Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
ورواه الديلمي في " مسند
الفردوس " (١ / ١ / ٨٧) من طريق البزار عن حفص.
ومن شواهده ما رواه العسكري في الأمثال، والخلعي في " فوائده " عن سمرة بن
جندب. قال المناوي: " ورمز السيوطي للحديث بالحسن، ولعله لاعتضاده ".
قلت: وكأنهما لم يقفا على الطريق الصحيحة عند أبي الشيخ عن أبي هريرة،
فالحمد لله على توفيقه.
٧٢٧ - " لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب، فإن الله يطعمهم ويسقيهم ".
روي من حديث عقبة بن عامر الجهني وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر
وجابر بن عبد الله.
١ - أما حديث عقبة، فيرويه بكر بن يونس بن بكير عن موسى بن علي عن أبيه عنه
به. أخرجه الترمذي (٢ / ٣) وابن ماجه (٣٤٤٤) والروياني في " مسنده " (٩
/ ٤٩ / ١) وابن أبي حاتم (٢ / ٢٤٢) وابن عدي في " الكامل " (٣٦ / ٢)
وقال: " ليس يرويه عن موسى بن علي غير بكر بن يونس وعامة ما يرويه لا يتابعونه
عليه، وقال البخاري: منكر الحديث ". وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: " هذا
حديث باطل، وبكر هذا منكر الحديث ".
стр. 1297
كذا قال " باطل "! ولا يخلو من مبالغة
، فإن بكرا لم يجمع على ضعفه فضلا عن تركه فقد قال العجلي فيه: " لا بأس به "
. وذكره ابن حبان في " الثقات " وإن كان الجمهور على تضعيفه، فالحق أن حديثه
ضعيف إذا لم يوجد ما يشهد له ويقويه وليس الأمر كذلك هنا لما يأتي له من
الشواهد، ولعله لذلك قال الترمذي عقبه: " حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من
هذا الوجه ".
٢ - أما حديث عبد الرحمن بن عوف، فيرويه إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد
بن العلاء الثقفي حدثني خالي الوليد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال:
قال رسول الله ﷺ فذكره. أخرجه الحاكم (٤ / ٤١٠) وقال:
" صحيح الإسناد، رواته كلهم مدنيون وعندنا فيه حديث مالك عن نافع الذي تفرد
به محمد بن محمد بن الوليد اليشكري عنه ".
قلت: كذا قال! ووافقه الذهبي وهو عجب منهما، فإن ما بين عبد الرحمن بن عوف
والحزامي لم أجد من ترجمهم، وقوله: " الوليد بن عبد الرحمن بن عوف " كأنه
نسب إلى جده ولم أدر اسم والد الوليد، وقد ذكر الحافظ في ترجمة عبد الرحمن
بن عوف أنه روى عنه أولاده: إبراهيم وحميد وعمر ومصعب وأبو سلمة ".
وقد راجعت ترجمة الوليد منسوبا إلى كل من هؤلاء الخمسة في " الجرح والتعديل "
وغيره فلم أعثر عليه. والله أعلم.
стр. 1298
وأما قوله: " وعندنا فيه ... " الخ. فيعني الحديث الآتي، ومما سترى في
تخريجه يتبين لك أن قوله: " تفرد به اليشكري " إنما هو على مبلغ علمه وإلا
فقد تابعه جمع كما يأتي.
٣ - أما حديث ابن عمر، فأخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢٥٧) والدارقطني في
" غرائب مالك " من طريق عبد الوهاب بن نافع العامري قال: حدثنا مالك عن نافع
عن ابن عمر مرفوعا به، وقال العقيلي: " عبد الوهاب منكر الحديث لا يقيمه ".
وقال الدارقطني: " عبد الوهاب واه جدا ". ثم قال العقيلي: " ليس له أصل من
حديث مالك ولا رواه ثقة عنه وله رواية من غير هذا الوجه فيه لين أيضا ".
وقال الحافظ في " اللسان " عقب الحديث: " ثم أخرجه (الدارقطني) من خمسة
أوجه عن مالك، وقال: كل من رواه عن مالك ضعيف ".
قلت: لعل من هذه الأوجه رواية اليشكري التي أشار إليها الحاكم فيما تقدم من
كلامه، وقد أخرجها الخطيب في " الفوائد الصحاح الغرائب " (ج ١ رقم ١٧ -
منسوختي) من طريق محمد بن غالب بن حرب قال: حدثنا محمد بن الوليد اليشكري قال
: حدثنا مالك بن أنس به وقال: " هذا حديث غريب من حديث مالك بن أنس عن نافع
عن ابن عمر. تفرد بروايته محمد بن الوليد اليشكري، وتابعه علي بن قتيبة
الرفاعي عن مالك، وليس بثابت من حديثه ".
стр. 1299
قلت: واليشكري كذبه الأزدي وهو محمد بن عمر بن الوليد بن لاحق نسب إلى جده.
قال ابن حبان: لا تجوز الرواية عنه. وقال أبو حاتم: أرى أمره مضطربا.
٤ - وأما حديث جابر، فيرويه محمد بن ثابت عن شريك بن عبد الله عن الأعمش عن
أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٥٠ - ٥١ / ٢٢١) وابن عساكر في " تاريخ
دمشق " (١١ / ٣٠٩ / ١) .
قلت: وهذا سند لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير شريك بن عبد الله وهو
القاضي، وهو صدوق سيء الحفظ.
ومحمد بن ثابت، هو أخو علي بن ثابت قال ابن معين: ثقة مأمون.
وقال ابن أبي حاتم (٢ / ٣ / ٢١٦) عن أبيه: " ليس به بأس ".
وجملة القول أن الحديث بهذا الشاهد حسن كما قال الترمذي، والله تعالى أعلم.
стр. 1300
(تنبيه) عزا السيوطي الحديث للترمذي وابن ماجه والحاكم عن عقبة، وأعله
المناوي ببكر بن يونس، وعزاه إلى " طب والمستدرك " ولم أره فيه إلا من حديث
عبد الرحمن بن عوف كما تقدم. والله أعلم.
٧٢٨ - " إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران ".
أخرجه مسلم (٥ / ٩٤ - ٩٥) وأحمد (٢ / ٢٥٢) من طريق أبي معاوية عن الأعمش
عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به، فحدثتها كعبا فقال كعب: ليس عليه
حساب ولا على مؤمن مزهد. وقد رواه غير أبي معاوية بلفظ: " نعما لأحدهم يحسن
عبادة ربه وينصح لسيده ". أخرجه البخاري (٥ / ١٣٤) من طريق أبي أسامة عن
الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه أحمد (٢ / ٣٩٠) من طريق
إسرائيل عن الأعمش به بلفظ: " نعما للمملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه "
وزاد: قال كعب: صدق الله ورسوله لا حساب عليه ولا على مؤمن مزهد. وله
طريق أخرى بلفظ: " نعما للمملوك أن يتوفى يحسن عبادة الله وصحابة سيده نعما
له ". أخرجه مسلم (٥ / ٩٥) من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام ابن منبه
عنه. وكذلك أخرجه أحمد (٣١٨) .
стр. 1301
٧٢٩ - " إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة ".
أخرجه البخاري (١ / ٢٠) والنسائي (١ / ٣٥٣) والطيالسي (ص ٨٦ رقم ٦١٥)
والسياق له من حديث أبي مسعود البدري مرفوعا.
وفي رواية للبخاري (٦ / ١٨٩) : " المسلم " بدل " الرجل ".
٧٣٠ - " إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها
أجره بما كسب وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا ".
رواه البخاري (٢ / ١١٧، ١١٩، ١٢٠) ومسلم (٣ / ٩٠) وأبو داود (١ / ٢٦٧
) والنسائي (١ / ٣٥١ - ٣٥٢) والترمذي (١ / ١٣٠) وصححه وابن ماجه (٢ /
٤٤) وأحمد (٦ / ٤٤، ٩٩، ٢٧٨) من حديث عائشة مرفوعا.
ولطرفه الأول شاهد بلفظ:
" إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره ".
٧٣١ - " إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره ".
أخرجه البخاري (٣ / ٨ و ٦ / ٢٩٢) واللفظ له ومسلم (٣ / ٩١) وأبو داود
(١ / ٢٦٧) وأحمد (٢ / ٣١٦) من حديث أبي هريرة، إلا أن أبا داود قال:
" فلها نصف أجره ".
стр. 1302
٧٣٢ - " إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه
منكم قريب، فأنا أولاكم به وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه
أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه ".
رواه ابن سعد (١ / ٣٨٧ - ٣٨٨) : أخبرنا عبد الملك بن مسلمة ابن قعنب قال:
أخبرنا سليمان بن بلال عن ربيعة عن عبد الملك بن سعيد عن أبي حميد أو أبي
أسيد مرفوعا.
قلت: وهذا سند حسن، وهو على شرط مسلم، ورواه عبد الغنى المقدسي في "
العلم " (٢ / ٤٣ / ٢) من طريق أخرى عن سليمان بن بلال به.
ورواه ابن وهب في " المسند " (٨ / ١٦٤ / ٢) أخبرني القاسم بن عبد الله عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن به. وابن حبان (٩٢) والبزار كما في " الأحكام
الكبرى " رقم (١٠١) ، وبينت في تعليقى عليه وجه كونه حسنا ومن صححه، وأن
الحديث خاص بطبقة معينة من أهل العلم.
وأخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ٤٣٤) من طريق ابن أبي ذئب عن
سعيد المقبري عن النبي ﷺ نحوه، وقال يحيى عن أبي هريرة وهو
وهم ليس فيه أبو هريرة، إنما هو سعيد بن كيسان. قلت: فهو شاهد مرسل قوي.
стр. 1303
٧٣٣ - " أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا، حفظ أمانة وصدق حديث وحسن
خليقة وعفة طعمة ".
رواه ابن وهب في " الجامع " (٨٤) : أخبرني ابن لهيعة عن الحارث ابن يزيد عن
عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا. ورواه أحمد (٢ / ١٧٧) : حدثنا حسن
حدثنا ابن لهيعة به وقال: الحارث ابن يزيد الحضرمي. وأخرجه الخرائطي في
" مكارم الأخلاق " (ص ٦، ٢٧، ٥٢) والحاكم (٤ / ٣١٤) وعنه البيهقي في
" الشعب " (٢ / ١٠٤ / ١) من طرق عن ابن لهيعة به. وسكت الحاكم عليه وكذا
الذهبي.
قلت: وهذا سند حسن، بل صحيح، فإن ابن لهيعة وإن كان ضعيفا، فإنه من رواية
عبد الله بن وهب عنه، وهي صحيحة.
وله طريق أخرى، فقال ابن وهب وابن المبارك في " الزهد " (١٢٠٤) :
أخبرنا موسى بن علي بن رباح قال: سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص
، قال: فذكره موقوفا.
قلت: وهذا سند صحيح، فهو ثابت مرفوعا وموقوفا، ولا منافاة بينهما، فإن
الراوي قد لا ينشط أحيانا فيوقفه، كما يعلم ذلك العارفون بهذا العلم الشريف.
стр. 1304
٧٣٤ - " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب والطعن في
الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة ".
أخرجه مسلم (٣ / ٤٥) وأحمد (٥ / ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٤) عن يحيى بن أبي كثير أن
زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه أن أبا مالك الأشعري حدثه به مرفوعا.
واستدركه الحاكم (١ / ٣٨٣) فقال: " صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه مسلم
مختصرا ". كذا قال، وهو عنده بهذا اللفظ إلا أنه قال في أوله:
" إن في أمتي أربعا من أمر الجاهلية ليسوا بتاركيهن الفخر ... " الحديث.
وله شاهد بلفظ:
" أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: النياحة والطعن في الأحساب
والعدوى: أجرب بعير فأجرب مائة بعير، من أجرب البعير الأول؟ ! والأنواء:
مطرنا بنوء كذا وكذا ".
٧٣٥ - " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: النياحة والطعن في الأحساب
والعدوى: أجرب بعير فأجرب مائة بعير، من أجرب البعير الأول؟! والأنواء:
مطرنا بنوء كذا وكذا ".
أخرجه الترمذي (١ / ١٨٦ طبع بولاق) والطحاوي (٢ / ٣٧٨) والطيالسي (رقم
٢٣٩٥) وأحمد (٢ / ٢٩١، ٤١٤، ٤١٥، ٤٥٥، ٥٢٦، ٥٣١) عن علقمة بن مرثد عن
أبي الربيع المدني عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: " حديث حسن ".
وأبو الربيع هذا كأنه مجهول وقال أبو حاتم: " صالح الحديث " وفي التقريب:
إنه مقبول. ورواه البزار بلفظ:
стр. 1305
" أربع في أمتي ليس هم بتاركيها: الفخر في
الأحساب والطعن في الأنساب، والنياحة، تبعث يوم القيامة النائحة إذا لم تتب
عليها درع من قطران ".
هكذا أورده الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٣) وقال: رواه البزار وإسناده
" حسن ". ولم تذكر فيه الخصلة الرابعة، فلا أدري أسقطت من الراوي أم من
الناسخ، وهذه الزيادة: " النائحة إذا لم تتب " الخ صحت من حديث أبي مالك
الأشعري كما سيأتي في " النائحة ... " رقم (١٩٥٢) .
وللحديث شواهد بألفاظ " اثنتان في الناس ". وهو مخرج في " شرح الطحاوية "
(ص ٢٩٨) " ثلاث من عمل ". " ثلاثة من الكفر " وسيأتيان (١٨٠١) . " شعبتان
من الكفر " وسيأتي (١٨٩٦) . (ثلاث لا يتركن) .
٧٣٦ - " أرحامكم أرحامكم ".
رواه ابن حبان (٢٠٣٧) والحافظ العراقي في " المجلس ٨٦ من الأمالي " عن الحسن
بن سفيان حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد الزبير حدثنا سفيان عن سليمان
التيمي عن قتادة عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال في
مرضه ... فذكره وقال: " هذا حديث صحيح، أخرجه بن حبان في صحيحه هكذا وقد
رواه الرافعي في " أماليه " من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ:
" صلوا أرحامكم، فإنه أبقى لكم في الدنيا والآخرة ". ولم يقل: " في مرضه ".
٧٣٧ - " استعيذوا بالله تعالى من العين فإن العين حق ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٥٦) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (٨٩ - ٩٠)
стр. 1306
والديلمي (١ / ١ / ٤٨ - ٤٩) والحاكم (٤ / ٢١٥) من طريق وهيب عن أبي واقد
الليثي قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن عائشة ﵂ به
مرفوعا، وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي، وهو كما
قالا.
٧٣٨ - " أسرع قبائل العرب فناء قريش، ويوشك أن تمر المرأة بالنعل، فتقول: إن هذا
نعل قرشي ".
أخرجه أحمد (٢ / ٣٣٦) حدثنا عمر بن سعد: حدثنا يحيى - يعني - ابن زكريا بن
أبي زائدة عن سعد بن طارق عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا.
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وفي " المجمع " (١٠ / ٢٨) :
" رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ببعضه والطبراني في " الأوسط " وقال:
" هذه " بدل " هذا " ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح ".
وللحديث شاهد من رواية عائشة بلفظ: " يا عائشة قومك أسرع أمتي بي لحاقا ".
ويأتي إن شاء الله تعالى برقم (١٩٥٣) .
٧٣٩ - " من لائمكم من خدمكم فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون ومن لا
يلائمكم من خدمكم فبيعوا ولا تعذبوا خلق الله ".
стр. 1307
أخرجه أحمد (٥ / ١٦٨، ١٧٣) وكذا أبو داود (٢ / ٣٣٧) عن منصور عن مجاهد عن
مورق عن أبي ذر مرفوعا. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين وله شاهد بلفظ:
" أرقاءكم، أرقاءكم، أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون، فإن جاؤوا
بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم ".
٧٤٠ - " أرقاءكم، أرقاءكم، أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون، فإن جاءوا
بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم ".
قال في " المجمع " (٤ / ٢٣٦) : " رواه أحمد والطبراني عن يزيد بن جارية،
وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف ".
قلت: هو في المسند (٤ / ٣٥ - ٣٦) عن سفيان عن عاصم يعني ابن عبيد الله عن
عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه مرفوعا.
وكذا رواه ابن سعد في " الطبقات " (٢ / ١٨٥) لكن وقع فيه عبد الرحمن بن زيد
بن الخطاب عن أبيه، فجعله من مسند زيد بن الخطاب، وكل من عبد الرحمن بن يزيد
بن جارية، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قد روى عنه عاصم بن عبيد الله،
فلعله اختلط الأمر عليه، فكان تارة يرويه عن هذا، وتارة عن هذا.
ورجاله ثقات رجال البخاري غير عاصم هذا فهو كما قال الهيثمي ضعيف، وتبعه
الحافظ في " التقريب ". لكن الحديث له شاهد بلفظ:
стр. 1308
" كان يوصي بالمملوكين خيرا
ويقول: أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم من لبوسكم ولا تعذبوا خلق الله
". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد (٢٩) حدثنا شعبة بن سليمان قال: حدثنا
مروان بن معاوية قال: حدثنا الفضل بن مبشر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول:
فذكره. وهذا سند ضعيف الفضل بن مبشر فيه لين كما في " التقريب ".
وشعبة بن سليمان لم أعرفه، وأخشى أن يكون وقع فيه تحريف من النساخ وأما
مروان بن معاوية فثقة حافظ من رجال الستة.
ثم رأيت البخاري أخرجه في مكان آخر ص (٣٠ - ٣١) فقال: حدثنا عبد الله بن
مسلمة قال حدثنا مروان بن معاوية به.
٧٤١ - " أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي رجلا من صالحي قومك ".
أخرجه أحمد في " الزهد " (ص ٤٦) وأبو عروبة الحراني في " الطبقات " (٢ / ١٠
/ ١ - المنتقى منه) والسلمي في " آداب الصحبة " (ق ١٢ / ١) والبيهقي في
" الشعب " (٢ / ٤٦٢ / ٢) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٥٠) من طريقين
عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد سمع سعيد بن يزيد
الأنصاري: " أن رجلا قال: يا رسول الله أوصني، قال: " فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، على خلاف في صحبة سعيد ابن يزيد
وهو ابن الأزور وقد أثبتها له أبو الخير هذا كما في بعض طرق هذا الحديث وهو
أدرى بها من غيره، وقال المناوي في " الفيض ": " قال الذهبي: روى عنه أبو
الخير اليزني وزعم أن له صحبة. اهـ.
قال: قلت للنبي ﷺ : أوصني. فذكره. قال الهيثمي: رجاله
وثقوا على ضعف فيهم ".
стр. 1309
وقد روي الحديث عن أبي أمامة، غير أن إسناده فيه متهم
، فلم أستجز الاستشهاد به، فأوردته في السلسلة الأخرى (١٦٣٧) .
٧٤٢ - " قال الله : وعزتي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين، إن هو أمنني في
الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه
عبادي ".
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٩٨) من طريقين عن محمد بن يعلى حدثنا عمر
بن صبح عن ثور عن مكحول عن شداد بن أوس أن رسول الله ﷺ
قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد واه بالمرة، عمر بن صبح قال ابن حبان وغيره: " يضع الحديث
". لكن له طريق آخر أخرجه عبد الله بن المبارك في " الزهد " برقم (١٥٧) :
أخبرنا عوف عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره نحوه.
وهذا إسناد صحيح، لكنه مرسل. وقد وصله يحيى بن صاعد في " زوائد الزهد "
(١٥٨) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن ميمون بالبصرة قال: أخبرنا عبد الوهاب بن
عطاء قال: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم نحوه. وتابعه البزار عن ابن ميمون هذا، فقد أورده الهيثمي في
" المجمع " (١٠ / ٣٠٨) من الوجهين المرسل عن الحسن والموصول عن أبي هريرة
وقال: " رواهما البزار عن شيخه محمد بن يحيى بن ميمون ولم أعرفه وبقية رجال
المرسل رجال الصحيح وكذلك رجال المسند غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن
الحديث ".
стр. 1310
قلت: فالمسند ضعيف لجهالة محمد بن يحيى بن ميمون، ولكنه يتقوى بمرسل الحسن
البصري لأنه من غير طريقه، فيرتقي إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى.
٧٤٣ - " أقيموا الصفوف، فإنما تصفون كصفوف الملائكة حاذوا بين المناكب وسدوا الخلل
ولا تذروا فرجات الشيطان، ومن وصل صفا وصله الله ".
رواه الدولابي في " الكنى " (١ / ٣٩) عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة مرفوعا
. قلت: وسنده صحيح ولكنه مرسل لأن أبا شجرة واسمه كثير بن مرة الحضرمي
تابعي ثقة، روى عن النبي ﷺ مرسلا كما في " التهذيب " ولكنه
قد ثبت عنه موصولا بذكر عبد الله بن عمر فيه، فصح الحديث والحمد لله، ولذلك
خرجته في " صحيح أبي داود " (٦٧٢) .
٧٤٤ - " إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا، اتخذوا دين الله دخلا وعباد الله خولا
ومال الله دولا ".
ورد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي ذر الغفاري ومعاوية بن أبي
سفيان.
١ - أما حديث أبي هريرة، فيرويه سليمان بن بلال عن العلاء بن عبد الرحمن عن
أبيه عن أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه تمام في " الفوائد " (٥٩ / ٢) والبيهقي
في " دلائل النبوة " (ج ٢) .
стр. 1311
وتابعه إسماعيل بن جعفر المدائني حدثنا العلاء
به. إلا أنه أوقفه على أبي هريرة، ولكنه في حكم المرفوع كما هو ظاهر.
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣٠٥ / ٢) وابن خزيمة في " حديث علي بن حجر "
(ج ٣ رقم ١٥ - نسختي) وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٦ / ١٧٦ / ٢) .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد سرد أبو يعلى بهذا الإسناد أحاديث
كثيرة جلها في " صحيح مسلم ".
٢ - أما حديث أبي سعيد، فيرويه عطية عنه. أخرجه أحمد (٣ / ٨٠) والطبراني
في " المعجم الأوسط " (١ / ١٩١ - ١٩٢) وتمام أيضا والبيهقي وابن عساكر
والحاكم (٤ / ٤٨٠) شاهدا للحديث الآتي.
٣ - أما حديث أبي ذر، فيرويه شريك بن عبد الله عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن
حلام بن جذل الغفاري قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري يقول: سمعت رسول
الله ﷺ يقول: فذكره. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٧٩ - ٤٨٠)
وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
وأقول: شريك سيء الحفظ ولم يحتج به مسلم. وحلام بن جذل، وفي " الجرح
والتعديل " (١ / ٢ / ٣٠٨) : " جزل " بالزاي ولعله الصواب وقال: " روى عنه
أبو الطفيل ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
قلت: فالرجل مجهول، وليس من رجال مسلم.
стр. 1312
٤ - أما حديث معاوية فيرويه مصعب بن عبد الله حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى
بن عروة بن الزبير أو غيره قال: " اشتكى عمرو بن عثمان، فكان العواد يدخلون
عليه، فيخرجون ويتخلف عنده مروان، فيطيل، فأنكرت ذلك رملة بنت معاوية....
فلما خرج عمرو إلى الحج، خرجت رملة إلى أبيها، فقدمت عليه الشام، فأخبرته
(فقال) : أشهد يا مروان لسمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره ".
أخرجه ابن عساكر (١٣ / ٢٩٤ / ١) .
قلت: مصعب هذا صدوق عالم بالنسب، فإن كان حفظ اسم شيخه وأنه عبد الله بن
محمد.... فالإسناد واه جدا، لأن عبد الله متروك الحديث كما قال أبو حاتم
ولكنه لم يجزم بأنه هو، بل تردد بين أن يكون هو أو غيره.
وبالجملة، فالعمدة في إثبات صحة الحديث إنما هو الطريق الأولى والثانية
والثالثة شاهدان جيدان له. والله أعلم.
٧٤٥ - " أسامة أحب الناس، ما حاشا فاطمة ولا غيرها ".
رواه الحاكم (٣ / ٥٩٦) وأحمد (٢ / ٩٦) وأبو أمية الطرسوسي " في مسند ابن
عمر " (٢١٠ / ١) والطبراني في " الكبير " (١ / ٢١ / ١) وابن عساكر (٢ /
٣٤٣ / ١) من طرق عن حماد بن سلمة عن موسى ابن عقبة عن سالم عن ابن عمر
مرفوعا به، وليس عند الحاكم الاستثناء المذكور، وقال:
стр. 1313
" صحيح على شرط مسلم
" ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
ثم أخرجه أحمد (٢ / ٨٩، ١٠٦) من طرق أخرى عن موسى به دون الاستثناء. وله
عنده (٢ / ١١٠) طريق ثانية: حدثنا سليمان أنبأنا إسماعيل أخبرني ابن دينار
عن ابن عمر: " أن النبي ﷺ بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد
، فطعن بعض الناس في إمرته، فقام رسول الله ﷺ فقال:
إن تطعنوا في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وايم الله إن كان
لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده "
. وهذا إسناد صحيح، سليمان هو ابن داود الهاشمي وهو ثقة جليل فقيه وإسماعيل
هو ابن جعفر الأنصاري القاري ثقة ثبت. ومثله ابن دينار وهو عبد الله.
وأخرجه البخاري ومسلم.
٧٤٦ - " اسم الله الأعظم في سور من القرآن ثلاث: في البقرة وآل عمران وطه ".
أخرجه ابن معين في " التاريخ والعلل " (١٠ / ١٥٢ / ٢) وابن ماجه (٣٨٥٦)
وللطحاوي " مشكل الآثار " (١ / ٦٣) والفريابي في " فضائل القرآن " (١٨٤ /
١) وتمام في " الفوائد " (٣٦ / ٢) وأبو عبد الله بن مروان القرشي في
" الفوائد " (٢٥ / ١١٠ / ٢) والسياق له، والحاكم (١ / ٥٠٦) من طريق عبد
الله بن العلاء قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يخبر عن أبي أمامة مرفوعا
به. قال القاسم أبو عبد الرحمن: " فالتمست في البقرة، فإذا هو في آية الكرسي
* (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) * وفي آل عمران، فاتحتها * (الله لا إله
إلا هو الحي القيوم) * وفي طه: * (وعنت الوجوه للحي القيوم) * ".
стр. 1314
قلت: وهذا إسناد حسن، لأن القاسم ثقة لكن في حفظه شيء. وعبد الله بن
العلاء هو ابن زبر، وهو ثقة. وقد تابعه غيلان بن أنس وهو مقبول عند ابن
حجر. أخرجه ابن ماجه (٣٨٥٦) والطحاوي والفريابي.
والحديث قال المناوي بعد ما عزاه أصله لابن ماجه والطبراني والحاكم:
" وفيه هشام بن عماره مختلف فيه ".
قلت: هذا لا وجود له عند ابن ماجه والحاكم، فيحتمل أن يكون في طريق الطبراني
ولا يضر حديثه لأنه متابع عند الآخرين، فالحديث ثابت. والله أعلم.
٧٤٧ - " أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس. (يعني بالعين
) ".
أخرجه الطيالسي في " مسنده " (١٧٦٠) وعنه الطحاوي في " المشكل " (٤ / ٧٧)
: حدثنا طالب حبيب بن عمرو بن سهل - ضجيع حمزة - قال: حدثني عبد الرحمن بن
جابر عن أبيه.
стр. 1315
قلت: وهذا إسناد حسن. ابن جابر ثقة محتج به في " الصحيحين "، وطالب بن
حبيب صدوق يهم كما في " التقريب ". ومن طريقه رواه ابن أبي عاصم في " السنة "
(ق ٢٤ / ٢) والعقيلي (١٩٦) وابن عدي (٢٠٨ / ١) وقال في طالب: " أرجو
أنه لا بأس به ". والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٠٦) : " رواه
البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا طالب بن حبيب بن عمرو وهو ثقة ". وقال
الحافظ في " الفتح " (١٠ / ١٦٧) : " وسنده حسن ". وقال السخاوي في
" المقاصد ": " ورجاله ثقات ".
٧٤٨ - " أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٣١٣) وأحمد (٣ / ٤٤٧) والضياء المقدسي في " المختارة
" (٥٨ / ١٨٤ / ١) والخرائطي أيضا في " مكارم الأخلاق " (ص ٣٣) عن الليث عن
ابن عجلان أن رجلا من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه عن
عبد الله بن عامر أنه قال: " أتى رسول الله ﷺ في بيتنا
وأنا صبي، قال: فذهبت أخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله تعال أعطيك،
فقال رسول الله: وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمرا قال: فقال رسول الله
ﷺ " فذكره. ورجاله ثقات غير المولى الذي لم يسم، ومن
طريقه رواه البيهقي أيضا، ورواه ابن أبي الدنيا فسماه زيادا قاله في
стр. 1316
" الترغيب " (٣ / ٣٠) .
قلت: وكذلك سماه الضياء. وزياد هذا لم أعرفه، قال العراقي (٣ / ١١٧) :
" وله شاهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود، ورجالهما ثقات إلا أن الزهري لم
يسمع من أبي هريرة ".
أقول: أما حديث ابن مسعود فلم أعرفه الآن، وأما حديث أبي هريرة فهو بلفظ:
" من قال لصبي: تعال هاك، ثم لم يعطه شيئا، فهي كذبة ".
رواه ابن وهب في " الجامع " (٨٠) بسند صحيح عن ابن شهاب عن أبي هريرة مرفوعا
، وأخرجه أحمد (٢ / ٤٥٢) .
وهذا سند رجاله ثقات، لكنه منقطع بين ابن شهاب وأبي هريرة، فإنه لم يسمع
منه كما قال الحافظ المنذري (٣ / ٢٩) والعراقي.
٧٤٩ - " أما إنك لا تجني عليه، ولا يجني عليك ".
أخرجه النسائي (٢ / ٢٥١) وأحمد (٢ / ٢٢٦ - ٢٢٨ و ٤ / ١٦٣) والدولابي في
" الكنى " (١ / ٢٩) من طريق إياد بن لقيط عن أبي رمثة قال: " أتيت النبي
ﷺ مع أبي فقال: من هذا معك؟ قال: ابني، أشهد به، قال "
فذكره.
стр. 1317
وهذا سند صحيح. وزاد أحمد في رواية: " وقرأ رسول الله صلى الله
عليه وسلم: * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * ". ثم أخرجه ابنه عبد الله من طريق
أخرى عن أبي رمثة وفيه الزيادة. وفيه ثابت بن منقذ وليس بالمشهور كما في
" التعجيل ". ثم الحديث رواه أبو داود والبغوي والباوردي وابن قانع
والطبراني في " الكبير " والحاكم والبيهقي في " السنن " عن أبي رمثة كما في
" المنتخب " (٦ / ١٢٦) . وأقول: إنما رواه أبو داود (٢ / ١٩٥) بدون
الجملة الثانية.
٧٥٠ - " أكثر منافقي أمتي قراؤها ".
ورد من حديث عبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر وعبد الله بن عباس وعصمة بن
مالك.
١ - أما حديث ابن عمرو، فله عنه طريقان:
الأولى: عن محمد بن هدية الصدفي عنه. أخرجه عبد الله بن المبارك في " الزهد "
(٤٥١) ومن طريقه أحمد (٢ / ١٧٥) وعنه ابن بطة في " الإبانة " (٥ / ٤٨ /
٢) والبخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ٢٥٧ / ٨٢٢) والفريابي في "
صفة النفاق " (ص ٥٣ - ٥٤) : حدثنا عبد الرحمن بن شريح المعافري: حدثني
شراحيل بن يزيد عنه به. وقال بعضهم: شرحبيل بن يزيد، وشراحيل أصح كما قال
البخاري وابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١١٥) عن أبيه.
стр. 1318
وأخرجه أحمد أيضا
والفريابي (ص ٥٤) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن شريح به. قلت: وهذا إسناد
رجاله ثقات غير محمد بن هدية، فلم أر من وثقه.
الثانية: يرويه ابن لهيعة حدثنا دراج عن عبد الرحمن بن جبير عنه.
أخرجه أحمد وابن بطه.
وإسناده حسن في المتابعات، فإن دراجا فيه ضعف، ومثله ابن لهيعة، لكن
الراوي عنه عند ابن بطه عبد الله بن وهب، وهو صحيح الحديث عنه، لأنه سمع منه
قديما، وكذلك عبد الله بن المبارك وعبد الله ابن يزيد المقري.
٢ - وأما حديث عقبة، فيرويه عنه مشرح بن هاعان، وله عنه طريقان:
الأولى: عن ابن لهيعة حدثنا مشرح به.
أخرجه أحمد (٤ / ١٥١، ١٥٤ - ١٥٥) والفريابي وابن بطة وابن قتيبة في "
غريب الحديث " (١ / ١٠٥ / ١) وابن عدي في " الكامل (٢١١ / ١) والخطيب في
" تاريخ بغداد " (١ / ٥٦ / ٦) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٠ / ١٩ / ١)
من طرق عنه.
وهذا إسناد حسن، مشرح ثقة، وفيه كلام يسير من قبل حفظه، لا يضر، وابن
لهيعة ثقة إذا روى عنه أحد العبادلة، وهذا قد رواه عنه العبادلة الثلاثة:
عبد الله بن يزيد عند أحمد، وابن المبارك عند الفريابي، وابن وهب عند ابن
بطة، لاسيما وقد توبع، وهو فيما يأتي.
والأخرى: قال أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا الوليد بن المغيرة حدثنا
مشرح بن هاعان به.
стр. 1319
وأخرجه الفريابي (٥٣) من هذا الوجه.
قلت: وهذا إسناد جيد، الوليد بن المغيرة ثقة.
وأبو سلمة الخزاعي - واسمه منصور بن سلمة - ثقة ثبت كما في " التقريب ".
ومشرح عرفت حاله وصدقه.
٣ - أما حديث ابن عباس، فيرويه حفص بن عمر العدني قال: حدثنا الحكم بن أبان
عن عكرمة عنه. أخرجه العقيلي في ترجمة العدني هذا وقال (٩٩) :
" لا يتابع عليه من حديث ابن عباس، وقد روي هذا عن عبد الله بن عمرو عن النبي
ﷺ بإسناد صالح ".
٤ - وأما حديث عصمة بن مالك، فيرويه الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب
عنه. أخرجه ابن عدي في ترجمة الفضل هذا وقال في آخرها (٣٢٤ / ١) :
" عامة حديثه مما لا يتابع عليه، إما سندا، وإما متنا ".
وقال أبو حاتم: " أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل ". ومن طريقه رواه
الطبراني كما في " فيض القدير " للمناوي وقال: " وهو ضعيف ".
قلت: وبالجملة فالحديث صحيح بالطرق التي قبل هذه. والله أعلم.
стр. 1320
٧٥١ - " أكمل المؤمنين إيمانا أحاسنهم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون
ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ".
أخرجه الطبراني في " معجمه الصغير " (ص ١٢٥) ومن طريقه أبو نعيم في " أخبار
أصبهان " (٢ / ٦٧) حدثنا عبد الله بن أبي داود السجستاني حدثنا عبد الرحمن بن
عبد الله بن الحكم حدثنا يعقوب بن أبي عباد القلزمي حدثنا محمد بن عيينة عن
محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري
مرفوعا به. وقال: " لم يروه عن محمد بن عيينة - أخي سفيان - إلا يعقوب ".
قلت: ولم أجد له ترجمة وبقية رجاله موثوقون كلهم.
وفي " المجمع " (٨ / ٢١) . " رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه يعقوب
بن أبي عباد القلزمي ولم أعرفه ".
قلت: ثم عرفته وهو يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، نسب إلى جده. قال ابن أبي
حاتم (٤ / ٢٠٣) " محله الصدق، لا بأس به " ووثقه السمعاني، فثبت الإسناد
والحمد لله.
وقد جاء مجموع الحديث في أحاديث متفرقة، فانظر الحديث المتقدم برقم (٢٨٤) .
ومن شواهده الحديث الآتي بلفظ:
" إن أحبكم إلي أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وإن
أبغضكم إلي المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبراء العنت ".
стр. 1321
أخرجه الطبراني في " الصغير " (١٧٢) من طريق صالح المري عن سعيد الجريري عن
أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الطبراني: " لم يروه عن الجريري
إلا صالح المري ".
قلت: وهو ضعيف كما في " التقريب "، ولذلك أشار المنذري (٣ / ٢٦٠) إلى ضعف
الحديث. وقال الهيثمي (٨ / ٢١) : " رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه
صالح بن بشير المري، " وهو ضعيف ". وقال شيخه العراقي (٢ / ١٤١) :
" سنده ضعيف "، ورواه الخطيب (٥ / ٥٦٣) عن الطبراني.
قلت: لكن الحديث له شواهد كثيرة يرقى بها إلى درجة الحسن، منها:
" إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة محاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي
وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقا، الثرثارون المتفيهقون المتشدقون ".
أخرجه أحمد (٤ / ١٩٣، ١٩٤) من طريق داود عن مكحول عن أبي ثعلبة الخشني
مرفوعا. وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. وقال الهيثمي (٨ / ٢١) :
" رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح ". وكذا قال المنذري (٣ /
٢٦١) ، وذكر أن ابن حبان أخرجه أيضا في " صحيحه ".
قلت: غير أن الحديث منقطع فإن مكحولا لم يسمع من أبي ثعلبة كما في " التهذيب "
، لكن هذا الانقطاع ينجبر بمجيء الحديث من طرق أخرى، منها ما سيأتي
стр. 1322
عن جابر
برقم (٧٩١) ومنها بلفظ: " إن أحبكم إلي يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن
أبغضكم إلي يوم القيامة المتشدقون المتفيهقون ".
رواه الطبراني عن ابن مسعود رفعه. قال الهيثمي (٨ / ٢١) : " وفيه عبد الله
الرمادي ولم أعرفه ". ورواه البزار بلفظ: " ألا أنبئكم بخياركم ".
وله شواهد تقويه انظر الحديثين قبله.
٧٥٢ - " طاعة الإمام حق على المرء المسلم ما لم يأمر بمعصية الله ، فإذا أمر
بمعصية الله، فلا طاعة له ".
أخرجه تمام في " الفوائد " (١٠ / ١) : أخبرنا الحسن بن حبيب حدثنا بدر ابن
الهيثم الدمشقي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا عبد الرحمن بن المغراء عن
عبيد الله بن عمر
стр. 1323
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن المغراء وهو صدوق تكلم
في حديثه عن الأعمش، كما في " التقريب "، وهذا من روايته عن غيره كما ترى،
فالحديث جيد، لاسيما وفي معناه أحاديث كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما.
وبدر بن الهيثم، هو أبو القاسم اللخمي القاضي الكوفي نزيل بغداد ترجمه الخطيب
(٧ / ١٠٧ - ١٠٨) وقال: " وكان ثقة، من المعمرين، مات سنة ٣١٧ ". وسقطت
ترجمته من " تاريخ دمشق " لابن عساكر، نسخة المكتبة الظاهرية، فيها بياض مكان
الترجمة. والحسن بن حبيب، هو أبو علي الفقيه الشافعي المعروف بـ (الخضايري
) ترجمه ابن عساكر (٤ / ٢١٣ / ٢) ترجمة جيدة وقال: " أحد الثقات الأثبات،
ولد سنة (٢٤٢) ومات سنة (٣٣٨) ".
والحديث عزاه في " الجامع الصغير " للبيهقي في " الشعب " عن أبي هريرة. وبيض
له المناوي، فلم يتكلم على إسناده بشيء. فالحمد لله على توفيقه.
٧٥٣ - " كان يحتجم في رأسه، ويسميه أم مغيث ".
أخرجه تمام في " الفوائد " (٢٠ / ٢) والخطيب في " تاريخ بغداد " (١٣ / ٩٥)
من طريق زكريا بن يحيى الواسطي - رحمويه - حدثنا بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد
العزيز أخبرني عبد العزيز بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: فذكره مرفوعا.
стр. 1324
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير بشر بن عبد الله هذا، ترجمه ابن أبي
حاتم (١ / ١ / ٣٦١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن يروي عنه جماعة من
الثقات، وهو على شرط ابن حبان، فلعله في كتابه " الثقات ".
وعبد العزيز بن عمر، مع كونه من رجال الشيخين فقد تكلم فيه، فأورده الذهبي
في " الضعفاء " وقال: " ثقة، ضعفه أبو مسهر ". وقال الحافظ في " التقريب "
: " صدوق يخطىء ". والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للخطيب وحده فقصر!
٧٥٤ - " أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها، أطعموها الأسارى ".
أخرجه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٧٥ / ١) أنبأنا أبو بكر بن خلاد أنبأنا
الحارث بن أبي أسامة أنبأنا معاوية بن زائدة أنبأنا عاصم بن كليب الجرمي
حدثني أبي أن رجلا من الأنصار أخبره قال: " خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم في جنازة، قال: وأنا غلام مع أبي، فرأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم على حفيرة القبر جالسا قال: فأخذ من حفيرة القبر فرمى للحافر قال: يقول
:
стр. 1325
أوسع من قبل رأسه، وأوسع من قبل رجليه، رب عدق له في الجنة ".
قلت: وهذا سند صحيح.
وأخرجه هو وأبو داود (٣٣٣٢) من طريقين آخرين عن عاصم بن كليب عن أبيه عن
رجل من الأنصار قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من
الأنصار، فلما انصرفنا لقينا داعي امرأة من قريش فقال: إن فلانة تدعوك ومن
معك على طعام، فانصرف، وجلس وجلسنا معه، وجيء بالطعام، فوضع النبي صلى
الله عليه وسلم يده ووضع القوم أيديهم، فنظروا إلى النبي ﷺ
فإذا أكلته في فيه لا يسيغها، فكفوا أيديهم لينظروا ما يصنع رسول الله صلى
الله عليه وسلم فأخذ لقمته فلفظها، وقال: أجد ... " الحديث.
٧٥٥ - " يتجلى لنا ربنا يوم القيامة ضاحكا ".
أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " (١٥٣) والطبراني في " المعجم الكبير "
وتمام في " الفوائد " (٨٣ / ٢) وأحمد (٤ / ٤٠٧ - ٤٠٨) من طريق حماد بن
سلمة: حدثنا علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
ولفظ أحمد وهو رواية لابن خزيمة: " يجمع الله الأمم في صعيد يوم
القيامة، فإذا بدا لله أن يصدع بين خلقه، مثل لكل قوم ما كانوا يعبدون،
فيتبعونهم حتى يقحمونهم في النار، ثم يأتينا ربنا ونحن على مكان رفيع
، فيقول: من أنتم؟ فنقول: نحن المسلمون. فيقول: ما تنتظرون، فيقولون:
ننتظر ربنا ، قال: فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟
стр. 1326
فيقولون: نعم،
فيقول: كيف تعرفونه ولم تروه؟ فيقولون: إنه لا عدل له، فيتجلى لنا ضاحكا،
فيقول: أبشروا أيها المسلمون، فإنه ليس منكم أحد إلا جعلت مكانه في النار
يهوديا أو نصراينا ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عمارة هذا لم أعرفه، وقوله " بدا لله " منكر.
وعلي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف الحفظ، لكن الحديث صحيح في الجملة، فإن له
شاهدا من حديث جابر بن عبد الله من رواية أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله
يسأل عن الورود؟ فقال: " نجيء نحن يوم القيامة - عن كذا وكذا، انظر أي ذلك
فوق الناس، قال: فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأول فالأول، ثم
يأتينا ربنا بعد ذلك فيقول: من تنتظرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا ، فيقول
: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك ... " الحديث.
أخرجه مسلم (١ / ١٢٢) وأحمد (٣ / ٣٨٣) ، وله عنده (٣ / ٣٤٥) طريق أخرى
عن أبي الزبير به نحوه مرفوعا.
قلت: فهذا يدل على أن ابن جدعان قد حفظ الحديث، وأما بقية الحديث عند أحمد،
فقد أخرجه هو (٤ / ٣٩١، ٤٠٢، ٤١٠) ومسلم (٨ / ١٠٤) من طرق أخرى عن أبي
بردة نحوه. وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة مرفوعا بلفظ:
" إذا جمع الله الأولى والأخرى يوم القيامة، جاء الرب ﵎ إلى
المؤمنين، فوقف عليهم والمؤمنون على كوم (فقالوا لعقبة: ما الكوم؟ قال:
مكان مرتفع) فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: إن عرفنا نفسه عرفناه، ثم
يقول لهم الثانية، فيضحك في وجوههم، فيخرون له سجدا "
٧٥٦ - " إذا جمع الله الأولى والأخرى يوم القيامة، جاء الرب ﵎ إلى
المؤمنين، فوقف عليهم، والمؤمنون على كوم (فقالوا لعقبة: ما الكوم؟ قال:
مكان مرتفع) فيقول: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: إن عرفنا نفسه عرفناه، ثم
يقول لهم الثانية، فيضحك في وجوههم، فيخرون له سجدا ".
стр. 1327
أخرجه ابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١٥٣) من طريق فرقد بن الحجاج قال: سمعت
عقبة ابن أبي الحسناء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير عقبة هذا فهو مجهول
وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " لكن يشهد له حديث جابر المتقدم.
واعلم أن هذا الحديث كغيره من أحاديث الصفات يجب إمراره على على ظاهره، دون
تعطيل أو تشبيه كما هو مذهب السلف، وليس مذهبهم التفويض كما يزعم الكوثري
وأمثاله من المعطلة، كما شرحه ابن تيمية في رسالته " التدمرية " وغيرها
والتفويض بزعمهم إمرار النصوص بدون فهم، مع الإيمان بألفاظها! ولازم ذلك
نسبة الجهل إلى السلف بأعز شيء لديهم وأقدسه عندهم وهو أسماء الله وصفاته.
ومن عرف هذا علم خطورة ما ينسبونه إليهم. والله المستعان. وراجع لهذا
مقدمتي لكتابي " مختصر العلو للذهبي "، يسر الله طبعه.
٧٥٧ - " أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك ".
رواه الترمذي (٢ / ٢٧٢) وابن ماجه (٤٢٣٦) وابن حبان في صحيحه (٩٦ / ٢)
في (النوع السبعون من قطعة منه محفوظة في الظاهرية) والثعلبي (٣ / ١٥٨ / ٢
) والقضاعي (٥ / ٢) والحاكم (٢ / ٤٢٧) والخطيب (٦ / ٣٩٧، ١٢ / ٤٢) عن
الحسن بن عرفة أنبأنا المحاربي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مرفوعا. قال ابن عرفة " وأنا من الأقل ". ورواه ابن منده في " التوحيد "
(٣٨ / ٢) عن يوسف بن موسى حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي وقال:
стр. 1328
" هذا إسناد حسن مشهور عن المحاربي ". وقال الترمذي: " حديث حسن غريب لا
نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن أبي هريرة من غير هذا الوجه "! وقال
الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
قلت: والصواب أنه حسن لذاته، صحيح لغيره، فقد أخرجه أبو يعلى (٣١١ / ١ وص
١٥٧١ - مصورة المكتب) عن محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي
هريرة بلفظ: " عمر أمتي ما بين الستين سنة إلى السبعين ".
قلت: وهذا إسناد حسن أيضا رجاله موثقون رجال مسلم، غير محمد بن ربيعة وهو
الكلابي، وهو صدوق كما في " التقريب ".
٧٥٨ - " بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو
يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا ".
أخرجه مسلم (١ / ٧٦) والترمذي (٣ / ٢٢٠ - ٢٢١ بشرح التحفة) وصححه، وكذا
ابن حبان (١٨٦٨) وأحمد (٢ / ٣٠٤ - ٥٢٣) والفريابي في " صفة المنافق "
(ص ٦٥ من " دفائن الكنوز ") من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن
أبي هريرة مرفوعا. وله شاهد من حديث أنس بن مالك مرفوعا به دون المبادرة
стр. 1329
(٨١٠) أخرجه الحاكم (٤ / ٤٣٨ - ٤٣٩) عن سنان بن سعد عنه.
قلت: وإسناده حسن.
٧٥٩ - " بادروا بالأعمال ستا: طلوع الشمس من مغربها والدجال والدخان ودابة الأرض
وخويصة أحدكم وأمر العامة ".
أخرجه مسلم (٨ / ٢٠٨) وأحمد (٢ / ٣٢٤، ٤٠٧) من طريق شعبة وهمام عن قتادة
عن الحسن عن زياد بن رباح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به.
وخالفهما عمران القطان فقال: عن قتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي هريرة.
أخرجه الطيالسي (٢٧٧٠ - ترتيبه) وعنه أحمد (٢ / ٥١١) والحاكم (٤ / ٥١٦)
وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي!
وأقول: كلا، فإن القطان هذا في حفظه ضعف، وهو حسن الحديث إذا لم يخالف
وقد خالف هنا في الإسناد، وإن كان حفظ المتن، فإنه قال: عبد الله بن رباح
، مكان زياد بن رباح وأسقط منه الحسن وهو البصري!
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة به. أخرجه مسلم وأحمد (٢ / ٣٣٧، ٣٧٢) .
стр. 1330
٧٦٠ - " إن كان في شيء مما تداوون به خير ففي الحجامة ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٥١) وابن ماجه (٢ / ٣٥٠) والحاكم (٤ / ٤١٠)
وأحمد (٢ / ٣٤٢، ٤٢٣) عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
أبي هريرة مرفوعا، وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي.
قلت: وفيه نظر، فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة وهو حسن الحديث
. وللحديث طريق أخرى بلفظ: " إن الحجامة أفضل ما تداوى به الناس) "، وهو
مخرج في الكتاب الآخر (٣٩٠٠) ويأتي، وله شاهد مضى برقم (٢٤٥) .
٧٦١ - " أتاني جبريل بالحمى والطاعون، فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى
الشام والطاعون شهادة لأمتي ورحمة لهم ورجسا على الكافرين ".
رواه أحمد (٥ / ٨١) وابن حبان في ترجمة أبي نصير مسلم بن عبيد من " الثقات "
(١ / ٢١٥) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١ / ٣٤١ - ٣٤٢) عن يزيد بن هارون
حدثنا أبو نصير مسلم بن عبيد سمعت أبا عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح، أبو نصير هذا، وثقه ابن حبان كما عرفت، وسئل أحمد
عنه فقال: ثقة،
стр. 1331
وقال ابن معين: صالح.
٧٦٢ - " كان لا يتطير من شيء وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح
به ورؤي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل
قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها، فرح بها ورؤي بشر ذلك في وجهه وإن كره
اسمها رؤي كراهية ذلك في وجهه ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٨٥٩) وابن حبان (١٤٣٠) وتمام في " الفوائد " (١٠٩ /
٢) وأحمد (٥ / ٣٤٧ - ٣٤٨) وابن عساكر (٢ / ١٣٦ / ١) عن هشام عن قتادة عن
عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا.
وليس عند ابن حبان قضية العامل، وهي عند تمام دون قضية القرية.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن عدي (٢٨ / ٢) من طريق
أوس بن عبد الله بن بريدة عن حسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
" كان رسول الله ﷺ لا يتطير، ولكن يتفاءل. فذكر قصة إسلام
بريدة. الحديث ". وأوس هذا ضعيف جدا، لكن تفاؤله ﷺ ثابت
عنه في غير ما حديث، وما قبله صحيح بمتابعة قتادة. والله أعلم.
والحديث عزاه في " الجامع " للحكيم والبغوي عن بريدة. قال المناوي:
" ورواه عنه أيضا قاسم بن أصبغ وسكت عليه عبد الحق مصححا له. قال ابن
стр. 1332
القطان
: وما مثله يصح. فإن فيه أوس بن ... منكر الحديث. وروى أبو داود عنه قوله:
" كان لا يتطير " قال: وإسناده صحيح. "
قلت: الصواب تصحيح عبد الحق، وليس هو تصحيحا لذاته حتى يرد عليه ما تعقبه
ابن القطان، وإنما هو على التفصيل الذي ذكرته.
فتنبه ولا تكن من الغافلين. ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما مرفوعا بلفظ " كان يتفاءل ولا يتطير ". ويأتي تخريجه قريبا إن شاء
الله تعالى رقم (٧٧٨) .
٧٦٣ - " إن أعظم الناس جرما إنسان شاعر يهجو القبيلة من أسرها ورجل تنفى من أبيه ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٢٦) : حدثنا قتيبة حدثنا جرير عن الأعمش
عن عمرو بن مرة عن يوسف بن ماهك عن عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعا. قال
الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٤٤٣) : " وسنده حسن ".
قلت: وهذا في رأيي قصور، بل هو صحيح، فإن رجاله كلهم ثقات أثبات، من رجال
الستة. وقد أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤١١) من طريق شيبان عن الأعمش به بلفظ:
" إن أعظم الناس فرية لرجل هاجى رجلا فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من
أبيه، وزنى أمه ". قال في الزوائد (٢٢٧ / ١) :
стр. 1333
" هذا إسناد صحيح رجاله
ثقات (قال) : وفي الإسناد أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض ".
قلت: وصححه ابن حبان أيضا رقم (٢٠١٤) .
٧٦٤ - " إن آل أبى فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين ".
أخرجه البخاري (١٠ / ٣٤٤ - ٣٤٥) وأحمد (٤ / ٢٠٣) وعنه مسلم (١ / ١٣٦)
عن محمد بن جعفر: حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن
عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ جهارا غير سر يقول
: فذكره. ثم قال البخاري: زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس به:
" ولكن لهم رحم أبلها ببلالها " يعني أصلها بصلتها. قال الحافظ: وقد وصله
البخاري في " كتاب البر والصلة " فقال: حدثنا محمد بن عبد الواحد بن عنبسة
حدثنا جدي فذكره. وأخرجه الإسماعيلي من رواية نهد بن سليمان عن محمد بن عبد
الواحد المذكور به نحوه ".
قلت: ومحمد هذا لم أجد له ترجمة في شيء من الكتب التي عندي، وقد تابعه على
هذه الزيادة الفضل بن موفق لكنه ضعيف بلفظ آخر خرجته في " الضعيفة " (١٦٧٩) .
٧٦٥ - " إن أوليائي يوم القيامة المتقون، وإن كان نسب أقرب من نسب، فلا يأتيني
الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم، فتقولون: يا محمد!
فأقول هكذا وهكذا: لا وأعرض في كلا عطفيه ".
стр. 1334
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (ص ١٢٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد حسن.
٧٦٦ - " الحجامة على الريق أمثل وفيه شفاء وبركة وتزيد في العقل وفي الحفظ،
فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة
والسبت ويوم الأحد تحريا، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، فإنه اليوم
الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو
جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء ".
أخرجه ابن ماجه (٣٤٨٧) وابن عدي (٨٧ / ١) والخطيب في " الفقيه والمتفقه
" (٢٢٤ / ٢) بطرفه الأول من طريق عثمان بن مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن محمد
بن جحادة عن نافع عن ابن عمر قال: " يا نافع قد تبيغ بي الدم، فالتمس لي
حجاما، واجعله رفيقا إن استطعت ولا تجعله شيخا كبيرا ولا صبيا صغيرا، فإن
سمعت رسول الله ﷺ يقول " فذكره. وقال ابن عدي: " لعل
البلاء من عثمان بن مطر، لا من الحسن، فإنه يرويه عنه غيره ".
قلت: والحسن هذا ضعيف الحديث مع عبادته وفضله كما قال الحافظ في " التقريب "
. وقال الذهبي في " الضعفاء ": " ضعفه جماعة ". وعثمان بن مطر ضعيف أيضا.
لكن الحسن قد توبع كما تقدم عن ابن عدي.
стр. 1335
وقد وجدت له متابعين آخرين:
الأول: أبو علي عثمان بن جعفر: حدثنا محمد بن جحادة به. مع تقديم وتأخير.
أخرجه الحاكم (٤ / ٤٠٩) وقال: " رواته كلهم ثقات، غير عثمان بن جعفر هذا
فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح ".
قلت: وأورده الحافظ في " اللسان " بهذا الحديث وقول الحاكم فيه، ولم يزد
عليه سوى أنه قال: إنه حديث منكر.
وأما الذهبي فلم يورده في " الميزان " وأما في " التلخيص " فقال: " قلت:
هو هذا، وهو واه ".
ويعني به المتابعة التالية: الثاني: غزال بن محمد عن محمد بن جحادة به
باختصار اليوم الذي عوفي فيه أيوب واليوم الذي أصابه البلاء، والباقي مثله
سواء. أخرجه ابن عساكر في " جزء أخبار القرآن " (ق ٥ / ١) والحاكم (٤ /
٢١١) من طرق عن أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا غزال بن محمد به.
وقال: " رواته كلهم ثقات إلا غزال بن محمد فإنه مجهول لا أعرفه بعدالة ولا
جرح ". وأقره الذهبي. وقال في " الميزان ": " لا يعرف وخبره منكر في
الحجامة ". ووجدت لابن جحادة متابعين:
следующие страницы →