← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، فصح الحديث من هذه الطريق والحمد لله. وقد قال المنذري في " الترغيب " (١ / ١٤٦) : " رواه الطبراني بإسناد حسن ". وقال الهيثمي (٢ / ٢٤٩) : " ورجاله ثقات ". ١٣٨٩ - " إذا قال الرجل للمنافق يا سيد فقد أغضب ربه ﵎ ". أخرجه الحاكم (٤ / ٣١١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٩٨) والخطيب (٥ / ٤٥٤) عن عقبة بن عبد الله الأصم حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا به، وقال الحاكم. " صحيح الإسناد " وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: عقبة ضعيف ". وكذا قال في الميزان. وعزاه في " الجامع " للحاكم والبيهقي في " الشعب "، ثم رمز لضعفه. قلت: لكن الأصم هذا قد تابعه عليه قتادة بلفظ: " لا تقولوا للمنافق سيدنا وتقدم.. برقم (٣٧٠) ، فهو به حسن. ١٣٩٠ - " إذا قال العبد: لا إله إلا الله والله أكبر قال الله : صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا أكبر، وإذا قال العبد: لا إله إلا الله وحده، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلا الله لا شريك له، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد: قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا

стр. 2067

لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي، من رزقهن عند موته لم تمسه النار ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٥٣) وابن ماجه (٣٧٩٤) وابن حبان (٢٣٢٥) وأبو يعلى في " مسنده " (٣٤٤ - ٣٤٥) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١٠٤ / ١ - ظاهرية) من طرق أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم أنه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على النبي ﷺ قال: فذكره. والسياق لابن ماجه وزاد قال أبو إسحاق: ثم قال الأغر شيئا لم أفهمه، قال: فقلت لأبي جعفر : ما قال؟ فقال: من رزقهن عند موته لم تمسه النار " وقال الترمذي: " حديث حسن غريب، وقد رواه شعبة عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد بنحو هذا الحديث بمعناه لم يرفعه شعبة، حدثنا بذلك بندار حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة بهذا ". قلت: وإسناده صحيح، فإن شعبة ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه وكونه موقوفا لا يضر لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما هو ظاهر. ويؤيد أن أبا إسحاق قد توبع على رفعه، فقال عبد بن حميد: حدثنا مصعب بن مقدام حدثنا إسرائيل عن أبي جعفر الفراء عن الأغر مثل حديث أبي إسحاق إلا أنه زاد فيه: " قال: ومن قال في مرضه ثم مات لم يدخل النار ". وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي جعفر الفراء، وهو ثقة كما في " التقريب ". ١٣٩١ - " إذا قبر الميت أو قال أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر والآخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول هو: عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده

стр. 2068

ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون، فقلت: مثله، لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٦٣) وابن أبي عاصم في " السنة " (٨٦٤ - بتحقيقي) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " حديث حسن غريب ". قلت: وإسناده جيد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وفي ابن إسحاق وهو العامري القرشي مولاهم كلام لا يضر. ١٣٩٢ - " إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا ". أخرجه مسلم (٢ / ١٨٧ - ١٨٨) وابن ماجه (١ / ٤١٥) وأحمد (٣ / ٥٩ و ٣١٦) والخطيب في " التاريخ " (٤ / ٣١١) من طرق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر - زاد بعضهم: حدثنا أبو سعيد - عن النبي ﷺ : قال: فذكره. وتابعه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن أبا سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 2069

أخرجه أحمد (٣ / ١٥ و ٥٩) وأبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " (٩٦ / ٢) . وهذا يشهد أن الحديث حديث أبي سعيد لا جابر، وابن لهيعة وأبو الزبير وإن كان فيهما ضعف فلا بأس بهما في الشواهد. ١٣٩٣ - " إذا قمتم إلى الصلاة فلا تسبقوا قارئكم بالركوع والسجود ولكن هو يسبقكم ". أخرجه البزار في " مسنده " (٥٦) عن يوسف بن خالد حدثني جعفر ابن سعد بن سمرة حدثني حبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. ومن طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة مرفوعا بلفظ: " لا تسبقوا إمامكم بالركوع، فإنكم تدركونه بما سبقكم ". وقال الهيثمي في " زوائده ": " وفي الإسنادين ضعف بين ". قلت: وذلك لأن في الأول يوسف بن خالد وهو السمتي قال الحافظ: " تركوه، وكذبه ابن معين ". وفوقه من يجهل. وفي الآخر إسماعيل بن مسلم وهو المكي ضعيف. والحسن وهو البصري مدلس وقد عنعنه. لكن الحديث معناه صحيح، ورد في مجموعة من الأحاديث عن معاوية وغيره فراجع " صحيح أبي داود " (رقم ٦٣٠) . ١٣٩٤ - " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ". أخرجه أبو داود (١ / ٥٤٩ - حلبي) وابن جرير الطبري في " التفسير "

стр. 2070

(٣ / ٥٢٦ / ٣٠١٥) وأبو محمد الجوهري في " الفوائد المنتقاة " (١ / ٢) والحاكم (١ / ٤٢٦) والبيهقي (٤ / ٢١٨) وأحمد (٢ / ٤٢٣ و ٥١٠) من طرق عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبي، وفيه نظر فإن محمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم مقرونا بغيره، فهو حسن. نعم لم يتفرد به ابن عمرو، فقد قال حماد بن سلمة أيضا: عن عمار بن أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، وزاد فيه: " وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر ". أخرجه أحمد (٢ / ٥١٠) وابن جرير والبيهقي. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله شواهد كثيرة: ١ - شاهد قوي مرسل يرويه حماد أيضا عن يونس عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. أخرجه أحمد (٢ / ٤٢٣) مقرونا مع روايته الأولى. ٢ - وشاهد آخر موصول يرويه الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة قال: " أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر، قال: أشربها يا رسول الله؟ قال: نعم، فشربها ". أخرجه ابن جرير (٣ / ٥٢٧ / ٣٠١٧) بإسنادين عنه وهذا إسناد حسن. ٣ - وروى ابن لهيعة عن أبي الزبير قال: " سألت جابر عن الرجل يريد الصيام والإناء على يده ليشرب منه، فيسمع النداء؟ قال جابر: كنا نتحدث أن النبي ﷺ قال: ليشرب ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٨) : حدثنا موسى حدثنا ابن لهيعة.

стр. 2071

قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد. وتابعه الوليد بن مسلم أخبرنا ابن لهيعة به. أخرجه أبو الحسين الكلابي في " نسخة أبي العباس طاهر بن محمد ". ورجاله ثقات رجال مسلم، غير ابن لهيعة فإنه سيء الحفظ، وأما الهيثمي فقال في " المجمع " (٣ / ١٥٣) : " رواه أحمد، وإسناده حسن "! ٤ - وروى إسحاق عن عبد الله بن معقل عن بلال قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أوذنه لصلاة الفجر، وهو يريد الصيام، فدعا بإناء فشرب، ثم ناولني فشربت، ثم خرجنا إلى الصلاة ". أخرجه ابن جرير (٣٠١٨ و ٣٠١٩) وأحمد (٦ / ١٢) ورجاله ثقات رجال الشيخين، فهو إسناد صحيح لولا أن أبا إسحاق وهو السبيعي - كان اختلط، مع تدليسه. لكنه يتقوى برواية جعفر بن برقان عن شداد مولى عياض ابن عامر عن بلال نحوه. أخرجه أحمد (٦ / ١٣) . ٥ - وروى مطيع بن راشد: حدثني توبة العنبري أنه سمع أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " أنظر من في المسجد فادعه، فدخلت - يعني - المسجد، فإذا أبو بكر وعمر فدعوتهما، فأتيته بشيء، فوضعته بين يديه، فأكل وأكلوا، ثم خرجوا، فصلى بهم رسول الله ﷺ صلاة الغداة ". أخرجه البزار (رقم ٩٩٣) كشف الأستار وقال: " لا نعلم أسند توبة عن أنس إلا هذا وآخر، ولا رواهما عنه إلا مطيع ". " قال الحافظ بن حجر في " زوائده " ( ص / ١٠٦) : إسناده حسن ". قلت: وكذلك قال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ١٥٢) . ٦ - وروى قيس بن الربيع عن زهير بن أبي ثابت الأعمى عن تميم بن عياض عن ابن عمر قال:

стр. 2072

" كان علقمة بن علاثة عند رسول الله ﷺ ، فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال رسول الله ﷺ : رويدا يا بلال! يتسحر علقمة، وهو يتسحر برأس ". أخرجه الطيالسي (رقم ٨٨٥ - ترتيبه) والطبراني في " الكبير " كما في " المجمع " (٣ / ١٥٣) وقال: " وقيس بن الربيع وثقه شعبة وسفيان الثوري، وفيه كلام ". قلت: وهو حسن الحديث في الشواهد لأنه في نفسه صدوق، وإنما يخشى من سوء حفظه ، فإذا روى ما وافق الثقات اعتبر بحديثه. ومن الآثار في ذلك ما روى شبيب من غرقدة البارقي عن حبان بن الحارث قال: " تسحرنا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلما فرغنا من السحور أمر المؤذن فأقام الصلاة ". أخرجه الطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ١٠٦) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٨ / ١١ / ١) . ورجاله ثقات غير حبان هذا، أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٦٩) بهذه الرواية ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " (١ / ٢٧) . ١٣٩٥ - " إذا تناجى اثنان فلا تجلس إليهما حتى تستأذنهما ". أخرجه أحمد (٢ / ١١٤) حدثنا سريج حدثنا عبد الله عن سعيد المقبري قال: " جلست إلى ابن عمر ومعه رجل يحدثه، فدخلت معهما: فضرب بيده صدري وقال : أما علمت أن رسول الله ﷺ قال " فذكره. قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد رجاله ثقات رجال مسلم غير أن عبد الله وهو ابن عمر العمري المكبر قال الذهبي: " صدوق في حفظه شيء ". وقال الحافظ: " ضعيف عابد ".

стр. 2073

قلت: وكون عبد الله هذا هو العمري، هو الذي يترجح عندي خلافا لقول الهيثمي في " المجمع " (٨ / ٦٣) : " رواه أحمد، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك ". قلت: والذي حمله على الجزم بأنه عبد الله المقبري كونه مشهورا بالرواية عن أبيه سعيد المقبري. فذهب وهله إلى ذلك، لكن العمري هو أيضا ممن يروي عن سعيد المقبري، فكان لابد من دليل آخر يرجح كونه هذا أو ذاك، ودليلي على مارجحته، هو أن الإمام أحمد ﵀ ساق هذا الحديث بين أحاديث أخرى لسريج حدثنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر، وعبد الله فيها هو العمري قطعا، لكثرة روايته أولا نافع ولأن عبد الله المقبري لم يذكروا له رواية عن نافع ثانيا، والله أعلم. وظني أن الحافظ بن حجر يذهب إلى هذا الذي رجحته، فإنه ذكر الحديث في " الفتح " (١١ / ٧٠) من رواية أحمد هذه، وسكت عنه، ومعلوم عند أهل المعرفة بهذا الشأن أن سكوت الحافظ هذا يعني أنه حسن، فلو كان يرى أنه المقبري لم يسكت عليه إن شاء الله تعالى بل ولبين حاله، فإنه متروك متهم بالكذب. والله تعالى أعلم. وقد تابعه داود بن قيس قال: سمعت سعيد المقبري يقول: فذكره بنحوه إلا أنه لم يرفع الحديث وزاد: " فقلت: أصلحك الله يا أبا عبد الرحمن! إنما رجوت أن أسمع منكما خيرا. وداود بن قيس هذا هو الفراء ثقة من رجال مسلم، فروايته أصح، لكني وجدت للمرفوع طريقا أخرى يتقوى بها، أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ١٩٨) من طريق إبراهيم بن يوسف الحضرمي (الأصل: المصري وهو تصحيف) حدثنا عمران بن عيينة عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يجلس الرجل إلى الرجلين إلا على إذن منهما إذا كانا يتناجيان ". وقال: " غريب من حديث عبد العزيز، وعمران أخي سفيان تفرد به إبراهيم ابن يوسف فيما ذكره أبو الحسن الحافظ الدارقطني ".

стр. 2074

قلت: وهو حسن الحديث، قال النسائي: ليس بالقوي. وقال موسى ابن إسحاق: ثقة. وذكره ابن حبان في " الثقات ". ولم يحك ابن أبي حاتم في كتابه (١ / ١ / ١٤٨) سوى توثيق موسى إياه. وقال الحافظ: " صدوق فيه لين ". والحديث أورده السيوطي من حديث ابن عمر بلفظ: " إذا كان إثنان يتناجيان فلا تدخل بينهما ". وقال: " رواه ابن عساكر ". ولم يتكلم المناوي على إسناده بشيء إلا أنه أشار إلى تقويته بقوله: " وله شواهد ". ١٣٩٦ - " خير مساجد النساء بيوتهن ". رواه أحمد (٦ / ٣٠١) وعبد الرحمن بن نصر الدمشقي في " الفوائد " (١ / ٢٢١ / ٢) وابن خزيمة رقم (١٦٨٤) والحاكم (١ / ٢٠٩) والقضاعي (١٠٢ / ١) من طريق عمرو بن الحارث عن دراج أبي السمح عن أبي السائب مولى بني زهرة عن أم سلمة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، من أجل دراج أبي السمح، فإنه ضعيف لكثرة مناكيره. وأبو السائب مولى بني زهرة، يقال: اسمه عبد الله بن السائب ثقة من رجال مسلم . والحديث يشهد له حديث ابن عمر الآتي. (تنبيه) : ذكر المنذري في " الترغيب " (١ / ١٢٥) أن الحاكم قال في هذا الحديث: " صحيح الإسناد ". ولم أرى ذلك في نسختي المطبوعة من " المستدرك " بل صرح أنه ذكره شاهدا لحديث ابن عمر بلفظ: " لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن ". وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٥٧٦) .

стр. 2075

١٣٩٧ - " ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان عطاءه، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه والديوث والرجلة ". أخرجه البزار في " مسنده " (١٨٧٥) قال: حدثنا الحسن بن يحيى الأرزي حدثنا محمد بن بلال حدثنا عمران القطان عن محمد بن عمرو عن سالم عن أبيه مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات من رجال " التهذيب "، وفي بعضهم كلام لا يضر. وتابعه عبد الله بن يسار مولى ابن عمر عن سالم به. أخرجه البزار (١٨٧٦) وغيره، وصححه الحاكم والذهبي وهو مخرج " حجاب المرأة " (ص ٦٧) . ١٣٩٨ - " إن العبد إذا قام للصلاة أتي بذنوبه كلها فوضعت على عاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه ". أخرجه محمد بن نصر في " الصلاة " (٦٤ / ٢) وفي " قيام الليل " (ص ٥٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٩٩ - ١٠٠) من طريق ثور بن يزيد عن أبي المنيب قال: " رأى ابن عمر فتى قد أطال الصلاة وأطنب، فقال: أيكم يعرف هذا فقال رجل أنا أعرفه، فقال: أما أني لو عرفته لأمرته بكثرة الركوع والسجود، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. وأبو المنيب هو الجرشي الدمشقي وهو غير أبي المنيب البصري الأحدب. وتابعه جبير بن نفير أن عبد الله بن عمر رأى فتى ... الحديث. أخرجه ابن نصر (٦٥ / ١) من طريق أبي صالح حدثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة عنه.

стр. 2076

ورجاله ثقات غير أبي صالح واسمه عبد الله بن صالح، وفيه ضعف. لكن تابعه ابن وهب حدثني معاوية بن صالح به. فهو سند جيد لولا أن العلاء كان اختلط. أخرجه البيهقي في " السنن " (٣ / ١٠) . وتابعه أيضا آدم بن علي البكري قال: " كنت قاعدا مع ابن عمر، وشاب قائم يصلي فجعل يطيل القيام، فقال: يا آدم أتعرف هذا؟ ... " الحديث. أخرجه ابن بشران في " الكراس الأخير من الجزء الثلاثين من الأمالي " (٧ / ١) عن عبيد بن إسحاق العطار حدثنا عبد الله بن اليمامي: حدثني آدم بن علي البكري. قلت: وهذا إسناد ضعيف لجهالة اليمامي هذا، وضعف عبيد العطار، وفيما تقدم غنية عنه. ١٣٩٩ - " إذا جاء خادم أحدكم بطعامه فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين، فإنه ولي علاجه وحره ". صحيح من حديث أبي هريرة وله عنه طرق: الأولى: عن محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ فذكره. أخرجه البخاري (٣ / ١٣١ و ٧ / ٧١ - النهضة) وأحمد (٢ / ٢٨٣ و ٤٠٩ و٤٣٠) والدارمي (٢ / ١٠٧) . الثانية: عن موسى بن يسار عنه مرفوعا به نحوه وفيه: " فإن كان الطعام مشفوها قليلا فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين ". أخرجه مسلم (٥ / ٩٤) وأحمد (٢ / ٢٧٧) وأبو داود (٢ / ٣٢٨ - ٣٢٩ - الحلبي) .

стр. 2077

الثالثة: عن عمار بن أبي عمار قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره نحو الطريق الأولى. أخرجه أحمد (٢ / ٤٠٦) بسند صحيح على شرط مسلم. الرابعة: عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا نحوه إلا أنه قال: " فإن أبى فليناوله أكله في يده ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٥٩ و ٢٨٣) بسند صحيح على شرط الشيخين. الخامسة: عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عنه مرفوعا مختصرا بلفظ: " إذا جاء خادم أحدكم بالطعام فليجلسه، فإن أبي فليناوله ". أخرجه الدارمي (٢ / ١٠٧) والبخاري في " الأدب المفرد " (٢٠٠) وإسناده حسن في المتابعات، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي خالد والد إسماعيل، لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه غير ابن حبان. وله شاهد يرويه أبو الزبير أنه سأل جابرا عن خادم الرجل إذا كفاه المشقة والحر؟ فقال: " أمرنا النبي ﷺ أن ندعوه، فإن كره أحدكم أن يطعم معه فليطعمه أكلة في يده ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٦) من طريق ابن لهيعة والطبراني في " الأوسط " (رقم ٣٧) عن الأوزاعي كلاهما عنه. وتابعه ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير به. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٩٨) . وإسناده صحيح على شرط مسلم. (تنبيه) : حديث جابر هذا عزاه صاحب " الفتح الكبير " (١ / ١٤٧) لـ (طص) - يعني " المعجم الصغير " للطبراني تبعا لأصله " الزيادة " (ق ٢٠ / ٢) و" الجامع الكبير " (١ / ٤١ / ١ مصور دار الكتب) خلافا لنسخة الظاهرية منه (١ / ٧٧ / ١) ففيها (طس) ولعله الأقرب إلى الصواب، وإن كان مخالفا لـ " المجمع " أيضا كما يأتي، فإني كنت رتبت " المعجم الصغير " قديما على مسانيد الصحابة، فلم أجد الحديث عندي في " مسند جابر ". والله أعلم.

стр. 2078

قال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢٣٨) : " رواه أحمد والطبراني في الصغير (!) بنحوه، وإسناده حسن ". ثم ذكر له شاهدا عن عبادة بن الصامت مرفوعا نحوه وقال: " رواه الطبراني وإسناده منقطع ". ١٤٠٠ - " ما أصاب الحجام فأعلفه الناضح ". أخرجه أحمد (٤ / ١٤١) عن يحيى بن أبي سليم قال: سمعت عباية بن رفاعة بن رافع ابن خديج يحدث: " أن جده حين مات ترك جارية وناضحا وغلاما وحجاما وأرضا، فقال رسول الله ﷺ في الجارية، فنهى عن كسبها: قال شعبة: مخافة أن تبغي، وقال: وما أصاب الحجام فأعلفه الناضح، وقال في الأرض: ازرعها، أو ذرها ". قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات، ويحيى بن أبي سليم هو أبو بلج الفزاري، وهو بكنيته أشهر. وللحديث شواهد تقوية، منها عن جابر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن كسب الحجام؟ فقال: أعلفه ناضحك ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٠٧ و٣٨١) : حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر، وفي الموضع الثاني: سمع جابرا) . قلت: وهذا إسناد متصل صحيح على شرط مسلم. ومنها عن حرام بن محيصة عن أبيه: " أنه سأل النبي ﷺ عن كسب الحجام؟ فنهاه عنه، فذكر له الحاجة، فقال: أعلفه نواضحك ". أخرجه مالك (٢ / ٩٧٤ / ٢٨) وعنه الترمذي ( ١ / ٢٤١) وكذا أحمد (٥ / ٤٣٥) عن ابن شهاب عن ابن محيصة - أخي بني حارثة - عن أبيه. وأخرجه ابن ماجه (٢١٦٦) وأحمد أيضا من طرق أخرى عنه سماه في بعضها حرام بن محصية به، وقال الترمذي:

стр. 2079

" حديث حسن صحيح ". ١٤٠١ - " أيكم كانت له أرض أو نخل فلا يبعها حتى يعرضها على شريكه ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٣٤) وابن الجارود في " المنتقى " (٢٩٩) وأحمد (٣ / ٣٠٧) من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم لولا أن ابن الزبير مدلس وقد عنعنه. لكن قد أخرجه مسلم وغيره من طريق ابن جريج أن أبا الزبير أخبره أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره نحوه أتم منه. وهو مخرج في " الإرواء " (١٥٣٢) . ١٤٠٢ - " إذا كان ثلاثة جميعا فلا يتناج اثنان دون الثالث ". أخرجه بهذا اللفظ أحمد (٢ / ٣٥١) من طريق ابن لهيعة حدثنا أبو يونس عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات إلا أن ابن لهيعة سيء الحفظ، فإذا روى ما وافق الثقات دل ذلك على أنه قد حفظ، وقد جاء هذا الحديث من طرق عن جمع آخر من الصحابة منهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود. ١ - أما حديث ابن عمر، فله عنه طرق: الأولى: عن نافع عنه به نحوه. أخرجه مالك (٣ / ١٥١ - ١٥٢) وعنه البخاري ( ١١ / ٦٨) وكذا في " الأدب المفرد " (١١٦٨) ومسلم (٧ / ١٢) وأحمد (٢ / ١٧ و ٣٢ و ١٢١ و ١٢٣ و ١٢٦ و ١٤١ و ١٤٦) من طرق عنه، وزاد أحمد في رواية أيوب عنه:

стр. 2080

" إلا بإذنه، فإن ذلك يحزنه ". الثانية: عن عبد الله بن دينار عنه مرفوعا بلفظ: " لا يتناجى اثنان دون واحد ". أخرجه مالك (٣ / ١٥١) واللفظ له وابن ماجه (٢ / ٤١٥) وأحمد (٢ / ٩ و٦٠ و ٦٢ و ٧٣ و ٧٩) من طرق عنه. الثالثة: عن أبي صالح - ذكوان - عنه مثله. أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١١٧٠) وأبو داود (٢ / ٥٦٢) أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٣٥١) وأحمد ( ٢ / ١٨ و ٤٢ و ١٤١) وزاد: " قال: فقلت لابن عمر: فإذا كانوا أربعة؟ قال: فلا بأس به ". وإسناده صحيح على شرط الشيخين. الرابعة: عن يحيى بن حبان عنه. أخرجه أحمد (٢ / ٣٢) . الخامسة: عن سعيد المقبري عنه مرفوعا بمعناه. أخرجه أحمد (٢ / ١١٤ و ١٣٨) . ٢ - وأما حديث ابن مسعود فيرويه أبو وائل شقيق ابن سلمة عنه مرفوعا بلفظ: " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث، فإنه يحزنه ذلك ". أخرجه البخاري (١١ / ٦٨) وفي " الأدب المفرد " (١١٦٩) ومسلم (٧ / ١٣) وأبو داود والترمذي (٤ / ٢٧ - تحفة) والدارمي (٢ / ٢٨٢) وابن ماجه وأحمد (١ / ٣٧٥، ٤٢٥ و ٤٣٠ و ٤٣١ و ٤٣٨ و ٤٤٠ و ٤٦٠ و ٤٦٤ و ٤٦٥) من طرق عنه. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وفي رواية للشيخين بلفظ: " لا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يحزنه ".

стр. 2081

١٤٠٣ - " إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". أخرجه الترمذي (٣ / ٣٩٤) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢٣٣) من طريق خالد الحذاء عن أبي تميمة الهجيمي عن رجل من قومه قال: طلبت النبي ﷺ فلم أقدر عليه، فجلست، فإذا نفر هو فيهم، ولا أعرفه، وهو يصلح بينهم، فلما فرغ قام معه بعضهم، فقالوا: يا رسول الله! فلما رأيت ذلك قلت: عليك السلام يا رسول الله! عليك السلام يا رسول الله؟! عليك السلام يا رسول الله! قال: " إن عليك السلام تحية الميت ". ثم أقبل علي فقال: ( فذكره) ثم رد علي النبي ﷺ قال: " وعليك ورحمة الله وعليك ورحمة الله وعليك ورحمة الله ". والسياق للترمذي وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري، ولفظ ابن السني: " إن عليك السلام تحية الموتى، إذا لقى أحدكم أخاه فليقل: السلام عليك ورحمة الله ". وعزاه السيوطي في " الجامع الكبير " (٢ / ١٢٣ / ١ - مصور المكتب) لابن السني فقط، وهو قصور ظاهر. والجملة الأولى منه أخرجه أبو داود (٢ / ٦٤٤) وأحمد (٣ / ٤٨٢) من طريق أخرى عن أبي تميمة الهجيمي مرفوعا به ولفظه: " لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى ". ١٤٠٤ - " إذا طعم أحدكم فسقطت لقمته من يده فليمط ما رابه منها وليطعمها، ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده

стр. 2082

بالمنديل حتى يلعق يده، فإن الرجل لا يدري في أي طعامه يبارك الله، فإن الشيطان يرصد الناس ـ أو الإنسان ـ على كل شيء حتى عند مطعمه أو طعامه ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها أو يلعقها، فإن في آخر الطعام البركة ". أخرجه ابن حبان (١٣٤٣) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ١٨٧ / ٢) من طريقين عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير عن جابر - وقال البيهقي: أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث - أنه سمع النبي ﷺ يقول: فذكره. وتابعه ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر به. أخرجه أحمد (٣ / ٣٩٤) . والحديث في " صحيح مسلم " (٦ / ١١٤) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن جابر به دون قوله: " فإن الشيطان يرصد ... " ولهذا تعمدت إخراجه من طريق ابن حبان والبيهقي ولما في رواية الثانية منهما من تصريح أبي الزبير بالتحديث ، فاتصل السند وزالت شبهة العنعنة الواردة في رواية " مسلم ". على أن هذا قد شد من عضدها بأن ساق الحديث من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به نحوه. (يرصد) أي يرقب. جاء في " المصباح ": " الرصد: الطريق، والجمع (أرصاد) مثل: سبب وأسباب. ورصدته رصدا، من باب القتل: قعدت له على الطريق، والفاعل: راصد، وربما جمع على (رصد) مثل خادم وخدم. و (الرصيدي) نسبته إلى الرصد، وهو الذي يقعد على الطريق ينتظر الناس ليأخذ شيئا من أموالهم ظلما وعدوانا ". قلت: ومن المؤسف حقا أن ترى كثير من المسلمين اليوم وبخاصة أولئك الذين تأثروا بالعادات الغربية والتقاليد الأوربية - قد تمكن الشيطان من سلبه قسما من أموالهم ليس عدوانا بل بمحض اختيارهم، وما ذاك إلا لجهلهم بالسنة، أو

стр. 2083

إهمالا منهم إياها، ألست تراهم يتفرقون في طعامهم على موائدهم، وكل واحد منهم يأكل لوحده - دون ضرورة - في صحن خاص، لا يشاركه فيه على الأقل جاره بالجنب، خلافا للحديث السابق (٦٦٤) . وكذلك إذا سقطت اللقمة من أحدهم، فإنه يترفع عن أن يتناولها ويميط الأذى عنها ويأكلها، وقد يوجد فيهم من المتعالمين والمتفلسفين من لا يجيز ذلك بزعم أنها تلوثت بالجراثيم والميكروبات! ضربا منه في صدر الحديث إذ يقول ﷺ : " فليمط ما رابه منها وليطعمها ولا يدعها للشيطان ". ثم أنهم لا يلعقون أصابعهم بل إن الكثيرين منهم يعتبرون ذلك قلة ذوق وإخلال بآداب الطعام، ولذلك اتخذوا في موائدهم مناديل من الورق الخفيف النشاف المعروف بـ (كلينكس) ، فلا يكاد أحدهم يجد شيئا من الزهومة في أصابعه، بل وعلى شفتيه إلا بادر إلى مسح ذلك بالمنديل ، خلافا لنص الحديث. وأما لعق الصحفة، أي لعق ما عليها من الطعام بالأصابع، فإنهم يستهجنونه غاية الاستهجان، وينسبون فاعله إلى البخل أو الشراهة في الطعام، ولا عجب في ذلك من الذين لم يسمعوا بهذا الحديث فهم به جاهلون، وإنما العجب من الذين يسايرونهم ويداهنونهم، وهم به عالمون. ثم تجدهم جميعا قد أجمعوا على الشكوى من ارتفاع البركة من رواتبهم وأرزاقهم، مهما كان موسعا فيها عليهم، ولا يدرون أن السبب في ذلك إنما هو إعراضهم عن اتباع سنة نبيهم، وتقليدهم لأعداء دينهم، في أساليب حياتهم ومعاشهم. فالسنة السنة أيها المسلمون! * (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون) *. ١٤٠٥ - " رأيتني دخلت الجنة، فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفا أمامي ، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا بلال ". أخرجه البخاري (٢ / ٤٢٥) والطيالسي في " مسنده " (١٧١٩) وأحمد

стр. 2084

(٣ / ٣٧٢ و٣٨٩) من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. وزاد أحمد والبخاري. " قال: ورأيت قصرا أبيض بفناءه جارية، قال: قلت لمن هذا القصر؟ قال: لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخل فأنظر إليه، قال: فذكرت غيرتك. فقال عمر: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! أو عليك أغار؟ ". وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم في " صحيحه " (٧ / ١٤٥) من وجه آخر عن عبد العزيز به مختصرا بلفظ: " رأيت الجنة فرأيت امرأة أبي طلحة، ثم سمعت خشخشة أمامي فإذا بلال ". والزيادة المذكورة هي عنده (٧ / ١١٤) وكذا البخاري (٣ / ٤٥٢ و ٤ / ٣٥٨) من طرق أخرى عن ابن المنكدر به. وللشطر الأول منه شاهد من حديث أنس ابن مالك مرفوعا به نحوه بلفظ: " دخلت الجنة، فسمعت خشفة، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذه الرميصاء بنت ملحان أم أنس بن مالك ". أخرجه مسلم وأحمد (٣ / ٢٣٩ و ٢٦٨ ) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عنه. وأخرجه أحمد أيضا (٣ / ١٠٦ و١٢٥) من طريق حميد عن أنس به. وللشطر الثاني منه شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه أتم منه. أخرجه الشيخان وغيرهما. وله شاهد آخر من حديث قابوس عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا نحوه. وهذا سند لا بأس به في الشواهد. أخرجه أحمد (١ / ٢٥٧) . ١٤٠٦ - " دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل درجتين ". رواه ابن عساكر (٦ / ٣٣٧ / ٢) من طريق محمد بن محمد الباغندي

стр. 2085

أخبرنا عبد الله ابن سعيد الكندي الأشج أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا سند حسن. ١٤٠٧ - " أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرا ". البيهقي في " سننه " (٣ / ٢٤٩) عن عبد الرحمن بن سلام أنبأنا إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن أنس مرفوعا. وقال الذهبي في " مختصره " (١ / ١٤٧ / ٢) : " إسناده صالح ". قلت: كلا، فإن أبا إسحاق وهو السبيعي كان اختلط، ثم هو مدلس وقد عنعنه. وله طريق أخرى يرويها درست بن زياد القشيري عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا بلفظ: " أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمعة وليلة الجمعة، فمن فعل ذلك كنت له شهيدا أو شافعا يوم القيامة ". أخرجه ابن عدي (١٢٩ / ٢) في ترجمة درست هذا وقال: " أرجو أنه لا بأس به ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف " . قلت: والرقاشي ضعيف أيضا. ومن هذا الوجه رواه البيهقي في " الشعب " كما في " المناوي ". وروي مرسلا مختصرا بلفظ: " إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي ". أخرجه الشافعي (رقم ٤٣١) أخبرنا إبراهيم بن محمد: أخبرني صفوان ابن سليم أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.

стр. 2086

وإبراهيم هذا هو ابن يحيى الأسلمي متروك. ولهذا شاهد من حديث عمر مرفوعا بسند ضعيف ذكره السخاوي في " القول البديع " (ص ١٢٠ - هند) . وأورده ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٠٥) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعا به دون قوله: " وليلة الجمعة.... " وقال: " قال أبي: هذا حديث منكر بهذا الإسناد ". وبالجملة فالحديث بهذا الطرق حسن على أقل الدرجات، وهو صحيح بدون ذكر ليلة الجمعة. انظر " تخريج مشكاة المصباح " (١٣٦١) . ١٤٠٨ - " إذا مات ولد الرجل يقول الله تعالى لملائكته: أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: أقبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول: فماذا قال عبدي؟ قال: حمدك واسترجع. فيقول: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد ". رواه الثقفي في " الثقفيات " (٣ / ١٥ / ٢) عن عبد الحكم بن ميسرة الحارثي أبي يحيى حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري مرفوعا . وقال: " غريب من حديث الثوري لا أعرفه إلا من هذا الوجه، ورواه الضحاك ابن عبد الرحمن بن عرزب وغيره عن أبي موسى ". قلت: وصله الترمذي (١ / ١٩٠) ونعيم بن حماد في " زوائد الزهد " (١٠٨) وابن حبان (٧٢٦) من طريق حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: دفنت ابني سنانا، وأبو طلحة الخولاني جالس على شفير القبر، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فقال: ألا أبشرك يا أبا سنان؟ قلت: بلى. فقال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى الأشعري مرفوعا به. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ".

стр. 2087

قلت: ورجاله ثقات غير ابن عرزب فهو مجهول، ولعل تحسين الترمذي إنما هو أنه علم أنه توبع عليه كما يشير إلى ذلك قول الثقفي المتقدم: " رواه الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب وغيره ". وقد تابعه أبو بردة عن أبي موسى كما في الطريق الأولى، ورجالها ثقات غير الحارثي أبي يحيى فهو ضعيف كما قال الدارقطني، فالحديث بمجموع طرقه حسن على أقل الأحوال. ١٤٠٩ - " كان يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه ". أخرجه ابن ماجة (٩٧٧) وابن حبان (٨٧) والحاكم (١ / ٢١٨) وأحمد من طرق عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: فذكره مرفوعا وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ١٤١٠ - " كان إذا كان مقيما اعتكف العشر الأواخر من رمضان، وإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين ". أخرجه الإمام أحمد (٣ / ١٠٤) وعنه ابن حبان (٩١٨) حدثنا ابن أبي عدي عن حميد عن أنس قال: فذكره مرفوعا. وقال: " لم أسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي عدي عن حميد عن أنس ". قلت: وهو صحيح الإسناد وعلى شرط الشيخين، وقول السفاريني في " شرح الثلاثيات " (١ / ٦٣٤) : " قلت: وإسناده حسن كما رمز إليه الجلال السيوطي، وقاله المناوي في " شرح الجامع الصغير ". فهو تقصير عجيب، وخاصة السيوطي، فإن ابن عدي واسمه محمد بن إبراهيم ثقة محتج به في " الصحيحين "، ومثله حميد الطويل. فإن قيل إنما نزل به من الصحة إلى الحسن لأن حميدا مدلس ولم يصرح بالسماع. فالجواب من وجهين:

стр. 2088

الأول: أنهم ذكروا في ترجمة حميد أن كل ما يرويه معنعنا عن أنس فإنما أخذه عن ثابت عنه. وثابت وهو البناني ثقة محتج به أيضا في " الصحيحين ". والآخر: أن الإعلال بالتدليس - لو سلم هنا - يجعل الحديث ضعيفا وليس حسنا! وقد أخرج الترمذي (١ / ١٥٣) من طريق أخرى عن ابن أبي عدي به نحوه وقال: " حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس بن مالك ". ١٤١١ - " إذا لقيتم المشركين (وفي رواية أهل الكتاب) فلا تبدءوهم بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها ". أخرجه مسلم (٧ / ٥) وأبو داود (٢ / ٦٤٢) وأحمد (٢ / ٣٤٦ و ٤٥٩) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٣٣٧) من طرق عن شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره واللفظ لابن السني ولم يسق مسلم لفظه وإنما أحال على لفظ الدراوردي قبله ويأتي، ولفظ أبي داود عن سهيل قال: " خرجت مع أبي إلى الشام فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى فيسلمون عليهم، فقال أبي: لا تبدؤهم بالسلام، فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول الله قال: لا تبدؤهم بالسلام ... ". وهو رواية لأحمد، وله الرواية الأخرى " أهل الكتاب ". وتابعه سفيان الثوري عن سهيل بن أبي صالح بلفظ " المشركين ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١١١١) ومسلم وأحمد (٢ / ٤٤٤ و ٥٢٥) وابن السني، وفي لفظ لأحمد " اليهود ". وتابعه زهير حدثنا سهيل بن أبي صالح بلفظ: " إذا لقيتموهم ... قال زهير: فقلت لسهيل: اليهود والنصارى؟ فقال: المشركون ".

стр. 2089

أخرجه أحمد (٢ / ٢٦٣) . وتابعه وهيب قال: حدثنا سهيل به إلا أنه قال: " أهل الكتاب ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١١٠٣) . وتابعه عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سهيل به، ولفظه: " لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه ". أخرجه مسلم والترمذي (٣ / ٣٨٨) وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهذا الاختلاف في لفظه، يبدو لي - والله أعلم - أنه من سهيل نفسه فإنه كان فيه بعض الضعف في حفظه. والله أعلم. ١٤١٢ - " إذا مر رجال بقوم فسلم رجل عن الذين مروا على الجالسين، ورد من هؤلاء واحد أجزأ عن هؤلاء وعن هؤلاء ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ٢٥١) عن محمد بن المسيب حدثنا عبد الله ابن خبيق حدثنا يوسف بن أسباط عن عباد البصري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ فذكره وقال: " غريب من حديث زيد وعباد، لم نكتبه إلا من حديث يوسف ". قلت: وفيه ضعف، أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " وثقه يحيى، وقال أبو حاتم: لا يحتج به ". وعباد البصري جمع ولم يتعين عندي من هو؟ وسائر الرواة ثقات غير محمد بن المسيب، ترجمه الخطيب في " التاريخ " (٣ / ٢٩٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقد خولف عباد في إسناده، أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٢٣٠) من طريق أبي مالك صاحب البصري حدثنا حفص بن عمرو بن رزيق

стр. 2090

القرشي المدني حدثنا عبد الرحمن بن الحسن عن أبيه عن جده عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: " قيل يا رسول الله ﷺ القوم يمرون يسلم رجل منهم يجزئ ذلك عنهم؟ قال: نعم ، قال: فيرد رجل من القوم أيجزئ ذلك عنهم؟ قال: نعم ". لكن الإسناد ضعيف، فإن من دون زيد بن أسلم لم أعرفهم. وقد أخرجه مالك عنه مرسلا كما تقدم برقم (١١٤٨) . وللحديث شاهد جيد عن علي ﵁ مرفوعا نحوه، وهو مخرج في " الإرواء " (٧٧٠) ، فهو به صحيح، وأخرجه المحاملي أيضا في " الأمالي " (٥ / ٦٢ / ٢) . ١٤١٣ - " إذا نودي بالصلاة فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء ". أخرجه الطيالسي في " مسنده " (رقم ٢١٠٦) حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس أن النبي ﷺ قال: فذكره. وأخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١٠١٥ - ١٠١٦) من طريق أخرى عن الرقاشي به. ويزيد الرقاشي ضعيف، وسائر رجال أبي يعلى ثقات رجال الشيخين. وبالرقاشي أعله الهيثمي في " المجمع " (١ / ٣٣٤) ، وفاته أن له طريقا أخرى خيرا من هذه عند أبي يعلى أيضا، فقال (١٠٠٨) : حدثنا إبراهيم بن الحجاج الساجي أخبرنا سهيل بن زياد عن التيمي عن أنس مرفوعا به. وتابعه حفص بن عمرو الربالي حدثنا سهل بن زياد به. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٨ / ٢٠٤) والضياء في " المختارة " (١٢٧ / ٢) . وأخرجه الثقفي في " الثقفيات " (٤ / ٢٧ / ٢) . قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات، وفي سهل بن زياد ضعف يسير، قال الذهبي في " الميزان ": " ما ضعفوه، وله ترجمة في " تاريخ الإسلام ".

стр. 2091

وقال في " الضعفاء ": " صدوق فيه لين ". وللحديث شاهد من حديث أبي أمامة مرفوعا نحوه . أخرجه ابن السني وغيره صححه الحاكم وإسناده واه كما بينته في " تخريج الترغيب " (١ / ١١٦) فالحديث بمجموع طرقه صحيح. ١٤١٤ - " إذا وجد أحدكم وهو في صلاته ريحا فلينصرف فليتوضأ ". رواه الطبراني في " الأوسط " (٢٤ / ١ - ٢ من ترتيبه) عن إبراهيم بن راشد الأدمي حدثنا محمد بن بلال البصري حدثنا عمران القطان عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا. قال الطبراني: " لم يروه عن عمران إلا محمد بن بلال " . قلت: وهو صدوق كما في " التقريب ". وكذلك الأدمي، وعمران القطان حسن الحديث. وللحديث شاهد من حديث علي بن أبي طالب مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد (١ / ٨٨ و ٩٩) وفيه ابن لهيعة وهي سيىء الحفظ. ١٤١٥ - " إذا وجد أحدكم ألما فليضع يده حيث يجد ألمه، ثم ليقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته على كل شيء من شر ما أجد ". أخرجه أحمد (٦ / ٣٩٠) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٨٨) من طريق أبي معشر عن يزيد بن عبد الله بن خصيفة عن عمرو بن كعب بن مالك عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن السندي

стр. 2092

وفيه ضعف من قبل حفظه. وسائر رواته ثقات غير عمرو بن كعب فلم أعرفه، ولكعب بن مالك عدة من الولد رووا عنه، ولم يذكره فيهم الحافظ في " التهذيب ". نعم ذكروا في شيوخ ابن خصيفة عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك، وذكر ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٤٣) في ترجمته عمرو هذا أنه سمع نافع ابن جبير بن مطعم، سمع منه يزيد بن خصيفة. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وعليه فقوله في هذا الإسناد " عن أبيه " إنما يعني عبد الله بن كعب بن مالك، وإذا كان كذلك فالحديث مرسل لأن عبد الله هذا تابعي، ويشكل عليه أن الإمام أحمد أورده في مسند كعب بن مالك، فكأنه جرى على ظاهر الإسناد، وتبعه عليه الهيثمي وغيره، فقال في " مجمع الزوائد " (٥ / ١١٤) : عن كعب بن مالك ... رواه أحمد والطبراني وفيه أبو معشر نجيح وقد وثق على أن جماعة كثيرة ضعفوه، وتوثيقه لين وبقية رجاله ثقات ". ولم يسم عمرو وهذا في إسناد الخرائطي وإنما وقع فيه: " عن ابن كعب ابن مالك ". ولولا رواية أحمد لكان من الممكن أن يقال إنه عبد الله أو عبيد الله أو محمد أو معبد أو عبد الرحمن، فإنهم جميعا أولاده وقد رووا عنه، والله أعلم. والحديث صحيح، له شاهد من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي مرفوعا نحوه أتم منه. أخرجه مسلم والخرائطي (ص ٩٤) وغيرهما وهو مخرج في " شرح العقيدة الطحاوية " (ص ٦٨) . وبعد كتابة ما تقدم تبينت أن أبا معشر قد أخطأ في إسناده، فقد قال مالك في " الموطأ " (٢ / ٩٤٢) عن يزيد بن خصيفة أن عمرو بن عبد الله بن كعب السلمي أخبره أن نافع بن جبير أخبره عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى رسول الله ﷺ قال عثمان: وبي وجع كاد يهلكني، قال: فقال رسول الله ﷺ : أمسحه بيمينك سبع مرات، وقل

стр. 2093

" أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد. قال: فقلت ذلك، فأذهب الله ما كان بي ". ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٣٨٩١) والترمذي (٢ / ٩) والحاكم (١ / ٣٤٣) كلهم عنه به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح " وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ إنما أخرجه مسلم من حديث الجريري عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص بغير هذا اللفظ ". ١٤١٦ - " إذا نصح العبد سيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين ". أخرجه البخاري (٥ / ١٣٤) ومسلم (٥ / ٩٤) ولم يسق لفظه وأحمد (٢ / ١٨، ٢٠، ١٠٢ و ١٤٢) من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقد تابعه أسامة عند مسلم، وكذا مالك كما سيأتي بلفظ: " العبد إذا نصح لسيده " وللحديث شاهد من حديث أبي موسى وغيره فراجع (للملوك الذي يحسن) ، (إذا أدى العبد) . ١٤١٧ - " لابد للناس من عريف، والعريف في النار ". أخرجه أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " (ص ٢٥) معلقا ووصله أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٤٨) عن العلاء بن أبي العلاء - قيم الجامع - قال: حدثني جدي مرداس عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : ذكره أبو الشيخ في ترجمة مرداس الأصبهاني هذا ولم يزد فيها على قوله: " قيم الجامع " فهو مجهول ولم أر له ذكرا في كتب الرجال. لكن أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١ / ٤١٠) من طريق أخرى عن عيسى بن ميمون أخبرنا يزيد الرقاشي عن أنس به ويزيد ضعيف.

стр. 2094

وللحديث شاهد من حديث غالب القطان عن رجل عن أبيه عن جده مرفوعا به. أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣) وإسناده مجهول كما ترى، وسكت عليه الحافظ في " الفتح " (١٣ / ١٤٤) ولعله لشواهده التي منها حديث أنس الذي قبله . ومنها ما ذكره عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة - أحد الضعفاء - عن عبيد بن زياد الشني عن الجلاس بن زياد الشني عن جعبونة بن زياد الشني أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ذكره. رواه ابن منده هكذا معلق كما في " الإصابة " للحافظ وقال: " وبقية رجاله مجهولون ". قلت: فالحديث بمجموع هذه الطرق حسن إن شاء الله تعالى. ١٤١٨ - " أشد أمتي لي حبا قوم يكونون أو يخرجون بعدي يود أحدهم أن أعطى أهله وماله وأنه رآني ". أخرجه أحمد (٥ / ١٥٦ و ١٧٠) من طريق يحيى بن سعيد عن ذكوان أبي صالح عن رجل من بني أسد أن أبا ذر أخبره قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير الرجل الأسدي فإنه لم يسم. وخالفه سهيل بن أبي صالح فقال: عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله ". أخرجه مسلم (٨ / ١٤٥ ) . وروي من حديث أنس مرفوعا به. أخرجه أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " (ص ٥٠) عن إبراهيم ابن هدبة عنه. وإبراهيم هذا متروك، فالعمدة على الذي قبله.

стр. 2095

١٤١٩ - " من ذكر رجلا بما فيه فقد اغتابه ومن ذكره بغير ما فيه فقد بهته ". أخرجه أبو الشيخ في " الطبقات " (ص ٣٤) عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الله بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو بكر هذا وهو الغساني الشامي ضعيف. وعبد الله ابن أبي مريم مجهول كما قال الحافظ، لكنه لم يتفرد به، فقد رواه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. " أن رسول الله ﷺ قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ". أخرجه مسلم (٨ / ٢١) والترمذي (١ / ٣٥١ - ٣٥٢ ) وقال حديث حسن صحيح، والدارمي (٢ / ٢٩٩) وأحمد (٢ / ٢٣٠ و ٣٨٤ و ٣٨٦ و٤٥٨) من طرق عنه. والحديث أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٤٥) من طريق ابن جريج عن عبد الله بن أبي مريم به. وقال: " رواه روح بن عبادة وأبو عاصم عن ابن جريج عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن عبد الله بن أبي مريم مثله. ورواه هشام بن يوسف عن أبي بكر بن أبي سبرة عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح مثله ". ١٤٢٠ - " سيد ريحان أهل الجنة الحناء ". رواه الطبراني في " المعجم الكبير " وعنه عبد الغني المقدسي في " السنن " (١٨٤ / ٢) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ﵀ حدثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو مرفوعا وقال المقدسي:

стр. 2096

" رواه أحمد كذلك ". كذا قال، وليس هو في " مسنده " وهو المراد عند إطلاق العزو إليه وسنده صحيح على شرط الشيخين. وأبو أيوب هو المراغي الأزدي. وخالفه شعبة فقال، عن قتادة عن عكرمة عن عبد الله بن عمرو به. أخرجه أبو الشيخ في " الطبقات " (٤٢) والخطيب في " التاريخ " (٥ / ٥٦) من طريق يونس بن حبيب قال: حدثنا بكر بن بكار قال: حدثنا شعبة وقال الخطيب: " تفرد بروايته بكر ابن بكار عن شعبة ". قلت: وبكر مختلف فيه. والرواية الأولى أصح، والله أعلم، وقد علقه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٨) من طريقه به موقوفا. ورواه ابن قتيبة في " غريب الحديث " (١ / ٥١ / ١) عن القومسي قال: أنبأنا الأصمعي عن أبي هلال الراسبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا به إلا أنه قال " الفاغية " بدل الحناء وهي هي. (انظر الاستدراك رقم ٤٠٨ / ١٣) . ١٤٢١ - " اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحري أن يحسن صلاته ، وصل صلاة رجل لا يظن أنه يصلي صلاة غيرها، وإياك وكل أمر يعتذر منه ". أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ١ / ٥١ - مختصره) من طريق أبي الشيخ حدثنا ابن أبي عاصم حدثنا أبي حدثنا شبيب بن بشر عن أنس مرفوعا. بيض له الحافظ، لكن نقل عنه السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٤٧ / ١) أنه حسنه في " زهر الفردوس " يعني مختصره هذا، فلعل ذلك وقع في نسخة الحافظ التي هي بخطه، أو بعض النسخ التي قرئت عليه، وألحق بها فوائد جديدة. وهذا الإسناد غير بعيد على التحسين فإن رجاله ثقات غير شبيب ابن بشر، وهو مختلف فيه، قال ابن معين: ثقة، ولم يرو عنه غير أبي عاصم

стр. 2097

كذا قال وقد روى عنه جمع منهم إسرائيل وأحمد بن بشير الكوفي، وقال أبو حاتم: لين الحديث، حديثه حديث الشيوخ، وذكره ابن حبان وقال: يخطىء كثيرا، وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء " ١٤٢٢ - " من منع فضل مائه أو فضل كلئه منعه الله فضله يوم القيامة ". أخرجه أحمد (٢ / ١٧٩ و ٢٢١) من طريق ليث بن أبي سليم ضعيف. لكنه لم يتفرد به. فقد أخرجه أيضا (٢ / ١٨٣) من طريق محمد بن راشد عن سليمان بن موسى أن عبد الله بن عمرو كتب إلى عامل له على أرض له أن لا تمنع فضل مائك فإني سمعت رسول الله ﷺ يقوله: فذكره نحوه. وهذا إسناد حسن إلا أنه منقطع بين سليمان وابن عمرو لكن الحديث بمجموع الطريقين حسن، وقد وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة مرفوعا به ولفظه: " من منع فضل مائه في الدنيا منع الله فضله يوم القيامة، فقال: اليوم أمنع فضلي كما منعت ما لم تعمل يدك ". أخرجه أبو الشيخ في " الطبقات " (ق ٦٣ / ١ - ٢) عن الحسن بن أبي جعفر عن عمرو ابن دينار عن أبي صالح عنه. والحسن هذا قال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف الحديث مع عبادته وفضله ". قلت: فمثله يستشهد به، فالحديث به صحيح إن شاء الله تعالى. ١٤٢٣ - " دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت:

стр. 2098

ومن هو؟ فقالوا: لعمر بن الخطاب، (قال: فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته، فقال عمر: عليك يا رسول الله أغار؟) ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٣) وابن حبان (٢١٨٨) وأحمد (٣ / ١٠٧ و ١٧٩) من طرق عن حميد الطويل عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره . وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ". قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، والزيادة لأحمد وإسناده ثلاثي. وله طريق أخرى، فقال حماد بن سلمة أنبأنا أبو عمران الجوني وحميد عن أنس به نحوه وفيه الزيادة بلفظ: " قال: قال يا رسول الله من كنت أغار عليه فإني لم أكن أغار عليك ". أخرجه أحمد (٣ / ١٩١) وكذا أبو يعلى في " مسنده " (١٠٣٥) لكنه لم يذكر في إسناده حميدا، ومن طريقه أخرجه ابن حبان أيضا (٢١٨٩) . قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الشيخان وغيرهما من حديث جابر نحوه دون قوله: " قالوا لشاب من قريش فظننت أني أنا هو ". وقد مضى لفظه تحت الحديث (١٤٠٥) . ١٤٢٤ - " سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران: فاطمة وخديجة وآسية امرأة فرعون ". رواه الطبراني (٣ / ١٥٠ / ٢) عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس رفعه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله شاهدان:

стр. 2099

الأول: عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره نحوه. أخرجه أبو الشيخ في " طبقات الأصبهانيين " (٨٦ / ١ و ٩١ / ٢) من طريق محمد بن دينار عن داود بن أبي هند عن الشعبي عنه. قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد، رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن دينار وهو الأزدي الطامي قال الحافظ: " صدوق سيىء الحفظ ". والآخر: عن عائشة قالت لفاطمة بنت رسول الله ﷺ ألا أبشرك إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره بلفظ: " سيدات نساء أهل الجنة أربع ... " فذكرهن. أخرجه الحاكم (٣ / ١٨٥) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ١٤٢٥ - " إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه، فإنهم يبعثون في أكفانهم ويتزاورون في أكفانهم ". أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٩ / ٨٠) من طريق سعيد بن سلام العطار حدثنا أبو ميسرة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد هالك، سعيد بن سلام هذا كذبه ابن نمير، وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. وضعفه آخرين، وشذ العجيلي فقال: لا بأس به. وأبو ميسرة لم أعرفه، وقد خالفه شعبة فرواه عن قتادة به دون قوله: " فإنهم يبعثون .... ". أخرجه الخطيب أيضا (٤ / ١٦٠) . وهذا القدر من الحديث صحيح قطعا مخرج في " الجنائز " (ص ٥٨) ، فلننظر في باقيه.

стр. 2100

والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (ص ٥٧٩ من " اللآليء " - هند) من رواية العقيلي بسنده عن العطار به. ولم أره في ترجمة العطار من " الضعفاء " للعقيلي، ومن رواية ابن عدي في " الكامل " (ق ١٥٤ / ٢) عن سليمان ابن أرقم عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا نحوه وقال ابن الجوزي: " سليمان بن أرقم متروك وكذا سعيد بن سلام ". وتعقبه السيوطي بقوله: " قلت: الحديث حسن صحيح، وله طرق كثيرة وشواهد .... ". ثم ذكره من حديث جابر. وفيه عنعنة أبي الزبير، وقد أخرجه أيضا المعافى بن زكريا في " جزء من حديثه " (١ / ٢) ورجاله كلهم ثقات، وهو عزاه للحارث في " مسنده " والديلمي، وفي إسنادهما من لم أعرفه مع العنعنة. وذكره أيضا من حديث البيهقي في " شعب الإيمان " بسنده عن أبي قتادة مرفوعا نحوه دون قوله: " فإنهم يبعثون....."، وفيه التزاور. وفي سنده سلم بن إبراهيم الوراق كذبه بن معين عن عكرمة بن عمار، قال في " التقريب ": " صدوق يغلط وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ولم يكن له كتاب ". ثم ذكر له بعض الشواهد الموقوفة، فالحديث عندي حسن بمجموع هذه الطرق. والله أعلم. ثم وجدت للوراق متابعا قويا، فقال ابن السماك في " حديثه " (٢ / ٩٥ / ٢) : حدثنا عبد الملك حدثنا إسماعيل بن سنان أبو عبيدة العصفري حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي قتادة مرفوعا به. وهكذا أخرجه أبو عمرو بن منده في " المنتخب من الفوائد " (ق ٢٥٤ / ١) عن أبي قلابة الرقاشي حدثنا إسماعيل بن سنان أبو عبيدة العصفري به. قلت: وهذا إسناد جيد في الشواهد والمتابعات، رجاله رجال مسلم غير العصفري قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس وغير أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي قال الحافظ:

стр. 2101

" صدوق يخطىء، تغير حفظه لما سكن بغداد ". قلت: فيرتقي الحديث بهذه الطريق إلى مرتبة الصحيح لغيره. والله أعلم. ١٤٢٦ - " إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم ". أخرجه أبو داود (٥٢٤٧) وابن حبان (١٩٩٧) والحاكم (٤ / ٢٨٤ - ٢٨٥) من طريق عمرو بن طلحة القناد حدثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: " جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فذهبت الجارية تزجرها، فقال نبي الله ﷺ : دعيها، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله ﷺ على الخمرة التي كان عليها قاعدا، فأحرقت منها مثل موضع درهم، فقال ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: هو على شرط مسلم غير أن أسباط هذا قد ضعف ولذلك أنكر أبو زرعة على مسلم إخراجه لحديث أسباط هذا، وقال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". نعم الحديث صحيح، فإن له شاهدا من حديث عبد الله بن سرجس بنحوه مخرج في " المشكاة " (٤٣٠٣) . ١٤٢٧ - " إذنك علي أن يرفع الحجاب وأن تستمع لسوادي حتى أنهاك ". رواه مسلم (٧ / ٦) وابن ماجة (١٣٨) وأحمد (١ / ١ / ٣٨ و ٣٩٤ و ٤٠٤) وابن سعد (٩ / ١٥٣ - ١٥٤) وأبو عبيد (٨ / ١) عن الحسن بن عبيد الله التيمي عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال أحمد: " سوادي: سري، أذن له أن يسمع سره ".

стр. 2102

١٤٢٨ - " خذ هذا ولا تضربه، فإني قد رأيته يصلي مقبلنا من خيبر وإني قد نهيت عن ضرب أهل الصلاة ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٠ و ٢٥٨) من طريق حماد بن سلمة أخبرنا أبو غالب عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ أقبل من خيبر ومعه غلامان، فقال علي ﵁ يا رسول الله أخدمنا، فقال: خذ أيهما شئت، فقال: خر لي: قال : خذ هذا ولا تضربه، فإني قد رأيته يصلي.... وأعطى أبا ذر الغلام الآخر، فقال استوصي به خيرا، ثم قال: يا أبا ذر ما فعل الغلام الذي أعطيتك؟ قال: أمرتني أن أستوصى به خيرا فأعتقته ". قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي غالب وهو حسن الحديث. والحديث عزاه السيوطي في " الزيادة على الجامع " (ق ٢٤ / ٢) للبيهقي في " شعب الإيمان " عن أبي أمامة نحوه: ورمز له كعادته بـ (هب) ، وتصحفت على ناسخ " الجامع الكبير " فوقع فيه (١ / ٨٨ / ٢) (حب) يعني ابن حبان. ١٤٢٩ - " أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة ". أخرجه ابن سعد (١ / ٢٥٨ - ٢٦٠) عن شيخه محمد بن عمر الأسلمي بأسانيد له عن جمع من الصحابة، قال: دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا: " وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي وهو أحد الستة إلى كسرى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابا: قال عبد الله فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرئ عليه، ثم أخذه فمزقه، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم مزق ملكه. وكتب كسرى إلى باذان عامله في اليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين

стр. 2103

إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمان ورجلا آخر وكتب معهما كتابا، فقدما المدينة، فدفعا كتاب باذان إلى النبي ﷺ ، فتبسم رسول الله ﷺ ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد، وقال: ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد، فجاءاه من الغد فقال لهما.... فذكره. ومحمد بن عمر الأسلمي وهو الواقدي متروك. لكن حديث الترجمة ثابت لوروده من طرق، فأخبره ابن جرير الطبري في " التاريخ " (٢، ٦٥٤) عن يزيد بن أبي حبيب مرسلا. وذكر الحافظ ابن كثير في " البداية " (٤ / ٢٧٠) أن البيهقي روى (ولعله يعني في " الدلائل ") من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن أبي بكرة . " أن رجلا من أهل فارس أتى رسول الله ﷺ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ربي قد قتل الليلة ربك ". قال البيهقي: وروى في حديث دحية بن خليفة أنه لما رجع من عند قيصر وجد عند رسول الله ﷺ رسل كسرى، وذلك أن كسرى بعث يتوعد صاحب صنعاء ويقول له ألا تكفيني أمر رجل قد ظهر بأرضك يدعوني إلى دينه، لتكفنيه أو لأفعلن بك. فبعث إليه قال لرسله: أخبروه أن ربي قد قتل ربه الليلة. فوجدوه كما قال. قال: وروى داود بن أبي هند عن عامر الشعبي نحو هذا. وهذا كله ذكره الحافظ ابن كثير، وقد فاته مع حفظه أن حديث أبي بكرة أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٤٣) حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سلمة به. وإسناده على شرط مسلم ولا علة فيه سوى ما يخشى من عنعنة الحسن البصري من التدليس ولكنه قد صرح بالتحديث في رواية أخرى عند أحمد (٥ / ٥١) فصح الحديث والحمد لله تعالى. ولعله لما ذكرنا للحديث من الشواهد والطرق سكت عليه الحافظ في " فتح الباري " (٨ / ٩٦) .

стр. 2104

وحديث دحية الذي مر معلقا في كلام البيهقي قد أورده السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٨٨ / ٢) من رواية أبي نعيم عنه مرفوعا بلفظ: " اذهبوا إلى صاحبكم فأخبروه أن ربي قد قتل ربه الليلة. يعني كسرى ". وقصة تمزيق الكتاب عند البخاري وغيره وقد خرجته في " التعليق على فقه السيرة " (ص ٣٨٩) . ١٤٣٠ - " اذهبوا بهذا الماء، فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها من هذا الماء واتخذوا مكانها مسجدا ". أخرجه ابن حبان (٣٠٤) وكذا النسائي (١ / ١١٤) وأحمد (٤ / ٢٣) وابن سعد (٥ / ٥٥٢) وأبو نعيم في " دلائل النبوة " (ص ٢٢ - ٢٣) من طريق عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: " خرجنا ستة وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، خمسة من بني حنيفة ورجل من بني ضبيعة بن ربيعة حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ، فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا واستوهبناه من فضل طهوره، فدعا بماء فتوضأ منه ومضمض، ثم صب لنا في إداوة ثم قال: (فذكره) . فقلنا: يا رسول الله! البلد بعيد والماء ينشف، قال: فأمدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيبا، فخرجنا، فتشاحنا على حمل الإداوة أينا يحملها، فجعلها رسول الله ﷺ نوبا بيننا، لكل رجل منا يوما وليلة، فخرجنا بها حتى قدمنا بلدنا، فعملنا الذي أمرنا، وراهب القوم رجل من طيء، فنادينا بالصلاة فقال الراهب: دعوة حق، ثم هرب فلم ير بعد ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. ١٤٣١ - " أربع ركعات قبل الظهر يعدلن بصلاة السحر ". رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ١٥ / ٢) حدثنا جرير عن أبي سنان عن أبي صالح مرفوعا مرسلا.

стр. 2105

قلت: وهذا إسناد مرسل حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سنان وهو سعيد ابن سنان البرجمي الشيباني الأصغر، قال الحافظ: " صدوق له أوهام ". وقد أخرج له مسلم. وللحديث شاهد أخرجه أبو محمد العدل في " الفوائد " (ق ٢٧٧ / ١ ) عن علي بن عاصم حدثنا يحيى البكاء أخبرني ابن عمر مرفوعا به وزاد: " بعد الزوال ". وهذا إسناد ضعيف، يحيى البكاء وهو ابن مسلم ضعيف كما في " التقريب ". وعلي بن عاصم صدوق يخطىء. وبعد، فالحديث عندي حسن بمجموع الطريقين، والله أعلم. ثم رأيت الحديث في " قيام الليل " لابن نصر، أخرجه ( ص ٧٨) من الوجه المذكور إلا أنه زاد فقال: عن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ﷺ . وكذلك رواه الترمذي والخطيب في " التاريخ " (١ / ٢٥٣) وابن الجوزي في " منهاج القاصدين " (١ / ٤٠ / ١) وزادوا " وليس شيء إلا وهو يسبح الله تعالى تلك الساعة ". وقال الترمذي: " غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم ". ١٤٣٢ - " من أحب أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه بعده ". أخرجه أبو يعلى (٣ / ١٣٦١ - مصورة المكتب) وابن حبان (٢٠٣١) عن هدبة بن خالد حدثنا حزم بن أبي حزم عن ثابت البناني عن أبي بردة قال: " قدمت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال: أتدري لم أتيتك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (فذكره) وإنه كان بين أبي: عمر، وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك ".
следующие страницы →