← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

١١٤٢ - " عائشة زوجي في الجنة ". أخرجه ابن سعد (٨ / ٦٦) عن مسلم البطين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أنه مرسل لأن مسلما وهو ابن عمران البطين من صغار التابعين ولكن من المراسيل الصحيحة لأن له شواهد كثيرة تدل على ذلك: الأول: عن عائشة أن رسول الله ﷺ ذكر فاطمة رضي الله عنها قالت: فتكلمت أنا فقال: " أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة ؟ قلت: بلى، قال: فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٠ ) من طريق أبي العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال: حدثتنا عائشة ... وقال: " أبو العنبس هذا ثقة، والحديث صحيح ". ووافقه الذهبي. قلت: وأبو كثير بن عبيد التيمي وثقة ابن حبان، وروى عنه جمع. الثاني: عنها أيضا قالت: " قلت: يا رسول الله من من أزواجك في الجنة؟ قال: أما إنك منهن ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٣) من طريق يوسف بن يعقوب الماجشون: حدثني أبي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عنها وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وأقول: هو على شرط مسلم. وأخرجه ابن سعد (٨ / ٦٥) من طريق أسامة بن زيد الليثي عن أبي سلمة الماجشون عن أبي محمد مولى الغفارين أن عائشة قالت: فذكره نحوه. وأبو سلمة هذا هو والد يعقوب المتقدم ولم أجد من ترجمه.

стр. 1822

الرابع: عن القاسم بن محمد أن عائشة اشتكت، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر. أخرجه البخاري (٧ / ٨٥ - فتح) ، والحاكم (٤ / ٩) من طريق أخرى عن ابن عباس وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو على شرط مسلم. الخامس: عن أبي وائل قال: " لما بعث علي عمار والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم، خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها ". أخرجه البخاري وأحمد (٤ / ٢٦٥) . وأخرجه الحاكم (٤ / ٦) من طريق عبد الله بن زياد الأسدي قال: سمعت عمار بن ياسر يحلف بالله أنها زوجته ﷺ في الدنيا والآخرة وقال: " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي. قلت: عبد الله بن زياد وأبو بكر بن عياش - الذي في الطريق إليه - لم يخرج لهما مسلم شيئا. قال ابن التين في حديث البخاري: " فيه أنه قطع لها بالجنة إذا لا يقول ذلك إلا بتوقيف ". ١١٤٣ - " يقول الله: يا ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتكك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردتين وللأرض منك وئيد ـ يعني شكوى ـ فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتصدق، وأنى أوان الصدقة؟! ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٥٧) مختصرا والحاكم (٢ / ٥٠٢ و ٣٢٣) وأحمد (٤ / ٢١٠) وابن سعد (٧ / ٤٢٧) من طريق حريز بن عثمان حدثنا عبد الرحمن بن ميسرة عن جبير بن نفير عن بسر بن جحاش القرشي قال:

стр. 1823

" تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية * (فما للذين كفروا قبلك مهطعين، عن اليمين وعن الشمال عزين، أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم. كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) * ، ثم بزق رسول الله ﷺ على كفه فقال " فذكره. والسياق للحاكم وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وقال البوصيري في " الزوائد " (ق ١٦٨ / ١) : " إسناده صحيح، ورجاله ثقات ". وهو كما قالوا. ١١٤٤ - " يطلع الله ﵎ إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ". حديث صحيح، روي عن جماعة من الصحابة من طرق مختلفة يشد بعضها بعضا وهم معاذ ابن جبل وأبو ثعلبة الخشني وعبد الله بن عمرو وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وأبي بكر الصديق وعوف ابن مالك وعائشة. ١ - أما حديث معاذ فيرويه مكحول عن مالك بن يخامر عنه مرفوعا به. أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " رقم (٥١٢ - بتحقيقي) حدثنا هشام بن خالد حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد عن الأوزاعي وابن ثوبان (عن أبيه) عن مكحول به. ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان (١٩٨٠) وأبو الحسن القزويني في " الأمالي " (٤ / ٢) وأبو محمد الجوهري في " المجلس السابع " (٣ / ٢) ومحمد بن سليمان الربعي في " جزء من حديثه " (٢١٧ / ١ و ٢١٨ / ١) وأبو القاسم الحسيني في " الأمالي " (ق ١٢ / ١) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٢٨٨ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ " (١٥ / ٣٠٢ / ٢) والحافظ عبد الغني المقدسي في " الثالث والتسعين من تخريجه " (ق ٤٤ / ٢) وابن المحب في " صفات رب العالمين " (٧ / ٢ و ١٢٩ / ٢) وقال: " قال الذهبي: مكحول لم يلق مالك بن يخامر ". قلت: ولولا ذلك لكان الإسناد حسنا، فإن رجاله موثوقون، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٨ / ٦٥) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " ورجالهما ثقات ".

стр. 1824

٢ - وأما حديث أبي ثعلبة فيرويه الأحوص بن حكيم عن مهاصر بن حبيب عنه. أخرجه ابن أبي عاصم (ق ٤٢ - ٤٣) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في " العرش " (١١٨ / ٢) وأبو القاسم الأزجي في " حديثه " (٦٧ / ١) واللالكائي في " السنة " (١ / ٩٩ - ١٠٠) وكذا الطبراني كما في " المجمع " وقال: " والأحوص بن حكيم ضعيف ". وذكر المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٨٣) أن الطبراني والبيهقي أيضا أخرجه عن مكحول عن أبي ثعلبة، وقال البيهقي: " وهو بين مكحول وأبي ثعلبة مرسل جيد ". ٣ - وأما حديث عبد الله بن عمرو فيرويه ابن لهيعة حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عنه. أخرجه أحمد (رقم ٦٦٤٢) . قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد، قال الهيثمي: " وابن لهيعة لين الحديث وبقية رجاله وثقوا ". وقال الحافظ المنذري: (٣ / ٢٨٣) " وإسناده لين ". قلت: لكن تابعه رشدين بن سعد بن حيي به. أخرجه ابن حيويه في " حديثه ". (٣ / ١٠ / ١) فالحديث حسن. ٤ - وأما حديث أبي موسى فيرويه ابن لهيعة أيضا عن الزبير بن سليم عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت أبا موسى عن النبي ﷺ نحوه. أخرجه ابن ماجه (١٣٩٠) وابن أبي عاصم اللالكائي. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعة. وعبد الرحمن وهو ابن عرزب والد الضحاك مجهول. وأسقطه ابن ماجه في رواية له عن ابن لهيعة.

стр. 1825

٥ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه هشام بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعا بلفظ: " إذا كان ليلة النصف من شعبان يغفر الله لعباده إلا لمشرك أو مشاحن ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٢٤٥ - زوائده) . قال الهيثمي: " وهشام بن عبد الرحمن لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات ". ٦ - وأما حديث أبي بكر الصديق فيرويه عبد الملك بن عبد الملك عن مصعب بن أبي ذئب عن القاسم بن محمد عن أبيه أو عمه عنه. أخرجه البزار أيضا وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٩٠) وابن أبي عاصم واللالكائي في " السنة " (١ / ٩٩ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢) والبيهقي كما في " الترغيب " (٣ / ٢٨٣) وقال: " لا بأس بإسناده "! وقال الهيثمي: " وعبد الملك بن عبد الملك ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ولم يضعفه. وبقية رجاله ثقات "! كذا قالا، وعبد الملك هذا قال البخاري: " في حديثه نظر ". يريد هذا الحديث كما في " الميزان ". ٧ - وأما حديث عوف ابن مالك فيرويه ابن لهيعة عن عبد الرحمن ابن أنعم عن عبادة ابن نسي عن كثير بن مرة عنه. أخرجه أبو محمد الجوهري في " المجلس السابع " والبزار في " مسنده " (ص ٢٤٥) وقال: " إسناده ضعيف ". قلت: وعلته عبد الرحمن هذا وبه أعله الهيثمي فقال: " وثقة أحمد بن صالح وضعفه جمهور الأئمة، وابن لهيعة لين وبقية رجاله ثقات ".

стр. 1826

قلت: وخالفه مكحول فرواه عن كثير بن مرة عن النبي ﷺ مرسلا. رواه البيهقي وقال: " هذا مرسل جيد ". كما قال المنذري. أخرجه اللالكائي (١ / ١٠٢ / ١) عن عطاء بن يسار ومكحول والفضل بن فضالة بأسانيد مختلفة عنهم موقوفا عليهم ومثل ذلك في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي. وقد قال الحافظ ابن رجب في " لطائف المعارف " (ص ١٤٣) : " وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث متعددة وقد اختلف فيها، فضعفها الأكثرون وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في " صحيحه " ومن أمثلها حديث عائشة قالت: فقدت النبي ﷺ ... " الحديث. ٨ - وأما حديث عائشة فيرويه حجاج عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عنه مرفوعا بلفظ : " إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب ". أخرجه الترمذي (١ / ١٤٣) وابن ماجه (١٣٨٩) واللالكائي (١ / ١٠١ / ٢) وأحمد (٦ / ٢٣٨) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١٩٤ / ١ - مصورة المكتب) وفيه قصة عائشة في فقدها النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة. ورجاله ثقات لكن حجاج وهو ابن أرطأة مدلس وقد عنعنه، وقال الترمذي " وسمعت محمد (يعني البخاري) : يضعف هذا الحديث ". وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب والصحة تثبت بأقل منها عددا ما دامت سالمة من الضعف الشديد كما هو الشأن في هذا الحديث، فما نقله الشيخ القاسمي رحمه الله تعالى في " إصلاح المساجد " (ص ١٠٧) عن أهل التعديل والتجريح أنه ليس في فضل ليلة

стр. 1827

النصف من شعبان حديث صحيح، فليس مما ينبغي الاعتماد عليه، ولئن كان أحد منهم أطلق مثل هذا القول فإنما أوتي من قبل التسرع وعدم وسع الجهد لتتبع الطرق على هذا النحو الذي بين يديك. والله تعالى هو الموفق. ١١٤٥ - " يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير ". أخرجه البخاري (٧ / ١٢٧) ومسلم (٧ / ٢) والبخاري أيضا في " الأدب المفرد " (١٤٤ و ١٤٥) وأبو داود (٢ / ٣٤٣) وأحمد (٢ / ٣٢٥ و ٥١٠) كلهم من طريق ابن جريح قال: أخبرني زياد أن ثابتا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة قال: فذكره مرفوعا. وله عنه طرق أخرى يأتي ذكرها قريبا. وله شاهد من حديث فضالة بن عبيد. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٤٥) وابن حبان (١٩٣٦) وأحمد في المسند (٦ / ٢٠) عن أبي هاني أن أبا علي الجنبي حدثه عنه مرفوعا بهذا اللفظ، ورواه الدارمي (٢ / ٢٧٦) نحوه. وهذا سند صحيح. وورد بلفظ آخر يأتي قريبا، وله طريق آخر بلفظ: " يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير ". أخرجه الترمذي (٢ / ١١٨) وأحمد (٢ / ٥١٠) عن روح بن عبادة عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا به. وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع، قال الترمذي: " وقال أيوب السختياني ويونس بن عبيد وعلي بن زيد أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ". لكن له طريق أخرى عن أبي هريرة تأتي قريبا. ١١٤٦ - " يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والماشيان أيهما يبدأ بالسلام فهو أفضل ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٤٣ و ١٤٤ و ١٤٥) وابن حبان

стр. 1828

(١٩٣٥) من طريق ابن جريج قال: أنبأنا أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: فذكره موقوفا عليه. وله حكم المرفوع لاسيما وقد ورد كذلك مرفوعا. قال الحافظ بن حجر في فتح الباري (١١ / ١٣) : سنده صحيح. قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم وقد صرح كل من ابن جريج وأبي الزبير بالسماع فأمنا بذلك شبهة تدليسهما. وأما المرفوع فقال الحافظ: " وأخرج أبو عوانة وابن حبان في صحيحيهما والبزار من وجه آخر عن ابن جريج الحديث بتمامه مرفوعا " . وقال شيخه الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٣٦) : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ". ١١٤٧ - " يسلم الراكب على الراجل والراجل على الجالس والأقل على الأكثر، فمن أجاب السلام كان له ومن لم يجب فلا شيء له ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " ص (١٤٤) وأحمد (٣ / ٤٤٤) عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل قال: سمعت النبي ﷺ : فذكره. قال الحافظ: (١١ / ١٣) : سنده صحيح. قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير أبي راشد الحبراني وهو ثقة كما قال في " التقريب ". واعلم أن الإسناد هكذا سياقه عند البخاري، وأما أحمد فلم يذكر فيه أبا راشد هذا فصار الإسناد بذلك هكذا عن زيد بن سلام عن جده عن عبد الرحمن ابن شبل. وجده هذا هو أبو سلام ممطور وهو من رجال مسلم ولذلك قال الهيثمي (٨ / ٣٦) وقد ذكر الحديث من طريقه: " رواه الطبراني واللفظ له وأحمد ورجالهما رجال الصحيح ". وأنا أخشى أن يكون وقع في كل من سندي أحمد والبخاري سقط من قلم النساخ فسقط من سند البخاري حرف (عن) بين جده وأبي راشد وسقط من المسند (أبي راشد) أعني أن الصواب في الإسناد: عن زيد بن سلام عن جده عن أبي راشد عن عبد الرحمن. ويؤيد ما ذهبت إليه أمران: الأول: أنهم لم يذكروا لزيد بن سلام رواية عن أبي راشد مباشرة بل بواسطة ممطور هذا. والثاني: أنهم لم يذكروا أيضا أن أبا راشد هو جد زيد بن سلام.

стр. 1829

ويقوي ذلك أن أحمد روى لعبد الرحمن بن شبل حديثا آخر بهذا الإسناد على الصواب من طريق همام وعفان قالا: حدثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل. والله أعلم. ١١٤٨ - " يسلم الراكب على الماشي وإذا سلم من القوم أحد أجزأ عنهم ". أخرجه مالك (٣ / ١٣٢) عن زيد بن أسلم أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وزيد بن أسلم ثقة عالم من رجال الستة وكان يرسل وهذا من مرسلاته. وله شاهد لكنه بسند ضعيف عن الحسين بن علي قال: قيل يا رسول الله: القوم يأتون الدار فيستأذن واحد منهم أيجزئ عنهم جميعا؟ قال: نعم. قيل: فيرد رجل من القوم أيجزئ عن الجميع؟ قال: نعم. قيل فالقوم يمرون فيسلم واحد منهم أيجزئ عن الجميع؟ قال: نعم. قيل: فيرد رجل من القوم أيجزئ عن الجميع؟ قال: نعم. ذكره في " المجمع " (٨ / ٣٥) وقال: " رواه الطبراني وفيه كثير ابن يحيى وهو ضعيف ". لكن للحديث شاهد آخر من حديث علي مخرج في " الإرواء " (٧٧٠) . ١١٤٩ - " يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير ". أخرجه البخاري (٧ / ١٢٧) وأبو داود (٢ / ٣٤٢ - ٣٤٣) والترمذي (٢ / ١١٨) وصححه وأحمد (٢ / ٣١٤) من طريق همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعا. وله عند البخاري في " الأدب المفرد " (١٤٥) طريق أخرى فقال: حدثنا أحمد بن أبي عمرو قال: حدثني أبي قال: حدثني إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعا به إلا أنه قال: " والماشي على القاعد ". وهذا سند صحيح رجاله كلهم رجال البخاري في " صحيحه "، وقد أخرجه فيه (٧ / ١٢٧ - ١٢٨) معلقا عن إبراهيم بن طهمان به.

стр. 1830

١١٥٠ - " يسلم الفارس على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٤٥) والترمذي (٢ / ١١٨) وأحمد (٦ / ١٩) من طريق أبي هاني حميد بن هاني الخولاني عن أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد مرفوعا: وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح وأبو علي الجنبي اسمه عمرو ابن مالك ". ورواه النسائي وابن حبان في " صحيحه " كما في " الفتح " (١١ / ١٢) . وقد ورد بلفظ: (يسلم الراكب) وقد مضى قريبا. ١١٥١ - " يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا ". أخرجه البخاري (٤ / ٢٦ - ٥ / ١٠٨ و ٧ / ١٠١ و ٨ / ١١٤) ومسلم (٥ / ١٤١) والطيالسي (ص ٦٧ رقم ٤٩٦) وأحمد (٤ / ٤١٢ و ٤١٧) من طريق شعبة عن سعيد ابن أبي بردة عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ بعثه ومعاذا إلى اليمن فقال: فذكره. وقد ورد بلفظين آخرين: أحدهما: " كان إذا بعث أحدا من أصحابه " والآخر: " ادعوا الناس " وقد سبقا. وله شاهد بلفظ: (يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا) . أخرجه البخاري (٧ / ١٠١) ومسلم (٥ / ١٤١) من حديث أنس. وكذلك أخرجه أحمد (٣ / ١٣١) . ١١٥٢ - " لا يعدي شيء شيئا لا يعدي شيء شيئا (ثلاثا) . فقام أعرابي فقال: يا رسول الله إن النقبة تكون بمشفر البعير أو بعجبه

стр. 1831

فتشمل الإبل جربا؟ قال: فسكت ساعة فقال: ما أعدى الأول؟ لا عدوى ولا صفر ولا هامة، خلق الله كل نفس فكتب حياتها وموتها ومصيباتها ورزقها ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٢٧) واللفظ له والطحاوي (٢ / ٣٧٨) وأبو عبيد في " غريب الحديث " (ق ٥٦ / ١) وأبو حفص الكناني في " الأمالي " (١ / ٩ / ٢) من طريق عبد الله بن شبرمة عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة مرفوعا. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وخالفه عمارة بن القعقاع فرواه عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير قال: حدثنا صاحب لنا عن ابن مسعود قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: فذكره. أخرجه الترمذي (٢ / ٢١) والطحاوي أيضا وأحمد (١ / ٤٤٠) ، وتابعه سعيد بن مسروق فرواه عن عمارة عن أبي زرعة عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. وهذا إسناد صحيح أيضا. ولعل هذا الرجل الذي لم يسم من أصحابه هو أبو هريرة كما في الرواية الأولى وعليه فأبو زرعة يروي الحديث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ تارة بدون واسطة وأخرى عنه عن ابن مسعود رضي الله عنه. ولأبي هريرة حديث آخر بلفظ (لا عدوى) وقد مضى. ولطرفه الأول شاهد بلفظ: " لا يعدي سقيم صحيحا ". أخرجه الطحاوي (٢ / ٣٧٧) من طريق الوليد بن عقبة الشيباني قال: حدثنا حمزة الزيات عن حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن يزيد الحماني عن علي بن أبي طالب مرفوعا. وهذا سند ضعيف. ابن أبي ثابت كثير التدليس وثعلبة بن يزيد صدوق نسي كما في " التقريب ". وقد روى الحديث أتم منه فانظر: (لا صفر) . ١١٥٣ - " ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين: رجل كانت له أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها،

стр. 1832

ومملوك أعطى حق ربه وحق مواليه ، ورجل آمن بكتابه وبمحمد ﷺ ". أخرجه البخاري (١ / ١٥٤ و ٦ / ١٠٩) و " الأدب المفرد " (٣١) ومسلم (١ / ٩٣) والنسائي (٢ / ٨٧) والترمذي (١ / ٢٠٨ طبع بولاق) وصححه والدارمي (٢ / ١٥٤ - ١٥٥) والطيالسي رقم (٥٢٠) وسعيد بن منصور في " سننه " (٩١٣ و٩١٤) وأحمد (٤ / ٤٠٢ و ٤٠٥) والطبراني في " الصغير " (ص ٢٢ - هند) من طرق عن الشعبي عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه مرفوعا به. قال الشعبي: خذها بغير شيء ولو سرت فيها إلى (كرمان) لكان ذلك يسيرا. والسياق لأحمد. وزاد مسلم وغيره في أوله عن صالح بن صالح الهمداني قال: " رأيت رجلا من أهل خراسان سأل الشعبي فقال: يا أبا عمرو! إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته؟ فقال الشعبي: حدثني أبو بردة ... الخ. وقد ورد بألفاظ أخرى كاملا ومختصرا فانظر : (إذا أعتق الرجل) ، (أيما رجل كانت عنده) ، (للمملوك الذي يحسن) ، (من كانت له جارية) . ولبعضه شواهد فراجع (إذا أدى العبد) ، (من أسلم من أهل الكتاب) . تنبيهان: الأول: في أكثر الروايات: " أمة " وهي رواية الشيخين وأحمد وغيرهم. وفي رواية للبخاري وغيره: " جارية ". وفي أخرى له: " وليدة ". قال الحافظ في " الفتح " (٩ / ١٠٣) : " أي أمة وأصلها ما ولد من الإماء من ملك الرجل، ثم أطلق ذلك على كل أمة ".

стр. 1833

والآخر: وقع في " الأدب المفرد " للبخاري في سؤال الرجل للشعبي: " إنا نتحدث عندنا أن الرجل إذا أعتق أم ولده ". وهذا خطأ عندي أو رواية بالمعنى بالنظر إلى ما تصير إليه الأمة فيما بعد، أقول هذا لأن هذه اللفظة تفرد بها المحاربي - واسمه عبد الرحمن بن محمد الكوفي - فإنه وإن كان ثقة من رجال الشيخين فقد تكلم فيه من قبل حفظه، فقال ابن سعد: ثقة كثير الغلط، وقال عثمان الدارمي وعبد الرحمن: ليس بذاك. وقال الساجي: صدوق يهم. وهو إلى ذلك قد خالفه ثقتان، هشيم وسفيان وهو ابن عيينة فقالا: " ... إذا أعتق أمته ". أخرجه سعيد بن منصور عنهما، وكذا مسلم إلا أنه لم يسق لفظ سفيان والدارمي عن هشيم وصرح هذا بالتحديث عند سعيد. فما اتفق عليه هذا الثقتان أولى بالاعتماد من رواية المحاربي مع ما فيه من الكلام المتقدم، فروايته شاذة، وكأن البخاري ﵀ أشار إلى ذلك في " الصحيح "، فإنه لما ساق الحديث فيه في " كتاب العلم " لم يذكر فيه سؤال الرجل مطلقا مع أنه رواه فيه بإسناده ولفظه في " الأدب المفرد "، فكأنه فعل ذلك عمدا إشارة منه إلى شذوذ هذه اللفظة التي وقعت في روايته وهذا من دقيق علمه ونقده، والله أعلم. ١١٥٤ - " الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وأنهى أمتي عن الكي ". أخرجه البخاري (١ / ١١٢ و ١١٣) وابن ماجه (٢ / ٣٥٢ و ٣٥٣) وأحمد (١ / ٢٤٥ و ٢٤٦) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٥٣ / ١) عن مروان بن شجاع عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. وللحديث شاهد بلفظ: (إن كان في شيء من أدويتكم) . وقد مر برقم (٢٤٥) . ١١٥٥ - " قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣٦ طبع بولاق) عن حبيب بن زبير قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يقول: كان ناس من ربيعة عند عمرو بن العاص،

стр. 1834

فقال رجل من بكر بن وائل: لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من العرب وغيرهم، فقال عمرو بن العاص: كذبت سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره . وهذا إسناد صحيح. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٤ / ٢٠٣) وابن أبي عاصم في " السنة " (١٠٠٩ - ١٠١١ بتحقيقي) . وقال الترمذي: " حديث حسن غريب صحيح ". وله شاهد بلفظ: " قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم ". ١١٥٦ - " قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع لفاجرهم ". هو من حديث أبي بكر الصديق وسعد بن عبادة، وفيه قصة يرويها حميد بن عبد الرحمن قال: توفي رسول الله ﷺ وأبو بكر في طائفة من المدينة ، قال: فجاء فكشف عن وجهه فقبله، وقال: فداك أبي وأمي ما أطيبك حيا وميتا ، مات محمد ورب الكعبة: فذكر الحديث. قال: فانطلق أبو بكر وعمر يتقاودان حتى أتوهم، فتكلم أبو بكر ولم يترك شيئا أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله ﷺ من شأنهم إلا وذكره، وقال: ولقد علمتم أن رسول الله ﷺ قال: لو سلك الناس واديا، وسلكت الأنصار واديا، سلكت وادي الأنصار، ولقد علمت يا سعد أن رسول الله ﷺ قال: وأنت قاعد. قلت: فذكر الحديث: قال: فقال له سعد: صدقت، نحن الوزراء وأنتم الأمراء. أخرجه أحمد (ج ١ رقم ١٨) ورجاله ثقات إلا أن حميد بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر كما في " المجمع " (٥ / ١٩١) . وللحديث شاهد من حديث جابر، وآخر من حديث أبي هريرة وسيأتي بلفظ: (الناس تبع لقريش) . (تنبيه) عزا السيوطي في " الجامع " هذا الحديث إلى أحمد عن أبي بكر وسعد. هكذا أطلق سعدا ولم يقيده، فأوهم أنه سعد بن أبي وقاص، كما قيده شارحه المناوي وليس كذلك، بل هو سعد بن عبادة فإنه صاحب القصة، كما يعرف ذلك من التاريخ.

стр. 1835

١١٥٧ - " كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل ". أخرجه البخاري (١١ / ١٩٥) من طريق الأعمش حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أخذ رسول الله ﷺ بمنكبي فقال: فذكره. وقد تكلم العقيلي في هذا الإسناد وأنكر هذه اللفظة وهي: " حدثني " وقال: " إنما رواه الأعمش بصيغة " عن مجاهد " كذلك رواه أصحاب الأعمش عنه ". قلت: ويؤيده أن الإمام أحمد رواه (٢ / ٢٤) عن سفيان وهو الثوري و (٢ / ٤١ ) عن أبي معاوية كلاهما عن ليث عن مجاهد به. وأخرجه ابن عدي في " الكامل " ( ٧٣ / ٢ و ١٥٢ / ٢) من طريق حماد بن شعيب عن أبي يحيى القتات عن مجاهد. قال الحافظ: " ليث وأبو يحيى ضعيفان، والعمدة على طريق الأعمش " فلم يلتفت إلى كلام العقيلي. والحديث صحيح على كل حال فإن له طريقا أخرى على شرط الشيخين بلفظ: " اعبد الله كأنك تراه ". وسيأتي برقم (١٤٧٣) . والحديث تمامه عند البخاري: " وكان ابن عمر يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ". ورواه بتمامه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٣٠١) من طريق أخرى عن شيخ شيخ البخاري محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن الأعمش عن مجاهد به. ثم قال: " هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأعمش. ورواه ليث بن (أبي) سليم عن مجاهد ". قلت: وفي حديث ليث أن قول ابن عمر: إذا أمسيت. مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فانظر: " يا ابن عمر إذا أصبحت "، كما أن فيه زيادة على الحديث هنا وهو: " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وعد نفسك في أصحاب القبور ". أخرجه أحمد كما مضى قبله والترمذي في " الزهد " وأبو نعيم (١ / ٣١٢ و ٣١٣) . وله عند الأخيرين تتمة، فانظر: " يا ابن عمر ". ثم وجدت لزيادة القبور شاهدا من حديث علي بن زيد: حدثني من سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

стр. 1836

يا ابن آدم! اعمل كأنك ترى، وعد نفسك مع الموتى، وإياك ودعوة المظلوم ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٤٣) . قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد، فالذي سمع منه علي بن زيد تابعي مجهول. وابن زيد هو ابن جدعان سيىء الحفظ. وله شاهدان آخران سيأتيان برقم (١٤٧٤ و١٤٧٥) ، فالزيادة صحيحة أيضا، والحمد لله على توفيقه. ١١٥٨ - " كل نائحة تكذب إلا أم سعد ". رواه ابن سعد (٣ / ٤٢٧ - ٤٢٨) عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: " لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل، حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة، وكانت تداوي الجرحى، فكان النبي ﷺ إذا مر به يقول: كيف أمسيت؟ وإذا أصبح قال: كيف أصبحت؟ فيخبره، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها، فثقل، فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان يسأل عنه، وقالوا: قد انطلقوا به، فخرج رسول الله ﷺ ، وخرجنا معه، فأسرع المشي حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول الله أتعبتنا في المشي، فقال: إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله، كما غسلت حنظلة، فانتهى رسول الله ﷺ إلى البيت وهو يغسل، وأمه تبكيه وهي تقول: ويل أمك سعد حزامة وجدا، فقال رسول الله ﷺ : (فذكره) . ثم خرج به، قال: يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميتا أخف علينا من سعد، فقال: ما يمنعكم من أن يخف عليكم، وقد هبط من الملائكة كذا وكذا، وقد سمى عدة كثيرة لم أحفظها لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم.

стр. 1837

قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، ومحمود بن لبيد صحابي صغير. وللحديث شاهد من حديث عامر بن سعد عن أبيه مرفوعا. أخرجه ابن سعد (٣ / ٤٢٩) . لكن شيخه محمد بن عمر وهو الواقدي متروك. ثم روى (٣ / ٤٢٩ - ٤٣٠) له شاهدا من مرسل سعد بن إبراهيم. وإسناده حسن. ١١٥٩ - " كان إذا ذهب المذهب أبعد ". أخرجه أبو داود (١ / ٢) والنسائي (١ / ٨ - ٩) والترمذي (١ / ٣٢) والدارمي (١ / ١٦٩) وابن ماجه (١ / ١٣٩) والحاكم (١ / ١٤٠) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". والحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: كلا وإنما إسناده حسن لأن محمد بن عمرو في حفظه ضعف وإنما أخرج له مسلم متابعة، لكن الحديث صحيح فإن له طريقا أخرى وشواهد، فأخرجه الدارمي وكذا أحمد (٤ / ٢٤٤) من طريق محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة به. ولفظه عند الأول: " كان إذا تبرز تباعد ". وإسناده صحيح رجاله رجال الستة غير عمرو بن وهب، وثقه النسائي وابن حبان والعجلي وابن سعد ولفظ أحمد بنحوه في قصة المسح على الخفين. ومن شواهده حديث عبد الرحمن بن أبي قراد قال : خرجت مع رسول الله ﷺ إلى الخلاء. وكان إذا أراد الحاجة أبعد. أخرجه النسائي وأحمد (٣ / ٤٤٣ و ٤ / ٢٢٤) من طريق أبي جعفر الخطمي عمير بن يزيد قال: حدثني الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة بن ثابت عنه. وهذا إسناد صحيح: ومنها عن جابر بلفظ: " كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد ". أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم من طريق إسماعيل بن عبد الملك عن أبي الزبير عنه. وهذا إسناد ضعيف لأن إسماعيل بن عبد الملك وهو ابن أبي الصفير صدوق كثير الوهم، وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه. لكن الحديث صحيح بشواهده التي قبله. وأخرجه البيهقي (١ / ٩٣) .

стр. 1838

١١٦٠ - " كان يقرأ في الظهر والعصر بـ * (سبح اسم ربك الأعلى) * و * (هل أتاك حديث الغاشية) * ". أخرجه البزار في " مسنده " (٦١ - زوائده) حدثنا محمد بن معمر حدثنا روح بن عبادة حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت وقتادة عن حميد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم.... وقال: " صحيح ". قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين غير حماد بن سلمة فهو على شرط مسلم وحده لكنه غريب من رواية ثابت عن حميد، فلعل الأصل: " وحميد ". والله أعلم. ١١٦١ - " إن هذا الدين يسر ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ". أخرجه البخاري (١ / ٧٨ - ٧٩) والنسائي (٢ / ٢٧٣) والبيهقي (٣ / ١٨) من حديث أبي هريرة مرفوعا، وقال النسائي: " وبشروا ويسروا ". ١١٦٢ - " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه. فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار ". أخرجه البخاري (٣ / ١٦٢ و ٨ / ٦٢ و ١١٢) ومالك (٢ / ١٩٧) وأبو داود (٢ / ١١٥) عن هشام بن عروة عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة مرفوعا. وقد ورد عن هشام بلفظ: " إنكم تختصمون إلي "، وقد مضى برقم (٤٥٥) وقد تابعه الزهري بلفظ:

стр. 1839

" إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها ". أخرجه البخاري (٣ / ١٠١ و ٨ / ١١٦ و١١٧) ومسلم (٥ / ١٢٩) والطحاوي (٢ / ٢٨٧) وأحمد (٦ / ٣٠٨) عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة ابن الزبير أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته أن أم سلمة زوج النبي ﷺ أخبرتها عن رسول الله ﷺ أنه سمع خصومه بباب حجرته فخرج إليهم فقال: فذكره. وله شاهد بلفظ: " إنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فمن قطعت له من حق أخيه قطعة فإنما أقطع له قطعة من النار ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥١ - ٥٢) والطحاوي (٢ / ٢٨٧ ) وأبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٤١٦ مصورة المكتب) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة مرفوعا. قال في " الزوائد ": " إسناده صحيح ورجاله رجال الصحيح ". قلت: بل هو إسناد حسن فقط، فإن محمد بن عمرو إنما روى له البخاري مقرونا ومسلم متابعة. ورواه الطبراني في " الأوسط " من حديث ابن عمر قال: اختصم رجلان إلى النبي ﷺ فقال: فذكره. قال في " المجمع " (٤ / ١٩٨) : " وفيه القاسم بن عبد الله بن عمر وهو متروك ". ورواه ابن أبي شيبة في " المصنف " عن أنس كما في " منتخب كنز العمال " (٢ / ٢٠١) . ١١٦٣ - " سيكون في آخر الزمان قوم يجلسون في المساجد حلقا حلقا، إمامهم الدنيا فلا تجالسوهم، فإنه ليس لله فيهم حاجة ". رواه الطبراني (٣ / ٧٨ / ٢) وأبو إسحاق المزكي في " الفوائد المنتخبة "

стр. 1840

(١ / ١٤٩ / ٢) عن بزيع أبي الخليل الخصاف أخبرنا الأعمش عن شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قلت: بزيع متروك لكن قد توبع، فأخرجه ابن حبان (٣١١) : أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان حدثنا عبد الصمد بن عبد الوهاب النصري حدثنا أبو التقى حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش به. وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون في " التهذيب " غير القطان هذا فلم أجد له ترجمة ولعله في " الثقات " لابن حبان فيراجع فإنه ليس في " الظاهرية " منه الجزء الذي فيه طبقة شيوخه، وقد سمع منه بالرقة كما في كتابه " روضة العقلاء " (ص ٥) وعلى كل حال فهو من شيوخه الذين اعتمدهم في " صحيحه " وهو من أعرف الناس به، فالنفس تطمئن لثبوت حديثه. والله أعلم. وقد وجدت له شاهدا ولكنه مما لا يفرح به! وهو بلفظ: " يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم، ليس لله فيهم حاجة، فلا تجالسوهم ". رواه أبو عبد الله الفلاكي في " الفوائد " (٨٨ / ١) : أخبرنا علي بن أحمد بن صالح المقري حدثنا محمد بن عبد حدثنا عصام حدثنا سفيان عن أبي حازم عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناده واه جدا، فإن عصاما وهو ابن يوسف البلخي، مختلف فيه. ومحمد بن عبد هو ابن عامر السمرقندي، قال الذهبي: " معروف بوضع الحديث "، قال الخطيب - وطول ترجمته: روى عن يحيى بن يحيى وعصام بن يوسف وجماعة أحاديث باطلة. قال الدارقطني: " كان يكذب ويضع الحديث ". لكن رواه الحاكم ( ٤ / ٣٢٣) من طريق أحمد بن بكر البالسي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن الحسن بن أبي الحسن عن أنس به. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.

стр. 1841

قلت: وليس كما قالا، فإن البالسي هذا متهم وقد أورده الذهبي نفسه في " الميزان " وقال: " قال ابن عدي روى مناكير عن الثقات. وقال أبو الفتح الأزدي: " كان يضع الحديث ". وزاد عليه في " اللسان ": وقال الدارقطني: ضعيف. وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " كان يخطىء ". وله حديث موضوع بسند صحيح ". ثم ذكر له حديثا آخر غير هذا. ١١٦٤ - " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ". رواه مسلم (٢ / ١٧١) وأحمد (٤ / ٣٦٦) - ٣٦٧ - ٣٧٠ - ٣٧٥) وابن خزيمة (١١٢٧) عن القاسم الشيباني أن زيد بن أرقم رأى قوما يصلون في الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. ورواه أبو عوانة أيضا (٢ / ٢٧٠ و ٢٧١) . وللشطر الأول منه شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا في حديث: " وأن لا أدع ركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين ". وفي إسناده مجهول كما بينته في " صحيح أبي داود " (١٢٨٦) . ١١٦٥ - " إن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ". أخرجه ابن سعد (٨ / ٣٢٥ و ٣٢٦) والحاكم (٤ / ٤٠٤) عن حصين ابن عبد الرحمن قال: سمعت أبا عبيدة بن حذيفة يحدث عن عمته فاطمة قالت: عدت رسول الله ﷺ في نسوة، وإذا سقاء معلق وماؤه يقطر عليه من شدة ما يجد من حر الحمي، فقلنا: يا رسول الله لو دعوت الله فأذهب عنك هذا، فقال ... " فذكره. قلت: سكت عنه الحاكم والذهبي، وإسناده صحيح عندي رجاله

стр. 1842

ثقات رجال الشيخين غير أبي عبيدة بن حذيفة ذكره ابن حبان في " الثقات " وقد روى عنه جماعة. وللحديث شواهد معروفة، تقدم بعضها برقم (١٤٣ - ١٤٥) . ١١٦٦ - " من حلف فليحلف برب الكعبة ". أخرجه الطحاوي في " المشكل " (١ / ٩١) وأحمد (٦ / ٣٧١ و ٣٧٢) وابن سعد (٨ / ٣٠٩) والحاكم (٤ / ٢٩٧) من طريق المسعودي: حدثني معبد بن خالد عن عبد الله بن يسار عن قتيلة بنت صيفي الجهنية قالت: " أتى حبر من الأحبار رسول الله ﷺ فقال: يا محمد! نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون! قال: سبحان الله! وما ذاك؟ . قال، تقولون إذا حلفتم: والكعبة، قالت: فأمهل رسول الله ﷺ شيئا ثم قال: إنه قد قال، فمن حلف فليحلف برب الكعبة، قال: يا محمد! نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله ندا ! قال: سبحان الله! وما ذاك؟ قال: تقولون ما شاء الله وشئت. قالت: فأمهل رسول الله ﷺ شيئا ثم قال: إنه قد قال، فمن قال: ما شاء الله فليقل معها: ثم شئت ". قلت: وهو إسناد رجاله ثقات إلا أن المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود - كان اختلط. وقد ذكره الحافظ برهان الدين الحلبي في رسالته " الاغتباط بمن رمي بالاختلاط " (ص ١٦) . وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! وهذا منه غريب فقد أورد هو المسعودي هذا في " الضعفاء " وقال: " قال ابن حبان: كان صدوقا إلا أنه اختلط بآخره ". نعم إنه قد توبع، فقد أخرجه النسائي (٢ / ١٤٠) من طريق مسعر عن معبد بن خالد به نحوه.

стр. 1843

وإسناده صحيح، وذكر الحافظ في " الفتح " (١١ / ٤٥٧) أن النسائي صححه في " كتاب الإيمان والنذور " وأقره لكني لم أر فيه التصحيح المذكورة، فلعل ذلك في " السنن الكبرى " للنسائي. وقد أخرجه أحمد (٢ / ٦٩) والبيهقي (١٠ / ٢٩) عن أبي محمد الكندي قال: " جاء ابن عمر رجل فقال أحلف بالكعبة؟ قال: لا ولكن أحلف برب الكعبة، فإن عمر كان يحلف بأبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحلف بأبيك، فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك ". ثم روى البيهقي أيضا بإسناد رجاله ثقات أن عمر أراد أن يضرب ابن الزبير لحلفه بالكعبة وقال له " أتحلف بالكعبة؟ ! ". ١١٦٧ - " يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة، فيقول أصبغوه صبغة الجنة ، فيصبغونه فيها صبغة، فيقول الله : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط أو شيئا تكرهه؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت شيئا أكرهه قط، ثم يؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار فيقول: أصبغوه فيها صبغة، فيقول: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط قرة عين قط؟ فيقول: لا وعزتك ما رأيت خيرا قط ولا قرة عين قط ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٥٣) حدثنا عفان حدثنا حماد أنبأنا ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في " صحيحه " (٨ / ١٣٥) وأحمد أيضا (٣ / ٢٠٣) عن يزيد بن هارون أخبرنا حماد بن سلمة به نحوه وفيه " لا والله يا رب " في الموضعين.

стр. 1844

ورواه محمد بن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس به مختصرا. أخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٨٧) . (فائدة) في الحديث جواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى ومن أبواب البيهقي في " السنن الكبرى " (١٠ / ٤١) " باب ما جاء في الحلف بصفات الله تعالى كالعزة والقدرة والجلال والكبرياء والعظمة والكلام والسمع ونحو ذلك ". ثم ساق تحته أحاديث وأشار إلى هذا الحديث واستشهد ببعض الآثار عن ابن مسعود وغيره وقال: " فيه دليل على أن الحلف بالقرآن كان يمينا ... ". ثم روي بإسناد الصحيح عن التابعي الثقة عمرو بن دينار قال: " أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق والقرآن كلام الله ". ١١٦٨ - " نهى عن نقرة الغراب وافتراش السبع وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير ". أخرجه أبو داود (١ / ١٣٨) والنسائي (١ / ١٦٧) والدارمي (١ / ٣٠٣) وابن ماجة (١ / ٤٣٧) وابن خزيمة (١ / ١٤٢ / ١) وابن حبان (٤٧٦) والحاكم (١ / ٢٢٩) وأحمد (٣ / ٤٢٨ - ٤٤٤) كلهم من طريق جعفر بن عبد الله بن الحكيم عن تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. كذا قالا وتميم بن محمود هذا أورده الذهبي نفسه في " الميزان " وقال: " قال البخاري فيه نظر ". وذكره العقيلي والدولابي وابن الجارود في الضعفاء، وأما ابن حبان فوثقه على قاعدته في توثيق غير المشهورين بالرواية، فإن تميما هذا لم يذكروا راويا عنه غير جعفر هذا. وقول الذهبي: روى عنه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي خطأ واضح

стр. 1845

فإنه - أعني الطرائفي - مات سنة اثنتين أو ثلاث ومائتين فأنى له أن يروي عن تميم وهو من التابعين من الطبقة الرابعة عند ابن حجر في " التقريب "؟ وقال فيه: فيه لين ". وأقول: لكنه يتقوى بأن له شاهدا بلفظ: " نهى عن نقرة الغراب وعن فرشة السبع وأن يوطن الرجل مقامه في الصلاة كما يوطن البعير ". أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٤٤٦ و ٤٤٧) والبغوي في " مختصر المعجم " (٩ / ١٣١ / ٢) عن عثمان البتي عن عبد الحميد بن سلمة عن أبيه مرفوعا. ورجاله ثقات غير عبد الحميد هذا فهو مجهول كما في " التقريب ". فالحديث عندي حسن بمجموع الطريقين. والله أعلم. وقد أخرجه ابن حبان، وكذا ابن خزيمة في " صحيحيهما " كما في " الترغيب " (١ / ١٨١) . ١١٦٩ - " من توضأ وجاء إلى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر ". أخرجه أبو الحسن بن الصلت في " حديثه عن أبي بكر المطيري " (ق ٧٦ / ١) قال: حدثنا محمد بن سنان بن يزيد القزاز البصري قال: حدثنا عمر بن حبيب القاضي عن داود بن أبي هند وعوف عن أبي عثمان وسليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير محمد بن سنان القزاز فهو ضعيف كما في " التقريب ". ومثله عمر بن حبيب لكن ذكره المنذري في " الترغيب " (١ / ١٣٠) بلفظ: " من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد ... " وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " بإسنادين أحدهما جيد ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٣١) :

стр. 1846

" رواه الطبراني في " الكبير " وأحد إسناديه رجاله رجال الصحيح " . (انظر الاستدراك رقم ١٥٨ / ٢) . وقد وجدت له طريق أخرى عن أبي عثمان به مرفوعا بلفظ: " من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم زارني في بيت من بيوتي فإياي زار وحق على المزور أن يكرم زائره ". رواه ابن بشران في " الأمالي " (١٥٣ / ١) عن سعيد بن زربي عن ثابت عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعا. قلت: سعيد هذا منكر الحديث كما في " التقريب ". ومن طريقه أخرجه السلفي في " جزء من حديثه " (١٧ / ١) وقال: " هذا حديث غريب مسندا لا أعلم رواه عن البناني غير سعيد بن زربي، والمحفوظ من حديث أبي عثمان موقوفا على سلمان ". قلت: ورواه البيهقي نحوه موقوفا على أصحاب رسول الله ﷺ بإسناد صحيح كما قال المنذري عقب كلامه السابق وتبعه عليه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (١ / ١٣٦ و ٤ / ٣١٧) . وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث ابن مسعود مرفوعا بلفظ: " إن بيوت الله في الأرض المساجد وإن حقا على الله أن يكرم من زاره فيها ". رواه الطبراني (٣ / ٧٣ / ١) عن عبد الله بن أبي يعقوب الكرماني: أخبرنا عبد الله بن زيد المقريء أخبرنا المسعودي عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو إسحاق وهو السبيعي والمسعودي وهو عبد الرحمن ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي كانا قد اختلطا. والكرماني هذا، قال الذهبي في " الميزان ": " ضعيف ". وبه أعله الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٢٢ ) وقد ذكره ابن حبان في " الثقات "، فإعلاله بمن فوقه - كما فعلنا - أولى.

стр. 1847

١١٧٠ - " اخرجي إليه، فإنه لا يحسن الاستئذان، فقولي له فليقل: السلام عليكم أدخل؟ ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٨ و ٣٦٩) وأبو داود (٢ / ٣٣٩) عن شعبة عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل من بني عامر. " أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ لخادمه ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل العامري فإنه لم يسم ولا يضر ذلك لأنه صحابي والصحابة كلهم عدول. وتابعه أبو الأحوص عن منصور به. أخرجه أبو داود. وتابعه جرير عنه. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٠٨٤) . ١١٧١ - " قام من عندي جبريل قبل، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات ". أخرجه أحمد (١ / ٨٥) عن عبد الله بن نجي عن أبيه أنه سار مع علي وكان صاحب مطهرته، فلما حاذى (نينوى) وهو منطلق إلى صفين، فنادى علي: أصبر أبا عبد الله: أصبر أبا عبد الله بشط الفرات، قلت: وماذا؟ قال: " دخلت على النبي ﷺ ذات يوم وعيناه تفيضان، قلت: يا نبي الله أغضبك أحد؟ ما شأن عينيك تفيضان؟ قال: بل قام ... قال: فقال: هل لك إلى أن أشمك من تربته؟ قال: قلت: نعم، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، نجي والد عبد الله لا يدرى من هو كما قال الذهبي ولم يوثقه غير ابن حبان وابنه أشهر منه، فمن صحح هذا الإسناد فقد وهم.

стр. 1848

والحديث قال الهيثمي (٩ / ١٨٧) : " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني ورجاله ثقات ولم ينفرد نجي بهذا ". قلت: يعني أن له شواهد تقويه وهو كذلك. ١ - روى عمارة بن زاذان حدثنا ثابت عن أنس قال: " استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي ﷺ ، فأذن له، فكان في يوم أم سلمة ... فبينا هي على الباب إذ دخل الحسين بن علي ... فجعل يتوثب على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وجعل النبي ﷺ يتلثمه ويقبله، فقال له الملك: تحبه؟ قال: نعم. قال: أما إن أمتك ستقتله إن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه؟ قال : نعم، فقبض قبضة من المكان الذي يقتل فيه، فأراه إياه فجاء سهلة، أو تراب أحمر، فأخذته أم سلمة، فجعلته في ثوبها، قال ثابت: كنا نقول: إنها كربلاء ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٤٢ و ٢٦٥) وابن حبان (٢٢٤١) وأبو نعيم في " الدلائل " (٢٠٢) . قلت: ورجاله ثقات غير عمارة هذا قال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". وقال الهيثمي: " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني بأسانيد وفيها عمارة بن زاذان وثقه جماعة وفيه ضعف وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح ". ٢ - وروى محمد بن مصعب: حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد الله عن أم الفضل بنت الحارث أنها دخلت ... يوما إلى رسول الله ﷺ فوضعته (تعني الحسين) في حجرة، ثم حانت مني التفاتة، فإذا عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تهريقان من الدموع، قالت: فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وأمي مالك ؟ قال: أتاني جبريل ﵊ فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا، فقلت: هذا؟ فقال: نعم وأتاني بتربة من تربته حمراء ". أخرجه الحاكم (٣ / ١٧٦ و ١٧٧) وقال: " صحيح على شرط الشيخين "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل منقطع ضعيف، فإن شدادا لم يدرك أم الفضل، ومحمد بن مصعب ضعيف ". ٣ - وروى عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عائشة أو أم سلمة - شك عبد الله بن سعيد - أن النبي ﷺ قال لإحداهما: " لقد دخل علي البيت ملك لم يدخل علي قبلها، فقال لي: إن ابنك هذا حسين مقتول وإن شئت أريتك من تربة الأرض التي يقتل بها. قال: فأخرج تربة حمراء ".

стр. 1849

أخرجه أحمد (٦ / ٢٩٤) : حدثنا وكيع قال: حدثني عبد الله بن سعيد. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، فهو صحيح إن كان سعيد وهو ابن أبي هند سمعه من عائشة أو أم سلمة ولم أطمئن لذلك، فإنهم لم يذكروا له سماعا منهما وبين وفاته ووفاة أم سلمة نحو أربع وخمسين سنة وبين وفاته ووفاة عائشة نحو ثمان وخمسين. والله أعلم. وأخرجه الطبراني عن عائشة نحوه بلفظ: " يا عائشة إن جبريل أخبرني أن ابني حسين مقتول في أرض الطف ... " قال الهيثمي (٩ / ١٨٨) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " وفي إسناد " الكبير " ابن لهيعة وفي إسناد " الأوسط " من لم أعرفه ". ٤ - وأخرجه الطبراني أيضا عن أم سلمة نحوه بلفظ: " إن أمتك ستقتل هذا بأرض يقال لها كربلاء، فتناول جبريل من تربتها، فأراها النبي ﷺ ... ". (انظر الاستدراك رقم ١٦١ / ٢١) . قال الهيثمي (٩ / ١٨٩) : " رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات ". (انظر الاستدراك رقم ١٦١ / ٢٦) .

стр. 1850

٥ - وعن أبي الطفيل قال: " استأذن ملك القطر أن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ... ". قلت: فذكره نحو حديث أنس المتقدم. قال الهيثمي (٩ / ١٩٠) . " رواه الطبراني وإسناده حسن ". ٦ - ويروي حجاج بن نصير: حدثنا قرة بن خالد حدثنا عامر بن عبد الواحد عن أبي الضحى عن ابن عباس ﵄ قال: " ما كنا نشك وأهل البيت متوافرون أن الحسين بن علي يقتل بـ (الطف) ". أخرجه الحاكم (٣ / ١٧٩) وسكت عليه، وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: حجاج متروك ". قلت: بالجملة فالحديث المذكور أعلاه والمترجم له صحيح بمجموع هذه الطرق وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف ولكنه ضعف يسير، لاسيما وبعضها قد حسنه الهيثمي، والله أعلم. (تنبيه) حديث عائشة وعلي عزاهما السيوطي (فتح ١ / ٥٥ و ٥٦) لابن سعد في " الطبقات " ولم أره فيها، فلعله في القسم الذي لم يطبع منها، والله أعلم. فائدة: ليس في شيء من هذه الأحاديث ما يدل على قداسة كربلاء وفضل السجود على أرضها واستحباب اتخاذ قرص منها للسجود عليه عند الصلاة كما عليه الشيعة اليوم ولو كان ذلك مستحبا لكان أحرى به أن يتخذ من أرض المسجدين الشريفين المكي والمدني ولكنه من بدع الشيعة وغلوهم في تعظيم أهل البيت وآثارهم، ومن عجائبهم أنهم يرون أن العقل من مصادر التشريع عندهم ولذلك فهم يقولون بالتحسين والتقبيح العقليين ومع ذلك فإنهم يروون في فضل السجود على أرض كربلاء من الأحاديث ما يشهد العقل السليم ببطلانه بداهة، فقد وقفت على رسالة لبعضهم وهو المدعو السيد عبد الرضا (!) المرعشي الشهرستاني بعنوان " السجود على التربة الحسينية ". ومما جاء فيها (ص ١٥) : " وورد أن السجود عليها أفضل لشرفها وقداستها وطهارة من دفن فيها.

стр. 1851

فقد ورد الحديث عن أئمة العترة الطاهرة عليهم السلام أن السجود عليها ينور إلى الأرض السابعة. وآخر: أنه يخرق الحجب السبعة، وفي (آخر) : يقبل الله صلاة من يسجد عليها ما لم يقبله من غيرها، وفي (آخر) أن السجود على طين قبر الحسين ينور الأرضين ". ومثل هذه الأحاديث ظاهرة البطلان عندنا وأئمة أهل البيت ﵃ براء منها وليس لها أسانيد عندهم ليمكن نقدها على نهج علم الحديث وأصوله وإنما هي مراسيل ومعضلات! ولم يكتف مؤلف الرسالة بتسويدها بمثل هذه النقول المزعومة على أئمة البيت حتى راح يوهم القراء أنها مروية مثلها في كتبنا نحن أهل السنة، فها هو يقول: (ص ١٩) : " وليس أحاديث فضل هذه التربة الحسينية وقداستها منحصرة بأحاديث الأئمة ﵈، إذ أن أمثال هذه الأحاديث لها شهرة وافرة في أمهات كتب بقية الفرق الإسلامية عن طريق علمائهم ورواتهم، ومنها ما رواه السيوطي في كتابه " الخصائص الكبرى " في " باب إخبار النبي ﷺ بقتل الحسين ﵇، وروى فيه ما يناهز العشرين حديثا عن أكابر ثقاتهم كالحاكم والبيهقي وأبي نعيم والطبراني (١) والهيثمي في " المجمع " (٩ / ١٩١) وأمثالهم من مشاهير رواتهم ". فاعلم أيها المسلم أنه ليس عند السيوطي ولا الهيثمي ولو حديث واحد يدل على فضل التربة الحسينية وقداستها، وكل ما فيها مما اتفقت عليه مفرداتها إنما هو إخباره ﷺ بقتله فيها، وقد سقت لك آنفا نخبة منها، فهل ترى فيها ما ادعاه الشيعي في رسالته على السيوطي والهيثمي؟ ! اللهم لا، ولكن الشيعة في سبيل تأييد ضلالاتهم وبدعهم يتعلقون بما هو أوهى من بيت العنكبوت! .

стр. 1852

ولم يقف أمره عند هذا التدليس على القراء بل تعداه إلى الكذب على رسول الله ﷺ فهو يقول (ص ١٣) : " وأول من اتخذ لوحة من الأرض للسجود عليها هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في السنة الثالثة من الهجرة لما وقعت الحرب الهائلة بين المسلمين وقريش في أحد وانهدم فيها أعظم ركن للإسلام وهو حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ﷺ أمر النبي ﷺ نساء المسلمين بالنياحة عليه في كل مأتم، واتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره فيتبركون به ويسجدون عليه لله تعالى، ويعملون المسبحات منه كما جاء في كتاب " الأرض والتربة الحسينية " وعليه أصحابه، ومنهم الفقيه ... ". والكتاب المذكور هو من كتب الشيعة، فتأمل أيها القارىء الكريم كيف كذب على رسول الله ﷺ فادعى أنه أول من اتخذ قرصا للسجود عليه، ثم لم يسق لدعم دعواه إلا أكذوبة أخرى وهي أمره ﷺ النساء بالنياحة على حمزة في كل مأتم ومع أنه لا ارتباط بين هذا لو صح وبين اتخاذ القرص كما هو ظاهر، فإنه لا يصح ذلك على رسول الله ﷺ كيف وهو قد صح عنه أنه أخذ على النساء في مبايعته إياهن ألا ينحن كما رواه الشيخان وغيرهما عن أم عطية ( أنظر كتابنا " أحكام الجنائز " ص ٢٨) ويبدو لي أنه بنى الأكذوبتين السابقتين على أكذوبة ثالثة وهي قوله في أصحاب النبي ﷺ : " واتسع الأمر في تكريمه إلى أن صاروا يأخذون من تراب قبره فيتبركون به ويسجدون عليه لله تعالى ... "، فهذا كذب على الصحابة ﵃ وحاشاهم من أن يقارفوا مثل هذه الوثنية، وحسب القارىء دليلا على افتراء هذا الشيعي على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنه لم يستطع أن يعزو ذلك لمصدر معروف من مصادر المسلمين، سوى كتاب " الأرض والتربة الحسينية " وهو من كتب بعض متأخريهم ولمؤلف مغمور منهم، ولأمر ما لم يجرؤ الشيعي على تسميته والكشف عن هويته حتى لا يفتضح أمره بذكره إياه مصدرا لأكاذيبه! ولم يكتف حضرته بما سبق من الكذب على السلف الأول بل تعداه إلى الكذب على من بعدهم، فاسمع إلى تمام كلامه السابق:

стр. 1853

" ومنهم الفقيه الكبير المتفق عليه مسروق بن الأجدع المتوفى سنة (٦٢) تابعي عظيم من رجال الصحاح الست كان يأخذ في أسفاره لبنة من تربة المدينة المنورة يسجد عليها (!) كما أخرجه شيخ المشايخ الحافظ إمام السنة أبو بكر ابن أبي شيبة في كتابه " المصنف " في المجلد الثاني في " باب من كان يحمل في السفينة شيئا يسجد عليه، فأخرجه بإسنادين أن مسروقا كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة من تربة المدينة المنورة يسجد عليها ". قلت: وفي هذا الكلام عديد من الكذبات: الأولى: قوله: " كان يأخذ في أسفاره " فإنه بإطلاقه يشمل السفر برا وهو خلاف الأثر الذي ذكره! الثانية: جزمه بأنه كان يفعل ذلك يعطي أنه ثابت عنه وليس كذلك بل ضعيف منقطع كما يأتي بيانه. الثالثة: قوله " ... بإسنادين " كذب وإنما هو إسناد واحد مداره على محمد بن سيرين، اختلف عليه فيه، فرواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ٤٣ / ٢) من طريق يزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين قال: " نبئت أن مسروقا كان يحمل معه لبنة في السفينة. يعني يسجد عليها ". ومن طريق ابن عون عن محمد " أن مسروقا كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها ". فأنت ترى أن الإسناد الأول من طريق ابن سيرين، والآخر من طريق محمد وهو ابن سيرين، فهو في الحقيقة إسناد واحد ولكن يزيد بن إبراهيم قال عنه: نبئت "، فأثبت أن ابن سيرين أخذ ذلك بالواسطة عن مسروق ولم يثبت ذلك ابن عون وكل منهما ثقة فيما روى إلا أن يزيد ابن إبراهيم قد جاء بزيادة في السند، فيجب أن تقبل كما هو مقرر في " المصطلح " لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وبناء عليه فالإسناد بذلك إلى مسروق ضعيف لا تقوم به حجة لأن مداره على راو لم يسم مجهول، فلا يجوز الجزم بنسبة ذلك إلى مسروق ﵁ ورحمه كما صنع الشيعي.

стр. 1854

الرابعة: لقد أدخل الشيعي في هذا الأثر زيادة ليس لها أصل في " المصنف " وهي قوله: " من تربة المدينة المنورة "! فليس لها ذكر في كل من الروايتين عنده كما رأيت. فهل تدري لم أفتعل الشيعي هذه الزيادة في هذا الأثر؟ لقد تبين له أنه ليس فيه دليل مطلقا على اتخاذ القرص من الأرض المباركة (المدينة المنورة) للسجود عليه إذا ما تركه على ما رواه ابن أبي شيبة ولذلك ألحق به هذه الزيادة ليوهم القراء أن مسروقا ﵀ اتخذ القرص من المدينة للسجود عليه تبركا، فإذا ثبت له ذلك ألحق به جواز اتخاذ القرص من أرض كربلاء بجامع اشتراك الأرضين في القداسة! ! وإذا علمت أن المقيس عليه باطل لا أصل له وإنما هو من اختلاف الشيعي عرفت أن المقيس باطل أيضا لأنه كما قيل: وهل يستقيم الظل والعود أعوج ؟ ! فتأمل أيها القارىء الكريم مبلغ جرأة الشيعة على الكذب حتى على النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل تأييد ما هم عليه من الضلال، يتبين لك صدق من وصفهم من الأئمة بقوله: " أكذب الطوائف الرافضة "! ومن أكاذيبه قوله (ص ٩) : " ورد في صحيح البخاري صحيفة (!) (٣٣١ ج ١) أن النبي ﷺ كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض "! وهذا كذب من وجهين: الأول: أنه ليس في " صحيح البخاري " هذا النص لا عنه ﷺ ولا عن غيره من السلف. الآخر: أنه إنما ذكره الحافظ ابن حجر في " شرحه على البخاري " (ج ١ / ص ٣٨٨ - المطبعة البهية) عن عروة فقال: " وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض ".

стр. 1855

قلت: وأكاذيب الشيعة وتدليسهم على الأمة لا يكاد يحصر وإنما أردت بيان بعضها مما وقع في هذه الرسالة بمناسبة تخريج هذا الحديث على سبيل التمثيل وإلا فالوقت أعز من أن يضيع في تتبعها. ١١٧٢ - " خياركم من تعلم القرآن وعلمه ". أخرجه الدارمي (٢ / ٤٣٧) وابن ماجة (١ / ٩٣) من طريق الحارث بن نبهان حدثنا عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعا. وهذا سند ضعيف لضعف الحارث هذا. لكن الحديث قوي بشواهده: ١ - فمنها عن علي مرفوعا بهذا اللفظ. أخرجه أحمد (ج ٢ رقم ١٣١٧) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عنه. وهو ضعيف أيضا من أجل عبد الرحمن بن إسحاق. وقد رواه الدارمي وكذا الترمذي (٢ / ١٤٩) بلفظ " خيركم ". وقال: " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق ". ٢ - ومنها عن أنس. أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ٤٨) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٣٥) من طريق محمد بن سنان القزاز حدثنا معاذ بن عوذ الله القرشي حدثنا سليمان التيمي عنه. وقال: " لم يروه عن التيمي إلا معاذ بن عوذ الله ". قلت: ولم أجد له ترجمة. والراوي عنه محمد بن سنان ضعيف وقد وثق. وبالجملة فالحديث حسن بهذه الشواهد وهو صحيح بلفظ الترمذي والدارمي ويأتي بعده. (تنبيه) : حديث علي بلفظ الترمذي عزاه السيوطي في " الجامع " للبخاري أيضا وهو سهو وإنما رواه البخاري من حديث عثمان فقط كما يأتي بعده. وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ٦٥ / ١) بلفظ الترجمة بإسنادين عن عثمان وعلي أولهما صحيح. ١١٧٣ - " خيركم من تعلم القرآن وعلمه ". أخرجه البخاري (٦ / ١٠٨) وأبو داود (١ / ٢٢٦) والترمذي

стр. 1856

(٢ / ١٤٩) والدارمي (٢ / ٤٣٧) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٧١) وابن ماجة (١ / ٩٢ و ٩٣) والطيالسي (ص ١٣ رقم ٧٣) وأحمد (ج ١ رقم ٤١٢ و ٤١٣ و ٥٠٠) والخطيب (٤ / ١٠٩ و ١١ / ٣٥) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان ابن عفان مرفوعا، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقد قيل إن أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من عثمان. لكن رجح الحافظ تبعا للبخاري سماعه منه وأطال في بيان ذلك في " الفتح " فليراجعه من شاء. وفي رواية لأحمد (ج ١ رقم ٤٠٥) وكذا البخاري وابن ماجة والخطيب (٥ / ١٢٩) " أفضلكم " بدل: خيركم. وروى الحديث بزيادة فيه وهو: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وذاك أنه منه ". أخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " ص (٢٣٨) من طريق يعلى بن المنهال الكوفي حدثنا إسحاق ابن سليمان الرازي عن الجراح بن الضحاك الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان مرفوعا به. وهكذا أخرجه ابن الضريس عن الجراح به كما في " الفتح " (٩ / ٥٤) . قلت: والجراح صدوق كما في " التقريب " وبقية رواته ثقات رجال الستة غير يعلى ابن المنهال فلم أجد من ترجمة. وقد تابعه الحماني عن إسحاق في رفعه، أخرجه البيهقي أيضا (٢٣٧) وقال: ويقال أن الحماني منه - يعني يعلى هذا - أخذ ذلك والله أعلم ". قلت: والحماني هو يحيى بن عبد الحميد، وهو ثقة حافظ من رجال مسلم إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث كما في " التقريب ". وقد خالفهما يحيى بن أبي طالب عن إسحاق بن سليمان فجعل آخر الخبر يعني " وفضل القرآن ... " الخ من قول أبي عبد الرحمن. وتابعه على ذلك غيره كما قال البيهقي وقال الحافظ في " الفتح " (٩ / ٥٤) : " وقد بين العسكري أنها من قول أبي عبد الرحمن السلمي ". قلت: فثبت بذلك أن هذه الزيادة لا يصح رفعها لأن من رفعها مجهول مع مخالفته لغيره في رفعها ويؤيد ذلك أنها لم ترد في شيء من طرق الحديث،

стр. 1857

وقد جاء عن عثمان وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك ولفظ هؤلاء حاشا عثمان: " خياركم ". وقد سبق آنفا. وكذلك روي بدون الزيادة عن عبد الله بن مسعود بلفظ: " خيركم من قرأ القرآن وأقرأه ". أخرجه الخطيب (٢ / ٩٦) من طريق شريك عن عاصم بن أبي النجود وعطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله رفعه. وأورده الحافظ (٩ / ٦١) من رواية شريك به دون ذكر عطاء. وقال : أخرجه ابن أبي داود. قلت: وهذا سند ضعيف لأن شريكا سيء الحفظ والحديث إنما هو من رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان كما سبق. ١١٧٤ - " خيركم خيركم لأهله، وإذا مات صاحبكم فدعوه ". أخرجه الدارمي (٢ / ١٥٨) : أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط البخاري. وله شاهد من حديث أبي هريرة تقدم برقم (٢٨٤) " أكمل المؤمنين ... " دون الشطر الثاني. ١١٧٥ - " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ". أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٠ / ٤٣٦) وفي " الأدب المفرد " (ص ١٨٥) ومسلم (٨ / ٢٢٧) وأبو داود (٢ / ٢٩٧) والدارمي (٢ / ٣١٩ و ٣٢٠) وابن ماجة (٢ / ٤٧٦) وأحمد (٢ / ٣٧٩) من حديث ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه ابن ماجة والطيالسي (رقم ١٨١٣) وأحمد (رقم ٥٩٦٤ ) من طريق زمعة بن صالح عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر مرفوعا به. وزمعة ضعيف. وتابعه صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف أيضا والصحيح رواية الجماعة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة كما في " الفتح ".

стр. 1858

١١٧٦ - " إن من خير ما تداوى به الناس الحجم ". أخرجه أحمد (٥ / ٩ و ١٥ و ١٩) والحاكم (٤ / ٢٠٨) من طرق عن عبد الملك بن عمير عن حصين بن أبي الحر عن سمرة عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: وذلك من أوهامهما، فإن حصينا هذا وهو ابن مالك لم يخرج له الشيخان شيئا، فهو صحيح فحسب. ثم أخرج له الحاكم شاهدا من حديث زيد بن أبي أنيسه عن محمد بن قيس حدثنا أبو الحكم البجلي - وهو عبد الرحمن بن أبي نعم - قال: " دخلت على أبي هريرة ﵁ وهو يحتجم، فقال لي: يا أبا الحكم. احتجم قال: فقلت: ما احتجمت قط. قال: أخبرني أبو القاسم ﷺ أن جبريل ﵊ أخبره: " أن الحجم أفضل ما تداوى به الناس ". وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي أيضا. قلت: وفيه نظر لأن محمد بن قيس وهو الأسدي الوالبي الكوفي إنما روى له البخاري في " الأدب المفرد " فهو على شرط مسلم وحده. ١١٧٧ - " أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير عن كل حر وعبد وصغير وكبير ". أخرجه الدارقطني (٢٢٣ و ٢٢٤) وأحمد (٥ / ٤٣٢) عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير - أو عن ثعلبة - عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنهم اختلفوا في صحبة عبد الله بن ثعلبة لكنه قال في هذه الرواية وغيرها: " عن أبيه ". فهو مسند، وقد أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " كما في " زوائد الجامع الصغير " (ق ٩ / ٢) .

стр. 1859

وللحديث شواهد كثيرة خرجت طائفة منها في " التعليقات الجياد " ومنها عن ابن عمر عند الدارقطني (ص ٢٢١) وعنده (٢٢٠) والشحامي في " تحفة العيد " (ق ١٩١ / ٢) عن ابن عمرو، والطبراني في " الأوسط " (١ / ٨٨ / ١) : حدثنا محمد ابن موسى حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا الليث بن حماد عن غورك أبي عبد الله الجعفري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله مرفوعا بلفظ: " صدقة الفطر على كل إنسان: مدان من دقيق أو قمح ومن الشعير صاع ومن الحلوى: زبيب أو تمر صاع " وقال: " لم يروه عن جعفر إلا غورك ولا عنه إلا الليث بن حماد الأصطخري ". قلت: وهذا سند ضعيف جدا، قال الدارقطني: غورك ضعيف جدا ومن دونه ضعفاء: الليث وغيره. قلت: ورواه في " سننه " (٢٢٥) بسند صحيح عن جابر مرفوعا دون ذكر الحلوى. وفي رواية لأحمد وأبي داود (١٦١٩) والبيهقي (٤ / ١٦٣ و ١٦٤ و ١٦٧) من طريق النعمان بن راشد عن الزهري به نحوه، وزاد: " غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه ". وهو رواية للدارقطني. قلت: والنعمان بن راشد فيه ضعف، قال الحافظ: " صدوق سيء الحفظ ". ثم أخرجه الدارقطني (٢٢٤) من طريق سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا نحو حديث الترجمة لكنه زاد: " يهودي أو نصراني ". وهذه زيادة منكرة تفرد بها الطويل، قال الدارقطني عقبه:

стр. 1860

" سلام الطويل متروك الحديث ولم يسنده غيره ". قلت: وزيد العمي ضعيف. ١١٧٨ - " من أهان قريشا أهانه الله ". روي من حديث عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس. ١ - أما حديث عثمان فيرويه عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى ابن عبد الله بن معمر التيمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمي عبيد الله بن عمر بن موسى يقول: حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: قال لي أبي: يا بني إن وليت من أمر الناس شيئا فأكرم قريشا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. أخرجه ابن حبان (٢٢٨٨) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٣ / ٢٩١ / ١) والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة ". (١ / ١٣٨) كلهم من طريق أبي يعلى، والعقيلي في " الضعفاء " (٢٧٠) والحاكم (٤ / ٧٤) وكذا أحمد (١ / ٦٤) والضياء أيضا في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (٢٩ / ١ و ١١٢ / ٢) من طرق عن عبيد الله به . وقال ابن عساكر: " حديث غريب ". وبين سببه العقيلي فقال: " عبيد الله بن عمرو بن موسى التيمي لا يتابع على حديثه، وقد روي بغير هذا الإسناد، بإسناد يقارب هذا ". قلت: وتفرد بتوثيقه ابن حبان، وقال الذهبي: " فيه لين ". ومحمد بن حفص لم يوثقه غير ابن حبان أيضا، وقال الحسيني: " فيه نظر ". ٢ - وأما حديث سعد فيرويه محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم عن محمد بن سعد عن أبيه مرفوعا بلفظ: " من يرد هوان قريش أهانه الله ".
следующие страницы →