Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
وقال ابن معين: ليس
بثقة، وقال السعدي وأبو حاتم: كذاب.
٩٢٨ - " من هجر أخاه سنة، فهو كسفك دمه ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤٠٤، ٤٠٥) وأبو داود (٢ / ٣٠٣ - تازية
) والحاكم (٤ / ١٦٣) وأحمد (٤ / ٣٢٠) وابن سعد في " الطبقات " (٧ / ٥٠٠
) عن أبي عثمان الوليد بن أبي الوليد عن عمران بن أبي أنس عن أبي خراش السلمي
أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح
الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: وكذلك قال العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٩٩) والعلامة ابن
المرتضى اليماني في " إيثار الحق على الخلق " (٤٢٥) . ويبدو لي الآن أنه
كذلك، فإن رجاله كلهم - عدا الصحابي رجال مسلم، وقد كنت قلت في تعليقي على
" المشكاة " (٥٠٣٦) : " إسناده لين ". وذلك بناء على قول الحافظ ابن حجر في
ترجمة الوليد هذا من " التقريب " لين الحديث. وهو أخذ ذلك مما ذكره في ترجمته
من " التهذيب " وليس فيها من التوثيق غير قول ابن حبان في " الثقات "
" ربما خالف على قلة روايته ".
قلت: وقد فاته قول ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ٢ / ٢٠) :
" سئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ثقة ".
стр. 1542
فلما وقفت على هذا التوثيق من مثل هذا الإمام اعتمدته لأنه أقعد بهذا العلم من
ابن حبان مع عدم مخالفته إياه في الجملة في هذه الترجمة، وبناء على ذلك صححت
الحديث ورجعت عن التليين السابق، وقد نبهت على هذا في تحقيق الثاني للمشكاة
والله أعلم.
٩٢٩ - " إن الله يسأل العبد يوم القيامة حتى ليقول: فما منعك إذا رأيت المنكر أن
تنكره، فإذا لقن الله عبدا حجته قال: أي رب! وثقت بك وفرقت من الناس ".
رواه ابن ماجه (٤٠١٧) وابن حبان (١٨٤٥) والحسن بن علي الجوهري في " فوائد
منتقاة " (ق ٢٩ / ١) وكذا الحميدي في " مسنده " (٧٣٩) وعساكر (١٧ / ٣٤٥
/ ٢) عن عبد الله بن عبد الرحمن أن نهارا - رجلا من عبد القيس كان يسكن في بني
النجار، وكان يذكره بفضل وصلاح - أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال الشيخين غير نهار العبدي، قال ابن
خراش: صدوق. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطىء. وعبد الله بن عبد
الرحمن هو ابن معمر بن حزم أبو طوالة ثقة من من رجال الشيخين.
٩٣٠ - " من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة
فقلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعد خمسا فقال:
стр. 1543
اتق المحارم تكن أعبد
الناس وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا وأحب
للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ولا تكثر الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٥٠) وأحمد (٢ / ٣١٠) والخرائطي في " مكارم الأخلاق "
(ص ٤٢) من طريق جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا
. وقال الترمذي: " حديث غريب، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا ".
قلت: والصواب أنه سمع منه في الجملة كما بينه الحافظ في " تهذيب التهذيب "
غير أنه أعني الحسن مدلس، فلا يحتج بما رواه عنه معنعنا كما في هذا الحديث.
ثم إن فيه علة أخرى وهي جهالة أبي طارق هذا، قال الذهبي: " لا يعرف ".
لكن للحديث طريقا أخرى عن أبي هريرة، قال المنذري (٣ / ٢٣٧) : " رواه البزار
والبيهقي في كتاب " الزهد " عن مكحول عن واثلة. عنه وقد سمع مكحول من واثلة
، قاله الترمذي وغيره لكن بقية إسناده فيهم ضعف ".
قلت: ومن هذا الوجه أخرجه الخرائطي بإسناد آخر عن مكحول بلفظ: (كن ورعا تكن
أعبد الناس وكن قنعا تكن أشكر الناس وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا
وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما) . أخرجه الخرائطي (ص ٣٩) قال: حدثنا نصر
بن داود الصاغاني: حدثنا أبو الربيع الزهراني: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن أبي
رجاء عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن أبي هريرة.
стр. 1544
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون. وأبو رجاء اسمه محرز بن عبد
الله الجزري قال أبو داود: ثقة. وكذا وثقه أبو حاتم وذكره ابن حبان في
" الثقات " وقال: " كان يدلس عن مكحول يعتبر بحديثه ما بين فيه السماع عن
مكحول وغيره.
قلت: وهذا الحديث إنما رواه عن مكحول بواسطة برد بن سنان فزالت بذلك مظنة
تدليسه عنه لكن الذهبي قال في " الكنى " من " الميزان " ما نصه: " أبو رجاء
الجزري عن فرات بن السائب، وعنه عبدة بن سليمان وإسماعيل بن زكريا يقال اسمه
محرز، قال ابن حبان روى عن فرات وأهل الجزيرة المناكير الكثيرة التي لا يتابع
عليها لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، فمن ذلك عن فرات عن ميمون عن ابن عمر
مرفوعا: ما صبر أهل البيت على ضر ثلاثا إلا أتاهم الله برزق ". فيظهر أن ابن
حبان تناقض في هذا الرجل فمرة أورده في " الثقات " وأخرى في كتابه " الضعفاء "
. ولعل منشأ تلك المناكير من الذين دلسهم وليست منه نفسه، فإنه ثقة كما سبق
، والله أعلم. والحديث أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٣٦٥) و " أخبار
أصبهان " (٢ / ٣٠٢) والبيهقي في " الزهد " (ق ٩٩ / ٢) من طريق أخرى عن أبي
رجاء به وزاد: " وأقل الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب ".
ولهذه الزيادة طريق ثالثة عن أبي هريرة مضى برقم (٥٠٦) . ولها شاهد يرويه
إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني حدثني أبي عن جدي عن أبي إدريس
الخولاني عن أبي ذر قال: " دخلت المسجد، وإذا رسول الله ﷺ
جالس وحده، فجلست إليه فقال:
стр. 1545
يا أبا ذر! إن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان
.... ". وهو حديث طويل جدا، فيه أسئلة كثيرة من أبي ذر مع جواب النبي صلى
الله عليه وسلم عليها. أخرجه ابن حبان (٩٤) وأبو نعيم في " الحلية " (١ /
١٦٦ - ١٦٨) . لكن إسناده واه جدا إبراهيم هذا متروك.
ولبعض الحديث شاهد آخر بلفظ: " يا أبا الدرداء أحسن جوار من جاورك تكن مؤمنا
وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما وارض بما قسم الله تكن من أغنى الناس ".
أخرجه الخرائطي (ص ٤١) عن عبد المنعم بن بشير حدثنا أبو مودود عبد العزيز بن
أبي سليمان الهذلي عن محمد بن كعب القرظي عن أبي الدرداء مرفوعا به.
وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد المنعم بل اتهمه ابن معين، وسائر رجاله ثقات.
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق حسن على أقل الأحوال ولعله لذلك قال الدارقطني
على ما في " تخريج الإحياء " (٢ / ١٦٠) : " والحديث ثابت ". والله أعلم.
٩٣١ - " ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ المغلوبون الضعفاء وأهل النار كل جعظري جواظ مستكبر
".
أخرجه الحاكم (١ / ٦١) عن زيد بن الحباب و (٣ / ٦١٩) عن عبد الله بن صالح
كلاهما قال: حدثني موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن سراقة ابن مالك مرفوعا
. وهذا لفظ الأول، ولفظ عبد الله:
стр. 1546
" يا سراقة ألا أخبرك؟ .. " وقال
الحاكم: " صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
كذا قالا وهو معلول منقطع كما بينه الثقة عبد الله بن يزيد المقرىء قال:
حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: بلغني عن سراقة بن مالك به. أخرجه
أحمد (٤ / ١٧٥) . فهذا يبين أن علي بن رباح لم يسمعه من سراقة، بل أخذه عن
راو مجهول. وبذلك يصير الإسناد ضعيفا. نعم رواه عبد الله بن يزيد هذا وابن
المبارك أيضا عن موسى بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا بلفظ: " أن
أهل النار.. " وسيأتي إن شاء الله (١٧٤١) .
وبالجملة فهو ضعيف منقطع عن سراقة وموصول صحيح عن ابن عمر كما سيأتي بيانه
هناك.
٩٣٢ - " ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ الضعفاء المظلومون، ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل
شديد جعظري ".
أخرجه الطيالسي (ص ٣٣٢ رقم ٢٥٥١) وأحمد (٢ / ٥٠٨) عن البراء ابن يزيد قال
: حدثنا عبد الله بن شقيق العقيلي عن أبي هريرة مرفوعا. وفيه قولهم.
" قالوا: بلى يا رسول الله " بعد السؤال في الموضعين، وزاد في آخره: " هم
الذين لا يألمون رؤوسهم ". ثم أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٩) والبزار (ص ٢٢٦ -
زوائده) عن البراء ابن عبد عن عبد الله بن شقيق دون الزيادة، ولعل هذه
الزيادة مدرجة من بعض الرواة تفسيرا. والبراء هذا هو ابن عبد الله بن يزيد
نسب في الرواية الأولى إلى جده، وهو ضعيف
стр. 1547
كما في " التقريب " وبقية رجاله
ثقات رجال مسلم، وتوبع عليه فأخرجه أحمد (٥ / ٣٦٩) : حدثنا محمد بن جعفر
حدثنا شعبة عن أبي بشر عن عبد الله (وفي الأصل عبيد الله وهو خطأ مطبعي) بن
شقيق عن رجل من أصحاب النبي ﷺ مرفوعا بلفظ: " ألا أدلكم ".
والباقي مثله سواء بدون الزيادة. وهذا سند صحيح على شرط مسلم وجهالة
الصحابي لا تضر لاسيما وقد سمي في الرواية الأولى.
قلت: فهذه الطريق تبين أن الزيادة منكرة لتفرد الضعيف بها وتجردها عن
المتابعة.
٩٣٣ - " أجب عني، اللهم أيده بروح القدس ".
أخرجه مسلم (٧ / ١٦٢ - ١٦٣) وأبو داود (٢ / ٣١٦) والطيالسي (ص ٣٠٤ رقم
٢٣٠٩) وأحمد (٢ / ٢٦٩ و ٥ / ٢٢٢) عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة،
" أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه، فقال: قد كنت
أنشد وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله، أسمعت
رسول الله ﷺ يقول: (فذكره؟) قال: اللهم نعم ". وزاد
أحمد في رواية: " فانصرف عمر وهو يعرف أنه يريد رسول الله ﷺ
".
وإسنادها صحيح. وللزهري فيه إسناد آخر بلفظ: " يا حسان أجب ... " وسيأتي
برقم (١٩٥٤) . وله شاهد أحدهما عن عائشة، وسيأتي (١١٨٠) . والآخر عن
البراء وقد مضى (٨٠١) .
стр. 1548
٩٣٤ - " من أكل برجل مسلم أكلة، فإن الله يطعمه مثلها من جهنم ومن اكتسى برجل مسلم
ثوبا، فإن الله يكسوه مثله في جهنم ومن قام برجل مسلم مقام سمعة، فإن الله
يقوم به مقام سمعة يوم القيامة ".
رواه الحاكم (٤ / ١٢٧ - ١٢٨) والدينوري في " المنتقى من المجالسة " (١٦٢ /
١) عن ابن جريج قال: قال سليمان: حدثنا وقاص بن ربيعة أن المستورد حدثهم
أن النبي ﷺ قال: فذكره. ورواه ابن عساكر (١٧ / ٣٩١ - ٣٩٢
) من طرق عن ابن جريج به، صرح ابن جريج في بعضها بالتحديث لكن في الطريق إليه
سفيان ابن وكيع وهو ضعيف. ثم رواه من طريق أبي يعلى الموصلي: حدثنا عمرو بن
الضحاك بن مخلد أنبأنا أبي قال: قال: سليمان بن موسى أنبأنا وقاص بن ربيعة به
. ثم رواه من طريق أخرى عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد أنبأنا ابن جريج عن سليمان
به، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي.
قلت: كيف وفيه عنعنة ابن جريج، نعم قد تابعه الضحاك بن مخلد عند أبي يعلى
وهو ثقة من رجال الشيخين. وله متابع آخر، فقد أخرجه البخاري في " الأدب
المفرد " (٢٤٠) وأبو داود (٤٨٨١) من طريق بقية عن ابن ثوبان عن أبيه عن
مكحول عن وقاص بن ربيعة به. لكن مكحولا مدلس ومثله بقية وهو ابن الوليد.
وقد وجدت له شاهدا قويا، فقال ابن المبارك في " الزهد " (٧٠٧) : أخبرنا
جعفر بن حبان عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وهذا إسناد صحيح، ولكنه مرسل. وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح.
والله أعلم.
стр. 1549
٩٣٥ - " المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤١٨) وأبو داود (٤٧٩٠) والترمذي (١
/ ٣٥٦) والحاكم (١ / ٤٣) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٥٦) وابن عدي في
" الكامل " (٣٣ / ٢) من طريق بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي
: " حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". كذا قال وفيه نظر يبينه قول
العقيلي: " لا يتابع عليه بشر بن رافع إلا من هو قريب منه في الضعف ".
قلت: بشر هذا ضعيف الحديث كما في " التقريب " وقد تابعه الحجاج بن فرافصة عن
يحيى بن أبي كثير به. أخرجه أبو داود والطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ٢٠٢
) وأحمد (٢ / ٣٩٤) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٣ / ٢ / ١ - ٢) وأبو
نعيم (٣ / ١١) والخطيب (٩ / ٣٨) والحاكم أيضا وكذا في " علوم الحديث " (
ص ١١٧) وقال في " المستدرك ": " الحجاج بن فرافصة قال ابن معين: لا بأس به
، وقال أبو حاتم: شيخ صالح متعبد ". ولكنه في " معرفة العلوم " أعله بأن
الحجاج لم يسم شيخه في رواية سفيان عنه، بل قال: " عن رجل عن أبي سلمة ".
وهي رواية أحمد وأبي داود، وهذه علة غير قادحة، فقد سماه سفيان عنه في بعض
الروايات الأخرى وهي ثابتة عنه. والحجاج هذا قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق عابد يهم ".
стр. 1550
فإذا ضم إلى روايته رواية بشر بن رافع تقوى الحديث
بمجموعها وارتقى إلى درجة الحسن، وقد أخرجه عنه عبد الله بن المبارك في
" الزهد " (٦٧٩) مرسلا، فقال أخبرنا أسامة بن زيد عن رجل من بلحارث بن عقبة
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره. وهذا الرجل هو أبو الأسباط الحارثي بشر بن رافع كما ذكر
المعلق الفاضل على " الزهد ". وبهذا الإسناد أخرجه ابن وهب في " الجامع " (ص
٣٩) حدثني أسامة بن زيد به. وقد وجدت للحديث شاهدا ولكنه مما لا يفرح به
لشدة ضعفه، أذكره لبيان حاله، أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " عن كعب بن
مالك مرفوعا به. قال الهيثمي في " المجمع " (١ / ٨٢) : " وفيه يوسف بن
السفر وهو كذاب ".
(فائدة) قال أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى.
" (الغر) في كلام العرب هو الذي لا غائلة ولا باطن له يخالف ظاهره، ومن
كان هذا سبيله أمن المسلمون (الأصل: من المسلمين) من لسانه ويده وهي صفة
المؤمنين، و (الفاجر) ظاهره خلاف باطنه لأن باطنه هو ما يكره وظاهره مخالف
لذلك، كالمنافق الذي يظهر شيئا غير مكروه منه، وهو الإسلام الذي يحمده أهله
عليه ويبطن خلافه وهو الكفر الذي يذمه المسلمون عليه ".
стр. 1551
٩٣٦ - " المؤمنون هينون لينون مثل الجمل الألف الذي إن قيد انقاد وإن سيق انساق وإن
أنخته على صخرة استناخ ".
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢١٤) عن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن
أبيه عن نافع عن ابن عمر مرفوعا وقال: " ليس له أصل عن ثقة، عبد الله بن
عبد العزيز أحاديثه مناكير غير محفوظة ليس ممن يقيم الحديث، منها ". ثم ذكر
له حديثين هذا أحدهما. وقال أبو حاتم وغيره: " أحاديثه منكرة " وقال ابن
الجنيد: " لا يساوي شيئا، يحدث بأحاديث كذب ".
(تنبيه) كذا في العقيلي " الألف " وفي الجامع الصغير " الأنف " بالنون بدل
اللام. قال في " النهاية ": " أي المأنوف، وهو الذي عقر الخشاش أنفه، فهو
لا يمتنع على قائده للوجع الذي به، وقيل: الأنف الذلول ".
ثم وجدته في " مسند القضاعي " (٤ / ٢ / ٢ / ١) كما في " الجامع "، أخرجه من
الوجه المذكور. وقد روي كذلك مرسلا أخرجه ابن المبارك في " الزهد ": أخبرنا
سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
стр. 1552
وهذا مرسل، صحيح الإسناد لولا أن سعيد بن عبد العزيز كان اختلط قبل موته،
لكني وجدت للحديث شاهدا جيدا مختصرا بلفظ: " فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما
قيد انقاد ". فالحديث به حسن. وهو في آخر الحديث الآتي بعده.
وطرفه الأول له شواهد تأتي بعد الحديث المشار إليه.
٩٣٧ - " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ومن يعش
منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين عضوا عليها بالنواجذ وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن
كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد ".
أخرجه ابن ماجه (٤٣) والحاكم (١ / ٩٦) وأحمد (٤ / ١٢٦) من طريق عبد
الرحمن بن عمرو السلمي أنه سمع العرباض بن سارية يقول: " وعظنا رسول الله
ﷺ موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا
رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون غير عبد الرحمن ابن عمرو هذا،
وقد ذكره ابن حبان في " الثقات "، وروى عنه جماعة من الثقات، وصحح له
الترمذي وابن حبان والحاكم كما في " التهذيب "، وقد أخرج ابن حبان (١٠٢)
هذا الحديث من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن عمرو مقرونا بحجر بن حجر الكلاعي عن
العرباض به، دون قوله: " فإنما المؤمن ... ". وكذلك أخرجه من الوجه الأول
المخلص في " سبعة مجالس " (ق ٥١ / ١) وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١١
/ ٢٦٥ / ٢) واللالكائي في " شرح السنة " (٢٢٨ / ١ - كواكب ٥٧٦) والضياء
المقدسي في " الأحاديث المختارة " (١٠ / ١٠٤ / ٢) وكذا
стр. 1553
أبو نعيم في
" المستخرج على صحيح مسلم " (١ / ٣ / ١) وقال: " حديث جيد من صحيح حديث
الشاميين ". وأخرج طرفه الأول الخطيب في " الفقيه والمتفقه " (ق ١٠٦ / ١) .
٩٣٨ - " ألا أخبركم بمن يحرم على النار أو بمن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هين سهل
".
أخرجه الترمذي (٢ / ٨٠) وابن حبان (١٠٩٦، ١٠٩٧) والخرائطي في " مكارم
الأخلاق " (١١، ٢٣) وأحمد (١ / ٤١٥) والطبراني فى " المعجم الكبير "
(٣ / ٨٣ / ٢) وأبو القاسم بن أبي القعنب في " حديث القاسم بن الأشيب " (٨ /
١) وأبو القاسم القشيري في " الأربعين " (١٩٦ / ١) والبغوي في " شرح السنة
" (٩٤ / ١) من طرق عن هشام بن عروة عن موسى ابن عقبة عن عبد الله بن عمرو
الأودي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". كذا قال، والأودي هذا لم يوثقه
غير ابن حبان ولم يرو عنه غير موسى بن عقبة، فهو في عداد المجهولين.
وقد رواه بعض الضعفاء عن هشام بإسناد آخر، فقال ابن أبي حاتم فى " العلل "
(٢ / ١٠٨) : " سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه مصعب بن عبد الله الزبيري عن
أبيه عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي ﷺ
" قلت: فذكره " قالا: هذا
стр. 1554
خطأ رواه الليث بن سعد وعبدة بن سليمان عن هشام بن
عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمرو الأودي عن ابن مسعود عن النبي صلى
الله عليه وسلم. وهذا هو الصحيح. قلت لأبي زرعة: العفو ممن هو؟ قال: من
عبد الله بن مصعب. قلت: ما حال عبد الله بن مصعب؟ قال: شيخ ".
قلت: ومن طريقه أخرجه البغوي في " حديث مصعب بن عبد الله بن مصعب الزبيري (ق
١٣٨ / ٢) قال: حدثنا مصعب قال: حدثني أبي عن هشام بن عروة ... به " وكذا
أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٣٧ / ١) من طريق أخرى عن مصعب به
. وقال: " لم يروه عن هشام إلا الزبيري، تفرد به ابنه ".
قلت: الابن صدوق والأب ضعيف، ضعفه ابن معين. وقال الهيثمي بعد أن ذكره في
" المجمع " (٤ / ٧٥) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وأبو يعلى، وفيه عبد
الله بن مصعب الزبيري وهو ضعيف ".
وأما قول المناوي في " فيض القدير ": " قال الهيثمي بعد ما عزاه لأبي يعلى:
فيه عبد الله بن مصعب الزبيري ضعيف، وقال عقب عزوه للطبراني: رجاله رجال
الصحيح. وقال العلائي: سند هذا أقوى من الأول ".
فهو خطأ سواء كان من المناوي أو من الهيثمي نفسه، فقد عرفت أن إسناد الطبراني
فيه أيضا الزبيري الضعيف. وأما قول العلائي فلا أدري وجهه.
لكن للحديث عدة شواهد يتقوى بها.
стр. 1555
الأول: عن معيقيب قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: " حرمت النار على الهين اللين السهل القريب ".
أخرجه الخرائطي (٢٣) والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " عن شيبان بن فروخ
حدثنا أبو أمية بن يعلى الثقفي عن محمد بن معيقيب عن أبيه.
قلت: وأبو أمية هذا ضعيف كما قال الهيثمي.
الثاني: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " تحرم النار على كل
هين لين سهل قريب ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " والعقيلي في " الضعفاء "
(ص ٤٤٤) عن جمهور بن منصور القرشي قال: حدثنا وهب بن حكيم الأزدي عن محمد بن
سيرين عنه. وقال الطبراني: " لم يروه عن ابن سيرين إلا وهب، تفرد به جمهور
". قلت: لم أجد له ترجمة إلا ما قاله العقيلي عقب الحديث: " قال لنا الحضرمي
: سألت ابن نمير عن جمهور؟ فقال: اكتب عنه ". وأما وهب بن حكيم، فقال
العقيلي: " مجهول بالنقل، ولا يتابع على حديثه ". يعني هذا، وقال: " هذا
يروى من غير هذا الوجه، بإسناد صالح ".
стр. 1556
الثالث: عن أنس قال: " قيل: يا رسول الله من يحرم على النار؟ قال: الهين
اللين السهل القريب ". أخرجه الطبراني عن الحارث بن عبيدة عن محمد بن أبي بكر
عن حميد عنه وقال: " لم يروه عن حميد إلا محمد ولا عنه إلا الحارث ".
قلت: قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: ضعيف. وذكره ابن حبان
في " الثقات ".
قلت: وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع هذه الشواهد. والله أعلم.
٩٣٩ - " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا
يصبر على أذاهم ".
أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن عن ابن عمر ﵄ وهو عند الترمذي إلا
أنه لم يسم الصحابي ". كذا في " بلوغ المرام (٤ / ٣١٤ بشرحه) .
قلت: وفي هذا التخريج أمور: أولا: أن هذا اللفظ ليس لابن ماجه ولا للترمذي
! أما الأول، فهو عنده
стр. 1557
(٢ / ٤٩٣) بهذا السياق لكنه قال: " أعظم أجرا " بدل
" خير " وأما الترمذي فلفظه " إن المسلم إذا كان يخالط ... " والباقي مثله
إلا أنه قال: " ... من المسلم الذي ... ".
ثانيا: أن الترمذي أخرجه (٣ / ٣١٩) من طريق شعبة عن سليمان الأعمش عن يحيى
بن وثاب عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ أراه عن النبي فذكره وقال
عقبه: " قال ابن عدي: (أحد شيوخ الترمذي فيه) : كان شعبة يرى أنه ابن عمر "
. ثالثا: أن إسناده عند ابن ماجه ليس بحسن، فإنه قال: " حدثنا علي بن ميمون
الرقي حدثنا عبد الواحد بن صالح حدثنا إسحاق ابن يوسف عن الأعمش عن يحيى بن
وثاب عن ابن عمر ". وعبد الواحد هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد بهذا الحديث
ولم يرو عنه إلا علي بن ميمون الرقي كما قال الذهبي، وأشار بذلك إلى أنه
مجهول وقد صرح بذلك الحافظ في " التقريب ". لكنه لم ينفرد به، فقد رأيت أن
الترمذي قد أخرجه من طريق شعبة عن الأعمش وكذلك أخرجه البخاري في " الأدب
المفرد " (٣٨٨) ، ولفظه عين اللفظ الذي ذكره الحافظ معزوا لابن ماجه!
ورواه أحمد (٥٠٢٢) من هذه الطريق باللفظين لفظ البخاري ولفظ ابن ماجه،
وسنده مثل الترمذي، قال فيه: " عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ ،
قال: وأراه ابن عمر، قال حجاج: قال شعبة قال سليمان وهو ابن عمر ".
وهذا الاختلاف في سند الحديث ومتنه مما لا يعل به الحديث لأنه غير جوهري،
وسواء سمي صحابي الحديث أم لم يسم، وسواء كان اللفظ " أعظم أجرا " أو " خير
" فالسند صحيح كلهم ثقات من رجال الشيخين. ثم أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٥) عن سفيان
بن سعيد الأعمش به مثل رواية شعبة عند أحمد وبلفظ ابن ماجه، وأخرجه ابن
الجوزي في " جامع المسانيد " (٦٥ / ١ المحمودية)
стр. 1558
من هذا الوجه بلفظ: " خير "
. وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٣٦٥) من طريق أخرى عن الأعمش به.
وخالفهم أبو بكر الداهري فقال: عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر به
. أخرجه أبو نعيم (٥ / ٦٢ - ٦٣) وقال: " غريب من حديث حبيب والأعمش، تفرد
به الداهري ". قلت: وهو متروك، لاسيما وقد خالفه الثقات فالاعتماد عليهم.
٩٤٠ - " إن لكل دين خلقا وخلق الإسلام الحياء ".
روي من حديث أنس وعبد الله بن عباس.
١ - أما حديث أنس، فله عنه طريقان: الأول: عن معاوية بن يحيى عن الزهري عنه
مرفوعا به. أخرجه ابن ماجه (٤١٨١) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٤٩)
والطبراني في " الصغير " (ص ٥) والبغوي في " حديث علي بن الجعد " (١٢ /
١٦٩ / ١) وابن المظفر في " الفوائد المنتقاة " (٢ / ٢١٦ / ٢) وأبو الحسن
بن لؤلؤ في " حديث حمزة الكاتب " (٢٠٦ / ١) وأبو الحسن الحربي في " جزء فيه
نسخة عبد العزيز بن المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة " (١٦٤
/ ٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٨٦ / ١) وابن عساكر (٨ / ٤٤٦ / ٢، ١٦
/ ٣٩٢ / ٢) .
стр. 1559
قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، معاوية بن يحيى وهو الصدفي قال: الحافظ: " ضعيف
: وما حدث بالشام أحسن مما حدث بالري ". وتابعه عباد بن كثير عن عمر بن عبد
العزيز عن الزهري به. أخرجه الباغندي في " مسند عمر " (ص ١٣) والخطيب في
" الموضح " (٢ / ١٤٦) . وعباد بن كثير وهو الفلسطيني ضعيف وهو خير من
البصري، ذاك متروك. وتابعه عيسى بن يونس عن مالك عن الزهري به. أخرجه
الخطيب (٨ / ٤) وعنه ابن عساكر (٤ / ٣٢٧ / ١) من طريق الحسين بن أحمد بن
عبد الله بن وهب الأسدي حدثنا محمد بن عبد الرحمن ابن سهم حدثنا عيسى بن يونس.
قلت: ورجاله ثقات غير الحسين بن أحمد هذا، ترجمه الخطيب وذكر أنه روى عن
جماعة كثيرة سماهم، وعنه عبد الصمد الطستي وأبو بكر الشافعي ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا، لكن يظهر أن في نسخة " تاريخ الخطيب " سقطا! فقد حكى ابن
عساكر كلام الخطيب فيه، وزاد في الرواة عنه علي بن محمد بن معلى الشونيزي،
وقال: " قال: وما علمت منه إلا خيرا ". وابن سهم وهو الأنطاكي. ترجمه
الخطيب أيضا (٢ / ٣١٠) وقال: " وكان ثقة ". وذكر ابن أبي حاتم (٢ / ٢ /
٥) عن أبيه أن مسلما روى عنه: فالظاهر أنه يعني أنه روى عنه خارج " الصحيح ".
وبالجملة فهذا الإسناد حسن، ولا يعكر عليه أن مالكا أخرجه في " الموطأ "
стр. 1560
(٢
/ ٩٠٥ / ٩) عن سلمة بن صفوان بن سلمة الزرقي عن يزيد بن طلحة بن ركانة يرفعه
إلى النبي ﷺ فذكره. لا يعكر هذا على ذاك لأنه إسناد آخر وهو
مرسل، بل هو شاهد للموصول لا بأس به. ويزيد بن طلحة، ترجمه ابن أبي حاتم (
٤ / ٢ / ٢٧٣) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن قال السيوطي في " إسعاف
المبطأ ": " له صحبة ".
الثاني: عن سويد بن سعيد حدثنا صالح بن موسى الطلحي حدثنا قتادة عن أنس به.
أخرجه ابن بشران في " الأمالي " (١٥٥ / ١) .
قلت: وهذا سند ضعيف جدا، صالح بن موسى الطلحي متروك كما في " التقريب ".
وسويد بن سعيد ضعيف، وأفحش فيه ابن معين القول.
٢ - وأما حديث ابن عباس، فيرويه سعيد بن محمد الوراق حدثنا صالح بن حسان عن
محمد بن كعب عنه مرفوعا به. أخرجه الخرائطي، والعقيلي في " الضعفاء " (١٨٧) وابن عدي في " الكامل " (١٩٨ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٢٢٠) ،
وقال العقيلي: " صالح بن حسان قال البخاري: " منكر الحديث "، وفي هذا
رواية من وجه آخر أيضا فيه لين ".
стр. 1561
وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٨٨
) عن أبيه: " هذا حديث منكر ". وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طريقي أنس
وحديث يزيد بن طلحة. والله تعالى أعلم.
٩٤١ - " يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت، فتقول
الملائكة: يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله تعالى: لمن شئت من خلقي، فتقول
الملائكة: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، ويوضع الصراط مثل حد الموسى، فتقول
الملائكة: من تجيز على هذا؟ فيقول: من شئت من خلقي، فيقولون: سبحانك ما
عبدناك حق عبادتك ".
رواه الحاكم (٤ / ٥٨٦) قال حدثني محمد بن صالح بن هانىء حدثنا المسيب بن زهير
حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي عثمان عن سلمان عن
النبي ﷺ قال " فذكره ". وقال: " هذا حديث صحيح على شرط
مسلم ". ووافقه الذهبي.
قلت: وفيه نظر، فإن هدبة بن خالد وإن كان من شيوخ مسلم، فإن الراوي عنه
المسيب بن زهير لم أر من وثقه، وقد ترجم له الخطيب (١٣ / ١٤٩) وكناه أبا
مسلم التاجر، وذكر أنه روى عنه جماعة، وأنه توفي سنة (٢٨٥) ، ولم يذكر
فيه جرحا ولا تعديلا. وقد رواه الآجري في " الشريعة " (٣٨٢) عن عبيد الله
بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا حماد بن سلمة به موقوفا على سلمان.
وإسناده صحيح، وله حكم المرفوع، لأنه لا يقال من قبل الرأي.
ولجملة الصراط منه شاهد من حديث يزيد عن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، حدثنا
المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود مرفوعا:
стр. 1562
" يجمع الله الناس يوم القيامة ... فيمرون على الصراط، والصراط كحد السيف دحض
مزلة ... " الحديث بطوله. أخرجه الحاكم (٤ / ٥٨٩ - ٥٩٢) وقال: " صحيح،
وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: ما أنكره
حديثا على جودة إسناده. وأبو خالد شيعي منحرف ".
قلت: ترجمه الذهبي وغيره، ولم يذكر أحد أنه شيعي، ثم هو مختلف فيه. وقال
الحافظ: " صدوق يخطىء كثيرا ".
قلت: وجملة الصراط هذه أوردها الحوت في " أسنى المطالب " (ص ١٢٣) وقال:
" رواه البيهقي وقال: إسناده ضعيف ".
قلت: وفاته هذا الشاهد القوي من حديث سلمان!
٩٤٢ - " ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم ولا منعوه إلا ضرهم ".
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٩٥ / ١) وابن منده في " المعرفة "
(٢ / ٢٩ / ١) عن إبراهيم بن الحجاج أنبأنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن
أبيه عن
стр. 1563
عبيد الله بن معمر أن رسول الله ﷺ ، قال: فذكره
. وليس عند الطبراني الجملة الأخيرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير إبراهيم ابن الحجاج وهو
السامي - بالسين المهملة - وهو ثقة. وقال الهيثمي (٨ / ١٩) : " رواه
الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن الحجاج السامي وهو ثقة ".
وللحديث شاهد من حديث عائشة ﵂ مرفوعا بلفظ: " لا يريد الله بأهل
بيت رفقا إلا نفعهم، ولا يحرمهم إياه إلا ضرهم ". رواه البيهقي في " شعب
الإيمان " كما في " المشكاة " (٥١٠٣) .
стр. 1564
٩٤٣ - " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٥٢) والعقيلي في " الضعفاء " (٢٥٠) وأبو نعيم في
" الحلية " (٣ / ٣ / ٢٥٣) عن عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن
سعد قال: رسول الله ﷺ : فذكره، وقال الترمذي: " هذا
حديث صحيح غريب من هذا الوجه ". كذا قال وهو من تساهله، فقد قال العقيلي:
" عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، قال ابن معين: ليس بشيء، وتابعه زكريا بن
منظور وهو دونه ". وقال ابن عدي في " الكامل " (٢٤٩ / ١) بعد أن رواه من
طريق الأول: " وهو ممن يكتب حديثه ".
قلت: وكلاهما ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب ". وأخرجه الحاكم (٤ / ٣٠٦
) من طريق الآخر وقال:
стр. 1565
" صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله: " قلت:
زكريا ضعفوه ".
وأقول. والصواب أن الحديث صحيح لغيره، فإن له شواهد تقويه.
الأول: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. أخرجه
الخطيب في " التاريخ " (٤ / ٩٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ١١٦ / ١)
عن علي بن عيسى بن محمد بن المثنى حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون
حدثنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عنه. وقال الخطيب: " غريب جدا من حديث مالك
لا أعلم رواه غير أبي جعفر بن أبي عون عن أبي مصعب، وعنه علي بن عيسى
الماليني، وكان ثقة ".
قلت: وكذلك شيخه أبو جعفر ثقة أيضا كما قال الخطيب في ترجمته (١ / ٣١١) .
وأبو مصعب اسمه أحمد بن أبي بكر الزهري المدني وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا
من فوقه، والسند مع غرابته صحيح.
الثاني: عن ابن عباس مرفوعا نحوه. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٣٠٤،
٨ / ٢٩٠) من طريق الحسن ابن عمارة عن الحكم عن مجاهد عنه وقال: " غريب من
حديث الحكم لم نكتبه إلا من حديث الحسن عنه ". قلت: والحسن متروك.
الثالث: قال ابن المبارك في " الزهد " (٥٠٩) : أخبرنا إسماعيل بن عياش قال:
حدثني عثمان بن عبد الله بن رافع أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ
حدثوا أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
стр. 1566
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، إسماعيل بن عياش ثقة لكنه في
المدنيين ضعيف وهذا منه، فإن عثمان هذا مدني، وقد ترجمه ابن أبي حاتم (٣ /
١ / ١٥٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا لكن ذكر أنه روى عنه جمع من الثقات.
الرابع: وقال ابن المبارك أيضا (٦٢٠) : أخبرنا حريث بن السائب الأسدي قال:
حدثنا الحسن قال: حدثنا رسول الله ﷺ فذكره.
قلت: وهذا إسناد مرسل حسن الإسناد، الحسن هو البصري، وحريث قال الحافظ:
" صدوق يخطىء من السابعة ".
٩٤٤ - " ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس يحبك الناس ".
أخرجه ابن ماجه (٤١٠٢) وأبو الشيخ في " التاريخ " (ص ١٨٣) والمحاملي في
" مجلسين من الأمالي " (١٤٠ / ٢) والعقيلي في " الضعفاء " (١١٧)
والروياني في " مسنده " (٨١٤ / ٢ وابن عدي في " الكامل " (١١٧ / ٢) وابن
سمعون في " الأمالي " (٢ / ١٥٧ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٢٥٢ -
٢٥٣ و ٧ / ١٣٦) وفي " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٤٤ - ٢٤٥) والحاكم (٤ / ٣١٣)
من طرق عن خالد بن عمر القرشي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد
الساعدي قال: " أتى النبي ﷺ رجل، فقال: يا رسول الله
دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم " فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي
بقوله.
стр. 1567
" قلت: خالد وضاع ".
قلت: لكنه لم يتفرد به كما يأتي. فقال العقيلي: " ليس له من حديث الثوري أصل
وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني ولعله أخذه عنه ودلسه لأن المشهور به خالد
هذا ".
قلت: وهذه المتابعة أخرجها الخلعي في " الفوائد " (١٨ / ٦٧ / ١) وابن عدي
وقال: " ولا أدري ما أقول في رواية ابن كثير عن الثوري لهذا الحديث، فإن
ابن كثير ثقة، وهذا الحديث عن الثوري منكر ". وتابعه أيضا أبو قتادة قال:
حدثنا سفيان به. أخرجه محمد بن عبد الواحد المقدسي في " المنتقى من حديث أبي
علي الأوقي " (٣ / ٢) .
قلت: لكن أبو قتادة - وهو عبد الله بن واقد الحراني - قال الحافظ: " متروك،
وكان أحمد يثني عليه، وقال: لعله كبر واختلط، وكان يدلس ".
قلت: فيحتمل احتمالا قويا أن يكون تلقاه عن خالد بن عمرو ثم دلسه عنه، كما
قال ابن عدي في متابعة ابن كثير. لكن قوله فيه أعني ابن كثير أنه ثقة، فيه
نظر، فقد ضعفه جماعة من الأئمة منهم الإمام أحمد، كما رواه عنه ابن عدي نفسه
في ترجمته من " الكامل " (٣٧٠ / ٢) ثم ختمها بقوله: " له أحاديث مما لا
يتابعه أحد عليه " فكيف يكون مثله عنده ثقة؟ ! فالظاهر أنه اشتبه عليه بمحمد
بن كثير العبدي فإنه
стр. 1568
ثقة من رجال الشيخين وقد قال الحافظ في ترجمة الصنعاني:
" صدوق كثير الغلط ". وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١٠٧) : " سألت
أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي عن محمد بن كثير عن سفيان (قلت: فذكره،
وقال:) فقال أبي: هذا حديث باطل. يعني بهذا الإسناد ". ثم قال ابن عدي:
" وقد روي عن زافر عن محمد بن عيينة أخو سفيان بن عينية عن أبي حازم عن سهل.
وروي أيضا من حديث زافر عن محمد بن عينية عن أبي حازم عن ابن عمر ".
قلت: وزافر - وهو ابن سليمان - صدوق كثير الأوهام ونحوه محمد بن عينية،
فإنه صدوق له أوهام كما في " التقريب "، وقد اضطرب أحدهما في إسناده، فمرة
جعله من مسند سهل، وأخرى من مسند ابن عمر. والأول أولى لموافقته للمتابعات
السابقة.
على أني قد وجدت له طريقا أخرى عن ابن عمر. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق "
(٣ / ١٦٢ / ٣) عن محمد بن أحمد بن العلس: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي
أويس حدثنا عن مالك عن نافع عنه. وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين غير ابن
العلس هذا فلم أعرفه.
وقد وجدت له شاهدا مرسلا بإسناد جيد بلفظ: " ازهد في الدنيا يحبك الله وأما
الناس، فانبذ إليهم هذا يحبوك ".
стр. 1569
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٤١) من طريق أبي أحمد إبراهيم ابن محمد بن
أحمد الهمداني حدثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملي حدثنا أبو عبيدة ابن أبي
السفر حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا المفضل بن يونس حدثنا إبراهيم بن أدهم عن
منصور عن مجاهد عن أنس: " أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: دلني
على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس عليه، فقال له النبي
ﷺ .. " فذكره وقال: " ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو
أبي أحمد، فقد رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهدا ".
ثم ساقه من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا الحسن بن الربيع أبو علي البجلي
به مرسلا مرفوعا، لم يذكر فيه أنسا وقال: " قال الحسن، قال المفضل: لم
يسند لنا إبراهيم بن أدهم حديثا غير هذا، ورواه طالوت عن إبراهيم، فلم يجاوز
به إبراهيم، وهو من حديث منصور ومجاهد عزيز، مشهوره ما رواه سفيان الثوري
عن أبي حازم عن سهل بن سعد ".
قلت: قد تقدم حديث سفيان من طرق عنه وهي وإن كانت ضعيفة ولكنها ليست شديدة
الضعف - بإستثناء رواية خالد بن عمرو الوضاع - فهي لذلك صالحة للاعتبار،
فالحديث قوي بها ويزداد قوة بهذا الشاهد المرسل، فإن رجاله كلهم ثقات أما من
وصله، ففيه ضعف، فإن أبا حفص عمر بن إبراهيم قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف ". وأما أبو أحمد إبراهيم بن محمد بن أحمد
الهمداني فلم أجد له ترجمة وكلام أبي نعيم المتقدم فيه يشعر بأنه محل للضعف.
وجملة القول أن الحديث صحيح بهذا الشاهد المرسل،
стр. 1570
والطرق الموصولة المشار
إليها. والله أعلم.
٩٤٥ - " أوجب طلحة ".
رواه الترمذي (١ / ٣١٦) وفي " الشمائل " (ص ٨٥) وابن حبان (٢٢١٢)
والحاكم (٣ / ٣٧٤) وأحمد (١ / ١٦٥) وابن هشام في " السيرة " (٣ / ٩١ -
٩٢) من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه عن
جده عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام قال: " كان على النبي صلى
الله عليه وسلم درعان يوم أحد فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته فصعد
النبي ﷺ عليه حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم يقول ". فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "!
ووافقه الذهبي! وقال الترمذي: " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن
إسحاق ".
قلت: وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وابن هشام وابن حبان، فأمنا بذلك
تدليسه، فالحديث حسن كما قال المنذري وليس على شرط مسلم لأنه إنما أخرج لابن
إسحاق متابعة. لكن له شاهد من حديث عائشة أم المؤمنين مرفوعا به. أخرجه
الحاكم (٣ / ٣٧٦) وقال: " صحيح على شرط مسلم ". لكن رده الذهبي بقوله:
" قلت: لا والله، وإسحاق (بن يحيى بن طلحة) قال أحمد متروك ".
стр. 1571
٩٤٦ - " لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما
أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل
فيما علم ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٦٧) وأبو يعلى في " مسنده " (٢٥٤ / ٢) والطبراني في
" المعجم الكبير " (١ / ٤٨ / ١) " والصغير " (رقم ٦٤٨ - الروض) وابن عدي
في " الكامل " (ق ٩٥ / ١) والخطيب (١٢ / ٤٤٠) وابن عساكر في " تاريخ دمشق
" (٥ / ١٨٢ / ١، ١٢ / ٢٣٩ / ٢) من طريق حسين بن قيس الرحبي حدثنا عطاء بن
أبي رباح عن ابن عمر عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال فذكره.
وقال الترمذي: " حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله
عليه وسلم إلا من حديث الحسين بن قيس، وهو يضعف في الحديث من قبل حفظه ".
قلت: لكن له شواهد تدل على أنه قد حفظه من حديث أبي برزة الأسلمي ومعاذ بن
جبل.
١ - أما حديث أبي برزة، فيرويه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله
بن جريج عنه. أخرجه الترمذي والدارمي (١ / ١٣١) وأبو يعلى في " مسنده "
(٣٥٣ / ٢) والخطيب في " اقتضاء العلم العمل " (رقم ١ بتحقيقي) وقال
الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وتابعه إبراهيم الزراع حدثنا ابن نمير عن الأعمش به. أخرجه أبو نعيم في
" الحلية " (١٠ / ٢٣٢) . وابن نمير ثقة، لكن إبراهيم هذا لم أعرفه.
стр. 1572
٢ - وأما حديث معاذ، فيرويه صامت بن معاذ الجندي حدثنا عبد المجيد ابن عبد
العزيز بن أبي رواد عن سفيان الثوري عن صفوان بن سليم عن عدي ابن عدي عن
الصنابحي عنه. أخرجه الخطيب في " الاقتضاء " (٢) وفي " التاريخ " (١١ /
٤٤١) . وهذا سند لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير عبد المجيد وصامت
ففيهما ضعف، وقد قال المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٩٨) : " رواه البزار
والطبراني بإسناد صحيح ". فالظاهر أنهما أخرجاه من غير هذا الوجه وإلا فهو
بعيد عن الصحة! وقد رواه ليث عن عدي بن عدي به موقوفا. أخرجه الدارمي (١ /
١٣١) والخطيب (٣) لكنه قال: " رجاء بن حيوة " مكان " الصنابحي ". والأول
أصح. وليث هو ابن أبي سليم وهو ضعيف وقد أوقفه، والرفع هو الصواب لهذه
الشواهد. وقد روي من حديث ابن عباس وزاد في آخره: " وعن حبنا أهل البيت "
. وهو بهذه الزيادة باطل، ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (١٩٢٢) .
стр. 1573
٩٤٧ - " ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ".
رواه ابن عدي (٧ / ٢) عن إسماعيل بن سليمان الأزرق عن أنس مرفوعا.
وقال: " إسماعيل هذا قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث ".
وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". وله شاهد من حديث ثوبان.
رواه القضاعي (١٠٢ / ٢) من طريق يزيد بن ربيعة قال: سمعت أبا الأشعث يقول:
سمعت ثوبان يقول: فذكره. ويزيد بن ربيعة هو الرحبي الدمشقي وهو ضعيف. لكن
له شاهد ثان من حديث أبي الدرداء مرفوعا به في آخر حديث له. وإسناده صحيح،
وقد خرجته في " المشكاة " (٥٢١٨) .
وله شاهد ثالث عن أبي سعيد. رواه أبو يعلى في " مسنده " (١ / ٢٩٥) : حدثنا
محمد بن عباد أنبأنا أبو سعيد عن صدقة بن الربيع عن عمارة بن غزية عن عبد
الرحمن ابن أبي سعيد - أراه عن أبيه شك أبو عبد الله - قال: سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم وهو على الأعواد وهو يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال " الصحيح " غير صدقة بن الربيع، أورده ابن
أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٣٣) بهذه الرواية عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وأما الهيثمي فجزم في " المجمع " (١٠ / ٢٥٦) بأنه ثقة. ولعل عمدته في ذلك
أن يكون رآه في " الثقات " لابن حبان، كما وقع له في تراجم كثيرة.
وأبو سعيد هو مولى بني هاشم، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله البصري.
стр. 1574
٩٤٨ - " أفضل الناس كل مخموم القلب صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما
مخموم القلب؟ قال: التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد ".
رواه ابن ماجه (٤٢١٦) وابن عساكر (١٧ / ٢٩ / ٢) من طريقين عن يحيى بن حمزة
حدثني زيد بن واقد عن مغيث بن سمي الأوزاعي عن عبد الله بن عمرو قال:
" قيل: يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم ... ".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وتابعه القاسم بن موسى عن زيد بن واقد
به. أخرجه ابن عساكر وقال: " وكذا رواه صدقة بن خالد عن زيد "..
قلت: وزاد ابن عساكر من طريق القاسم بن موسى، وفي إحدى الطريقين عن يحيى بن
حمزة: " قالوا: فمن يليه يا رسول الله؟ قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة،
قالوا: ما نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله ﷺ . قالوا
: فمن يليه؟ قال: مؤمن في خلق حسن ". وقد عزاه السيوطي في " زيادة الجامع
الصغير " لابن ماجه بهذه الزيادة وليست عنده كما رأيت، وقد عزاه في " الجامع
الكبير " للحكيم والطبراني وأبي نعيم في " الحلية " والبيهقي في " الشعب "،
فالظاهر أن الزيادة لهم أو لبعضهم على الأقل.
стр. 1575
٩٤٩ - " من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي
راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم
يأته من الدنيا إلا ما قدر له ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٧٦) عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان وهو الرقاشي عن
أنس مرفوعا. وسكت عنه الترمذي، وهو إسناد ضعيف لكنه حسن في المتابعات،
قال المنذري (٤ / ٨٢) : " ورواه الترمذي عن يزيد الرقاشي عنه وقد وثق ولا
بأس به في المتابعات ". قلت: وورد بلفظ أتم منه وهو: " من كانت الدنيا
همته وسدمه ولها شخص وإياها ينوي، جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه
ضيعته ولم يأته منها إلا ما كتب له منها ومن كانت الآخرة همته وسدمه ولها
شخص وإياها ينوي، جعل الله الغنى في قلبه وجمع عليه ضيعته وأتته
الدنيا وهي صاغرة ". قال المنذري (٣ / ٩) : " رواه البزار والطبراني
واللفظ له، وابن حبان في صحيحه عن أنس ".
قلت: ولعل هؤلاء أو بعضهم لاسيما ابن حبان أخرجوه من طريق غير طريق الرقاشي
السابقة. والله أعلم. وقد أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٨ / ٢ و ١٢٩ / ١
) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة، ومن طريق داود بن محبر حدثنا
همام عن قتادة، كلاهما عن أنس به. ثم رأيته في " زوائد البزار " (ص ٣٢٢) من
стр. 1576
طريق إسماعيل عن الحسن وحده. وإسماعيل هذا هو المكي، ضعيف. وله شاهد بلفظ
: " من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من
الدنيا إلا ما كتب له ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في
قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ".
٩٥٠ - " من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من
الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في
قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٢٤ - ٥٢٥) وابن حبان (٧٢) من طريق شعبة عن عمرو بن
سليمان قال: سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان ابن عفان عن أبيه عن زيد بن
ثابت مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كما قال في " الزوائد ".
٩٥١ - " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال
الرياء، يقول الله لأصحاب ذلك يوم القيامة إذا جازى الناس: اذهبوا إلى
الذين كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟! ".
رواه أحمد (٥ / ٤٢٨ و ٤٢٩) وأبو محمد الضراب في " ذم الرياء " (٢٧٧ / ٢ /
٢٩٩ / ٢) والبغوي في " شرح السنة " (٤ / ٢٠١ / ١) عن عمرو بن أبي عمر وعن
عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم. وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمود بن لبيد،
فإنه من رجال مسلم وحده، قال الحافظ: " وهو صحابي صغير، وجل روايته عن
الصحابة ".
стр. 1577
قلت: له في " المسند " عدة أحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ .
وقد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢١٧ / ١) عن عبد الله بن شبيب
أنبأنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو به
إلا أنه قال: عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج مرفوعا.
قلت: وعبد الله بن شبيب واه، فلا تقبل زيادته.
٩٥٢ - " لو أن ابن آدم هرب من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت ".
رواه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٩٠، ٧ / ٢٤٦) وابن عساكر (٢ / ١١ / ١)
عن المسيب بن واضح حدثنا يوسف بن سباط حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر
عن جابر مرفوعا. وقال أبو نعيم: " تفرد به عن الثوري يوسف بن أسباط ".
قلت: وهو ضعيف ومثله المسيب بن واضح. لكن له شاهدان يتقوى بهما:
الأول: من حديث أبي سعيد الخدري. يرويه علي بن يزيد الصدائي، أنبأنا فضيل بن
مرزوق عن عطية عنه مرفوعا به. أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (ق
١٤٣ / ٢) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٣٥ / ٢) وابن عدي في " الكامل "
(٢٦٣ / ٢) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء، عطية العوفي فمن دونه.
والشاهد الآخر من حديث أبي الدرداء وقد خرجته في تعليقي على " المشكاة "
(٥٣١٢) وقد صححه ابن حبان، فالحديث حسن على أقل المراتب. والله أعلم.
стр. 1578
٩٥٣ - " ما رأيت مثل النار نام هاربها ولا مثل الجنة نام طالبها ".
أخرجه بن المبارك في " الزهد " (رقم ٢٧) والترمذي (٢ / ٩٩) وأبو نعيم في
" الحلية " (٨ / ١٧٨) وفي " صفة الجنة " (٦ / ١) والقضاعي في " مسند
الشهاب " (٦٧ / ٣) والسلفي في " معجم السفر " (١٥٣ / ٢) عن يحيى بن عبيد
الله المديني عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ
: فذكره. وقال أبو نعيم: " لم يروه عن عبيد الله بن موهب إلا ابنه يحيى ".
قلت: وهو متروك، وأبوه مجهول. وقال الترمذي: " هذا حديث إنما نعرفه من
حديث يحيى بن عبيد الله، وهو ضعيف عند أكثر أهل الحديث ".
قلت: وقد أخرجه ابن المبارك أيضا (٢٨) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن
قال: فذكره موقوفا عليه، وهو الأشبه. ثم وجدت للحديث شاهدين مرفوعين يتقوى
بهما. الأول: عن عمر بن الخطاب مرفوعا به. أخرجه السهمي في " تاريخ جرجان "
(ص ٣٠٢، ٣٣٥) من طريق سعد بن سعيد عن أبي طيبة عن كرز بن وبرة عن الربيع بن
خثيم عنه.
стр. 1579
قلت: وهذا سند لا بأس به في الشواهد: الربيع هذا ثقة مخضرم. وكرز بن وبرة
أورده ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٧٠) من رواية جماعة من الثقات عنه ولم يذكر
فيه جرحا ولا تعديلا، وطول ترجمته جدا السهمي (ص ٢٩٥ - ٣١٦) قال: " وكان
معروفا بالزهد والعبادة ". وأبو طيبة اسمه عبد الله بن مسلم السلمي، قال
الحافظ: " صدوق يهم ". وسعد بن سعيد وهو الجرجاني قال البخاري: " لا يصح
حديثه " يعني حديثا معينا غير هذا. وقال ابن عدي: " رجل صالح له عن الثوري
ما لا يتابع عليه، دخلته غفلة الصالحين ".
والآخر: عن أنس مرفوعا به. رواه الطبراني في " الأوسط " كما في " مجمع
الزوائد " وقال (١٠ / ٤١٢) : " وفيه محمد بن مصعب القرقساني، وهو ضعيف
بغير كذب ". فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله تعالى.
٩٥٤ - " من خاف أدلج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله تعالى غالية ألا إن سلعة
الله الجنة جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ".
стр. 1580
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٧٧) عن وكيع والحاكم (٤ / ٣٠٨) من
طريق عبد الله بن الوليد العدني كلاهما عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل
عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ .
فذكره. وقال أبو نعيم: " غريب، تفرد به وكيع عن الثوري بهذا اللفظ ".
قلت: كلا، فقد تابعه العدني كما رأيت وتابعه أيضا قبيصة عن سفيان به دون
الإدلاج والسلعة وكذلك أخرجه أحمد (٥ / ١٣٦) عن وكيع وزاد قبيصة في أوله:
" كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام، فقال: يا أيها
الناس! اذكروا الله، جاءت الراجفة.... ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح
". قلت: وإسناده حسن من أجل الخلاف المعروف في ابن عقيل. ومن طريق قبيصة
أخرجه أبو نعيم أيضا (١ / ٢٥٦) والحاكم (٢ / ٤٢١، ٥١٣) وقال: " صحيح
الإسناد "! ووافقه الذهبي! وإنما هو حسن فقط لما ذكرنا. وتابعه أيضا محمد
بن يوسف حدثنا سفيان به مثل رواية قبيصة. أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص
٣٦) . وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة ﵁ مرفوعا به دون قوله:
" جاءت ... ". خرجه الترمذي وحسنه وفيه ضعف بينته في التعليق على " المشكاة
" (٥٣٤٨) .
следующие страницы →