Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
ولا يشكل على هذا لفظ الحديث عند البخاري في " أدبه " (١١١١)
وأحمد في " مسنده " (٢ / ٤٤٤) : " إذا لقيتم المشركين في الطريق، فلا
تبدؤوهم بالسلام واضطروهم إلى أضيقها ". فإنه شاذ بهذا اللفظ، فقد أخرجه
البخاري أيضا (١١٠٣) ومسلم وأحمد (٢ / ٢٦٦، ٤٥٩) وغيرهما من طرق عن
سهيل بن أبي صالح باللفظ المذكور أعلاه.
الثانية: عن أبي عثمان النهدي قال: " كتب أبو موسى إلى رهبان يسلم عليه في
كتابه، فقيل له: أتسلم عليه وهو كافر؟ ! قال: إنه كتب إلي، فسلم علي
ورددت عليه ". أخرجه البخاري في " أدبه " (١١٠١) بسند جيد.
ووجه الاستدلال به، أن قول القائل " أتسلم عليه وهو كافر " يشعر بأن بدأ
الكافر بالسلام كان معروفا عندهم أنه لا يجوز على وجه العموم وليس خاص بلقائه
في الطريق، ولذلك استنكر ذلك السائل على أبي موسى وأقره هذا عليه ولم ينكره
بل اعتذر بأنه فعل ذلك ردا عليه لا مبتدئا به، فثبت المراد.
الثالثة: أن النبي ﷺ لما كتب إلى هرقل ملك الروم وهو في
الشام لم يبدأه بالسلام، وإنما قال فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد
بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى ...
أخرجه البخاري ومسلم وهو في " الأدب المفرد " (١١٠٩) . فلو كان النهي
المذكور خاصا بالطريق لبادأه ﵇ بالسلام الإسلامي، ولم يقل له:
" سلام على من اتبع الهدى ".
стр. 1262
الرابعة: أن النبي ﷺ لما عاد الغلام اليهودي قال له: أسلم
... الحديث، فلم يبدأه بالسلام. وهو حديث صحيح رواه البخاري وغيره وهو
مخرج في " الإرواء " (١٢٧٢) . فلو كان البدء الممنوع إنما هو إذا لقيه في
الطريق لبدأه ﵇ بالسلام لأنه ليس في الطريق كما هو ظاهر. ومثله.
الخامسة: أن النبي ﷺ لما جاء عمه أبا طالب في مرض موته لم
يبدأه أيضا بالسلام، وإنما قال له: " يا عم قل لا إله إلا الله " ...
الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في " الإرواء " (١٢٧٣) .
فثبت من هذه الروايات أن بدأ الكتابي بالسلام لا يجوز مطلقا سواء كان في الطريق
أو في المنزل أو غيره.
فإن قيل: فهل يجوز أن يبدأه بغير السلام من مثل قوله: كيف أصبحت أو أمسيت أو
كيف حالك ونحو ذلك؟ فأقول: الذي يبدو لي والله أعلم الجواز، لأن النهي
المذكور في الحديث إنما هو عن السلام وهو عند الإطلاق إنما يراد به السلام
الإسلامي المتضمن لاسم الله ، كما في قوله ﷺ :
" السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينهم ". أخرجه البخاري في
" الأدب المفرد " (٩٨٩) وسيأتي (١٨٩٤) .
ومما يؤيد ما ذكرته قول علقمة: " إنما سلم عبد الله (يعني ابن مسعود) على
الدهاقين إشارة ". أخرجه البخاري (١١٠٤) مترجما له بقوله: " من سلم على
الذمي إشارة ". وسنده صحيح.
стр. 1263
فأجاز ابن مسعود ابتداءهم في السلام بالإشارة
لأنه ليس السلام الخاص بالمسلمين، فكذلك يقال في السلام عليهم بنحو ما ذكرنا
من الألفاظ.
وأما ما جاء في بعض كتب الحنابلة مثل " الدليل " أنه يحرم بداءتهم أيضا بـ
" كيف أصبحت أو أمسيت؟ " أو " كيف أنت أو حالك؟ " فلا أعلم له دليلا من السنة
بل قد صرح في شرحه " منار السبيل " أنه قيس على السلام! أقول: ولا يخفى أنه
قياس مع الفارق، لما في السلام من الفضائل التي لم ترد في غيره من الألفاظ
المذكورة. والله أعلم.
مسألة أخرى جرى البحث فيها في المجلس المشار إليه، وهي: هل يجوز أن يقال في
رد السلام على غير المسلم: وعليكم السلام؟ فأجبت بالجواز بشرط أن يكون سلامه
فصيحا بينا لا يلوي فيه لسانه، كما كان اليهود يفعلونه مع النبي صلى الله عليه
وسلم وأصحابه بقولهم: السام عليكم. فأمر النبي ﷺ
بإجابابتهم بـ " وعليكم " فقط، كما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما من حديث
عائشة. قلت: فالنظر في سبب هذا التشريع، يقتضي جواز الرد بالمثل عند تحقق
الشرط المذكور، وأيدت ذلك بأمرين اثنين:
الأول: قوله ﷺ : " إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول
: السام عليك، فقولوا: وعليك " أخرجه الشيخان، والبخاري أيضا في " الأدب
المفرد " (١١٠٦) . فقد علل النبي ﷺ قوله: " فقولوا:
وعليك " بأنهم يقولون: السام عليك، فهذا التعليل يعطي أنهم إذا قالوا:
" السلام عليك " أن يرد عليهم بالمثل: " وعليك السلام "، ويؤيده الأمر
الآتي وهو: الثاني: عموم قوله تعالى * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها
أو ردوها) * فإنها بعمومها تشمل غير المسلمين أيضا.
стр. 1264
هذا ما قلته في ذلك المجلس. وأزيد الآن فأقول: ويؤيد أن الآية على عمومها
أمران: الأول: ما أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١١٠٧) والسياق له
وابن جرير الطبري في " التفسير " (١٠٠٣٩) من طريقين عن سماك عن عكرمة عن ابن
عباس قال: " ردوا السلام على من كان يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا ذلك بأن الله
يقول: * (وإذا حييتم بتحية ... ) * الآية ".
قلت: وسنده صحيح لولا أنه من رواية سماك عن عكرمة وروايته عنه خاصة مضطربة
ولعل ذلك إذا كانت مرفوعة وهذه موقوفة كما ترى، ويقويها ما روى سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال: لو قال لي فرعون: " بارك الله فيك " قلت: وفيك.
وفرعون قد مات. أخرجه البخاري في " أدبه " (١١٣) ، وسنده صحيح على شرط
مسلم.
والآخر: قول الله ﵎: * (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في
الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين
) *. فهذه الآية صريحة بالأمر بالإحسان إلى الكفار المواطنين الذين يسالمون
المؤمنين ولا يؤذونهم والعدل معهم ومما لا ريب فيه أن أحدهم إذا سلم قائلا
بصراحة: " السلام عليكم "، فرددناه عليه باقتضاب: " وعليك " أنه ليس من
العدل في شيء بله البر لأننا في هذه الحالة نسوي بينه وبين من قد يقول منهم
" السام عليكم "، وهذا ظلم ظاهر. والله أعلم.
٧٠٥ - " كان إذا أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا ".
أخرجه أبو داود (٣٨٥١) وابن حبان (١٣٥١) وابن السني في " عمل اليوم
والليلة " (٤٦٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٠٤ / ٢) عن ابن
وهب: أخبرني
стр. 1265
سعيد بن أيوب عن أبي عقيل زهرة بن معبد القرشي عن أبي عبد الرحمن
الحبلي عن أبي أيوب الأنصاري قال: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه رشدين بن سعد عن زهرة بن
معبد به. أخرجه الطبراني. ورشدين ضعيف من قبل حفظه مع صلاحه وعبادته.
٧٠٦ - " إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها ويبعث يوم الجمعة زهراء منيرة
أهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها ألوانهم
كالثلج بياضا وريحهم تسطع كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان
ما يطرقون تعجبا حتى يدخلوا الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون ".
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٨٢ / ١) والحاكم (١ / ٢٧٧) من طريقين
عن الهيثم بن حميد أخبرني أبو معبد - وهو حفص بن غيلان - عن طاووس عن أبي
موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات. وقال الحاكم: " هذا حديث شاذ، صحيح
الإسناد، فإن أبا معبد من ثقات الشاميين الذين يجمع حديثهم والهيثم بن حميد
من أعيان أهل الشام ". ووافقه الذهبي.
وأقول: وصف هذا الحديث الصحيح الإسناد بأنه شاذ، إنما هو اصطلاح تفرد به
стр. 1266
الحاكم دون الجمهور، فقد نقلوا عنه أنه قال في " الشاذ ": " هو الذي يتفرد به
الثقة، وليس له متابع ". وهذا خلاف قول الإمام الشافعي: " هو أن يروي
الثقة حديثا يخالف ما روى الناس، وليس من ذلك أن يروي ما لم يرو غيره ".
وهذا هو الذي عليه جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين، وخلافه هو الشاذ
ومن الغريب أن تعريف الحاكم للشاذ بما سبق يلزم منه رد مئات الأحاديث الصحيحة
، لاسيما ما كان منها في كتابه هو نفسه " المستدرك "!
٧٠٧ - " كان داود أعبد البشر ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٢٦٢) والحاكم (٢ / ٤٣٣) من طريق عبد الله ابن ربيعة
الدمشقي: حدثني عائذ الله أبو إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: قال
رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حسن غريب ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل عبد الله
هذا قال أحمد: أحاديثه موضوعة ".
قلت هو عبد الله بن ربيعة بن يزيد، ووقع في " المستدرك ": " عبد الله ابن
يزيد " نسب إلى جده وانقلب على بعضهم فقال: " عبد الله بن يزيد بن ربيعة ".
وهو مجهول كما قال الحافظ في " التقريب " ولم أر أحدا ذكر قول أحمد المذكور
في ترجمته، حتى ولا الذهبي وإنما أورده في " الميزان " في ترجمة عبد الله بن
يزيد بن آدم الدمشقي روى عن واثلة وأبي أمامة. وهذا كما ترى غير المترجم،
فإنه أعلى طبقة منه، هذا
стр. 1267
تابعي وذاك من أتباع التابعين مع اختلاف اسم جدهما
والله أعلم.
وبالجملة، فالإسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن ربيعة هذا، لكني وجدت للحديث
شاهدا يتقوى به، يرويه عكرمة بن عمار حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة
بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن عمرو بن العاص قال: " أرسل إلي رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال: ألم أخبر أنك تقوم الليل، وتصوم النهار؟ - وذكر
الحديث بطوله - وقال: فقال النبي ﷺ : صم صوم داود، فإنه
كان أعبد الناس كان يصوم يوما ويفطر يوما إنك لا تدري لعله أن يطول بك العمر "
. أخرجه مسلم (٣ / ١٦٢ - ١٦٣) وابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٢١٧ / ١)
والسياق له. وله شاهد آخر عن أنس مرفوعا.
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٦٧) . وعن ابن جدعان عن عطاء
مرسلا. أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (٨ / ١) .
وعن عبد الله بن يزيد بن ربيعة الدمشقي حدثنا أبو إدريس الخولاني عن أبي
الدرداء مرفوعا. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٣ / ١ / ٢٢٩) .
٧٠٨ - " قال إبليس: كل خلقك بينت رزقه، ففيما رزقي؟ قال: فيما لم يذكر اسمي عليه
".
أخرجه أبو الشيخ في " كتاب العظمة " (١٢ / ١٢٨ / ١) وأبو نعيم في " الحلية "
стр. 1268
(٨ / ١٢٦) والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (٢٥٧ / ٢) من طرق عن
الهيثم بن أيوب الطالقاني حدثنا فضيل بن عياض عن منصور عن مسلم البطين عن سعيد
بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث منصور
وفضيل لم يروه عنه متصلا إلا الهيثم ".
قلت: وهو ثقة نبيل ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، فالحديث صحيح الإسناد.
٧٠٩ - " لا يشرب الخمر رجل من أمتي فتقبل له صلاة أربعين صباحا ".
أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٠٣ / ٢) من طريق عبد الله بن يوسف حدثنا
محمد بن المهاجر عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي - الذي كان يسكن بيت المقدس -
أنه مكث في طلب عبد الله بن عمرو بن العاص بالمدينة، فسأل عنه قالوا: قد سافر
إلى مكة، فاتبعه فوجده قد سار إلى الطائف، فاتبعه، فوجده في مزرعة يمشي
مخاصرا رجلا من قريش، والقرشي يزن بالخمر، فلما لقيته سلمت عليه وسلم علي،
قال: ما غدا بك اليوم، ومن أين أقبلت؟ فأخبرته، ثم سألته: هل سمعت يا
عبد الله بن عمرو رسول الله ﷺ ذكر شراب الخمر بشيء.؟ !
قال: نعم، فانتزع القرشي يده ثم ذهب، فقال: سمعت النبي ﷺ
يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (١ / ٢٥٧
- ٢٥٨) وقال: " صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبي!
قلت: وابن المهاجر هذا وهو الأنصاري الشامي لم يخرج له البخاري إلا في
" الأدب المفرد ".
стр. 1269
وقد تابعه عثمان بن حصين بن علان الدمشقي عن عروة به دون
القصة وقال: " يوما " بدل " صباحا ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٣٠) وسنده صحيح
أيضا.
٧١٠ - " أبشر عمار، تقتلك الفئة الباغية ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٣١٠) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وقال: " حديث حسن
صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في " صحيحه " (٨ / ١٨٥، ١٨٦)
وأحمد (٥ / ٣٠٦، ٣٠٦ - ٣٠٧) من حديث أبي سعيد الخدري قال: أخبرني من هو
خير مني (أبو قتادة) أن رسول الله ﷺ قال لعمار حين جعل يحفر
الخندق وجعل يمسح رأسه ويقول: " بؤس ابن سمية، تقتلك ... " الحديث.
وأخرجه البخاري (١ / ١٢٤، ٢ / ٢٠٥) وأحمد (٣ / ٥، ٢٢، ٢٨، ٩١) من
طريق أخرى عن أبي سعيد في قصة بناء المسجد، قال: " فرآه النبي صلى الله عليه
وسلم، فجعل ينفض التراب عنه ويقول: " ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم
إلى الجنة ويدعونه إلى النار " قال عمار: أعوذ بالله من الفتن. وقد ورد
الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة عند مسلم وأحمد (٢ / ١٦١، ١٦٤، ٢٠٦، ٤ /
١٩٧، ١٧٩، ٥ / ٢١٥، ٦ / ٢٨٩، ٣٠٠، ٣١١، ٣١٥) وابن سعد في " الطبقات "
(١ / ٢ / ٣، ٣ / ١ / ١٧٧، ١٨٠، ١٨١، ١٨٥) وأبي نعيم في " الحلية " (٤ /
٣٦١، ٧ / ١٩٨) والحاكم في " المستدرك " (٣ / ٣٨٦ - ٣٨٧)
стр. 1270
والخطيب في
" التاريخ " (١١ / ٢١٨) .
٧١١ - " يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال
صحاحا وتكثر الماشية وتعظم الأمة يعيش سبعا أو ثمانيا، يعني حجة ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٥٥٧ - ٥٥٨) من طريق سعيد بن مسعود حدثنا النضر بن شميل
حدثنا سليمان بن عبيد حدثنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله ثقات وسليمان بن عبيد هو السلمي قال ابن معين:
ثقة: وقال أبو حاتم: صدوق. كما في " الجرح والتعديل: (٢ / ١ / ٩٥) .
وسعيد بن مسعود، كذا وقع في " المستدرك " (سعيد) والصواب " سعد " وهو ابن
مسعود المروزي، قال ابن حاتم (٢ / ١ / ٩٥) : " روى عن إسحاق بن منصور
السلولي وروح بن عبادة وخلف بن تميم ومحمد بن مصعب القرقساني، كتب إلى أبي
وأبي زرعة وإلى ببعض حديثه وهو صدوق ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبي.
стр. 1271
وقد رواه بعض المجهولين عن أبي الصديق مطولا، فهو من حصة
الكتاب الآخر (١٥٨٨) .
٧١٢ - أبشروا وبشروا من وراءكم أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقا دخل الجنة ".
أخرجه أحمد (٤ / ٤٠٢، ٤١١) من طريقين عن حماد بن سلمة حدثنا أبو عمران
الجوني عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال: " أتيت النبي صلى الله عليه
وسلم ومعي نفر من قومي، فقال: (فذكره) فخرجنا من عند النبي صلى الله عليه
وسلم نبشر الناس، فاستقبلنا عمر بن الخطاب فرجع بنا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقال (رسول الله ﷺ : من ردكم؟ قالوا: عمر،
قال: لم رددتهم يا عمر) فقال عمر: إذا يتكل الناس، قال: فسكت رسول الله
ﷺ ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وأبو عمران الجوني اسمه عبد الملك بن
حبيب الأزدي. وأما أبو بكر بن أبي موسى، فلم يذكروا له اسما.
وروى النسائي - ولعله في الكبرى - عن سهل بن حنيف وعن زيد بن خالد الجهني
مرفوعا بلفظ " بشر الناس أنه من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له وجبت له
الجنة ". وذكره في " المجمع " (١ / ١٨) من رواية الطبراني في " الكبير " عن
زيد بن خالد وقال: " ورجاله موثقون ".
стр. 1272
٧١٣ - " أبشروا أبشروا أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: نعم
، قال: فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم
لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدا ".
رواه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (٥٨ / ١) : حدثنا ابن أبي شيبة
حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبد الحميد بن جعفر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي
شريح الخزاعي قال: " خرج علينا رسول الله ﷺ فقال ": فذكره
، ثم رأيته في " المصنف " لابن أبي شيبة (١٢ / ١٦٥) بهذا السند، وأخرجه ابن
نصر في " قيام الليل " (٧٤) من طريق أخرى عن أبي خالد الأحمر به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وله شاهد مرسل أخرجه أبو الحسين الكلابي
في " حديثه " (٢٤٠ / ١) عن الليث بن سعد عن سعيد (يعني المقبري) عن نافع بن
جبير به مرسلا.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد وهو أصح من الموصول. وقد وصله الطبراني في
" المعجم الكبير " (١ / ٧٧ / ١) من طريق أبي عبادة الزرقي الأنصاري أنبأنا
الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: " كنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالجحفة فخرج علينا فقال ... " فذكره لكن أبو عبادة هذا متروك واسمه
عيسى بن عبد الرحمن بن فروة.
стр. 1273
٧١٤ - " أبشري يا أم العلاء، فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث
الذهب والفضة ".
أخرجه أبو داود (٣٠٩٢) : حدثنا سهل بن بكار عن أبي عوانة عن عبد الملك بن
عمير عن أم العلاء قالت: " عادني رسول الله ﷺ وأنا
مريضة، فقال ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات رجال البخاري وفي بعضهم كلام لا يضر.
(تنبيه) : أورد السيوطي هذا الحديث في " الجامع الكبير " (١ / ٦ / ٢) من
رواية الطبراني فقط عن أبي العلاء! ولم يورده الهيثمي في " المجمع؟ لأنه في
" السنن "، فليس على شرطه.
وللحديث طريق أخرى عن أم العلاء بلفظ: " اصبري، فإنه (يعني وجع الحمى)
يذهب خبث المؤمن كما تذهب النار خبث الحديد ". أخرجه ابن السكن وابن منده من
طريق الزبيدي عن يونس بن سيف أن حرام بن حكيم أخبره عن عمته أم العلاء. " أن
رسول الله ﷺ عادها من حمى، فرآها تضور من شدة الوجع فقال لها
... ". الحديث. كذا في " الإصابة " لابن حجر.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات فهو إسناد جيد
стр. 1274
وله شاهد من طريق فاطمة الخزاعية
قالت: " عاد النبي ﷺ امرأة من الأنصار وهي وجعة، فقال لها
: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إلا أن أم ملدم قد برحت بي، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم " اصبري فإنها ... " الحديث. قال الهيثمي (٢ / ٣٠٧) : " رواه
الطبراني في " الكبير " ورجاله رجال الصحيح ". وله شاهد آخر من حديث خالد بن
يزيد عن أبي الزبير عن جابر: " أن رسول الله ﷺ عاد امرأة من
الأنصار، فقال لها: أهي أم ملدم؟ قالت: نعم، فلعنها الله، فقال رسول الله
ﷺ : لا تسبيها، فإنها تغسل ذنوب العبد كما يذهب الكير خبث
الحديد ". أخرجه الحاكم (١ / ٣٤٦) وقال: " صحيح على شرط مسلم وإنما أخرجه
بغير هذا اللفظ من حديث حجاج ابن أبي عثمان عن أبي الزبير " ووافقه الذهبي.
قلت: حديث حجاج يأتي بعده. وخالد بن يزيد هو الجمحي المصري وهو ثقة محتج به
في " الصحيحين ".
стр. 1275
٧١٥ - " لا تسبي الحمى، فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد ".
أخرجه مسلم (٨ / ١٦) والبخاري في " الأدب المفرد " (٥١٦) والبيهقي (٣ /
٣٧٧) من طريق أبي الزبير، حدثنا جابر بن عبد الله: " أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم دخل على أم السائب أو أم المسيب، فقال: مالك يا أم السائب أو
يا أم المسيب تزفزفين؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: ... " فذكره.
ورواه ابن ماجه (٢ / ٣٤٨) من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه دون القصة.
وفيه موسى بن عبيدة ضعيف.
٧١٦ - " المسجد بيت كل تقي ".
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١٧٦) والقضاعي في " مسند الشهاب " (١ /
١٤٠ / ٢) من طريقين عن عبد الله بن معاوية الجمحي حدثنا صالح بن بشير المري عن
الجريري عن أبي عثمان قال:
" كتب سلمان إلى أبي الدرداء: يا أخي عليك بالمسجد فالزمه، فإني سمعت
النبي ﷺ يقول ... ". فذكره، وقال أبو نعيم: " غريب من
حديث صالح، لم نكتبه إلا من هذا الوجه ".
قلت: وصالح ضعيف.
وله طريق أخرى، أخرجه القضاعي أيضا (٨ / ٢ - النسخة المغربية) وابن عساكر
(١٣ / ٣٧٨ / ١) من طريق الربيع بن ثعلب قال: أنبأنا إسماعيل بن عياش عن مطعم
بن المقدام وغيره عن محمد بن واسع قال:
стр. 1276
" كتب أبو الدرداء إلى سلمان: أما
بعد يا أخي، فاغتنم صحتك قبل سقمك، وفراغك قبل أن ينزل من البلاء ما لا
يستطيع أحد من الناس رده، ويا أخي اغتنم دعوة المؤمن المبتلى، ويا أخي ليكن
المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، فهو جيد لولا الانقطاع بين الربيع وأبي
الدرداء، فإنه لم يسمع منه ولا من غيره من الصحابة، لكن إذا ضم إليه الطريق
الأولى الموصولة أخذ الحديث قوة، وارتقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى.
وقد أخرجه ابن الجوزي في " صفوة الصفوة " (١ / ١٩٨ / ١) من طريق عبد الرزاق
حدثنا معمر عن صاحب له أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان به. وهذا منقطع أيضا.
٧١٧ - " كان إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه ".
أخرجه الترمذي (١ / ٣٢٣) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٤٦) من طريق يحيى بن
محمد الجاري عن عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن ابن عمر مرفوعا
. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب ".
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير الجاري، فإنه قد ضعف فقال البخاري " يتكلمون
فيه ". وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " يغرب "، وقال ابن عدي:
стр. 1277
" ليس بحديثه بأس ". وأورده الذهبي في " الضعفاء " مع قول البخاري فيه.
وقال الحافظ: " صدوق يخطىء ".
قلت: ومثله مما يتردد النظر في الحكم على حديثه بين الحسن والضعف، لكن قال
العقيلي: " إن هذا الحديث ذكر للإمام أحمد فأنكره، وقال: إنما هذا موقوف "
. ذكره في ترجمة عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، ولعل إعلاله بالراوي عنه
وهو الجاري أولى. نعم إنه لم يتفرد به، فقد قال ابن سعد في " الطبقات " (١
/ ٤٥٦ - طبع بيروت) : أخبرنا محمد بن سليم العبدي حدثني الدراوردي به.
قلت: لكن محمد بن سليم هذا ممن لا يفرح بمتابعته، لشدة ضعفه فقد قال ابن معين
: " ليس بثقة، يكذب في الحديث "، وضعفه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٢٧٥) عن
أبيه. وللحديث شاهد يرويه أبو شيبة الواسطي عن طريف بن شهاب عن الحسن قال:
فذكره مرفوعا. أخرجه ابن سعد. وهذا مع إرساله، فإن أبا شيبة الواسطي واسمه
عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف كما جزم به الحافظ في " التقريب "
стр. 1278
وقال الذهبي في
" الضعفاء والمتروكين ": " ضعفوه ": قلت: وقد ضعفه البخاري جدا فقال:
" فيه نظر " ولذلك فلا يصلح شاهدا لحديث ابن عمر، وعليه لم تطب نفسي لإيراده
في " الصحيحة " فأوردته هنا، فإن وجدت له فيما بعد شاهدا معتبرا نقلته إليها.
والله أعلم. ثم رأيت ما يوجب نقله إليها، فقد أخرجه الخطيب (١١ / ٢٩٣) من
طريق عثمان بن نصر البغدادي حدثنا الوليد بن شجاع حدثنا عبد العزيز ابن محمد
الدراوردي به.
وهذه متابعة قوية للجاري، فإن ابن شجاع هذا ثقة من رجال مسلم، لكن عثمان بن
نصر هذا لم يزد الخطيب في ترجمته على قوله: " وقع حديثه إلى الغرباء "!
ثم ساق له هذا الحديث، ولم يذكر له وفاة، ولا جرحا أو تعديلا.
لكن له طريق أخرى، فقال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٢٠) : " وعن أبي عبد
السلام قال: قلت لابن عمر: كيف كان رسول الله ﷺ يعتم؟ قال
: كان يدور كور عمامته على رأسه، ويغرزها من ورائه، ويرسلها بين كتفيه.
رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح خلا أبا عبد السلام وهو ثقة
". وقال: " وعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أن النبي صلى الله
عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه، ومن خلفه. رواه الطبراني في
" الأوسط " وفيه الحجاج بن رشدين وهو ضعيف ".
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح. والله أعلم.
стр. 1279
ومما يشهد له حديث عمرو بن حريث قال: " كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم على المنبر، وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفيها (وفي رواية:
طرفها) بين كتفيه ". أخرجه مسلم (٤ / ١١٢) وأبو داود (٤٠٧٧) والنسائي (
٢ / ٣٠٠) - والرواية الأخرى لهما - وابن ماجه (٣٥٨٧) .
ومن ذلك حديث عائشة: " أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ
على برذون، وعليه عمامة طرفها بين كتفيه، فسألت النبي ﷺ ؟
فقال: رأيته؟ ذاك جبريل ﵇ ". أخرجه أحمد (٦ / ١٤٨، ١٥٢)
والحاكم (٤ / ١٩٣ - ١٩٤) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: وقد وهما، فإن فيه عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف.
٧١٨ - " من ترك اللباس تواضعا لله، وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رءوس
الخلائق حتى يخير من أي حلل الإيمان شاء يلبسها ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٧٩) والحاكم (٤ / ١٨٣) وأحمد (٣ / ٤٣٩) وأبو نعيم
في " الحلية " (٨ / ٤٨)
стр. 1280
من طريق أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن
معاذ بن أنس الجهني عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره
. وقال الترمذي: " حديث حسن، ومعنى قوله (حلل الإيمان) يعني ما يعطى أهل
الإيمان من حلل الجنة ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: والأقرب إلى الصواب أنه حسن كما قال الترمذي، فإن في أبي مرحوم بعض
الكلام، لكنه لا يضر في حديثه كما بينته في " الإرواء " (١٩٨٩) . لاسيما
ولم يتفرد به، بل تابعه زبان بن فائد عن سهل بن معاذ به.
أخرجه أحمد (٣ / ٤٣٨) وأبو نعيم والحاكم أيضا (١ / ٦١) ذكره شاهدا وقال
: " يتفرد به زبان "! كذا قال، وكأنه نسي طريق أبي مرحوم المتقدمة.
وزبان فيه ضعف من قبل حفظه. وتابعه محمد بن عجلان عن سهل بن معاذ به.
أخرجه أبو نعيم (٨ / ٤٧) من طريق بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم عن محمد
بن عجلان. وبقية مدلس وقد عنعنه. وتابعه خير بن نعيم عن سهل بن معاذ به.
أخرجه أبو نعيم أيضا من طريق ابن لهيعة عنه.
стр. 1281
وابن لهيعة ضعيف.
وبالجملة فالحديث صحيح بهذه المتابعات.
٧١٩ - " نهى أن ينتعل الرجل قائما ".
ورد عن جمع من الصحابة، منهم أبو هريرة وعبد الله بن عمر وأنس وجابر.
١ - أما حديث أبي هريرة، فله عنه طرق أربعة:
الأولى: عند ابن ماجه (٢ / ٣٨٠) : حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية عن
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد وهو ابن إسحاق الطنافسي
وهو ثقة، فهو إسناد صحيح إن كان الأعمش سمعه من أبي صالح، فقد وصف بالتدليس
، ومع ذلك أخرج له الشيخان في " الصحيحين " بالعنعنة كثيرا من الأحاديث بهذا
الإسناد!
الثانية: رواه الترمذي (١ / ٣٢٨) والعقيلي في " الضعفاء " (٧٨) عن الحارث
بن نبهان عن معمر عن عمار بن أبي عمار عنه به. وقال الترمذي:
стр. 1282
" هذا حديث غريب، وروى عبد الله بن عمرو الرقي هذا الحديث عن معمر عن قتادة
عن أنس، وكلا الحديثين لا يصح عند أهل الحديث، والحارث بن نبهان ليس عندهم
بالحافظ، ولا نعرف لحديث قتادة عن أنس أصلا ".
وقال العقيلي بعد أن ساق عدة أحاديث للحارث هذا: " كل هذه الأحاديث لا يتابع
عليها، أسانيدها مناكير والمتون معروفة بغير هذه الأسانيد ".
قلت: والحارث هذا متروك وقد خالفه الرقي كما تقدم في كلام الترمذي، وهو
ثقة فروايته عن معمر هي الصواب، ويأتي الكلام عليها.
الثالثة: عن سلمة بن حبيب عن عروة بن علي السهمي عنه.
أخرجه ابن مخلد في " المنتقى من أحاديثه " (٨٢ / ١) والعقيلي في " الضعفاء "
(٣٣١) وقال: " عروة مجهول بالنقل، وسلمة نحوه ". وكذا قال الذهبي.
الرابعة: عن سعيد بن بشير عن عمر بن دارم عن سيف بن كريب عنه مرفوعا.
أخرجه ابن الأعرابي في " المعجم " (١٨ / ١) .
وهذا إسناد ضعيف، سعيد بن بشير ضعيف، ومن فوقه لم أعرفهما.
٢ - أما حديث ابن عمر، فقال ابن ماجه: حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان
عن عبد الله بن دينار عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد وهو
ابن أبي الخصيب، وهو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ.
٣ - وأما حديث أنس، فيرويه سليمان بن عبيد الله الرقي حدثنا عبيد الله بن
عمرو
стр. 1283
عن قتادة عنه به مرفوعا.
أخرجه الترمذي وأبو يعلى في " مسنده " (٣ / ٧٦٩) وعنه الضياء المقدسي في
" المختارة " (٢٠٥ / ١) ، والروياني في " مسنده " (٢٤٠ / ٢) وقال الترمذي
: " هذا حديث غريب، قال محمد بن إسماعيل: ولا يصح هذا الحديث، ولا حديث
معمر عن عمار أبي عمار عن أبي هريرة ".
قلت: ورجال هذا ثقات رجال الشيخين غير سليمان الرقي فهو صدوق ليس بالقوي كما
في " التقريب "، فمثله يصلح للاستشهاد به، لاسيما وقد روي من غير طريقه عن
أنس، فقد أورده الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٣٩) وقال:
" رواه البزار، وفيه عنبسة بن سالم، قال البزار: " لا نعلمه توبع على هذا
" وضعفه أبو داود ".
قلت: وعنبسة هذا ليس في الطريق الأولى، فلعله رواه بإسناد آخر عن أنس.
والله أعلم. ثم تحقق ما رجوته، فقد رأيته في " زوائد البزار " (ص ١٧١) من
طريق عنبسة هذا عن عبيد الله بن أبي بكر عن أنس. وسائر رجاله ثقات.
٤ - وأما حديث جابر، فأخرجه أبو داود (٢ / ١٨٧) من طريق أبي الزبير عنه
مرفوعا.
ورجاله ثقات فهو صحيح لولا عنعنة أبي الزبير، على أن مسلما قد أخرج عشرات
الأحاديث من روايته عن جابر معنعنا من غير طريق الليث عنه، فهو على كل حال
شاهد جيد، لاسيما وقد قال النووي في " رياضه ": إسناده حسن. كما نقله
المناوي في " الفيض ": وخلاصة القول: أن الحديث بمجموع طرقه صحيح بلا ريب،
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
стр. 1284
(تنبيه) قال المناوي: " والأمر في الحديث للإرشاد، لأن لبسها قاعدا أسهل
وأمكن، ومنه أخذ الطيبي وغيره تخصيص النهي بما في لبسه قائما تعب،
كالتاسومة والخف، لا كقبقاب وسرموزة ". والله تعالى أعلم بحكم تشريعه
ونواهيه.
٧٢٠ - " كان يكثر دهن رأسه ويسرح لحيته بالماء ".
رواه ابن الأعرابي في " المعجم " (٥٩ / ١) أنبأنا محمد (يعني ابن هارون)
أنبأنا مسلم بن إبراهيم أنبأنا مبشر بن مكسر عن أبي حازم عن سهل بن سعد
مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير محمد بن هارون وهو ابن عيسى
أبو بكر الأزدي الرزاز، ترجمه الخطيب (٣ / ٣٥٤) وقال: " روى عنه أبو
العباس بن عقدة، و ... و ... أحاديث مستقيمة وقال الدارقطني: ليس بالقوي ".
ومبشر بن مكسر، قال ابن معين: صويلح. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا بأس
به. وبقية رجاله رجال الشيخين.
والحديث عزاه في " الجامع الصغير " للبيهقي في " شعب الإيمان " عن سهل بن سعد
. وقال المناوي: " وكذا الترمذي في الشمائل ".
قلت: وهو وهم، فليس هو في " الشمائل " من حديث سهل، وإنما من حديث أنس بن
مالك كما خرجته على " المشكاة " (٤٤٤٥) وبينت هناك أن إسناده ضعيف،
стр. 1285
فهو
شاهد لا بأس به لهذا، والله أعلم.
٧٢١ - " الدينار كنز والدرهم كنز والقيراط كنز، قالوا: يا رسول الله أما الدينار
والدرهم فقد عرفناهما، فما القيراط؟ قال: نصف درهم، نصف درهم، نصف درهم ".
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ١٠٧) من طريق أبي عبد الرحمن المقرىء
: حدثنا ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله ثقات، وابن لهيعة إنما يتقى حديثه إذا كان
من رواية غير العبادلة عنه، فإن حديثهم عنه صحيح، كما نص عليه أهل العلم في
ترجمته، وهذا من رواية أحدهم عنه، وهو أبو عبد الرحمن فإنه عبد الله بن
يزيد المقرىء، وتابعه ثانيهم عبد الله بن وهب، ذكره من طريقه ابن أبي حاتم
في " العلل " (١ / ٢١٩ - ٢٢٠) وقال: " قال أبي: هذا حديث منكر "!
ولا وجه لهذا عندي، وكأنه جرى على الجادة في حديث ابن لهيعة، والصواب
التفصيل الذي ذكرته، وهو التفريق بين حديث العامة عنه وحديث العبادلة.
والله أعلم. ومن هذا التفصيل يتبين لك وجه قول المناوي في شرح قول السيوطي
في " الجامع الصغير ": " رواه ابن مردويه عن أبي هريرة " قال:
" بإسناد ضعيف، ورواه عنه في " الفردوس " وبيض لسنده ".
ووجهه أنه يحتمل أن يكون عند ابن مردويه من طريق غير العبادلة عن ابن لهيعة أو
من طريق غيره من الضعفاء. والله أعلم.
стр. 1286
٧٢٢ - " إذا خفضت فأشمى ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى للزوج ".
رواه الدولابي (٢ / ١٢٢) والخطيب في " التاريخ " (٥ / ٣٢٧) عن محمد بن
سلام الجمحي مولى قدامة بن مظعون قال: حدثنا زائدة بن أبي الرقاد أبو معاذ عن
ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لأم عطية:
فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير زائدة بن أبي الرقاد فإنه منكر الحديث
كما قال الحافظ في " التقريب ". وأما قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥ /
١٧٢) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وإسناده حسن ". فإن كان من غير هذا
الوجه فمحتمل وإن كان منه فلا وما أراه إلا منه، فقد رأيت ابن عدي قد أخرجه
في " الكامل " (١٥٠ / ٢) وقال: " هذا يرويه عن ثابت زائدة بن أبي الرقاد
ولا أعلم يرويه غيره، وزائدة له أحاديث حسان، وفي بعض أحاديثه ما ينكر ".
قلت: وروى الخطيب عن القواريري أنه أنكر هذا الحديث.
قلت: لكن للحديث طريق أخرى عن أنس أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ /
٢٤٥) عن إسماعيل بن أبي أمية حدثنا أبو هلال الراسبي: سمعت الحسن: حدثنا أنس
قال: " كانت ختانة بالمدينة يقال لها: أم أيمن، فقال: لها النبي صلى الله
عليه وسلم ... " فذكره.
قلت: ورجاله موثقون غير إسماعيل هذا والظاهر أنه الذي في " الميزان "
و" اللسان ":
стр. 1287
" إسماعيل بن أمية، ويقال: ابن أبي أمية حدث عن أبي الأشهب
العطاردي تركه الدارقطني ".
وله شاهد من حديث علي قال: " كانت خفاضة بالمدينة، فأرسل إليها رسول الله
ﷺ : ... " فذكره. أخرجه الخطيب (١٢ / ٢٩١) من طريق عوف بن
محمد أبي غسان حدثنا أبو تغلب عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا
مسعر عن عروة بن مرة عن أبي البختري عنه. ذكره في ترجمة عوف هذا وقال عن ابن
منده: " روى عنه عمرو بن علي وبندار "، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وأبو تغلب هذا لم أجد له ترجمة.
وبقية رجاله معروفون ثقات من رجال " التهذيب " لكن أبا البختري لم يسمع من علي
شيئا واسمه سعيد بن فيروز.
وله شاهد آخر، عن الضحاك بن قيس قال: " كانت أم عطية خافضة في المدينة،
فقال النبي ﷺ فذكره. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٨
/ ٢٠٦ / ١) عن أبي أمية الطرسوسي أنبأنا منصور بن صقير أنبأنا عبيد الله بن
عمرو عن عبد الملك بن عمير عنه. وقال: " ذكر أبو الطيب أن الضحاك بن قيس هذا
آخر غير الفهيري ".
قلت: وهو الذي جزم به غير واحد وحكاه في " التهذيب " عن ابن معين والخطيب.
стр. 1288
قال المفضل الغلابي في " أسئلة ابن معين ": " وسألته عن حديث حدثنيه عبد الله
بن جعفر - هو الرقي - عن عبيد الله بن عمرو - هو الرقي - قال: حدثني رجل من
أهل الكوفة (عن عبد الملك بن عمير) عن الضحاك بن قيس قال: (قلت: فذكره)
فقال: الضحاك بن قيس ليس بالفهري ".
قلت: ورواية ابن جعفر هذه تدل على أنه سقط من إسناد ابن عساكر الرجل الكوفي
ولعل ذلك من منصور بن صقير، فإنه ضعيف، ومن طريقه أخرجه ابن منده كما في
" التهذيب ". وقد جاءت رواية فيها تسمية الرجل الكوفي، أخرجها أبو داود
(٥٢٧١) من طريق مروان حدثنا محمد بن حسان الكوفي، عن عبد الملك بن عمير عن
أم عطية الأنصارية: " أن امرأة كانت تختن في المدينة، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم ... " فذكره بنحوه. وقال: " روي عن عبيد الله بن عمرو عن عبد
الملك بمعناه وإسناده، قال أبو داود: ليس هو بالقوي وقد روي مرسلا، ومحمد
بن حسان مجهول وهذا الحديث ضعيف ". قلت: وسبب الضعف الجهالة والاضطراب في
إسناده كما ترى، وقد قال الحافظ عقب رواية ابن صقير عند ابن منده: " وقد
أدخل عبد الله بن جعفر الرقي، وهو أوثق من منصور بين عبيد الله وعبد الملك
الرجل الكوفي الذي لم يسمه، فيظهر من رواية مروان بن معاوية أنه محمد بن حسان
الكوفي فهو الذي تفرد به وهو مجهول. ويحصل من هذا أنه اختلف
стр. 1289
على عبد الملك
بن عمير هل رواه عن أم عطية بواسطة أو لا؟ وهل رواه الضحاك عن النبي صلى الله
عليه وسلم وسمعه منه أو أرسله؟ أو أخذه عن أم عطية؟ أو أرسله عنها؟ كل ذلك
محتمل ".
وأقول: لكن مجيء الحديث من طرق متعددة ومخارج متباينة لا يبعد أن يعطي ذلك
للحديث قوة يرتقي بها إلى درجة الحسن، لاسيما وقد حسن الطريق الأولى الهيثمي
كما سبق، والله أعلم.
ثم وجدت للكوفي متابعا، أخرجه الحاكم (٣ / ٥٢٥) من طريق هلال بن العلاء
الرقي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الملك بن عمير عن
الضحاك ابن قيس، قال: " كانت بالمدينة امرأة تخفض ... " الحديث.
وسكت عليه الحاكم والذهبي، ورجاله ثقات، غير العلاء بن هلال الرقي والد
هلال، قال الحافظ: فيه لين. وزيد بن أبي أنيسة حراني، فلم يتفرد به محمد
بن حسان الكوفي. والله أعلم. والضحاك بن قيس صحابي ثبت سماعه في غير ما
حديث واحد، وسيأتي أحدها برقم (١١٨٩) .
ووجدت له شاهدا آخر يرويه مندل بن علي عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع
عن ابن عمر قال: " دخل على النبي ﷺ " نسوة من الأنصار فقال:
يا نساء الأنصار اخضبن غمسا واخفضن ولا تنهكن فإنه أحظى عند أزواجكن وإياكن
وكفر المنعمين ". قال: مندل: يعني الزوج ".
стр. 1290
أخرجه البزار (١٧٥) وقال:
" مندل ضعيف ". وكذا قال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٧١ - ١٧٢) وزاد:
" وثق، وبقية رجاله ثقات ".
قلت: وبالجملة فالحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح. والله أعلم.
وأعلم أن ختن النساء كان معروفا عند السلف خلافا لما يظنه من لا علم عنده،
فإليك بعض الآثار في ذلك:
١ - عن الحسن قال: " دعي عثمان بن أبي العاص إلى طعامه، فقيل: هل تدري ما
هذا؟ هذا ختان جارية! فقال: هذا شيء ما كنا نراه على عهد رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأبى أن يأكل ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٧ / ٢)
من طريق أبي حمزة العطار عنه.
قلت: وأبو حمزة اسمه إسحاق بن الربيع حسن الحديث كما قال أبو حاتم، وسائر
رواته موثقون، فإن كان الحسن سمعه من عثمان فهو سند حسن. وقد رواه محمد بن
إسحاق عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن الحسن به دون ذكر " جارية ".
أخرجه الطبراني أيضا وأحمد (٤ / ٢١٧) ، وإسناده جيد لولا عنعنة ابن إسحاق،
فإنه مدلس، وبه أعله الهيثمي (٤ / ٦٠) .
٢ - عن أم المهاجر قالت: " سبيت وجواري من الروم، فعرض علينا عثمان الإسلام
، فلم يسلم منا غيري وغير أخرى فقال: اخفضوهما وطهروهما، فكنت أخدم عثمان "
.
стр. 1291
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٢٤٥، ١٢٤٦) .
٣ - عن أم علقمة " أن بنات أخي عائشة ختن، فقيل لعائشة: ألا ندعو لهن من
يليهن؟ قالت: بلى، فأرسلت إلى عدي، فأتاهن، فمرت عائشة في البيت، فرأته
يتغنى، ويحرك رأسه طربا - وكان ذا شعر كثير - فقالت: أف، شيطان! أخرجوه،
أخرجوه ". أخرجه البخاري في " الأدب " (١٢٤٧) .
قلت: وإسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات، غير أم علقمة هذه واسمها مرجانة
وثقها العجلي وابن حبان، وروى عنها ثقتان.
٧٢٣ - " اخرجي فجدي نخلك لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرا. قاله للمطلقة ثلاثا وهي
في عدتها ".
أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٠) وأبو داود (١ / ٥٢٥ - طبعة الحلبي) والدارمي (٢ /
١٦٨) وابن ماجه (١ / ٦٢٧) والحاكم (٢ / ٢٠٧) وأحمد (٣ / ٣٢١) من طرق
عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: " طلقت خالتي ثلاثا، فخرجت تجد
نخلا لها، فلقيها رجل فنهاها، فأتت النبي ﷺ فذكرت ذلك له،
فقال لها "، فذكره. اللفظ لأبي داود والدارمي والحاكم وقال: " صحيح على
شرط مسلم " ووافقه الذهبي. وهو كما قالوا والعهدة عليهم.
قلت: ولعله إنما استدركه على مسلم لمغايرة يسيرة في اللفظ، لأنه قال:
" بلى فجدي ... " وقال: " معروفا " بدل " خيرا ". وهو لفظ أحمد وابن ماجه.
стр. 1292
٧٢٤ - " عليكم بالإثمد عند النوم، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر ".
أخرجه ابن ماجه (٣٤٩٦) والقاضي الخلعي في " الفوائد " (٢٠ / ٥٠ / ١) من
طريق إسماعيل بن مسلم المكي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: سمعت رسول
الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وإسماعيل هذا ضعيف، لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه محمد بن إسحاق عن
محمد بن المنكدر به. أخرجه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (٩ / ٤ / ٢)
والبغوي في " شرح السنة " (٣ / ٣٥٧) . لكن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه.
إلا أنه لم يتفرد به، فقد أخرجه المخلص وابن عدي في " الكامل " (١٤٣ / ٢)
من طريق زياد بن الربيع قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد ابن المنكدر به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. وقد أعل بما لا يقدح، فقد ذكره ابن
أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٦٠) من هذه الطريق، وأنه سأل عنه أباه،
فأجابه بقوله: " حديث منكر، لم يروه عن محمد إلا الصعقل (!) إسماعيل بن
مسلم ونحوه ولعل هشام بن حسان أخذه من إسماعيل بن مسلم، فإنه كان يدلس ".
قلت: لم أر من رماه بالتدليس مطلقا وإنما تكلموا في روايته عن الحسن وعطاء
خاصة لأنه كان يرسل عنهما كما قال أبو داود، ولذلك قال الحافظ: " ثقة من
أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل: كان
يرسل عنهما ".
стр. 1293
وهذا الحديث من روايته عن محمد بن المنكدر، فلا مجال لإعلاله
، لاسيما وللحديث شاهد بنحوه من حديث ابن عباس عند الترمذي وحسنه وقد خرجته
في " المشكاة " (٤٤٧٢) وليس لديه " عند النوم " لكنها عند أحمد (١ / ٢٧٤)
وابن حبان (١٤٤٠) من طريق أخرى عنه نحوه.
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وللزيادة شاهد آخر من حديث أبي النعمان
معبد بن هوذة الأنصاري مرفوعا بلفظ: " اكتحلوا بالإثمد المروح، فإنه يجلو
البصر وينبت الشعر ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٧٦، ٤٩٩ - ٥٠٠) وأبو داود (٢٣٧٧) وقال: " قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر ".
قلت: وعلته أنه من رواية النعمان بن معبد بن هوذة وهو مجهول كما في
" التقريب ". والحديث أخرجه ابن ماجه (٣٤٩٥) والحاكم (٤ / ٢٠٧) من حديث
جابر مرفوعا به دون الزيادة، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
وأقول: فيه عثمان بن عبد الملك، وهو لين الحديث كما قال الحافظ في
" التقريب ".
٧٢٥ - " كان أول من ضيف الضيف إبراهيم، وهو أول من اختتن على رأس ثمانين سنة
واختتن بالقدوم ".
رواه ابن عساكر (٢ / ١٦٧ / ١) : أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل ابن
стр. 1294
محمد
بن إسماعيل بن محمد بن الحسين أنبأنا أبو حامد أحمد بن الحسن ابن محمد الأزهري
أنبأنا أبو محمد المخلدي أنبأنا أبو العباس السراج أنبأنا محمد بن عثمان ابن
كرمة العجلي أنبأنا أبو أسامة: حدثني محمد بن عمرو، أنبأنا أبو سلمة بن عبد
الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات معرفون، وأبو المعالي هو الفارسي ثم
النيسابوري راوي " السنن الكبرى " للبيهقي، وراوي " البخاري " عن العيار كما
في " شذرات الذهب " (٤ / ١٢٤ - ١٢٥) . وأبو حامد الأزهري هو النيسابوري
الشروطي الثقة كما في " الشذرات " أيضا (٣ / ٣١١) . وأبو محمد المخلدي اسمه
الحسن بن أحمد بن الحسن من أهل نيسابور، قال السمعاني في " الأنساب " (٥١٤ /
٢) : " روى عنه الحاكم ووثقه وجماعة سواه، توفي سنة ٣٣٩ ".
قلت: وقد فات هذا صاحب " الشذرات " فلم يورده في وفيات هذه السنة.
وأبو العباس السراج هو الحافظ الثقة صاحب " المسند " المعروف به.
وبقية رجال الإسناد معرفون من رجال " التهذيب ".
والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من حديث أبي هريرة دون الشطر
الثاني منه من رواية ابن أبي الدنيا في " قرى الضيف "، وبيض له المناوي، فلم
يتكلم عليه بشيء.
стр. 1295
٧٢٦ - " أخذنا فألك من فيك ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٥٨ - ١٥٩) وأحمد (٢ / ٣٨٨) وابن السني (رقم ٢٨٦)
والحسن بن علي الجوهري (ق ٢٨ / ١) من طريق وهيب عن سهيل بن أبي صالح عن رجل
عن أبي هريرة " أن رسول الله ﷺ سمع كلمة فأعجبته، فقال "
. فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح لولا الرجل الذي لم يسم. لكنه قد جاء، مسمى
، فأخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٧٠) من طريقين
آخرين عن وهيب به إلا أنه قال: " عن أبيه " وأبوه هو أبو صالح واسمه ذكوان
ثقة من رجال الشيخين، فصح الحديث والحمد لله.
وله شاهد من حديث كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده به. أخرجه أبو
الشيخ وابن السني (٢٨٥) وابن عدي في " الكامل " (٢٧٤ / ٢) وقال:
" كثير عامة أحاديثه لا يتابع عليه ".
ومن طريقه أخرجه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، قال الهيثمي في
" المجمع " (٥ / ١٠٦) : " وكثير بن عبد الله ضعيف جدا، وقد حسن الترمذي
حديثه وبقية رجاله ثقات ".
وله شاهد آخر، من حديث ابن عمر به نحوه. أخرجه أبو الشيخ عن حفص بن عمار
أنبأنا مبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه.
وهذا سند ضعيف، المبارك ضعيف وحفص بن عمار مجهول.
стр. 1296
ورواه الديلمي في " مسند
الفردوس " (١ / ١ / ٨٧) من طريق البزار عن حفص.
ومن شواهده ما رواه العسكري في الأمثال، والخلعي في " فوائده " عن سمرة بن
جندب. قال المناوي: " ورمز السيوطي للحديث بالحسن، ولعله لاعتضاده ".
قلت: وكأنهما لم يقفا على الطريق الصحيحة عند أبي الشيخ عن أبي هريرة،
فالحمد لله على توفيقه.
٧٢٧ - " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم ".
روي من حديث عقبة بن عامر الجهني وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر
وجابر بن عبد الله.
١ - أما حديث عقبة، فيرويه بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن علي عن أبيه عنه
به. أخرجه الترمذي (٢ / ٣) وابن ماجه (٣٤٤٤) والروياني في " مسنده " (٩
/ ٤٩ / ١) وابن أبي حاتم (٢ / ٢٤٢) وابن عدي في " الكامل " (٣٦ / ٢)
وقال: " ليس يرويه عن موسى بن علي غير بكر بن يونس وعامة ما يرويه لا يتابعونه
عليه، وقال البخاري: منكر الحديث ". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: " هذا
حديث باطل، وبكر هذا منكر الحديث ".
стр. 1297
كذا قال " باطل "! ولا يخلو من مبالغة
، فإن بكرا لم يجمع على ضعفه فضلا عن تركه فقد قال العجلي فيه: " لا بأس به "
. وذكره ابن حبان في " الثقات " وإن كان الجمهور على تضعيفه، فالحق أن حديثه
ضعيف إذا لم يوجد ما يشهد له ويقويه وليس الأمر كذلك هنا لما يأتي له من
الشواهد، ولعله لذلك قال الترمذي عقبه: " حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من
هذا الوجه ".
٢ - أما حديث عبد الرحمن بن عوف، فيرويه إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد
بن العلاء الثقفي حدثني خالي الوليد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال:
قال رسول الله ﷺ فذكره. أخرجه الحاكم (٤ / ٤١٠) وقال:
" صحيح الإسناد، رواته كلهم مدنيون وعندنا فيه حديث مالك عن نافع الذي تفرد
به محمد بن محمد بن الوليد اليشكري عنه ".
قلت: كذا قال! ووافقه الذهبي وهو عجب منهما، فإن ما بين عبد الرحمن بن عوف
والحزامي لم أجد من ترجمهم، وقوله: " الوليد بن عبد الرحمن بن عوف " كأنه
نسب إلى جده ولم أدر اسم والد الوليد، وقد ذكر الحافظ في ترجمة عبد الرحمن
بن عوف أنه روى عنه أولاده: إبراهيم وحميد وعمر ومصعب وأبو سلمة ".
وقد راجعت ترجمة الوليد منسوبا إلى كل من هؤلاء الخمسة في " الجرح والتعديل "
وغيره فلم أعثر عليه. والله أعلم.
стр. 1298
وأما قوله: " وعندنا فيه ... " الخ. فيعني الحديث الآتي، ومما سترى في
تخريجه يتبين لك أن قوله: " تفرد به اليشكري " إنما هو على مبلغ علمه وإلا
فقد تابعه جمع كما يأتي.
٣ - أما حديث ابن عمر، فأخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢٥٧) والدارقطني في
" غرائب مالك " من طريق عبد الوهاب بن نافع العامري قال: حدثنا مالك عن نافع
عن ابن عمر مرفوعا به، وقال العقيلي: " عبد الوهاب منكر الحديث لا يقيمه ".
وقال الدارقطني: " عبد الوهاب واه جدا ". ثم قال العقيلي: " ليس له أصل من
حديث مالك ولا رواه ثقة عنه وله رواية من غير هذا الوجه فيه لين أيضا ".
وقال الحافظ في " اللسان " عقب الحديث: " ثم أخرجه (الدارقطني) من خمسة
أوجه عن مالك، وقال: كل من رواه عن مالك ضعيف ".
قلت: لعل من هذه الأوجه رواية اليشكري التي أشار إليها الحاكم فيما تقدم من
كلامه، وقد أخرجها الخطيب في " الفوائد الصحاح الغرائب " (ج ١ رقم ١٧ -
منسوختي) من طريق محمد بن غالب بن حرب قال: حدثنا محمد بن الوليد اليشكري قال
: حدثنا مالك بن أنس به وقال: " هذا حديث غريب من حديث مالك بن أنس عن نافع
عن ابن عمر. تفرد بروايته محمد بن الوليد اليشكري، وتابعه علي بن قتيبة
الرفاعي عن مالك، وليس بثابت من حديثه ".
стр. 1299
قلت: واليشكري كذبه الأزدي وهو محمد بن عمر بن الوليد بن لاحق نسب إلى جده.
قال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه. وقال أبو حاتم: أرى أمره مضطربا.
٤ - وأما حديث جابر، فيرويه محمد بن ثابت عن شريك بن عبد الله عن الأعمش عن
أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٥٠ - ٥١ / ٢٢١) وابن عساكر في " تاريخ
دمشق " (١١ / ٣٠٩ / ١) .
قلت: وهذا سند لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير شريك بن عبد الله وهو
القاضي، وهو صدوق سيء الحفظ.
ومحمد بن ثابت، هو أخو علي بن ثابت قال ابن معين: ثقة مأمون.
وقال ابن أبي حاتم (٢ / ٣ / ٢١٦) عن أبيه: " ليس به بأس ".
وجملة القول أن الحديث بهذا الشاهد حسن كما قال الترمذي، والله تعالى أعلم.
стр. 1300
(تنبيه) عزا السيوطي الحديث للترمذي وابن ماجه والحاكم عن عقبة، وأعله
المناوي ببكر بن يونس، وعزاه إلى " طب والمستدرك " ولم أره فيه إلا من حديث
عبد الرحمن بن عوف كما تقدم. والله أعلم.
٧٢٨ - " إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران ".
أخرجه مسلم (٥ / ٩٤ - ٩٥) وأحمد (٢ / ٢٥٢) من طريق أبي معاوية عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به، فحدثتها كعبا فقال كعب: ليس عليه
حساب ولا على مؤمن مزهد. وقد رواه غير أبي معاوية بلفظ: " نعما لأحدهم يحسن
عبادة ربه وينصح لسيده ". أخرجه البخاري (٥ / ١٣٤) من طريق أبي أسامة عن
الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه أحمد (٢ / ٣٩٠) من طريق
إسرائيل عن الأعمش به بلفظ: " نعما للمملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه "
وزاد: قال كعب: صدق الله ورسوله لا حساب عليه ولا على مؤمن مزهد. وله
طريق أخرى بلفظ: " نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعما
له ". أخرجه مسلم (٥ / ٩٥) من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام ابن منبه
عنه. وكذلك أخرجه أحمد (٣١٨) .
следующие страницы →