Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
" صدوق يخطىء، تغير حفظه لما سكن بغداد ".
قلت: فيرتقي الحديث بهذه الطريق إلى مرتبة الصحيح لغيره. والله أعلم.
١٤٢٦ - " إذا نمتم فأطفئوا سرجكم، فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم ".
أخرجه أبو داود (٥٢٤٧) وابن حبان (١٩٩٧) والحاكم (٤ / ٢٨٤ - ٢٨٥) من
طريق عمرو بن طلحة القناد حدثنا أسباط بن نصر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن
ابن عباس قال: " جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فذهبت الجارية تزجرها،
فقال نبي الله ﷺ : دعيها، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول
الله ﷺ على الخمرة التي كان عليها قاعدا، فأحرقت منها مثل
موضع درهم، فقال ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد
". ووافقه الذهبي.
قلت: هو على شرط مسلم غير أن أسباط هذا قد ضعف ولذلك أنكر أبو زرعة على مسلم
إخراجه لحديث أسباط هذا، وقال الحافظ: " صدوق كثير الخطأ ". نعم الحديث
صحيح، فإن له شاهدا من حديث عبد الله بن سرجس بنحوه مخرج في " المشكاة " (٤٣٠٣) .
١٤٢٧ - " إذنك علي أن يرفع الحجاب وأن تستمع لسوادي حتى أنهاك ".
رواه مسلم (٧ / ٦) وابن ماجة (١٣٨) وأحمد (١ / ١ / ٣٨ و ٣٩٤ و ٤٠٤)
وابن سعد (٩ / ١٥٣ - ١٥٤) وأبو عبيد (٨ / ١) عن الحسن بن عبيد الله
التيمي عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال
: قال رسول الله ﷺ فذكره. وقال أحمد: " سوادي: سري، أذن
له أن يسمع سره ".
стр. 2102
١٤٢٨ - " خذ هذا ولا تضربه، فإني قد رأيته يصلي مقبلنا من خيبر وإني قد نهيت عن ضرب
أهل الصلاة ".
أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٠ و ٢٥٨) من طريق حماد بن سلمة أخبرنا أبو غالب عن أبي
أمامة أن رسول الله ﷺ أقبل من خيبر ومعه غلامان، فقال علي
﵁ يا رسول الله أخدمنا، فقال: خذ أيهما شئت، فقال: خر لي: قال
: خذ هذا ولا تضربه، فإني قد رأيته يصلي.... وأعطى أبا ذر الغلام الآخر،
فقال استوصي به خيرا، ثم قال: يا أبا ذر ما فعل الغلام الذي أعطيتك؟ قال:
أمرتني أن أستوصى به خيرا فأعتقته ".
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي غالب وهو حسن الحديث.
والحديث عزاه السيوطي في " الزيادة على الجامع " (ق ٢٤ / ٢) للبيهقي في
" شعب الإيمان " عن أبي أمامة نحوه: ورمز له كعادته بـ (هب) ، وتصحفت على
ناسخ " الجامع الكبير " فوقع فيه (١ / ٨٨ / ٢) (حب) يعني ابن حبان.
١٤٢٩ - " أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة ".
أخرجه ابن سعد (١ / ٢٥٨ - ٢٦٠) عن شيخه محمد بن عمر الأسلمي بأسانيد له عن
جمع من الصحابة، قال: دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا: " وبعث رسول الله
ﷺ عبد الله بن حذافة السهمي وهو أحد الستة إلى كسرى يدعوه
إلى الإسلام وكتب معه كتابا: قال عبد الله فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فقرئ عليه، ثم أخذه فمزقه، فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: اللهم مزق ملكه. وكتب كسرى إلى باذان عامله في اليمن أن ابعث
من عندك رجلين جلدين
стр. 2103
إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني بخبره، فبعث باذان
قهرمان ورجلا آخر وكتب معهما كتابا، فقدما المدينة، فدفعا كتاب باذان إلى
النبي ﷺ ، فتبسم رسول الله ﷺ ودعاهما إلى
الإسلام وفرائصهما ترعد، وقال: ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد
فأخبركما بما أريد، فجاءاه من الغد فقال لهما.... فذكره. ومحمد بن عمر
الأسلمي وهو الواقدي متروك. لكن حديث الترجمة ثابت لوروده من طرق، فأخبره
ابن جرير الطبري في " التاريخ " (٢، ٦٥٤) عن يزيد بن أبي حبيب مرسلا.
وذكر الحافظ ابن كثير في " البداية " (٤ / ٢٧٠) أن البيهقي روى (ولعله
يعني في " الدلائل ") من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن أبي بكرة
. " أن رجلا من أهل فارس أتى رسول الله ﷺ فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم " إن ربي قد قتل الليلة ربك ". قال البيهقي: وروى في حديث
دحية بن خليفة أنه لما رجع من عند قيصر وجد عند رسول الله ﷺ
رسل كسرى، وذلك أن كسرى بعث يتوعد صاحب صنعاء ويقول له ألا تكفيني أمر رجل
قد ظهر بأرضك يدعوني إلى دينه، لتكفنيه أو لأفعلن بك. فبعث إليه قال لرسله:
أخبروه أن ربي قد قتل ربه الليلة. فوجدوه كما قال. قال: وروى داود بن أبي
هند عن عامر الشعبي نحو هذا. وهذا كله ذكره الحافظ ابن كثير، وقد فاته مع
حفظه أن حديث أبي بكرة أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٤٣) حدثنا أسود بن عامر حدثنا
حماد بن سلمة به. وإسناده على شرط مسلم ولا علة فيه سوى ما يخشى من عنعنة
الحسن البصري من التدليس ولكنه قد صرح بالتحديث في رواية أخرى عند أحمد (٥ /
٥١) فصح الحديث والحمد لله تعالى. ولعله لما ذكرنا للحديث من الشواهد
والطرق سكت عليه الحافظ في " فتح الباري " (٨ / ٩٦) .
стр. 2104
وحديث دحية الذي مر
معلقا في كلام البيهقي قد أورده السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ٨٨ / ٢)
من رواية أبي نعيم عنه مرفوعا بلفظ: " اذهبوا إلى صاحبكم فأخبروه أن ربي قد
قتل ربه الليلة. يعني كسرى ". وقصة تمزيق الكتاب عند البخاري وغيره وقد
خرجته في " التعليق على فقه السيرة " (ص ٣٨٩) .
١٤٣٠ - " اذهبوا بهذا الماء، فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم وانضحوا مكانها من هذا
الماء واتخذوا مكانها مسجدا ".
أخرجه ابن حبان (٣٠٤) وكذا النسائي (١ / ١١٤) وأحمد (٤ / ٢٣) وابن سعد
(٥ / ٥٥٢) وأبو نعيم في " دلائل النبوة " (ص ٢٢ - ٢٣) من طريق عبد الله بن
بدر عن قيس بن طلق عن أبيه قال: " خرجنا ستة وافدا إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم، خمسة من بني حنيفة ورجل من بني ضبيعة بن ربيعة حتى قدمنا على رسول
الله ﷺ ، فبايعناه وصلينا معه وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا
واستوهبناه من فضل طهوره، فدعا بماء فتوضأ منه ومضمض، ثم صب لنا في إداوة
ثم قال: (فذكره) . فقلنا: يا رسول الله! البلد بعيد والماء ينشف، قال:
فأمدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيبا، فخرجنا، فتشاحنا على حمل الإداوة
أينا يحملها، فجعلها رسول الله ﷺ نوبا بيننا، لكل رجل منا
يوما وليلة، فخرجنا بها حتى قدمنا بلدنا، فعملنا الذي أمرنا، وراهب القوم
رجل من طيء، فنادينا بالصلاة فقال الراهب: دعوة حق، ثم هرب فلم ير بعد ".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
١٤٣١ - " أربع ركعات قبل الظهر يعدلن بصلاة السحر ".
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٢ / ١٥ / ٢) حدثنا جرير عن أبي سنان عن
أبي صالح مرفوعا مرسلا.
стр. 2105
قلت: وهذا إسناد مرسل حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي سنان وهو سعيد
ابن سنان البرجمي الشيباني الأصغر، قال الحافظ: " صدوق له أوهام ". وقد
أخرج له مسلم. وللحديث شاهد أخرجه أبو محمد العدل في " الفوائد " (ق ٢٧٧ / ١
) عن علي بن عاصم حدثنا يحيى البكاء أخبرني ابن عمر مرفوعا به وزاد: " بعد
الزوال ". وهذا إسناد ضعيف، يحيى البكاء وهو ابن مسلم ضعيف كما في
" التقريب ". وعلي بن عاصم صدوق يخطىء. وبعد، فالحديث عندي حسن بمجموع
الطريقين، والله أعلم. ثم رأيت الحديث في " قيام الليل " لابن نصر، أخرجه (
ص ٧٨) من الوجه المذكور إلا أنه زاد فقال: عن عمر بن الخطاب أنه سمع رسول
الله ﷺ . وكذلك رواه الترمذي والخطيب في " التاريخ " (١ /
٢٥٣) وابن الجوزي في " منهاج القاصدين " (١ / ٤٠ / ١) وزادوا " وليس شيء
إلا وهو يسبح الله تعالى تلك الساعة ". وقال الترمذي: " غريب لا نعرفه إلا
من حديث علي بن عاصم ".
١٤٣٢ - " من أحب أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه بعده ".
أخرجه أبو يعلى (٣ / ١٣٦١ - مصورة المكتب) وابن حبان (٢٠٣١) عن هدبة بن
خالد حدثنا حزم بن أبي حزم عن ثابت البناني عن أبي بردة قال: " قدمت المدينة
فأتاني عبد الله بن عمر فقال: أتدري لم أتيتك؟ قال: قلت: لا، قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول (فذكره) وإنه كان بين أبي: عمر،
وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك ".
стр. 2106
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وقد تكلم في حزم وهدبة بغير حجة.
وقد أخرجه مسلم وكذا البخاري في " الأدب المفرد " (٤١) من طريق عبد الله
ابن عمر مرفوعا نحوه، وقد سقت لفظ الأول منهما في الكتاب الآخر (٢٠٨٩) .
١٤٣٣ - " أربى الربا شتم الأعراض ".
رواه الهيثم بن كليب في " المسند " (٣٠ / ٢) عن أبي حسين عن نوفل بن مساحق عن
سعيد بن زيد مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، وابن أبي حسين هو عبد الله بن عبد
الرحمن بن أبي حسين، وهو ثقة من رجال الشيخين. وللحديث شاهد مرسل رواه عبد
الرزاق والبيهقي في " الشعب " عن عمرو ابن عثمان مرسلا بزيادة: " أشد الشتم
الهجاء، والراوية أحد الشاتمين ": كذا في " الجامع الصغير " وذكر المناوي
أنه مع إرساله فهو منقطع أيضا وله شاهد من حديث البراء بن عازب وسعيد بن زيد
مرفوعا بلفظ: " وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه " وزاد سعيد
" بغير حق ". انظر الترغيب (٣ / ٢٩٦ - ٢٩٧) .
١٤٣٤ - " أربعة يوم القيامة يدلون بحجة: رجل أصم لا يسمع ورجل أحمق ورجل هرم ومن
مات في الفترة، فأما الأصم فيقول: يا رب جاء الإسلام وما أسمع شيئا وأما
الأحمق فيقول: جاء الإسلام والصبيان يقذفونني بالبعر وأما الهرم فيقول: لقد
جاء الإسلام وما أعقل وأما الذى مات على الفترة فيقول: يا رب ما أتاني رسولك
فيأخذ مواثيقهم
стр. 2107
ليطعنه، فيرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار، قال: فوالذي
نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ".
رواه الطبراني (٧٩ / ٢) بسند صحيح عن قتادة عن الأحنف بن قيس عن الأسود بن
سريع مرفوعا. ومن طريقه وطريق أحمد رواه الضياء في " المختارة " (١ / ٤٦٣
) وهو في المسند (٤ / ٢٤) وصحيح ابن حبان (١٨٢٧) ومن هذا الوجه لكن سقط
من ابن حبان اسم قتادة. وهو في المسند عن أبي هريرة أيضا وكذلك رواه ابن أبي
عاصم في " السنة " (٣٥٥ - منسوخة المكتب) من طريقين عن أبي رافع عن أبي هريرة
مرفوعا به إلا أنه قال في آخره: " فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم
يدخلها يسحب إليها ". وإسناده صحيح، وكذا الذي قبله. ووجدت له شاهدا آخر
من طريق عطية عن أبي سعيد الخدري مرفوعا نحوه. أخرجه البغوي في " حديث ابن
الجعد " (ق ٩٤ / ١) . وأخرجه الديلمي (١ / ١ / ١٧١) من طريق قتادة عن
الحسن عن الأسود ابن مربع به. وحديث أبي سعيد فيه ذكر المولود بدل الأصم وله
شاهد من حديث أنس ومعاذ وسيأتي تخريجها تحت الحديث (٢٤٦٨) .
١٤٣٥ - " عثمان في الجنة ".
رواه ابن عساكر (١١ / ١٠١ / ١) عن إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي عن
ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله مرفوعا.
قلت: والتيمي هذا كذاب. لكن الحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة أشهرها من
حديث سعيد بن زيد ﵁ مرفوعا بلفظ:
стр. 2108
" عشرة في الجنة: النبي في
الجنة وأبو بكر ... وعمر ... وعثمان ... الحديث وهو مخرج في " الروض النضير
".
١٤٣٦ - " معاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه ".
رواه أبو نعيم في " الحلية " (١ / ٢٢٨) وعنه ابن عساكر (١٦ / ٣٠٨ / ١) عن
سلام بن سليمان حدثنا زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري
مرفوعا.
قلت: وهذا موضوع، آفته سلام هذا وهو الطويل وهو كذاب، كما تقدم مرارا.
وزيد العمي ضعيف. ثم روى ابن عساكر من طريق محمد بن عثمان بن أبي شيبة أخبرنا
الحسن ابن سهيل أخبرنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن زيد بن جابر عن الزهري
مرفوعا بلفظ: " أعلمها بحلالها وحرامها معاذ بن جبل ". وهذا مع إرساله فيه
الحسن بن سهل ولم أعرفه. لكن للحديث شاهد قوي من حديث أنس بن مالك مضى تخريجه
(١٢٢٤) وهو من رواية أبي قلابة عنه وقد أخرجه أبو نعيم من هذا الوجه بلفظ:
" أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل ". ثم رواه من طريق سويد بن سعيد:
حدثنا عمر بن عبيد عن عمران عن الحسن وأبان عن أنس مرفوعا به. وهذا إسناد
واه. ثم رأيت الحديث عند العقيلي في " الضعفاء " (ص ١٧٠ - ١٧١) من الوجه
المذكور أعلاه بأتم منه بلفظ: " أرحم هذه الأمة بها أبو بكر وأقواهم في دين
الله عمر وأفرضهم
стр. 2109
يزيد بن ثابت وأقضاهم علي بن أبي طالب وأصدقهم حياء عثمان
وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب
وأبو بكر وعاء من العلم وسلمان عالم لا يدرك ومعاذ بن جبل أعلم الناس بحلال
الله وحرامه وما أظلت الخضراء ولا أقلت البطحاء أو قال الغبراء من ذي لهجة
أصدق من أبي ذر ". أورده في ترجمة سلام المذكور وقال: " لا يتابع عليه.
والغالب على حديثه الوهم، والكلام كله معروف بغير هذه الأسانيد، بأسانيد
ثابتة جياد ".
قلت: وكأنه يشير إلى حديث أنس الذي مرت الإشارة إليه وغيره، لكني لم أجد
لقوله فيه " وأبو هريرة وعاء من العلم وسلمان عالم لا يدرك " وما يشهد له،
والله أعلم. نعم قد توبع سلام على قضية أبي هريرة كما تقدم في الكتاب الآخر (١٧٤٤) .
١٤٣٧ - " ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف ".
ورد من حديث جمع من الصحابة منهم سنان بن سنة وعبد الرحمن بن معاذ التيمي
وأم سليمان بن عمرو بن الأحوص وعثمان بن عبيد الله التيمي وجابر.
١ - أما حديث سنان فيرويه يحيى بن هند أنه سمع حرملة بن عمرو وهو أبو عبد
الرحمن قال: " حججت حجة الوداع مررت في عمي سنان بن سنة، قال: فلما وقفنا
بعرفات رأيت رسول الله ﷺ واضعا إحدى إصبعيه على الأخرى، فقلت
لعمي: ماذا يقول رسول الله ﷺ ؟ قال: يقول " وذكره.
أخرجه أحمد (٤ / ٣٤٣) وابن سعد (٤ / ٣١٧) والمحاملي في الأمالي " (٥ /
١٢٠ / ١) .
قلت: ورجاله ثقات غير يحيى بن هند أورده ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٩٤ و ١٩٥)
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وقال:
стр. 2110
" روى عن سنان بن سنة، ولسنان صحبة،
وروى عنه عبد الرحمن بن حرملة ".
قلت: وأنت ترى أن بينه وبين سنان حرملة بن عمرو والله أعلم.
٢ - وأما حديث عبد الرحمن بن معاذ التيمي فيرويه حميد بن قيس عن محمد بن
إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي. " أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يأمرنا أن نرمي في الجمار بمثل حصى الخذف ". أخرجه الدارمي (٢ / ٦٢
) وأحمد (٤ / ٦١ و ٥ / ٣٧٤) والبيهقي (٥ / ١٢٧) .
قلت: وهذا إسناد صحيح. وفي رواية لأحمد من طريق معمر عن حميد الأعرج به إلا
أنه قال: عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبي ﷺ .
والأول أصح.
٣ - وأما حديث أم سليمان فيرويه بريد بن أبي زياد أخبرنا سليمان بن عمرو بن
الأحوص عن أمه قالت: فذكره نحوه. أخرجه أبو داود (١ / ٤٥٥ - الحلبية)
وأحمد (٣ / ٥٠٣ و ٦ / ٣٧٩) والبيهقي. وإسناده حسن في الشواهد.
٤ - وأما حديث عثمان بن عبيد الله فيرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عبد
الرحمن بن عثمان التيمي عن أبيه مرفوعا به. أخرجه الدارمي والبيهقي وإسناده
صحيح.
وأما حديث جابر فيرويه سفيان عن أبي الزبير عنه. أخرجه أبو داود (١ / ٤٥٠)
والدارمي والبيهقي.
قلت: وإسناده على شرط مسلم، وقد أخرجه (٤ / ٨٠) بهذا الإسناد
стр. 2111
من فعله صلى
الله عليه وسلم وصرح فيه أبو الزبير بالسماع، فلعل أصل الحديث أنه صلى الله
عليه وسلم رمى بذلك وأمر به، فروى بعضهم هذا، وبعضهم هذا.
١٤٣٨ - " تربة الجنة درمكة بيضاء ".
أخرجه أحمد (٣ / ٣٦١) عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قال
رسول الله ﷺ لليهود: " إني سائلهم عن تربة الجنة وهي درمكة
بيضاء، فسألهم؟ فقالوا: هي خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم الخبزة من الدرمك ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير مجالد وهو ابن سعيد وليس بالقوي وقال
الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٩٩) : " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير
مجالد، ووثقه غير واحد ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع الكبير "
(رقم ٢٩٥٦) من رواية أبي الشيخ في " العظمة " عن جابر بلفظ: " أرض الجنة
خبزة بيضاء ". ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري قال: قال النبي صلى الله عليه
وسلم: " تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفأ
أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة، فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن
عليك يا أبا القاسم! ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: بلى، قال
: تكون الأرض خبزة واحدة، كما قال النبي ﷺ ، فنظر النبي صلى
الله عليه وسلم إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟
قال: إدامهم بالام ونون، قالوا ما هذا؟ قال: ثور ونون، يأكل من زائدة
كبدها سبعون ألفا ". أخرجه البخاري (١١ / ٣١٣ - ٣١٥ - فتح) ومسلم (٨ / ١٢٨
) .
١٤٣٩ - " ارموا (بني إسماعيل) فإن أباكم كان راميا ".
رواه أحمد بن محمد الزعفراني في " فوائد أبي شعيب " (٨٢ / ١) عن
стр. 2112
إسماعيل بن
عياش عن ابن حرملة يعني عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال:
" مر النبي ﷺ على قوم يرمون فقال ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن ابن عياش قد ضعف في روايته عن الحجازيين،
وهذه منها، فإن عبد الرحمن بن حرملة مدني وهو صدوق ربما أخطأ. لكن الحديث
صحيح، فإن له طريقا أخرى يرويه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:
" خرج رسول الله ﷺ وأسلم يرمون فقال: (فذكره) ارموا وأنا
مع ابن الأدرع، فأمسك القوم قسيهم، قالوا: من كنت معه غلب، قال: ارموا
وأنا معكم كلكم ". أخرجه ابن حبان (١٦٤٦) والحاكم (٢ / ٩٤) وقال: " صحيح
على شرط مسلم "! ووافقه الذهبي! وله شاهد من حديث زياد بن الحصين عن أبي
العالية عن ابن عباس ﵄ قال: " مر النبي ﷺ بنفر
يرمون، فقال: رميا بني إسماعيل ... ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٨٩) وأحمد (١
/ ٣٦٤) والحاكم وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي وهو كما
قال: وله شاهد آخر عند البخاري في " الجهاد وأحمد في " المسند " (٤ / ٥٠)
من طريق يزيد بن أبي عبيد قال: حدثني سلمة بن الأكوع قال: " خرج رسول الله
ﷺ على قوم من أسلم ... " الحديث. وأخرجه الحاكم من طريق
أخرى عن سلمة به وزاد. " فقال: لقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على
السواء ما نضل بعضهم بعضا.
١٤٤٠ - " أريت ما تلقى أمتي من بعدي وسفك بعضهم
стр. 2113
دماء بعض وكان ذلك سابقا من الله كما
سبق في الأمم قبلهم فسألته أن يوليني شفاعة فيهم يوم القيامة ففعل ".
رواه ابن أبي عاصم في " السنة " (٧١ / ٢) وابن بشران في " الأمالي " (٢٦ /
٢) والطبراني في " الأوسط وعنه ابن عساكر في " التاريخ " (٥ / ١١٦ / ٢)
والحاكم في " المستدرك " (١ / ٦٨) كلهم عن أبي اليمان الحكم بن نافع
البهراني حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري حدثنا أنس بن مالك عن أم حبيبة
عن النبي ﷺ مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد على
شرط الشيخين ولم يخرجاه والعلة عندهما فيه أن أبا اليمان حدث به مرتين فقال
مرة: عن شعيب عن الزهري عن أنس. وقال مرة: عن ابن أبي الحسن عن أنس، وقد
قدمنا القول في مثل من حديثه إنه لا ينكر أن يكون الحديث عند إمام من الأئمة عن
شيخين، فمرة يحدث عن هذا، ومرة عن ذاك ".
قلت: هذا الجواب غير سديد هنا لما يأتي. قال أبو زرعة النصري الدمشقي في
" الثاني من حديثه " (٤٩ / ١) : " سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديث
أبي اليمان هذا فقال: ليس له عن الزهري أصل، وأخبرني أنه من حديث شعيب إذ
كان به ملصق بكتاب الزهري، قال: وبلغني أن أبا اليمان قد اتهم وليس له أصل
كأنه يذهب إلى أنه اختلط بكتاب الزهري إذ كان به ملصقا، ورأيته كأنه يعذر أبا
اليمان، ولا يحمل، قال أبو زرعة: وقد سألت عنه أحمد بن صالح مقدمه دمشق
سنة تسع وعشرة ومائتين فقال لي: مثل قول أحمد أنه لا أصل له عن الزهري،
ورواه ابن عساكر (٥ / ١١٦ / ٢) عن أبي زرعة. ثم روى ابن عساكر من طريق عبد
الله وهذا في " المسند " (٩ / ٤٢٧ و ٤٢٨) حدثني أبي أنبأنا أبو اليمان
أنبأنا شعيب بن أبي حمزة فذكر هذا الحديث يتلو أحاديث ابن أبي حسين وقال:
أخبرنا أنس بن مالك عن أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 2114
فذكر الحديث، قال
عبد الله: هنا قوم يحدثون به عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري؟ قال: ليس هذا
من حديث الزهري إنما هو من حديث ابن أبي الحسين. ثم روى عن سعيد بن عمرو
البردعي قال قلت لمحمد بن يحيى في حديث أنس عن أم حبيبة حديث شعيب بن أبي حمزة
حدثكم به أبو اليمان وقال عن ابن أبي حسين؟ فقال لي محمد بن يحيى نعم: حدثنا
به من أصله عن ابن أبي حسين فقلت: حدثنا به غير واحد عن أبي اليمان وقالوا:
عن الزهري؟ فقال: لقنوه عن الزهري!
قلت: يحيى بن معين رحل إليه قبلك أو بعدك؟ - وذاك أن يحيى روى هذا عن أبي
اليمان فقال عن الزهري - فقال لي محمد بن يحيى: رحل إليه بعدي، قلت: فيقال
إنه لم يسمع من شعيب بن أبي حمزة غير حديث واحد والبقية عرض؟ قال: لا أعلمه
. ثم روى عن جعفر بن محمد بن أبان الحراني قال: سألت يحيى بن معين عن حديث أبي
اليمان حديث الزهري عن أنس عن أم حبيبة؟ فقال يحيى: أنا سألت أبا اليمان فقال
: الحديث حديث الزهري، فمن كتبه عني من حديث الزهري فقد أصاب ومن كتبه عني من
حديث ابن أبي حسين فهو خطأ، إنما كتبته في آخر حديث ابن أبي حسين فغلطت فحدثت
به من حديث ابن أبي حسين وهو صحيح من حديث الزهري هكذا قال يحيى. ثم روى من
طريق إبراهيم بن هاني النيسابوري قال: " قال لنا أبو اليمان الحديث حديث
الزهري والذي حدثتكم عن ابن أبي حسين غلطت فيه بورقة قلبتها ".
قلت: ورواه الحاكم أيضا من هذه الطريق وقال عقبه: " هذا كالأخذ باليد فإن
إبراهيم بن هاني ثقة مأمون ".
قلت: وقد تابعه الإمام يحيى بن معين كما تقدم، فثبت لدينا يقينا أن الحديث
من رواية أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس، فمن ذهب من الأئمة إلى أنه لا
أصل له كما سبق، فإنما مستنده ما كان حدث به أبو اليمان أول الأمر، أما وقد
صح فراجعه عنه وجزمه بأن الحديث حديث الزهري، فلم يبق لمذهبهم
стр. 2115
وجه يعتد به في
العلم وبذلك يظهر أن الحديث صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم ووافقه
الذهبي. وأما لو كان الحديث من رواية شعيب عن ابن أبي حسين عن أنس فيكون
معلولا بالانقطاع لأن ابن أبي حسين واسمه عبد الله بن عبد الرحمن لم يذكروا له
رواية عن أحد عن الصحابة غير أبي الطفيل عامر بن واثلة. والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى ولكنه واه يرويه موسى بن عبيدة عن محمد ابن عبد الرحمن بن
أبي عياش الزرقي عن أنس بن مالك عن أم سلمة مرفوعا. أخرجه ابن عدي (٤٢٣ / ٢)
وابن أبي عاصم أيضا، لكن وقع عنده " سعيد بن عبد الرحمن " مكان " محمد بن عبد
الرحمن بن أبي عياش الزرقي ": وموسى بن عبيدة ضعيف لا يحتج به.
١٤٤١ - " ارفع إزارك واتق الله ".
أخرجه أحمد (٤ / ٣٩٠) حدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن
الشريد عن أبيه، أو عن يعقوب بن عاصم أنه سمع الشريد يقول: " أبعد رسول
الله ﷺ رجلا يجر إزاره، فأسرع إليه، أو هرول فقال (فذكره)
. قال: إني أحنف تصطك ركبتاي، فقال: ارفع إزارك فإن كل خلق الله حسن
. فما رؤي ذلك الرجل بعد إلا إزاره يصيب أنصاف ساقيه أو إلى أنصاف ساقيه ".
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، وهو على شرط الشيخين إن كان عن عمرو،
وعلى شرط مسلم إن كان عن يعقوب والأرجح الأول فقد تابعه عليه زكريا بن إسحاق
حدثنا إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد به دون قوله: " واتق الله ".
أخرجه أحمد أيضا والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٢٨٧) والجزلي في " غريب
الحديث " (٥ / ٥٧ / ٢) .
стр. 2116
١٤٤٢ - " أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة أشدهم عذابا للناس في الدنيا ".
أخرجه أحمد (٤ / ٩٠) والحميدي (٥٦٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (١
/ ١٩٠ / ٢) والضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (٣٦ / ١) عن سفيان بن
عيينة قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: أخبرني أبو نجيح عن خالد بن حكيم بن
حزام قال: " تناول أبو عبيدة بن الجراح رجلا من أهل الأرض بشيء، فكلمه خالد
ابن الوليد فقيل له: أغضبت الأمير، فقال خالد إني لم أرد أن أغضبه ولكن سمعت
رسول الله ﷺ يقول " فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير خالد بن حكيم وهو ثقة كما
رواه ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٢٤) عن ابن معين.
(تنبيه) : وقع في " مسند أحمد " ابن أبي نجيح. والصواب أبو نجيح.
١٤٤٣ - " استعيذوا بالله من شر جار المقام، فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل ".
أخرجه الحاكم (١ / ٥٣٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عن
أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول:
فذكره. وقال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم " وأقره الذهبي، وهو كما قالا
إلا أن عبد الرحمن هذا وهو القرشي مولاهم فيه كلام يسير من قبل حفظه فهو حسن
الحديث. وقد أخرجه أحمد (٢ / ٣٤٦) من هذا الوجه بلفظ. " تعوذوا بالله من
شر جار المقام، فإن جار المسافر إذا شاء أن يزال زال ".
стр. 2117
وتابعه محمد بن
عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به إلا أنه قال: " من جار السوء في دار
المقام، فإن جار البادية يتحول عنك ". أخرجه النسائي (٢ / ٣١٩) والحاكم
أيضا لكن جعله من فعله ﷺ بلفظ: أن النبي ﷺ
كان يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من جار السوء ... " الحديث وقال:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي: قلت: وإنما هو حسن فقط. وهكذا
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١١٧) وابن حبان (٢٠٥٦) . وله شاهد من
حديث عقبة بن عامر قال: " كان النبي ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ
بك من يوم السوء ومن ليلة السوء ومن ساعة السوء ومن صاحب السوء ومن جار
السوء في دار المقام ". قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ١٤٤) .
" رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير بشر بن ثابت البزار وهو ثقة ".
١٤٤٤ - " استعيذوا بالله من عذاب القبر، قالت: قلت: يا رسول الله! وإنهم ليعذبون
فى قبورهم؟ قال: نعم عذابا تسمعه البهائم ".
أخرجه ابن حبان (٧٨٧) وأحمد (٦ / ٣٦٢) من طريق أبي معاوية قال: حدثنا
الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر قالت: " دخل علي رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأنا في حائط من حوائط بني النجار فيه قبور منهم قد ماتوا في
الجاهلية، فسمعهم وهو يعذبون، فخرج وهو يقول ... " فذكره.
стр. 2118
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وللحديث شاهد من حديث عائشة نحوه. أخرجه
البخاري (١١ / ١٤٧ - فتح) ومسلم (٢ / ٩٢) وأحمد (٦ / ٤٤ - ٤٥ و ٢٠٥ -
٢٠٦) وزاد في بعض الطرق: " نعم، عذاب القبر حق ". وقد خرجته فيما تقدم (٣٧٧) . وله شاهد آخر من حديث أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص مرفوعا بلفظ
: " استجيروا من عذاب القبر، فإن عذاب القبر حق ". أخرجه الطبراني في
" الكبير " وأصله عند البخاري (٣ / ١٩٢ و ١١ - ١٤٩ - فتح) من طريق موسى بن
عقبة قال: سمعت أم خالد بنت خالد - قال ولم أسمع أحدا سمع من النبي صلى الله
عليه وسلم غيرها - قالت سمعت النبي ﷺ يتعوذ من عذاب القبر.
والطبراني إنما رواه عن وجه آخر عن موسى به كما ذكرنا، وسكت عليه الحافظ في
" الفتح " فأشعر بثبوته عنده، كيف لا وما قبله يشهد له.
١٤٤٥ - " تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة وأن تظلم أو تظلم ".
أخرجه النسائي (٢ / ٣١٥) وابن ماجة (٢ / ٤٣٣) وابن حبان (٢٤٤٢)
والحاكم (١ / ٥٣١) وأحمد (٢ / ٥٤٠) من طرق عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد
الله بن أبي طلحة عن جعفر بن عياض عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي
وهو منه غريب فقد قال في ترجمة جعفر بن عياض من " الميزان ": " تفرد عنه
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، لا يعرف ". وقال الحافظ في " التقريب ":
стр. 2119
" مقبول ": يعني عند المتابعة، وقد وجدت له شاهدا من حديث عبادة بن الصامت
قال: قال رسول الله ﷺ : " استعيذوا بالله من الفقر والعيلة
ومن أن تظلموا أو تظلموا ". قال الهيثمي (١٠ / ١٤٣) : " رواه الطبراني،
ويحيى بن إسحاق بن يحيى بن عبادة لم يسمع من عبادة وبقية رجاله رجال الصحيح "
. والحديث رواه حماد بن سلمة قال: أنبأنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن
سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقول: " اللهم إني
أعوذ بك من القلة والفقر والذلة، وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم ". أخرجه
النسائي وابن حبان (٢٤٤٣) .
قلت: وإسناده صحيح.
١٤٤٦ - " علقو السوط حيث يراه أهل البيت ".
أخرجه أبو نعيم (٧ / ٣٣٢) حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا عبد الله بن إبراهيم
الأكفاني حدثنا إسحاق بن بهلول حدثنا سويد بن عمرو الكلبي حدثنا الحسن بن صالح
عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد حسن، حبيب بن الحسن، ضعفه البرقاني ووثقه ابن أبي الغواس
والخطيب وأبو نعيم كما في الميزان، عبد الله بن إبراهيم الأكفاني ترجمه
الخطيب (٩ / ٤٠٥) وقال: " كان ثقة ". إسحاق بن بهلول، قال ابن أبي حاتم
(١ / ١ / ٢١٥) : " سئل أبي عنه فقال: " صدوق "، وبقية رجال الإسناد ثقات
معروفون من رجال " التهذيب ". وللحديث شاهد عن ابن عباس، أخرجه البخاري في
" الأدب المفرد "
стр. 2120
(ص ١٧٩) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٩٢ / ٢)
وابن عدي (٢٧ / ٢) من ثلاثة طرق ضعيفة عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس
عن أبيه عن جده مرفوعا. فهذا إسناده حسن، وقد توبع داود من أخويه عيسى وعبد
الصمد بلفظ: " علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه لهم أدب ". (انظر
الاستدراك رقم ٤٣٢ / ١) .
١٤٤٧ - " علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه لهم أدب ".
أخرجه الطبراني في الكبير (٣ / ٩٢ / ٢) من طريق سلام بن سليمان أخبرنا عيسى
وعبد الصمد أنبأنا علي بن عبد الله بن عباس عن أبيهما عن ابن عباس مرفوعا
. وسلام هذا هو أبو العباس المدائني الدمشقي قال أبو حاتم: ليس بالقوي. لكن
تابعه المهدي والد هارون الرشيد عن عبد الصمد وحده. أخرجه الخطيب (١٢ / ٢٠٣
) وابن عساكر في " التاريخ " أيضا (١٣ / ٣٠٧ / ٢) فالحديث حسن إن شاء الله.
وقال الحافظ الهيثمي (٨ / ١٠٦) : " رواه الطبراني في الكبير والأوسط
والبزار وإسناد الطبراني فيهما حسن ".
قلت: وهو عند البزار في " مسنده " (ص ٢٤٩ - زوائده) من طريق مندل عن ابن
أبي ليلى عن داود بن علي بإسناده المتقدم عن ابن عباس بلفظ: " ضعوا السوط حيث
يراه الخادم ". وابن أبي ليلى سيىء الحفظ ومندل وهو ابن علي العنزي ضعيف.
(انظر الاستدراك رقم ٤٣٢ / ١٩) .
١٤٤٨ - " ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة، وصلاح ذات البين، وخلق حسن ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٦٣) عن محمد بن حجاج قال: حدثنا يونس
ابن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره.
стр. 2121
قلت: ورجاله ثقات غير محمد بن حجاج وهو الدمشقي روى عنه جمع من الثقات سماهم
ابن أبي حاتم (٣ / ٢٣٥) عن أبيه ثم قال: " وسألته عنه؟ فقال: شيخ ".
فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى وكأنه لذلك رمز السيوطي لحسنه كما في " الفيض
". وقد أشار البخاري إلى أن له شاهدا من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله
عليه وسلم، ساق إسناده إلى الأعمش عن عمرو عن سالم عن أم الدرداء عنه. وهذا
إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، وسالم هو ابن أبي الجعد، وعمرو هو ابن دينار.
١٤٤٩ - " كنا إذا سلم النبي ﷺ علينا قلنا: وعليك السلام ورحمة
الله وبركاته ومغفرته ".
أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (١ / ١ / ٣٣٠) قال: قال محمد: حدثنا
إبراهيم بن مختار عن شعبة عن هارون بن سعد عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم
قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات كلهم من رجال " التهذيب " إبراهيم بن المختار
وهو الرازي، روى عن جماعة من الثقات ذكرهم ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٣٨) ثم
قال: " سألت أبي عنه: فقال: صالح الحديث وهو أحب إلي من سلمة بن الفضل،
وعلي بن مجاهد ". ومحمد الراوي عنه هو ابن سعيد بن الأصبهاني، وهو من شيوخ
البخاري في " الصحيح " فالإسناد متصل غير معلق، والكلام فيه كالكلام في حديث
стр. 2122
هشام بن عمار في الملاهي الذي رواه البخاري عنه بصيغة (قال) . كما هو مذكور
في محله.
١٤٥٠ - " استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك ".
رواه البزار (٩٦) والطبراني (٣ / ١٥٤ / ١) والمخلص في " الفوائد المنتقاة
" (٦ / ٦٦ / ٢) وأبو محمد الضراب في " ذم الرياء " (١ / ٢٩٢ / ٢) عن عبد
العزيز بن مسلم عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه. ورواه
الضياء في " المختارة " (٢٢٧ / ١) عن المخلص، وعن الطبراني من طريقين آخرين
عن عبد العزيز بن مسلم ثم قال: " قال حمدان بن علي: سألت أحمد عن حديث عبد
العزيز القسملي: استغنوا عن الناس؟ قال: منكر، ما رأيت حديث أنكر منه ".
(انظر الاستدراك رقم ٣٤٣ / ٤) .
قلت: ولعله يعني مجرد التفرد الذي لا يستلزم الضعف كما قال في حديث الاستخارة
الذي رواه البخاري أنه منكر، وإلا فإسناد حديث الترجمة صحيح على شرط الشيخين
، وقد قال الحافظ العراقي: " إسناده صحيح ". وقال الهيثمي والسخاوي: "
رجاله ثقات " قال المناوي عقبه: " وحينئذ فرمز المصنف لضعفه غير صواب ".
قلت: ومن الغرائب أن في نسخة " الجامع الصغير " التي طبع عليها شرح المناوي
الرمز بالصحة! والحديث قال المنذري (٢ / ٩) : " رواه البزار والطبراني
بإسناد جيد والبيهقي ".
١٤٥١ - " استمتعوا من هذا البيت فإنه قد هدم مرتين ويرفع في الثالثة ".
رواه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٢٥٢ / ٢) وعن الديلمي
стр. 2123
(١ / ١ / ٤٩)
وابن حبان (٩٦٦) والحاكم (١ / ٤٤١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ /
٢٠٣) من طريق ابن خزيمة أيضا عن سفيان بن حبيب: حدثنا حميد الطويل عن بكر بن
عبد الله المزني عن ابن عمر مرفوعا وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين
". ووافقه الذهبي، وهو من أوهامهما، فإن ابن حبيب هذا لم يخرج الشيخان في
" صحيحيهما " وإنما روى له البخاري في " الأدب المفرد " وهو ثقة، فالإسناد
صحيح فقط.
١٤٥٢ - " يا أيها الناس! توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب إلى الله وأستغفره
في كل يوم مائة مرة ".
أخرجه أحمد (٤ / ٢٦٠ - ٢٦١ و ٥ / ٤١١) عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن رجل
من أصحاب النبي ﷺ ، (وفي رواية: قال: جلست إلى شيخ من
أصحاب النبي ﷺ في مسجد الكوفة، فحدثني، فقال: سمعت رسول
الله ﷺ ، أو) قال: قال رسول الله ﷺ :
فذكره. وفي أخرى عن رجل من المهاجرين سمعت النبي ﷺ يقول:
فذكره. وهذه أخرجها الطبراني أيضا في " المعجم الكبير " (١ / ٤٥ / ٢) .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر. ويبدو أنه
الأغر المزني، فقد أخرجه أحمد أيضا (٤ / ٢٦٠) قبيل هذا من طريق ثابت البناني
وعمرو بن مرة كلاهما عن أبي بردة عنه به دون الأمر بالاستغفار. وهكذا أخرجه
مسلم (٨ / ٧٢ - ٧٣) وأحمد أيضا (٤ / ٢١١) والنسائي في " عمل اليوم
والليلة " كم في " تحفة الأشراف " للحافظ المزي (١ / ٧٨ - ٧٩) وأبو داود (١
/ ٣٤٨ - الحلبي) . من طريق البناني فقط، وأفاد المزي أن النسائي أخرجه من
الطريق الأولى أيضا، طريق حميد بن هلال. وبعد كتابة ما تقدم، رأيت ابن أبي
حاتم ذكر الحديث في " العلل " (٢ / ١٣٧) من الطريق الأولى ثم قال: " قال أبي
: يقال: إن هذا الرجل هو الأغر المزني، وله صحبة ".
стр. 2124
ثم وجدت ما يؤيد ذلك،
فقد أخرج الطحاوي في " شرح المعاني " ((٢ / ٣٦٢) من طريق زياد بن المنذر قال
: حدثنا أبو بردة بن أبي موسى قال: حدثنا الأغر المزني قال: " خرج إلينا رسول
الله ﷺ رافعا يديه وهو يقول: يا أيها الناس استغفروا ربكم
ثم توبوا إليه، فوالله (إني) لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة "
. لكن زياد بن المنذر وهو أبو الجارود الأعمى كذبه ابن معين.
١٤٥٣ - " استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود ".
روي من حديث معاذ بن جبل وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبي هريرة
وأبي بردة مرسلا.
١ - أما حديث معاذ فيروى عن ثور بن يزيد الشامي عن خالد بن معدان عن معاذ بن
جبل مرفوعا به. ويرويه عن ثور جمع من الضعفاء:
الأول: سعيد بن سلام العطار الأعور حدثنا ثور به. أخرجه العقيلي في " الضعفاء
" (ص ١٥١) والطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٢٤٦ - هندية) و " الكبير "
أيضا و " الأوسط " والروياني في " مسنده " (ق ٢٥٠ / ١) والخلعي في "
الفوائد " (٢ / ٥٨ / ٢) وابن عدي في " الكامل " (١٨٢ / ١) وأبو نعيم في "
الحلية " (٥ / ٢١٥ و ٦ / ٩٦) والقضاعي (٦٠ / ١) والبيهقي في " شعب
الإيمان " (٢ / ٢٩١ / ١) والكلاباذي في " مفتاح المعاني " (٣٥ / ١ رقم ٤٥)
كلهم عن سعيد به. وقال العقيلي: " لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ". وقال
ابن عدي " يتبين على حديثه وروايته الضعف ".
стр. 2125
وروى عن ابن نمير أنه قال فيه:
" كذاب ". وعن البخاري أنه يذكر بوضع الحديث. وفي " الميزان ": " وقال
أحمد بن حنبل: كذاب ". ثم ساق له من منكراته هذا الحديث. وقد اتفق العلماء
جميعا على تضعيف العطار هذا سوى العجلي فإنه قال في كتاب " الثقات ": " لا بأس
به ": فلا ينبغي الالتفات إليه خلافا لصنيع السيوطي في " التعقبات " (ص ٣٨)
وإن تبعه ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٢٦٥ / ٢) لأنه شاذ عن الجماعة،
لاسيما وهو مخالف لقاعدتهم " الجرح مقدم على التعديل "، وقد قال ابن أبي
حاتم (٢ / ٢٥٥) عن أبيه: " حديث منكر لا يعرف له أصل ".
الثاني: حسين بن علوان عن ثور بن يزيد به. أخرجه ابن عدي (٩٦ / ٢) وقال:
" ابن علوان عامة أحاديثه موضوعة، وهو في عداد من يضع الحديث ".
الثالث: عمرو بن يحيى القرشي حدثنا شعبة عن ثور بن يزيد به. أخرجه أبو نعيم
في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢١٧) . والقرشي هذا قال أبو نعيم: " متروك الحديث
". وقال الذهبي: " أتى بحديث شبه موضوع عن شعبة عن ثور ... " فساق له حديثا
آخر بلفظ " قلوب بني آدم ... " وقد مضى في الكتاب الآخر (٥١١) .
٢ - وأما حديث علي فرواه الخلعي في " الفوائد " أخبرنا أبو العباس
стр. 2126
أحمد بن
محمد الحاج قال أنبأناه أبو بكر بن محمد بن أحمد بن محمد القرقساني العطار قال
: حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا غندر
قال: حدثنا شعبة عن مروان الأصغر عن النزال بن سبرة عنه به دون قوله: " فإن
... ".
قلت: وهذا إسناد مظلم من دون غندر واسمه محمد بن جعفر لم أعرفهم ويحتمل أن
يكون عبد الله بن عبد الرحمن هو الإمام الدارمي صاحب " السنن " المعروف بـ "
المسند " فإنه من هذه الطبقة. وأحمد بن عبد الله أظنه الجويباري الكذاب
المشهور.
٣ - وأما حديث عبد الله بن عباس فيرويه الحسين عبد الله - صاحب السلعة - حدثنا
إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثني المأمون قال: حدثني الرشيد أمير المؤمنين عن
المهدي أنه أسر إليه شيئا، قال: لا تطلعن عليه أحدا فإن أمير المؤمنين - يعني
المنصور - حدثني عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (٨
/ ٥٦ - ٥٧) وروى عن أحمد بن كامل القاضي أنه قال في الحسين هذا: " كان ماجنا
نادرا كذابا في تلك الأحاديث التي حدث بها من الأحاديث المسندة عن الخلفاء ".
٤ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه سهل بن عبد الرحمن الجرجاني عن محمد بن مطرف
عن محمد بن المنكدر عن عروة بن الزبير عنه مرفوعا. أخرجه ابن حبان في " روضة
العقلاء " (ص ١٨٧) والسهمي في " تاريخ جرجان " (ص ١٨٢ في ترجمة الجرجاني
هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وهو عندي سهل بن عبد الرحمن المعروف بـ
" السندي بن عبدويه الرازي "، قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٢٠١) . " يكنى بأبي
الهيثم، روى عن زهير بن معاوية وشريك ومندل وجرير بن حازم، وغيرهم. روى
عنه عمرو بن رافع وحجاج بن حمزة وأبو عبد الله الطهراني ومحمد بن عمار
وغيرهم.
стр. 2127
سمعت أبا الوليد يقول: لم أر بالري أعلم بالحديث من رجلين: يحيى بن
الضريس، ومن زائد الأصبع، يعني السندي. سئل أبي عنه؟ فقال: " شيخ ".
وأخرج له أبو عوانة في " صحيحه " وذكره ابن حبان في " الثقات " كما في
" اللسان ".
قلت: فالحديث بهذا الإسناد جيد عندي. والله أعلم.
٥ - وأما حديث أبي بردة، فأخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في " آداب الصحبة "
(ص ٢٦) من طريق أبي الفضل المروزي حدثنا عيسى بن يونس حدثنا السيناني حدثنا
الحسين بن واقد عن ابن أبي بردة عن أبيه مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد مرسل " رجاله ثقات، والسيناني اسمه الفضل بن موسى. وأبو
الفضل المروزي يدعى صدقة بن الفضل. لكن مخرجه السلمي ضعيف متهم.
١٤٥٤ - " أسلم وإن كنت كارها ".
رواه أحمد (٣ / ١٩ / ١٨١) وأبو بكر الشافعي في " الرباعيات " (١ / ٩٨ / ١)
والضياء في " المختارة " (١٠٠ / ١ - ٢) من طرق عن حميد عن أنس أن رسول
الله ﷺ قال لرجل: أسلم قال: أجدني كارها. قال: فذكره.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو عند أحمد ثلاثي.
١٤٥٥ - " أسلم وغفار وأشجع ومزينة وجهينة ومن كان من بني كعب موالي دون الناس،
والله ورسوله مولاهم ".
أخرجه أحمد (٥ / ٤١٧ - ٤١٨) حدثنا يزيد حدثنا أبو مالك الأشجعي حدثنا موسى بن
طلحة عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي ﷺ به.
وأخرجه الحاكم (٤ / ٨٢) من طريق يحيى بن جعفر حدثنا يزيد بن هارون به وقال
:
стр. 2128
" صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ". ووافقه الذهبي.
قلت: قد أخرجه مسلم (٧ / ١٧٨) : حدثني زهير بن حرب حدثنا يزيد بن هارون به
إلا أنه قال: " الأنصار " مكان " أسلم " والباقي مثله سواء. وروى له شاهدا
من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " قريش والأنصار.... ". والباقي مثله
ولكنه لم يذكر ومن كان من بني كعب ".
١٤٥٦ - " اسمح يسمح لك ".
رواه أحمد (١ / ٢٤٨) ومحمد بن سليمان الربعي في " جزء من حديثه " (٢١٢ / ٢
) عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رفعه.
قلت: ورجاله ثقات لولا عنعنة الوليد، لكن أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق "
(١٧ / ٤٥٠ / ١) عن طريق الحكم بن موسى أبي صالح حدثنا الوليد بن مسلم أخبرنا
ابن جريج أنه سمع عطاء به. ومن طريق حفص بن غياث وإسماعيل بن عياش عن ابن
جريج به. وفي حديث ابن عياش تصريح ابن جريج بالسماع أيضا، وأخرجه الضياء في
" المختارة " (٦٣ / ١١ / ١) من طريق الطبراني عن عمرو بن عثمان حدثنا الوليد
ابن مسلم حدثنا ابن جريج عن عطاء به. فاتصل الإسناد وصح الحديث، والحمد لله
. وقد أخرجه ابن عساكر أيضا (٢ / ٩٤ و ١٧ / ٤٥١ / ١) من طريق خارجة عن ابن
جريج عن عطاء مرسلا بلفظ: " اسمحوا يسمح لكم ". وقال: " قال لنا أبو محمد
ابن الأكفاني: هو خارجة بن مصعب ".
قلت: وتابعه مندل بن علي العنزي عند ابن عساكر أيضا، وكلاهما ضعيف والصواب
في الحديث أنه مسند عن ابن عباس كما تقدم. (انظر الاستدراك رقم ٤٤٠ / ٢٤) .
стр. 2129
١٤٥٧ - " اشتكت النار إلى ربها وقالت: أكل بعضي بعضا، فجعل لها نفسين: نفسا في
الشتاء ونفسا في الصيف، فأما نفسها في الشتاء فزمهرير وأما نفسها في الصيف
فسموم ".
أخرجه الترمذي (٣ / ٣٤٦) وابن ماجه (٢ / ٥٨٦) من طريق الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره، وقال
الترمذي والسياق له: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده عند ابن ماجه صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه وكذا أحمد (
٢ / ٢٣٨ - ٢٧٧ - ٤٦٢ - ٥٠٣) من طرق عن أبي هريرة نحوه.
١٤٥٨ - " إن التجار يحشرون يوم القياة فجارا إلا من اتقى وبر وصدق ".
أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٥٣ / ٢) عن أبي العباس أحمد بن سعيد
الجمال حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار
عن البراء بن عازب قال: أتانا رسول الله ﷺ إلى البقيع
فقال: " يا معشر التجار! " حتى إذا اشرأبوا قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أبي العباس هذا،
ترجمه الخطيب (٤ / ١٧٠) وقال: " وكان ثقة حسن الحديث. وقال ابن المنادي
: كان من الثقات ". ثم ساقه من طريق إسماعيل بن عبيدة بن رفاعة بن رافع
الأنصاري ثم الزرقي عن أبيه عن جده رفاعة.
стр. 2130
أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى المصلى فوجد الناس يتبايعون فقال: فذكره. وهذا قد أخرجه الترمذي
وابن حبان والحاكم وصححوه، لكن في إسماعيل هذا جهالة كما بينته في " أحاديث
البيوع "، ثم في " التعليق الرغيب " (٣ / ٢٩) ، فلما وقفت على طريق البراء
هذه بادرت إلى تخريجها تقوية الحديث. والحمد لله على توفيقه، ولذا أوردته
في " صحيح الترغيب والترهيب " (١٦ / ١٢) بعد أن كنت بيضت له في " المشكاة "
(٢٧٩٩) ، فلينقل هذا التصحيح إلى هناك.
١٤٥٩ - " أشيروا على النساء في أنفسهن، فقال: إن البكر تستحي يا رسول الله؟ قال:
الثيب تعرب عن نفسها بلسانها، البكر رضاها صماتها ".
أخرجه (٤ / ١٩٢) عن الليث بن سعد قال: حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
حسين المكي عن علي بن عدي الكندي عن أبيه مرفوعا. وهذا سند صحيح رجاله
ثقات رجال الستة غير عدي بن عدي وهو ثقة فقيه كما في التقريب. وله شاهد من
حديث ابن عمر وفيه بيان سبب ورود الحديث ولفظه: قال ابن عمر لعمر بن الخطاب
: اخطب على ابنة صالح، فقال: إن له يتامى ولم يكن ليؤثرنا عليهم، فانطلق
عبد الله إلى عمه زيد بن الخطاب ليخطب، فانطلق زيد إلى صالح فقال: إن عبد
الله بن عمر أرسلني إليك يخطب ابنتك، فقال: لي يتامى ولم أكن لأترب لحمي
وأرفع لحمكم، أشهدكم أني قد أنكحتها فلانا، وكان هوى أمها إلى عبد الله بن
عمر فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يا نبي الله، خطب عبد الله بن
عمر ابنتي فأنكحها أبوها يتيما في حجره ولم يؤامرها، فأرسل رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى صالح فقال: أنكحت ابنتك ولم تؤامرها؟ فقال: نعم، فقال
: (أشيروا على النساء أنفسهن) .
стр. 2131
وهو بكر، فقال صالح: فإنما فعلت هذا لما
يصدقها ابن عمر، فإن له في مالي مثل ما أعطاها. أخرجه أحمد (٢ / ٥٧) عن
يزيد بن أبي حبيب عن إبراهيم بن صالح - واسمه الذي الذى يعرف به نعيم بن
النمام وكان رسول الله ﷺ سماه صالحا - أن عبد الله بن عمر
أخبره به. ورجاله ثقات رجال الستة غير إبراهيم بن صالح راوي الحديث عن ابن
عمر، قال الحسيني: روى عنه يزيد بن أبي حبيب فيه نظر. قال الحافظ في
" التسجيل " قلت: أخرج الحديث مع أحمد الحارث في مسنده والطحاوي وابن السكن
في الصحابة وابن المقري في فوائده كلهم من طريق الليث عن إبراهيم المذكور
وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من الثقات فقال إبراهيم بن صالح بن عبد الله
شيخ يروي المراسيل روى عنه ابن أبي حبيب " قلت: وقال الهيثمي (٤ / ٢٧٩) :
رواه أحمد وهو مرسل ورجاله ثقات ". ثم قال الحافظ: وقد ذكرت في كتابي في
الصحابة أن الزبير بن بكار قال: إن إبراهيم هذا ولد في عهد النبي صلى الله
عليه وسلم، والمراد يكون حديثه عن ابن عمر مرسلا أنه لم يدرك القصة التي
رواها يزيد بن أبي حبيب عن ابن عمر، وكان ذلك في عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم وكان إبراهيم إذ ذاك طفلا ولم يذكر في سياق الحديث أن ابن عمر أخبر بذلك
. وأما إدراكه ابن عمر فلا شك فيه، وقد وجدت له ذكرا فيمن شهد على ابن عمر
في وقف أرضه، ومات هو قبل ابن عمر كما ذكره البخاري ومن تبعه أنه قتل في
الحرة، فإن ابن عمر عاش بعد وقعة الحرة نحو عشرة سنين ".
قلت: وقد وقعت لابن عمر قصة أخرى خلاف هذه ولا بأس من ذكرها لما فيها من
الفائدة، قال ابن عمر: " توفي عثمان ابن مظعون وترك ابنة له من خويلة بنت
حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص قال: وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون - قال
عبد الله: وهما خالاي - قال: فخطبت إلى قدامة بن مظعون ابنة عثمان بن مظعون
فزوجنيها، ودخل المغيرة بن شعبة يعني إلى أمها فأرغبها في
стр. 2132
المال فحطت إليه
وحطت الجارية إلى هوى أمها فأبيا حتى ارتفع أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقال قدامة بن مظعون: يا رسول الله ابنة أخي أوصى بها إلي فزوجتها ابن
عمتها عبد الله بن عمر فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة ولكنها امرأة
وإنما حطت إلى هوى أمها! فقال رسول الله ﷺ : هي يتيمة ولا
تنكح إلا بإذنها، قال: فانتزعت والله مني بعد أن ملكتها فزوجوها المغيرة بن
شعبة ". أخرجه أحمد (٢ / ١٣٠) والدارقطني ص (٣٨٥) عن ابن إسحاق حدثني عمر
ابن حسين بن عبد الله مولى آل حاطب عن نافع مولى ابن عمر عنه. وهذا إسناد جيد
رجاله رجال الشيخين غير ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث، وقد توبع، فرواه
الدارقطني والحاكم (٢ / ١٦٧) عن ابن أبي ذئب عن عمر بن حسين به نحوه مختصرا
وفيه عند الحاكم: لا تنكحوا النساء حتى تستأمروهن، فإذا سكتن فهو إذنهن ".
وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وسيأتي لفظه
في موضعه.
١٤٦٠ - " اشتد غضب الله على قوم فعلوا هذا برسول الله ﷺ وهو حينئذ
يشير إلى رباعيته - اشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله ﷺ
فى سبيل الله ".
أخرجه البخاري (٥ / ٣٧) ومسلم (٥ / ١٧٩) واللفظ له من حديث أبي هريرة
. ثم أخرجه البخاري من حديث ابن عباس قال: " اشتد غضب الله على من قتله النبي
ﷺ في سبيل الله، اشتد غضب الله على قوم دموا وجه نبي الله
ﷺ ". هكذا أخرجه البخاري موقوفا على ابن عباس، وكذلك أورده
الحافظ بن كثير في " البداية " (٤ / ٢٩) موقوفا عليه، وهو في حكم المرفوع
حتما وقد وقع مرفوعا في نسخة البخاري التي عليها شرح العيني (٨ / ٢٢٥)
فراجعه بلفظ: عن ابن عباس: قال: قال النبي ﷺ : فلا أدري
أهي زيادة من بعض النساخ أو أنها ثابتة في بعض نسخ البخاري. والله أعلم.
стр. 2133
(تنبيه) : عزا الحافظ بن كثير حديث ابن عباس هذا لمسلم من طريق عبد الرزاق:
حدثنا مخلد بن مالك حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا ابن جريج عن عمرو ابن
دينار عن عكرمة عن ابن عباس. وهو في البخاري عن شيخه مخلد ابن مالك هذا
بالإسناد المذكور. ونسبته إلى مسلم وهم عندي فإن مخلدا هذا ليس رجاله، وقد
قال العيني في الكلام عليه: " وهو من أفراده (يعني البخاري) ووهم الحاكم
حيث قال: روى عنه مسلم لأن أحدا لم يذكره في رجاله " ثم أن مما يلفت النظر قول
ابن كثير: ورواه مسلم من طريق عبد الرزاق حدثنا مخلد. الخ. فإن عبد الرزاق
هذا وابن همام متقدم في الطبقة على مخلد بن مالك وهو يروي عن ابن جريج مباشرة
بدون واسطة مات سنة (٢١١) بينما كانت وفاة مخلد بن مالك سنة (٢٤١) فأخشى أن
يكون في نسخة البداية تحريفا من النساخ في هذا المكان كما أنها ممزقة في كثير
من المواطن كما يظهر ذلك للباحث.
(تنبيه ثان) : قال الحافظ بن حجر: حديث أبي هريرة وحديث ابن عباس هذا من
مراسيل الصحابة فإنهما لم يشهدا الواقعة (يعني وقعة أحد التي فيها دمى رسول
الله ﷺ فكأنهما حملاها عمن شهدها أو سمعها من النبي صلى الله
عليه وسلم بعد ذلك " وللحديث شاهد بلفظ: " أشد الناس عذاب يوم القيامة رجل
قتله نبي أو قتل نبيا وإمام ضلالة وممثل من الممثلين ".
١٤٦١ - " ذبوا بأموالكم عن أعراضكم، قالوا: يا رسول الله كيف نذب بأموالنا عن
أعراضنا؟ قال: يعطى الشاعر ومن تخافون من لسانه ".
رواه السهمي في " تاريخ جرجان " (١٨٢) والديلمي (٢ / ١٥٤) عن سهل بن عبد
الرحمن الجرجاني حدثنا محمد بن مطرف عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة مرفوعا. أورده في ترجمة سهل هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا
وهو عندي
стр. 2134
السندي بن عبدويه الثقة، انظر الحديث المتقدم (١٤٥٣) . ورواه
الخطيب في تاريخه (٩ / ١٠٧) من طريق أخرى عن إسماعيل بن عبد الرحمن حدثني
محمد بن مطرف الهمداني به. فلا أدري! تصحف اسم سهل بإسماعيل على بعض النساخ
أم الرواية هكذا عند الخطيب؟ ولم أجد في الرواة من هذه الطبقة من يدعى
إسماعيل بن عبد الرحمن فالظاهر أنه تصحف على بعض الناسخين أو أخطأ فيه بعض رواة
السند إليه. والله أعلم. والجملة الأولى من الحديث رواها أبو نعيم في
" أخبار أصبهان " (٢ / ٢١٣) وأبو الحسين البوشنجي في " المنظوم والمنثور "
(١٧٨ / ١) عن الحسين بن علوان الكوفي حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مرفوعا. لكن الحسين هذا كذاب وضاع. وهو الذي روى بهذا السند حديث: " أربع
لا يشبعن من أربع: أنثى من ذكر ... الحديث وقد مضى فالاعتماد على ما قبله.
والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " بلفظ حديث عائشة وقال: " رواه
الخطيب عن أبي هريرة وابن لال عن عائشة ". قال المناوي: " ورواه عنها
الديلمي أيضا ". ولم يتكلم عليهما المناوي بشيء!
١٤٦٢ - " اصنعوا ما بدا لكم، فما قضى الله فهو كائن، فليس من كل الماء يكون الولد ".
أخرجه مسلم (٤ / ١٥٩ - ١٦٠) وأحمد (٣ / ٢٦ و ٤٧ و ٥٩ و ٨٢ و ٩٣) واللفظ
له، وابن أبي عاصم في " السنة " (٣٦٤ و ٣٦٥) من طرق عن أبي الوداك جبر من
نوف عن أبي سعيد قال: " أصبنا سبيا يوم حنين، فكنا نلتمس فداءهن، فسألنا
رسول الله ﷺ عن العزل؟ فقال " فذكره. ولفظ مسلم:
стр. 2135
" ما من
كل الماء يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء ". وأخرجه
الطيالسي (٢١٩٣) من طريق عمارة العبدي عن أبي سعيد نحوه بلفظ: " إن قضى الله
شيئا ليكونن وإن عزل ". قال أبو سعيد: ولقد عزلت عن أمة لي، فولدت
أحب الناس إلي: هذا الغلام ". لكن عمارة هذا وهو ابن جوين أبو هارون متروك.
١٤٦٣ - " أشيدوا النكاح، أشيدوا النكاح، هذا النكاح لا السفاح ".
رواه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢١٨ / ٢) بسند صحيح عن يونس بن بكير:
أخبرنا محمد بن عبيد الله عن عبد الله بن أبي عبد الله بن هبار بن الأسود عن
أبيه عن جده أنه زوج بنتا له، وكان عندهم كبر وغرابيل، فخرج رسول الله
ﷺ ، فسمع الصوت، فقال: ما هذا؟ فقيل: زوج هبار ابنته،
فقال النبي ﷺ فذكره. قال: قلت: فما الكبر. قال: الطبل
الكبير. والغرابيل الصنوج. ثم رواه من طريق أبي معشر عن يحيى بن عبد الله بن
هبار عن أبيه عن جده مختصرا. وليس فيه ذكر الكبر والغرابيل.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مجهول، عبد الله بن هبار، وابنه يحيى لم أجد من
ترجمهما. وأبو معشر واسمه نجيح ضعيف. ومن طريقه رواه الطبراني أيضا في
ترجمة " هبار " من " الإصابة ". وفي الطريق الأولى محمد بن عبيد الله وهو
العرزمي وهو متروك، ورواه الطبراني من طريقه أيضا كما في " المجمع " (٤ /
٢٩٠) ، وعبد الله بن أبي عبد الله بن هبار لم أجد له ترجمة أيضا، ومن طريقه
أخرجه الحسن بن سفيان في " مسنده " كما في " الإصابة " وقال عقب هذا والذي
قبله:
стр. 2136
" وفي كل من الإسنادين ضعف ". قال أبو نعيم: اسم أبي عبد الله ابن
هبار بن عبد الرحمن. قلت: أخرجه البغوي من طريق عبد الله بن عبد الرحمن ابن
هبار به. لكن في سنده علي بن قرين (الأصل: قرس!) وقد نسبوه بوضع الحديث.
لكن أخرج الخطيب في " المؤتلف " من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت
لنا بعلو في " فوائد بن أبي ثابت " هذا من يراعيه بسنده إلى محمد بن سلمة (
الأصل: أحمد بن سلمة) الحراني عن (الفزاري عن عبد الله بن) عبد الله بن
هبار عن أبيه قال: زوج هبار ابنته فضرب في عرسها بالدف. الحديث.
وأخرج الإسماعيلي في " معجم الصحابة " والخطيب في " المؤتلف " من طريقه -
ونقله من خطه قال: أخبرني محمد بن طاهر بن أبي الدميكة حدثنا إبراهيم بن عبد
الله الهروي حدثنا هشيم أخبرني أبو جعفر عن يحيى بن عبد الملك بن هبار عن أبيه
قال: مر رسول الله ﷺ بدار علي بن هبار فذكر الحديث كما تقدم
في ترجمة علي بن هبار ". يعني مثل رواية ابن منده المشار إليها آنفا.
وأبو جعفر هكذا وقع في خط الخطيب بدل أبي معشر. قال الحافظ في ترجمته على ابن
هبار فما أدري أهو سهوا أو اختلاف من الرواة. وما بين القوسين استدركته من
هذه الترجمة ومن جزء " حديث ابن أبي ثابت " المحفوظ في ظاهرية دمشق (٢ / ١٣٨
/ ٢) والفزاري هو العرزمي المتقدم كما جزم به الحافظ، وقال: والعرزمي
ضعيف جدا. وجملة القول أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف لاضطرابه، وجهالة
بعض رواته وضعف آخرين منهم. نعم له شاهد من حديث السائب بن يزيد قال: " لقي
رسول الله ﷺ جوار يتغنين يقلن فحيونا نحييكم، فقال رسول الله
ﷺ لهن، ثم دعاهن فقال: لا تقلن هكذا، ولكن قولوا: حيانا
وإياكم، فقال رجل: يا رسول الله أنرخص للناس في هذا؟ فقال: نعم إنه نكاح،
لا سفاح، أشيدوا النكاح ".
стр. 2137
قال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢٩٠) : " رواه
الطبراني وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو ضعيف، ووثقه ابن معين في
روايته ".
قلت: فالحديث به حسن، لاسيما وهو بمعنى حديث ابن الزبير مرفوعا. " أعلنوا
النكاح ".
١٤٦٤ - " اشفعوا تؤجروا، فإني لأريد الأمر فأؤخره كيما تشفعوا فتؤجروا ".
أخرجه أبو داود (٥١٣٢) والنسائي (١ / ٣٥٦) والخرائطي في " مكارم الأخلاق
" (ص ٧٥) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه عن
معاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بنحو من حديث أبي موسى
الأشعري، وقد أخرجه عنه الثلاثة المذكورون أيضا والترمذي (٢ / ١١٢) وقال
: " حديث حسن صحيح ". وأحمد (٤ / ٤٠٠ - ٤٠٩ - ٤١٣) والخطيب في " التاريخ "
(٢ / ٥) . ولفظ حديث الترجمة عند النسائي: إن رجل ليسألني الشيء فأمنعه حتى
تشفعوا فيه فتؤجروا، اشفعوا تؤجروا ". وعزاه السيوطي في " الجامع الصغير "
للطبراني في " الكبير " فقصر، وسكت عليه المناوي.
١٤٦٥ - " أطعموا الطعام، وأطيبوا الكلام ".
رواه الطبراني (١ / ٢٧٥ / ٢) : حدثنا القاسم بن محمد الدلال حدثنا مخول بن
إبراهيم حدثنا كامل أبو العلاء عن عبد الله بن سليمان عن الحسن بن علي
مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، الدلال هذا، ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في
" الثقات "، وأخرج له الحاكم في " المستدرك "، ومن فوقه ثقات غير عبد الله
ابن سليمان فلم أعرفه. ثم رواه (١ / ٢٩٤ / ٢) : حدثنا أحمد بن عمرو القطراني
حدثنا زياد بن يحيى حدثنا أبو عتاب الدلال حدثنا عمرو بن ثابت حدثني حبيب بن
أبي ثابت عن الحسن مرفوعا.
стр. 2138
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا من أجل عمرو بن ثابت، فقد جزم بضعفه الحافظ
وغيره وبقية رجاله ثقات، رجال مسلم غير القطراني هذا فلم أجد له ترجمة،
وحبيب مدلس وقد عنعنه.
قلت: فلعل الحديث يتقوى بمجموع الطريقين، وهو قوي بما له من الشواهد، منها
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " يمكنكم من الجنة، إطعام
الطعام، يا بني عبد المطلب، أطعموا الطعام وأطيبوا الكلام ". ذكره الهيثمي
(٥ / ١٧) وسقط من قلمه أو من الناسخ ذكر مخرجه، وقال: " وفيه عبد الله
ابن محمد العبادي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وعن مقدام بن
شريح عن أبيه، عن جده قال: " قلت: يا رسول الله حدثني بشيء يوجب لي الجنة،
قال: يوجب الجنة إطعام الطعام، وإفشاء السلام " وفي رواية حسن الكلام ".
قال الهيثمي: " رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات ". وعن أنس قال
: " قال رجل للنبي ﷺ علمني عملا يدخلني الجنة، قال: أطعم
الطعام، وأفش السلام، وأطيب الكلام، وصل بالليل والناس نيام، تدخل
الجنة بسلام ". قال: " رواه الطبراني وفيه حفص بن أسلم وهو ضعيف ".
стр. 2139
١٤٦٦ - " أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تورثوا الجنان ".
رواه المقدسي في " المختارة " (١٣٥ / ١) عن الطبراني حدثنا محمد بن معاذ
الحلبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد قال: كان
عبد الله بن الحارث يمر بنا فيقول: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن معاذ الحلبي، والظاهر
أنه الدمشقي الذي ترجمه الحافظ بن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٦ / ٤ / ٢ - ٥ /
١) برواية جمع من الثقات وأفاد أنه كان من أهل الفتوى في دمشق وأن أبا حاتم
قال: لا أعرفه، مات سنة (٢١٥) . وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به
وفيه زيادة أوردته من أجلها في الكتاب الآخر (١٣٢٤) .
١٤٦٧ - " أطفال المسلمين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يدفعونهم إلى
آبائهم يوم القيامة ".
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٦٣) والديلمي (١ / ١ / ١١٨)
وابن عساكر (١٩ / ٢١٩ / ٢) والحافظ عبد الغني في تخريج حديثه (٧٣ / ٤٠ / ١
) عن مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن الأصبهاني عن أبي حازم
عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مؤمل بن إسماعيل وهو صدوق سيء
الحفظ كما في " التقريب " وقد خالفه يحيى القطان فقال: " عن سفيان به موقوفا
على أبي هريرة. أخرجه ابن عساكر من طريق مسدد بن مسرهد أخبرنا يحيى به. فهو
стр. 2140
موقوف صحيح الإسناد، ولكنه في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي ولأن له
طريقا أخرى عنه مرفوعا بلفظ: " ذراري المسلمين في الجنة، يكفلهم إبراهيم عليه
السلام ". أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٣٢٦) عن عبد الرحمن بن ثابت عن عطاء بن
قرة عن عبد الله بن صخرة عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي كما سبق برقم (٦٠٥) .
(تنبيه) : أورد السيوطي حديث الترجمة من رواية أحمد والحاكم والبيهقي في
" البعث " عن أبي هريرة، وعزوه باللفظ المذكور إلى أحمد والحاكم فيه تساهل
واضح لما عرفت من أن لفظهما مخالف له، ثم إنه زاد في التساهل بل التقصير،
فإنه لما ذكره باللفظ الآخر: " ذراري ... " لم يعزه إلا لأبي بكر بن أبي داود
فقط في " البعث "؟ .
١٤٦٨ - " أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة ".
رواه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٦١ / ١) معلقا حدث إبراهيم بن المختار عن
محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أبي مالك قال: " سئل
النبي ﷺ عن أطفال المشركين: قال: هم ... ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وإبراهيم بن المختار
صدوق سيء الحفظ. ويشهد له ما أخرج أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٣٠٨) من
طريق الطبراني وهذا في " الأوسط " بسنده عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن
أنس بن مالك قال: " سألت رسول الله ﷺ عن ذراري المشركين لم
يكن لهم ذنوب يعاقبون
следующие страницы →