← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

(٢ / ١٤٩) والدارمي (٢ / ٤٣٧) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٧١) وابن ماجة (١ / ٩٢ و ٩٣) والطيالسي (ص ١٣ رقم ٧٣) وأحمد (ج ١ رقم ٤١٢ و ٤١٣ و ٥٠٠) والخطيب (٤ / ١٠٩ و ١١ / ٣٥) كلهم من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان ابن عفان مرفوعا، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقد قيل إن أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من عثمان. لكن رجح الحافظ تبعا للبخاري سماعه منه وأطال في بيان ذلك في " الفتح " فليراجعه من شاء. وفي رواية لأحمد (ج ١ رقم ٤٠٥) وكذا البخاري وابن ماجة والخطيب (٥ / ١٢٩) " أفضلكم " بدل: خيركم. وروى الحديث بزيادة فيه وهو: " خيركم من تعلم القرآن وعلمه وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وذاك أنه منه ". أخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " ص (٢٣٨) من طريق يعلى بن المنهال الكوفي حدثنا إسحاق ابن سليمان الرازي عن الجراح بن الضحاك الكندي عن علقمة بن مرثد عن أبي عبد الرحمن عن عثمان مرفوعا به. وهكذا أخرجه ابن الضريس عن الجراح به كما في " الفتح " (٩ / ٥٤) . قلت: والجراح صدوق كما في " التقريب " وبقية رواته ثقات رجال الستة غير يعلى ابن المنهال فلم أجد من ترجمة. وقد تابعه الحماني عن إسحاق في رفعه، أخرجه البيهقي أيضا (٢٣٧) وقال: ويقال أن الحماني منه - يعني يعلى هذا - أخذ ذلك والله أعلم ". قلت: والحماني هو يحيى بن عبد الحميد، وهو ثقة حافظ من رجال مسلم إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث كما في " التقريب ". وقد خالفهما يحيى بن أبي طالب عن إسحاق بن سليمان فجعل آخر الخبر يعني " وفضل القرآن ... " الخ من قول أبي عبد الرحمن. وتابعه على ذلك غيره كما قال البيهقي وقال الحافظ في " الفتح " (٩ / ٥٤) : " وقد بين العسكري أنها من قول أبي عبد الرحمن السلمي ". قلت: فثبت بذلك أن هذه الزيادة لا يصح رفعها لأن من رفعها مجهول مع مخالفته لغيره في رفعها ويؤيد ذلك أنها لم ترد في شيء من طرق الحديث،

стр. 1857

وقد جاء عن عثمان وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك ولفظ هؤلاء حاشا عثمان: " خياركم ". وقد سبق آنفا. وكذلك روي بدون الزيادة عن عبد الله بن مسعود بلفظ: " خيركم من قرأ القرآن وأقرأه ". أخرجه الخطيب (٢ / ٩٦) من طريق شريك عن عاصم بن أبي النجود وعطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله رفعه. وأورده الحافظ (٩ / ٦١) من رواية شريك به دون ذكر عطاء. وقال : أخرجه ابن أبي داود. قلت: وهذا سند ضعيف لأن شريكا سيء الحفظ والحديث إنما هو من رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان كما سبق. ١١٧٤ - " خيركم خيركم لأهله، وإذا مات صاحبكم فدعوه ". أخرجه الدارمي (٢ / ١٥٨) : أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط البخاري. وله شاهد من حديث أبي هريرة تقدم برقم (٢٨٤) " أكمل المؤمنين ... " دون الشطر الثاني. ١١٧٥ - " لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ". أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٠ / ٤٣٦) وفي " الأدب المفرد " (ص ١٨٥) ومسلم (٨ / ٢٢٧) وأبو داود (٢ / ٢٩٧) والدارمي (٢ / ٣١٩ و ٣٢٠) وابن ماجة (٢ / ٤٧٦) وأحمد (٢ / ٣٧٩) من حديث ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرجه ابن ماجة والطيالسي (رقم ١٨١٣) وأحمد (رقم ٥٩٦٤ ) من طريق زمعة بن صالح عن ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر مرفوعا به. وزمعة ضعيف. وتابعه صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف أيضا والصحيح رواية الجماعة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة كما في " الفتح ".

стр. 1858

١١٧٦ - " إن من خير ما تداوى به الناس الحجم ". أخرجه أحمد (٥ / ٩ و ١٥ و ١٩) والحاكم (٤ / ٢٠٨) من طرق عن عبد الملك بن عمير عن حصين بن أبي الحر عن سمرة عن النبي ﷺ أنه قال: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: وذلك من أوهامهما، فإن حصينا هذا وهو ابن مالك لم يخرج له الشيخان شيئا، فهو صحيح فحسب. ثم أخرج له الحاكم شاهدا من حديث زيد بن أبي أنيسه عن محمد بن قيس حدثنا أبو الحكم البجلي - وهو عبد الرحمن بن أبي نعم - قال: " دخلت على أبي هريرة ﵁ وهو يحتجم، فقال لي: يا أبا الحكم. احتجم قال: فقلت: ما احتجمت قط. قال: أخبرني أبو القاسم ﷺ أن جبريل ﵊ أخبره: " أن الحجم أفضل ما تداوى به الناس ". وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي أيضا. قلت: وفيه نظر لأن محمد بن قيس وهو الأسدي الوالبي الكوفي إنما روى له البخاري في " الأدب المفرد " فهو على شرط مسلم وحده. ١١٧٧ - " أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير عن كل حر وعبد وصغير وكبير ". أخرجه الدارقطني (٢٢٣ و ٢٢٤) وأحمد (٥ / ٤٣٢) عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير - أو عن ثعلبة - عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنهم اختلفوا في صحبة عبد الله بن ثعلبة لكنه قال في هذه الرواية وغيرها: " عن أبيه ". فهو مسند، وقد أخرجه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " كما في " زوائد الجامع الصغير " (ق ٩ / ٢) .

стр. 1859

وللحديث شواهد كثيرة خرجت طائفة منها في " التعليقات الجياد " ومنها عن ابن عمر عند الدارقطني (ص ٢٢١) وعنده (٢٢٠) والشحامي في " تحفة العيد " (ق ١٩١ / ٢) عن ابن عمرو، والطبراني في " الأوسط " (١ / ٨٨ / ١) : حدثنا محمد ابن موسى حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا الليث بن حماد عن غورك أبي عبد الله الجعفري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله مرفوعا بلفظ: " صدقة الفطر على كل إنسان: مدان من دقيق أو قمح ومن الشعير صاع ومن الحلوى: زبيب أو تمر صاع " وقال: " لم يروه عن جعفر إلا غورك ولا عنه إلا الليث بن حماد الأصطخري ". قلت: وهذا سند ضعيف جدا، قال الدارقطني: غورك ضعيف جدا ومن دونه ضعفاء: الليث وغيره. قلت: ورواه في " سننه " (٢٢٥) بسند صحيح عن جابر مرفوعا دون ذكر الحلوى. وفي رواية لأحمد وأبي داود (١٦١٩) والبيهقي (٤ / ١٦٣ و ١٦٤ و ١٦٧) من طريق النعمان بن راشد عن الزهري به نحوه، وزاد: " غني أو فقير أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطاه ". وهو رواية للدارقطني. قلت: والنعمان بن راشد فيه ضعف، قال الحافظ: " صدوق سيء الحفظ ". ثم أخرجه الدارقطني (٢٢٤) من طريق سلام الطويل عن زيد العمي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا نحو حديث الترجمة لكنه زاد: " يهودي أو نصراني ". وهذه زيادة منكرة تفرد بها الطويل، قال الدارقطني عقبه:

стр. 1860

" سلام الطويل متروك الحديث ولم يسنده غيره ". قلت: وزيد العمي ضعيف. ١١٧٨ - " من أهان قريشا أهانه الله ". روي من حديث عثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس. ١ - أما حديث عثمان فيرويه عبيد الله بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى ابن عبد الله بن معمر التيمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمي عبيد الله بن عمر بن موسى يقول: حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن عمرو بن عثمان بن عفان قال: قال لي أبي: يا بني إن وليت من أمر الناس شيئا فأكرم قريشا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. أخرجه ابن حبان (٢٢٨٨) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٣ / ٢٩١ / ١) والضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة ". (١ / ١٣٨) كلهم من طريق أبي يعلى، والعقيلي في " الضعفاء " (٢٧٠) والحاكم (٤ / ٧٤) وكذا أحمد (١ / ٦٤) والضياء أيضا في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (٢٩ / ١ و ١١٢ / ٢) من طرق عن عبيد الله به . وقال ابن عساكر: " حديث غريب ". وبين سببه العقيلي فقال: " عبيد الله بن عمرو بن موسى التيمي لا يتابع على حديثه، وقد روي بغير هذا الإسناد، بإسناد يقارب هذا ". قلت: وتفرد بتوثيقه ابن حبان، وقال الذهبي: " فيه لين ". ومحمد بن حفص لم يوثقه غير ابن حبان أيضا، وقال الحسيني: " فيه نظر ". ٢ - وأما حديث سعد فيرويه محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم عن محمد بن سعد عن أبيه مرفوعا بلفظ: " من يرد هوان قريش أهانه الله ".

стр. 1861

أخرجه الترمذي (٢ / ٣٢٥) وأحمد (١ / ١٧١ و ١٨٦) والحاكم وتمام الرازي في " الفوائد " (٢١٨ / ٢) و " مسند المقلين من الأمراء والسلاطين " (رقم ٢٠١) والهيثم بن كليب في " مسنده " (١٨ / ٢) وأبو عمرو الداني في " الفتن " (١٦٣ / ١ - ٢) والبغوي في " شرح السنة " (٤ / ١٥٧) وابن عساكر (١٥ / ١٨٩ / ٢) والضياء في " المختارة " (١ / ٣٤٥) عن صالح بن كيسان عن الزهري عنه به. وقال الترمذي: " حديث غريب من هذا الوجه ". قال العراقي في " محجة القرب في فضل العرب " (ق ٢٠ / ١) عقبه: " قلت: ورجاله ثقات وإنما استغربه من هذا الوجه - لا مطلقا - لغرابة إسناده لأنه اجتمع فيه خمسة من التابعين يروى بعضهم عن بعض أولهم صالح ابن كيسان وآخرهم محمد بن سعد ". قلت: ولا يبدو لي ما ذكره من التوثيق والتعليل، فإن يوسف بن الحكم ومحمد بن أبي سفيان ليسا مشهورين، فلم يوثقهما غير ابن حبان، وقد اشتهر عند المحققين تساهله في التوثيق، والأول أقل شهرة من الآخر، فأنا أظن أنه إنما استغربه من أجل هذه الجهالة. والله أعلم. وقد اختلف في إسناده على الزهري على وجوه: الأول: هذا. الثاني: رواه معمر عنه عن عمر بن سعد أو غيره أن سعد بن مالك قال: فذكره نحوه . أخرجه أحمد (١ / ١٧٦) حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر. وكذا رواه الضياء في " المختارة " (١ / ٣٤٠ و ٣٤١) . ورجاله ثقات لولا الشك الذي وقع في سنده. نعم أخرجه ابن عدي (ق ٩٢ / ١) من طريق الحسن بن داود عن عبد الرزاق به إلا أنه قال: عن عمر بن سعد عن أبيه، ولم يشك. لكن الحسن هذا هو المنكدري فيه ضعف، وقال ابن عدي:

стр. 1862

" له أحاديث تحتمل وأرجو أنه لا بأس به ". الثالث: قال محمد بن عبد الرحمن بن مجبر: عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبيه . أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٩ / ١) . وابن مجبر هذا متروك . وقد أورد الحديث ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٦٥ و ٣٦٦) من الوجه الأول وقال: " قال أبي: يخالف في هذا الإسناد واضطرب في هذا الحديث ". وقال ابن عساكر: " الصحيح الأول ". ٣ - وأما حديث أنس فيرويه أبو هلال الراسبي عن قتادة عنه مرفوعا. أخرجه البزار (٢٨٨) وأبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (١٠٩ / ١) والطبراني في المعجم الكبير " وابن عدي (٤٠٤ / ١) ، وقال البزار: " تفرد به أبو هلال وهو لين ". وقال الهيثمي عقبه في " زوائده ": " قلت: شاهده يعضده من حديث سعد وعثمان ". قلت: وأبو هلال اسمه محمد بن سليم وهو صدوق فيه لين كما في " التقريب ". وقال في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٧) : " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " وفيه محمد بن سليم أبو هلال، وقد وثقه جماعة وفيه ضعف وبقية رجالهما رجال الصحيح، ورواه البزار ". قلت: شيخ الطبراني محمد بن محمد التمار ليس من رجال الصحيح لكن تابعه شيخا البزار روح بن حاتم وأحمد بن العلاء الآدمي، والأول ضعيف والآخر لم أجد له ترجمة.

стр. 1863

٤ - وأما حديث ابن عباس فيرويه أبو مسلم صاحب الدولة عن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس. أخرجه تمام في " الفوائد " (رقم ١٠٢٩) وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " (٢ / ١٠٩) ولم يذكر في أبي مسلم هذا جرحا ولا تعديلا. ١١٧٩ - " أدوا صاعا من طعام ". أخرجه البيهقي (٤ / ١٦٧) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٢ و ٦ / ٢٦٢) من طريق عبد الله بن الجراح حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي رجاء العطاردي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ . وقال: " غريب من حديث حماد وأيوب ولا أعلم له راويا إلا عبد الله بن الجراح ". قلت: وهو صدوق كما قال أبو زرعة، وقال النسائي: " ثقة ". وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " مستقيم الحديث ". وأما أبو حاتم فقال: " كان كثير الخطأ ومحله الصدق ". قلت: فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. (تنبيه) والمراد بالطعام هنا ما سوى القمح فإنه يجزيء فيه نصف الصاع لحديث عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير المتقدم (١١٧٧) بلفظ: " أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين ... ". ويشهد له عدة أحاديث منها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. " ... مدان من قمح أو صاع مما سواه من الطعام ". أخرجه الدارقطني (٢٢٠ و ٢٢١) من طريقين عن ابن جريج عنه. ومنها حديث أوس بن الحدثان مرفوعا بلفظ: " أخرجوا زكاة الفطر صاعا من طعام ". لكن إسناده ضعيف جدا وفيه زيادة منكرة ولذلك أخرجته في الكتاب الآخر (٢١١٦) .

стр. 1864

١١٨٠ - " إن روح القدس لا يزال يويدك ما نافحت عن الله ورسوله ". أخرجه مسلم (٧ / ١٦٤ - ١٦٥) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: " اهجوا قريشا فأنه أشد عليها من رشق بالنبل ". فأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم، فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال رسول الله ﷺ : " لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها وإن لي فيهم نسبا حتى يلخص لك نسبي ". فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول الله ﷺ قد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين، قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان: الحديث. وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " هاجهم حسان فشفى واشتفى ". قال حسان: هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمدا برا حنيفا رسول الله شيمته الوفاء فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء ثكلت بنيتي إن لم تروها تثير النقع من كنفي كداء يبارين الأعنة مصعدات على أكتافها الأسل الضماء تظل جيادنا متمطرات تلطمهن بالخمر النساء فإن أعرضتموا عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لضراب يوم يعز الله فيه من يشاء وقال الله قد أرسلت عبدا يقول الحق ليس به خفاء وقال الله قد يسرت جندا هم الأنصار عرضتها اللقاء يلاقي كل يوم من معد سباب أو قتال أو هجاء فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء

стр. 1865

وللحديث طريق أخرى عن عائشة مختصرا بلفظ: " إن الله يؤيد ... ". وقد مضى. وله شاهد بلفظ: " إن روح القدس معك ما هاجيتهم ". أخرجه الحاكم (٣ / ٤٨٧) من طريق عيسى بن عبد الرحمن حدثنا عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: فذكره. وقال: صحيح. وأقره الذهبي. وهو كما قالا. وقد رواه غير عيسى عن عدي وغيره بلفظ: (اهج المشركين) . كما يأتي. ١١٨١ - " أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا ". أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٣ / ٢ / ٢٦٧) والنسائي (٢ / ٢٣٤) وابن ماجة (٢ / ٢٠ - ٢١) وأحمد (١ / ٥٨ و ٦٧ و ٧٠) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٥٤) من طريق عطاء بن فروخ عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عطاء بن فروخ فوثقه ابن حبان فقط، وروى عنه اثنان. وذكر علي بن المديني في " العلل " أنه لم يلق عثمان ﵁ . وبالانقطاع أعله البوصيري في " الزوائد " (١٣٦ / ٢) . وأخرجه الطيالسي في " مسنده " (١ / ٢٦٢ / ١٣٠٧) : حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن رجل عن عثمان به. وهو رواية لأحمد. ولعل هذا الرجل هو ابن فروخ هذا. لكن للحديث شاهد بلفظ: " غفر الله لرجل ممن كان قبلكم كان سهلا إذا باع سهلا إذا اشترى سهلا إذا اقتضى ".

стр. 1866

أخرجه الترمذي (١ / ٢٤٨) والبيهقي (٥ / ٣٥٧ - ٣٥٨) وأحمد (٣ / ٣٤٠) من طريق زيد بن عطاء بن السائب عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال الترمذي: " حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه ". قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات معروفون غير زيد هذا فقال أبو حاتم: ليس بالمعروف. وذكره ابن حبان في الثقات "، وقد روى عنه جمع. (أنظر الاستدراك ١٧٨ / ٧) . ١١٨٢ - " ادفعوها إلى خالتها، فإن الخالة أم ". أخرجه أبو داود (١ / ٥٣٠ - الحلبية) والحاكم (٣ / ١٢٠) واللفظ له وأحمد (١ / ٨٨ و ١١٥) من طرق عن إسرائيل عن إسحاق عن هبيرة بن يريم وهانيء بن هانيء عن علي قال: " لما خرجنا من مكة اتبعنا ابنة حمزة فنادت: يا عم يا عم! فأخذت بيدها فناولتها فاطمة قلت: دونك ابنة عمك، فلما قدمنا المدينة اختصمنا فيها أنا وزيد وجعفر، فقلت: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال زيد : ابنة أخي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي، وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا، وقال لي: أنت مني وأنا منك، ادفعوها ... فقلت: ألا تزوجها يا رسول الله؟ قال: " إنها ابنة أخي من الرضاعة ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه الألفاظ وإنما اتفقا على حديث أبي إسحاق عن البراء مختصرا ". قلت: أبو إسحاق هو السبيعي وكان اختلط لكن له طريق أخرى عند أبي داود والطحاوي في " المشكل " (٤ / ١٧٤) والحاكم (٣ / ٢١١) عن يزيد بن الهاد عن محمد بن نافع بن عجير عن أبيه نافع عن علي بن أبي طالب به نحوه. وفيه:

стр. 1867

" وأما الجارية فادفعي بها لجعفر فإن خالتها عنده وإنما الخالة أم ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". كذا قال، ونافع بن عجير ليس من رجال مسلم، وقد اختلف في إسناده كما في ترجمته من " التهذيب ". وللحديث شاهد مرسل قوي بلفظ: " الخالة أم ". رواه ابن سعد (٤ / ٣٥ - ٣٦) عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: إن ابنة حمزة لتطوف بين الرجال، إذا أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها، قال: فاختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم، فأيقظوا النبي ﷺ من نومه، قال: هلموا أقضي بينكم فيها وفي غيرها، فقال علي: ابنة عمي وأنا أخرجتها وأنا أحق بها، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها (١) عندي، وقال زيد: ابنة أخي، فقال في كل واحد قولا راضيا، فقضى بها لجعفر وقال: (فذكره) ، فقام جعفر فحجل حول النبي صلى الله عليه وسلم - دار عليه - فقال النبي ﷺ : ما هذا؟ قال: شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم. قلت: وسنده صحيح لولا أنه مرسل. ١١٨٣ - " إذا قرأتم: * (الحمد لله) * فاقرءوا: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني و * (بسم الله الرحمن الرحيم) * إحداها ". أخرجه الدارقطني (١١٨) والبيهقي (٢ / ٤٥) والديلمي (١ / ١ / ٧٠) من طريق أبي بكر الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر أخبرني نوح بن أبي بلال عن سعيد ابن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

стр. 1868

قال أبو بكر الحنفي، ثم لقيت نوحا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مثله ولم يرفعه. قلت: وهذا إسناد صحيح مرفوعا وموقوفا فإن نوحا ثقة وكذا من دونه والموقوف لا يعل المرفوع. لأن الراوي قد يوقف الحديث أحيانا فإذا رواه مرفوعا - وهو ثقة - فهو زيادة يجب قبولها منه. والله أعلم. وبعضه عند أبي داود وغيره من حديث أبي هريرة، وعند البخاري وغيره من حديث أبي سعيد بن المعلى، وعزاه السيوطي إليه من حديث أبي بكر وهو وهم محض كما نهت عليه في " تخريج الترغيب " (٢ / ٢١٦) وغيره وهو في " صحيح أبي داود " (١٣١٠ - ١٣١١) . ١١٨٤ - " ادن يا بني وسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك ". أخرجه الترمذي (١ / ٣٤٠ - ٣٤١) وأحمد (٤ / ٢٦) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عمرو بن أبي سلمة. " أنه دخل رسول الله ﷺ وعنده طعام، قال: " فذكره، وقال الترمذي: " وقد روي عن هشام بن عروة عن أبي وجزة السعدي عن رجل من مزينة عن عمر بن أبي سلمة وقد اختلف أصحاب هشام بن عروة في رواية هذا الحديث وأبو وجزة السعدي اسمه يزيد بن عبيد ". قلت: قد صح متصلا عن أبي وجزة وغيره عن ابن أبي سلمة، فأخرجه أبو داود (٢ / ١٤١) وأحمد (٤ / ٢٧) من طرق عن سليمان بن بلال قال: حدثنا أبو وجزة عن (وفي بعض الطرق: أخبرني) عمرو بن أبي سلمة به. وهذا سند صحيح. وأخرجه ابن حبان (١٣٣٩) عن عبد الرحمن بن محمد بن عمرو بن أبي سلمة حدثنا أبي عن أبيه ... فذكر نحوه.

стр. 1869

وأخرجه البخاري (٩ / ٤٥٨) والدارمي (٢ / ١٠٠) عن وهب بن كيسان عن عمر بن أبي سلمة به مختصرا: " سم الله وكل مما يليك ". ١١٨٥ - " أديموا الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ". رواه الطبراني في "الأوسط " (١ / ١١١ / ٢) عن حمزة الزيات عن علي بن زيد بن جدعان عن يوسف بن مهران عن ابن عباس مرفوعا. وقال: " لم يروه عن علي إلا حمزة ". قلت: وهو صدوق ربما وهم واحتج به مسلم لكن ابن جدعان ضعيف. وقال الهيثمي (٣ / ٢٧٨) : " وفيه كلام ". قلت: لكن يقويه أن له طريقا أخرى في " كامل ابن عدي " (ق ١٩١ / ٢) من طريق شعيب بن صفوان عن الربيع بن ركين عن عمرو بن دينار عن ابن عباس به. وقال: " وشعيب عامة ما يرويه لا يتابع عليه ". قلت: قد قال فيه أحمد: " لا بأس به، وهو صحيح الحديث ". وقال أبو حاتم: " يكتب حديثه ولا يحتج به ". وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " وكان ربما أخطأ ". قلت: فهو حسن الحديث إذا لم يخالف، فإذا توبع فهو صحيح الحديث كما هنا. على أنه يشهد له حديث جابر مرفوعا به. رواه الطبراني في " الأوسط " أيضا من طريق يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنه به.

стр. 1870

وابن عقيل قال الهيثمي : " وفيه كلام ومع ذلك فحديثه حسن ". وله طريق أخرى عن جابر. أخرجه ابن عدي (٣٠٤ / ٢) من طريق محمد بن عبد الله العمري عن أيوب عن محمد بن المنكدر عنه. لكن العمري هذا واه. وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطريق، لاسيما وله شواهد كثيرة سيأتي تخريجها بلفظ: " تابعوا بين الحج والعمرة ... " (١٢٠٠) . ١١٨٦ - " إذا أبردتم إلى بريدا فابعثوه حسن الوجه حسن الاسم ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٢٤٢ - زوائده) حدثنا محمد بن المثنى حدثنا معاذ ابن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " لا نعلمه رواه بهذا الإسناد إلا قتادة - صحيح ". وقوله: " صحيح " إنما هو من صاحب " الزوائد " وهو الحافظ الهيثمي وصرح بذلك السيوطي في " اللآلئ المصنوعة " وأقره ورجال إسناده ثقات كلهم من رجال الشيخين. ثم أخرج له البزار شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا به من طريق عمرو بن أبي خثعم حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف من أجل عمر هذا وهو ابن عبد الله ابن أبي خثعم قال في " التقريب ": " ضعيف ". وقال في " مجمع الزوائد " (٨ / ٤٧) : " رواه البزار والطبراني في " الأوسط "، وفي إسناد الطبراني عمر بن راشد، وثقه العجلي وضعفه جمهور الأئمة وبقية رجاله ثقات، وطرق البزار ضعيفة ".

стр. 1871

قلت: لم يذكر الهيثمي في " زوائد مسند البزار " للحديث طريق أخرى عن أبي هريرة غير هذه، فلعل قوله: " طرق " محرفة عن " طريق " لكن المناوي نقله عن الهيثمي كما نقلته عنه " طرق "، ثم وهم وهما فاحشا حيث ذكر قول الهيثمي هذا عقب حديث بريدة المذكور أعلاه، فأوهم شيئين اثنين لا حقيقة لهما: الأول: أن لحديث بريدة أكثر من حديث واحد. وليس كذلك. الآخر: أنه ضعيف وليس كذلك أيضا بل إسناده صحيح كما أفاده الهيثمي نفسه فيما تقدم ومن العجيب أن الهيثمي لم يورده مع حديث أبي هريرة في المكان المشار إليه ومن البعيد أن يكون أورده في مكان آخر من " المجمع ". وقد أخرجه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٧٤) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٧٨) وأبو القاسم بن أبي قعنب في " حديث القاسم بن الأشيب " (٨ / ١) والبغوي في " شرح السنة " (٤ / ٧١ / ٢) من طريق عمرو بن راشد عن يحيى ابن أبي كثير به. وقال البغوي: " عمرو بن راشد ضعيف ". وقال العقيلي: " لا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله ". وكأنه يشير إلى متابعة عمر بن أبي خثعم المتقدمة. وللحديث شاهد آخر من حديث ابن عباس يرويه النضر بن إسماعيل البجلي عن طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعا. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٢٠٥ / ١ ) والديلمي في " المسند " (١ / ١ / ١٠٤) وقال ابن عدي: " طلحة بن عمرو عامة ما يرويه لا يتابعونه عليه، وهذا الحديث مما فيه نظر ". وذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٢٩) من هذا الوجه وقال:

стр. 1872

" سئل عنه أبو زرعة؟ فقال : هو طلحة عن عطاء مرسل ". قلت: وطلحة هذا متروك. ومن الغريب أن السيوطي في " اللآليء " لم يحصل على هذه الطريق إلا من عند ابن النجار! ولكنه قد ذكر له شاهدا مرسلا جيدا فقال: " وقال ابن أبي عمرو في " مسنده ": حدثنا بشر بن السري حدثنا همام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن الحضرمي بن لاحق أن النبي ﷺ قال: إذا أبردتم ... ". قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل، الحضرمي بن لاحق تابعي صغير، روى عن ابن عباس وابن عمرو مرسلا وليس به بأس كما قال ابن معين. ومن طريقه رواه ابن قتيبة في " غريب الحديث " (١ / ٤٦ / ٢) . وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق، لاسيما والطريق الأولى صحيحة لذاتها وإلى ذلك مال السيوطي فقال في آخر بحثه: " قال الحاكم في " المستدرك ": إذا كثرت الروايات في حديث ظهر أن للحديث أصلا. والله أعلم. وذكر له شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعا بلفظ: " كان إذا بعث شيئا قال لأميرهم: إذا بعثت إلي بريدا فاجعله جسيما وسيما حسن الوجه ". أخرجه الخرائطي في " اعتلال القلوب ": حدثنا علي بن حرب الطائي حدثنا أبي حدثنا عفيف بن سالم عن الحسن بن دينار عنه. قلت: والحسن بن دينار، قال أبو حاتم وغيره: كذاب. فمثله لا يستشهد به ولا كرامة على أنه ما أدرك أحدا من الصحابة، فإنه إنما ذكروا له رواية عن بعض التابعين: كـ " ابن سيرين " وغيره.

стр. 1873

١١٨٧ - " إذا آتاك الله مالا لم تسأله ولم تشره إليه نفسك فاقبله، فإنما هو رزق ساقه الله إليك ". أخرجه الحاكم (٣ / ٢٨٦) والبيهقي (٦ / ١٨٤) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٢٨) عن شريك عن جامع بن أبي راشد عن زيد بن أسلم (عن أبيه) قال: " كان رجل في أهل الشام مرضيا، فقال له عمر: على ما يحبك أهل الشام؟ قال : أغازيهم وأواسيهم، قال: فعرض عليه عمر عشرة آلاف، قال: خذها واستعن بها في غزوك، قال: إني عنها غني، قال عمر: إن رسول الله ﷺ عرض علي مالا دون الذي عرضت عليك، فقلت له مثل الذي قلت لي، فقال لي ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن شريكا وهو ابن عبد الله القاضي سيىء الحفظ. لكن الحديث ورد في " الصحيحين ". وغيرهما من حديث ابن عمر بمعناه وله شاهد من حديث عائشة عند البيهقي، ومن حديث أبي الدرداء في " تاريخ ابن عساكر " (١٠ / ٤٢٦) . ١١٨٨ - " إذا وجدتم الإمام ساجدا فاسجدوا أو راكعا فاركعوا أو قائما فقوموا ولا تعدوا بالسجود إذا لم تدركوا الركعة ". أخرجه إسحاق بن منصور المروزي في " مسائل أحمد وإسحاق " (١ / ١٢٧ / ١ مصورة المكتب) حدثنا محمد بن رافع قال: حدثنا حسين بن علي عن زائدة، قال: حدثنا عبد العزيز بن رفيع عن ابن مغفل المزني قال: قال النبي ﷺ فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد أخرجه البيهقي (٢ / ٨٩ ) من طريق شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل عن النبي ﷺ قال : فذكره.

стр. 1874

قلت: ففي رواية المروزي فائدة هامة وهى بيان أن الرجل الذي لم يسم عند البيهقي إنما هو ابن مغفل الصحابي واسمه عبد الله، وقد كنت ملت إلى ترجيح أنه صحابي فيما كنت علقته على " سبل السلام " (٢ / ٢٦) أثناء تدريسه في " الجامعة الإسلامية " قبل أن أقف على هذه الرواية الصريحة في ذلك، فالحمد لله على توفيقه. وقد أخرجه الترمذي من حديث علي ومعاذ مرفوعا نحوه. وفي إسناده ضعف ينجبر بروايته ابن مغفل هذه. وقد وجدت له شاهدا من حديث عبد الرحمن بن الأزهر مرفوعا بلفظ: " إذا جئتم الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة ". رواه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ١٦ / ٢) عن جعفر بن ربيعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن السائب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن الأزهر حدثه عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن الأزهر صحابي صغير وابنه عبد الحميد ابن عبد الرحمن بن الأزهر ترجمه ابن أبي حاتم (١٣ / ١ / ١٥) من رواية جعفر بن ربيعة فقط ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وعبد الله بن عبد الرحمن بن السائب لم أجد له ترجمة. وجعفر بن ربيعة وهو المصري ثقة من رجال الشيخين. ومما يشهد للحديث ويقويه عمل كبار الصحابة به كأبي بكر الصديق وزيد بن ثابت وابن مسعود وقد سبق تخريجها تحت الحديث (٢٢٩) فراجعها. ١١٨٩ - " إذا أتى الرجل القوم فقالوا مرحبا، فمرحبا به يوم يلقى ربه، وإذا أتى الرجل القوم فقالوا له: قحطا، فقحطا له يوم القيامة ". أخرجه الحاكم (٣ / ٥٢٥) عن حماد بن سلمة أنبأنا سعيد بن إياس الجريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: سمعت أبا سعيد الضحاك ابن قيس الفهري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره وصححه وقال الذهبي:

стр. 1875

" قلت، على شرط مسلم ". وهو كما قال. والحديث قال في " المجمع " (١٠ / ٢٧١ - ٢٧٢) : " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، ورجاله رجال الصحاح غير أبي ضرير الأكبر وهو ثقة ". ١١٩٠ - " إذا أتيت أهلك فاعمل عملا كيسا ". أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (١٢ / ٢٩٥ - ٢٩٦) من طريق عطاء بن جبلة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: " قدمت من سفر، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ... (فذكره) ، فلما أتيت أهلي قلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ... (فذكره) قالت: دونك ". قلت: وهذا إسناد ضعيف ابن جريج وأبو الزبير مدلسان وقد عنعناه. وعطاء بن جبلة قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة الرازي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. أقول: لكن الحديث صحيح جاء من طرق أخرى، فروى الشعبي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له " إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة ". قال: وقال رسول الله ﷺ : " إذا دخلت فعليك الكيس الكيس ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٩٨) والبخاري (٩ / ٢٩٨) . وأخرجه هو ومسلم (٤ / ١٧٦) والدارمي (٢ / ١٤٦) والبيهقي (٤ / ٢٥٤) من هذا الوجه أتم منه بلفظ: " إذا قدمت فالكيس الكيس ". وفيه أنهم كانوا في غزاة. وفي رواية للبخاري: " الكيس الكيس يا جابر. يعني الولد ". وقال البخاري: " تابعه عبيد الله عن وهب عن جابر عن النبي ﷺ في الكيس ". قلت: وقد وصله البخاري في " البيوع " (٤ / ٢٦٩) مطولا مثل رواية الشعبي المطولة.

стр. 1876

وذكر الحافظ أن ابن خزيمة أخرجه في " صحيحه " من طريق محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان بلفظ: " فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا ". ١١٩١ - " السري: النهر ". أخرجه محمد بن العباس البزار في " حديثه " (١١٦ / ١) حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن الأعمش عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال " الصحيح ". غير عبيد بن عبد الواحد وهو ابن شريك البزار وكان ثقة صدوقا كما في " اللسان ". لكن أخرجه ابن جرير في " التفسير " (١٦ / ٥٣) من طريق شعبة والحاكم (٢ / ٣٧٣) من طريق سفيان كلاهما عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: فذكره موقوفا قلت: وهو أصح لكن تفسير الصحابي للقرآن له حكم الرفع كما قرره الحاكم في " مستدركه " - لاسيما وقد روي عن ترجمان القرآن ابن عباس من قوله. رواه ابن جرير وغيره. والحديث أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ١٤٢ - هندية) من طريق بقية بن الوليد عن معاوية بن يحيى الصدفي عن أبي سنان عن أبي إسحاق به مرفوعا. وقال: " لم يرفع هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا أبو سنان سعيد بن سنان ". قلت: وهو صدوق له أوهام احتج به مسلم لكن الصدفي ضعيف وبقية مدلس. وقوله: " لم يرفعه إلا أبو سنان " فبحسب ما وصل إليه وإلا فحديث الترجمة يرده.

стр. 1877

وله شاهد من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن السري الذي قال الله : * (قد جعل ربك تحتك سريا) * نهر أخرجه الله لتشرب منه ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٦٧ / ١) عن يحيى بن عبد الله: أخبرنا أيوب بن نهيك قال: سمعت عكرمة مولى ابن عباس يقول: سمعت ابن عمر ... وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن عبد الله وهو البابلتي. وشر منه شيخه أيوب بن نهيك ولعل لذلك اقتصر ابن كثير عليه في إعلال الحديث هذا، وفيما قبله غنية عنه. والله أعلم. ١١٩٢ - " شغلني هذا عنكم منذ اليوم، إليه نظرة، وإليكم نظرة. ثم رمى به. يعني الخاتم ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٩٥) وابن حبان في " صحيحه " (رقم ١٤٦٨ - الموارد) وأحمد (١ / ٣٢٢) من طريق عثمان بن عمر أنبأنا مالك بن مغول عن سليمان الشيباني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس " أن النبي ﷺ اتخذ خاتما فلبسه، ثم قال: (فذكره) . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وله شاهد عن طاووس مرسلا نحوه وفيه أن الخاتم كان من ذهب. أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٢ / ١٦١) بسند صحيح عنه لولا أنه مرسل. لكن يشهد له حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه ونقش فيه (محمد رسول الله) ، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به وقال: " لا ألبسه أبدا " ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة. أخرجه البخاري ومسلم في " اللباس ".

стр. 1878

وفي الحديث إشارة إلى تحريم خاتم الذهب على الرجال وفيه أحاديث كثيرة صريحة في التحريم ذكرت بعضها في كتابي " آداب الزفاف " فليراجعها من شاء ولذلك انعقد الإجماع على التحريم بعد أن كان هناك من الصحابة من لبسه وهو محمول على أنهم لم يبلغهم النهي، أو حملوه على التنزيه وربما حمله بعضهم على الخصوصية له. فانظر لذلك " فتح الباري " (١٠ / ٢٦٦ - ٢٦٨) . ١١٩٣ - " الدجال الأعور هجان أزهر (وفي رواية أقمر) كأن رأسه أصلة أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإما هلك الهلك، فإن ربكم تعالى ليس بأعور ". أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٩٠٠ - موارد) وأحمد (١ / ٢٤٠ و ٣١٣) وأبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ٧٣ / ١ و ٩٣ / ١) وابن منده في " التوحيد " (٨٣ / ١) من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. غريب الحديث: (هجان) أي أبيض. وبمعناه (أزهر) . (أقمر) أي لونه لون الحمار الأقمر، أي الأبيض. (أصلة) الأصلة بفتح الهمزة والصاد: الأفعى: وقيل هي الحية العظيمة الضخمة القصيرة والعرب تشبه الرأس الصغير الكثير الحركة برأس الحية. كما في " النهاية ". (الهلك) جمع هالك، أي فإن هلك به ناس جاهلون وضلوا، فاعلموا أن الله ليس بأعور.

стр. 1879

والحديث صريح في أن الدجال الأكبر من البشر له صفات البشر، لاسيما وقد شبه به عبد العزى بن قطن، وكان من الصحابة. فالحديث من الأدلة الكثيرة على البطلان تأويل بعضهم الدجال بأنه ليس بشخص وإنما هو رمز للحضارة الأوربية وزخارفها وفتنتها! فالدجال من البشر وفتنة أكبر من ذلك كما تضافرت على ذلك الأحاديث الصحيحة، نعوذ بالله منه. ١١٩٤ - " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٠٨) والدارمي (١ / ٧٤) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على شرط الشيخين. ورواه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٢٨١) وابن عبد البر في " الجامع " (١ / ١٩) من حديث عمرو بن الحارث أن عباد بن سالم حدثه عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب مرفوعا. ورجاله ثقات رجال الستة غير عباد بن سالم فلم أجد من ترجمه. وقد عزاه الحافظ في " الفتح " (١ / ١٣١) والعيني في " العمدة " (١ / ٤٣٦) لابن أبي عاصم وحده في " كتاب العلم ". قالا: " وإسناده حسن ". والله أعلم. وأخرجه ابن ماجه (١ / ٩٥) عن عبد الأعلى، والطبراني في " الصغير " (١٦٧) عن عبد الواحد بن زياد كلاهما عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا به. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وقول الطبراني: " تفرد به عبد الواحد بن زياد ". فهو بالنسبة لما وقع إليه وإلا فقد تابعه عبد الأعلى كما ترى. وأخرجه ابن عبد البر (١ / ١٩) عن ابن زياد. وقد ورد عنه بزيادة فيه، ويأتي قريبا. وأخرجه الدارمي (١ / ٧٤) والطحاوي (٢ / ٢٨٠) وأحمد وابن عبد البر من حديث حماد بن سلمة عن جبلة بن عطية عن عبد الله بن محيريز عن معاوية مرفوعا به.

стр. 1880

وسنده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير جبلة بن عطية وهو ثقة كما في " التقريب ". ولفظ أحمد وابن عبد البر: " إذا أراد الله بعبد خيرا ... ". وله في مسند (٤ / ٩٦ / ٩٩) طريقان آخران عن معاوية رجال الأولى ثقات رجال مسلم غير جراد رجل من بني تميم، وهو جراد بن مجالد الضبي قال أبو حاتم: لا بأس به وذكره ابن حبان في " الثقات ". فالإسناد حسن . ومن هذا الوجه أخرجه الطحاوي (٢ / ٢٧٩) . والطريق الآخر إسناد صحيح على شرط مسلم. (١) وقد جاء بزيادات فيه ويأتي. أما حديث ابن زياد المشار إليه آنفا فهو بلفظ: " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ". أخرجه الطحاوي في " المشكل " (٢ / ٢٨٠) حدثنا أبو أمية: حدثنا سريج بن النعمان الجوهري حدثنا عبد الواحد بن زياد عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا به. وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أبي أمية واسمه محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي البغدادي، وهو صدوق يهم كما في " التقريب ". وقد أخرجه مسلم (٣ / ٩٥) من طريق يونس عن ابن شهاب قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو يخطب يقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره إلا أنه قال: " ويعطي الله ". فيخشى أن يكون الحديث عن الزهري عن حميد عن معاوية فجعله أبو أمية عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، ويرجح ذلك أنه رواه جمع من الثقات عن عبد الواحد بن زياد وعبد الأعلى بن عبد الأعلى كلاهما عن الزهري عن سعيد به دون قوله: " وإنما ... إلخ. والله أعلم.

стр. 1881

ويستنتج مما تقدم أن للزهري فيه إسنادين بلفظين أحدهما مختصر، والآخر مطول وهو من حديث معاوية وقد جاء بزيادة أخرى وهو: " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذا الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ". ١١٩٥ - " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ". أخرجه البخاري (١ / ٢٥ و ٢٦ و ٤ / ٤٩ و ٨ / ١٤٩) والطحاوي في " المشكل " (٢ / ٢٧٨) عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب أخبر حميد قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان خطيبا يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. وكذلك أخرجه ابن عبد البر في " الجامع " (١ / ٢٠) ورواه أحمد (٤ / ١٠١) عن عبد الوهاب بن أبي بكر عن ابن شهاب به دون قوله (وإنما أنا قاسم والله يعطي) وزاد في آخره: (وهم ظاهرون على الناس) وهي عند الطحاوي، وكذا البخاري في رواية. وهي عند مسلم من طريق أخرى عن معاوية بلفظ: " لا تزال ". وتقدم برقم (٢٧٠) . وروى الدارمي (١ / ٧٥، ٧٦) عن عبد الوهاب الجملة الأولى منه . ولها طرقا عن معاوية ذكرت قريبا وورد بزيادات أخرى فانظر: " الخير عادة " وتقدم برقم (٦٥١) . وما يأتي بعد حديث. وورد بلفظ " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على ما ناوأهم يوم القيامة ". أخرجه أحمد (٤ / ٩٣) حدثنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر حدثنا يزيد بن الأصم قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ذكر حديثا رواه عن النبي ﷺ لم أسمعه روى عن النبي ﷺ حديثا غيره - أن النبي ﷺ قال: فذكره. وهذا سند صحيح على شرط مسلم وجعفر هو ابن برقان. وقد أخرجه ابن عبد البر أيضا (١ / ٢٠) وكذا مسلم (٦ / ٥٣ و ٥٤) .

стр. 1882

١١٩٦ - " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإن هذا المال حلو خضر فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه، وإياكم والتمادح فإنه الذبح ". أخرجه الطحاوي في " المشكل " (٢ / ٢٧٩) وأحمد (٤ / ٩٢ و ٩٣ و ٩٨ و ٩٩) عن سعد بن إبراهيم عن معبد الجهني قال: كان معاوية قلما يحدث عن رسول الله ﷺ شيئا، ويقول هؤلاء الكلمات قلما يدعهن أو يحدث بهن في الجمع عن النبي ﷺ قال: فذكره. وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات رجال الستة غير معبد الجهني قال أبو حاتم: " هو أول من تكلم بالقدر وكان صدوقا في الحديث ". ونحوه قال الحافظ في التقريب ". والحديث روى ابن ماجه منه الجملة الأخيرة: " إياكم والتمادح ". وستأتي (١٢٨٤) . ١١٩٧ - " بينما رجل بفلاة إذا سمع رعدا في سحاب، فسمع فيه كلاما: اسق حديقة فلان ـ باسمه ـ فجاء ذلك السحاب إلى حرة فأفرغ ما فيه من ماء، ثم جاء إلى أذناب شرج فانتهى إلى شرجه، فاستوعبت الماء ومشى الرجل مع السحابة حتى انتهى إلى رجل قائم في حديقة له يسقيها. فقال: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: ولم تسأل؟ قال : إني سمعت في سحاب هذا ماؤه: اسق حديقة فلان باسمك، فما تصنع فيها إذا صرمتها؟ قال: أما إن قلت ذلك فإني أجعلها على ثلاثة أثلاث، أجعل ثلثا لي ولأهلي وأرد ثلثا فيها وأجعل ثلثا للمساكين والسائلين وابن السبيل (١) ". رواه الطيالسي في مسنده (رقم ٢٥٨٧) ومن طريقه ابن منده في

стр. 1883

" التوحيد " (٢١ / ٢) (انظر الاستدراك رقم ١٩٤ / ٢٢) . عن عبد العزيز بن أبي سلمة قال: حدثنا وهب بن كيسان عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي هريرة مرفوعا. وقال ابن منده: " هذا إسناد متصل صحيح وروي من حديث عبد الله بن عبد الله بن الأصم عن عمه يزيد بن الأصم عن أبي هريرة ". وأخرجه أحمد (٢ / ٢٩٦) ومسلم (٨ / ٢٢) من طريق يزيد بن هارون: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة به. ١١٩٨ - " إذا أتيت الصلاة فائتها بوقار وسكينة، فصل ما أدركت واقض ما فاتك ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٢٣ / ١ و ٢) من طريق مقدم بن محمد حدثنا عمي القاسم عن هشام بن حسان عن أبي السري عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وقال: " لم يروه عن هشام إلا القاسم، تفرد به مقدم ". قلت: وهو ثقة من شيوخ البخاري في " صحيحه "، ومن فوقه من رجاله أيضا غير أبي السري وقد أورده الدولابي في " الكنى " (١ / ١٨٦) وسماه سليمان بن كندير، رأى ابن عمر. قلت: وسليمان بن كندير ثقة من رجال " التهذيب " لكن كنوه بأبي صدقة ولم يتعرضوا لهذه الكنية (أبي السري) بذكر. والحديث قال في " المجمع " (٢ / ٣١ ) : " رواه الطبراني في " الأوسط " من رواية أبي السري عن سعد ولم أجد من ذكره وبقية رجاله موثقون ". قلت: لكن الحديث صحيح على كل حال، فقد أخرجه الطبراني أيضا من حديث أنس نحوه من طريقين عنه ومن حديث أبي قتادة مرفوعا بالشطر الثاني منه. وهو في " الصحيحين " وغيرهما بتمامه. بلفظ: " وما فاتكم فأتموه " فهو يبين أن قوله " واقض " معناه، فأتم. وهو الصواب في تفسيره. ويؤيده قوله تعالى: * (فإذا قضيت الصلاة ... ) * ونحوه. فتنبه.

стр. 1884

١١٩٩ - " إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له، فإنه خير في الإلفة وأبقى في المودة ". رواه وكيع في " الزهد " (٢ / ٦٧ / ٢) بسند صحيح عن علي بن الحسين مرفوعا . قلت: وعلي بن الحسين هو ابن علي بن أبي طالب ثقة جليل من رجال الشيخين، فهو مرسل صحيح الإسناد. وله شاهد من حديث مجاهد مرسلا أيضا. رواه ابن أبي الدنيا في " كتاب الإخوان " كما في " الفتح الكبير " (١ / ٦٧) . وله شاهد آخر عن يزيد بن نعامة الضبي خرجته في الكتاب الآخر (١٧٢٦) ، فالحديث بمجموع الطرق حسن إن شاء الله تعالى. ١٢٠٠ - " تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ". ورد من حديث عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعمر ابن الخطاب وجابر بن عبد الله. ١ - أما حديث ابن عباس فيرويه سهل بن حماد أبو عتاب الدلال أخبرنا عزرة بن ثابت عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : فذكره. رواه النسائي (٢ / ٤) وعنه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١١٣ / ١) وعنه الضياء المقدسي في " الأحاديث المختارة " (٦٧ / ٩٩ / ٢) . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وخالفه حجاج بن نصير فقال: أخبرنا ورقاء عن عمرو بن دينار عن ابن عمرو به. أخرجه الطبراني (٣ / ٢١٠ / ١) . لكن حجاج بن نصير ضعيف، فلا يعتد بمخالفته لكن يأتي من طريقين آخرين عن ابن عمر. وتابعه عطاء عن ابن عباس به.

стр. 1885

أخرجه العقيلي (٤٦٤) عن يحيى بن صالح الأيلي عن إسماعيل بن أمية عنه. وكذلك أخرجه الطبراني (٣ / ٢١ / ١) وعنه الضياء (٦٣ / ١٤ / ١) لكنه قال: " ابن جريج " مكان إسماعيل بن أمية ". والأيلي هذا له مناكير. وله متابعان آخران ذكرتهما تحت الحديث المتقدم بلفظ : " أديموا الحج " (١١٨٥) . ٢ - وأما حديث ابن مسعود فيرويه عاصم عن شقيق عنه مرفوعا به وزاد: " والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة ". أخرجه الترمذي (١ / ١٥٥) والنسائي وأحمد (١ / ٣٨٧) وعنه ابن حبان (٩٦٧) والطبري في " التفسير " (ج ٤ رقم ٣٩٥٦) والطبراني (٣ / ٧٦ / ٢) والعقيلي (ص ١٥٧) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ١١٠) والبغوي في " شرح السنة " (٢ / ١١٢ / ١) وقال هو والترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ". قلت: وإسناده حسن، فإن عاصما وهو ابن بهدلة أبي النجود وفي حفظه بعض الضعف وعنه رواه ابن خزيمة في " صحيحه " أيضا (١ / ٢٥٣ / ١) . ٣ - وأما حديث ابن عمر فله عنه ثلاثة طرق: الأولى: عن عمرو بن دينار عنه. وفي إسناده حجاج بن نصير الضعيف كما تقدم قريبا. الثانية: عن سلمة بن عبد الملك العوصي عن إبراهيم بن يزيد عن عبدة بن أبي لبابة قال: سمعت ابن عمر يقول: فذكره. أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في " معجمه " (ق ١٤ / ٢) وابن عساكر (٢ / ٢٨٥ / ٢) . وهذا إسناد ضعيف جدا، إبراهيم هذا هو الخوزي متروك. وأما العوصي فصدوق يخالف كما في " التقريب ". الثالثة: عن عثمان بن سعيد الصيداوي حدثنا سليمان بن صلح حدثني ابن ثوبان عن منصور بن المعتمر عن الشعبي عن ابن عمر مرفوعا به إلا أنه قال: " فإن متابعة ما بينهما يزيد في العمر والرزق ".

стр. 1886

أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " (ج ١ رقم ٣١) . وعزاه المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٠٧) للبيهقي. قلت: وعثمان وسليمان لم أجد من ترجمهما. ٤ - وأما حديث عمر فيرويه عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي عن أبيه عنه. أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٠٨ - الطبعة العلمية) وأحمد (١ / ٢٥) والحميدي في " مسنده " (١٧) والطبري في " التفسير " (ج ٤ / ٢٢٣ / ٣٩٥٨) والمحاملي في " الأمالي " (ج ٤ رقم ٣٣) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٨ / ٣٢٣ / ٢) . قلت: وعاصم بن عبيد الله ضعيف. ٥ - وأما حديث جابر فله عنه ثلاث طرق: الأولى: عن بشر بن المنذر حدثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن (دينار عنه) . أخرجه البزار (١١٢) وقال: " لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد ". كذا قال وخفي عليه الطريقان الآخران، وقد خرجتهما فيما سبقت الإشارة إليه. والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٢٧٧) : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا بشر بن المنذر ففي حديثه وهم، قاله العقيلي، ووثقه ابن حبان ". قلت: لكن محمد بن مسلم والطائفي وإن كان من رجال مسلم فقد قال الحافظ فيه: " صدوق يخطىء ". ٦ - وأما حديث عامر بن ربيعة فيرويه عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه مرفوعا به نحوه وزاد في رواية: " والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٤٦ و ٤٤٧) .

стр. 1887

وعاصم بن عبيد الله ضعيف كما تقدم وكأنه اضطرب فيه، فكان تارة يرويه عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه كما في هذه الرواية، وتارة عنه عن أبيه عن عمر كما سبق (رقم ٤) . والزيادة المذكورة صحيحة يشهد لها حديث ابن مسعود السابق وكذا حديث أبي هريرة في " الصحيحين " وغيرهما. ١٢٠١ - " إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه وهما طاهرتان فليمسح عليهما ثلاث للمسافر ويوم وليلة للمقيم ". رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ١٢٣) : وكيع عن جرير عن أيوب عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: رأيت جريرا مسح على خفيه. قال: وقال أبو زرعة قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وله شاهد من حديث صفوان بن عسال المرادي قال: " بعثنا رسول الله ﷺ في سرية وقال: ليمسح أحدكم إذا كان مسافرا على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن وليمسح المقيم يوما وليلة ". أخرجه البيهقي (٢ / ٢٨٢) بإسناد صحيح. ١٢٠٢ - " إذا أراد أحدكم من امرأته حاجة فليأتها ولو كانت على تنور ". أخرجه الترمذي (١ / ٢١٧) وابن حبان (١٢٩٥) وأحمد (٤ / ٢٢ - ٢٣) والبيهقي (٧ / ٢٩٢) عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: وإسناده صحيح. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لأحمد والطبراني فقط! فقال المناوي:

стр. 1888

" رمز لحسنه، وفيه محمد بن جابر (الأصل: حاتم) اليمامي ". قلت: هو في إسناد أحمد فقط دون الآخرين اللذين ذكرنا، وقد تابعه عندهم عبد الله بن بدر اليمامي وهو ثقة، فصح الحديث والحمد لله. ١٢٠٣ - " إذا دعا الرجل امرأته فلتجب وإن كانت على ظهر قتب ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ١٥٥ - زوائده) : حدثنا محمد بن ثعلبة بن محمد ابن سواء: (حدثنا محمد بن سواء) (١) حدثنا سعيد عن قتادة عن القاسم الشيباني عن زيد بن أرقم أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال: " لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا زيد و (لا) حدث به عن سعيد عن قتادة إلا محمد " . قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وجل روايته عن سعيد بن أبي عروبة ومن فوقه ثقات من رجال مسلم. وأما محمد بن ثعلبة، فقد روى عنه جماعة من الأئمة منهم أبو زرعة وقد عرف عنه أنه لا يروي إلا عن ثقة، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق " فالإسناد صحيح. وقد تابعه بشر بن عبد الملك: أنبأنا محمد بن سواء به بلفظ: " لا تمنع المرأة زوجها نفسها وإن كانت على قتب ". أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ١٧٠ / ١) عن محمد بن يزيد الأسفاطي : حدثنا أبو يزيد الكوفي بشر بن عبد الملك به. وقال: " لم يروه عن قتادة إلا سعيد ولا عنه إلا محمد بن سواء، تفرد به الأسفاطي عن بشر ". قلت: بشر هذا لم أعرفه، ويراجع له " الجرح التعديل "، فإني لا أطوله

стр. 1889

الآن. (١) ولعل الطبراني أخرجه في " الكبير " من وجه آخر وبلفظ أتم، فقد قال الهيثمي (٤ / ٣١٢) عقب حديث الترجمة: " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن ثعلبة بن سواء وقد روى عنه جماعة ولم يضعفه أحد، وقد رواه الطبراني في " الكبير " بنحوه، ورجاله رجال الصحيح خلا المغيرة بن مسلم وهو ثقة وقد تقدم ". وقد أورده فيما تقدم (٤ / ٣٠٨) بلفظ: " المرأة لا تؤدي حق الله عليها حتى تؤدي حق زوجها حتى (الأصل: كله) لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لم تمنعه نفسها ". وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " بنحوه ورجاله رجال الصحيح خلا المغيرة بن مسلم وهو ثقة ". وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ٧٧) : " رواه الطبراني بإسناد جيد ". وذكر البزار أن الرواة اختلفوا على القاسم فيه على وجوه ذكرها، قال: " وأحسب الاختلاف فيه من جهة القاسم لأن كل من رواه عنه ثقة ". قلت: وما أظن ذلك ينال من صحة الحديث شيئا لأن الاختلاف في تسمية صحابي الحديث وأيهم كان فهو عدل ومن ذلك ما في " مسند أحمد " (٤ / ٣٨١) : حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن القاسم الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى قال: " قدم معاذ اليمن أو قال: الشام، فرأى النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها، فروأ (أي فكر) في نفسه أن رسول الله ﷺ أحق أن يعظم، فلما قدم قال: يا رسول الله رأيت النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها، فروأت في نفسي أنك أحق أن تعظم، فقال:

стр. 1890

" لو كنت أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولا تؤدي المرأة حق الله عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله حتى ولو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه ". وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وتابعه حماد بن زيد عن أيوب به. أخرجه ابن ماجة (١ / ٢٩٢ - العلمية) وابن حبان (١٣٩٠) والبيهقي (٧ / ٢٩٢) . وللحديث شاهد من حديث ابن عمر. أخرجه البيهقي. ١٢٠٤ - " بخ بخ - وأشار بيده لخمس - ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٧ / ٤٣٣) وابن حبان (٢٣٢٨) وابن عساكر " في تاريخ دمشق " (١٩ / ٣٥ / ١) عن عبد الله بن العلاء بن زبر وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر قالا: حدثنا أبو سلام قال: حدثني أبو سلمى راعي رسول الله ﷺ قال: فذكره. وأخرجه الحاكم (١ / ٥١١ - ٥١٢) وابن سعد أيضا (٦ / ٥٨) من طريق ابن جابر وحده به، وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وتابعه يحيى بن أبي كثير عن زيد عن أبي سلام عن مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وزاد: وقال: " بخ. بخ لخمس من لقي الله مستيقنا بهن دخل الجنة: يؤمن بالله واليوم الآخر وبالجنة والنار والبعث بعد الموت والحساب ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٤٣ و ٤ / ٢٣٧ و ٥ / ٣٦٥) ولم يذكر زيدا في رواية. قلت: وإسناده صحيح أيضا، والمولى الذي لم يسم هو أبو سلمى راعي رسول الله ﷺ كما في الرواية السابقة وهذا أولى من قول الهيثمي عقب الرواية الثانية (١٠ / ٨٨) :

стр. 1891

" رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والصحابي الذي لم يسم هو ثوبان إن شاء الله تعالى ". ثم ساقه من رواية ثوبان عن رسول الله ﷺ به. وقال: " رواه البزار وحسن إسناده إلا أن شيخه العباس بن عبد العظيم الباساني لم أعرفه ". قلت: كذا وقع فيه (الباساني) بالسين المهملة وإنما هو (الباشاني) بالشين المعجمة نسبة إلى (باشان) قرية في (هراة) كما في الأنساب " (٢ / ٣٧) وقد يقال بالسين المهملة كما أفاده محققه العلامة اليماني ﵀ في تعليقه عليه (٢ / ٣٦) وذكر الذهبي المادتين في " المشتبه " (٤٩٤) ، فالله أعلم إلى أيهما ينتسب شيخ البزار هذا. وقد وقفت على إسناده في " زوائد مسنده " (ص ٢٩٧ ) : حدثنا العباس بن عبد العظيم الباشاني حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن أبي سلام عن ثوبان به. وقال: " لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وإسناده حسن ". قلت: والوجه الأول عن ابن زبر عن أبي سلام عن أبي سلمى أصح من هذا وأشهر، ولمتابعة ابن جابر له عليه ولذلك رجحت أن المولى الذي لم يسم في الرواية الثانية إنما هو أبو سلمى وليس ثوبان ولو ثبتت رواية البزار هذه لأمكن القول بأنه ثوبان أبو سلمى والله أعلم، وقد ذكر السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٣٨٧ / ٢) أن أبا سلمى هذا اسمه حريث. فالله تعالى أعلم. والحديث رواه الطبراني في " الأوسط " عن سفينة مرفوعا، وقال الهيثمي: " ورجاله رجال الصحيح ". (تنبيه) وقع الحديث في " الجامع الصغير " معزوا لأحمد عن أبي أمامة أيضا وهو وهم لا أدري منشأه، وقد انطلى أمره على المناوي فلم ينبه عليه وليس له أصل عن أبي أمامة مطلقا فيما علمت. ١٢٠٥ - " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ". روي من حديث عبد الله بن عمر وجرير بن عبد الله البجلي وجابر

стр. 1892

بن عبد الله وأبي هريرة وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وعدي بن حاتم وأبي راشد عبد الرحمن بن عبد وأنس بن مالك. ١ - أما حديث ابن عمر فيرويه سعيد بن مسلمة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر به . أخرجه ابن ماجة (٢ / ٤٠٠) وابن عدي (١٧٨ / ١) والبيهقي (٨ / ١٦٨) والقضاعي (٦٥ / ٢) . وهذا إسناد رجاله ثقات غير سعيد بن مسلمة وهو ضعيف لكن قال ابن عدي: " أرجو أنه ممن لا يترك حديثه، ويحتمل في رواياته فإنها مقاربة ". ثم رواه ابن عدي (٢٩٥ / ١) من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن نافع به وقال: " ومحمد بن الفضل عامة حديثه مما لا يتابعه الثقات عليه ". ٢ - وأما حديث جرير فله عنه طرق: الأولى: عن حصين بن عمر الأحمسي: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه قال: " لما بعث النبي ﷺ أتيته، فقال: (يا جرير لأي شيء جئت "؟ قال: جئت لأسلم على يديك يا رسول الله، قال: فألقى إلي كساءه، ثم أقبل على أصحابه وقال: فذكره. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٠٩ / ١) وابن عدي (ق ١٠٢ / ٢) والبيهقي، والخطيب في " التاريخ " (١ / ١٨٨) ومحمد بن محمد البزار في " حديث ابن السماك " (١ / ١٧٨ / ٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٦٥ / ٢) ، وقال ابن عدي: " لا يرويه عن ابن أبي خالد غير حصين بن عمر وعامة أحاديثه معاضيل ينفرد عن كل من يروي عنه ". وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ".

стр. 1893

قلت: لكنه لم ينفرد، فقد أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٧ / ٩٤) من طريق أبي أمية بن فرقد قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا إسماعيل به. وقال عن الدارقطني: " لم يروه عن يحيى القطان غير أبي أمية هذا، ولم يكن بالقوي. وهذا إنما يعرف من رواية حصين بن عمر الأحمسي عن إسماعيل. ورواه كادح عن إسماعيل ". قلت: " كادح كذاب ". الثانية " عن عوين بن عمرو القيسي عن سعيد بن إياس الجريري عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عنه به. أخرجه أبو القاسم الحامض في " المنتقى من حديثه " (١٠ / ٢) والطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١٦٤) وأبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٢٠٥ - ٢٠٦) وقالا: " تفرد به عوين بن عمرو ". قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٥) . وأما قول الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ٣١٩) : " إسناده جيد " فغير جيد إلا أن يكون أراد الجودة بكثرة طرقه، فهو مقبول. الثالثة: عن الحسن بن عمارة عن فراس بن يحيى عن الشعبي عنه. أخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ١١٣ / ١) وأبو نعيم في " مسانيد أبي يحيى فراس " (ق ٨٨ / ٢) . قلت: ورجاله ثقات غير الحسن بن عمارة وهو متروك. ٣ - وأما حديث جابر فيرويه معبد بن خالد الأنصاري عن أبيه عنه به نحوه. أخرجه الحاكم (٤ / ٢٩١ - ٢٩٢) وقال: " صحيح الإسناد ". قلت: سكت عليه الذهبي، ومعبد وأبوه لم أجد من ذكرهما.

стр. 1894

٤ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عنه. أخرجه ابن عدي (ق ١١٢ / ٢) . وابن لهيعة سيىء الحفظ ومن فوقه ثقات. وقد وجدت له طريقا أخرى رواها البزار في " مسنده " (ص ٢٣٩ - زوائده) : حدثنا محمد بن الحصين حدثنا مزاحم بن العوام بن مزاحم حدثنا محمد ابن عمر (و) عن أبي سلمة عنه. وقال: " لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه تفرد به مزاحم ". قلت: لم أجد له ترجمة، وقد روي من غير هذا الوجه كما سبق. وقال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٦) : " رواه الطبراني في " الأوسط " والبزار، وفيه من لم أعرفهم ". ووجدت له طريقا ثالثا أخرجه ابن عدي (٣٤٣ / ٢) عن مطلب بن شعيب: حدثنا أبو صالح حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة. ذكره في ترجمة هذا المطلب، وقال: " ولم أر له حديثا منكرا غير هذا، وهو بهذا الإسناد منكر جدا ". ٥ - وأما حديث ابن عباس فيرويه مالك بن الحسن عن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٣٦ / ٢) ورجاله ثقات غير مالك بن الحسن (وفي الأصل: الحسين) وهو مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث، قال الهيثمي: (انظر الاستدراك ٢٠٦ / ١٨) " وفيه ضعف ". وعتبة هو ابن يقظان قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٧٤) : " سمعت ابن الجنيد يقول: لا يساوي شيئا " . وذكر الهيثمي أنه رواه الطبراني في " الأوسط " أيضا، وظاهر كلامه أنه من غير هذا الطريق ولكنه لم يتكلم عليه بشيء.

стр. 1895

وأخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٢٢) من الوجه الأول وقال: " عتبة بن أبي عتبة لا يتابع عليه وفي مالك نظر ولا يتابع على الحديث إلا من طريق يقارب هذا ". ٦ - وأما حديث معاذ فيرويه عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن شهر بن حوشب عنه. أخرجه ابن عدي (٢٢٠ / ٢) وقال: " عبد الله بن خراش منكر الحديث ". قلت: وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف وأطلق عليه ابن عمار الكذب ". قلت: وشهر بن حوشب ضعيف أيضا. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني كما في " مجمع الهيثمي " وقال: " شهر لم يدرك معاذا ". ٧ - وأما حديث عدي بن حاتم فيرويه الهيثم بن عدي قال: حدثنا مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم. أخرجه القضاعي (٦٥ / ٢) والعقيلي (٤٥١) وقال: " الهيثم ابن عدي قال ابن معين: ليس بثقة كان يكذب. وقال البخاري: سكتوا عنه ". ثم قال العقيلي: " وهذا الحديث يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا ". قلت: وتابعه سوار بن مصعب عن مجالد به. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١١ / ٢٣٧ / ٢) . ومجالد هو ابن سعيد، وليس بالقوي. ٨ - وأما حديث أبي راشد فيرويه أبو عثمان عبد الرحمن بن خالد بن عثمان قال: حدثني أبي خالد بن عثمان عن أبيه عثمان بن محمد عن أبيه محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عثمان بن عبد الرحمن عنه.
следующие страницы →