← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وإسناده صحيح، وهو موقوف في حكم المرفوع، فهو شاهد قوي لحديث أنس هذا. ومما يشهد له الحديث الآتي: " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى ". ٦٧٤ - " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان بما أعطى ". أخرجه النسائي (١ / ٣٥٧) وأحمد (٢ / ١٣٤) وابن خزيمة في " التوحيد " (٢٣٥) وابن حبان (٥٦) عن عمر بن محمد يعني ابن زيد ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن يسار مولى ابن عمر قال: أشهد لسمعت سالما يقول: قال عبد الله ﵁: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وسياق المتن للنسائي. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن يسار وقد روى عنه جماعة من الثقات ووثقه ابن حبان، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى، ثم رواه أحمد (٢ / ٦٩، ١٢٨) عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع عمن حدثه عن سالم بن عبد الله به مختصرا بلفظ: " ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث ". وقطن هذا ثقة من رجال مسلم ، لكن شيخه لم يسم فهو مجهول.

стр. 1227

٦٧٥ - " لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر ". أخرجه أحمد (٦ / ٤٤١) وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٦ / ٣٢ / ٢) : حدثنا أبو جعفر السويدي قال: حدثنا أبو الربيع: سليمان بن عتبة الدمشقي قال: سمعت يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عائذ الله عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وروى منه ابن ماجه (٣٣٧٦) القضية الوسطى منه من طريق أخرى عن سليمان بن عتبة به. قال البوصيري في " الزوائد ": " إسناده حسن، وسليمان بن عتبة مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات ". قلت: وهو كما قال. ٦٧٦ - " كفاك الحية ضربة بالسوط أصبتها أم أخطأتها ". أخرجه أبو العباس الأصم في " حديثه " (رقم ١٥٠ - نسختي) والدارقطني في " الأفراد " (ج ٣ رقم ٤٨ نسختي) من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب حدثنا حميد بن الأسود عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " حديث غريب من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، تفرد به أبو الأسود حميد بن الأسود عنه، ولا نعلم حدث به غير إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عنه ".

стр. 1228

قلت: وإسماعيل هذا صدوق كما قال أبو حاتم وهو أخو الإمام عبد الله بن مسلمة . وقال الذهبي: " ما علمت به بأسا إلا أنه ليس في الثقة كأخيه ". قلت: ثم ذكر له حديثا أخطأ في رفعه، وذلك مما لا يخدج فيه لأن الخطأ لا يسلم منه بشر، وقد وثقه ابن حبان والحاكم، فالحديث حسن الإسناد، فإن من فوقه من الثقات المعروفين على خلاف مشهور في محمد بن عمرو لا يضره ولا يمنع من الاحتجاج بحديثه. والحديث أخرجه البيهقي في " السنن " (٢ / ٢٦٦) من هذا الوجه، وقال: " وهذا إن صح، فإنما أراد - والله أعلم - وقوع الكفاية بها في الإتيان بالمأمور، فقد أمر ﷺ بقتلها، وأراد - والله أعلم - إذا امتنعت بنفسها عند الخطأ ولم يرد به المنع من الزيادة على ضربة واحدة ". والحديث لم يتكلم عليه المناوي بشيء، فكأنه لم يقف على سنده.

стр. 1229

٦٧٧ - " مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن ". أخرجه أحمد (١ / ٢٧٢) : حدثنا أسود بن عامر حدثنا الحسن يعني ابن صالح عن محمد بن المنكدر قال: حدثت عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. ورواه عبد بن حميد في " المنتخب " (٨٠ / ١) والخلعي في " الفوائد " (١٠٥ / ١) عن الحسن بن صالح به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير شيخ ابن المنكدر فهو مجهول لم يسم وقد جاء مسمى في بعض الطرق، فأخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٣٧٩) وعنه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (١٥٤ / ١) وابن عدي في " الكامل " (٢٢٠ / ١) عن عبد الله بن خراش حدثنا العوام بن حوشب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه. وقال ابن عدي: " عبد الله بن خراش منكر الحديث ". قلت: ولم يتفرد به، فقد رواه إسرائيل: أنبأنا حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير به. أخرجه ابن أبي حاتم (٢ / ٢٦) والسلفي في " الطيوريات " (١٩٨ / ١) وكذا أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٢٥٣) من طرق عن إسرائيل به. قال ابن أبي حاتم: " ورواه أحمد بن يونس فقال: عن إسرائيل عن ثوير عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ . قال أبي: حديث حكيم عندي أصح. قلت لأبي: فحكيم بن جبير أحب إليك أو ثوير؟ فقال: ما فيهما إلا ضعيف غال في التشيع. قلت: فأيهما أحب إليك؟ قال: هما متقاربان ". وقد أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٦١ / ٢) وابن بشران في " الأمالي " (٢٥ / ٨٧ / ٢) عن ثوير بن أبي فاختة به.

стр. 1230

ثم روى ابن أبي حاتم عن أبي زرعة أنه رجح أيضا حديث حكيم. قلت: وهو ضعيف كما في " التقريب "، وكذلك ثوير. ثم قال ابن أبي حاتم (٢ / ٣٧) : " سألت أبي عن حديث رواه المؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. سمعت أبي يقول: هذا خطأ، إنما هو كما رواه حسن بن صالح عن محمد بن المنكدر قال: حدثت عن ابن عباس عن النبي ﷺ ". قلت: وقد أخرجه من حديث ابن عمرو أبو الحسن الحربي في " الفوائد المنتقاة " (٣ / ١٥٥ / ٢) من طريق المؤمل به. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا مختصرا بلفظ: " مدمن الخمر كعابد وثن ". أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ٣٨٦) وابن ماجه (٣٣٧٥) وأبو بكر الملحمي في " مجلسين من الأمالي " (١ / ٢) وأبو الحسين الآبنوسي في " الفوائد " (٣ / ٢) والواحدي في " الوسيط " (١ / ٢٥٥) والضياء المقدسي في " المنتقى من الأحاديث الصحاح والحسان " (٢٧٨ / ٢) من طرق عن محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. وقال الآبنوسي: " قال الدارقطني: تفرد به محمد بن سليمان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ". قلت: وفي رواية للبخاري عن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عبد الله عن أبيه قال النبي ﷺ ... فذكره وقال: " ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا ". قلت: وأكثر الرواة عن محمد بن سليمان أوصلوه، وهو الأرجح عندي.

стр. 1231

ومحمد بن سليمان قال الذهبي في " الضعفاء ": " صدوق، قال أبو حاتم: لا يحتج به ". وقال الحافظ في " التقريب ". " صدوق يخطىء ". قلت: فالحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح. والله أعلم. (فائدة) : ذكر الضياء عن ابن حبان أنه قال: " يشبه أن يكون معنى الخبر: من لقي الله مدمن خمر مستحلا لشربه لقيه كعابد وثن، لاستوائهما في حالة الكفر ". ٦٧٨ - " لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٣٨١) من طريق أبي حريز عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال. قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: ورجال إسناده ثقات غير أبي حريز، ففيه ضعف، وقد صحح هذا الحديث الحاكم والذهبي، وبينت خطأهما في ذلك في الكتاب الآخر (١٤٦٣) ، وذكرت له هناك شاهدا من حديث أبي سعيد الخدري، فالحديث بمجموع الطريقين حسن. والله أعلم. ٦٧٩ - " تكون النسم طيرا تعلق بالشجر، حتى إذا كانوا يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها ". أخرجه أحمد (٦ / ٤٢٤ - ٤٢٥) والطبراني في " الكبير " كما في " الحاوي " (٢ / ٣٦١) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٧٧) من طريق ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود

стр. 1232

محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه سمع درة بنت معاذ تحدث عن أم هانىء: " أنها سألت رسول الله ﷺ : أنتزاور إذا متنا ويرى بعضنا بعضا؟ فقال رسول الله ﷺ .... " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ، فقول السيوطي: " أخرجه أحمد والطبراني في " الكبير " بسند حسن " غير حسن، إلا إن كان يعني أنه حسن لغيره، فنعم. ودرة بنت معاذ، قال الحافظ في " التعجيل ": " قلت: هي معدودة في " الصحابة "، روى عنها أيضا ابن المنكدر، وزيد بن أسلم ". قلت: ومع ذلك فلم يوردها في " الإصابة "! وكذا ابن عبد البر، لم يذكرها في " الاستيعاب ". والله أعلم. وللحديث شاهد قوي من حديث كعب بن مالك مرفوعا به نحوه. أخرجه مالك وغيره بسند صحيح، وسيأتي برقم (٩٩٥) . ٦٨٠ - " سيصيب أمتي داء الأمم، فقالوا: يا رسول الله وما داء الأمم؟ قال: الأشر والبطر والتكاثر والتناجش في الدنيا والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٦٨) من طريق أبي هانىء حميد بن هانىء الخولاني حدثني أبو سعيد الغفاري أنه قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.

стр. 1233

وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي . قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير أبي سعيد هذا، أورده الحافظ في " التعجيل " عن الهيثمي، وقال: " ذكره ابن حبان في " الثقات ". فأفاد الحافظ " أنه في نسخة " الثقات " بخط الحافظ أبي علي البكري (أبو سعد) بسكون العين وقال: مولى بني غفار. وكذا هو في " الكنى " لأبي أحمد. ثم وجدته في " تاريخ ابن يونس " فقال: مولى بني غفار. روى عنه أبو هانىء وخلاد بن سليمان الحضرمي، فأفاد عنه راويا آخر ". قلت: وكذلك أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ٣٧٩ / ١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وشذ الدولابي فأورده في فصل المعروفين بالكنى من أصحاب رسول الله ﷺ من كتابه " الكنى " (١ / ٣٣) فقال: " وأبو سعيد الغفاري ". ولم يزد! وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٤٠) : " سألت أبي عن حديث ... ابن وهب عن أبي هانىء حميد بن هانىء الخولاني عن أبي سعيد الغفاري ... (فذكره) فقال أبي: إنما هو أبو سعيد الغفاري. ثم ذكرته لعلي بن الحسين بن الجنيد قال: حدثنا أحمد بن صالح عن ابن وهب، فقال: أبو سعيد الغفاري ". قلت: كذا في المواضع الثلاثة " سعيد "، ولا يستقيم المعنى به، فلعل الصواب في الأخيرين منها " سعد ". والله أعلم.

стр. 1234

وقال المناوي في " الفيض ": " ورواه أيضا الطبراني. قال الهيثمي: وفيه أبو سعيد الغفاري، لم يرو عنه غير حميد بن هانىء، ورجاله وثقوا، ورواه عنه ابن أبي الدنيا في " ذم الحسد " قال الحافظ العراقي: وسنده جيد ". قلت: قد روى عنه خلاد بن سليمان أيضا كما تقدم، فقد ارتفعت عنه جهالة العين، ثم هو تابعي، فمثله يحسن حديثه جماعة من الحفاظ، فلا جرم جود إسناده الحافظ العراقي، وهو الذي انشرح له صدري، واطمأنت إليه نفسي، فالحديث علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ٦٨١ - " عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل ". أخرجه أبو داود (٢٥٧١) والحاكم (٢ / ١١٤) وعنه البيهقي (٥ / ٢٥٦) من طريق خالد بن يزيد حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع ابن أنس قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. ذكره الحاكم شاهدا للطريق الآتية وقال: " إن سلم من خالد بن يزيد العمري ". وأقره الذهبي. قلت: كذا وقع عنده " العمري "، ولم يقع ذلك عند أبي داود وما أراه محفوظا فإن العمري لم يخرج له أبو داود ولا غيره من الستة شيئا وهو متهم بالكذب وإنما هو خالد بن يزيد الأزدي العتكي ويقال الهدادي وهو صدوق يهم كما في " التقريب ". وأبو جعفر الرازي ضعيف لسوء حفظه.

стр. 1235

لكن الحديث له طريق أخرى يتقوى بها، يرويه قبيصة بن عقبة حدثنا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٢٥٠) والحاكم (١ / ٤٤٥) من طريق محمد بن أسلم العابد حدثنا قبيصة بن عقبة به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي. قلت: محمد بن أسلم لم يخرجا له، لكن تابعه عند الحاكم رويم ابن يزيد، وهو ثقة كما قال الخطيب (٨ / ٤٢٩) وكذلك محمد بن أسلم، فقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة كما في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ٢٠١) فالسند صحيح وإن كان بعضهم أعله بالإرسال، فقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٥٤) : " سمعت أحمد بن سلمة النيسابوري يقول: ذاكرت أبا زرعة بحديث رواه قبيصة بن عقبة عن الليث عن عقيل عن الزهري عن أنس قال.. (فذكره) فقال: أعرفه من حديث رويم بن يزيد عن الليث هكذا، فمن رواه عن قبيصة؟ فقلت: حدثني محمد بن أسلم عن قبيصة هكذا. فقال: محمد بن أسلم ثقة، فذاكرت به مسلم بن الحجاج، فقال: أخرج إلي عبد الملك بن شعيب كتاب جده فرأيت في كتاب الليث على ما رواه قتيبة، قال أبو الفضل : حدثنا قتيبة عن عقيل عن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بالدلجة. الحديث ". قلت: فقد أعله مسلم بالارسال، وتابعه الدارقطني فقال: " المحفوظ عن ليث مرسل ". رواه الخطيب عنه. لكن اتفاق قبيصة ورويم على وصله عن الليث، لا يجعلنا نطمئن لهذا الإعلال، لأنهما ثقتان، وزيادة الثقة مقبولة. والله تعالى أعلم،

стр. 1236

لاسيما وقد رواه رويم في آخر حديث له مصرحا بتحديث الزهري عن أنس بلفظ: " إذا أخصبت الأرض فانزلوا عن ظهركم وأعطوا حقه من الكلأ وإذا أجدبت الأرض فامضوا عليها وعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل ". ٦٨٢ - " إذا أخصبت الأرض فانزلوا عن ظهركم وأعطوا حقه من الكلأ وإذا أجدبت الأرض فامضوا عليها وعليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل ". أخرجه الطحاوي في " المشكل " (١ / ٣١) والخطيب (٨ / ٤٢٩) والبيهقي (٥ / ٢٥٦) من طريقين عن رويم بن يزيد حدثني الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير رويم هذا وهو ثقة كما تقدم في الحديث السابق. والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٢٥٧) : " رواه الطبراني ورجاله ثقات ". وقال في مكان آخر (٣ / ٢١٣) : " رواه أبو يعلى وفيه حميد بن الربيع وثقه أحمد والدارقطني وضعفه جماعة، ورواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا رويم المعولي وهو ثقة ". قلت: حميد بن الربيع عند أبي يعلى في " مسنده " (٩١٣) إنما هو متابع لغيره، فلا يضره الضعف الذي فيه. وللحديث شواهد كثيرة، منها عن عبد الله بن مغفل مرفوعا نحوه. قال الهيثمي (٣ / ٣١٣) : " رواه الطبراني، ورجاله ثقات ". ومنها عن خالد بن معدان عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه وزاد في أوله:

стр. 1237

" إن الله رفيق يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف، فإذا ركبتم هذه الدواب العجم فنزلوها منازلها، فإن أجدبت الأرض ... " الحديث. " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح ". ومنها عن الحسن عن جابر مرفوعا نحوه وفيه زيادة: " وإذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان ". وفيه انقطاع ولذلك مع عدم وجود الشاهد المعتبر له أوردته في الكتاب الآخر (١١٤٠) . ٦٨٣ - " يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها الا العوافي (يريد عوافي السباع والطير) ، وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما ". أخرجه البخاري (٤ / ٧٢ - فتح) ومسلم (٤ / ١٢٣) وأحمد (٢ / ٢٣٤) من طرق عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وأخرج الحاكم (٤ / ٥٦٥) الشطر الثاني منه، واستدركه على الشيخين ووافقه الذهبي، فلم يصيبا. ٦٨٤ - " آخر ما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى، إذا لم تستح فاصنع ما شئت ". أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " من حديث أبي مسعود البدري. قال

стр. 1238

المناوي في " فيض القدير ": وإسناده ضعيف لضعف فتح المصري، لكن يشهد له ما رواه البيهقي في " الشعب " عن أبي مسعود المذكور بلفظ: " إن آخر ما بقي من النبوة الأولى ... " والباقي سواء، بل رواه البخاري عن أبي مسعود بلفظ: " إن مما أدرك الناس ... " إلى آخر ما هنا. قلت: أخرجه في " الأنبياء " (٢ / ٣٧٩) وفي " الأدب " (٤ / ١٤٠) و " الأدب المفرد " (٥٩٧، ١٣١٦) وكذا أبو داود (٤٧٩٧) وابن ماجه (٤١٨٣) من طريق منصور قال: سمعت ربعي بن حراش يحدث عن أبي مسعود به. وخالفه في إسناده أبو مالك الأشجعي فقال: حدثني ربعي بن حراش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره بلفظ: " إن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة إذا لم ... ". أخرجه أحمد (٥ / ٤٠٥) : حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا أبو مالك به. وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٣٧١) والخطيب في " التاريخ " (١٢ / ١٣٥ - ١٣٦) من طرق أخرى عن يزيد بن هارون به وزاد أحمد والخطيب في أوله: " المعروف كله صدقة، وإن ... ". وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وأبو مالك اسمه سعد بن طارق ولا يعل برواية منصور المتقدمة لأنه - كما قال الحافظ في " الفتح " (٦ / ٢٨٠) : ليس ببعيد أن يكون ربعي سمعه من أبي مسعود ومن حذيفة جميعا، يعني فحدث به عن هذا تارة وعن هذا تارة ومثل هذا الجمع لابد منه، لأن توهيم الثقة لا يجوز بغير حجه كما هو

стр. 1239

معروف في علم المصطلح. وعلى هذا فحديث حذيفة شاهد قوي لرواية ابن عساكر هذه وبالله التوفيق. ثم رأيت الحديث عند الأخميمي في " حديثه عن شيوخه " (٢ / ٢ / ١) : حدثنا محمد (يعني ابن عبد الله بن سعيد المهراني) حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى ابن سعيد عن سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش به مرفوعا بلفظ: " آخر ما تعلق به الناس من كلام النبوة ... " الحديث. وهذا رجاله ثقات رجال الشيخين غير المهراني هذا فلم أجد له ترجمة. لكن أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٧٨) من طريق الحسن بن عبيد الله عن ربعي بن حراش به نحوه. فهذه متابعات قوية لأبي مالك الأشجعي تدل على أنه قد حفظ.

стр. 1240

٦٨٥ - " آمركم بثلاث وأنهاكم عن ثلاث، آمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وتعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وتطيعوا لمن ولاه الله عليكم أمركم. وأنهاكم عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ". أخرجه ابن حبان (١٥٤٣) من طريق عمرو بن الحارث أن بكيرا حدثه أن سهيل بن ذكوان حدثه أن أباه حدثه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه (٥ / ١٣٠) وكذا أحمد (٢ / ٣٢٧، ٣٦٠، ٣٦٧) من طرق أخرى عن سهيل به نحوه. والحديث عزاه في " الجامع الكبير " (١ / ٣ / ٢) لأبي نعيم أيضا في " الحلية "، ولم أره في فهرسها. والله أعلم،

стр. 1241

ولم يذكره في " الجامع الصغير " من نسخة المناوي، وأورده في " الفتح الكبير " من رواية " الحلية " فقط! دون قوله في أوله " آمركم بثلاث وأنهاكم عن ثلاث "، ولم يرمز له بحرف (ز) إشارة إلى أنه من " زوائد الجامع الصغير "، فلعله سقط من الطابع. والله أعلم. ٦٨٦ - " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء ". روي من حديث سهل بن سعد وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وجماعة من الصحابة والحسن وعمرو بن مرة مرسلا. ١ - أما حديث سهل، فيرويه عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. أخرجه الترمذي (٢ / ٥٢) وابن عدي (٢٤٩ / ١) وأبو نعيم (٣ / ٢٥٣) والعقيلي في " الضعفاء " (٢٥٠) وقال: " عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، قال ابن معين: ليس بشيء وتابعه زكريا بن منظور وهو دونه ". قلت: وهما ضعيفان كما في " التقريب ". فقول الترمذي عقبه: " حديث صحيح غريب من هذا الوجه " مما لا وجه له لأن عبد الحميد هذا لم يوثقه أحد بل هو شبه متفق على تضعيفه. نعم لو أنه صححه أو على الأقل حسنه للمتابعة التي أشار إليها العقيلي، والشواهد الآتي بيانها لكان صوابا.

стр. 1242

والمتابعة المذكورة أخرجها ابن ماجه (٤١١٠) من طرق عن أبي يحيى زكريا بن منظور حدثنا أبو حازم به. وزكريا هذا لم يتهم بالكذب، فيمكن الاستشهاد به، لاسيما وقد وثقه بعضهم وقال ابن عدي: يكتب حديثه. ٢ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه محمد بن عمار عن صالح مولى التوأمة عنه. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٣٠٦ / ٢) . وصالح هذا ضعيف لاختلاطه، فهو غير متهم. ٣ - وأما حديث ابن عمر، فيرويه أبو مصعب عن مالك عن نافع عنه مرفوعا. أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (١١٦ / ١) . ٤ - وأما حديث ابن عباس، فيرويه الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عنه به. أخرجه أبو نعيم (٣ / ٣٠٤، ٨ / ٢٩٠) وقال: " غريب من حديث الحكم، لم نكتبه إلا من حديث الحسن عنه ". قلت: والحسن هذا متروك شديد الضعف فلا يستشهد به. ٦ - وأما حديث الجماعة من الصحابة، فيرويه ابن المبارك في " الزهد " (١٧٨ / ٢ كواكب ٥٧٥) : أنبأنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني عثمان ابن عبيد الله بن (أبي) رافع أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ حدثوه مرفوعا به.

стр. 1243

وهذا إسناد رجاله ثقات غير عثمان هذا فأورده ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ١٥٦) من رواية ابن أبي ذئب فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكر أنه مولى سعيد بن العاص المديني، وعليه يكون الحديث من رواية ابن عياش عن أهل المدينة وهي ضعيفة، لكن يستشهد بها. ٧ - وأما رواية الحسن، فقال ابن المبارك أيضا: أنبأنا حريث ابن السائب الأسدي قال: حدثنا الحسن مرفوعا به. وهذا مرسل لا بأس به في الشواهد، الحريث هذا قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". ٨ - وأما حديث عمرو بن مرة فقال السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٣ / ١) : " رواه هناد عنه مرسلا ". وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب. والله أعلم. ٦٨٧ - " ائت حرثك أنى شئت وأطعمها إذا طعمت واكسها إذا اكتسيت ولا تقبح الوجه ولا تضرب ". أخرجه أبو داود (١ / ٣٣٤) وأحمد (٥ / ٣، ٥) عن بهز بن حكيم حدثني أبي عن جدي قال: " قلت: يا رسول الله نساؤنا ما نأتي منهن وما نذر؟ قال ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن للخلاف المعروف في بهز بن حكيم، وهو صدوق كما

стр. 1244

في " التقريب ". وأما أبوه حكيم وهو ابن معاوية بن حيدة فروى عنه جمع من الثقات ووثقه ابن حبان (١ / ٢٤) . ٦٨٨ - " أالفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغ قلب أحدكم إزاغة إلا هيه، وايم الله لقد تركتكم على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء ". أخرجه ابن ماجه (رقم ٥) حدثنا هشام بن عمار الدمشقي حدثنا محمد بن عيسى بن سميع حدثنا إبراهيم بن سليمان الأفطس عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء قال: " خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نذكر الفقر ونتخوفه، فقال (فذكره) قال أبو الدرداء: صدق - والله - رسول الله ﷺ تركنا - والله - على مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء ". قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات وفي هشام بن عمار وإبراهيم الأفطس كلام لا ينزل الحديث عما ذكرنا وقد بيض له البوصيري في " زوائد ابن ماجه " (١ / ٢) .

стр. 1245

٦٨٩ - " أبى الله أن يجعل لقاتل المؤمن توبة ". أخرجه محمد بن حمزة الفقيه في " أحاديثه " (ق ٢١٥ / ٢) والواحدي في " الوسيط " (١ / ١٨٠ / ٢) والضياء في " المختارة " (١٢٧ / ١) من طريقين عن سويد بن نصر حدثنا ابن المبارك عن سليمان التيمي (زاد الأولان: عن حميد) عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح وسليمان التيمي سمع من أنس، فهو متصل سواء ثبتت الزيادة أو لم تثبت ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم. والحديث عزاه في " الجامعين " للطبراني أيضا في " المعجم الكبير "، ولم أره في ترجمة أنس منه، فالله أعلم وفي " الفيض ": " قال في " الفردوس ": صحيح. ورواه جمع عن عقبة بن مالك الليثي، وسببه أن النبي ﷺ بعث سرية، فأغاروا على قوم، فشذ رجل منهم فاتبعه رجل من السرية شاهرا سيفه فقال: إني مسلم، فقتله، فنهي إلى النبي ﷺ ، فقال قولا شديدا، ثم ذكره ". قلت: حديث عقبة أخرجه النسائي في " السير " (١ / ٣٩ / ١) وأحمد (٤ / ١١٠، ٥ / ٢٨٨ - ٢٨٩) من طريق حميد بن هلال عن بشر بن عاصم عنه ولفظه: " إن الله أبي على من قتل مؤمنا، قالها ثلاث مرات ". ورجاله ثقات غير بشر هذا وهو الليثي، أورده ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٦٠) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٧ / ٤٨ - ٤٩) والحاكم (١ / ١٨ - ١٩) من هذا الوجه إلا أنهما قالا: " نصر بن عاصم الليثي " وقال الحاكم:

стр. 1246

" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا إن كان قوله " نصر " محفوظا. والله أعلم. ٦٩٠ - " أبى الله والمؤمنون أن يختلف عليك يا أبا بكر ". أخرجه أحمد (٦ / ٤٧) والحسن بن عرفة في " جزئه " (٢ / ٢) ومن طريقه ابن بلبان في " تحفة الصديق، في فضائل أبي بكر الصديق " (٥٠ / ١) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: " لما ثقل رسول الله ﷺ ، قال لعبد الرحمن بن أبي بكر: ائتني بكتف أو لوح حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه، فلما ذهب عبد الرحمن ليقوم قال ... ". فذكره. وقال ابن بلبان: " تفرد به ابن أبي مليكة أبو محمد ويقال له: أبو بكر القرشي ". قلت: وهو ضعيف لكنه لم يتفرد به، فقال أحمد (٦ / ١٠٦) : حدثنا مؤمل قال: حدثنا نافع يعني ابن عمر حدثنا ابن أبي مليكة به نحوه. وهذا إسناد جيد في المتابعات، نافع هذا ثقة ثبت ومؤمل هو ابن إسماعيل وهو صدوق سيء الحفظ كما في " التقريب ". وله طريق أخرى من رواية عروة عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: " ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ". أخرجه مسلم (٧ / ١١٠) وأحمد (٦ / ١٤٤) . وله طريق ثالث يرويه القاسم بن محمد عنها نحوه ولفظه: " لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه، وأعهده أن يقول القائلون أو

стр. 1247

يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون ". أخرجه البخاري (٤ / ٤٦ - ٤٧، ٤٠٥ - ٤٠٦) . طريق رابع. يرويه عبيد الله بن عبد الله عنها قالت: " لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة ... فقال - وهو في بيت ميمونة لعبد الله بن زمعة : مر الناس فليصلوا، فلقي عمر بن الخطاب فقال: يا عمر صل بالناس. فصلى بهم، فسمع رسول الله ﷺ صوته فعرفه وكان جهير الصوت، فقال رسول الله ﷺ : أليس هذا صوت عمر؟ قالوا بلى، قال: يأبى الله ذلك والمؤمنون، مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت عائشة: يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك دمعه ... " الحديث. أخرجه أحمد (٦ / ٣٤) من طريق معمر عن الزهري عنه. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وخالفه عبد الرحمن بن إسحاق فقال: عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن زمعة أخبره بهذا الخبر. أخرجه أبو داود (٤٦٦١) . فجعله من مسند ابن زمعة ولعله الصواب فقد قال ابن إسحاق: حدثني الزهري حدثني عبد الملك بن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة قال: فذكر نحوه وزاد بعد قوله: " يأبى الله ذلك والمسلمون ": " فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة، فصلى بالناس ". أخرجه أبو داود (٤٦٦٠) والسياق له وأحمد (٤ / ٣٢٢) . وهذا سند جيد.

стр. 1248

٦٩١ - " إن اليهود قوم حسد وإنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدونا على السلام وعلى (آمين) ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٧٣ / ٢) : حدثنا أبو بشر الواسطي أنبأنا خالد يعني ابن عبد الله عن سهيل - وهو ابن أبي صالح - عن أبيه عن عائشة قالت: " دخل يهودي على رسول الله ﷺ ، فقال: السام عليك يا محمد فقال النبي ﷺ : وعليك، فقالت عائشة: فهممت أن أتكلم، فعلمت كراهية النبي ﷺ لذلك، فسكت. ثم دخل آخر، فقال: السام عليك فقال: عليك، فهممت أن أتكلم، فعلمت كراهية النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، ثم دخل الثالث فقال. السام عليك، فلم أصبر حتى قلت: وعليك السام وغضب الله ولعنته إخوان القردة والخنازير! أتحيون رسول الله بما لم يحيه الله؟ ! فقال رسول الله ﷺ : إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، قالوا قولا فرددنا عليهم، إن اليهود ... ". ورواه أبو نعيم أيضا. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، وأبو بشر الواسطي اسمه إسحاق بن شاهين وهو من شيوخ البخاري. والحديث أخرجه ابن ماجه (١ / ٢٨١) من طريق حماد بن سلمة حدثنا سهيل بن أبي صالح به مقتصرا على الجملة المذكورة أعلاه بنحوه. وقال البوصيري في " الزوائد ": " هذا إسناد صحيح، احتج مسلم بجميع رواته ". وللحديث طريق أخرى، يرويه حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن قيس عن محمد بن الأشعث عن عائشة قالت: " بينا أنا عند النبي ﷺ إذ استأذن رجل من اليهود ... " الحديث بتمامه نحوه وأتم منه إلا أن لم يذكر الحسد على السلام ولفظه: " لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة التي هدانا الله وضلوا عنها وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها وعلى قولنا خلف الإمام: آمين ".

стр. 1249

وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن الأشعث وقد وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة وهو تابعي كبير. وللترجمة شاهد من حديث أنس بلفظ: " إن اليهود ليحسدونكم على السلام والتأمين ". ٦٩٢ - " إن اليهود ليحسدونكم على السلام والتأمين ". أخرجه أبو نعيم في " أحاديث مشايخ أبي القاسم الأصم " (٣٥ / ١) والخطيب في " التاريخ " (١١ / ٤٣) والضياء المقدسي في " المختارة " (ق ٤٥ / ١) من طريق إبراهيم بن إسحاق الحربي: حدثنا أبو ظفر حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال المقدسي: " أبو ظفر اسمه عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك بن ظالم بن شيطان الأزدي البصري، روى عنه البخاري وأبو داود ". قلت: وبقية رجال الإسناد ثقات، فهو صحيح. ٦٩٣ - " الفجر فجران فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٥٢ / ٢) وعنه الحاكم (١ / ٤٢٥) من طريق أبي أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال ابن خزيمة:

стр. 1250

" (لم) يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. من فقه الحديث: قال ابن خزيمة: " في هذا الخبر دلالة على أن صلاة الفرض لا يجوز أداؤها قبل دخول وقتها ". وقال: " (فجر يحرم فيه الطعام) يريد على الصائم. (ويحل فيه الصلاة) يريد صلاة الصبح. (وفجر يحرم فيه الصلاة) يريد صلاة الصبح، إذا طلع الفجر الأول لم يحل أن يصلي في ذلك الوقت صلاة الصبح، لأن الفجر الأول يكون بالليل، ولم يرد أنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد الفجر الأول. وقوله (ويحل فيه الطعام) يريد لمن يريد الصيام ".

стр. 1251

٦٩٤ - " التيمم ضربة للوجه والكفين ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (٣٨ / ٢) وأحمد (٤ / ٢٦٣) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال في التيمم ضربة ... قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ومعناه في " الصحيحين " وأبي داود وغيرهما وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٣٤٣ - ٣٦٢) . ٦٩٥ - " إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر ". أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٦١) وعنه أبو عمرو الداني في " الفتن " (٦٢ / ٢) واللالكائي في " شرح أصول السنة " (٢٣٠ / ١ - كواكب ٥٧٦) وكذا الطبراني في " الكبير " وعنه الحافظ عبد الغني المقدسي في " العلم " (ق ١٦ / ٢) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٢٠ / ١) عن ابن المبارك عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي أمية الجمحي أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وزاد الأول: " قال ابن المبارك: الأصاغر: أهل البدع ". قلت: وهذا إسناد جيد لأن حديث ابن لهيعة صحيح إذا كان من رواية أحد العبادلة عنه وابن المبارك منهم. فما نقله المناوي عن الهيثمي أنه أعله بقوله: فيه ابن لهيعة ضعيف ليس بجيد ولذلك قال الحافظ المقدسي عقبه: " وإسناده حسن ". ورواه الهروي في " ذم الكلام " (ق ١٣٧ / ٢) من هذا الوجه مرفوعا وعن ابن مسعود موقوفا عليه.

стр. 1252

وكذا رواه اللالكائي عنه. وهو شاهد قوي لأنه لا يقال بالرأي. ٦٩٦ - " تنام عيناي ولا ينام قلبي ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٩ / ٢) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: فذكره . قلت: وهذا إسناد جيد. وله عنده شاهد صحيح من حديث عائشة قالت: " فقلت: يا رسول الله! أتنام قبل أن توتر؟ فقال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ". وقد رواه الشيخان في " صحيحيهما " وغيرهما، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٢١٢) . وله شاهد ثالث من حديث أبي بكرة مرفوعا. أخرجه أحمد (٥ / ٤٠، ٤٩، ٥١ - ٥٢) . وعن ابن عباس في أثناء حديث. أخرجه أبو نعيم (٤ / ٣٠٤ - ٣٠٥) . ٦٩٧ - " نعم الميتة أن يموت الرجل دون حقه ". أخرجه أحمد (١ / ١٨٤) وعنه أبو عمرو الداني في " الفتن " (١٤٨ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٩٠) من طريق إبراهيم بن المهاجر عن أبي بكر بن حفص

стр. 1253

- فذكر قصة - قال: سمعت أبي سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال أبو نعيم: " وأبو بكر اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين. وإبراهيم بن المهاجر وهو البجلي مختلف فيه ، فقال أحمد: لا بأس به وقال يحيى القطان: لم يكن بقوي، وفي " التقريب ": " صدوق لين الحفظ ". قلت: فهو حسن الحديث أن شاء الله تعالى. ٦٩٨ - " خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه أو قال برسن فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه، أو رجل معتزل في باديته يؤدي حق الله الذي عليه ". أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٦) من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا. وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي، وهو كما قالا إذا كان الراوي له عن عبد الرزاق وهو إسحاق بن إبراهيم - وهو الدبري - لم يتفرد به.

стр. 1254

وله طريق أخرى عنه بلفظ: " ألا أخبركم بخير الناس منزلة "، وقد سبق. ثم رأيته في المستدرك (٤ / ٤٦٤) من طريق يحيى بن جعفر حدثنا عبد الرزاق به فقال : أيضا: صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي. وهو كما قالا فقد توبع عليه الدبري. ثم رأيت في " الفتن "، لأبي عمرو الداني (ق ١٥٣ / ١) من طريق عبد الله بن المبارك عن معمر به. فصح الحديث يقينا والحمد لله. وله شاهد من حديث أم مالك البهزية. أخرجه الترمذي وحسنه، " راجع المشكاة " (٥٤٠٠) . ٦٩٩ - " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يتسمنون: يحبون السمن ينطقون الشهادة قبل أن يسألوها ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣٥، ٤٩) وابن حبان (٢٢٨٥) والحاكم (٣ / ٤٧١) وأحمد (٤ / ٤٢٦) عن وكيع حدثنا الأعمش حدثنا هلال بن يساف عن عمران بن حصين مرفوعا. وهذا سند صحيح على شرط مسلم وقول الحاكم: " على شرط الشيخين " وهم وإن وافقه الذهبي لأن هلالا إنما أخرج له خ تعليقا. وقد أخرجه الترمذي أيضا من طريق محمد بن الفضيل عن الأعمش عن علي بن مدرك عن هلال بن يساف به. فادخل علي بن مدرك بين الأعمش وهلال. قال الترمذي: هكذا روى محمد بن فضيل هذا الحديث عن الأعمش عن علي بن مدرك عن هلال بن يساف، وروى غير واحد من الحفاظ هذا الحديث عن الأعمش عن هلال بن يساف ولم يذكروا فيه علي بن مدرك. ثم ساق إسناده المذكور ثم قال:

стр. 1255

" وهذا أصح من حديث محمد بن فضيل ". وللحديث طريقان آخران سبق ذكرهما في " خير أمتي " وله شاهد بلفظ: " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ". ٧٠٠ - " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ". أخرجه البخاري (٥ / ١٩٩، ٧ / ٦، ١١ / ٤٦٠) ومسلم (٧ / ١٨٤ - ١٨٥) وابن ماجه (٢ / ٦٣ - ٦٤) والطيالسي (ص ٣٩ رقم ٢٩٩) وأحمد (١ / ٣٧٨، ٤١٧، ٤٣٤، ٤٣٨، ٤٤٢) والخطيب في تاريخه (١٢ / ٥٣) من طريق إبراهيم عن عبيدة السلماني عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. وزاد الشيخان وغيرهما: " قال إبراهيم: وكان أصحابنا ينهوننا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد ". وله شاهد من حديث النعمان بن بشير بهذا اللفظ إلا أنه قال ثلاث مرات " ثم الذين يلونهم " فأثبت القرن الرابع. أخرجه أحمد (٤ / ٢٦٧، ٢٧٦، ٢٧٧) من طريق عاصم عن خيثمة بن عبد الرحمن عنه. وهذا سند حسن، وقال في " المجمع " (١٠ / ١٩) : " رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط وفي طرقهم عاصم ابن بهدلة وهو حسن الحديث وبقية رجال أحمد رجال الصحيح ". وثبت ذلك في الحديث الآتي. وفي ثبوت هذه الزيادة عندي نظر لأنها لم تأت من طريق صحيحة وعاصم بن بهدلة في حفظه شيء فلا يحتج بما تفرد به دون الثقات.

стр. 1256

٧٠١ - " قل لخالد لا يقتلن امرأة ولا عسيفا ". أخرجه أبو داود (١ / ٤١٦) من طريق عمر بن المرقع بن صيفي حدثني أبي عن جده رباح بن ربيع قال: " كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة، فرأى الناس مجتمعين على شيء، فبعث رجلا فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء؟ فجاء، فقال : امرأة قتيل، فقال: ما كانت هذه لتقاتل! قال: وعلى المقدمة خالد بن الوليد فبعث رجلا فقال ... " فذكره. وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات وقد رواه أبو الزناد عن المرقع أتم منه وهذا لفظه: " الحق خالدا فقل: لا تقتلن ذرية ولا عسيفا ". أخرجه الطحاوي (٢ / ١٢٧) والحاكم (٢ / ١٢٢) وأحمد (٣ / ٤٨٨) عن أبي الزناد قال: حدثني المرقع بن صيفي عن جده رياح بن الربيع أخي حنظلة الكاتب أنه أخبره: أنه خرج مع رسول الله ﷺ في غزوة غزاها وعلى مقدمتها خالد بن الوليد، فمر رباح وأصحاب رسول الله ﷺ على امرأة مقتولة مما أصابت المقدمة، فوقفوا ينظرون إليها، ويتعجبون من خلقها، حتى لحقهم رسول الله ﷺ على راحلته، فانفرجوا عنها، فوقف عليها رسول الله ﷺ فقال: ما كانت هذه لتقاتل، فقال لأحدهم ... فذكره. ورواه ابن ماجه (٢ / ١٩٥) من هذا الوجه وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وأقول: كلا بل هو صحيح فقط، المرقع بن صيفي لم يرو له الشيخان شيئا، وهو ثقة.

стр. 1257

ثم إن الحديث في سنده اختلاف على أبي الزناد، فرواه عنه هكذا ابنه عبد الرحمن، وهي رواية الحاكم، ورواية لأحمد (٤ / ١٧٨ - ١٧٩) . وتابعه المغيرة بن عبد الرحمن وهو ابن عبد الله الحزامي وهي رواية أحمد وابن ماجه والطحاوي. وابن جريج قال: أخبرت عن أبي الزناد به. أخرجه أحمد. وخالفهم سفيان الثوري فقال عن أبي الزناد عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب قال: غزونا مع النبي ﷺ فمررنا على امرأة مقتولة الحديث نحوه بلفظ: " انطلق إلى خالد بن الوليد فقل له: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن لا تقتل ذرية ولا عسيفا ". أخرجه أحمد والطحاوي وابن ماجه وقال بعد أن ساق بعد هذه الرواية، الرواية الأولى: " قال أبو بكر بن أبي شيبة: يخطىء الثوري فيه ". فأشار إلى أن الرواية الأولى هي الصواب، وهو الحق، لاتفاق من ذكرنا من الثقات عليها، ويقوي ذلك أن عمر بن المرقع بن صيفي رواه عن أبيه مثل رواية الثقات عن أبي الزناد كما تقدم، والابن أدرى برواية أبيه وجده عادة. وللحديث شاهد بلفظ: " ما بال أقوام جاوزهم " وقد مضى (٤٠١) . ثم الحديث عزاه الحافظ في " الفتح " (٦ / ١١١) للنسائي وابن حبان من حديث رباح بن الربيع وهو بكسر الراء والتحتانيه. ٧٠٢ - " إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد ولكن ارجع، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن فارجع ".

стр. 1258

أخرجه أبو داود (١ / ٤٣٣ - ٤٣٤) والنسائي في " السير " (٢ / ٤٨ / ١) وابن حبان في " صحيحه " (١٦٣٠ - موارد) والحاكم (٣ / ٥٩٨) وأحمد (٦ / ٨) من طريق ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج عن الحسن بن علي بن أبي رافع أن أبا رافع أخبره قال: " بعثتني قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيت رسول الله ﷺ ألقي في قلبي الإسلام، فقلت يا رسول الله إني والله لا أرجع إليهم أبدا، فقال رسول الله ﷺ : إني ... " الحديث قال: " فذهبت ثم أتيت النبي ﷺ فأسلمت ". سكت عليه الحاكم والذهبي وهو إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن علي بن أبي رافع وهو ثقة كما في " التقريب ". ٧٠٣ - " لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب وهي صلاة الأوابين ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٣٣ / ١) والحاكم (١ / ٣١٤) من طريق إسماعيل بن عبيد الله بن زرارة الرقي حدثنا خالد بن عبد الله حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وقال ابن خزيمة: " لم يتابع هذا الشيخ إسماعيل بن عبد الله على إيصال هذا الخبر، رواه الدراوردي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلا، ورواه حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة قوله ". قلت: إسماعيل بن عبد الله هذا صدوق كما في " التقريب "، وقد وصله مرفوعا وهي زيادة فيجب قبولها لكنه ليس على شرط مسلم، فإنه لم يخرج لإسماعيل شيئا

стр. 1259

ولا لابن عمرو إلا متابعة. والإسناد حسن.

стр. 1260

٧٠٤ - " لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروهم إلى أضيقه ". أخرجه مسلم والبخاري في " الأدب المفرد " وأحمد وغيرهم من حديث أبي هريرة مرفوعا وهو مخرج في " إرواء الغليل " (١٢٧١) . والغرض من إيراده هنا أنه جمعنا مجلس فيه طائفة من أصحابنا أهل الحديث فورد سؤال عن جواز بدء غير المسلم بالسلام، فأجبت بالنفي محتجا بهذا الحديث، فأبدى أحدهم فهما للحديث مؤداه أن النهي الذي فيه إنما هو إذا لقيه في الطريق وأما إذا أتاه في حانوته أو منزله فلا مانع من بدئه بالسلام! ثم جرى النقاش حوله طويلا. وكل يدلي بما عنده من رأي، وكان من قولي يومئذ: أن قوله: لا تبدؤوا مطلق، ليس مقيدا بالطريق وأن قوله: " وإذا لقيتم أحدهم في طريق ... " لا يقيده، فإنه من عطف الجملة على الجملة، ودعمت ذلك بالمعنى الذي تضمنته هذه الجملة، وهو أن اضطرارهم إلى أضيق الطرق إنما هو إشارة إلى ترك إكرامهم لكفرهم، فناسب أن لا يبادؤوا من أجل ذلك بالسلام لهذا المعنى، وذلك يقتضي تعميم الحكم. هذا ما ذكرته يومئذ، ثم وجدت ما يقويه ويشهد له في عدة روايات: الأولى: قول راوي الحديث سهيل بن أبي صالح: " خرجت مع أبي إلى الشام، فكان أهل الشام يمرون بأهل الصوامع فيسلمون عليهم، فسمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... " فذكره. أخرجه أحمد (٢ / ٣٤٦) وأبو داود بسند صحيح على شرط مسلم. فهذا نص من راوي الحديث - وهو أبو صالح واسمه ذكوان تابعي ثقة، أن النهي يشمل الكتابي ولو كان في منزله ولم يكن في الطريق. وراوي الحديث أدرى بمرويه من غيره، فلا أقل من أن يصلح للاستعانة به على الترجيح.

стр. 1261

ولا يشكل على هذا لفظ الحديث عند البخاري في " أدبه " (١١١١) وأحمد في " مسنده " (٢ / ٤٤٤) : " إذا لقيتم المشركين في الطريق، فلا تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقها ". فإنه شاذ بهذا اللفظ، فقد أخرجه البخاري أيضا (١١٠٣) ومسلم وأحمد (٢ / ٢٦٦، ٤٥٩) وغيرهما من طرق عن سهيل بن أبي صالح باللفظ المذكور أعلاه. الثانية: عن أبي عثمان النهدي قال: " كتب أبو موسى إلى رهبان يسلم عليه في كتابه، فقيل له: أتسلم عليه وهو كافر؟ ! قال: إنه كتب إلي، فسلم علي ورددت عليه ". أخرجه البخاري في " أدبه " (١١٠١) بسند جيد. ووجه الاستدلال به، أن قول القائل " أتسلم عليه وهو كافر " يشعر بأن بدأ الكافر بالسلام كان معروفا عندهم أنه لا يجوز على وجه العموم وليس خاص بلقائه في الطريق، ولذلك استنكر ذلك السائل على أبي موسى وأقره هذا عليه ولم ينكره بل اعتذر بأنه فعل ذلك ردا عليه لا مبتدئا به، فثبت المراد. الثالثة: أن النبي ﷺ لما كتب إلى هرقل ملك الروم وهو في الشام لم يبدأه بالسلام، وإنما قال فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى ... أخرجه البخاري ومسلم وهو في " الأدب المفرد " (١١٠٩) . فلو كان النهي المذكور خاصا بالطريق لبادأه ﵇ بالسلام الإسلامي، ولم يقل له: " سلام على من اتبع الهدى ".

стр. 1262

الرابعة: أن النبي ﷺ لما عاد الغلام اليهودي قال له: أسلم ... الحديث، فلم يبدأه بالسلام. وهو حديث صحيح رواه البخاري وغيره وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٧٢) . فلو كان البدء الممنوع إنما هو إذا لقيه في الطريق لبدأه ﵇ بالسلام لأنه ليس في الطريق كما هو ظاهر. ومثله. الخامسة: أن النبي ﷺ لما جاء عمه أبا طالب في مرض موته لم يبدأه أيضا بالسلام، وإنما قال له: " يا عم قل لا إله إلا الله " ... الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٧٣) . فثبت من هذه الروايات أن بدأ الكتابي بالسلام لا يجوز مطلقا سواء كان في الطريق أو في المنزل أو غيره. فإن قيل: فهل يجوز أن يبدأه بغير السلام من مثل قوله: كيف أصبحت أو أمسيت أو كيف حالك ونحو ذلك؟ فأقول: الذي يبدو لي والله أعلم الجواز، لأن النهي المذكور في الحديث إنما هو عن السلام وهو عند الإطلاق إنما يراد به السلام الإسلامي المتضمن لاسم الله ، كما في قوله ﷺ : " السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينهم ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٩٨٩) وسيأتي (١٨٩٤) . ومما يؤيد ما ذكرته قول علقمة: " إنما سلم عبد الله (يعني ابن مسعود) على الدهاقين إشارة ". أخرجه البخاري (١١٠٤) مترجما له بقوله: " من سلم على الذمي إشارة ". وسنده صحيح.

стр. 1263

فأجاز ابن مسعود ابتداءهم في السلام بالإشارة لأنه ليس السلام الخاص بالمسلمين، فكذلك يقال في السلام عليهم بنحو ما ذكرنا من الألفاظ. وأما ما جاء في بعض كتب الحنابلة مثل " الدليل " أنه يحرم بداءتهم أيضا بـ " كيف أصبحت أو أمسيت؟ " أو " كيف أنت أو حالك؟ " فلا أعلم له دليلا من السنة بل قد صرح في شرحه " منار السبيل " أنه قيس على السلام! أقول: ولا يخفى أنه قياس مع الفارق، لما في السلام من الفضائل التي لم ترد في غيره من الألفاظ المذكورة. والله أعلم. مسألة أخرى جرى البحث فيها في المجلس المشار إليه، وهي: هل يجوز أن يقال في رد السلام على غير المسلم: وعليكم السلام؟ فأجبت بالجواز بشرط أن يكون سلامه فصيحا بينا لا يلوي فيه لسانه، كما كان اليهود يفعلونه مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بقولهم: السام عليكم. فأمر النبي ﷺ بإجابابتهم بـ " وعليكم " فقط، كما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما من حديث عائشة. قلت: فالنظر في سبب هذا التشريع، يقتضي جواز الرد بالمثل عند تحقق الشرط المذكور، وأيدت ذلك بأمرين اثنين: الأول: قوله ﷺ : " إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول : السام عليك، فقولوا: وعليك " أخرجه الشيخان، والبخاري أيضا في " الأدب المفرد " (١١٠٦) . فقد علل النبي ﷺ قوله: " فقولوا: وعليك " بأنهم يقولون: السام عليك، فهذا التعليل يعطي أنهم إذا قالوا: " السلام عليك " أن يرد عليهم بالمثل: " وعليك السلام "، ويؤيده الأمر الآتي وهو: الثاني: عموم قوله تعالى * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * فإنها بعمومها تشمل غير المسلمين أيضا.

стр. 1264

هذا ما قلته في ذلك المجلس. وأزيد الآن فأقول: ويؤيد أن الآية على عمومها أمران: الأول: ما أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١١٠٧) والسياق له وابن جرير الطبري في " التفسير " (١٠٠٣٩) من طريقين عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: " ردوا السلام على من كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ذلك بأن الله يقول: * (وإذا حييتم بتحية ... ) * الآية ". قلت: وسنده صحيح لولا أنه من رواية سماك عن عكرمة وروايته عنه خاصة مضطربة ولعل ذلك إذا كانت مرفوعة وهذه موقوفة كما ترى، ويقويها ما روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لو قال لي فرعون: " بارك الله فيك " قلت: وفيك. وفرعون قد مات. أخرجه البخاري في " أدبه " (١١٣) ، وسنده صحيح على شرط مسلم. والآخر: قول الله ﵎: * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) *. فهذه الآية صريحة بالأمر بالإحسان إلى الكفار المواطنين الذين يسالمون المؤمنين ولا يؤذونهم والعدل معهم ومما لا ريب فيه أن أحدهم إذا سلم قائلا بصراحة: " السلام عليكم "، فرددناه عليه باقتضاب: " وعليك " أنه ليس من العدل في شيء بله البر لأننا في هذه الحالة نسوي بينه وبين من قد يقول منهم " السام عليكم "، وهذا ظلم ظاهر. والله أعلم. ٧٠٥ - " كان إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا ". أخرجه أبو داود (٣٨٥١) وابن حبان (١٣٥١) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٤٦٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٠٤ / ٢) عن ابن وهب: أخبرني

стр. 1265

سعيد بن أيوب عن أبي عقيل زهرة بن معبد القرشي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي أيوب الأنصاري قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه رشدين بن سعد عن زهرة بن معبد به. أخرجه الطبراني. ورشدين ضعيف من قبل حفظه مع صلاحه وعبادته. ٧٠٦ - " إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها ويبعث يوم الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم كالثلج بياضا وريحهم تسطع كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان ما يطرقون تعجبا حتى يدخلوا الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون ". أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٨٢ / ١) والحاكم (١ / ٢٧٧) من طريقين عن الهيثم بن حميد أخبرني أبو معبد - وهو حفص بن غيلان - عن طاووس عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات. وقال الحاكم: " هذا حديث شاذ، صحيح الإسناد، فإن أبا معبد من ثقات الشاميين الذين يجمع حديثهم والهيثم بن حميد من أعيان أهل الشام ". ووافقه الذهبي. وأقول: وصف هذا الحديث الصحيح الإسناد بأنه شاذ، إنما هو اصطلاح تفرد به
следующие страницы →