← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

وأسنده ابن أبي شيبة في " الإيمان " (رقم ٤٣) عنه عن جابر بن عبد الله أنه قال: " قيل يا رسول الله أي الإيمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة ". ورجاله ثقات، فهو صحيح لولا عنعنة البصري. والحديث صحيح المتن لأن له شاهدين عند أحمد من حديث عمرو بن عبسة وعبادة بن الصامت، وأخرج أولهما البيهقي أيضا في " الزهد الكبير " (٨٧ / ١) من طريق أخرى عنه. ووجدت له شاهدا آخر مرسل أخرجه ابن نصر في " الصلاة " (ق ١٤٣ / ٢) عن عبيد بن عمير مرفوعا. وإسناده صحيح، وهو قطعة من حديث ذكرته تحت الحديث (١٤٩١) . ١٤٩٦ - " أفضل الجهاد أن تجاهد نفسك وهواك في ذات الله ". رواه ابن مله في " الأمالي " (٣ / ٢) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٢٤٩) والديلمي (١ / ١ / ١٢٧) عن هشام بن خالد حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد - ولم يكن بدمشق أحفظ لكتاب الله منه - عن سعيد عن قتادة عن العلاء بن زياد عن أبي ذر قال: سألت رسول الله ﷺ : أي الجهاد أفضل قال أن تجاهد .... وقال أبو نعيم: " كذا قال قتادة، وتفرد به عنه سعيد بن بشير وخالف سويد بن حجير قتادة، فقال: عن العلاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص ". قلت: سعيد بن بشير ضعيف كما في " التقريب "، فلا يصح عن قتادة ولا القول بأن سويدا خالف قتادة كما هو ظاهر. وسويد بن حجير ثقة من رجال مسلم، فإن صح السند إليه فالحديث صحيح. والله أعلم.

стр. 2172

والحديث عزاه السيوطي لابن النجار فقط! ويشهد للحديث حديث فضالة بن عبيد مرفوعا بلفظ: " المجاهد من جاهد نفسه لله أو قال في الله . أخرجه أحمد (٦ / ٢٠ - ٢٢) والترمذي (٣ / ٢ - تحفة) وابن حبان ثم وقفت على إسناد الحديث عند سويد بن حجير فانظر " أفضل المؤمنين " (١٤٩١) (١٦٢٤) من طريق أبي هانىء الخولاني أن عمرو بن مالك الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده جيد. ١٤٩٧ - " أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الشكر الحمد لله ". رواه ابن حبان (٢٣٢٦) والخرائطي في " فضيلة الشكر " (٢ / ٢) والبغوي في شرح السنة (١ / ١٤٤ / ٢) عن موسى بن إبراهيم الأنصاري عن طلحة بن خراش الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره وقال البغوي: " هذا حديث حسن غريب لا يعرف إلا من حديث موسى بن إبراهيم ". قلت: وهو صدوق يخطىء كما في " التقريب ". ١٤٩٨ - " أفضل الكلام ما اصطفى الله لعباده: سبحان الله وبحمده ". رواه أحمد (٥ / ١٤٨) وابن بشران في الكراس الأخير من الجزء الثلاثين (ق ٣ / ١) عن عفان بن مسلم حدثنا وهيب حدثنا الجريري عن أبي عبد الله الجسري عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: سئل رسول الله ﷺ أي الكلام أفضل قال: ما اصطفى الله ...

стр. 2173

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في " صحيحه " (٨ / ٨٦) وكذا أحمد (٥ / ١٦١) من طريق شعبة عن الجريري به مرفوعا بلفظ: " ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الكلام إلى الله، فقال : إن أحب الكلام إلى الله سبحان الله وبحمده ". وقد أخرجه مسلم أيضا من طريق حبان بن هلال حدثنا وهيب به فذكره مثل حديث عفان وأخرجه أحمد أيضا (٥ / ١٧٦) من طريق يزيد أنبأنا الجريري به. وللحديث شاهد عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي ﷺ قال: " أفضل الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ". أخرجه أحمد (٤ / ٣٦) حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر كما هو معلوم، وقد علقه البخاري في " صحيحه " (٩ / ١١٧) بلفظ: " أفضل الكلام أربع .... " والباقي مثله سواء. وقد وصله مسلم (٦ / ١٧٢) وغيره من حديث سمرة ابن جندب مرفوعا به. ١٤٩٩ - " ألا أخبرك بأفضل القرآن؟ فتلا عليه: الحمد لله رب العالمين ". أخرجه الحاكم (١ / ٥٦٠) من طريق علي بن عبد الحميد المعني حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ﵁ قال: " كان النبي ﷺ في سير، فنزل، ونزل رجل إلى جانبه، قال: فالتفت النبي ﷺ فقال " فذكره ". أخرجه الحاكم (١ / ٥٦٠) وقال: " صحيح على شرط مسلم ". وأقره الذهبي.

стр. 2174

وأقول: المعني هذا لم يخرج له مسلم شيئا ولكنه ثقة، فالحديث صحيح فقط وله شواهد تجدها في أول " تفسير بن كثير ". والحديث بيض له المناوي! ١٥٠٠ - " أفضل الحج العج والثج ". رواه أبو بكر بن سعيد القاضي في " سند أبي بكر الصديق " (٧٤ / ١) قال: حدثنا محمد بن إسحاق البلخي قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثنا الضحاك بن عثمان الحزامي عن محمد بن المنكدر عن ابن عمر عن أبي بكر الصديق قال: سئل رسول الله ﷺ : ما أفضل الحج؟ قال: العج والثج. ثم رواه (١٠١ / ١) هو والدارمي (٢ / ٣١) والترمذي (٢ / ٨٤ - تحفة) وابن ماجة (٢ / ٢١٧ ) من طرق عن ابن أبي فديك به إلا أنه جعل عبد الرحمن بن يربوع بدل " ابن عمر " ثم رواه من طريق سعيد بن عثمان والضحاك جميعا عن محمد ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر، وقال الترمذي: " حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك ابن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع، وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه غير هذا الحديث، وروى أبو نعيم الطحان ضرار بن صرد هذا الحديث عن ابن أبي فديك عن الضحاك ابن عثمان عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر عن النبي ﷺ ، وأخطأ فيه ضرار. قال أبو عيسى: سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: من قال في هذا الحديث عن محمد بن المنكدر عن ابن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه فقد أخطأ. قال: وسمعت محمدا يقول: ذكرت له حديث ضرار بن صرد عن أبي فديك، فقال: هو خطأ، فقلت: قد روى غيره عن ابن أبي فديك أيضا مثل روايته فقال: لا شيء، إنما رووه عن ابن أبي فديك ولم يذكروا فيه سعيد بن عبد الرحمن، ورأيته يضعف ضرار ابن صرد ".

стр. 2175

وجملة القول: أن الرواة اختلفوا على ابن أبي فديك في إسناد هذا الحديث، وأكثرهم قالوا: عنه عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر. وهذا الإسناد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أنه منقطع لأن ابن المنكدر لم يسمع من ابن يربوع كما تقدم في كلام الترمذي، والله أعلم. ثم وجدت له شاهدا، فقال أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٢٦٠ - ١٢٦١) : حدثنا أبو هشام الرفاعي أخبرنا أبو أسامة أخبرنا أبو حنيفة عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وزاد " فأما العج فالتلبية وأما الثج فنحر البدن ". وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم على ضعف في الرفاعي واسمه محمد ابن يزيد بن محمد غير أبي حنيفة فهو مضعف عند جماهير المحدثين، ولكنه غير متهم، فالحديث به حسن. والله أعلم.

стр. 2176

الاستدراك والتصويب الصفحة ... السطر

стр. 2177

الصفحة ... السطر

стр. 2178

الصفحة ... السطر

стр. 2179

الصفحة ... السطر

стр. 2180

الصفحة ... السطر

стр. 2181

الصفحة ... السطر

стр. 2182

الصفحة ... السطر

стр. 2183

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مقدمة المؤلف إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، فهذا هو المجلد الرابع من كتابي "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" يحوي -كأمثاله المتقدمة- خمسمائة حديث من الأحاديث الثابتة، أقدمه اليوم إلى القراء الكرام بعد أن مضى نحو خمس سنوات من طبع المجلد الذي قبله في سوريا، ولم يتيسر لنا طبع هذا الذي بين أيديهم إلا في هذه الآونة وفي الأردن، وبصعوبات طبعية جمة أحاطت به لا يعلم قدرها إلا الله ، لا داعي لشرحها وبيانها، إذ ما كل ما يُعلم يُقال، فحسبي أن أحتسب الأجر في تحملها عند الله تعالى الذي هو وحده ملاذ المؤمن ومعاذه في كل ما يناله ويصيبه من سراء أو ضراء، فإن ذلك كله خير بالنسبة للمسلم الصابر، كما في قوله ﷺ المتقدم في هذه السلسلة رقم (١٤٧) : "عجبت لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، إن أصابه ما يُحب حمد الله وكان له خير، وإن أصابه ما يكره فصبر كان له خير، وليس كل أحد أمره كله خير إلا المؤمن".

стр. 2184

ولعل من الخير الذي قضاه الله لنا، في هذه البرهة المديدة لطبع الكتاب والصعوبات المشار إليها آنفاً أنه ﵎ أتاح لي فُرصةً للاستفادة من بعض الكتب الحديثية المصورة، أو التي تم طبعها حديثا، ووقفت عليها بعد أن نُضد هذا المجلد، ولم يقيض لي الاستفادة منها من قبل، الأمر الذي مكنني من أن أستمد منها جل مادة (الاستدراك) الذي يراه القارئ في آخر الكتاب، مصداقاً لقوله ﷺ : " ... فأمر المؤمن كله خير"، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. هذا وقد يكون من المفيد أن أشير هنا إلى أمر هام طالما سُئلت عنه كتابة ولفظاً، وهو قولهم: ما هو السبب في مخالفتك في التصحيح والتضعيف بعض من تقدمك من الحفاظ المحدثين كالسيوطي والمناوي وغيرهما، فضلاً عن بعض المشتغلين بالحديث من المعاصرين؟ والجواب: أ- أما بالنسبة للحفاظ المتقدمين، فالسبب يعود إلى أمرين أساسين: الأول: أن الإنسان من طبعه الخطأ والنسيان، لا فرق في ذلك بين المتقدمين والمتأخرين، فقد ينسى المتقدم ويسهو، فيستدرك عليه المتأخر، وقديماً قالوا: كم ترك الأول للآخر. فالحكم حينئذ للدليل والبرهان، فمع أيهما كان اتُّبع. والآخر: وهو الأهم؛ أن المتأخر العارف بهذا الفن قد يتوسع في تتبع الطرق من دواوين السنة لحديث ما، فيساعده ذلك على تقوية الحديث لمعرفته بشواهده ومتابعاته وهذا من منهجي في التخريج، كما أشرت إلى ذلك فيما يأتي

стр. 2185

(ص ٥٢٥) ، وعلى تضعيف إسناد ظاهره الصحة، لأن تتبعه للطرق كشف له عن علة قادحة فيه كالإرسال أو الانقطاع أو التدليس وغيرهما، ما كان ليظهر له ذلك لولا تتبعه للطرق، وهذا أمر مذكور في علم مصطلح الحديث، فراجعه إن شئت في "الباعث الحثيث" في "المعلل من الحديث" (ص ٦٨-٧٧) أو غيره، ونحن -بفضل الله- من العارفين بذلك نظراً وتطبيقاً منذ نحو نصف قرن من الزمان، وكتبي أكبر شاهد على ذلك وبخاصة "إرواء الغليل"، وهذه السلسلة والسلسلة الأخرى، والأمثلة متوفرة فيهما بكثرة، ولا بأس من الإشارة إلى بعضها مما سيأتي في هذا المجلد (رقم ١٥٠٢ و١٥١٣ و١٥٢٨ و١٥٤٢ و١٥٦٦) و (ص ١٠٢ و١٤٣ و١٥٨ و١٧٦ و١٩٠ و٢٠٢ و٢٠٤ و٢١٥ و٢٤٢ و٢٤٣ و٢٩١ و٢٩٩ و٣٠٢ و٣١٤ و٣٢٤ و٣٣٠ و٣٥٢ و٣٥٥ و٣٦٧ و٣٨١ و٤٠٣ و٤٠٤ و٤١١ و٤٢٤ و٤٤٩ و٤٦٦ و٤٨٦ و٥٤١ و٥٦٤ و٥٦٨ و٥٧٢ و٦١٨ و٦٤١ و٦٤٨) . ب- وأما بالنسبة للمخالفين من المعاصرين، فليس لمخالفتهم عندي قيمة تُذكر، لأن جمهورهم لا يُحسن من هذا العلم إلا مجرد النقل، وتسويد الحواشي بتخريج الأحاديث وعزوها لبعض الكتب الحديثية المطبوعة، مستعينين على ذلك بالفهارس الموضوعة لها قديماً وحديثاً، الأمر الذي ليس فيه كبير فائدة، كما كنت شرحت ذلك في مقدمة كتابي "غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام" (ص ٤) ، بل إنني أرى أن مثل هذا التخريج لا يخلو من شيء من التضليل -غير مقصود طبعاً- لكثير من القراء الذين يستلزمون من مجرد عزو الحديث لإمام أن الحديث مثبت! ويزداد توهمهم لصحة الحديث إذا اقترن مع تخريجه القول بأن رجاله ثقات، أو رجاله رجال

стр. 2186

الصحيح، وهو لا يعني الصحة عند العلماء، كما كنت حققته في مقدمة كتابي "صحيح الترغيب" (١/٣٩-٤٧) وغيرها، كما أنهم يتوهمون من قول المُخرِّج: في إسناده فلان وهو ضعيف. أن الحديث ضعيف! وقد يكون معهم بعض هؤلاء المُخرِّجين أنفسهم! لجهلهم بما تقرر في علم المصطلح: أنه لا يلزم من ضعف السند ضعف المتن لاحتمال أن يكون لهذا الضعيف متابع يتقوى به، أو يكون للحديث شاهد يعتضد به كما أشرت إلى ذلك في تخريج الحديث الآتي برقم (١٩٠١) صفحة (٥٢٥) ، وهذه حقيقة يعلمها كل من مارس هذا العلم وكان حافظاً واسع الاطلاع على المتون والأسانيد والشواهد، ذا معرفة بالرواة وأحوالهم، مع الدأب والصبر على البحث والنقد النزيه، وتجد هذه الحقيقة جليةً في كتبي كلها، وبخاصة هذه السلسلة، وبالأخص هذا المجلد منها، ويتجلى ذلك للقارئ بصورة سريعة جلية برجوعه إلى فهرس (أ- المواضيع والفوائد) . على أنه قد يكون إعلال الحديث بالراوي الضعيف، إنما هو اعتماد على قولٍ مرجوحٍ في تضعيفه قاله بعض أئمة الجرح والتعديل، ويكون هناك من وثقه ويكون توثيقه هو الراجح، فالتصحيح والتضعيف عملية علمية دقيقة، تتطلب معرفة جيدة بعلم الحديث وأصوله من جهة، وتحرياً وإحاطة بالغة بطرق الحديث وأسانيدها من جهة أخرى، وهذا أمر لا يستطيعه ولا يُحسنه جماهير المشتغلين اليوم بتخريج الأحاديث، وإذا رأَيت لأحدهم تحقيقاً ونفساً طويلاً في ذلك فهو على الغالب مسروق منتحل! والمنصفون منهم يَعزون التحقيق لصاحبه، وقليل ما هم. وسيرى القراء الكرام في هذا الكتاب أمثلة كثيرة تدل على ما ذكرنا من التقصير في تتبع الطرق والتحقيق؛ الذي أودى ببعض المعاصرين إلى تضعيف الأحاديث الصحيحة، فانظر مثلا آخر الكلام على حديث (العترة) (رقم ١٧٦١) ففيه الإشارة إلى

стр. 2187

من ضعفه من أفاضل الدكاترة المعاصرين وإلى من ضعف حديث: "تركت فيكم أمرين ... كتاب الله وسنتي.." من إخواننا الطيبين -إن شاء الله- فإنك تجد في ذلك مثالاً صالحاً للعبرة، هذا مع كون الاثنين على شيء لا بأس به من المعرفة بهذا العلم، فماذا يُقال عن الذين يتكلمون في تصحيح الأحاديث وتضعيفها بغير علم، بل بالهوى أو بالتقليد الأعمى لمن لا تخصص له بهذا العلم الشريف بل ولا له أية معرفة به!! كالذين يضعفون أحاديث المهدي الصحيحة، وأحاديث عيسى ﵇ وغيرها. انظر (ص ٣٨) ، وبعضهم يُخرج الأحاديث بطريقة يوهم القراء أنه بقلمه، وهو لغيره، حرصاً منه على الشهرة، وأن يُقال فيه محدث! وهؤلاء فيهم كثرة، وأساليبهم اليوم مختلفة. وبين يدي الآن المجلد الأول من كتاب "مختصر تفسير ابن كثير" اختصار وتحقيق محمد علي الصابوني، فيه العجب العجاب من السرقة باسم الاختصار والتحقيق، وليس فيه من التحقيق شيء، فإن الرجل ابتاع أسلوبا جديداً في ادعاء العلم وما ليس له منه، ذلك أن الحافظ ابن كثير في تخريجه لأحاديث "تفسيره" له طريقتان في غير ما رواه الشيخان: الأولى: يسوق الحديث بإسناد مخرجه من المصنفين كأصحاب السنن والمسانيد والتفاسير. والأخرى: يسوق الحديث ويُخرجه بعزوه إلى المصنفين دون أن يذكر الإسناد. وهو في كل من الحالتين تارة يُصرح بمرتبة الحديث، وذلك من فوائد "تفسيره" وتارة يسكت، وهو في الحالة الأولى أكثر سكوتاً، ومن أمثلته

стр. 2188

حديث قتل اليهود ثلاثة وأربعين نبياً في ساعة واحدة؛ وقد خرجته في السلسلة الأخرى برقم (٥٤٦١) . ومنها حديث "الأبدال في أمتي ثلاثون، بهم ترزقون ... " وإسناده ضعيف جداً، وهو مخرج هنالك برقم (٩٣٦) ، وحديث: اسم الله الأعظم في (آل عمران) : (قل اللهم مالك الملك ... ) وهو موضوع كما بينته هناك برقم (٢٧٧٢) إلى غير ذلك من الأمثلة وهي كثيرة جداً، لو تتبعَتْ لكان منها كتاب في مجلد كبير. فجاء هذا الرجل الصابوني إلى هذه الأحاديث التي سكت عنها ابن كثير فاعتبرها صحيحة بإيراده إياها في "مختصره" وتصريحه في مقدمته (ص ٩) بأنه اقتصر فيه على الأحاديث الصحيحة، وحذف الأحاديث الضعيفة! كما حذف الروايات الإسرائيلية، وهو في كل ذلك غير صادق كما تقدم وزدته بياناً في تخريج الحديث المشار إليه آنفا برقم (٥٤٦١) ، وهو في ذلك قد سبق كل من كتب في هذا العلم الشريف جهلا وتضليلاً ودعوى فارغة، بحيث لا أعرف له شبيهاً إلا أن يكون المسمى عز الدين بليق صادقاً في قوله في مقدمة كتابه الذي سماه بغير حق "منهاج الصالحين": "لا يروي الأحاديث المتناقضة، ويستبعد الأحاديث الضعيفة أو الموضُوعة". وهو في قوله هذا أفاك كذاب، فقد درست كتابه هذا دراسة دقيقة لمناسبة عرضت، وتتبعت أحاديثه حديثاً حديثاً، فهالني كثرة ما فيه من الأحاديث الضعيفة والموضوعة، حتى جاوز مجموعها الأربعمائة حديث، فتعجبت من جرأته وإقدامه على هذه الدعوى الطويلة العريضة، وهو من أجهل -إن لم أقل: أجهل- من رأيت ممن كتب في الحديث الشريف، ولا أعلم من يساويه

стр. 2189

في ذلك إلا أن يكون الصابوني هذا، فإنه قلده حذو القذة بالقذة، فادعى كما سبق بأن مختصره ليس فيه إلا الأحاديث الصحيحة! إلا أنه يزيد عليه بإعجابه بنفسه وغروره بأنه أستاذ التفسير بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة كما يصف نفسه به في كتبه، وبأنه يضمر لأهل الحديث والعاملين به الذين يُسمَّوْن في بعض البلاد بـ (السلفيين) أشد البغض، ويحقد عليهم أسوأ الحقد، يدلك على ذلك ما سود به كتيبه الذي سماه بغير حق أيضاً "الهدي النبوي الصحيح في صلاة التراويح"، فإنه ما ألفه إلا للرد على السلفيين الذين أحيوا -فيما أحيوا- سنة النبي ﷺ في صلاة التراويح إحدى عشرة ركعة، وليته كان رداً علمياً، إذن لقلنا: له رأيه واجتهاده -إن كان له رأي واجتهاد! - ولكنه جعله -والله أعلم- ذريعة لينال منهم، ويشفي بذلك غيظ نفسه، ويروي غليل صدره بسبهم وشتمهم والافتراء عليهم، فهو يلقبهم بـ "المتسلفين" (ص ٣٥) ويكرر ذلك في غير ما موضع (ص ٧٧ و١٣٨) وبـ "الجاهلين" (ص ٧٥) وبـ "سوء الفهم وغباء الذهن" (ص ٨٠) وبـ "الأدعياء المتطاولين على العلماء"، وبـ "تضليل السلف الصالح" (ص ٨٩) ويكرر هذا في غير ما مكان واحد، وبـ "أدعياء العلم" (ص ١٣٠) ! إلى غير ذلك من الألفاظ التي تنبئ العاقل على ما انطوت عليه نفس هذا الرجل من الغل والحسد وسوء الظن بالمسلمين. فالله حسيبه، وليس من همي أن أرد عليه في كلماته هذه، فإن الأمر كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ ولكني أريد أن أبين للناس أنه هو الدعي للعلم لكي لا يغتروا به وبكتاباته التي تطفح بالجهل المركب كما رأيت فيما تقدم صنيعه في "مختصره". وأصرح من ذلك دلالة وأكشف لخزيه وعاره أنه زين الصفحة الأولى من

стр. 2190

الورقة الأولى من "مختصره" وكذلك فعل بكتابه الآخر الذي سماه "صفوة التفاسير"؛ زينهما بأربعة أحاديث مخرجة تخريجاً مكذوباً مفضوحاً فيها كلها، ووضع تحتها اسم المنفق على طبع الكتابين المذكورين السيد حسن عباس شربتلي، وليس يهمني تحقيق أنها بقلم هذا أو الصابوني لأن الغاية تحذير القراء من الوقوع في الكذب على رسول الله ﷺ وعلى العلماء، وتعريفهم بمن يدعي العلم ليحذروه،! والأحاديث الأربعة هي كما ساقها: ١- "أشراف أمتي حملة القرآن". الترمذي ٢- "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة ... ". البخاري ٣- "اقرؤا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لصاحبه". البخاري ٤- "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ... ". متفق عليه فعزوه هذه الأحاديث الأربعة إلى المذكورين كذب عليهم وهاك البيان: أما الحديث الأول فلم يروه الترمذي مطلقاً، وإنما رواه الطبراني وغيره من المتساهلين في الرواية الذين لا يلتزمون الصحيح من الحديث. (انظر الجامع الصغير والكبير للسيوطي) . والحديث الثاني والثالث فكذب على البخاري، فإنه لم يروهما، وإنما روى الثاني منهما الترمذي وصححه، وهو مخرج في التعليق على "الطحاوية" (ص ٢٠٦ - الطبعة الرابعة) . وأما الثالث فرواه مسلم دون البخاري كما في "الترغيب" و"الجامعين" وغيرهما. وأما الرابع، فإنما رواه الإمام مالك في "الموطأ" معضلاً، لكن له شاهد عن ابن عباس، خرجته في "المشكاة"، وآخر بمعناه، سيأتي الكلام

стр. 2191

عليه في هذا المجلد بإِذن الله في نهاية الحديث (١٧٦١) . ثم وقفت له على شاهد ثالث من حديث أنس في "طبقات الأصبهانيين" لأبي الشيخ (ص ٢٧٩ - مخطوطة الظاهرية) ، فازداد الحديث به قوة على قوة، والحمد لله، وكان الأولى أن يذكر هناك، أو في (الاستدراك) ، ولكن هكذا قُدِّر، والخيرة فيما اختاره الله . هذا وقد يقول قائل: إن تَعْصيب الجناية في هذه الأحاديث الأربعة بالشيخ الصابوني لا وجه له، لأنها ليست بقلمه. فأقول: الحقيقة أن ما تقدم من الإشارة إلى نمط من أخطائه في "مختصره" وإن كان يكفي لإدانته بالجناية على أحاديث رسول الله ﷺ وتضليله لقرائه فيها، فإنه يتحمل أيضا مسؤولية هذه الأحاديث الأربعة أيضا، لأنها إن لم تكن بقلمه وتزلف بنسبتها إلى المحسن الشربتلي، فحسبه أنه رضي بنشرها له في أول صفحة من كتابيه، وإن مما لا شك فيه أن أقل من ذلك يُعتبر إقرارا منه لها عند أهل العلم، فكيف وهو قد زين بها واجهة كتابيه؟! فإن قيل: لعله لا يعلم ما ذكرت من حالها. فأقول: نعم هذا ممكن، بل إن حسن الظن به وأنه لم يتقصد تزيين واجهة كتابه بالكذب على رسول الله ﷺ وعلى العلماء يحملنا على ترجيح أنه لا يعلم ذلك، ولكن أليس هذا الاعتذار عنه أو منه، هو كما يُقال: عذر أقبح من ذنب! إذ كيف يجوز له أن يُزين بها كتابه وهو لا يعلم حالها؟؟ والله يقول: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ . ولقد أحسن من قال لمثله:

стр. 2192

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم إن هذا الرجل وأمثاله من المقلدين يقيمون أشد النكير على الشباب المؤمن، لا لشيء إلا لكونهم يتبعون السنة الصحيحة، ولا يلتزمون مذهباً معيناً يقلدونه -كما هو الواجب كتاباً وسنة واتباعاً للأئمة الأربعة وغيرهم- بدعوى أنهم ليسوا من أهل العلم، فيوجبون عليهم أن يقلدوا المذهب، وينسون أنفسهم حين يكتبون في علم الحديث وهم به أجهل من أولئك السُّنِّيِّين بفقههم التقليدي! دون أن يشعروا مطلقاً بأنهم يعيثون فساداً في الأصل الثاني من أصلي الشريعة، ألا وهي السنة المطهرة وأنهم يتعرضون بذلك للوقوع في وعيد الكذب على رسول الله ﷺ عمداً أو جهلاً، فيصدق عليهم على الأقل قوله ﷺ : "من حدث عني بحديث يُرى (أي عند أهل العلم بالحديث) أنه كذب فهو أحد الكذابَيْن". رواه مسلم وغيره. فإن الحديث الأول الذي عزاه للترمذي كذباً، هو نفسه أيضاً لا يصح كما قال إمام المحدثين البخاري، لأنه من رواية نهشل بن سعيد وهو كذاب كما قال الإمام ابن راهويه ومن قبله الطيالسي، وفيه راو آخر واهٍ، وقد خرجته في الكتاب الآخر: "الضعيفة" (٢٤١٦) . ذكرت آنفاً ما يقتضيه حسن الظن به أن تخريج تلك الأحاديث ليست له، ولكني وجدت الرجل -لإغراقه في جهله- لا يَدَعني أن أبقى عند ما ذكرتُ، فقد وجدته وقع له في صلب كتيبه المتقدم أكاذيب أخرى تشبه تلك مشابهة تامة، إلى أخطاء أخرى، لا بُد لي من بيانها نصحاً وتحذيراً. ١- ذكر (ص ٦٧) حديث " ... وسننت لكم قيامه"، وقال:

стр. 2193

"رواه أصحاب السنن" وهم أربعة معروفون، ولم يروه منهم إلا النسائي وابن ماجه! ٢- ذكر (ص ١٨) حديثاً في فضل رمضان، وقال: "رواه النسائي" وهو كذب عليه، فإنه لم يروه، وإنما رواه الطبراني كما في "الترغيب" و"المجمع" للهيثمي، وقال: "فيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهو ضعيف". ٣- وذكر (ص ٥٠) حديث: "أرِحنا بها يا بلال"، فقال في الحاشية مخرجاً له: "لسان العرب". فلم يعرف هذا المسكين مصدراً لهذا الحديث غير هذا الكتاب المعروف بأنه ليس من كتب الحديث، وإنما هو في اللغة، مع أنه في "سنن أبي داود" ومخرج في كتب السنة مثل "المشكاة" (١٢٥٣) وغيره! ٤- أورد (ص ٥٦) أثر أُبيّ بن كعب في صلاته في رمضان عشرين ركعة، وأنه كان لا يقنت إلا في النصف الثاني ... وقال نقلاً عن "المغني" لابن قدامة: "رواه أبو داود". قلت وله علة ظاهرة وهي الانقطاع بين الحسن -وهو البصري- وعمر، وبمثله يحتج على السلفيين المتمسكين بالسنة في صلاة التراويح كما تقدم، ويرميهم بكل باقعة كما سلف. ٥- ذكر (ص ٧٨) حديث "لا تجتمع أمتي على ضلالة" وفي رواية

стр. 2194

أخرى: "ما كان الله ليجمع أمتي على ضلالة. وقال: "رواه أصحاب السنن". وهذا كذب أيضاً عليهم جميعاً إلا الترمذي فإنه رواه باللفظ الأول، وأما الآخر فرواه ابن أبي عاصم في "السنة" وإسناده ضعيف كما بينته في "ظلال الجنة" (رقم ٨٠) ، لكنه حسن بمجموع طرقه كما شرحته في "الصحيحة" (١٣٣١) وغيره. ٦- وفي (ص ٩٦) ذكر قوله ﷺ : "الكبر بطر الحق وغمط الناس" وقال: "أخرجه البخاري". قلت: وهو كذب عليه أيضاً فإنما رواه مسلم فقط في "الصحيح" عن ابن مسعود، نعم رواه البخاري في "الأدب المفرد" عن ابن عمرو، فإن كان يعنيه، فهذا من الأدلة على أن الصابوني لجهله لا يُفرق بين ما يرويه البخاري في "الصحيح" وما يرويه خارجه، وإلا لقيد العزو إليه بقوله: "في الأدب المفرد"! وهو مخرج في المجلد الأول من هذه "السلسلة الصحيحة" برقم (١٣٤) ، وسيأتي بإذن الله تعالى بزيادة في التخريج والطرق في هذا المجلد برقم (١٦٢٦) . ٧- ذكر (ص ١٢٨) حديث: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"، وقال في تخريجه: "أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد في المسند (٥/٢٥٢) وقال: إسناده صحيح". قلت: ولقد كذب على الإمام أحمد أيضاً -وإن كان الحديث في نفسه

стр. 2195

ثابتاً- فإنه لم يقل ذلك، وقد أخرجه في موضع آخر من "المسند" (٥/٢٥٦) ، وهذا الكذب يعرفه كل مشتغل بهذا العلم الشريف، فإن الإمام أحمد ﵀ ليس من عادته في مسنده التصحيح. ولقد خطر في البال أنه لم يحسن التعبير، أراد أن يقول: وقال الترمذي: "إسناده صحيح"، ولكن الترمذي لم يقل ذلك أيضاً، وإنما قال: "حسن صحيح"، والفرق بين العبارتين لا يخفى على أهل العلم. ولهذا الرجل أخطاء كثيرة، وأكاذيب أخرى، وبخاصة على إخواننا السلفيين، لا مجال لذكرها أو الإشارة إليها في هذه المقدمة؛ فإنها حديثية محضة، ولعله يُتاح لنا ذلك في فرصة أخرى إن شاء الله. وجملة القول: إنني أطلت الكلام في الشيخ الصابوني بصورة خاصة من بين المخالفين من المعاصرين، لأنه يصلح مثالاً لجمهورهم الذين لا يحسنون من هذا العلم حتى ولا مجرد النقل، وزاد عليهم في كثرة أوهامه وأكاذيبه، فلا يقام لأمثاله وزن في هذا العلم الشريف. وهذا لا يمنعني من أن أعترف أن هناك بعض الرجال المتأخرين لهم فضلهم الظاهر في هذا العلم، نستفيد كثيراً من تحقيقاتهم وتعليقاتهم، كأمثال الشيخ أحمد شاكر ﵀ وغيره من الأفاضل. والله ولي التوفيق. وفي الختام لا بد لي من أن أشكر كل من ساعدني في تبييض هذا المجلد وتقديمه إلى المطبعة وتصحيح تجاربه ووضع فهارسه، وبخاصة ابنتي أنيسة أم عبد الله جزاها الله خيراً، وبارك فيها وفي زوجها وذريتهما، فإنها ساعدتني كثيرا في تصحيح التجارب وكتابة بطاقات الفهارس، فوفرت عليَّ بذلك وقتاً كثيراً وجهداً عظيماً.

стр. 2196

كما أشكر الدار السلفية في الكويت، والمكتبة الإسلامية في عمان على جهودهما في طبع هذا المجلد ونشره على الناس. أثابني الله وإياهم جميعاً على خدمة حديث رسول الله ﷺ وتقديمه إلى المسلمين صافياً نقياً، ورزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وختم لنا بالوفاة على الإيمان والتوحيد الخالص؛ إنه سميع مجيب. عمان ١٢ ربيع الآخر سنة ١٤٠٤ هـ وكتب محمد ناصر الدين الألباني

стр. 2197

١٥٠١ - " أفشوا السلام وأطعموا الطعام وكونوا إخوانا كما أمركم الله ". رواه النسائي في " القضاء " من " السنن الكبرى " له (٤ / ٤ / ٢) وابن ماجة (٣٢٥٢) وأبو الحسن الحربي في " الحربيات " (١ / ١٨ / ١) وابن عدي في " الكامل " (١٥٧ / ١) عن ابن جريج قال: قال سليمان بن موسى: حدثنا نافع وفي رواية عنه قال: سليمان بن موسى أخبرني عن نافع - عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات وابن جريج قد صرح بالتحديث في الرواية الأخرى، على أن للحديث شواهد تقدم بعضها في المجلد الثاني برقم (٥٦٩) وفي المجلد الثالث برقم (١٤٣٩) . وأما الجملة الأخيرة من الحديث فهي مشهورة وردت عن جمع من الصحابة منهم أبو هريرة وأنس في " الصحيحين " وغيرهما وهما مخرجان في " غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام " برقم (٤٠٤) ، وزاد مسلم : " كما أمركم الله ". (تنبيه) : أقول بهذه المناسبة لقد سئلت كثيرا عما جاء على غلاف بعض الطبعات الأخيرة لكتاب " الحلال والحرام " للأستاذ القرضاوي أنه من " تخريج محمد ناصر الدين الألباني "! فأقول: إنه خطأ محض، كما كنت بينت ذلك في مقدمة كتابي المذكور " غاية المرام ... "، والتخريجات المطبوعة في حاشية كتاب الأستاذ هي بقلمه، ليس لي فيها ولا كلمة وهي مع كونها نقول مقتضبة من مصادر مختلفة، ففيها أخطاء علمية كثيرة من الناحية الحديثية والسكوت عن بيان مراتب عشرات الأحاديث النبوية مما يباين أسلوب في كتبي، وكل تخريجاتي وتحقيقاتي، فلا يجوز أن ينسب إلي شيء مما جاء في تلك الحاشية، كيف وفيها كثير مما يخالف ما ذهبت إليه في " غاية المرام " كما تنبه لذلك بعض الأذكياء من القراء. والله المستعان.

стр. 2198

١٥٠٢ - " أفضل الأيام عند الله يوم الجمعة ". هكذا أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي في " الشعب " عن أبي هريرة. وقال المناوي في شرحه: " إسناده حسن ". وفيه بعد عندي، فقد أخرجه الترمذي (٢ / ٢٣٦) من طريق موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة مرفوعا في حديث أوله: " اليوم الموعود يوم القيامة ، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة، وما طلعت الشمس ولا غربت على يوم أفضل منه، فيه ساعة ... ". وموسى بن عبيدة ضعيف وقد تفرد به كما أفاد ابن عدي، وقد ذكرت كلامه في التعليق على " المشكاة " (رقم ١٣٦٢) . وأورده السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ١١٣ / ٢) كما ذكره في " الصغير " لكن بزيادة " وهو الشاهد، والمشهود يوم عرفة، واليوم الموعود يوم القيامة ". وهكذا ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٠٣) من طريق الزبيدي عن أيوب بن خالد بن صفوان أن أوس الأنصاري حدثه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ به دون قوله: " واليوم الموعود ..... ". وقال: " قال أبي: هذا خطأ، إنما هو أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس عن عبد الله (بن) رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ". قلت: يعني كما رواه موسى بن عبيدة. فيبدو من مجموع ما تقدم أن مدار الحديث عليه، فأنى له الحسن؟ ! لكن يشكل عليه أن أبا حاتم رجح إسناده على إسناد الزبيدي، وهذا ثقة، والأول ضعيف، فكيف يرجح روايته عليه؟ وهذا مما يلقي في البال أن يكون المرجح عنده،

стр. 2199

من غير طريق موسى بن عبيدة، فلعل البيهقي أخرجه في " الشعب " من غير طريقه أيضا. وفيه بعد. والله أعلم. نعم حديث الترجمة صحيح، فقد رواه شعبة قال: سمعت العلاء يحدث عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " ما تطلع الشمس بيوم ولا تغرب بأفضل أو أعظم من يوم الجمعة، وما من دابة إلا تفزع ليوم الجمعة.... " الحديث. أخرجه أحمد (٢ / ٤٥٧) بإسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه مسلم في " صحيحه " (٣ / ٦) من وجه آخر عن أبي هريرة نحوه. وهو رواية لأحمد (٢ / ٤٠١ و ٤١٨) ، وأخرجه الحاكم (٢ / ٥٤٤) من وجه ثالث عن أبي هريرة مختصرا وقال: " صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجاه من حديث الزهري بغير هذا اللفظ ". ولم أره عند البخاري والله أعلم. ثم وجدت لتمام حديث موسى بن عبيدة شاهدا من حديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : " اليوم الموعود يوم القيامة، وإن الشاهد يوم الجمعة، وإن المشهود يوم عرفة ويوم الجمعة ذخره الله لنا، وصلاة الوسطى صلاة العصر ". أخرجه الطبراني (٣٤٥٨) عن هاشم بن مرثد، وابن جرير في " التفسير " عن محمد بن عوف قالا: حدثنا محمد ابن إسماعيل بن عياش قال: حدثني أبي قال: حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، فاستثناء ابن إسماعيل، ثم هو منقطع بين شريح ابن عبيد وأبي مالك الأشعري. ومحمد بن إسماعيل بن عياش قال الهيثمي (٧ / ١٣٥) :

стр. 2200

" ضعيف ". وبين وجهه الحافظ في " التقريب " بقوله: " عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع ". لكنه أفاد في " التهذيب " فائدة هامة فقال: " وقد أخرج أبو داود عن محمد بن عوف عنه عن أبيه عدة أحاديث، لكن يرونها (الأصل: يروونها) بأن محمد بن عوف رآها في أصل إسماعيل ". قلت: فإذا صح هذا، فرواية ابن عوف عنه قوية لأنها مدعمة بموافقتها لما وجده ابن عوف في أصل إسماعيل، وهي وجادة معتبرة، كما لا يخفى على المهرة. وبالجملة فالحديث بهذا الشاهد حسن. والله أعلم. وأخرج تمام في " الفوائد " (٥ / ٢) وعنه ابن عساكر في " التاريخ " (٤ / ٢٨٠ / ٢) عن عمار بن مطر: حدثنا مالك بن أنس عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه مرفوعا في قوله تعالى: * (وشاهد ومشهود) *: " الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة ". لكن عمار بن مطر قال الذهبي: " هالك، وثقه بعضهم، ومنهم من وصفه بالحفظ ". فلا يستشهد به لشدة ضعفه. وفيما تقدم غنية عنه. ١٥٠٣ - " أفضل ما قلت أنا والنبيون عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ".

стр. 2201

رواه الطبراني في " فضل عشر ذي الحجة " (١٣ / ٢) عن قيس بن الربيع عن الأغر ابن الصباح عن خليفة بن حصين عن علي مرفوعا. قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير قيس بن الربيع فهو سيء الحفظ، فحديثه حسن بماله من الشواهد. فمنها ما في " الموطأ " (١ / ٤٢٢ / ٢٤٦) عن زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش (١) بن أبي ربيعة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله ﷺ قال: فذكره دون قوله " له الملك ... " وزاد في أوله: " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ". وهذا إسناد مرسل صحيح، وقد وصله ابن عدي والبيهقي في " الشعب " عن أبي هريرة مرفوعا به وزاد : " له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير ". كما في " الجامع الكبير " (١ / ١١٤ / ١) و " الزيادة على الجامع الصغير " (ق ٢٩ / ١) . ومنها عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا به نحوه، وفيه الزيادة التي في " الموطأ " والزيادة التي في " الشعب " دون قوله: " يحيي ويميت، بيده الخير ". أخرجه الترمذي بسند فيه ضعف بينته في " تخريج المشكاة " (٢٥٩٨) . ومنه يتبين أن قوله: " يحيي ... " منكر، لتفرد هذه الطريق به. ومنها ما أخرجه الأصبهاني في " الترغيب " (٣٣١ / ١ - المدينة) عن أبي مروان: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب مرسلا مختصرا بلفظ:

стр. 2202

" أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وإن أفضل ما أقوله أنا وما قال النبيون من قبلي: لا إله إلا الله ". قلت: وهذا مرسل حسن الإسناد، المطلب هو ابن عبد الله بن حنطب صدوق، ومن دونه ثقات رجال مسلم غير أبي مروان وهو محمد بن عثمان بن خالد الأموي صدوق يخطىء كما قال الحافظ في " التقريب ". وجملة القول: أن الحديث ثابت بمجموع هذه الشواهد والله أعلم. ١٥٠٤ - " أفضل الشهداء من سفك دمه، وعقر جواده ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٥) من طريق علي بن يزيد عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة قال: " ... قلت: يا نبي الله أي الشهداء أفضل؟ قال: من سفك ... ". قلت: وهذا إسناد ضعيف علي بن يزيد وهو الألهاني، قال الحافظ: " ضعيف ". وله شاهد يرويه إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني حدثنا أبي عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر مرفوعا نحوه. أخرجه ابن حبان (٩٤) . لكن إبراهيم هذا كذاب، فلا يصلح للاستشهاد به. بيد أن الحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة منها عن عبد الله بن حبشي الخثعمي أن النبي ﷺ سئل أي القتل أشرف؟ قال: " من أهريق دمه، وعقر جواده ".

стр. 2203

أخرجه أبو داود وأحمد بسند صحيح، كما بينته في " صحيح أبي داود " (١١٩٦ و ١٣٠٣) . ومنها عن جابر قال: " قيل يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قال: من عقر جواده وأهريق دمه ". أخرجه الدارمي (٢ / ٢٠١) وابن حبان (١٦٠٨) وأحمد (٣ / ٣٠٠ و ٣٠٢) . قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وله طريق أخرى عن جابر عند أحمد (٣ / ٣٤٦ و٣٩١) . ومنها عن عمرو بن عبسة مثل الذي قبله. أخرجه أحمد (٤ / ١١٤) عن أبي قلابة عنه. ورجاله ثقات رجال الشيخين، فهو صحيح إن كان أبو قلابة سمعه من عمرو بن عبسة. ١٥٠٥ - " يوشك أن يغلب على الدنيا لكع بن لكع، وأفضل الناس مؤمن بين كريمين ". أخرجه الطحاوي في " المشكل " (٢ / ٤٢٨) : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب حدثنا عمي عبد الله بن وهب أخبرني إبراهيم بن سعد الزهري عن الزهري أخبرني عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. ثم أخرجه من طريق عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني عقيل عن ابن شهاب أخبرني عبد الملك بن أبي بكر أن أبا بكر بن عبد الرحمن أخبره أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: ثم ذكر مثله ولم يرفعه.

стр. 2204

قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، عبد الله بن صالح وإن احتج به البخاري فقد تكلم فيه من قبل حفظه. وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب وإن احتج به مسلم، فقد قال الحافظ: " صدوق تغير بأخرة ". وقد خولف في رفعه، فقال الإمام أحمد في " مسنده " (٥ / ٤٣٠) : حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن هشام عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: فذكره موقوفا، قال أحمد عقبه: " لم يرفعه ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي كامل، واسمه مظفر ابن مدرك الخراساني وهو ثقة، وهو وإن كان موقوفا، فهو في حكم المرفوع، لاسيما وقد ذكره السيوطي في " الجامع الكبير " من حديث أبي ذر مرفوعا بلفظ: " أفضل الناس يومئذ ... " والباقي مثله سواء وقال: " رواه العسكري في " الأمثال " والديلمي وسنده حسن ". ١٥٠٦ - " أفلح من هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٢٢) من طريق ابن وهب عن أبي هاني الخولاني عن أبي علي الجنبي - وهو عمرو بن مالك - عن فضالة بن عبيد ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.

стр. 2205

وأخرجه الترمذي (٢ / ٥٦) وابن حبان (٢٥٤١) والحاكم (١ / ٣٥) وكذا ابن المبارك في " الزهد " (٥٥٣) ومن طريقه القضاعي في " مسنده " (ق ٥٢ / ١) وأحمد (٦ / ١٩) من طريق حيوة بن شريح: أخبرني أبو هاني ... بلفظ: " طوبى لمن هدي ... " الحديث. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وأقول: الصواب: أنه صحيح فقط كما قالا في الرواية الأولى، فإن عمرو بن مالك لم يخرج له مسلم شيئا. وله شاهد يرويه حسام بن مصك عن ثابت عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافا ". أخرجه أبو عبد الله الرازي في " مشيخته " (ق ٢٦ / ٢) . لكن حسام هذا قال الحافظ: " ضعيف يكاد أن يترك " . وله شاهد آخر صحيح بنحو الرواية الأولى من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا وقد مضى تخريجه برقم (١٢٩) وذكرنا له هناك ثلاث طرق لا تجدها في كتاب آخر. ١٥٠٧ - " بينما رجل في حلة له وهو ينظر في عطفيه إذ خسف الله به، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ". أخرجه البزار في " مسنده " (ص ١٧٠ - زوائده) : حدثنا عبد الله بن سعيد

стр. 2206

حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي حدثنا رشدين بن كريب عن أبيه قال: " كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهب، وذلك بعدما ذهب بصره، فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ". فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير رشدين بن كريب وهو ضعيف كما في " التقريب "، وقد اضطرب في لفظه، فرواه تارة هكذا، وتارة على أنها قصة وقعت في عهد النبي ﷺ وبين يديه! فقال: أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥٨٠) : حدثنا الحسن بن حماد الكوفي أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ابن كريب عن أبيه قال: " كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهب، فقال: يا كريب! بلغنا مكان كذا وكذا؟ قلت: أنت عنده الآن، فقال: حدثني العباس بن عبد المطلب قال: " بينما أنا مع النبى ﷺ في هذا الموضع، إذ أقبل رجل يتبختر بين برديه وينظر إلى عطفيه وقد أعجبته نفسه، إذ خسف الله به الأرض في هذا الموطن، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ". وهذا إسناد رجاله ثقات أيضا غير رشدين، وبهذا اللفظ أورده الهيثمي في " المجمع " ( ٥ / ١٢٥) وقال: " رواه أبو يعلى والطبراني والبزار بنحوه باختصار، وفيه رشدين بن كريب وهو ضعيف ". قلت: واللفظ الأول أقرب إلى الصواب لأن له شاهدا من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة مرفوعا بلفظ: " بينما رجل يجر إزاره إذ خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ". أخرجه البخاري (٤ / ٧٣) .

стр. 2207

١٥٠٨ - " أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ". رواه أحمد (١ / ٢٩٣) والطحاوي في " المشكل " (١ / ٥٠) والحاكم (٢ / ٥٩٤ و٣ / ١٦٠ و ١٨٥) والضياء في " المختارة " (٦٥ / ٦٧ / ١) والطبراني (رقم ١١٩٢٨) عن داود بن الفرات الكندي عن علباء بن أحمد اليشكري عن عكرمة عن ابن عباس قال: خط رسول الله ﷺ في الأرض أربعة أخطط، ثم قال: " تدرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري غير علباء بن أحمد، فهو من رجال مسلم. وله شاهد من حديث أنس مرفوعا بلفظ: " حسبك من نساء العالمين ... " فذكرهن. أخرجه أحمد (٣ / ١٣٥) وصححه ابن حبان (٢٢٢٣) . ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عند الطبراني (١٢١٧٩) بسنده عن كريب عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران: فاطمة وخديجة وآسية امرأة فرعون ". قلت: وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي (٩ / ٢٢٣) بلفظ آخر نحوه وقال:

стр. 2208

" رواه الطبراني، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك ". قلت: طريق كريب سالم منه، فاقتضى التنبيه. وله شاهد من حديث عائشة مرفوعا مثله دون لفظة " بعد " ولكنه قدم (مريم) في الذكر. أخرجه الحاكم (٣ / ١٨٥ و١٨٦) وسكت عنه، وقال الذهبي: " صحيح على شرط الشيخين ". وهو كما قال. ١٥٠٩ - " إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٩٥ - تازية) والنسائي (٢ / ٢٧٩) والترمذي (٣ / ٥٥ - تحفة) وابن ماجة (٢ / ٣٨٠) وابن حبان (١٤٧٥) وأحمد (٥ / ١٤٧ و ١٥٠ و١٥٤ و ١٥٦ و ١٦٩) وابن سعد في " الطبقات " (١ / ٤٣٩) والطبراني (١٦٣٨) من طريقين عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، وأبو الأسود الديلي اسمه ظالم ابن عمرو بن سفيان ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك عبد الله بن بريدة، فهو صحيح على شرطهما، فالعجب من الحاكم كيف لم يخرجه. لا يقال: إنما لم يخرجه لأن كهمسا أرسله، فقال: عن عبد الله بن بريدة أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. أخرجه النسائي. لا يقال هذا لأن من مذهبه أن زيادة الثقة مقبولة ، وهو الصواب على تفصيل معروف في علم المصطلح، وقد رواه ثقتان عن عبد الله ابن بريدة موصولا مسندا كما تقدم، فهي زيادة مقبولة اتفاقا، لاسيما وله طريق أخرى عن أبي ذر يرويه أبو إسحاق عن ابن أبي ليلى عنه مرفوعا بلفظ:

стр. 2209

" أفضل ما غيرتم به الشمط الحناء والكتم ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٧٨ و ٢٧٩) . وأبو إسحاق هو عمرو بن عبيد الله السبيعي وهو ثقة لكنه مدلس، وكان قد اختلط، فهو لا بأس به في الشواهد، إلا من رواية سفيان الثوري وشعبة فحديثهما عنه حجة. ١٥١٠ - " اقتربت الساعة، ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا، ولا يزدادون من الله إلا بعدا ". أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٤) وكذا الدولابي في " الكنى " (١ / ١٥٥) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (١ / ٣٨ / ٢) وابن أبي الدنيا في " العقوبات " (٧٨ / ١) والهيثم بن كليب في " مسنده " (ق ٨٤ / ٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (٩٧٨٧) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٤٢ و ٨ / ٣١٥) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٤٩ / ٢) من طريق مخلد بن يزيد عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وهو كما قال، أو قريب منه، فإن في مخلد بن يزيد كلاما يسيرا. لكن وقع عنده " بشير بن زاذان " ولذلك تعقبه الذهبي بقوله: " قلت: هذا منكر ، وبشير ضعفه الدارقطني، واتهمه ابن الجوزي ". قلت: وهذا غير بشير بن سلمان، هذا ضعيف، وذاك ثقة من رجال مسلم، وهو صاحب هذا الحديث كما وقع في المصادر المذكورة، فلا تغتر بتعقب الذهبي المذكور ولا بمتابعة المناوي له بقوله عقبه: " فأنى له الصحة؟ ! ".

стр. 2210

وتابعه السري بن إسماعيل عن سيار أبي الحكم به. أخرجه تمام في " الفوائد " (١٦٧ / ٢) . لكن السري هذا متروك الحديث كما في " التقريب ". (تنبيه) لفظ الهيثم بن كليب وغيره: " ولا تزاد منهم إلا بعدا " بدل قوله في رواية الحاكم وغيره: " ولا يزدادون من الله إلا بعدا ". وقد وقع عند الطبراني - وعنه أبو نعيم - مختصرا جدا بلفظ: " اقتربت الساعة ولا تزداد منهم إلا بعدا ". وذكره السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني بهذا اللفظ إلا أنه قال: " قربا " مكان " بعدا ". وهو خطأ لعله ليس من السيوطي، وقد نبه عليه المناوي. ١٥١١ - " سلوا الله علما نافعا وتعوذوا بالله من علم لا ينفع ". رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ٦٠٥) وابن ماجة (٣٨٤٣) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق / ١١٨ / ١) والفاكهي في " حديثه " (٢ / ٣٤ / ٢) عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن. وكذا قال الهيثمي (١٠ / ١٨٢) بعد ما عزاه لأوسط الطبراني، وله عنده شاهد من حديث عائشة. وعزاه الحافظ ابن رجب الحنبلي في " فضل علم السلف " (ص ٨) للنسائي بلفظ: " أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم إن أسألك علما نافعا وأعوذ بك من علم لا ينفع ".
следующие страницы →