قلت: وهذا سند ضعيف جدا علته المعلى بن عرفان، قال ابن معين: ليس بشيء.
وقال البخاري منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث. ثم قال العقيلي:
" وهذا يروى بغير هذا الإسناد بخلاف هذا اللفظ في معناه من طريق صالح ".
قلت: وكأنه يشير إلى طريق أبي هريرة السابق. ورواه الهيثم بن كليب في
" المسند " (٦٤ / ٢) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " (١٠ / ١٠٠ / ٢) عن
مصعب بن سعيد أخبرنا عيسى بن يونس به. لكن مصعب هذا - وهو المصيصي - ضعيف.
وله شاهد آخر يرويه شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن سمي مولى أبي بكر بن عبد
الرحمن عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن نوفل بن معاوية مرفوعا بلفظ:
" كان يشرب بثلاثة أنفاس يسمي الله في أوله، ويحمده في آخره ". أخرجه
ابن السني (٤٦٦) والطبراني في " الأوسط " أيضا. قال الهيثمي: " وشبل بن
العلاء ضعيف ".
قلت: قال ابن عدي: روى أحاديث مناكير. وذكره ابن حبان في " الثقات ". فهو
لا بأس به في الشواهد، فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى.
١٢٧٨ - " كان يمر بالغلمان فيسلم عليهم ويدعو لهم بالبركة ".
رواه ابن عساكر (١٧ / ٤٤٥ / ٢) عن الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن
أنس بن مالك قال: فذكره.
قلت: الموقري متروك كما قال الحافظ، لكن الحديث عند البخاري (١١ / ٢٧ - فتح
) ومسلم (٧ / ٥ - ٦) والدارمي (٢ / ٢٧٦) وغيرهم من طريق ثابت البناني عن
أنس بن مالك ﵁: أنه مر على صبيان، فسلم عليهم، وقال: كان النبي
ﷺ يفعله. قال الحافظ:
стр. 1962
" وأخرجه النسائي من طريق جعفر بن
سليمان عن ثابت بأتم منه ولفظه كان رسول الله ﷺ يزور الأنصار
، فيسلم على صبيانهم ويمسح على رؤوسهم ويدعو لهم ".
قلت: وهذا إسناده صحيح. وهو بمعنى حديث الموقري، فهو شاهد قوي له وقد
أخرجه الطحاوي في " المشكل " (١ / ٤٩٨) وابن حبان (٢١٤٥) وأبو نعيم (٦ /
٢٩١) والخطيب (٨ / ٣٩٨) من هذا الوجه.
١٢٧٩ - " كان يلبس يوم العيد بردة حمراء ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (٥٣ / ٢ - زوائده) حدثنا محمد بن إسحاق - هو ابن
راهويه - حدثنا أبي حدثنا سعد بن الصلت عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن
الحسين عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد جيد ورجاله كلهم ثقات معروفون غير سعد بن الصلت وهو البجلي
مولاهم ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٨٦) من رواية جماعة آخرين عنه ولم يذكر
فيه جرحا ولا تعديلا، وهو في " ثقات ابن حبان " (٦ / ٣٧٨) فقد قال الهيثمي
(٢ / ١٩٨) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله ثقات ".
١٢٨٠ - " إذا أصبح إبليس بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلما ألبسته التاج، قال:
فيخرج هذا فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته، فيقول: أوشك أن يتزوج. ويجيء
هذا فيقول: لم أزل به حتى عق والديه، فيقول: يوشك أن يبرهما. ويجيء هذا
فيقول: لم أزل به حتى أشرك، فيقول: أنت أنت! ويجيء هذا فيقول: لم أزل به
حتى قتل، فيقول: أنت أنت ويلبسه التاج ".
стр. 1963
أخرجه ابن حبان (رقم ٦٥) أخبرنا أبو يعلى حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي
حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبي عبد
الرحمن السلمي عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال:
فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، وعطاء بن السائب وإن
كان قد اختلط، فإنما روى عنه سفيان - وهو الثوري - قبل الاختلاط.
١٢٨١ - " المرأة لآخر أزواجها ".
رواه أبو علي الحراني القشيري في " تاريخ الرقة " (٣ / ٣٩ / ٢) حدثنا العباس
ابن صالح بن مسافر الحراني حدثنا أبو عبد الله السكري، إسماعيل ابن عبد الله
ابن خالد حدثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: خطب معاوية ﵁ أم
الدرداء، فأبت أن تزوجه وقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله
ﷺ : " المرأة في آخر أزواجها أو قال: لآخر أزواجها " أو كما
قالت - ولست أريد بأبي الدرداء بدلا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون غير العباس بن صالح هذا، فلم أجد له
ترجمة الآن، فيراجع له " الجرح والتعديل " (١) . ورواه أبو الشيخ في
" التاريخ " (ص ٢٧٠) حدثنا أحمد بن إسحاق الجوهري حدثنا إسماعيل بن زرارة قال
: حدثنا أبو المليح الرقي به مقتصرا على المرفوع فقط. وهذا إسناد صحيح.
رجاله ثقات معروفون غير الجوهري قال أبو الشيخ: " ثقة حسن الحديث، فمن حسان
حديثه ... ". ثم ساق له أحاديث هذا أحدها. ورواه البغوي في " حديث عيسى بن
سالم " (١٠٣ / ١) عن أبي بكر بن أبي مريم قال: حدثني عطية ابن قيس أن معاوية
ابن أبي سفيان خطب أم الدرداء ... الحديث إلا أنه لم يرفع المرفوع منه بل أوقفه
على أبي الدرداء، وقد رواه مرفوعا عنه الطبراني بلفظ: " أيما امرأة توفي
عنها زوجها فتزوجت بعده فهي لآخر أزواجها ".
стр. 1964
رواه الطبراني في " الأوسط "
(١ / ١٧٥) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عطية بن قيس الكلاعي قال:
خطب معاوية بن أبي سفيان أم الدرداء بعد وفاة أبي الدرداء، فقالت أم الدرداء:
سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قالت: وما كنت لأختار على أبي الدرداء، فكتب إليها معاوية: فعليك بالصوم
فإنه محسمة.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل أبي بكر بن أبي مريم كان اختلط وبه أعله الهيثمي
(٤ / ٢٧٠) ولكنه عزاه للكبير أيضا، ومن هذا الوجه أخرجه أيضا أبو بكر
الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (ق ١٨١ / ٢) وابن عساكر في " تاريخ دمشق "
(١٩ / ٢٨١ / ٢) وبالجملة فالحديث بمجموع الطريقين قوي، والمرفوع منه صحيح
، وله طرق أخرى مرفوعا وموقوفا عند ابن عساكر (١٩ / ٢٨١ / ٢) عن أبي
الدرداء. وله شاهدان موقوفان.
الأول: عن أبي بكر ﵁ يرويه ابن عساكر (١٩ / ١٩٣ / ١) من طريق
كثير بن هشام عن عبد الكريم عن عكرمة. " أن أسماء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير
ابن العوام وكان شديد عليها، فأتت أباها، فشكت ذلك إليه، فقال: يا بنية
اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح، ثم مات عنها فلم تزوج بعده جمع بينهما
في الجنة ". ورجاله ثقات إلا أن فيه إرسالا لأن عكرمة لم يدرك أبا بكر إلا أن
يكون تلقاه عن أسماء بنت أبي بكر. والله أعلم.
والآخر: عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة رضي الله
عنه أنه قال لامرأته: " إن شئت أن تكوني زوجتي في الجنة، فلا تزوجي بعدي،
فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا، فلذلك حرم الله على أزواج النبي
ﷺ أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة ".
стр. 1965
أخرجه البيهقي في
" السنن " (٧ / ٦٩ - ٧٠) . ورجاله ثقات لولا عنعنة أبي إسحاق - وهو السبيعي
- واختلاطه. وله شاهد مرفوع أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٩ / ٣٢٨) من
طريق حمزة النصيبي عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعا به. لكن حمزة هذا متروك
متهم فلا يستشهد به، وفيما تقدم كفاية.
١٢٨٢ - " أيام التشريق أيام طعم وذكر ".
رواه الطبراني في " التفسير " (ج ٤ صفحة ٢١١ رقم ٣٩١١) وابن حبان (٩٥٩)
وأحمد (٢ / ٢٢٩ و ٣٨٧) والطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٤٢٨) عن عمر بن
أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال:
" فذكره "، ولفظ أحمد في أحد روايتيه: " طعم وذكر الله، قال مرة: أيام
أكل وشرب ".
قلت: ورجاله ثقات إلا عمر بن أبي سلمة، قال الحافظ: " صدوق يخطيء ".
قلت: لكنه قد توبع، فرواه ابن ماجه (١٧١٩) من طريق محمد بن عمرو عن أبي
سلمة بلفظ: أيام منى أيام أكل وشرب ". وتابعه صالح بن أبي الأخضر عن ابن
شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة به. رواه الطحاوي. وأخرجه الطحاوي من حديث
علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص. وهو وابن سعد (٢ / ١٨٧) عن عبد الله
ابن حذافة وهو أيضا عن نبيشة الهذلي، ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم، وبشر بن سحيم. وأم عمر بن خلدة الزرقي والحكم الزرقي وأم مسعود
وأحمد (٢ / ٣٩) عن ابن عمر. ولفظه مثل لفظ الترجمة.
قلت: فالحديث متواتر.
стр. 1966
١٢٨٣ - " إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين ".
رواه النسائي (٢ / ٤٩) وابن ماجه (٢ / ٢٤٢) وابن خزيمة (١ / ٢٨٢ / ٢)
وابن حبان (١٠١١) والحاكم (١ / ٤٦٦) والبيهقي (٥ / ١٢٧) وأحمد (١ /
٢١٥ و ٣٤٧) والضياء في " المختارة " (٥٩ / ٢٠٠ / ٢) عن عوف بن أبي جميلة
حدثني زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس قال: قال لي رسول الله صلى
الله عليه وسلم غداة العقبة، وهو واقف على راحلته: هات القط لي. فلقطت له
حصيات هن حصى الحذف، فوضعهن في يده فقال: بأمثال هؤلاء مرتين، وقال بيده،
فأشار يحيى - أحد رواته - أنه رفعها وقال: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على
شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي وليس كذلك، فإن زياد بن حصين لم يخرج له
البخاري في صحيحه فهو على شرط مسلم فقط، وكذلك صححه النووي في " المجموع "
(٨ / ١٧١) وابن تيمية في " الاقتضاء " (ص ٥١) .
١٢٨٤ - " إياكم والتمادح، فإنه الذبح ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤٠٧) من طريق سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن
معبد الجهني عن معاوية مرفوعا. وفي " الزوائد ": إسناده حسن لأن معبد
الجهني مختلف فيه وباقي رجال الإسناد ثقات.
قلت: وهو كما قال. وفي " فيض القدير ": " ورواه عنه أيضا أحمد وابن منيع
والحارث والديلمي ".
قلت: هو عند أحمد قطعة من حديث " من يرد الله به خيرا ". ومضى الكلام عليه
هناك (١١٩٦) .
١٢٨٥ - " إذا أتى أحدكم خادمه بطعام قد ولى حره ومشقته ومؤنته فليجلسه معه: فإن أبى
فليناوله أكلة في يده ".
стр. 1967
أخرجه البخاري (٦ / ٢١٤) والدارمي (٢ / ١٠٧) وأحمد (٢ / ٢٨٣ و ٤٠٩ و ٤٣٠
) عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا. واللفظ لأحمد. وله عنه طرق
كثيرة متواترة بألفاظ متقاربة مثل: " إذا أصلح خادم " و " إذا جاء أحدكم خادمه
" و " إذا جاء أحدكم الصانع " و " إذا جاء خادم أحدكم " و " إذا صنع خادم أحدكم
" و " إذا صنع لأحدكم " و " إذا كفى أحدكم " و " إذا كفى الخادم " و "
المملوك أخوك فإذا صنع ". ويأتي بعضها برقم (١٢٩٧) .
١٢٨٦ - " أيمن امرئ وأشأمه ما بين لحييه ".
أخرجه ابن حبان (٢٥٤٢) أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم البزاز البغدادي -
بالبصرة - حدثنا محمد بن المثنى حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي عن الأعمش عن
خيثمة عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن الحسين هذا
وهو ثقة كما قال الدارقطني. وترجمه الخطيب (٢ / ٢٣٣) . والحديث عزاه
السيوطي للطبراني فقط، ولم يتكلم المناوي عليه بشيء!
١٢٨٧ - " إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ولا حرج ولكن لا تختموا ذكر
رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة ".
رواه الطبراني في " التفسير " (ج ١ صفحة ٤٥ رقم ٤٥) وأبو الفضل الرازي في
" معاني أنزل القرآن على سبعة أحرف " (ق ٦٨ / ٢) عن إسماعيل بن أبي أويس قال
: حدثنا أخي عن سليمان بن بلال عن محمد بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة
﵁: أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح وفي بعضهم كلام لا
ينزل حديثهم من مرتبة الحسن.
١٢٨٨ - " اهتز العرش لموت سعد بن معاذ من فرح الرب ".
стр. 1968
رواه تمام في " الفوائد " (٣ / ٢) أخبرنا خيثمة بن سليمان حدثنا أبو جعفر
أحمد بن حاتم القاضي - بسامرا - حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يحيى
ابن سعيد القطان حدثنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير أحمد بن حاتم القاضي
السامرائي ترجمه الخطيب (٤ / ١١٤) وقال: " ما علمت من حاله إلا خيرا ".
وخيثمة بن سليمان ثقة حافظ.
١٢٨٩ - " أول نبي أرسل نوح ".
رواه الديلمي في " مسنده " (١ / ١ / ٩) وابن عساكر في " تاريخه " (١٧ / ٣٢٦
/ ٢) عن إبراهيم بن أبي سويد أخبرنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس أن النبي
ﷺ قال فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير إبراهيم هذا وهو ابن الفضل المخزومي
المدني وهو ضعيف بل متروك. لكن الحديث صحيح، فإن له شاهد قويا عن أبي هريرة
مرفوعا في حديث الشفاعة الطويل، ففيه: " فيأتون نوحا، فيقولون: يا نوح أنت
أول الرسل إلى الأرض ". أخرجه مسلم (١ / ٣٢٧) والترمذي (٢٤٣٦) وقال:
" هذا حديث حسن صحيح ".
١٢٩٠ - " إن الله إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ".
رواه ابن سعد (٤ / ٢٩١ و ٧ / ١٠) والطحاوي في " المشكل " (٤ / ١٥١)
والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٢١ / ١) عن مفضل بن فضالة رجل من قريش عن أبي
رجاء العطاردي قال: خرج علينا عمران بن حصين في مطرف خز لم نره عليه قط
قبل ولا بعد - فقال: فذكره مرفوعا.
стр. 1969
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير المفضل هذا وهو ابن أبي أمية أبو
مالك البصري أخو مبارك، ضعيف. لكن له شاهد من حديث أبي الأحوص عن أبيه مرفوعا
نحوه. أخرجه ابن حبان (١٤٣٤ و ١٤٣٥) وغيره. وله شاهد آخر من حديث أبي
هريرة أخرجه أبو الشيخ في " الطبقات ".
١٢٩١ - " إن الله جعل البركة في السحور والكيل ".
رواه الخطيب في " الموضح " (١ / ٢٦٣) عن رفعين بن عيسى حدثنا أرطاة بن المنذر
عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا. ورواه عبد
الغني المقدسي في " فضائل رمضان " (١٥ / ٢) من هذا الوجه وسماه أسد بن عيسى
. قلت: وأسد هذا أورده الحافظ في " اللسان " وقال: " يقال له رفعين كان من
عباد أهل الشام، قال مكحول البيروني عن داود بن جميل: ما كانوا يشكون أنه من
الأبدال. قال ابن حبان في " الثقات " يغرب روى عنه أهل العراق وأهل بلده ".
قلت: فالحديث حسن إن شاء الله تعالى إلا أن لفظة الكيل لم يذكرها المقدسي في
روايته عنه وذكر بدلها " الجماعة " كما سيأتي بلفظ " البركة في ثلاثة.... "
وقد وجدت للرواية الأولى شاهد من حديث علي بلفظ: " والطعام والمكيل "
وسنده ضعيف كما بينته في " الجماعة بركة ... ".
١٢٩٢ - " الفرار من الطاعون كالفرار من الزحف ".
ابن سعد (٨ / ٤٩٠) أخبرنا يزيد بن هارون حدثنا جعفر بن كيسان حدثتنا عمرة بنت
قيس العدوية قالت: " دخلت على عائشة فسألتها عن الفرار من الطاعون؟ فقالت
: قال رسول الله ﷺ ... " فذكره. وأخرجه أحمد (٦ / ٨٢ و ٢٥٥
) حدثني يحيى ابن إسحاق أخبرني جعفر بن كيسان به ولفظه " ... المقيم فيها
كالشهيد والفار.. ".
стр. 1970
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير عمرة هذه لا تعرف وفي ترجمتها أورد ابن سعد
هذا الحديث ولم يزد! وروى لها ابن خزيمة في صحيحه هذا الحديث أو غيره.
لكن أخرجه أحمد أيضا (٦ / ١٤٥) حدثنا يزيد أنبأنا جعفر بن كيسان ويحيى بن
إسحاق وعفان - المعني، وهذا لفظ حديث يزيد لم يختلفوا في الإسناد والمعنى
قالا: أنبأنا جعفر بن كيسان العدوي قال: حدثتنا معاذة بنت عبد الله العدوية
قالت: دخلت ... الحديث. كذا وقع في هذه الرواية: " معاذة بنت عبد الله "
وهو وهم لا أدري ممن هو، فإن الحافظ لما ترجم في " التعجيل " لابن كيسان لم
يذكر معاذة هذه في شيوخه، والإمام أحمد صرح بأنهم لم يختلفوا في إسناده وقد
ذكره عن يحيى بن إسحاق في موضعين كما سبق على الصواب. والله أعلم. ثم رأيت
أحمد رواه من طريق يحيى ابن إسحاق ... عن معاذة، فالظاهر أن جعفر بن كيسان قد
تلقاه عنها وعن عمرة. والله أعلم. ومعاذة بنت عبد الله العدوية ثقة من
رواة الشيخين. وللحديث شاهد عن جابر مرفوعا بلفظ: " الفار من الطاعون كالفار
من الزحف والصابر فيه كالصابر في الزحف ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٤) وعبد بن
حميد (١٤٤ / ٢) من طريق عمرو بن جابر الحضرمي عنه. وفي رواية لأحمد (٣ /
٣٥٢ و ٣٦٠) بلفظ: " ... ، والصابر فيه له أجر شهيد " بدل " والصابر فيه
كالصابر في الزحف " وعمرو بن جابر هذا ضعيف كما في " التقريب " لكنه يتقوى بما
قبله. وبالجملة فالحديث إن لم يكن صحيحا، فهو على الأقل حسن. والله أعلم.
١٢٩٣ - " إذا تكلم الله تعالى بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على
الصفا، فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، حتى إذا جاءهم جبريل فزع
عن قلوبهم، قال: فيقولون: يا جبريل! ماذا قال ربك، فيقول: الحق، فيقولون
: الحق الحق ".
стр. 1971
أخرجه أبو داود (٢ / ٥٣٦ - ٥٣٧ - الحلبي) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٩٥
- ٩٦) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٢٠٠) عن أبي معاوية عن الأعمش
عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ثم أخرجه ابن خزيمة من طريق أخرى عن
أبي معاوية ومن طريق أخرى عن الأعمش به موقوفا. وتابعه عنده شعبة عن مسلم به
موقوفا. وتابعه أيضا منصور عنه به، ولفظه: " عن مسروق قال: سئل عبد الله
عن هذه * (حتى إذا فزع عن قلوبهم) * ... قال " فذكره موقوفا نحوه.
قلت: والموقوف وإن كان أصح من المرفوع، ولذلك علقه البخاري في " صحيحه "
(٩ / ١١٣ - مطبعة الفجالة) ، فإنه لا يعل المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي
كما هو ظاهر، لاسيما وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه. أخرجه البخاري
والترمذي (٤ / ١٧٠ - تحفة) وابن ماجه (١ / ٨٤) وابن خزيمة (٩٧) وأبو
جعفر ابن أبي شيبة في " العرش " (ق ١١٧ / ٢) والبيهقي بعضهم مطولا وبعضهم
مختصرا، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
١٢٩٤ - " إذا توضأ أحدكم للصلاة، فلا يشبك بين أصابعه ".
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ق ٤ - ٥) من طريق عتيق بن يعقوب الزهري
حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول
الله ﷺ قال: فذكره، وقال: " لم يروه بهذا السند إلا
الدراوردي، ورواه الناس عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن كعب بن عجرة ".
وتعقبه الهيثمي في " زوائده " بقوله: " قلت: حديث كعب بن عجرة بغير هذا
اللفظ وغير هذا المعنى ".
стр. 1972
قلت: في هذا الاطلاق نظر، فقد أخرجه أحمد وغيره من طريق ابن عجلان عن سعيد
عن كعب به مرفوعا بألفاظ مختلفة، ونص بعضها: " إذا توضأت فأحسنت وضوءك ثم
خرجت عامدا إلى المسجد فلا تشبكن بين أصابعك - أراه قال - في صلاة ". فهذا كما
ترى لا يغاير حديث أبي هريرة هذا المعنى، وإنما يبينه ويفصله. وفي إسناده
اضطراب كما بينته في التعليق على " الترغيب " (١ / ١٢٣ - ١٢٤) وأما إسناد
أبي هريرة هذا، فقد أعله الهيثمي في " المجمع " (١ / ٢٤٠) بعدما عزاه للأوسط
بقوله: " وفيه عتيق بن يعقوب ولم أر من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح ".
كذا قال، وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن ابن عجلان لم يحتج به مسلم وإنما أخرج له مقرونا.
والآخر: أن عتيقا الزهري قد وثقه الدارقطني وغيره كما تقدم تحت الحديث
(١٢٧٧) ، فالإسناد حسن. لكن للحديث طريق أخرى صححها ابن خزيمة (١ / ٦١ / ١
) والحاكم والذهبي وقد خرجتها في المصدر الآنف الذكر من طريق إسماعيل بن
أمية عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا به أتم منه.
١٢٩٥ - " إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا وإذا استنثر فليستنثر وترا ".
أخرجه الحميدي في " مسنده " (٩٥٧) حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا به. ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في " المستخرج
" (١ / ١٣١ / ٢) وقال: " رواه مسلم عن قتيبة وعمرو الناقد وابن نمير كلهم
عن سفيان ".
قلت: لكن ليس عنده الفقرة الثانية، وكذلك أخرجه البخاري وغيره وقد خرجته
في " صحيح أبو داود " (١٢٨) .
стр. 1973
ولها شاهد من حديث جابر مرفوعا به. أخرجه أبو
نعيم أيضا من طريق إسحاق حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن أبي الزبير سمع جابرا
يقول: فذكره. ومن طريق معقل عن أبي الزبير به مثله، وقال: " رواه مسلم عن
إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع عن عبد الرزاق ".
وأقول: إنما رواه مسلم بالفقرة الأولى فقط دون الثانية.
(تنبيه) : أورد السيوطي الحديث في " الجامعين " بلفظ: " إذا توضأ أحدكم
فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر، وإذا استنثر فليستنثر وترا ". وقال: " رواه
أبو نعيم في " المستخرج " عن أبي هريرة ". ولم أره في الكتاب المذكور إلا
باللفظ المذكور أعلاه وطرفه الأول عند الشيخين وغيرهما كما خرجته في المصدر
السابق. والله أعلم.
١٢٩٦ - " إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا ينزعه إلا الصلاة لم
تزل رجله اليسرى تمحو سيئة وتكتب الأخرى حسنة حتى يدخل المسجد ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٩٨ / ١) والحاكم (١ / ٢١٧) من
طريقين عن كثير بن يزيد عن أبي عبد الله القراظ عن ابن عمر أن رسول الله
ﷺ قال فذكره، وقال: " كثير بن زيد وأبو عبد الله القراظ
مدنيان لا نعرفهما إلا بالصدق، وهذا حديث صحيح ". ووافقه الذهبي.
قلت: بل هو إسناد حسن، أبو عبد الله القراظ واسمه دينار ثقة من رجال مسلم،
وكثير بن زيد قال الحافظ: " صدوق يخطىء ". قال الذهبي: " صدوق فيه لين ".
стр. 1974
نعم الحديث صحيح لغيره فإنه له شواهد في " الصحيحين " وغيرهما، تراها في "
الترغيب " (١ / ١٢٥) .
(تنبيه) : أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني والحاكم
والبيهقي في " الشعب " بزيادة في آخره بلفظ: " ولو يعلم الناس ما في العتمة
والصبح لأتوهما ولو حبوا ". وعزاه في " الكبير " (١ / ٤٩ / ١) لهم إلا
الحاكم وليس عند الطبراني هذه الزيادة فلعلها عند البيهقي وهي ثابتة في حديث
آخر يرويه أبو هريرة عند الشيخين وغيرهما وأخشى ما أخشاه أن يكون انتقل نظر
السيوطي إليه عند كتابة الحديث فضمها إليه متوهما أنها منه، والله أعلم.
١٢٩٧ - " إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه فليأكل معه فإن أبى فليناوله منه ".
أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣١) والدارمي (٢ / ١٠٧) وابن ماجه (٢ /
٣٠٨) وأحمد (٢ / ٤٧٣) عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه سمعت أبا هريرة
يقول مرفوعا. وهذا رجاله ثقات غير أبي خالد وهو مقبول كما في " التقريب ".
وعنه أخرجه الترمذي وصححه بلفظ: (إذا كفى) ويأتي وفي رواية عنه. " إذا
جاء أحدكم الصانع بطعامكم قد أغنى عنكم عناء حره ودخانه فادعوه فليأكل معكم،
وإلا فلقموه في يده ". رواه أحمد (٢ / ٣١٦) حدثنا عبد الرزاق بن همام حدثنا
معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة مرفوعا.
قلت: فذكر أحاديث كثيرة بهذا الإسناد هذا منها، وهو صحيح على شرط الستة.
وقد مضى بنحوه من طريق أخرى عن أبي هريرة (١٢٨٥) .
١٢٩٨ - " ألا أخبركم بخياركم؟ خياركم أطولكم أعمارا وأحسنكم أعمالا ".
أخرجه عبد ابن حميد في " المنتخب من المسند " (١٤٠ / ٢) أنبأنا عثمان
стр. 1975
ابن عمر
أنبأنا عبد الله بن عامر عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول
الله ﷺ قال فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله ابن عامر وهو
ضعيف لكنه لم يتفرد به، فقد أخرجه الحاكم (١ / ٣٩٩) من طريق أيوب بن سليمان
ابن بلال (١) ؟ حدثني أبو بكر عن سليمان بن بلال قال: قال زيد بن أسلم قال
محمد بن المنكدر به، وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي.
قلت: أيوب بن سليمان لم يخرج له مسلم شيئا. وأبو بكر اسمه عبد الحميد بن عبد
الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، مشهور بكنيته وهو ثقة من رجالهما. وله
شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا به دون أوله. أخرجه ابن عدي (ق ١٧٤ / ٢) .
وسنده لا بأس به في الشواهد. وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعا مثل
لفظ الترجمة. أخرجه ابن حبان (٢٤٦٥) وأحمد (٢ / ٢٣٥) من طريق محمد بن
إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عنه قال: " لا نعلمه إلا بهذا اللفظ
بأحسن من هذا الإسناد ".
قلت: وهو جيد لولا عنعنة ابن إسحاق. أخرجه البزار (٢٤٠) . وهو رواية لابن
حبان (١٩١٩) وأحمد (٢ / ٤٠٣) من هذا الوجه بلفظ: " أخلاقا " بدل " أعمالا
". ولهذا اللفظ شاهد في " الصحيحين " وغيرهما مضى (٢٨٦) .
١٢٩٩ - " من أحب عليا فقد أحبني ومن أحبني
стр. 1976
فقد أحب الله ومن أبغض عليا فقد
أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله ".
رواه المخلص في " الفوائد المنتقاة " (١٠ / ٥ / ١) بسند صحيح عن أم سلمة
قالت: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وله شاهد
من حديث سلمان مختصرا يرويه أبو عثمان النهدي قال: " قال رجل لسلمان: ما أشد
حبك لعلي! قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أحب عليا فقد
أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني ". أخرجه الحاكم (٣ / ١٣٠) عن أبي زيد سعيد
ابن أوس الأنصاري حدثنا عوف عن أبي عثمان النهدي ... وقال: " صحيح على شرط
الشيخين ". ووافقه الذهبي، وقد وهما فإن أبا زيد هذا لم يخرج له الشيخان
شيئا على ضعف فيه، قال الحافظ: " صدوق له أوهام ". والحديث أورده السيوطي
من رواية الحاكم عن سلمان، فاستدرك عليه المناوي فقال بعد أن أقر الحاكم على
قوله السابق! : " ورواه أحمد باللفظ المذكور عن أم سلمة وسنده حسن ". وليس
هو عنده باللفظ المذكور وإنما بلفظ: " من سب عليا فقد سبني ". ثم إن إسناده
ضعيف أيضا ولذلك خرجته في الكتاب الآخر (٢٣١٠) .
١٣٠٠ - " إذا جلس إليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول،
فإنك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١١٤ - ١١٥) والحاكم (٤ / ٩٣) والطيالسي
стр. 1977
(ص ١٩ رقم
١٢٥) وأحمد (ج ٢ رقم ٧٤٥ و ٨٨٢) وابنه في " زوائد المسند " (ج ١ رقم ١٢٧٩
و١٢٨٠ و ١٢٨١ و ١٢٨٢) عن شريك عن سماك بن حرب عن حنش عن علي ﵁
مرفوعا. واللفظ لأحمد. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
كذا قالا. وفيه نظر، وحنش وهو ابن المعتمر فيه بعض الكلام وفي " التقريب
" أنه " صدوق له أوهام ويرسل ". وشريك سيء الحفظ إلا أنه قد توبع بلفظ:
" إذا تقاضى إليك رجلان ". وقد خرجته في " الإرواء " (٢٦٦٧) . والحديث
رواه ابن حبان وصححه أيضا كما في نيل الأوطار (٨ / ٢٢٨) .
١٣٠١ - " إذا جلس أحدكم على حاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ".
أخرجه مسلم (١ / ١٥٥) من طريق سهيل عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة
مرفوعا، ورواه ابن عجلان عن القعقاع أتم منه بلفظ: " إنما أنا لكم بمنزلة
الوالد ". وهو مخرج في " المشكاة " (٣٤٧) و " صحيح أبي داود " (٦) .
١٣٠٢ - " لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم ليخالف إلى مقعده فيقعد فيه ولكن يقول:
افسحوا ".
صحيح من حديث جابر مرفوعا وله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن أبي الزبير عنه مرفوعا به. أخرجه مسلم (٧ / ١٠) وأحمد (٣ /
٣٤٢) .
الثانية: عن سليمان بن موسى قال: أخبرني جابر به. أخرجه أحمد (٣ / ٢٩٥) .
قلت: وإسناده حسن، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان فهو على شرط مسلم
لكن قال الحافظ: " صدوق فقيه، في حديثه بعض لين ".
стр. 1978
وقال الحافظ في " الفتح
" (٢ / ٣٩٣ - طبع الخطيب) : " حديث صحيح لكنه ليس على شرط البخاري، أخرجه
مسلم من طريق أبي الزبير "..، وذكره السيوطي في " الزيادة على الجامع الصغير
" بلفظ: " إذا جاء أحدكم الجمعة، فلا يقيمن أحدا من مقعده، ثم يقعد فيه ".
وقال: " رواه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " عن جابر ".
١٣٠٣ - " إذا جاءك يطلب ثمن الكلب فاملأ كفيه ترابا ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٥٠ - الحلبية) والبيهقي (٦ / ٦) وأحمد (١ / ٢٧٨
و٢٨٩ و ٣٥٠) من طريق عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن قيس بن حبتر عن ابن
عباس عن رسول الله ﷺ أنه " نهى عن ثمن الخمر ومهر البغي
وثمن الكلب وقال: " فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على رجاله كلهم ثقات، وعبد الكريم هو الرقي.
١٣٠٤ - " إذا جاء الرجل يعود مريضا فليقل: اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمشي لك
إلى صلاة، وفي رواية: إلى جنازة ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٦ - ١٦٧) وابن السني (٥٤١) والحاكم (١ / ٣٤٤
و٥٤٩) وأحمد (٢ / ١٧٢) من طريق ابن وهب أخبرني حيي بن عبد الله عن أبي عبد
الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو ﵄: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وزاد في المكان
الأول: " على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي وليس كذلك فإن حيي بن عبد الله
стр. 1979
لم
يخرج له مسلم شيئا، ثم هو مختلف فيه كما تراه في " الميزان ". وقال في
" التقريب ": " صدوق يهم ". فحسب مثله أن يكون حديثه حسنا، أما الصحة فلا.
١٣٠٥ - " إذا توضأت فانتثر وإذا استجمرت فأوتر ".
أخرجه الترمذي (١ / ٨) والنسائي (١ / ١٧ و ٢٧) وابن ماجه (٤٠٦) وابن
حبان (١٤٩) وأحمد (٤ / ٣٣٩ و ٣٤٠) والخطيب (١ / ٢٨٦) عن منصور ابن
المعتمر عن هلال بن يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير الأشجعي وهو صحابي
معروف، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
١٣٠٦ - " إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ".
أخرجه الترمذي (١ / ١٠) والحاكم (١ / ١٨٢) وأحمد (١ / ٢٨٧) عن عبد
الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس أن
رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث غريب حسن "
(انظر الاستدراك رقم ٢٩١ / ١٤) . وقال الحاكم: " صالح هذا أظنه مولى
التوأمة فإن كان كذلك فليس من شرط هذا الكتاب وإنما أخرجته شاهدا ".
قلت: هو مولى التوأمة قطعا لأنه وقع ذلك صريحا عند الترمذي وأحمد كما ترى
وهو متكلم فيه كما أشار إلى ذلك الحاكم، وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق اختلط بآخره، قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب
وابن جريج ".
стр. 1980
قلت: موسى بن عقبة أقدم منهما، فإنه مات سنة إحدى وأربعين، ومات ابن جريج
سنة خمسين أو بعدها، ومات ابن أبي ذئب سنة ثمان وخمسين، فالإسناد حسن إن
شاء الله تعالى. والحديث صحيح لأن له شاهد من حديث لقيط بن صبرة مرفوعا بلفظ
: " إذا توضأت فخلل الأصابع ". صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما وقد خرجته في
" صحيح أبي داود " (١٣٠) .
١٣٠٧ - " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ".
أخرجه مسلم (٣ / ١٢١) والنسائي (١ / ٢٩٨ و ٢٩٩) وأحمد (٢ / ٢٥٧ و ٣٧٨)
من طريق أبي سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره، إلا أن النسائي قال: " دخل " مكان " جاء ". لكن في
رواية أخرى عنده من طريق ابن أبي أنس مولى التيميين أن أباه حدثه أنه سمع أبا
هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره بلفظ: " إذا جاء رمضان
فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين ". ومن هذا الوجه
أخرجه البخاري (١ / ٤٧٤ و ٢ / ٣٢١) وأحمد (٢ / ٢٨١ و ٤٠١) وقال هو
والبخاري: " دخل " بدل " جاء ". وقال مسلم " إذا كان ... " وقال البخاري:
" أبواب السماء " مكان " أبواب الجنة ". وكذلك رواه الدارمي (٢ / ٢٦)
ولكنه قال: " إذا جاء ... وصفدت الشياطين ".
١٣٠٨ - " إذا جاء رمضان فصم ثلاثين إلا أن ترى الهلال قبل ذلك ".
أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٢١٠) وأحمد (٤ / ٣٧٧)
стр. 1981
والطبراني
في " المعجم الكبير " من طريق مجالد بن سعيد عن الشعبي عن عدي بن حاتم قال
: قال رسول الله ﷺ : فذكره، واللفظ للطبراني، قال الهيثمي
بعدما عزاه إليه: " وفيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وضعفه جماعة ".
قلت: لكن الحديث صحيح له شواهد عديدة في الكتب الستة وغيرها وقد خرجت طائفة
منها في " الإرواء " (٩٠١) وسيأتي حديث ابن علي إن شاء الله برقم (١٩١٧) .
١٣٠٩ - " إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي راضية
مرضيا عنك إلى روح الله وريحان ورب غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك، حتى
إنه ليناوله بعضهم بعضا، حتى يأتون به باب السماء، فيقولون: ما أطيب هذه
الريح التي جاءتكم من الأرض! فيأتون به أروح المؤمنين، فلهم أشد فرحا به من
أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه: ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فيقولون
: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذهب به إلى أمه
الهاوية. وإن الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسح، فيقولون: اخرجي
ساخطة مسخوطا عليك إلى عذاب الله ، فتخرج كأنتن ريح جيفة حتى يأتون به
باب الأرض، فيقولون: ما أنتن هذه الريح! حتى يأتون به أرواح الكفار ".
أخرجه النسائي (١ / ٢٦٠) وابن حبان (٧٣٣) والحاكم (١ / ٣٥٢ و ٣٥٣) من
طريق قتادة عن قسامة بن زهير عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال
: فذكره. وقال الحاكم:
стр. 1982
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي وهو كما قالوا.
١٣١٠ - " إذا حم أحدكم فليسن عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٠٠ و ٤٠١) والضياء في " الأحاديث المختارة " (ق ١٠٦ / ١
) عن عبيد الله بن محمد بن عائشة، وأبو يعلى في " مسنده " (٣ / ٩٥٣) ومن
طريقه الضياء عن روح بن عبادة كلاهما قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن
أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ : قال: فذكره.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وأعله
بعضهم بما لا يقدح، فقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٣٧) : " سألت أبي
وأبا زرعة عن حديث رواه روح بن عبادة وابن عائشة عن حماد (قلت: فذكره) قال
أبي: رواه موسى بن إسماعيل وغيره عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن النبي
ﷺ ، وهو أشبه. قال أبو زرعة هذا خطأ إنما هو حميد عن الحسن
عن النبي ﷺ ، وهو الصحيح ".
قلت: والذي أراه أن كلا من المسند والمرسل صحيح، فإنه لا مانع أن يكون حميد
تلقاه من الوجهين، فحدث به تارة هكذا، وتارة هكذا، ثم تلقاه حماد بن سلمة
كذلك وحدث به كذلك، والله أعلم. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع "
للنسائي أيضا، والظاهر أنه يعني في " سننه الكبرى " ويؤيده أن الحافظ المزي
ذكر أنه أخرجه في " الطب " وليس هو من كتب " سننه الصغرى " المعروفة
بـ " المجتبى ". والله أعلم.
١٣١١ - " إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليتحول وليتفل
стр. 1983
عن يساره ثلاثا وليسأل الله من
خيرها وليتعوذ من شرها ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤٥٠) عن العمري عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العمري هذا - واسمه عبد
الله بن عمر - وهو سيء الحفظ لكن له شاهد من حديث جابر مرفوعا بلفظ: " ...
فليبصق عن يساره ثلاثا وليستعذ بالله ثلاثا وليتحول عن جنبه الذي كان عليه "
. والباقي مثله. أخرجه مسلم (٦ / ٥٢) وأبو داود (٢ / ٦٠١ - حلبية) وابن
ماجه أيضا والحاكم (٤ / ٣٩٢) وأحمد (٣ / ٣٥٠) من طريق الليث بن سعد عن
أبي الزبير عن جابر وقال الحاكم " صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ". فوهم
في استدراكه على مسلم!
١٣١٢ - " إن الرجل ليس كما ذكروا ولكن أنتم شهداء الله في الأرض وقد غفر له ما لا
يعلمون ".
أخرجه ابن منده بسند ضعيف من رواية خالد بن العلاء عن مجاهد عن يزيد بن
شجرة قال: " خرج رسول الله ﷺ في جنازة، فقال الناس خيرا
وأثنوا عليه خيرا، فجاء جبرائيل، فقال: فذكره. وقال: " غريب وفي سنده
ضعيفان ". كذا في ترجمة يزيد بن شجرة من " الإصابة " وقال: " مختلف في صحبته
".
قلت: وخالد بن العلاء لم أجد من ذكره.
стр. 1984
لكن الحديث صحيح فقد جاء من حديث أنس
وصححه الحاكم والذهبي وعن أبي هريرة وعن بشر بن كعب وقد خرجت أحاديثهم في
" أحكام الجنائز " (ص ٤٦) وبينت هناك أن قول بعض الناس عقب صلاة الجنازة:
" ما تشهدون فيه؟ اشهدوا له بالخير " بدعة قبيحة، وأن الحديث لا يشهد لها.
فراجعه.
١٣١٣ - " اقرأ فلان! فإنها السكينة نزلت للقرآن، أو عند القرآن ".
أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٤) حدثنا عفان حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت
البراء قال: قرأ رجل سورة (الكهف) وله دابة مربوطة، فجعلت الدابة تنفر
، فنظر الرجل إلى سحابة قد غشيته أو ضبابة، ففزع، فذهب إلى النبي صلى الله
عليه وسلم، قلت: سمى النبي ﷺ ذاك الرجل؟ قال: نعم. (قال
: فذكر ذلك للنبي ﷺ ، فقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري (٦ / ٤٥٨ - فتح
) ومسلم (٢ / ١٩٣) وأحمد (٤ / ٢٨١) أيضا وأبو يعلى (٢ / ٤٧٩ - ٤٨٠) من
طرق أخرى عن شعبة به. وأخرجه البخاري في " التفسير " (٨ / ٤٥٠) وفي
" فضائل القرآن " (٩ / ٥٢) ومسلم وأحمد (٤ / ٢٩٣ و ٢٩٨) وابن نصر (ص ٩٧
- الأثرية) من طرق أخرى عن أبي إسحاق به. ولم يقف الحافظ ابن حجر في " النكت
الظراف " (٢ / ٤٢) على طريق البخاري في " الفضائل " مع أنه قد أشار إليها في
شرحه للحديث في المكان المشار إليه من " التفسير " فجل من لا ينسى. وإنما
آثرت البدء بتخريج الحديث من طريق شعبة دون الطرق الأخرى،
стр. 1985
لما هو معروف عند
أهل العلم بهذا الفن أن أبا إسحاق وهو السبيعي كان اختلط وكان يدلس وأن شعبة
روى عنه قبل الاختلاط، ثم هو قد صرح بسماع أبي إسحاق إياه من البراء دون سائر
الرواة عنه. ثم إن هذه القصة قد صح نحوها عن أسيد بن حضير وأنه هو صاحب القصة
لكن فيها أنه قرأ سورة (البقرة) ، فإن كانت واحدة فيجمع بين الحديثين بأنه
قرأها مع (الكهف) وإلا فهما قصتان ولا مانع من التعدد. وهذه أخرجها ابن
نصر في " قيام الليل " (ص ٩٧) وابن حبان (١٧١٦) والحاكم (١ / ٥٥٤)
وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وله طريق أخرى عن أسيد
عند الطبراني في " المعجم الأوسط " (٢ / ١٠٧ / ٢) . وأخرجها البخاري (٩ /
٥٧) ومسلم (٢ / ١٩٤) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. أن أسيد بن
حضير بينما هو ليلة يقرأ في مربده ... الحديث نحوه. وقد تكرر ذكر " السكينة
في القرآن " والحديث وقيل في معناها أقوال كثيرة ذكرها الحافظ، منها قول وهب
أنها روح من الله، ومنها أنها ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان! قال الحافظ:
" وهو اللائق بحديث الباب، وليس قول وهب ببعيد ". والله أعلم.
١٣١٤ - " أبشروا وبشروا الناس من قال لا إله إلا الله صادقا بها دخل الجنة ".
أخرجه أحمد (٤ / ٤١١) حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أبو عمران الجوني
عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال:
(فذكره) . فخرجوا يبشرون الناس، فلقيهم عمر ﵁ فبشروه، فردهم.
فقال: رسول الله ﷺ : " من ردكم؟ ". قالوا: عمر قال: لم
رددتهم يا عمر؟ " قال: إذا يتكل الناس يا رسول الله!
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وأبو عمران
стр. 1986
الجوني هو عبد
الملك بن حبيب الأزدي. وحسنه الحافظ (١ / ٢٠٠) فقصر وكأنه أراد طريق مؤمل
الآتية. ثم أخرجه أحمد (٤ / ٤٠٢) حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة
به وزاد في آخره. " قال: فسكت رسول الله ﷺ ". لكن مؤمل بن
إسماعيل فيه ضعف من قبل حفظه إلا أنه يشهد له حديث أبي هريرة بمثل هذه القصة
مطولا بينه وبين عمر، وفي آخرها: " قال عمر: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل
الناس عليها، فخلهم يعملون، قال رسول الله ﷺ : فخلهم ".
أخرجه مسلم (١ / ٤٤) من طريق عكرمة بن عمار قال: حدثنا أبو كثير قال: حدثني
أبو هريرة. وفي قصة أخرى نحو الأولى وقعت بين جابر وعمر، وفي آخرها:
" قال: يا رسول الله! إن الناس قد طمعوا وخبثوا. فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم (يعني لجابر) : اقعد ". أخرجه ابن حبان (رقم ٧) بإسناد صحيح من
حديث جابر. وفي الباب عن معاذ بن جبل ﵁ وهو الآتي بعده، وفيه:
" قلت: أفلا أبشرهم يا رسول الله؟ قال: دعهم يعملوا ". وقد أخرجه البخاري
(١ / ١٩٩ - فتح) ومسلم (١ / ٤٥) وغيرهما من حديث أنس أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل قال: يا معاذ ... " الحديث وفيه:
" أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذا يتكلوا. وأخبر بها معاذ عند موته
تأثما ". وأخرجه أحمد (٥ / ٢٢٨ و ٢٢٩ و ٢٣٠ و ٢٣٢ و ٢٣٦) من طرق عن معاذ
قال في أحدها: " أخبركم بشيء سمعته من رسول الله ﷺ لم يمنعني
أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا، سمعته يقول:
стр. 1987
" من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا
من قلبه، أو يقينا من قلبه لم يدخل النار، أو دخل الجنة. وقال مرة: دخل
الجنة ولم تمسه النار ". وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد ترجم البخاري
﵀ لحديث معاذ بقوله: " باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا
يفهموا، وقال علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله "
. ثم ساق إسناده بذلك وزاد آدم بن أبي إياس في " كتاب العلم " له: " ودعوا
ما ينكرون ". أي ما يشتبه عليهم فهمه. ومثله قول ابن مسعود: " ما أنت بمحدث
قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ". رواه مسلم (١ / ٩) . قال
الحافظ: " وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها
الخروج على السلطان ومالك في أحاديث الصفات، وأبو يوسف في الغرائب. ومن
قبلهم أبو هريرة كما تقدم عنه في الجرابين وأن المراد ما يقع من الفتن.
ونحوه عن حذيفة. وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنيين لأنه
اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي.
وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة، وظاهره في الأصل غير مراد،
فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب. والله أعلم ".
هذا وقد اختلفوا في تأويل حديث الباب وما في معناه من تحريم النار على من قال
لا إله إلا الله على أقوال كثيرة ذكر بعضها المنذري في " الترغيب " (٢ / ٢٣٨)
وترى سائرها في " الفتح ". والذي تطمئن إليه النفس وينشرح له الصدر وبه
تجتمع الأدلة ولا تتعارض، أن تحمل على أحوال ثلاثة:
الأولى: من قام بلوازم الشهادتين من التزام الفرائض والابتعاد عن الحرمات،
فالحديث حينئذ على ظاهره، فهو يدخل الجنة وتحرم عليه النار مطلقا.
الثانية: أن يموت عليها، وقد قام بالأركان الخمسة ولكنه ربما تهاون
стр. 1988
ببعض
الواجبات وارتكب بعض المحرمات، فهذا ممن يدخل في مشيئة الله ويغفر له كما في
الحديث الآتي بعد هذا وغيره من الأحاديث المكفرات المعروفة.
الثالثة: كالذي قبله ولكنه لم يقم بحقها ولم تحجزه عن محارم الله كما في
حديث أبي ذر المتفق عليه: " وإن زنى وإن سرق. . . " الحديث، ثم هو إلى ذلك
لم يعمل من الأعمال ما يستحق به مغفرة الله، فهذا إنما تحرم عليه النار التي
وجبت على الكفار، فهو وإن دخلها، فلا يخلد معهم فيها بل يخرج منها بالشفاعة
أو غيرها ثم يدخل الجنة ولابد، وهذا صريح في قوله ﷺ : " من
قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره، يصيبه قبل ذلك ما أصابه ". وهو
حديث صحيح كما سيأتي في تحقيقه إن شاء الله برقم (١٩٣٢) . والله سبحانه
وتعالى أعلم.
١٣١٥ - " من لقي الله لا يشرك به شيئا، يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان غفر له.
قلت: أفلا أبشرهم يا رسول الله؟ قال: دعهم يعملوا ".
أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٢٣٢) حدثنا روح حدثنا زهير بن محمد حدثنا زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ﷺ
يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح كما كنت ذكرت في تعليقي على " مشكاة المصابيح " (رقم
٤٧) وبيان ذلك أن رجال إسناده كلهم ثقات رجال الشيخين، وزهير بن محمد -
وهو أبو المنذر الخراساني - وإن كان ضعفه بعضهم من قبل حفظه، فالراجح فيه
التفصيل الذي ذهب إليه كبار أئمتنا، فقال البخاري: " ما روى عن أهل الشام
فإنه مناكير، وما روى عن أهل البصرة فإنه صحيح ".
قلت: وروح الراوي عنه هنا هو ابن عبادة البصري الحافظ وقال الأثرم عن أحمد:
стр. 1989
" في رواية الشاميين عن زهير مناكير، أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة، عبد
الرحمن بن مهدي وأبي عامر ".
قلت: وابن مهدي بصري، ومثله أبو عامر وهو عبد الملك بن عمرو القيسي العقدي
البصري الحافظ. وقال ابن عدي: " ولعل أهل الشام أخطأوا عليه، فإنه إذا حدث
عنه أهل العراق فروايتهم عنه مستقيمة وأرجو أنه لا بأس به ". وقال العجلي:
" لا بأس به وهذه الأحاديث التي يرويها أهل الشام عنه ليست تعجبني ". وهذا
هو الذي اعتمده الحافظ، فقال في " التقريب ": " رواية أهل الشام عنه غير
مستقيمة فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهير الذي يروي عنه الشاميون
آخر، وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه ". ولذلك فإن ابن عبد
البر غلا حين قال فيه: " ضعيف عند الجميع "! فرده عليه الذهبي بقوله: " كلا
بل خرج له (خ وم) مات سنة ١٦٢ ".
قلت: وفي الحديث دلالة ظاهرة على أن المسلم لا يستحق مغفرة الله إلا إذا لقى
الله ولم يشرك به شيئا، ذلك لأن الشرك أكبر الكبائر كما هو معروف في
الأحاديث الصحيحة. ومن هنا يظهر لنا ضلال أولئك الذين يعيشون معنا ويصلون
صلاتنا ويصومون صيامنا، و.... ولكنهم يواقعون أنواعا من الشركيات
والوثنيات كالاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين ودعائهم في الشدائد من
دون الله والذبح لهم والنذر لهم ويظنون أنهم بذلك يقربونهم إلى الله زلفى،
هيهات هيهات. * (ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار) *!
стр. 1990
فعلى كل
من كان مبتلى بشيء من ذلك من إخواننا المسلمين أن يبادروا فيتوبوا إلى رب
العالمين ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم النافع المستقى من الكتاب والسنة.
وهو مبثوث في كتب علمائنا رحمهم الله تعالى، وبخاصة منهم شيخ الإسلام ابن
تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ومن نحا نحوهم وسار سبيلهم. ولا يصدنهم عن
ذلك بعض من يوحي إليهم من الموسوسين بأن هذه الشركيات إنما هي قربات وتوسلات،
فإن شأنهم في ذلك شأن من أخبر عنهم النبي ﷺ ممن يستحلون بعض
المحرمات بقوله " يسمونها بغير اسمها ". (انظر الحديث المتقدم ٩٠ و ٤١٥) .
هذه نصيحة أوجهها إلى من يهمه أمر آخرته من إخواننا المسلمين المضللين، قبل أن
يأتي يوم يحق فيه قول رب العالمين في بعض عباده الأبعدين: * (وقدمنا إلى ما
عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) *.
١٣١٦ - " سبحي الله مائة تسبيحة، فإنها تعدل لك مائة رقبة تعتقينها من ولد إسماعيل
واحمدي الله مائة تحميدة تعدل لك مائة فرس مسرجة ملجمة تحملين عليها في سبيل
الله وكبري الله مائة تكبيرة، فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة متقبلة وهللي
الله مائة تهليلة - قال ابن خلف: أحسبه قال - تملأ ما بين السماء والأرض ولا
يرفع يومئذ لأحد عمل إلا أن يأتي بمثل ما أتيت به ".
أخرجه أحمد (٦ / ٣٤٤) والبيهقي في " شعب الإيمان " (١ / ٣٧٩ - ٣٨٠) من
طريق سعيد بن سليمان قال: حدثنا موسى بن خلف قال: حدثنا عاصم ابن بهدلة عن
أبي صالح عن أم هاني بنت أبي طالب قال: قالت: " مر بي رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله! إن قد كبرت وضعفت - أو كما قالت - فمرني
بعمل أعمله وأنا جالسة. قال: فذكره.
стр. 1991
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي عاصم كلام لا ينزل حديثه عن مرتبة
الحسن، ومثله موسى بن خلف وكنيته أبو خالد البصري، قال الحافظ: " صدوق
عابد، له أوهام ". وأما أبو صالح فهو ذكوان السمان الزيات، وكنت قديما قد
سبق إلى وهلي أنه أبو صالح باذان مولى أم هاني، فأوردت الحديث من أجل ذلك في
" ضعيف الجامع الصغير " برقم (٣٢٣٤) ، فمن كان عنده فليتبين هذا، ولينقله
إلى " صحيح الجامع " إذا كان عنده. * (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) *
. والحديث قال المنذري (٢ / ٢٤٥) : (رواه أحمد بإسناد حسن والنسائي ولم
يقل: " ولا يرفع ... " إلى آخره، والبيهقي بتمامه، ورواه ابن أبي الدنيا
فجعل ثواب الرقاب في التحميد، ومائة فرس في التسبيح، وقال فيه: " وهللي
الله مائة تهليلة لا تذر ذنبا ولا يسبقها عمل ". ورواه ابن ماجة باختصار،
ورواه الطبراني في " الكبير بنحو أحمد، ولم يقل: " أحسبه ". ورواه في
" الأوسط " بإسناد حسن إلا أنه قال فيه: " قالت: قلت: يا رسول الله! قد
كبرت سني ورق عظمي فدلني على عمل يدخلني الجنة، فقال: بخ بخ، لقد سألت ...
" وقال: " قولي: " لا إله إلا الله مائة مرة فهو خير لك مما أطبقت عليه
السماء والأرض، ولا يرفع يومئذ عمل أفضل مما يرفع لك إلا من قال مثل ما قلت
، أو زاد ". ورواه الحاكم بنحو أحمد، وقال: " صحيح الإسناد " وزاد:
" وقولي: (ولا حول ولا قوة إلا بالله) (١) لا يترك ذنبا ولا يشبهها بعمل
". وقال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٩٢) عقب رواية أحمد: " رواه أحمد
والطبراني في " الكبير "، ولم يقل أحسبه. ورواه في " الأوسط " إلا أنه قال
فيه: قلت: يا رسول الله ... " وأسانيدهم حسنة ".
стр. 1992
أقول: ولابد من التحقيق
فيما ذكراه من التخريج قدر الإمكان:
أولا: ما عزاه لابن ماجه (٣٨١٠) والحاكم (١ / ٥١٣ - ٥١٤) إنما أخرجاه من
طريق زكريا بن منظور حدثني محمد بن عقبة بن أبي مالك عن أم هاني به نحوه.
ولما صححه الحاكم تعقبه الذهبي بقوله: " زكريا ضعيف، وسقط من بين محمد وأم
هاني ". كذا الأصل لم يسم الساقط. ومحمد هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وقال
الحافظ: " مستور ". وقال في زكريا منظور: " ضعيف ".
ثانيا: رواية الطبراني في " الأوسط " إنما أخرجها (٤ / ٤٣٦) من طريق ابن
شوذب عن أبان عن أبي صالح عن أم هاني به. وأبان هذا يغلب على الظن أنه ابن
عباس المتروك، فإنه بصري وكذلك الراوي عنه: ابن شوذب. واسمه عبد الله،
فإنه كان سكن البصرة، فإن كان غيره فلم أعرفه. وجملة القول: أن الاعتماد في
تقوية الحديث إنما هو الطريق الأول، والطرق الأخرى إن لم تزده قوة، فلن تؤثر
فيه وهنا.
١٣١٧ - " سبق المفردون. قالوا: يا رسول الله! ومن (المفردون) ؟ قال: الذين
يهترون في ذكر الله ".
أخرجه أحمد (٢ / ٣٢٣) والحاكم (١ / ٤٩٥ - ٤٩٦) ومن طريقه البيهقي في
" شعب الإيمان " (١ / ٣١٤ - هندية) عن أبي عامر العقدي حدثنا علي بن مبارك عن
يحيى بن أبي كثير عن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة قال: سمعت أبا هريرة
﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال الحاكم:
стр. 1993
" صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ". ووافقه الذهبي.
وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن ابن يعقوب هذا إنما أخرج له البخاري
في " جزء القراءة " ولم يحتج به في " صحيحه " وهو ثقة. وسائر رواته رجال
الشيخين. وأبو عامر العقدي اسمه عبد الملك بن عمرو القيسي البصري. وعلي بن
المبارك قد تكلم فيه بعضهم فيما رواه خاصة عن يحيى بن أبي كثير، وذلك لأنه
كان له عنه كتابان، أحدهما سماع منه، والآخر مرسل عنه. ولكن المحققين من
الحفاظ قد وضعوا قاعدة في تمييز أحد الكتابين عن الآخر، فقال أبو داود لعباس
العنبري: " كيف يعرف كتاب الإرسال؟ قال: الذي عند وكيع عنه عن عكرمة من كتاب
الإرسال وكان الناس يكتبون كتاب السماع ". وقال ابن عمار عن يحيى بن سعيد:
" أما ما روينا نحن عنه فمما سمع، وأما ما روى الكوفيون عنه فمن الكتاب الذي
لم يسمعه ". وهذا هو الذي اعتمده الحافظ، فقال في " التقريب ": " كان له عن
يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه
فيه شيء ". على أن ابن عدي قد أطلق الثقة في روايته عن يحيى فقال في " الكامل
" (ق ١٩٢ / ١) بعد أن ساق له بعض الأحاديث: " ولعلي بن المبارك غير هذا،
وهو ثبت عن يحيى بن أبي كثير ومقدم في يحيى وهو عندي لا بأس به ". إذا عرفت
هذا، فقد خالفه عمر بن راشد إسنادا ومتنا، فقال: عن يحيى بن أبي كثير عن
أبي سلمة عن أبي هريرة به إلا أنه قال: " المستهتر في ذكر الله، يضع الذكر
عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافا ".
стр. 1994
أخرجه البيهقي والترمذي (٢ /
٢٧٩) وقال: " حديث حسن غريب ".
وأقول: بل هو منكر ضعيف، فإن عمر بن راشد وهو أبو حفص اليمامي مع أنه ضعيف
اتفاقا، فقد خالف علي بن المبارك سندا ومتنا كما ذكرنا. أما السند، فذكر
أبا سلمة مكان عبد الرحمن بن يعقوب. وأما المتن، فإنه أسقط منه تفسير
(المفردون) وزاد قوله: " يضع الذكر " ... ". فلا جرم أن قال أحمد وغيره:
" حدث عن يحيى وغيره بأحاديث مناكير ". ولذلك قال البيهقي عقبه:
" والإسناد الأول أصح ". وللحديث طريق أخرى يرويه العلاء بن عبد الرحمن عن
أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسير في طريق مكة،
فمر على جبل يقال له: (جمدان) ، فقال: " سيروا هذا جمدان، سبق المفردون "
. قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرا والذاكرات
". رواه مسلم (٨ / ٦٣) والبيهقي (١ / ٣١٣ - ٣١٤) .
غريب الحديث:
١ - (المفردون) : أي المنفردون. قال ابن الأثير: " يقال: فرد برأيه وأفرد
وفرد، استفرد، بمعنى انفرد به ". قال النووي ﵀: " وقد فسرهم رسول
الله ﷺ بـ (الذاكرين كثيرا والذاكرات) وتقديره:
والذاكراته، فحذفت الهاء هنا كما حذفت في القرآن لمناسبة رؤوس الآية ولأنه
مفعول يجوز حزفه. وهذا التفسير هو مراد الحديث ".
стр. 1995
٢ - (يهترون) : أي يولعون. قال ابن الأثير: " يقال: (أهتر فلان بكذا
واستهتر فهو مهتر به ومستهتر) : أي مولع به لا يتحدث بغيره ولا يفعل غيره.
(تنبيه) : كان من دواعي تخريج هذا الحديث أنه وقعت هذه اللفظة في " الشعب "
هكذا (يهتزون) بالزاي، بحيث تقرأ (يهتزون) ، فبادرت إلى تخريجه وضبط هذه
اللفظة منه خشية أن يبادر بعض الصوفية الرقصة إلى الاستدلال به على جواز ما
يفعلونه في ذكرهم من الرقص والاهتزاز يمينا ويسارا، جاهلين أو متجاهلين أنه
لفظ محرف. وقد يساعدهم على ذلك ما جاء في " شرح مسلم " للنووي: " وجاء في
رواية: " هم الذين اهتزوا في ذكر الله ". أي لهجوا به ". وكذلك.. جاء في
حاشية " مسلم - استانبول " نقلا عن النووي! على أنه لو صح لكان معناه: يفرحون
ويرتاحون بذكر الله ﵎ كما يؤخذ من مادة (هزز) من " النهاية "،
فهو حينئذ على حد قوله ﷺ : " أرحنا بها يا بلال! ". (١) أي
بالصلاة. وهو قريب من المعنى الذي قاله النووي. والله أعلم.
وبهذه المناسبة لابد من التذكير نصحا للأمة، بأن ما يذكره بعض المتصوفة عن
علي ﵁ أنه قال وهو يصف أصحاب النبي ﷺ : " كانوا
إذا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح ". فاعلم أن هذا لا يصح عنه
﵁، فقد أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١، ٧٦) من طريق محمد بن
يزيد أبي هشام حدثنا المحاربي عن مالك بن مغول عن رجل من (جعفي) عن السدي عن
أبي أراكة عن علي.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم.
١ - أبو أراكة لم أعرفه ولا وجدت أحدا ذكره وإنما ذكر الدولابي في " الكنى "
(أبو أراك) وهو من هذه الطبقة، وساق له أثرا عن عبد الله بن عمرو، ولم
يذكر فيه جرحا ولا تعديلا كعادته.
стр. 1996
٢ - الرجل الجعفي لم يسم كما ترى فهو مجهول.
٣ - محمد بن يزيد قال البخاري: " رأيتهم مجمعين على ضعفه ".
١٣١٨ - " قل اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني - يجمع أصابعه إلا الإبهام - فإن
هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك ".
أخرجه مسلم (٨ / ٧١) وابن ماجه (٢ / ٤٣٣) وأحمد (٣ / ٤٧٢ و ٦ / ٣٩٤) من
طريق يزيد بن هارون عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه أنه سمع النبي صلى الله
عليه وسلم وأتاه رجل فقال: يا رسول الله: كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال:
فذكره. والسياق لمسلم، وقال أحمد: " واهدني " بدل: " وعافني ". وكذلك
قال عبد الواحد بن زياد عن أبي مالك به. أخرجه مسلم وأحمد أيضا إلا أنه أسقط
اللفظين كليهما! وجمع بينهما أبو معاوية حدثنا أبو مالك الأشجعي بلفظ: " كان
الرجل إذا أسلم علمه النبي ﷺ الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء
الكلمات ... " فذكرها خمسا. وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص نحوه مرفوعا.
وفيه: " قل: اللهم اغفر لي ... " فذكر الخمس، لكن قال أحد رواته وهو موسى
الجهني في روايته عنه: " أما (عافني) فأنا أتوهم، وما أدري ".
قلت: الرواية الأخرى لم يتردد في هذا اللفظة، وهي ثابتة في طرق الحديث الأول
، فالراجح فيه رواية الخمس، والله أعلم. وقد وهم المنذري في حديث الأشجعي،
فذكره رواية في حديث سعد انظر تعليقي على هذا الحديث من " صحيح الترغيب " رقم (١٤ / ٧) .
стр. 1997
١٣١٩ - " إذا ذكرتم بالله فانتهوا ".
أخرجه البزار في " مسنده " ص ٣١٢ - زوائده) من طريق سعد بن سعيد بن أبي سعيد
المقبري عن أخيه عبد الله بن سعيد - أحسبه - رفعه قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، فإن عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ضعيف
جدا، وقد أرسله. هكذا رأيته في " زوائد البزار " للهيثمي بإفراد الحافظ ابن
حجر، ويبدو أن نسخ " البزار " مختلفة في هذا الحديث، فإن الهيثمي أورده في
" مجمع الزوائد " (١٠ / ٢٢٦) هكذا: " عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي
هريرة أحسبه رفعه قال: إذا ... رواه البزار، وفيه عبد الله بن سعيد بن أبي
سعيد وهو ضعيف ". فجعله من مسند أبي هريرة، ومن رواية سعيد المقبري عنه. (١) وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " فقال: " رواه البزار عن أبي سعيد
المقبري مرسلا ". فجعله من مرسل أبي سعيد! وتعقبه المناوي بما دل عليه كلام
الهيثمي أنه ليس مرسلا وإنما هو مسند تردد الراوي في وقفه ورفعه لا في إرساله
وعدمه، والله أعلم. لكن للحديث شاهد يرويه يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد
الكندي عن أنس عن رسول الله ﷺ قال: " إذا ذكر الله فانتهوا "
. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ١٧٤ / ٢) .
قلت: وإسناده حسن، رجاله كلهم ثقات غير سنان بن سعد ويقال سعد بن سنان،
قال الحافظ: " صدوق له أفراد ".
стр. 1998
١٣٢٠ - " إن الله إذا أنعم على عبد نعمة يحب أن يرى أثر النعمة عليه ويكره
البؤس والتباؤس ويبغض السائل الملحف ويحب الحيي العفيف المتعفف ".
أخرجه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٣١ / ١) والسهمي في " تاريخ جرجان " (ص
١٠١) عن حاتم بن يونس الجرجاني حدثنا إسماعيل بن سعيد الجرجاني حدثنا عيسى بن
خالد البلخي حدثنا ورقاء عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " وفي هذا الإسناد
ضعف ".
قلت: لم يظهر لي وجهه، فإن ورقاء وهو ابن عمر اليشكري فمن فوقه ثقات من رجال
الشيخين، وعيسى بن خالد البلخي الظاهر أنه عيسى بن خالد الخراساني فإنه من
هذه الطبقة، ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٧٥) وروى عن عمرو بن علي الفلاس
أنه قال: وكان ثقة. وإسماعيل بن سعيد الجرجاني هو الشالنجي الطبري، ترجمه
ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٧٤) وروى عن الإمام أحمد أنه قال " رحم الله أبا
إسحاق كان من الإسلام بمكان، كان من أهل العلم والفضل قال الحسن بن علي: كان
أوثق من كتبت عنه إلا أقل ذاك ". وترجمه السهمي ترجمة حسنة، وفيها ساق
الحديث وقال: " يقال: إن هذا الحديث تفرد إسماعيل بن سعيد الشالنجي بهذا
الإسناد ".
قلت: قد تابعه أحمد بن سعيد بن جرير حدثنا عيسى بن خالد به. أخرجه أبو الشيخ
في " طبقات الأصبهانيين " (١٦٦ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٧٨
) في ترجمة ابن جرير هذا ووثقه. وهو حديث صحيح، له شواهد تشهد لصحته أذكر
هنا أهمها، فروى الطبراني (رقم ٥٣٠٨) والضياء في " المختارة " عن زهير بن
أبي علقمة الضبعي قال:
стр. 1999
" أتى النبي ﷺ رجل سيىء الهيئة، فقال
: ألك مال؟ قال: نعم من كل أنواع المال، قال: فلير عليك، فإن الله يحب أن
يرى أثره على عبده حسنا، ولا يحب البؤس ولا التباؤس ".
قلت: وإسناده صحيح، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥ / ١٣٢) :
" ورواه الطبراني، وترجم لزهير، ورجاله ثقات ".
قلت: وفي ترجمته ساق البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ٣٩٠) منه قوله
: " إن الله يحب أن يرى أثره على عبده ". وهذا القدر منه له شواهد كثيرة ذكرت
بعضها في " تخريج الحلال والحرام " (رقم ٧٥) - وقد طبع والحمد لله تعالى -
وفي " الصحيحة " فيما تقدم (١٢٩٠) . وأما قوله " ويبغض السائل ... " الخ
فلم أجد له شاهدا معتبرا إلا ما في " الجامع الكبير " (١ / ١٥٦ / ٢) : " إن
الله يبغض السائل الملحف ". الديلمي عن أبي هريرة، الديلمي عن ابن عباس. كذا
في مخطوطة الظاهرية منه، ولا تخلو من شيء، فإن مثل هذا التكرار غير معهود في
" التخريج "، وقد عزاه في " الجامع الصغير " لأبي نعيم في " الحلية " عن أبي
هريرة وليس هو في فهرس " الحلية " فلعله أراد كتابه المتقدم " أخبار أصبهان "
. وحديث ابن عباس أخرجه أبو بكر الشيرازي في " سبعة مجالس من الأمالي " (ق ١٢
/ ٢) عن أبي محمد موسى بن عبد الرحمن المقري الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس مرفوعا. لكن موسى هذا قال الذهبي: " ليس بثقة ". ثم وجدت له شاهدا
لا بأس به بلفظ: " إن الله يحب الحليم الغني المتعفف، ويبغض الفاحش البذيء
السائل الملحف ".
стр. 2000
أخرجه ابن جرير الطبري في " تفسيره " (ج ٥ / ٦٠٠ / ٦٢٣١)
من طريق سعيد عن قتادة قوله: * (لا يسألون الناس إلحافا) *: ذكر لنا أن النبي
ﷺ كان يقول: فذكره. ورواه ابن المنذر أيضا كما في " الدر
المنثور " (١ / ٣٥٩) . ورواه نصر المقدسي في (الأربعين) (الحديث ٢١) من
حديث عائشة مرفوعا وفيه عصمة بن محمد بن فضالة الأنصاري وهو متهم بالكذب
والوضع. وروى الطبراني (ق ٨٤ / ٢ - من المنتقى منه) عن سوار بن مصعب
الهمداني عن عمرو بن قيس الملائي عن سلمة بن كهيل عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود
: قال: فذكر قصة رجل مع فاطمة ﵂ وجريدتها وأن فيها حديثا مرفوعا
جاء فيه: " والله يحب الحليم الحيي العفيف المتعفف، ويبغض الفاحش البذيء
السائل الملحف ". لكن سوار متروك كما قال النسائي وغيره. وأخرج أبو يعلى في
" مسنده " (١ / ٢٩٥) وأبو بكر ابن سليمان الفقيه في " مجلس من الأمالي ".
(١٦ / ١) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٢٣١ / ١) كلهم من طريق عثمان بن أبي
شيبة حدثنا عمران بن محمد بن أبي ليلى عن أبيه عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ
: " إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى نعمته على عبده، ويبغض البؤس
والتباؤس ". وعطية ومحمد بن أبي ليلى ضعيفان.
١٣٢١ - " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإن وسع له فليجلس وإلا فلينظر أوسع مكان يراه
فليجلس فيه ".
رواه السلفي في " الطيوريات " (٦٥ / ١) وابن عساكر (٨ / ٧٧ / ٢) من طريق
البغوي حدثنا محمد بن سليمان لوين حدثنا ابن عيينة عن عبد الله بن زرارة عن
مصعب بن شيبة عن أبيه مرفوعا. ثم رأيته في قطعة من حديث لوين (٢ / ٢)
بهذا الإسناد. (انظر الاستدراك رقم ٣١٢ / ٢٢) .