Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
" رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والصحابي الذي
لم يسم هو ثوبان إن شاء الله تعالى ". ثم ساقه من رواية ثوبان عن رسول الله
ﷺ به. وقال: " رواه البزار وحسن إسناده إلا أن شيخه
العباس بن عبد العظيم الباساني لم أعرفه ".
قلت: كذا وقع فيه (الباساني) بالسين المهملة وإنما هو (الباشاني) بالشين
المعجمة نسبة إلى (باشان) قرية في (هراة) كما في الأنساب " (٢ / ٣٧) وقد
يقال بالسين المهملة كما أفاده محققه العلامة اليماني ﵀ في تعليقه عليه
(٢ / ٣٦) وذكر الذهبي المادتين في " المشتبه " (٤٩٤) ، فالله أعلم إلى
أيهما ينتسب شيخ البزار هذا. وقد وقفت على إسناده في " زوائد مسنده " (ص ٢٩٧
) : حدثنا العباس بن عبد العظيم الباشاني حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي حدثنا عبد
الله بن العلاء بن زبر عن أبي سلام عن ثوبان به. وقال: " لا نعلمه يروى بهذا
اللفظ إلا من هذا الوجه، وإسناده حسن ".
قلت: والوجه الأول عن ابن زبر عن أبي سلام عن أبي سلمى أصح من هذا وأشهر،
ولمتابعة ابن جابر له عليه ولذلك رجحت أن المولى الذي لم يسم في الرواية
الثانية إنما هو أبو سلمى وليس ثوبان ولو ثبتت رواية البزار هذه لأمكن القول
بأنه ثوبان أبو سلمى والله أعلم، وقد ذكر السيوطي في " الجامع الكبير " (١
/ ٣٨٧ / ٢) أن أبا سلمى هذا اسمه حريث. فالله تعالى أعلم. والحديث رواه
الطبراني في " الأوسط " عن سفينة مرفوعا، وقال الهيثمي: " ورجاله رجال
الصحيح ".
(تنبيه) وقع الحديث في " الجامع الصغير " معزوا لأحمد عن أبي أمامة أيضا وهو
وهم لا أدري منشأه، وقد انطلى أمره على المناوي فلم ينبه عليه وليس له أصل
عن أبي أمامة مطلقا فيما علمت.
١٢٠٥ - " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ".
روي من حديث عبد الله بن عمر وجرير بن عبد الله البجلي وجابر
стр. 1892
بن عبد الله
وأبي هريرة وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وعدي بن حاتم وأبي راشد عبد
الرحمن بن عبد وأنس بن مالك.
١ - أما حديث ابن عمر فيرويه سعيد بن مسلمة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر به
. أخرجه ابن ماجة (٢ / ٤٠٠) وابن عدي (١٧٨ / ١) والبيهقي (٨ / ١٦٨)
والقضاعي (٦٥ / ٢) . وهذا إسناد رجاله ثقات غير سعيد بن مسلمة وهو ضعيف
لكن قال ابن عدي: " أرجو أنه ممن لا يترك حديثه، ويحتمل في رواياته فإنها
مقاربة ". ثم رواه ابن عدي (٢٩٥ / ١) من طريق محمد بن الفضل عن أبيه عن نافع
به وقال: " ومحمد بن الفضل عامة حديثه مما لا يتابعه الثقات عليه ".
٢ - وأما حديث جرير فله عنه طرق:
الأولى: عن حصين بن عمر الأحمسي: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي
حازم عنه قال: " لما بعث النبي ﷺ أتيته، فقال: (يا جرير
لأي شيء جئت "؟ قال: جئت لأسلم على يديك يا رسول الله، قال: فألقى إلي
كساءه، ثم أقبل على أصحابه وقال: فذكره. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير
" (١ / ١٠٩ / ١) وابن عدي (ق ١٠٢ / ٢) والبيهقي، والخطيب في " التاريخ
" (١ / ١٨٨) ومحمد بن محمد البزار في " حديث ابن السماك " (١ / ١٧٨ / ٢)
والقضاعي في " مسند الشهاب " (٦٥ / ٢) ، وقال ابن عدي: " لا يرويه عن ابن
أبي خالد غير حصين بن عمر وعامة أحاديثه معاضيل ينفرد عن كل من يروي عنه ".
وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ".
стр. 1893
قلت: لكنه لم ينفرد، فقد أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٧ / ٩٤) من طريق أبي
أمية بن فرقد قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا إسماعيل به. وقال عن
الدارقطني: " لم يروه عن يحيى القطان غير أبي أمية هذا، ولم يكن بالقوي.
وهذا إنما يعرف من رواية حصين بن عمر الأحمسي عن إسماعيل. ورواه كادح عن
إسماعيل ".
قلت: " كادح كذاب ".
الثانية " عن عوين بن عمرو القيسي عن سعيد بن إياس الجريري عن عبد الله بن
بريدة عن يحيى بن يعمر عنه به. أخرجه أبو القاسم الحامض في " المنتقى من حديثه
" (١٠ / ٢) والطبراني في " المعجم الصغير " (ص ١٦٤) وأبو نعيم في
" الحلية " (٥ / ٢٠٥ - ٢٠٦) وقالا: " تفرد به عوين بن عمرو ".
قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمي في " المجمع " (٨ / ١٥) . وأما قول الحافظ
العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ٣١٩) : " إسناده جيد " فغير جيد إلا أن
يكون أراد الجودة بكثرة طرقه، فهو مقبول.
الثالثة: عن الحسن بن عمارة عن فراس بن يحيى عن الشعبي عنه. أخرجه الطبراني
في " الكبير " (١ / ١١٣ / ١) وأبو نعيم في " مسانيد أبي يحيى فراس " (ق ٨٨
/ ٢) .
قلت: ورجاله ثقات غير الحسن بن عمارة وهو متروك.
٣ - وأما حديث جابر فيرويه معبد بن خالد الأنصاري عن أبيه عنه به نحوه. أخرجه
الحاكم (٤ / ٢٩١ - ٢٩٢) وقال: " صحيح الإسناد ".
قلت: سكت عليه الذهبي، ومعبد وأبوه لم أجد من ذكرهما.
стр. 1894
٤ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه ابن لهيعة عن حنين بن أبي حكيم عن صفوان بن
سليم عن أبي سلمة عنه. أخرجه ابن عدي (ق ١١٢ / ٢) . وابن لهيعة سيىء الحفظ
ومن فوقه ثقات. وقد وجدت له طريقا أخرى رواها البزار في " مسنده " (ص ٢٣٩ -
زوائده) : حدثنا محمد بن الحصين حدثنا مزاحم بن العوام بن مزاحم حدثنا محمد
ابن عمر (و) عن أبي سلمة عنه. وقال: " لا نعلمه عن أبي هريرة إلا من هذا
الوجه تفرد به مزاحم ".
قلت: لم أجد له ترجمة، وقد روي من غير هذا الوجه كما سبق. وقال الهيثمي في
" المجمع " (٨ / ١٦) : " رواه الطبراني في " الأوسط " والبزار، وفيه من لم
أعرفهم ". ووجدت له طريقا ثالثا أخرجه ابن عدي (٣٤٣ / ٢) عن مطلب بن شعيب:
حدثنا أبو صالح حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
ذكره في ترجمة هذا المطلب، وقال: " ولم أر له حديثا منكرا غير هذا، وهو
بهذا الإسناد منكر جدا ".
٥ - وأما حديث ابن عباس فيرويه مالك بن الحسن عن عتبة عن عكرمة عن ابن عباس.
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ١٣٦ / ٢) ورجاله ثقات غير مالك بن
الحسن (وفي الأصل: الحسين) وهو مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث، قال
الهيثمي: (انظر الاستدراك ٢٠٦ / ١٨) " وفيه ضعف ". وعتبة هو ابن يقظان
قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٧٤) : " سمعت ابن الجنيد يقول: لا يساوي شيئا "
. وذكر الهيثمي أنه رواه الطبراني في " الأوسط " أيضا، وظاهر كلامه أنه من
غير هذا الطريق ولكنه لم يتكلم عليه بشيء.
стр. 1895
وأخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٢٢) من الوجه الأول وقال: " عتبة بن أبي عتبة لا يتابع عليه وفي مالك نظر
ولا يتابع على الحديث إلا من طريق يقارب هذا ".
٦ - وأما حديث معاذ فيرويه عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن شهر بن حوشب
عنه. أخرجه ابن عدي (٢٢٠ / ٢) وقال: " عبد الله بن خراش منكر الحديث ".
قلت: وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف وأطلق عليه ابن عمار الكذب ".
قلت: وشهر بن حوشب ضعيف أيضا. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني كما في " مجمع
الهيثمي " وقال: " شهر لم يدرك معاذا ".
٧ - وأما حديث عدي بن حاتم فيرويه الهيثم بن عدي قال: حدثنا مجالد عن الشعبي
عن عدي بن حاتم. أخرجه القضاعي (٦٥ / ٢) والعقيلي (٤٥١) وقال: " الهيثم
ابن عدي قال ابن معين: ليس بثقة كان يكذب. وقال البخاري: سكتوا عنه ". ثم
قال العقيلي: " وهذا الحديث يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا ".
قلت: وتابعه سوار بن مصعب عن مجالد به. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق "
(١١ / ٢٣٧ / ٢) . ومجالد هو ابن سعيد، وليس بالقوي.
٨ - وأما حديث أبي راشد فيرويه أبو عثمان عبد الرحمن بن خالد بن عثمان قال:
حدثني أبي خالد بن عثمان عن أبيه عثمان بن محمد عن أبيه محمد بن عبد الرحمن عن
أبيه عثمان بن عبد الرحمن عنه.
стр. 1896
أخرجه الدولابي في " الكنى " (٢ / ٣١) ومن
طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٠ / ٢١ / ٢ - ٢٢ / ١) : حدثنا أبو
العباس الوليد بن حماد بن جابر قال: حدثني أبو عثمان عبد الرحمن بن خالد ...
قلت: وهذا إسناد مظلم لم أعرف أحدا منهم ولا ترجموا لهم سوى أبي راشد
فترجموا له في الصحابة.
وبالجملة فلم أجد في هذه الطرق كلها ما يمكن الحكم عليه بالحسن فضلا عن الصحة
غير أن بعض طرقه ليس شديد الضعف، فيمكن تقوية الحديث بها دون ما اشتد ضعفه
منها، لاسيما وقد صحح بعضها الحاكم والعراقي.
٩ - وأما حديث أنس فيرويه بقية بن الوليد قال: أخبرنا يحيى بن مسلم عن أبي
المقدام عن موسى بن أنس عن أبيه مرفوعا بلفظ: " إذا جاءكم الزائر فأكرموه ".
رواه ابن أبي حاتم (٢ / ٢٤٢) وقال عن أبيه: " هذا حديث منكر ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، أبو المقدام هذا هو هشام بن زياد متروك. ويحيى
ابن مسلم قال الذهبي: " شيخ من أشياخ بقية لا يعرف ولا يعتمد عليه ". ثم ساق
له حديثا آخر في إكرام المسلم.
١٢٠٦ - " إذا أراد الرجل أن يزوج ابنته فليستأذنها ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١٧٣٥) حدثنا بندار أنبأنا سلم بن قتيبة أخبرنا
يونس سمع أبا بردة سمع أبا موسى سمع النبي ﷺ يقول: فذكره
. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم رجال الصحيح. ويونس هو ابن أبي إسحاق.
وبندار لقب واسمه محمد بن بشار. والحديث قال في " المجمع " (٤ / ٢٧٩) :
" رواه أبو يعلى والطبراني، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح ".
стр. 1897
١٢٠٧ - " نهى أن نشرب من الإناء المخنوث ".
رواه أبو يعلى في " مسنده " (٦٢٩) عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبة عن ابن عباس قال: فذكره مرفوعا.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري وقد
مضى (١١٢٦) .
١٢٠٨ - " إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن التوبة من الذنب: الندم
والاستغفار ".
أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٤٤ / ١) عن إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان عن
وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري قال: أخبرني أربعة: عروة بن الزبير
وسعيد بن المسيب وعبد الله بن عبد الله بن عتبة وعلقمة بن وقاص عن عائشة
أن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال: " رواه حامد بن يحيى عن
سفيان غير أنه شك في إسناده ".
قلت: ورجاله ثقات غير إبراهيم بن بشار وهو حافظ له أوهام كما في " التقريب "
. قلت: فأخشى أن يكون وهم على سفيان - وهو ابن عيينة في إسناده، فقد خالفه
محمد بن يزيد الواسطي فقال: عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة
قالت: قال لي رسول الله ﷺ : " يا عائشة إن ... " الحديث.
والواسطي هذا ثقة ثبت كما في " التقريب " فالحديث صحيح من هذا الوجه. وقد
أخرجه البخاري (٨ / ٣٨٤) ومسلم (٨ / ١١٦) وأحمد (٦ / ١٩٦) من طرق عن
الزهري عن الأربعة الذين في إسناد إبراهيم بن بشار به في حديث قصة الإفك بلفظ:
" ... وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف
بذنب ثم تاب تاب الله عليه ... " وهو رواية للبيهقي.
стр. 1898
وأخرجه أبو سعد المظفر
ابن الحسن في " فوائد منتقاة " (ق ١٣٢ / ١) عن سفيان ابن حسين عن الزهري عن
عروة عن عائشة مرفوعا بلفظ الترجمة دون قوله: وتوبي إليه ". وسفيان بن حسين
هذا ثقة من رجال الشيخين، لكنهم ضعفوه في روايته عن الزهري، ولذلك لم يخرجا
له عنه شيئا. وفيه دليل على عدم عصمة نسائه ﷺ ، خلافا لبعض
أهل الأهواء!
١٢٠٩ - " إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسيء،
فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتب واحدة ".
رواه الطبراني في " الكبير " (ق ٢٥ / ٢ مجموع ٦) وأبو نعيم في " الحلية "
(٦ / ١٢٤) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٤٩ / ١) والواحدي في " تفسيره " (
٤ / ٨٥ / ١) عن إسماعيل بن عياش عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن عروة بن رويم عن
القاسم عن أبي أمامة مرفوعا. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث عاصم وعروة
، لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل بن عياش ".
قلت: وهو ثقة في روايته عن الشاميين وهذه منها، فإن عاصما فلسطيني، ومن
فوقه ثقات، وفي عاصم والقاسم - وهو ابن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة - كلام
لا ينزل به حديثهما عن مرتبة الحسن. والحديث قال الهيثمي (١٠ / ٢٠٨) :
" رواه الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها وثقوا ".
١٢١٠ - " يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ههنا قد ملئ جنانا. يعني تبوك ".
أخرجه مالك (١ / ١٤٣ - ١٤٤) وعنه مسلم (٧ / ٦٠ - ٦١) وأحمد
стр. 1899
(٥ / ٢٣٧ -
٢٣٨) وابن عساكر في " التاريخ " (١٧ / ٢٢٠ / ٢) كلهم عن مالك عن أبي الزبير
المكي أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره أن معاذ بن جبل أخبره قال:
" خرجنا مع رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك، فكان يجمع الصلاة،
فصلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا حتى إذا كان يوم أخر الصلاة
، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل، ثم خرج بعد ذلك، فصلى المغرب
والعشاء جميعا، ثم قال: " إنكم ستأتون غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك
وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى
آتي ". فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء
، قال: فسألهما رسول الله ﷺ : هل مسستما من مائها شيئا؟
قالا: نعم. فسبهما النبي ﷺ ، وقال لهما ما شاء الله أن
يقول، قال: ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء، قال:
وغسل رسول الله ﷺ فيه يديه ووجهه، ثم أعاد فيها، فجرت
العين بماء منهمر، أو قال غزير حتى استسقى الناس ثم قال ... " فذكره.
والحديث رواه ابن خزيمة أيضا في " صحيحه " (رقم ٩٦٨) وابن حبان (٥٤٩) عن
مالك به.
١٢١١ - " ثلاثة لا يرد دعاؤهم: الذاكر الله كثيرا ودعوة المظلوم والإمام المقسط ".
أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٣٩٩ / ١) من طريق البخاري حدثنا عبد الله بن
أبي الأسود حدثنا حميد بن الأسود حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن شريك
ابن أبي نمر عن عطاء بن يسار قال: سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: فذكره.
стр. 1900
قلت: وهذا إسناده حسن رجاله رجال البخاري إلا أنه إنما أخرج لحميد بن الأسود
- ويكنى بأبي الأسود - مقرونا بغيره، وفيه كلام يسير أشار إليه الحافظ بقوله
: " صدوق يهم قليلا ". وعبد الله حفيده وهو ابن محمد بن أبي الأسود، وهو
ثقة.
١٢١٢ - " أتدري إلى أين أبعثك؟ إلى أهل الله وهم أهل مكة، فانههم عن أربع: عن بيع
وسلف، وعن شرطين في بيع، وربح ما لم يضمن، وبيع ما ليس عندك ".
" أخرجه البغوي في " حديث عيسى بن سالم الشاشي " (ق ١٠٨ / ١) حدثنا عيسى
حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله ﷺ بعث عتاب بن
أسيد إلى مكة، فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال " التهذيب " غير عيسى
ابن سالم الشاشي أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢٧٨) وكناه
بـ (أبو سعيد) وقال: " ولقبه (عويس) ، وروى عن عبيد الله بن عمرو. روى
عنه أبو زرعة ﵀ ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. لكن أبو زرعة لا
يروي إلا عن ثقة. والحديث صحيح، فقد جاء من طرق عن عمرو بن شعيب به دون قصة
بعث عتاب بن أسيد ﵁. أخرجه أصحاب السنن وأحمد والحاكم (٢ / ١٧)
وصححه، وهو مخرج عندي في " أحاديث البيوع " و " المشكاة " (٢٨٧٠)
و" إرواء الغليل " (١٢٩٣)
стр. 1901
وأخرجه الحاكم أيضا من طريق عطاء الخراساني عن
عمرو بن شعيب به مع القصة، وأخرجه ابن حبان أيضا (٦١٠٨) ، لكن سقط منه
" عمرو بن شعيب عن أبيه ". وله شواهد، فرواه محمد بن إسحاق عن عطاء عن صفوان
ابن يعلى عن أبيه قال: فذكره بتمامه. أخرجه البيهقي (٥ / ٣١٣) ورجال
إسناده ثقات لولا عنعنة ابن إسحاق. ثم أخرجه من طريق مقدام بن داود حدثنا يحيى
ابن بكير حدثنا يحيى بن صالح عن إسماعيل بن أمية عن عطاء بن أبي رباح عن ابن
عباس مرفوعا به. وقال: " تفرد به يحيى بن صالح الأيلي، وهو منكر بهذا
الإسناد ".
قلت: وفيما قبله غنية عنه.
غريب الحديث: " بيع وسلف ": قال ابن الأثير: " هو مثل أن يقول: بعتك هذا
العبد بألف على أن تسلفني في متاع، أو على أن تقرضني ألفا لأنه إنما يقرضه
ليحابيه في الثمن، فيدخل في حد الجهالة، ولأن كل قرض جر منفعة فهو ربا ".
" شرطين في بيع ": قال ابن الأثير: " هو كقولك: بعتك هذا الثوب نقدا بدينار
، ونسيئة بدينارين، وهو كالبيعتين في بيعة ".
قلت: وقد صح النهي عن بيعتين في بيعة من حديث أبي هريرة وعبد الله بن مسعود
وعبد الله بن عمر، وهي مخرجة في المصادر المشار إليها آنفا، وهو رواية في
حديث الترجمة عند البيهقي. وتتابع الرواة على تفسير البيعتين في بيعة، بمثل
ما تقدم في تفسير الشرطين في بيع، فمنهم سماك بن حرب في حديث ابن مسعود عند
أحمد، وعبد الوهاب بن عطاء في حديث أبي هريرة عند البيهقي، والنسائي ترجم
بذلك لحديث الباب بقوله:
стр. 1902
" شرطان في بيع، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة
إلى شهر بكذا، وإلى شهرين بكذا ". ثم ترجم لحديث أبي هريرة بقوله:
" بيعتين في بيعة، وهو أن يقول: أبيعك هذه السلعة بمائة درهم نقدا وبمائتي
درهم نسيئة ".
(وربح ما لم يضمن) : " هو أن يبيعه سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضا فهي من
ضمان البائع الأول، ليس من ضمانه، فهذا لا يجوز بيعه حتى يقبضه فيكون من
ضمانه ". قاله الخطابي في " معالم السنن " (٥ / ١٤٤) . (وبيع ما ليس عندك
) : قال الخطابي: " يريد بيع العين دون بيع الصفة ألا ترى أنه أجاز السلم إلى
الآجال، وهو بيع ما ليس عند البائع في الحال، وإنما نهى عن بيع ما ليس عند
البائع من قبل الغرر، وذلك مثل أن يبيع عبده الآبق، أو جمله الشارد ".
١٢١٣ - " إن العبد إذا قام يصلي أتاه الملك فقام خلفه يستمع القرآن ويدنو، فلا يزال
يستمع ويدنو حتى يضع فاه على فيه فلا يقرأ أية إلا كانت في جوف الملك ".
رواه البيهقي في " السنن الكبرى " (١ / ٣٨) والضياء في " المختارة "
(١ / ٢٠١) من طريق خالد عن الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد
الرحمن السلمي عن علي قال: أمرنا بالسواك، وقال: فذكره. وظاهره أنه
موقوف ويحتمل أنه مرفوع ويؤيده الرواية الأخرى عنده من طريق شعبة عن الحسن بن
عبيد الله به موقوفا وزاد في آخره: " قال: قلت هو عن النبي صلى الله عليه
وسلم؟ قال: نعم إن شاء الله ". وأخرجه كذلك الأصبهاني في " الترغيب " (١٩٧
/ ١) . وتابعه فضيل بن سليمان عن الحسن بن عبيد الله به بلفظ: عن علي:
" أنه أمرنا بالسواك، وقال: قال النبي ﷺ :
стр. 1903
" إن العبد إذا
تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه، فسمع لقراءته، فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى
يضع فاه على فيه، وما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك،
فطهروا أفواهكم للقرآن ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٦٠) وقال: " لا
نعلمه عن علي بأحسن من هذا الإسناد ".
قلت: وإسناده جيد رجاله رجال البخاري، وفي الفضيل كلام لا يضر، وقد قال
المنذري في " الترغيب " (١ / ١٠٢) : " رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به،
وروى بن ماجه بعضه موقوفا ولعله أشبه ".
قلت: كلا، فإن في إسناد ابن ماجه انقطاعا ومتروكا على أنه قد أخرجه غيره من
الوجه المذكور مرفوعا، وللحديث شاهد عن جابر مرفوعا به نحوه. أخرجه تمام
والبيهقي في " الشعب " والضياء في " المختارة " كما في " الجامع الصغير "
ورواته ثقات كما نقله المناوي عن ابن دقيق العيد. وشاهد آخر أخرجه ابن نصر
في " الصلاة " عن ابن شهاب مرسلا كما في " الجامع " أيضا.
١٢١٤ - " هذا أمين هذه الأمة، يعني أبا عبيدة بن الجراح ".
أخرجه مسلم (٧ / ١٢٩) وابن سعد في " الطبقات " (٣ / ٢ / ٢٩٩) من طرق عن
حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك: " أن أهل اليمن لما قدموا
على رسول الله ﷺ سألوه يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة والإسلام
، قال: فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال ... " فذكره. وسيأتي برقم (١٩٦) بزيادة في التخريج مع التعليق عليه بفائدة هامة.
стр. 1904
١٢١٥ - " لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد ".
أخرجه مسلم (٨ / ١٦) والبخاري في " الأدب المفرد " (٥١٦) وابن سعد في
" الطبقات " (٨ / ٣٠٨) من طريق أبي الزبير حدثنا جابر بن عبد الله: " أن
رسول الله ﷺ دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: مالك يا
أم السائب أو يا أم المسيب ﴿تزفزفين﴾ ؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها!
فقال ... " فذكره. وأخرجه الحاكم (١ / ٣٤٦) من هذا الوجه نحوه (انظر
الاستدراك رقم ٢١٦ / ٤) . وله شاهد يرويه موسى بن عبيدة عن علقمة بن مرثد عن
حفص بن عبيد الله عن أبي هريرة قال: " ذكرت الحمى عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فسبها رجل فقال النبي ﷺ ... " فذكره نحوه. أخرجه ابن
ماجه (٢ / ٣٤٨) . وموسى بن عبيدة ضعيف. وللحديث شاهدان آخران أخرجهما
الطبراني في " المعجم الكبير " من حديث عبد ربه ابن سعيد عن عمته مرفوعا نحوه.
ومن حديث فاطمة الخزاعية مرفوعا. وفي إسناد الأول محمد بن أبي حميد وهو
ضعيف.
وإسناد الآخر رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي (٢ / ٣٠٧) .
١٢١٦ - " الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن نفسها وإذنها صماتها ".
أخرجه مالك (٢ / ٦٢) ومسلم (٢ / ٦٢) وأبو داود (١ / ٣٢٧) والنسائي (٢
/ ٧٧ - ٧٨) والترمذي (١ / ٢٠٦) وصححه، والدارمي (٢ / ١٣٨) وابن ماجه
(١ / ٥٧٦) والدارقطني (٣٨٩) وأحمد (١ / ٢٤٢ و ٣٤٥ و ٣٦٢) كلهم عن مالك
عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس مرفوعا
به.
стр. 1905
وتابعه زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل به نحوه وسيأتي برقم (١٨٠٧)
. وتابعه ابن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان عن ابن الفضل به. أخرجه الدارقطني
وقال: " تابعه سعيد بن سلمة عن صالح بن كيسان. وخالفهما معمر في إسناده،
فأسقط منه رجلا، وخالفهما أيضا في متنه، فأتى بلفظ آخر وهم فيه لأن كل من
رواه عن عبد الله بن الفضل وكل من رواه عن نافع بن جبير مع عبد الله بن الفضل
خالفوا معمرا، واتفاقهم دليل على وهمه ". ثم ساق بإسناده عن سعيد بن سلمة بن
أبي الحسام أخبرنا صالح بن كيسان وبإسناده عن عبد الرزاق عن معمر عن صالح بن
كيسان عن نافع بن جبير به بلفظ: " ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأذن
وصمتها إقرارها ". وهكذا أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد (١ / ٢٣٤)
وابن حبان أيضا (١٢٤١) عن عبد الرزاق به. وتابعه ابن المبارك عن معمر به.
أخرجه الدارقطني وقال: " كذا رواه عمر عن صالح، والذي قبله أصح في الإسناد
والمتن لأن صالحا لم يسمعه من نافع بن جبير وإنما سمعه من عبد الله بن الفضل
عنه، اتفق على ذلك ابن إسحاق وسعيد بن سلمة عن صالح، سمعت النيسابوري يقول:
الذي عندي أن معمرا أخطأ فيه ". وروى الحديث بلفظ " الأيم أولى بنفسها من
وليها والبكر تستأمر في نفسها وصمتها إقرارها ". رواه الدارمي (٢ / ١٣٨ -
١٣٩) وأحمد (١ / ٢٧٤ - ٣٥٥) من طريق عبيد الله ابن عبد الرحمن بن موهب قال
: أخبرني نافع بن جبير بإسناده السابق. وهو بهذا السند ضعيف لأن عبيد الله بن
عبد الرحمن هذا ليس بالقوي كما قال في " التقريب ".
стр. 1906
١٢١٧ - " من نصر أخاه بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة ".
رواه الدينوري في " المجالسة " (٢١٧ / ٢ - المنتقى منها) والبيهقي في
" الشعب " (٢ / ٤٤٧ / ١) والضياء في " المختارة " (٧٤ / ١) عن إبراهيم بن
حمزة الزبيري حدثنا عبد العزيز بن محمد عن حميد عن الحسن عن أنس مرفوعا،
وقال: " قال الدارقطني: وخالفه يونس بن عبيد فرواه عن الحسن عن عمران بن
حصين، والله أعلم ".
قلت: وكذا قال البيهقي، ثم ساقه عن يونس عن الحسن عن عمران موقوفا، ثم قال
: " وروي عن يونس بإسناده مرفوعا ". ثم رواه من طريقين عن يونس به مرفوعا.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أن الحسن - وهو البصري - مدلس وقد عنعنه
. وقد وجدت له شاهدا من حديث إسماعيل بن مسلم عن محمد بن المنكدر وأبي الزبير
عن جابر مرفوعا. أخرجه السلفي في " معجم السفر " (٢٢٦ / ٢) . وإسماعيل بن
مسلم ضعيف من قبل حفظه، فيستشهد به. والله أعلم.
١٢١٨ - " ما من عام إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٣٢) من طريق سفيان الثوري عن الزبير عن عدي قال: دخلنا
على أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال: فذكره مرفوعا.
وقال: " حديث حسن صحيح ".
стр. 1907
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه البخاري وغيره بلفظ: " لا
يأتي عليكم زمان " وسيأتي إن شاء الله تعالى.
١٢١٩ - " إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق ".
حديث صحيح من رواية عائشة ﵂، وقد تجمع لدي عدة طرق عنها:
الأول: عن هشام بن عروة عن أبيه عنها. أخرجه أحمد (٦ / ٧١) والبخاري في
" التاريخ الكبير " (١ / ١ / ٤١٦) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٧٩ / ١) من
طريقين عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
الثاني: عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عنها أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال لها: " يا عائشة ارفقي، فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على
باب الرفق ". أخرجه أحمد (٦ / ١٠٤ - ١٠٥) حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا سليمان
يعني ابن بلال عن شريك.
قلت: وهذا إسناد جيد وهو على شرطهما أيضا. متابعة عبد الله بن عبد الرحمن
أبو طوالة عن عطاء بن يسار به أخرجه البيهقي.
الثالث: عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي ملكية عنها مرفوعا به مثل اللفظ
الأول. أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ١ / ٩٦) من طريق أبي الشيخ
معلقا حدثنا (بياض) عن بقية عن ابن المبارك عن عبد الرحمن بن أبي بكر. وهذا
إسناد ضعيف. وفيه مضى كفاية.
стр. 1908
الرابع: عن القاسم عنها به. أخرجه البيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ١٥٥)
وفي " الشعب " (٢ / ٤٥٩ / ١) من طريق أبي غزارة محمد - يعني ابن عبد الرحمن
التيمي قال: أخبرني أبي عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو غزارة لين الحديث، وهو محمد بن عبد الرحمن بن
أبي بكر بن عبد الله بن أبي ملكية التيمي. وأبوه عبد الرحمن ضعيف أيضا.
وللحديث شاهد من حدث جابر مرفوعا به. أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٢٣٩ -
زوائده) من طريق أبي أويس عن محمد بن المنكدر عنه. وقال: " لا نعلم يروى
هكذا إلا بهذا الإسناد ". وقال الهيثمي في " الزوائد ": " حسن ".
١٢٢٠ - " إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له العقوبة في الدنيا وإذا أراد الله بعبد شرا
أمسك عليه ذنوبه حتى يوافيه يوم القيامة ".
رواه الترمذي (٢ / ٦٤) وابن عدي (١٧٤ / ١ و ٢) والبيهقي في " الأسماء " (
ص ١٥٤) عن سنان بن سعد، أو سعيد بن سنان عن أنس مرفوعا، وقال الترمذي:
" حديث حسن غريب ".
قلت: وسعد هذا اختلف فيه الرواة فبعضهم يقول: سعد بن سنان، وبعضهم على
القلب: سنان بن سعد. وهذا هو الصواب عند البخاري. قال الحافظ في " التقريب
": " صدوق له أفراد ". وله شاهد من حديث الحسن عن عبد الله بن مغفل مرفوعا
به. أخرجه ابن حبان (٢٤٥٥) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٧٤)
والبيهقي (ص ١٥٣ - ١٥٤) . ورجاله ثقات، لكن الحسن وهو البصري مدلس وقد
عنعنه.
стр. 1909
ولشطره الأول شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا. أخرجه ابن الجوزي في
" ذم الهوى " (ص ١٢٦) .
١٢٢١ - " إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له فيها حاجة ".
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٢٣٦ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٧٤
) عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي عزة الهذلي - وكانت له
صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
قلت: عبيد الله هذا متروك الحديث كما قال الحافظ، لكن تابعه أيوب عن أبي
المليح بن أسامة به. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٢٨٢) وابن حبان
(١٨١٥) والدولابي في " الكنى " (١ / ٤٤) وأحمد (٣ / ٤٢٩) وعنه الحاكم
(١ / ٤٢) وقال: " صحيح، ورواته عن آخرهم ثقات ". ووافقه الذهبي وهو
كما قالا. وله شاهد من حديث مطر بن عكامس السلمي مرفوعا به. أخرجه البخاري
" التاريخ " (٤ / ١ / ٤٠٠) والحاكم (١ / ٤٢) من طريق سفيان الثوري عن أبي
إسحاق عنه. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي وهو كما
قالا إن كان أبو إسحاق - وهو السبيعي - سمعه من مطر، فإنه كان يدلس. وله
شاهد آخر من حديث جندب بن سفيان قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره. أخرجه الحاكم (١ / ٣٦٧) من طريق الحسن عنه. والحسن هو البصري وهو
مدلس أيضا. ثم رأيت الحديث رواه أيوب عن أبي المليح عن أسامة بن زيد مرفوعا به
نحوه. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٢٣ / ٢) حدثنا إسحاق ابن
إبراهيم الدبري أنبأنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب به.
стр. 1910
وهذا إسناد جيد إن
كان الدبري قد حفظه - وعزاه السيوطي للضياء أيضا. وله شاهد ثالث من حديث ابن
مسعود مرفوعا نحوه بزيادة فيه: وهو: " إذا كان أجل أحدكم بأرض أثبت الله له
إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره توفاه، فتقول الأرض يوم القيامة: يا رب هذا
ما استودعتني "
١٢٢٢ - " إذا كان أجل أحدكم بأرض أثبت الله له إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره توفاه
، فتقول الأرض يوم القيامة: يا رب هذا ما استودعتني ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٦٦) وابن أبي عاصم في " السنة " (٣٤٦) والطبراني في
" المعجم الكبير " (٣ / ٧٦ / ١) والحاكم (١ / ٤١ - ٤٢) من طرق عن إسماعيل
ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله
عليه وسلم، وقال الحاكم: " احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم ".
ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وقال البوصيري في " الزوائد " (ق ٢٦٣ / ٢) :
" هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات ".
١٢٢٣ - " إذا صليت فلا تبصق بين يديك ولا عن يمينك ولكن ابصق تلقاء شمالك إن كان
فارغا وإلا فتحت قدميك وادلكه ".
أخرجه النسائي (١ / ١١٩) والحاكم (١ / ٢٥٦) والبيهقي (٢ / ٢٩٢) وأحمد
(٦ / ٣٩٦) عن منصور قال: سمعت ربعي بن حراش عن طارق بن عبد الله عن
النبي ﷺ . وقال الحاكم: " حديث صحيح ". ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا. والحديث أورده السيوطي من رواية البزار بلفظ: " إذا أردت أن
تبزق فلا تبزق عن يمينك ... " الحديث، وقال المناوي: " قال الهيثمي: رجاله
رجال الصحيح. انتهى. فرمز المؤلف لحسنه فقط غير حسن، إذ حقه الرمز لصحته ".
стр. 1911
١٢٢٤ - " أرحم أمتي بأمتي أبى بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان
وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال
والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة
بن الجراح ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٣٠٩) وابن ماجه (١٥٤) وابن حبان (٢٢١٨) و (٢٢١٩)
والحاكم (٣ / ٤٢٢) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي حدثنا خالد
الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " هذا إسناد صحيح
على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وتابعه سفيان الثوري عن
خالد الحذاء به. أخرجه أحمد (٣ / ١٨٤) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ /
٣٥١) وأبو نعيم (٣ / ١٢٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢ / ٢٩٦ / ٢ و ٦
/ ٢٨٢ / ٢ و ١١ / ٩٧ / ٢) والبغوي في " شرح السنة " (٣ / ٥٣٤ / ٢) نسخة
المكتب الإسلامي) . وتابعه أيضا وهيب حدثنا خالد الحذاء به. أخرجه أحمد (٣
/ ٢٨٠) والطحاوي وكذا الطيالسي (٢٠٩٦) . وتابعه على الجملة الأخيرة منه
عبد الأعلى بن عبد الأعلى عند البخاري (٧ / ٧٣) . وإسماعيل بن علية عند مسلم
(٧ / ١٢٩) وصرح الأول بتحديث أبي قلابة عن أنس. وقد أعل الحديث بعلة غريبة
، فقال الحافظ في " الفتح " بعدما عزاه للترمذي وابن حبان: " وإسناده صحيح،
إلا أن الحافظ قال: إن الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر عليه
البخاري. والله أعلم ".
стр. 1912
وللحديث طريق أخرى، فقال الترمذي: حدثنا سفيان بن
وكيع حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن داود العطار عن معمر عن قتادة عن أنس بن مالك
مرفوعا به. وقال: " حديث غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه وقد
رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي ﷺ نحوه والمشهور حديث أبي
قلابة ".
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير سفيان بن وكيع قال الحافظ: " كان صدوقا
إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط
حديثه ". وللحديث شواهد من حديث ابن عمر من طريقين عنه وأبي محجن والحسن
البصري مرسلا بعضها مطولا وبعضها مختصر، أخرجها ابن عساكر (٢ / ٢٩٦ / ٢ و ٦
/ ٢٨٢ / ٢ و ١١ / ٩٧ / ٢) بأسانيد ضعيفة، وأخرج أبو يعلى في " مسنده " (٤ /
١٣٨٤) الطريق الأولى عن ابن عمر، والحاكم (٣ / ٥٣٥) الطريق الأخرى عنه،
وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ٥٦) وزاد في رواية: " وأكرمها ". وفيه
زكريا بن يحيى المنقري ولم أعرفه، ووقع في " المناوي " زكريا بن يحيى
المقرىء وهو تصحيف. وأخرجه ابن عساكر (١٣ / ٣٧٠ / ٢ - ٣٧١ / ١) من طريق
الطبراني بإسناده عن مندل بن علي عن ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن جابر
مرفوعا نحوه وزاد في آخره: " وقد أوتي عمير عبادة. يعني أبا الدرداء ".
ومندل ضعيف. وروى أبو نعيم في " الحلية " (١ / ٥٦) من طريق عبد الأعلى
السامي عن عبيد الله بن عمر، ومن طريق الكوثر بن حكيم كلاهما عن نافع عن ابن
عمر مرفوعا بلفظ: " أشد أمتي حياء عثمان بن عفان ". زاد في رواية " وأكرمها
".
стр. 1913
قلت: والكوثر هذا قال الدارقطني وغيره: متروك. لكن تابعه السامي كما ترى،
وهو ثقة واسمه عبد الأعلى بن عبد الأعلى. لكن في الطريق إليه زكريا ابن يحيى
المنقري ولم أجد له ترجمة.
١٢٢٥ - " رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد ".
أخرجه الحاكم (٣ / ٣١٧ - ٣١٨) وعنه ابن عساكر في المجلس (٢٨٠) من
" الأمالي " (٣ / ٢) من طريق زائدة عن منصور بن المعتمر عن زيد بن وهب عن
عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال: " هذا
إسناد صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وقد ذكرا له علة
وهي أن سفيان وإسرائيل روياه عن منصور عن القاسم بن عبد الرحمن أن رسول الله
ﷺ قال: فذكره مرسلا. أخرجه الحاكم أيضا وكذا الطبراني في "
الكبير " كما في "المجمع " (٩ / ٢٩٠) .
قلت: وهذه ليست علة قادحة لأن زائدة وهو ابن قدامة ثقة ثبت كما في " التقريب
" وقد أتى بزيادة فوجب قبولها، لاسيما وأنها عن شيخ آخر لمنصور غير شيخه في
رواية سفيان وإسرائيل عنه، فدل ذلك على أن لمنصور فيه شيخين وصله أحدهما
وأرسله الآخر، فهو مقو للموصول كما هو ظاهر. وقد روى الحديث بزيادة فيه
بلفظ: " وكرهت لأمتي ما كره لها ابن أم عبد ". قال في " المجمع " (٩ / ٢٩٠
) : " رواه البزار والطبراني في " الأوسط " باختصار الكراهة، ورواه في "
الكبير " منقطع الإسناد، وفي إسناد البزار محمد بن حميد الرازي وهو ثقة
وفيه خلاف وبقية رجاله وثقوا ". وذكر له شاهد من حديث أبي الدرداء وفيه
بيان سبب الحديث وهو بلفظ: " رضيت بما رضي الله تعالى لي ولأمتي، ابن أم
عبد ". رواه الطبراني عن أبي الدرداء قال: خطب رسول الله ﷺ
خطبة خفيفة، فلما فرغ من خطبته قال: يا أبا بكر قم فاخطب، فقصر دون رسول
الله
стр. 1914
صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ من خطبته قال: يا عمر قم فاخطب، فقام
فخطب فقصر دون رسول الله ﷺ ودون أبي بكر، فلما فرغ من خطبته
قال: يا فلان قم فاخطب، فشقق القول، فقال له رسول الله ﷺ :
اسكت أو اجلس، فإن التشقيق من الشيطان، وإن من البيان لسحرا، وقال " يا
ابن أم عبد قم فاخطب ". فقام ابن أم عبد فحمد الله، وأثنى عليه ثم قال: يا
أيها الناس إن الله ربنا وإن الإسلام ديننا وإن القرآن إمامنا وإن
البيت قبلتنا وإن هذا نبينا وأومأ بيده إلى النبي ﷺ ..
رضينا ما رضي الله تعالى لنا ورسوله وكرهنا ما كره الله تعالى لنا ورسوله،
فقال النبي ﷺ : أصاب ابن أم عبد وصدق، رضيت ... الحديث.
وقال الهيثمي: " ورجاله ثقات إلا أن عبيد الله بن عثمان بن خثيم لم يسمع من
أبي الدرداء، والله أعلم ".
١٢٢٦ - " رأيت جعفر بن أبي طالب ملكا يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين ".
حديث صحيح جاء من طرق عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وعلي بن أبي طالب
وأبي عامر والبراء.
١ - رواه الترمذي (٢ / ٣٠٥) وأبو يعلى (٤ / ١٥٢٨ - ١٥٢٩) والحاكم (٣ /
٢٠٩) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٩ / ١٢ / ١) وأبو حفص الكتاني في
" حديثه " (١٣٦ / ٢) والخطيب في " الموضح " (٢ / ١٠٣) والضياء في " مناقب
جعفر " (١ / ٢) عن عبد الله بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وقال
الحاكم: " صحيح الإسناد " وتعقبه الذهبي بقوله: " عبد الله بن جعفر والد علي
ابن المديني واه ".
قلت: لكن يشهد له روايات أخرى تأتي:
٢ - رواية عامر الشعبي عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا سلم على عبد الله بن
جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.
стр. 1915
رواه البخاري (٧ / ٦٢ - فتح)
والضياء أيضا في " المختارة " (٦٤ / ٤٤ / ٢) والطبراني (١ / ١٥٠ / ٢) .
٣ - عن زمعة عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا نحوه. رواه أبو بكر
الشافعي في " الفوائد " (١٣ / ١٩ / ١) وابن عدي (١٥٠ / ٢) والحاكم (٣ /
١٩٦ و ٢٠٩) وصححه، والضياء أيضا، ثم أخرجه هو وابن عدي (١ / ٢ و ٢ / ١)
من طريق إبراهيم بن عثمان حدثنا الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا.
ورواه الطبراني (١ / ١٥٠ / ٢ و ٣ / ١٤٨ / ١) عن جبارة بن مغلس قال: حدثنا
أبو شيبة عن الحكم به. ثم رواه من طريق آخر عن سالم بن أبي الجعد مرسلا نحوه.
وسنده حسن. وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان ضعيف. ولما ذكره الحافظ من
طريقين عن ابن عباس قال في أحدهما: " وإسناد هذه جيد ". وكأنه يعني الأولى
المتقدمة. ورواه ابن عدي (٢٥٨ / ٢) عن عصمة بن محمد الأنصاري: أخبرنا موسى
ابن عقبة عن كريب عن ابن عباس مرفوعا وقال: " وعصمة هذا كل حديثه غير محفوظ
وهو منكر الحديث ".
٤ - ورواه ابن سعد (٤ / ٣٩) من طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن
جده عن علي بن أبي طالب مرفوعا به.
قلت: والحسين هذا قال أبو حاتم: متروك الحديث كذاب فلا يستشهد به خلافا
لصنيع الحافظ في " الفتح " (٧ / ٦٢) فإنه جعله شاهدا لحديث أبي هريرة وكأنه
لم يستحضر حالة بدقه عند الكتابة. ورواه (٤ / ٣٨ - ٣٩) من طريق إسماعيل بن
أبي خالد عن رجل مرفوعا. وإسناده صحيح إلى الرجل، فإن كان صحابيا فالإسناد
صحيح لأن الجهل بالصحابي لا يضر. ثم روى عن عبد الله بن المختار قال: قال
رسول الله ﷺ :
стр. 1916
" مر بي جعفر بن أبي طالب الليلة في ملأ من
الملائكة له جناحان مضرجان بالدماء، أبيض القوادم ". وإسناده صحيح إلى ابن
المختار ولكنه معضل، فإن ابن المختار من أتباع التابعين، وقد ذكره الحافظ
من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ دون قوله: " أبيض القوادم " وقال: " أخرجه
الترمذي والحاكم بإسناد على شرط مسلم ". ولم أره عندهما إلا باللفظ المذكور
أعلاه عن أبي هريرة. والله أعلم. ثم رأيته عند الحاكم (٣ / ٢١٢) من طريق
حماد بن سلمة عن عبد الله بن المختار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا
بلفظ: " مر جعفر الليلة في ملأ من الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أبيض
الفؤاد " وقال: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
٥ - وأخرج ابن سعد (٢ / ١٢٩) من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن
سالم بن أبي الجعد عن أبي اليسر عن أبي عامر مرفوعا في حديث. ورجاله ثقات إلا
أن ابن أبي ليلى سيىء الحفظ، فحديثه جيد في الشواهد.
٦ - عن البراء بن عازب قال: لما أتى رسول الله ﷺ قتل جعفر،
داخله من ذلك، فأتاه جبريل فقال: " إن الله جعل لجعفر جناحين مضرجين بالدم
يطير بهما مع الملائكة ". أخرجه الحاكم (٣ / ٤٠) من طريق عمرو بن عبد الغفار
حدثنا الأعمش عن عدي بن ثابت عن البراء، وقال: " هذا حديث له طرق عن البراء
". وتعقبه الذهبي فقال: " قلت: كلها ضعيفة عن البراء ".
قلت: فيما تقدم كفاية، وعلة هذه عمرو هذا، فإنه متروك الحديث.
стр. 1917
١٢٢٧ - " حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٤١٥) والترمذي (٣٧٧٧) وابن ماجة
(١٤٤) وابن حبان (٢٢٤٠) والحاكم (٣ / ١٧٧) وأحمد (٤ / ١٧٢) من طرق
عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن راشد عن يعلى بن مرة قال: قال
رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن وإنما
نعرفه من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "
ووافقه الذهبي. وفيه نظر لأن سعيد بن راشد، ويقال ابن أبي راشد لم يرو عنه
غير ابن خثيم هذا ولم يوثقه غير ابن حبان، فأنى لحديثه الصحة؟ ! ولهذا قال
الحافظ في " التقريب ": " مقبول ". يعني عند المتابعة كما نص عليه في المقدمة
. وابن خثيم صدوق من رجال مسلم كما في " التقريب " وفيه شيء من قبل حفظه
ولذلك ضعفه بعض الأئمة كما بينه الذهبي في " الميزان "، وقد خولف في اسم
شيخه فقال البخاري في " الأدب المفرد " (٣٦٤) : حدثنا عبد الله ابن صالح
حدثنا معاوية بن صالح عن راشد بن سعد عن يعلى بن مرة به. وهكذا رواه في
" التاريخ " أيضا وساق عقبه رواية ابن خثيم المتقدمة وقال: " والأول أصح "
. قلت: وعليه فالإسناد جيد لأن راشد بن سعد ثقة اتفاقا، ومن دونه من رجال
" الصحيح "، وفي عبد الله بن صالح كلام لا يضر هنا إن شاء الله تعالى.
وللحديث شاهد يرويه جعفر بن لاهز بن قريط بن معدي بن رفاعة
стр. 1918
- ومعدي هو أبو
زمعة صاحب رسول الله ﷺ قال: سمعت أبي لاهز بن قريط بن معدي
ابن رفاعة عن أبيه عن أبي رمثة مرفوعا به. أخرجه ابن عساكر (١٨ / ٦ / ٢) .
وهذا إسناد مظلم لم أجد لهم ترجمة، سوى أبي رمثة.
١٢٢٨ - " اعبد الله ولا تشرك به شيئا. قال: يا نبي الله زدني. قال: إذا أسأت
فأحسن. قال: يا نبي الله زدني. قال: استقم ولتحسن خلقك ".
أخرجه ابن حبان (١٩٢٢) والحاكم (٤ / ٢٤٤) عن حرملة بن عمران التجيبي أن
أبا السميط سعيد بن أبي سعيد المهري حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: " أن
معاذ بن جبل أراد السفر فقال: يا رسول الله أوصني، قال " فذكره. وقال
الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير سعيد بن أبي السميط، ذكره ابن حبان في
" الثقات " وروى عنه أسامة بن زيد أيضا، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى.
وقال الهيثمي (٨ / ٢٣) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه عبد الله بن
صالح وقد وثق وضعفه جماعة وأبو السميط سعيد بن أبي مولى المهري لم أعرفه "!
ولبعضه شاهد من حديث معاذ خرجته في الكتاب الآخر (٢٧٣٠) .
١٢٢٩ - " إذا استلج أحدكم باليمين في أهله فإنه آثم له عند الله من الكفارة التي أمره
بها ".
رواه أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ٢٨ / ٢) حدثنا محمد بن سهل
حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعا
.
стр. 1919
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم وأخرجه أحمد (٢ / ٢٧٨
و٣١٧) حدثنا عبد الرزاق به نحوه. (انظر الاستدراك رقم ٢٣١ / ٢) . وأخرجه
ابن ماجة (٢١١٤) حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا محمد بن حميد المعمري عن معمر به
. ومن طريق عكرمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه. والمعمري
ثقة من رجال مسلم لكن الراوي عنه ضعيف إلا أنه لم ينفرد به، فقد أخرجه الحاكم
(٤ / ٣٠١) والحربي أيضا من طريق يحيى بن صالح الوحاظي حدثنا معاوية بن سلام
عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة بلفظ: " من استلج في أهله بيمين فهو أعظم إثما
ليس تغني الكفارة ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري ". وأقره الذهبي
. وقال الحربي: " قوله: " استلج ... " من اللجاج وهو تكرير اليمين
وتوكيدها والإقامة عليها. يقول: إذا كانت يمينه على لجاج وتأكيد وغير
استثناء فعليه إثم عظيم وليس تغني الكفارة عنه من الإثم الذي أصابه وإنما
الكفارة على الذي على غير تأكيد ولا لجاج، ويندم فيفعل ويكفر ". (انظر
الاستدراك رقم ٢٣١ / ١٦) .
١٢٣٠ - " إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله ".
أخرجه أحمد (٤ / ٣١٠) عن أبان بن عبد الله البجلي حدثتني عمومتي عن جدهم
صخر ابن عيلة: " إن قوما من بني سليم فروا عن أرضهم حين جاء الإسلام،
فأخذتها فأسلموا، فخاصموني فيها إلى النبي ﷺ ، فردها عليهم،
وقال: " فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، أبان هذا مختلف فيه والأكثر على
توثيقه، وقال الذهبي: " حسن الحديث ". وقال الحافظ: صدوق في حفظه لين ".
стр. 1920
وعمومته جمع ينجبر جهالتهم بمجموع عددهم، وقد روى عن عمه عثمان ابن أبي حازم
البجلي وهو من المقبولين عند الحافظ في " التقريب "، وكأنه لذلك سكت عليه
الحافظ في " الفتح " (٦ / ١٣١) وجعله موافقا لقول البخاري في " صحيحه ":
" باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم ".
١٢٣١ - " إذا أشار الرجل على أخيه بالسلاح فهما على جرف جهنم، فإذا قتله، وقعا فيه
جميعا ".
أخرجه الطيالسي في " مسنده " (١ / ٢٨٩ / ١٤٦٨ - ترتيبه) حدثنا شعبة عن منصور
عن ربعي بن حراش عن أبي بكرة أن النبي ﷺ قال: فذكره.
ومن طريق الطيالسي أخرجه النسائي (٢ / ١٧٦) .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه مسلم (٨ / ١٧٠) وابن
ماجه (٢ / ٤٧١) وأحمد (٥ / ٤١) من طرق أخرى عن شعبة به نحوه ولفظ مسلم
وأحمد: " إذا المسلمان حمل أحدهما على أخيه السلاح فهو في جرف جهنم، فإذا
قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعا ". وفي حديث آخر لأبي بكرة: " قيل يا رسول
الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه ". أخرجاه.
١٢٣٢ - " إذا اشتكى العبد المسلم قال الله تعالى للذين يكتبون: اكتبوا له أفضل ما كان
يعمل إذا كان طلقا حتى أطلقه ".
أخرجه أحمد (٢ / ٢٠٥) وأبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٣٠٩) من طرق عن أبي
بكر بن عياش قال:
стр. 1921
" دخلنا على أبي حصين نعوده ومعنا عاصم، قال: قال أبو
حصين لعاصم: تذكر حديثا حدثناه القاسم بن مخيمرة؟ قال: قال: نعم، إنه
حدثنا يوما عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره، وقال أبو نعيم: " لم يروه عن أبي حصين إلا أبو بكر ".
قلت: وهو ثقة من رجال البخاري، وفيه كلام لا يضر، وقد أحسن الدفاع عنه
والثناء عليه ابن حبان في " الثقات " ومن فوقه ثقات من رجال مسلم فالإسناد
صحيح. وقد رواه عاصم بن أبي النجود عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله ابن
عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : " إن العبد إذا كان
على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله
إذا كان طليقا حتى أطلقه، أو أكفته إلي ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٠٣) وإسناده
حسن. ثم أخرجه هو (٢ / ١٥٩ و ١٩٤ و ١٩٨) والدارمي (٢ / ٣١٦) والحاكم (١
/ ٣٤٨) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٤٩) من طريق القاسم بن مخيمرة عن عبد
الله بن عمرو مرفوعا بلفظ: " ما من مسلم يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله
الحفظة الذين يحفظونه أن اكتبوا لعبدي في كل يوم وليلة من الخير على ما كان
يعمل، ما دام محبوسا في وثاقي ". والسياق للحاكم وقال: " صحيح على شرط
الشيخين " ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
١٢٣٣ - " اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار،
وتمسكوا بعهد ابن مسعود ".
روي من حديث عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وعبد الله بن
عمر.
стр. 1922
١ - أما حديث ابن مسعود فيرويه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل:
حدثني أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عنه. أخرجه الترمذي (٢ /
٣١١) والحاكم (٣ / ٧٥) وقال: " إسناده صحيح ". ورده الذهبي بقوله:
" قلت: سنده واه ". ويبينه قول الترمذي عقبه: " لا نعرفه إلا من حديث يحيى
ابن سلمة بن كهيل، وهو يضعف في الحديث ".
قلت: بل هو متروك كما قال الحافظ ومثله ابنه إسماعيل وابنه إبراهيم ضعيف.
وله طريق أخرى عن ابن مسعود أخرجه ابن عساكر (٩ / ٣٢٣ / ١) عن أحمد بن رشد
ابن خثيم أخبرنا حميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالح عن فراس بن يحيى عن
الشعبي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود به دون الشطر الثاني منه.
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير أحمد هذا فلم أعرفه.
٢ - وأما حديث حذيفة فيرويه عبد الملك بن عمير (عن مولى لربعي بن حراش) عن
ربعي بن حراش عنه نحوه. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٠) والطحاوي في " المشكل "
(٢ / ٨٣ - ٨٤) وأحمد (٥ / ٣٨٥ و ٤٠٢) والحميدي في " مسنده " (١ / ٢١٤ /
٢٤٩) وابن سعد (٢ / ٣٣٤) وابن أبي عاصم في " السنة " (١٠٤٨ و ١٠٤٩ -
بتحقيقي) وأبو نعيم في " الحلية " (٩ / ١٠٩) والخطيب (١٢ / ٢٠) والحاكم
(٣ / ٧٥) وابن عساكر (٩ / ٣٢٣ / ١ و ١٢ / ٣١ / ١) من طرق عن عبد الملك به
مختصرا ومطولا بعضهم ذكر المولى وبعضهم لم يذكره وهو الذي رجحه الحاكم خلافا
لأبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٨١) ورجاله ثقات عن المولى وسماه ابن أبي
عاصم في إحدى رواياته هلالا وهو مقبول عند الحافظ، وتابعه عمرو بن هرم عن
ربعي بن حراش به.
стр. 1923
أخرجه أحمد (٥ / ٣٩٩) والترمذي وابن حبان (٢١٩٣)
والطحاوي من طريق سالم أبي العلاء عنه بلفظ: " إني لا أدري ما بقائي فيكم،
فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار لأبي بكر وعمر وزاد ابن حبان وأحمد:
واهتدوا بهدي عمار وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه ". وقال أحمد: " واهدوا
هدي عمار وهدي ابن أم عبد ".
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير سالم أبي العلاء وهو
مقبول الحديث كما قال الطحاوي، ووثقه ابن حبان والعجلي، وقال ابن معين:
ضعيف الحديث. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه.
٣ - وأما حديث أنس بن مالك فيرويه حماد بن دليل عن عمر بن نافع عن عمرو بن هرم
قال: دخلت أنا وجابر بن زيد على أنس بن مالك فقال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره. أخرجه ابن عدي (٧٥ / ١) من طريق مسلم بن صالح أبي رجاء
عنه به. ومن طريقه أيضا عنه: حدثنا حماد بن دليل عن عمرو بن هرم عن ربعي عن
حذيفة عن النبي ﷺ نحوه. وقال: " وحماد هذا قليل الرواية،
وهذا الحديث قد روى له حماد بن دليل إسنادين ولا يروي هذين الإسنادين غير
حماد بن دليل ".
قلت: قال الحافظ فيه: " صدوق، نقموا عليه الرأي ".
قلت: وهذا ليس بجرح، فالحديث جيد الإسناد وهو متابع قوي لسالم أبي العلاء
عن عمرو بن هرم عن ربعي بن حراش عن حذيفة، فصح الحديث والحمد لله.
٤ - وأما حديث ابن عمر فيرويه أحمد بن صليح بن وضاح أخبرنا محمد بن قطن أخبرنا
ذا (!) النون أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عنه به، دون الشطر الثاني.
стр. 1924
أخرجه
ابن عساكر (٩ / ٣٢٣ / ٢) هكذا. وأحمد بن صليح أورده في " الميزان " فقال:
" أحمد بن صليح عن ذي النون المصري عن مالك (فذكره، وقال:) وهذا غلط،
وأحمد لا يعتمد عليه ".
قلت: فلا أدري قوله في " التاريخ " " ... بن وضاح أخبرنا محمد بن قطن " - أوقع
فيه خطأ من الناسخ - والأصل " ابن وضاح بن محمد بن قطن " أو أن في نقل "
الميزان " شيئا من الغلط. والله أعلم. وتابعه محمد بن عبد الله العمري
المدني عن مالك بن أنس به. أخرجه ابن عساكر. والعمري هذا قال ابن حبان:
" لا يجوز الاحتجاج به ".
١٢٣٤ - " لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ".
أخرجه مسلم (١ / ٦٠) والطيالسي (ص ٢٩٠ رقم ٢١٨٢) وأحمد (٣ / ٣٤ و ٤٥
و٩٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. ومسلم وأحمد (٢ / ٤١٩) عن
أبي هريرة، والترمذي (٢ / ٣٢٠) وأحمد (١ / ٣٠٩) عن سفيان عن حبيب بن
أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال الترمذي: " حسن صحيح ".
قلت: ورجاله رجال الصحيحين لكن حبيب بن أبي ثابت كثير التدليس كما في
" التقريب " وقد عنعنه لكنه يتقوى بالأسانيد التي قبله. وقد روي نحوه في
العرب عامة ولا يصح، ولفظه: " لا يبغض العرب إلا منافق ". أخرجه عبد الله
ابن الإمام في " زوائد المسند " (ج ٢ رقم ٦١٤) من طريق إسماعيل بن عياش عن
زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي ﵁
مرفوعا. وهذا سند ضعيف جدا، زيد بن جبيرة متروك كما في " المجمع " (١٠ / ٥٣
) " والتقريب " وهو مدني، وإسماعيل بن عياش ضعيف الحجازيين. وروي من حديث
ابن عمر ولفظه:
стр. 1925
لا يبغض العرب مؤمن ولا يحب ثقيفا إلا مؤمن ". قال الهيثمي
(١٠ / ٥٣) : " رواه الطبراني عن ابن عمر وفيه سهل ابن عامر وهو ضعيف "،
وسيأتي إن شاء الله تعالى (٢٠٢٩) بلفظ: " يا سلمان لا تبغضني فتفارق دينك ".
١٢٣٥ - " إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ ".
أخرجه النسائي (١ / ٧٦) من طريق شعبة عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير عن
بسرة بنت صفوان أن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ومن أعله بالانقطاع بين عروة وبسرة،
فهو محجوج بما أخرجه أحمد (٦ / ٤٠٧) وغيره حدثنا يحيى ابن سعيد عن هشام قال
: حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته أن رسول الله ﷺ قال:
" من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ ".
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين أيضا مسلسل بالتحديث، فهو من
أصح الأسانيد، وفيه رد على النسائي في قوله عقبة: " هشام بن عروة لم يسمع من
أبيه هذا الحديث ". ولا أدري كيف يقول النسائي هذا وهو يصرح بالتحديث عن
أبيه ويروي ذلك عنه يحيى بن سعيد القطان الحافظ الثقة المتقن؟ ! وأخرجه
الحاكم (١ / ١٣٦) من طريق حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن عروة وفيه قول
عروة: حدثتني بسرة بنت صفوان به. فصرح بسماعه منها ولا يعكر عليه أن في بعض
الروايات أنه رواه عن مروان عنها، فقد كان ذلك في أول الأمر، ثم لقي عروة
بسرة فسألها فصدقت مروان في روايته عنها كما جاء ذلك صريحا عند الحاكم وغيره.
والمشهور في لفظ الحديث: " من مس ذكره فليتوضأ "، وقد خرجته في " صحيح أبي
داود " (١٧٤) و " إرواء الغليل " (١٩٦) وغيرهما. وللفظ الترجمة شاهد من
حديث أبي هريرة مرفوعا:
стр. 1926
" إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما سترة
ولا حجاب فليتوضأ ". أخرجه ابن حبان (٢١٠) والسياق له والدارقطني (٥٣)
والبيهقي (١ / ١٣٣) وإسناد ابن حبان جيد. وله عند البيهقي شاهد آخر عن
محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا.
١٢٣٦ - " ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه، فإن
الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٠٣) حدثنا هشام بن عمار حدثنا الهقل بن زياد حدثنا هشام
ابن حسان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره. وقال البوصيري في " زوائده " (١٩٧ / ١) : " هذا
إسناد صحيح، رجاله ثقات "!
قلت: كلهم ثقات من رجال الشيخين غير هقل بن زياد، فهو من رجال مسلم فقط،
وهشام فمن رجال البخاري وحده، لكن فيه ضعف، قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق مقرىء كبر فصار يتلقن ". لكن الحديث صحيح إن شاء الله، فقد جاء مفرقا
من طرق أخرى، فرواه النعمان بن راشد الجزري عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي
هريرة مرفوعا مختصرا بلفظ: " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ويشرب بيمينه، فإن
الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٢٥ / ٣٤٩) من طريقين
عنه.
قلت: وهو على شرط مسلم لكن النعمان هذا سيء الحفظ كما قال الحافظ.
стр. 1927
ثم أخرج
أحمد (٥ / ٣١١ و ٤ / ٣٨٣) من طريق عبد الله بن أبي طلحة أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: " إذا أكل أحدكم فلا يأكل بشماله وإذا شرب فلا يشرب بشماله
وإذا أخذ فلا يأخذ بشماله وإذا أعطى فلا يعطي بشماله ".
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن فيه إرسالا، فإن عبد الله
ابن أبي طلحة ولد في عهد النبي ﷺ ، وثقه ابن سعد، كما في
" التقريب " ولذلك قال الحافظ " نتائج الأفكار " (١ / ٣٠ / ١) : " أخرجه
أحمد بسند جيد عن عبد الله بن أبي طلحة ". ويشهد له حديث ابن عمر مرفوعا به
دون قوله: " وإذا أخذ ... " وزاد: " فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله
". أخرجه مسلم (٦ / ١٠٩) وأبو داود (٢ / ٣١٤ - الحلبية) والدارمي (٢ /
٩٦) وكذا مالك (٣ / ١٠٩ - الحلبية) وأحمد (٢ / ٨ و ٣٣ و ٨٠ و ١٠٦ و ١٢٨
و١٣٥) من طرق عنه، وزاد مسلم وأحمد في رواية: " قال: وكان نافع يزيد فيها
: ولا يأخذ بها ولا يعطي بها ". وفي لفظ لمسلم وأحمد: " لا يأكلن أحد
منكم بشماله ولا يشربن ... " الحديث. وقد أخرجه البخاري " الأدب المفرد "
(١١٨٩) والترمذي. وحديث جابر عن رسول الله ﷺ قال: " لا
تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال " أخرجه مسلم (١ / ١٠٨ - ١٠٩)
وابن ماجه (٢ - ٣٠٣) وأحمد (٣ / ٣٣٤ و ٣٨٧) وابن عساكر في " تاريخ دمشق
" (١٨ / ٨٧ / ١) .
١٢٣٧ - " نعم عبد الله خالد، سيف من سيوف الله ".
رواه ابن عساكر (٥ / ٢٧٢ / ٢) عن محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي
стр. 1928
أنبأنا إسحاق
ابن محمد عن أسامة بن زيد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح وعطاء بن يسار عن أبي
هريرة قال: " كنا مع رسول الله ﷺ فجعل يمرون، فيقول رسول
الله: يا أبا هريرة من هذا؟ فأقول: فلان، فيقول: نعم عبد الله فلان ويمر
فيقول: من هذا يا أبا هريرة فأقول: فلان، فيقول بئس عبد الله، حتى مر خالد
، فقلت: هذا خالد بن الوليد يا رسول الله. قال: " فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير إسحاق بن محمد وهو الفروي، فهو مع
أنه من رجال البخاري فقد ضعف، قال الحافظ: " صدوق كف فساء حفظه ".
والطرسوسي محدث رحال لكنه اتهم بسرقة الحديث، وذكره ابن حبان في " الثقات "
وقال: " يخطىء كثيرا ". وروى عنه أبو عوانة في " صحيحه ". ثم رواه من طريق
أحمد وهذا في " المسند " (٢ / ٣٦٠) عن هاشم بن هاشم عن إسحاق بن الحارث بن
عبد الله بن كنانة عن أبي هريرة به نحوه مختصرا وليس فيه " سيف من سيوف الله "
. وكذلك رواه ابن عساكر من طريق نعيم بن حماد أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن
عبد الواحد بن أبي عون عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. ومن طريق
الزبير بن بكار حدثني يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري عن عبد العزيز بن محمد به،
ومن طريق الفاكهي أخبرنا أبو يحيى بن أبي مرة أخبرنا يعقوب بن محمد به.
قلت: فهذان طريقان آخران عن أبي هريرة يتقوى الحديث بهما، فإن الأول رجاله
كلهم ثقات، فهو صحيح الإسناد لولا أن أبا حاتم قال: إن ابن كنانة عن أبي
هريرة مرسل. والآخر رجاله موثقون، فهو متصل جيد لولا أن عبد الواحد بن أبي
عون قال الحافظ فيه: " صدوق يخطىء ".
стр. 1929
والطريق الأولى قد توبع عليها أسامة بن
زيد، فأخرجه الترمذي (٢ / ٣١٦) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي
هريرة به. وقال: " حديث حسن غريب ولا نعرف لزيد بن أسلم سماعا من أبي هريرة
وهو عندي حديث مرسل ".
قلت: لكن مجيئه من الطريق الأول موصولا ومن الطرق الأخرى عن أبي هريرة مما
يدل على أن للحديث أصلا، لاسيما وقوله: " سيف من سيوف الله " ثابت في
" الصحيحين " وغيرهما عن أنس. وللحديث شاهد آخر بلفظ: " نعم عبد الله
وأخو العشيرة خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله، سله الله على الكفار
والمنافقين ". رواه أحمد (١ / ٨) والحاكم (٣ / ٢٩٨) وابن عساكر (٥ /
٢٧١ / ١ و ٢ / ١٧ / ٣٧٢ / ١) عن علي بن عياش أخبرنا الوليد بن مسلمة حدثني
وحشي بن حرب عن أبيه عن جده وحشي بن حرب أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على
قتال أهل الردة، فقال: فذكره مرفوعا، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
وسكت عليه الذهبي.
وأقول: وحشي بن حرب روى عنه جماعة غير الوليد بن مسلم ووثقه ابن حبان.
وقال الحافظ: " مستور ". لكن أبوه حرب بن وحشي بن حرب لا يعرف إلا برواية
ابنه وحشي ولذلك قال البزار " مجهول ". وله شاهد آخر من حديث عمر رضي الله
عنه بلفظ: " خالد بن الوليد سيف من سيوف الله، سله على المشركين ". رواه ابن
عساكر (٥ / ٢٧١ / ٢) عن الوليد بن شجاع أخبرنا ضمرة قال: الشيباني أخبرني عن
أبي العجماء قال: قيل لعمر بن الخطاب: لو عهدت يا أمير المؤمنين، قال: لو
أدركت أبا عبيدة بن الجراح ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي لم استخلفته على
أمة محمد؟ قلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: لكل أمة أمين وإن أمين هذه الأمة
أبو عبيدة بن الجراح ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال
لي: من استخلفت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: فذكره. وقال
:
стр. 1930
" كذا قال، وإنما هو أبو العجفاء السلمي واسمه هرم ابن نسيب، شامي ".
قلت: وهو مختلف. فيه فوثقه ابن معين وابن حبان، وقال البخاري: " في
حديثه نظر ". والشيباني اسمه السري بن يحيى وهو ثقة. وضمرة هو ابن ربيعة
وهو حسن الحديث، ومثله الوليد بن شجاع وهو من رجال مسلم. ورواه ابن سعد
(٧ / ٣٩٥) بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم مرسلا. ومن طريق خالد بن سمير عن
عبد الله بن رباح الأنصاري قال: حدثنا أبو قتادة الأنصاري مرفوعا في قصة
مختصرا بلفظ: " اللهم هو سيف من سيوفك فانتصر به ". قال: فيومئذ سمي خالد
سيف الله.
١٢٣٨ - " كان يرخي الإزار من بين يده ويرفعه من ورائه ".
رواه ابن سعد (١ / ٤٥٩) بسند صحيح عن يزيد بن أبي حبيب مرفوعا. ولكنه
مرسل. وقد وصله هو والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٢٥ / ١) من طريق محمد بن
أبي يحيى مولى الأسلميين عن عكرمة مولى ابن عباس قال: رأيت ابن عباس إذا اتزر
أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيتاه على ظهر قدميه ويرفع الإزار مما وراءه، قال
: فقلت له: لم تأتزر هكذا؟ قال: " رأيت رسول الله ﷺ يأتزر
هذه الإزرة ".
قلت: وهذا إسناد صحيح. ثم روى ابن سعد بسند صحيح عن محمد بن أبي يحيى عن رجل
عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزر تحت سرته وتبدو
سرته ورأيت عمر يأتزر فوق سرته.
١٢٣٩ - " كان يكره أن يطأ أحد عقبه ولكن يمين وشمال ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٧٩) عن شيبان حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت البناني
عن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو رضي الله
следующие страницы →