← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

" وبقية رجاله رجال الصحيح "! كذا قال ولا أدري إذا كان شيخ قيس في رواية الطبراني هو غير أشعث بن سوار. ٦٣٣ - " كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاث مرات واليسرى مرتين ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٤٨٤) عن عبد الحميد ابن جعفر عن عمران بن أبي أنس قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد مرسل قوي، عمران تابعي، مات سنة (١١٧) . ثم أوقفني الأستاذ شعيب الأرناؤط على وصله في " أخلاق النبي ﷺ لأبي الشيخ (ص ١٨٣) من هذا الوجه عن عمران عن أنس مرفوعا به. ورجاله ثقات، فثبت موصولا والحمد لله. وقد روي له شاهد من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري أنبأنا عقبة بن علي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " كان إذا اكتحل جعل في العين اليمنى ثلاثا وفي اليسرى مرودين، فجعلها وترا ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٩٩ / ١) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن عمر وهو العمري المكبر ضعيف. وعقبة بن علي ليس بالمشهور، قال العقيلي في " الضعفاء ":

стр. 1157

" لا يتابع على حديثه وربما حدث بالمنكر عن الثقات ". وعتيق بن يعقوب فيه ضعف يسير كما بينه في " اللسان "، فالعلة ممن فوقه عبد الله أو عقبة. ومن طريقه أخرجه الطبراني في " الأوسط " أيضا والبزار كما في " مجمع الزوائد " (٥ / ٩٦) وقال: " وهو ضعيف ". قلت: ولم أره في " الطب " من " زوائد البزار ". والله أعلم. وإنما فيه (ص ١٦٦) من طريق الوضاح بن يحيى حدثنا أبو الأحوص عن عاصم عن أنس مرفوعا بلفظ: " كان يكتحل وترا ". وقال الهيثمي: " والوضاح بن يحيى ضعيف " . قلت: ولفظه مجمل، يحتمل أنه عنى وترا في عين واحدة دون الأخرى، أي فهو وتر بالنسبة إليهما معا وهو الأظهر. ويحتمل أنه عنى وترا بالنسبة لكل واحدة منهما، يعني ثلاثا في كل عين، وهذا روي صريحا في حديث ابن عباس، من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عنه. لكنه إسناد لا تقوم به حجة، لأن عباد بن منصور كان تغير في آخره، مع كونه مدلسا، كما كنت بينته في تخريج حديثه هذا في " إرواء الغليل " رقم (٧٥) ، وأن بينه وبين عكرمة رجلين أسقطهما هو، أحدهما وهو إبراهيم ابن أبي يحيى الأسلمي كذاب، والآخر ضعيف. وأشرت هناك إلى تخطئة العلامة الشيخ أحمد شاكر لتصحيحه إسناد هذا

стр. 1158

الحديث في تعليقه على " المسند " (٣٣١٨) . والآن قد بدا لي أنه لابد من توضيح ما أشرنا إليه هناك لأن بعض الأساتذة المشتغلين بالتحقيق لما اطلع عليه أشكل عليه الأمر ، فأقول: إن العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى بنى تصحيحه المذكور على أمور هامة: الأول: أن عباد بن منصور ثقة (ج ٤ / ٦، ٥ / ١٠٨) . الثاني: أنه لم يكن مدلسا أصلا. الثالث: شكه في ثبوته الكلمات التي وردت عن بعض أئمة الحديث الدالة على أن عبادا كان مدلسا، وشكه في دلالتها إن صحت! الرابع: أن ابن أبي يحيى الذي دلسه عباد ليس هو إبراهيم ابن أبي يحيى الكذاب، وإنما هو محمد بن أبي يحيى الثقة! هذه هي الدعائم التي بنى عليها الشيخ المومى إليه صحة الحديث. وجوابا على ذلك أقول، وبالله التوفيق: أولا: لا نعلم أحدا من الأئمة المتقدمين، ولا من الحفاظ المتأخرين أطلق التوثيق على عباد بن منصور كما فعل الشيخ رحمه الله تعالى، اللهم إلا رواية عن يحيى بن سعيد هي معارضة بأقوى منها. وقبل الشروع في بيان ذلك أسرد لك أقوال الأئمة التي ذكرها الحافظ في " التهذيب " في ترجمة عباد هذا: ١ - قال علي بن المديني: قلت: ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور كان قد تغير؟ قال: لا أدري، إلا أنا حين رأيناه نحن كان لا يحفظ، ولم أر يحيى يرضاه. (الجرح والتعديل ٣ / ١ / ٨٦) ، ابن عدي (ق ٢٣٨ / ١) . ٢ - وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد: قال جدي: عباد ثقة، لا ينبغي أن

стр. 1159

يترك حديثه لرأي أخطأ فيه. يعني القدر. ٣ - وقال الدوري: عن ابن معين: ليس بشيء، وكان يرمى بالقدر. ٤ - وقال أبو زرعة: لين. (الجرح ٣ / ١ / ٨٦) . ٥ - وقال أبو حاتم: كان ضعيف الحديث، يكتب حديثه ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة. (الجرح ٣ / ١ / ٨٦) دون التصريح باسم " إبراهيم ". ٦ - وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد: قلت: لعباد بن منصور: سمعت حديث. " مررت بملأ من الملائكة ... " و " أن النبي ﷺ كان يكتحل ... " يعني من عكرمة؟ فقال: حدثهن ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة. ٧ - وقال أبو داود: ليس بذاك. ٨ - وقال النسائي: ليس بحجة، وفي موضع آخر: ليس بالقوي. ٩ - وقال ابن عدي كما تقدم في الحديث الذي قبله: هو في جملة من يكتب حديثه. ١٠ - وقال ابن حبان: كل ما روي عن عكرمة سمعه من إبراهيم ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عنه، فدلسها عن عكرمة. ١١ - وقال الدارقطني: ليس بالقوي. ١٢ - وقال أحمد: كانت أحاديثه منكرة، وكان قدريا، وكان يدلس.

стр. 1160

١٣ - وقال ابن أبي شيبة: روى عن أيوب وعكرمة أحاديث مناكير. ١٤ - وقال أبو بكر البزار: روى عن عكرمة أحاديث، ولم يسمع منه. ١٥ - وقال العجلي: لا بأس به يكتب حديثه، وقال مرة: جائز الحديث. ١٦ - وقال ابن سعد: وهو ضعيف عندهم، وله أحاديث منكرة. ١٧ - وقال الجوزجاني: كان يرمى برأيهم، وكان سييء الحفظ، وتغير أخيرا. قلت: بعد هذا السرد لما قيل في عباد، يتبين لك أن كل هؤلاء الأئمة اتفقت أقوالهم على تضعيفه، إلا ما في الرواية رقم (٢) عن يحيى بن سعيد، فسيأتي بيان ما يعارضها، وإلا قول العجلي (١٥) : " لا بأس به يكتب حديثه. وقال مرة: جائز الحديث ". وهذا كما ترى ليس صريحا في التوثيق، بل إن كل من كان على علم بأقوال الأئمة في الرجال وتعابيرهم في التعديل والتجريح ليشعر معي أن هذا القول من العجلي ليشير إلى أن في الرجل ضعفا ولو يسيرا، وحينئذ فلا يجوز الاعتماد عليه في توثيق عباد توثيقا مطلقا لأمرين: الأول: أنه ليس صريحا في ذلك كما ذكرنا. والآخر: أنه لو كان صريحا، فالعجلي معروف بالتساهل في التوثيق كابن حبان تماما، فتوثيقه مردود إذا خالف أقوال الأئمة الموثوق بنقدهم وجرحهم. على أنه يمكن بشيء من التسامح أن يحمل كلامه على موافقة كلماتهم، لأنه ليس صريحا في التوثيق كما ذكرنا. وأما قول يحيى بن سعيد في الرواية الثانية عنه: ثقة. فالجواب من وجهين: الأول: معارضته بما في الرواية الأولى عنه وترجيحها عليه بأمرين: ١ - أنها أصح، لأنها من رواية علي بن المديني الإمام الثبت، وتلك من رواية

стр. 1161

أحمد بن يحيى بن سعيد الذي لم يزد الحافظ في ترجمته على قوله فيه " صدوق "! ٢ - أنها تضمنت جرحا مفسرا، والجرح المفسر مقدم على التعديل عند التعارض كما هو معلوم في " المصطلح ". وثمة وجه آخر: معارضته بأقوال الأئمة الآخرين، فإنها متفقة على تضعيف الرجل مع بيان سبب التضعيف في كثير منها مثل قول ابن سعيد نفسه إنه لا يحفظ ومثله وأصرح منه قول الجوزجاني أنه كان سيء الحفظ، وأنه تغير أخيرا. ومثل قول أبي داود أن عنده أحاديث فيها نكارة. وكأنه تلقى ذلك من قول شيخه أحمد: أحاديثه منكرة. ونحوه قول ابن سعد: له أحاديث منكرة. وبعضهم رماه بالتدليس، وعبارة أحمد أعم وأشمل من عبارة ابن حبان التي توحي بأن تدليسه خاص بما رواه عن عكرمة. قلت: فالأخذ بأقوال هؤلاء الأئمة الجارحة لعباد خير من الأخذ بقول يحيى بن سعيد الموثق له، لاسيما وقوله الأول موافقه لهم، كما هو بين ظاهر، والحمد لله تعالى. قلت: فإذا عرفت هذا فانظر إلى ما صنع العلامة أحمد شاكر، لقد ذكر قول النسائي وابن سعد المضعفين له ثم قال عقبه مباشرة (٤ / ٦) : " وكلامهم فيه يرجع إلى رأيه في القدر، وإلى أنه يدلس، فيروي أحاديث عن عكرمة لم يسمعها منه، ولم يطعن أحد في صدقه ". قلت: كذا قال، وهو من الغرائب، إذ كيف يسوغ أن يوجه كلامهم المضعف له بخلاف ما نص جمهورهم على سبب التضعيف. فهذا النسائي نفسه أطلق التضعيف، ولم يرمه بالقدر، بل أضاف إلى ذلك أنه كان تغير! وكذلك نسبه إلى التغير الجوزجاني كما في الفقرة (١٧) ، وزاد على ذلك أنه كان سيء الحفظ. ونحوه قول يحيى بن سعيد رقم (١) : كان لا يحفظ.

стр. 1162

وهذا ابن سعد بعد أن عزا تضعيفه إلى أئمة الحديث أتبعه بقوله: " وله أحاديث منكرة ". ومثله قول ابن أبي شيبة رقم (١٣) وأعم منه قول أحمد (رقم ١٢) : " كانت أحاديثه منكرة ". فهذه الأقوال علاوة على أنها جرح واضح فهي تضمن في نفس الوقت بيان سبب الجرح وهو أنه يتفرد بأحاديث لا يتابعه عليها الثقات. وذلك يلتقى مع أقوال الذين وصفوه بسوء الحفظ وبالتغير، وذلك جرح مفسر فكيف يصح مع هذا كله أن يقال: " وكلامهم فيه يرجع إلى رأيه في القدر "! ؟ والحقيقة أنه لو ثبتت ثقة عباد وحفظه وعدم تدليسه، لم يضر في روايته رأيه في القدر لأن العمدة فيها إنما هو العدالة والضبط والسلامة من العلة القادحة كالتدليس، وهذا مفقود هنا، أما الضبط فلما سبق بيانه من أقوال الأئمة أنه كان لا يحفظ. ومنه تعلم أنه لا ينافي ذلك قول الشيخ أحمد: " ولم يطعن أحد في صدقه ". لأنه ليكون ثقة لابد مع ذلك أن لا يطعن أحد في حفظه أيضا، وهذا غير متحقق هنا كما سلف. وأما التدليس، فهذا قد جزم بنفيه الشيخ أحمد، والرد عليه فيما يأتي، وهنا ينتهي الكلام عليه في قوله: إنه ثقة، ويتبين أنه ضعيف سيء الحفظ. الثاني: قوله: أنه لم يكن مدلسا أصلا. ويكفي في الرد على هذا قول الإمام أحمد (فقرة ١٢) :

стр. 1163

وكان يدلس. وقول ابن حبان (فقرة ١٠) : " كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عنه، فدلسها عن عكرمة ". ولذلك جزم الحافظ في " التقريب " بأنه كان يدلس فقال: " صدوق، رمي بالقدر وكان يدلس، وتغير بآخره ". قلت: فهذه نصوص صريحة في أن عبادا كان مدلسا. فبماذا رد ذلك الشيخ أحمد؟ لقد قال (٥ / ١٠٩) : " هي تهمة نسبت إليه لكلمات نقلت، لا نراها تصح أو تستقيم " ! ثم ساق قول أبي حاتم المتقدم في (الفقرة ٥) : " نرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى ... ". ثم قول يحيى بن سعيد: قلت لعباد: سمعت حديث ... فقال عباد: حدثهن ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة. قال الشيخ أحمد: " فهذه كلمات توهم التدليس (!) وقد أوقعت في وهم كثير من المحدثين أنه أخذ هذه الأحاديث من إبراهيم بن أبي يحيى، حتى أن بعضهم حين نقل شيئا من هذه الكلمات كالميزان والتهذيب لم يقل: " ابن أبي يحيى " بل قال: " إبراهيم بن أبي يحيى " وإبراهيم ضعيف جدا عندهم. فأخطؤوا خطأ فاحشا، ونسبوا الرجل إلى تدليس عن راو ضعيف هو منه براء، وهو تدليس بعيد أن يكون، إن لم يكن غير معقول، فإنهم زعموا أنه يدلس اسم راو متأخر مات سنة ١٨٤ فكيف يدلس عباد راويا لا يزال حيا وهو أصغر من بعض تلاميذه! ! ".

стр. 1164

قلت: الجواب عن هذا سهل جدا - ولا أدرى كيف خفي ذلك على الشيخ الفاضل؟ - فإن من المعلوم في الأسباب التي تحمل المدلس على التدليس أن تكون روايته عمن هو أصغر سنا - من باب رواية الأكابر عن الأصاغر - فيسقطه حبا في العلو بالإسناد أو لعلمه بأنه غير مقبول الرواية عند المحدثين، وهذان الأمران متحققان في ابن أبي يحيى فما وجه استغراب بل استنكار الشيخ لتدليس عباد إياه، ثم لشيخه داود وهو ضعيف أيضا؟ ! أفمثل هذا يرد اتهام الأئمة إياه بالتدليس، بل وينسبون إلى الخطأ الفاحش، ويتلقى ذلك الخلف عن السلف، حتى جاء الشيخ يتهمهم بذلك بدون حجة؟ ! بل باستنكار ما هو واقع في عديد من الروايات من رواية الأكابر عن الأصاغر، ومن إسقاط الشيخ تلميذه الذي هو شيخه في حديث ما كما هو الواقع هنا على ما بينا. وأما قوله: " فهذه كلمات توهم التدليس ". فالجواب: من وجهين: الأولى: أن من كلمات التدليس كلمة الإمام أحمد: " وكان يدلس ". فهي كما ترى صريحة في التدليس، فلا جرم أن الشيخ لم يتعرض لذكرها، فضلا للجواب عنها! والآخر: أن ما ذكره الشيخ عن أبي حاتم ظاهر في اتهامه لعباد بالتدليس وهو قوله: " نرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحى ... ". فإن كان الشيخ يرد لذلك من قبل أن أبا حاتم لم يجزم بذلك لقوله " نرى " فالجواب: أنه لا فرق بين قوله هذا، وبين قوله الشيخ أحمد نفسه قبله بكلمات: " لا نراها تصح "! كما تقدم نقله عنه! وجوابنا القاطع أن رأي العالم المختص في علمه حجة على غير المختص، لا يجوز رده إلا بحجة أقوى فأين هي؟ ! ونحو قول أبي حاتم قول يحيى بن سعيد: قلت لعباد: سمعت حديث ... من

стр. 1165

عكرمة؟ فقال: حدثهن ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة. فإنه ظاهر في أن يحيى كان عنده شك - على الأقل في سماع عباد للأحاديث المذكورة من عكرمة، ولذلك سأله هل سمعها منه؟ فلم يجبه عباد بجواب يزيل الشك، بل أجاب بما يؤكده، وهو قوله: حدثهن إبراهيم ... ، فلم يقل حدثنيهن وبهذا يثبت أن عبادا مدلس، وإلا فما الذي منعه من التصريح بأنه سمع، ولو بلفظ " نعم " إلى القول بما يشبه كلام السياسيين الذي لا يكون صريحا في الجواب، ويحتمل وجوها من المعاني؟ ! وهذا مما تورط به - في نقدي - العلامة أحمد شاكر نفسه فقال في آخر كلامه: " فلو صحت هذه الأسئلة (يعني من يحيى لعباد) وهذه الجوابات من عباد لكان الأقرب إلى الصواب أن يكون قال: حدثهن ابن أبي يحيى وداود بن الحصين عن عكرمة ، يريد تقوية روايته بأن داود بن الحصين ومحمد بن أبي يحيى رويا هذه الأحاديث أيضا عن عكرمة كما رواها، لا أنه يريد أن يثبت على نفسه تدليسا لا حاجة له به "! قلت: نعم لو كان له اختيار في ذلك يسعه أن لا يثبت على نفسه التدليس لما فعل. أما وقد سئل من الإمام يحيى بن سعيد هل سمع؟ والمفروض أنه سمع كما يزعم الشيخ فما الذي منعه من التصريح بذلك جوابا على سؤال الإمام؟ إلى القول بأنه تابعه على روايته عن عكرمة ابن أبي يحيى وداود! فيا عجبا كيف يرضى الشيخ تفسيره ذاك وهو أبعد ما يكون عن إجابة السؤال، لاسيما وهو به قد خرج عن نص الرواية فإنها تقول: " حدثهن ابن أبي يحيى عن داود "، والشيخ يقول: " ابن أبي يحيى وداود "؟ ! نعم، قد يقال إن الشيخ استجاز مثل هذا القول المخالف للرواية لأنه في شك من صحتها كما أشار إلى ذلك بقوله السابق " فلو صحت هذه الأسئلة ... " ومثله قوله السابق أيضا " لا نراها تصح "! وسيأتي الجواب عنه في الفقرة التالية. وهذا كله على فرض أن الرواية بلفظ " حدثهن " كما رجحه الشيخ، وأما على الرواية الأخرى: " حدثني " فهي نص لا يحتمل المعنى الذي ذكره الشيخ إطلاقا. فثبت أن عبادا مدلس، وأن نفي الشيخ له مما لا وجه له.

стр. 1166

الثالث: شك الشيخ في صحة سؤال يحيى بن سعيد لعباد هل سمع تلك الأحاديث عن عكرمة؟ ولم يحمله على الشك في صحته ضعف في إسناده وقف عليه، وإنما هو اضطراب وقع - في زعمه - في متنه! فقد ذكر أنه وقع في " الميزان " بلفظ: " حدثني ابن أبي يحيى " بدل " حدثهن ابن أبي يحيى " الذي سبق نقله عن " التهذيب ". أقول: ومع أن مثل هذا الاختلاف لا يعتبر اضطرابا قادحا في الصحة - لدي العارفين بهذا العلم، لإمكان حمل الرواية الأولى - إن قيل إنها مبهمة - على الأولى، لأنها مفصلة كما هو واضح. ومع ذلك فاللفظ الأول هو الأرجح، بل الراجح عندي لثبوته في كتاب " الضعفاء " للعقيلي، وإسناده هكذا (ص ٢٧٣) : حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: سمعت أحمد بن داود الحداد يقول: سمعت علي بن المديني يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: فذكره، ورواه الحافظ المزي في " التهذيب " من طريق العقيلي. قلت: وهذا إسناد جيد، الحداد هذا ثقة مترجم في " تاريخ بغداد (٤ / ١٨٣ - ١٤٠) ، مات سنة إحدى أو اثنتين ومائتين. ومحمد بن سليمان هو أبو جعفر المصيصي المعروف بلوين، فيما يظهر، وهو ثقة من رجال " التهذيب " مات سنة (٢٤٠) . ومحمد بن موسى هو أبو عبد الله المعروف بالنهرتيري، وهو ثقة جليل مترجم أيضا في " التاريخ " (٣ / ٢٤١ - ٢٤٢) ، مات سنة (٢٨٩) . قلت: فقد بان بهذا التخريج أن المسألة صحيحة ثابتة عن يحيى بن سعيد القطان وباللفظ الذي يبطل تفسير الشيخ أحمد لها كما تقدم، ويثبت اعتراف عباد بأنه لم يسمع تلك الأحاديث من عكرمة، وإنما تلقاها عن إبراهيم - وهو ضعيف جدا كما اعترف الشيخ به - عن داود وهو ضعيف في عكرمة خاصة. الرابع: وأما زعم الشيخ أن ابن أبي يحيى ليس هو إبراهيم، وإنما هو محمد ابن أبي

стр. 1167

يحيى وهذا ثقة، فمردود بأنه قول محدث، لم يقله أحد قبله فيما أعلمه، بل هو مخالف لتصريح ابن حبان المتقدم في الفقرة (١٠) . " كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى ... ". وعليه جرى من بعده من الحفاظ المتأخرين، فقد قال الحافظ المزي في " التهذيب " " روى عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي - وهو أكبر منه - ". ولم أر أحدا ذكر أنه روى عن محمد بن أبي يحيى والد إبراهيم. وأما تصريح عباد بن منصور بسماعه لهذا الحديث عند الترمذي، فهو إن كان محفوظا عنه غير شاذ - مما لا يفرح به، لأن تصريح المدلس بالتحديث إنما ينفع إذا كان حافظا ضابطا، وعباد ليس كذلك، فلعله وهم فيه بسبب سوء حفظه، أو تغيره في آخر أمره. وجملة القول أن حديث ابن عباس هذا لا يصلح شاهدا لحديث الترجمة لشدة ضعف إسناده، ولأن لفظه مخالف للفظه في العين الأخرى فبقي على ضعفه. نعم من الممكن أن يقال: إن حديث ابن عمر عند الطبراني يصلح شاهدا له، لأنه في المعنى مثله، وإسناده ليس شديد الضعف، وهذا الذي أنا إليه أميل، فالحديث صحيح. والله أعلم. ٦٣٤ - " لك بها سبعمائة ناقة مخطومة في الجنة ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ١١٦) من طرق عن فضيل بن عياض عن سليمان بن مهران عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال: " جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: يا رسول الله هذه الناقة في سبيل الله، قال ... " فذكره. وقال:

стр. 1168

" مشهور من حديث الأعمش، ثابت، حدث به عن الفضيل جماعة من المتقدمين ". قلت: والشيباني اسمه سعد بن إياس. وقد تابعه جرير عن الأعمش به. أخرجه الحاكم (٢ / ٩٠) وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ٦٣٥ - " من تطبب ولا يعلم منه طب، فهو ضامن ". أخرجه أبو داود (٤٥٨٦) والنسائي (٢ / ٢٥٠) وابن ماجه (٣٤٦٦) والدارقطني (ص ٣٧٠) والحاكم (٤ / ٢١٢) والبيهقي (١٤١) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وقال أبو داود: " لم يروه إلا الوليد، لا ندري هو صحيح أم لا؟ ". وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! قلت: وهو بعيد، فإن ابن جريج والوليد مدلسان وقد عنعناه، إلا عند الدارقطني والحاكم فقد وقع فيه تصريح الوليد بالتحديث. فقد انحصرت العلة في عنعنة شيخه ابن جريج.

стр. 1169

وأعله البيهقي بعلة أخرى فقال: " ورواه محمود بن خالد عن الوليد، عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن جده عن النبي ﷺ ، لم يذكر أباه ". كذا قال، ولعلها رواية وقعت له، وإلا فقد رواه النسائي عنه مثل رواية الجماعة عن الوليد، فقال عقبها: " أخبرنا محمود بن خالد قال: حدثنا الوليد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله سواء ". وأما الدارقطني فأعله بعلة أخرى، فقال: " لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم ". قلت: وذا لا يضر فإن الوليد ثقة حافظ، وإنما العلة العنعنة كما بينا. وللحديث شاهد من رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: حدثني بعض الوفد الذين قدموا على أبي قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك، فأعنت، فهو ضامن ". قال عبد العزيز: أما إنه ليس بالعنت إنما هو قطع العروق والبط والكي. قلت: وإسناده حسن لولا أنه مرسل مع جهالة المرسل، لكن الحديث حسن بمجموع الطريقين. والله أعلم. ٦٣٦ - " أبايعك على أن تعبد الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتناصح المسلمين وتفارق المشرك ". أخرجه النسائي (٢ / ١٨٣) والبيهقي (٩ / ١٣) وأحمد (٤ / ٣٦٥)

стр. 1170

من طريق أبي وائل عن أبي نخيلة البجلي قال: قال جرير: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع فقلت: يا رسول الله ابسط يدك حتى أبايعك، واشترط علي فأنت أعلم، قال ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، وأبو نخيلة بالخاء المعجمة، وقيل بالمهملة وبه جزم إبراهيم الحربي وقال: هو رجل صالح. وقد جزم غير واحد بصحبته كما بينه الحافظ في " الإصابة ". ولهذا الحديث شاهد من حديث أعرابي، ويأتي بلفظ: " إنكم إن شهدتم ... ". والحديث أخرجه الطبراني أيضا في " المعجم الكبير " (ج ١ ورقه ١١١ وجه ١) من طريق أبي وائل به. وقد رويت الجملة الأخيرة منه من طريق أخرى عن جرير بلفظ: " أنا برىء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله: ولم؟ قال: لا تراءى نارهما ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣٩٧) : حدثنا هناد: حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله: أن رسول الله بعث سرية إلى خثعم ، فاعتصم ناس بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأمر لهم بنصف العقل وقال ... " فذكره. ثم قال الترمذي: حدثنا هناد: حدثنا عبدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن

стр. 1171

أبي حازم مثل حديث أبي معاوية ولم يذكر فيه عن جرير، وهذا أصح. وفي الباب عن سمرة، وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله ﷺ بعث سرية ولم يذكروا فيه عن جرير، وروى حماد بن سلمه عن الحجاج بن أرطاة عن إسماعيل بن أبي خالد عن جرير مثل حديث أبي معاوية، وسمعت محمدا يقول: الصحيح حديث قيس عن النبي ﷺ مرسل، وروى سمرة بن جندب عن النبي ﷺ قال: لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم ". قلت: إسناد الحديث الأول الموصول رجاله ثقات رجال مسلم، لكن أعله الترمذي تبعا للبخاري وغيره بالإرسال، ولولا أن في أبي معاوية - واسمه محمد بن خازم بمعجمتين - شيئا من الضعف من قبل حفظه لقلت " إنه زاد الوصل، والزيادة من الثقة مقبولة، على أنه قد تابعه في وصله الحجاج بن أرطاة كما ذكر الترمذي وقد وصله البيهقي (٩ / ١٢ - ١٣) مختصرا بلفظ: " من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة " ويأتي، لكن الحجاج مدلس وقد عنعنه. ثم أن الحديث أورده الهيثمي (٥ / ٢٥٣) عن قيس بن أبي حازم عن خالد بن الوليد. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى ناس من خثعم الحديث وقال: " رواه الطبراني ورجاله ثقات ". ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحافظ في " تخريج الكشاف " (٤ / ٥٥ رقم ٤٥٧) فقال: رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث جابر.... وصله أبو معاوية عن

стр. 1172

إسماعيل عن قيس عنه، وأرسله غيره من أصحاب إسماعيل كعبدة بن سليمان ووكيع وهشيم ومروان، وتابعه حجاج بن أرطاة، عن إسماعيل موصولا وحجاج ضعيف، ورجح البخاري وغيره المرسل، وخالف الجميع حفص بن غياث فرواه عن إسماعيل عن قيس، عن خالد بن الوليد: خرجه الطبراني ". وهو عند أبي داود في " الجهاد " وأخرجه الطبراني أيضا في " المعجم الكبير " (ج ١ ورقة ١٠٩ وجه ١) مخطوط المكتبة الظاهرية (رقم ٢٨٢ حديث) عن أبي معاوية به. وفي معناه حديث: " لا يقبل الله من مشرك بعد ما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين ". وقد ذكر في محله. ٦٣٧ - " ما تواد اثنان في الله ، أو في الإسلام، فيفرق بينهما إلا ذنب يحدثه أحدهما ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤٠١) من طريق سنان بن سعد عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير سنان ابن سعد، ويقال: سعد بن سنان، قال الحافظ: " صدوق له أفراد ". قلت: وهذا مما لم يتفرد به، فقد رواه جماعة عن غير أنس من الصحابة، فمنهم عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ كان يقول: فذكره في حديث. أخرجه أحمد (٢ / ٦٨) من طريق ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن نافع، عن ابن عمر. ورجاله ثقات، إلا أن ابن لهيعة سيء الحفظ، فحديثه مما يستشهد به.

стр. 1173

ومنهم أبو هريرة عنه ﷺ قال: فذكره. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٢٠٢) عن إسحاق بن راهويه حدثنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة حدثنا عطاء بن ميسرة عنه. قلت: وهذا إسناد منقطع ضعيف، عطاء بن ميسرة هو ابن أبي مسلم الخراساني ولم يسمع من أحد من الصحابة. وكلثوم هذا قال أبو حاتم: يتكلمون فيه. ومنهم رجل من بني سليط قال: " أتيت النبي ﷺ ... " فذكر حديثا فيه هذا. يرويه علي بن زيد عن الحسن حدثني رجل من بني سليط. أخرجه أحمد (٥ / ٧١) . وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، وحسنه الهيثمي (١٠ / ٢٧٥) ، رجاله ثقات غير علي بن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف الحفظ. وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح. وبالله التوفيق. ٦٣٨ - " أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود ". أخرجه أبو داود (٤٣٧٥) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٣ / ١٢٩) وأحمد (٦ / ١٨١) وأبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٤٣) وابن عدي في " الكامل " (٣٠٦ / ١) والحافظ ابن المظفر في " الفوائد المنتقاة " (٢ / ٢١٤ / ٢) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٤٨ / ١) وكذا البيهقي (٨ / ٣٣٤) من طرق عن عبد الملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.

стр. 1174

أورده ابن عدي في ترجمة عبد الملك هذا مع حديث آخر له، وقال: " وهذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبد الملك ابن زيد ". قلت: قد وثقه ابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن الجنيد: ضعيف الحديث. فمثله حسن الحديث، وهو ما يعطيه قول النسائي المذكور، وقد اعتمده الحافظ في " التقريب ". ومثله يحتج بحديثه في مرتبة الحسن، إلا أن يتبين خطؤه، وهذا غير موجود في هذا الحديث، وكأنه لذلك قوى الطحاوي حديثه هذا، بل قد جاء ما يؤيد حفظه إياه سندا ومتنا، فقد تابعه أبو بكر بن نافع العمري عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة به. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤٦٥) والطحاوي، وابن حبان في " صحيحه " (١٥٢٠) وكذا أبو يعلى في " مسنده " (٢٣٧ / ٢) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٧٣ / ٢٥٥ / ١) وابن المظفر في " الفوائد " والبيهقي كلهم من طرق عن العمري به لم يذكروا في إسناده " عن أبيه " غير ابن المظفر في إحدى روايتيه. لكن أبو بكر هذا - وهو مولى زيد بن الخطاب كما وقع صريحا في " فوائد الشافعي " ورواية للطحاوي - قال ابن معين: ليس بشيء.

стр. 1175

وقال أبو داود: لم يكن عنده إلا حديث واحد. ثم ذكر هذا. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". وتابعه أيضا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حمد بن عمرو ابن حزم عن أبيه عن عمرة به. دون قوله " إلا الحدود ". أخرجه الطحاوي (٣ / ١٢٨) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٣٦) وقال: " وقد روي بغير هذا الإسناد، وفيه أيضا لين وليس فيه شيء ثابت ". أورده في ترجمة عبد الرحمن هذا، وروى عن البخاري أنه قال: " روى عنه الواقدي عجائب ". قلت: الواقدي متهم، فلا يغمز في شيخه بما روى من العجائب عنه، والأصل براءة الذمة، فلا ينقل عنها إلا بحجة، وكأنه لذلك قال الحافظ فيه: " مقبول ". يعني عند المتابعة، وقد توبع كما عرفت فيكون حديثه مقبولا. وقد توبع أيضا مع شيء من المخالفة لا تضر إن شاء الله تعالى. فقال الخلال في " الأمر بالمعروف " (ق ٥ / ٢) : أنبأنا أحمد بن الفرج أبو عتبة الحمصي قال: حدثنا ابن أبي فديك حدثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن جده عن عمر مرفوعا به.

стр. 1176

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال الشيخين، غير أحمد بن الفرج، فهو ضعيف من قبل حفظه، غير متهم في صدقه، قال ابن عدي: " لا يحتج به، هو وسط ". وقال ابن أبي حاتم: " محله الصدق ". قلت: فمثله يستشهد به ولا يحتج به، خصوصا فيما خالف فيه الثقات كقوله في هذا الإسناد: " عن أبيه عن جده عن عمر " فهو من أخطائه، لا ممن فوقه، فإنهم ثقات والصواب: " عن أبيه عن عمرة عن عائشة " كما تقدم في رواية الجماعة. وعلى كل حال فاتفاق هؤلاء الأربعة على رواية هذا الحديث عن محمد بن أبي بكر دليل قاطع على أن له أصلا عنه لأنه يبعد عادة تواطؤهم على الخطأ، فإذا اختلفوا عليه، فالعبرة بما عليه رواية الجماعة وقد عرفتها. وقد تابعهم عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن عمر بن الخطاب. عند الطحاوي (٣ / ١٢٩) . وعبد العزيز هذا ثقة، وكذلك من دونه، فهو إسناد صحيح. وقد وجدت له طريقا أخرى عن عائشة ﵂، فقال الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٨٥ / ١) : أنبأنا محمد بن عبد الله الحضرمي: أنبأنا إسحاق بن زيد الخطابي أنبأنا محمد بن سليمان بن (أبي) داود أنبأنا المثنى أبو حاتم العطار: أنبأنا عبيد الله بن عيزار عن القاسم بن محمد عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره دون الزيادة. وقال: " لم يروه عن عبيد الله إلا المثنى، ولا عنه إلا محمد، وريحان بن سعيد ". قلت: وهذا إسناد ضعيف المثنى هذا وهو ابن بكر البصري قال العقيلي (ص ٤٢٩) : " لا يتابع على حديثه ".

стр. 1177

وقال الدارقطني: " متروك ". وعبيد الله بن عيزار ثقة كما في " الجرح والتعديل " (٢ / ٢ / ٣٣٠) . وسائر الرواة ثقات معروفون، غير إسحاق بن زيد الخطابي ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح "، والسمعاني في " الأنساب "، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ولعله في " الثقات " لابن حبان. وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ فذكره بلفظ الترجمة إلا أنه قال: " زلاتهم " دون الحدود. أخرجه الطبراني في " الأوسط " وعنه أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " (٢ / ٢٣٤) والخطيب في " تاريخه " (١٠ / ٨٥ - ٨٦) من طريقين عن عبد الله بن محمد بن يزيد الرفاعي حدثني أبي أنبأنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عنه. وقال الطبراني: " لا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله ابن يزيد ". قلت: وهو ثقة كما قال الخطيب وكناه بأبي محمد الحنفي المروزي وفي ترجمته أورد الحديث. وذكر أنه مات سنة (٢٧٥) . وسائر رواته موثوقون، حديثهم حسن غير محمد بن يزيد الرفاعي، فقد اختلفوا فيه، وقال الحافظ في " التقريب ": " ليس بالقوي ". قلت: فمثله لا أقل من أن يكون حسن الحديث لغيره، فالحديث شاهد حسن لحديث عائشة. والله أعلم.

стр. 1178

وقال الهيثمي في " المجمع " (٦ / ٢٨٢) : " رواه الطبراني عن محمد بن عاصم عن عبد الله بن محمد بن يزيد الرفاعي، ولم أعرفهما ، وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: عبد الله قد عرفنا أنه ثقة. وأما محمد بن عاصم، فهو متابع من محمد بن مخلد وهو ثقة، فجهالته لا تضر. وعاصم وهو ابن بهدلة لم يحتج به الشيخان. وله طريق أخرى يرويه إبراهيم بن حماد الأزدي حدثنا عبد الرحمن ابن حماد البصري قال: حدثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله مرفوعا بلفظ: " تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله آخذ بيده كلما عثر ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٤ / ١٠٨) وقال: " غريب ". قلت وإبراهيم بن حماد الأزدي الظاهر أنه الزهري الضرير ضعفه الدارقطني. ثم رواه (٥ / ٥٨ - ٥٩) من طريق الطبراني عن بشر بن عبيد الله الدارسي قال: حدثنا محمد بن حميد العتكي، عن الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة. عن عبد الله بلفظ: " تجاوزوا.... ". وبشر هذا قال ابن عدي:

стр. 1179

بين الضعف جدا. وله شاهد آخر من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " تجاوزا في عقوبة ذوي الهيئات ". أخرجه ابن الأعرابي في " معجمه " (ق ٣٣ / ١) : أنبأنا تمتام (محمد بن غالب) أنبأنا عبد الصمد بن النعمان أنبأنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار عنه. وأخرجه السهمي في " تاريخ جرجان " (١٢٢) من هذا الوجه. قلت: وهذا إسناد جيد عبد العزيز وهو الماجشون وابن دينار ثقتان من رجال الشيخين، وعبد الصمد بن النعمان قال الذهبي: " وثقه يحيى بن معين وغيره وقال الدارقطني والنسائي: ليس بالقوي " ووثقه ابن حبان أيضا والعجلي، كما في " اللسان "، فهو حسن الحديث على أقل الأحوال. وتمتام ثقة مأمون كما قال الدارقطني. فثبت هذا الإسناد. والحمد لله. وروى الطحاوي (٣ / ١٣٠) عن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله ابن عمر، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة، وهم ذوو الصلاح ". لكن محمد هذا، قال الذهبي في " الضعفاء ": " ضعفوه ". وللشطر الأول منه، شاهد من حديث زيد بن ثابت مرفوعا وزاد: " إلا في حد من حدود الله تعالى ". لكن إسناده ضعيف جدا كما بينته في " ترتيب المعجم الصغير " رقم (٣١٤) . ووقع في " الجامع الصغير " و " الفتح الكبير " مرموزا له بـ (طس) أي الطبراني في

стр. 1180

" المعجم الأوسط "، وهو وهم، فإن الهيثمي لم يعزه إلا إلى " الصغير " وقال: " وفيه محمد بن كثير بن مروان الفهري وهو ضعيف ". قلت: بل هو ضعيف جدا كما بينته هناك. وله شاهد عن الحسن البصري مرسلا. أخرجه ابن المرزبان في " كتاب المروءة " (١ / ٢) عن علي بن محمد القرشي، حدثنا علي بن سليمان عن الفضل بن روح عنه. وهذا إسناد مظلم، من دون الحسن لم أعرفهم. والقرشي يحتمل أن يكون أبا الحسن المدائني الأخباري صاحب التصانيف، وفيه كلام. ثم رواه من طريق إبراهيم بن الفضل عن جعفر بن محمد ﵇ مرفوعا بلفظ: " تجاوزوا لذي المروءة عن عثراتهم، فوالذي نفسي بيده إن أحدهم ليعثر وإن يده لفي يد الله ". وهذا ضعيف جدا، فإنه مع إعضاله فيه إبراهيم بن الفضل متروك. وفيما تقدم من الطرق والشواهد كفاية. والله أعلم . وأما ما روى عبد العزيز بن عبد الله أبو عمر الرملي، حدثنا ذو النون ابن إبراهيم الزاهد المصري حدثنا فضيل بن عياض الزاهد حدثنا ليث عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " تجاوزوا عن ذنب السخي، وزلة العالم، وسطوة السلطان العادل فإن الله تعالى آخذ بأيديهم كلما عثر عاثر منهم ".

стр. 1181

أخرجه الخطيب في " التاريخ " (١٤ / ٩٨) . قلت: فهذا ضعيف لا يصح ليث وهو ابن أبي سليم كان اختلط. وذو النون ضعفه الدارقطني والجوزقاني. وأبو عمر الرملي لم أعرفه. وتابعه أحمد بن صليح الفيومي حدثنا أبو الفيض ذو النون به مختصرا دون ذكر زلة العالم وسطوة السلطان العادل. أخرجه أبو نعيم (١٠ / ٤) ثم أخرجه من طريق محمد بن عقبة المكي عن فضيل بن عياض مثله. (فائدة) روى البيهقي عن الشافعي ﵀ أنه قال: " وذوو الهيئات الذين يقالون عثراتهم: الذين ليسوا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة ". ٦٣٩ - " كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " رقم (٦٢٠) : أنبأنا محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد وهو على شرط مسلم وفي ابن مرزوق كلام لا يسقط

стр. 1182

حديثه عن مرتبة الاحتجاج به، لاسيما وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة. " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد ". أخرجه ابن خزيمة أيضا من طريق أبي داود: حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ٦٤٠ - " أيما ضيف نزل بقوم، فأصبح الضيف محروما، فله أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ٤٠) وأحمد (٢ / ٣٨٠) من طريق معاوية بن صالح عن أبي طلحة، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي طلحة واسمه نعيم بن زياد، وهو ثقة. ٦٤١ - " كان لا ينام حتى يقرأ الزمر وبني إسرائيل ". أخرجه الترمذي (٤ / ٢٣٢ - تحفة) وابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٢٦ / ٢) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٦٩) والحاكم (٢ / ٤٣٤) وأحمد (٦ / ٦٨ / ١٢٢) من طرق عن حماد بن زيد عن أبي لبابة قال: قالت عائشة: فذكره مرفوعا . قلت: وهذا إسناد جيد سكت عليه الحاكم والذهبي ورجاله ثقات وقال الترمذي :

стр. 1183

" أخبرني محمد بن إسماعيل (يعني البخاري) قال: أبو لبابة هذا اسمه مروان مولى عبد الرحمن بن زياد، وسمع من عائشة، سمع منه حماد ابن زيد ". قلت: وقال ابن معين: " ثقة ". وذكره ابن حبان في " الثقات " ولم يعرفه ابن خزيمة فقال مترجما عن الحديث: " باب استحباب قراءة بني إسرائيل ... إن كان أبو لبابة هذا يجوز الاحتجاج بخبره، فإني لا أعرفه بعدالة ولا بحرج ". قلت: قد عرفه البخاري ومن وثقه، ومن عرف حجة على من لم يعرف. ٦٤٢ - " من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قرأ بألف آية كتب من المقنطرين ". أخرجه أبو داود (١ / ٢٢١ - التازية) وابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٢٥) وابن حبان (٦٦٢) وابن السني (٦٩٧) عن أبي سوية أنه سمع ابن حجيرة يخبر عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره. وقال: " إن صح الخبر فإني لا أعرف أبا سوية بعدالة ولا جرح ". قلت: هو صدوق كما في " التقريب " واسمه عبيد بن سوية، وقال ابن يونس وابن ماكولا: " كان فاضلا ". وذكره ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جماعة. وابن حجيرة اسمه عبد الرحمن، ثقة من رجال مسلم. فالإسناد جيد. وله شاهد عن ابن عمر قال: فذكره مثله، إلا أنه قال في الجملة الأخيرة: " ومن قرأ بمائتي آية كتب من الفائزين ".

стр. 1184

أخرجه الدارمي (٢ / ٤٦٥) من طريق أبي إسحاق عن المغيرة بن عبد الله الجدلي عنه. ورجاله ثقات غير المغيرة بن عبد الله الجدلي ، فلم أعرفه، وفي طبقته المغيرة بن عبد الله اليشكري الكوفي، روى عنه جماعة منهم أبو إسحاق السبيعي فلعله هذا. وهذه الجملة وإن كانت موقوفة فلها حكم المرفوع. والله أعلم. وقد روي الحديث عن أبي هريرة مرفوعا بالجملة الأولى منه بلفظ: " من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين ". رواه الحاكم (١ / ٥٥٥) : أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب - بهمدان - حدثنا محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا به. ورواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٦٩٦) : حدثني محمد بن حفص البعلبكي حدثنا محمد بن إبراهيم الصوري حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وأقول: هو كما قالا، إن صح السند به إلى ابن إسماعيل وكان هو موسى، لا مؤمل، وفي كل من الأمرين نظر! أما الأول، فإن مدار السند - كما رأيت - على محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري، وقد أورده الذهبي في " الميزان " وكناه أبا الحسن وقال: " روى عن الفريابي ومؤمل بن إسماعيل، روى عن رواد بن الجراح خبرا باطلا أو منكرا في ذكر المهدي ، وكان غاليا في التشيع ".

стр. 1185

وأما ابن حبان فذكره في " الثقات ". وترجم له ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٤ / ٣٨١ / ٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، فهو في عداد المجهولين إن لم يكن من المجروحين! وأما الآخر، فلا تطمئن النفس إلى أن ابن إسماعيل هو موسى وذلك لأمرين: أولا: أن كتاب الحاكم فيه كثير من التصحيفات في رجال كتابه كما هو معروف عند الخبيرين به، فخلافه مرجوح عند التعارض، كما هو الواقع هنا، ففي رواية ابن السني أنه مؤمل بن إسماعيل، لا موسى بن إسماعيل. ثانيا: أنهم لم يذكروا في شيوخ الصوري هذا موسى بن إسماعيل بل مؤمل بن إسماعيل ، كما رأيت في كلام الذهبي ومثله في " لسان العسقلاني ". ومما سبق يتبين أن السند ليس على شرط مسلم، لأن مؤمل بن إسماعيل ليس من رجاله ولا هو صحيح، لأن مؤملا سيىء الحفظ كما في " التقريب "، وأيضا فقد عرفت حال الصوري. وقد روي الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: " من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين ". أخرجه الحاكم (١ / ٣٠٨ - ٣٠٩) عن سعد بن عبد الحميد بن جعفر حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبيد الله بن سلمان عن أبيه أبي عبد الله سلمان الأغر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " صحيح على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي؟ وأقول: وقد وهما، فإن ابن أبي الزناد لم يحتج به مسلم، وإنما روى له شيئا في المقدمة، ثم هو إلى ذلك فيه ضعف قال الحافظ: " صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها ".

стр. 1186

والراوي عنه سعد، لم يخرج له مسلم أصلا، وفيه ضعف أيضا، أورده الذهبي نفسه في " الضعفاء " وقال: " قال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه، وقال ابن معين: لا بأس به ". وقال الحافظ: " صدوق، له أغاليط ". قلت: فمثل هذا الإسناد مما لا يطمئن القلب لثبوته، لاسيما والمحفوظ في الحديث " عشر آيات " بدل " مائة " كما سبق. والله أعلم. ٦٤٣ - " من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، أو كتب من القانتين ". أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٦٦) وابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٢٤ / ٢) كلاهما بإسناد واحد، فقال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا علي بن الحسن بن شقيق أخبرنا أبو حمزة (السكري) عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقوله: " أو كتب من القانتين ". شك من بعض رواته، وهو مما لا ينبغي الشك فيه عندي وذلك لأمرين: الأول: أن قوله: " لم يكتب من الغافلين "، قد ثبت فيمن قام بعشر آيات، كما تقدم في الحديث الآنف الذكر. والآخر: أن قوله " كتب من القانتين "، ثبت فيمن قام بمائة آية. فقد روى عبد الله بن زياد عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1187

" من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب من القانتين ". أخرجه الحاكم (١ / ٥٥٥ - ٥٥٦) شاهدا، وقال الذهبي: " قلت: إسناده واه ". وأقول عبد الله هذا الظاهر أنه ابن سمعان المخزومي المدني وهو متهم. ولكن قد جاء معناه في أحاديث أخرى، فشطره الأول ثبت من حديث ابن عمرو كما تقدم، وشطره الآخر ثبت نحوه من حديث تميم الداري وهو الآتي بعده، بل صح ذلك من طريق أخرى عن أبي حمزة، كما يأتي برقم (٧٥٧) . ٦٤٤ - " من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة ". أخرجه الدارمي (٢ / ٤٦٤) : حدثنا يحيى بن بسطام، حدثنا يحيى ابن حمزة حدثني زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى عن كثير بن مرة عن تميم الداري أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات معروفون غير يحيى بن بسطام، قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٣٢) : " سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ صدوق، ما بحديثه بأس، قدري، أدخله البخاري في " كتاب الضعفاء "، فيحول من هناك ". ثم رأيته في " المسند " (٤ / ١٠٣) من طريق الهيثم بن حميد عن زيد بن واقد به، فصح الحديث والحمد لله. ٦٤٥ - " اقرءوا المعوذات في دبر كل صلاة ". أخرجه النسائي (١ / ١٩٦) وابن خزيمة في " صحيحه " (٧٥٥) عن ليث عن حنين بن أبي حكيم عن علي بن

стр. 1188

رباح عن عقبة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير حنين ابن أبي حكيم، فهو صدوق. ٦٤٦ - " نعمت السورتان يقرأ بهما في ركعتين قبل الفجر * (قل هو الله أحد) * و * (قل يا أيها الكافرون) * ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٢١ / ٢) : حدثنا بندار، أنبأنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا الجريري، عن عبد الله بن شفيق عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يصلي أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل العصر لا يدعهما، قالت: وكان يقول.... ". فذكره. وأخرجه ابن حبان (٦١٠) من طريق يزيد بن هارون عن سعيد الجريري به، دون قوله في أوله: " كان.... ". قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم، غير أن الجريري كان اختلط قليلا قبل موته بثلاث سنوات. ٦٤٧ - " إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة وقطع الأرحام وشهادة الزور وكتمان شهادة الحق وظهور القلم ". أخرجه أحمد (١ / ٤٠٧ - ٤٠٨) : حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا بشير ابن سلمان عن سيار، عن طارق بن شهاب قال:

стр. 1189

" كنا عند عبد الله جلوسا، فجاء رجل فقال : قد أقيمت الصلاة، فقام، وقمنا معه، فلما دخلنا المسجد، رأينا الناس ركوعا في مقدم المسجد، فكبر، وركع، وركعنا، ثم مشينا، وصنعنا مثل الذي صنع، فمر رجل يسرع فقال: عليك السلام يا أبا عبد الرحمن، فقال: صدق الله، ورسوله، فلما صلينا ورجعنا، دخل إلى أهله، جلسنا، فقال بعضنا لبعض: أما سمعتم رده على الرجل: صدق الله، وبلغت رسله، أيكم يسأله؟ فقال طارق: أنا أسأله، فسأله حين خرج، فذكر عن النبي ﷺ ، فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ثم قال أحمد (١ / ٤١٩ - ٤٢٠) : حدثنا يحيى بن آدم أنبأنا بشير أبو إسماعيل به دون قوله: " وشهادة الزور..... "، ودون قصة الركوع والمشي. وإسناده صحيح أيضا. وخالفهما أبو نعيم حدثنا بشير بن سلمان به مثل رواية الزبيري، إلا أنه لم يذكر: " وقطع الأرحام.... ". وقال بدلها: " وحتى يخرج الرجل بماله إلى أطراف الأرض فيرجع فيقول: لم أربح شيئا ". أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٥ - ٤٤٦) من طريق السري بن خزيمة، حدثنا أبو نعيم. وسكت عليه هو والذهبي. وأبو نعيم ثقة حجة وهو الفضل بن دكين. لكن الراوي عنه السري بن خزيمة لم أجد له ترجمة.

стр. 1190

وقد وجدت لآخر الحديث شاهدا من حديث عمرو بن تغلب: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ".... وإن من أشراط الساعة أن يكثر التجار، ويظهر القلم " . أخرجه الطيالسي في " مسنده " (١١٧١) : حدثنا ابن فضالة عن الحسن قال: قال عمرو بن تغلب به. ومن طريق الطيالسي أخرجه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٥٩ / ٢) . قلت: وابن فضالة - واسمه مبارك - صدوق، ولكنه يدلس، وكذلك الحسن وهو البصري، لكن هذا قد صرح بالتحديث عن عمرو في " مسند أحمد " (٥ / ٦٩) وقد أخرج الطرف الأول من الحديث. ٦٤٨ - " إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة. وفي رواية: أن يسلم الرجل على الرجل لا يسلم عليه إلا للمعرفة ". أخرجه أحمد (١ / ٣٨٧) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٣٦ / ٢) من طريق مجالد عن عامر، عن الأسود بن يزيد قال:

стр. 1191

" أقيمت الصلاة في المسجد، فجئنا نمشي مع عبد الله بن مسعود فلما ركع الناس، ركع عبد الله وركعنا معه ونحن نمشي، فمر رجل بين يديه، فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن، فقال عبد الله وهو راكع: صدق الله ورسوله، فلما انصرف سأله بعض القوم لم قلت: حين سلم عليك الرجل: صدق الله ورسوله؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " فذكره بالرواية الأولى. قلت: ورجاله ثقات كلهم غير مجالد، وهو ابن سعيد وليس بالقوي، لكن يقويه الرواية الأخرى، فقد روى شريك، عن عياش العامري عن الأسود بن هلال، عن بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ فذكره بالرواية الأخرى. أخرجه أحمد (١ / ٤٠٥ - ٤٠٦) . وهذا إسناد جيد في الشواهد والمتابعات، رجاله كلاهم ثقات غير شريك وهو ابن عبد الله القاضي، فإنه سيء الحفظ، لكن مجيء الحديث من الطريق السابقة يجعلنا نطمئن لثبوته، وأنه قد حفظه. ويزيده قوة أن له طريقا ثالثة عن ابن مسعود مرفوعا بمعناه. وقد خرجته قبيل هذا. ٦٤٩ - " إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " وغيره من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا. وفي إسناده ضعف بينته في الكتاب الآخر (١٥٣٠) . لكن الحديث له طريق أخرى عن ابن مسعود يتقوى بها، لأنه لا علة فيه سوى الجهالة كما بينته هناك (١٥٣١) . وله شاهد مرسل يرويه شريك عن العباس بن ذريح عن عامر رفعه. أخرجه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٠ / ١٠٧ / ١) .

стр. 1192

وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير شريك وهو ابن عبد الله القاضي، فإنه سيء الحفظ، لكنه ثقة في نفسه، غير متهم في صدقه، فحديثه صحيح إذا توبع عليه. والله أعلم. ٦٥٠ - " ثلاثة لا يقبل منهم صلاة ولا تصعد إلى السماء ولا تجاوز رءوسهم: رجل أم قوما وهم له كارهون، ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر، وامرأة دعاها زوجها من الليل فأبت عليه ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١٦١ / ١) من طريق عطاء بن دينار الهذلي أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. ومن طريق عمرو بن الوليد عن أنس بن مالك يرفعه. يعني مثل هذا. وقال: " أمليت الخبر الأول، وهو مرسل، لأن حديث أنس الذي بعده مثله، لولا هذا لما كنت أخرج الخبر المرسل في هذا الكتاب ". قلت: الخبر الأول رجاله ثقات، لكنه معضل، لأن عطاء بن دينار الهذلي لم يلق أحدا من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين. والخبر الآخر رجاله ثقات أيضا وهو موصول، إلا أن عمرو بن الوليد قال الذهبي: " ما روى عنه سوى يزيد بن أبي حبيب ". لكن يبدو من ترجمته أنه كان فاضلا معروفا، فقال ابن يونس:

стр. 1193

كان من أهل الفضل والفقه. وذكره يعقوب بن سفيان في " ثقات أهل مصر ". وكذلك ذكره ابن حبان في " الثقات ". وقضية إخراج ابن خزيمة لحديثه في " الصحيح " أنه ثقة عنده وهذا هو الذي ترجح لي، فالحديث جيد. والله أعلم. ٦٥١ - " الخير عادة والشر لجاجة ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٩٥ - ٩٦) : حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم: حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس أنه حدثه قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره. وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير مروان بن جناح، وهو " لا بأس به " كما في التقريب تبعا للدارقطني. ورواه ابن حبان في " صحيحه " من طريق هشام بن عمار بإسناده ومتنه سواء كما في " موارد الظمآن " (٨٢) ، وكذلك أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٣٥ / ٢) في ترجمة روح بن جناح وهو أخو مروان بن جناح، لكن وقع عنده " روح بن جناح " مكان " مروان بن جناح " فلا أدري أهو سهو من الرواة، أم أن الوليد بن مسلم رواه عن الأخوين معا، وعنه هشام، فكان يرويه عن هذا تارة وعن هذا تارة. والله أعلم. ورواه الضياء في " موافقات هشام بن عمار " (٥٨ / ٢) . وأخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (٣ / ١) من طريق عمرو بن عثمان قال: أنبأنا الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح به. وأخرجه عبد الغني المقدسي في " العلم " (٥ / ٢) ،

стр. 1194

وأخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣٤٥) من طريق أخرى عن الوليد به دون الفقرة الثانية منه. ٦٥٢ - " نهى عن أن تكلم النساء (يعني في بيوتهن) إلا بإذن أزواجهن ". أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (٨ / ٢٣٠ / ٢) عن قيس بن الربيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن أبي جعفر مولى بني هاشم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل قيس وشيخه، فإنهما ضعيفان من قبل الحفظ. لكن ذكر له الخرائطي شاهدا عن تميم بن سلمة قال: " أقبل عمرو بن العاص إلى بيت علي بن أبي طالب في حاجة، فلم يجد عليا، فرجع ثم عاد فلم يجده، مرتين أو ثلاثا، فجاء علي فقال له: أما استطعت إذ كانت حاجتك إليها أن تدخل؟ قال: " نهينا أن ندخل عليهن إلا بإذن أزواجهن ". قلت: وإسناده صحيح. وقد عزاه السيوطي في " الجامع " للطبراني في " الكبير " من حديث عمرو بلفظ الترجمة. وقال المناوي:

стр. 1195

" رمز المصنف لحسن، وعدل عن عزوه للدارقطني، لكونه غير موصول الإسناد عنده ". ٦٥٣ - " عمرو بن العاص من صالحي قريش ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣١٦) وأحمد (١ / ١٦١) عن ابن أبي مليكة قال: قال طلحة بن عبيد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الترمذي: " ليس إسناده بمتصل، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة ". قلت: ورجال إسناده ثقات أثبات، وقد روي موصولا من طريق سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره.
следующие страницы →