قلت: وهو ضعيف من أجل أبي جعفر الرازي فإنه سيء الحفظ. وقد وصله الطحاوي في
" المشكل " (١ / ٣١) والبيهقي من طريق عقيل عن ابن شهاب أخبرني أنس بن مالك
به دون قوله " وإذا عرستم ... "، وفيه رويم بن يزيد، ترجمه ابن أبي حاتم (
١ / ٢ / ٥٢٣) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن وثقه الخطيب، فالسند صحيح
كما تقدم برقم (٦٨٢) وقد خرجت هناك طرفا من هذا الحديث، بتخاريج لا تراها
هنا، فارجع إليها إن شئت. وخالفه عبد الله بن صالح فقال: حدثني الليث به
إلا أنه لم يذكر فيه أنس ابن مالك. أخرجه الطحاوي وعبد الله فيه ضعيف. لكن
الحديث له شاهد من حديث جابر، ورجاله ثقات ليس فيه علة سوى عنعنة الحسن
البصري ومن أجلها خرجته في الكتاب الآخر (١١٤٠) لأنه أطول من هذا، فالحديث
به حسن. والله أعلم. وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه. أخرجه
مسلم (٦ / ٥٤) والطحاوي وابن حبان (٩٧٢) والبيهقي وغيرهم.
و (الدلجة) : بالضم والفتح: سير الليل. و (التعريس) : نزول المسافر آخر
الليل نزلة للنوم والاستراحة.
١٣٥٨ - " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح له سائر عمله وإن
فسدت فسد سائر عمله ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (١٣ / ٢ من زوائده) حدثنا أحمد هو ابن
(بياض في الأصل) حدثنا إسماعيل بن عيسى الواسطي حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق
حدثنا القاسم بن عثمان عن أنس مرفوعا، وقال: " لا يروى عن أنس إلا بهذا
الإسناد تفرد به إسحاق ". قال صاحب الزوائد. " كذا قال ".
стр. 2032
قلت: يشير إلى أن له طريقا أخرى عن أنس، وقد ساقها عقب هذا بلفظ " أول ما
يسأل.... " ويأتي قريبا.
قلت: وهذه الطريق ضعيفة وعلتها القاسم بن عثمان ضعفه البخاري والدارقطني.
ثم وجدت الحديث أخرجه الضياء في " المختارة " (٢٠٩ / ٢) من طريق الطبراني:
حدثنا أحمد بن أبي عوف حدثنا إسماعيل بن عيسى الواسطي به. ثم رواه من طريق
أخرى عن الأزرق به. ثم أخرجه الطبراني والضياء (١ / ١٩٧) من طريق روح بن
عبد الواحد القرشي حدثنا خليد بن دعلج عن قتادة عن أنس مرفوعا بلفظ: " أول ما
يسأل عنه العبد يوم القيامة ينظر في صلاته فإن صلحت، فقد أفلح وإن فسدت فقد
خاب وخسر ". وقال الطبراني: " لم يروه عن قتادة إلا خليد تفرد به روح ".
قلت: قال أبو حاتم: " ليس بالمتين ". وخليد بن دعلج ضعيف. وقد خالفه أبان
ابن يزيد العطار فقال: أخبرنا قتادة عن الحسن عن أنس مرفوعا به إلا أنه قال:
" فقد أفلح وأنجح ". أخرجه ابن شاذان في " جزء من حديثه " (ق ١٦ / ١) عن
عثمان بن السماك حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتي أخبرنا موسى بن إسماعيل:
أخبرنا أبان به. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات من رجال " التهذيب " غير البرتي
وعثمان بن السماك، وهو عثمان بن أحمد بن السماك، وهما ثقتان مترجمان في "
تاريخ الخطيب " ولولا عنعنة الحسن البصري لقلت بأنه إسناد صحيح. لكن أخرجه
ابن نصر في " الصلاة " (ق ٣١ / ١) حدثنا محمد بن يحيى حدثنا موسى بن إسماعيل
به إلا أنه قال: عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره. فالحديث حديث أنس بن حكيم
стр. 2033
عن أبي هريرة وليس حديث أنس
ابن مالك عن النبي ﷺ ، فلعل في " جزء ابن شاذان " سقطا.
ويؤيده أني وجدت في مسودتي أن ابن شاذان روى في " الثامن من أجزائه " (١٥ / ١
) عن الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة به. وكذلك رواه سفيان بن حسين عن علي
ابن زيد عن أنس بن حكيم الضبي قال: قال لي أبو هريرة: إذا أتيت أهل مصرك
فأخبرهم أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره نحوه وفيه:
" فإن صلحت صلاته وإلا زيد فيها من تطوعه، ثم يقابل سائر الأعمال المفروضة
بذلك ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٩٠) وابن نصر والبغوي في " شرح السنة " (٢ / ٢٤
/ ١) وقال: " حديث حسن ".
قلت: وهو كما قال، فإن أنس بن حكيم هذا مستور كما في " التقريب " فقد روى
عنه ابن جدعان أيضا، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٣ / ١٤) . وقد تابعه
يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبي به أتم منه. أخرجه أحمد (٢ / ٤٢٥
) وابن نصر. وتابعه حميد عن الحسن عن أبي هريرة، فأسقط من بينهما أنس ابن
حكيم، فلعل الحسن دلسه في هذه الرواية عنه. أخرجه أحمد (٤ / ١٠٣) . وللحسن
فيه شيخ آخر، يرويه همام بن يحيى عن قتادة عن الحسن عن حريث بن قبيصة قال:
قدمت المدينة فلقيت أبا هريرة ... قال: سمعت رسول الله ﷺ :
فذكره مثل رواية أبان بن يزيد العطار المتقدمة. أخرجه النسائي (١ / ٨١)
والترمذي (٢ / ٢٧٠) وحسنه، وابن نصر والطحاوي في " المشكل " (٣ / ٢٢٧)
. ثم أخرجه هو وابن شاذان في " الثامن من أجزائه " (١٤ / ٢) من طريقين عن
الحسن عن (وفي أحدهما: أخبرني) صعصعة عن أبي هريرة.
стр. 2034
وللحديث شاهد من حديث
أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ: " أول ما يسأل العبد عنه ويحاسب به صلاته، فإن
قبلت منه قبل سائر عمله وإن ردت عليه رد سائر عمله ". أخرجه السلفي في "
الطيوريات " (ق ٨٦ / ١) عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد
الخدري. قلت: عطية العوفي ضعيف، حسن له الترمذي كثيرا في " سننه " وذلك
محتمل في الشواهد كما هنا. وبالجملة فالحديث صحيح بمجموع طرقه. والله أعلم.
١٣٥٩ - " إن الله يقول: يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك وإن لا
تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك ".
أخرجه الترمذي (٣ / ٣٠٨) وابن ماجه (٢ / ٥٢٥) وابن حبان (٢٤٧٧) وأحمد
(٢ / ٣٥٨) من طريق عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه عن أبي خالد الوالبي عن
أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: فذكره، وقال الترمذي:
" حديث حسن غريب، وأبو خالد الوالبي اسمه هرمز ".
قلت: قد روى عنه جمع من الثقات، وأورده فيهم ابن حبان، وقال أبو حاتم:
" صالح الحديث ". فهو جيد الحديث، لكن العلة من زائدة بن نشيط فإنه لم يرو
عنه مع ابنه غير فطر بن خليفة، ولم يوثقه غير ابن حبان، وبيض له ابن أبي
حاتم (١ / ٢ / ٦١٢) ، فهو مجهول الحال، وقد أشار إلى ذلك الحافظ بقوله في
" التقريب ": " مقبول ". والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " للحاكم بدل ابن
حبان ولم أره عنده الآن عن أبي هريرة وقد ذكر المناوي أنه قال:
стр. 2035
" صحيح
وأقره الذهبي في " التلخيص ". لكنه في " كتاب الزهد " نقله عن التوراة بهذا
اللفظ، ثم قال: وروي مرفوعا ولا يصح. انتهى. وفيه عند الترمذي أبو خالد
الوالبي عن أبيه. وأبوه لا يعرف كما في " المنار "، وزائدة ابن نشيط لا
يعرف أيضا ".
قلت: وقوله: " عن أبيه " وهم ظاهر، فإنه ليس لهذا الأب ذكر في سند الترمذي
ولا غيره ولعله وقع نظره على قوله " عن أبيه " عقب " ابن نشيط " فانتقل إلى
ما بعد " عن أبي خالد الوالبي " فسها. ثم وجدت الحديث في " التفسير " من
" مستدرك الحاكم " (٢ / ٤٤٣) مصححا كما ذكر المناوي، رواه من طريق عمران بن
زائدة به. ووجدت للحديث شاهدا قويا عن معقل بن يسار ﵁ قال: قال
رسول الله ﷺ : " يقول ربكم ﵎: يا ابن آدم تفرغ
لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقا، يا ابن آدم! لا تباعد مني فأملأ
قلبك فقرا وأملأ يديك شغلا ". أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٦) من طريق سلام بن أبي
مطيع حدثنا معاوية بن قرة عنه. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي،
وهو كما قالا. وتابعه سلام الطويل عن زيد عن معاوية بن قرة به. أخرجه ابن
عدي (١٦٣ / ١) في ترجمة سلام هذا وهو متروك. وزيد العمي ضعيف.
١٣٦٠ - " إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم،
ثم إن شربوا (الرابعة) فاقتلوهم ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٤٧٣ - الحلبي) وابن ماجه (٢ / ١٢١) وابن حبان (١٥١٩) والحاكم (٤ / ٣٧٢) وأحمد (٤ / ٩٥ و ٩٦ و ١٠١) عن عاصم بن بهدلة عن
стр. 2036
ذكوان أبي صالح عن معاوية بن أبي سفيان قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فذكره، والزيادة لأحمد في رواية والحاكم وسكت، عنه وقال الذهبي:
" قلت: صحيح ". وهو كما قال إن كان يعني: صحيح لغيره وإلا فهو حسن للخلاف
المعروف في عاصم بن بهدلة. وله طريق أخرى يرويه المغيرة عن معبد القاص عن عبد
الرحمن بن عبد عن معاوية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
" من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه ... " وفيه الزيادة. أخرجه أحمد
(٤ / ٩٣ - ٩٧) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وعبد الرحمن بن عبد هو القاري.
ومعبد هو ابن خالد بن مرير الجدلي. والمغيرة هو ابن مقسم. ثم إن الحديث
غاية في الصحة، فقد رواه جماعة آخرون من الصحابة منهم أبو هريرة وجرير بن عبد
الله البجلي وعبد الله بن عمر والشريد أبو عمرو وعبد الله بن عمرو وشرحبيل
ابن أوس، وقد ساق الحاكم أسانيده إليهم، وصححه ابن حبان أيضا من حديث أبي
هريرة ومن حديث أبي سعيد الخدري أيضا. وقد قيل إنه حديث منسوخ، ولا دليل
على ذلك بل هو محكم غير منسوخ كما حققه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على
" المسند " (٩ / ٤٩ - ٩٢) واستقصى هناك الكلام على طرقه بما لا مزيد عليه
ولكنا نرى أنه من باب التعزيز، إذا رأى الإمام قتل، وإن لم يره لم يقتل
بخلاف الجلد فإنه لابد منه في كل مرة وهو الذي اختاره الإمام ابن القيم رحمه
الله تعالى.
١٣٦١ - " إذا شربتم اللبن فمضمضوا، فإن له دسما ".
أخرجه ابن ماجه (١ / ١٨١) من طريق محمد بن خالد (الأصل: خالد بن محمد) عن
موسى بن يعقوب حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أبيه عن أم سلمة زوج
النبي ﷺ قالت قال رسول الله ﷺ : فذكره.
стр. 2037
قلت: وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ في " الفتح " (١ / ٢٥٠) ورجاله ثقات
كما قال البوصيري في " الزوائد " (٣٧ / ٢) وفي موسى بن يعقوب وهو الزمعي
كلام من قبل حفظه. وله شاهد يرويه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي
عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: " مضمضوا من اللبن فإن
له دسما ". أخرجه ابن ماجه، وقال البوصيري: " هذا إسناد ضعيف، عبد المهيمن
، قال البخاري: منكر الحديث ".
قلت: وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". فقوله في المكان المشار إليه
من " الفتح ": " أخرجه ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد مثله، وإسناد
كل منهما حسن ". فهو غير حسن لحال عبد المهيمن! وله عند ابن ماجه شاهد آخر
من طريق الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن
عتبة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: فذكره مثل حديث سهل.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن سلم من تدليس الوليد، لكنه شاذ عندي بهذا
اللفظ، فقد أخرجه البخاري (١ / ٢٥٠ و ١٠ / ٥٩ - ٦٠) ومسلم (١ / ١٨٨ - ١٨٩
) والنسائي (١ / ٤٠) والترمذي (١ / ١٤٩) والبيهقي (١ / ١٦٠) وأحمد (
١ / ٢٢٣ و ٢٢٧ و ٣٢٩ و ٣٣٧ و ٣٧٣) من طرق عن الأوزاعي وغيره عن الزهري بلفظ:
أن رسول الله ﷺ شرب لبنا فمضمض وقال: إن له دسما ".
وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
стр. 2038
١٣٦٢ - " إذا صلى أحدكم فلم يدر كيف صلى؟ فليسجد سجدتين وهو جالس ".
أخرجه أبو داود (١ / ٢٣٦ - الحلبي) والترمذي (٢ / ٢٤٣ - شاكر) وابن ماجه
(١ / ٣٦٣ - ٣٦٤) وأحمد (٣ / ١٢) من طريق يحيى بن أبي كثير عن عياض بن هلال
قال: قلت لأبي سعيد: أحدنا يصلي فلا يدري كيف صلى؟ فقال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن ".
قلت: وهو كما قال أو أعلى، وهو يعني حسن لغيره وإنما لم يحسنه لذاته -
والله أعلم - لأن عياضا هذا مجهول، تفرد عنه يحيى بن أبي كثير كما في
" التقريب " لكنه قد تابعه عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به نحوه.
أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٩٣٩) ، وقد
أخرجه ابن حبان (٥٣٧) والحاكم (١ / ٣٢٢) نحو رواية مسلم، وإسناده حسن،
وهو رواية لأبي داود. وعنده من الطريق الأولى زيادة قد أخرجته من أجلها في "
ضعيف أبي داود " (١٨٧) وهي عند ابن حبان أيضا (١٨٧ - ١٨٨) .
١٣٦٣ - " إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا ".
أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ٦٥ / ٢) حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان
ابن بلال عن جعفر بن محمد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: قال معاوية:
قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط الشيخين.
стр. 2039
ثم أخرجه بأسانيد عديدة
من حديث أنس وعائشة وجابر وأبي هريرة مرفوعا أتم منه، وهي في " الصحيحين "
وغيرهما، وقد خرجتهما في " صحيح أبي داود " (٦١٤ - ٦١٩) .
١٣٦٤ - " إذا صلوا على جنازة وأثنوا خيرا، يقول الرب : أجزت شهادتهم فيما
يعلمون وأغفر له ما لا يعلمون ".
أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٢ / ١ / ١٥٤) قال محمد بن حميد: حدثنا
حكام بن سلم الرازي سمع عيسى بن يزيد أبا معاذ عن خالد بن كيسان عن الربيع
بنت معوذ أن النبي ﷺ قال: فذكره. أورده في ترجمة خالد بن
كيسان ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك صنع ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٤٨
) ، وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٣ / ٥٨) وقال الحافظ: " مقبول ".
وعيسى بن يزيد أبو معاذ ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٩١) ولم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا، وقد وثقه ابن حبان أيضا. وحكام بن سلم الرازي ثقة.
ومحمد بن حميد وهو الرازي قال الحافظ بن حجر: " حافظ ضعيف، وكان ابن معين
حسن الرأي فيه ". وبالجملة فالحديث ضعيف الإسناد، لكن له شواهد كثيرة تراها
في " مجمع الزوائد " (٣ / ٤) وقد خرجت بعضها في " كتاب الجنائز " (ص ٤٥) .
١٣٦٥ - " إذا عاد أحدكم مريضا فليقل: اللهم اشف عبدك
стр. 2040
ينكأ لك عدوا أو يمشي لك صلاة "
. (١)
أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٦ - ١٦٧ - الحلبية) وابن حبان (٧١٥) والحاكم
(١ / ٣٤٤) من طريق ابن وهب حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
قلت: وليس كما قالا، فإن حييا هذا لم يخرج له مسلم شيئا، وهو إلى ذلك فيه
كلام من قبل حفظه كما أشار إليه الحافظ بقوله في ترجمته: " صدوق يهم ". فمثله
بحسب أن يحسن حديثه، أما الصحة فلا. ثم رأيت الذهبي نفسه قد أورده في
" الضعفاء "، وقال: " حسن الحديث، قال أحمد: منكر الحديث ". هذا وفي
رواية لأبي داود: " جنازة " مكان " صلاة ". وهي عندي رواية شاذة، فقد رواه
ابن لهيعة أيضا حدثني حي بن عبد الله بالرواية الأولى: أخرجه أحمد (٢ / ١٧٢)
، ورواه ابن حبان أيضا (٧١٥) من طريق أخرى عن ابن وهب به إلا أنه جعل من
فعله ﷺ بلفظ: " كان إذا جاء الرجل يعوده قال: " فذكره.
(ينكأ) يقال: نكيت في العدو وأنكي نكاية فأنا ناك، إذا أكثرت فيهم الجراح
والقتل فوهنوا لذلك. نهاية.
١٣٦٦ - " إذا غربت الشمس فكفوا صبيانكم، فإنها ساعة ينتشر فيها الشياطين ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٢٦ / ٢) من طريق ليث
стр. 2041
عن مجاهد عن
ابن عباس رفعه قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث وهو ابن أبي سليم، كان اختلط لكن الحديث صحيح
له شاهد من حديث جابر ﵁ مرفوعا نحوه، أخرجه الشيخان وغيرهما وقد
مضى لفظه برقم (٤٠) .
١٣٦٧ - " إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته
الرحمة، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن كان مساء صلى عليه
سبعون ألف ملك حتى يصبح ".
أخرجه أحمد (١ / ٨١) وأبو داود (٣٠٩٩) وابن ماجه (١ / ٤٤٠) والحاكم
(١ / ٣٤٩) وأبو يعلى في " مسنده " (٧٧) والبيهقي (٣ / ٣٨٠) عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى قال: " جاء أبو موسى إلى الحسن بن علي يعوده، فقال له
علي ﵁: أعائد جئت أم شامتا؟ قال: لا بل عائدا، قال: فقال
له علي ﵁: إن كنت جئت عائدا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول.. فذكره، وقال الحاكم: " حديث صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه
الذهبي، وهو كما قالا، وقد ذكر الحاكم ثم البيهقي أن له علة من قبل إسناده
لكن الأول صرح بأنها غير قادحة في صحته. وهو الظاهر. والله أعلم، لاسيما
وقد قال أبو داود عقبه: " أسند هذا عن علي عن النبي ﷺ من
غير وجه صحيح ".
قلت: وليس من هذه الوجوه ما أخرجه الترمذي (١ / ١٨١) من طريق ثوير أبي
فاختة عن أبيه قال:
стр. 2042
" أخذ علي بيدي، وقال: انطلق بنا إلى الحسن نعوده،
فوجدنا عنده أبا موسى فقال علي ﵇: أعائدا ... " الحديث نحوه، وقال
: " حديث حسن غريب، وقد روي عن علي هذا الحديث من غير وجه منهم من وقفه ولم
يرفعه، وأبو فاختة اسمه سعيد بن علاقة ".
قلت: وهو ثقة لكن ابنه ثوير ضعيف كما في " التقريب " إلا أنه يتقوى بما قبله
. ومن طرقه ما روى حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن يسار " أن عمر
ابن حريث عاد الحسن بن علي ﵁، فقال له علي: أتعود الحسن وفي نفسك
ما فيها؟ فقال له عمرو: إنك لست بربي فتصرف قلبي حيث شئت. قال علي رضي الله
عنه: أما إن ذلك لا يمنعنا أن نؤدي إليك النصيحة؟ سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: " ما من مسلم عاد أخاه إلا ابتعث الله له سبعين ألف ملك يصلون
عليه.. " الحديث نحو رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى دون ذكر الخرافة والرحمة.
أخرجه أحمد (١ / ٩٧ و ١١٨) وابن حبان (٧١٠) . ورجاله ثقات رجال مسلم غير
عبد الله بن يسار أبو همام الكوفي فهو مجهول وثقه ابن حبان (٣ / ١٤١ - ١٤٢) .
ومن طرقه أيضا ما روى شعبة عن الحكم عن عبد الله بن نافع قال: " عاد أبو موسى
الأشعري الحسن بن علي ... " الحديث. أخرجه أحمد (١ / ١٢٠ - ١٢١ و ١٢١) وأبو
داود (٣٠٩٨) . ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد الله بن نافع وهو الكوفي
أبو جعفر مولى بني هاشم. ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " صدوق " كما في
" التهذيب ". ولم أره في " الثقات " المطبوع. وقيل إنه عبد الله بن يسار
المتقدم، وفيه بعد، والله أعلم. وروى مسلم بن أبي مريم عن رجل من الأنصار
عن علي ﵁ مرفوعا به مختصرا.
стр. 2043
أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد
المسند " (١ / ١٣٨) . ورجاله موثقون غير الأنصاري فإنه لم يسم.
(خرافة الجنة) أي في اجتناء ثمرها. يقال: خرفت النخلة أخرفها خرفا وخرافا.
١٣٦٨ - " إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق أو الماء، فإنه أوسع، أو أبلغ للجيران ".
أخرجه أحمد (٣ / ٣٧٧) حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا الأعمش قال: بلغني عن
جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع بين الأعمش وجابر.
وقد خالفه سفيان الثوري فقال: عن الأعمش عن إبراهيم عن أبيه عن أبي ذر مرفوعا
به نحوه. أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٣ / ٢٥٢) عن عبد الله بن إبراهيم
السواق: حدثني بشر بن الحارث عن المعافى بن عمران عنه. وقال عن الدارقطني:
" غريب من حديث الثوري عن الأعمش أيضا عن إبراهيم التيمي، تفرد به هذا الشيخ
عن بشر بن الحارث المعروف بالحافي.
قلت: قد رواه أبو بكر المفيد عن محمد بن عبد الله تلميذ بشر بن الحارث عن بشر
، وهذا التلميذ مجهول، والمفيد محمد بن محمد بن النعمان ليس بموثوق به ".
قلت: وهو عن أبي ذر محفوظ، رواه عبد الله بن الصامت عنه مرفوعا بلفظ: " إذا
طبخت مرقا فأكثر ماءه، ثم انظر أهل بيت من جيرانك فاصبهم منها بمعروف ".
стр. 2044
أخرجه مسلم (٨ / ٣٧) والبخاري في " الأدب المفرد " (١١٣) والترمذي (٣ /
٩٣) والدارمي (٢ / ١٠٨) وابن ماجه (٢ / ٣٢٤) وابن المبارك في " الزهد "
(٦٠٦) وأحمد (٥ / ١٤٩ - ١٥٦ - ١٦١ - ١٧١) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح
". والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٥ / ١٩) من رواية أحمد بلفظ
الترجمة، ومن رواية البزار بلفظ: " إذا طبخت قدرا فأكثر ماءها أو المرق،
وتعاهد جيرانك ". وقال: " ورجال البزار فيهم عبد الرحمن بن مغراء، وثقه
أبو زرعة وجماعة وفيه كلام لا يضر وبقية رجاله رجال الصحيح ". ثم أورده في
مكان آخر منه (٨ / ١٦٥) بلفظ: " إذا طبخ أحدكم قدرا فليكثر مرقها، ثم
ليناول جاره منها "، وقال: " رواه الطبراني في " الأوسط " وفيه عبيد الله
ابن سعيد قائد الأعمش، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات ".
قلت: وقد أخرجه تمام في " الفوائد " (١٠ / ١٨٦ / ٢) من طريق عبد الرحمن بن
المغراء الأزدي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به.
قلت: وهذه فائدة عزيزة، بين فيها ابن المغراء الواسطة بين الأعمش وجابر
أنها أبو سفيان واسمه طلحة بن نافع، وهو صدوق من رجال الشيخين لكن ابن
المغراء قال الحافظ: " تكلم في حديث عن الأعمش ". وجملة القول أن الحديث
بطرقه عن جابر، والشاهد الذي ذكرته من حديث أبي ذر صحيح بلا ريب. والله
أعلم.
١٣٦٩ - " إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من تزين له ".
أخرجه الطحاوي في " شرح معاني الآثار " (١ / ٢٢١) والطبراني في
стр. 2045
" المعجم
الأوسط " (١ / ٢٨ / ١) والبيهقي في " السنن الكبرى " (٢ / ٢٣٦) من طريقين
عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. والحديث قال الهيثمي في " المجمع "
(٢ / ٥١) : " رواه الطبراني في " الكبير " وإسناده حسن ".
قلت: وذلك لأن في إسناده زهير بن عباد، وفيه خلاف، لكن طريق البيهقي سالم
منه، فصح الحديث والحمد لله. وقوله: " الكبير " لعله سبق قلم، أو خطأ
مطبعي، فإنما رواه الطبراني في " الأوسط " كما عرفت وهو على علم به، فقد
عزاه إليه في " زوائده " ومنه نقلت، فلو كان قوله: " الكبير " صوابا، لضم
إليه " الأوسط " أيضا. والله أعلم.
(تنبيه) أخرج أبو داود وغيره الشطر الأول من الحديث. راجع " صحيح أبي داود
" (٦٤٥) .
١٣٧٠ - " إذا حضر أحدكم الأمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة. (يعني الجمع بين الصلاتين
) ".
أخرجه النسائي (١ / ٩٨) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٩٤ - ٢ / ١)
من طريق يزيد بن زريع قال: حدثنا كثير بن قاروند (وقال الطبراني: ابن قنبر
) قال: سألنا سالم بن عبد الله عن صلاة أبيه في السفر؟ فأخبر عن أبيه،
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وتابعه ابن شميل قال:
حدثنا كثير ابن قاروند به. أخرجه النسائي (١ / ٩٩) .
стр. 2046
قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات معروفون غير كثير بن قاروند، هكذا أورده
في " التهذيب " ولم يذكر خلافا في اسم أبيه، ورواية الطبراني تثبته ويؤيده
أن ابن أبي حاتم أورده في كتابه (٣ / ٢ / ١٥٥) : " كثير بن قنبر " وفقا
لرواية الطبراني، وذكر أنه روى عنه علاوة على يزيد بن زريع والنضر بن شميل:
روح بن عبادة وعلي بن عبد العزيز. وزاد في " التهذيب " مكانهما: " ويوسف
ابن خالد السمتي والفضل بن سليمان ".
قلت: السمتي متهم، وسائرهم ثقات قد رووا عنه وقد ذكره ابن حبان في " الثقات
" فهذا من اتفاق أولئك الثقات على الرواية عنه، مما يلقي الطمأنينة في القلب،
على الاحتجاج بحديثه. والله أعلم.
١٣٧١ - " إذا صليت الصبح فأمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس (فإنها تطلع بقرني شيطان) ،
فإذا طلعت فصل، فإن الصلاة محضورة ومتقبلة، حتى تعتدل على رأسك مثل الرمح،
فإذا اعتدلت على رأسك، فإن تلك الساعة تسجر فيها جهنم، وتفتح فيها أبوابها
حتى تزول عن حاجبك الأيمن، فإذا زالت عن حاجبك الأيمن فصل، فإن الصلاة محضورة
متقبلة حتى تصلي العصر، (ثم دع الصلاة حتى تغيب الشمس) ".
أخرجه أحمد (٥ / ٣١٢) والحاكم (٣ / ٥١٨) من طريق حميد بن الأسود: حدثنا
الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن صفوان بن المعطل السلمي أنه سأل النبي صلى
الله عليه وسلم فقال: " يا نبي الله إني أسألك عما أنت به عالم، وأنا به
جاهل، من الليل والنهار ساعة تكره فيها الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم..... " فذكره. وقال الحاكم - والزيادتان له -:
стр. 2047
" صحيح الإسناد "
. ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا لولا أن حميد بن الأسود قد قال فيه الحافظ: " يهم قليلا "
. وقد خولف في إسناده، رواه ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن المقبري عن
أبي هريرة قال: " سأل صفوان بن المعطل رسول الله ﷺ فقال
..... " الحديث، فجعله من مسند أبي هريرة، لا من مسند صفوان.
أخرجه ابن ماجة (١٢٥٢) وابن حبان (٦١٩) . ويرجح هذه الرواية أن ابن حبان
أخرجه (٦١٨) من طريق ابن وهب عن عياض بن عبد الله القرشي عن سعيد بن أبي سعيد
عن أبي هريرة به نحوه. وهذا إسناد على شرط مسلم لكن عياضا هذا فيه لين كما
قال الحافظ، فهو في المتابعات لا بأس به، والحديث بمجموع الطريقين صحيح،
وقد حسن البوصيري في " الزوائد " (ق ٩٨ / ١ مصورة المكتب) طريق ابن أبي فديك
، وعزاه لابن خزيمة في " صحيحه " من طريق ابن وهب. واعلم أن قوله " ثم دع
الصلاة حتى تغيب الشمس " هو كقوله ﷺ : " لا صلاة بعد العصر
حتى تغرب الشمس ". وكلاهما من العام المخصوص لحديث أنس وعلي الصريحين في ذلك
، فراجعهما برقم (٢٠٠ و ٣١٤) .
١٣٧٢ - " إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأسه بأهل الأرض، وإن كان فيهم
صالحون، يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يرجعون إلى رحمة الله ".
أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٤٤١ / ٢) من طريق سفيان بن عيينة عن
جامع بن أبي راشد عن منذر الثوري عن الحسن بن محمد عن عائشة مرفوعا.
стр. 2048
قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، وقد
ذكروا للحسن بن محمد وهو ابن علي بن أبي طالب رواية عن جمع من الصحابة منهم
عائشة ﵂. لكن يبدو أن بينهما واسطة، فقد أخرجه الحاكم (٤ / ٥٢٣
) من طريق عبد الله. أنبأنا سفيان عن جامع بن أبي راشد عن أبي يعلى منذر
الثوري عن الحسن بن محمد بن علي عن مولاة لرسول الله ﷺ قالت:
" دخل رسول الله ﷺ على عائشة، أو على بعض أزواج النبي صلى
الله عليه وسلم وأنا عنده فقال " فذكره. وسفيان هو ابن عيينة، وقد رواه
عنه أحمد أيضا (٦ / ٤١) لكن وقع فيه: " عن حسن بن محمد عن امرأته " فلعله
محرف من " امرأة ". سكت عليه الحاكم والذهبي، وليس بجيد، فإن المولاة وإن
لم تسم، فهي صحابية مولاة رسول الله ﷺ ، والصحابة كلهم عدول
، فالسند صحيح سواء كان عنها عن رسول الله ﷺ ، أو عنها عن
عائشة أو غيرها كما يأتي عنه ﷺ . وقد جاء من وجه آخر سميت
فيه المولاة، أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٢١٨) من طريق الطبراني:
حدثنا أحمد بن زهير بن منصور الطوسي حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا محمد بن طلحة
عن زبيد قال: حدثني جامع بن أبي راشد - ودموعه تنحدر - عن أم بشر عن أم سلمة
زوج النبي ﷺ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول:
فذكره.
قلت: أحمد بن زهير إن كان النسائي الحافظ فهو ثقة وإن كان غيره - وهو الظاهر
- فلم أعرفه، ومن فوقه كلهم ثقات، ولكن لا أدري أهكذا الرواية، أم سقط ما
بين جامع وأم بشر راويان كما تدل عليه رواية الحاكم. والله أعلم.
وأخرجه أحمد (٦ / ٢٩٤) من طريق شريك بن عبد الله عن جامع بإسناده المتقدم عن
الحسن بن محمد قال: حدثتني امرأة من الأنصار - هي حية اليوم إن شئت أدخلتك
عليها، قلت: لا، حدثتني - قالت: دخلت على أم سلمة فدخل عليها رسول الله صلى
الله عليه وسلم ... الحديث. وشريك سيىء الحفظ، فيؤخذ من حديثه ما وافق
الثقات.
стр. 2049
وللحديث طريق أخرى عن أم سلمة يرويه ليث عن علقمة بن مرثد عن المعرور
ابن سويد عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره، نحوه. أخرجه أحمد (٦ / ٣٠٤) . وليث وهو ابن أبي
سليم ضعيف يمكن الاستشهاد به. والله أعلم.
١٣٧٣ - " إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها ".
أخرجه أحمد (٥ / ١٦٩) : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شمر بن عطية عن
أشياخه عن أبي ذر قال: " قلت: يا رسول الله أوصني، قال " فذكره. وزاد:
" قال: قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: هي أفضل
الحسنات ". وبهذا الإسناد أخرجه في " الزهد " (ص ٢٧) .
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات غير أشياخ شمر، فلم يسمعوا، لكنهم جمع
ينجبر الضعف بعددهم، كما قال السخاوي في غير هذا الحديث. وتابعه أبو نعيم:
حدثنا الأعمش به إلا أنه قال: " عن شيخ من التيم ". أخرجه أبو نعيم في
" الحلية " (٤ / ٢١٧) من طريقين عنه. وقال: " رواه أبو نعيم عن الأعمش،
وجوده يونس بن بكير عنه ". ثم ساقه من طريق عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير
عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر به نحوه. وهذا إسناد جيد
رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. ووالد إبراهيم اسمه يزيد بن شريك التيمي.
وللحديث شاهد من رواية ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر مرفوعا بلفظ:
стр. 2050
" اتق الله
حيثما كنت وخالق الناس بخلق حسن، وإذا عملت سيئة فاعمل حسنة تمحها ". أخرجه
أحمد (٥ / ١٥٣ و ١٥٨ و ١٧٧) واللفظ له في رواية، والدارمي (٢ / ٣٢٣)
والترمذي (١ / ٣٥٩) وقال: " حديث حسن صحيح "! ثم أخرجه هو وأحمد (٥ /
٢٢٨ و ٢٣٦) من طريق ميمون أيضا عن معاذ بن جبل مرفوعا نحوه وقال: " قال
محمود - يعني ابن غيلان -: والصحيح حديث أبي ذر ".
قلت: وهو على الوجهين منقطع لأن ميمونا لم يسمع من معاذ وأبي ذر كما بينته
في " الروض النضير " (٨٥٥) وراجع " جامع العلوم والحكم " (١١١ - ١٣٢)
لابن رجب الحنبلي، فقد بسط الكلام على الحديث سندا وشرحا بسطا شافيا.
وجملة القول أن حديث الترجمة صحيح بمجموع طرقه. والله أعلم.
١٣٧٤ - " إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما ".
أخرجه الحاكم (٢ / ٥٥٣) من طريق معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " صحيح على شرط
الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وابن كعب اسمه عبد الرحمن.
وقد تابعه الأوزاعي عن عبد الرحمن بن كعب به. أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار
" (٣ / ١٢٤) . وتابعه إسحاق بن راشد عن عبد الرحمن بن كعب به نحوه. وزاد
فيه " إن أم إسماعيل منهم ".
стр. 2051
أخرجه الطحاوي أيضا. وإسناده صحيح، وهذه
الزيادة في حديث معمر عند الحاكم مقطوعا بلفظ: " قال الزهري: فالرحم أن أم
إسماعيل منهم ". وللحديث شاهد من حديث أبي ذر مرفوعا نحوه. أخرجه مسلم (٧ /
١٩٠) والطحاوي وأحمد (٥ / ١٧٣ و ١٧٤ و ١٧٥) . (انظر الاستدراك رقم ٣٦٣ /
٦) .
١٣٧٥ - " علموا ويسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا وإذا غضب أحدكم فليسكت ".
رواه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ١٢٣٠) وأحمد (١ / ٢٣٩ و ٢٨٣ و ٣٦٥)
وابن عدي (٢٢٧ / ٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٦٦ / ١) من طريق ليث
ابن سليم قال: حدثني طاووس عن ابن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف، ليث كان اختلط. لكن تابعه أبو جناب عن طاووس عن ابن
عباس به دون قوله: " وبشروا ولا تنفروا ". رواه أبو جعفر البختري الرزاز في
" جزء من الأمالي " (٢ ١) .
قلت: بيد أن هذه المتابعة لا تفيد الحديث قوة لأن أبا جناب هذا واسمه يحيى بن
أبي حية الكلبي قال الحافظ: " ضعفوه لكثرة تدليسه ". فيحتمل أنه تلقاه عن ليث
ثم دلسه! والحديث بيض المناوي لإسناده، ولم يزد على قوله: " زاد في الأصل
(يعني الجامع الكبير) وحسن ".
قلت: ولعله يعني حسن لغيره وإلا فضعفه بين لا يخفى، لكن وجدت له شاهدا رواه
ابن شاهين في " الفوائد " (ق ١١٢ / ١) من طريق إسماعيل بن
стр. 2052
حفص الأبلي حدثنا
أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا
غضبت فاسكت ".
قلت: وهذا إسناد حسن، الأبلي هذا قال الحافظ: " صدوق ". ومن فوقه من رجال
البخاري. وسائر الحديث شواهده معروفة، فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى.
١٣٧٦ - " إذا غضب الرجل فقال: أعوذ بالله سكن غضبه ".
أخرجه السهمي في " تاريخ جرجان " (ص ٢٥٢) من طريق ابن عدي وهذا في " الكامل
" (٢٩٧ / ١) عن عمار بن رجاء حدثنا أحمد بن أبي طيبة عن أبيه عن الأعمش عن
أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: " إنه من غرائب أحاديث أبي طيبة "
. واسمه عيسى بن سليمان الدارمي، وكان من العلماء والزهاد كما قال السهمي،
وأطال في ترجمته، وقال ابن عدي: " كان رجلا صالحا ولا أظن أنه كان يتعمد
الكذب، ولكن لعله كان يشبه عليه فيغلط، وقد حدث جماعة عنه ".
قلت: فهو ممن يستشهد بحديثه لسلامته من الضعف الشديد، وعمار بن رجاء ثقة
حافظ ترجمه السهمي أيضا، وسائر الرواة من رجال " التهذيب ". وللحديث شاهد
من حديث ابن مسعود مرفوعا نحوه. أخرجه الطبراني وغيره، وقد تكلمت على
إسناده في " الروض النضير " (٦٣٥) وذكرت له هناك شواهد أخرى، فالحديث
بمجموع ذلك صحيح.
стр. 2053
١٣٧٧ - " عذاب القبر حق ".
أخرجه أحمد (٦ / ١٧٤) : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن الأشعث ابن سليم عن
أبيه عن مسروق عن عائشة: أن يهودية دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت
لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله ﷺ عن
عذاب القبر؟ فقال: " نعم عذاب القبر حق "، قالت عائشة: " فما رأيت رسول
الله ﷺ يصلي صلاة بعد إلا تعوذ من عذاب القبر ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري (١ / ٣٤٥) من
طريق أخرى عن شعبة به. وتابعه هاشم بن القاسم حدثنا شعبة به مرفوعا مختصرا
دون القصة. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٥ / ٦٤) . ولهاشم بن القاسم فيه
إسناد آخر، فقال أحمد (٦ / ٨١) : حدثنا هاشم قال: حدثنا إسحاق بن سعيد قال
: حدثنا سعيد عن عائشة: أن يهودية كانت تخدمها، فلا تصنع عائشة إليها شيئا من
المعروف إلا قالت لها اليهودية: " وقاك الله عذاب القبر ... " الحديث نحوه أتم
منه، وفيه الترجمة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرطهما أيضا. وسعيد هو ابن عمرو ابن سعيد بن
العاص الأموي الكوفي والد إسحاق الراوي عنه. وله طريق أخرى عنها يرويه عاصم
ابن بهدلة عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول
الله ﷺ : " عذاب القبر حق. قالت: قلت: فلم يسمعه أحد؟ قال
: لا يسمعه الجن أو الإنس، ويسمعه غيرهم، أو قال: يسمعه الهوام ". أخرجه
أبو الشيخ في " أحاديثه " (ق ٧ / ١) .
قلت: وهذا إسناد حسن.
стр. 2054
والحديث عزاه في " الجامع " للخطيب وحده! وأصله
عند البخاري (٤ / ١٩٩) ومسلم (٢ / ٩٢) من طريق منصور عن أبي وائل به نحو
رواية الأشعث بن سليم عن أبيه، عنه إلا أنه ذكر أن الداخل على عائشة عجوزان،
وفيه: " فقال ﷺ : صدقتا، إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم
كلها ". وله شاهد أخرجه الطبراني (٣ / ٧٨ / ٢) : حدثنا محمد بن عثمان بن
أبي شيبة أخبرنا يعلى بن المنهال السكوني أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا أبو بكر
ابن عياش عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعا بلفظ: " إن الموتى ليعذبون
في قبورهم حتى إن البهائم لتسمع أصواتهم ". وهذا إسناد لا بأس به في
المتابعات، ورجاله كلهم معروفون غير السكوني ترجمه ابن أبي حاتم برواية آخر
عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ثم رأيته في " أخبار أصبهان " (١ / ١٩٨
) من طريق محمد بن شيراز حدثنا يعلى بن المنهال السكوني به. وقال المنذري (٤
/ ١٨٢) : " رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن ".
١٣٧٨ - " إن الله كريم يحب الكرم ومعالي الأخلاق، ويبغض سفسافها ".
أخرجه أبو الشيخ في " أحاديثه " (١٢ / ١) والحاكم (١ / ٤٨) وأبو نعيم في
" الحلية " (٣ / ٢٥٥ و ٨ / ١٣٣) والسلفي في " معجم السفر " (١٨ / ١) من
طريق محمد بن ثور الصنعاني عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال
رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " وهو
كما قال، فقد تابعه حجاج بن سليمان بن القمري حدثنا أبو غسان عن أبي حازم به.
أخرجه الحاكم وصححه أيضا وقال:
стр. 2055
" وحجاج بن قمري شيخ من أهل مصر ثقة مأمون "
. وذكره ابن حبان في " الثقات ". وللحديث شاهد من رواية عامر بن سعد عن أبيه
مرفوعا نحوه. أخرجه ابن عساكر وابن النجار والضياء كما في " الجامع الكبير "
(١ / ١٥٠ / ١) ، وقد راجعت " الأحاديث المختارة " للضياء المقدسي، راجعت
منه " مسند سعد بن أبي وقاص "، فلم أجد الحديث فيه. والله أعلم. وقد روي
من حديث الحسين بن علي مرفوعا بلفظ: " إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها،
ويكره سفسافها ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (١ / ١٤٠ / ١) وابن عدي (
١١٤ / ١) عن خالد بن إلياس العدوي أخبرني محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان
عن أمه فاطمة بنت حسين عن أبيها حسين بن علي به. وقال: " خالد بن إلياس
أحاديثه كأنها غرائب وأفرادات عمن يحدث عنهم، ومع ضعفه يكتب حديثه ".
قلت: ويؤخذ من كلام سائر الأئمة فيه أنه ضعيف جدا. وعليه فلا يصلح شاهدا،
فالاعتماد على ما سبق.
١٣٧٩ - " إذا قضى أحدكم حجه فليعجل الرحلة إلى أهله، فإنه أعظم لأجره ".
أخرجه الدارقطني (٢٨٩) والحاكم (٧١ / ٤٧٧) وعنه البيهقي (٥ / ٢٥٩) من
طريق أبي مروان محمد بن عثمان العثماني حدثنا أبو ضمرة الليثي عن هشام بن عروة
عن عروة عن عائشة ﵂ مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح على شرط
الشيخين ". ووافقه الذهبي. كذا قالا، والعثماني هذا لم يخرج له الشيخان
شيئا، وفيه كلام يسير، فقد أورده الذهبي نفسه في " الضعفاء " وقال:
стр. 2056
" ثقة
له عن أبيه مناكير ". لكنه ذكر في " الميزان " أن نكارتها من قبل أبيه.
وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". فالحديث حسن على أقل الدرجات.
١٣٨٠ - " إذا كانت الفتنة بين المسلمين فاتخذ سيفا من خشب ".
أخرجه الترمذي (رقم ٢٢٠٤) وابن ماجة (٣٩٦٠) واللفظ له وأحمد (٥ / ٩٦
و٦ / ٣٩٣) والطبراني في " الكبير " (١ / ٤٤) من طرق ثلاثة عن عديسة بنت
أهبان قالت: " لما جاء علي بن أبي طالب ههنا (البصرة) دخل على أبي، فقال:
يا أبا مسلم ألا تعينني على هؤلاء القوم؟ قال: بلى، قال فدعي جارية له
فقال: يا جارية أخرجي سيفي، قال: فأخرجته فسل منه قدر شبر فإذا هو خشب!
فقال: إن خليلي وابن عمك عهد إلي: إذا كانت ... (الحديث) ، فإن شئت خرجت
معك، قال: لا حاجة لي فيك، ولا في سيفك ". وقال الترمذي: " حديث حسن
غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عبيد ".
قلت: وهو ثقة، وقد تابعه اثنان آخران كما تقدمت الإشارة إليه وهما عبد
الكبير بن الحكم الغفاري وأبو عمرو القسملي. وعديسة لم يوثقها أحد فيما علمت
لكنها تابعية وابنة صحابي، وقد روى عنها ثلاثة كما تقدم، فالنفس تطمئن
لثبوت حديثها. فلا جرم حسنه الترمذي. والله أعلم. ويشهد له حديث سهل بن
أبي الصلت قال: سمعت الحسن يقول:
стр. 2057
" إن عليا بعث إلى محمد بن مسلمة، فجيء به
، فقال: ما خلفك عن هذا الأمر؟ قال دفع إلي ابن عمك - يعني النبي صلى الله
عليه وسلم - سيفا فقال: " قاتل به ما قوتل العدو، فإذا رأيت الناس يقتل بعضهم
بعضا، فاعمد به إلى صخرة فاضربه بها ثم الزم بيتك، حتى تأتيك منية قاضية أو
يد خاطئة "، قال: " خلوا عنه ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٥) ورجاله ثقات لكنه
منقطع بين الحسن - وهو البصري - وعلي. ثم أخرجه (٥ / ٢٢٦) من طريق زياد بن
مسلم أبي عمر حدثنا أبو الأشعث الصنعاني قال: بعثنا يزيد بن معاوية إلى ابن
الزبير فلما قدمت المدينة دخلت على فلان - سمى زياد اسمه - فقال: إن الناس
صنعوا ما صنعوا فما ترى؟ فقال: أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ
إن أدركت شيئا من هذا الفتن فاعمد إلى أحد فاكسر به حد سيفك ... " الحديث نحوه
. وسنده حسن. ثم أخرجه (٣ / ٤٩٣) وابن ماجة (٣٩٦٢) من طريق علي بن زيد
ابن جدعان عن أبي بردة قال: دخلت على محمد بن مسلمة فقال فذكره مرفوعا:
" إنها ستكون فتنة وفرقة واختلاف فإذا كان كذلك فأت بسيفك أحدا فاضربه ... "
الحديث مثل رواية الحسن. فالحديث صحيح بمجموع الطرق. ورواه زهدم بن الحارث
الغفاري وغيره قال: قال أهبان بن صيفي مرفوعا نحوه. أخرجه الطبراني في
" المعجم الكبير " (رقم ٨٦٣ - ٨٦٨) .
١٣٨١ - " إذا كان يوم القيامة بعث إلى كل مؤمن بملك معه كافر فيقول الملك للمؤمن: يا
مؤمن! هاك هذا الكافر، فهذا فداؤك من النار ".
أخرجه ابن عساكر (١٨ / ١٤٣ / ٢) عن يحيى بن صالح الوحاظي أخبرنا سعيد بن يزيد
ابن ذي عضوان عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه عن النبي صلى الله
عليه وسلم به. وقال: " قال ابن شاهين: تفرد بهذا الحديث يزيد بن سعيد عن
عبد الملك، وهو
стр. 2058
حديث غريب من هذا الوجه، ويزيد هذا من أهل الشام ثقة. كذا
وقع في الحديث: " سعيد بن يزيد "، وفي الكلام: " يزيد بن سعيد "، وقد وقع
لي هذا الحديث من حديث يحيى بن صالح أعلى من هذا، وسمي فيه يزيد بن سعيد ".
ثم ساقه من طريق أبي نعيم عن الطبراني أخبرنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة
أخبرنا يحيى بن صالح الوحاظي به. ثم ساقه من طرق أخرى عن يحيى به.
قلت: ويزيد بن سعيد قال ابن حبان في " الثقات ": " ربما أخطأ ". وأورده
ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٦٧) من رواية جماعة من الثقات عنه. فلم يذكر فيه
جرحا ولا تعديلا، وقد وثقه ابن شاهين أيضا كما سبق، وسائر الرواة ثقات
رجال الشيخين، فالإسناد صحيح. والحديث أخرجه مسلم (٨ / ١٠٤) وأحمد (٤ /
٣٩١ و ٤٠٢ و ٤٠٧ و ٤٠٨ و ٤١٠) وأبو القاسم الأصم في " جزء من أحاديث مشايخه "
رقم (٥٨ منسوخة المكتب) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٨٠) من طرق عن
أبي موسى نحوه دون بعث الملك. زاد أبو نعيم: " قال أبو أسامة (أحد رواته) :
هذا خير للمؤمنين من الدنيا وما فيها، وإسناده كأنك تنظر إليه ".
وللحديث شاهد من رواية جبارة بن مغلس حدثنا كثير بن سليم عن أنس بن مالك
مرفوعا به، وزاد في أوله: " إن هذه الأمة مرحومة، عذابها بأيديها، فإذا
كان يوم القيامة ... " الحديث. أخرجه ابن ماجه (٤٢٩٢) وإسناده ضعيف، لا
بأس به في الشواهد، وقد تقدمت هذه الزيادة من طريق أخرى عن أبي موسى مرفوعا
نحوه رقم (٩٥٧) .
١٣٨٢ - " إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد، حتى تكون قيد ميل أو اثنين،
فتصهرهم الشمس، فيكونون في العرق بقدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى عقبيه
ومنهم
стр. 2059
من يأخذه إلى ركبتيه ومنهم من يأخذه إلى حقويه ومنهم من يلجمه إلجاما
".
أخرجه مسلم (٢٨٦٤) والترمذي (٢٤٢٣) وأحمد (٦ / ٣) عن عبد الرحمن بن
يزيد بن جابر حدثني سليم بن عامر حدثنا المقداد صاحب رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وزاد في
آخره: " فرأيت رسول الله ﷺ يشير بيده إلى فيه، أي يلجمه
إلجاما ". والسياق للترمذي وقال: " حديث حسن صحيح ". وله شاهد من حديث
عقبة بن عامر مرفوعا نحوه. أخرجه ابن حبان (٢٥٣٨) والحاكم (٤ / ٥٧١)
وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
١٣٨٣ - " إنكم مفتوح عليكم، منصورون ومصيبون، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله،
وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر وليصل رحمه، من كذب علي متعمدا فليتبوأ
مقعده من النار، ومثل الذي يعين قومه على غير الحق كمثل بعير ردي في بئر فهو
ينزع منها بذنبه ".
أخرجه أحمد (١ / ٤٠١) : حدثنا عبد الملك بن عمرو ومؤمل قالا: حدثنا سفيان
عن سماك عن عبد الرحمن عن عبد الله قال: " انتهيت إلى النبي صلى الله عليه
وسلم وهو في قبة حمراء - قال عبد الملك: من أدم - في نحو من أربعين رجلا فقال
... " فذكره. وكذلك أخرجه أبو داود في " سننه " (٢ / ٦٢٤ - ٦٢٥ طبعة الحلبي
) حدثنا ابن بشار حدثنا أبو عامر حدثنا سفيان به، إلى قوله " من أدم ". وقال
стр. 2060
عقبة: " فذكره نحوه ". يعني نحو لفظ حديث زهير حدثنا سماك بن حرب بلفظ: " من
نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه "، فلم يسق الحديث
بتمامه وأبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العقدي، شيخ أحمد المتقدم. وتابعه
شعبة عن سماك بن حرب به، دون قوله " ومثل الذي ... ". أخرجه أحمد (١ / ٤٣٦
) والترمذي (رقم ٢٢٥٨) وقال: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وهو كما قال، فإن إسناده صحيح، رجاله ثقات، ومن اقتصر على تحسينه
فهو تقصير! وتابعه المسعودي عن سماك به. أخرجه أحمد (١ / ٣٨٩ و ٤٣٦) .
وتابعه شريك عن سماك به مقتصرا على قوله: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده
من النار ". أخرجه ابن ماجه (رقم ٣٠) .
١٣٨٤ - " أفضل المؤمنين أحسنهم خلقا وأكيسهم أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا
أولئك الأكياس ".
رواه البيهقي في " الزهد الكبير " (٥٢ / ٢) عن عبيد الله بن سعيد بن كثير
ابن عفير حدثني أبي حدثني مالك بن أنس عن سهيل بن مالك عن عطاء بن أبي رباح عن
عبد الله بن عمر. أن رجلا قال للنبي ﷺ : أي المؤمنين
أفضل؟ قال: " أحسنهم خلقا "، قال: " فأي المؤمنين أكيس؟ . قال: " أكثرهم
... ". فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير عبيد الله بن سعيد هذا،
стр. 2061
قال ابن حبان
: يروي عن الثقات المقلوبات، لا يجوز الاحتجاج به، وقال: لا يشبه حديثه
حديث الثقات. ومن طريقه أخرجه ابن عدي والدارقطني في " الغرائب " وقالا:
" تفرد به عبيد الله بن سعيد عن أبيه عن مالك ". كما في " اللسان ". ثم وجدت
للحديث بعض الشواهد، فأخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٦٥) عن نافع بن عبد الله عن فروة
ابن قيس عن عطاء بن أبي رباح به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة فروة بن قيس وكذا الراوي عنه، وخبره باطل كما
قال الذهبي في " طبقات التهذيب "، ونقله البوصيري عنه في " الزوائد " (٢٨٧ /
٢) وأقره، فقول المنذري في " الترغيب " (٤ / ١٢٩) : " بإسناد جيد " غير
جيد. ثم ذكر هو والبوصيري والهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٠٩) أنه رواه
الطبراني في " الصغير " بإسناد حسن.
قلت: وفيه عنده (٢٠٩) معلى الكندي عن مجاهد عن ابن عمر به مع اختصار الجملة
الأولى منه، وزاد في آخره: " ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة ". ورجاله
ثقات غير المعلى هذا، وقد أورده البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ١ / ٣٩٤
) وابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣٣٠) من رواية الأعمش عنه، ولم يذكرا فيه جرحا
ولا تعديلا، وقد روى عنه مالك بن مغول أيضا هذا الحديث، وذكره ابن حبان في
" الثقات ". فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن، وأما الجملة الأولى فهي صحيحة.
١٣٨٥ - " إذا قسمت الأرض وحدت، فلا شفعة فيها ".
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٥٦ - الحلبي) والبيهقي (٦ / ١٠٤) عن ابن جريج عن ابن
شهاب الزهري عن أبي سلمة أو عن سعيد بن المسيب أو عنهما جميعا عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
стр. 2062
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، فهو صحيح لولا عنعنة ابن جريج
فإنه مدلس، ولا يضره التردد في تعيين تابعيه، فإنهم ثقات جميعا، وقد تابعه
مالك ولم يتردد في روايته عنه، فقال: عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي
هريرة به، ولفظه: " الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق
فلا شفعة ". أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (٢ / ٢٦٥ - ٢٦٦) وابن حبان (١١٥٢) والبيهقي من طرق عن مالك به. وهذا إسناد صحيح، لكن أعله الطحاوي بأن
الأثبات من أصحاب مالك إنما رووه مرسلا لم يذكروا فيه أبا هريرة. ثم ساقه من
طريق ابن وهب وغيره عن مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة مثله.
وكذلك رواه يحيى عن مالك في " الموطأ " (٢ / ١٩٢) . فالظاهر - والله أعلم -
أن هذا الاختلاف إنما هو من الزهري نفسه، فكان تارة يرسله وتارة يوصله وليس
ذلك مما يضر في صحة الحديث شيئا لأن الراوي ثقة، فقد ينشط أحيانا فيوصله
ويفتر أحيانا فيرسله والوصل زيادة فيجب قبولها. لاسيما والحديث في
" الصحيحين " وغيرهما من حديث معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله
مرفوعا نحوه.
١٣٨٦ - " إذا صلى أحدكم إلى سترة، فليدن منها، لا يمر الشيطان بينه وبينها ".
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٧٩ / ٢) من طريق سليمان بن أيوب
الصريفيني أخبرنا بشر بن السري عن داود بن قيس الفراء عن نافع بن جبير بن
مطعم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير سليمان بن أيوب هذا، فقد أغفلوه ولم
يترجموه، اللهم إلا السمعاني في " الأنساب "، فإنه أورده في هذه النسبة
(الصريفيني) وقال:
стр. 2063
" يروي عن سفيان بن عيينة ومرحوم العطار وغيرهما ".
وذكر أنه أخو شعيب بن أيوب الصريفيني المضعف، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا
وقد خولف في إسناده، فأخرجه البيهقي (٢ / ٢٧٢) من طريق بحر ابن نصر قال:
قرىء على ابن وهب: أخبرك داود بن قيس المدني أن نافع بن جبير بن مطعم حدثه أن
رسول الله ﷺ قال: فذكره هكذا مرسلا، ورجاله ثقات، وقال
البيهقي: " قد أقام إسناده سفيان بن عيينة، وهو حافظ حجة ".
قلت: يشير إلى ما أخرجه قبل من طريق أبي داود عن جمع قالوا: حدثنا سفيان عن
صفوان بن سليم عن نافع بن جبير عن سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال: فذكره إلا أنه قال: " لا يقطع الشيطان عليه صلاته ". ومن هذا
الوجه أخرجه النسائي والطحاوي في " المشكل " (٣ / ٢٥١) والحاكم، وصححه
ابن حبان (٤٠٩) وأحمد، وصححه جمع آخرون كما حققته في " صحيح أبي داود "
(٦٩٢) . وخالفه عيسى بن موسى بن إياس عن صفوان فقال: عن نافع بن جبير عن
سهل بن سعد مرفوعا. أخرجه الطحاوي - ووقع سقط في إسناده - وأبو نعيم في
" الحلية " (٣ / ١٦٥) من طريق إسماعيل بن جعفر عن عيسى به. وقال أبو نعيم:
" كذا قال إسماعيل: " سهل بن سعد "، وتابعه عليه عبيد الله بن أبي جعفر،
واختلف على صفوان فيه، فرواه ابن عيينة عن صفوان عن نافع عن سهل، ورواه
يزيد بن هارون عن شعبة عن واقد بن محمد عن صفوان عن محمد بن سهل بن حنيف عن
أبيه نحوه ". وجملة القول: أن أصح الأسانيد رواية ابن عيينة عن سهل بن أبي
حثمة، فالحديث من مسنده لا من مسند جبير بن مطعم أو غيره.
١٣٨٧ - " ثلاث أحلف عليهن: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وسهام
الإسلام ثلاثة: الصوم
стр. 2064
والصلاة والصدقة، لا يتولى الله عبدا فيوليه غيره يوم
القيامة، ولا يحب رجل قوما إلا جاء معهم يوم القيامة، والرابعة لو حلفت
عليها لم أخف أن آثم: لا يستر الله على عبده في الدنيا إلا ستر عليه في الآخرة
".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٢١٦ / ٢) : حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن شيبة الخضري أنه شهد عروة يحدث عمر بن عبد
العزيز عن عائشة عن النبي ﷺ قال: فذكره، فقال عمر بن
عبد العزيز: إذا سمعتم مثل هذا من مثل عروة، فاحفظوه. قال إسحاق: وحدثني
عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود عن النبي ﷺ بمثله.
قلت: إسناده إلى عائشة ضعيف من أجل شيبة الخضري فإن فيه جهالة كما قال الذهبي
: وأما إسناده إلى ابن مسعود فصحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وهذه
فائدة عزيزة بهذا الإسناد عن ابن مسعود، فقد أخرجه أحمد (٦ / ١٤٥) والطحاوي
في " المشكل " (٢ / ٥٠) والحاكم (١ / ١٩ و ٤ / ٣٨٤) من الطريق الأولى فقط
عن عائشة. وقد عرفت ضعفها بالجهالة، فقول الحافظ المنذري في " الترغيب " (١
/ ١٤٣) . " رواه أحمد بإسناد جيد "! فهو غير جيد، ونحوه قول الهيثمي في
" المجمع " (١ / ١٤٣) : " رواه أحمد، ورجاله ثقات "! ويبدو أن له طريقا
أخرى عن ابن مسعود ﵁، فقد قال الهيثمي عقب ما تقدم: " ورواه أبو
يعلى أيضا عن ابن مسعود بمثله ".
قلت: عزاه المنذري للطبراني في " الكبير " وقد رأيته فيه (٣ / ١٣ / ٢) من
طريقين عنه موقوفا عليه وكلاهما منقطع. ووجدت له طريق أخرى عن عائشة أيضا،
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٦٨) عن الحسن بن محمد بن الحسين
الأصبهاني حدثنا أبو مسعود
стр. 2065
أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن
عائشة مرفوعا به نحوه. أورده في ترجمة الحسن هذا، ويعرف بـ (ابن بوبة)
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وبقية رجاله ثقات: وللحديث شاهد من حديث
أبي أمامة مرفوعا بلفظ: " ثلاث لو حلفت عليهن لبررت، والرابعة لو حلفت عليها
لرجوت أن لا آثم: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا
يتولى الله عبدا فيوليه غيره في الآخرة، ولا يحب عبد قوما إلا بعثه الله فيهم
أو معهم، والرابعة: لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر عليه عند المقام
". رواه أبو بكر الشافعي في " الرباعيات " (١ / ١٠٦ / ٢) وأبو عبد الله
الصاعدي في " السداسيات " (٤ / ٢) عن طالوت بن عباد حدثنا فضال بن جبير حدثنا
أبو أمامة مرفوعا. وفضال بن جبير ضعيف الحديث كما قال أبو حاتم.
١٣٨٨ - " ركعتان خفيفتان مما تحقرون وتنفلون يزيدهما هذا - يشير إلى قبر - في عمله
أحب إليه من بقية دنياكم ".
رواه ابن صاعد في زوائد " الزهد " (١٥٩ / ١) من (الكواكب ٥٧٥ ورقم ٣١ -
هندية) : حدثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي حدثنا حفص بن غياث عن أبي مالك
- وهو سعد بن طارق الأشجعي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: مر النبي صلى
الله عليه وسلم على قبر دفن حديثا فقال: فذكره. وقال ابن صاعد: " هو حديث
غريب حسن ".
قلت: ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم إلا أن الرفاعي هذا قد تكلم فيه بعضهم، قال
الحافظ: " ليس بالقوي.... قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه ".
قلت: ولكنه لم يتفرد به، فقد أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٥
) وكذا الطبراني في " الأوسط " (رقم ٩٠٧) من طريقين آخرين عن حفص بن غياث
به.
стр. 2066
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، فصح الحديث من هذه الطريق والحمد لله.
وقد قال المنذري في " الترغيب " (١ / ١٤٦) : " رواه الطبراني بإسناد حسن ".
وقال الهيثمي (٢ / ٢٤٩) : " ورجاله ثقات ".
١٣٨٩ - " إذا قال الرجل للمنافق يا سيد فقد أغضب ربه ﵎ ".
أخرجه الحاكم (٤ / ٣١١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٩٨) والخطيب
(٥ / ٤٥٤) عن عقبة بن عبد الله الأصم حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه
مرفوعا به، وقال الحاكم. " صحيح الإسناد " وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت:
عقبة ضعيف ". وكذا قال في الميزان. وعزاه في " الجامع " للحاكم والبيهقي
في " الشعب "، ثم رمز لضعفه.
قلت: لكن الأصم هذا قد تابعه عليه قتادة بلفظ: " لا تقولوا للمنافق سيدنا
وتقدم.. برقم (٣٧٠) ، فهو به حسن.
١٣٩٠ - " إذا قال العبد: لا إله إلا الله والله أكبر قال الله : صدق عبدي لا
إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال العبد: لا إله إلا الله وحده، قال: صدق
عبدي لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله لا شريك له، قال:
صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك
وله الحمد: قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا
стр. 2067
لي الملك ولي الحمد، وإذا قال:
لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا
ولا حول ولا قوة إلا بي، من رزقهن عند موته لم تمسه النار ".
أخرجه الترمذي (٢ / ٢٥٣) وابن ماجه (٣٧٩٤) وابن حبان (٢٣٢٥) وأبو يعلى
في " مسنده " (٣٤٤ - ٣٤٥) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١٠٤ / ١
- ظاهرية) من طرق أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم أنه شهد على أبي هريرة وأبي
سعيد أنهما شهدا على النبي ﷺ قال: فذكره. والسياق لابن
ماجه وزاد قال أبو إسحاق: ثم قال الأغر شيئا لم أفهمه، قال: فقلت لأبي جعفر
: ما قال؟ فقال: من رزقهن عند موته لم تمسه النار " وقال الترمذي: " حديث
حسن غريب، وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي
سعيد بنحو هذا الحديث بمعناه لم يرفعه شعبة، حدثنا بذلك بندار حدثنا محمد بن
جعفر عن شعبة بهذا ".
قلت: وإسناده صحيح، فإن شعبة ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه وكونه
موقوفا لا يضر لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر. ويؤيد أن أبا إسحاق قد
توبع على رفعه، فقال عبد بن حميد: حدثنا مصعب بن مقدام حدثنا إسرائيل عن أبي
جعفر الفراء عن الأغر مثل حديث أبي إسحاق إلا أنه زاد فيه: " قال: ومن قال
في مرضه ثم مات لم يدخل النار ". وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير
أبي جعفر الفراء، وهو ثقة كما في " التقريب ".
١٣٩١ - " إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما:
المنكر والآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما
كان يقول هو: عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده
стр. 2068
ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون
ذراعا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له نم، فيقول: أرجع إلى أهلي
فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى
يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون، فقلت:
مثله، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض التئمي
عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من
مضجعه ذلك ".
أخرجه الترمذي (٢ / ١٦٣) وابن أبي عاصم في " السنة " (٨٦٤ - بتحقيقي) من
طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " حديث حسن غريب ".
قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وفي ابن إسحاق وهو العامري
القرشي مولاهم كلام لا يضر.
١٣٩٢ - " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله جاعل
في بيته من صلاته خيرا ".
أخرجه مسلم (٢ / ١٨٧ - ١٨٨) وابن ماجه (١ / ٤١٥) وأحمد (٣ / ٥٩ و ٣١٦)
والخطيب في " التاريخ " (٤ / ٣١١) من طرق عن الأعمش عن أبي سفيان عن
جابر - زاد بعضهم: حدثنا أبو سعيد - عن النبي ﷺ : قال:
فذكره. وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن أبا سعيد قال: سمعت رسول
الله ﷺ : فذكره.
стр. 2069
أخرجه أحمد (٣ / ١٥ و ٥٩) وأبو الشيخ في
" طبقات الأصبهانيين " (٩٦ / ٢) . وهذا يشهد أن الحديث حديث أبي سعيد لا
جابر، وابن لهيعة وأبو الزبير وإن كان فيهما ضعف فلا بأس بهما في الشواهد.
١٣٩٣ - " إذا قمتم إلى الصلاة فلا تسبقوا قارئكم بالركوع والسجود ولكن هو يسبقكم ".
أخرجه البزار في " مسنده " (٥٦) عن يوسف بن خالد حدثني جعفر ابن سعد بن سمرة
حدثني حبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: فذكره. ومن طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة
مرفوعا بلفظ: " لا تسبقوا إمامكم بالركوع، فإنكم تدركونه بما سبقكم ".
وقال الهيثمي في " زوائده ": " وفي الإسنادين ضعف بين ".
قلت: وذلك لأن في الأول يوسف بن خالد وهو السمتي قال الحافظ: " تركوه،
وكذبه ابن معين ". وفوقه من يجهل. وفي الآخر إسماعيل بن مسلم وهو المكي
ضعيف. والحسن وهو البصري مدلس وقد عنعنه. لكن الحديث معناه صحيح، ورد في
مجموعة من الأحاديث عن معاوية وغيره فراجع " صحيح أبي داود " (رقم ٦٣٠) .
١٣٩٤ - " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ".
أخرجه أبو داود (١ / ٥٤٩ - حلبي) وابن جرير الطبري في " التفسير "
стр. 2070
(٣ / ٥٢٦
/ ٣٠١٥) وأبو محمد الجوهري في " الفوائد المنتقاة " (١ / ٢) والحاكم (١ /
٤٢٦) والبيهقي (٤ / ٢١٨) وأحمد (٢ / ٤٢٣ و ٥١٠) من طرق عن حماد بن سلمة
عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي،
وفيه نظر فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم مقرونا بغيره، فهو حسن. نعم لم
يتفرد به ابن عمرو، فقد قال حماد بن سلمة أيضا: عن عمار بن أبي عمار عن أبي
هريرة عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه: " وكان المؤذن يؤذن إذا
بزغ الفجر ". أخرجه أحمد (٢ / ٥١٠) وابن جرير والبيهقي.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله شواهد كثيرة:
١ - شاهد قوي مرسل يرويه حماد أيضا عن يونس عن الحسن عن النبي صلى الله عليه
وسلم فذكره. أخرجه أحمد (٢ / ٤٢٣) مقرونا مع روايته الأولى.
٢ - وشاهد آخر موصول يرويه الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة قال:
" أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر، قال: أشربها يا رسول الله؟ قال: نعم،
فشربها ". أخرجه ابن جرير (٣ / ٥٢٧ / ٣٠١٧) بإسنادين عنه وهذا إسناد حسن.
٣ - وروى ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: " سألت جابر عن الرجل يريد الصيام
والإناء على يده ليشرب منه، فيسمع النداء؟ قال جابر: كنا نتحدث أن النبي
ﷺ قال: ليشرب ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٨) : حدثنا موسى حدثنا
ابن لهيعة.