← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

قلت: وهذا سند ضعيف من أجل موسى بن عبيدة، ومن طريقه رواه أبو يعلى أيضا كما قال البوصيري في " الزوائد " (ق ١٠١ / ١) . ومنها عن مكحول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره مثل رواية فطر. أخرجه الدارمي ورجاله ثقات كلهم، فهو صحيح لولا أنه مرسل. ومنها عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ قال: " ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي ". أخرجه عن مالك (١ / ٢٣٥) وعنه ابن سعد (٢ / ٢٧٥) وابن المبارك في " الزهد " (رقم ٤٦٧) . وهو مرسل صحيح أيضا. ومنها عن عبد الرحمن بن سابط مرسلا. رواه نعيم بن حماد في " زوائد الزهد " رقم (٢٧١) . وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد صحيح، والله أعلم. ١١٠٧ - " إنك لست مثلي إنما جعل قرة عيني في الصلاة ". أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (٦٨ / ٢) : حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا هقل عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من الليل، وامرأة تصلي بصلاته، فلما أحس، التفت إليها، فقال لها: اضطجعي إن شئت، قالت: إني أجد نشاطا، قال ": فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه العقيلي في ترجمة يحيى بن عثمان هذا وهو الحربي وقال (٢٦٥) : " لا يتابع عليه ". قلت: قد وثقه أبو زرعة، وقال ابن معين: ليس به بأس. فالإسناد جيد، ثم روى ابن نصر من طريق سلام أبو المنذر القاري عن ثابت البناني عن أنس مثله بزيادة في أوله. قلت: وهذا إسناد حسن، سلام هذا هو ابن سليمان المزني، قال الحافظ: " صدوق يهم ". وأما قول العقيلي عقب حديث الحربي: " هذا يرويه سلام الطويل عن ثابت عن أنس، وسلام فيه لين ".

стр. 1787

قلت: بل هو متروك متهم بالكذب لكن ليس هو صاحب هذا الحديث وإنما هو القاري كما صرحت به رواية ابن نصر المذكورة. ١١٠٨ - " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك ". أخرجه مسلم (٦ / ٥٤) من طريق عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة ابن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم . فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكر الحديث، فقال عبد الله أجل، ثم يبعث الله ريحا كريح المسك، مسها مس الحرير، فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة. واستدركه الحاكم (٤ / ٤٥٦ - ٤٥٧) على مسلم فوهم. ١١٠٩ - " لا تسبن أحدا ولا تحقرن شيئا من المعروف وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإنما وبال ذلك عليه ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٧٩) والترمذي (٢ / ١٢٠) والدولابي في " الكنى والأسماء " (ص ٦٦) من طريق أبي غفار حدثنا أبو تميمة الهجيمي عن أبي جري جابر بن سليم قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا. إلا صدورا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: رسول الله ﷺ ، قلت: عليك السلام يا رسول الله، مرتين،

стр. 1788

قال: لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك. قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر ودعوته كشفه عنك وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك: قلت: اعهد إلي ، قال: فذكره. وزاد بعد قوله: لا تسبن أحدا: " قال: فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة ". ولم يسق الترمذي القصة بتمامها وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: ورجاله رجال البخاري غير أبي غفار واسمه المثنى بن سعيد الطائي وهو ثقة، ورواه ابن حبان في صحيحه والنسائي، كما في الترغيب (٣ / ٢٨٦) . قلت: وكذلك رواه الحاكم (٤ / ١٨٦) من طريق أخرى عن ابن تميمة، وصححه. ووافقه الذهبي. ورواه أحمد (٥ / ٦٤) من طريق خالد الحذاء عن أبي تميمة به مختصرا من قوله: " ادعوا الله وحده " الخ. دون قوله: " وإن امرؤ شتمك " الخ . وقال بدلها " ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ". وسنده صحيح أيضا كما سبق في " أدعو إلى الله " (٤٢١) . وللحديث طريق أخرى أخرجها الدولابي من طريق زياد الجصاص عن محمد بن سيرين قال: حدثنا جابر بن سليم الهجيمي أبو جري قال: قدمت على النبي ﷺ . الحديث مختصرا. وزياد الجصاص هو زياد بن أبي زياد الجصاص ضعيف. كما في " الخلاصة " و " التقريب ". وله طريق ثالث بسند صحيح أيضا يأتي برقم (١٣٥٢) بلفظ: (لا تحقرن من المعروف شيئا) . الحديث. ورواه ابن نصر (٢٢١ / ٢) عن أبي السليل عن أبي تميمة. والجملة الأخيرة منه " وإن امرؤ شتمك " لها شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " إذا سبك رجل بما يعلم منك، فلا تسبه بما تعلم منه، فيكون أجر ذلك لك ووباله عليه ". رواه ابن منيع عنه كما في " الجامع " وقال شارحه المناوي:

стр. 1789

" رمز لحسنه وهو كما قال، أو أعلى، إذ ليس في رواته مجروح ". واللفظ المشار إليه الآتي فيه هذه الجملة أيضا وهو أقرب إلى رواية ابن عمر هذه. ١١١٠ - " يا سارية الجبل، يا سارية الجبل ". رواه أبو بكر بن خلاد في " الفوائد " (١ / ٢١٥ / ٢) : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن يونس حدثنا أيوب بن خوط عن عبد الرحمن السراج عن نافع أن عمر بعث سرية فاستعمل عليهم رجلا يقال له سارية، فبينما عمر يخطب يوم الجمعة فقال: فذكره. فوجدوا سارية قد أغار إلى الجبل في تلك الساعة يوم الجمعة وبينهما مسيرة شهر. قلت: وأيوب بن خوط متروك كما في " التقريب ". لكن رواه أبو عبد الرحمن السلمي في " الأربعين الصوفية " (٣ / ٢) والبيهقي في " دلائل النبوة " (٢ / ١٨١ / ١ - مخطوطة حلب) من طرق عن ابن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن ابن عجلان عن نافع به نحوه. ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر (٧ / ٦ / ١) و (١٣ / ٦٣ / ٢) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (٢٨ - ٢٩) إلا أنهما قالا: عن نافع عن ابن عمر أن عمر ... وزادا في آخره وكذا البيهقي: " قال ابن عجلان: وحدثني إياس بن قرة بنحو ذلك "، وقال الضياء: " قال الحاكم (يعني أبا عبد الله) : هذا غريب الإسناد والمتن لا أحفظ له إسنادا غير هذا ". وذكره ابن كثير في " البداية " (٧ / ١٣١) فقال: " وقال عبد الله بن وهب .... " مثل رواية " الضياء " ولفظه: فجعل ينادي: يا سارية الجبل، يا سارية الجبل ثلاثا. ثم قدم رسول الجيش، فسأله عمر، فقال: يا أمير المؤمنين هزمنا ، فبينما نحن كذلك إذ سمعنا مناديا: يا سارية الجبل ثلاثا، فأسندنا ظهورنا بالجبل فهزمهم الله. قال: فقيل لعمر: إنك كنت تصيح بذلك. ثم قال ابن كثير: " وهذا إسناد جيد حسن ". وهو كما قال، ثم ذكر له طرقا أخرى وقال: " فهذه طرق يشد بعضها بعضا ". قلت: وفي هذا نظر، فإن أكثر الطرق المشار إليها مدارها على سيف

стр. 1790

بن عمر والواقدي وهما كذابان، ومدار إحداها على مالك عن نافع به نحوه. قال ابن كثير: " في صحته من حديث مالك نظر ". ورواه ابن الأثير في " أسد الغابة " (٥ / ٦٥) عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه أنه كان يخطب يوم الجمعة على منبر رسول الله ﷺ فعرض له في خطبته أنه قال: يا سارية بن حصن الجبل الجبل، من استرعى الذئب ظلم فتلفت الناس بعضهم إلى بعض فقال علي: صدق والله ليخرجن مما قال، فلما فرغ من صلاته قال له علي : ما شيء سنح لك في خطبتك؟ قال: وما هو؟ قال: قولك: يا سارية الجبل الجبل ، من استرعى الذئب ظلم، قال: وهل كان ذلك مني؟ قال: نعم وجميع أهل المسجد قد سمعوه، قال إنه وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا فركبوا أكتافهم، وأنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا وقد ظفروا وإن جازوا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أنك سمعته. قال: فجاء البشير بالفتح بعد شهر فذكر أنه سمع في ذلك اليوم في تلك الساعة حين جاوزوا الجبل صوتا يشبه صوت عمر يقول: يا سارية بن حصن الجبل الجبل، قال: فعدلنا إليه ففتح الله علينا. قلت: وهذا سند واه جدا، فرات بن السائب، قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال الدارقطني وغيره: " متروك "، وقال أحمد " قريب من محمد بن زياد الطحان، يتهم بما يتهم به ذاك ". (١) فتبين مما تقدم أنه لا يصح شيء من هذه الطرق إلا طريق ابن عجلان وليس فيه إلا مناداة عمر " يا سارية الجبل " وسماع الجيش لندائه وانتصاره بسببه. ومما لا شك فيه أن النداء المذكور إنما كان إلهاما من الله تعالى لعمر وليس ذلك بغريب عنه، فأنه " محدث " كما ثبت عن النبي ﷺ ولكن ليس فيه أن عمر كشف له حال الجيش، وأنه رآهم رأي العين، فاستدلال بعض المتصوفة بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء وعلى إمكان اطلاعهم على ما في القلوب

стр. 1791

من أبطل الباطل، كيف لا وذلك من صفات رب العالمين المنفرد بعلم الغيب والاطلاع على ما في الصدور. وليت شعري كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل والله يقول في كتابه: * (عالم الغيب، فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول) *. فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رسل من رسل الله حتى يصح أن يقال إنهم يطلعون على الغيب بإطلاع الله إياهم!! سبحانك هذا بهتان عظيم. على أنه لو صح تسمية ما وقع لعمر ﵁ كشفا، فهو من الأمور الخارقة للعادة التي قد تقع من الكافر أيضا، فليس مجرد صدور مثله بالذي يدل على إيمان الذي صدر منه فضلا على أنه يدل على ولايته ولذلك يقول العلماء إن الخارق للعادة إن صدر من مسلم فهو كرامة وإلا فهو استدراج، ويضربون على هذا مثل الخوارق التي تقع على يد الدجال الأكبر في آخر الزمان كقوله للسماء: أمطري، فتمطر وللأرض: أنبتي نباتك فتنبت، وغير ذلك مما جاءت به الأحاديث الصحيحة. ومن الأمثلة الحديثة على ذلك ما قرأته اليوم من عدد " أغسطس " من السنة السادسة من مجلة " المختار " تحت عنوان: " هذا العالم المملوء بالألغاز وراء الحواس الخمس " ص ٢٣ قصة " فتاة شابة ذهبت إلى جنوب أفريقيا للزواج من خطيبها، وبعد معارك مريرة معه فسخت خطبتها بعد ثلاثة أسابيع، وأخذت الفتاة تذرع غرفتها في اضطراب، وهي تصيح في أعماقها بلا انقطاع: " أواه يا أماه ... ماذا أفعل؟ " ولكنها قررت ألا تزعج أمها بذكر ما حدث لها؟ وبعد أربعة أسابيع تلقت منها رسالة جاء فيها: " ماذا حدث؟ لقد كنت أهبط السلم عندما سمعتك تصيحين قائلة: " أواه يا أماه ... ماذا أفعل؟ ". وكان تاريخ الرسالة متفقا مع تاريخ اليوم الذي كانت تصيح فيه من أعماقها ". وفي المقال المشار إليه أمثلة أخرى مما يدخل تحت ما يسمونه اليوم بـ " التخاطر " و " الاستشفاف " ويعرف باسم " البصيرة الثانية " اكتفينا بالذي أوردناه لأنها أقرب الأمثال مشابهة لقصة عمر ﵁، التي طالما سمعت من ينكرها من المسلمين لظنه أنها مما لا يعقل! أو أنها تتضمن نسبة العلم بالغيب إلى عمر، بينما نجد غير هؤلاء ممن أشرنا إليهم من المتصوفة يستغلونها لإثبات إمكان

стр. 1792

اطلاع الأولياء على الغيب، والكل مخطئ. فالقصة صحيحة ثابتة وهي كرامة أكرم الله بها عمر، حيث أنقذ به جيش المسلمين من الأسر أو الفتك به ولكن ليس فيها ما زعمه المتصوفة من الاطلاع على الغيب، وإنما هو من باب الإلهام (في عرف الشرع) أو (التخاطر) في عرف العصر الحاضر الذي ليس معصوما، فقد يصيب كما في هذه الحادثة وقد يخطئ كما هو الغالب على البشر، ولذلك كان لابد لكل ولي من التقيد بالشرع في كل ما يصدر منه من قول أو فعل خشية الوقوع في المخالفة، فيخرج بذلك عن الولاية التي وصفها الله تعالى بوصف جامع شامل فقال: * (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون) *. ولقد أحسن من قال: إذا رأيت شخصا قد يطير وفوق ماء البحر قد يسير ولم يقف على حدود الشرع فإنه مستدرج وبدعي ١١١١ - " أشبه ما رأيت بجبرائيل دحية الكلبي ". أخرجه ابن سعد (٤ / ٢٥٠) عن ابن شهاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وإسناده صحيح إلا أنه مرسل، ابن شهاب وهو الزهري تابعي صغير. ولكن له شاهد من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري مرفوعا بلفظ: " عرض علي الأنبياء ... ". الحديث وفي آخره. " ورأيت جبريل، فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية " . أخرجه مسلم (١ / ١٠٦) وأحمد (٣ / ٣٣٤) وابن عساكر (١٧ / ١٥٥ / ١) من طريق الليث عن أبي الزبير عنه. وأخرج ابن سعد أيضا عن ابن عمر قال: " كان جبريل يأتي النبي ﷺ في صورة دحية الكلبي ". وإسناده صحيح على شرط مسلم، وبه أخرجه أحمد (٢ / ١٠٧) عقب حديث ابن عمر الآخر في مجيء جبريل إلى النبي ﷺ ، وسؤاله إياه عن الإسلام والإيمان والإحسان.

стр. 1793

وفي المسند (٦ / ١٤٢) عن عائشة ﵂: " وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل ﵇ " وإسناده جيد. وعنده (٦ / ١٤٦) من طريق مجالد عن الشعبي عن أبي سلمة عنها قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يده على معرفة فرس وهو يكلم رجلا، قلت: رأيتك واضعا يدك على معرفة فرس دحية الكلبي وأنت تكلمه، قال: ورأيتيه؟ قالت: نعم، قال: ذاك جبريل ﵇، وهو يقرئك السلام.. " الحديث. وإسناده حسن في الشواهد، وقد أخرجه ابن سعد من طريق عبد الله بن عمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عنها نحوه، دون إقراء السلام ... وإسناده قوي بما قبله. ١١١٢ - " كنت أعلمتها (يعني ليلة القدر) ثم أفلتت مني، فاطلبوها في سبع بقين أو ثلاث بقين ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ١٠٩ - زوائد نسخة المكتب الإسلامي) حدثنا يوسف ابن موسى حدثنا عبد الله بن الجهم حدثنا عمرو بن أبي قيس (١) عن الزبير بن عدي عن أبي وائل عن عبد الله قال: " سئل النبي ﷺ عن ليلة القدر؟ فقال " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " غير عبد الله بن الجهم، ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٧) وقال عن أبي زرعة: " صدوق ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٧٦) : " رواه البزار ورجاله ثقات ". وللحديث شواهد كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما عن جماعة من الصحابة تجد بعضها في " صحيح أبي داود " (١٢٤٧ و ١٢٤٨ و ١٢٥٠ و ١٢٥١ و ١٢٥٢) .

стр. 1794

وفي " المسند " (١ / ٣٧٦ و ٤٠٦ و ٤٥٢ و ٤٥٧) من طريقين آخرين عن ابن مسعود قال: إن رسول الله ﷺ نبأنا أن ليلة القدر في النصف من السبع الأواخر. ١١١٣ - " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ". قال في " المجمع " (٤ / ٩٨) : " رواه أبو يعلى عن عائشة وفيه مصعب بن ثابت، وثقه ابن حبان وضعفه جماعة ". وفي " التقريب ": " لين الحديث ". قلت: وصحح له الحاكم (٢ / ٣٠١) حديثا في انتظار الصلاة، ووافقه الذهبي وهو من تساهلهما. والحديث عزاه السيوطي للبيهقي فقط في " الشعب " وقال المناوي: " وفيه بشر بن السري تكلم فيه من قبل تجهمه، وكان ينبغي للمصنف الإكثار من مخرجيه إذ منهم أبو يعلى وابن عساكر وغيرهما ". قلت: إن لم يكن في سند البيهقي من ينظر في حاله غير بشر هذا فالإسناد عندي قوي لأن الكلام الذي أشار إليه المناوي في بشر لا يقدح فيه لأنه ثقة في نفسه بل هو فوق ذلك ففي " التقريب ": " ثقة متقن طعن فيه برأي جهم، ثم اعتذر وتاب ". حتى ولو كان رأيه هذا يقدح في روايته فلا يجوز ذلك بعد أن تاب منه واعتذر، وإن كان في سند البيهقي مصعب بن ثابت فيكون المناوي قد أبعد النجعة حيث لم يعل الحديث به بل بالثقة المتقن! والظاهر الأول. والله أعلم. وللحديث شاهد يقويه بعض القوة وهو بلفظ: " إن الله يحب من العامل إذا عمل أن يحسن ". أخرجه البيهقي. في " الشعب " من حديث قطبة بن العلاء بن المنهال عن أبيه عن عاصم بن كليب عن كليب بن شهاب الجرمي مرفوعا. وسببه رواه العلاء قال : قال لي محمد بن سوقة: اذهب بنا إلى رجل له فضل، فانطلقا إلى عاصم بن كليب فكان مما حدثنا أنه قال: حدثني أبي كليب أنه شهد مع أبيه جنازة شهدها مع رسول الله ﷺ وأنا غلام أعقل وأفهم، فانتهى بالجنازة إلى القبر ولم يمكن لها، فجعل رسول الله ﷺ يقول: سووا في لحد هذا. حتى ظن الناس أنه سنة فالتفت إليهم

стр. 1795

فقال: أما إن هذا لا ينفع الميت ولا يضره ولكن، إن الله. الحديث. هكذا أورده المناوي في " الفيض " من طريق البيهقي ثم قال: " وقطبة بن العلاء أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: ضعفه النسائي وقال أبو حاتم لا يحتج به. قال أعني الذهبي: والده العلاء لا يعرف، وعاصم ابن كليب قال ابن المديني لا يحتج بما انفرد به. اهـ. وكليب ذكره ابن عبد البر في الصحابة وقال: له ولأبيه شهاب صحبة، لكن قال في التقريب: وهم من ذكره في الصحابة بل هو من الثالثة. وعليه فالحديث مرسل ". والحديث رواه الطبراني أيضا في " الكبير " كما في " المجمع " (٤ / ٩٨) وقال: " وفيه قطبة بن العلاء وهو ضعيف، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به وجماعة لم أعرفهم ". وله شاهد أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٨ / ١٥٥) : " أخبرنا محمد بن عمر حدثنا أسامة بن زيد عن المنذر بن عبيد عن عبد الرحمن بن حسان ابن ثابت عن أمه، وكانت أخت مارية يقال لها: سيرين فوهبها النبي صلى الله عليه وسلم لحسان فولدت له عبد الرحمن - قالت: رأيت النبي ﷺ لما حضر إبراهيم وأنا أصيح وأختي ما ينهانا، فلما مات نهانا عن الصياح وغسله الفضل بن عباس، ورسول الله ﷺ جالس، ثم رأيته على شفير القبر ومعه العباس إلى جنبه ونزل في حفرته الفضل وأسامة زيد وكسفت الشمس يومئذ، فقال الناس: لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ : إنها لا تخسف لموت أحد ولا لحياته، ورأى رسول الله ﷺ فرجة في اللبن فأمر بها تسد فقيل للنبي ﷺ ، فقال: أما إنها لا تضر ولا تنفع ولكنها تقر عين الحي وإن العبد إذا عمل عملا أحب الله أن يتقنه ". وإسناده رجال موثقون غير محمد بن عمر وهو الواقدي فإنه ضعيف جدا. ١١١٤ - " إذا أراد الله بعبد خيرا عسله، فقيل: وما عسله؟ قال: يفتح له عملا صالحا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله ". رواه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٣ / ٢٦١) وابن حبان (١٨٢٢) وأحمد (٥ / ٢٢٤) وابن قتيبة في " غريب الحديث " (١ / ٥٢ / ١) والبيهقي

стр. 1796

في " الزهد " (ق ٩٩ / ١) وهبة الله الطبري في " الفوائد الصحاح " (١ / ١٣٢ / ٢) من طريق معاوية بن صالح حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي عن أبيه قال: سمعت عمرو بن الحمق الخزاعي مرفوعا به. وقال الطبري: " حديث صحيح على شرط مسلم يلزمه إخراجه ". قلت: وهو كما قال، ومن الغريب أن الحاكم أخرجه من هذا الوجه (١ / ٣٤٠) وقال: " صحيح " فقط. ووافقه الذهبي. وتابعه عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن جبير بن نفير به نحوه. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ٢ / ٣٠٢) والطحاوي والخطيب في " التاريخ " (١١ / ٤٣٤) . وله شواهد: ١ - عن أبي أمامة به نحوه. أخرجه القضاعي (١١٠ / ٢) عن علي بن يزيد عن القاسم عنه. وهذا إسناد ضعيف، علي بن يزيد هو الألهاني ضعيف. ٢ - عن أبي عتبة الخولاني. رواه القضاعي أيضا من طريق بقية قال: أخبرنا محمد ابن زياد عنه مرفوعا. وهذا إسناد لا بأس به لكن أبا عتبة هذا لم أعرفه إلا أن يكون الكندي الحمصي سمع أبا أمامة الباهلي، روى عنه معاوية بن صالح كما في " الجرح " (٤ / ٢ / ٤١٢) فهو مرسل. ثم استدركت فقلت: إنما هو أبو عنبة الخولاني بالنون بدل المثناة من فوق كذلك ذكره ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٤١٨ - ٤١٩) وقال عن أبيه: " هو من الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام. روى عنه أبو الزاهرية ومحمد ابن زياد الألهاني ... ". ومن هذا الوجه أخرجه الدولابي (٢ / ١٠) لكن وقع في إسناده تحريف. وكذلك أخرجه أحمد (٤ / ٢٠٠) وصرح عن شيخه سريج بن النعمان بأن لأبي عنبة صحبة وصرح هذا بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر عنده. والله أعلم. ثم رأيته في " السنة " لابن أبي عاصم (رقم ٤٠٠ - بتحقيقي) من طريق بقية حدثنا محمد بن زياد به.

стр. 1797

وقد رواه بقية بإسناد آخر فقال: حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان حدثنا جبير بن نفير أن عمر الجمعي حدثه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. أخرجه أحمد (٤ / ١٣٥) . وهذا إسناد جيد إن كان بقية قد حفظه وإلا فالمحفوظ ما روى عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عمرو بن الحمق كما في الطريق الأولى. انظر ترجمة عمر الجمعي هذا في " الإصابة " للحافظ ابن حجر. ١١١٥ - " ما بين هذين وقت ". أخرجه البزار (٤٣) : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا خالد بن الحارث عن حميد عن أنس قال: " سئل النبي ﷺ عن وقت صلاة الغداة؟ فصلى حين طلع الفجر، ثم أسفر بعد، ثم قال: أين السائل عن وقت صلاة الغداة؟ ما بين ... ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وهو من أدلة القائلين بأن الوقت الأفضل لصلاة الفجر إنما هو الغلس وعليه جرى الرسول ﷺ طيلة حياته كما ثبت في الأحاديث الصحيحة وإنما يستحب الخروج منها في الإسفار وهو المراد بقوله ﷺ : " أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر ". وهو حديث صحيح أخرجه البزار وغيره عن أنس، وعاصم بن عمر بن قتادة عن جده وهو في " السنن " وغيرها من حديث رافع بن خديج، وهو مخرج في " المشكاة " (٦١٤) وفي " الإرواء " (٢٥٨) ، وهو تحت الطبع. ١١١٦ - " احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب حتى يشهد الرجل وما يستشهد ويحلف وما يستحلف ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٦٤) من طريق جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: " خطبنا عمر بن الخطاب بـ (الجابية) ، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا مقامي فيكم، فقال " فذكره.

стр. 1798

ومن هذا الوجه أخرجه النسائي (في الكبرى) والطيالسي والحارث بن أبي أسامة وعبد بن حميد وأبو يعلى الموصلي كلهم عن جرير به، كما في " زوائد ابن ماجة " للبوصيري (ق ١٤٥ / ٢) وقال: " إسناد رجاله ثقات ". قلت: وهم من رجال الشيخين. وأخرجه أحمد (١ / ١٨) والحاكم (١ / ١١٤) من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر به نحوه بلفظ: " استوصوا بأصحابي خيرا، ثم الذين يلونهم ... " الحديث نحوه. وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي. ثم أخرج له طريقا أخرى عن سعد بن أبي وقاص قال: " وقف عمر بن الخطاب بالجابية.... " الحديث، وقال: " إسناده صحيح ". ووافقه الذهبي. وفيه محمد بن مهاجر بن مسمار ولم أجد له ترجمة فيما عندي من المصادر، وأما أبوه فثقة من رجال مسلم ولم يذكروا في الرواة عنه ابنه محمدا هذا! وجملة القول أن الحديث صحيح بمجموع طرقه. ١١١٧ - " أحفهما جميعا أو أنعلهما جميعا، فإذا لبست فابدأ باليمنى وإذا خلعت فابدأ باليسرى ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٠٩ و ٤٣٠ و ٤٩٧) من طرق عن شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال أبو القاسم ﷺ : فذكره. وفي لفظ له (٢ / ٤٧٧) : " إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ باليسرى لينعلهما جميعا أو ليحفهما جميعا ".

стр. 1799

وهو عند البخاري (١٠ / ٢٥٦ - فتح) من طريق الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا بالشطر الأول منه، وزاد: " لتكن اليمنى أولهما تنعل، وآخرهما تنزع ". وفي رواية له من هذا الوجه: " لا يمش أحدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا أو ليحفهما جميعا ". والحديث عزاه في " ذيل الجامع الصغير " (ق ٨ / ٢) لابن حبان في " صحيحه " عن أبي هريرة. ولم أره في " موارد الظمآن " للهيثمي، فلا أدري أيهما الواهم. ١١١٨ - " أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال ". رواه أحمد (٢ / ٩٧) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (٨٩ / ٢) والعقيلي (٢٣١) وابن ماجة (٣٣١٤) وابن عدي (٢٢٩ / ١) والحاكم والبيهقي (١ / ٢٥٤) والبغوي في " شرح السنة " (٣ / ١٨٥ / ٢) وابن ثرثال في " سداسياته " (٢٢٣ / ١) عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا. وقال العقيلي: " حدثنا عبد الله قال: سمعت أبي يضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: روى حديثا منكرا، حديث أحلت لنا ميتتان ". قلت: وتابعه أخوه أسامة وعبد الله. أخرجه ابن عدي (٢٧ / ١) عن إسماعيل بن أبي أويس عن ثلاثتهم جميعا، وقال: " وبنو زيد بن أسلم على أن القول فيهم أنهم ضعفاء، فإنهم يكتب حديثهم ويقرب بعضهم من بعض في باب الروايات ولم أجد لأسامة بن زيد حديثا منكر الإسناد أو المتن، وأرجو أنه صالح ". ثم رواه ابن عدي (٢١٦ / ٢) من طريق مسعود بن سهل حدثنا يحيى بن حسان حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم وسليمان بن بلال عن زيد بن أسلم به. وقال: " وهذا يدور رفعه على الإخوة الثلاثة: عبد الله بن زيد وعبد الرحمن وأسامة، وأما ابن وهب فإنه يرويه عن سليمان بن بلال موقوفا ".

стр. 1800

قلت: يعني على ابن عمر، فقد أخرجه البيهقي من طريق ابن وهب: حدثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال: أحلت لنا ... " الحديث. وقال: " هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم " . ثم ساقه من طريق ابن أبي أويس المتقدمة، وقال: " أولاد زيد كلهم ضعفاء جرحهم يحيى بن معين، وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد إلا أن الصحيح الأول ". يعني الموقوف وهو في حكم المرفوع كما تقدم في كلامه، فالخلاف شكلي، والله أعلم. ١١١٩ - " احلفوا بالله وبروا واصدقوا، فإن الله يكره أن يحلف إلا به ". رواه السهمي في " تاريخ جرجان " (٢٨٨) والثقفي في " الثقفيات " (ج ٣ رقم ١٥ من منسوختي) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٦٧) عن عفان بن سيار قال: حدثنا مسعر بن كدام عن وبرة عن ابن عمر مرفوعا. وقال أبو نعيم: " تفرد به عفان عن مسعر ". قلت: ورجاله موثقون. وللحديث طريق آخر عن ابن عمر بسند حسن سيأتي بلفظ: " لا تحلفوا بآبائكم ". فالحديث صحيح بمجموع الطريقين. ١١٢٠ - " بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٧٧) من طريق محمد بن عبد العزيز الراسبي عن أبي بكر بن عبيد الله عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وزاد في أوله:

стр. 1801

" من عال جاريتين حتى تدركا دخلت الجنة أنا وهو كهاتين وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى، وبابان.... ". وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا ولكن فاتهما أنه على شرط مسلم، فقد أخرج في " صحيحه " هذه الزيادة فقط من هذا الوجه إلا أنه قال: " عبيد الله ابن أبي بكر بن أنس " على القلب. وكذلك أخرجه الترمذي كما تقدم برقم (٢٩٧) . وفي رواية أخرى له: أبي بكر بن عبيد الله " كما في رواية الحاكم هذه، ثم قال عقبها: " والصحيح الأول ". (تنبيه) عزى المناوي الزيادة المذكورة إلى البخاري ولم أرها عنده وما أراه إلا واهما، فلم يعزها إليه أحد غيره فيما علمت كالمنذري في " الترغيب " (٣ / ٨٣) والصغاني في " المشارق " (١ / ٦٢ - بشرح المبارق) . والحديث أخرجه أحمد (٥ / ٣٦) والحسن بن عرفة في " جزئه " (٨ / ١) وأبو عبد الله بن نظيف الفراء في " حديثه عن أبي الفوارس الصابوني " (ق ٨١ / ٢) من طريق وكيع وغيره عن محمد بن عبد العزيز الراسبي عن مولى لأبي بكرة عن أبي بكرة مرفوعا. ورجاله ثقات غير مولى أبي بكرة فلم أعرفه. لكن الحديث صحيح، فإنه مختصر من الحديث المتقدم من طريق أخرى عن أبي بكرة مرفوعا. فراجعه برقم (٩١٨) . ومثله ما في " الجامع الصغير " من رواية البخاري في " التاريخ " والطبراني في " المعجم الكبير " عن أبي بكرة بلفظ: " اثنان يعجلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين ". ثم رأيته في " أخبار أصبهان " (٢ / ٩٩) من طريق الطبراني بإسناده عن سعد مولى أبي بكرة حدثنا عبيد الله بن أبي بكرة عن أبيه مرفوعا به. وعبيد الله هذا لم أجد من ترجمه، وقد ذكروه في الرواة عن أبيه.

стр. 1802

وسعد مولى أبي بكرة، أورده ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٩٩) وقال: روى عن أبي بكرة! وكذا قال ابن حبان في " الثقات " (١ / ١٠٧) ! وأما البخاري فأورده في " التاريخ " (٢ / ٢ / ٥٥) على الصواب فقال: روى عن عبيد الله بن أبي بكرة. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة نحوه وقد خرجته فيما مضى (٩٧٨) . وجاء بلفظ آخر وهو: " من قطع رحما أو حلف على يمين فاجرة رأى وباله قبل أن يموت ". ١١٢١ - " من قطع رحما أو حلف على يمين فاجرة رأى وباله قبل أن يموت ". علقه البخاري في " التاريخ " (٣ / ٢ / ٢٠٧) قال: ١ - قال هشام الدستوائي: عن يحيى بن أبي كثير عن عمر عن رجل من الأنصار عن القاسم بن عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية عن النبي ﷺ فذكره. ٢ - وقال سليمان بن بلال: عن ابن علاثة عن هشام بن حسان عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن النبي ﷺ نحوه. ٣ - وقال النفيلي عن أبي الدهماء عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ نحوه. وأخرجه البيهقي (١٠ / ٣٥ ) من طريق أبي حنيفة عن يحيى بن أبي كثير عن مجاهد وعكرمة عن أبي هريرة مرفوعا. ثم ذكر الخلاف فيه على يحيى ثم قال: " والحديث مشهور بالإرسال ". وقد سبق حكاية كلامه تحت الحديث (٩٧٨) وهو بمعنى هذا فراجعه. والحديث بمجموع طرقه صحيح. ١١٢٢ - " احفظ لسانك. ثكلتك أمك معاذ! وهل يكب الناس على وجوههم إلا ألسنتهم ". أورده السيوطي هكذا في " ذيل الجامع الصغير " (ق ٨ / ٢) من رواية الخرائطي في " مكارم الأخلاق " عن الحسن مرسلا وهو في " مسند أحمد " (٥ / ٢٣١) من طريق أبي وائل عن معاذ بن جبل قال:

стр. 1803

" كنت مع النبي ﷺ في سفر. ... ". الحديث وفيه: " ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ ". فقلت: بلى يا رسول الله، قال: " رأس الأمر وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد ". ثم قال: " ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " فقلت له: بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه فقال: " كف عليك هذا "، فقلت: يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: " ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس على وجوههم في النار أو قال علي مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ". وقد أخرجه الترمذي وصححه وابن ماجة وغيرهما نحوه، وقد أعله المنذري وغيره بالانقطاع وشرح ذلك العلامة ابن رجب الحنبلي في " جامع العلوم والحكم " (ص ١٩٥) . لكن الحديث صحيح بمجموع طرقه، ولاسيما هذا القدر منه في حفظ اللسان فإن له شواهد مخرجة في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٣٠٠ - ٣٠١) ومن شواهده ما في " الجامع الصغير " عن مالك بن يخامر مرفوعا: " احفظ لسانك ". رواه ابن عساكر. قلت: وأخرجه الطبراني (ق ٥٩ / ١ من المنتخب منه) من طريق ابن ثوبان عن أبيه عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال: " قلت يا رسول الله ما نجاة المؤمن؟ قال: احفظ لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ". قلت: وهذا إسناد حسن. ١١٢٣ - " احلقوه كله أو اتركوه كله ". أخرجه أحمد (٢ / ٨٨) وعنه أبو داود (٢ / ١٩٤ - التازية) والنسائي (٢ / ٢٧٦) عن عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر. " أن النبي ﷺ رأى صبيا قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم

стр. 1804

(٦ / ١٦٥) من هذا الوجه لكنه لم يسق لفظه وإنما أحال به على لفظ طريق عمر بن نافع عن أبيه بلفظ : " نهى عن القزع ". ١١٢٤ - " أخر الكلام في القدر لشرار أمتي في آخر الزمان ". رواه ابن الأعرابي في " المعجم " (٣ / ١، ٣٧ / ٢) والدولابي (٢ / ٣٨) والبزار في " مسنده " (ص ٢٣٠ - زوائده) وابن أبي عاصم في " السنة " (٣٥٠) والحاكم (٢ / ٤٧٣) والجرجاني في " الفوائد " (١٦٠ / ٢) عن عنبسة الحداد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه أيضا ابن بشران في " الأمالي " (٧٤ / ١) والسلفي في " الطيوريات " (٢٤٦ / ٢ ) والعقيلي في " الضعفاء " (٣٣١) وقال: " عنبسة بن عمرو يهم في حديثه ". وقال البزار: " لا نعلم رواه عن الزهري إلا عنبسة وهو لين الحديث ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري "، ورده الذهبي بقوله " عنبسة ثقة لكن لم يرويا له ". وهذا وهم منهما فإن عنبسة هذا ما وثقه أحد! ثم رواه العقيلي واللالكائي في " السنة " (١ / ١٤٢ / ٢) عن الأغلب بن تميم عن منيع أبي خالد عن الزهري عن رجل من الأنصار مرفوعا به. وقال العقيلي: " هذا أولى ". وكذا قال الذهبي في ترجمة عنبسة بن مهران فيحقق، ونقل عن أبي حاتم أنه منكر الحديث . ورواه البزار والعقيلي في " الضعفاء " (٢٧٧) من طريق نعيم بن حماد: حدثنا عمر بن أبي خليفة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة به. وقال: " عمر هذا منكر الحديث ". ونقل عن موسى بن هارون أنه قال: " وهذا الحديث منكر ". وأما البزار فقال: " إسناده حسن ". وهذا أقرب إلى الصواب، فإن عمر هذا قال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، وقال عمرو بن علي: " من الثقات ".

стр. 1805

والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٢٠٢) : " رواه البزار والطبراني في " الأوسط " ورجال البزار في أحد الإسنادين رجال الصحيح غير عمر بن أبي خليفة وهو ثقة ". ١١٢٥ - " ألا أخبركم بأمر إذا فعلتموه أدركتم من قبلكم وفتم من بعدكم؟ تحمدون الله في دبر كل صلاة وتسبحونه وتكبرونه ثلاثا وثلاثين وثلاثا وثلاثين وأربعا وثلاثين ". أخرجه ابن ماجة (٩٢٧) وأحمد (٥ / ١٥٨) عن بشر بن عاصم عن أبيه عن أبي ذر قال: " قيل للنبي ﷺ وربما قال سفيان: قلت: يا رسول الله ذهب أهل الأموال والدثور بالأجر يقولون كما نقول وينفقون ولا ننفق. قال لي ... " فذكره. واللفظ لابن ماجة ولفظ أحمد: " قلت: يا رسول الله سبقنا أصحاب الأموال والدثور سبقا بينا، يصلون ويصومون كما نصلي ونصوم وعندهم أموال يتصدقون بها وليست عندنا أموال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك ... " الحديث وفي آخره: " تسبح خلف كل صلاة ثلاثا وثلاثين وتحمد ثلاثا وثلاثين وتكبر أربعا وثلاثين ". قلت: وإسناده صحيح. والحديث أورده السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٢٦ / ١) و " ذيل الجامع الصغير " (ق ٩ / ١) من رواية أحمد وابن ماجة وابن خزيمة والضياء عن أبي ذر بلفظ أحمد إلا أنه أسقط من أوله أداة التنبيه (ألا) وقال : " وتحمد أربعا وثلاثين " مكان " وتكبر أربعا وثلاثين " وهذا وهم لا أدري أهو من قلم السيوطي أو من أحد رواة الحديث عند غير أحمد وابن ماجة، فإنه عندهما على الصواب كما رأيت، وكذلك أورده السيوطي بلفظ ابن ماجة " ألا أخبركم .... ". في فصل " ألا ".

стр. 1806

١١٢٦ - " نهى عن اختناث الأسقية ". أخرجه البخاري (١٠ / ٧٣) ومسلم (٦ / ١١٠) وأبو داود (٢ / ١٣٤) والترمذي (١ / ٣٤٥) والدارمي (٢ / ١١٩) والطحاوي (٢ / ٣٦٠) وكذا ابن ماجه (٢ / ٣٣٦) والطيالسي (رقم ٢٢٣٠) وأحمد (٣ / ٦ و ٦٧ و ٦٩ و ٩٣) وأبو عبيد في " غريب الحديث " (ق ١١٢ / ١) من طريق الزهري: سمع عبيد الله ابن عبد الله عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قال الحافظ في " الفتح ": " ووقع في مسند أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب (قلت يعني عن الزهري) في أول هذا الحديث: " شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه جنان، فنهى رسول الله ﷺ " فذكره. وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق أبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة فرقهما عن يزيد به ". قلت: وهو عند الدارمي و " المسند " عن يزيد به دون هذه الزيادة. والله أعلم . وللحديث شاهد من حديث ابن عباس بهذا اللفظ وزاد: " وأن رجلا بعدما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك قام من الليل إلى سقاء فاختنثه فخرجت عليه منه حية ". أخرجه ابن ماجة والحاكم (٤ / ١٤٠) من طريق أبي عامر الغفاري: حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس. وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري ". وليس كذلك كما أشار إليه الذهبي بقوله: " كذا قال " وذلك لأن زمعة وسلمة ليسا من رجال البخاري، ثم إن الأول منهما ضعيف والثاني فيه كلام، وقد رواه غيره عن عكرمة بلفظ آخر بدون هذه الزيادة فانظر : (نهى أن يشرب من في السقاء) . ١١٢٧ - " إن أخوف ما أتخوفه على أمتي آخر الزمان ثلاثا: إيمانا بالنجوم وتكذيبا بالقدر وحيف السلطان ". رواه أبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن " (٢٣ / ١ - ٢) عن ليث بن أبي سليم عن طلحة بن مصرف رفعه.

стр. 1807

قلت: وليث ضعيف لاختلاطه، ومن طريقه رواه الطبراني في " المعجم الكبير " من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ . قال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٢٠٣) : " وفيه ليث بن أبي سليم وهو لين وبقية رجاله وثقوا ". لكن الحديث له شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة في نقدي وهي من حديث أبي محجن وأبي الدرداء وأنس بن مالك. ١ - أما حديث أبي محجن فهو بلفظ: " أخاف على أمتي من بعدي ثلاثا: حيف الأئمة وإيمانا بالنجوم وتكذيبا بالقدر ". رواه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (٢ / ٣٩) وابن عساكر (١٦ / ٣٠٨ / ١) أخبرنا حسين بن أبي زيد الدباغ أخبرنا علي بن يزيد الصدائي أخبرنا أبو سعد البقال عن أبي محجن قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره. وهذا سند ضعيف أبو سعد البقال اسمه سعيد بن المرزبان وهو ضعيف مدلس وقد عنعنه. وعلي بن يزيد الصدائي فيه لين كما في " التقريب ". وأما الدباغ هذا فترجمه الخطيب (٨ / ١١٠ - ١١١) ووثقه. ٢ - وأما حديث أبي الدرداء فهو بلفظ: " أخاف على أمتي ثلاثا: زلة عالم وجدال منافق بالقرآن والتكذيب بالقدر ". رواه الطبراني في " الكبير " عن أبي الدرداء مرفوعا. وقال الهيثمي (٧ / ٢٠٣) : " وفيه معاوية بن يحيى الصدفي وهو ضعيف ".

стр. 1808

٣ - وأما حديث أنس فهو: " أخاف على أمتي بعدي تكذيبا بالقدر وتصديقا بالنجوم ". رواه أبو يعلى في " مسنده " (١٠٢٣) وابن عدي (١٩٦ / ١) عن شهاب بن خراش عن يزيد الرقاشي حدثنا أنس مرفوعا. وقال: " شهاب في بعض رواياته ما ينكر عليه ولا أعرف للمتقدمين فيه كلاما فأذكره ". قلت: قال الذهبي: " صدوق مشهور له ما يستنكر ... قد وثقوه ". وشيخه يزيد الرقاشي ضعيف. ٤ - وأما حديث جابر فلفظه: " ثلاث أخاف على أمتي الاستسقاء بالأنواء وحيف السلطان وتكذيب بالقدر ". أخرجه أحمد (٥ / ٩٠) وابنه وابن أبي عاصم في " السنة " (٣٢٤) والطبراني (١ / ٩٢ / ١) عن محمد بن القاسم الأسدي حدثنا فطر عن أبي خالد الوالبي عنه. ومن هذا الوجه أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (ص ١٨٠٢) والطبراني في " الصغير " (١٨٢) وغيره قال الهيثمي: " وفيه محمد بن القاسم الأسدي وثقه ابن معين، وكذبه أحمد وضعفه بقية الأئمة ". قلت: فهو واه جدا فلا يستشهد بحديثه، وفيما قبله كفاية. ١١٢٨ - " صلوا في مراح الغنم وامسحوا رغامها، فإنها من دواب الجنة ". رواه ابن عدي (٢٧٦ / ١) وعنه البيهقي (٢ / ٤٤٩) عن كثير بن زيد عن الوليد ابن رباح عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: " وكثير لم أر بحديثه بأسا وأرجو أنه لا بأس به ".

стр. 1809

قلت: وقال الذهبي: " صدوق، فيه لين ". وقال الحافظ: " صدوق يخطىء ". قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله ما لم يخالف. وقد توبع، أخرجه البيهقي أيضا والخطيب في " التاريخ " (٧ / ٤٣٢) من طريق إبراهيم بن عيينة قال: سمعت ابن حبان يذكر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إن الغنم من دواب الجنة، فامسحوا رغامها وصلوا في مرابضها ". قلت: وهذا إسناد حسن أيضا، إبراهيم بن عيينة قال الحافظ: " صدوق يهم ". وله طريق ثالثة بلفظ: " امسح رغامها (يعني الغنم) وصل في مراحها، فإنها من دواب الجنة ". أخرجه البزار (٤٩) من طريق عبد الله بن جعفر بن نجيح: حدثنا محمد بن عمرو بن حلحلة عن وهب بن كيسان عن حميد بن مالك عن أبي هريرة قال : " سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مرابض الغنم؟ قال ... " فذكره، وقال: " لا نعلم أسند حميد عن أبي هريرة إلا هذا ". قال الهيثمي: " عبد الله بن جعفر ضعيف ". قلت: وهو والد علي بن المديني الحافظ. وله طريق رابعة بزيادة في أوله أوردته من أجلها في الكتاب الآخر (٢٠٧٠) . ثم وجدت له شاهدا يرويه أبو حيان قال:

стр. 1810

سمعت شيخا من بني هاشم وذكر الغنم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره. أخرجه ابن أبي شيبة في " مسنده " (٢ / ٧٦ / ١) . قلت: ورجاله ثقات غير الشيخ الهاشمي فإن كان من الصحابة فهو صحيح الإسناد لأن جهالة الصحابي لا تضر، وهو الظاهر من إخراج ابن أبي شيبة إياه في " المسند " . وإن كان تابعيا، فهو مرسل. وهذا هو الظاهر لأن أبا حيان - واسمه يحيى بن سعيد بن حيان - لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة وإنما عن التابعين ولذلك أورده الحافظ في الطبقة السادسة. وعلى كل حال، فهذا الإسناد لا بأس به في الشواهد. ١١٢٩ - " أول من يكسى خليل الله إبراهيم ﷺ ". رواه البزار في " مسنده " (٢٥٤ - زوائده) وابن عساكر (٢ / ١٧٨ / ١) عن ليث عن مجاهد عن عائشة مرفوعا. وقال البزار: " إسناد حسن "! قلت: ليث ضعيف من قبل حفظه لكن الحديث صحيح، فقد رواه البخاري (٢ / ٣٣٩ / ٣٧٠) ومسلم (٨ / ١٥٧) وابن عساكر أيضا (٢ / ٢١٧٧) من حديث لابن عباس وابن عساكر من حديث ابن مسعود. ١١٣٠ - " أخروا الأحمال (على الإبل) فإن اليد معلقة، والرجل موثقة ". رواه أبو القاسم بن الجراح الوزير في المجلس السابع من " الأمالي " (٢ / ١) وابن صاعد في " جزء من أحاديثه " (٢ / ٩) والمخلص في الثاني من السادس من " الفوائد المنتقاة " (١٨٨ / ١) عن سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه يعني بكر بن وائل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا.

стр. 1811

وهكذا رواه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " (٢٨٥ / ١ - ٢) . وعنده الزيادة . قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير وائل بن داود وهو ثقة كما قال الحافظ. وقد تابعه قيس عن بكر بن وائل به. أخرجه أبو يعلى (١٤٠٣) والبزار (١١٤ - زوائده) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١١١٣) وقال: " لم يروه عن الزهري إلا بكر ". قلت: وهو ثقة كما علمت لكن قيس وهو ابن الربيع ضعيف من قبل حفظه وبه أعله المناوي وخفيت عليه متابعة وائل بن داود إياه. ١١٣١ - " أخر عني يا عمر! إني خيرت فاخترت وقد قيل (لي) : * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) *. لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له لزدت ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٨٥) وأحمد (١ / ١٦) عن محمد بن إسحاق حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول : " لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه فلما وقف يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت: يا رسول الله أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا كذا وكذا؟ يعد أيامه، قال: ورسول الله ﷺ يتبسم حتى إذا أكثرت قال: فذكره، قال: ثم صلى عليه ومشى معه فقام على قبره حتى فرغ منه. قال: فعجب لي وجرأتي على رسول الله ﷺ ، والله ورسوله أعلم، فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) *. قال: فما صلى رسول الله ﷺ بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله ". وقال الترمذي:

стр. 1812

" حديث حسن صحيح غريب ". قلت: وإسناده حسن، صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث، وقد تابعه عقيل عن ابن شهاب به. دون قوله: " وقد قيل لي! (استغفر لهم ... ) الآية " ودون قوله: " فما صلى بعده على منافق ... " الخ. أخرجه البخاري (١ / ٣٤٣ - ٣٤٤) و (٣ / ٢٥٣) والنسائي (١ / ٢٧٩) . ١١٣٢ - " أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ". أخرجه أحمد (رقم ١٦٩١) والدارمي (٢ / ٢٣٣) وأبو يعلى (ص ٢٤٨) والحميدي (٨٥) والبيهقي (٩ / ٢٠٨) من طريق يحيى بن سعيد حدثنا إبراهيم بن ميمون حدثنا سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة قال: آخر ما تكلم به النبي ﷺ : فذكر الحديث. ثم أخرجه أحمد (برقم ١٦٩١) من طريق أبي أحمد الزبيري حدثنا إبراهيم بن ميمون عن سعد بن سمرة به إلا أنه قال: " يتخذون ". وهذا إسناد حسن أو صحيح رجاله ثقات كلهم إلا أن سعد بن سمرة لم يذكروا له راويا غير إبراهيم بن ميمون. ثم أخرجه أحمد (رقم ١٦٩٩) من طريق وكيع حدثني إبراهيم بن ميمون مولى آل سمرة عن إسحاق بن سعد بن سمرة عن أبيه عن أبي عبيدة بن الجراح به مقتصرا على الشطر الأول من الحديث. فزاد في الإسناد إسحاق بن سعد بن سمرة فأفسده لأن إسحاق هذا لا يعرف لكن الصواب إسقاطه منه كما رواه يحيى بن سعيد وأبو أحمد الزبيري، وهو الذي اعتمده الحافظ في التعجيل (ص ٢٩) . والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٣٢٥) وقال: " رواه أحمد بأسانيد ورجال طريقين منهما ثقات متصل إسنادهما، ورواه أبو يعلى ".

стр. 1813

ثم رأيت الحديث قد أخرجه الطيالسي (رقم ٢٢٩) قال: حدثنا قيس عن إبراهيم بن ميمون مثل رواية يحيى وأبي أحمد إسنادا، ورواية وكيع متنا، فهذا يقوي ما استصوبناه آنفا والحمد لله على توفيقه والحديث علقه أبو عبيد في " الأموال " (رقم ٢٧٦) وأخرجه الطحاوي في " المشكل " (٤ / ١٢) من الطريقين الأولين ومن طريقين آخرين على الصواب بلفظ: " أخرجوا اليهود من جزيرة العرب ". قال في " المجمع ": " رواه الطبراني من طريقين عن أم سلمة، ورجال أحدهما رجال الصحيح ". قلت: وهو لفظ حديث أبي عبيدة المتقدم عند الطيالسي إلا أنه قال: " يهود الحجاز ". وله شواهد كثيرة: فانظر: " لا يبقين "، " لا يترك "، " لا يجتمع "، " يا علي إن أنت وليت " وغيرها مثل " لأخرجن اليهود " (٩٢٤) . ومنها هذا: " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ". ١١٣٣ - " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ". أخرجه البخاري (٦ / ٢٠٨) ومسلم (٥ / ٧٥) وأبو داود (٢ / ٤٣) والطحاوي (٤ / ١٦) والبيهقي (٩ / ٢٠٧) وأحمد (رقم ١٩٣٥) من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ أوصى بثلاثة فقال: قلت: فذكر الحديث ثم قال: قال ابن عباس وسكت عن الثالثة، أو قال فأنسيتها. قلت: وفيه دلالة على جواز إطلاق لفظ " المشرك " على أهل الكتاب، فإنهم هم المعنيون بهذا الحديث كما يدل عليه الحديث السابق ومثله الحديث الآتي: " لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلما ". ١١٣٤ - " لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلما ". أخرجه مسلم (٥ / ١٦٠) وأبو داود (٢ / ٤٣) والترمذي (٢ / ٣٩٨) والحاكم (٤ / ٢٧٤) والبيهقي (٩ / ٢٠٧) وأحمد (١ / ٣٢) من طريق

стр. 1814

سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب مرفوعا. وأخرجه مسلم من طريق معقل وهو ابن عبيد الله عن أبي الزبير بهذا الإسناد مثله. وتابعه جماعة عن أبي الزبير، وقد تقدم بلفظ " لأخرجن اليهود " (٩٢٤) . والحديث استدركه الحاكم على مسلم فوهم، وعذره في ذلك أن مسلما ﵀ لم يسق لفظه وإنما أحال فيه على اللفظ المتقدم هناك وهذا هو السبب في تقصير السيوطي في عدم عزوه إياه في كتابيه " الجامع الكبير " (٢ / ١١٩ / ١) و " ذيل الجامع الصغير " وعزاه فيهما للترمذي والحاكم فقط! ووقع في " الفتح الكبير " (٢ / ٧ معزوا لأبي داود مكان الحاكم، وهو تصحيف، وإن كان في نفسه صوابا. " تنبيه " أورده السيوطي في المصدرين السابقين بلفظ: " أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب ". وعزاه لمسلم عن عمر ولم أره عنده بهذا اللفظ مطلقا وإنما بلفظ " المشركين " ومن حديث ابن عباس كما تقدم في الحديث قبله. ١١٣٥ - " اخرج فناد في الناس: من شهد أن لا إله إلا الله وجبت له الجنة ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (ص ٣٥ - مصورة المكتب الإسلامي) : حدثنا سويد بن سعيد أخبرنا سويد بن عبد العزيز عن ثابت بن عجلان عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا بكر يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قال: فخرجت فلقيني عمر بن الخطاب فقال: مالك أبا بكر؟ فقلت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخرج ... (الحديث) قال عمر: ارجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أخاف أن يتكلوا عليها، فرجعت إلى رسول الله ﷺ فقال : ما ردك؟ فأخبرته بقول عمر، فقال: " صدق ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، وسويد بن عبد العزيز لين الحديث كما في " التقريب " وبه أعله الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٥) وقال: " وهو متروك ".

стр. 1815

وسويد ابن سعيد وهو الأنباري قال الحافظ: " صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه وأفحش فيه ابن معين القول ". قلت: وقد يدل على خطئه أو خطأ شيخه أن القصة وقعت لأبي هريرة مع عمر رضي الله عنهما، كما رواه مسلم (١ / ٤٤ - ٤٥) من طريق عكرمة بن عمار قال: حدثني أبو هريرة قال: " كنا قعودا حول رسول الله ﷺ معنا أبو بكر وعمر . . . . فقال: يا أبا هريرة - وأعطاني نعليه، قال - اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله، مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة. فكان أول من لقيت عمر فقال. . . . " الحديث نحوه. فهذا يشهد لثبوت حديث الترجمة لكن عكرمة بن عمار وإن أخرج له مسلم ففيه كلام كثير، وقال الحافظ: صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ولم يكن له كتاب ". والحديث ذكر له السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٢٧ / ٢) شاهدا من حديث أبي الدرداء من رواية الطبراني في " المعجم الكبير ". وأصله في " مسلم " (١ / ٦٦) من حديث أبي ذر. ثم وجدت القصة قد وقعت لجابر مع عمر رضي الله عنهما وفيها قال جابر: " بعثني رسول الله ﷺ فقال: ناد في الناس: من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، فخرج، فلقيه عمر في الطريق ... " الحديث نحوه. أخرجه ابن حبان (٧ - زوائده) بإسناد صحيح. فلعل النبي صلى الله عليه وسلم أمر جماعة من الصحابة بالمناداة بذلك فلقيهم عمر وجرى بينه وبينهم ما جرى. والله أعلم. وأما ما أخرجه أبو يعلى والبزار عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ أمره أن يؤذن في الناس أنه من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصا دخل الجنة، فقال عمر: يا رسول الله: إذا يتكلوا، فقال: دعهم. فقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٧) :

стр. 1816

" وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وهو ضعيف لسوء حفظه ". ١١٣٦ - " أمرت الرسل قبلي ألا تأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا صالحا ". أخرجه أحمد في " الزهد " (ص ٣٩٨) والحاكم (٤ / ١٢٥ - ١٢٦) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أم عبد الله أخت شداد بن أوس. " أنها بعثت إلى النبي ﷺ بقدح لبن عند فطره، وذلك في طول النهار وشدة الحر، فرد إليها رسولها: أنى لك هذا اللبن؟ فقالت: لبن من شاة لي، فرد إليها رسولها: أنى لك هذه الشاة؟ قالت: اشتريتها من مالي. فشرب، فلما كان من الغد أتت أم عبد الله رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله بعثت إليك بذلك اللبن مرثية لك من طول النهار وشدة الحر، فرددت إلي فيه الرسول، فقال رسول الله ﷺ فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: ابن أبي مريم واه ". قلت: لكن يشهد له حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا، إني بما تعملون عليم) *. . . ". الحديث. أخرجه مسلم (٣ / ٨٥) والترمذي (٢٩٩٢) والدارمي (٢ / ٣٠٠) وأحمد (٢ / ٣٢٨) من طريق الفضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عنه به . قلت: وإسناده حسن، فإن فضيل بن مرزوق صدوق يهم كما قال الحافظ في " التقريب ".

стр. 1817

١١٣٧ - " المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لما يصيب أهل الإيمان كما يألم الرأس لما يصيب الجسد ". رواه أحمد (٥ / ٣٤٠) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ١٩٠) والقضاعي (٣ / ٢ / ٢) عن مصعب بن ثابت عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف ورجاله ثقات غير مصعب هذا قال الحافظ: " لين الحديث " . وقد تابعه زهير بن محمد عن أبي حازم إلا أنه قال: عن أبي هريرة مرفوعا به مختصرا بلفظ: " المؤمن من المؤمن بمنزلة الرأس من الجسد، كذلك المؤمن يؤلمه ما يصيب المؤمنين ". أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ٣٦٧) : حدثني الوليد بن شجاع حدثني الوليد بن مسلم حدثني زهير بن محمد به. قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم لكن زهيرا هذا قال الحافظ في " التقريب ": " رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها ". قلت: وهذا الحديث منها، فإن الوليد بن مسلم شامي، ثم هو مدلس تدليس التسوية . لكن يشهد له حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : " المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه اشتكى كله وإن اشتكى عينه اشتكى كله ". أخرجه مسلم (٨ / ٢٠) وأحمد (٤ / ٢٧١، ٢٧٦) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ١٢٦) من طريقين عنه.

стр. 1818

١١٣٨ - " ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من: اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٤٣٥) من طريق هشام صاحب الدستوائي عن قتادة عن العلاء ابن زيادة العدوي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال البوصيري في " الزوائد " (٢٣٢ / ٢) : " هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، العلاء بن زياد ذكره ابن حبان في " الثقات " ولم أر من تكلم فيه وباقي رجال الإسناد ثقات ". قلت: وقد اختلف فيه على قتادة، فرواه الدستوائي عنه هكذا، وقال همام عنه عن العلاء بن زياد أن رسول الله ﷺ قال: فذكره مرسلا. أخرجه أحمد في " الزهد " (٢٥٥) . وقال عمران القطان: عنه عن العلاء بن زياد عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال: فذكره. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٢٤٧) وقال: " لم يتابع أحد من أصحاب قتادة عمران القطان عليه عن معاذ بن جبل، ورواه همام وغيره عن قتادة عن العلاء مرسلا، ورواه وكيع عن هشام عن قتادة عن العلاء عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". وحديث معاذ أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٧٥) وقال: " رواه الطبراني ورجاله رجال " الصحيح " غير العلاء بن زياد وهو ثقة ولكنه لم يسمع من معاذ " . وذكر له شاهدا من حديث أبي الدرداء مرفوعا بلفظ: " ما سأل العباد شيئا أفضل من أن يغفر لهم ويعافيهم ". رواه البزار ورجاله رجال " الصحيح ".

стр. 1819

١١٣٩ - " لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرني أن لا تمر علي ثلاث ليال عندي منه شيء إلا شيئا أرصده لدين ". أخرجه البخاري (٣ / ٨٣، ٧ / ١٧٨) عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: قال أبو هريرة ﵁ مرفوعا. وقال: رواه صالح وعقيل عن الزهري. قلت: وله طريق أخرى عن أبي هريرة بلفظ: ما يسرني أن لي. ويأتي. طريق ثالث: بلفظ: ما أحب أن لي. وتأتي أيضا. ١١٤٠ - " سورة تبارك هي المانعة من عذاب القبر ". أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " (٢٦٤) حدثنا إسحاق قال: حدثنا أحمد بن منيع في " كتاب فضائل القرآن " قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعا. أورده في ترجمة إسحاق هذا، وهو إسحاق ابن إبراهيم بن جميل يلقب " بشحه " وقال: " شيخ صدوق صاحب أصول من المعمرين كان قد قارب المائة، عنده " المسند " عن أحمد بن منيع وكتب هشيم ". قلت: وسائر الرجال موثوقون معروفون فالسند حسن وقد أخرجه الحاكم (٢ / ٤٩٨) من طريق عبد الله أنبأنا سفيان به موقوفا أتم منه، وهو في حكم المرفوع وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. ويشهد له حديث ابن عباس قال: " ضرب بعض أصحاب النبي ﷺ خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة * (تبارك الذي بيده الملك) * حتى ختمها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة (تبارك الملك) حتى ختمها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هي المانعة، هي المنجية تنجيه من عذاب القبر ".

стр. 1820

أخرجه الترمذي (٢ / ١٤٦) وابن نصر (٦٦) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٨١) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عنه. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". وقال أبو نعيم: " لم نكتبه مرفوعا مجودا إلا من حديث يحيى بن عمرو عن أبيه ". قلت: أبوه عمرو بن مالك صدوق له أوهام. وابنه يحيى ضعيف ويقال: إن حماد بن زيد كذبه كما في " التقريب "، وساق له في " الميزان " من مناكيره أحاديث هذا أحدها. ١١٤١ - " إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم ألا وهي الركعتان قبل صلاة الفجر ". أخرجه البيهقي (٢ / ٤٦٩) من طريق عمر بن محمد بن بجير حدثنا العباس بن الوليد الخلال بدمشق حدثنا مروان بن محمد الدمشقي حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قال العباس بن الوليد: قال لي يحيى بن معين: هذا حديث غريب من حديث معاوية بن سلام، ومعاوية بن سلام محدث أهل الشام وهو صدوق الحديث ومن لم يكتب حديثه مسنده ومنقطعه فليس بصاحب حديث، وبلغني عن محمد ابن إسحاق بن خزيمة أنه قال: لو أمكنني أن أرحل إلى ابن بجير لرحلت إليه في هذا الحديث. ثم ساق البيهقي إسناده إلى ابن خزيمة بهذه الحكاية. قلت: وابن بجير حافظ كبير صدوق ومن فوقه ثقات من رجال مسلم غير العباس بن الوليد الخلال وهو صدوق أيضا، فالإسناد جيد. وهو كما قال البيهقي أصح من إسناد حديث خارجة في الوتر أنها خير من حمر النعم، وقد بينت علته في " ضعيف السنن " (٢٥٥) . ومضى له شاهد مختصر (رقم ١٠٨) .

стр. 1821

١١٤٢ - " عائشة زوجي في الجنة ". أخرجه ابن سعد (٨ / ٦٦) عن مسلم البطين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أنه مرسل لأن مسلما وهو ابن عمران البطين من صغار التابعين ولكن من المراسيل الصحيحة لأن له شواهد كثيرة تدل على ذلك: الأول: عن عائشة أن رسول الله ﷺ ذكر فاطمة رضي الله عنها قالت: فتكلمت أنا فقال: " أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة ؟ قلت: بلى، قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٠ ) من طريق أبي العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال: حدثتنا عائشة ... وقال: " أبو العنبس هذا ثقة، والحديث صحيح ". ووافقه الذهبي. قلت: وأبو كثير بن عبيد التيمي وثقة ابن حبان، وروى عنه جمع. الثاني: عنها أيضا قالت: " قلت: يا رسول الله من من أزواجك في الجنة؟ قال: أما إنك منهن ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٣) من طريق يوسف بن يعقوب الماجشون: حدثني أبي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عنها وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وأقول: هو على شرط مسلم. وأخرجه ابن سعد (٨ / ٦٥) من طريق أسامة بن زيد الليثي عن أبي سلمة الماجشون عن أبي محمد مولى الغفارين أن عائشة قالت: فذكره نحوه. وأبو سلمة هذا هو والد يعقوب المتقدم ولم أجد من ترجمه.

стр. 1822

الرابع: عن القاسم بن محمد أن عائشة اشتكت، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر. أخرجه البخاري (٧ / ٨٥ - فتح) ، والحاكم (٤ / ٩) من طريق أخرى عن ابن عباس وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو على شرط مسلم. الخامس: عن أبي وائل قال: " لما بعث علي عمار والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم، خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها ". أخرجه البخاري وأحمد (٤ / ٢٦٥) . وأخرجه الحاكم (٤ / ٦) من طريق عبد الله بن زياد الأسدي قال: سمعت عمار بن ياسر يحلف بالله أنها زوجته ﷺ في الدنيا والآخرة وقال: " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي. قلت: عبد الله بن زياد وأبو بكر بن عياش - الذي في الطريق إليه - لم يخرج لهما مسلم شيئا. قال ابن التين في حديث البخاري: " فيه أنه قطع لها بالجنة إذا لا يقول ذلك إلا بتوقيف ". ١١٤٣ - " يقول الله: يا ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتكك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردتين وللأرض منك وئيد ـ يعني شكوى ـ فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟! ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٥٧) مختصرا والحاكم (٢ / ٥٠٢ و ٣٢٣) وأحمد (٤ / ٢١٠) وابن سعد (٧ / ٤٢٧) من طريق حريز بن عثمان حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر بن جحاش القرشي قال:

стр. 1823

" تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية * (فما للذين كفروا قبلك مهطعين، عن اليمين وعن الشمال عزين، أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم. كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) * ، ثم بزق رسول الله ﷺ على كفه فقال " فذكره. والسياق للحاكم وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وقال البوصيري في " الزوائد " (ق ١٦٨ / ١) : " إسناده صحيح، ورجاله ثقات ". وهو كما قالوا. ١١٤٤ - " يطلع الله ﵎ إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ". حديث صحيح، روي عن جماعة من الصحابة من طرق مختلفة يشد بعضها بعضا وهم معاذ ابن جبل وأبو ثعلبة الخشني وعبد الله بن عمرو وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وأبي بكر الصديق وعوف ابن مالك وعائشة. ١ - أما حديث معاذ فيرويه مكحول عن مالك بن يخامر عنه مرفوعا به. أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " رقم (٥١٢ - بتحقيقي) حدثنا هشام بن خالد حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد عن الأوزاعي وابن ثوبان (عن أبيه) عن مكحول به. ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان (١٩٨٠) وأبو الحسن القزويني في " الأمالي " (٤ / ٢) وأبو محمد الجوهري في " المجلس السابع " (٣ / ٢) ومحمد بن سليمان الربعي في " جزء من حديثه " (٢١٧ / ١ و ٢١٨ / ١) وأبو القاسم الحسيني في " الأمالي " (ق ١٢ / ١) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٢٨٨ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ " (١٥ / ٣٠٢ / ٢) والحافظ عبد الغني المقدسي في " الثالث والتسعين من تخريجه " (ق ٤٤ / ٢) وابن المحب في " صفات رب العالمين " (٧ / ٢ و ١٢٩ / ٢) وقال: " قال الذهبي: مكحول لم يلق مالك بن يخامر ". قلت: ولولا ذلك لكان الإسناد حسنا، فإن رجاله موثوقون، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٨ / ٦٥) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ورجالهما ثقات ".

стр. 1824

٢ - وأما حديث أبي ثعلبة فيرويه الأحوص بن حكيم عن مهاصر بن حبيب عنه. أخرجه ابن أبي عاصم (ق ٤٢ - ٤٣) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في " العرش " (١١٨ / ٢) وأبو القاسم الأزجي في " حديثه " (٦٧ / ١) واللالكائي في " السنة " (١ / ٩٩ - ١٠٠) وكذا الطبراني كما في " المجمع " وقال: " والأحوص بن حكيم ضعيف ". وذكر المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٨٣) أن الطبراني والبيهقي أيضا أخرجه عن مكحول عن أبي ثعلبة، وقال البيهقي: " وهو بين مكحول وأبي ثعلبة مرسل جيد ". ٣ - وأما حديث عبد الله بن عمرو فيرويه ابن لهيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عنه. أخرجه أحمد (رقم ٦٦٤٢) . قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد، قال الهيثمي: " وابن لهيعة لين الحديث وبقية رجاله وثقوا ". وقال الحافظ المنذري: (٣ / ٢٨٣) " وإسناده لين ". قلت: لكن تابعه رشدين بن سعد بن حيي به. أخرجه ابن حيويه في " حديثه ". (٣ / ١٠ / ١) فالحديث حسن. ٤ - وأما حديث أبي موسى فيرويه ابن لهيعة أيضا عن الزبير بن سليم عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت أبا موسى عن النبي ﷺ نحوه. أخرجه ابن ماجه (١٣٩٠) وابن أبي عاصم اللالكائي. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة. وعبد الرحمن وهو ابن عرزب والد الضحاك مجهول. وأسقطه ابن ماجه في رواية له عن ابن لهيعة.

стр. 1825

٥ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه هشام بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعا بلفظ: " إذا كان ليلة النصف من شعبان يغفر الله لعباده إلا لمشرك أو مشاحن ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٢٤٥ - زوائده) . قال الهيثمي: " وهشام بن عبد الرحمن لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". ٦ - وأما حديث أبي بكر الصديق فيرويه عبد الملك بن عبد الملك عن مصعب بن أبي ذئب عن القاسم بن محمد عن أبيه أو عمه عنه. أخرجه البزار أيضا وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٩٠) وابن أبي عاصم واللالكائي في " السنة " (١ / ٩٩ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢) والبيهقي كما في " الترغيب " (٣ / ٢٨٣) وقال: " لا بأس بإسناده "! وقال الهيثمي: " وعبد الملك بن عبد الملك ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ولم يضعفه. وبقية رجاله ثقات "! كذا قالا، وعبد الملك هذا قال البخاري: " في حديثه نظر ". يريد هذا الحديث كما في " الميزان ". ٧ - وأما حديث عوف ابن مالك فيرويه ابن لهيعة عن عبد الرحمن ابن أنعم عن عبادة ابن نسي عن كثير بن مرة عنه. أخرجه أبو محمد الجوهري في " المجلس السابع " والبزار في " مسنده " (ص ٢٤٥) وقال: " إسناده ضعيف ". قلت: وعلته عبد الرحمن هذا وبه أعله الهيثمي فقال: " وثقة أحمد بن صالح وضعفه جمهور الأئمة، وابن لهيعة لين وبقية رجاله ثقات ".
следующие страницы →