقال (٢ / ٦٤) : أخبرنا علي بن عبد الله المديني حدثنا هشام بن يوسف مصرحا فيه ابن جريج بالتحديث.

стр. 1101

وأخرجه الدارقطني أيضا عن أبي بكر بن عياش عن ابن عطاء يعني يعقوب عن صفية بنت شيبة به. ويعقوب هذا ضعيف، لكنه من الطريق الأولى صحيح لولا أن أم عثمان بنت أبي سفيان قال ابن القطان: " لا يعرف حالها " كما نقله الزيلعي عنه، وبها ضعفا الحديث. لكن قال الحافظ في " التقريب ": " أم عثمان بنت سفيان أو أبي سفيان، وهي أم ولد شيبة بن عثمان لها صحبة وحديث ". وأوردها ابن عبد البر في " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " وقال: " كانت من المبايعات، روت عنها صفية بنت شيبة وروى عبد الله ابن مسافع عن أمه عنها ". قلت: فإذا ثبتت صحبتها، فقد زالت جهالتها، لأن الصحابة كلهم عدول كما هو مقرر في " علم الأصول ". وبذلك صح الحديث والحمد لله الذي به تتم الصالحات. ٦٠٦ - " ما شأني أجعلك حذائي (يعني في الصلاة) فتخنس؟ ". أخرجه أحمد (١ / ٣٣٠) : حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا حاتم بن أبي صغيرة أبو يونس عن عمرو بن دينار أن كريبا أخبره أن ابن عباس قال: " أتيت رسول الله ﷺ من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته خنست، فصلى رسول الله ﷺ ، فلما انصرف قال لي: فذكره، فقلت: يا رسول الله أو ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت

стр. 1102

رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته ، فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهما. قال: ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى سمعته بنفخ، ثم أتاه بلال، فقال: يا رسول الله الصلاة، فقام فصلى ما أعاد وضوأ ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه الضياء في " المختارة " (٦٧ / ١١٨ / ٢) من طريق الإمام أحمد ثم قال: " قد روي في " الصحيحين " ذكر صلاة ابن عباس مع النبي ﷺ من غير طريق، لكن فيما رويناه من ذكر الانخناس، وقول النبي ﷺ وجواب النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكراه في (الصحيح) ". وفي الحديث من الفقه أن السنة أن الرجل الواحد، إذا اقتدى بالإمام وقف حذاءه عن يمينه لا يتقدم عنه ولا يتأخر وهو مذهب الحنابلة كما في " منار السبيل " (١ / ١٢٨) . ٦٠٧ - " أطيب الكسب عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور ". صحيح. وله طريقان: الأول عن رافع بن خديج، رواه أحمد (٤ / ١٤١) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٣٥ / ١) والحاكم (٢ / ١٠) عن المسعودي عن وائل بن داود عن عباية بن رفاعة عنه قال: سئل رسول الله ﷺ : أي الكسب أطيب؟ قال: عمل الرجل ... وقال الطبراني: " لم يروه عن وائل إلا المسعودي ".

стр. 1103

قلت: وهو ثقة لكنه كان قد اختلط وقد خالفه الثوري فقال: عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير عن عمه. أخرجه الحاكم وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. الثاني عن ابن عمر، رواه الطبراني في " الأوسط " عن الحسن بن عرفة حدثنا قدامة بن شهاب المازني حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مرفوعا به وقال: " لم يروه عن إسماعيل إلا قدامة تفرد به الحسن بن عرفة " . قلت: وهو لا بأس به وبقية رجاله ثقات، فالسند صحيح إن شاء الله. وقال المنذري (٣ / ٣) وتبعه الهيثمي (٤ / ٦١) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، ورجاله ثقات ". وقد رواه شريك عن وائل بن داود عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة مرفوعا به. أخرجه أحمد (٣ / ٤٦٦) والحاكم أيضا وهذا خلاف آخر على وائل وقال الحاكم: " وإذا اختلف الثوري وشريك فالحكم للثوري ". قلت: وهذا مما لا ريب فيه، فإن شريكا سيء الحفظ، والثوري ثقة حافظ إمام ولذلك فلا يضره مخالفة غير شريك إياه، فقد قال أبو عبيد في " غريب الحديث " (ق ١٢١ / ٢) : حدثنا أبو معاوية ومروان بن معاوية كلاهما عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير قال: سئل النبي ﷺ ... فذكره مرسلا لم يذكر في إسناده " عن عمه " وهي زيادة صحيحة لرواية الثوري لها وإن خطأها البيهقي كما نقله المنذري عنه. والله أعلم. ثم رأيت في " العلل " لابن أبي حاتم قال (٢ / ٤٤٣) :

стр. 1104

" سألت أبي عن حديث رواه أبو إسماعيل المؤدب عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير بن أخي البراء عن النبي ﷺ أنه سئل ... (الحديث) قال أبي: وحدثني أيضا الحسن بن شاذان عن ابن نمير هكذا متصلا عن البراء، وأما الثقات: الثوري وجماعته فرووا عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير أن النبي صلى الله عليه وسلم. والمرسل أشبه ". قلت: فهذا يدل أن الرواة اختلفوا على الثوري في إسناده، فالحاكم رواه عنه موصولا كما تقدم وأبو حاتم يذكر أنه رواه مرسلا. ويتلخص مما سبق أن جماعة رووه عن وائل مرسلا وآخرون رووه عنه موصولا ولا شك أن الحكم لمن وصل لأن معهم زيادة علم، ومن علم حجة على من لم يعلم، والذين وصلوه ثقات: ابن نمير وأبو سعيد المؤدب وسفيان الثوري في إحدى الروايتين عنه وكذلك شريك ثقة وإن كان سيء الحفظ فيحتج به فيما وافق الثقات كما هو الشأن هنا ولا يحتج به فيما خالفهم كما فعل هنا أيضا فإنه وافقهم في الوصل وخالفهم في اسم الصحابي فقال: عن خاله أبي بردة. وقالوا: عن عمه. وقال بعضهم: عن البراء. فقد اتفقوا على وصله واختلفوا في صحابيه، وذلك مما لا يضر فيه لأن الصحابة كلهم عدول. والله أعلم. ٦٠٨ - " إن هذا لا يصلح. يعني اشتراط المرأة لزوجها أن لا تتزوج بعده ". أخرجه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٢٣٨) من طريق نعيم بن حماد حدثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر الأنصارية: " أن النبي ﷺ خطب أم مبشر بنت البراء بن معرور فقالت: إني اشترطت لزوجي أن لا أتزوج بعده، فقال النبي ﷺ ... ". فذكره . وقال الطبراني: " تفرد به نعيم ".

стр. 1105

قلت: وهو ضعيف وأما قول الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢٥٥) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الصغير " ورجاله رجال الصحيح ". فهو وهم أو تساهل منه، فإن نعيما هذا - وقد تفرد به - إنما أخرج له البخاري تعليقا، ومسلم في مقدمة " صحيحه ". فلا ينبغي إطلاق عزو حديثه إليهما، لأنه يوهم أنه محتج به عندهما! وقوله " بنت البراء ... " لعله خطأ مطبعي، والصواب: " امرأة البراء " وذلك لوجهين: الأول: أنه كذلك وقع في " المجمع " ولفظه: " عن أم مبشر أن النبي ﷺ خطب امرأة البراء بن معرور ... ". والظاهر أن هذا السياق لكبير الطبراني. والآخر: أني وجدت للحديث شاهدا قويا مفصلا ولذلك خرجته في هذا الكتاب وإلا فنعيم من حق الكتاب الآخر فقال البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ٢ / ٢٨٥) : قال لنا الجعفي أنبأنا زيد بن الحباب قال: أنبأنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن محمد بن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم مبشر الأنصارية عن النبي ﷺ قال لها وهي في بعض حالاتها - وكانت امرأة البراء بن معرور فتوفي عنها فقال: - إن زيد ابن حارثة قد مات أهله، ولن آلو أن أختار له امرأة، فقد اخترتك له، فقالت: يا رسول الله إني حلفت للبراء أن لا أتزوج بعده رجلا، فقال رسول الله ﷺ : أترغبين عنه؟ قالت: أفأرغب عنه وقد أنزله الله بالمنزلة منك؟ إنما هي غيرة، قالت: فالأمر إليك، قال: فزوجها من زيد بن حارثة ونقلها إلى نسائه، فكانت اللقاح تجيء فتحلب فيناولها الحلاب فتشرب، ثم يناوله من أراد من نسائه. قالت: فدخل علي وأنا عند عائشة فوضع يده على ركبتها وأسر إليها شيئا دوني، فقالت بيدها في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1106

تدفعه عن نفسها، فقلت: مالك تصنعين هذا برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ! فضحك رسول الله ﷺ ، وجعل يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعيها، فإنها تصنع هذا، وأشد من هذا ". قلت: ورجال إسناده ثقات رجال " الصحيح "، غير يحيى بن عبد الله ومحمد بن عبد الرحمن، وقد وثقهما ابن حبان (٢ / ٣٠١، ١ / ٢٠٩) والأول منهما روى عنه جماعة من الثقات كما في " الجرح " (٤ / ٢ / ١٦١) وقال ابن حبان: " روى عنه أهل المدينة، كنيته أبو عبد الله مات سنة ثنتين وسبعين ومائة ". فالحديث بهذا الشاهد حسن. والله أعلم. ٦٠٩ - " إذا كان الذي ابتاعها (يعني السرقة) من الذي سرقها غير متهم يخير سيدها، فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها وإن شاء اتبع سارقه ".

стр. 1107

أخرجه النسائي (٢ / ٢٣٣) والحاكم (٢ / ٣٦) وأحمد (٤ / ٢٢٦) عن ابن جريج قال: ولقد أخبرني عكرمة بن خالد أن أسيد بن حضير الأنصاري - ثم أحد بني حارثة - أخبره: " أنه كان عاملا على اليمامة، وأن مروان كتب إليه أن معاوية كتب إليه أن أيما رجل سرق منه فهو أحق بها حيث وجدها، ثم كتب بذلك مروان إلي وكتبت إلى مروان أن النبي ﷺ قضى بأنه إذا كان ... ثم قضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان. فبعث مروان بكتابي إلى معاوية وكتب معاوية إلى مروان: إنك لست أنت ولا أسيد تقضيان علي، ولكني أقضي فيما وليت عليكما، فانفذ لما أمرتك به، فبعث مروان بكتاب معاوية، فقلت: لا أقضي به ما وليت بما قال معاوية ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: أسيد هذا مات زمن عمر، ولم يلقه عكرمة ولا بقي إلى أيام معاوية، فتحقق هذا ". قلت: التحقيق أن قوله: " ابن حضير " وهم من بعض رواته والصواب " ابن ظهير " . قال الحافظ المزي في ترجمة ابن حضير بعد أن ساق الحديث من طريق هارون بن عبد الله عن حماد بن مسعدة عن ابن جريج: " فإنه وهم. قال هارون: قال أحمد: هو في كتاب ابن جريج " أسيد بن ظهير، ولكن كذا حدثهم بالبصرة. ورواه عبد الرزاق وغيره عن ابن جريج عن عكرمة عن أسيد بن ظهير، وهو الصواب ". أقول: رواية عبد الرزاق عند النسائي قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا سعيد بن ذؤيب قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج: ولقد أخبرني ... إلى آخر السياق المذكور في مطلع التخريج. وأنت ترى أنه وقع فيه " أسيد بن حضير ". وهذا خلاف ما عزاه المزي لرواية عبد الرزاق، فهل روايته في " النسائي " مخالفة لروايته عند

стр. 1108

غيره ممن نقلها المزي عنه؟ أم أن نسختنا منه وقع فيها خطأ من الطابع أو الناسخ؟ كل من الأمرين محتمل في الظاهر ولكن مما يرجح الاحتمال الثاني: أن الحافظ المزي أورد الحديث في " تحفة الأشراف لمعرفة الأطراف " (١ / ٧٥) وتبعه النابلسي في " الذخائر " (١ / ١٧) من طريق النسائي عن عمرو بن منصور به ... فذكره كما ذكره في " التهذيب " على الصواب. وقال عقبه: " وكذا رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق وقيل عن أسيد بن حضير وهو وهم ". فتبين أن الذي في نسختنا من " النسائي " خطأ من الناسخ أو الطابع. وإذا كان الأمر كذلك: فابن ظهير صحابي وقد استصغر يوم أحد وروى عنه غير عكرمة ابنه رافع ومجاهد. فثبت الحديث وزال الوهم. والموفق الله. وفي الحديث فائدتان هامتان: الأولى: أن من وجد ماله المسروق عند رجل غير متهم اشتراها من الغاصب أو السارق ، فليس له أن يأخذه إلا بالثمن وإن شاء لاحق المعتدي عند الحاكم. وأما حديث سمرة المخالف لهذا بلفظ: " من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه " فهو حديث معلول كما بينته في التعليق على " المشكاة " (٢٩٤٩) فلا يصلح لمعارضة هذا الحديث الصحيح، لاسيما وقد قضى به الخلفاء الراشدون. والأخرى: أن القاضي لا يجب عليه في القضاء أن يتبنى رأى الخليفة إذا ظهر له أنه مخالف للسنة، ألا ترى إلى أسيد بن ظهير كيف امتنع عن الحكم بما أمر به معاوية وقال: " لا أقضي ما وليت بما قال معاوية ". ففيه رد صريح على من يذهب اليوم من الأحزاب الإسلامية إلى وجوب طاعة الخليفة الصالح فيما تبناه من أحكام ولو خالف النص في وجهة نظر المأمور وزعمهم أن العمل جرى على ذلك من المسلمين الأولين وهو زعم باطل لا سبيل لهم إلى إثباته،

стр. 1109

كيف وهو منقوض بعشرات النصوص هذا واحد منها، ومنها مخالفة علي ﵁ في متعة الحج لعثمان بن عفان في خلافته، فلم يطعه، بل خالفه مخالفة صريحة كما في " صحيح مسلم " (٤ / ٤٦) عن سعيد بن المسيب قال: " اجتمع علي وعثمان رضي الله عنهما بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟ ! فقال عثمان: دعنا منك ! فقال: إني لا أستطيع أن أدعك. فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعا ". ٦١٠ - " ألا إن العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم ". أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٢٩٣) : حدثنا علي بن إسحاق أنبأنا ابن المبارك حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن (في الأصل: عن) جابر قال: حدثني سعيد ابن أبي سعيد عمن سمع النبي ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي ابن إسحاق وهو السلمي وهو ثقة اتفاقا وجهالة الصحابي لا تضر. وقال الهيثمي (٤ / ١٤٥) : " ورجاله ثقات ". وللحديث شاهد من طريق إسماعيل بن عياش حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٧) وأصحاب السنن إلا النسائي وقال الترمذي (٢ / ٢٥٢ - تحفة) : " حديث حسن وفي الباب عن سمرة وصفوان بن أمية وأنس وقد روي عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أيضا من غير هذا الوجه ".

стр. 1110

قلت: وعلى هذا فاقتصاره على تحسين الحديث مع هذه الشواهد والطرق قصور بين، لاسيما والطريق الأولى عند أحمد صحيحة لذاتها كما عرفت. ومن طرقه وألفاظه الحديث الآتي بعده. وقد خولف ابن المبارك في إسناده، فقال ابن ماجه (٢ / ٧٢ ) : حدثنا هشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيان قالا: حدثنا محمد بن شعيب عن عبد الرحمن بن يزيد عن سعيد بن أبي سعيد عن أنس مرفوعا به. قال في " الزوائد ": " وهذا إسناد صحيح، وعبد الرحمن بن يزيد هو ابن جابر ثقة. وسعيد بن أبي سعيد هو المقبري ". قلت: ومحمد بن شعيب هو ابن شابور وهو ثقة اتفاقا، وقد زاد على ابن المبارك فسمى الصحابي أنسا، فهي زيادة مقبولة وليست مخالفة لرواية ابن المبارك كما هو ظاهر. ولقد أبعد الزيلعي النجعة، فنسب الحديث في " نصب الراية " (٤ / ٥٨) للطبراني وحده في " مسند الشاميين " من طريق هشام بن عمار حدثنا محمد بن شعيب به. وتبعه على ذلك الحافظ في " الدراية " (ص ٢٩٠) ! ! ٦١١ - " العارية مؤداة والمنحة مرودة ومن وجد لقطة مصراة، فلا يحل له صرارها حتى يريها ". رواه ابن حبان في صحيحه (١١٧٤) : أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا الجراح بن مليح البهراني حدثنا حاتم بن حريث الطائي قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا سند حسن، حاتم هذا، روى عنه سوى الجراح هذا معاوية بن صالح قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٥٧) :

стр. 1111

" قال ابن معين: لا أعرفه، وسألت أبي عنه؟ فقال: شيخ ". قال الحافظ في " التهذيب ": " قلت: وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: ثقة. قال ابن عدي: لعزة حديثه لم يعرفه ابن معين وأرجو أنه لا بأس به ". قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى وبقية رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن الحسن الصيرفي وهو ثقة وثقه الدارقطني والخطيب كما في " تاريخه " (٤ / ٨٢ - ٨٤) . والحديث أشار إليه الحافظ في " التلخيص " وقال (ص - ٢٥) : " وصححه ابن حبان من طريق حاتم هذه، وقد وثقه عثمان الدارمي ". والحديث رواه النسائي من هذا الوجه فقال: أنبأنا عمرو بن منصور أنبأنا الهيثم بن خارجة به. ذكره ابن حزم (٩ / ١٧٢) وأعله بقوله: " حاتم بن حريث مجهول ". كذا قال، وكأنه لم يقف على توثيق الدارمي له أو لم يعتد به، فلا أدري ما وجهه حينئذ مع قول ابن عدي: " لا بأس به ". واعلم أن الطرف الأول من الحديث " العارية مؤداة " قد روي من طريق أخرى عن أبي أمامة، ومن طرق أخرى عن رسول الله ﷺ ذكرها ابن حزم وضعفها كلها وفاته الطريق الأولى باللفظ الأول عند أحمد وهي صحيحة عندنا كما علمت وإن كان المعروف عن ابن حزم أنه لا يحتج برواية من لم يسم من الصحابة خلافا للجمهور. ومما لا يرتاب فيه عاقل أن هذه الطرق ولو قيل بأن مفرداتها لا تخلو من ضعف فإن مجموعها مما يدل على أن للحديث أصلا أصيلا، فكيف والطريق

стр. 1112

الأولى صحيحة وهذه حسنة؟ فكيف وله شاهد بلفظ: " بل عارية مؤداة " كما سيأتي (٦٣١) .

стр. 1113

٦١٢ - " كان قائما يصلي في بيته، فجاء رجل فاطلع في بيته، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سهما من كنانته، فسدده نحو عينيه حتى انصرف ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٠٦٩) وأحمد (٣ / ١٩١) وأبو القاسم البغوي في " حديث هدبة " (رقم ٨٠) من طريق حماد بن سلمة أنبأنا إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن أنس أن رسول الله ﷺ كان ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه البخاري في " الديات " وأحمد أيضا (٣ / ١٢٥ / ١٧٨) من طريق حميد عن أنس مختصرا نحوه وفيه عند أحمد - وإسناده ثلاثي: " فأخرج الرجل رأسه " وأخرجه مسلم (٦ / ١٨١) وغيره من طريق أخرى عن أنس نحوه، وليس عنده وكذا البخاري ذكر الصلاة، خلافا لما يوهمه كلام المعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي وكذلك كلام شارحه الفاضل. ٦١٣ - " لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء ما لا يطيق ". رواه الترمذي (٢ / ٤١ - بولاق) وابن ماجه (٤٠١٦) وأحمد (٥ / ٤٠٥) عن علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن حذيفة مرفوعا. وقال: " حديث حسن غريب " . قلت: علي بن زيد هو ابن جدعان وهو ضعيف، والحسن هو البصري وهو مدلس وقد عنعنه. وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١٣٨) عن أبيه:

стр. 1114

" هذا حديث منكر ". وذكره في موضع آخر (٢ / ٣٠٦) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد به. فقال: " قال أبي: قد زاد في الإسناد جندبا وليس بمحفوظ، حدثنا أبو سلمة عن حماد، وليس فيه جندب ". قلت: وهو عندهم جميعا من طريق عمرو بن عاصم، فكأن أبا حاتم يشير إلى إعلال الحديث بالانقطاع بين الحسن وحذيفة وهو على كل حال منقطع، لما ذكر من التدليس. ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث ابن عمر مرفوعا. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢٠٤ / ١) : حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة أنبأنا زكريا بن يحيى المدائني أنبأنا شبابة بن سوار أنبأنا ورقاء ابن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه به. قلت: وهذا إسناد صحيح إن كان زكريا بن يحيى هو أبو يحيى اللؤلؤي الفقيه الحافظ وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير ابن أبي خيثمة وهو ثقة حافظ له ترجمة في " تذكرة الحفاظ " (٢ / ٢٧٨) وغيره.

стр. 1115

٦١٤ - " من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار (يعني من سدر الحرم) ". أخرجه أبو داود (٥٢٣٩) والنسائي في " السير " (٢ / ٤٣ / ٢) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ١١٩، ١٢٠) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٢٣ / ١) وعنه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (٥٦ / ١٣٦ / ٣) والبيهقي في " السنن الكبرى " (٦ / ١٣٩) من طرق عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله ابن حبشي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وقال الطبراني - والزيادة له -: " لا يروى عن عبد الله بن حبشي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن جريج ". قلت: ورجاله ثقات، والإسناد جيد لولا أن فيه عنعنة ابن جريج وقد صرح بالتحديث عن عثمان بن أبي سليمان هذا في حديث آخر له أخرجه أحمد (٣ / ٤١١ / - ٤١٢) والضياء، فالله أعلم. وقد خالفه في إسناده معمر فقال: عن عثمان بن أبي سليمان عن رجل من ثقيف عن عروة بن الزبير يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. أخرجه أبو داود (٥٢٤٠) والبيهقي (٦ / ١٣٩ - ١٤٠) .

стр. 1116

وابن جريج أحفظ من معمر، فالموصول أولى لولا أن فيه العنعنة لكن الحديث صحيح بما له من الشواهد، فمنها عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الذين يقطعون السدر يصبون في النار على رؤوسهم صبا ". أخرجه الطحاوي (٤ / ١١٧) والخطيب في " الموضح " (١ / ٣٨ - ٣٩) والبيهقي (٦ / ١٤٠) من طريقين عن وكيع بن الجراح قال: حدثنا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة بن الزبير عنها. قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن شريك وهو ثقة وأما إعلال البيهقي نقلا عن أبي علي الحافظ بقوله: " ما أراه حفظه عن وكيع، وقد تكلموا فيه يعني القاسم بن محمد بن أبي شيبة والمحفوظ رواية أبي أحمد الزبيري ومن تبعه على روايته عن محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة أن رسول الله ﷺ مرسلا ". قلت: فهذا الإعلال غير قادح لأن القاسم هذا لم يتفرد به عن وكيع بل قد تابعه مليح بن وكيع بن الجراح كما أشرنا إليه وهو ثقة. ولذلك قال الخطيب بعد ما روى قول الدارقطني: تفرد به وكيع عن محمد بن شريك وتفرد به عنه مليح: " قلت: وهكذا رواه القاسم بن محمد بن أبي شيبة عن وكيع ". وقال الخطيب عقبه. " ورواه أبو معاوية عن أبي عثمان محمد بن شريك فأرسله ولم يذكر فيه عائشة. أخبرناه.... ". قلت: فيبدو مما ذكرنا أن الأصح عن محمد بن شريك مرسل، ولكنه مرسل صحيح الإسناد، فهو على كل حال شاهد قوي لحديث الباب، لاسيما وقد توبع ابن شريك على وصله،

стр. 1117

أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " من طريق إسماعيل بن عبد الله بن زرارة حدثنا حماد أبو بشر العبدي والأشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار به. لكن الأشعث هذا متروك، وإن قرن به حماد أبو بشر العبدي، فإني لم أعرفه. فإن وثق فالسند جيد. وله شاهد جيد وهو: " قاطع السدر، يصوب الله رأسه في النار ". ٦١٥ - " قاطع السدر، يصوب الله رأسه في النار ". أخرجه البيهقي (٦ / ١٤١) من طريق عبد القاهر بن شعيب عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، كما هو المعروف في إسناد بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. وعبد القاهر بن شعيب قال صالح جزرة: لا بأس به. وذكره ابن حبان في " الثقات ". وتابعه يحيى بن الحارث عن أخيه مخارق بن الحارث عن بهز بن حكيم به بلفظ: " من الله لا من رسوله لعن الله عاضد السدر ". ورجاله ثقات غير مخارق هذا فلم أجد من ترجمه، وقد ذكره الحافظ في شيوخ يحيى بن الحارث.

стр. 1118

وله شاهد ضعيف، يرويه إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا بلفظ: " اخرج فأذن في الناس من الله لا من رسوله لعن الله قاطع السدرة ". أخرجه البيهقي، والطحاوي (٤ / ١١٩) نحوه. وإبراهيم هذا وهو الخوزي متروك، وقد اضطرب في إسناده كما بينه البيهقي، فالاعتماد على ما قبله. والله أعلم.

стр. 1119

إذا ثبت الحديث عن رسول الله ﷺ ، فقد أشكل على بعض العلماء، فتأوله أبو داود بقوله: " هذا الحديث مختصر، يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في النار ". وذهب الطحاوي إلى أنه منسوخ، واحتج بأن عروة بن الزبير - وهو أحد رواة الحديث قد ورد عنه أنه قطع السدر. ثم روى ذلك بإسناده عنه. وأخرجه أبو داود (٥٢٤١) بأتم منه من طريق حسان بن إبراهيم قال: سألت هشام بن عروة عن قطع السدر؟ وهو مستند إلى قصر عروة فقال: أترى هذه الأبواب والمصاريع؟ إنما هي من سدر عروة، كان عروة يقطعه من أرضه، وقال: لا بأس به. زاد في روايته: فقال: هي يا عراقي جئتني ببدعة! قال: قلت: إنما البدعة من قبلكم، سمعت من يقول بمكة: لعن رسول الله ﷺ من قطع السدر. قلت: وإسناده جيد. وهو صريح في أن عروة كان يرى جواز قطع السدر. قال الطحاوي: " لأن عروة مع عدالته وعلمه وجلالة منزلته في العلم لا يدع شيئا قد ثبت عنده عن النبي ﷺ إلى ضده إلا لما يوجب ذلك له، فثبت بما ذكرنا نسخ الحديث ". قلت: وأولى من ذلك كله عندي أن الحديث محمول على قطع سدر الحرم، كما أفادته زيادة الطبراني في حديث عبد الله بن حبشي، وبذلك يزول الإشكال. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 1120

٦١٦ - " ابنوه عريشا كعريش موسى. يعني مسجد المدينة ". روي مرسلا عن الحسن البصري وسالم بن عطية والزهري وراشد بن سعد وموصولا عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت. ١ - عن الحسن. أخرجه ابن أبي الدنيا في " قصر الأمل " (٣ / ٢٥ / ٢) من طريق إسماعيل بن مسلم عنه قال: " لما بنى رسول الله ﷺ المسجد أعانه عليه أصحابه وهو يتناول اللبن حتى اغبر صدره، فقال ... ". فذكره. قال ابن كثير في " البداية " (٣ / ٢١٥) : " وهذا مرسل ". قلت: ورجاله ثقات كلهم إن كان إسماعيل هذا هو العبدي القاضي، وإن كان هو المكي البصري فهو ضعيف، وكلاهما روى عن الحسن. وقد توبع، فأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٠٠ / ٢) وعنه ابن عساكر (١٢ / ٣١٧ / ٢) من طريق أيوب عن الحسن به. وإسناده صحيح مرسل. ٢ - عن سالم بن عطية - أخرجه البيهقي في " سننه " (٢ / ٤٣٩) عن ليث عنه. وليث هو ابن أبي سليم ضعيف وشيخه سالم لم أجد له ترجمة.

стр. 1121

٣ - عن الزهري. أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٢٣٩ - ٢٤٠) : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عنه قال: فذكره في أثناء حديث طويل في بناء المسجد. قلت: وهذا إسناد واه جدا محمد بن عمر هو الواقدي وهو متروك، فلا يصلح للشواهد والمتابعات. ٤ - عن راشد بن سعد. قال المفضل الجندي في " كتاب فضل المدينة " (رقم ٤٧ - منسوختي) : حدثنا ابن أبي عمر وسعيد قالا: حدثنا سفيان عن ثور بن يزيد عنه قال: " وجه النبي ﷺ عبد الله بن رواحة وأصحابا له معهم قصبة أو جريدة وهم يمسحون بها المسجد، فقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله لو بنينا مسجدنا هذا على بناء مسجد الشام فأخذ النبي ﷺ الجريدة أو القصبة وهجل بها - يعني رمى بها - وقال: خشيبات وثمام وعريش كعريش موسى، والأمر أعجل من ذلك ". قلت: وهذا إسناد مرسل أيضا صحيح رجاله كلهم ثقات. وقد روى موصولا، وهو: ٥ - عن أبي الدرداء. قال أبو حامد الحضرمي الثقة في " حديثه " (ق / ٢ / ٢) أنبأنا زيد بن سعيد الواسطي: حدثنا بشر بن السري حدثنا سفيان الثوري عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال: فذكره مثل الذي قبله مع اختصاره في قول الصحابي. ورواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (٩ / ١٩٣ / ١) : حدثنا محمد بن هارون حدثنا زيد بن سعيد الواسطي به. والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (٧ / ١١٧ / ١) من طريق البغوي عن زيد الواسطي به.

стр. 1122

قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري غير زيد هذا، أورده الذهبي في " الميزان " فقال: " عن أبي إسحاق بخبر باطل متنه: " من أدخل على مؤمن سرورا لم تمسه النار ". وقال الحافظ في " اللسان ": " وساق المؤلف في " معجمه " من وجه آخر عن أبي حامد (عنه) وقال: هذا خبر منكر ورواته أعلام ثقات، فالآفة زيد هذا ولم أجد أحدا ذكره بجرح ولا تعديل ". ٦ - عن عبادة. أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق أبي سنان عن يعلى ابن شداد بن أوس عنه. " أن الأنصار جمعوا مالا، فأتوا به النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله ابن هذا المسجد وزينه، إلى متى تصلي تحت هذا الجريد؟ فقال: " ما بي رغبة عن أخي موسى، عريش كعريش موسى ". وهذا الحديث غريب من هذا الوجه. كذا قال الحافظ ابن كثير في " البداية " (٣ / ٢١٥) . وأبو سنان هذا اسمه عيسى بن سنان الحنفي، وهو لين الحديث كما في " التقريب ". وجملة القول: أن الحديث بمجموع المرسلين الصحيحين وهذا الموصول يرتقي إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى. ثم وجدت له شاهدا آخر مرسل، رواه نعيم بن حماد في " زوائد زهد ابن المبارك " (رقم ١٩٨) قال: أنبأنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: قالوا: يا رسول الله هده، يعنون المسجد، يقولون: طينه، قال:

стр. 1123

لا بل عرش كعرش موسى. يعني العريش. ورجاله ثقات. غير أن ابن حماد نفسه ضعيف. ٦١٧ - " من أعطي عطاء فوجد فليجز به ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر ومن كتم فقد كفر، ومن تحلى بما لم يعطه كان كلابس ثوبي زور ". أخرجه أبو داود (٤٨١٣) من طريق بشر حدثنا عمارة بن غزية قال: حدثني رجل من قومي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وقال: " رواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل عن جابر ". قلت: وصله البخاري في " الأدب المفرد " (٢١٥) : حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثني يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل مولى الأنصار عن جابر به. وأورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣١٨) من طريق بشر وقال: " قال أبي : هذا الرجل هو شرحبيل بن سعد ". قلت: وقد خالف بشرا إسماعيل بن عياش، فقال عن عمارة بن غزية عن أبي الزبير عن جابر به. أخرجه الترمذي (١ / ٣٦٥) وقال: " حديث حسن غريب. ومعنى قوله : " ومن كتم فقد كفر " يقول: قد كفر تلك النعمة ". قلت: إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين وهذه منها، لاسيما وقد خالفه بشر وهو ابن المفضل وهو ثقة، فالصواب أن تابعي الحديث إنما هو

стр. 1124

شرحبيل بن سعد، كما جزم به أبو داود وأبو حاتم وهو رواية البخاري ويؤيده ذلك أن زيد بن أبي أنيسة رواه أيضا عن شرحبيل الأنصاري عن جابر به. أخرجه ابن حبان (٢٠٧٣) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٤١ / ٢) وإذ قد دار السند على شرحبيل بن سعد، فهو إسناد ضعيف، لأن شرحبيل هذا يكاد يكون متفقا على تضعيفه، فلم يوثقه غير ابن حبان وشيخه ابن خزيمة، فأخرجا له في " الصحيح ". وذلك من تساهلهما الذي عرفا به. نعم للحديث طريق أخرى عن جابر يتقوى بها أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٢٠ / ٢) من طريق أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر يرفعه. قلت: وأيوب هذا صدوق يخطىء كما في " التقريب " فهو شاهد جيد. وقد صح الحديث من طريق أخرى مختصرا بلفظ: " من أبلي بلاء فذكره، فقد شكره وإن كتمه فقد كفره ". ٦١٨ - " من أبلي بلاء فذكره، فقد شكره وإن كتمه فقد كفره ". أخرجه أبو داود (٤٨١٤) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٥٩) من طريق جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا به نحوه. أخرجه ابن عساكر (١٦ / ٣٠٢ / ١) وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف وقد وقع بياض في النسخة، فلم يتبين سنده كاملا.

стр. 1125

٦١٩ - " ثلاث لا ترد: الوسائد والدهن واللبن ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٣٠) وعنه البغوي في " شرح السنة " (٣ / ١١٢ / ٢) وأبو الشيخ في " طبقات المحدثين " (ص ١٨٥) وبشر بن مطر في " حديثه " (٣ / ٨٩ / ١) وابن حبان في " الثقات " (١ / ١٠) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٩٦ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٩٩) من طريق عبد الله بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث غريب، وعبد الله هو ابن مسلم بن جندب وهو مدني ". قلت: وكأنه قد خفي حاله على الترمذي ولذلك استغرب حديثه، وقد عرفه غيره، فقال ابن أبي حاتم في كتابه (٢ / ٢ / ١٦٥) : " سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: مديني لا بأس به ". وكذا قال الحافظ في " التقريب ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٢ / ١٥٩) وقال العجلي: " مدني ثقة ". وقال الذهبي: " مقل ما علمت لأحد فيه مغمزا ". وأما أبوه هو أشهر منه قال ابن حبان في " الثقات " (١ / ٢١٣) : " يروي عن ابن عمر، وكان قاضي المدينة، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري و ... و ... مات سنة ست ومائة ". وقال العجلي:
следующие страницы →