Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
قلت: لكن يشهد له الحديث الذي ذكره قبله وهو عن عبد الله بن مخمر - بخاء
معجمة، وفي الأصل: مجمر بجيم وهو تصحيف - من أهل اليمن يرويه عبد الله بن
عبد الرحمن أنه سمعه يحدث أن رسول الله ﷺ قال: لعائشة:
" احتجبي من النار ولو بشق تمرة ". رواه الطبراني أيضا. قال الهيثمي:
" وفيه سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف لاختلاطه ".
قلت: لا أعرف في الرواة سعيد بن أبي مريم، نعم فيهم سعيد بن الحكم بن محمد بن
سالم ابن أبي مريم المصري ولكنه لم يوصف بالاختلاط بل هو ثقة ثبت، فالله أعلم
. ثم إن الحديث أورده الحافظ في ترجمة عبد الله بن مخمر هذا عن يحيى بن أيوب
الغافقي عن عبد الله بن قرط - وقيل قريط - أنه سمع عبد الله بن مخمر به.
أخرجه ابن أبي حاتم في " الوحدان " وابن منده وأبو نعيم وغيرهم.
فأنت ترى أن الراوي عندهم عبد الله بن قرط وعند الطبراني عبد الله بن عبد
الرحمن، فهل هذا اختلاف في الراوي أم اختلاف نشأ من الناسخ. والله أعلم.
وعلى كل حال، فلحديث عائشة طرق أخرى، فقد روى كثير بن زيد عن المطلب بن عبد
الله عنها أن رسول الله ﷺ قال لها: " يا عائشة استتري من
النار ولو بشق تمرة، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان ".
стр. 1507
أخرجه أحمد (
٦ / ٧٩) بإسناد حسن كما قال المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٢) وتبعه الحافظ
في " الفتح " (٣ / ٢٢١) لولا أن فيه عنعنة المطلب هذا فإنه كثير التدليس كما
قال في " التقريب " على أنهم اختلفوا في ثبوت سماعه من عائشة، فنفاه أبو حاتم
، وقال أبو زرعة: نرجو أن يكون سمع منها.
وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات.
٨٩٨ - " أجملوا في طلب الدنيا، فإن كلا ميسر لما خلق له ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣) وابن أبي عاصم في " السنة " (ق ٣٤ / ٢) والحاكم
(٢ / ٣) والبيهقي (٥ / ٢٦٤) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٢٦٥) من
طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري عن أبي حميد
الساعدي قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي.
وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن عبد الملك هذا لم يخرج له البخاري
شيئا.
٨٩٩ - " إن الله يحب سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٢٧٣ - تحفة) : أخبرنا أبو كريب حدثنا إسحاق بن سليمان عن
مغيرة بن مسلم عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: فذكره، وقال:
стр. 1508
" هذا حديث غريب وقد روى بعضهم هذا الحديث عن يونس
عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ".
قلت: وصله الحاكم (٢ / ٥٦) من طريق إسحاق بن أحمد الخزاز - بالري - حدثنا
إسحاق بن سليمان الرازي حدثنا المغيرة بن مسلم عن يونس بن عبيد عن سعيد المقبري
به، وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا لولا أني لم أعرف الخزاز هذا لكنه لم يتفرد به، فقد قال
المناوي في " الفيض ": " وقال الترمذي في " العلل ": سألت عنه محمدا، يعني
البخاري؟ فقال: هو حديث خطأ، رواه بن علية عن يونس عن سعيد المقبري عن أبي
هريرة، قال: وكنت أفرح به حتى رواه بعضهم عن يونس عمن حدثه عن سعيد عن أبي
هريرة ﵁. كذا قال ".
قلت: هذا البعض عندي مجهول، فلا تضر مخالفته لرواية ابن علية الموافقة لرواية
المغيرة بن مسلم من رواية الخزاز عنه واتفاقهما على هذه الرواية يجعلها تترجح
على رواية أبي كريب عن إسحاق بن سليمان عن المغيرة عن يونس عن الحسن عن أبي
هريرة. وإلا فالحسن عن أبي هريرة في حكم المنقطع، بخلاف سعيد المقبري عن أبي
هريرة، فهو متصل وعلى هذا فالحديث صحيح الإسناد، والله أعلم.
وقد رواه البيهقي في " الشعب " عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أحب الله تعالى
عبدا سمحا إذا باع وسمحا إذا اشترى وسمحا إذا قضى وسمحا إذا اقتضى ". لكنه
ضعيف الإسناد جدا، فإن فيه عدة علل، أهمها الواقدي، فإنه متهم بالكذب
وبقية العلل راجعها إن شئت في " فيض القدير ".
стр. 1509
٩٠٠ - " لقد تاب توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم ".
أخرجه أبو داود (٤٣٧٩) والترمذي (١ / ٢٧٤) من طريق محمد بن يوسف الفريابي
عن إسرائيل حدثنا سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه. أن امرأة
خرجت على عهد رسول الله ﷺ تريد الصلاة، فتلقاها رجل،
فتجللها، فقضى حاجته منها، فصاحت، فانطلق، ومر عليها رجل فقالت: إن ذاك
الرجل فعل بي كذا وكذا، فانطلقوا فأخذوا الرجل الذي ظنت أنه وقع عليها
وأتوها، فقالت: نعم هو هذا، فأتوا به رسول الله ﷺ ، فلما
أمر به ليرجم، قام صاحبها الذي وقع عليها، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها،
فقال لها: اذهبي فقد غفر الله لك، وقال للرجل قولا حسنا، وقال للرجل الذي
وقع عليها: ارجموه، وقال، فذكره.
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح وعلقمة بن وائل سمع من أبيه ".
قلت: ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم وفي سماك كلام لا يضر وهو حسن الحديث في
غير روايته عن عكرمة، ففيها ضعف غير أن الفريابي قد خولف في بعض سياقه، فقال
الإمام أحمد (٦ / ٣٧٩) : حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال: حدثنا
إسرائيل به بلفظ: " خرجت امرأة إلى الصلاة، فلقيها رجل فتجللها بثيابه فقضى
حاجته منها وذهب وانتهى إليها رجل، فقالت له: إن الرجل فعل بي كذا وكذا،
فذهب الرجل في طلبه فانتهى إليها قوم من الأنصار، فوقفوا عليها، فقالت لهم:
إن رجلا فعل بي كذا وكذا، فذهبوا في طلبه، فجاؤا بالرجل الذي ذهب في طلب
الرجل الذي وقع عليها! فذهبوا به إلى النبي ﷺ ، فقالت: هو
هذا، فلما أمر النبي ﷺ برجمه، قال الذي وقع
стр. 1510
عليها: يا رسول
الله أنا هو، فقال للمرأة: اذهبي فقد غفر الله لك، وقال للرجل قولا حسنا،
فقيل: يا نبي الله ألا ترجمه؟ فقال: فذكره. فقد صرح ابن الزبير بأن الحد لم
يقم على المعترف وهو الصواب، فقد رواه أسباط بن نصر عن سماك به مثله ولفظه:
" أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد، فاستغاثت برجل
مر عليها وفر صاحبها، ثم مر عليها قوم ذو عدة فاستغاثت بهم، فأدركها الذي
استغاثت به وسبقهما الآخر فذهب، فجاؤوا به يقودونه إليها، فقال: إنما أنا
الذي أغثتك وقد ذهب الآخر، فأتوا به رسول الله ﷺ ، فأخبر
أنه وقع عليها وأخبره القوم أنهم أدركوه يشتد، فقال إنما كنت أغيثها على
صاحبها، فأدركوني هؤلاء فأخذوني، قالت: كذب هو الذي وقع علي، فقال رسول
الله ﷺ : اذهبوا به فارجموه، قال: فقام رجل من الناس، فقال
: لا ترجموه وارجموني أنا الذي فعلت الفعل، فاعترف، فاجتمع ثلاثة عند رسول
الله ﷺ ، الذي وقع عليها والذي أجابها والمرأة، فقال: أما
أنت فقد غفر الله لك وقال للذي أجابها قولا حسنا. فقال عمر ﵁:
ارجم الذي اعترف بالزنا، قال رسول الله ﷺ : لا لأنه قد تاب
إلى الله - أحسبه قال - توبة لو تابها أهل المدينة أو أهل يثرب لقبل منهم،
فأرسلهم ". وأسباط بن نصر وإن كان فيه كلام من قبل حفظه فقد احتج به مسلم،
وقال فيه البخاري: صدوق، وضعفه آخرون فهو لا بأس به في الشواهد والمتابعات
، فروايته ترجح رواية ابن الزبير على رواية الفريابي عن سماك. والله أعلم.
وقد أخرج البيهقي هذه الرواية عن أسباط (٨ / ٢٨٥) ، ثم ذكر رواية إسرائيل
стр. 1511
معلقا وأحال في لفظها على رواية أسباط، ولم يعلها، فأشار بذلك إلى صحتها.
والله أعلم.
قلت: وفي هذا الحديث فائدة هامة، وهي أن الحد يسقط عمن تاب توبة صحيحة
وإليه ذهب ابن القيم في بحث له في " الإعلام " فراجعه (٣٠ / ١٧ - ٢٠ مطبعة
السعادة ".
٩٠١ - " ما أحب أنى حكيت أحدا وأن لي كذا وكذا ".
رواه ابن المبارك في " الزهد " (١٨٩ / ٥ من الكواكب ٥٧٥) رقم ٧٤٢ ط حدثنا
سفيان عن علي بن الأقمر عن أبي حذيفة - رجل من أصحاب عبد الله - عن عائشة
قالت: ذهبت أحكي امرأة ورجلا عند رسول الله ﷺ فقال رسول
الله ﷺ فذكره، وزاد في آخره: " أعظم ذلك ".
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ /
٢٧٨) من طريق الترمذي حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان ومسعر به. وقال الترمذي (
٢ / ٨٢) : " حديث حسن صحيح ".
٩٠٢ - " مقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاة ستين عاما خاليا، ألا تحبون أن يغفر
الله لكم ويدخلكم الجنة؟ اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله فواق
ناقة وجبت له الجنة ".
стр. 1512
رواه الترمذي (٣ / ١٤) والحاكم (٢ / ٦٨) والبيهقي (٩ / ١٦٠) وأحمد (٢
/ ٥٢٤) ومن طريقه عبد الغني المقدسي في " السنة " (٢٤٩ / ٢) عن هشام بن سعد
عن سعيد بن أبي هلال عن ابن أبي ذباب عن أبي هريرة. أن رجلا من أصحاب رسول
الله ﷺ مر بشعب فيه عينة ماء عذب، وأعجبه طيبه، فقال لو
أقمت في هذا الشعب واعتزلت الناس، ولا أفعل حتى استأمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: " لا تفعل فإن مقام ...
! " الحديث. وقال المقدسي: " هذا إسناد صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على
شرط مسلم "! ووافقه الذهبي!
قلت: وهشام بن سعد، فيه كلام من قبل حفظه، فهو حسن الحديث، ولكنه ليس على
شرط مسلم، لأنه إنما أخرج له في الشواهد كما قال الحاكم نفسه، ونقل هذا
القول ذاته في " الميزان " عنه! وكأنه لذلك قال الترمذي. " حديث حسن ".
لكن الحديث صحيح لغيره، فإن له شاهدا من حديث أبي أمامة قال: " خرجنا مع رسول
الله ﷺ ... " الحديث نحوه دون قوله: " ألا تحبون ... ".
أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٦) بسند ضعيف. وطرفه الأول منه أعني: " مقام أحدكم.."
. أخرجه الدارمي (٢ / ٢٠٢) وعنه الحاكم (٢ / ٦٨) وكذا ابن عساكر في "
الأربعين في الجهاد " (رقم الحديث ١٣ - نسختي) والبيهقي (٩ / ١٦١) من طريق
عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن أيوب عن هشام عن الحسن عن عمران بن حصين أن
رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الحاكم:
стр. 1513
" صحيح على شرط
البخاري " ووافقه الذهبي! وقال ابن عساكر. " هذا حديث حسن ".
قلت: الحسن في سماعه من عمران خلاف، ثم هو مدلس وقد عنعنه، وعبد الله بن
صالح، وإن كان من شيوخ البخاري ففيه ضعف من قبل حفظه. وقوله " من قاتل ...
". أخرجه أصحاب السنن وغيرهم من حديث معاذ وصححه ابن حبان والحاكم وبعض
طرقه صحيحة، وقد خرجته في التعليق على " الترغيب " (٢ / ١٦٩) .
ثم وجدت لابن صالح متابعا، أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٣٠) والخطيب في
" التاريخ " (١٠ / ٢٩٥) من طريق يحيى بن سليم قال حدثنا إسماعيل بن عبيد الله
بن سلمان المكي قال: حدثنا الحسن به.
٩٠٣ - " لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء، ثم تبتم لتاب عليكم ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٦١ - ٥٦٢) : حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب المديني حدثنا
أبو معاوية: حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير يعقوب ابن حميد وهو صدوق
ربما وهم كما في " التقريب ". وفي " الزوائد ":
стр. 1514
" هذا إسناد حسن، ويعقوب
بن حميد مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات ". وقال المنذري (٤ / ٧٣) :
" وإسناده جيد ". وقال العراقي في " تخريج الإحياء " (٤ / ١٢) " حسن ".
وله شاهد بنحوه من حديث أنس فراجع ما يأتي " والذي نفسي بيده " برقم (١٩٥١) .
٩٠٤ - " أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن والحارث ".
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٨ / ٢) من طريق أبي يعلى وهذا في " مسنده "
(٢ / ٧٣٩) عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف " الحسن هو البصري وقد عنعنه وإسماعيل بن مسلم هو
وأبو إسحاق المكي ضعيف الحديث كما في " التقريب، وبه أعله الهيثمي في " المجمع
" (٨ / ٤٩) . ولكن للحديث شاهد قوي يرويه به الحجاج بن أرطاة عن عمير بن
سعيد عن سبرة بن أبي سبرة عن أبيه: " أنه أتى النبي ﷺ ، قال
: ما ولدك؟ قال: فلان، وفلان، وعبد العزى فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم هو عبد الرحمن، إن أحق أسمائكم أو من خير أسمائكم إن سميتم عبد الله،
وعبد الرحمن، والحارث ". ومن هذا الوجه أخرجه ابن منده كما في " الإصابة "
(٢ / ٣٩٢) .
قلت: وهذا سند ضعيف، من أجل الحجاج، فإنه مدلس، وقد عنعنه. وسبرة بن
أبي سبرة، أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٢ / ١ / ٢٩٦) ، ولم
يذكر فيه جرحا ولا
стр. 1515
تعديلا، لكن أوردوه في " الصحابة " وذكره ابن حجر في "
القسم الأول " من " الإصابة "، وساق له هذا الحديث من رواية أبي أحمد الحاكم
عن الحجاج به. وقد تابعه أخوه عبد الرحمن نحوه، رواه أبو إسحاق عن خيثمة بن
عبد الرحمن بن (أبي) سبرة: " أن أباه عبد الرحمن ذهب مع جده إلى رسول الله
ﷺ فقال له: ما اسم ابنك؟ قال: عزيز، فقال النبي صلى الله
عليه وسلم: لا تسمه عزيزا، ولكن سمه عبد الرحمن، ثم قال: " فذكره.
أخرجه أحمد (٤ / ١٧٨) وابن حبان (١٩٤٥) مختصرا، وكذا الحاكم (٤ / ٢٧٦)
وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: لكن ظاهره الإرسال، وقد وصله أحمد في رواية له من هذا الوجه عن خيثمة
بن عبد الرحمن عن أبيه به نحوه.
قلت: فهذا موصول، وكذلك رواه الطبراني، قال الهيثمي (٨ / ٥٠) :
" ورجاله رجال الصحيح ". وللحديث شاهد مرسل قوي بلفظ: " خير الأسماء عبد
الله، وعبد الرحمن، ونحو هذا، وأصدق الأسماء الحارث وهمام، حارث لدنياه
ولدينه، وهمام بهما، وشر الأسماء حرب ومرة ". رواه ابن وهب في " الجامع
" (ص ٧) : أخبرني ابن لهيعة عن جعفر ابن ربيعة عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله
بن عامر اليحصبي مرفوعا.
قلت: وهذا سند مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات، واليحصبي كنيته أبو عمران
الدمشقي المقري.
стр. 1516
وقد تابعه عبد الوهاب بن بخت، فقال ابن وهب: أخبرني داود
بن قيس عنه به دون قوله " ونحو هذا ". وإسناده مرسل صحيح أيضا، لكن ابن بخت
كان قد سكن الشام، فمن الجائز أن يكون تلقاه عن اليحصبي، فلا يتقوى أحدهما
بالآخر، كما هو ظاهر.
٩٠٥ - " احبسوا صبيانكم حتى تذهب فوعة العشاء، فإنها ساعة تخترق فيها الشياطين ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٨٤) من طريق حماد بن سلمة قال: أنبأنا حبيب المعلم عن
عطاء عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". وأقره الذهبي.
قلت: وهو كما قالا. وله عند أحمد طريق أخرى مختصرا فقال (٣ / ٣٦٠) :
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن بعض أهله عن أبيه عن طلق بن حبيب عن جابر مرفوعا بلفظ
: " اتقوا فورة العشاء. كأنه لما يخاف من الاحتضار ". ورجاله ثقات رجال مسلم
غير البعض المشار إليه فهو مجهول.
٩٠٦ - " أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس وأحب الأعمال إلى الله سرور
يدخله على مسلم أو يكشف عنه كربة أو يقضي عنه دينا أو تطرد عنه جوعا ولأن أمشي
مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد، (يعني مسجد المدينة) شهرا
ومن كف غضبه ستر الله عورته ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله
قلبه
стр. 1517
رجاء يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له أثبت الله قدمه
يوم تزول الأقدام (وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل) ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢٠٩ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ
" (١٨ / ١ / ٢) عن عبد الرحمن بن قيس الضبي أنبأنا سكين ابن أبي سراج أنبأنا
عمرو بن دينار عن ابن عمر: " أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ
فقال: يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال
رسول الله ﷺ : " فذكره. وليس فيه الجملة التي بين
المعكوفتين وليس عند ابن عساكر قوله: " ولأن أمشي ... " الخ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا سكين هذا اتهمه ابن حبان، فقال: " يروي الموضوعات
". وقال البخاري: " منكر الحديث ". وعبد الرحمن بن قيس الضبي مثله أو شر
منه، قال الحافظ في " التقريب ": " متروك، كذبه أبو زرعة وغيره ".
لكن قد جاء بإسناد خير من هذا، فرواه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (ص
٨٠ رقم ٣٦) وأبو إسحاق المزكي في " الفوائد المنتخبة " (١ / ١٤٧ / ٢) -
ببعضه - وابن عساكر (١١ / ٤٤٤ / ١) من طرق عن بكر بن خنيس عن عبد الله بن
دينار عن بعض أصحاب النبي ﷺ (كذا قال ابن أبي الدنيا، وقال
الآخران: عن عبد الله بن عمر - قال: قيل يا رسول الله من أحب الناس إلى الله
... " وفيه الزيادة.
قلت: وهذا إسناد حسن، فإن بكر بن خنيس صدوق له أغلاط كما قال الحافظ.
وعبد الله بن دينار ثقة من رجال الشيخين.
стр. 1518
فثبت الحديث. والحمد لله تعالى.
٩٠٧ - " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصولن عليهم، وشرار
أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل: يا رسول الله
أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة وإذا رأيتم من ولاتكم
شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة ".
أخرجه مسلم (٦ / ٢٤) والدارمي (٢ / ٣٢٤) وأحمد (٦ / ٢٤، ٢٨) من حديث
عوف بن مالك.
٩٠٨ - " كان يحتجم على الأخدعين والكاهل وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى
وعشرين ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٥) والحاكم (٤ / ٢١٠) من طريق همام وجرير بن حازم
قالا: حدثنا قتادة عن أنس مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين
". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
وله شاهد من حديث ابن عباس بلفظ: " كان يحتجم لسبع عشرة ... ". أخرجه الحاكم
(٤ / ٤٠٩) من طريق عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا به. وقال:
" صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: لا ".
стр. 1519
وهذا هو الصواب لأن عبادا هذا فيه ضعف لتغيره وتدليسه وقد سبق تفصيل ذلك بما
لا تجده في مكان آخر تحت الحديث (٦٣٣) .
لكن لحديثه هذا شاهد من قوله ﷺ ، وقد مضى برقم (٦٢٢) .
٩٠٩ - " احتج آدم وموسى، فحج آدم موسى ".
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٤ / ٣٤٩) عن أبي بكر أحمد بن القاسم
الأنماطي المعروف بـ (بلبل) : حدثنا عبد الله بن سوار أبو السوار أخبرنا حماد
بن سلمة عن حميد عن الحسن عن أنس عن جندب أو غيره عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: فذكره. أورده الخطيب في ترجمة الأنماطي هذا ولم يذكر فيه جرحا
ولا تعديلا لكن يبدو من التخريج الآتي عن الهيثمي أنه لم يتفرد به ومن فوقه
كلهم ثقات غير أن الحسن مدلس وقد عنعنه. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع
" (٧ / ١٩١ بأتم منه عن جندب ابن عبد الله وغيره أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: " احتج آدم وموسى، فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ... "
الحديث وقال: " رواه أبو يعلى وأحمد بنحوه والطبراني ورجالهم رجال الصحيح
". قلت: أخرجه أحمد (٢ / ٤٦٤) وأبو يعلى (١ / ٤٢٢) وابن أبي عاصم في
" السنة " (١٤٣) والطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٨٣ / ٢) من طرق أخرى
عن حماد بن سلمة به إلا أنه قال: عن الحسن عن جندب ولم يذكر أنسا بينهما،
ولفظه: " لقي آدم موسى صلى الله عليهما، فقال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله
بيده وأسكنك جنته وأسجد لك ملائكته، ثم فعلت ما فعلت وأخرجت ذريتك من الجنة
؟
стр. 1520
قال آدم ﵇: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك وقربك نجيا
. قال: نعم، قال: فأنا أقدم أم الذكر؟ قال: بل الذكر، قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فحج آدم موسى، فحج آدم موسى، فحج آدم موسى ".
وأخرجه أحمد والطبراني من طريقين عن حماد عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة
﵁ عن النبي ﷺ به. وإسناده صحيح، وإسناد الأول
معلول بالانقطاع كما سبق.
(تنبيه) أورد الحديث السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٢٣ / ١) وفي
" زيادته على الجامع الصغير " (ق ٨ / ١) باللفظ المذكور أعلاه من رواية
الخطيب عن أنس. وإنما هو عنده من روايته عنه عن جندب كما تقدم وذكر أنس في
السند شاذ كما تدل عليه الطرق السابقة عند أحمد والطبراني وغيرهما. ثم إن
الحديث في " الصحيحين " و " المسند " (٢ / ٢٤٨، ٢٦٤، ٢٦٨، ٢٨٧، ٣١٤، ٣٩٢
، ٣٩٨، ٤٤٨) وغيرها من طرق عن أبي هريرة به نحوه بتمامه.
٩١٠ - " احذروا الدنيا، فإنها خضرة حلوة ".
أخرجه الإمام أحمد في " الزهد " (ص ١١) : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان بن
سعيد عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح لولا أنه مرسل لكن له شاهد موصول بلفظ:
" إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون،
فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ".
٩١١ - " إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله مستخلفكم فيها لينظر كيف تعملون،
فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ".
أخرجه أحمد في " المسند " (٣ / ٢٢)
стр. 1521
من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري
عن رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
٩١٢ - " إذا رأيتم المداحين، فاحثوا في وجوههم التراب ".
ورد من حديث المقداد بن الأسود وعبد الله بن عمر وأبي هريرة وعبادة بن
الصامت.
١ - أما حديث المقداد، فله عنه طرق: الأولى: عن همام بن الحارث.
" أن رجلا جعل يمدح عثمان، فعمد المقداد، فجثا على ركبتيه وكان رجلا ضخما،
فجعل يحثو في وجهه الحصباء، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إن رسول الله
ﷺ قال " فذكره. أخرجه مسلم (٨ / ٢٢٨) وأبو داود (٢ / ٢٩٠
) وأحمد (٦ / ٥) من طريق إبراهيم عنه.
الثانية: عن مجاهد عن أبي معمر قال: " قام رجل يثني على أمير من الأمراء ...
" الحديث نحوه.
стр. 1522
أخرجه مسلم والبخاري في " الأدب المفرد " (٣٣٩) والترمذي (
٣ / ٢٨٤) وابن ماجه (٢ / ٤٠٧) وأحمد أيضا من طريق حبيب بن أبي ثابت عنه.
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وتابعه ابن أبي نجيح عن مجاهد: " أن سعيد بن العاص بعث وفدا من العراق
إلى عثمان، فجاؤوا يثنون عليه، فجعل المقداد يحثو في وجوههم التراب، وقال "
فذكره نحوه. وفي لفظ: " فقام المقداد فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: احثوا في وجوه المداحين التراب. فقال الزبير: أما المقداد فقد
قضى ما عليه ". أخرجه أحمد، ورجاله ثقات لكنه منقطع، فإن مجاهدا لم يسمع من
عثمان بن عفان وقد مات سنة (٣٥) والمقداد، فقد مات قبله بسنتين، فبينهما
أبو معمر كما في رواية حبيب المتقدمة عنه مع أن حبيبا كان مدلسا وقد عنعنه.
الثالثة: عن عبد الله البهي. " أن ركبا وقفوا على عثمان بن عفان فمدحوه
وأثنوا عليه، وثم المقداد بن الأسود، فأخذ قبضة من الأرض.. ". الحديث
نحوه. أخرجه أحمد ورجال إسناده ثقات، فهو صحيح إن كان البهي أدرك القصة
وذلك مما لا أعتقده.
الرابعة: عن ميمون بن شبيب قال: " جاء رجل يثني على عامل لعثمان عند المقداد
، فحثا في وجهه التراب.. ". الحديث. أخرجه أحمد وأبو نعيم في " الحلية "
(٤ / ٣٧٧) .
стр. 1523
وسنده صحيح إن كان ميمون أدرك القصة ولا أظن ذلك.
٢ - وأما حديث ابن عمر، فله عنه طرق أيضا.
الأولى: عن عطاء بن أبي رباح. " أن رجلا كان يمدح رجلا عند ابن عمر، فجعل
ابن عمر يحثو التراب نحو فيه، وقال: قال رسول الله ﷺ ... "
. فذكره بلفظ الترجمة. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٣٤٠) والخطيب في
" التاريخ " (١١ / ١٠٧) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري في " صحيحه ".
الثانية: عن زيد بن أسلم قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: فذكره بلفظ: " احثوا في وجوه المداحين التراب ". أخرجه ابن
حبان (٢٠٠٨) وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١٢٧) والخطيب (٧ / ٣٣٨)
وابن عساكر في " تاريخه " (١٧ / ٤٤٨ / ١) من طرق عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح غاية.
الثالثة: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال: مدحك أخاك في وجهه كإمرارك على
حلقه موسى رهيصا - أي شديدا - قال: " ومدح رجل ابن عمر ﵁ في وجهه
، فقال: سمعت رسول الله ﷺ (فذكره باللفظ الآنف الذكر) ، ثم
أخذ ابن عمر التراب فرمى به في وجه المادح، وقال: هذا في وجهك (ثلاث مرات)
". أخرجه أبو نعيم (٦ / ٩٩) من طريق بقية بن الوليد حدثني ثور عن عبد الرحمن
بن جبير بن نفير ... وقال:
стр. 1524
" غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث بقية ".
قلت: وهو ثقة، وقد صرح بالتحديث، فالسند جيد.
٣ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه سالم الخياط عن الحسن عنه نحوه.
أخرجه الترمذي (٣ / ٢٨٥) وقال: " حديث غريب من حديث أبي هريرة ".
قلت: وسنده ضعيف، الحسن هو البصري وهو مدلس وقد عنعنه. وسالم هو ابن عبد
الله البصري، صدوق سيء الحفظ.
٤ - وأما حديث عبادة، فعزاه في " الجامع " لابن عساكر.
٩١٣ - " دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة، قلت: من هذا؟ فقالوا: حارثة بن النعمان،
كذلكم البر كذلكم البر (وكان أبر الناس بأمه) ".
رواه ابن وهب في " الجامع " (٢٢) سمعت سفيان يحدث عن ابن شهاب عن عمرة ابنة
عبد الرحمن عن عائشة مرفوعا.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه الحاكم (٣ / ٢٠٨) من طريق
أخرى عن سفيان به وصححه كما ذكرنا ووافقه الذهبي. ثم رواه ابن وهب (ص ٢٠)
من طريق موسى بن زيد عن ابن شهاب به إلا أنه أرسله فلم يذكر عائشة وزاد:
стр. 1525
و" كان حارثة أبر هذه الأمة بأمه ". وقد وصله معمر أيضا عن الزهري عن عمرة
عن عائشة به، وفيه الزيادة بلفظ: " وكان أبر الناس بأمه ". أخرجه أحمد (٦
/ ١٥١ - ١٥٢) والبغوي في " شرح السنة " (٣ / ٤٢٠ - نسخة المكتب) وابن
النجار في " ذيل التاريخ " (١٠ / ١٣٤ / ٢) من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر به
. وفي رواية عبد الرزاق: " نمت، فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارىء يقرأ
... " الحديث مثله. أخرجه أحمد (١٦٦ - ١٦٧) وأبو نعيم في " الحلية " (١ /
٦ / ٣٥٦) وقال: " رواه ابن أبي عتيق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة مثله ".
٩١٤ - " الوالد أوسط أبواب الجنة ".
أخرجه الطيالسي في " مسنده " (رقم ٩٨١) : حدثنا شعبة عن عطاء بن السائب عن
أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: فذكره. وهكذا أخرجه أحمد (٥ / ١٩٦) وابن ماجه (٢٠٨٩)
والحاكم (٤ / ١٥٢) من طريق أخرى عن شعبة به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد
". ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وتابعه سفيان الثوري: حدثنا عطاء به
ولفظه: حدثني عبد الرحمن السلمي. " أن رجلا منا أمرته أمه أن يتزوج، فلما
تزوج، أمرته أن يفارقها، فارتحل إلى أبي الدرداء فسأله عن ذلك، فقال: ما
أنا بالذي آمرك أن تطلق وما أنا بالذي آمرك أن
стр. 1526
تمسك، سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: فذكره، فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه ". (قال: فرجع وقد
فارقها) ":
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ١٥٨) والسياق له وأحمد (٦ / ٤٤٥)
والزيادة له. وتابعه ابن عيينة قال: حدثنا عطاء بن السائب به مع اختصار في
القصة. أخرجه الحميدي في " مسنده " (٣٩٥) حدثنا سفيان به. ومن طريق
الحميدي أخرجه الحاكم (٤ / ١٥٢) . وأخرجه الترمذي (١ / ٣٤٧) وابن ماجه
أيضا (٣٦٦٣) من طرق أخرى عن سفيان به. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وابن حبان (٢٠٢٣) والحاكم أيضا (٢ / ١٩٧) وأحمد (٥ / ١٩٨) وابن عساكر
(١٩ / ١٥٣ / ١ - ٢) من طرق أخرى عن عطاء به.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
(تنبيه) قوله " فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه "، الظاهر من السياق أنه قول أبي
الدرداء غير مرفوع. ويؤيده رواية عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن عطاء به لم يذكر
منه إلا لفظ الترجمة أخرجه أحمد (٦ / ٤٤٧ - ٤٤٨) . لكن في رواية الطحاوي
المتقدمة بعد قوله: " أو ضيعه " " أو كما قال النبي ﷺ ، الشك
من ابن مرزوق ".
قلت: ومع الشك المذكور فإن بينه وبين سفيان الثوري أبا حذيفة موسى بن مسعود
وهو سيىء الحفظ كما في " التقريب ". والله أعلم.
стр. 1527
٩١٥ - " أخنع اسم عند الله يوم القيامة، رجل تسمى ملك الأملاك ".
أخرجه أحمد (٢ / ٢٤٤) والحميدي (١١٢٧) قالا: حدثنا سفيان عن أبي الزناد
الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : فذكره. وأخرجه مسلم
(٦ / ١٧٤) وأبو داود (٢ / ٣٠٩) من طريق أحمد، والحاكم (٤ / ٢٧٤) من
طريق الحميدي، وقال: " صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ".
ورده الذهبي بأنهما قد أخرجاه وهو كما قال، فقد أخرجه البخاري (١٠ / ٤٨٥ -
٤٨٦) ومسلم أيضا والترمذي (٤ / ٢٩) من طرق أخرى عن سفيان به وقال الترمذي
: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وزاد مسلم في رواية: " لا مالك إلا الله ".
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أغيظ رجل على الله يوم
القيامة وأخبثه وأغيظه عليه، رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله ".
أخرجه مسلم وأحمد (٢ / ٣١٥) من طريق همام بن منبه حدثنا أبو هريرة عن رسول
الله ﷺ فذكره.
(تنبيه) أورد السيوطي الحديث باللفظ الأول في " الجامع الصغير " على الصواب
من رواية الشيخين وأبي داود والترمذي، ثم أورده في " زيادة الجامع الصغير "
(٨ / ١) من رواية أبي داود بلفظ: " أحرج اسم ... " فكأنه تصحف عليه أو على
بعض نساخ " أبي داود " ثم لم يتنبه له السيوطي فأورده في " الزيادة " وتبعه
على ذلك صاحب " الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير "! .
стр. 1528
٩١٦ - " إن الأنصار قد قضوا الذي عليهم وبقي الذي عليكم، فأحسنوا إلى محسنهم
وتجاوزوا عن مسيئهم ".
أخرجه ابن حبان (٢٢٩٣) وأحمد (٣ / ١٨٧، ٢٠٥ - ٢٠٦) من طرق عن حميد عن
أنس بن مالك. " أن النبي ﷺ خرج يوما عاصبا رأسه، فتلقاه
ذراري الأنصار وخدمهم، ذخرة الأنصار يومئذ، فقال: والذي نفسي بيده إني
لأحبكم (مرتين أو ثلاثا) ثم قال " فذكره. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد (٣ / ١٦٢) من طريق ثابت البناني أنه سمع أنس بن مالك: قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره نحوه. وسنده صحيح أيضا على شرطهما
. وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث سهل بن سعد وعبد الله بن جعفر وإبراهيم
بن محمد بن حاطب مرفوعا به. قال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٧) : " رواه
الطبراني، وفيه عبد المهيمن بن عباس بن سهل، وهو ضعيف ". وذكره قبل صفحة
بنحوه وقال: " رواه أبو يعلى والطبراني في " الأوسط " و " الكبير " بأسانيد
في أحدها عبد الله بن مصعب، وفي الآخر عبد المهيمن بن عباس وكلاهما ضعيف ".
قلت. لكن أحدهما يقوي الآخر وحديثهما صحيح بشهادة حديث أنس. وفي رواية
لأحمد (٣ / ٢٤١) من طريق علي بن زيد قال:
стр. 1529
" بلغ مصعب بن الزبير عن عريف
الأنصار شيء، فهم به، فدخل عليه أنس بن مالك فقال له: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: " استوصوا بالأنصار خيرا أو قال معروفا اقبلوا من محسنهم
وتجاوزا عن مسيئهم ". فألقى مصعب نفسه عن سريره وألزق خده بالبساط، وقال:
أمر رسول الله ﷺ على الرأس والعين، فتركه ". وعلي بن زيد
وهو ابن جدعان فيه ضعف لكن حديثه جيد في الشواهد. وله في " مسند البزار " (
ص ٢٨٩ - زوائده) شاهد من حديث أبي بكر الصديق.
٩١٧ - " ألا إن الناس دثاري والأنصار شعاري لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبة
لاتبعت شعبة الأنصار ولولا الهجرة لكنت رجلا من الأنصار، فمن ولى أمر الأنصار
، فليحسن إلى محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم ومن أفزعهم، فقد أفزع هذا الذي بين
هاتين. وأشار إلى نفسه ﷺ ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٧٩) وأحمد (٥ / ٣٠٧) من طريق ابن وهب: أخبرني أبو صخر
أن يحيى بن النضر الأنصاري حدثه أنه سمع أبا قتادة يقول: سمعت رسول الله
ﷺ يقول على المنبر للأنصار: فذكره، وقال الحاكم: " صحيح
الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير يحيى بن النضر وهو ثقة
: وقال الهيثمي (١٠ / ٣٥) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن
النضر الأنصاري وهو ثقة ".
стр. 1530
وقال في مكان آخر (١٠ / ٣٣) : " رواه الطبراني
في " الأوسط " عن شيخه مقدام بن داود وهو ضعيف، وقال ابن دقيق العيد: إنه
وثق، وبقية رجاله ثقات ".
٩١٨ - " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصحابه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له
في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ".
أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٧٢٤) والبخاري في " الأدب المفرد " (ص ١٢
) وأبو داود (٢ / ٣٠١ - ٣٠٢) والترمذي (١ / ٨٣) وابن ماجه (٢ / ٥٥٢)
وابن حبان (٢٠٣٩) والحاكم (٢ / ٣٥٦ و ٤ / ١٦٢ - ١٦٣) والبغوي في " حديث
ابن الجعد " (٧ / ٧٠ / ١) وأحمد (٥ / ٣٦، ٣٨) عن عيينة بن عبد الرحمن بن
جوشن الغطفاني حدثنا أبي عن أبي بكرة مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن
صحيح "، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
قلت وهو كما قالا، فإن رجال إسناده ثقات كلهم. وقد روى الحديث بزيادة وهو
: " ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة مع ما يدخر له في الآخرة من
قطيعة الرحم والخيانة والكذب وإن أعجل البر ثوابا لصلة الرحم حتى إن أهل
البيت ليكونوا فقراء فتنموا أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا ".
قال في " المجمع " (٨ / ١٥٢) : " رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن موسى بن
أبي عثمان الأنطاكي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات ".
قلت: وأخرج الشطر الثاني منه ابن حبان (٢٠٣٨) بلفظ:
стр. 1531
" إن أعجل الطاعة
ثوابا صلة الرحم.... ". رواه من طريق أبي يعلى: حدثنا مسلم بن أبي مسلم
الجرمي حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا به.
قلت: ورجاله ثقات كلهم على عنعنة الحسن وهو البصري غير الجرمي هذا ولم
أعرفه الآن، ولما عزاه المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٢٨) لابن حبان في
" صحيحه " سكت عليه، فلعله عرفه. وللشطر الأول منه شاهد من حديث أبي هريرة،
سيأتي في هذا المجلد إن شاء الله تعالى برقم (٩٧٨) .
٩١٩ - " أطع أباك وطلقها ".
أخرجه أبو داود (٥١٣٨) والترمذي (١ / ٢٢٣) وابن ماجه (٢٠٨٨) وابن حبان
(٢٠٢٤ / ٢٠٢٥) والطحاوي في " المشكل " (٢ / ١٥٩) والحاكم (٢ / ١٩٧)
وأحمد (٢ / ٤٢ و ٥٣ و ١٥٧) من طريق ابن أبي ذئب حدثني خالي الحارث بن عبد
الرحمن عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه ﵄ قال: " كانت
تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها، فقال عمر: طلقها فأبيت، فذكر ذلك للنبي
ﷺ ، فقال " فذكره، والسياق للحاكم وقال: " صحيح على شرط
الشيخين ". ووافقه. الذهبي. وقال الترمذي: " حسن صحيح ".
وأقول: بل هو حسن فقط، فإن الحارث هذا لم يرو له الشيخان شيئا ولا روى عنه
غير ابن أبي ذئب، وقال أحمد والنسائي: " ليس به بأس ".
стр. 1532
٩٢٠ - " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا
خلفا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا ".
أخرجه البخاري (٣ / ٢٣٧) ومسلم (٣ / ٨٣ - ٨٤) من طريق أبي الحباب سعيد بن
يسار عن أبي هريرة مرفوعا به. وله شاهد من حديث أبي الدرداء بلفظ: " ما
طلعت شمس قط " وقد مضى. ورواه ابن حبان (٨١٥) من طريق عبد الرحمن ابن أبي
عمرة عن أبي عمرة عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إن ملكا بباب من أبواب الجنة
يقول: من يقرض اليوم يجز غدا، وملك بباب آخر يقول: اللهم أعط منفقا خلفا
وأعط ممسكا تلفا ".
قلت: وهذا إسناد صحيح. وله شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه. أخرجه
ابن حبان (٨١٤) والحاكم (٢ / ٤٤٥) وأحمد (٥ / ١٩٧) .
٩٢١ - " من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله
الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها، فقالوا: يا رسول
الله أفلا نبشر الناس؟ قال: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في
سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه
الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة - أراه -، فوقه عرش الرحمن، ومنها
تفجر أنهار الجنة ".
стр. 1533
أخرجه البخاري (٤ / ١٤، ٩ / ١٠١) وأحمد (٢ / ٣٣٥، ٣٣٩) والبيهقي في
" الأسماء " (٣٩٨) من طريق فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي
هريرة عن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وفليح هذا مع كونه من رجال الشيخين، فهو صدوق كثير الخطأ، كما قال
الحافظ لكن يشهد لحديثه، وأنه قد حفظه حديث معاذ ابن جبل من رواية زيد بن
أسلم عن عطاء بن يسار عنه. أن رسول الله ﷺ قال: فذكره نحوه
بتمامه. وفي إسناده اختلاف يأتي بيانه في الحديث الآتي بعده.
(تنبيه) أخرج الحاكم (١ / ٨٠) الحديث مختصرا من الوجه المذكور، وقال:
" صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ". وأقره الذهبي.
قلت: فوهما في استدراكه على البخاري وقد أخرجه بأتم من لفظه! ومن الغريب أن
السيوطي أورده مختصرا كذلك في " زيادة الجامع الصغير " من رواية أحمد والبخاري
! وقد أخرجه كذلك ابن حبان (١٨) من الوجه المذكور لكن وقع عنده " عبد الرحمن
بن أبي عمرة " مكان " عطاء بن يسار ".
٩٢٢ - " الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام - وقال عفان: كما بين
السماء إلى الأرض - والفردوس أعلاها درجة ومنها تخرج الأنهار الأربعة والعرش
من فوقها، وإذا سألتم الله ﵎، فاسألوه الفردوس ".
أخرجه الترمذي (٣ / ٣٢٦) والحاكم (١ / ٨٠) وأحمد (٥ / ٣١٦، ٣٢١)
والسياق له من طرق عن همام بن يحيى عن
стр. 1534
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة
بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الحاكم:
" إسناده صحيح "، وأقره الذهبي. وأعله الترمذي بالمخالفة، فإنه أخرجه هو
وابن ماجه (٢ / ٥٩٠) وأحمد (٥ / ٢٤٠ - ٢٤١) من طريقين عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: فذكره بأتم
منه وقال: " وهكذا روى هذا الحديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار عن معاذ بن جبل. وهذا عندي أصح من حديث همام عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار عن عبادة بن الصامت وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل، معاذ قديم الموت مات في
خلافة عمر ".
قلت: همام بن يحيى ثقة محتج به في الصحيحين، فيمكن أن يكون لعطاء فيه إسنادان
: أحدهما عن عبادة حفظه هو والآخر عن معاذ حفظه الجماعة، فلا تعارض. ومما
يؤيد هذا أن البخاري أخرجه من طريق هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة
مرفوعا به كما تقدم، فهذا إسناد ثالث لعطاء، فالجمع أولى من تخطئة ثقتين وقد
أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا الجمع كما في نقل المباركفوري عنه، والله أعلم.
(تنبيه) قوله: " مائة عام " هو رواية أحمد، وفي رواية الآخرين " كما بين
السماء والأرض " وهي رواية عفان عنده ومثلها روايتهم عن معاذ إلا أحمد فهي
عنده باللفظ الأول: " مائة عام ". ويشهد له حديث شريك بن عبد الله عن محمد
بن جحادة عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا به مختصرا. بلفظ: " الجنة مائة درجة ما
بين كل درجتين مائة عام ".
стр. 1535
أخرجه أحمد (٢ / ٢٩٢) والترمذي (٣ / ٣٢٥)
وقال: " حديث حسن، وفي نسخة: حسن صحيح غريب ".
وأقول: شريك سيء الحفظ لكن يدل على أنه قد حفظ رواية أحمد عن عبادة ومعاذ
المتقدمين ولا تعارض بينهما وبين رواية الآخرين " كما بين السماء والأرض "
لأن روايتهما مفصلة والأخرى مجملة والمفصل يقضي على المجمل كما هو معلوم من
علم الأصول.
٩٢٣ - " من ذرعه القيء فلا يقض ".
رواه الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ٥٥ / ١) : حدثنا الحكم ابن موسى حدثنا
عيسى بن يونس عن هشام عن محمد عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال مسلم لكن أعله بعضهم بما لا يقدح. وقد
تكلمت عليه وبينت صحته في تعليقي على رسالة " الصيام " لابن تيمية، ثم في
" الإرواء " (٩٠٥) .
٩٢٤ - " لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما ".
أخرجه مسلم (٥ / ١٦٠) وأبو داود (٢ / ٤٣) والترمذي (٢ / ٣٩٨) وصححه
وأحمد (رقم ٢٠١) من طريق ابن جريج: حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد
الله يقول: أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ﷺ
به. وقد تابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير.
стр. 1536
أخرجه أحمد (٣ / ٢٤٥) .
وتابعه حماد بن سلمة عنه إلا أنه أسقط من السند عمر وجعله من مسند جابر.
أخرجه أبو عبيد في " الأموال " (رقم ٢٧٠، ٢٧١) . والصواب الأول، وكذلك
رواه سفيان الثوري بلفظ: " لئن عشت لأخرجن " ويأتي إن شاء الله تعالى برقم (١١٣٤) . والحديث أخرجه الطحاوي في " المشكل " (٤ / ١٢) عن ابن جريج وسفيان
. وله طريق أخرى أخرجه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (٩ / ٢٠٤ / ١) :
حدثنا عبد الله (هو البغوي) قال: حدثنا محرز (وهو ابن عون) حدثنا القاسم
بن محمد عن عبد الله بن محمد عن جابر عن عمر به.
قلت: وهذا سند حسن، رجاله ثقات إلا أن عبد الله بن محمد وهو ابن عقيل فيه
كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة الحسن.
٩٢٥ - " الراحمون يرحمهم الرحمن ﵎، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في
السماء (والرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله)
".
رواه أبو داود (٤٩٤١) والترمذي (١ / ٣٥٠) وأحمد (٢ / ١٦٠) والحميدي
(٥٩١) والحاكم (٤ / ١٥٩) وصححه ووافقه الذهبي والخطيب في " التاريخ "
(٣ / ٢٦٠) وأبو الفتح الخرقي في " الفوائد الملتقطة " (٢٢٢ - ٢٢٣) كلهم
عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى عبد الله بن عمرو
مرفوعا. وقال الترمذي:
стр. 1537
" هذا حديث حسن صحيح ". وصححه الخرقي أيضا.
قلت: ورواه العراقي في " العشاريات " (٥٩ / ١) من هذا الوجه مسلسلا بقول
الراوي: " وهو أول حديث سمعته منه " ثم قال: " هذا حديث صحيح ".
وصححه أيضا ابن ناصر الدين الدمشقي في بعض مجالسه المحفوظة في ظاهرية دمشق،
لكن أوراقها مشوشه الترتيب. وقال: " ولأبي قابوس متابع، رويناه في " مسندي
أحمد بن حنبل وعبد بن حميد " من حديث أبي خداش حبان بن زيد الشرعبي الحمصي أحد
الثقات عن عبد الله بن عمرو بمعناه، وللحديث شاهد عن نيف وعشرين صحابيا منهم
أبو بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ﵃ ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي قابوس، فقال الذهبي: " لا يعرف ".
وقال الحافظ: " مقبول ". يعني عند المتابعة. وقد توبع كما تقدم عن ابن
ناصر الدين مع الشواهد التي أشار إليها. ومنها حديث أبي إسحاق عن أبي ظبيان
عن جرير مرفوعا بلفظ: " من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١١٨ / ٢) قال المنذري في " الترغيب
" (٣ / ١٥٥) : " وإسناده جيد قوي "!
стр. 1538
كذا قال، والصواب قول الذهبي في
" العلو " (رقم ٥ - مختصره) : " رواته ثقات ". وذلك لأن أبا إسحاق وهو
السبيعي كان اختلط، ثم هو مدلس.
(تنبيه) قوله في هذا الحديث " في " هو بمعنى " على " كما في قوله تعالى * (قل
سيحوا في الأرض) * فالحديث من الأدلة الكثيرة على أن الله تعالى فوق المخلوقات
كلها، وفي ذلك ألف الحافظ الذهبي كتابه " العلو للعلي العظيم " وقد انتهيت
من اختصاره قريبا، ووضعت له مقدمة ضافية وخرجت أحاديثه وآثاره ونزهته من
الأخبار الواهية. يسر الله طبعه.
٩٢٦ - " المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه ".
أخرجه ابن وهب في " الجامع " (ص ٣٧) وعنه أبو داود (٢ / ٣٠٤) والبخاري
في " الأدب المفرد " (رقم ٢٣٩) من طريق كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن
أبي هريرة عن رسول الله ﷺ فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٦٠
) وأقره المناوي، وإنما لم يصححه للخلاف في ابن زيد هذا، وقد قال الحافظ
في " التقريب ": " صدوق، يخطىء ".
стр. 1539
وللشطر الأول منه شاهد يرويه محمد بن
عمار بن سعد المؤذن حدثنا شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك مرفوعا
به. أخرجه الطبراني في " الأوسط " وعنه الضياء المقدسي في " المختارة " (ق
١٢٩ / ٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٢ / ٢ / ٢) من طريق عثمان ابن محمد
بن عثمان العثماني حدثنا محمد بن عمار بن سعد المؤذن به. وقال الطبراني:
" تفرد به عثمان بن محمد بن عثمان ".
قلت: قد تابعه محمد بن الحسن: حدثني محمد بن عمار به. أخرجه ابن عدي في
" الكامل " (٣٠٦ / ٢) . فالإسناد حسن محمد بن عمار وثقه ابن حبان، وروى عنه
جمع. وشريك ثقة من رجال الشيخين، وإن كان في حفظه شيء. وأخرجه ابن وهب (
ص ٣٠) معضلا فقال: حدثني سليمان بن القاسم وجرير بن حازم مرفوعا به. وجرير
ثقة من أتباع التابعين. وسليمان ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ١٣٧) ولم
يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
٩٢٧ - " الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٩٣ - التازية) والترمذي (٢ / ٢٧٨ - بشرح التحفة)
والحاكم (٤ / ١٧١) وأحمد (٢ / ٣٠٣، ٣٣٤) والخطيب (٤ / ١١٥) وعبد بن
حميد في " المنتخب من المسند " (ق ١٥٤ / ١) عن زهير بن محمد الخراساني حدثنا
موسى بن وردان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره. وقال الترمذي:
стр. 1540
" حديث حسن غريب ". وأما الحاكم فسكت عنه فأحسن لأن
زهيرا هذا فيه ضعف، قال الحافظ " رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها
، قال البخاري عن أحمد: كأن زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم
: حدث بالشام من حفظه، فكثر غلطه ". لكن له طريق أخرى، يرويه إبراهيم بن
محمد الأنصاري عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة به. أخرجه ابن عساكر في " المجلس
الثالث والخمسين من الأمالي " (ق ٢ / ٢) والحاكم وقال: " صحيح إن شاء
الله تعالى ". ووافقه الذهبي وهذا عجب، فقد أورده في كتابه " الضعفاء "
أعني إبراهيم هذا، وقال: " له مناكير ".
قلت: وهذه عبارة ابن عدي فيه كما في " اللسان " لابن حجر، وقال: " وساق
له ثلاثة أحاديث، ثم قال: وله غير ذلك، وأحاديثه صالحة محتملة ".
قلت: فهو ضعيف لكنه ليس شديد الضعف فيصلح للاستشهاد به فالحديث به حسن.
والله أعلم. وأما ما رواه ابن عساكر من طريق يحيى بن حمزة الدمشقي عن الحكم
بن عبد الله عن القاسم عن عائشة مرفوعا به. فإنه لا يصلح شاهدا لشدة ضعف الحكم
هذا، وهو الأيلي، قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة.
стр. 1541
وقال ابن معين: ليس
بثقة، وقال السعدي وأبو حاتم: كذاب.
٩٢٨ - " من هجر أخاه سنة، فهو كسفك دمه ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤٠٤، ٤٠٥) وأبو داود (٢ / ٣٠٣ - تازية
) والحاكم (٤ / ١٦٣) وأحمد (٤ / ٣٢٠) وابن سعد في " الطبقات " (٧ / ٥٠٠
) عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد عن عمران بن أبي أنس عن أبي خراش السلمي
أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح
الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: وكذلك قال العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٩٩) والعلامة ابن
المرتضى اليماني في " إيثار الحق على الخلق " (٤٢٥) . ويبدو لي الآن أنه
كذلك، فإن رجاله كلهم - عدا الصحابي رجال مسلم، وقد كنت قلت في تعليقي على
" المشكاة " (٥٠٣٦) : " إسناده لين ". وذلك بناء على قول الحافظ ابن حجر في
ترجمة الوليد هذا من " التقريب " لين الحديث. وهو أخذ ذلك مما ذكره في ترجمته
من " التهذيب " وليس فيها من التوثيق غير قول ابن حبان في " الثقات "
" ربما خالف على قلة روايته ".
قلت: وقد فاته قول ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٢٠) :
" سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ثقة ".
стр. 1542
فلما وقفت على هذا التوثيق من مثل هذا الإمام اعتمدته لأنه أقعد بهذا العلم من
ابن حبان مع عدم مخالفته إياه في الجملة في هذه الترجمة، وبناء على ذلك صححت
الحديث ورجعت عن التليين السابق، وقد نبهت على هذا في تحقيق الثاني للمشكاة
والله أعلم.
٩٢٩ - " إن الله يسأل العبد يوم القيامة حتى ليقول: فما منعك إذا رأيت المنكر أن
تنكره، فإذا لقن الله عبدا حجته قال: أي رب! وثقت بك وفرقت من الناس ".
رواه ابن ماجه (٤٠١٧) وابن حبان (١٨٤٥) والحسن بن علي الجوهري في " فوائد
منتقاة " (ق ٢٩ / ١) وكذا الحميدي في " مسنده " (٧٣٩) وعساكر (١٧ / ٣٤٥
/ ٢) عن عبد الله بن عبد الرحمن أن نهارا - رجلا من عبد القيس كان يسكن في بني
النجار، وكان يذكره بفضل وصلاح - أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نهار العبدي، قال ابن
خراش: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطىء. وعبد الله بن عبد
الرحمن هو ابن معمر بن حزم أبو طوالة ثقة من من رجال الشيخين.
٩٣٠ - " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة
فقلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعد خمسا فقال:
стр. 1543
اتق المحارم تكن أعبد
الناس وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب
للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٥٠) وأحمد (٢ / ٣١٠) والخرائطي في " مكارم الأخلاق "
(ص ٤٢) من طريق جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا
. وقال الترمذي: " حديث غريب، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا ".
قلت: والصواب أنه سمع منه في الجملة كما بينه الحافظ في " تهذيب التهذيب "
غير أنه أعني الحسن مدلس، فلا يحتج بما رواه عنه معنعنا كما في هذا الحديث.
ثم إن فيه علة أخرى وهي جهالة أبي طارق هذا، قال الذهبي: " لا يعرف ".
لكن للحديث طريقا أخرى عن أبي هريرة، قال المنذري (٣ / ٢٣٧) : " رواه البزار
والبيهقي في كتاب " الزهد " عن مكحول عن واثلة. عنه وقد سمع مكحول من واثلة
، قاله الترمذي وغيره لكن بقية إسناده فيهم ضعف ".
قلت: ومن هذا الوجه أخرجه الخرائطي بإسناد آخر عن مكحول بلفظ: (كن ورعا تكن
أعبد الناس وكن قنعا تكن أشكر الناس وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا
وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما) . أخرجه الخرائطي (ص ٣٩) قال: حدثنا نصر
بن داود الصاغاني: حدثنا أبو الربيع الزهراني: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن أبي
رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة.
стр. 1544
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون. وأبو رجاء اسمه محرز بن عبد
الله الجزري قال أبو داود: ثقة. وكذا وثقه أبو حاتم وذكره ابن حبان في
" الثقات " وقال: " كان يدلس عن مكحول يعتبر بحديثه ما بين فيه السماع عن
مكحول وغيره.
قلت: وهذا الحديث إنما رواه عن مكحول بواسطة برد بن سنان فزالت بذلك مظنة
تدليسه عنه لكن الذهبي قال في " الكنى " من " الميزان " ما نصه: " أبو رجاء
الجزري عن فرات بن السائب، وعنه عبدة بن سليمان وإسماعيل بن زكريا يقال اسمه
محرز، قال ابن حبان روى عن فرات وأهل الجزيرة المناكير الكثيرة التي لا يتابع
عليها لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، فمن ذلك عن فرات عن ميمون عن ابن عمر
مرفوعا: ما صبر أهل البيت على ضر ثلاثا إلا أتاهم الله برزق ". فيظهر أن ابن
حبان تناقض في هذا الرجل فمرة أورده في " الثقات " وأخرى في كتابه " الضعفاء "
. ولعل منشأ تلك المناكير من الذين دلسهم وليست منه نفسه، فإنه ثقة كما سبق
، والله أعلم. والحديث أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٣٦٥) و " أخبار
أصبهان " (٢ / ٣٠٢) والبيهقي في " الزهد " (ق ٩٩ / ٢) من طريق أخرى عن أبي
رجاء به وزاد: " وأقل الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ".
ولهذه الزيادة طريق ثالثة عن أبي هريرة مضى برقم (٥٠٦) . ولها شاهد يرويه
إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي عن أبي إدريس
الخولاني عن أبي ذر قال: " دخلت المسجد، وإذا رسول الله ﷺ
جالس وحده، فجلست إليه فقال:
стр. 1545
يا أبا ذر! إن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان
.... ". وهو حديث طويل جدا، فيه أسئلة كثيرة من أبي ذر مع جواب النبي صلى
الله عليه وسلم عليها. أخرجه ابن حبان (٩٤) وأبو نعيم في " الحلية " (١ /
١٦٦ - ١٦٨) . لكن إسناده واه جدا إبراهيم هذا متروك.
ولبعض الحديث شاهد آخر بلفظ: " يا أبا الدرداء أحسن جوار من جاورك تكن مؤمنا
وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما وارض بما قسم الله تكن من أغنى الناس ".
أخرجه الخرائطي (ص ٤١) عن عبد المنعم بن بشير حدثنا أبو مودود عبد العزيز بن
أبي سليمان الهذلي عن محمد بن كعب القرظي عن أبي الدرداء مرفوعا به.
وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد المنعم بل اتهمه ابن معين، وسائر رجاله ثقات.
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق حسن على أقل الأحوال ولعله لذلك قال الدارقطني
على ما في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٦٠) : " والحديث ثابت ". والله أعلم.
٩٣١ - " ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ المغلوبون الضعفاء وأهل النار كل جعظري جواظ مستكبر
".
أخرجه الحاكم (١ / ٦١) عن زيد بن الحباب و (٣ / ٦١٩) عن عبد الله بن صالح
كلاهما قال: حدثني موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن سراقة ابن مالك مرفوعا
. وهذا لفظ الأول، ولفظ عبد الله:
следующие страницы →