← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير شيبة بن الأحنف، فقال دحيم: " كان الوليد يروي عنه، ما سمعت أحدا يعرفه " وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر ذوي أسنان وعلم. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات ". وعلى ذلك قال البوصيري في الزوائد " (ق ٣٤ / ٢) : " هذا إسناد حسن، ما علمت في رجاله ضعفا ". قلت: وهو كما قال، لولا أن الوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية! ولم يصرح بالتحديث عن شيخه، ومن فوقه. نعم الحديث صحيح لغيره، فقد ثبت مرفوعا بلفظ: " أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار ". أخرجه أحمد (٢ / ١٦٤ و ١٩٣ و ٢٠١) ومسلم وأبو عوانة في " صحيحيهما " وغيرهم من طرق عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو قال: " أبصر رسول الله ﷺ قوما يتوضؤون لم يتموا الوضوء، فقال: " فذكره. والسياق لأحمد. وقد خرجته في " صحيح أبي داود " (٨٧) . ٨٧٣ - " إتيان النساء في أدبارهن حرام ". أخرجه النسائي في " العشرة " من " السنن الكبرى " (١ / ٧٧ / ٢) عن عبد الله بن شداد الأعرج عن رجل عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ به. قلت: ورجاله ثقات غير هذا الرجل لم يسم لكن الحديث صحيح، فقد جاء من طرق أخرى عن خزيمة وغيره بألفاظ متقاربة، وقد ذكرت بعضها في " آداب الزفاف " (ص ٢٩ - ٣٠ طبع المكتب الإسلامي ".

стр. 1472

٨٧٤ - " أتيت بالبراق، وهو دابة أبيض طويل يضع حافره عند منتهى طرفة، فلم نزايل ظهره أنا وجبريل حتى أتيت بيت المقدس، ففتحت لنا أبواب السماء ورأيت الجنة والنار ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٩٢ و ٣٩٤) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ﷺ قال: فذكره، قال حذيفة بن اليمان: " ولم يصل في بيت المقدس، قال زر: فقلت له: بلى قد صلى، قال حذيفة: ما اسمك يا أصلع، فإني أعرف وجهك ولا أعرف اسمك! فقلت: أنا زر بن حبيش، قال: وما يدريك أنه قد صلى، قال: فقلت: يقول الله : * (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) * قال: فهل تجده صلى؟ لو صلى لصليتم فيه كما تصلون في المسجد الحرام. قال زر: وربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ﵈. قال حذيفة: أو كان يخاف أن تذهب منه وقد أتاه الله بها؟ ! ". وأخرجه الترمذي (٤ / ١٣٩) والحاكم (٢ / ٣٥٩) من طرق أخرى عن عاصم به نحوه. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في عاصم بن بهدلة. ٨٧٥ - " اثبت حراء، فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ". ورد من حديث سعيد بن زيد وعثمان بن عفان وأنس بن مالك وبريدة بن الحصيب وأبي هريرة.

стр. 1473

١ - أما حديث سعيد بن زيد، فيرويه عبد الله بن ظالم المازني عنه قال: " أشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم، قيل: وكيف ذاك، قال : كنا مع رسول الله ﷺ بحراء، فقال: (فذكره) ، قيل: ومن هم؟ قال رسول الله ﷺ : وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف، قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٦٤) والترمذي (٤ / ٣٣٦) وابن ماجه (١ / ٦١) والحاكم ( ٣ / ٤٥٠) وأحمد (١ / ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح "، وصححه ابن حبان (٢١٩٨) . قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير المازني هذا، فقد ذكره ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جماعة وتابعه أبو إسحاق عند أبي نعيم (٤ / ٣٤١) . ٢ - وأما حديث عثمان، فيرويه أبو إسحاق عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: " لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره، ثم قال: أذكركم بالله، هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله ﷺ ... " فذكره. أخرجه ابن حبان (٢١٦٨) والترمذي (٤ / ٣٢٠) وقال: " حديث حسن صحيح ". وله عنده (٤ / ٣٢٢ ) طريق أخرى يرويه يحيى بن أبي الحجاج المنقري عن أبي مسعود الجريري عن ثمامة بن حزن القشيري قال: " شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان ... " فذكره بلفظ: " اسكن ثبير فإنما عليك ... ".

стр. 1474

وقال: " حديث حسن ". قلت: يحيى هذا لين الحديث كما في " التقريب " وانظر " الإرواء " (١٥٩٣) . ٣ - وأما حديث أنس، فيرويه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان.... " الحديث وقال: " وشهيدان ". أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٥ / ٣٦٥) من طريق محمد بن يونس حدثنا قريش بن أنس حدثنا سعيد بن أبي عروبة. وابن يونس هذا هو الكديمي متهم ولكنه لم يتفرد به كما يأتي، فقد أخرجه البخاري (٧ / ٣٠) والترمذي (٤ / ٣١٨) وصححه وأحمد (٣ / ١١٢) . من طريق يحيى عن سعيد به إلا أنه قال: " أحد " بدل " حراء " فقال الحافظ في " شرحه ". " وقد وقع في رواية لمسلم ولأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد " حراء " والأول أصح، ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة. ثم ظهر لي أن الاختلاف فيه من سعيد، فإني وجدته في " مسند الحارث ابن أبي أسامة " عن روح بن عبادة عن سعيد، فقيل فيه أحدا أو حراء " بالشك ". وأقول فيه أمران: الأول: أن الحديث من رواية أنس لم أجده في " مسلم " إطلاقا ولم يعزه إليه السيوطي في " زيادة الجامع الصغير " (٦ / ٢) . والآخر: لا شك في تعدد القصة لتعدد الطرق بذلك ولكن لا يلزم منه أن أنسا حدث بكل ذلك، وإذا كان ابن أبي عروبة، قد اختلف عليه فيه، فذلك لأنه كان اختلط كما في " التقريب ". فلابد من ترجيح أحد اللفظين عنه، فنظرنا فوجدنا البخاري قد

стр. 1475

أخرجه (٧ / ٣٨) من طرق أخرى منها يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، ويزيد هذا قال إبراهيم بن محمد بن عرعرة: لم يكن أحد أثبت منه وقال أحمد: ما أتقنه وما أحفظه! يا لك من صحة حديث صدوق متقن، قال: وكل شيء رواه يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة فلا تبال أن لا تسمعه من أحد سماعه منه قديم ". قلت: فهذا يرجح أن المحفوظ عن سعيد إنما هو بلفظ " أحد "، لأنه حدث به سعيد قبل اختلاطه. ولا يخدج في ذلك أنه تابعه عمران عن قتادة به، باللفظ الآخر. أخرجه الطيالسي (٢ / ١٣٩ / ٢٥١٦) . لأن عمران هذا - وهو ابن داور أبو العوام القطان في حفظه ضعف. ويشهد له حديث سهل بن سعد قال: " ارتج أحد وعليه النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال النبي ﷺ ... "، فذكره بلفظ حديث أنس. أخرجه أحمد (٥ / ٣٣١) بسند صحيح كما قال الحافظ (٧ / ٣٠) وعزاه لأبي يعلى فقط! ٤ - وأما حديث بريدة، فيرويه ابنه عبد الله عنه بلفظ: " كان جالسا على حراء ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، فتحرك الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... "، فذكره.

стр. 1476

أخرجه أحمد (٥ / ٣٤٦) بسند صحيح أيضا كما قال الحافظ، وتمام في " الفوائد " (١٣٢ / ١) . ٥ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه سهيل عن أبيه عنه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلى وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله ﷺ : " اهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ". أخرجه مسلم (٧ / ١٢٨) والترمذي (٤ / ٣١٩) وأحمد (٢ / ٤١٩) والخطيب (٨ / ١٦١) وقال الترمذي: " حديث صحيح ". وزاد مسلم في رواية: " وسعد بن أبي وقاص ". وزاد أحمد وهي عند البخاري في " الأدب المفرد " (٣٣٧) والترمذي (٢ / ٣٠٩) وحسنه وأبي نعيم (٩ / ٤٢) : " وأن رسول الله ﷺ " قال: نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح ". وسنده صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان (٢٢١٧) ، وقال الحاكم (٣ / ٢٣٣ ، ٢٦٨، ٢٤٦) : " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.

стр. 1477

٨٧٦ - " أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن ". أخرجه داود (٢ / ٣٨٩) وأحمد (٦ / ٤٤٦ و ٤٤٨) والغطريف في " حديثه (رقم ٨٩ - منسوختي) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٩) من طريق شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: فذكره. واللفظ للغطريف، ولفظ الآخرين: " ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق ". قلت: وهذا إسناد صحيح، وصححه ابن حبان (١٩٢١) . وتابعه الحسن بن مسلم عن خاله عطاء بن نافع به بلفظ الغطريف، وفي رواية بلفظ: " إن أفضل شيء في الميزان يوم القيامة الخلق الحسن ". أخرجه أحمد (٦ / ٤٤٢) وسنده صحيح أيضا . وتابعه قبيصة بن الليث عن مطرف عن عطاء به مثل لفظ الغطريف عند أبي داود وأحمد وزاد: " وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة ". أخرجه الترمذي (٣ / ١٤٦) وقال: " حديث غريب من هذا الوجه ". قلت: وسنده جيد. وتابعه يعلى بن مملك عن أم الدرداء به أتم منه، ولفظه: " من أعطي حظه من الرفق أعطي حظه من الخير وليس شيء أثقل ... ". الحديث.

стр. 1478

أخرجه أحمد (٦ / ٤٥١) والخرائطي والترمذي (٣ / ١٤٩) دون قوله " وليس ... " وزاد: ومن حرم حظه من الرفق، فقد حرم حظه من الخير ". وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: ابن مملك هذا لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير ابن أبي مليكة، ولذلك قال الحافظ: " مقبول " يعني عند المتابعة. ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤٦٤) والبيهقي في " السنن " (١٠ / ١٩٣) مثل لفظ الترمذي وزاد: وقال: " أثقل شيء في ميزان المؤمن خلق حسن، إن الله يبغض الفاحش البذي ". وهذه الزيادة أخرجها ابن حبان أيضا (١٩٢٠) وكذا الترمذي (١ / ١٤٥) ولفظه: " ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، فإن الله تعالى يبغض الفاحش البذي ". وقال أيضا: " حديث حسن صحيح ". وقد عرفت ما فيه لكن الشطر الأول منه قد صح من الطريق الأول، وله شاهد من حديث عائشة مضى (٥١٨) . والشطر الآخر له شاهدان أحدهما من حديث ابن عمرو بلفظ: " الفاحش المتفحش ".

стр. 1479

أخرجه أحمد (٢ / ١٦٢ و ١٩٩) بسند قوي بما قبله وما بعده. والآخر من حديث أسامة بن زيد به. أخرجه أحمد أيضا (٥ / ٢٠٢) بإسناد مقبول عند الحافظ، وصححه ابن حبان (١٩٧٤) وليس له في المسند سوى طريق واحد، خلافا لمن وهم. وله شاهد ثالث من حديث ابن مسعود بلفظ: " ... الفاحش البذي ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٧٨ / ١) . وفيه سوار بن مصعب وهو ضعيف. ٨٧٧ - " للعبد المملوك الصالح أجران ". أخرجه البخاري (٥ / ١٣٢) وفي " الأدب المفرد " (٣٢) (٥ / ٩٤) ومسلم (٥ / ٩٤) وأحمد (٢ / ٣٣٠) من طريق يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا به، وزاد: " والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك ". لكن الزيادة المذكورة مدرجة في الحديث عند " الصحيحين " لأنه وقع عندهما بلفظ: " والذي نفسي بيده ... ". والصواب أنه من قول أبي هريرة كما وقع في الرواية الأولى وهي لأحمد و " الأدب " والمعنى يشهد لذلك لأن أم النبي صلى الله عليه وسلم ماتت وهو صغير كما هو معلوم. وهذا مما يدل على أن ترجيح ما في " الصحيحين " على ما كان عند غيرهما ليس على إطلاقه. فتأمل.

стр. 1480

٨٧٨ - " إذا قعدتم في كل ركعتين، فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه ". أخرجه النسائي (١ / ١٧٤) وأحمد (١ / ٤٣٧) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٥٥ / ١) من طريق شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق أنبأنا أبو الأحوص عن عبد الله قال: " كنا لا ندري ما نقول في كل ركعتين غير أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا وإن محمدا ﷺ علم فواتح الخير وخواتمه، فقال: فذكره. قلت وهذا إسناد صحيح متصل على شرط مسلم. وتابعه إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق أخبرني أبو الأحوص والأسود بن يزيد وعمرو بن ميمون وأصحاب عبد الله أنهم سمعوه يقول: فذكره. أخرجه الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا: أنبأنا عبد الله بن محمد بن سالم القزاز أنبأنا إبراهيم. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير القزاز هذا، قال الحافظ : " ثقة ربما خالف ". وفي الحديث فائدة هامة وهي مشروعية الدعاء في التشهد الأول ولم أر من قال به من الأئمة غير ابن حزم والصواب معه وإن كان هو استدل بمطلقات يمكن للمخالفين ردها بنصوص أخرى مقيدة، أما هذا الحديث فهو في نفسه نص واضح مفسر لا يقبل التقييد، فرحم الله امرءا أنصف واتبع السنة.

стр. 1481

والحديث دليل من عشرات الأدلة على أن الكتب المذهبية قد فاتها غير قليل من هدي خير البرية ﷺ ، فهل في ذلك ما يحمل المتعصبة على الاهتمام بدراسة السنة والاستنارة بنورها؟ ! لعل وعسى. ٨٧٩ - " الزكاة في هذه الأربعة: الحنطة والشعير والزبيب والتمر ". أخرجه الدارقطني (٢٠١) من طريق محمد بن عبد الله بن الحكم عن موسى بن طلحة عن عمر بن الخطاب قال: " إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة ... " الخ. ومحمد بن عبيد الله هو العرزمي متروك لكن قد توبع. فأخرجه الدارقطني أيضا والحاكم (١ / ٤٠١) من طريق عبد الرحمن ابن مهدي حدثنا سفيان عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال: " عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطه.... " الخ. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي، وتمام كلام الحاكم: " وموسى بن طلحة تابعي كبير لم ينكر له أنه يدرك أيام معاذ ﵁ ". قال الحافظ في " التلخيص " (٥ / ٥٦٠) : " قلت: قد منع ذلك أبو زرعة، وقال ابن عبد البر: لم يلق معاذا ولا أدركه. قلت: لكن ذكر له الحاكم شاهدا بإسناد صحيح بلفظ:

стр. 1482

" لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة ... " فذكرها. فالحديث صحيح لغيره. والله أعلم. ٨٨٠ - " إن الله يبغض البليغ من الرجال، الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها ". أخرجه أبو داود (٢ / ٣١٤ - ٣١٥) والترمذي (٢ / ١٣٩) وأحمد (٢ / ١٦٥، ١٨٧) عن نافع بن عمر عن بشر بن عاصم بن سفيان عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا به. وقال الترمذي: " حديث حسن، غريب "، وفي الباب عن سعد. قلت: وهو كما قال الترمذي: حسن، رجاله كلهم ثقات غير عاصم بن سفيان وهو صدوق كما قال في " التقريب ". وحديث سعد الذي أشار إليه الترمذي مضى بلفظ: " سيكون قوم يأكلون ". برقم (٤١٩) . وقد روي الحديث مرسلا، لكن الأصح الموصول. قال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٤١) : " سألت أبي عن حديث رواه وكيع عن نافع بن عمر الجمحي عن بشر بن عاصم عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. فقلت لأبي: أليس قد حدثتنا عن أبي الوليد وسعيد بن سليمان عن نافع بن عمر عن بشر بن عاصم الثقفي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ ؟ فقال: نعم، وقال: جميعا صحيحين، قصر وكيع " . يعني أن وكيع أرسله، فقصر، وأن أبا الوليد وسعيد بن سليمان وصلاه بذكر ابن عمرو فيه، وهو الأصح.

стр. 1483

٨٨١ - " أحب الدين إلى الله الحنفية السمحة ". علقه البخاري في صحيحه " كتاب الإيمان " فقال: " باب الدين يسر، وقول النبي ﷺ " فذكره وقد وصله هو في " الأدب المفرد " رقم (٢٨٣) وأحمد في المسند (رقم ٢١٠٨) والضياء في " المختارة " (٦٤ / ٣٧ / ٢) كلهم من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: " سئل النبي ﷺ أي الأديان أحب إلى الله عز وجل؟ قال: الحنيفية السمحة ". ورجاله ثقات لكن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه وقال الهيثمي في المجمع (١ / ٥٠) : " رواه أحمد والطبراني في " الكبير " " والأوسط " والبزار وفيه ابن إسحاق وهو مدلس ولم يصرح بالسماع ". ومنه تعلم أن قول الحافظ في " الفتح " (١ / ٧٨) بعد أن عزاه لـ " الأدب المفرد " و" المسند ": " وإسناده حسن " غير حسن وأنه قد غلا محقق المسند حين قال: " إسناده صحيح "! ! ثم وجدت للحديث شواهد تقويه خرجتها في " تمام النعمة في التعليق على فقه السنة " (ج ١ ص ١) . ٨٨٢ - " أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن؟ ! ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل هذا القرآن أو أكثر وإن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم ".

стр. 1484

أخرجه أبو داود (٢ / ٤٥) وعنه ابن عبد البر في " التمهيد " (١ / ١٤٩) عن أشعث بن شعبة حدثنا أرطاة بن المنذر قال: سمعت حكيم بن عمير أبا الأحوص يحدث عن العرباض بن سارية السلمي قال: " نزلنا مع النبي ﷺ خيبر ومعه من معه من أصحابه وكان صاحب خيبر رجلا ماردا منكرا، فأقبل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا؟ ! فغضب النبي ﷺ وقال: يا ابن عوف اركب فرسك ثم نادي: ألا إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة، قال: فاجتمعوا، ثم صلى بهم النبي ﷺ ، ثم قام فقال: " فذكره. وهذا سند حسن إن شاء الله تعالى، أشعث بن شعبة، قال الذهبي: " قال أبو زرعة وغيره لين، وقواه ابن حبان، روى عنه عبد الوهاب بن نجدة وأحمد بن السرح وجماعة ". قلت: وهذا الحديث رواه عنه محمد بن عيسى وهو ابن نجيح البغدادي وهو ثقة فقيه. وأرطاة بن المنذر ثقة. وحكيم بن عمير، قال أبو حاتم: لا بأس به وفي " التقريب ": صدوق يهم. وقد وردت هذه القصة عن خالد بن الوليد بنحوها بلفظ: " يا أيها الناس ما بالكم أسرعتم....، وهو من حصة الكتاب الآخر (٣٩٠٢) .

стр. 1485

٨٨٣ - " كان يحمل ماء زمزم في الأداوى والقرب وكان يصب على المرضى ويسقيهم ". أخرجه الترمذي (١ / ١٨٠) وكذا البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ - ١٧٣ ) والبيهقي (٥ / ٢٠٢) من طريق خلاد بن يزيد الحنفي عن زهير بن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: " أنها كانت تحمل من ماء زمزم وتخبر أن رسول الله ﷺ كان ... " الحديث. والزيادة للبخاري وقال: " لا يتابع عليه ". يعني الحنفي هذا، وهو ثقة كما قال ابن حبان، فإنه روى عنه جماعة وقال: " ربما أخطأ " وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق ربما وهم ". ولذلك قال الترمذي عقبه: " حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". وله شاهد من طريق أبي الزبير قال: " كنا عند جابر بن عبد الله، فتحدثنا، فحضرت صلاة العصر فقام، فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبب به ورداؤه موضوع، ثم أتي بماء زمزم، فشرب، ثم شرب، فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم، قال فيه رسول الله صلى لله عليه وسلم: " ماء زمزم لما شرب له " قال: ثم أرسل النبي ﷺ وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو: أن أهد لنا من ماء زمزم، ولا يترك. قال: فبعث إليه بمزادتين ".

стр. 1486

قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات. واستهداؤه ﷺ للماء من سهيل له شاهد من حديث ابن عباس. أخرجه البيهقي. ٨٨٤ - " اجتنب الغضب ". أخرجه أحمد (٥ / ٤٠٨) : حدثنا سفيان عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . " أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني بكلمات أعيش بهن ولا تكثر علي فأنسى، قال: اجتنب الغضب، ثم أعاد عليه، فقال " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين وجهالة الصحابي لا تضر كما هو معلوم. والحديث عزاه السيوطي لابن أبي الدنيا في " كتاب ذم الغضب "، وابن عساكر ففاته كونه في " المسند " كما فات ذلك المناوي ولم يتكلم على إسناده بشيء! ٨٨٥ - " اجتنبوا الكبائر وسددوا وأبشروا ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٩٤) عن ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة، فإنه سيء الحفظ وعنعنة أبي الزبير

стр. 1487

لكن الحديث حسن، فإن له شاهدا من حديث قتادة مرسلا، ذكره السيوطي في " الجامع " من رواية ابن جرير عنه وفاته كونه مسندا في " المسند " عن جابر! ولم يستدركه المناوي! بل الحديث صحيح، فإن الطرف الأول منه له شاهد من حديث سهل بن أبي حثمة عند الطبراني ومن حديث أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما بلفظ: " اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله ... " وهو مخرج في " الإرواء "، وراجع " صحيح الجامع الصغير " (١٤٣، ١٤٤) . وطرفه الآخر له شاهد من حديث السيدة عائشة ﵂. أخرجه الشيخان وغيرهما وراجع له " صحيح الجامع " (٣٥٢١، ٣٥٢٢) . ٨٨٦ - " اجتنبوا كل ما أسكر ". أخرجه أحمد (١ / ١٤٥) والديلمي (١ / ١ / ٤٠) معلقا من طريق علي بن زيد عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي: " أن رسول الله ﷺ نهى عن زيارة القبور وعن الأوعية وأن تحبس لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ثم قال: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ونهيتكم عن الأوعية ، فاشربوا فيها واجتنبوا كل مسكر ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تحبسوها بعد ثلاث، فاحبسوا ما بدا لكم ". قلت: وهذا سند ضعيف، ربيعة بن النابغة وأبوه مجهولان. وعلي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف. لكن الحديث له شاهد من حديث ابن عمرو قال:

стр. 1488

" ذكر رسول الله ﷺ الأوعية: الدباء والحنتم والمزفت والنقير، فقال أعرابي : إنه لا ظروف لنا، فقال: اشربوا ما حل. (وفي رواية) اجتبوا ما أسكر ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٣٢) من طريق شريك عن زياد بن فياض عن أبي عياض عنه. قلت: وهذا سند ضعيف أيضا شريك هو ابن عبد الله سيء الحفظ. فالحديث بمجموع الطريقين حسن. والله أعلم. ثم وجدت له شاهد آخر يرويه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " اشربوا فيما شئتم واجتنبوا كل مسكر ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ١٦٤ - زوائده) وقال الهيثمي: " هذا إسناد حسن "! ثم وجدت له شاهدا خيرا مما تقدم أخرجه النسائي في " زيارة القبور " من طريق المغيرة بن سبيع حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا. " إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثا ... " الحديث مثل حديث علي وأتم منه. وسنده صحيح، وأصله عند مسلم، وقد خرجته في " الجنائز " (١٧٧ - ١٧٨) وروى أبو عبيد في " الغريب " (٧١ / ١) طرفه الأخير الذي عند النسائي. ٨٨٧ - " اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا قدر ما يقضي المعتصر حاجته في مهل وقدر ما يفرغ الآكل من طعامه في مهل ". روي من حديث أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وسلمان الفارسي.

стр. 1489

١ - أما حديث أبي، فيرويه عبد الله بن الفضل عن عبد الله بن أبي الجوزاء عنه به. أخرجه عبد الله بن أحمد في " زيادات المسند " (٥ / ١٤٣) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ١٤١ / ٢) . قلت: وهذا إسناد ضعيف عبد الله بن أبي الجوزاء لا يعرف وقد أغفلوه، فلم يترجموه، نعم أورده في " الكنى " من " التعجيل " فقال: " عب - أبو الجوزاء عن أبي بن كعب ﵁ وعنه أبو الفضل مجهول، وقال الأزدي: متروك، قال الحسيني في " الإكمال ": لعله عبد الله بن الفضل. قلت: هذا الترجي واقع، وحديثه في الأمر بالفصل بين الأذان والإقامة. أخرجه عبد الله بن أحمد في " زياداته " من طريق سلم بن قتيبة الباهلي عن مالك بن مغول عن أبي الفضل هكذا، وأخرجه أيضا من رواية معارك بن عباد عن عبد الله بن الفضل عن عبد الله بن أبي الجوزاء عن أبي، ولعبد الله بن الفضل ترجمة في " التهذيب " فإن كان عبد الله يكنى أبا الفضل، فذلك وإلا فيحتمل أنها كانت " ابن الفضل " فتصحف. قلت: ويؤيد التصحيف أنه في " المسند " المطبوع على الصواب: " ابن الفضل ". ٢ - وأما حديث جابر، فيرويه عبد المنعم صاحب السقاء، قال: حدثنا يحيى بن مسلم عن الحسن وعطاء عنه به. أخرجه الترمذي (١ / ٣٧٣) والعقيلي في " الضعفاء " (٢٦٦) وابن عدي في " الكامل " وعنه البيهقي (١ / ٤٢٨) والخطيب في " تلخيص المتشابه " (٢٦، ٢٧) . وقال الترمذي: " لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول

стр. 1490

وعبد المنعم شيخ بصري ". وقال العقيلي: " لا يتابع عليه (يعني عبد المنعم) وهو منكر الحديث، وقد تابعه من هو دونه ". وكذلك قال البخاري في " التاريخ الصغير " (٢٠٤) أنه منكر الحديث. وقال البيهقي: " هكذا رواه جماعة عن عبد المنعم بن نعيم أبي سعيد، قال البخاري: هو منكر الحديث، ويحيى بن مسلم البكاء الكوفي ضعفه يحيى بن معين ". وكأن البيهقي يشير بقوله " هكذا.. " إلى أن الجماعة قد خولفوا وهو كذلك، فقد أخرجه الحاكم (١ / ٢٠٤) من طريق علي بن حماد ابن أبي طالب حدثنا عبد المنعم بن نعيم الرياحي حدثنا عمرو بن فائد الأسواري حدثنا يحيى بن مسلم به. فأدخل بين عبد المنعم ويحيى بن مسلم عمرو بن فائد، وقال: " ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد والباقون شيوخ البصرة وهذه سنة غريبة لا أعرف لها إسنادا غير هذا ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: قال الدارقطني: عمرو بن فائد متروك ". قلت: وفاتهما معا أن فيه عبد المنعم أيضا وهو ضعيف جدا كما يفيده قول البخاري المتقدم: منكر الحديث. وقد قال الذهبي في " الضعفاء والمتروكين ": " ضعفه الدارقطني وغيره ". ثم رأيت الحافظ العراقي في " تخريج الأحياء " (١ / ١٥٧) قد تعقب الحاكم بنحو ما ذكرنا.

стр. 1491

٣ - وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه أبو الشيخ في " الأذان " وعنه البيهقي من طريق حمدان بن الهيثم بن خالد البغدادي حدثنا صبيح بن عمير السيرافي حدثنا الحسن بن عبيد الله عن الحسن وعطاء كلاهما عن أبي هريرة، وقال البيهقي: " إسناده ليس بالمعروف ". قلت: يشير إلى أن صبيحا مجهول كما قال الحافظ في ترجمته من " اللسان " وذكر تبعا لأصله أن الأزدي قال: " فيه لين ". وحمدان بن الهيثم هو شيخ أبي الشيخ، ووثقه لكنه أتى بشيء منكر عن أحمد، فراجع " الميزان ". ٤ - وأما حديث سلمان، فرواه أبو الشيخ أيضا كما في " الجامع الصغير " ولم يتكلم المناوي على إسناده ولا على إسناد الذي قبله بشيء ومع ذلك فقد ختم الكلام على الحديث بقوله: " وبذلك كله يعلم ما في تحسين المؤلف له إلا أن يريد أنه حسن لغيره ". قلت: وهذا هو الذي أراه أنه حسن لأن طرقه - إلا الثالث منها ليس فيها ضعف شديد. والله أعلم. (تنبيه) : المعتصر هنا هو الذي يحتاج إلى الغائط ليتأهب للصلاة وهو من (العصر) . أو (العصر) وهو الملجأ والمستخفى. ٨٨٨ - " إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه ".

стр. 1492

أخرجه مالك (٢ / ٩٨٥ / ٥) والترمذي (٢ / ٥٢) وابن ماجه (٣٩٦٩) وابن حبان (١٥٧٦) والحاكم (١ / ٤٥ - ٤٦) وأحمد (٣ / ٤٦٩) والحميدي (٩١١) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٠ / ٢٧٩ و ٢٨٦ طبع المجمع العلمي) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه (عن جده) عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، وهكذا رواه غير واحد عن محمد بن عمرو نحو هذا قالوا: عن محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث، وروى هذا الحديث مالك عن محمد بن عمرو عن أبيه عن بلال بن الحارث لم يذكر فيه عن جده ". قلت: وفيه وجوه أخرى من الاختلاف خرجها ابن عساكر، ثم قال: وهذه الأسانيد كلها فيها خلل والصواب رواية محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده كذلك رواه الثوري وابن عينيه و.. و.. و.. و.. ". ثم أخرج رواياتهم كلها مما يؤكد أن هذه هي المحفوظة. ثم ساقه من طرق أخرى عن علقمة بن وقاص الليثي عن بلال به. وعلقمة هذا ثقة ثبت، فصح الحديث. والحمد لله. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه مختصرا، وقد مضى برقم (٥٣٧) . ٨٨٩ - " إن العين لتولع الرجل بإذن الله حتى يصعد حالقا، ثم يتردى منه ". أخرجه أحمد (٥ / ١٤٦) حدثنا يونس بن محمد حدثنا ديلم عن وهب بن أبي دبي - (كذا وفي الخلاصة: دنى بضم المهملة وبنون) - عن أبي حرب عن محجن عن أبي ذر به مرفوعا.

стр. 1493

وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون غير محجن هذا أورده في " التعجيل " من هذا الإسناد وقال: " ذكره ابن حبان في " الثقات " وفي " المجمع " (٥ / ١٠٦) : " رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات ". وعزاه في " الجامع " لأبي يعلى أيضا وقال الشارح: " ورواه عنه أيضا الحارث بن أبي أسامة والديلمي وغيرهما ". قلت: وللحديث شاهد بلفظ: " العين حق تستنزل الحالق " فهو به قوي وسيأتي (١٢٥٠) . ثم رأيت الحديث في " الكامل " لابن عدي، أخرجه من طريق أبي يعلى بإسناده عن ديلم عن محجن به لم يذكر بينهما أبا حرب. ثم أخرجه ابن عدي من طريق أخرى عن ديلم بن غزوان قال: حدثنا وهب بن أبي دبي عن أبي حرب عن أبي محجن به. ٨٩٠ - " أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ". أخرجه ابن المبارك في " الزهد " رقم (١٣٤) وعنه أحمد (٥ / ٢٥٩) وكذا الترمذي (٢ / ٦٥) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر الجهني قال: " قلت: يا رسول الله! ما النجاة؟ قال ... " فذكره. وقال: " حديث حسن ". وفيه إشارة إلى ضعف إسناده وهو من قبل ابن زحر وابن يزيد وهو الألهاني

стр. 1494

فإنهما ضعيفان وإنما حسنه لمجيئه من طرق أخرى، فقد أخرجه أحمد (٤ / ١٤٨) من طريق معاذ بن رفاعة حدثني علي بن يزيد به . ثم أخرجه (٤ / ١٥٨) من طريق ابن عياش عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي عن فروة ابن مجاهد اللخمي قال: " لقيت رسول الله ﷺ فقال لي: " يا عقبة بن عامر! صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك ". ٨٩١ - " يا عقبة بن عامر! صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك ". قال: ثم أتيت رسول الله ﷺ ، فقال لي: يا عقبة بن عامر أملك.. (الحديث) ، ثم لقيت رسول الله ﷺ ، فقال لي: (يا عقبة بن عامر! ألا أعلمك سورا ما أنزلت في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلهن لا يأتين عليك ليلة إلا قرأتهن فيها؟ * (قل هو الله أحد) * و * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ برب الناس) *. قال عقبة: فما أتت علي ليلة إلا قرأتهن فيها، وحق لي أن لا أدعهن وقد أمرني بهن رسول الله ﷺ . وكان فروة بن مجاهد إذا حدث بهذا الحديث يقول: ألا فرب من لا يملك لسانه أو لا يبكي على خطيئته ولا يسعه بيته ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون غير فروة ابن مجاهد وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جماعة وقال البخاري: كانوا لا يشكون أنه من الأبدال. وأخرج الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٦٣ / ٢) ومن طريقه الضياء في

стр. 1495

جزء من " المختارة " (ق ٨٩ / ١) من طريق ابن سمعان ورشدين ابن سعد عن عقيل كلاهما عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن سعد عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه أنه قال: " يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: املك عليك هذا وأشار إلى لسانه ". قلت: وهذا سند ضعيف، ابن سمعان اسمه عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المخزومي وهو متروك. ورشدين بن سعد ضعيف لكن الحديث صحيح بما قبله. ثم وجدت شاهدا آخر، يرويه صدقة بن عبد الله عن عبد الله بن علي عن سليمان بن حبيب عن أسود بن أصرم المحاربي قال: " قلت: يا رسول الله أوصني. قال: أملك يدك. قال: فما أملك إذا لم أملك يدي؟ قال أملك لسانك. قال: قلت: فما أملك إذا لم أملك لساني. قال: لا تبسط يدك إلا إلى خير ولا تقل بلسانك إلا معروفا ". أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٧٩) . وصدقة بن عبد الله هو أبو معاوية السمين ضعيف.

стр. 1496

٨٩٢ - " من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٩٨) واللفظ له والبخاري في " الأدب المفرد " (١٨٨) وعبد الله بن أحمد في الزهد (ص ٢١٦) وكذا الدارمي (٢ / ٣١٤) وأبو يعلى في " مسنده " (ق ٩٨ / ٢) وعنه ابن حبان (١٩٧٩) وابن عساكر في " تاريخه " (١٢ / ٣٠١ / ١) من طريق شريك عن الركين عن نعيم بن حنظلة عن عمار بن ياسر مرفوعا. وقال العراقي (٣ / ١٣٧) : " سنده حسن ". قلت: وهو محتمل، فإن له شواهد منها: " من كان ذا لسانين جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار ". قال المنذري (٤ / ٣١) : " رواه ابن أبي الدنيا في كتاب " الصمت " والطبراني والأصبهاني وغيرهم عن أنس ". وقال الهيثمي (٨ / ٩٥) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه مقدام بن داود وهو ضعيف، ورواه البزار بنحوه وأبو يعلى وفيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف ". قلت: ومن طريقه أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٣٩ / ٢) ، وأخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٧٣٨) عنه عن الحسن وقتادة عن أنس به. وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق. والله أعلم. وأخرجه الخطيب (١٢ / ١٠٣) من طريق أبي حفص العبدي عن ثابت عن أنس.

стр. 1497

وأبو حفص هو عمر بن حفص وهو ضعيف. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وجندب بن عبد الله البجلي عند الطبراني بإسنادين متروكين. وعن أبي هريرة عند ابن عساكر (١٥ / ٢٧٦ / ١) بسند ضعيف. ٨٩٣ - " لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضبه ولا بالنار. وفي رواية: بجهنم ". أخرجه أبو داود (٤٩٠٦) والترمذي (١ / ٣٥٧) والحاكم (١ / ٤٨) وأحمد (٥ / ١٥) عن هشام حدثنا قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم بالرواية الأولى. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم : " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وأقول: هو كما قالوا لولا عنعنة الحسن وهو البصري لكن لعل الحديث حسن بالرواية الأخرى، فقد أخرجها البغوي في " شرح السنة " (٣ / ٤٤٨ نسخة المكتب) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن حميد بن هلال يرفع الحديث قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات. ٨٩٤ - " أعينوا أخاكم. يعني سلمان في مكاتبته ". هو جملة من حديث سلمان الفارسي ﵁ يرويه عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال:

стр. 1498

" كنت رجلا فارسيا من أهل أصبهان من أهل قرية يقال لها (جي) وكان أبي دهقان قريته، وكنت أحب خلق الله إليه، فلم يزل به حبه إياي حتى حبسني في بيته، أي ملازم النار كما تحبس الجارية وأجهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، قال : وكانت لأبي ضيعة عظيمة، قال: فشغل في بنيان له يوما، فقال لي: يا بني إني قد شغلت في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي، فاذهب فاطلعها وأمرني فيها ببعض ما يريد، فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى، فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته، فلما مررت بهم وسمعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون. قال: فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه، فو الله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ولم آتها، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام، قال: ثم رجعت إلى أبي، وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله، قال: فلما جئته قال: أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قال: قلت: يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم، فو الله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس، قال: أي بني ليس في ذلك الدين خير، دينك ودين آبائك وأجدادك خير منه، قال: قلت: كلا والله إنه خير من ديننا ، قال: فخافني، فجعل في رجلي قيدا، ثم حبسني بيته. قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم، قال فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى، قال: فأخبروني بهم، فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم، فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. قال: فجئته، فقلت: إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك، قال: فادخل، فدخلت معه، قال:

стр. 1499

فكان رجل سوء، يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، قال: وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع، ثم مات، فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئا، قالوا: وما علمك بذلك؟ قال: قلت: أنا أدلكم على كنزه، قالوا: فدلنا عليه، قال: فأريتهم موضعه، قال: فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوها قالوا: والله لا ندفنه أبدا، فصلبوه، ثم رجموه بالحجارة. ثم جاؤا برجل آخر فجعلوه بمكانه قال يقول سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولا أدأب ليلا ونهارا منه، قال: فأحببته حبا لم أحبه من قبله وأقمت معه زمانا ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إني كنت معك، وأحببتك حبا لم أحبه من قبلك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بني! والله ما أعلم أحدا اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلا بالموصل وهو فلان، فهو على ما كنت عليه فالحق به. قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل، فقلت له: يا فلان إن فلانا أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره. قال : فقال لي: أقم عندي، فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان إن فلانا أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من الله ما ترى، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بني والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان، فالحق به. فلما مات وغيب، لحقت بصاحب نصيبين فجئته، فأخبرته بخبرى، وما أمرني به صاحبي، قال: فأقم عندي، فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل، فو الله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر، قلت له: يا فلان! إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بني! والله ما نعلم أحدا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلا بعمورية، فإنه بمثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته، قال: فإنه على أمرنا. قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية وأخبرته خبري، فقال: أقم عندي، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم. قال: واكتسبت حتى كان لي بقرات وغنيمة، قال: ثم نزل به أمر الله، فلما حضر، قلت له: يا فلان إني كنت مع فلان، فأوصى بي فلان إلى فلان، وأوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي وما تأمرني؟

стр. 1500

قال: أي بني ما أعلم أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظلك زمان نبي هو مبعوث بدين إبراهيم، يخرج بأرض العرب، مهاجرا إلى أرض بين حرتين، بينهما نخل به علامات لا تخفى، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. قال: ثم مات وغيب، فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجار، فقلت لهم: تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم، فأعطيتموها وحملوني حتى إذا قدموا بي وادي القرى ظلموني، فباعوني من رجل من اليهود عبدا فكنت عنده ورأيت النخل، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لي صاحبي ولم يحق لي في نفسي، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة من بني قريظة، فابتاعني منه واحتملني إلى المدينة، فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها. وبعث الله رسوله، فأقام بمكة ما أقام لا أسمع له بذكر، مع ما أنا فيه من شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة، فو الله إني لفي رأس عذق لسيدي أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه فقال: فلان! قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعمون أنه نبي، قال: فلما سمعتها أخذتني العرواء حتى ظننت أني سأسقط على سيدي، قال: ونزلت عن

стр. 1501

النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول ماذا تقول ؟ قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟ ! أقبل على عملك . قال: قلت: لا شيء إنما أردت أن أستثبت عما قال. وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت به إلى رسول الله ﷺ وهو بقباء، فدخلت عليه فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، قال: فقربته إليه، فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: كلوا، وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئا، وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة، ثم جئت به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وأمر أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان، ثم جئت رسول الله ﷺ وهو ببقيع الغرقد قال: وقد تبع جنازة من أصحابه عليه شملتان له وهو جالس في أصحابه، فسلمت عليه، ثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدرته عرف أني أستثبت في شيء وصف لي، قال: فألقى رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم، فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله ﷺ : تحول، فتحولت، فقصصت عليه حديثي - كما حدثتك يا ابن عباس - قال: فأعجب رسول الله ﷺ أن يسمع ذلك أصحابه. ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله ﷺ بدر وأحد، قال: ثم قال لي رسول الله ﷺ : كاتب يا سلمان! فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له بالفقير، بأربعين أوقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أعينوا أخاكم " فأعانوني بالنخل، الرجل بثلاثين ودية والرجل بعشرين

стр. 1502

والرجل بخمس عشرة والرجل بعشر. يعني الرجل بقدر ما عنده - حتى اجتمعت لي ثلاثمائة ودية، فقال لي رسول الله ﷺ : اذهب يا سلمان ففقر لها، فإذا فرغت فأتني أكون أنا أضعها بيدي، ففقرت لها وأعانني أصحابي حتى إذا فرغت منها جئته، فأخبرته، فخرج رسول الله ﷺ معي إليها، فجعلنا نقرب له الودي، ويضعه رسول الله ﷺ بيده، فوالذي نفس سلمان بيده ما ماتت منها ودية واحدة، فأديت النخل وبقي على المال، فأتى رسول الله ﷺ بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المغازي، فقال: ما فعل الفارسي المكاتب؟ . قال: فدعيت له، فقال: خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان! فقلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: خذها، فإن الله عزوجل سيؤدي بها عنك، قال: فأخذتها فوزنت لهم منها - والذي نفس سلمان بيده - أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم وعتقت، فشهدت مع رسول الله ﷺ الخندق ثم لم يفتني معه مشهد ". أخرجه أحمد (٥ / ٤٤١ - ٤٤٤) وابن سعد في " الطبقات " (٤ / ٥٣ - ٥٧ من طريق ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس. قلت: وهذا إسناد حسن وأورده الهيثمي في " المجمع " (٩ / ٣٣٢ - ٣٣٦) فقال: رواه أحمد كله والطبراني في الكبير بنحوه ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع ". قلت: وروى قطعة منه الحاكم (٢ / ١٦) من هذا الوجه وقال: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. كذا قال! وفي رواية لأحمد (٥ / ٤٤٤) عن ابن إسحاق أيضا حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن رجل من بني عبد القيس عن سلمان الخير قال

стр. 1503

" لما قلت: وأين تقع هذه من الذي علي يا رسول الله؟ أخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلبها على لسانه ثم قال: خذها فأوفهم منها ". ٨٩٥ - " أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي ". رواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " (ق ١١٥ / ١) وأبو الحسن السكري الحربي في " الثاني " من " الفوائد " (١٦٠ / ٢) وأبو القاسم ابن الجراح الوزير في " السابع من الثاني من الأمالي " (١٣ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٩٦) عن عبد المجيد بن أبي رواد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه ابن عدي (٢٥٣ / ٢) وقال: " حديث غير محفوظ، على أن ابن أبي رواد يتثبت في حديث ابن جريج ". قلت: ابن جريج وأبو الزبير مدلسان وقد عنعنا، وعبد المجيد ابن أبي رواد هو ابن عبد العزيز بن أبي رواد، قال الحافظ: " صدوق يخطىء " فقول الحافظ العراقي في " التخريج " (٢ / ٣٢٦) " إسناده حسن " غير حسن، وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٢١) : " رواه أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ في " كتاب الثواب " كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي رواد وقد وثق ولكن في الحديث نكارة ". وقد وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٨١) عن مقدام بن داود المصري حدثنا النضر بن عبد الجبار حدثنا ابن لهيعة عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا.

стр. 1504

قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا، ابن لهيعة سيء الحفظ والمقدام قال الذهبي في " الضعفاء ": " صويلح، قال ابن أبي حاتم: تكلموا فيه، قال ابن القطان: قال الدارقطني ضعيف ". قلت: ويشهد له أيضا حديث: " اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه " وقد مضى تخريجه (٦٦٤) . فالحديث بمجموع ذلك حسن إن شاء الله تعالى. وقد عزاه السيوطي لابن حبان في " صحيحه "، ولم أره في " الموارد ". والله أعلم. ٨٩٦ - " اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال، من فعل ذلك استبرأ لدينه وعرضه ومن أرتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٢٥٥١ - موارد) والديلمي (١ / ١ / ١٣) عن عبد الله بن عياش القتباني عن ابن عجلان عن الحارث بن يزيد العكلي عن عامر الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون وفي ابن عياش وابن عجلان كلام لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن حبان والطبراني في " الكبير " بزيادة: " يوشك أن يقع فيه وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله في الأرض محارمه ". وقال المناوي في شرحه:

стр. 1505

" لم يرمز المصنف له بشيء، وسها من زعم أنه رمز لحسنه. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني المقدام بن داود وقد وثق على ضعف فيه ". قلت: إسناد ابن حبان خلو من المقدام هذا، نعم ليس عنده الزيادة ولكن معناها ثابت في " الصحيحين " وغيرهما وقد وجدت لها طريقا أخرى بلفظ قريب منه وهو: " حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك، من ترك ما اشتبه عليه من الإثم، كان لما استبان له أترك ومن اجترأ على ما شك فيه أوشك أن يواقع الحرام، وإن لكل ملك حمى وإن حمى الله في الأرض معاصيه أو قال: محارمه ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٧١) : حدثنا سفيان قال: حفظته من أبي فروة أولا، ثم عن مجالد: سمعته من الشعبي يقول: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وأبو فروة اسمه مسلم ابن سالم النهدي الكوفي. وقد روى عنه جماعة منهم السفيانان وسفيان هنا هو ابن عينية وقد رواه عنه الثوري أيضا، فقال أحمد (٤ / ٢٧٥) حدثنا مؤمل حدثنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي به دون قوله: " وإن لكل ملك حمى ... ". لكن مؤمل وهو ابن إسماعيل سيء الحفظ، فلا يضر الزيادة أن لا يحفظها مثله وقد حفظها الثقات. ٨٩٧ - " اجعلوا بينكم وبين النار حجابا ولو بشق تمرة ". رواه الطبراني في " الكبير " من حديث فضالة بن عبيد مرفوعا. قال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٠٦) : " وفيه ابن لهيعة وفيه كلام ".

стр. 1506

قلت: لكن يشهد له الحديث الذي ذكره قبله وهو عن عبد الله بن مخمر - بخاء معجمة، وفي الأصل: مجمر بجيم وهو تصحيف - من أهل اليمن يرويه عبد الله بن عبد الرحمن أنه سمعه يحدث أن رسول الله ﷺ قال: لعائشة: " احتجبي من النار ولو بشق تمرة ". رواه الطبراني أيضا. قال الهيثمي: " وفيه سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف لاختلاطه ". قلت: لا أعرف في الرواة سعيد بن أبي مريم، نعم فيهم سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم ابن أبي مريم المصري ولكنه لم يوصف بالاختلاط بل هو ثقة ثبت، فالله أعلم . ثم إن الحديث أورده الحافظ في ترجمة عبد الله بن مخمر هذا عن يحيى بن أيوب الغافقي عن عبد الله بن قرط - وقيل قريط - أنه سمع عبد الله بن مخمر به. أخرجه ابن أبي حاتم في " الوحدان " وابن منده وأبو نعيم وغيرهم. فأنت ترى أن الراوي عندهم عبد الله بن قرط وعند الطبراني عبد الله بن عبد الرحمن، فهل هذا اختلاف في الراوي أم اختلاف نشأ من الناسخ. والله أعلم. وعلى كل حال، فلحديث عائشة طرق أخرى، فقد روى كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عنها أن رسول الله ﷺ قال لها: " يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان ".

стр. 1507

أخرجه أحمد ( ٦ / ٧٩) بإسناد حسن كما قال المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٢) وتبعه الحافظ في " الفتح " (٣ / ٢٢١) لولا أن فيه عنعنة المطلب هذا فإنه كثير التدليس كما قال في " التقريب " على أنهم اختلفوا في ثبوت سماعه من عائشة، فنفاه أبو حاتم ، وقال أبو زرعة: نرجو أن يكون سمع منها. وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات. ٨٩٨ - " أجملوا في طلب الدنيا، فإن كلا ميسر لما خلق له ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣) وابن أبي عاصم في " السنة " (ق ٣٤ / ٢) والحاكم (٢ / ٣) والبيهقي (٥ / ٢٦٤) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٢٦٥) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن عبد الملك هذا لم يخرج له البخاري شيئا. ٨٩٩ - " إن الله يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٧٣ - تحفة) : أخبرنا أبو كريب حدثنا إسحاق بن سليمان عن مغيرة بن مسلم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، وقال:

стр. 1508

" هذا حديث غريب وقد روى بعضهم هذا الحديث عن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ". قلت: وصله الحاكم (٢ / ٥٦) من طريق إسحاق بن أحمد الخزاز - بالري - حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي حدثنا المغيرة بن مسلم عن يونس بن عبيد عن سعيد المقبري به، وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا لولا أني لم أعرف الخزاز هذا لكنه لم يتفرد به، فقد قال المناوي في " الفيض ": " وقال الترمذي في " العلل ": سألت عنه محمدا، يعني البخاري؟ فقال: هو حديث خطأ، رواه بن علية عن يونس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، قال: وكنت أفرح به حتى رواه بعضهم عن يونس عمن حدثه عن سعيد عن أبي هريرة ﵁. كذا قال ". قلت: هذا البعض عندي مجهول، فلا تضر مخالفته لرواية ابن علية الموافقة لرواية المغيرة بن مسلم من رواية الخزاز عنه واتفاقهما على هذه الرواية يجعلها تترجح على رواية أبي كريب عن إسحاق بن سليمان عن المغيرة عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة. وإلا فالحسن عن أبي هريرة في حكم المنقطع، بخلاف سعيد المقبري عن أبي هريرة، فهو متصل وعلى هذا فالحديث صحيح الإسناد، والله أعلم. وقد رواه البيهقي في " الشعب " عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أحب الله تعالى عبدا سمحا إذا باع وسمحا إذا اشترى وسمحا إذا قضى وسمحا إذا اقتضى ". لكنه ضعيف الإسناد جدا، فإن فيه عدة علل، أهمها الواقدي، فإنه متهم بالكذب وبقية العلل راجعها إن شئت في " فيض القدير ".

стр. 1509

٩٠٠ - " لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم ". أخرجه أبو داود (٤٣٧٩) والترمذي (١ / ٢٧٤) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن إسرائيل حدثنا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه. أن امرأة خرجت على عهد رسول الله ﷺ تريد الصلاة، فتلقاها رجل، فتجللها، فقضى حاجته منها، فصاحت، فانطلق، ومر عليها رجل فقالت: إن ذاك الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها وأتوها، فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به رسول الله ﷺ ، فلما أمر به ليرجم، قام صاحبها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لك، وقال للرجل قولا حسنا، وقال للرجل الذي وقع عليها: ارجموه، وقال، فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح وعلقمة بن وائل سمع من أبيه ". قلت: ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم وفي سماك كلام لا يضر وهو حسن الحديث في غير روايته عن عكرمة، ففيها ضعف غير أن الفريابي قد خولف في بعض سياقه، فقال الإمام أحمد (٦ / ٣٧٩) : حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثنا إسرائيل به بلفظ: " خرجت امرأة إلى الصلاة، فلقيها رجل فتجللها بثيابه فقضى حاجته منها وذهب وانتهى إليها رجل، فقالت له: إن الرجل فعل بي كذا وكذا، فذهب الرجل في طلبه فانتهى إليها قوم من الأنصار، فوقفوا عليها، فقالت لهم: إن رجلا فعل بي كذا وكذا، فذهبوا في طلبه، فجاؤا بالرجل الذي ذهب في طلب الرجل الذي وقع عليها! فذهبوا به إلى النبي ﷺ ، فقالت: هو هذا، فلما أمر النبي ﷺ برجمه، قال الذي وقع

стр. 1510

عليها: يا رسول الله أنا هو، فقال للمرأة: اذهبي فقد غفر الله لك، وقال للرجل قولا حسنا، فقيل: يا نبي الله ألا ترجمه؟ فقال: فذكره. فقد صرح ابن الزبير بأن الحد لم يقم على المعترف وهو الصواب، فقد رواه أسباط بن نصر عن سماك به مثله ولفظه: " أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد، فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها، ثم مر عليها قوم ذو عدة فاستغاثت بهم، فأدركها الذي استغاثت به وسبقهما الآخر فذهب، فجاؤوا به يقودونه إليها، فقال: إنما أنا الذي أغثتك وقد ذهب الآخر، فأتوا به رسول الله ﷺ ، فأخبر أنه وقع عليها وأخبره القوم أنهم أدركوه يشتد، فقال إنما كنت أغيثها على صاحبها، فأدركوني هؤلاء فأخذوني، قالت: كذب هو الذي وقع علي، فقال رسول الله ﷺ : اذهبوا به فارجموه، قال: فقام رجل من الناس، فقال : لا ترجموه وارجموني أنا الذي فعلت الفعل، فاعترف، فاجتمع ثلاثة عند رسول الله ﷺ ، الذي وقع عليها والذي أجابها والمرأة، فقال: أما أنت فقد غفر الله لك وقال للذي أجابها قولا حسنا. فقال عمر ﵁: ارجم الذي اعترف بالزنا، قال رسول الله ﷺ : لا لأنه قد تاب إلى الله - أحسبه قال - توبة لو تابها أهل المدينة أو أهل يثرب لقبل منهم، فأرسلهم ". وأسباط بن نصر وإن كان فيه كلام من قبل حفظه فقد احتج به مسلم، وقال فيه البخاري: صدوق، وضعفه آخرون فهو لا بأس به في الشواهد والمتابعات ، فروايته ترجح رواية ابن الزبير على رواية الفريابي عن سماك. والله أعلم. وقد أخرج البيهقي هذه الرواية عن أسباط (٨ / ٢٨٥) ، ثم ذكر رواية إسرائيل
следующие страницы →