Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
٣ - عن الزهري. أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٢٣٩ - ٢٤٠) : أخبرنا محمد
بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عنه قال: فذكره في أثناء حديث طويل في بناء
المسجد.
قلت: وهذا إسناد واه جدا محمد بن عمر هو الواقدي وهو متروك، فلا يصلح
للشواهد والمتابعات.
٤ - عن راشد بن سعد. قال المفضل الجندي في " كتاب فضل المدينة " (رقم ٤٧ -
منسوختي) : حدثنا ابن أبي عمر وسعيد قالا: حدثنا سفيان عن ثور بن يزيد عنه
قال: " وجه النبي ﷺ عبد الله بن رواحة وأصحابا له معهم
قصبة أو جريدة وهم يمسحون بها المسجد، فقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله
لو بنينا مسجدنا هذا على بناء مسجد الشام فأخذ النبي ﷺ
الجريدة أو القصبة وهجل بها - يعني رمى بها - وقال: خشيبات وثمام وعريش
كعريش موسى، والأمر أعجل من ذلك ".
قلت: وهذا إسناد مرسل أيضا صحيح رجاله كلهم ثقات.
وقد روى موصولا، وهو:
٥ - عن أبي الدرداء. قال أبو حامد الحضرمي الثقة في " حديثه " (ق / ٢ / ٢)
أنبأنا زيد بن سعيد الواسطي: حدثنا بشر بن السري حدثنا سفيان الثوري عن ثور عن
خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال: فذكره مثل الذي قبله مع اختصاره في قول
الصحابي. ورواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (٩ / ١٩٣ / ١) : حدثنا محمد
بن هارون حدثنا زيد بن سعيد الواسطي به. والضياء المقدسي في " الأحاديث
المختارة " (٧ / ١١٧ / ١) من طريق البغوي عن زيد الواسطي به.
стр. 1122
قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري غير زيد هذا، أورده الذهبي في " الميزان "
فقال: " عن أبي إسحاق بخبر باطل متنه: " من أدخل على مؤمن سرورا لم تمسه
النار ". وقال الحافظ في " اللسان ": " وساق المؤلف في " معجمه " من وجه
آخر عن أبي حامد (عنه) وقال: هذا خبر منكر ورواته أعلام ثقات، فالآفة زيد
هذا ولم أجد أحدا ذكره بجرح ولا تعديل ".
٦ - عن عبادة. أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق أبي سنان عن يعلى ابن شداد بن أوس
عنه. " أن الأنصار جمعوا مالا، فأتوا به النبي ﷺ فقالوا:
يا رسول الله ابن هذا المسجد وزينه، إلى متى تصلي تحت هذا الجريد؟ فقال:
" ما بي رغبة عن أخي موسى، عريش كعريش موسى ". وهذا الحديث غريب من هذا
الوجه. كذا قال الحافظ ابن كثير في " البداية " (٣ / ٢١٥) . وأبو سنان هذا
اسمه عيسى بن سنان الحنفي، وهو لين الحديث كما في " التقريب ".
وجملة القول: أن الحديث بمجموع المرسلين الصحيحين وهذا الموصول يرتقي إلى
درجة الحسن إن شاء الله تعالى. ثم وجدت له شاهدا آخر مرسل، رواه نعيم بن حماد
في " زوائد زهد ابن المبارك " (رقم ١٩٨) قال: أنبأنا ابن عيينة عن عمرو بن
دينار عن أبي جعفر قال: قالوا: يا رسول الله هده، يعنون المسجد، يقولون:
طينه، قال:
стр. 1123
لا بل عرش كعرش موسى. يعني العريش. ورجاله ثقات. غير أن ابن
حماد نفسه ضعيف.
٦١٧ - " من أعطي عطاء فوجد فليجز به ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر ومن
كتم فقد كفر، ومن تحلى بما لم يعطه كان كلابس ثوبي زور ".
أخرجه أبو داود (٤٨١٣) من طريق بشر حدثنا عمارة بن غزية قال: حدثني رجل من
قومي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره
وقال: " رواه يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل عن جابر ".
قلت: وصله البخاري في " الأدب المفرد " (٢١٥) : حدثنا سعيد بن عفير قال:
حدثني يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن شرحبيل مولى الأنصار عن جابر به.
وأورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣١٨) من طريق بشر وقال: " قال أبي
: هذا الرجل هو شرحبيل بن سعد ".
قلت: وقد خالف بشرا إسماعيل بن عياش، فقال عن عمارة بن غزية عن أبي الزبير
عن جابر به. أخرجه الترمذي (١ / ٣٦٥) وقال: " حديث حسن غريب. ومعنى قوله
: " ومن كتم فقد كفر " يقول: قد كفر تلك النعمة ".
قلت: إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن الحجازيين وهذه منها، لاسيما وقد
خالفه بشر وهو ابن المفضل وهو ثقة، فالصواب أن تابعي الحديث إنما هو
стр. 1124
شرحبيل
بن سعد، كما جزم به أبو داود وأبو حاتم وهو رواية البخاري ويؤيده ذلك أن
زيد بن أبي أنيسة رواه أيضا عن شرحبيل الأنصاري عن جابر به. أخرجه ابن حبان (٢٠٧٣) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٤١ / ٢) وإذ قد دار السند على
شرحبيل بن سعد، فهو إسناد ضعيف، لأن شرحبيل هذا يكاد يكون متفقا على تضعيفه،
فلم يوثقه غير ابن حبان وشيخه ابن خزيمة، فأخرجا له في " الصحيح ". وذلك من
تساهلهما الذي عرفا به. نعم للحديث طريق أخرى عن جابر يتقوى بها أخرجه ابن عدي
في " الكامل " (ق ٢٠ / ٢) من طريق أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن محمد بن
المنكدر عن جابر يرفعه.
قلت: وأيوب هذا صدوق يخطىء كما في " التقريب " فهو شاهد جيد. وقد صح الحديث
من طريق أخرى مختصرا بلفظ: " من أبلي بلاء فذكره، فقد شكره وإن كتمه فقد
كفره ".
٦١٨ - " من أبلي بلاء فذكره، فقد شكره وإن كتمه فقد كفره ".
أخرجه أبو داود (٤٨١٤) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٥٩) من طريق
جرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا به
نحوه. أخرجه ابن عساكر (١٦ / ٣٠٢ / ١) وفيه عثمان بن فائد وهو ضعيف وقد
وقع بياض في النسخة، فلم يتبين سنده كاملا.
стр. 1125
٦١٩ - " ثلاث لا ترد: الوسائد والدهن واللبن ".
أخرجه الترمذي (٢ / ١٣٠) وعنه البغوي في " شرح السنة " (٣ / ١١٢ / ٢)
وأبو الشيخ في " طبقات المحدثين " (ص ١٨٥) وبشر بن مطر في " حديثه " (٣ /
٨٩ / ١) وابن حبان في " الثقات " (١ / ١٠) والطبراني في " المعجم الكبير "
(٣ / ١٩٦ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٩٩) من طريق عبد الله
بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره. وقال الترمذي: " حديث غريب، وعبد الله هو ابن مسلم بن جندب وهو
مدني ".
قلت: وكأنه قد خفي حاله على الترمذي ولذلك استغرب حديثه، وقد عرفه غيره،
فقال ابن أبي حاتم في كتابه (٢ / ٢ / ١٦٥) : " سئل أبو زرعة عنه؟ فقال:
مديني لا بأس به ". وكذا قال الحافظ في " التقريب ". وذكره ابن حبان في
" الثقات " (٢ / ١٥٩) وقال العجلي: " مدني ثقة ". وقال الذهبي:
" مقل ما علمت لأحد فيه مغمزا ". وأما أبوه هو أشهر منه قال ابن حبان في
" الثقات " (١ / ٢١٣) : " يروي عن ابن عمر، وكان قاضي المدينة، روى عنه
يحيى بن سعيد الأنصاري و ... و ... مات سنة ست ومائة ". وقال العجلي:
стр. 1126
" تابعي ثقة ". وكذا قال الحافظ إنه ثقة.
قلت: وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون فالإسناد جيد لا علة فيه، فقول ابن
أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٠٨) عن أبيه: " هذا حديث منكر " مردود. ومثله
ما نقله المناوي عن ابن القيم أنه قال: " حديث معلول، رواه الترمذي وذكر
علته، ولا أحفظ الآن ما قيل فيه إلا أنه من رواية عبد الله بن مسلم بن جندب
عن أبيه عن ابن عمر ".
قلت: فهذا مردود أيضا لأنه مجرد دعوة، ثم قال المناوي: " وقال ابن حبان:
إسناده حسن، لكنه ليس على شرط البخاري ".
(تنبيه) سقط من رواية ابن حبان اسم عبد الله هذا، ووقع عنده: " مسلم بن
جندب عن أبيه عن ابن عمر ... ". وليس السقط من الناسخ، بل الرواية عنده هكذا
وقعت له، فإنه أورده في ترجمة " جندب بن سلامة " وقال: " ويقال ابن سلام
المدني يروي عن ابن عمر، روى عنه مسلم بن جندب ". ثم ساق الحديث. ولا شك أن
هذه الرواية شاذة، لمخالفتها للروايات الأخرى المطبقة على أنها من رواية عبد
الله بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر، وأنه لا ذكر لجندب فيها. والله أعلم.
وقد وجدت للحديث طريقا أخرى عن ابن عمر، فقال الروياني في " مسنده " (ق ٢٤٩
/ ٢) : أنبأنا العباس بن محمد أنبأنا أبو الربيع سليمان بن داود بن رشيد
أنبأنا خالد بن زياد الدمشقي عن زهير بن محمد المكي عن نافع عنه به.
ورجاله ثقات غير خالد هذا فمجهول، وزهير بن محمد هو أبو المنذر التميمي
الخراساني، قال الحافظ:
стр. 1127
" رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها ".
ومن هذه الطريق أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥ / ٢١٣ / ٢) وقال:
" لا أعرف أبا الربيع هذا ولا خالدا إلا من هذا الوجه ". فتعقبه الحافظ في
" اللسان " بقوله: " أما أبو الربيع فهو الختلي بلا شك ".
قلت: وهو ثقة من رجال مسلم، مترجم في " التهذيب " وغيره.
(فائدة) قال الترمذي: " الدهن يعني به الطيب ".
٦٢٠ - " ضالة المسلم حرق النار ".
أخرجه أحمد (٥ / ٨٠) والدارمي (٢ / ٢٦٦) والطبراني في " المعجم الصغير "
(ص ١٧٤) و " الكبير " (١ / ١٠٢ / ٢) من طريق سعيد الجريري عن أبي العلاء بن
الشخير عن مطرف حدثنا أبو مسلم الجذمي - جذيمة عبد القيس - حدثنا الجارود
مرفوعا به. وزاد أحمد والطبراني: وقال في اللقطة الضالة تجدها فانشدها
ولا تكتم ولا تغيب فإن عرفت فأدها، وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء.
قلت: وأبو العلاء هذا اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير وهو ثقة لكن اختلفوا
عليه في إسناده، فرواه هكذا سعيد الجريري وتابعه قتادة وخالد الحذاء عند
أحمد والدارمي وفي رواية لأحمد عن الحذاء به إلا أنه أسقط من الإسناد أبا
مسلم الجذمي. والصواب
стр. 1128
الأول لأنه قد تابعهم أيوب عن أبي العلاء به. لكن
خالفه الحسن - وهو البصري - فقال: عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه
مرفوعا به. أخرجه أحمد (٤ / ٢٥) وعنه الضياء في " المختارة " (٥٨ / ١٨٢ /
٢) وابن ماجه (٢٥٠٢) وابن حبان (١١٧١) وابن سعد (٧ / ٣٤) وأبو عبيد
في " غريب الحديث " (٥ / ١) والبيهقي (٦ / ١٩١) والضياء أيضا من طريق
حميد الطويل عنه.
وتابعه قتادة عن مطرف به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٣٣) والضياء
. ولعل هذه الرواية عن مطرف عن أبيه أرجح من رواية مطرف عن أبي مسلم الجذمي عن
الجارود لاتفاق ثقتين عليها وهما الحسن وقتادة بخلاف تلك، فقد تفرد بها أبو
العلاء كما رأيت. فإن كان كذلك، فالإسناد صحيح وأما طريق أبي مسلم فإنه ليس
بالمشهور. لكنه لم يتفرد به، فأخرجه الطبراني (٣ / ١٠٢ / ١ - ٢) من طريق
أبي معشر البراء، أنبأنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن عبد الله بن بابي عن عبد
الله بن عمرو أن الجارود أبا المنذر أخبره به.
قلت: فهذه متابعة قوية والسند جيد وهو على شرط مسلم. وللحديث شاهد من حديث
عصمة مرفوعا به وزاد:
стр. 1129
" ثلاث مرات ". رواه الطبراني في " الكبير " وفيه
أحمد بن راشد وهو ضعيف. كذا في " مجمع الزوائد " (٤ / ١٦٧) .
٦٢١ - " الأنبياء - صلوات الله عليهم - أحياء في قبورهم يصلون ".
أخرجه البزار في " مسنده " (٢٥٦) وتمام الرازي في " الفوائد " (رقم ٥٦ -
نسختي) وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤ / ٢٨٥ / ٢) وابن عدي في
" الكامل " (ق ٩٠ / ٢) والبيهقي في " حياة الأنبياء " (ص ٣) من طريق الحسن
بن قتيبة المدائني حدثنا المستلم بن سعيد الثقفي عن الحجاج بن الأسود عن ثابت
البناني عن أنس مرفوعا به. وقال البيهقي: " يعد في أفراد الحسن بن قتيبة
". وقال ابن عدي: " وله أحاديث غرائب حسان، وأرجو أنه لا بأس به ". كذا
قال، ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل هو هالك، قال الدارقطني في رواية
البرقاني عنه " متروك الحديث ". وقال أبو حاتم: " ضعيف ". وقال الأزدي:
" واهي الحديث ". وقال العقيلي: كثير الوهم ".
قلت: وأقره الحافظ في " اللسان "، وبقية رجال الإسناد ثقات ليس فيهم من
ينظر فيه غير الحجاج بن الأسود،
стр. 1130
فقد أورده الذهبي في " الميزان " وقال:
" نكرة، ما روى عنه - فيما أعلم - سوى مستلم بن سعيد فأتى بخبر منكر عنه عن
أنس في أن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون. رواه البيهقي ". لكن تعقبه الحافظ
في " اللسان "، فقال عقبه: " وإنما هو حجاج بن أبي زياد الأسود يعرف بـ " زق
العسل " وهو بصري كان ينزل القسامل. روى عن ثابت وجابر بن زيد وأبي نضرة
وجماعة. وعنه جرير بن حازم وحماد بن سلمة وروح بن عبادة وآخرون. قال
أحمد: ثقة، ورجل صالح، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح
الحديث، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث وذكره ابن حبان
في " الثقات " فقال: " حجاج ابن أبي زياد الأسود من أهل البصرة ... وهو الذي
يحدث عنه حماد بن سلمة فيقول: حدثني حجاج بن الأسود ".
قلت: ويتلخص منه أن حجاجا هذا ثقة بلا خلاف وأن الذهبي توهم أنه غيره فلم
يعرفه ولذلك استنكر حديثه، ويبدو أنه عرفه فيما بعد، فقد أخرج له الحاكم في
" المستدرك " (٤ / ٣٣٢) حديثا آخر، فقال الذهبي في " تلخيصه ":
" قلت: حجاج ثقة ". وكأنه لذلك لم يورده في كتابه " الضعفاء " ولا في
" ذيله ". والله أعلم.
وجملة القول: أن الحديث بهذا الإسناد ضعيف، وأن علته إنما هي من الحسن بن
قتيبة المدائني ولكنه لم يتفرد به، خلافا لما سبق ذكره عن البيهقي، فقال أبو
يعلى الموصلي في " مسنده " (ق ١٦٨ / ١) حدثنا أبو الجهم الأزرق بن علي حدثنا
يحيى بن أبي بكير حدثنا المستلم بن سعيد به.
стр. 1131
ومن طرق أبي يعلى أخرجه البيهقي
قال: أخبرنا الثقة من أهل العلم قال: أنبأنا أبو عمرو بن حمدان قال: أنبأنا
أبو يعلى الموصلي ...
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، غير الأزرق هذا قال الحافظ في
" التقريب ": " صدوق يغرب ". ولم يتفرد به، فقد أخرجه أبو نعيم في " أخبار
أصبهان " (٢ / ٨٣) من طريق عبد الله بن إبراهيم بن الصباح عن عبد الله بن
محمد بن يحيى بن أبي بكير حدثنا يحيى بن أبي بكير به. أورده في ترجمة ابن
الصباح هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وعبد الله بن محمد بن يحيى بن
أبي بكير، فترجمه الخطيب (١٠ / ٨) وقال: " سمع جده يحيى بن أبي بكير قاضي
كرمان ... وكان ثقة ". فهذه متابعة قوية للأزرق، تدل على أنه قد حفظ ولم
يغرب. وكأنه لذلك قال المناوي في " فيض القدير " بعد ما عزاه أصله لأبي يعلى
: " وهو حديث صحيح ". ولكنه لم يبين وجهه، وقد كفيناك مؤنته، والحمد لله
الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
стр. 1132
هذا. وقد كنت برهة من الدهر أرى أن هذا الحديث ضعيف لظني أنه مما تفرد به
ابن قتيبة - كما قال البيهقي - ولم أكن قد وقفت عليه في " مسند أبي يعلى "
و" أخبار أصبهان ". فلما وقفت على إسناده فيهما تبين لي أنه إسناد قوي وأن
التفرد المذكور غير صحيح، ولذلك بادرت إلى إخراجه في هذا الكتاب تبرئة للذمة
وأداء للأمانة العلمية ولو أن ذلك قد يفتح الطريق لجاهل أو حاقد إلى الطعن
والغمز واللمز، فلست أبالي بذلك ما دمت أني أقوم بواجب ديني أرجو ثوابه من
الله تعالى وحده. فإذا رأيت أيها القارىء الكريم في شيء من تآليفي خلاف هذا
التحقيق، فأضرب عليه واعتمد هذا وعض عليه بالنواجذ، فإني لا أظن أنه يتيسر
لك الوقوف على مثله. والله ولى التوفيق.
ثم اعلم أن الحياة التي أثبتها هذا الحديث للأنبياء عليهم الصلاة والسلام،
إنما هي حياة برزخية، ليست من حياة الدنيا في شيء، ولذلك وجب الإيمان بها
دون ضرب الأمثال لها ومحاولة تكييفها وتشبيهها بما هو المعروف عندنا في حياة
الدنيا. هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في هذا الصدد: الإيمان بما
جاء في الحديث دون الزيادة عليه بالأقيسة والآراء كما يفعل أهل البدع الذين
وصل الأمر ببعضهم إلى ادعاء أن حياته ﷺ في قبره حياة حقيقية!
قال: يأكل ويشرب ويجامع نساءه! ! . وإنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها
إلا الله .
٦٢٢ - " من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٥١) وعنه البيهقي (٩ / ٣٤٠) :
стр. 1133
حدثنا أبو توبة الربيع
بن نافع حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة
مرفوعا. وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم وفي سعيد بن عبد الرحمن كلام
لا يضر إن شاء الله تعالى. قال الحافظ في " الفتح " (١٠ / ١٢٢) : وثقه
الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه. وقال في " التقريب ": " صدوق له أوهام
وأفرط ابن حبان في تضعيفه ". وقد أخرج الحديث مختصرا أبو محمد المخلدي العدل
في " الفوائد " (٣ / ٢٢٤ / ١) والحاكم (٤ / ٢١٠) من هذا الوجه وقال:
صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وتعقبه المناوي بقوله: " لكن ضعفه ابن
القطان بأنه من رواية سعيد الجمحي عن سهل عن أبيه وسهل وأبوه مجهولان. اهـ
. لكن ذكر جدي في تذكرته أن شيخه الحافظ العراقي أفتى بأن إسناده صحيح على شرط
مسلم ".
قلت: وهذا هو الصواب أنه على شرط مسلم فإن رجاله كلهم رجال صحيحه وما منعنا
أن نحكم نحن بصحته إلا ما في سعيد بن عبد الرحمن من ضعف في حفظه، وأما تضعيف
ابن القطان له فهو بناء منه على أن شيخ سعيد هذا هو سهل وليس كذلك بل هو سهيل
- بالتصغير - ابن أبي صالح كما جاء منسوبا في " المستدرك "، وهو وأبوه ثقتان
معروفان من رجال مسلم أيضا.
وللحديث شواهد من فعله ﵇ ومن قوله فانظر: (خير يوم تحتجمون فيه)
و (كان يحتجم) .
стр. 1134
٦٢٣ - " عليكم بالأبكار، فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ".
أخرجه ابن ماجه (١٨٦١) : حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد بن طلحة
التيمي حدثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري عن أبيه
عن جده قال: قال رسول الله ﷺ .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: الجهالة: فإن عبد الرحمن بن
سالم بن عتبة، لم يذكروا عنه راويا غير محمد بن طلحة هذا. ولذا قال الحافظ
في " التقريب ": " مجهول ".
قلت: ومثله أبوه سالم بن عتبة، فليس له راو غير ابنه عبد الرحمن هذا.
والأخرى: الاضطراب في إسناده، فرواه الحزامي عن محمد بن طلحة هكذا، وخالفه
فيض بن وثيق فقال عنه: أخبرني عبد الرحمن بن سالم ابن عبد الرحمن بن عويم بن
ساعدة عن أبيه عن جده به. أخرجه المقابري في " حديثه " (ق ٨٧ / ١) ، وتمام
الرازي في " الفوائد " (١١٣ / ٢) والبيهقي (٧ / ٨١) . وخالفه أيضا عبد
الرحمن بن إبراهيم الدمشقي أنبأنا محمد بن طلحة التيمي به. أخرجه ابن قتيبة في
" غريب الحديث " (١ / ٣٦ / ١) .
стр. 1135
وخالفه كذلك إبراهيم بن حمزة الزبيري عن
محمد بن طلحة به. أخرجه البغوي في " شرح السنة " (٣ / ٣ / ١) وقال:
" وعبد الرحمن بن عويم ليست له صحبة ". وكذلك قال البيهقي بعد أن رواه من
طريق عبد الله بن الزبير الحميدي حدثنا محمد بن طلحة به.
قلت: فهو مرسل، على رواية الجماعة عن محمد بن طلحة، وأما على رواية إبراهيم
الحزامي عنه فهو موصول لأنه قال: " عتبة بن عويم " مكان " عبد الرحمن بن
عويم ". وعتبة له صحبة كأبيه، لكن الصواب رواية الجماعة. ومن هذا تعلم أن
قول صاحب " المشكاة " (٣٠٩٢) : " رواه ابن ماجه مرسلا ". خطأ، فإنما هو
موصولا، ورواه البغوي وغيره مرسلا، كما شرحنا. وله شاهد من حديث جابر
مرفوعا به وزاد: " وأقل حبا ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٦٣ / ١
) : حدثنا محمد بن موسى الإصطخري أنبأنا عصمة بن المتوكل عن بحر السقا عن أبي
الزبير عنه. وقال: " لم يروه عن بحر إلا عصمة ".
قلت: وهو إسناد واه مسلسل بالعلل:
الأولى: عنعنة أبي الزبير، فإنه كان مدلسا.
الثانية: بحر السقاء فإنه ضعيف كما في " التقريب ":
الثالثة: عصمة بن المتوكل، قال العقيلي في " الضعفاء " (٣٢٥) :
стр. 1136
" قليل الضبط للحديث، يهم وهما. قال أبو عبد الله - يعني الإمام أحمد -: لا
أعرفه ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢٥٩) : " رواه الطبراني وفيه
أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني ". كذا قال، وليس في إسناد الأوسط أبو بلال
هذا، فلا أدري أسقط من نسخة " زوائد المعجمين "، أم وقع في " المجمع " خطأ من
الناسخ أو الطابع، فقد جاء فيه عقب هذا: " وعن عبد الله بن مسعود قال: قال
رسول الله ﷺ : تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق
أرحاما وأرضى باليسير. رواه الطبراني وفيه أبو بلال الأشعري ضعفه الدارقطني
". فهذا التخريج مثل تخريج حديث جابر تماما، ومثله غير معتاد، فمن الجائز
أن يكون نظر الناسخ أو الطابع انتقل من تخريج الأول إلى هذا فكتب أو طبع مرتين
في الحديثين، فذهب تخريج الحديث الأول! ثم تأكدت من هذا الاحتمال حين رأيت
المناوي نقل عن الهيثمي أنه قال: " فيه بحر بن كنيز - في الأصل: يحيى بن كثير
، وهو خطأ مطبعي - السقاء وهو متروك ".
стр. 1137
شاهد ثان: عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه الحافظ ابن المظفر في " حديث حاجب بن
أركين " (١ / ٢٥٤ / ٢) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، عبد الرحمن بن زيد هذا متهم وقد مضى له أحاديث.
وقد أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٧ / ٧٢ / ١) بسند صحيح عن عاصم قال:
قال عمر، فذكره موقوفا عليه، ولعله الصواب.
شاهد ثالث: عن بشر بن عاصم عن أبيه عن جده مرفوعا بلفظ: " عليكم بشواب النساء
، فإنهن أطيب أفواها وأنتق بطونا وأسخن أقبالا ". أخرجه الشيرازي في
" الألقاب " كما في " الجامع الصغير "، ولم يتكلم المناوي في شرحه على إسناده
بشيء! سوى أنه ذكر أنه وقع في بعض النسخ " يسير " بمثناة تحتية مضمومة فمهملة
مصغر، وفي بعضها " بشر " بالباء الموحدة كما ذكرنا وهو الصواب لأنه المذكور
في كتب الرجال، وهو ثقة كأبيه، فإن صح السند إليه، فهو إسناد جيد، وما
أراه يصح. لكن من الممكن أن يقال: بأن الحديث حسن بمجموع هذه الطرق، فإن
بعضها ليس شديد الضعف. والله أعلم. ثم جزمت بذلك حين رأيت الحديث في " كتاب
السنن " لسعيد بن منصور (٥١٢، ٥١٣، ٥١٤) عن عمرو بن عثمان ومكحول مرسلا.
стр. 1138
(تنبيه) قوله في حديث جابر " خبأ " هو بالخاء المكسورة أي خداعا كما في
" الفيض ".
٦٢٤ - " لم ير للمتحابين مثل النكاح ".
أخرجه ابن ماجه (١٨٤٧) والحاكم (٢ / ١٦٠) والبيهقي (٧ / ٧٨) والطبراني
(٣ / ١٠٦ / ١) وتمام في " الفوائد " (١٣٠ / ١) والعقيلي في " الضعفاء "
(٣٩٨) والمقدسي في " المختارة " (٦٢ / ٢٨١ / ٢) من طريق محمد بن مسلم
الطائفي حدثنا إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله
ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم، ولم
يخرجاه لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن
عباس ". ووافقه الذهبي.
قلت: لكن الطائفي هذا مع كونه من رجال مسلم في حفظه ضعف أشار إلى ذلك الحافظ
بقوله في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". فلا يحتج به، لاسيما مع المخالفة
التي أشار إليها الحاكم. فقد أخرجه العقيلي من طريق الحميدي: حدثنا سفيان عن
إبراهيم به مرسلا. وقال: " هذا أولى ".
стр. 1139
وتابعه ابن جريج عن إبراهيم به.
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٧ / ٢ / ١) . وسفيان هو ابن عيينة. وقد
روي عنه موصولا بإسناد آخر له، فقال ابن شاذان في " المشيخة الصغرى " (رقم ٦٠
- نسختي) : حدثني أبو الفوارس أحمد بن علي بن عبد الله - محتسب المصيصة من
حفظه - أنبأنا أبو بشر حيان بن بشر - قاضي المصيصة - أنبأنا أحمد بن حرب الطائي
أنبأنا سفيان ابن عيينة أنبأنا عمرو بن دينار به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون من الطائي فصاعدا. وأما حيان بن بشر،
فذكره أبي حاتم (١ / ٢٤٨) من رواية عمر بن شبة النميري عنه، ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا. وأما أحمد بن علي أبو الفوارس فلم أجد له ترجمة فيما لدي
من المراجع، وأغلب الظن أنه في " تاريخ ابن عساكر " ولست أطوله الآن.
ولم يتفرد به ابن عيينة، فقد رواه إبراهيم بن يزيد عن سليمان الأحول وعمرو
بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: " جاء رجل إلى النبي ﷺ
فقال: إن عندنا يتيمة وقد خطبها رجل معدم ورجل موسر وهي تهوى المعدم ونحن
نهوى الموسر، فقال ﷺ ... ) فذكره. أخرجه أبو عبد الله بن
منده في " الأمالي " (ق ٤٦ / ١) هكذا، والطبراني في
стр. 1140
" المعجم الكبير "
(٣ / ١٠٢ / ١) المرفوع منه فقط. لكن إبراهيم هذا وهو الخوزي متروك ولم
يعرفه ابن عدي، فقال: " مجهول ". فراجع " اللسان " (١ / ١٢٥) .
وروي عن إبراهيم بن ميسرة من طريق أخرى عنه موصولا، فقال: عبد الصمد بن حسان
حدثنا سفيان الثوري عن إبراهيم بن ميسرة به. أخرجه أبو القاسم المهرواني في
" الفوائد المنتخبة " (٥٥ / ١) وقال: " لم يروه هكذا موصولا عن الثوري إلا
عبد الصمد بن حسان، وتابعه مؤمل بن إسماعيل. ورواه غيرهما عن سفيان مرسلا
لم يذكر ابن عباس في إسناده، وهو الصواب ".
قلت: لم أره عن الثوري مرسلا، وإنما عن ابن عيينة كما تقدم، فرواية عبد
الصمد هذه جيدة لأنه صدوق كما قال الذهبي، ولم يرو ما شذ به عن الثقات بخلاف
الطائفي وغيره كما رأيت، بل قد تابعه مؤمل ابن إسماعيل كما ذكر المهرواني فهو
متابع لا بأس به لعبد الصمد. فإذا ضم إلى هذا الموصول طريق ابن عيينة الأخرى
الموصولة عن عمرو بن دينار أخذ الحديث قوة، وارتقى إلى درجة الصحة إن شاء
الله تعالى.
(تنبيه) قال المناوي في " الفيض ": " وفيه عند ابن ماجه سعيد بن سليمان قال
في " الكاشف ": (قال) أحمد: كان يصحف ".
قلت: هذا الإعلال ليس بشيء، فقد رواه غيره من الثقات عند الحاكم وغيره.
стр. 1141
٦٢٥ - " إذا تزوج العبد، فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله فيما بقي ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٦٢ / ١) من طريق عصمة بن المتوكل
أنبأنا زافر بن سليمان عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن يزيد الرقاشي عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله ﷺ فذكره، وقال: " لم يروه عن
زافر إلا عصمة ".
قلت: وكلاهما ضعيف، وفوقهما ضعيفان آخران: وهما جابر وهو ابن يزيد
الجعفي، ويزيد الرقاشي، وجابر أشد ضعفا منه، لكنه لم يتفرد به عنه، فقد
أخرجه الطبراني أيضا من طريق عبد الله بن صالح: حدثني الحسن بن خليل بن مرة عن
أبيه عن يزيد الرقاشي به.
قلت: وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء:
١ - عبد الله بن صالح هو كاتب الليث المصري فيه ضعف وغفلة.
٢ - الحسن بن الخليل بن مرة لم أجد له ترجمة، وقد ذكر في ترجمة أبيه من
" التهذيب " أنه روى عنه ابنه علي بن الخليل بن مرة، ولم أجد له ترجمة أيضا.
٣ - الخليل بن مرة ضعيف كما في " التقريب ".
٤ - يزيد الرقاشي وهو ابن أبان ضعيف أيضا. وقد روي عنه من طريق أخرى خير من
هذه عن الخليل. أخرجه الخطيب في " الموضح " (٢ / ٨٤) عن يعقوب بن إسحاق
الحضرمي حدثنا الخليل بن مرة به.
قلت: فقد صح الإسناد إلى الخليل وهو وإن كان ضعيفا كما ذكرنا، فليس ذلك
стр. 1142
لتهمة في صدقه وإنما لضعف في حفظه وكذلك شيخه يزيد ابن أبان الرقاشي وقد قال
فيه ابن عدي: " له أحاديث صالحة عن أنس وغيره وأرجو أنه لا بأس به لرواية
الثقات عنه ". وقال في الخليل: " لم أر في حديثه حديثا منكرا قد جاوز الحد
وهو في جملة من يكتب حديثه، وليس هو متروك الحديث ".
قلت: فمثلهما، وإن كان لا يحتج بحديثهما ولكن يستشهد به وقد جاء من طريق
أخرى عن أنس هي خير من هذه فمجموعها يقوي الحديث ويرتقي إلى درجة الحسن ولفظه
: (من رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر
الثاني) . أخرجه الطبراني في " الأوسط " (٣ / ١٦١ / ١) والحاكم (٢ / ١٦١)
عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي حدثنا زهير بن محمد: أخبرني عبد الرحمن - زاد
الحاكم: ابن زيد - عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال:
فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة
الأزرق مدني ثقة مأمون ".
ووافقه الذهبي. كذا قال: وزهير بن محمد هو أبو المنذر الخراساني الشامي
أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " ثقة فيه لين ". وفي " التقريب ":
" رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد
стр. 1143
كأن
زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه، فكثر
غلطه ".
قلت: وهذا من رواية التنيسي عنه وهو شامي، ولذلك فالإسناد عندي ضعيف.
وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢٧٢) : " رواه الطبراني في " الأوسط "
وفيه عبد الرحمن عن أنس وعنه زهير بن محمد ولم أعرفه إلا أن يكون عبد الرحمن
بن زيد بن أسلم، فيكون إسناده منقطعا وإن كان غيره، فلم أعرفه.
والله أعلم ".
قلت: بينت رواية الحاكم أنه عبد الرحمن بن زيد، ثم ذكر أنه ابن عقبة وقد
ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٣٣) وقال: " يعد في أهل المدينة، روى عن أنس
بن مالك، روى عنه عمرو بن يحيى وسألت أبي عنه؟ فقال: ما بحديثه بأس ".
وأورده ابن حبان في " الثقات " (١ / ١٢٥) .
(تنبيه) ذكرت آنفا أن الذهبي أقر الحاكم على تصحيحه، وهو الذي وقع في
النسخة المطبوعة من " التلخيص ". ثم رأيت المناوي يقول في " الفيض ":
" قال الحاكم: صحيح، فتعقبه الذهبي بأن زهيرا وثق، لكن له مناكير،. اهـ.
وقال ابن حجر: سنده ضعيف ". ونقل المنذري في " الترغيب " (٣ / ٦٨) تصحيح
الحاكم إياه، وأقره أيضا! وكذلك صنع الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (
٤ / ٩٩) ولكنه ذكر أن ابن الجوزي رواه في " العلل " من حديث أنس بسند ضعيف،
وهو عند الطبراني في " الأوسط ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢٥٢) :
стр. 1144
" رواه الطبراني في " الأوسط " بإسنادين وفيهما يزيد الرقاشي وجابر الجعفي
وكلاهما ضعيف، وقد وثقا ".
قلت: التوثيق المذكور مما لا يعتد به لاسيما في الجعفي، فقد اتهمه بعضهم لكنه
ليس في الطريق الأخرى عند الطبراني، وقد تابعه الخليل بن مرة وهو خير منه
كما سبق تحقيقه. فإذا ضمت هذه الطريق إلى طريق عبد الرحمن بن زيد أخذ الحديث
بهما قوة. والله تعالى أعلم.
٦٢٦ - " المتباريان لا يجابان ولا يؤكل طعامهما ".
هكذا أورده الخطيب التبريزي في " المشكاة " (٣٢٢٦) ثم السيوطي في " الجامع
الصغير " من رواية البيهقي في " شعب الإيمان " عن أبي هريرة مرفوعا.
وقال المناوي: " ورواه عنه أيضا ابن لال والديلمي ".
هكذا قال، ولم يتكلم على إسناده بشيء وقد وقفت عليه، فقال ابن السماك في
جزء من " حديثه " (ق ٦٤ / ١) : حدثنا سعيد بن عثمان الأهوازي أنبأنا معاذ بن
أسد أنبأنا علي بن الحسن الضرير عن أبي حمزة السكري عن الأعمش عن أبي صالح عن
أبي هريرة به إلا أنه قال: " المترائيان ". وعليه حرف (صـ) إشارة إلى أنه
كذلك هو في الأصل، والنسخة جيدة، فإنها بخط الحافظ ابن عساكر مؤرخ دمشق
وسماعه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال البخاري، غير سعيد بن عثمان
الأهوازي ترجمه الخطيب وقال (٩ / ٩٧) :
стр. 1145
" وكان ثقة، وقال الدارقطني:
صدوق، حدث ببغداد ".
قلت: وعلي بن الحسن الضرير هو علي بن الحسن بن شقيق العبدي مولاهم المروزي:
فقد ذكروا في شيوخه أبا حمزة السكري، شيخه في هذا الحديث، ولكني لم أر من
وصفه بـ (الضرير) . والله أعلم.
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس. " أن النبي ﷺ نهى عن طعام
المتبارين أن يؤكل ". أخرجه أبو داود (٣٧٥٤) وغيره بإسناد رجاله ثقات لكنهم
صححوا أنه مرسل كما بينته في التعليق على " المشكاة "، وهو مرسل صحيح الإسناد
، فهو شاهد قوي، لاسيما وقد أودعه الضياء المقدسي في " المختارة " (٦٤ / ٤١
/ ١) ، وأشار إلى الخلاف في وصله وإرساله.
٦٢٧ - " إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم، فأطعمه من طعامه، فليأكل ولا يسأله عنه
وإن سقاه من شرابه، فليشرب من شرابه ولا يسأله عنه ".
أخرجه الحاكم (٤ / ١٢٦) وأحمد (٢ / ٣٩٩) والخطيب (٣ / ٨٧
стр. 1146
- ٨٨)
والديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ١ / ١١٣ - مختصره) من طريق مسلم بن خالد
عن زيد بن أسلم عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره وقال الحاكم: " صحيح الإسناد، وله شاهد صحيح على
شرط مسلم حدثناه ... ". ثم ساقه من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة رواية
قال: فذكره. ووافقه الذهبي. وقوله: " إنه على شرط مسلم " فيه تساهل لأنه
إنما روى لابن عجلان متابعة، فالحديث بمجموع الطريقين صحيح. وقوله " رواية "
هو بمعنى مرفوعا كما هو مقرر في علم المصطلح. فلا ينبغي أن يعل الإسناد الأول
بهذا، بل هذا شاهد قوي له، كما ذكر الحاكم. والله أعلم.
٦٢٨ - " عليكم بالرمي فإنه خير لعبكم ".
رواه أبو حفص المؤدب في " المنتقى من حديث ابن مخلد وغيره " (٢٢٥ / ٢)
والخطيب في " الموضح " (٢ / ٣٠) عن حاتم بن الليث حدثنا يحيى بن حماد حدثنا
أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعا.
قلت: وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " غير حاتم بن الليث
فقال الخطيب (٨ / ٢٤٥) : " كان ثقة ثبتا متقنا حافظا ". وبقية رجاله رجال
الشيخين ولولا أن عبد الملك بن عمير كان تغير حفظه في آخر
стр. 1147
عمره لجزمت بصحة هذا
السند. والحديث قال المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٧٠) : " رواه البزار
والطبراني في الأوسط وإسنادهما جيد قوي ". وقال الهيثمي (٦ / ٢٦٩) :
" رواه الطبراني في الأوسط والكبير والبزار ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا
عبد الوهاب بن بخت وهو ثقة ".
٦٢٩ - " ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب
السماء دون خلته وحاجته ومسكنته ".
أخرجه الترمذي (١ / ٢٤٩) والحاكم (٤ / ٩٤) وأحمد (٤ / ٢٣١) من طريق علي
بن الحكم قال: حدثني أبو حسن عن عمرو بن مرة قال: قلت: لمعاوية بن أبي
سفيان إني سمعت رسول الله ﷺ فذكره. قال: فجعل معاوية رجلا
على حوائج الناس. وقال الحاكم: إسناده صحيح ووافقه الذهبي! وذلك من
أوهامها، فإن أبا الحسن هذا هو الجزري وقد قال الذهبي نفسه في ترجمته من
الميزان: " تفرد عنه علي بن الحكم " وقال الحافظ في التقريب " مجهول ". لكن
الحديث له إسناد آخر صحيح بلفظ: " من ولاه الله شيئا من أمر المسلمين،
فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره ".
أخرجه أبو داود (٢٩٤٨) والترمذي ولم يسق لفظه
стр. 1148
والحاكم وابن عساكر في
" تاريخ دمشق " (١٩ / ٨٤ / ١ - ٢) من طريق القاسم بن مخيمرة أن أبا مريم
الأزدي أخبره قال: " دخلت على معاوية فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان! وهي
كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثا سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: فذكره. وقال الحاكم: " وإسناده شامي صحيح ".
ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وله شاهد من حديث معاذ مرفوعا به نحوه.
أخرجه أحمد (٥ / ٢٣٨) بإسناد قال المنذري (٣ / ١٤١) : " جيد " وإنما هو
حسن في الشواهد، لأن فيه شريكا القاضي وهو سيء الحفظ. وقال الهيثمي في
" المجمع " (٥ / ٢١٠) : " رواه أحمد والطبراني. ورجال أحمد ثقات "!
٦٣٠ - " بل عارية مؤداة ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٦٦) والنسائي كما في " المحلى " (٩ / ١٧٣)
وابن حبان في " صحيحه " (١١٧٣) وأحمد (٤ / ٢٢٢) عن حبان بن هلال أنبأنا
همام بن يحيى أنبأنا قتادة عن عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى ابن أمية عن
أبيه قال: قال لي رسول الله ﷺ : " إذا أتتك رسلي فأعطهم
ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا. فقلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أم عارية
مؤداة؟ قال ... " فذكره. وقال ابن حزم:
стр. 1149
" حديث حسن، ليس في شيء مما يروى
في العارية خبر يصح غيره ". كذا قال: وفي الباب حديثان آخران ثابتان
سأذكرهما بعد هذا. وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات وقد قال الحافظ في " بلوغ
المرام ": " رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان ".
قلت: وليس هو عند النسائي في " المجتبى " فالظاهر أنه في سننه الكبرى!
وفي الحديث دلالة على وجوب أداء العارية ما بقيت عينها، فإذا تلفت في يد
المستعير لم يجب عليه الضمان، لأنه فرق فيه بين الضمان والأداء، فأوجب
الأداء دون الضمان. وهذا مذهب أبي حنيفة وابن حزم واختاره الصنعاني فقال:
" والحديث دليل لمن ذهب إلى أنها لا تضمن العارية، إلا بالتضمين وهو أوضح
الأقوال ". ويدل للاستثناء المذكور، حديث صفوان بن أمية الآتي وهو:
" لا بل عارية مضمونة ".
٦٣١ - " لا بل عارية مضمونة ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٦٥) والبيهقي (٦ / ٨٩) وأحمد (٦ / ٤٦٥) عن شريك
عن عبد العزيز بن رفيع عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم استعار منه أدراعا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ . فقال:
فذكره.
стр. 1150
قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان:
الأولى: جهالة أمية هذا، لم يورده ابن أبي حاتم ولا وثقه أحد ولهذا قال
الحافظ " مقبول ". لكنه لم يتفرد به كما يأتي.
الثانية: شريك وهو ابن عبد الله القاضي وهو سيء الحفظ، وقد تابعه قيس بن
الربيع، ولكنه خالفه في إسناده، فأدخل بين عبد العزيز وأمية بن صفوان ابن
أبي مليكة. علقه البيهقي. وتابعه أيضا جرير لكنه قال: عن عبد العزيز عن
أناس من آل عبد الله بن صفوان أن رسول الله ﷺ قال: يا صفوان
هل عندك من سلاح، قال: عارية أم غصبا، قال: لا بل عارية، فأعاره ما بين
الثلاثين إلى الأربعين درعا ... الحديث. أخرجه أبو داود وعنه البيهقي. ثم
أخرجه هذا من طريق أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه. أن صفوان أعار
رسول الله ﷺ سلاحا هي ثمانون درعا فقال له أعارية،
стр. 1151
مضمونة أم
غصبا؟ فقال رسول الله ﷺ : فذكره. ثم قال: " وبعض هذه
الأخبار وإن كان مرسلا فإنه يقوى بشواهده مع ما تقدم من الموصول ". ويشير
بقوله " بشواهده " إلى حديث جابر بن عبد الله وحديث ابن عباس. أما حديث جابر
، فأخرجه الحاكم (٣ / ٤٨ - ٤٩) . وعنه البيهقي (٦ / ٨٩) من طريق ابن إسحاق
حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله.
أن رسول الله ﷺ سار إلى حنين - فذكر الحديث وفيه - ثم بعث
رسول الله إلى صفوان بن أمية فسأله أدراعا عنده مائة درع وما يصلحها من عدتها
، فقال أغصبا يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة، حتى نؤديها عليك. ثم خرج
رسول الله ﷺ سائرا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبي.
قلت: وإنما هو حسن فقط للكلام المعروف في ابن إسحاق، والمتقرر أنه حسن
الحديث إذا صرح بالتحديث، كما في هذا. وأما حديث ابن عباس، فأخرجه البيهقي
(٦ / ٨٨) عن الحاكم عن إسحاق بن عبد الواحد القرشي، حدثنا خالد بن عبد الله
عن خالد الحذاء عنه. أن رسول الله ﷺ استعار من صفوان بن أمية
أدراعا وسلاحا في غزوة حنين، فقال: يا رسول الله أعارية مؤداة؟ قال: عارية
مؤداة.
قلت: وهذا سند ضعيف علته إسحاق هذا قال أبو علي الحافظ: متروك الحديث.
وقال الخطيب:
стр. 1152
" لا بأس به ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل هو واه ".
ولهذا قال الحافظ في بلوغ المرام عقب حديث صفوان هذا: " وصححه الحاكم،
وأخرج له شاهدا ضعيفا عن ابن عباس ".
وفي الحديث دليل على أن العارية تضمن ولا خلاف بينه وبين الحديث الذي قبله
لأنه يدل على الضمان إذا تعهد بذلك المستعير، والحديث المشار إليه محمول على
ما إذا لم يتعهد، فلا تعارض. أي أن الأصل في العارية إذا تلفت أن لا تضمن،
إلا بالتعهد. قال الصنعاني: " الحديث دليل على تضمين العارية، فإن وصفها
بـ " مضمونه " يحتمل أنها صفة موضحة، وأن المراد من شأنها الضمان، فيدل على
ضمانها مطلقا. ويحتمل أنها صفة للتقييد، وهو الأظهر، لأنها تأسيس ولأنها
كثيرة. ثم ظاهره أن المراد عارية قد ضمناها لك وحينئذ يحتمل أنه يلزم ويحتمل
أنه غير لازم، كالوعد وهو بعيد. فيتم الدليل بالحديث للقائل أنها تضمن وهو
الأظهر بالتضمين، إما بطلب صاحبها له، أو بتبرع المستعير ".
٦٣٢ - " المختلعات والمنتزعات هن المنافقات ".
أخرجه النسائي (٢ / ١٠٤) والبيهقي (٧ / ٣١٦) وأحمد (٢ / ٤١٤) من طريق
أيوب عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره
قال النسائي: " قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة ".
قلت: وهذا نص صريح منه أنه سمعه من أبي هريرة، وهو ثقة صادق فلا أدري وجه
جزم النسائي رحمه الله تعالى بنفي سماعه منه! مع أن السند إليه صحيح على شرط
стр. 1153
مسلم، وقد قال الحافظ في " التهذيب " بعد أن ساقه في ترجمة الحسن:
" وهذا إسناد لا مطعن في أحد من رواته وهو يؤيد أنه سمع من أبي هريرة في
الجملة، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سمرة سواء ".
قلت: يعني أن الذي تحرر في اختلاف العلماء في سماع الحسن من سمرة أنه سمع شيئا
قليلا، فكذلك سماعه من أبي هريرة ثابت، ولكنه قليل أيضا بدلالة هذا الحديث.
والله أعلم.
وبالجملة فهذا الإسناد متصل صحيح، فلا يتلفت إلى إعلال النسائي بالانقطاع،
لأنه يلزم منه أحد أمرين: إما تكذيب الحسن البصري في قوله المذكور، وإما
توهيم أحد الرواة الذين رووا ذلك عنه. وكل منهما مما لا سبيل إليه، أما
الأول فواضح، وأما الآخر، فلأنه لا يجوز توهيم الثقات بدون حجة أو بينة
وهذا واضح بين. ثم إن للحديث شواهد: الأول: عن أنس بن مالك مرفوعا مثله.
أخرجه المخلص في " العاشر من حديثه " (٢١٤ / ٢) عن أبي سحيم حدثنا عبد العزيز
بن صهيب عنه. وهذا إسناد ضعيف جدا، أبو سحيم - واسمه المبارك بن سحيم - قال
الحافظ في " التقريب ": " متروك ".
الثاني: عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: فذكره إلا
أنه قال: " والمتبرجات " " مكان والمنتزعات ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية
" (٨ / ٣٧٦) والخطيب في " التاريخ " (٣ / ٣٥٨) من طريق محمد بن هارون
الحضرمي حدثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي حدثنا وكيع
стр. 1154
حدثنا سفيان الثوري
عن الأعمش عن أبي وائل عنه. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث الأعمش والثوري
تفرد به وكيع ".
قلت: هو ثقة حجة وكذلك من فوقه، فالسند صحيح إن سلم ممن دونه وهو الذي يدل
عليه قول أبي نعيم " تفرد به وكيع " فإن مفهومه أن من دونه لم يتفرد به، وهذا
خلاف ما رواه الخطيب عن الدارقطني أنه قال: " ما حدث به غير أبي حامد ".
قلت: يعني الحضرمي هذا وهو ثقة أيضا، لكن شيخه العجلي متكلم فيه، قال أبو
حاتم: " صدوق ". وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: ربما أخطأ، وقال
أحمد: لا أعرفه. وقال ابن عدي: " يسرق الحديث وأحاديثه لا يتابع عليها ".
قلت: فإن كان قد توبع عليه كما يفيده مفهوم كلام أبي نعيم المتقدم فالإسناد
صحيح، وذلك ما أستبعده لما سبق ذكره عن الدارقطني، ولأن العجلي قد خولف في
إسناده! فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (٧ / ١٤١ / ١) : أنبأنا وكيع قال:
أنبأنا أبو الأشهب عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ فذكره بلفظ
العجلي. فهذا هو الصحيح عن وكيع، وهو إسناد صحيح مرسل، فهو على كل حال شاهد
стр. 1155
قوي للحديث. والله أعلم.
الثالث: عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: فذكره دون قوله:
" والمنتزعات ". أخرجه الترمذي (١ / ٣٢٣) وابن عدي والحربي في " غريب
الحديث " (٥ / ١٨٥ / ١) عن ليث عن أبي الخطاب عن زرعة عن أبي إدريس عنه.
وقال الترمذي: " هذا حديث غريب، وليس إسناده بالقوي ".
قلت: وعلته ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف، وشيخه أبو الخطاب مجهول، كما قال
الحافظ. وله علة أخرى، فقد ذكره ابن أبي حاتم (١ / ٣٠٤ - ٣٠٥) من طريق أبي
بكر بن عياش عن ليث به إلا أنه لم يذكر في إسناده أبا إدريس وقال: " وهذا
الصحيح، قد وصلوه، زادوا فيه رجلا ".
قلت: لكن الحديث صحيح يشهد له ما قبله من الطرق.
الرابع: عقبة بن عامر الجهني بلفظ: " إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات "
. رواه الطبري (ج ٤ رقم ٤٨٤٢ صفحة ٥٦٨) قال حدثنا أبو كريب قال حدثنا حفص بن
بشر قال حدثنا قيس بن الربيع عن أشعث بن سوار عن الحسن عن ثابت بن يزيد عن عقبة
بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ " فذكره ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل أشعث بن سوار، فإنه ضعيف كما في " التقريب ".
ومثله قيس بن الربيع وبه وحده أعله الهيثمي (٥ / ٥) بعد أن عزاه للطبراني
وقال:
стр. 1156
" وبقية رجاله رجال الصحيح "! كذا قال ولا أدري إذا كان شيخ قيس في
رواية الطبراني هو غير أشعث بن سوار.
٦٣٣ - " كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاث مرات واليسرى مرتين ".
أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٤٨٤) عن عبد الحميد ابن جعفر عن عمران
بن أبي أنس قال: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد مرسل قوي، عمران تابعي، مات سنة (١١٧) .
ثم أوقفني الأستاذ شعيب الأرناؤط على وصله في " أخلاق النبي ﷺ
لأبي الشيخ (ص ١٨٣) من هذا الوجه عن عمران عن أنس مرفوعا به. ورجاله ثقات،
فثبت موصولا والحمد لله.
وقد روي له شاهد من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري أنبأنا عقبة بن علي عن عبد
الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " كان إذا اكتحل جعل في العين
اليمنى ثلاثا وفي اليسرى مرودين، فجعلها وترا ". أخرجه الطبراني في " المعجم
الكبير " (٣ / ١٩٩ / ١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن عمر وهو العمري المكبر ضعيف. وعقبة بن
علي ليس بالمشهور، قال العقيلي في " الضعفاء ":
стр. 1157
" لا يتابع على حديثه وربما
حدث بالمنكر عن الثقات ". وعتيق بن يعقوب فيه ضعف يسير كما بينه في " اللسان
"، فالعلة ممن فوقه عبد الله أو عقبة. ومن طريقه أخرجه الطبراني في " الأوسط
" أيضا والبزار كما في " مجمع الزوائد " (٥ / ٩٦) وقال: " وهو ضعيف ".
قلت: ولم أره في " الطب " من " زوائد البزار ". والله أعلم.
وإنما فيه (ص ١٦٦) من طريق الوضاح بن يحيى حدثنا أبو الأحوص عن عاصم عن أنس
مرفوعا بلفظ: " كان يكتحل وترا ". وقال الهيثمي: " والوضاح بن يحيى ضعيف "
. قلت: ولفظه مجمل، يحتمل أنه عنى وترا في عين واحدة دون الأخرى، أي فهو
وتر بالنسبة إليهما معا وهو الأظهر. ويحتمل أنه عنى وترا بالنسبة لكل واحدة
منهما، يعني ثلاثا في كل عين، وهذا روي صريحا في حديث ابن عباس، من طريق
عباد بن منصور عن عكرمة عنه. لكنه إسناد لا تقوم به حجة، لأن عباد بن منصور
كان تغير في آخره، مع كونه مدلسا، كما كنت بينته في تخريج حديثه هذا في
" إرواء الغليل " رقم (٧٥) ، وأن بينه وبين عكرمة رجلين أسقطهما هو،
أحدهما وهو إبراهيم ابن أبي يحيى الأسلمي كذاب، والآخر ضعيف.
وأشرت هناك إلى تخطئة العلامة الشيخ أحمد شاكر لتصحيحه إسناد هذا
стр. 1158
الحديث في
تعليقه على " المسند " (٣٣١٨) . والآن قد بدا لي أنه لابد من توضيح ما أشرنا
إليه هناك لأن بعض الأساتذة المشتغلين بالتحقيق لما اطلع عليه أشكل عليه الأمر
، فأقول: إن العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى بنى تصحيحه المذكور على أمور
هامة: الأول: أن عباد بن منصور ثقة (ج ٤ / ٦، ٥ / ١٠٨) .
الثاني: أنه لم يكن مدلسا أصلا.
الثالث: شكه في ثبوته الكلمات التي وردت عن بعض أئمة الحديث الدالة على أن
عبادا كان مدلسا، وشكه في دلالتها إن صحت!
الرابع: أن ابن أبي يحيى الذي دلسه عباد ليس هو إبراهيم ابن أبي يحيى الكذاب،
وإنما هو محمد بن أبي يحيى الثقة! هذه هي الدعائم التي بنى عليها الشيخ
المومى إليه صحة الحديث. وجوابا على ذلك أقول، وبالله التوفيق:
أولا: لا نعلم أحدا من الأئمة المتقدمين، ولا من الحفاظ المتأخرين أطلق
التوثيق على عباد بن منصور كما فعل الشيخ رحمه الله تعالى، اللهم إلا رواية عن
يحيى بن سعيد هي معارضة بأقوى منها. وقبل الشروع في بيان ذلك أسرد لك أقوال
الأئمة التي ذكرها الحافظ في " التهذيب " في ترجمة عباد هذا:
١ - قال علي بن المديني: قلت: ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور كان قد تغير؟
قال: لا أدري، إلا أنا حين رأيناه نحن كان لا يحفظ، ولم أر يحيى يرضاه.
(الجرح والتعديل ٣ / ١ / ٨٦) ، ابن عدي (ق ٢٣٨ / ١) .
٢ - وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد: قال جدي: عباد ثقة، لا ينبغي أن
стр. 1159
يترك حديثه لرأي أخطأ فيه. يعني القدر.
٣ - وقال الدوري: عن ابن معين: ليس بشيء، وكان يرمى بالقدر.
٤ - وقال أبو زرعة: لين. (الجرح ٣ / ١ / ٨٦) .
٥ - وقال أبو حاتم: كان ضعيف الحديث، يكتب حديثه ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث
عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة. (الجرح ٣ / ١ / ٨٦) دون
التصريح باسم " إبراهيم ".
٦ - وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد: قلت: لعباد بن منصور: سمعت
حديث. " مررت بملأ من الملائكة ... " و " أن النبي ﷺ كان
يكتحل ... " يعني من عكرمة؟ فقال: حدثهن ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة.
٧ - وقال أبو داود: ليس بذاك.
٨ - وقال النسائي: ليس بحجة، وفي موضع آخر: ليس بالقوي.
٩ - وقال ابن عدي كما تقدم في الحديث الذي قبله: هو في جملة من يكتب حديثه.
١٠ - وقال ابن حبان: كل ما روي عن عكرمة سمعه من إبراهيم ابن أبي يحيى عن
داود بن الحصين عنه، فدلسها عن عكرمة.
١١ - وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
١٢ - وقال أحمد: كانت أحاديثه منكرة، وكان قدريا، وكان يدلس.
стр. 1160
١٣ - وقال ابن أبي شيبة: روى عن أيوب وعكرمة أحاديث مناكير.
١٤ - وقال أبو بكر البزار: روى عن عكرمة أحاديث، ولم يسمع منه.
١٥ - وقال العجلي: لا بأس به يكتب حديثه، وقال مرة: جائز الحديث.
١٦ - وقال ابن سعد: وهو ضعيف عندهم، وله أحاديث منكرة.
١٧ - وقال الجوزجاني: كان يرمى برأيهم، وكان سييء الحفظ، وتغير أخيرا.
قلت: بعد هذا السرد لما قيل في عباد، يتبين لك أن كل هؤلاء الأئمة اتفقت
أقوالهم على تضعيفه، إلا ما في الرواية رقم (٢) عن يحيى بن سعيد، فسيأتي
بيان ما يعارضها، وإلا قول العجلي (١٥) : " لا بأس به يكتب حديثه. وقال
مرة: جائز الحديث ". وهذا كما ترى ليس صريحا في التوثيق، بل إن كل من كان
على علم بأقوال الأئمة في الرجال وتعابيرهم في التعديل والتجريح ليشعر معي أن
هذا القول من العجلي ليشير إلى أن في الرجل ضعفا ولو يسيرا، وحينئذ فلا يجوز
الاعتماد عليه في توثيق عباد توثيقا مطلقا لأمرين:
الأول: أنه ليس صريحا في ذلك كما ذكرنا.
والآخر: أنه لو كان صريحا، فالعجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان
تماما، فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم. على أنه
يمكن بشيء من التسامح أن يحمل كلامه على موافقة كلماتهم، لأنه ليس صريحا في
التوثيق كما ذكرنا.
وأما قول يحيى بن سعيد في الرواية الثانية عنه: ثقة. فالجواب من وجهين:
الأول: معارضته بما في الرواية الأولى عنه وترجيحها عليه بأمرين:
١ - أنها أصح، لأنها من رواية علي بن المديني الإمام الثبت، وتلك من رواية
следующие страницы →