Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
" وفي كل من الإسنادين ضعف ". قال أبو نعيم: اسم أبي عبد الله ابن
هبار بن عبد الرحمن. قلت: أخرجه البغوي من طريق عبد الله بن عبد الرحمن ابن
هبار به. لكن في سنده علي بن قرين (الأصل: قرس!) وقد نسبوه بوضع الحديث.
لكن أخرج الخطيب في " المؤتلف " من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي ثابت
لنا بعلو في " فوائد بن أبي ثابت " هذا من يراعيه بسنده إلى محمد بن سلمة (
الأصل: أحمد بن سلمة) الحراني عن (الفزاري عن عبد الله بن) عبد الله بن
هبار عن أبيه قال: زوج هبار ابنته فضرب في عرسها بالدف. الحديث.
وأخرج الإسماعيلي في " معجم الصحابة " والخطيب في " المؤتلف " من طريقه -
ونقله من خطه قال: أخبرني محمد بن طاهر بن أبي الدميكة حدثنا إبراهيم بن عبد
الله الهروي حدثنا هشيم أخبرني أبو جعفر عن يحيى بن عبد الملك بن هبار عن أبيه
قال: مر رسول الله ﷺ بدار علي بن هبار فذكر الحديث كما تقدم
في ترجمة علي بن هبار ". يعني مثل رواية ابن منده المشار إليها آنفا.
وأبو جعفر هكذا وقع في خط الخطيب بدل أبي معشر. قال الحافظ في ترجمته على ابن
هبار فما أدري أهو سهوا أو اختلاف من الرواة. وما بين القوسين استدركته من
هذه الترجمة ومن جزء " حديث ابن أبي ثابت " المحفوظ في ظاهرية دمشق (٢ / ١٣٨
/ ٢) والفزاري هو العرزمي المتقدم كما جزم به الحافظ، وقال: والعرزمي
ضعيف جدا. وجملة القول أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف لاضطرابه، وجهالة
بعض رواته وضعف آخرين منهم. نعم له شاهد من حديث السائب بن يزيد قال: " لقي
رسول الله ﷺ جوار يتغنين يقلن فحيونا نحييكم، فقال رسول الله
ﷺ لهن، ثم دعاهن فقال: لا تقلن هكذا، ولكن قولوا: حيانا
وإياكم، فقال رجل: يا رسول الله أنرخص للناس في هذا؟ فقال: نعم إنه نكاح،
لا سفاح، أشيدوا النكاح ".
стр. 2137
قال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢٩٠) : " رواه
الطبراني وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو ضعيف، ووثقه ابن معين في
روايته ".
قلت: فالحديث به حسن، لاسيما وهو بمعنى حديث ابن الزبير مرفوعا. " أعلنوا
النكاح ".
١٤٦٤ - " اشفعوا تؤجروا، فإني لأريد الأمر فأؤخره كيما تشفعوا فتؤجروا ".
أخرجه أبو داود (٥١٣٢) والنسائي (١ / ٣٥٦) والخرائطي في " مكارم الأخلاق
" (ص ٧٥) عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أخيه عن
معاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بنحو من حديث أبي موسى
الأشعري، وقد أخرجه عنه الثلاثة المذكورون أيضا والترمذي (٢ / ١١٢) وقال
: " حديث حسن صحيح ". وأحمد (٤ / ٤٠٠ - ٤٠٩ - ٤١٣) والخطيب في " التاريخ "
(٢ / ٥) . ولفظ حديث الترجمة عند النسائي: إن رجل ليسألني الشيء فأمنعه حتى
تشفعوا فيه فتؤجروا، اشفعوا تؤجروا ". وعزاه السيوطي في " الجامع الصغير "
للطبراني في " الكبير " فقصر، وسكت عليه المناوي.
١٤٦٥ - " أطعموا الطعام، وأطيبوا الكلام ".
رواه الطبراني (١ / ٢٧٥ / ٢) : حدثنا القاسم بن محمد الدلال حدثنا مخول بن
إبراهيم حدثنا كامل أبو العلاء عن عبد الله بن سليمان عن الحسن بن علي
مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، الدلال هذا، ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في
" الثقات "، وأخرج له الحاكم في " المستدرك "، ومن فوقه ثقات غير عبد الله
ابن سليمان فلم أعرفه. ثم رواه (١ / ٢٩٤ / ٢) : حدثنا أحمد بن عمرو القطراني
حدثنا زياد بن يحيى حدثنا أبو عتاب الدلال حدثنا عمرو بن ثابت حدثني حبيب بن
أبي ثابت عن الحسن مرفوعا.
стр. 2138
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا من أجل عمرو بن ثابت، فقد جزم بضعفه الحافظ
وغيره وبقية رجاله ثقات، رجال مسلم غير القطراني هذا فلم أجد له ترجمة،
وحبيب مدلس وقد عنعنه.
قلت: فلعل الحديث يتقوى بمجموع الطريقين، وهو قوي بما له من الشواهد، منها
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : " يمكنكم من الجنة، إطعام
الطعام، يا بني عبد المطلب، أطعموا الطعام وأطيبوا الكلام ". ذكره الهيثمي
(٥ / ١٧) وسقط من قلمه أو من الناسخ ذكر مخرجه، وقال: " وفيه عبد الله
ابن محمد العبادي، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وعن مقدام بن
شريح عن أبيه، عن جده قال: " قلت: يا رسول الله حدثني بشيء يوجب لي الجنة،
قال: يوجب الجنة إطعام الطعام، وإفشاء السلام " وفي رواية حسن الكلام ".
قال الهيثمي: " رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات ". وعن أنس قال
: " قال رجل للنبي ﷺ علمني عملا يدخلني الجنة، قال: أطعم
الطعام، وأفش السلام، وأطيب الكلام، وصل بالليل والناس نيام، تدخل
الجنة بسلام ". قال: " رواه الطبراني وفيه حفص بن أسلم وهو ضعيف ".
стр. 2139
١٤٦٦ - " أطعموا الطعام، وأفشوا السلام، تورثوا الجنان ".
رواه المقدسي في " المختارة " (١٣٥ / ١) عن الطبراني حدثنا محمد بن معاذ
الحلبي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد قال: كان
عبد الله بن الحارث يمر بنا فيقول: فذكره مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير محمد بن معاذ الحلبي، والظاهر
أنه الدمشقي الذي ترجمه الحافظ بن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٦ / ٤ / ٢ - ٥ /
١) برواية جمع من الثقات وأفاد أنه كان من أهل الفتوى في دمشق وأن أبا حاتم
قال: لا أعرفه، مات سنة (٢١٥) . وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به
وفيه زيادة أوردته من أجلها في الكتاب الآخر (١٣٢٤) .
١٤٦٧ - " أطفال المسلمين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يدفعونهم إلى
آبائهم يوم القيامة ".
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٦٣) والديلمي (١ / ١ / ١١٨)
وابن عساكر (١٩ / ٢١٩ / ٢) والحافظ عبد الغني في تخريج حديثه (٧٣ / ٤٠ / ١
) عن مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن الأصبهاني عن أبي حازم
عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مؤمل بن إسماعيل وهو صدوق سيء
الحفظ كما في " التقريب " وقد خالفه يحيى القطان فقال: " عن سفيان به موقوفا
على أبي هريرة. أخرجه ابن عساكر من طريق مسدد بن مسرهد أخبرنا يحيى به. فهو
стр. 2140
موقوف صحيح الإسناد، ولكنه في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي ولأن له
طريقا أخرى عنه مرفوعا بلفظ: " ذراري المسلمين في الجنة، يكفلهم إبراهيم عليه
السلام ". أخرجه الإمام أحمد (٢ / ٣٢٦) عن عبد الرحمن بن ثابت عن عطاء بن
قرة عن عبد الله بن صخرة عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي كما سبق برقم (٦٠٥) .
(تنبيه) : أورد السيوطي حديث الترجمة من رواية أحمد والحاكم والبيهقي في
" البعث " عن أبي هريرة، وعزوه باللفظ المذكور إلى أحمد والحاكم فيه تساهل
واضح لما عرفت من أن لفظهما مخالف له، ثم إنه زاد في التساهل بل التقصير،
فإنه لما ذكره باللفظ الآخر: " ذراري ... " لم يعزه إلا لأبي بكر بن أبي داود
فقط في " البعث "؟ .
١٤٦٨ - " أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة ".
رواه ابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٦١ / ١) معلقا حدث إبراهيم بن المختار عن
محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أبي مالك قال: " سئل
النبي ﷺ عن أطفال المشركين: قال: هم ... ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وإبراهيم بن المختار
صدوق سيء الحفظ. ويشهد له ما أخرج أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٣٠٨) من
طريق الطبراني وهذا في " الأوسط " بسنده عن الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن
أنس بن مالك قال: " سألت رسول الله ﷺ عن ذراري المشركين لم
يكن لهم ذنوب يعاقبون
стр. 2141
بها فيدخلون النار، ولم تكن حسنة يجاوزون بها فيكونون
من ملوك الجنة؟ فقال النبي ﷺ : هم خدم أهل الجنة ". وأخرج
الجملة الأخيرة منه أبو يعلى في " مسنده " (١٠١١ - ١٠١٢) والكلاباذي في
" مفتاح المعاني " (٢٧٦ / ١) من طريق الأعمش عن يزيد الرقاشي به. وتابعه
مبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أنس به. أخرجه البزار (٢٣٢) . ويشهد له
أيضا ما أخرجه البزار في " مسنده " (٢٣٢ - زوائده) من طريق عباد بن منصور عن
أبي رجاء عن سمرة بن جندب مرفوعا به وقال: " تفرد به عباد بهذا اللفظ ".
قلت: وعباد بن منصور ضعيف، وقال الهيثمي (٧ / ٢١٩) : " رواه الطبراني في
" الكبير " و " الأوسط " والبزار، وفيه عباد بن منصور، وثقه يحيى القطان
وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات ". وجملة القول أن الحديث صحيح عندي بمجموع هذه
الطرق والشواهد.
١٤٦٩ - " اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة ونزول المطر ".
أخرجه الشافعي في " الأم " (١ / ٢٢٣ - ٢٢٤) : أخبرني من لا أتهم قال: حدثني
عبد العزيز بن عمرو عن مكحول عن النبي ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإنه مع إرساله، فيه جهالة شيخ الشافعي، فإنه لم
يسم، وليس يلزم أن يكون ثقة، فإن في شيوخه من اتهم، وهو إبراهيم بن محمد
ابن أبي يحيى الأسلمي، كيف لا وقد تقرر في علم المصطلح أن قول الثقة حدثني
الثقة. لا يحتج به حتى يعرف هذا الذي وثق! وعبد العزيز بن عمرو وهو أبو
محمد الأموي صدوق يخطىء.
стр. 2142
قلت: لكن الحديث له شواهد من حديث سهل بن سعد وابن عمر وأبي أمامة خرجتها في
" التعليق الرغيب " (١ / ١١٦) وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة إلا أنه إذا ضمت
إلى هذا المرسل أخذ بها قوة وارتقى إلى مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى.
١٤٧٠ - " اضمنوا لى ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا
وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم ".
رواه بن خزيمة في " حديث علي بن حجر " (ج ٣ رقم ٩١) وابن حبان (رقم ١٠٧)
والحاكم (٤ / ٣٥٨ - ٣٥٩) والخرائطي في " المكارم " (ص ٣١) وأحمد (٥ /
٣٢٣) والطبراني (٤٩ / ١ - منتقى منه) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٤٧ / ١
) عن عمرو عن المطلب بن عبد الله عن عبادة مرفوعا.
قلت: وهذا سند حسن لولا الانقطاع بين المطلب وعبادة ولذلك لما صححه الحاكم
تعقبه المنذري في " الترغيب " (٣ / ٦٤) بقوله: " بل المطلب لم يسمع من عبادة
". لكن ذكر له البيهقي (٢ / ١٢٥ / ٢) شاهدا مرسلا من طريق عبد الرزاق عن
معمر عن أبي إسحاق عن الزبير أن النبي ﷺ قال " من ضمن لي ستا
ضمنت له الجنة، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: من إذا حدث صدق وإذا
وعد أنجز وإذا أئتمن أدى ومن غض بصره وحفظ فرجه وكف يده أو قال نفسه ".
قلت: والزبير هذا إن كان ابن العوام فهو منقطع لأن أبا إسحاق وهو عمرو بن
عبد الله السبيعي فإنه روى عن علي وقيل إنه لم يسمع منه، وهو - أعني الزبير
- أقدم وفاة من علي، فلأن يكون لم يسمع منه أولى، ثم هو إلى ذلك مدلس ولم
يصرح بالتحديث، فلعل هذا الانقطاع هو الإرسال الذي عناه البيهقي حين قال:
стр. 2143
" وله شاهد مرسل ". وجملة القول: أن الحديث بمجموع الطريقين حسن. والله
أعلم. وله شاهد آخر متصل من رواية يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عنه
مرفوعا بلفظ: " تقبلوا لي بست، أتقبل لكم الجنة، قالوا: وما هي؟ قال:
إذا حدث أحدكم فلا يكذب وإذا وعد فلا يخلف وإذا أئتمن فلا يخن وكفوا أيديكم
واحفظوا فروجكم ". أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٣٠) والحاكم (
٤ / ٣٥٩) شاهدا لما قبله، وسنده حسن عندي، رجاله كلهم ثقات غير سعد بن سنان
وهو صدوق له أفراد. فالحديث صحيح به.
١٤٧١ - " اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، فإن غلبتم فلا تغلبوا على
السبع البواقي ".
أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " (١ / ١٣٣) حدثني سويد بن سعيد
أخبرني عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي
﵁ أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف، سويد بن سعيد ضعيف، وشيخه الهلالي صدوق يخطىء وسائر
رجاله ثقات على اختلاط أبي إسحاق وهو السبيعي وتدليسه. لكن الحديث صحيح،
فإن له شاهدا قويا يرويه شعبة عن عقبة بن حريث قال: سمعت ابن عمر رضي الله
عنهما يقول: قال رسول الله ﷺ فذكره بلفظ: " التمسوها في
العشر الأواخر (يعني ليلة القدر، فإن ضعف أحدكم أو عجز) (وفي رواية: أو
غلب) فلا يغلبن على السبع البواقي ". أخرجه مسلم (٣ / ١٧٠) والطيالسي (
٩٥٨ - ترتيبه) وعنه البيهقي (٤ / ٣١١) وأحمد (٢ / ٤٤ و ٧٥ و ٧٨ و ٩١)
والرواية الأخرى له.
стр. 2144
ومما يشهد له حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ:
" اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، في تسع يبقين وسبع، يبقين،
وخمس يبقين، وثلاث يبقين ". أخرجه الطيالسي (٩٦٢) دون ذكر التسع، وأحمد
(٣ / ٧١) والسياق له وإسناده صحيح على شرط مسلم، وهو عنده (٣ / ١٧٣) من
طريق أخرى من طريق أبي نضرة عنه بلفظ: " فالتمسوها في العشر الأواخر من رمضان
التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة ". قال: " قلت يا أبا سعيد إنكم
أعلم بالعدد منا، قال: أجل نحن أحق بذلك منكم، قال: قلت: ما التاسعة
والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها اثنتان
وعشرون وهي التاسعة، فإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى
خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة ". وهو في " صحيح أبي داود " (١٢٥٢) .
وللحديث شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة منهم جابر بن سمرة عند الطيالسي وأحمد
والطبراني، ومعاوية بن أبي سفيان عند ابن نصر في " قيام الليل " (١٠٦) ،
وعبادة بن الصامت عنده أيضا (ص ١٠٥) وأحمد (٥ / ٣١٣ و ٣١٨ و ٣١٩ و ٣٢١
و٣٢٤) وزاد في رواية: " فمن قامها ابتغائها واحتسابا، ثم وفقت له ما تقدم
من ذنبه وما تأخر ". وفي إسنادها عمر بن عبد الرحمن، أورده ابن أبي حاتم (
٣ / ١ / ١٢٠) لهذا الإسناد ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان
فذكره في " الثقات " (١ / ١٤٥) على قاعدته. رواه عنه عبد الله بن محمد بن
عقيل وبه أعله الهيثمي فقال:
стр. 2145
" رواه أحمد والطبراني في " الكبير " وفيه عبد
الله بن محمد بن عقيل، وفيه كلام وقد وثق ".
قلت: والمتقرر فيه أنه حسن الحديث إذا لم يخالف، فإعلال الحديث بشيخه أولى.
وأما قول الحافظ في " الخصال المكفرة " (ص ٢٤ طبع دمشق) بعد عزوه لأحمد:
" ورجاله ثقات، ومن طريق أخرى عن عبادة ... وكذا الطبراني في المعجم نحوه "
. فلنا عليه ملاحظتان:
الأولى: أنه أفاد أن للحديث طريقين عند أحمد وهذا وهم، فليس له عنده بهذا
اللفظ إلا طريق واحدة وهي هذه.
والأخرى: أنه أفاد أن رواية عمر بن عبد الرحمن ثقة أيضا، وليس كذلك لأنه لم
يوثقه غير ابن حبان وهو متساهل في التوثيق كما شرحه الحافظ نفسه في مقدمة "
اللسان ".
قلت: ومن شواهده ما روى بقية بن الوليد حدثني بحير بن سعد عن خالد بن معدن عن
أبي بحرية عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ سئل عن ليلة القدر؟
فقال: " هي في العشر الأواخر أو في الخامسة أو في الثالثة ". أخرجه أحمد (٥
/ ٢٣٤) .
قلت: وإسناده جيد، فإن رجاله كلهم ثقات، وبقية قد صرح بالتحديث.
" التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان ". أخرجه ابن نصر في " قيام الليل "
(ص ١٠٦) وابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٢٢٣ / ١) عن علي بن عاصم عن الجريري
عن بريدة عن معاوية مرفوعا.
стр. 2146
قلت: وهذا إسناد ضعيف، علي بن عاصم وهو الواسطي قال الحافظ: " صدوق،
يخطيء ". وأخرجه ابن عدي (ق ١١٤ / ١) من طريق خالد بن محدوج سمعت أنس بن
مالك يقول: فذكره مرفوعا مختصرا. وروى عن البخاري أنه قال في خالد هذا:
" كان يزيد بن هارون يرميه بالكذب ". ثم قال ابن عدي: " وعامة ما يرويه
مناكير ". لكن له شاهد قوي من حديث أبي بكرة، خرجته في " المشكاة " (٢٠٩٢)
، فمن شاء فليراجعه، ومن أجله نقلته من " سلسلة الأحاديث الضعيفة " و " ضعيف
الجامع الصغير " إلى " صحيح الجامع " رقم (١٢٤٩) .
١٤٧٢ - " أطيعوني ما كنت بين أظهركم وعليكم بكتاب الله ، أحلوا حلاله وحرموا
حرامه ".
أخرجه تمام في " الفوائد " (٦ / ١١١ / ١ - ٢) عن سليمان بن أيوب بن حذلم
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا معاوية بن صالح حدثنا إبراهيم بن أبي العباس
حدثني ابن حميد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة عن نعيم بن
همار عن المقدام بن معدي كرب عن أبي أيوب الأنصاري عن عوف بن مالك الأشجعي
قال: " خطبنا رسول الله ﷺ بالهجير وهو مرعوب فقال " فذكره.
ثم أخرجه من طريق أحمد بن الغمر بن أبي حماد - بحمص - حدثنا سليمان بن عبد
الرحمن به لكنه لم يذكر في إسناده إبراهيم بن أبي العباس.
قلت: والأول أصح، فإن رجال إسناده كلهم ثقات فهو صحيح، وأما الآخر فإن ابن
أبي حماد قد ترجمه ابن عساكر في " تاريخه " (٢ / ٣٦ / ١ - ٢)
стр. 2147
برواية جمع عنه
، ولكنه لم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ولا وفاة، فهو مجهول الحال، فيقدم
عليه ابن حذلم فإنه صدوق كما قال النسائي. ومن لطائف إسناده أنه من رواية
أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض. والحديث أورده المنذري في " الترغيب " (١ /
٤١ - ٤٢) من رواية أبي أيوب الأنصاري وقال: " رواه الطبراني في " الكبير "
ورواته ثقات ". وكذلك أورده الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٧٠) إلا أنه قال:
" ورجاله موثقون ". وله شاهد يرويه كثير بن جعفر عن ابن لهيعة عن أبي قبيل
حدثني عبد الله بن عمرو أن معاذ بن جبل قال: " خرج علينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال " فذكره. أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (١ / ١ / ٣٨ -
مختصره) من طريق أبي الشيخ عنه به. وقال الحافظ في " مختصره ": " قلت: أبو
قبيل ضعيف، وكذا ابن لهيعة وكثير بن جعفر ".
قلت: كثير بن جعفر لم أجد من ضعفه، وقد ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٥٠)
برواية جماعة عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ثم رأيت ابن أبي حاتم أورد
الحديث في " العلل " (١ / ٤٦٩ - ٤٧٠) من طريق أخرى عن سليمان بن عبد الرحمن
الدمشقي به إلا أنه قال: حدثنا معاوية بن صالح عن محمد بن حرب عن بحير بن سعد
به. فذكر محمد بن حرب مكان إبراهيم بن أبي العباس، وأسقط منه ابن حمير.
وقال عن أبيه. " هذا حديث باطل ". ولم يظهر لي وجه بطلانه مع ثقة رجاله،
لاسيما من الطريق الأولى والشاهد المذكور، وله شاهد آخر، يرويه ابن لهيعة
عن عبد الله (وفي رواية: أخبرني عبد الله) بن هبيرة عن عبد الله بن مريج
الخولاني قال: سمعت أبا قيس مولى عمرو بن العاص يقول: سمعت عبد الله بن عمرو
يقول:
стр. 2148
" خرج علينا رسول الله ﷺ يوما كالمودع، فقال: أنا
محمد النبي الأمي، قاله ثلاث مرات، ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلم
وخواتمه وجوامعه وعلمت كم خزنة النار، وحملة العرش، وتجوز بي، وعوفيت
، وعوفيت أمتي، فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي، فعليكم بكتاب
الله، أحلوا حلاله، وحرموا حرامه ". أخرجه أحمد (٢ / ١٧٢ و ٢١٢) .
وابن لهيعة ضعيف، وعبد الله بن مريج الخولاني لم أعرفه، ولم يورده الحافظ
في " تعجيل المنفعة " وهو من شرطه. ولعله لا وجود له، وإنما هو من مخيلة
ابن لهيعة وسوء حفظه، فقد سماه في الرواية الأخرى عبد الرحمن بن جبير، وهو
ثقة معروف من رجال مسلم. والله أعلم.
١٤٧٣ - " اعبد الله كأنك تراه، وكن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ".
أخرجه أحمد (٢ / ١٣٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١١٥) من طريق الأوزاعي
: أخبرني عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسول الله صلى
الله عليه وسلم ببعض جسدي فقال: فذكره، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وابن أبي لبابة قال أحمد: " لقي ابن عمر بالشام " كما في " تهذيب التهذيب "
ولم يحك في ذلك خلافا، وأما في " الفتح " فقد قال (١١ / ١٩٥) بعدما عزا
الحديث للنسائي: " رواية من رجال الصحيح وإن كان اختلف في سماع عبدة من ابن
عمر ". وقال أبو نعيم عقبه: " رواه الفريابي عن الأوزاعي عن مجاهد عن ابن
عمر مثله ".
قلت: هو في البخاري من طريق الأعمش حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر به دون
قوله: " اعبد الله كأنك تراه ".
١٤٧٤ - " اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه
стр. 2149
يراك، واعدد نفسك في الموتى
وإياك ودعوة المظلوم فإنها تستجاب، ومن استطاع أن يشهد الصلاتين العشاء
والصبح ولو حبوا فليفعل ".
رواه الطبراني في " الكبير " وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٩ / ١٥٣ / ٢)
عن رجل من النخع قال: سمعت أبا الدرداء حين حضرته الوفاة قال: أحدثكم
حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: فذكره. هكذا بهذا السياق واللفظ أورده المنذري في " الترغيب "
(١ / ١٥٤ و ٤ و ١٣٣) والهيثمي في " المجمع " (٢ / ٤٠) وأورده السيوطي في
" الجامع الصغير " فزاد ونقص عازيا للطبراني أيضا في " الكبير " ورمز لحسنه،
وقال ابن المنذري: " رواه الطبراني في " الكبير " وسمى الرجل المبهم جابرا
ولا يحضرني حاله " وقال الهيثمي: " رواه الطبراني في الكبير، والرجل الذي
من النخع لم أجد ذكره وسماه جابرا " وكأنه يشير إلى رد كلام المنذري المذكور
. والله أعلم. لكن الحديث له شاهد يقويه وإلى درجة الحسن يرقيه وهو بلفظ:
" اعبد الله كأنك تراه فإنك إن لم تكن تراه فإنه يراك، واحسب نفسك مع الموتى
، واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة ". أخرجه أبو نعيم (٨ / ٢٠٢ / ٢٠٣) من
طريق عن عبد العزيز بن أبي رداد عن أبي سعيد عن زيد بن أرقم به مرفوعا. وأبو
سعيد هذا لم أعرفه وقد قال أبو نعيم عقب الحديث: " تفرد به أبو إسماعيل
الأيلي " كذا وليس في الإسناد راو بهذه الكنية والنسبة وإنما فيه أبو سعيد
كما ترى فلعل إحدى الكنيتين من تحريف بعض النساخ فإن في النسخة شيئا كثيرا من
تحريفاتهم وعلى كل حال سواء كان أو أبا سعيد وأبا إسماعيل فإني لم أجد من
ذكره. وأما السيوطي فقد رمز له بالحسن ولعله لشواهده التي منها ما تقدم
ومنها:
стр. 2150
" اعبد الله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى واذكر الله عند كل حجر
وعند كل شجر وإذا عملت سيئة بجنبها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية ".
١٤٧٥ - " اعبد الله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى واذكر الله عند كل حجر وعند كل
شجر وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية ".
رواه الطبراني في الكبير عن أبي سلمة قال: قال معاذ: قلت: يا رسول الله
أوصني قال فذكره، قال الهيثمي (٤ / ٢١٨) : " رواه الطبراني وأبو سلمة لم
يدرك معاذا ورجاله ثقات ". وقال المنذري (٤ / ١٣٢) : " رواه الطبراني
بإسناد جيد إلا أن فيه انقطاعا بين أبي سلمة ومعاذ ". قال المناوي عقبه:
" وقد رمز المصنف لحسنه ".
قلت: وهو حري بذلك، فإن له شواهد متفرقة في أحاديث عدة، فالجملتان الأوليان
شاهدة في قبله. وانظر الحديث الماضي برقم (١١٧٥) ، وانظر الحديث (١٠٧٠)
من " السنة " لابن أبي عاصم.
١٤٧٦ - " يا ولي الإسلام وأهله مسكني الإسلام حتى ألقاك عليه ".
أخرجه السلفي في " الفوائد المنتقاة من أصول سماعات الرئيس الثقفي " (٢ / ١٦٥
/ ١) من طريق يحيى بن صالح حدثنا سليمان بن عطاء عن أبي الواصل عن أنس قال
: " كان رسول الله ﷺ يقول " فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، أبو واصل هذا هو عبد الحميد بن واصل الباهلي قال ابن
أبي حاتم (٣ / ١ / ١٨) :
стр. 2151
" روى عن أنس، وروى عن ابن مسعود مرسل وأبي أمية
الحبطي، روى عنه عبد الكريم الجزري وشعبة ومحمد بن سلمة وعتاب بن بشير ".
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في " الثقات " (١ / ١٣٦) .
وسليمان بن عطاء هو ابن قيس القرشي أبو عمرو الجزري قال الحافظ: " منكر
الحديث ". والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٨٦) بلفظ: " ثبتني
به حتى ألقاك ". وقال: " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله ثقات ".
قلت: فلعله عنده من طريق أخرى.
(تنبيه) : أورد الحديث شارح الطحاوية (ص ٣٥٨) من رواية أبي إسماعيل
الأنصاري في كتابه " الفاروق " بسنده عن أنس به. ولما خرجت الشرح المذكور
علقت عليه بقولي: " لم أقف على إسناده، وما أخاله يصح، وكتاب " الفاروق "
لم نقف عليه مع الأسف ". ثم دلني بعض الأفاضل على رواية الطبراني المذكورة كما
شرحته في مقدمة الشرح المشار إليه، وبينت فيها أن قول الهيثمي " ورجاله ثقات
" لا يعني أنه صحيح فراجعها. ثم وقفت على إسناد الحديث عند السلفي كما رأيت،
فإن كان طريق الطبراني وهو طريقه، فالحديث ضعيف، وعندي في ذلك وقفة،
فلننتظر ما يجد لنا. ثم وقفت على الحديث في " تاريخ بغداد " أخرجه (١١ / ١٦٠
) من طريق عيسى بن خلاد بن بويب حدثنا عتاب بن بشير حدثنا أبو واصل عبد الحميد
عن أنس به.
стр. 2152
أورده في ترجمة عيسى هذا وقال: " قال الدارقطني: شيخ كان في
بغداد ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. فهو مجهول الحال. وعتاب بن بشير
صدوق يخطئ كما في " التقريب " وأخرج له البخاري. وجملة القول أن الحديث عندي
حسن الإسناد. والله أعلم.
١٤٧٧ - " اعبد الله ولا تشرك به شيئا وأقم الصلاة المكتوبة وأد الزكاة المفروضة
وحج واعتمر، - قال أشهد: وأظنه قال: وصم رمضان - وانظر ماذا تحب من
الناس أن يأتوه إليك فافعله بهم وما تكره من الناس أن يأتوه إليك فذرهم منه ".
رواه الطبراني (ج ٤ - رقم ٣٢٢٢ - صفحة ١٦) قال: حدثني حاتم بن بكير الضبي
قال: حدثنا أشهد بن حاتم الأرطبائي قال: حدثنا ابن عون عن محمد بن جحادة عن
رجل عن زميل له عن أبيه وكان أبوه يكنى أبا المنتفق - قال: أتيت النبي
ﷺ بعرفة، فدنوت منه حتى اختلفت عنق راحلتي وعنق راحلته فقلت
يا رسول الله أنبئني بعمل ينجيني من عذاب الله ويدخلني جنته قال " فذكره ".
قلت: هذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل وزميله وأشهد بن حاتم صدوق يخطىء كما قال
الحافظ، وقد خولف في إسناده، فقال أحمد (٦ / ٣٨٣) : حدثنا عفان حدثنا همام
قال: حدثنا محمد جحادة قال: حدثني المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه قال:
" انطلقت إلى الكوفة لأجلب بقالا، قال: فأتيت ... المسجد ... إذا فيه رجل من
قيس يقال له ابن المنتفق وهو يقول: فذكره مرفوعا في قصة له مع النبي صلى الله
عليه وسلم. ثم أخرجه (٥ / ٣٧٢ - ٣٧٣) من طريق يونس بن المغيرة بن عبد الله
به.
стр. 2153
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله اليشكري لم أجد له ترجمة
في كتب الرجال إلا في " تعجيل المنفعة " ولم يزد فيه على قوله: " ليس
بالمشهور ". وقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ٤٣) . " رواه أحمد والطبراني
في " الكبير " وفي إسناده عبد الله بن أبي عقيل اليشكري ولم أر أحدا روى عنه
غير ابنه المغيرة بن عبد الله ". وله شاهد قوي فقال عبد الله بن أحمد في
" زوائد المسند " (٤ / ٧٦) حدثني (أبو) صالح: الحكم بن موسى قال: أنبأنا
عيسى بن يونس عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن سعد عن أبيه أو عن عمه
قال: " أتيت النبي ﷺ بغرقد، فأخذت بزمام ناقته أو بخطامها،
فدفعت عنه، فقال: دعوه مأرب ما جاء به، فقلت: نبئني بعمل يقربني إلى الجنة
ويبعدني من النار، قال: فرفع رأسه إلى السماء، ثم قال: لئن كنت أوجزت
الخطبة، لقد أعظمت أو أطولت، تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي
الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان وتأتي إلى الناس ما تحب أن يأتوه إليك وما
كرهت لنفسك فدع الناس منه، خل عن زمام الناقة ".
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير المغيرة بن سعد وهو ابن
الأخرم الطائي، روى عنه جمع من الثقات وقال العجلي: كوفي ثقة. وذكره ابن
حبان في " الثقات ". والحديث هذا قال الهيثمي: " رواه عبد الله في " زياداته
" والطبراني في " الكبير " بأسانيد، ورجال بعضها ثقات على ضعف في يحيى بن
عيسى كثير ".
قلت: إسناد عبد الله خلو منه كما رأيت وهو جيد كما بينت فكان الأولى بالهيثمي
أن يتكلم عليه ويبين حاله ولا ينشغل عنه بالطريق الضعيف. وله شاهد آخر من
حديث أبي أيوب الأنصاري.
стр. 2154
" أن أعرابيا عرض للنبي ﷺ وهو في
مسير، فأخذ بخطام ناقته ... " الحديث دون " وتحج البيت ... " الخ. أخرجه
أحمد (٥ / ٤١٧) بسند صحيح على شرط الشيخين. وهذا القدر له شاهد آخر من مرسل
أبي قلابة. " أن رسول الله ﷺ خطب فقال " فذكره وزاد:
" حجوا واعتمروا، واستقيموا يستقم لكم ".
١٤٧٨ - " أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس منها صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه
أو رجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه يأكل من فيىء سيفه ".
أخرجه الحاكم (٢ / ٩٢ - ٩٣) من طريق عبد الله بن عثمان بن خيثم عن نافع بن
جبير عن نافع بن سرجس أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول: فذكره وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم على ضعف في ابن خيثم غير نافع بن سرجس، وقد
أورده ابن حبان في " الثقات " (١ / ٢٣٧) وقال: " كنيته أبو سعيد، يروي عن
أبي واقد الليثي، وروى عنه عبد الله بن عثمان بن خيثم ". وكذا قال ابن أبي
حاتم (٤ / ١ / ٤٥٢ - ٤٥٣) وزاد في شيوخه أبا هريرة، ثم روى عن عبد الله بن
أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: نافع بن سرجس، قلت: كيف حديثه؟ قال:
لا أعلم إلا خيرا.
١٤٧٩ - " كان لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من
стр. 2155
مكثه عندنا، وكان قل يوم إلا وهو
يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها
، فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول
الله ﷺ : يا رسول الله يومي لعائشة، فقبل ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم منها، وفي ذلك أنزل الله تعالى وفي أشباهها - أراه قال -
* (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا) * ".
أخرجه أبو داود (١ / ٣٣٣ - التنازية) من طريق أحمد بن يونس حدثنا عبد الرحمن
ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت عائشة: " يا ابن أختي
كان رسول الله ﷺ لا يفضل ... ". وخالفه سعيد بن منصور
أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد به إلا أنه أرسله فقال: عن هشام عن أبيه قال
: " أنزل في سودة ﵂ وأشباهها * (وإن امرأة خافت ... ) * " الحديث
. أخرجه البيهقي (٧ / ٢٩٧) وقال: " ورواه أحمد بن يونس عن أبي الزناد
موصولا كما سبق ذكره في أول كتاب النكاح ". ولعل الوصل أرجح، فإن أحمد بن
يونس ثقة من رجال الشيخين، وقد زاد الوصل وزيادة الثقة مقبولة، لاسيما وله
شاهد من حديث ابن عباس قال: " خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقالت: يا رسول الله لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة، فقبل،
فنزلت الآية. * (وإن
стр. 2156
امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * الآية قال: فما
اصطلحا عليه من شيء فهو جائز ". أخرجه أبو داود الطيالسي (١٩٤٤ - ترتيبه)
ومن طريقه الترمذي (٣ / ٩٤ - ٩٥) وكذا الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ /
١٣٤ / ١) والبيهقي (٧ / ٢٩٧) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ".
قلت: وسنده حسن كما قال الحافظ في " الإصابة ". وقد روى في حديث سبب خشية
سودة أن يطلقها ﷺ ، وهو فيما أخرجه ابن سعد في " الطبقات "
(٨ / ٥٣) من طريق ابن أبي الزناد بإسناده المتقدم عن عائشة قالت: " كانت
سودة بنت زمعة قد أسنت، وكان رسول الله ﷺ لا يستكثر منها،
وقد علمت مكاني من رسول الله ﷺ وأنه يستكثر مني، فخافت أن
يفارقها وضنت بمكانها عنده، فقالت: يا رسول الله يومي الذي يصيبني لعائشة،
وأنت منه في حل، فقبله النبي ﷺ . وفي ذلك نزلت: * (وإن
امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) * الآية ". لكن في إسناده شيخه محمد بن
عمر، وهو الواقدي وهو كذاب. ثم روي من طريق القاسم بن أبي بزة أن النبي صلى
الله عليه وسلم بعث إلى سودة بطلاقها ... الحديث، ونحوه من رواية الواقدي عن
التيمي مرسلا، وفيه أنها قالت: يا رسول الله ما بي حب الرجال، ولكن أحب أن
أبعث في أزواجك، فأرجعني ... ونحوه عن معمر معضلا. وهذا مرسل أو معضل، فإن
القاسم هذا تابعي صغير روى عن أبي الطفيل وسعيد بن جبير وعكرمة وغيرهم.
وهو مع إرساله منكر لأن الروايات المتقدمة صريحة في أنه ﷺ لم
يطلقها. وهذا يقول: " بعث إلى سودة بطلاقها ". فإن قيل لماذا خشيت سودة
طلاق النبي ﷺ إياها؟ فأقول: لابد أن تكون قد شعرت بأنها قد
قصرت مع النبي ﷺ في القيام ببعض حقوقه، فخشيت
стр. 2157
ذلك، ولكني
لم أجد نصا يوضح السبب سوى رواية الواقدي المتقدمة التي أشارت إلى ضعفها من
الناحية الجنسية، ولكن الواقدي متهم كما سبق. ويحتمل عندي أن السبب ضيق
خلقها، وحدة طبعها الحامل على شدة الغيرة على ضراتها، فقد أخرج مسلم (٤ /
١٧٤) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: ما رأيت امرأة أحب إلي أن
أكون في سلافها من سودة بنت زمعة من امرأة فيها حدة. قالت: فلما كبرت جعلت
يومها من رسول الله ﷺ لعائشة. وللشطر الأول من طريق أخرى
عند ابن سعد (٨ / ٥٤) عن ثابت البناني عن سمية عن عائشة به إلا أنه وقع فيه "
فيها حسد " ولعله محرف من " حدة ". والله أعلم.
١٤٨٠ - " أعطيت مكان التوراة السبع الطوال ومكان الزبور المئين ومكان الإنجيل
المثاني وفضلت بالمفصل ".
أخرجه الطيالسي (٢ / ٩ / ١٩١٨) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ١٥٤)
والطبراني في " التفسير " (١ / ١٠٠ رقم ١٢٦) وابن منده في " المعرفة "
(٢ / ٢٠٦ / ٢) من طريق عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة بن
الأسقع قال: قال النبي ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمران القطان فهو حسن
الحديث للخلاف المعروف فيه، وقد تابعه سعيد بن بشير عن قتادة به. أخرجه
الطبري ويوسف بن عبد الهادي في " هداية الإنسان " (ق ٢٢ / ٢) . وتابعه ليث
ابن أبي سليم عن أبي بردة عن أبي المليح به. أخرجه الطبري أيضا (رقم ١٢٩) .
وله شاهد من مرسل أبي قلابة مرفوعا نحوه. أخرجه الطبري (١٢٧) .
قلت: وإسناده صحيح مرسل. قلت فالحديث بمجموع طرقه صحيح. والله أعلم.
стр. 2158
١٤٨١ - " أعطي يوسف شطر الحسن ".
رواه أبو بكر بن أبي شيبة في " المصنف " (٧ / ٦٨ / ٢) . وأحمد (٣ / ٢٨٦) :
حدثنا عفان عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعا.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. ورواه الواحدي في " تفسيره " (٨٨ / ٢)
من طريق موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة به. وأخرجه ابن جرير في
" التفسير " (١٢ / ١٢٢ - ١٢٣) والحاكم (٢ / ٥٧٠) وابن عدي (٢٦١ / ١)
وابن عساكر (١٩ / ٢١٨ / ١) من طرق أخرى عن عفان به وزادوا: " وأمه ".
وزاد الأخيران: " يعني سارة ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "،
ووافقه الذهبي. وقال ابن عدي: " ما أعلم رفعة أحد غير عفان، وعفان أشهر
وأصدق وأوثق من أن يقال فيه شيء مما ينسب فيه إلى الضعف ". وأخرجه مسلم (
١ / ٩٩) من طريق أخرى عن حماد بن سلمة في حديث الإسراء وفيه: " فإذا أنا
بيوسف ﷺ ، إذا هو قد أعطي شطر الحسن ". وأما ما أخرجه ابن
جرير في " التفسير " (١٢ / ١٢٣) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام عن
أبي معاذ عن يونس عن الحسن أن النبي ﷺ قال: " أعطي يوسف
وأمه ثلث حسن أهل الدنيا وأعطي الناس الثلثين، أو قال: أعطي يوسف وأمه
الثلثين وأعطي الناس الثلث ". فهو منكر باطل بهذا اللفظ، لمخالفته للحديث
الصحيح ولأن إسناده واه جدا، فإنه مع إرساله فيه أبو معاذ واسمه سليمان بن
أرقم وهو متروك وابن حميد اسمه محمد الرازي ضعيف.
стр. 2159
١٤٨٢ - " أعطيت هذه الآيات من آخر البقرة من كنز تحت العرش لم يعطها نبي قبلي (ولا
يعطى منه أحد بعدي) ".
أخرجه أحمد (٥ / ٨٨٣) وابن نصر في " قيام الليل " (ص ٦٥) والسراج في
" مسنده " (٣ / ٤٧ / ١) والبيهقي (١ / ٢١٣) عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي
ابن حراش عن حذيفة مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد عزاه إليه الحاكم في " المستدرك "
(١ / ٥٦٣) ولم يسق لفظه، وإنما أشار إليه بقوله في آخر حديث حذيفة ساقه
بهذا المسند عنه مرفوعا بلفظ: " فضلنا على الناس بثلاث.... " فذكرها ثم قال
عقبها: " وذكر خصلة أخرى ".
قلت: وهي هذه قطعا فقد ذكرها أحمد والسراج والبيهقي عقب لفظ مسلم بهذا
اللفظ المذكور أعلاه. " وأعطيت هذه الآيات.... ". والحديث رواه ابن خزيمة
أيضا في " صحيحه " كما في " هداية الإنسان " ليوسف بن عبد الهادي (ق ٢٢ / ١)
. ولربعي بن حراش إسناد آخر في هذا الحديث رواه منصور عن ربعي عن خرشة بن الحر
عن المعرور بن سويد عن أبي ذر مرفوعا به. وزاد في رواية: ويعني الآيتين من
آخر سورة البقرة ". أخرجه أحمد (٥ / ١٥١ - ١٨٠) .
قلت: وإسناده صحيح أيضا على شرط مسلم. وأخرجه الحاكم (١ / ٥٦٢) من طريق
عبد الله بن صالح المصري أخبرني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن
نفير عن أبي ذر به، وقال: " صحيح على شرط البخاري ". ورده الذهبي بقوله:
" كذا قال، ومعاوية لم يحتج به (خ) ، ورواه ابن وهب عن معاوية مرسلا ".
стр. 2160
يعني عن جبير بن نفير لم يذكر أبا ذر في إسناده، أخرجه أبو داود في " مراسيله
" كما في " الترغيب " (٢ / ٢٢٠) وكذا الحاكم. وهو الصحيح عندي لأن عبد
الله بن صالح وإن أخرج له البخاري ففيه ضعف من قبل حفظه وغفلته، وقد خالفه
ابن وهب وهو ثقة ضابط، وتابعه معن بن عيسى عند الدارمي كما بينته في " تخريج
المشكاة " (٢١٧٣) . وللحديث شاهد من حديث عقبة بن عامر مرفوعا نحوه. أخرجه
أحمد (٤ / ١٥٨) وابن نصر (٦٥) وأبو جعفر بن أبي شيبة في " العرش " (١١٤
/ ٢) من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عنه. (انظر
الاستدراك رقم ٤٧٢ / ٨) .
قلت: وإسناده جيد، وقال الذهبي في " العلو " (رقم ٨٧ - مختصره) :
" إسناده صالح ".
١٤٨٣ - " أعطيت فواتح الكلم وخواتمه، قلنا: يا رسول الله علمنا مما علمك الله عز
وجل، فعلمنا التشهد ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٧٣٧) عن هشيم عن عبد الرحمن ابن إسحاق عن
أبي بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن إسحاق، وهو أبو شيبة
الواسطي ضعيف اتفاقا. لكن للحديث شاهد من حديث ابن مسعود قال: " إن رسول الله
ﷺ علم فواتح الخير وجوامعه، أو جوامع الخير وفواتحه وإنا
كنا لا ندري ما نقول في صلاتنا حتى علمنا فقال: قولوا: التحيات لله.... "
الخ التشهد. أخرجه ابن ماجة (١٨٩٢) وأحمد (١ / ٤٠٨) من طريقين عن أبي
إسحاق عن أبي الأحوص عنه.
стр. 2161
وتابعهما شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي
الأحوص به بلفظ: " إن محمدا ﷺ علم فواتح الخير وجوامعه
وخواتمه فقال: إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله....، ثم ليتخير
أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع ربه ". أخرجه أحمد (١ / ٤٣٧) .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، فإن شعبة سمع من أبي إسحاق وهو السبيعي
قبل الاختلاط. وللشطر الأول منه شاهد آخر سبق ذكره تحت الحديث (١٤٧٢) من
رواية ابن لهيعة بسنده عن ابن عمرو مرفوعا، فراجعه.
١٤٨٤ - " أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر وقلوبهم
على قلب رجل واحد، فاستزدت ربي ، فزادني مع كل واحد سبعين ألفا ".
أخرجه أحمد (١ / ٦) من طريق المسعودي قال: حدثني بكير بن الأخنس عن رجل عن
أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، قال أبو
بكر: فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى، ومصيب من حافات البوادي.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل الرجل الذي لم يسم. والمسعودي كان اختلط واسمه
عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود. لكن الحديث صحيح فإن له
شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة، وفاته حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال: " سألت ربي ، فوعدني أن يدخل من أمتي سبعين ألفا
على صورة القمر ليلة البدر، فاستزدت فزادني مع كل ألف سبعين ألفا، فقلت: أي
رب إن لم يكن هؤلاء مهاجري أمتي، قال: إذن أكملهم لك من الأعراب ".
стр. 2162
أخرجه
أحمد (٢ / ٣٥٩) عن زهير بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن
رسول الله ﷺ .
قلت: وهذا إسناد على شرط مسلم لكن زهير هذا وهو أبو المنذر الخراساني فيه
ضعف من قبل حفظه. والحديث قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " (١١ / ٣٤٥) :
" رواه أحمد والبيهقي في " البعث " من رواية سهل بن أبي صالح....، وسنده
جيد وفي الباب عن أبي أيوب عند الطبراني وعن حذيفة عند أحمد وعن أنس عند
البزار وعن ثوبان عند ابن أبي عاصم، فهذه طرق يقوي بعضها بعضا ".
قلت: وعن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عند أحمد أيضا (١ / ١٩٧) .
١٤٨٥ - " كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع فأخذ سكينا، فحز بها يده فما رقأ الدم
حتى مات، قال الله : بادرني عبدي بنفسه فحرمت عليه الجنة ".
أخرجه البخاري (٢ / ٣٧٣) وأبو يعلى في " المغاريد " (١ / ٧٠ / ١) من طريق
جرير عن الحسن قال: حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد وما نسينا منذ
حدثنا وما نخشى أن يكون جندب كذب على النبي ﷺ قال: قال رسول
الله ﷺ ، فذكره.
١٤٨٦ - " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله ما منا من أحد إلا
ماله أحب إليه من مال وارثه، قال: اعلموا أنه ليس منكم من أحد إلا مال وارثه
أحب إليه من ماله، مالك ما قدمت ومال وارثك ما أخرت ".
أخرجه النسائي (٢ / ١٢٥) وأحمد (١ / ٣٨٢) من طريق أبي معاوية
стр. 2163
عن الأعمش
عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول
الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري مختصرا فانظر إن
شئت " تخريج حل مشكلة الفقر " (١١٤) .
١٤٨٧ - " إن أعظم الناس فرية لرجل هجا رجلا، فهجا القبيلة بأسرها ورجل انتفى من أبيه
وزنى أمه ".
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤١١) والبيهقي (١٠ / ٢٤١) عن سليمان الأعمش أنه حدثهم
عن عمرو بن مرة عن يوسف بن ماهك عن عبيد بن عمير عن عائشة ﵂
أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات كلهم على شرط الشيخين، وقد صححه
البوصيري في " الزوائد " (ق ٢٢٧ / ١ - الحلبية) .
١٤٨٨ - " اعلم أنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة ".
أخرجه أحمد (٥ / ٢٤٨ - ٢٤٩ - ٢٥٥ - ٢٥٨) وابن نصر في " الصلاة " (٦٥ / ٢)
من طرق عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي عن رجاء بن حيوة عن أبي
أمامة قال: " أتيت رسول الله ﷺ فقلت: مرني بأمر انقطع به
، قال ": فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم.
١٤٨٩ - " أفضل العمل الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد ".
أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٨) عن شعبة أخبرني عبد الملك المكتب قال: سمعت أبا عمرو
الشيباني يحدث عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال:
стр. 2164
" سئل رسول
الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ " فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عبد الملك المكتب فلم
أعرفه ويحتمل أنه عبد الملك بن عمير الكوفي المعروف بالقبطي أو عبد الملك بن
ميسرة الهلالي الكوفي الزراد، فإنهما قد ذكرا في شيوخ شعبة بن الحجاج. وهما
ثقتان، ولعل الأرجح أنه الأول منهما. وقد توبع، فأخرجه مسلم (١ / ٦٣) من
طريق الحسن بن عبد الله عن أبي عمرو الشيباني به دون قوله: " والجهاد " وسمى
الرجل عبد الله بن مسعود ﵁. وأخرجه هو والبخاري (٢ / ٩ / ٥٢٧)
من طريق شعبة وغيره عن الوليد بن عزار قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول:
حدثنا صاحب هذه الدار وأشار إلى دار عبد الله قال: " سألت النبي صلى الله
عليه وسلم: أي العمل أحب (وفي رواية: أفضل) إلى الله؟ قال: الصلاة على
وقتها (وفي الرواية الأخرى: لوقتها) ، قال: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين
. قال: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال: حدثني بهن، ولو استزدته
لزادني ". والحديث أورده السيوطي في " الزيادة على الجامع الصغير " من رواية
البيهقي في " الشعب " عن ابن مسعود مرفوعا بلفظ: " أفضل العمل الصلاة على
ميقاتها، ثم بر الوالدين، ثم أن يسلم الناس من لسانك ". وبلفظ: " أفضل
العمل الصلاة لوقتها والجهاد في سبيل الله ". وظاهر أنه باللفظ الثاني صحيح
لكن لم يذكر " بر الوالدين "، وهو صحيح أيضا باللفظ الأول دون قوله: ثم أن
يسلم الناس من لسانك " فإني لم أرها في شيء من طرق الحديث في " الصحيحين "
وغيرهما كالمسند (١ / ٤١٠ - ٤١٨ - ٤٢١ - ٤٣٩ - ٤٤٤ - ٤٤٨ - ٤٥١) بل إن قول
ابن مسعود: " ولو استزدته لزادني " ليدفعها فهي زيادة منكرة لمخالفتها لرواية
" الشيخين "، " ثم الجهاد في سبيل الله ".
стр. 2165
وللحديث شاهد موقوف يرويه نافع عن
ابن عمر أنه كان يقول: " إن أفضل العمل بعد الصلاة الجهاد في سبيل الله تعالى
". أخرجه أحمد (٢ / ٣٢) .
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين. والجملة الأولى منه رفعها عبد الله
العمري عن نافع به. أخرجه الخطيب في " التاريخ " (١٢ / ٦٦) من طريق محمد بن
حمير الحمصي عنه بلفظ: " سئل رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل
؟ قال الصلاة في أول وقتها ". ذكره في ترجمته علي بن محمد بن مخلد بن خازم أبي
الطيب الكوفي، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وله شاهد من حديث أنس قال:
" سألت النبي ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها ".
أخرجه الخطيب (١٠ / ٢٨٦) في ترجمته عبد الرحمن بن الحسن بن أيوب الضرير، روى
عنه جمع من الثقات، مات سنة (٣١٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ومن فوقه
ثقات من رجال مسلم. وأورده السيوطي في " الجامع " من رواية الخطيب عن أنس
بلفظ: " أفضل الأعمال الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله ".
ولم أره في " فهرس التاريخ " بهذا التمام. وعزوه إليه فقط قصور واضح فعزوه
لأحمد كان أولى، وذكره بلفظ " الشيخين ": " ثم ... ثم ... "، أولى وأولى
كما لا يخفى على أولي النهي.
١٤٩٠ - " أفضل العمل إيمان بالله وجهاد في سبيل الله ".
أخرجه ابن حبان (٩٤) عن إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني حدثنا أبي
عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال:
стр. 2166
" دخلت المسجد، فإذا رسول
الله ﷺ جالس وحده، فقال: يا أبا ذر إن للمسجد تحية وإن
تحيته ركعتان، فقم فاركعهما، فقال: فقمت فركعتهما، ثم عدت فجلست إليه فقلت
.... يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وجهاد في سبيل الله،
قال: قلت: يا رسول الله..... " الحديث بطوله، وهو طويل جدا.
قلت: وإسناده هالك، إبراهيم بن هشام هذا قال أبو حاتم: " كذاب ".
قلت: لكن حديث الترجمة منه صحيح، فقد أخرجه مسلم (١ / ٦٢) من طريق أبي
مراوح الليثي عن أبي ذر قال: " قلت: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال
الإيمان بالله، والجهاد في سبيله. قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟ قال:
أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنا. قال: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: تعين
صانعا، أو تصنع لأخرق، قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل
؟ قال: تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك ".
١٤٩١ - " أفضل المؤمنين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده وأفضل الجهاد من جاهد
نفسه في ذات الله وأفضل المهاجرين من جاهد لنفسه وهواه في ذات الله ".
أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (١٤٢ / ٢) بسند صحيح عن سويد ابن حجير عن العلاء
ابن زياد قال: " سأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: أي المؤمنين
أفضل إسلاما؟ قال ... " فذكره وفي آخره: " قال: أنت قلته يا عبد الله بن
عمرو أو رسول الله ﷺ ؟ قال: قال: بل رسول الله صلى الله
عليه وسلم قاله ".
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
стр. 2167
(تنبيه) : كذا وقع في الأصل: " وأفضل المهاجرين من جاهد ... " الخ. ولا
يخفى ما فيه ولعل الصواب ما في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني في
" الكبير " عن ابن عمرو بلفظ: ".... وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا
وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله عنه وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات
الله ". قال المناوي: " وإسناده حسن. ذكره الهيثمي ". ولبعضه شاهد
مرسل بإسناد صحيح بلفظ: " الإسلام إطعام الطعام وطيب الكلام والإيمان
السماحة والصبر وأفضل المسلمين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده وأفضل
المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وأفضل الهجرة من هجر ما حرم الله عليه ".
أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (١٤٣ / ٢) عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبيد بن
عمير عن أبيه عبيد بن عمير أن رسول الله ﷺ قيل له: ما
الإسلام؟ قال: إطعام الطعام.... ". وهذا إسناد مرسل صحيح. ثم أخرجه
موصولا.... من طريق محمد بن ذكوان عن عبيد بن عمير عن عمرو بن عبسة به. لكن
محمد بن ذكوان وهو ﴿الجهضمي﴾ الطاحي ضعيف. ومن طريق سويد أبي حاتم: حدثني
عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده به. وسويد هذا ضعيف أيضا، فالصواب
المرسل. وأخرجه الحاكم (٣ / ٦٢٦) من طريق بكر بن خنيس عن عبد الله بن عبيد
ابن عمير عن أبيه عن جده مرفوعا به دون ذكر الطعام والكلام والهجرة وذكر
بدلها: " أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ".
стр. 2168
١٤٩٢ - " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة وسبعين في النار،
وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وإحدى وسبعين
في النار، والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في
الجنة، وثنتين وسبعين في النار، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: هم
الجماعة ".
رواه ابن ماجة (٢ / ٤٧٩) وابن أبي عاصم في " السنة " (٦٣) واللالكائي في
" شرح السنة " (١ / ٢٣ / ١) من طريقين عن عباد بن يوسف حدثني صفوان بن عمرو
عن راشد بن سعد عن عوف بن مالك مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات معروفون غير عباد بن يوسف وهو الكندي
الحمصي وقد ذكره ابن حبان في " الثقات " ووثقه غيره، وروى عنه جمع.
وللحديث شواهد تقدم بعضها برقم (٢٠٣) .
١٤٩٣ - " أفشوا السلام تسلموا ".
رواه البخاري في " الأدب المفرد " (٤٧٧ / ١٢٦٦) وأحمد (٤ / ٢٨٦) وأبو
يعلى (١٠١ / ٢) وابن حبان (١٩٣٤) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ /
٢٧٧) وكذا العقيلي في " الضعفاء " (٣٥٦) وأبو حامد بن بلال النيسابوري
في أحاديثه (١٥ / ١) وعبد الرحيم الشرابي في " أحاديث أبي اليمان وغيره "
(٨٣ / ١) والقضاعي (٦١ / ١) عن قنان بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عوسجة
عن البراء مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه الضياء في " المنتقى من مسموعاته
بمرو " (٧١ / ١) وقال العقيلي: " حدثنا عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول:
سمعت يحيى بن آدم يقول: قنان ليس من بابتكم، قال أبي: كان يحيى قليل الذكر
للناس، ما سمعته ذاكرا أحد غير قنان " قال العقيلي:
стр. 2169
" والمشهورون بغير هذا
الإسناد في إفشاء السلام ".
قلت: وقنان حسن الحديث فقد وثقه ابن معين، وقال النسائي ليس بالقوي وذكره
ابن حبان في " الثقات " (٢ / ٢٤٩) ، وبقية رجال الإسناد " ثقات " فهو سند
حسن.
(تنبيه) زاد البخاري وأحمد وأبو يعلى وأبو نعيم: " والأشرة شر ". زاد
البخاري: قال أبو معاوية: الأشرة: العبث.
١٤٩٤ - " أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضي عنه دينا أو تطعمه خبزا
".
أخرجه ابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (ص ٩٨) والديلمي (١ / ١ / ١٢٣)
من طريق ابن لال تبليغا عن عمار بن أخت سفيان الثوري عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات، وفي محمد بن عمر، وعمار وهو ابن محمد
ابن أخت الثوري كلام لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن. وللحديث شاهد من حديث
ابن عباس مرفوعا نحوه. أخرجه الحاكم (٤ / ٢٦٩ - ٢٧٠) بإسناد واه جدا.
وله شاهد آخر فقال عبد الله بن المبارك في " الزهد " (٦٨٤) : أخبرنا هشام بن
الغازي عن رجل عن أبي شريك أن رسول الله ﷺ قال: فذكره نحوه.
قلت: وأبو شريك هذا لم أعرفه، ولا أستبعد أن يكون صحابيا، فقد جاء في
القسم الثالث من " الإصابة ": " أبو شريك: ذكره المستنفري في " الصحابة "
وأخرج من طريق ابن إسحاق أن عمر أعطاه أرضا ". وله شاهد ثالث من حديث ابن
عمر وإسناده ضعيف جدا، خرجته في " الروض النضير " (٤٨١)
стр. 2170
وله شاهد رابع
بلفظ: " أفضل الأعمال إدخالك السرور على مؤمن أو أشبعت جوعته أو كسوت عورته أو
قضيت له حاجة ". رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ٩٥ / ١ من الجمع بين
المعجمين " عن كثير النواء حدثني أبو مسلم الأنصاري - وكان ابن خمسين ومائة
سنة - سمعت عمر بن الخطاب يقول: سئل رسول الله ﷺ أي الأعمال
أفضل؟ قال إدخالك ... ، وقال: " لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو ضعيف لضعف النواء وهو كثير بن إسماعيل التميمي. وأبو مسلم
الأنصاري هذا المحمر لم أعرفه. والشطر الأول منه يرويه النضر بن محرز عن محمد
ابن المنكدر عن جابر قال: " سئل رسول الله ﷺ .... "، أخرجه
ابن عساكر في " التاريخ " (١٧ / ٢٨٥ / ٢) . والنضر هذا ضعيف.
١٤٩٥ - " أفضل الإيمان الصبر والسماحة ".
الديلمي (١ / ١ / ١٢٨) عن عبد العزيز بن الزبير عن زيد العمي عن معاوية بن
قرة عن معقل بن يسار مرفوعا.
قلت: ويروى عن الحسن مرسلا ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، زيد العمي ضعيف من
قبل حفظه. وعبد العزيز بن الزبير، لم أعرفه. ومرسل الحسن وهو البصري
وصله عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ١٠) .
стр. 2171
وأسنده ابن أبي شيبة في
" الإيمان " (رقم ٤٣) عنه عن جابر بن عبد الله أنه قال: " قيل يا رسول الله
أي الإيمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة ". ورجاله ثقات، فهو صحيح لولا
عنعنة البصري. والحديث صحيح المتن لأن له شاهدين عند أحمد من حديث عمرو بن
عبسة وعبادة بن الصامت، وأخرج أولهما البيهقي أيضا في " الزهد الكبير " (٨٧
/ ١) من طريق أخرى عنه. ووجدت له شاهدا آخر مرسل أخرجه ابن نصر في " الصلاة
" (ق ١٤٣ / ٢) عن عبيد بن عمير مرفوعا. وإسناده صحيح، وهو قطعة من حديث
ذكرته تحت الحديث (١٤٩١) .
١٤٩٦ - " أفضل الجهاد أن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله ".
رواه ابن مله في " الأمالي " (٣ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٢٤٩)
والديلمي (١ / ١ / ١٢٧) عن هشام بن خالد حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد - ولم
يكن بدمشق أحفظ لكتاب الله منه - عن سعيد عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي
ذر قال: سألت رسول الله ﷺ : أي الجهاد أفضل قال أن تجاهد
.... وقال أبو نعيم: " كذا قال قتادة، وتفرد به عنه سعيد بن بشير وخالف
سويد بن حجير قتادة، فقال: عن العلاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص ".
قلت: سعيد بن بشير ضعيف كما في " التقريب "، فلا يصح عن قتادة ولا القول بأن
سويدا خالف قتادة كما هو ظاهر. وسويد بن حجير ثقة من رجال مسلم، فإن صح
السند إليه فالحديث صحيح. والله أعلم.
стр. 2172
والحديث عزاه السيوطي لابن النجار
فقط! ويشهد للحديث حديث فضالة بن عبيد مرفوعا بلفظ: " المجاهد من جاهد نفسه
لله أو قال في الله . أخرجه أحمد (٦ / ٢٠ - ٢٢) والترمذي (٣ / ٢ -
تحفة) وابن حبان ثم وقفت على إسناد الحديث عند سويد بن حجير فانظر " أفضل
المؤمنين " (١٤٩١) (١٦٢٤) من طريق أبي هانىء الخولاني أن عمرو بن مالك
الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يحدث عن رسول الله ﷺ أنه
قال: فذكره، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده جيد.
١٤٩٧ - " أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الشكر الحمد لله ".
رواه ابن حبان (٢٣٢٦) والخرائطي في " فضيلة الشكر " (٢ / ٢) والبغوي في
شرح السنة (١ / ١٤٤ / ٢) عن موسى بن إبراهيم الأنصاري عن طلحة بن خراش
الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: فذكره وقال البغوي: " هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من حديث
موسى بن إبراهيم ".
قلت: وهو صدوق يخطىء كما في " التقريب ".
١٤٩٨ - " أفضل الكلام ما اصطفى الله لعباده: سبحان الله وبحمده ".
رواه أحمد (٥ / ١٤٨) وابن بشران في الكراس الأخير من الجزء الثلاثين (ق ٣ /
١) عن عفان بن مسلم حدثنا وهيب حدثنا الجريري عن أبي عبد الله الجسري عن عبد
الله بن الصامت عن أبي ذر قال: سئل رسول الله ﷺ أي
الكلام أفضل قال: ما اصطفى الله ...
стр. 2173
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في " صحيحه " (٨ / ٨٦)
وكذا أحمد (٥ / ١٦١) من طريق شعبة عن الجريري به مرفوعا بلفظ: " ألا أخبرك
بأحب الكلام إلى الله؟ قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله، فقال
: إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده ". وقد أخرجه مسلم أيضا من طريق
حبان بن هلال حدثنا وهيب به فذكره مثل حديث عفان وأخرجه أحمد أيضا (٥ / ١٧٦)
من طريق يزيد أنبأنا الجريري به. وللحديث شاهد عن بعض أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم عن النبي ﷺ قال: " أفضل الكلام سبحان الله والحمد
لله ولا إله إلا الله والله أكبر ". أخرجه أحمد (٤ / ٣٦) حدثنا وكيع قال:
حدثنا الأعمش عن أبي صالح عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر كما هو
معلوم، وقد علقه البخاري في " صحيحه " (٩ / ١١٧) بلفظ: " أفضل الكلام أربع
.... " والباقي مثله سواء. وقد وصله مسلم (٦ / ١٧٢) وغيره من حديث سمرة
ابن جندب مرفوعا به.
١٤٩٩ - " ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ فتلا عليه: الحمد لله رب العالمين ".
أخرجه الحاكم (١ / ٥٦٠) من طريق علي بن عبد الحميد المعني حدثنا سليمان بن
المغيرة عن ثابت عن أنس ﵁ قال: " كان النبي ﷺ
في سير، فنزل، ونزل رجل إلى جانبه، قال: فالتفت النبي ﷺ
فقال " فذكره ". أخرجه الحاكم (١ / ٥٦٠) وقال: " صحيح على شرط مسلم ".
وأقره الذهبي.
стр. 2174
وأقول: المعني هذا لم يخرج له مسلم شيئا ولكنه ثقة، فالحديث صحيح فقط وله
شواهد تجدها في أول " تفسير بن كثير ". والحديث بيض له المناوي!
١٥٠٠ - " أفضل الحج العج والثج ".
رواه أبو بكر بن سعيد القاضي في " سند أبي بكر الصديق " (٧٤ / ١) قال: حدثنا
محمد بن إسحاق البلخي قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثنا الضحاك بن عثمان
الحزامي عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر عن أبي بكر الصديق قال: سئل رسول
الله ﷺ : ما أفضل الحج؟ قال: العج والثج. ثم رواه (١٠١ /
١) هو والدارمي (٢ / ٣١) والترمذي (٢ / ٨٤ - تحفة) وابن ماجة (٢ / ٢١٧
) من طرق عن ابن أبي فديك به إلا أنه جعل عبد الرحمن بن يربوع بدل " ابن عمر "
ثم رواه من طريق سعيد بن عثمان والضحاك جميعا عن محمد ابن المنكدر عن سعيد بن
عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر، وقال الترمذي: " حديث غريب، لا نعرفه إلا
من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك ابن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد
الرحمن بن يربوع، وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن
أبيه غير هذا الحديث، وروى أبو نعيم الطحان ضرار بن صرد هذا الحديث عن ابن
أبي فديك عن الضحاك ابن عثمان عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن
يربوع عن أبيه عن أبي بكر عن النبي ﷺ ، وأخطأ فيه ضرار. قال
أبو عيسى: سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: من قال في هذا الحديث
عن محمد بن المنكدر عن ابن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه فقد أخطأ. قال:
وسمعت محمدا يقول: ذكرت له حديث ضرار بن صرد عن أبي فديك، فقال: هو خطأ،
فقلت: قد روى غيره عن ابن أبي فديك أيضا مثل روايته فقال: لا شيء، إنما
رووه عن ابن أبي فديك ولم يذكروا فيه سعيد بن عبد الرحمن، ورأيته يضعف ضرار
ابن صرد ".
стр. 2175
وجملة القول: أن الرواة اختلفوا على ابن أبي فديك في إسناد هذا
الحديث، وأكثرهم قالوا: عنه عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد
الرحمن بن يربوع عن أبي بكر. وهذا الإسناد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أنه
منقطع لأن ابن المنكدر لم يسمع من ابن يربوع كما تقدم في كلام الترمذي، والله
أعلم. ثم وجدت له شاهدا، فقال أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٢٦٠ - ١٢٦١) :
حدثنا أبو هشام الرفاعي أخبرنا أبو أسامة أخبرنا أبو حنيفة عن قيس بن مسلم عن
طارق بن شهاب عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره
وزاد " فأما العج فالتلبية وأما الثج فنحر البدن ". وهذا إسناد رجاله ثقات
رجال مسلم على ضعف في الرفاعي واسمه محمد ابن يزيد بن محمد غير أبي حنيفة فهو
مضعف عند جماهير المحدثين، ولكنه غير متهم، فالحديث به حسن. والله أعلم.
следующие страницы →