← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

وأما الروايتان الأخريان، ففيهما حقا ابن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف ولذلك أوردتهما في الكتاب الآخر (١٩٦٢ / ١٩٦٣) . ١٠٧٤ - " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما في الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيستشهد، ثم يتوب الله على القاتل فيسلم، فيقاتل في سبيل الله فيستشهد ". أخرجه مالك (٢ / ١٧) وعنه البخاري (٣ / ٢١٠) والنسائي (٢ / ٦٣) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٤٦٧) ثلاثتهم عن مالك ومسلم (٦ / ٤٠) واللفظ له وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ١٥٢) من حديث الأعمش عن أبي هريرة مرفوعا. وله عند مسلم والبيهقي طريق أخرى عنه، وستأتي بإذن الله بلفظ " إن الله يضحك " رقم (٢٥٢٥) . ١٠٧٥ - " يكون من بعدي اثنا عشر أميرا كلهم من قريش ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣٥) وأحمد (٥ / ٩٠ و ٩٢ و ٩٥ و ٩٩ و ١٠٨) من طريق سماك ابن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة قال: فذكره مرفوعا. وقال: " حديث حسن صحيح ". وقد تابعه عبد الملك بن عمير سمعت جابر بن سمرة به. أخرجه البخاري (١٣ / ١٧٩) وأحمد (٥ / ٩٣) من طريق شعبة عنه. وله طريق أخرى بلفظ: " يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، ثم رجع إلى منزله فأتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٠٧) وأحمد (٥ / ٩٢) عن زهير حدثنا زياد بن خيثمة حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة. وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير الأسود هذا وهو صدوق كما في " التقريب " و " الخلاصة ". ١٠٧٦ - " إن الله خلق خلقه في ظلمة وألقى عليهم من

стр. 1752

نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى به ومن أخطأه ضل ". أخرجه الآجري في " الشريعة " (ص ١٧٥) قال: أخبرنا الفريابي قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله ابن عمرو بن العاص قال: فذكره مرفوعا وزاد في آخره: " قال عبد الله بن عمرو: فلذلك أقول: جف القلم بما هو كائن ". وتابعه ابن المبارك عن الأوزاعي به. أخرجه ابن حبان (١٨١٢) . وتابعه عنده معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد به. وتابعه أيضا أبو إسحاق الفزاري. أخرجه الحاكم (١ / ٣٠) وقال: " صحيح " ووافقه الذهبي. قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات. وله عند الآجري والترمذي (٢ / ١٠٧) وأحمد (٢ / ١٧٦ و ١٩٧) طرق أخرى عن ابن الديلمي. ١٠٧٧ - " إن الله خلق آدم على صورته وطوله ستون ذراعا ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٢٣) : حدثنا أبو عامر حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا سند ضعيف من أجل موسى بن أبي عثمان وأبيه، فإنهما في عداد المجهولين وفي " التقريب " أنهما مقبولان يعني إذا توبعا وهذا الحديث مما لم ينفردا به، فقد رواه همام ابن منبه عن أبي هريرة بلفظ أتم منه مضى برقم (٤٥٠) . ورواه أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا بالشطر الأول فقط.

стр. 1753

أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في " كتاب السنة " (ص ١٨٦) وسنده حسن والحديث بطرقه صحيح. ١٠٧٨ - " إن طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان ". أخرجه الحاكم (٤ / ٥٥٨ - ٥٥٩) من طريق محمد بن هشام بن ملاس النمري حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال : " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي وزاد: " على شرط مسلم "! قلت: أصاب الحاكم وأخطأ الذهبي، فإن الفزاري من رجال مسلم لا من شيوخه وابن ملاس لم يخرج له مسلم أصلا وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم (١ / ٤ / ١١٦) ، فليس على شرط مسلم إذن. وحسنه في الفتح (١١ / ٣٦٨) وبيانه أن الحاكم ﵀ جرى في كتابه " المستدرك على الصحيحين " على تصحيح السند على شرط الشيخين أو أحدهما اعتبار من شيخهما أو أحدهما، بمعنى أن رجال الحاكم إلى الشيخ يكونون ثقات وسنده إليه عنده على الأقل يكون صحيحا ولكن ليس على شرطيهما لأنهم دونهما في الطبقة بداهة ، فإذا أردنا أن نجاري الحاكم على هذا الاصطلاح فلابد من أن ينتهى سند الحديث إلى شيخ البخاري ومسلم أو أحدهما ليصح القول بأنه على شرطهما، فإذا كان السند الذي هو على شرط مسلم مثلا كما هنا انتهى إلى راو من رواة مسلم هو شيخ الراوي الذي هو من طبقة شيوخ مسلم وليس شيخه فعلا كما هو الحال في ابن ملاس هذا، ففي هذه الحالة لا يصح أن يقال بأنه على شرط مسلم. ولعله مما يزيد الأمر وضوحا أنه إذا فرضنا أن إسنادا للحاكم انتهى إلى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ومعلوم أن سعيدا وأبا هريرة من رجالهما ولكن إسناد الحاكم إلى سعيد ليس على شرط الشيخين أي لم يخرجا لرجاله في صحيحيهما

стр. 1754

ففي هذه الحالة يقال: " إسناده صحيح " ولا يزاد عليه فيقال " على شرطهما " حتى يكون آخر الرجال في السند من شيوخهما. ولعلك تنبهت مما سبق أنه لابد لطالب هذا العلم من ملاحظة كون السند من الحاكم إلى شيخ الشيخين في نفسه صحيحا أيضا، فقد لاحظنا في كثير من الأحيان تخلف هذا الشرط، والطالب المبتدئ في هذا العلم لا يخطر في باله في مثل هذه الحالة الكشف عن ترجمة شيخ الحاكم مثلا أو الذي فوقه ولو فعل لوجد أنه ممن لا يحتج به وحينئذ فلا فائدة في قول الحاكم في إسناد الحديث أنه صحيح على شرط الشيخين وهو كذلك إذا وقفنا بنظرنا عند شيخ صاحبي " الصحيحين " فصاعدا ولم نتعد به إلى من دونهم من شيخ الحاكم فمن فوقه. وهذه مسألة هامة لا تجدها مبسوطة - في علمي - في شيء من كتب المصطلح المعروفة، فخذها بقوة واحفظها لتكون على بينة فيها وتتفهم شيئا من دقائق هذا العلم الذي قل أهله. والله ولي التوفيق. وللحديث شاهد من حديث أنس مرفوعا بلفظ: " كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وحنى ظهره ينظر تجاه العرش كأن عينيه كوكبان دريان لم يطرف قط مخافة أن يؤمر قبل ذلك ". أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " وغيره. وروي عن جمع آخر من الصحابة بزيادة فيه نحوه وهو الآتي بعده. (انظر الاستدراك رقم ٦٦ / ١٩) . ١٠٧٩ - " كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن وحنى جبهته وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ، فينفخ، قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل توكلنا على الله ربنا، - وربما قال سفيان: على الله توكلنا - ". روي من حديث أبي سعيد الخدري وابن عباس وزيد بن أرقم وأنس بن مالك وجابر ابن عبد الله والبراء بن عازب.

стр. 1755

١ - أما حديث أبي سعيد الخدري فيرويه عطية العوفي عنه به. أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (١٥٩٧) والترمذي (١ / ٧٠ / ٣١٦) وابن ماجة (٤٢٧٣) وأحمد (٣ / ٧ و ٧٣) وأبو نعيم في " الحلية " (٥ / ١٠٥ و ٧ / ١٣٠ و ٣١٢) من طرق عنه، وقال الترمذي: " حديث حسن ". قلت: يعني أنه حسن لغيره وذلك لأن عطية العوفي ضعيف، فرواه جماعة عنه هكذا ورواه آخرون على وجهين آخرين كما يأتي. وتابعه أبو صالح عن أبي سعيد به. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٧١ / ١) وابن حبان (٢٥٦٩) والحاكم (٤ / ٥٥٩) من طريقين عن الأعمش عن أبي صالح به، وقال الحاكم: " ولولا أن أبا يحيى التيمي على الطريق لحكمت للحديث بالصحة على شرط الشيخين ". قلت: قد تابعه جرير عن الأعمش عند أبي يعلى وابن حبان، فالسند صحيح على شرطهما. ٢ - وأما حديث ابن عباس فيرويه مطرف عن عطية عنه به. أخرجه أحمد (١ / ٣٢٦) والحاكم عن مطرف عن عطية. ٣ - وأما حديث زيد بن أرقم فيرويه خالد بن طهمان عن عطية به. أخرجه أحمد (٤ / ٣٧٤) وابن عدي (ق ١١٦ / ١) . قلت: وعطية قد عرفت أنه ضعيف ومن ضعفه أنه اضطرب في إسناده، فرواه على هذه الوجوه الثلاثة، والأول هو الأكثر عنه وكل الرواة عن عطية ذكروه بلفظ " صاحب القرن " سوى حجاج عند ابن ماجه وحده فرواه بلفظ: " إن صاحبي الصور بأيديهما قرنان يلاحظان النظر متى يؤمران ". وحجاج مدلس وقد عنعنه. ونحوه حديث أبي مرية في الحديث الآتي بعده. ٤ - وأما حديث أنس فيرويه أحمد بن منصور بن حبيب أبو بكر المروزي الخصيب: حدثنا عفان حدثنا همام عن قتادة عنه به دون قوله " قال المسلمون.. ".

стр. 1756

أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٥ / ١٥٣) والضياء في " المختارة " (ق ٢٠٧ / ١) . قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الخصيب هذا ترجمه الخطيب وساق له هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ٥ - وأما حديث جابر فرواه مطلب بن شعيب الأزدي حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي حدثنا الفريابي حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٨٩) حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا مطلب (١) بن شعيب الأزدي ... وقال: " حديث غريب من حديث الثوري عن جعفر تفرد به الرملي عن الفريابي ". قلت: الرملي هذا من شيوخ البخاري ولكنه قد ضعف، وقال الحافظ ابن حجر: " صدوق يهم، وكانت له معرفة ". ومطلب بن شعيب الأزدي ثقة كما قال ابن يونس ، فالسند حسن وهو بما قبله صحيح. والله أعلم. ٦ - وأما حديث البراء فيرويه عبد الأعلى بن أبي المساور عن عدي بن ثابت عنه مرفوعا بلفظ: " صاحب الصور واضع الصور على فيه منذ خلق ينتظر حتى يؤمر أن ينفخ فيه، فينفخ ". أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١١ / ٣٩) . قلت: وعبد الأعلى هذا ضعيف جدا، قال الحافظ: " متروك، وكذبه ابن معين ". ١٠٨٠ - " الصور قرن ينفخ فيه ". أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (ق ١١٨ / ١ - الكواكب) وعنه

стр. 1757

الترمذي (٢ / ٦٩) وهو أيضا (٢ / ٢١٧) وأبو داود (٤٧٤٢) والدارمي (٢ / ٣٢٥) وابن حبان (٢٥٧٠) وابن أبي الدنيا في " الأهوال " (ق ٣ / ٢) والحاكم (٢ / ٤٣٦ ، ٥٠٦، ٤ / ٥٦٠) وأحمد (٢ / ١٦٢ و ١٩٢) والثعلبي في " تفسيره " (٢٥ / ٢ ) من طريق سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال: " جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: ما الصور ؟ قال: " فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن إنما نعرفه من حديث سليمان التيمي ". قلت: هو ثقة عابد من رجال الشيخين ومن فوقه ثقات، ولذلك قال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. وقال الإمام أحمد (٢ / ١٩٢) : حدثنا يحيى بن سعيد عن التيمي عن أسلم عن أبي مرية عن النبي ﷺ ، أو عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: " النفاخان في السماء الثانية، رأس أحدهما بالمشرق ورجلاه بالمغرب أو قال: رأس أحدهما بالمغرب ورجلاه بالمشرق ينتظران متى يؤمران ينفخان في الصور فينفخان ". قال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٣٠) : " رواه أحمد على الشك، فإن كان عن أبي مرية، فهو مرسل ورجاله ثقات وإن كان عن عبد الله بن عمرو فهو متصل مسند، ورجاله ثقات ". كذا قال: وأبو مرية هذا لا يعرف، أورده الحافظ في " التعجيل " برواية أحمد هذه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولعل ابن حبان قد ذكره في " الثقات " فليراجع، فإن يدي لا تطوله الآن. ١٠٨١ - " من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي العين

стр. 1758

فليقرأ * (إذا الشمس كورت) * و* (إذا السماء انشقت) * و * (إذا السماء انفطرت) * ". رواه الترمذي (٢ / ٢٣٥) وابن نصر في " القيام " (٥٨) والحاكم (٤ / ٥٧٦) وعبد الغني المقدسي في " ذكر النار " (٢٢٢ / ١) من طريق الطبراني من طريقين عن عبد الرزاق ثم من طريق أحمد وهذا في " المسند " (٢ / ٢٧ و ٣٦ و ١٠٠) عنه وكذا ابن أبي الدنيا في " الأهوال " (ق ٢ / ١) عنه حدثنا عبد الله بن بحير الصنعاني قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد الصنعاني قال: سمعت ابن عمر يقول : فذكره مرفوعا. ثم قال الترمذي والمقدسي: " هذا حديث حسن غريب ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، رجاله ثقات وعبد الرحمن بن يزيد وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة وكان فاضلا. ١٠٨٢ - " حوضي ما بين عدن إلى عمان ماؤه أشد بياضا من الثلج وأحلى من العسل وأكثر الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين الشعث رءوسا، الدنس ثيابا، الذين لا ينكحون المتنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد، الذين يعطون الحق الذي عليهم ولا يعطون الذي لهم ". رواه الطبراني (١ / ١٤٧ / ١ - ٢) حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال: حدثنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر حدثنا صدقة بن خالد عن زيد بن واقد عن أبي سلام الأسود عن ثوبان مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون. وله عنده طريق أخرى أخرجه (١٤٨ / ١) عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ثوبان به. ورجاله ثقات كلهم رجال البخاري غير حفص بن عمر بن الصباح الرقي شيخ الطبراني فذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " ربما أخطأ ". والحديث أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من طريق أخرى عن أبي سلام الأسود عن ثوبان مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون. وله عنده طريق أخرى أخرجه ( ١٤٨ / ١) عن إسحاق بن راشد عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ثوبان به. ورجاله ثقات كلهم رجال البخاري غير حفص بن عمر بن الصباح الرقي شيخ الطبراني فذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " ربما أخطأ ".

стр. 1759

والحديث أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم من طريق أخرى عن أبي سلام، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، لكن فيه انقطاع بينته في " تخريج المشكاة " (٥٥٩٢) . وله شاهد عند أحمد (٢ / ١٣٢) من طريق عمر بن عمرو أبي عثمان الأحموسي (١) : حدثني المخارق بن أبي المخارق عن عبد الله بن عمر أنه سمعه يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: ورجاله ثقات غير المخارق هذا، أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣٥٢) بهذه الرواية ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وأما ابن حبان فذكره في " الثقات ". وقال المنذري (٤ / ٢٠٩) : " إسناده حسن "! ثم ذكر له شاهدا آخر من حديث أبي أمامة نحوه، وقال: " رواه الطبراني، وإسناده حسن في المتابعات ". ١٠٨٣ - " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ". أخرجه مسلم (٨ / ٢٠) وأحمد (٤ / ٧٠) والطيالسي (رقم ٧٩٠) من حديث الشعبي عن النعمان بن بشير به مرفوعا. وأخرجه البخاري (١٠ / ٣٦٠ - ٣٦١ - فتح) من هذا الوجه بلفظ: " ترى المؤمنين ... ". وله طريق ثان عن النعمان. أخرجه الطيالسي (رقم ٧٩٣) وأحمد (٤ / ٢٧٤) عن سماك بن حرب عنه به مختصرا. وسنده صحيح على شرط مسلم. وله طريق ثالث بلفظ: المسلمون كرجل واحد ... ". ويأتي برقم (٢٥٢٦) .

стр. 1760

١٠٨٤ - " الملك في قريش والقضاء في الأنصار والآذان في الحبشة والشرعة في اليمن والأمانة في الأزد ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٤) : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن أبي صالح قال: حدثني أبو مريم أنه سمع أبا هريرة يقول مرفوعا. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي مريم وهو الأنصاري وهو ثقة كما في التقريب. وقد أخرجه الترمذي (٢ / ٣٢٩ - طبع بولاق) حدثنا أحمد بن منيع حدثنا زيد بن حباب به دون قوله: " والشرعة في اليمن ". ثم رواه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح به نحوه عن أبي هريرة ولم يرفعه. وقال: " وهذا أصح من حديث زيد بن حباب ". قلت: زيد ثقة صدوق كما في " الميزان " وقد رفعه، وهي زيادة يجب قبولها كما تقرر في المصطلح. والحديث أورده في " المجمع " (٤ / ١٩٢) وقال: " رواه أحمد ورجاله ثقات ". قلت: ولبعضه شواهد، فانظر الحديث المتقدم مر بنا برقم (١٠٣٩) و " الإرواء " (٥١٣) . ١٠٨٥ - " شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله ". أخرجه مسلم (٤ / ١٥٤) عن ثابت الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. قال الحافظ (٩ / ٢٠٠) : " وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا صريحا ". قلت: وأخرجه البخاري (٦ / ١٤٤) ومسلم أيضا وأبو داود (٢ / ١٣٦)

стр. 1761

والدارمي (٢ / ١٠٥) ومالك (٢ / ٧٧) وأحمد (٢ / ٢٤١) من طريق الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفا. ورواه الزهري أيضا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة موقوفا كذلك. أخرجه مسلم وأحمد (٢٦٧ و ٤٠٥ و ٤٩٤) والطيالسي (ص ٣٠٤ رقم ٢٣٠٢) . وتابعه عن سعيد طلحة بن أبي عثمان عنده بزيادة فيه. أوردته من أجلها في " الضعيفة " (٥٠٤٣) . وللحديث شاهد بلفظ: " شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الغني ويترك الفقير ". قال في " المجمع " (٤ / ٥٣) : " رواه البزار والطبراني في " الأوسط " و " الكبير " عن ابن عباس، وفيه سعيد ابن سويد المعولي، ولم أجد من ترجمة، وفيه عمران القطان وثقه أحمد وجماعة وضعفه النسائي وغيره، ولفظه في الكبير: " بئس الطعام ... ". الحديث نحوه. وراجع له " الإرواء " (٢٠٠٧) . ١٠٨٦ - " من يدخل الجنة ينعم لا يبأس لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه ". رواه مسلم (٨ / ١٤٨) والدارمي (٢ / ٣٣٢) وأحمد (٢ / ٣٦٩ و ٤٠٧ و ٤١٦ و٤٦٢) والحسين المروزي في " زوائد الزهد " (١٤٥٦) وأبو نعيم في " صفة الجنة " (١٦ / ٢) وكذا المقدسي في " صفة الجنة " (٣ / ٨٣ / ٢) عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة مرفوعا به، وزاد أحمد وغيره: " في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ". وليست في رواية مسلم من هذا الوجه، خلافا لما يشعر به صنيع المنذري في " الترغيب " (٤ / ٢٦١ ) . ثم رواه أبو نعيم من طريق يعقوب بن حميد حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به. ومن طريق أبي داود حدثنا زهير بن معاوية عن سعد الطائي حدثني أبو المدلة أنه سمع أبا هريرة. ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي وغيره وصححه ابن حبان. (انظر تخريج المشكاة ٥٦٣٠) .

стр. 1762

ثم روى بسند صحيح عن الحجاج بن الحجاج عن قتادة عن عبد الله بن عمرو عن أبي هريرة مرفوعا. ١٠٨٧ - " النوم أخو الموت ولا ينام أهل الجنة ". روي من حديث جابر وعبد الله بن أبي أوفى. ١ - أما حديث جابر فيرويه عنه محمد بن المنكدر، وله عنه طريقان: الأولى: عن سفيان الثوري عنه به، وقد اختلفوا عليه، فرواه عنه هكذا مسندا جماعة، ورواه آخرون عنه مرسلا. أ - أما المسند فرواته خمسة: الأول: عبد الله بن محمد بن المغيرة حدثنا سفيان به. أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " (٤ / ٧٩ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٢١) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٢١ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٩٠) و " صفة الجنة " (ق ١٢٨ / ٢) وكذا الضياء المقدسي في " صفة الجنة " (٣ / ٨٤ / ١) من طريق المقدام بن داود عنه به. وقال العقيلي: " ابن المغيرة هذا يخالف في بعض حديثه ويحدث بما لا أصل له، وهذا مما خولف فيه ". ثم ساقه من طريق جماعة عن سفيان به مرسلا، كما يأتي بيانه. قلت: والمقدام بن داود ضعيف أيضا بل هو شديد الضعف لكن شيخه ليس خيرا منه، فقد اتهمه الذهبي بالوضع، وقال أبو نعيم عقب الحديث: " تفرد به عبد الله ": وقد فاتته المتابعات الآتية. الثاني: الحسين بن حفص قال: حدثنا سفيان به. أخرجه أبو الحسن الحربي في " الحربيات " (٢ / ٤٧ / ١ - ٢) وأبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " (ص ١٥٧ و١٩٢) من طريق النضر بن هشام قال حدثنا الحسين بن حفص به. وقال أبو الشيخ: " لم يرو هذا الحديث عن الحسين بن حفص غير النضر ".

стр. 1763

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم غير النضر هذا، فقد ترجمه أبو الشيخ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤ / ١ / ٤٨١) : " النضر بن هشام الأصبهاني، روى عن الحسين بن حفص وعامر بن إبراهيم وبكر بن بكار كتبت عنه بأصبهان وهو صدوق ". الثالث: معاذ بن معاذ العنبري عن سفيان به. أخرجه أبو عثمان النجيرمي في " الفوائد " (٢ / ٢ / ٢) من طريق عبد الله ابن هاشم حدثنا معاذ بن معاذ العنبري به. وقال: " قال عبد الله بن حامد (يعني شيخه) : قلت لعبد الله الشرقي (يعني شيخ بن حامد، والراوي عن ابن هاشم) : كيف وقع هذا الحديث؟ فقال: إن عبد الله بن هاشم كف بصره، فلقن هذا الحديث، فتلقن ".. قلت: عبد الله بن هاشم هو الطوسي النيسابوري، وهو ثقة من رجال مسلم وشيوخه وقد اتفقوا على توثيقه ولم أر أحدا من الأئمة رماه بالتلقن أو غيره، (١) فلا يقبل من الشرقي رمية إياه به، لاسيما وهو نفسه متكلم فيه وإن وصفه السمعاني بأنه محدث نيسابور، فقد أورده الذهبي في " الميزان " وقال: " وسماعاته صحيحة من مثل الذهلي وطبقته ولكن تكلموا فيه لإدمانه شرب المسكر ". وقد نقل ابن العماد في " الشذرات " (٢ / ٣١٣) عن الحاكم أنه قال: " رأيته، وكان أوحد وقته في معرفة الطب لم يدع الشراب إلى أن مات، فضعف بذلك ". وذكر الحافظ في " اللسان " عنه حكاية تدل على جهله بقوله ﷺ في الخمر: " إنها داء وليست بدواء " أو تجاهله إياه، وإلا فكيف يجوز أن يأمر المريض بأن يشرب الخمر المعتق! فالله المستعان.

стр. 1764

ولذلك فإني أقول: لولا أن في سند الحديث ابن الشرقي هذا - واسمه عبد الله بن محمد بن الحسن - والراوي عنه ابن حامد ولم أجد له ترجمة، لحكمت على هذا الإسناد بالصحة. ثم رأيت البيهقي أخرجه في " شعب الإيمان " (٢ / ٣٦ / ٢) من طريق أخرى، فقال: حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي أنبأنا عبد بن محمد ابن الحسن بن الشرقي حدثنا عبد الله بن هاشم به، فبرئت عهدة ابن حامد منه. الرابع: عبد الله بن حيان عن سفيان به. أخرجه النجيرمي في " الفوائد " قبيل الطريق السابق من طريق عبد الله ابن عبد الوهاب الخوارزمي حدثنا عبد الله بن حيان به. وابن حيان هذا قال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٤١) : " روى عن سهل بن معاذ، روى عنه الليث بن سعيد ". فهو مجهول الحال، لكن الحافظ أورده في " اللسان " وقال: " قال أبو نعيم في " تاريخه ": قدم أصبهان وحدث بها في حديثه نكارة ". الخامس: الفريابي عن سفيان به أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٣١٨ من زوائده) : حدثنا الفضل بن يعقوب حدثنا محمد بن يوسف الفريابي به. وقال: " لا نعلم أسنده من هذا الطريق إلا سفيان ولا عنه إلا الفريابي ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين وكذا من فوقه، ولهذا قال الهيثمي في " المجمع " (٦٠ / ٤١٥) : " رواه الطبراني في " الأوسط " والبزار ورجال البزار رجال الصحيح ". قلت: الفضل بن يعقوب هذا هو أبو العباس الرخامي، وهو ثقة من شيوخ البخاري، وقد ترجم له الخطيب (١٢ / ٣١٦) وذكر في شيوخه الفريابي هذا، فصح الإسناد، والحمد لله على توفيقه. قلت: فهذه طرق خمس عن سفيان الثوري ليس فيها متهم باستثناء الأولى

стр. 1765

منها يدل مجموعها على أن للحديث أصلا أصيلا، لاسيما والطريق الثانية والخامسة، إسنادهما في الصحة كما عرفت. ب - وأما المرسل فرواته خمسة أيضا: الأول: عبد الله بن المبارك، فقال في " الزهد " (٢٧٩) : أنبأنا سفيان عن محمد بن المنكدر أنه حدثهم: قال رجل لرسول الله ﷺ : أينام أهل الجنة؟ فقال: فذكره إلا أنه قال: " ولا يموت أهل الجنة ". الثاني والثالث: قطبة بن العلاء، وعبيد الله بن موسى قالا: حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن النبي ﷺ نحوه. أخرجهما العقيلي (٢٢١) . الرابع والخامس: ثم قال العقيلي: " ورواه الأشجعي ومخلد بن يزيد وغير واحد، هكذا مرسلا ". قلت: وهؤلاء الخمسة كلهم ثقات غير قطبة بن العلاء، ولا شك أن روايتهم المرسلة أقوى من رواية الذين أسندوه، فلو كان الذي أسنده فردا لكانت روايتهم تجعلنا نعتقد أنه وهم في إسناده، أما وهم جمع أيضا، فلا سبيل إلى توهيمهم، فالصواب القول بصحته مسندا ومرسلا ولا منافاة بينهما، فإن الراوي قد ينشط أحيانا فيسنده، ولا ينشط تارة فيرسله. الطريق الأخرى: يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن المنكدر عن جابر به. أخرجه ابن عدي (ق ٣٨٨ / ١) والطبراني، وعنه الضياء في " صفة الجنة ". (٣ / ٨٤ / ١) عن مصعب بن إبراهيم حدثنا عمران بن الربيع الكوفي عن يحيى بن سعيد به. وقال ابن عدي:

стр. 1766

" مصعب هذا مجهول، وأحاديثه عن الثقات ليست بالمحفوظة ". وقال العقيلي (٤١٦) : " وفي حديثه نظر ". وعمران ابن الربيع لم أجد له ترجمة. ٢ - وأما حديث ابن أبي أوفى، فيرويه أبو عبيدة سعيد بن زربي عن ثابت البناني عن نفيع بن الحارث عنه مرفوعا نحوه. أخرجه أبو نعيم في " صفة الجنة ". قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، نفيع هذا متروك، وقد كذبه ابن معين. وابن زربي منكر الحديث كما في " التقريب ". وبالجملة، فالحديث صحيح من بعض طرقه عن جابر، والله أعلم. ١٠٨٨ - " أشقى الأولين عاقر الناقة وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي. وأشار إلى حيث يطعن ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٣ / ٣٥) عن موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس أو أيوب بن خالد أو كليهما: أخبرنا عبيد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: " يا علي من أشقى الأولين والآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال ". فذكره. قلت: وهذا إسناد مرسل ضعيف، أبو بكر بن عبيد الله بن أنس مجهول. ونحوه أبوه عبيد الله بن أنس، فلم يوثقه أحد ولا عرف إلا من رواية ابنه أبي بكر. لكن الحديث صحيح، فقد جاءت له شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة منهم علي نفسه وعمار بن ياسر وصهيب الرومي. ١ - أما حديث علي فيرويه عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم أن أبا سنان الدؤلي حدثه عنه مرفوعا به نحوه.

стр. 1767

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١١ / ٢) والحاكم (٣ / ١١٣) وقال: " صحيح على شرط البخاري ". وقال الهيثمي (٩ / ١٣٧) : " وإسناده حسن " كذا قالا وفيه نظر لا ضرورة لبيانه لأنه حسن في الشواهد وقد قال الهيثمي بعده: " رواه أبو يعلى وفيه والد علي بن المديني وهو ضعيف ". ٢ - وأما حديث عمار فيرويه محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن محمد خثيم المحاربي عن محمد بن كعب القرظي عن محمد بن خثيم أبي يزيد عنه مرفوعا به. أخرجه أحمد (٤ / ٢٦٣) والحاكم (٣ / ١٤٠ - ١٤١) وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي! وهو من أوهامهما فإن محمد بن خثيم وابنه يزيد لم يخرج مسلم عنهما شيئا، ثم إنهما في عداد المجهولين، وثقهما ابن حبان، وقال ابن معين في يزيد : ليس به بأس، وأما إعلاله بالانقطاع بين أبي يزيد وعمار فلا وجه له خلافا لقول الهيثمي (٩ / ١٣٦) : " رواه أحمد والطبراني والبزار باختصار ورجال الجميع موثقون إلا أن التابعي لم يسمع من عمار ". ٣ - وأما حديث صهيب فرواه الطبراني وأبو يعلى وفيه رشدين بن سعد وقد وثق، وبقية رجاله ثقات، كما قال الهيثمي (٩ / ١٣٦) . ١٠٨٩ - " أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة ". أخرجه البخاري (١١ / ٢٠٠ - فتح) من طريق عمرو بن علي (وهو المقدمي) عن معن ابن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وقال: " تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري ". وأخرجه الحاكم (٢ / ٤٢٧ - ٤٢٨) وأحمد (٢ / ٢٧٥) من طريق معمر عن رجل من بني غفار عن سعيد المقبري به ولفظه:

стр. 1768

" لقد أعذر الله إلى عبد أحياه حتى بلغ ستين أو سبعين سنة، لقد أعذر الله إليه ". قال الحافظ: " وهذا الرجل المبهم هو معن بن محمد الغفاري فهي متابعة قوية لعمر بن علي، أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن معمر ". قلت: أخرجه الحاكم أيضا من طريق مطرف بن مازن حدثنا معمر بن راشد سمعت محمد بن عبد الرحمن الغفاري عن المقبري به. وسكت عليه. ومطرف هذا متهم. أما متابعة أبي حازم وهو سلمة بن دينار، فأخرجها أحمد (٢ / ٤١٧) حدثنا قتيبة قال: حدثنا يعقوب عن أبي حازم عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به ولفظه: " من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ". وأخرجه الإسماعيلي وكذا الثعلبي في " تفسيره " (٣ / ١٥٨ / ٢) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم حدثني أبي به. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأما متابعة ابن عجلان، فأخرجها أحمد أيضا (٢ / ٣٢٠) من طريق سعيد بن أبي أيوب حدثني محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد به. ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب أيضا في " التاريخ " (١ / ٢٩٠) . وتابعه أيضا الليث بن سعد عن سعيد المقبري بلفظ: " إذا بلغ الرجل من أمتي ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر ". أخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن صالح حدثنا الليث به. وقال: " صحيح على شرط البخاري ". ووافقه الذهبي. وللحديث شاهد من حديث سهل بن سعد مرفوعا بلفظ: " من عمر من أمتي سبعين سنة، فقد أعذر الله إليه في العمر ". أخرجه الحاكم (٢ / ٤٢٨) من طريق سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أبي حازم عنه وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما

стр. 1769

قالا لكن خالفه خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد به بلفظ: " إذا بلغ العبد - أو قال: إذا عمر العبد - ستين سنة فقد أبلغ الله إليه وأعذر الله إليه في العمر ". ١٠٩٠ - " إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٩٧) والترمذي (١ / ٣٥٥) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ٣٣٥ - ٣٣٦) وأحمد (٣ / ٣٢٤ و ٣٥٢ و ٣٧٩ - ٣٨٠ و ٣٩٤) وأبو يعلى (٢ / ٥٩١) من طريقين عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله مرفوعا به. وقال الترمذي: " حديث حسن وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب ". قلت: قد تابعه سليمان بن بلال عن أحمد والطحاوي. والحديث حسن الإسناد، فإن رجاله ثقات، وفي ابن عطاء كلام قال البخاري: " عنده مناكير ". وقواه أبو حاتم فقال: " يحول من " كتاب الضعفاء " للبخاري ". ووثقه النسائي وابن سعد وفي " التقريب ": " صدوق فيه لين ". ومن طريقه أخرجه الضياء في " المختارة ". وله شاهد من حديث أنس مرفوعا به. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٠٣٠ ) وعنه ابن عساكر (١٦ / ٩٢ / ١) أخبرنا جبارة بن مغلس حدثني حفص بن صبح - قال جبارة: من أعبد الناس - عن مالك بن دينار عنه. قال الهيثمي (٨ / ٩٨) : " رواه أبو يعلى عن شيخه جبارة بن مغلس وهو ضعيف جدا، وقال ابن نمير: صدوق ، وبقية رجاله ثقات ". ١٠٩١ - " إن العلماء إذا حضروا ربهم ، كان

стр. 1770

معاذ بين أيديهم رتوة (١) بحجر ". روي من حيث عمر بن الخطاب ومحمد بن كعب مرسلا وأبي عون مرسلا أيضا والحسن البصري. ١ - أما حديث عمر فرواه سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: " لو استخلفت معاذ بن جبل ﵁، فسألني عنه ربي : ما حملك على ذلك؟ لقلت: سمعت نبيك ﷺ يقول " فذكره . أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٢ / ٣٤٨ و ٣ / ٥٩٠) والمحاملي في " الأمالي " (٣ / ٣٥ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ٢٢٨) والسياق له. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل شهر بن حوشب، فإنه سيء الحفظ، ثم إنه لم يدرك عمر بن الخطاب، فهو منقطع، لكن وصله أبو نعيم (١ / ٢٢٩) فقال: حدثنا أبو حامد ثابت بن عبد الله الناقد حدثنا علي بن إبراهيم بن مطر حدثنا عبدة بن عبد الرحيم حدثنا ضمرة بن ربيعة عن يحيى بن أبي عمرو السيباني عن أبي العجفاء - أو أبي العجماء الشك من عبدة - قال: قيل لعمر بن الخطاب ﵁: لو عهدت إلينا؟ فقال: فذكره بنحوه. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون مترجمون في " التهذيب " غير ابن مطر هذا، فقد ترجمه الخطيب في " التاريخ " (١١ / ٣٣٧) وروى عن الدارقطني أنه قال: ثقة. وغير ثابت بن عبد الله الناقد، فإني لم أجد له ترجمة في شيء من المصادر التي عندي الآن، ولعله مترجم في " أخبار أصبهان " لأبي نعيم فليراجع. (٢) وعلى كل حال فهو إسناد جيد كما قلنا بشواهده المرسلة الآتية. ٢ - وأما حديث محمد بن كعب، فله عنه طريقان: الأولى: عن عمرو بن أبي عمرو عنه مرفوعا بلفظ: " إن معاذ بن جبل أمام العلماء رتوة ".

стр. 1771

أخرجه ابن سعد (٢ / ٣٤٧) : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني حدثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو. قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وأبو بكر اسمه عبد الحميد. والأخرى: عن عبد العزيز بن محمد بن عمارة بن غزية عنه به. أخرجه أبو نعيم ( ١ / ٢٢٩) من طريق أبي عباس الثقفي حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا عبد العزيز بن محمد. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، وأبو العباس الثقفي هو محمد بن إسحاق السراج الحافظ، فهو إسناد صحيح أيضا مرسلا، لكن خالفه يحيى بن أيوب فقال: عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الله بن أزهر عن محمد بن كعب القرظي به ، فأدخل بين عمارة وابن كعب محمد بن عبد الله بن أزهر. أخرجه أبو نعيم أيضا من طريق الطبراني بإسناده عنه. وقد قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٩ / ٣١١) : " رواه الطبراني مرسلا وفيه محمد بن عبد الله بن أزهر الأنصاري ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح ". ٣ - وأما حديث أبي عون المرسل، فقال ابن سعد (٢ / ٣٤٧) : أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق يعني الشيباني عنه مرفوعا بلفظ: " معاذ بين يدي العلماء يوم القيامة برتوة ". وهذا مرسل صحيح أيضا. ٤ - وأما مرسل الحسن البصري، فأخرجه ابن سعد أيضا من طريق هشام بن حسان، وثابت عنه به. وهو صحيح أيضا. وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا شك ولا يرتاب في ذلك من له معرفة بهذا العلم الشريف ويؤيده اشتهاره عند السلف ، فقد روى الحاكم (٣ / ٢٦٨ - ٢٦٩) بإسناد صحيح عن مالك بن أنس قال:

стр. 1772

" إن معاذ بن جبل هلك وهو ابن ثمان وعشرين وهو أمام العلماء برتوة ". وكذلك رواه الطبراني كما في " المجمع ". وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب " الإيمان " (ص ٧٣) بعد أن ذكر معاذا ﵁: وقد فضله النبي ﷺ على كثير من أصحابه في العلم بالحلال والحرام، ثم قال: " يتقدم العلماء برتوة ". فجزم بنسبة الحديث إلى النبي ﷺ ، وهو المراد. ١٠٩٢ - " إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح وقولوا خيرا، فإن الملائكة تؤمن على ما قال أهل البيت ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٤٤) والحاكم (١ / ٣٥٢) وأحمد (٤ / ١٢٥) عن قزعة ابن سويد عن حميد الأعرج عن الزهري عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وذلك من أوهامهما، فإن قزعة هذا أورده الذهبي نفسه في " الضعفاء " وقال: " قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: لا يحتج به ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف " فأنى له الصحة؟ ! نعم قد يحتمل التحسين، فقد قال البوصيري في " الزوائد ": (٩١ / ١ ) : " وهذا إسناد حسن، قزعة بن سويد مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات ". وأقول: قد ضعفه الجمهور ولم يوثقه غير ابن معين في إحدى الروايتين

стр. 1773

عنه وضعفه في الرواية الأخرى، وقال العجيلي وابن عدي: لا بأس به، والجرح مقدم على التعديل. نعم للحديث شاهد من حديث أم سلمة في " صحيح مسلم " (٣ / ٣٨ ) وغيره دون قوله " فأغمضوا البصر " وهو فيه من فعله ﷺ وقد خرجته في " كتاب أحكام الجنائز " (ص ١٢) ، فهو به حسن إن شاء الله تعالى. (تنبيه) حميد هنا هو ابن قيس الأعرج المكي الأسدي مولاهم وليس هو حميد المكي مولى ابن علقمة. ١٠٩٣ - " إذا حلف أحدكم فلا يقل: ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٥٠) من طريق عيسى بن يونس حدثنا الأجلح الكندي عن يزيد ابن الأصم عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الأجلح وهو ابن عبد الله الكندي وهو صدوق كما قال الذهبي والعسقلاني. والحديث قال في " الزوائد " ( ١٣١ / ٢) : " هذا إسناد فيه الأجلح بن عبد الله مختلف فيه، ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد، ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان وباقي رجال الإسناد ثقات. رواه النسائي في " عمل اليوم والليلة " عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس به. ورواه مسدد في " مسنده " عن عيسى بن يونس بإسناده ومتنه، ورواه الإمام أحمد في " مسنده " من حديث ابن عباس أيضا، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في " مسنده " عن علي بن مسهر عن الأجلح إلا أنه قال : " جعلتني لله عدلا؟ ! بل ما شاء الله (وحده) ". وله شاهد من حديث قتيلة . رواه النسائي ". قلت: هو في " مسند أحمد " (١٨٣٩، ١٩٦٤ و ٢٥٦١) من طرق عن الأجلح به مثل لفظ ابن أبي شيبة، وقد سبق تخريجه برقم (١٣٩) وسبق هناك تخريج حديث قتيلة (١٣٦) .

стр. 1774

١٠٩٤ - " إذا خرجت إحداكن إلى المسجد فلا تقربن طيبا ". رواه أحمد (٦ / ٣٦٣) وابن سعد (٨ / ٢٩٠) والنسائي (٢ / ٢٨٣) وابن عساكر (١٧ / ٢٧٤ / ١) عن بكير بن عبد الله عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية أن النبي ﷺ قال: فذكره، ولفظ النسائي وابن سعد : " إذا خرجت المرأة إلى العشاء الآخرة فلا تمس طيبا ". وفي لفظ لأحمد والنسائي: " إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيبا ". وقد أخرجه مسلم أيضا ( ٢ / ٣٣) . ومضى له شاهد بنحوه برقم (١٠٣١) . ١٠٩٥ - " يا أبا أمامة! إن من المؤمنين من يلين لي قلبه ". أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٢٦٧) حدثنا حيوة (يعني ابن شريح) حدثنا بقية حدثنا محمد بن زياد حدثني أبو راشد الحبراني قال: أخذ بيدي أبو أمامة الباهلي، قال: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فقال لي: فذكره. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب "، وبقية - وهو ابن الوليد الحمصي - إنما يخشى منه عنعنته فقد أمناها بتصريحه بالتحديث . وهكذا أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٩ / ٢٣ / ٢) من طريق أحمد بن الفرج أخبرنا بقية بن الوليد به إلا أنه قال: " له قلبي " مكان " لي قلبه ". لكن أحمد بن فرج فيه ضعف، فلا قيمة لمخالفته لمثل حيوة بن شريح الثقة.

стр. 1775

ومعنى (يلين لي قلبه) أي يسكن ويميل إلي بالمودة والمحبة. والله أعلم. وليس ذلك إلا بإخلاص الاتباع له ﷺ دون سواه من البشر لأن الله تعالى جعل ذلك وحده دليلا على حبه ، فقال: * (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) *. أفلم يأن للذين يزعمون حبه صلى الله عليه وسلم في أحاديثهم وأناشيدهم أن يرجعوا إلى التمسك بهذا الحب الصادق الموصل إلى حب الله تعالى ولا يكونوا كالذي قال فيه الشاعر: تعصي الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمرك في القياس بديع لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع ١٠٩٦ - " يا أيها الناس! ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله، فإن بخل أحدكم أن يعطي ماله للناس فليبدأ بنفسه وليتصدق على نفسه، فليأكل وليكتس مما رزقه الله عز وجل ". أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " قال (ص ٥٤) : حدثنا حماد بن الحسن الوراق حدثنا حبان بن هلال حدثنا سليم بن حيان حدثنا حميد بن هلال عن أبي قتادة مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير سليم بن حيان وهو ثقة كما قال الحافظ ابن حجر في " التقريب ". وله شاهد من حديث أنس ﵁ ذكره في " منتخب كنز العمال " (٢ / ٢١٩) وقال: " رواه البيهقي في " الشعب " والديلمي وابن النجار. قال ابن حجر في الأطراف ": نظيف الإسناد ولم أر من صححه ".

стр. 1776

١٠٩٧ - " يا أيها الناس عليكم بتقواكم ولا يستهوينكم ـ وفي رواية: قولوا بقولكم ولا يستجركم ـ الشيطان، أنا محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ". أخرجه الإمام أحمد (٣ / ١٥٣ و ٢٤١ و ٢٤٩) والبيهقي في " دلائل النبوة " (٣ / ١١٣ / ٢) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك: أن رجلا قال: يا محمد! يا سيدنا وابن سيدنا! وخيرنا وابن خيرنا! فقال رسول الله ﷺ : فذكره، والسياق والرواية الأخرى لأحمد وهي لابن حبان أيضا (٢١١٨ - موارد الظمآن) . قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه أيضا عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١٤٣ / ٢) وابن منده في " التوحيد " (ق ٦٣ / ١) والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (٢٦ / ١) . ١٠٩٨ - " من لم يستقبل القبلة ولم يستدبرها في الغائط كتب له حسنة ومحي عنه سيئة ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٣٢ - مصورة الجامعة الإسلامية) قال: حدثنا أحمد حدثنا أحمد بن حرب الموصلي حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي عن إبراهيم ابن طهمان عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ... فذكره وقال:

стр. 1777

" ولم يروه عن يحيى إلا حسين، ولا عنه إلا إبراهيم ولا عنه إلا القاسم تفرد به أحمد ". قلت: وهو ثقة، وكذا من فوقه. وأما أحمد شيخ الطبراني فالظاهر أنه أحمد بن حمدون الموصلي، فقد روى له الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١٠ - هندية) حديثا آخر عن صالح بن عبد الصمد الأسدي الموصلي حدثنا القاسم بن يزيد الجرمي بإسناده عن جابر. وحسن إسناده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢ / ٧٥) ، فالظاهر أنه ثقة عنده. بل إنه قد صرح بذلك في تخريجه لحديث الباب، فقال (١ / ٢٠٦) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطبراني وشيخ شيخه، وهما ثقتان ". قلت: وأما قول المنذري: " رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح ". أقول: ففيه مؤخذتان: الأولى: أنه أطلق العزو للطبراني، فأوهم أنه في " معجمه الكبير " وليس كذلك. والأخرى: أوهم أن رجاله كلهم رجال الصحيح وليس كذلك أيضا كما سبق بيانه، فكان عليه أن يقيد كلامه كما فعل الهيثمي والعصمة لله تعالى وحده. وأحمد بن حمدون الموصلي لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر ولعله في " ثقات ابن حبان " كما يشعر ذلك توثيق الهيثمي والمنذري إياه، أو في " تاريخ الموصل ". ١٠٩٩ - " يقول الله تعالى: يا ابن آدم! أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين

стр. 1778

بردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت، حتى إذا بلغت نفسك هذه ـ وأشار إلى حلقه ـ " وفي رواية: حتى إذا بلغت التراقي " قلت: أتصدق، وأنى أوان التصدق؟! ". رواه ابن ماجه (٢ / ١٥٩) والإمام أحمد (٤ / ٢١٠) وابن سعد في " الطبقات " (٧ / ٤٢٧) عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر ابن جحاش أن رسول الله ﷺ بصق يوما على كفه ووضع عليها إصبعه ثم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات غير عبد الرحمن بن ميسرة، قال ابن المديني: " مجهول ". لكن قال أبو داود: " شيوخ حريز كلهم ثقات ". وقال العجلي في " الثقات " (ق ٣٤ / ٢ - ترتيب الهيثمي) : " شامي تابعي ثقة ". ونقله عنه الحافظ في " التهذيب " ولم يزد، وفاته أنه ذكره ابن حبان أيضا في " ثقاته " (١ / ١٣١ - الظاهرية) . وقد روى عنه جماعة من الثقات كما في " التهذيب ". وتابعه ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن ميسرة به كما في " تحفة الأشراف " للحافظ المزي (٢ / ٩٧) . وقال البوصيري في " زوائد ابن ماجه " (ق ١٦٨ / ١) : " وإسناده صحيح، رجاله ثقات ". ١١٠٠ - " رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا منحرة، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة وأن البقر هو ـ والله ـ خير ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٥١) حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: حدثنا حماد - قال

стр. 1779

عفان في حديثه أنبأنا أبو الزبير، وقال عبد الصمد في حديثه -: حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وزاد : " فقال لأصحابه: لو أنا أقمنا بالمدينة، فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم. فقالوا: يا رسول الله والله ما دخل علينا فيها من الجاهلية، فكيف يدخل علينا فيها في الإسلام! قال عفان في حديثه: فقال: شأنكم إذا، قال: فلبس لأمته، قال: فقال الأنصار: رددنا على رسول الله ﷺ رأيه، فجاؤا فقالوا: يا نبي الله شأنك إذا، فقال: إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ". وأخرجه ابن سعد (٢ / ٤٥) : أخبرنا عفان بن مسلم به إلا أنه قال: عن أبي الزبير عن جابر، وأخرجه الدارمي (٢ / ١٢٩) أخبرنا الحجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أبو الزبير عن جابر. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم لكن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه عند جميع مخرجيه، وقول الحافظ في " الفتح " (١٢ / ٣٥٥) : " وفي رواية لأحمد: حدثنا جابر ". فأظنه وهما منه سببه أنه انتقل نظره إلى قول حماد في رواية عبد الصمد عنه: " حدثنا " فظن أنه من قول أبي الزبير، والله أعلم. لكن لحديث الترجمة شاهد من حديث أبي موسى الأشعري مختصرا نحوه في حديث له وفيه بعد قوله: " والله خير ": " فإذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد ". أخرجه البخاري (١٢ / ٣٥٤ - ٣٥٥ - فتح) ومسلم (٧ / ٥٧) والدارمي. وشاهد آخر من حديث ابن عباس نحوه وزاد بعد قوله: " والله خير ": " فكان الذي قال رسول الله ﷺ ". وفيه أن الرؤيا كانت يوم أحد. أخرجه أحمد (١ / ٢٧١) بسند حسن.

стр. 1780

والحديث عزاه الحافظ والسيوطي للنسائي أيضا ولعله في " الكبرى له " وعزاه السيوطي للضياء أيضا في " المختارة ". ١١٠١ - " إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ". أخرجه ابن سعد (٢ / ٤٨) والطحاوي في " المشكل " (٣ / ٢٤١) والحاكم (٢ / ١٢٢) من طريق محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي: " أن رسول الله ﷺ خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء (١) فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: هذا عبد الله بن أبي سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع وهم رهط عبد الله بن سلام قال: وقد أسلموا؟ قالوا: لا يا رسول الله قال: قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا ... ". قلت: وهذا إسناد حسن لولا أن سعد بن المنذر لم يرو عنه سوى محمد هذا وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " وذكره الحاكم شاهدا لحديث حبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا، أنا ورجل من قومي ولم نسلم، فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، قال: أو أسلمتما؟ قلنا: لا، قال : فلا نستعين بالمشركين على المشركين، قال: فأسلمنا وشهدنا معه، فقتلت رجلا وضربني ضربة وتزوجت بابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لا عدمت رجلا وشحك هذا الوشاح! فأقول: لا عدمت رجلا عجل أباك إلى النار ". أخرجه الطحاوي (٣ / ٢٣٩ ) وأحمد (٣ / ٤٥٤) وابن سعد (٣ / ٥٣٤ - ٥٣٥) والحاكم (٢ / ١٢١ - ١٢٢) وصححه، ورجاله ثقات غير عبد الرحمن هذا وهو بن خبيب بن يساف، أورده ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٣٠) من رواية ابن خبيب هذا فقط، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " أيضا. وله حديث آخر من حديث عائشة قالت:

стр. 1781

خرج رسول الله ﷺ قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال لرسول الله ﷺ : جئت لأتبعك وأصيب معك. قال له رسول الله ﷺ : تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل ، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي ﷺ كما قال أول مرة ، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك. قال: ثم رجع، فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فانطلق ". أخرجه مسلم (٥ / ٢٠١) والطحاوي (٣ / ٢٣٦ - ٢٣٧ ) وأحمد (٦ / ٦٨ و ١٤٩) من طريق مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن عروة ابن الزبير عنها به. وفي رواية لأحمد وابن حبان (١٦٢١) قال: " فإنا لا نستعين بمشرك ". وهكذا مختصر أخرجه أبو داود (٢ / ٦٩ - الحلبية) والدارمي (٢ / ٢٣٣) وابن ماجه (٢ / ١٩٣) عن مالك به. ١١٠٢ - " إنما الخير خير الآخرة ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٢ / ٧٠) عن ثابت عن أنس بن مالك: " أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون وهم يحفرون الخندق: نحن الذين بايعوا محمد على الجهاد ما بقينا أبدا والنبي ﷺ يقول: اللهم إن الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة. وأتى رسول الله ﷺ بخبز شعير عليه إهالة سنخة، فأكلوا منها. وقال النبي ﷺ : " فذكره. قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم.

стр. 1782

١١٠٣ - " أوما علمت أن المؤمن يشدد عليه ليكون كفارة لخطاياه ". ابن سعد (٢ / ٢٠٧) عن إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بردة عن بعض أزواج النبي ﷺ ويحسبها عائشة قالت: " مرض رسول الله ﷺ مرضا اشتد منه ضجره أو وجعه، قالت: فقلت: يا رسول الله إنك لتجزع أو تضجر، لو فعلته امرأة منا عجبت منها، قال: فذكره. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. ١١٠٤ - " يا ابن عابس (١) ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ قال: بلى يا رسول، قال: * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ برب الناس) * هاتين السورتين ". أخرجه النسائي (٢ / ٣١٢) وابن سعد (٢ / ٢١٢) وأحمد (٤ / ١٥٣) عن يحيى ابن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث: أخبرني أبو عبد الله أن ابن عائش الجهني أخبره أن رسول الله ﷺ قال له: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عبد الله هذا قال الذهبي: " لا يعرف ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات ". لكن الحديث صحيح، فإن له طرقا كثيرة عن عقبة بن عامر الجهني، عند النسائي وغيره. أنظر " صحيح سنن أبي داود " (١٣١٥ و ١٣١٦) . ١١٠٥ - " ضرس الكافر يوم القيامة مثل أحد وعرض جلده سبعون ذراعا وعضده مثل البيضاء وفخذه مثل ورقان ومقعده من النار ما بيني وبين الربذة ". أخرجه الحاكم (٤ / ٥٩٥) وأحمد (٢ / ٣٢٨) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق

стр. 1783

عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي، وهو كما قالا على ضعف في ابن إسحاق. وأخرجه الترمذي (٣ / ٣٤١) حدثنا علي بن حجر أخبرنا محمد ابن عمار حدثني جدي محمد بن عمار وصالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا به إلا أنه لم يذكر " العضد " وقال: " وفخذه مثل البيضاء ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة " وقال: " حديث حسن غريب ". وهو كما قال، فإن صالحا مولى التوأمة وإن كان ضعيفا فهو مقرون بمحمد بن عمار وهو ابن سعد القرظ، روى عنه جماعة من الثقات ووثقه ابن حبان ومحمد بن عمار الآخر هو ابن حفص ابن عمر ابن سعد القرظ وهو ثقة. وقد خالفه أحمد بن حاتم الطويل فقال: حدثنا محمد بن عمار عن صالح عن أبي هريرة. أخرجه ابن بشران في " الأمالي " (١٩ / ٢) عن محمد بن بشر بن مطر حدثنا أحمد بن حاتم الطويل. قلت: ابن بشر هذا لم أعرفه وابن حاتم الظاهري أنه السعدي قال الذهبي: " روى عنه محمود بن حكيم المستملي حديثا منكرا عن " الإدريسي ". وتابعه أبو صالح عن أبي هريرة بلفظ: " إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار وضرسه مثل أحد ". أخرجه الترمذي (٣ / ٣٤٢) والحاكم (٤ / ٥٩٥) وقال: " صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وقال الترمذي:

стр. 1784

" حديث حسن غريب صحيح ". وتابعه عطاء عنه بلفظ: " ضرس الكافر مثل " أحد " وفخذه مثل " البيضاء " ومقعده من النار ما بين " قديد " و " مكة " وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار ". رواه أحمد (٢ / ٣٣٤ و ٥٣٧) وابن أبي عاصم في " السنة " (٨١١) وأبو بكر الأنباري في " حديثه " (٢١٢ / ١) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن وهو على شرط البخاري إلا أن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وهو مولى ابن عمر فيه كلام من قبل حفظه، ولهذا قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". وتابعه أبو حازم عنه بلفظ: " ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث ". أخرجه مسلم (٨ / ١٥٤) . وله شاهد يرويه عباد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي عثمان عن ثوبان قال: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ضرس الكافر؟ فقال: مثل أحد وغلظ جلده أربعون ذراعا بذراع الجبار ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٣١٥) ورجاله ثقات غير عباد وهو ابن منصور، فهو ضعيف لسوء حفظه وتدليسه كما سبق شرحه وبسطه في أول المجلد الثاني، فقول الحافظ عقبة: " هو إسناد حسن "، فهو غير حسن إلا إن كان عنى أنه حسن لغيره، فمحتمل.

стр. 1785

١١٠٦ - " إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب ". رواه ابن سعد (٢ / ٢٧٥) : أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن عطاء بن أبي رباح مرفوعا. وأخرجه الدارمي (١ / ٤٠) من طريق أخرى عن فطر به. قلت: وهذا إسناد صحيح ولكنه مرسل وقد خالفهما عثمان بن عبد الرحمن الحراني حدثنا فطر بن خليفة عن شرحبيل بن سعد عن ابن عباس مرفوعا. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٥٨) . والحراني هذا قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب وقد وثقه ابن معين ". قلت: وشرحبيل بن سعد صدوق أيضا لكنه اختلط. ومن هذا الوجه رواه ابن عدي والبيهقي في " الشعب " كما في " فيض القدير " وقال: " ورواه الطبراني في " الكبير " عن سابط الجمحي وفيه أبو بردة عمرو بن يزيد ضعيف، ولذلك رمز المؤلف لضعفه لكنه له شواهد ". قلت: ومن شواهده ما أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٨٥) من طريق موسى بن عبيدة: حدثنا مصعب بن محمد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: " فتح رسول الله ﷺ بابا بينه وبين الناس، أو كشف سترا، فإذا الناس يصلون وراء أبي بكر، فحمد الله على ما رأى من حسن حالهم ورجا أن يخلفه الله فيهم بالذي رآهم، فقال: " يا أيها الناس أي ما أحد من الناس، أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي ".

стр. 1786

قلت: وهذا سند ضعيف من أجل موسى بن عبيدة، ومن طريقه رواه أبو يعلى أيضا كما قال البوصيري في " الزوائد " (ق ١٠١ / ١) . ومنها عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره مثل رواية فطر. أخرجه الدارمي ورجاله ثقات كلهم، فهو صحيح لولا أنه مرسل. ومنها عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ قال: " ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي ". أخرجه عن مالك (١ / ٢٣٥) وعنه ابن سعد (٢ / ٢٧٥) وابن المبارك في " الزهد " (رقم ٤٦٧) . وهو مرسل صحيح أيضا. ومنها عن عبد الرحمن بن سابط مرسلا. رواه نعيم بن حماد في " زوائد الزهد " رقم (٢٧١) . وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد صحيح، والله أعلم. ١١٠٧ - " إنك لست مثلي إنما جعل قرة عيني في الصلاة ". أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (٦٨ / ٢) : حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا هقل عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الليل، وامرأة تصلي بصلاته، فلما أحس، التفت إليها، فقال لها: اضطجعي إن شئت، قالت: إني أجد نشاطا، قال ": فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه العقيلي في ترجمة يحيى بن عثمان هذا وهو الحربي وقال (٢٦٥) : " لا يتابع عليه ". قلت: قد وثقه أبو زرعة، وقال ابن معين: ليس به بأس. فالإسناد جيد، ثم روى ابن نصر من طريق سلام أبو المنذر القاري عن ثابت البناني عن أنس مثله بزيادة في أوله. قلت: وهذا إسناد حسن، سلام هذا هو ابن سليمان المزني، قال الحافظ: " صدوق يهم ". وأما قول العقيلي عقب حديث الحربي: " هذا يرويه سلام الطويل عن ثابت عن أنس، وسلام فيه لين ".

стр. 1787

قلت: بل هو متروك متهم بالكذب لكن ليس هو صاحب هذا الحديث وإنما هو القاري كما صرحت به رواية ابن نصر المذكورة. ١١٠٨ - " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك ". أخرجه مسلم (٦ / ٥٤) من طريق عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة ابن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم . فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث، فقال عبد الله أجل، ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة. واستدركه الحاكم (٤ / ٤٥٦ - ٤٥٧) على مسلم فوهم. ١١٠٩ - " لا تسبن أحدا ولا تحقرن شيئا من المعروف وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٧٩) والترمذي (٢ / ١٢٠) والدولابي في " الكنى والأسماء " (ص ٦٦) من طريق أبي غفار حدثنا أبو تميمة الهجيمي عن أبي جري جابر بن سليم قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا. إلا صدورا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله ﷺ ، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين،

стр. 1788

قال: لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك. قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر ودعوته كشفه عنك وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك: قلت: اعهد إلي ، قال: فذكره. وزاد بعد قوله: لا تسبن أحدا: " قال: فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة ". ولم يسق الترمذي القصة بتمامها وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: ورجاله رجال البخاري غير أبي غفار واسمه المثنى بن سعيد الطائي وهو ثقة، ورواه ابن حبان في صحيحه والنسائي، كما في الترغيب (٣ / ٢٨٦) . قلت: وكذلك رواه الحاكم (٤ / ١٨٦) من طريق أخرى عن ابن تميمة، وصححه. ووافقه الذهبي. ورواه أحمد (٥ / ٦٤) من طريق خالد الحذاء عن أبي تميمة به مختصرا من قوله: " ادعوا الله وحده " الخ. دون قوله: " وإن امرؤ شتمك " الخ . وقال بدلها " ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ". وسنده صحيح أيضا كما سبق في " أدعو إلى الله " (٤٢١) . وللحديث طريق أخرى أخرجها الدولابي من طريق زياد الجصاص عن محمد بن سيرين قال: حدثنا جابر بن سليم الهجيمي أبو جري قال: قدمت على النبي ﷺ . الحديث مختصرا. وزياد الجصاص هو زياد بن أبي زياد الجصاص ضعيف. كما في " الخلاصة " و " التقريب ". وله طريق ثالث بسند صحيح أيضا يأتي برقم (١٣٥٢) بلفظ: (لا تحقرن من المعروف شيئا) . الحديث. ورواه ابن نصر (٢٢١ / ٢) عن أبي السليل عن أبي تميمة. والجملة الأخيرة منه " وإن امرؤ شتمك " لها شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " إذا سبك رجل بما يعلم منك، فلا تسبه بما تعلم منه، فيكون أجر ذلك لك ووباله عليه ". رواه ابن منيع عنه كما في " الجامع " وقال شارحه المناوي:

стр. 1789

" رمز لحسنه وهو كما قال، أو أعلى، إذ ليس في رواته مجروح ". واللفظ المشار إليه الآتي فيه هذه الجملة أيضا وهو أقرب إلى رواية ابن عمر هذه. ١١١٠ - " يا سارية الجبل، يا سارية الجبل ". رواه أبو بكر بن خلاد في " الفوائد " (١ / ٢١٥ / ٢) : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أيوب بن خوط عن عبد الرحمن السراج عن نافع أن عمر بعث سرية فاستعمل عليهم رجلا يقال له سارية، فبينما عمر يخطب يوم الجمعة فقال: فذكره. فوجدوا سارية قد أغار إلى الجبل في تلك الساعة يوم الجمعة وبينهما مسيرة شهر. قلت: وأيوب بن خوط متروك كما في " التقريب ". لكن رواه أبو عبد الرحمن السلمي في " الأربعين الصوفية " (٣ / ٢) والبيهقي في " دلائل النبوة " (٢ / ١٨١ / ١ - مخطوطة حلب) من طرق عن ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن نافع به نحوه. ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر (٧ / ٦ / ١) و (١٣ / ٦٣ / ٢) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (٢٨ - ٢٩) إلا أنهما قالا: عن نافع عن ابن عمر أن عمر ... وزادا في آخره وكذا البيهقي: " قال ابن عجلان: وحدثني إياس بن قرة بنحو ذلك "، وقال الضياء: " قال الحاكم (يعني أبا عبد الله) : هذا غريب الإسناد والمتن لا أحفظ له إسنادا غير هذا ". وذكره ابن كثير في " البداية " (٧ / ١٣١) فقال: " وقال عبد الله بن وهب .... " مثل رواية " الضياء " ولفظه: فجعل ينادي: يا سارية الجبل، يا سارية الجبل ثلاثا. ثم قدم رسول الجيش، فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين هزمنا ، فبينما نحن كذلك إذ سمعنا مناديا: يا سارية الجبل ثلاثا، فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله. قال: فقيل لعمر: إنك كنت تصيح بذلك. ثم قال ابن كثير: " وهذا إسناد جيد حسن ". وهو كما قال، ثم ذكر له طرقا أخرى وقال: " فهذه طرق يشد بعضها بعضا ". قلت: وفي هذا نظر، فإن أكثر الطرق المشار إليها مدارها على سيف

стр. 1790

بن عمر والواقدي وهما كذابان، ومدار إحداها على مالك عن نافع به نحوه. قال ابن كثير: " في صحته من حديث مالك نظر ". ورواه ابن الأثير في " أسد الغابة " (٥ / ٦٥) عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه أنه كان يخطب يوم الجمعة على منبر رسول الله ﷺ فعرض له في خطبته أنه قال: يا سارية بن حصن الجبل الجبل، من استرعى الذئب ظلم فتلفت الناس بعضهم إلى بعض فقال علي: صدق والله ليخرجن مما قال، فلما فرغ من صلاته قال له علي : ما شيء سنح لك في خطبتك؟ قال: وما هو؟ قال: قولك: يا سارية الجبل الجبل ، من استرعى الذئب ظلم، قال: وهل كان ذلك مني؟ قال: نعم وجميع أهل المسجد قد سمعوه، قال إنه وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا فركبوا أكتافهم، وأنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا وقد ظفروا وإن جازوا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أنك سمعته. قال: فجاء البشير بالفتح بعد شهر فذكر أنه سمع في ذلك اليوم في تلك الساعة حين جاوزوا الجبل صوتا يشبه صوت عمر يقول: يا سارية بن حصن الجبل الجبل، قال: فعدلنا إليه ففتح الله علينا. قلت: وهذا سند واه جدا، فرات بن السائب، قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال الدارقطني وغيره: " متروك "، وقال أحمد " قريب من محمد بن زياد الطحان، يتهم بما يتهم به ذاك ". (١) فتبين مما تقدم أنه لا يصح شيء من هذه الطرق إلا طريق ابن عجلان وليس فيه إلا مناداة عمر " يا سارية الجبل " وسماع الجيش لندائه وانتصاره بسببه. ومما لا شك فيه أن النداء المذكور إنما كان إلهاما من الله تعالى لعمر وليس ذلك بغريب عنه، فأنه " محدث " كما ثبت عن النبي ﷺ ولكن ليس فيه أن عمر كشف له حال الجيش، وأنه رآهم رأي العين، فاستدلال بعض المتصوفة بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء وعلى إمكان اطلاعهم على ما في القلوب
следующие страницы →