Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
" أقيمت الصلاة في المسجد،
فجئنا نمشي مع عبد الله بن مسعود فلما ركع الناس، ركع عبد الله وركعنا
معه ونحن نمشي، فمر رجل بين يديه، فقال: السلام عليك يا أبا عبد الرحمن،
فقال عبد الله وهو راكع: صدق الله ورسوله، فلما انصرف سأله بعض القوم لم
قلت: حين سلم عليك الرجل: صدق الله ورسوله؟ قال: إني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول " فذكره بالرواية الأولى.
قلت: ورجاله ثقات كلهم غير مجالد، وهو ابن سعيد وليس بالقوي، لكن يقويه
الرواية الأخرى، فقد روى شريك، عن عياش العامري عن الأسود بن هلال، عن بن
مسعود قال: قال رسول الله ﷺ فذكره بالرواية الأخرى.
أخرجه أحمد (١ / ٤٠٥ - ٤٠٦) . وهذا إسناد جيد في الشواهد والمتابعات،
رجاله كلاهم ثقات غير شريك وهو ابن عبد الله القاضي، فإنه سيء الحفظ، لكن
مجيء الحديث من الطريق السابقة يجعلنا نطمئن لثبوته، وأنه قد حفظه.
ويزيده قوة أن له طريقا ثالثة عن ابن مسعود مرفوعا بمعناه. وقد خرجته قبيل
هذا.
٦٤٩ - " إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين ".
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " وغيره من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا.
وفي إسناده ضعف بينته في الكتاب الآخر (١٥٣٠) .
لكن الحديث له طريق أخرى عن ابن مسعود يتقوى بها، لأنه لا علة فيه سوى الجهالة
كما بينته هناك (١٥٣١) . وله شاهد مرسل يرويه شريك عن العباس بن ذريح عن
عامر رفعه. أخرجه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٠ / ١٠٧ / ١) .
стр. 1192
وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير شريك وهو ابن عبد الله
القاضي، فإنه سيء الحفظ، لكنه ثقة في نفسه، غير متهم في صدقه، فحديثه صحيح
إذا توبع عليه. والله أعلم.
٦٥٠ - " ثلاثة لا يقبل منهم صلاة ولا تصعد إلى السماء ولا تجاوز رءوسهم: رجل أم
قوما وهم له كارهون، ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر، وامرأة دعاها زوجها من
الليل فأبت عليه ".
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١٦١ / ١) من طريق عطاء بن دينار الهذلي
أن رسول الله ﷺ قال ... فذكره. ومن طريق عمرو بن الوليد عن
أنس بن مالك يرفعه. يعني مثل هذا. وقال: " أمليت الخبر الأول، وهو مرسل،
لأن حديث أنس الذي بعده مثله، لولا هذا لما كنت أخرج الخبر المرسل في هذا
الكتاب ".
قلت: الخبر الأول رجاله ثقات، لكنه معضل، لأن عطاء بن دينار الهذلي لم يلق
أحدا من الصحابة، وإنما يروي عن التابعين. والخبر الآخر رجاله ثقات أيضا
وهو موصول، إلا أن عمرو بن الوليد قال الذهبي: " ما روى عنه سوى يزيد بن أبي
حبيب ". لكن يبدو من ترجمته أنه كان فاضلا معروفا، فقال ابن يونس:
стр. 1193
كان من
أهل الفضل والفقه. وذكره يعقوب بن سفيان في " ثقات أهل مصر ". وكذلك ذكره
ابن حبان في " الثقات ". وقضية إخراج ابن خزيمة لحديثه في " الصحيح " أنه ثقة
عنده وهذا هو الذي ترجح لي، فالحديث جيد. والله أعلم.
٦٥١ - " الخير عادة والشر لجاجة ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ".
أخرجه ابن ماجه (١ / ٩٥ - ٩٦) : حدثنا هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم:
حدثنا مروان بن جناح عن يونس بن ميسرة بن حلبس أنه حدثه قال: سمعت معاوية بن
أبي سفيان يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره.
وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير مروان بن جناح، وهو " لا بأس به " كما في
التقريب تبعا للدارقطني. ورواه ابن حبان في " صحيحه " من طريق هشام بن عمار
بإسناده ومتنه سواء كما في " موارد الظمآن " (٨٢) ، وكذلك أخرجه ابن عدي في
" الكامل " (١٣٥ / ٢) في ترجمة روح بن جناح وهو أخو مروان بن جناح، لكن وقع
عنده " روح بن جناح " مكان " مروان بن جناح " فلا أدري أهو سهو من الرواة، أم
أن الوليد بن مسلم رواه عن الأخوين معا، وعنه هشام، فكان يرويه عن هذا تارة
وعن هذا تارة. والله أعلم. ورواه الضياء في " موافقات هشام بن عمار " (٥٨
/ ٢) . وأخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (٣ / ١) من طريق عمرو بن عثمان
قال: أنبأنا الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح به. وأخرجه عبد الغني المقدسي
في " العلم " (٥ / ٢) ،
стр. 1194
وأخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣٤٥) من
طريق أخرى عن الوليد به دون الفقرة الثانية منه.
٦٥٢ - " نهى عن أن تكلم النساء (يعني في بيوتهن) إلا بإذن أزواجهن ".
أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (٨ / ٢٣٠ / ٢) عن قيس بن الربيع عن ابن
أبي ليلى عن الحكم عن أبي جعفر مولى بني هاشم عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه قال: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل قيس وشيخه، فإنهما ضعيفان من قبل الحفظ.
لكن ذكر له الخرائطي شاهدا عن تميم بن سلمة قال: " أقبل عمرو بن العاص إلى بيت
علي بن أبي طالب في حاجة، فلم يجد عليا، فرجع ثم عاد فلم يجده، مرتين أو
ثلاثا، فجاء علي فقال له: أما استطعت إذ كانت حاجتك إليها أن تدخل؟ قال:
" نهينا أن ندخل عليهن إلا بإذن أزواجهن ".
قلت: وإسناده صحيح. وقد عزاه السيوطي في " الجامع " للطبراني في " الكبير "
من حديث عمرو بلفظ الترجمة. وقال المناوي:
стр. 1195
" رمز المصنف لحسن، وعدل عن
عزوه للدارقطني، لكونه غير موصول الإسناد عنده ".
٦٥٣ - " عمرو بن العاص من صالحي قريش ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٣١٦) وأحمد (١ / ١٦١) عن ابن أبي مليكة قال: قال
طلحة بن عبيد الله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وقال الترمذي: " ليس إسناده بمتصل، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة ".
قلت: ورجال إسناده ثقات أثبات، وقد روي موصولا من طريق سليمان بن أيوب بن
سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة
عن طلحة قال: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره.
стр. 1196
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٣ / ١) وعنه الضياء المقدسي في
" المختارة " (١ / ٢٨٥) وإسناده ضعيف كما بينته في الكتاب الآخر (١٥٣٧) .
لكن له شاهد بلفظ: " أسلم الناس وآمن عمرو العاص "، وآخر بلفظ: " ابنا
العاص مؤمنان هشام وعمرو ". وقد مضيا (١٥٥، ١٥٦) .
٦٥٤ - " ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام، لتسبيحه وتكبيره وتهليله
".
أخرجه أحمد (١ / ١٦٣) وعنه الضياء في " المختارة " (١ / ٢٨٣) من طريق طلحة
بن يحيى بن طلحة عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عبد الله بن شداد.
" أن نفرا من بني عذرة ثلاثة، أتوا النبي ﷺ فأسلموا، قال:
فقال النبي ﷺ : من يكفينيهم؟ قال طلحة: أنا، قال: فكانوا
عند طلحة، فبعث النبي ﷺ بعثا، فخرج فيه أحدهم، فاستشهد،
قال: ثم بعث بعثا، فخرج فيهم آخر، فاستشهد، قال: ثم مات الثالث على فراشه
، قال طلحة: فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة، فرأيت الميت على
فراشه أمامهم، ورأيت الذي استشهد أخيرا يليه، ورأيت الذي استشهد أولهم
آخرهم؟ قال: فدخلني من ذلك، قال: فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت
ذلك له، قال: فقال رسول الله ﷺ : وما أنكرت من ذلك؟ ليس
أحد ... الحديث.
قلت: وهذا إسناد حسن، وهو صحيح على شرط مسلم، وفي طلحة ابن يحيى كلام من
قبل حفظه، لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى. وعبد الله بن
شداد تابعي كبير ولد في عهد النبي ﷺ ، فقد يقال إنه مرسل.
فأقول: بل الظاهر أنه مسند تلقاه من طلحة نفسه، لقوله: في أثناء الحديث:
" قال طلحة ". والله أعلم.
стр. 1197
٦٥٥ - " الطاعم الشاكر، بمنزلة الصائم الصابر ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٧٩) حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري حدثنا محمد بن معن
المدني الغفاري، حدثني أبي عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: فذكره وقال: " هذا حديث حسن غريب ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، مع أن معنا والد محمد لم يوثقه غير ابن حبان
وأما ابنه فقد وثقه ابن معين أيضا. ولكنه قد خولف في إسناده، فقال عمر بن
علي المقدمي: سمعت معن بن محمد يحدث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: " كنت
أنا وحنظلة بالبقيع مع أبي هريرة ﵁، فحدثنا أبو هريرة بالبقيع عن
رسول الله ﷺ أنه قال " فذكره. أخرجه الحاكم (٤ / ١٣٦)
وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
قلت: فقد خالفه المقدمي، فجعل تابعيه سعيد بن أبي سعيد، وليس أبا سعيد وهو
الراجح عندي، لأنه أوثق من محمد بن معن الغفاري، وقد توبع، فقال أحمد (٢ /
٢٨٣) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن رجل من بني غفار أنه سمع
سعيد المقبري يحدث عن أبي هريرة به.
стр. 1198
وأخرجه البغوي في " شرح السنة " (٣ /
٣١٥ - نسخة محمد عبد اللطيف) عن عبد الرزاق به. وهذا إسناد صحيح إلى الرجل
الغفاري ومن الظاهر أنه معن والد محمد، فإنه غفاري كما صرحت به رواية الترمذي
المتقدمة، فهذا يؤكد أرجحية رواية المقدمي على رواية محمد بن معن.
وأخرجه ابن حبان (٩٥٢) من طريق معتمر بن سليمان عن معمر بن راشد عن سعيد
المقبري عن أبي هريرة به. هكذا وقع في " موارد الظمآن ": معمر عن سعيد.
وأنا أخشى أن يكون منقطعا، أو وقع في سنده سقط، فإن بين معمر وسعيد المقبري
واسطتين، كما يدل عليه رواية أحمد عن عبد الرزاق عنه.
ثم رأيت الحافظ يقول في " الفتح " (٩ / ٥٠٤) : " لكن في هذه الرواية انقطاع
خفي على ابن حبان، فقد رويناه في " مسند مسدد " عن معتمر عن معمر عن رجل من
بني غفار عن المقبري، وكذلك أخرجه عبد الرزاق في " جامعه " عن معمر. وهذا
الرجل هو معن بن محمد الغفاري فيما أظن لاشتهار الحديث من طريقه ".
قلت: عبد الرزاق إنما رواه عن معمر عن الزهري عن الرجل، فروايته مخالفة
لرواية مسدد عن معتمر. وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة، فقال أحمد (٢ / ٢٨٩
) : حدثنا عبيد بن
стр. 1199
أبي قرة حدثنا سليمان بن بلال: حدثني محمد بن عبد الله بن
أبي حرة عن عمه حكيم بن حرة عن سليمان الأغر عنه به.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، وفي عبيد بن أبي قرة كلام لا يضر.
وسليمان بن بلال ثقة من رجال الشيخين، وقد خولف فقال عبد العزيز ابن محمد
الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة عن عمه حكيم بن أبي حرة عن سنان بن
سنة الأسلمي صاحب النبي ﷺ قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذكر نحوه. أخرجه الدارمي (٢ / ٩٥) وابن ماجه (١٧٦٥) وأحمد (٤ /
٣٤٣) وكذا ابنه عبد الله والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٧ / ١) من طرق عن
عبد العزيز به. وقال البوصيري في " زوائد ابن ماجه ": " إسناده صحيح ".
قلت: وهو كما قال لولا المخالفة المذكورة، وسليمان أحفظ من عبد العزيز،
فروايته أصح إن كان أبي قرة قد حفظها عنه. ولكن الحديث على كل حال صحيح، لأن
الاختلاف في اسم صحابي الحديث لا يضر كما هو ظاهر، وقد زاد الدارمي في إسناده
" عن أبيه "، فصار الحديث عنده من رواية " سنة " والد سنان، وهي منكرة لأنه
تفرد بها نعيم بن حماد وهو ضعيف، لاسيما وقد خالفه من سبقت الإشارة إليه،
وقد عزى هذه الرواية صاحب " المشكاة " (٤٢٠٦) إلى ابن ماجه أيضا وذلك وهم
. والله تعالى أعلم.
ثم رأيت الحديث قد أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ١٤٢ - ١٤٣)
من الوجهين: عن سليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد، وذكرهما ابن أبي حاتم
في " العلل " (٢ / ١٣ - ١٤) وقال: " فقيل لأبي زرعة أيهما أصح؟ قال: حديث
الدراوردي أشبه ". كذا قال، والله أعلم.
стр. 1200
ثم رأيت للحديث طريقا أخرى عن أبي هريرة، ولكنها مما لا يفرح به وإنما
أذكرها للمعرفة، أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١٤٢) من طريق إسحاق بن
العنبري حدثنا يعلى بن عبيد عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة به. وقال: " غريب
من حديث الثوري تفرد به إسحاق عن يعلى ".
قلت: يعلى ومن فوقه ثقات من رجال مسلم، وإنما الآفة من إسحاق هذا فقد أورده
الذهبي في " الضعفاء والمتروكين " وقال: " كذاب "!
والحديث علقه البخاري في " صحيحه " بصيغة الجزم فقال (٢ / ٥١٠) " باب الطاعم
الشاكر مثل الصائم الصابر، فيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ".
وقد خولف إسحاق بن موسى الأنصاري في إسناده من قبل يعقوب بن حميد بن كاسب:
حدثنا محمد بن معن عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله الأموي عن معن بن محمد عن
حنظلة بن علي الأسلمي عن أبي هريرة به. ويعقوب هذا فيه ضعف، فرواية الأنصاري
مقدمة على روايته لأنه أوثق منه، لاسيما ويشهد له رواية عبد الرزاق المتقدمة
. والله أعلم.
٦٥٦ - " آمروا اليتيمة في نفسها وإذنها صماتها ".
هكذا أورده السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٣ / ٢) من رواية الطبراني في
" المعجم الكبير " عن أبي موسى الأشعري وتبعه صاحب " الفتح الكبير في ضم
الزيادة إلى الجامع الصغير " ولكنه لم يرمز له بأنه من (الزيادة) فلعله سقط
ذلك من الناسخ أو الطابع، فإني لم أره في " الجامع الصغير " الذي عليه شرح
المناوي، ولم يذكره الهيثمي بهذا اللفظ وإنما بلفظ:
стр. 1201
" تستأمر اليتيمة في
نفسها، فإن سكتت، فقد أذنت وإذا أبت لم تكره ". وقال: " رواه أحمد وأبو
يعلى والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح ".
قلت: وهو في " المسند " (٤ / ٣٩٤ / ٤٠٨) وكذا " سنن الدارمي " (٢ / ١٣٨)
من طريقين عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرطهما. وله شواهد مخرجة في " الإرواء " (١٨٢٨) .
٦٥٧ - " من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين ومن قرأ في ليلة
مائة آية كتب من القانتين ".
أخرجه الحاكم (١ / ٣٠٨) من طريق عبدان أنبأنا أبو حمزة عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وقال:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
٦٥٨ - " لو لم تكونوا تذنبون خشيت عليكم أكثر من ذلك: العجب ".
أخرجه العقيلي (١٧١) وابن عدي (١٦٤ / ١)
стр. 1202
والقضاعي في " مسند الشهاب "
(١١٧ / ١) عن سلام بن أبي الصهباء عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله
ﷺ : فذكره.
قلت: ورجاله ثقات غير سلام هذا وهو مختلف فيه، فقال ابن عدي في آخر ترجمته
: " وأرجو أنه لا بأس به ". وروى عن البخاري أنه قال فيه: " منكر الحديث "
. وقال الذهبي: " ضعفه يحيى، وقال أحمد: حسن الحديث. وقال ابن حبان: لا
يجوز الاحتجاج به إذا انفرد ". ثم ساق له حديثين هذا أحدهما، وقال: " ما
أحسنه من حديث لو صح ".
قلت: هو حسن على الأقل بشاهده الآتي وغيره، فقد أخرجه أبو الحسن القزويني في
" الأمالي " (١٢ / ١) عن كثير بن يحيى قال: حدثنا أبي عن الجريري عن أبي
نضرة عن أبي سعيد مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير يحيى والد كثير وهو
يحيى بن كثير أبو النضر صاحب البصري، قال الحافظ: " ضعيف ".
стр. 1203
وابنه كثير ثقة، فقد روى عنه أبو زرعة، وقد علم عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة
بل سئل عنه فقال: " صدوق ". وقال أبو حاتم: " محله الصدق وكان يتشيع " كما
ذكره ابنه في " الجرح والتعديل ".
قلت: ولا أدري إذا كان العقيلي عنى هذا الإسناد أو غيره بقوله عقب حديث ابن
أبي الصهباء: " لا يتابع عليه عن ثابت، وقد روي بغير هذا الإسناد بإسناد
صالح ". ونقل المناوي عن الحافظ العراقي أنه قال: " وطرقه كلها ضعيفة ".
ثم قال المناوي: " وكان ينبغي للمصنف تقويتها بتعددها الذي رقاه إلى رتبة
الحسن ولهذا قال في " المنار ": هو حسن بها. بل قال المنذري: رواه البزار
بإسناد جيد ".
(تنبيه) لقد جرى الجمهور على التفريق بين سلام بن أبي الصهباء هذا، وبين
سلام بن سليمان المزني أبي المنذر الكوفي أصله من البصرة، الذي روى له النسائي
عن ثابت عن أنس مرفوعا " حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعل قرة عيني في
الصلاة. ومنهم ابن أبي حاتم فقال في الأول منهما (٢ / ١ / ٢٥٧) عن أبيه:
" شيخ ". وقال عن الآخر (٢ / ١ / ٢٥٩) : " قال أبي: صدوق صالح الحديث ".
стр. 1204
وأما ابن عدي فجعلهما واحدا، فإنه لم يترجم للمزني هذا وساق حديثه الذي عند
النسائي في ترجمة ابن أبي الصهباء، وهو أمر محتمل جدا فقد اشتركا في ثلاثة
أشياء، فكل منهما بصري ويكنى بأبي المنذر ويروي عن ثابت ويعد عادة مثل هذا
الاتفاق، في الراويين المختلفين. والله أعلم.
٦٥٩ - " إنه أعظم للبركة. يعني الطعام الذي ذهب فوره ودخانه ".
أخرجه الدارمي (٢ / ١٠٠) وابن حبان في " صحيحه " (١٣٤٤) والحاكم (٤ /
١١٨) والبيهقي (٧ / ٢٨٠) عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عروة بن
الزبير عن أسماء بنت أبي بكر: " أنها كانت إذا ثردت غطته شيئا حتى يذهب
فوره ودخانه، ثم تقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول " فذكره
. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم في الشواهد ". ووافقه الذهبي، وهو
كما قالا. وقد تابعه عقيل بن خالد عن ابن شهاب به. أخرجه أحمد (٦ / ٣٥٠)
وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ١٧٧) من طريق عبد الله ابن المبارك حدثنا ابن
لهيعة حدثني عقيل به. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث ابن المبارك عن ابن
لهيعة ".
قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات، فإن ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه
العبادلة ومنهم ابن المبارك هذا. والحديث قال الهيثمي (٥ / ١٩) : " رواه
أحمد بإسنادين أحدهما منقطع، وفي الآخر ابن لهيعة وحديثه حسن وفيه ضعف،
ورواه الطبراني وفيه قرة بن عبد الرحمن، وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن معين
وغيره وبقية رجالهما رجال الصحيح ".
стр. 1205
قلت: وكأنه لم يتنبه أن حديث ابن لهيعة من رواية ابن المبارك عنه. وإلا لما
ضعفه. والله أعلم.
٦٦٠ - " اقرءوا القرآن، فإنكم تؤجرون عليه أما إني لا أقول: * (ألم) * حرف ولكن
ألف عشر ولام عشر وميم عشر، فتلك ثلاثون ".
أخرجه الخطيب في " التاريخ " (١ / ٢٨٥) والديلمي (١ / ١ / ١٣) من طريق
محمد بن أحمد بن الجنيد قال: أنبأنا أبو عاصم عن سفيان عن عطاء بن السائب عن
أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الصحيح غير ابن الجنيد، ترجمه الخطيب وقال:
" وهو شيخ صدوق ". ووثقه غيره. وقد خولف في رفعه، فقال الدارمي في " سننه
" (٢ / ٤٢٩) حدثنا أبو عامر قبيصة أنبأنا سفيان به نحوه إلا أنه أوقفه.
ويرجح الرفع أن الترمذي أخرجه (٤ / ٥٣) من طريق محمد بن كعب القرظي فقال:
سمعت عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ حرفا
من كتاب الله فله ... " الحديث نحوه وقال: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده جيد أيضا وقد خرجته في تعليقي على " الطحاوية " (ص ٢٠١ -
الطبعة الرابعة، طبع المكتب الإسلامي) و " المشكاة " (٢١٣٧) .
стр. 1206
ثم رأيت
الحافظ ضياء الدين المقدسي قد أخرج الحديث في " جزء فيه أحاديث وحكايات
وأشعار " (٩ / ١) من طريق الخطيب به وقال: " عطاء بن السائب ثقة إلا أنه
اختلط في آخر عمره، فإذا روى عنه مثل سفيان وشعبة وحماد بن سلمة، فإنهم
سمعوا منه قبل الاختلاط وحديثهم عنه صحيح، ومحمد بن الجنيد وثقه أحمد بن
إسحاق بن البهلول ".
وأقول: قرن حماد مع سفيان وشعبة فيه عندي نظر، لأنه قد سمع من عطاء بعد
الاختلاط أيضا كما حققه الحافظ في " التهذيب "، فينبغي التوقف عن تصحيح حديثه
عنه، حتى يتبين أنه سمعه منه قبل الاختلاط خلافا لبعض فضلاء المعاصرين وقد
ألحق الحافظ في " نتائج الأفكار " بسفيان وشعبة الأعمش لعلو طبقته وهذه فائدة
لم أجد أحدا نبه عليها غيره، فجزاه الله خيرا.
(تنبيه) في النسخة المطبوعة من " تاريخ الخطيب " بعد قوله " تؤجرون "، زيادة
" وكل حرف عشر حسنات " وضعها الطابع بين المعكوفتين وكأنه أخذها من بعض نسخ
" التاريخ " ولكني لما وجدتها مباينة للسياق، ولم ترد في " الجامع الصغير "
وكذا " الكبير " للسيوطي لم أطمئن لثبوتها فلم استدركها. ثم تأكدت من ذلك حين
رأيت الضياء قد رواه عن الخطيب بدونها، وكذلك هو عند الديلمي.
والحمد لله على توفيقه وأسأله المزيد من فضله.
ثم وجدت لعطاء بن السائب متابعا، فقال ابن نصر في " قيام الليل " (٧٠) حدثنا
يحيى أخبرنا أبو معاوية عن الهجري عن أبي الأحوص به بلفظ أتم منه ونصه:
" إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا مأدبته ما استطعتم وإن هذا القرآن هو
حبل الله وهو النور المبين والشفاء النافع عصمة من تمسك به ونجاة من تبعه لا
يعوج فيقوم ولا يزيغ فيستعتب ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق عن كثرة الرد،
اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات أما إني لا أقول بـ * (ألم
) * ولكن بألف عشرا وبالام عشرا وبالميم عشرا ".
стр. 1207
وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير الهجري
واسمه إبراهيم بن مسلم وهو لين الحديث. ومن طريقه أخرجه الحاكم (١ / ٥٥٥)
وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " إبراهيم ضعيف ".
وله متابع آخر أخرجه الحاكم (١ / ٥٦٦) عن عاصم بن أبي النجود عن أبي الأحوص
به نحو حديث عطاء وقال: " صحيح الإسناد " وأقره الذهبي.
وأخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٨٠٨) موقوفا: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق
عن أبي الأحوص به. وشريك سيء الحفظ.
٦٦١ - " أبشروا هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة، يقول:
انظروا إلى عبادي قد قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى ".
أخرجه ابن ماجه (٨٠١) وأحمد (٢ / ١٨٦) عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي
أيوب عن عبد الله بن عمرو قال: " صلينا مع رسول الله ﷺ "
المغرب، فرجع من رجع وعقب من عقب، فجاء رسول الله ﷺ مسرعا
قد حفزه النفس وقد حسر عن ركبتيه فقال.... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وأبو أيوب، هو المراغي الأزدي البصري.
وقال البوصيري في " الزوائد " (٥٤ / ١) :
стр. 1208
" هذا إسناد رجاله ثقات ".
وكذا قال المنذري في " الترغيب " (١ / ١٦٠) ولكنه أعله بالانقطاع بين أبي
أيوب وابن عمرو ولا وجه له. والله أعلم.
وله طريق أخرى أخرجه أحمد (٢ / ٢٠٨) عن علي بن زيد عن مطرف بن عبد الله بن
الشخير عن عبد الله بن عمرو به. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله
كلهم ثقات غير علي بن زيد وهو ابن جدعان، ففيه ضعف من قبل حفظه.
٦٦٢ - " ذهب أهل الهجرة بما فيها ".
أخرج الطحاوي في " مشكل الآثار " (٣ / ٢٥٢) والحاكم (٣ / ٣١٦) من طريقين
عن زهير بن معاوية حدثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي حدثنا مجاشع بن
مسعود قال: " أتيت رسول الله ﷺ " بأخي مجالد بعد الفتح،
فقلت: يا رسول الله جئتك بأخي مجالد لتبايعه على الهجرة، فقال: (فذكره) ،
فقلت: فعلى أي شيء تبايعه يا رسول الله؟ قال: أبايعه على الإسلام والإيمان
والجهاد ". والسياق للحاكم وسكت عليه هو والذهبي، وزاد الطحاوي:
" قال: فلقيت معبدا بعد - وكان أكبرهما - فسألته، فقال: صدق مجاشع ".
قلت: وإسناده صحيح.
стр. 1209
٦٦٣ - " اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألم فليستتر بستر الله
، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله ".
رواه أبو عبد الله القطان في حديثه (٥٦ / ١) : وعنه البيهقي (٨ / ٣٣٠) :
حدثنا حفص بن عمرو الربالي قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: سمعت يحيى بن
سعيد الأنصاري يقول: حدثني عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رسول الله
ﷺ بعد أن رجم الأسلمي قال: فذكره. ورواه العقيلي (٢٠٣)
من طريق الثقفي ومن طريق آخر عن يحيى بن سعيد به، وزاد في رواية ما بين
المعكوفتين. وسندها حسن، والأصل صحيح.
وأخرجه أبو القاسم الحنائي في " المنتقى من حديث الجصاص وأبي بكر الحنائي "
(١٦٠ / ٢) وابن سمعون في الأمالي " (٢ / ١٨٣ / ٢) من طرق أخرى عن الريالي
به. وتابعه أنس بن عياض عن يحيى بن سعيد به، وفيه الزيادة. أخرجه الطحاوي
في " المشكل " (١ / ٢٠) والبيهقي والحاكم
стр. 1210
(٤ / ٢٤٤) وقال: " صحيح على
شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وقد وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه الديلمي في " مسنده "
(١ / ١ / ٤٠ - مختصره) عن يحيى بن أبي سليمان عن زيد أبي عتاب عنه. وهذا
إسناد لا بأس به في الشواهد، زيد هذا - وهو ابن أبي عتاب وثقه ابن معين.
ويحيى بن أبي سليمان قال أبو حاتم: يكتب حديثه، ليس بالقوي.
وقال البخاري: منكر الحديث. وذكره ابن حبان في " الثقات ".
٦٦٤ - " اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله تعالى عليه يبارك لكم فيه ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٣٩) وابن ماجه (٢ / ٣٠٧) وابن حبان (١٣٤٥)
والحاكم (٢ / ١٠٣) وأحمد (٣ / ٥٠١) من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثني
وحشي بن حرب بن وحشي عن أبيه عن جده. " أن رجلا قال: يا رسول الله إنا
نأكل ولا نشبع، قال: فلعلكم تأكلون متفرقين؟ اجتمعوا.... " الخ.
стр. 1211
أورده الحاكم شاهدا ولم يصححه هو ولا الذهبي، وأما الحافظ العراقي فقال في
تخريج الإحياء (٢ / ٤) . " إسناده حسن ".
قلت: وليس بحسن، فإن وحشي بن حرب بن وحشي قال صالح جزرة: " لا يشتغل به
ولا بأبيه " كما في " الميزان ". وقال في ترجمة أبيه حرب: " ما روى عنه سوى
ابنه وحشي الحمصي ". ولذلك قال الحافظ في " التقريب ": " مستور " وقال في
أبيه " مقبول ". وفي " فيض القدير ": " ووحشي هذا قال فيه المزني والذهبي
: فيه لين. وقصارى أمر الحديث ما قاله الحافظ العراقي أن إسناده حسن، وقال
ابن حجر: في صحته نظر، فإن وحشي الأعلى هو قاتل حمزة، وثبت أنه لما أسلم
قال له المصطفى: غيب وجهك عني، فيبعد سماعه منه بعد ذلك إلا أن يكون أرسل
وقول ابن عساكر: إن صحابي هذا الحديث غير قاتل حمزة يرده ورود التصريح بأنه
قاتله في عدة طرق للطبراني وغيره ".
أقول: وبالجملة فالإسناد ضعيف لما ذكرناه، وأما ما نظر فيه ابن حجر فلا
طائل تحته فإن غاية ما فيه أن وحشيا أرسله ومرسل الصحابي حجة كما تقرر في
المصطلح على أنه لا تلازم عندي بين قوله ﵇: " غيب وجهك عني " وبين
عدم سماعه من النبي ﷺ . والله أعلم.
لكن الحديث حسن لغيره لأن له شواهد في معناه فانظر:
стр. 1212
" إن الله يحب كثرة الأيدي
في الطعام ". و " إن أحب الطعام.... " و " كلوا جميعا ".
ولعله لذلك أقر الحافظ المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٢١) ابن حبان على
تصحيحه إياه ولم يشر إلى تضعيفه له بتصديره إياه " بقوله: " وروي.... " كما
هي عادته واصطلاحه. والله أعلم.
٦٦٥ - " عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذى، مصفاة للبصر ".
رواه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٤١٢) والطبراني (١ / ١٢ / ١) :
عن أبي جعفر النفيلي أنبأنا يونس بن راشد عن عون بن محمد بن الحنفية عن أبيه عن
جده علي بن أبي طالب مرفوعا. وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٧٨)
من طرق عن الفريابي به. وقال: " حديث غريب من حديث ابن الحنفية، لم يروه
عنه إلا ابنه عون، ولا عنه إلا يونس ".
قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات معروفون غير عون هذا فأورده ابن حبان في
" الثقات " (٢ / ٢٢٨) وقال: " يروي عن أبيه عن جده، روى عنه عبد الملك بن
أبي عياش ".
قلت فقد روى عنه يونس بن راشد أيضا وزاد في " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٣٨٦
) محمد بن موسى، فالسند حسن كما قال " المنذري في " الترغيب " (٣ / ١١٥) .
٦٦٦ - " أكرموا الشعر ".
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ١١٣ - ١١٤)
стр. 1213
وأبو نعيم في " أخبار أصبهان "
(٢ / ٢١٤) والديلمي (١ / ١ / ٣٤) من طريق خالد بن إلياس عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ قال: فذكره.
وقال ابن عدي: " وهذا يرويه عن هشام بن عروة خالد بن إلياس ".
يعني أنه تفرد به، وهو ضعيف جدا، ومن طريقه أخرجه البزار كما في " المجمع "
للهيثمي وقال (٥ / ١٦٤) : " وهو متروك ".
وقال الحافظ في " مختصر الديلمي ": " ضعيف ".
قلت: لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه إسماعيل بن عياش، لكنه خالفه في إسناده
فقال: عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: " كانت لأبي قتادة
جمة، فقال له رسول الله ﷺ : أكرمها. فكان يرجلها غبا ".
أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٦٥ / ٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق "
(٨ / ٥٠٩ / ١) وكذا الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " وقال:
" رواه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وهي ضعيفة، وبقية رجاله ثقات
". لكن الحديث له شواهد كثيرة تدل على صحته، وقد مضى ذكرها تحت الحديث (٥٠٠
- من كان له شعر فليكرمه) . ومما يشهد له ما أخرجه البيهقي أيضا من طريق أحمد
بن منصور حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجرشي عن أشياخهم
أن النبي ﷺ قال لأبي قتادة: " إن اتخذت (شعرا) فأكرمه ".
стр. 1214
قال: فكان أبو قتادة - حسبت - يرجله كل يوم مرتين. والجرشي هذا لم أعرفه
وكذا الأشياخ! ثم رواه من طريقين عن محمد بن المنكدر به مرسلا وقال:
" وهو أصح، ووصله ضعيف ".
٦٦٧ - " الجماعة رحمة والفرقة عذاب ".
أخرجه أحمد (٤ / ٢٧٨) وهو وابنه عبد الله في " الزوائد " (٤ / ٣٧٥)
والقضاعي (٣ / ١) عن أبي وكيع الجراح بن مليح عن أبي عبد الرحمن عن الشعبي
عن النعمان بن بشير قال: قال النبي ﷺ فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي أبي عبد الرحمن واسمه القاسم بن
عبد الرحمن كلام لا ينزل حديثه من رتبة الحسن، وكذلك الجراح بن مليح.
والحديث عزاه السيوطي لعبد الله والقضاعي فقط، وهو قصور. واعلم أن الحديث
عند أحمد وابنه قطعة من حديث نصه بتمامه: " من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير
، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر،
والجماعة ... ". وقد أورده السيوطي بتمامه من رواية البيهقي فقط في " شعب
الإيمان "! بتقديم جملة " التحدث بنعمة الله شكر ".
٦٦٨ - " آية الإيمان حب الأنصار وآية المنافق بغض الأنصار ".
أخرجه البخاري (١ / ١٠ / ٤ / ٢٢٣) ومسلم (١ / ٦٠) والنسائي (٢ / ٢٧١)
стр. 1215
والطيالسي (ص ٢٨١ رقم ١١٠١) وأحمد (٣ / ١٣٠ / ١٣٤ / ٢٤٩) من حديث أنس
﵁ مرفوعا. ولفظه عند مسلم والنسائي على القلب: " حب الأنصار آية
الإيمان، وبغض الأنصار آية النفاق ".
٦٦٩ - " كان يأخذ الوبرة من قصة من فيء الله فيقول: مالي من هذا إلا مثل
ما لأحدكم، إلا الخمس وهو مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط، فما فوقها
وإياكم الغلول، فإنه عار وشنار على صاحبه يوم القيامة ".
أخرجه أحمد (٤ / ١٢٧ - ١٢٨) حدثنا أبو عاصم حدثنا وهب أبو خالد قال: حدثتني
أم حبيبة بنت العرباض عن أبيها مرفوعا. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، غير
أم حبيبة هذه قال الذهبي: " تفرد عنها وهب أبو خالد ". وفي " التقريب ":
" مقبولة ". وقال الهيثمي (٥ / ٣٣٧) : " رواه أحمد والبزار والطبراني
وفيه أم حبيبة بنت العرباض ولم أجد من وثقها، ولا جرحها، وبقية رجاله
ثقات ".
قلت: وقال الذهبي أيضا: " وما علمت في النساء من اتهمت ولا من تركوها ".
قلت: وعليه فحديثها حسن، لأن له شاهدا من حديث عبادة بن الصامت بلفظ:
" كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم، فيقول: ما لي فيه إلا مثل ما
لأحدكم منه، إياكم والغلول، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، أدوا
الخيط والمخيط، وما فوق ذلك، وجاهدوا في سبيل الله تعالى القريب والبعيد
، في الحضر والسفر، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، إنه لينجي الله تبارك
وتعالى به من الهم والغم وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا يأخذكم
في الله لومة لائم ".
стр. 1216
٦٧٠ - " كان يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم، فيقول: ما لي فيه إلا مثل ما
لأحدكم منه، إياكم والغلول، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، أدوا
الخيط والمخيط، وما فوق ذلك، وجاهدوا في سبيل الله تعالى القريب والبعيد
، في الحضر والسفر، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، إنه لينجي الله تبارك
وتعالى به من الهم والغم وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا يأخذكم
في الله لومة لائم ".
أخرجه عبد الله بن أحمد (٤ / ٣٣٠) قال: حدثنا عبد الله بن سالم الكوفي
المفلوج - وكان ثقة - حدثنا عبيدة بن الأسود عن القاسم بن الوليد عن أبي صادق
عن ربيعة بن ناجد عن عبادة بن الصامت مرفوعا. وهذا إسناد رجاله ثقات غير
ربيعة بن ناجد قال في الخلاصة: " روى عنه أبو صادق الأزدى فقط ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقال الذهبي في " الميزان ": " لا يكاد
يعرف ". وأما الحافظ فقال في التقريب: " إنه ثقة ". وما أدري عمدته في ذلك
وما أراه إلا وهما منه رحمه الله تعالى. ثم الحديث روى ابن ماجه (٢ / ١١١ -
١١٢) منه قوله: " أقيموا حدود الله " الخ. بإسناد عبد الله بن أحمد. وقال
في " الزوائد ":
стр. 1217
" هذا إسناد صحيح على شرط ابن حبان، فقد ذكر جميع رواته في
ثقاته ".
قلت: وشرط ابن حبان في التوثيق فيه تساهل كثير، فإنه يوثق المجاهيل مثل
ربيعة بن ناجد هذا الذي لم يرو عنه غير أبي صادق. ورواه الضياء المقدسي في
" الأحاديث المختارة " (ق ٦٧ / ١) من الوجه المذكور بتمامه.
وأخرجه أحمد (٥ / ٢١٦ / ٢٢٦) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٨ / ٤٢٨ / ١)
من طريقين آخرين عن المقدام بن معدي كرب عن عبادة ابن الصامت به نحوه.
فالحديث بمجموع طرقه صحيح إن شاء الله تعالى. ثم رأيت ابن أبي حاتم قد أورده
(١ / ٤٥٣) من طريق أخرى عن عبادة به مثل رواية ابن ماجه وقال: " قال أبي:
هذا حديث حسن إن كان محفوظا ". وأقول: هو بلا شك محفوظ بمجموع هذه الطرق.
٦٧١ - " كان بشرا من البشر: يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه ".
أخرجه الإمام أحمد (٦ / ٢٥٦) : حدثنا حماد بن خالد قال: حدثنا ليث بن سعد عن
معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة، قال: " سئلت: ما
كان رسول الله ﷺ يعمل في بيته؟ قالت.... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقد خالفه عبد الله بن صالح فقال:
حدثني معاوية بن صالح به إلا أنه قال: " عروة " مكان " القاسم ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٤١) وعنه الترمذي في " الشمائل "
стр. 1218
(٢ /
١٨٥ - طبع المطبعة الأدبية) .
قلت: وعبد الله بن صالح فيه ضعف من قبل حفظه فلا يعتد بمخالفته وخالفه أيضا
عبد الله بن وهب عن معاوية فقال: " عمرة " بدل " القاسم ".
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٢١٣٦) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٣١) من
طريقين عنه به. وقال أبو نعيم: " روى الليث بن سعد عن معاوية مثله ".
قلت: في روايته " القاسم " بدل " عمرة " كما سبق، فلعل ما ذكره أبو نعيم،
رواية وقعت له عن الليث. ثم قال: " واختلف على يحيى بن سعيد، فرواه يحيى بن
أيوب عن يحيى بن سعيد عن حميد بن قيس عن مجاهد عن عائشة. ورواه ابن جريج عن
يحيى بن سعيد عن مجاهد عن عائشة رضي الله تعالى عنها، من دون حميد ".
قلت: وأصح الروايات عندي رواية الليث وابن وهب لأنهما من الثقات الحفاظ ولم
يترجح عندي أي روايتيهما أصح، اللهم إلا إذا ثبت أن الليث قد رواه مرة مثل
رواية ابن وهب عن عمرة كما ذكر أبو نعيم، فحينئذ فهذه الرواية أصح لاتفاقهما
عليها وعلى كل حال، فهذا الاختلاف لا يخدج في صحة الحديث لأن كلا من القاسم
أو عمرة ثقة، فهو انتقال من ثقة إلى آخر. فالاختلاف في ذلك ليس مما يضر في
صحة الحديث. والله أعلم.
٦٧٢ - " ولد الزنا شر الثلاثة ".
أخرجه أبو داود (٣٩٦٣) والطحاوي في " المشكل " (١ / ٣٩١) والحاكم (٢ /
٢١٤) والبيهقي (١٠ / ٥٧، ٥٩) وأحمد (٢ / ٣١١)
стр. 1219
من طرق عن سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره. وزاد البيهقي في رواية: " قال سفيان: يعني إذا عمل بعمل أبويه ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وتابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به. أخرجه الحاكم وعنه البيهقي
. قلت: وإسناده حسن في المتابعات والشواهد.
وتفسير سفيان المذكور قد روي مرفوعا من حديث عبد الله بن عباس، وعائشة.
أما حديث ابن عباس فيرويه ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عنه قال: قال
رسول الله ﷺ : " ولد الزنا شر الثلاثة، إذا عمل بعمل أبويه "
. أخرجه ابن عدي (١٢٧ / ٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٩٢ / ٢)
و" الأوسط " (١ / ١٨٣ / ٢) وقال: " لم يروه عن داود إلا ابن أبي ليلى ".
قلت: واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو ضعيف لسوء حفظه.
стр. 1220
وأما
حديث عائشة، فيرويه إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن قيس عنها به. أخرجه هكذا ابن
الأعرابي في " المعجم " (٨ / ١ - ٢) من طريق إسحاق بن منصور أنبأنا إسرائيل
عنه. وخالفه أسود بن عامر فقال: حدثنا إسرائيل قال: حدثنا إبراهيم ابن
إسحاق عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة عنها، به. أخرجه أحمد (٦ / ١٠٩) .
قلت: وهذا الاضطراب من إبراهيم بن إسحاق، وهو إبراهيم ابن الفضل المخزومي
المترجم في " التهذيب "، وهو متروك كما في " التقريب " وسائر الرواة ثقات.
وهذا التفسير، وإن لم يثبت رفعه، فالأخذ به لا مناص منه، كي لا يتعارض
الحديث مع النصوص القاطعة في الكتاب والسنة أن الإنسان لا يؤاخذ بجرم غيره.
وراجع لهذا المعنى الحديث (١٢٨٧) من الكتاب الآخر.
وقد روي الحديث عن عائشة ﵂ على وجه آخر، لو صح إسناده لكان قاطعا
للإشكال، ورافعا للنزاع، وهو ما روى سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الزهري
عن عروة قال: " بلغ عائشة ﵂ أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله
ﷺ : ولد الزنا شر الثلاثة. فقالت: (يرحم الله أبا هريرة)
أساء سمعا، فأساء إجابة لم يكن الحديث على هذا إنما كان رجل (من المنافقين)
يؤذي رسول الله ﷺ ، فقال: من يعذرني من فلان؟ قيل يا رسول
الله إنه مع ما به ولد زنا، فقال رسول الله ﷺ :
" هو شر الثلاثة " والله يقول: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * ".
стр. 1221
أخرجه الطحاوي والحاكم وعنه البيهقي وضعفه بقوله: " سلمة بن الفضل الأبرش
يروي مناكير ".
قلت: وقال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". وفيه علة أخرى وهي عنعنة ابن
إسحاق فإنه مدلس، ومع ذلك فقد قال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ".!
ورده الذهبي بقوله: " كذا قال، وسلمة لم يحتج به (م) وقد وثق، وضعفه
ابن راهويه ".
قلت: وكذلك ابن إسحاق لم يحتج به مسلم، وإنما روى له متابعة على أنه مدلس
وقد عنعنه. قال الإمام الطحاوي عقبه: " فبان لنا بحديث عائشة ﵂ أن
قول رسول الله ﷺ الذي ذكره عنه أبو هريرة: " ولد الزنا شر
الثلاثة " إنما كان لإنسان بعينه كان منه من الأذى لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ما كان منه مما صار به كافرا شرا من أمه، ومن الزاني الذي كان حملها به
منه. والله تعالى نسأله التوفيق.
قلت: ولكن في إسناد حديثها ما علمت من الضعف وذلك يمنع من تفسير الحديث به.
فالأولى تفسيره بقول سفيان المؤيد بحديثين مرفوعين، ولو كانا ضعيفين إلا أن
يبدو لأحد ما هو أقوى منه، فيصار حينئذ إليه. ويبدو من كلام ابن القيم رحمه
الله في رسالته " المنار "، أنه جنح إلى هذا التفسير، لأن مؤداه إلى أن
الحديث ليس على عمومه، فقد ذكر حديث " لا يدخل الجنة ولد زنا "، وحكى قول
ابن الجوزي أنه معارض لآية * (ولا تزر وازرة ... ) *
стр. 1222
فقال: " قلت: ليس معارضا
لها إن صح، فإنه لم يحرم الجنة بفعل والديه، بل إن النطفة الخبيثة لا يتخلق
منها طيب في الغالب، ولا يدخل الجنة إلا نفس طيبة، فإن كانت في هذا الجنس
طيبة دخلت الجنة، وكان الحديث من العام المخصوص.
وقد ورد في ذمه " أنه شر الثلاثة "، وهو حديث حسن، ومعناه صحيح بهذا
الاعتبار، فإن شر الأبوين عارض وهذا نطفته خبيثة وشره من أصله وشر الأبوين
من فعلهما ".
٦٧٣ - " لا يدخل الجنة عاق ولا منان ولا مدمن خمر ولا ولد زنية ".
أخرجه الدارمي (٢ / ١١٢) وكذا النسائي (٢ / ٣٣٢) والبخاري في " التاريخ
الصغير " (١٢٤) وعبد الرزاق في " المصنف " (٢ / ٢٠٥) وابن خزيمة في
" التوحيد " (ص ٢٣٦) وابن حبان (١٣٨٢، ١٣٨٣) والطحاوي في " المشكل "
(١ / ٣٩٥) وأحمد (٢ / ٢٠١، ٢٠٣) من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابان عن
عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ به. وليس للبخاري منه إلا
الزيادة وقال:
стр. 1223
" لا يعلم لجابان سماع من عبد الله، ولا لسالم سماع من جابان
ويروى عن علي بن زيد عن عيسى بن حطان عن عبد الله بن عمرو رفعه في أولاد الزنا
ولا يصح ". وقال ابن خزيمة: " ليس هذا الخبر من شرطنا لأن جابان مجهول ".
ورواه محمد بن مخلد العطار في " المنتقى من حديثه " (٢ / ١٥ / ١) من طريق
عبد الله بن مرة عن جابان عن عبد الله بن عمرو به.
قلت: وعلة هذا الإسناد، جابان هذا، فإنه لا يدرى من هو كما قال الذهبي،
وإن وثقه ابن حبان على قاعدته. والزيادة التي في آخره منكرة لأنها بظاهرها
تخالف النصوص القاطعة بأن أحدا لا يحمل وزر أحد وأنه لا يجني أحد على أحد وفي
ذلك غير الآية أحاديث كثيرة، خرجتها في " الإرواء " (٢٣٦٢) ولذلك أنكرتها
السيدة عائشة ﵂ فقد روى عبد الرزاق عنها أنها كانت تعيب ذلك وتقول
: " ما عليه من وزر أبويه، قال الله تعالى * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * ".
وإسناده صحيح. وقد رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٨٣ - ١٨٤) عنها
مرفوعا. وفي إسناده من لم أعرفه. وكذا قال الهيثمي (٦ / ٢٥٧) . وقال
البيهقي (١٠ / ٥٨) عقب الموقوف: " رفعه بعض الضعفاء، والصحيح موقوف ".
ومن هذا تعلم أن قول السخاوي فيما نقله ابن عراق عنه (٢ / ٢٢٨) : " أخرجه
الطبراني من حديث عائشة، وسنده جيد ". فهو غير جيد.
стр. 1224
وقد وجدت للحديث شواهد يتقوى بها، فقال الطحاوي (١ / ٣٩٥) : حدثنا أبو أمية
حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل (في الأصل: أبو إسرائيل) عن منصور عن أبي
الحجاج عن مولى لأبي قتادة عن النبي ﷺ قال: فذكره بتمامه.
قلت: وهذا شاهد قوي رجاله كلهم ثقات غير مولى أبي قتادة، فلم أعرفه لكنه إن
كان صحابيا، فلا تضر الجهالة به لأن الصحابة كلهم عدول كما هو معلوم ومن
المحتمل أن يكون منهم لأن الراوي عنه أبا الحجاج هو مجاهد بن جبر التابعي
المشهور. وقد ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣١) من طريق عبيد بن
إسحاق عن مسكين بن دينار التيمي عن مجاهد: حدثني زيد الجرشي قال: سمعت النبي
ﷺ يقول: فذكره وقال: " قال أبي: هذا حديث منكر ".
قلت: وعلته عبيد هذا وهو العطار ضعفه الجمهور. وقد اختلف على مجاهد في
إسناده هذا الحديث اختلافا كبيرا، استوعب أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٣٠٧ -
٣٠٩) طرقه. وقد جاء الحديث في بعضها بتمامه منها طريق عبيد هذه وغيرها
وبعضها في " المسند " (٣ / ٢٨، ٤٤) ولم يرد في بعضها الآخر إلا الزيادة
التي في آخره وقد أخرجها الطحاوي (١ / ٣٩٣ - ٣٩٤) . وقد رويت هذه الزيادة
من حديث أبي هريرة ولكنها غير محفوظة عنه كما بينته في الكتاب الآخر (١٤٦٢)
. وجملة القول أن الحديث بهذه الطرق والشواهد لا ينزل عن درجة الحسن.
стр. 1225
والله
أعلم. وقوله " لا يدخل الجنة ولد زنية "، ليس على ظاهره بل المراد به من
تحقق بالزنا حتى صار غالبا عليه، فاستحق بذلك أن يكون منسوبا إليه، فيقال:
هو ابن له، كما ينسب المتحققون بالدنيا إليها، فيقال لهم: بنو الدنيا بعلمهم
وتحققهم بها، وكما قيل للمسافر ابن السبيل، فمثل ذلك ولد زنية وابن زنية،
قيل لمن تحقق بالزنا، حتى صار تحققه منسوبا إليه، وصار الزنا غالبا عليه،
فهو المراد بقوله " لا يدخل الجنة " ولم يرد به المولود من الزنا ولم يكن هو
من ذوي الزنا، لما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله. وهذا المعنى استفدته من
كلام أبي جعفر الطحاوي ﵀ وشرحه لهذا الحديث. والله أعلم.
ثم وجدت للحديث شاهدا آخر دون الزيادة، ولفظه: " لا يلج حائط القدس: مدمن
خمر ولا العاق لوالديه ولا المنان عطاءه ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٢٦) قال:
حدثنا هشيم حدثنا محمد بن عبد الله العمي عن علي بن زيد عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف. ومحمد بن عبد الله العمي أورده
السمعاني في " الأنساب " من روايته عن ثابت البناني، ورواية أبي النضر وغيره
عنه، فهو مستور.
وبالجملة فهو شاهد لا بأس به. ويقويه ما أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد "
(ص ٢٣٧) من طريقين عن خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن
نافع عن عروة بن مسعود عن عبد الله بن عمرو أنه قال: " لا يدخل حظيرة القدس
سكير ولا عاق ولا منان ".
стр. 1226
وإسناده صحيح، وهو موقوف في حكم المرفوع، فهو
شاهد قوي لحديث أنس هذا. ومما يشهد له الحديث الآتي:
" ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه والمرأة
المترجلة والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والمدمن الخمر
والمنان بما أعطى ".
٦٧٤ - " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه والمرأة
المترجلة والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والمدمن الخمر
والمنان بما أعطى ".
أخرجه النسائي (١ / ٣٥٧) وأحمد (٢ / ١٣٤) وابن خزيمة في " التوحيد "
(٢٣٥) وابن حبان (٥٦) عن عمر بن محمد يعني ابن زيد ابن عبد الله بن عمر
بن الخطاب عن عبد الله بن يسار مولى ابن عمر قال: أشهد لسمعت سالما يقول: قال
عبد الله ﵁: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وسياق المتن للنسائي.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن يسار وقد
روى عنه جماعة من الثقات ووثقه ابن حبان، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى،
ثم رواه أحمد (٢ / ٦٩، ١٢٨) عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع عمن حدثه عن
سالم بن عبد الله به مختصرا بلفظ: " ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن
الخمر والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث ". وقطن هذا ثقة من رجال مسلم
، لكن شيخه لم يسم فهو مجهول.
стр. 1227
٦٧٥ - " لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر ".
أخرجه أحمد (٦ / ٤٤١) وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٦ / ٣٢ / ٢) :
حدثنا أبو جعفر السويدي قال: حدثنا أبو الربيع: سليمان بن عتبة الدمشقي قال:
سمعت يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عائذ الله عن أبي الدرداء عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: فذكره. وروى منه ابن ماجه (٣٣٧٦) القضية الوسطى منه
من طريق أخرى عن سليمان بن عتبة به. قال البوصيري في " الزوائد ": " إسناده
حسن، وسليمان بن عتبة مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات ".
قلت: وهو كما قال.
٦٧٦ - " كفاك الحية ضربة بالسوط أصبتها أم أخطأتها ".
أخرجه أبو العباس الأصم في " حديثه " (رقم ١٥٠ - نسختي) والدارقطني في
" الأفراد " (ج ٣ رقم ٤٨ نسختي) من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب حدثنا حميد
بن الأسود عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله
ﷺ : فذكره، وقال: " حديث غريب من حديث محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة، تفرد به أبو الأسود حميد بن الأسود عنه، ولا نعلم حدث به
غير إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عنه ".
стр. 1228
قلت: وإسماعيل هذا صدوق كما قال أبو حاتم وهو أخو الإمام عبد الله بن مسلمة
. وقال الذهبي: " ما علمت به بأسا إلا أنه ليس في الثقة كأخيه ".
قلت: ثم ذكر له حديثا أخطأ في رفعه، وذلك مما لا يخدج فيه لأن الخطأ لا يسلم
منه بشر، وقد وثقه ابن حبان والحاكم، فالحديث حسن الإسناد، فإن من فوقه من
الثقات المعروفين على خلاف مشهور في محمد بن عمرو لا يضره ولا يمنع من
الاحتجاج بحديثه.
والحديث أخرجه البيهقي في " السنن " (٢ / ٢٦٦) من هذا الوجه، وقال:
" وهذا إن صح، فإنما أراد - والله أعلم - وقوع الكفاية بها في الإتيان
بالمأمور، فقد أمر ﷺ بقتلها، وأراد - والله أعلم - إذا
امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة ".
والحديث لم يتكلم عليه المناوي بشيء، فكأنه لم يقف على سنده.
стр. 1229
٦٧٧ - " مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن ".
أخرجه أحمد (١ / ٢٧٢) : حدثنا أسود بن عامر حدثنا الحسن يعني ابن صالح عن
محمد بن المنكدر قال: حدثت عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره. ورواه عبد بن حميد في " المنتخب " (٨٠ / ١) والخلعي في
" الفوائد " (١٠٥ / ١) عن الحسن بن صالح به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير شيخ ابن المنكدر فهو مجهول لم يسم
وقد جاء مسمى في بعض الطرق، فأخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٣٧٩) وعنه
الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (١٥٤ / ١) وابن عدي في " الكامل "
(٢٢٠ / ١) عن عبد الله بن خراش حدثنا العوام بن حوشب عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس به نحوه. وقال ابن عدي: " عبد الله بن خراش منكر الحديث ".
قلت: ولم يتفرد به، فقد رواه إسرائيل: أنبأنا حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير
به. أخرجه ابن أبي حاتم (٢ / ٢٦) والسلفي في " الطيوريات " (١٩٨ / ١)
وكذا أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٢٥٣) من طرق عن إسرائيل به.
قال ابن أبي حاتم: " ورواه أحمد بن يونس فقال: عن إسرائيل عن ثوير عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قال أبي: حديث حكيم عندي
أصح. قلت لأبي: فحكيم بن جبير أحب إليك أو ثوير؟ فقال: ما فيهما إلا ضعيف
غال في التشيع. قلت: فأيهما أحب إليك؟ قال: هما متقاربان ".
وقد أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٦١ / ٢) وابن بشران في " الأمالي "
(٢٥ / ٨٧ / ٢) عن ثوير بن أبي فاختة به.
стр. 1230
ثم روى ابن أبي حاتم عن أبي زرعة
أنه رجح أيضا حديث حكيم.
قلت: وهو ضعيف كما في " التقريب "، وكذلك ثوير. ثم قال ابن أبي حاتم (٢ /
٣٧) : " سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن محمد بن المنكدر
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
سمعت أبي يقول: هذا خطأ، إنما هو كما رواه حسن بن صالح عن محمد بن المنكدر
قال: حدثت عن ابن عباس عن النبي ﷺ ".
قلت: وقد أخرجه من حديث ابن عمرو أبو الحسن الحربي في " الفوائد المنتقاة "
(٣ / ١٥٥ / ٢) من طريق المؤمل به. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا
مختصرا بلفظ: " مدمن الخمر كعابد وثن ". أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير "
(١ / ١ / ٣٨٦) وابن ماجه (٣٣٧٥) وأبو بكر الملحمي في " مجلسين من الأمالي
" (١ / ٢) وأبو الحسين الآبنوسي في " الفوائد " (٣ / ٢) والواحدي في
" الوسيط " (١ / ٢٥٥) والضياء المقدسي في " المنتقى من الأحاديث الصحاح
والحسان " (٢٧٨ / ٢) من طرق عن محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن سهيل بن أبي
صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وقال الآبنوسي: " قال الدارقطني: تفرد به محمد
بن سليمان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ".
قلت: وفي رواية للبخاري عن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عبد الله
عن أبيه قال النبي ﷺ ... فذكره وقال: " ولا يصح حديث أبي
هريرة في هذا ".
قلت: وأكثر الرواة عن محمد بن سليمان أوصلوه، وهو الأرجح عندي.
следующие страницы →