← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

" إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما سترة ولا حجاب فليتوضأ ". أخرجه ابن حبان (٢١٠) والسياق له والدارقطني (٥٣) والبيهقي (١ / ١٣٣) وإسناد ابن حبان جيد. وله عند البيهقي شاهد آخر عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلا. ١٢٣٦ - " ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٠٣) حدثنا هشام بن عمار حدثنا الهقل بن زياد حدثنا هشام ابن حسان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. وقال البوصيري في " زوائده " (١٩٧ / ١) : " هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات "! قلت: كلهم ثقات من رجال الشيخين غير هقل بن زياد، فهو من رجال مسلم فقط، وهشام فمن رجال البخاري وحده، لكن فيه ضعف، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق مقرىء كبر فصار يتلقن ". لكن الحديث صحيح إن شاء الله، فقد جاء مفرقا من طرق أخرى، فرواه النعمان بن راشد الجزري عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا مختصرا بلفظ: " إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ويشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٢٥ / ٣٤٩) من طريقين عنه. قلت: وهو على شرط مسلم لكن النعمان هذا سيء الحفظ كما قال الحافظ.

стр. 1927

ثم أخرج أحمد (٥ / ٣١١ و ٤ / ٣٨٣) من طريق عبد الله بن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا أكل أحدكم فلا يأكل بشماله وإذا شرب فلا يشرب بشماله وإذا أخذ فلا يأخذ بشماله وإذا أعطى فلا يعطي بشماله ". قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن فيه إرسالا، فإن عبد الله ابن أبي طلحة ولد في عهد النبي ﷺ ، وثقه ابن سعد، كما في " التقريب " ولذلك قال الحافظ " نتائج الأفكار " (١ / ٣٠ / ١) : " أخرجه أحمد بسند جيد عن عبد الله بن أبي طلحة ". ويشهد له حديث ابن عمر مرفوعا به دون قوله: " وإذا أخذ ... " وزاد: " فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ". أخرجه مسلم (٦ / ١٠٩) وأبو داود (٢ / ٣١٤ - الحلبية) والدارمي (٢ / ٩٦) وكذا مالك (٣ / ١٠٩ - الحلبية) وأحمد (٢ / ٨ و ٣٣ و ٨٠ و ١٠٦ و ١٢٨ و١٣٥) من طرق عنه، وزاد مسلم وأحمد في رواية: " قال: وكان نافع يزيد فيها : ولا يأخذ بها ولا يعطي بها ". وفي لفظ لمسلم وأحمد: " لا يأكلن أحد منكم بشماله ولا يشربن ... " الحديث. وقد أخرجه البخاري " الأدب المفرد " (١١٨٩) والترمذي. وحديث جابر عن رسول الله ﷺ قال: " لا تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال " أخرجه مسلم (١ / ١٠٨ - ١٠٩) وابن ماجه (٢ - ٣٠٣) وأحمد (٣ / ٣٣٤ و ٣٨٧) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٨ / ٨٧ / ١) . ١٢٣٧ - " نعم عبد الله خالد، سيف من سيوف الله ". رواه ابن عساكر (٥ / ٢٧٢ / ٢) عن محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي

стр. 1928

أنبأنا إسحاق ابن محمد عن أسامة بن زيد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح وعطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: " كنا مع رسول الله ﷺ فجعل يمرون، فيقول رسول الله: يا أبا هريرة من هذا؟ فأقول: فلان، فيقول: نعم عبد الله فلان ويمر فيقول: من هذا يا أبا هريرة فأقول: فلان، فيقول بئس عبد الله، حتى مر خالد ، فقلت: هذا خالد بن الوليد يا رسول الله. قال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير إسحاق بن محمد وهو الفروي، فهو مع أنه من رجال البخاري فقد ضعف، قال الحافظ: " صدوق كف فساء حفظه ". والطرسوسي محدث رحال لكنه اتهم بسرقة الحديث، وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " يخطىء كثيرا ". وروى عنه أبو عوانة في " صحيحه ". ثم رواه من طريق أحمد وهذا في " المسند " (٢ / ٣٦٠) عن هاشم بن هاشم عن إسحاق بن الحارث بن عبد الله بن كنانة عن أبي هريرة به نحوه مختصرا وليس فيه " سيف من سيوف الله " . وكذلك رواه ابن عساكر من طريق نعيم بن حماد أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عبد الواحد بن أبي عون عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. ومن طريق الزبير بن بكار حدثني يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري عن عبد العزيز بن محمد به، ومن طريق الفاكهي أخبرنا أبو يحيى بن أبي مرة أخبرنا يعقوب بن محمد به. قلت: فهذان طريقان آخران عن أبي هريرة يتقوى الحديث بهما، فإن الأول رجاله كلهم ثقات، فهو صحيح الإسناد لولا أن أبا حاتم قال: إن ابن كنانة عن أبي هريرة مرسل. والآخر رجاله موثقون، فهو متصل جيد لولا أن عبد الواحد بن أبي عون قال الحافظ فيه: " صدوق يخطىء ".

стр. 1929

والطريق الأولى قد توبع عليها أسامة بن زيد، فأخرجه الترمذي (٢ / ٣١٦) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة به. وقال: " حديث حسن غريب ولا نعرف لزيد بن أسلم سماعا من أبي هريرة وهو عندي حديث مرسل ". قلت: لكن مجيئه من الطريق الأول موصولا ومن الطرق الأخرى عن أبي هريرة مما يدل على أن للحديث أصلا، لاسيما وقوله: " سيف من سيوف الله " ثابت في " الصحيحين " وغيرهما عن أنس. وللحديث شاهد آخر بلفظ: " نعم عبد الله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله، سله الله على الكفار والمنافقين ". رواه أحمد (١ / ٨) والحاكم (٣ / ٢٩٨) وابن عساكر (٥ / ٢٧١ / ١ و ٢ / ١٧ / ٣٧٢ / ١) عن علي بن عياش أخبرنا الوليد بن مسلمة حدثني وحشي بن حرب عن أبيه عن جده وحشي بن حرب أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على قتال أهل الردة، فقال: فذكره مرفوعا، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وسكت عليه الذهبي. وأقول: وحشي بن حرب روى عنه جماعة غير الوليد بن مسلم ووثقه ابن حبان. وقال الحافظ: " مستور ". لكن أبوه حرب بن وحشي بن حرب لا يعرف إلا برواية ابنه وحشي ولذلك قال البزار " مجهول ". وله شاهد آخر من حديث عمر رضي الله عنه بلفظ: " خالد بن الوليد سيف من سيوف الله، سله على المشركين ". رواه ابن عساكر (٥ / ٢٧١ / ٢) عن الوليد بن شجاع أخبرنا ضمرة قال: الشيباني أخبرني عن أبي العجماء قال: قيل لعمر بن الخطاب: لو عهدت يا أمير المؤمنين، قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي لم استخلفته على أمة محمد؟ قلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: لكل أمة أمين وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي: من استخلفت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: فذكره. وقال :

стр. 1930

" كذا قال، وإنما هو أبو العجفاء السلمي واسمه هرم ابن نسيب، شامي ". قلت: وهو مختلف. فيه فوثقه ابن معين وابن حبان، وقال البخاري: " في حديثه نظر ". والشيباني اسمه السري بن يحيى وهو ثقة. وضمرة هو ابن ربيعة وهو حسن الحديث، ومثله الوليد بن شجاع وهو من رجال مسلم. ورواه ابن سعد (٧ / ٣٩٥) بسند صحيح عن قيس بن أبي حازم مرسلا. ومن طريق خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح الأنصاري قال: حدثنا أبو قتادة الأنصاري مرفوعا في قصة مختصرا بلفظ: " اللهم هو سيف من سيوفك فانتصر به ". قال: فيومئذ سمي خالد سيف الله. ١٢٣٨ - " كان يرخي الإزار من بين يده ويرفعه من ورائه ". رواه ابن سعد (١ / ٤٥٩) بسند صحيح عن يزيد بن أبي حبيب مرفوعا. ولكنه مرسل. وقد وصله هو والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٢٥ / ١) من طريق محمد بن أبي يحيى مولى الأسلميين عن عكرمة مولى ابن عباس قال: رأيت ابن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيتاه على ظهر قدميه ويرفع الإزار مما وراءه، قال : فقلت له: لم تأتزر هكذا؟ قال: " رأيت رسول الله ﷺ يأتزر هذه الإزرة ". قلت: وهذا إسناد صحيح. ثم روى ابن سعد بسند صحيح عن محمد بن أبي يحيى عن رجل عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ يأتزر تحت سرته وتبدو سرته ورأيت عمر يأتزر فوق سرته. ١٢٣٩ - " كان يكره أن يطأ أحد عقبه ولكن يمين وشمال ". أخرجه الحاكم (٤ / ٢٧٩) عن شيبان حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا ثابت البناني عن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو رضي الله

стр. 1931

عنهما قال: كان رسول الله ﷺ ... ، ثم ساقه من طريق أمية بن خالد: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو به نحوه. وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: شعيب ليس من رجال مسلم، فالحديث صحيح فقط، وكذلك عمرو ابن شعيب لكن أظن أن ذكره في هذا الإسناد وهم، فقد رواه حماد بن سلمة عن ثابت مثل رواية شيبان عن سليمان لم يذكر عمرا إلا أن حماد قال: عن ثابت عن شعيب بن عبد الله ابن عمرو عن أبيه قال: " ما رئي رسول الله ﷺ يأكل متكئا قط ولا يطأ عقبه رجلان ". أخرجه أبو داود (٣٧٧٠) وابن ماجه (٢٤٤) وأحمد (٢ / ١٦٥ و ١٦٧) . فظاهر هذا السياق أن الحديث مرسل لأن أبا شعيب هو محمد بن عبد الله بن عمرو كما صرح به شيبان في روايته - ولا صحبة له ولذلك قال المنذري في " مختصر السنن " (٥ / ٣٠٢) : " وشعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب، ووقع هنا وفي كتاب ابن ماجه: شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه. وهو شعيب ابن محمد بن عبد الله بن عمرو، فإن كان ثابت البناني نسبه إلى جده حين حدث عنه ، فذلك سائغ وإن كان أراد بأبيه محمدا فيكون الحديث مرسلا، فإن محمد لا صحبة له وإن كان أراد بأبيه جده عبد الله فيكون مسندا، وشعيب قد سمع من عبد الله ابن عمرو ". قلت: والراجح عندي الثاني وهو أنه أراد بأبيه جده عبد الله بن عمرو لرواية سليمان بن المغيرة المصرحة بأن الحديث من مسنده. ويؤيده أن في رواية لأحمد بلفظ: " ما رأيت رسول الله ﷺ يأكل ... ". فهذا نص على ما ذكرنا، والله الموفق.

стр. 1932

١٢٤٠ - " اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم، اعدلوا بين أولادكم ". رواه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ٧٣) وأبو داود (٢ / ١١٠) والنسائي (٢ / ١٣٢ و ١٣٣) وأحمد (٤ / ٢٧٥ و ٢٨٨ و ٣٧٥) من طريق حماد بن زيد عن حاجب بن المفضل بن المهلب عن أبيه قال: سمعت النعمان بن بشير يقول : فذكره مرفوعا. وهذا سند حسن رجاله ثقات غير المفضل بن المهلب وهو صدوق كما في " التقريب ". وورد بلفظ آخر يأتي في " إن عليك ". والحديث عزاه ابن القيم في " تحفة الودود " (ص ٧٥ - هند) لابن حبان في " صحيحه "، ولم يورده الهيثمي في " موارد الظمآن ". والله أعلم. ١٢٤١ - " طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى ـ سبع مرات ـ لمن لم يرني وآمن بي ". رواه أحمد (٥ / ٢٤٨ و ٢٥٧ و ٢٦٤) عن همام بن يحيى وحماد بن الجعد عن قتادة عن أيمن عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ . قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير أيمن هذا، أورده ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣١٩) ولم يزد على ما جاء في هذا الإسناد أنه روى عن أبي أمامة وعنه قتادة! ومعنى ذلك أنه مجهول، وصرح بذلك الذهبي في " الميزان " وساق له هذا الحديث، وقال: " وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " فقال: " هو أيمن بن مالك الأشعري ". قال الحافظ في " اللسان ": " قلت: واختلف على همام في الحديث، فقال عبيد الله بن موسى وأبو

стр. 1933

داود الطيالسي وغير واحد: عن قتادة عنه عن أبي أمامة. وقال أبو عامر العقدي: عن همام عن قتادة عن أيمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، والله أعلم. وصحح ابن حبان الطريقين في (صحيحه) ". قلت: طريق أبي هريرة في " الموارد " (٢٣٠٣) . والطريق الأولى أرجح عندي لاتفاق ثلاثة عليها وتفرد العقدي بالأخرى. وعلى كل حال فالإسناد ضعيف لجهالة أيمن، وتوثيق ابن حبان إياه مما لا يوثق به كما هو معروف وإن اعتمده الهيثمي ، فقال في تخريج الحديث (١٠ / ٦٧) : " رواه أحمد والطبراني بأسانيد ورجالها رجال الصحيح غير أيمن بن مالك الأشعري وهو ثقة ". لكن للحديث شاهد من حديث ثابت عن أنس مرفوعا: " طوبى لمن آمن بي ورآني مرة وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرار ". أخرجه أحمد (٣ / ١٥٥) حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا جسر عن ثابت. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير جسر وهو ابن فرقد وهو ضعيف من قبل حفظه لكن لم ينفرد به فقال أبو يعلى في " مسنده " (٨٥٧) : حدثنا الفضل ابن الصباح أخبرنا أبو عبيدة عن محتسب عن ثابت به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير محتسب هذا وهو ابن عبد الرحمن الأعمى ترجمة ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٤٣٩) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال ابن عدي في " الكامل " (ق ٤٠٢ / ٢ - منتخبه) : " يروي عن ثابت أحاديث ليست بمحفوظة " . وقال الذهبي في " الميزان ": " لين ". وفي " المجمع " (١٠ / ٦٧) :

стр. 1934

" رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن كما تقدم وإسناد أحمد فيه جسر وهو ضعيف ". وذكر فيما تقدم (١٠ / ٦٦) : " أن في رجال أبي يعلى محتسبا أبا عائذ وثقه ابن حبان وضعفه ابن عدي وبقية رجاله رجال الصحيح غير الفضل ابن الصباح وهو ثقة ". وقد جاء الحديث من طريق أخرى بلفظ ثلاث بدل " سبع " من حديث عبد الله ابن عمر وأبي سعيد الخدري وأبي عبد الرحمن الجهني. ١ - أما حديث ابن عمر، فقال الطيالسي (١٨٤٥) : حدثنا العمري عن نافع قال: " جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن أنتم نظرتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعينكم هذه؟ قال: نعم، قال: وكلمتموه بألسنتكم هذه؟ قال : نعم، قال: وبايعتموه بأيمانكم هذه؟ قال: نعم، قال: طوبى لكم يا أبا عبد الرحمن! قال: أفلا أخبرك عن شيء سمعته منه؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن لم يرني وآمن بي ثلاثا ". قلت: والعمري هذا ضعيف لكن يشهد لحديثه ما يأتي. ٢ - وأما حديث أبي سعيد فيرويه دراج عن أبي الهيثم عنه مرفوعا به. أخرجه ابن حبان (٢٣٠٢) وأحمد (٣ / ٧١) والخطيب في " التاريخ " (٤ / ٩١) . ٣ - وأما حديث أبي عبد الرحمن الجهني فيرويه محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي عبد الرحمن الجهني قال: " بينا نحن عند رسول الله ﷺ طلع ركبان، فلما رآهما قال: كنديان مذحجيان حتى أتياه، فإذا رجال من مزحج قال: فدنا إليه أحدهما ليبايعه قال: فلما أخذ بيده قال: يا رسول الله! أرأيت من رآك فآمن بك وصدقك واتبعك ماذا له؟ قال : طوبى له، قال فمسح على يده، فانصرف، ثم أقبل الآخر حتى أخذ بيده ليبايعه، قال: يا رسول الله! أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعك ولم يرك؟ قال: طوبى له ، ثم طوبى له، ثم طوبى له، قال فمسح على يده فانصرف ".

стр. 1935

أخرجه أحمد (٤ / ١٥٢ ) في " مسند عقبة بن عامر الجهني " وكأنه أشار بذلك إلى أن أبا عبد الرحمن الجهني راوي هذا الحديث هو عقبة هذا وقد قيل في كنيته أقوال فليضم هذا إليها. قلت: وهذا إسناد جيد، صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث. ١٢٤٢ - " نهى عن خاتم الذهب وعن خاتم الحديد ". أخرجه البيهقي " شعب الإيمان " (٢ / ٢٥١ / ١) عن محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ . وأخرجه البخاري في " الأدب المفرد " وأحمد بنحوه. قلت: وهذا إسناد حسن، والحديث صحيح، فإن له طريقا أخرى عن ابن عمرو وشواهد خرجتها في " آداب الزفاف " (ص ١٢٧ و ١٢٨ - الطبعة الثالثة) . ١٢٤٣ - " الشيب نور المؤمن، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها درجة ". أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٥٧ / ١) عن الوليد بن كثير حدثني عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قد تقرر أنه حسن الحديث. وعبد الرحمن بن الحارث وهو أبو الحارث المدني، قال الحافظ : " صدوق له أوهام ". والوليد بن كثير هو أبو محمد المدني صدوق احتج به الشيخان. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " لا تنتفوا الشيب فإنه نور يوم القيامة، من شاب شيبة ... ". الحديث نحوه. أخرجه ابن حبان (١٤٧٩) بسند حسن. ١٢٤٤ - " الشيب نور في وجه المسلم، فمن شاء فلينتف نوره ". رواه ابن عدي (٢١٢ / ١) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٥٠ / ٢)

стр. 1936

عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد العزيز بن أبي الصعبة عن فضالة بن عبيد مرفوعا . وقال ابن عدي: " لا يرويه غير ابن لهيعة ". قلت: وهو ضعيف لكن تابعه يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب به. أخرجه البيهقي ولفظه: " من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة ". فقال رجل: إن رجالا ينتفون الشيب، فقال رسول الله ﷺ : " من شاء نتف شيبه! أو قال: نوره ". قلت: فالحديث حسن بهذا الإسناد. وهو صحيح بدون قوله: " فقال رجل.... " الخ لمجيئه كذلك عن جمع من الصحابة. منهم عمرو بن عبسة عند ابن سعد (١ / ٤٣٣) وابن عساكر في " التاريخ " (١٣ / ٢٨٢ / ١) وغيرهما وهو مخرج في " التعليق على المشكاة " (٤٤٥٩) . ومنهم عمر بن الخطاب عند ابن حبان (١٤٧٧) والطبراني في " الكبير " (١ / ٤ / ١) والعقيلي، والضياء في " المختارة " (رقم ١١٢ و ١٢٣ - بتحقيقي) . وأبو هريرة عند ابن حبان (١٤٧٩) . ونوف البكالي مرسلا، رواه ابن عساكر (١٧ / ٣٤٢ / ٢) . وأبو نجيح السلمي عند ابن حبان (١٤٧٨) والحاكم (٣ / ٥٠) وصححه ووافقه الذهبي. وأم سليم عند الحاكم في " الكنى "، والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٨٣ / ١) وزاد في آخره: " ما لم يغيرها، وهي زيادة منكرة بل باطلة لعدم ورودها في شيء من طرق الحديث إلا في هذه، وهي واهية فيها سالم أبو عتاب ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ١٩١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، فهو آفته. وفيه آخران لم أعرفهما. وقد صح عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر أنهم غيروا الشيب بل أمر رسول الله ﷺ بالتغيير في غير ما حديث في " الصحيحين " وغيرهما فهل يكون جزاء من أطاع أمره ﷺ أن يذهب نور شيبه؟ ! ثم رأيت الزيادة المذكورة عند البيهقي من حديث عمرو بن عبسة المشار

стр. 1937

إليه آنفا لكن في إسنادها شهر بن حوشب وهو ضعيف على أنها بلفظ: " ما لم يخضبها أو ينتفها " هكذا على الشك، فلعل أصل الحديث لا ما لم ينتفها " ثم عرض الشك للراوي، والله أعلم. ١٢٤٥ - " وفروا عثانينكم وقصروا سبالكم (وخالفوا أهل الكتاب) ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٤) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٥٩ / ٢) من طريق عبد الله بن العلاء بن زبر قال: سمعت القاسم مولى يزيد يحدث عن أبي أمامة قال : " خرج رسول الله ﷺ على قوم من الأنصار بيض لحاهم، فقال: يا معشر الأنصار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الكتاب، فقالوا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم ويوفرون سبالهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فذكره) فقالوا: يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون، فقال: " انتعلوا وتخففوا وخالفوا أهل الكتاب " والزيادة لأحمد. قلت: وهذا إسناد حسن. وقال الهيثمي (٥ / ١٣١) : " رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح خلا القاسم وهو ثقة وفيه كلام لا يضر ". (عثانينكم) جمع (عثنون) وهي اللحية. و (سبالكم) جمع (السبلة) بالتحريك: الشارب. ١٢٤٦ - " لا يحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث، فإنهما ناكبان عن الحق ما دام على حرامهما، فأولهما فيئا، سبقه بالفيء كفارة، فإن سلم ولم يرد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ورد على الآخر الشيطان، فإن ماتا على صرامهما لم يجتمعا في الجنة أبدا ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ٤٠٢) وأحمد (٤ / ٢٠) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٨٧ / ٢) عن يزيد الرشك قال: سمعت معاذة العدوية قالت: سمعت هشام ابن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح.

стр. 1938

١٢٤٧ - " استرقوا لها فإن بها النظرة ". أخرجه البخاري (١٠ / ١٦٥) واللفظ له ومسلم (٧ / ١٨) من طريق محمد بن الوليد الزبيدي أخبرنا الزهري عن عروة بن الزبير عن زينب ابنة أبي سلمة عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: فذكره. وأخرجه الحاكم (٤ / ٢١٢) . ١٢٤٨ - " العين حق ". أخرجه البخاري (١٠ / ١٦٦) ومسلم (٧ / ١٣) وأبو داود (٢ / ١٥٣) وأحمد (٢ / ٣١٨) من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة به مرفوعا. وله طريق أخرى أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٥٦) عن مضارب بن حزن عنه. وإسناده حسن بما قبله. وفيه عند البخاري وأحمد زيادة (ونهى عن الوشم) . وللحديث شواهد كثيرة فأخرجه ابن ماجه من حديث عامر بن ربيعة وكذلك أخرجه الحاكم وغيره في حديث سبق بلفظ: (إذا رأى أحدكم من نفسه) ومن شواهده ما يأتي بعده. وانظر (استعيذوا بالله من العين) ، (أكثر من يموت) ، (إن العين) ، (كان يأمرها ) ، (كنت أرقي) ، (مروا أبا ثابت) ، (ما يصيبكم) ، (من رأى شيئا) ، ( لا شيء في الهام) ، (لا عدوى) . ١٢٤٩ - " العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر ". قال في " الجامع ": " رواه ابن عدي وأبو نعيم في " الحلية " عن جابر وابن عدي عن أبي ذر ". قلت: وقد أخرجه أبو نعيم " الحلية " (٧ / ٩٠) وأبو بكر الشيرازي في " سبعة مجالس من الأمالي " (٨ / ٢) والخطيب في " تاريخه " (٩ / ٢٤٤)

стр. 1939

من طريق محمد ابن مخلد وابن عدي كلاهما عن شعيب بن أيوب حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر به. قال ابن عدي: وحدث سفيان هذا عن محمد بن المنكدر ويقال إنه غلط وإنما هو عن معاوية عن علي بن علي عن ابن المنكدر عن جابر ". " والحديث أشار إليه الذهبي في ترجمة شعيب بن أيوب هذا وقال: إنه منكر. وضعفه الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة "، وإسناده حسن عندي لأن شعيب بن أيوب وثقه الدارقطني وابن حبان، وجرحه أبو داود جرحا مبهما فقال: إني لأخاف الله تعالى في الرواية عنه ". ١٢٥٠ - " العين حق، تستنزل الحالق ". أخرجه الحاكم (٤ / ٢١٥) وأحمد (١ / ٢٧٤ و ٢٩٤) والطبراني في " الكبير " (٣ / ١٧٨ / ٢) من طريق سفيان عن دويد حدثني إسماعيل بن ثوبان عن جابر بن زيد عن ابن عباس به مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح ". ووافقه الذهبي. مع أنه أورد دويدا في " الميزان " وقال: " قال أبو حاتم: لين " ولم يزد، فمن أين جاءت الصحة إلى إسناده؟ ! وفي " المجمع " (٥ / ١٠٧) : " رواه أحمد والطبراني وفيه دويد البصري وقال أبو حاتم لين، وبقية رجاله ثقات ". قلت: لكن الحديث له شاهد بلفظ: (إن العين لتوقع الرجل) وقد مضى برقم (٨٨٩) ، فهو به حسن إن شاء الله تعالى. ١٢٥١ - " العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا ". أخرجه مسلم (٧ / ١٣ و ١٤) من حديث ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس. ورواه الترمذي بدون الجملة الأولى ويأتي بعده بلفظ (لو كان ... ) . ورواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٩١) عن ليث عن طاووس به دون الجملة الوسطى.

стр. 1940

١٢٥٢ - " لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ". أخرجه الترمذي (٢ / ٦ طبع بولاق) وابن ماجه (٢ / ٣٥٦) وأحمد (٦ / ٤٣٨) وابن عدي (٢٢٨ / ١) عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عروة - وهو أبو حاتم بن عامر - عن عبيد بن رفاعة الزرقي أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله! إن ولد جعفر تسرع إليهم العين فأسترقي لهم؟ فقال: " نعم، فإنه لو ... " الخ . وقال الترمذي " حسن صحيح ". قلت: ورجاله ثقات مشهورون من رجال الشيخين غير عبيد بن رفاعة وهو ثقة وغير عروة بن عامر، قال في التقريب: " مختلف في صحبته، له حديث في الطيرة (١) وذكره ابن حبان في ثقات التابعين ". ثم أخرج الترمذي الحديث من طريق أيوب عن عمرو بن دينار عن عروة بن عامر عن عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس عن النبي ﷺ . قلت: فصرح أيوب أنه من مسند أسماء خلاف المتبادر من رواية سفيان الأولى. وللحديث شاهد صحيح من رواية ابن عباس تقدم قبله. وقد رواه الترمذي بلفظ: " لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا ". وقال: " حديث حسن صحيح ". ١٢٥٣ - " إياكم وأبواب السلطان، فإنه قد أصبح صعبا هبوطا ". رواه الديلمي (١ / ٢ / ٣٤٥) من طريق الطبراني، وابن منده في " المعرفة " (٢ / ٦٢ / ٢) وابن عساكر (١٣ / ٢٣٢ / ١) عن عبيد بن يعيش حدثنا محمد بن فضيل عن إسماعيل عن قيس عن أبي الأعور السلمي مرفوعا به.

стр. 1941

ثم رواه ابن منده من طريق يحيى بن زكريا عن إسماعيل به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات وأبو الأعور اسمه عمرو بن سفيان وهو مختلف فيه كما قال ابن عساكر لكن أثبتت صحبته جمع منهم الإمام مسلم. (هبوطا) أي ذلا. في " النهاية ": " فيه: " اللهم غبطا لا هبطا "، أي نسألك الغبطة ونعوذ بك من الذل والانحطاط والنزول. يقال: هبط هبوطا وأهبط غيره ". ١٢٥٤ - " طوبى لمن رآني وطوبى لمن رأى من رآني ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي ". أخرجه الحاكم (٣ / ٨٦) من طريق جميع بن ثواب حدثنا عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " هذا حديث قد روي بأسانيد قريبة عن أنس بن مالك، وأقرب هذه الروايات إلى الصحة ما ذكرنا ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: جميع واه ". قلت: لكنه قد توبع، فقد أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢٠) دون قوله: " ولمن رأى ... " وزاد: طوبى لهم وحسن مآب ". وقال: " رواه الطبراني، وفيه بقية وقد صرح بالسماع فزالت الدلسة، وبقية رجاله ثقات ". وقد وقفت على إسناده، أخرجه الضياء في " المختارة " (ق ١١٣ / ٢) من طريق أبي يعلى والطبراني بإسناديهما عن بقية عن، وقال الطبراني عنه: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق اليحصبي عن عبد الله بن بسر به. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله معروفون غير اليحصبي هذا فقد ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣١٦) برواية جماعة عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا والظاهر أنه وثقه ابن حبان، يدل عليه كلام الهيثمي السابق. والله أعلم.

стр. 1942

وأما أسانيد الحديث إلى أنس التي أشار إليها الحاكم، فقد أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٣ / ٤٩ و ٣٠٦ و ١٣ / ١٢٧) من ثلاثة طرق عنه وهي واهية شديدة الضعف، فلا نطيل الكلام بتخريجها. وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا به ولكنه واه جدا. أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١١٠ / ٢) من طريق إبراهيم أبي إسحاق عن أبي نضرة عنه. وهذا إسناد ضعيف جدا، إبراهيم هذا هو ابن الفضل، وهو متروك كما في " التقريب ". وبالجملة فالحديث حسن إن شاء الله تعالى من أجل طريق بقية التي أخرجها الضياء في " المختارة ". والله أعلم. ١٢٥٥ - " إذا استلقى أحدكم على ظهره فلا يضع إحدى رجليه على الأخرى ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٢٧) حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي حدثنا أبي حدثنا سليمان التيمي عن خداش عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره. وقال: " هذا حديث رواه غير واحد عن سليمان التيمي ولا يعرف خداش هذا من هو؟ ". ورواه الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٣٦٠) من طريق أخرى عن التيمي به. قلت: وأخرجه البزار في " مسنده " (ص ٢٤٩ - زوائده) حدثنا قيس بن آدم حدثنا جدي أزهر بن سعد عن سليمان التيمي عن خداش عن أبي الزبير عن جابر عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره، وقال: " قد روى مرة (!) عن جابر عن النبي ﷺ ، ولم يقل أحد عن جابر عن ابن عباس إلا أزهر، وخداش بصري لا نعلمه روى عنه إلا التيمي ومحمد بن ثابت البصري وقد وثق ".

стр. 1943

قلت: وقيس بن آدم لم أجد له ترجمة وأما جده أزهر بن سعد فهو ثقة من رجال الشيخين. فلعل المخالفة ليست منه بل من حفيده والصواب رواية القرشي عن التيمي ، فقد توبع عليها، فقال الإمام أحمد (٣ / ٢٩٩) حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن الأخنس عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ فذكره. وأخرجه مسلم (٦ / ١٥٤) من طريق روح بن عبادة حدثني عبيد الله به ولفظه: " لا يستلقين أحدكم، ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى ". ثم أخرجه هو والترمذي وأحمد (٣ / ٣٤٩) والطحاوي من طريق الليث عن أبي الزبير به بلفظ: " نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وأخرجه مسلم وأحمد (٣ / ٢٩٧ و ٣٢٢) من طريق ابن جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر ابن عبد الله به نحوه. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا. " نهى أن يستلقي الرجل ويثني إحدى رجليه على الأخرى ". أخرجه الطحاوي وابن حبان (١٩٦١) من طريق روح بن القاسم عن عمرو بن دينار عن أبي بكر بن حفص عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. (تنبيه) : أورده السيوطي بلفظ (قفاه) بدل " ظهره ". وعزاه للترمذي عن البراء وأحمد عن جابر، والبزار عن ابن عباس. ولم أجد له أصلا من حديث البراء عند الترمذي أو غيره. (فائدة هامة) : وأما الحديث الذي فيه تعليل النهي عن الاستلقاء بأن الله تعالى استلقى لما خلق خلقه! فهو منكر جدا كما حققته في " الضعيفة " (٧٥٥) . فراجعه.

стр. 1944

١٢٥٦ - " ما أحب عبد عبدا لله إلا أكرمه الله ". رواه أحمد في " المسند " (٩ / ٢٥٩) وابن قدامة في " المتحابين في الله " (١٠٧ / ١) عن إسماعيل بن عياش عن يحيى بن الحارث الذماري عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد شامي جيد. ١٢٥٧ - " إذا اشتكى المؤمن أخلصه الله كما يخلص الكير خبث الحديد ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٤٩٧) وابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (ق ١٩٠ / ١) من طريقين عن ابن أبي ذئب عن جبير بن أبي صالح عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال : فذكره. قلت: ورجاله ثقات غير جبير بن أبي صالح، قال الذهبي: " لا يدرى من هو؟ ". لكن أسقطه بعض الرواة عن ابن أبي ذئب من الإسناد، فأخرجه ابن حبان (٦٩٥) وابن أبي الدنيا أيضا (ق ١٦٧ / ٢) وعبد بن حميد في " المنتخب " (ق ١٩١ / ١ - مصورة المكتب) من طريق ابن أبي فديك، والطبراني في " الأوسط " (١ / ٦٧ / ١ - زوائده) والقضاعي في " مسند الشهاب " (١١٣ / ٢) عن عبد الله بن نافع، ويوسف بن يعقوب الأنباري في " حديثه " (ق ١١٤ / ٢) حدثنا الزبير بن بكار قال : حدثنا أبو عوانة، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب عن الزهري به. ولعل هذا أصح من الأول لاتفاق الجماعة عليه، فالإسناد صحيح إن شاء الله تعالى. وقد أخرجه الخطيب في " تلخيص المتشابه " (ق ٢٠ / ٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن بحير حدثنا أبي حدثنا مالك بن أنس - أملاه علي سنة سبع وسبعين - عن ابن شهاب به. وقال: " ابن بحير بفتح الباء وكسر الحاء، روى عنه ابنه محمد عن مالك بن أنس أحاديث منكرة، الحمل فيها على أبيه، منها هذا الحديث ".

стр. 1945

١٢٥٨ - " إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي وقل: بسم الله (وبالله) ، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا، ثم ارفع يدك ثم أعد ذلك وترا ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٧٨) والحاكم (٤ / ٢١٩) والضياء في " المختارة " (ق ٥١ / ١) عن محمد بن سالم حدثنا ثابت البناني قال: قال لي: يا محمد (فذكره) فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله ﷺ حدثه بذلك. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب، ومحمد بن سالم شيخ بصري ". قلت: وقال الضياء: " سئل أبو حاتم عنه؟ فقال: لا بأس به ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٢ / ٢٦٧) ، فالحديث صحيح الإسناد وكذلك قال الحاكم ووافقه الذهبي. ١٢٥٩ - " إذا أقيمت الصلاة فطوفي على بعيرك من وراء الناس ". أخرجه النسائي (٢ / ٣٧) من طريق عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أم سلمة قالت: " يا رسول الله، والله ما طفت طواف الخروج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " (فذكره) . وقال النسائي: " لم يسمعه من أم سلمة ". ثم ساق هو والبخاري (١ / ٤١٠) من طريق مالك، وهذا في " الموطأ " (١ / ٣٧٠ - ٣٧١) عن أبي الأسود عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه.

стр. 1946

وفي رواية للبخاري من طريق يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام ابن عروة عن زينب عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال - وهو بمكة، فأراد الخروج ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج، فقال لها رسول الله ﷺ : " إذا أقيمت الصلاة - للصبح - فطوفي على بعيرك والناس يصلون ". ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت. ١٢٦٠ - " إذا اكتحل أحدكم فليكتحل وترا وإذا استجمر فليستجمر وترا ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٥١ / ٣٥٦) من طريق ابن لهيعة حدثنا أبو يونس عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن لهيعة، فهو سيء الحفظ. والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٩٦) : " رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن وبقية رجاله ثقات ". كذا قال، وابن لهيعة ضعيف الحديث إلا في الشواهد أو المتابعات، وقد وجدت للحديث طريقا أخرى عن أبي هريرة مرفوعا به نحوه. وفي سنده ضعف بينته في الكتاب الآخر (١٠٢٨) فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله. وأما رمز السيوطي له بالصحة، وأقره المناوي فلا وجه له. والله أعلم. ثم رأيت الإمام أحمد أخرجه (٤ / ١٥٦) من طريق ابن لهيعة أيضا عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعا به . وفي لفظ له بهذا الإسناد إلا أنه جعل الحارث بن يزيد مكان عبد الله بن هبيرة : " كان إذا اكتحل اكتحل وترا وإذا استجمر استجمر وترا ". وقد مضى له شاهد مفصل برقم (٦٣٣) وفيه بيان أن الإيتار خاص باليمنى فراجعه. (انظر الاستدراك رقم ٢٥٨ / ٢٥) .

стр. 1947

وللشطر الأول منه شاهد آخر من حديث سفيان عن عاصم عن أبي العالية عن أنس مرفوعا نحوه بلفظ: " الكحل وتر ". أخرجه تمام في " الفوائد " (ق ٥٧ / ١) أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان - قراءة عليه - حدثنا محمد بن عوف أبو جعفر الحمصي حدثنا الفريابي حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي العالية عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات إذا كان عاصم هذا هو ابن سليمان الأحول فإنه بصري مثل أبي العالية واسمه رفيع بن مهران الرياحي. ويحتمل أنه عاصم بن بهدلة الكوفي، فإن كان هو، فالسند حسن. كما يحتمل أنه عاصم بن كليب الكوفي، وهو ثقة. أو عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني وهو ضعيف يصلح للاستشهاد به لكن الاحتمال الأول أقوى لأنه كان يحدث عن أبي العالية كما في " الدارقطني " (ص ٦٣) . (انظر الاستدراك رقم ٢٥٩ / ١٤) . وللشطر الثاني من الحديث شاهد في " مسلم " عن جابر مرفوعا، وبذلك صح الحديث والحمد لله. ١٢٦١ - " إذا التقى الختانان، فقد وجب الغسل ". ورد بهذا اللفظ من حديث عائشة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وغيرهم. ١ - أما حديث عائشة فيرويه عبد العزيز بن النعمان عنها. أخرجه أحمد (٦ / ٢٣٩ ) من طريق عبيد الله بن رباح عنه. ورجاله ثقات رجال مسلم غير عبد العزيز بن النعمان فهو مجهول، وقال البخاري: " لا يعرف له سماع من عائشة ﵂ ". وأما ابن حبان فوثقه. وفي رواية لأحمد (٦ / ١٢٣ و ٢٢٧) عن عبد العزيز ابن النعمان عنها قالت: " كان النبي ﷺ إذا التقى الختانان أغتسل "

стр. 1948

وهو بهذا اللفظ صحيح عنها، فقد رواه القاسم بن محمد عنها قالت: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ". أخرجه الترمذي (١ / ٢٣) وابن ماجة (٦٠٨) بسند صحيح عنها. وأخرجه مسلم (١ / ١٨٧) وغيره من طريق أخرى عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا من قوله ﷺ نحوه. وأخرجه الخطيب في " التاريخ " (١٢ / ٢٨٦) من طريق ثالثة عنها مرفوعا بلفظ الترجمة. ٢ - وأما حديث ابن عمر فيرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا به. أخرجه ابن ماجة (٦١١) وأحمد (٢ / ١٧٨) والخطيب (١ / ٣١١ و ٦ / ٢٨٣) من طرق عنه وهو إسناد حسن وزاد الأولان: " وتوارت الحشفة ". وفي إسنادهما الحجاج وهو ابن أرطأة وهو مدلس وقد عنعنه وقد تابعه عليها عبد الله بن بزيع عن أبي حنيفة عن عمرو بن شعيب به. وزاد في آخره: " أنزل أو لم ينزل ".

стр. 1949

أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٩ / ٢) وقال: " لم يروه عن عمرو إلا أبو حنيفة ولا عنه إلا عبد الله ". قلت: هو وشيخه ضعيفان لكن زيادته يشهد لها حديث أبي هريرة الآتي. والزيادة الأولى حسنة إن شاء الله بمجموع الطريقتين عن عمرو بن شعيب. وقد أخرج الطحاوي (١ / ٣٥) في معناها أثرا من طريق حبيب بن شهاب عن أبيه قال: " سألت أبا هريرة: ما يوجب الغسل؟ فقال: إذا غابت المدورة ". وإسناده صحيح وحبيب بن شهاب وهو العنبري وأبوه مترجمان في " الجرح والتعديل " (١ / ٢ / ١٠٣ / ٢ / ١ / ٣٦١) . ٣ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه أبو رافع عنه مرفوعا به وزاد: " أنزل أم لم ينزل ". أخرجه البيهقي (١ / ١٦٣) بإسناد صحيح، وهو عند " مسلم " (١ / ١٨٦ ) بنحوه، وهو مخرج في " صحيح سنن أبي داود " (٢٠٩) . ١٢٦٢ - " الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر وهجرة البادي أما البادي فإنه يطيع إذا أمر ويجيب إذا دعي وأما الحاضر، فهو أعظمهما بلية وأفضلهما أجرا ". أخرجه ابن حبان (١٥٨٠ - ١٥٨١) والنسائي في " الكبرى " (٢ / ٥٠ - سير) والحاكم (١ / ١١) من طريق عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير عن عبد الله بن عمرو: قال رجل: " يا رسول الله أي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجروا ما كره الله، والهجرة هجرتان ... " الحديث. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي كثير وهو زهير بن الأقمر الزبيدي، قال الذهبي: " ما حدث عنه سوى عبد الله بن الحارث الزبيدي، وثقه العجلي والنسائي وكأنه مات في خلافة عبد الملك ". وفي " التقريب ": " مقبول ". قلت: فقول الحاكم: " صحيح ". غير مقبول! ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث ابن عمر مرفوعا به. أخرجه ابن عرفة في " جزئه " (٩١) وعنه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٤١٦ / ١) بإسناد صحيح، فثبت الحديث، والحمد لله. ١٢٦٣ - " إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ". أخرجه البخاري (٤ / ٢٠٧) والنسائي (١ / ١٤٧) وابن ماجة (٨٥١)

стр. 1950

وابن الجارود (١٩٠) وأحمد (٢ / ٢٣٨) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وتابعه بقية عن الزبيدي قال: أخبرني الزهري به. أخرجه النسائي. وهو في " الصحيحين " بنحوه. وراجع تعليقي عليه في كتابي " صحيح الترغيب والترهيب " (١ / ٢٠٥) . ١٢٦٤ - " بر الحج إطعام الطعام وطيب الكلام ". رواه ابن عدي (٢٠ / ٢) وأبو العباس الأصم في " الفوائد المنتقاة " (٣ / ١) وعنه الحاكم (١ / ٤٨٣) حدثنا أيوب (يعني أبو سويد الحميري) حدثنا الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ولم يخرجاه لأنهما لم يحتجا بأيوب بن سويد لكنه حديث له شواهد كثيرة ". ووافقه الذهبي. وأيوب بن سويد ضعفه أبو حاتم وغيره وقال الحافظ: " صدوق يخطىء ". وتابعه محمد بن ثابت حدثنا محمد بن المنكدر به نحوه. أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٥ و٣٣٤) . وتابعه طلحة بن عمرو عن محمد بن المنكدر به. أخرجه الطيالسي (١٨١٧) وعنه الخرائطي في " المكارم " (٢٥) . فالحديث حسن بمجموع الطريقين. وقد وجدت له طريقا أخرى عن جابر يرويه بشر بن الوليد حدثنا محمد ابن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عنه. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١١٣ / ٢) وقال: " لم يروه عن عمرو إلا محمد بن مسلم، ولا عنه إلا بشر ". قلت: ورجاله ثقات غير أن بشر بن الوليد كان شاخ وخرف، ومحمد بن مسلم الطائفي صدوق يخطىء، وقال المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٠٧) وتبعه الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٢٠٧) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وإسناده حسن "!

стр. 1951

١٢٦٥ - " إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيبها، لا تصب جلدة مؤمن أو ثوبه فتؤذيه ". رواه أحمد (١ / ١٧٩) وابن أبي شيبة (٢ / ٨٠ / ٢) وابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ١٤١ / ٢) وأبو يعلى (ص ٢٣٠) والضياء في " المختارة " (١ / ٣٣١) عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن محمد عن عامر ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله " ثقات "، وابن إسحاق إنما نخشى من تدليسه وقد صرح بالتحديث عند أحمد وأبي يعلى والضياء في رواية له. ١٢٦٦ - " إذا تمنى أحدكم فليستكثر، فإنما يسأل ربه ". أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ١٩٣ / ١ - مصورة المكتب) أنبأنا عبيد الله بن موسى عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث عزاه السيوطي لأوسط الطبراني، قال المناوي: " ورمز لحسنه وهو تقصير أو قصور وحقه الرمز لصحته ، فقد قال الحافظ والهيثمي وغيره: رجاله رجال الصحيح ". قلت: لا يلزم من هذا القول صحة الإسناد لاحتمال أن يكون فيه علة تمنع الصحة كالانقطاع والتدليس ونحوه كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم الشريف أما إسناد ابن حميد هذا فلا نعلم له علة، وقد توبع عبيد الله بن موسى عن سفيان به نحوه كما يأتي (١٣٢٥) .

стр. 1952

١٢٦٧ - " ليغشين أمتي من بعدي فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا قليل ". أخرجه الحاكم (٤ / ٤٣٨) عن كثير بن مرة عن ابن عمر مرفوعا. وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وله شواهد فانظر " بادروا ... " رقم (٧٥٨) . ١٢٦٨ - " ما يخرج رجل صدقته حتى يفك بها لحيي سبعين شيطانا ". رواه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٢٤٨ / ٢) والحاكم (١ / ٤١٧) وأحمد (٥ / ٣٥٠) والطبراني في " الأوسط " (١ / ٩٠ / ١ - زوائد المعجمين) عن أبي معاوية محمد بن خازم عن الأعمش عن ابن بريدة عن أبيه مرفوعا. وقال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. ١٢٦٩ - " إذا خرجت اللعنة من في صاحبها نظرت، فإن وجدت مسلكا في الذي وجهت إليه وإلا عادت إلى الذي خرجت منه ". أخرجه أحمد (١ / ٤٠٨) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٩٢ / ٢) من طريقين عن عمر بن ذر عن العيزار بن جرول الحضرمي قال: " كان منا رجل يقال له أبو عمير، قال وكان مؤاخيا لعبد الله (يعني ابن مسعود) فكان عبد الله يأتيه في منزله، فأتاه مرة، فلم يوافقه في المنزل، فدخل على امرأته، قال: فبينا هو عندها إذ أرسلت خادمتها في حاجة، فأبطأت عليها فقالت: قد أبطأت، لعنها الله ! قال: فخرج عبد الله فجلس على الباب

стр. 1953

قال: فجاء أبو عمير، فقال لعبد الله: ألا دخلت على أهل أخيك؟ قال: فقال: قد فعلت ولكنها أرسلت الخادمة في حاجة، فأبطأت عليها فلعنتها وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: (فذكره ) . وإني كرهت أن أكون لسبيل اللعنة ". قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أبي عمير، فهو مجهول، والظاهر أن الحضرمي تلقى الحديث عنه ويؤيده أن في رواية أحمد: عن العيزار ... عن رجل منهم يكنى أبا عمير ... ، لكن في طريق أخرى عند أحمد (١ / ٤٢٥) عن عمر بن ذر عن العيزار من (تنعة) أن ابن مسعود قال: فذكره مرفوعا. والعيزار هذا قد أدرك ابن مسعود فقال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٣٧) : " روى عن علي ﵁، روى عنه علقمة بن مرثد ". ثم روى توثيقه عن ابن معين، فمن الممكن أن يكون سمعه منه ولعله لذلك قال المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٨٧) : " وإسناده جيد ". وعلى كل حال فالحديث حسن على أقل الأحوال لأن له شاهدا من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه. أخرجه أبو داود (٤٩٠٥) وابن أبي الدنيا في " الصمت " (٢ / ١٤ / ١) وفيه عمران بن عتبة، لا يدرى من هو؟ ! ١٢٧٠ - " انتسب رجلان على عهد موسى ﵇. فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة، فمن أنت لا أم لك؟ ! قال: أنا فلان بن فلان ابن الإسلام، قال: فأوحى الله إلى موسى ﵇ أن قل لهذين المنتسبين: أما أنت أيها المنتمي أو المنتسب إلى تسعة في النار، فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة، فأنت ثالثهما في الجنة ". أخرجه أحمد (٥ / ١٢٨) وعنه الضياء في " المختارة " (١ / ٤٠٦ - ٤٠٧) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٨٨ / ١) من طريق يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بن كعب قال:

стр. 1954

" انتسب رجلان على عهد رسول الله ﷺ فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أم لك؟ ! فقال رسول الله ﷺ ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير يزيد ابن زياد بن أبي الجعد وهو ثقة. وخالفه جرير فقال: عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن معاذ بن جبل عن رسول الله ﷺ . فذكره. ورجاله ثقات أيضا لكن أشار البيهقي إلى ترجيح الأول. والله أعلم. ١٢٧١ - " إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا ". أخرجه البيهقي (٧ / ٣٠٢) والخطيب في " التاريخ " (١٠ / ٤٠٦) عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي أنبأنا أبو عاصم عن سفيان عن أيوب وخالد عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وأخرجه أبو عوانة في " صحيحه " قال: حدثنا الصغاني عن أبي قلابة وقال: " هو غريب ولا أعلم من قاله غير أبي قلابة ". قلت: وهو صدوق يخطىء تغير حفظه لما سكن بغداد كما في " التقريب " لكنه لم ينفرد به، فقد رواه محمد بن إسحاق عن أيوب عن أبي قلابة به مختصرا بلفظ: " للبكر سبع وللثيب ثلاث ". أخرجه الدارمي (٢ / ١٤٤) وابن ماجة (١٩١٦) والدارقطني (٤٠٩) . ومحمد بن إسحاق ثقة، ولكنه مدلس وقد عنعنه. لكن يشهد له حديث أم سلمة مرفوعا به. أخرجه مسلم (٤ / ١٧٣) . وقد تكلم الحافظ في " الفتح " (٩ / ٢٧٦) على حديث الرقاشي بما يتلخص

стр. 1955

منه أنه غير محفوظ بهذا اللفظ، لكن الطريق الأخرى والشاهد مما يقويه ويدل على أن له أصلا أصيلا. والله أعلم. ١٢٧٢ - " من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى أبواب السطان افتتن وما ازداد أحد من السلطان قربا إلا ازداد من الله بعدا ". رواه أحمد (٢ / ٣٧١ و ٤٤٠) وابن عدي (١٤ / ١) عن إسماعيل ابن زكريا عن الحسن بن الحكم النخعي عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة مرفوعا وقال: " لا أعلم يرويه غير إسماعيل بن زكريا وهو حسن الحديث يكتب حديثه ". قلت: وهذا سند حسن فإن بقية رجال الإسناد ثقات كلهم، وإسماعيل احتج به الشيخان، وقال الحافظ: " صدوق يخطىء قليلا ". وخالفه شريك فقال: عن الحسن ابن الحكم عن عدي بن ثابت عن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : " من بدا جفا ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٩٧) . قلت: وشريك سيىء الحفظ لا يحتج به إذا تفرد فكيف إذا خالف؟ . ١٢٧٣ - " إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء. قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس ". أخرجه أبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن " (٢٥ / ١) عن محمد بن آدم المصيصي حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي الأحوص عن عبد الله يعني ابن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير محمد بن آدم

стр. 1956

المصيصي وهو ثقة كما قال النسائي وغيره. ورواه الآجري في " الغرباء " (١ / ٢) من هذا الوجه والترمذي (٢ / ١٠٤) من طريق أخرى عن حفص به دون السؤال. وقال: " حسن صحيح ". وله شاهدان من حديث سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمرو بن العاص عند الداني بإسنادين صحيحين. ورواه الهروي في " ذم الكلام " (١٤٦ / ١) والبيهقي في " الزهد الكبير " (ق ٢٣ / ٢) عن جابر بن عبد الله. والهروي أيضا عن سهل بن سعد وابن عمر وعبد الرحمن بن سنة. ورواه عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده نحوه. ورواه اللالكائي في " السنة " (١ / ٢٦ / ١) عن جابر وعن أبي هريرة مثل حديث ابن مسعود وأصله في " مسلم " (١ / ٩٠) وابن عدي (٣٦ / ١) عن سهل أيضا وكذا الدولابي (١ / ١٩٢ - ١٩٣) . ولوين في " قطعة من حديثه " (٢ / ١) عن ابن عمر دون السؤال. ورواه تمام في " الفوائد " (١٤٨ / ١) عن سليمان بن سلمة الخبائري حدثنا المؤمل بن سعيد الرحبي عن إبراهيم بن أبي عبلة عن واثلة بن الأسقع مرفوعا. لكن الخبائري متروك. ورواه ابن عدي (٢٣٤ / ١) عن إسماعيل بن عياش حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن يونس بن سليم عن جدته عن ميمونة عن عبد الرحمن ابن سنة مرفوعا. وقال: " لا أعلم لعبد الرحمن بن سنة غير هذا الحديث ولا يعرف إلا من هذه الرواية ". ورواه الترمذي (٢ / ١٠٥) وابن عدي (٢٧٣ / ٢) من طريق كثير ابن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعا وقال ابن عدي: " كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليها ". وأما الترمذي فقال: " حديث حسن صحيح " قلت: وهذا من تساهله، فإن كثيرا هذا ضعيف جدا، وفي حديثه جملة لم ترد في شيء من الطرق ولفظها:

стр. 1957

" وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل ". ثم رواه البيهقي من طريق كثير بن مروان الشامي حدثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي - الذي كان بالباب - قال: حدثني أبو الدرداء وأبو أمامة الباهلي وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع قالوا: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فذكره إلا أنه قال: " الذين يصلحون إذا فسد الناس، ولا يماروا (!) في دين الله ولا يكفروا (!) أهل القبلة بذنب ". ثم رواه من طريق يحيى ابن المتوكل قال: حدثتني أمي أنها سمعت سالم ابن عبد الله بن عمر - قال يحيى وقد رأيت سالما يحدث - عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول فذكره إلى قوله " للغرباء " وزاد: " ألا لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمنا " وقال: " ورواه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عمر دون قوله " فطوبى للغرباء " إلى آخره، ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم " ثم ساقه عن محمد بن زيد بسنده، ومن حديث أبي حازم عن أبي هريرة إلى قوله " فطوبى للغرباء " وقال: " رواه مسلم ". وقد روي الحديث بزيادة أخرى بلفظ: " إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء؟ قال النزاع (١) من القبائل ". رواه الدارمي (٢ / ٣١١ - ٣١٢) وابن ماجة (٢ / ٤٧٨) وأحمد وابنه عبد الله (١ / ٣٩٨) والبيهقي في " الزهد الكبير " (ق ٢٤ / ٢) والبغوي في " شرح السنة " (١ / ١٠ / ٢) عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله مرفوعا وقال البغوي: " هذا حديث صحيح ".

стр. 1958

وأقول: هو كما قال لولا أن أبا إسحاق وهو السبيعي عمرو بن عبد الله مدلس وقد عنعنه في جميع الطرق عنه مع كونه كان اختلط، فأنا متوقف في صحته بعد أن كنت تابعا في تصحيحه برهة من الزمن غيري. والله أعلم. ١٢٧٤ - " إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ". أخرجه أحمد (٣ / ٥٨ و ٨٨ و ٩٣) والبخاري (١ / ٤٠٤ - ٤٠٥) ومسلم (٢ / ٧٦) وابن ماجة (١ / ٢٥٦ - ٢٥٧) من طرق عن ابن شهاب عن حميد ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما أخبراه: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في جدار المسجد، فتناول حصاة فحكها، ثم قال.... " فذكره. ١٢٧٥ - " لست من الدنيا وليست مني، إني بعثت والساعة نستبق ". رواه الضياء في " المختارة " (١ / ٤٨٦) أخبرنا أبو المعمر بقاء بن عمر ابن حند ﴿في الأصل حنذ، والمثبت من تكملة الإكمال﴾ - قراءة عليه ببغداد - أن أبا غالب أحمد بن الحسن بن البنا أخبرهم أنبأنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حسنون النرسي أنبأنا أبو إبراهيم موسى بن عيسى بن عبد الله السراج أخبرنا عبد الله - هو ابن أبي داود - أخبرنا أبو الطاهر أحمد ابن عمرو بن السراج أخبرنا بشر بن بكر عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبد الله قال: قدم أنس بن مالك على الوليد بن عبد الملك فقال له الوليد: ما سمعت من رسول الله ﷺ يذكر به الساعة؟ فحدث أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. ثم رواه من طريق أخرى عن أبي المغيرة عن الأوزاعي به بلفظ: " أنتم والساعة كهاتين ". ورواه ابن عساكر (٣ / ٧٦ / ١) باللفظ الأول أخبرنا أبو غالب بن

стр. 1959

البنا به إلا أنه كنى موسى السراج بـ " أبي القاسم " وهو الصواب فقد كناه بذلك الخطيب في ترجمته (١٣ / ٦٤) ووثقه. وابن حسنون النرسي هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، ترجمه الخطيب (١ / ٣٥٦) وقال: كتبنا عنه وكان صدوقا ثقة من أهل القرآن حسن الاعتقاد " وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون، فهو سند صحيح. والله أعلم. ١٢٧٦ - " أشفع الأذان وأوتر الإقامة ". أخرجه الدارقطني في " الأفراد " (رقم ٥٠ ج ٢) من طريق عامر بن سيار حدثنا محمد بن عبد الملك حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره وقال: " غريب من حديث محمد بن المنكدر عن جابر، تفرد به محمد بن عبد الملك الأنصاري ولا نعلم حدث به عنه غير عامر بن سيار ". قلت: روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " ربما أغرب " كما في " الميزان "، وأما ابن أبي حاتم فقال (٣ / ١ / ٣٢٢) عن أبيه : " مجهول ". ويشهد له ما أخرجه الخطيب (٤، ٤٣٤) من طريق أحمد بن عبد الرحيم الحوطي حدثنا يحيى بن يزيد الخواص حدثنا حماد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لبلال: فذكره. قلت: والخواص والحوطي لم أعرفهما لكن الحديث صحيح فإنه في " الصحيحين " وغيرهما من طرق عن خالد به بلفظ: " أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة " . وقول الصحابي: " أمر " في حكم المرفوع كما هو مقرر في الأصول، على أنه قد أخرجه الحاكم (١ / ١٩٨) مصرحا برفعه من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة بلفظ: " أن رسول الله ﷺ أمر بلالا أن يشفع الآذان ويوتر الإقامة ". وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي وهو كما قالا.

стр. 1960

١٢٧٧ - " كان يشرب في ثلاثة أنفاس، إذا أدنى الإناء إلى فمه سمى الله تعالى وإذا أخره حمد الله تعالى، يفعل ذلك ثلاث مرات ". أخرجه الخرائطي في " فضيلة الشكر " (ق ١٢٩ / ٢) والطبراني في " المعجم الأوسط " (ق ١٠٨ / ١ من المنتقى منه للمزي) من طريقين عن عتيق بن يعقوب حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عجلان عن أبيه (وليس عند الأول: عن أبيه) عن أبي هريرة مرفوعا، وقال الطبراني: " تفرد به عتيق بن يعقوب الزبيري ". قلت: وثقه ابن حبان والدارقطني، ومن فوقه ثقات معروفون على كلام يسير في ابن عجلان، فالإسناد حسن. والحديث قال الهيثمي (٥ / ٨١) : " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه عتيق بن يعقوب، ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح ". قلت: ترجمته في " اللسان " ومنه نقلت توثيقه، وله ترجمة أيضا في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ٤٦) . وقد وجدت له شاهدا بلفظ: " كان إذا شرب في الإناء تنفس ثلاثة أنفاس، يحمد الله ﵎ في كل نفس ويشكره في آخرهن ". رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (١١١ / ٢) والطبراني (٣ / ٧٩ / ٢ ) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٦ / ٦٧ / ١) والعقيلي (٤٢١) وابن السني (٤٦٥) وأبو الحسين بن النقور في " القراءة على الوزير الرئيس أبي القاسم " (١ / ٤ / ١ - ٢) وكذا أبو بكر الأبهري في " جزء من الفوائد " (٣ / ١) حدثنا عيسى (يعني ابن يونس) عن المعلى بن عرفان عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعا.

стр. 1961

قلت: وهذا سند ضعيف جدا علته المعلى بن عرفان، قال ابن معين: ليس بشيء. وقال البخاري منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. ثم قال العقيلي: " وهذا يروى بغير هذا الإسناد بخلاف هذا اللفظ في معناه من طريق صالح ". قلت: وكأنه يشير إلى طريق أبي هريرة السابق. ورواه الهيثم بن كليب في " المسند " (٦٤ / ٢) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " (١٠ / ١٠٠ / ٢) عن مصعب بن سعيد أخبرنا عيسى بن يونس به. لكن مصعب هذا - وهو المصيصي - ضعيف. وله شاهد آخر يرويه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن نوفل بن معاوية مرفوعا بلفظ: " كان يشرب بثلاثة أنفاس يسمي الله في أوله، ويحمده في آخره ". أخرجه ابن السني (٤٦٦) والطبراني في " الأوسط " أيضا. قال الهيثمي: " وشبل بن العلاء ضعيف ". قلت: قال ابن عدي: روى أحاديث مناكير. وذكره ابن حبان في " الثقات ". فهو لا بأس به في الشواهد، فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى. ١٢٧٨ - " كان يمر بالغلمان فيسلم عليهم ويدعو لهم بالبركة ". رواه ابن عساكر (١٧ / ٤٤٥ / ٢) عن الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن أنس بن مالك قال: فذكره. قلت: الموقري متروك كما قال الحافظ، لكن الحديث عند البخاري (١١ / ٢٧ - فتح ) ومسلم (٧ / ٥ - ٦) والدارمي (٢ / ٢٧٦) وغيرهم من طريق ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁: أنه مر على صبيان، فسلم عليهم، وقال: كان النبي ﷺ يفعله. قال الحافظ:

стр. 1962

" وأخرجه النسائي من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت بأتم منه ولفظه كان رسول الله ﷺ يزور الأنصار ، فيسلم على صبيانهم ويمسح على رؤوسهم ويدعو لهم ". قلت: وهذا إسناده صحيح. وهو بمعنى حديث الموقري، فهو شاهد قوي له وقد أخرجه الطحاوي في " المشكل " (١ / ٤٩٨) وابن حبان (٢١٤٥) وأبو نعيم (٦ / ٢٩١) والخطيب (٨ / ٣٩٨) من هذا الوجه. ١٢٧٩ - " كان يلبس يوم العيد بردة حمراء ". رواه الطبراني في " الأوسط " (٥٣ / ٢ - زوائده) حدثنا محمد بن إسحاق - هو ابن راهويه - حدثنا أبي حدثنا سعد بن الصلت عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد جيد ورجاله كلهم ثقات معروفون غير سعد بن الصلت وهو البجلي مولاهم ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٨٦) من رواية جماعة آخرين عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو في " ثقات ابن حبان " (٦ / ٣٧٨) فقد قال الهيثمي (٢ / ١٩٨) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله ثقات ". ١٢٨٠ - " إذا أصبح إبليس بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلما ألبسته التاج، قال: فيخرج هذا فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته، فيقول: أوشك أن يتزوج. ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى عق والديه، فيقول: يوشك أن يبرهما. ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى أشرك، فيقول: أنت أنت! ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت ويلبسه التاج ".

стр. 1963

أخرجه ابن حبان (رقم ٦٥) أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، وعطاء بن السائب وإن كان قد اختلط، فإنما روى عنه سفيان - وهو الثوري - قبل الاختلاط. ١٢٨١ - " المرأة لآخر أزواجها ". رواه أبو علي الحراني القشيري في " تاريخ الرقة " (٣ / ٣٩ / ٢) حدثنا العباس ابن صالح بن مسافر الحراني حدثنا أبو عبد الله السكري، إسماعيل ابن عبد الله ابن خالد حدثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: خطب معاوية ﵁ أم الدرداء، فأبت أن تزوجه وقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ : " المرأة في آخر أزواجها أو قال: لآخر أزواجها " أو كما قالت - ولست أريد بأبي الدرداء بدلا. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون غير العباس بن صالح هذا، فلم أجد له ترجمة الآن، فيراجع له " الجرح والتعديل " (١) . ورواه أبو الشيخ في " التاريخ " (ص ٢٧٠) حدثنا أحمد بن إسحاق الجوهري حدثنا إسماعيل بن زرارة قال : حدثنا أبو المليح الرقي به مقتصرا على المرفوع فقط. وهذا إسناد صحيح. رجاله ثقات معروفون غير الجوهري قال أبو الشيخ: " ثقة حسن الحديث، فمن حسان حديثه ... ". ثم ساق له أحاديث هذا أحدها. ورواه البغوي في " حديث عيسى بن سالم " (١٠٣ / ١) عن أبي بكر بن أبي مريم قال: حدثني عطية ابن قيس أن معاوية ابن أبي سفيان خطب أم الدرداء ... الحديث إلا أنه لم يرفع المرفوع منه بل أوقفه على أبي الدرداء، وقد رواه مرفوعا عنه الطبراني بلفظ: " أيما امرأة توفي عنها زوجها فتزوجت بعده فهي لآخر أزواجها ".

стр. 1964

رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٧٥) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عطية بن قيس الكلاعي قال: خطب معاوية بن أبي سفيان أم الدرداء بعد وفاة أبي الدرداء، فقالت أم الدرداء: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قالت: وما كنت لأختار على أبي الدرداء، فكتب إليها معاوية: فعليك بالصوم فإنه محسمة. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم كان اختلط وبه أعله الهيثمي (٤ / ٢٧٠) ولكنه عزاه للكبير أيضا، ومن هذا الوجه أخرجه أيضا أبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (ق ١٨١ / ٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٩ / ٢٨١ / ٢) وبالجملة فالحديث بمجموع الطريقين قوي، والمرفوع منه صحيح ، وله طرق أخرى مرفوعا وموقوفا عند ابن عساكر (١٩ / ٢٨١ / ٢) عن أبي الدرداء. وله شاهدان موقوفان. الأول: عن أبي بكر ﵁ يرويه ابن عساكر (١٩ / ١٩٣ / ١) من طريق كثير بن هشام عن عبد الكريم عن عكرمة. " أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير ابن العوام وكان شديد عليها، فأتت أباها، فشكت ذلك إليه، فقال: يا بنية اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح، ثم مات عنها فلم تزوج بعده جمع بينهما في الجنة ". ورجاله ثقات إلا أن فيه إرسالا لأن عكرمة لم يدرك أبا بكر إلا أن يكون تلقاه عن أسماء بنت أبي بكر. والله أعلم. والآخر: عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال لامرأته: " إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة، فلا تزوجي بعدي، فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا، فلذلك حرم الله على أزواج النبي ﷺ أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة ".

стр. 1965

أخرجه البيهقي في " السنن " (٧ / ٦٩ - ٧٠) . ورجاله ثقات لولا عنعنة أبي إسحاق - وهو السبيعي - واختلاطه. وله شاهد مرفوع أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٩ / ٣٢٨) من طريق حمزة النصيبي عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعا به. لكن حمزة هذا متروك متهم فلا يستشهد به، وفيما تقدم كفاية. ١٢٨٢ - " أيام التشريق أيام طعم وذكر ". رواه الطبراني في " التفسير " (ج ٤ صفحة ٢١١ رقم ٣٩١١) وابن حبان (٩٥٩) وأحمد (٢ / ٢٢٩ و ٣٨٧) والطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٤٢٨) عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: " فذكره "، ولفظ أحمد في أحد روايتيه: " طعم وذكر الله، قال مرة: أيام أكل وشرب ". قلت: ورجاله ثقات إلا عمر بن أبي سلمة، قال الحافظ: " صدوق يخطيء ". قلت: لكنه قد توبع، فرواه ابن ماجه (١٧١٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة بلفظ: أيام منى أيام أكل وشرب ". وتابعه صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة به. رواه الطحاوي. وأخرجه الطحاوي من حديث علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص. وهو وابن سعد (٢ / ١٨٧) عن عبد الله ابن حذافة وهو أيضا عن نبيشة الهذلي، ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وبشر بن سحيم. وأم عمر بن خلدة الزرقي والحكم الزرقي وأم مسعود وأحمد (٢ / ٣٩) عن ابن عمر. ولفظه مثل لفظ الترجمة. قلت: فالحديث متواتر.
следующие страницы →