← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي حدثنا رشدين بن كريب عن أبيه قال: " كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهب، وذلك بعدما ذهب بصره، فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ". فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير رشدين بن كريب وهو ضعيف كما في " التقريب "، وقد اضطرب في لفظه، فرواه تارة هكذا، وتارة على أنها قصة وقعت في عهد النبي ﷺ وبين يديه! فقال: أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٥٨٠) : حدثنا الحسن بن حماد الكوفي أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ابن كريب عن أبيه قال: " كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهب، فقال: يا كريب! بلغنا مكان كذا وكذا؟ قلت: أنت عنده الآن، فقال: حدثني العباس بن عبد المطلب قال: " بينما أنا مع النبى ﷺ في هذا الموضع، إذ أقبل رجل يتبختر بين برديه وينظر إلى عطفيه وقد أعجبته نفسه، إذ خسف الله به الأرض في هذا الموطن، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ". وهذا إسناد رجاله ثقات أيضا غير رشدين، وبهذا اللفظ أورده الهيثمي في " المجمع " ( ٥ / ١٢٥) وقال: " رواه أبو يعلى والطبراني والبزار بنحوه باختصار، وفيه رشدين بن كريب وهو ضعيف ". قلت: واللفظ الأول أقرب إلى الصواب لأن له شاهدا من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة مرفوعا بلفظ: " بينما رجل يجر إزاره إذ خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ". أخرجه البخاري (٤ / ٧٣) .

стр. 2207

١٥٠٨ - " أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ". رواه أحمد (١ / ٢٩٣) والطحاوي في " المشكل " (١ / ٥٠) والحاكم (٢ / ٥٩٤ و٣ / ١٦٠ و ١٨٥) والضياء في " المختارة " (٦٥ / ٦٧ / ١) والطبراني (رقم ١١٩٢٨) عن داود بن الفرات الكندي عن علباء بن أحمد اليشكري عن عكرمة عن ابن عباس قال: خط رسول الله ﷺ في الأرض أربعة أخطط، ثم قال: " تدرون ما هذا؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري غير علباء بن أحمد، فهو من رجال مسلم. وله شاهد من حديث أنس مرفوعا بلفظ: " حسبك من نساء العالمين ... " فذكرهن. أخرجه أحمد (٣ / ١٣٥) وصححه ابن حبان (٢٢٢٣) . ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عند الطبراني (١٢١٧٩) بسنده عن كريب عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " سيدات نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران: فاطمة وخديجة وآسية امرأة فرعون ". قلت: وإسناده صحيح. وذكره الهيثمي (٩ / ٢٢٣) بلفظ آخر نحوه وقال:

стр. 2208

" رواه الطبراني، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة وهو متروك ". قلت: طريق كريب سالم منه، فاقتضى التنبيه. وله شاهد من حديث عائشة مرفوعا مثله دون لفظة " بعد " ولكنه قدم (مريم) في الذكر. أخرجه الحاكم (٣ / ١٨٥ و١٨٦) وسكت عنه، وقال الذهبي: " صحيح على شرط الشيخين ". وهو كما قال. ١٥٠٩ - " إن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٩٥ - تازية) والنسائي (٢ / ٢٧٩) والترمذي (٣ / ٥٥ - تحفة) وابن ماجة (٢ / ٣٨٠) وابن حبان (١٤٧٥) وأحمد (٥ / ١٤٧ و ١٥٠ و١٥٤ و ١٥٦ و ١٦٩) وابن سعد في " الطبقات " (١ / ٤٣٩) والطبراني (١٦٣٨) من طريقين عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، وأبو الأسود الديلي اسمه ظالم ابن عمرو بن سفيان ". قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك عبد الله بن بريدة، فهو صحيح على شرطهما، فالعجب من الحاكم كيف لم يخرجه. لا يقال: إنما لم يخرجه لأن كهمسا أرسله، فقال: عن عبد الله بن بريدة أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. أخرجه النسائي. لا يقال هذا لأن من مذهبه أن زيادة الثقة مقبولة ، وهو الصواب على تفصيل معروف في علم المصطلح، وقد رواه ثقتان عن عبد الله ابن بريدة موصولا مسندا كما تقدم، فهي زيادة مقبولة اتفاقا، لاسيما وله طريق أخرى عن أبي ذر يرويه أبو إسحاق عن ابن أبي ليلى عنه مرفوعا بلفظ:

стр. 2209

" أفضل ما غيرتم به الشمط الحناء والكتم ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٧٨ و ٢٧٩) . وأبو إسحاق هو عمرو بن عبيد الله السبيعي وهو ثقة لكنه مدلس، وكان قد اختلط، فهو لا بأس به في الشواهد، إلا من رواية سفيان الثوري وشعبة فحديثهما عنه حجة. ١٥١٠ - " اقتربت الساعة، ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا، ولا يزدادون من الله إلا بعدا ". أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٤) وكذا الدولابي في " الكنى " (١ / ١٥٥) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (١ / ٣٨ / ٢) وابن أبي الدنيا في " العقوبات " (٧٨ / ١) والهيثم بن كليب في " مسنده " (ق ٨٤ / ٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (٩٧٨٧) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٤٢ و ٨ / ٣١٥) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٤٩ / ٢) من طريق مخلد بن يزيد عن بشير بن سلمان عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وهو كما قال، أو قريب منه، فإن في مخلد بن يزيد كلاما يسيرا. لكن وقع عنده " بشير بن زاذان " ولذلك تعقبه الذهبي بقوله: " قلت: هذا منكر ، وبشير ضعفه الدارقطني، واتهمه ابن الجوزي ". قلت: وهذا غير بشير بن سلمان، هذا ضعيف، وذاك ثقة من رجال مسلم، وهو صاحب هذا الحديث كما وقع في المصادر المذكورة، فلا تغتر بتعقب الذهبي المذكور ولا بمتابعة المناوي له بقوله عقبه: " فأنى له الصحة؟ ! ".

стр. 2210

وتابعه السري بن إسماعيل عن سيار أبي الحكم به. أخرجه تمام في " الفوائد " (١٦٧ / ٢) . لكن السري هذا متروك الحديث كما في " التقريب ". (تنبيه) لفظ الهيثم بن كليب وغيره: " ولا تزاد منهم إلا بعدا " بدل قوله في رواية الحاكم وغيره: " ولا يزدادون من الله إلا بعدا ". وقد وقع عند الطبراني - وعنه أبو نعيم - مختصرا جدا بلفظ: " اقتربت الساعة ولا تزداد منهم إلا بعدا ". وذكره السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الطبراني بهذا اللفظ إلا أنه قال: " قربا " مكان " بعدا ". وهو خطأ لعله ليس من السيوطي، وقد نبه عليه المناوي. ١٥١١ - " سلوا الله علما نافعا وتعوذوا بالله من علم لا ينفع ". رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ٦٠٥) وابن ماجة (٣٨٤٣) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق / ١١٨ / ١) والفاكهي في " حديثه " (٢ / ٣٤ / ٢) عن أسامة بن زيد عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن. وكذا قال الهيثمي (١٠ / ١٨٢) بعد ما عزاه لأوسط الطبراني، وله عنده شاهد من حديث عائشة. وعزاه الحافظ ابن رجب الحنبلي في " فضل علم السلف " (ص ٨) للنسائي بلفظ: " أن النبي ﷺ كان يقول: اللهم إن أسألك علما نافعا وأعوذ بك من علم لا ينفع ".

стр. 2211

١٥١٢ - " اقرأ القرآن في أربعين، (ثم في شهر، ثم في عشرين، ثم في خمس عشرة، ثم في عشر، ثم في سبع، قال: انتهى إلى سبع) ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٥٦) من طريق سماك بن الفضل عن وهب بن منبه عن عبد الله ابن عمرو أن النبي ﷺ قال له: فذكره، قال: " حديث حسن غريب ". قلت: وظاهر إسناده الصحة، لكن الأظهر أنه منقطع، فقد رواه محمد بن ثور عن معمر عن سماك بن الفضل عن وهب بن منبه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله ابن عمرو: " أن النبي ﷺ أمره أن يقرأه في أربعين، ثم في شهر ، ثم في عشرين، ثم في خمس عشرة، ثم في عشر، ثم في سبع، قال: انتهى إلى سبع ". وهذا أقرب إلى الصواب، وإسناد حسن. وأكثر طرق الحديث لم يرد فيها ذكر الأربعين. وفي بعضها أنه انتهى إلى ثلاث. فراجع مسند الإمام أحمد (٢ / ١٥٨ و١٦٢ و ١٦٣ و ١٦٤ و ١٦٥ و ١٨٨ و ١٨٩ و ١٩٣ و ١٩٥ و ١٩٩ و ٢٠٠ و ٢١٦) ، ويأتي أحدها بعد هذا. وللثلاث شاهد من حديث سعد بن المنذر الأنصاري أنه قال: " يا رسول الله! أقرأ القرآن في ثلاث؟ قال: إن استطعت. قال: وكان يقرأه كذلك حتى توفي ". أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (١٢٧٤) : أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني حبان بن واسع عن أبيه عن سعد بن المنذر الأنصاري.... قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات، وابن لهيعة وإن كان سيء الحفظ، فذاك إن كان من رواية غير العبادلة عنه، وهذا من رواية عبد الله بن المبارك عنه كما تراه.

стр. 2212

والحديث عزاه الحافظ في " الإصابة " (٣ / ٨٨) للحسن بن سفيان أيضا والبغوي من طريق ابن لهيعة. وعزاه السيوطي لأحمد والطبراني في " الكبير "، ولم أره في " مسند أحمد " وهو المراد عند إطلاق العزو إليه، بل ليس لسعد بن المنذر هذا ذكر في " المسند "، وهو عند الطبراني (٥٤٨١) من طريق أخرى عن ابن لهيعة. ويشهد للثلاث أيضا الحديث الآتي. ١٥١٣ - " اقرأ القرآن في كل شهر، اقرأه في خمس وعشرين، اقرأه في عشرين، اقرأه في خمس عشرة، اقرأه في سبع، لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث ". أخرجه الإمام أحمد (٢ / ١٦٥ و ١٨٩) من طريق همام عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو قال: " قلت: يا رسول الله! في كم أقرأ القرآن؟ قال: اقرأه في شهر، قال: قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك، قال: اقرأه في خمس وعشرين. قال: قلت.... " الحديث. وقد أخرجه أبو داود باختصار، وللطيالسي الجملة الأخيرة منه. انظر " صحيح أبي داود " (١٢٥٧) . وللحديث طرق كثيرة في " المسند " مطولا ومختصرا، منها ما أخرجه (٢ / ١٨٨ و١٩٥) من طريق شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ : (اقرأ القرآن في شهر، فقلت: إني أطيق أكثر من ذلك، فلم أزل أطلب إليه حتى قال: اقرأ القرآن في خمسة أيام ".

стр. 2213

قلت: وإسناده صحيح، وللطيالسي (٢٢٥٦) الجملة الأخيرة منه بلفظ: " أن النبي ﷺ أمره أن يقرأ القرآن في خمس ". وعزاها السيوطي في " الجامع " للطبراني فقط فقصر، وزاد في التقصير أنه رمز لضعفه كما قال المناوي! ثم أقره! ١٥١٤ - " اقرءوا المعوذات في دبر كل صلاة ". أخرجه أبو داود (١٥٢٣) وابن حبان (٢٣٤٧) وأحمد (٤ / ١٥٩) ، من طريق حنين بن أبي حكيم عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات غير حنين هذا، ذكره ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جمع، وقال الحافظ في " التقريب ". " صدوق ". وقد تابعه يزيد بن محمد القرشي عن علي بن رباح به. أخرجه أحمد (٤ / ١٥٥) من طريق يزيد بن عبد العزيز الرعيني وأبي مرحوم عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح بالطريقين، عن يزيد وهو ثقة من رجال البخاري. ١٥١٥ - " لا يزال أمر هذه الأمة مواتيا أو مقاربا ما لم يتكلموا في الولدان والقدر ". أخرجه ابن حبان (١٨٢٤) والحاكم (١ / ٣٣) من طرق عن جرير بن حازم قال: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: سمعت ابن عباس وهو على المنبر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال:

стр. 2214

" صحيح على شرط الشيخين، ولا نعلم له علة ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ١٥١٦ - " إن الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا ". أخرجه مسلم (٤ / ١٩٤ - ١٩٥) والترمذي (٢ / ٢٣١) من طريق معمر قال: فأخبرني أيوب أن عائشة قالت: " لا تخبر نسائك أني اخترتك، فقال لها النبي ﷺ ... " فذكره. أخرجاه في آخر حديث ابن عباس في هجره صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا. وهذا إسناد ظاهر الانقطاع، لأن أيوب وهو ابن أبي تميمة الكيساني لم يدرك عائشة ﵂، ومسلم لم يخرجه قصدا وإنما تبعا لحديث ابن عباس كما وقع له. وكذلك قول الترمذي عقبة: " حديث حسن صحيح " . إنما يعني حديث ابن عباس. وقد وجدت لحديث الترجمة شاهدا من رواية أبي الزبير عن جابر مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٨) . وإسناده على شرط مسلم على أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، فلعل الحديث حسن بمجموع الطريقين. والله أعلم. ١٥١٧ - " أقل أمتي الذين يبلغون السبعين ". رواه ابن الضريس في " أحاديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدي " (٥ / ١) والعقيلي في " الضعفاء " (٥٦) عن بحر بن كنيز عن قتادة عن أنس بن مالك مرفوعا. ذكره العقيلي في ترجمة بحر هذا وقال:

стр. 2215

" ليس له أصل من حديث قتادة ولا يتابع عليه بحر ". ثم روى عن البخاري أنه قال فيه: " ليس هو عندهم بالقوي، وليس لهذا المتن حديث يثبت، والرواية فيه فيها لين ". ومن طريق بحر رواه ابن عدي أيضا (٣٩ / ٢) وقال: " الضعف على حديثه بين، وهو إلى الضعف أقرب ". ثم رواه ابن عدي (٢١٣ / ٢) عن أبي عباد بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " أقل أمتي أبناء السبعين " وقال: " أبو عباد عبد الله بن سعيد المقبري عامة ما يرويه الضعف عليه بين ". لكن يبدو أنه لم يتفرد به، فقد عزاه السيوطي للحكيم الترمذي من حديث أبي هريرة به. فقال المناوي: " وفيه محمد بن ربيعة، أورده الذهبي في " ذيل الضعفاء " وقال: لا يعرف. وكامل أبو العلاء جرحه ابن حبان ". قلت: كامل من رجال مسلم وهو حسن الحديث، وفي " التقريب ": " صدوق يخطىء، من السابعة ". وكامل بن ربيعة معروف بالصدق كما تقدم في الحديث (٧٥٧) وهو نحو هذا. فالحديث حسن عندي لذاته أو على الأقل بمجموع طرقه. وقد روي من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ الترجمة. أخرجه الطبراني في " الكبير " (رقم - ١٣٥٩٤) من طريق سعيد بن راشد السماك عن عطاء عنه.

стр. 2216

وسعيد هذا قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال النسائي: " متروك ". ثم وجدت لعبد الله بن سعيد المقبري متابعا، ولكنه مثله في الضعف أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١٥٤٢) من طريق إبراهيم بن الفضل بن سليمان مولى بني مخزوم عن المقبري به. وفي لفظ له: " معترك المنايا بين الستين إلى السبعين ". وأخرجه الرامهرمزي في " الأمثال " (٤٧ / ١) والخطيب في " التاريخ " (٥ / ٤٧٦) والقضاعي (١٥ / ٢) . قال الحافظ: " إبراهيم بن الفضل المخزومي متروك ". لكن يشهد له حديث أبي هريرة المتقدم هناك برقم (٧٢٧) فإنه عند الثعلبي من طريق ابن عرفة بهذا اللفظ. والله أعلم. ١٥١٨ - " أقلوا الخروج بعد هدأة الرجل، فإن لله دواب يبثهن في الأرض في تلك الساعة ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (١٢٣٣) وأبو داود (٥١٠٤) من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن زياد عن جابر بن عبد الله مرفوعا. والبخاري أيضا (١٢٣٥) وأبو داود من طرق أخرى عن الليث قال: حدثني يزيد بن الهاد عن عمر بن علي بن حسين (وقال أبو داود: عن علي بن عمر بن حسين ابن علي وغيره قالا) عن النبي ﷺ . قال ابن الهاد: وحدثني شرحبيل عن جابر عنه. قلت: فهذه ثلاثة أسانيد لليث بن سعد،

стр. 2217

وفي الأول سعيد بن زياد وهو مجهول. وسعيد بن أبي هلال ثقة كان اختلط. والثاني مرسل من عمر بن علي بن حسين على رواية البخاري وهو صدوق فاضل. أو من مرسل علي بن عمر بن حسين على رواية أبي داود وهو مستور كما في " التقريب " ولعل الأول أصح فقد أخرجه أحمد (٣ / ٣٥٥) مثل رواية البخاري. والثالث فيه شرحبيل وهو ابن سعد المدني مولى الأنصار قال الحافظ: " صدوق اختلط بأخرة ". ومن هذا الوجه أخرجه أحمد أيضا (٣ / ٣٥٥) . وله طريق رابع يرويه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن جابر بن عبد الله مرفوعا نحوه. أخرجه أحمد (٣ / ٣٠٦) والبخاري في " الأدب " (١٢٣٤) وابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٢٥٦ / ٢) وابن حبان (١٩٩٦) والحاكم (١ / ٤٤٥ و ٤ / ٢٨٣ - ٢٨٤) وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة، ثم هو مدلس وقد عنعنه. وجملة القول أن طرق الحديث الأربعة كلها معلولة، لكن الحديث بمجموعها قوي يرتقي إلى درجة الصحة. والله أعلم. ١٥١٩ - " يا أبا فاطمة! أكثر من السجود، فإنه ليس من مسلم يسجد لله ﵎ سجدة إلا رفعه الله ﵎ بها درجة (في الجنة وحط عنه بها خطيئة) ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٢٨) وابن سعد (٧ / ٥٠٨) من طريق ابن لهيعة حدثنا

стр. 2218

الحارث ابن يزيد عن كثير الأعرج الصدفي، قال: سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي الفواري يقول: قال رسول الله ﷺ : فذكره، والسياق لأحمد، والزيادة لابن سعد. وهذا إسناد رجاله ثقات غير كثير وهو ابن قليب بن موهب الصدفي قال الذهبي: " مصري لا يعرف، تفرد عنه الحارث بن يزيد ". قلت: وقد قيل: إنه كثير بن مرة الحضرمي وهو ثقة، ويؤيده أن ابن ماجة أخرجه (١ / ٤٣٥) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه قال: " قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله، قال: عليك بالسجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة ". وقال الحافظ في " التهذيب " ( ٨ / ٤٢٥) : " والحديث المذكور معروف من رواية كثير بن مرة عن أبي فاطمة، ومن طريقه أخرجه النسائي وابن ماجة ". قلت: لعل النسائي أخرجه في " الكبرى له " فإني لم أجد في " الصغرى " له إلا حديث آخر (٢ / ١٨٢ - ١٨٣) من طريق أخرى عن زيد بن واقد عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة يعني حدثه أنه قال: فذكره، إلا أنه قال: " عليك بالهجرة، فإنه لا مثل لها ". وسواء كان كثير الأعرج هذا هو بن مرة الحضرمي أو غيره، فقد روى الحديث الحضرمي أيضا وهو ثقة كما مر فالحديث صحيح. ١٥٢٠ - " إذا ملأ الليل بطن كل واد فصل العشاء الآخرة ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٥) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١ / ٣٣١) من طريق

стр. 2219

محمد ابن عمرو عن عبد العزيز بن عمرو بن ضمرة الفزاري عن رجل من جهينة قال: " سألت رسول الله ﷺ : متى أصلي العشاء الآخرة؟ " فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن ضمرة هذا، ترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وله شاهد من حديث عائشة قالت: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت العشاء؟ فذكره. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٧ / ٢) : حدثنا علي بن سعيد الرازي حدثنا قطن بن نسير الزراع حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عنها. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات وعلي بن سعيد الرازي فيه كلام يسير من قبل حفظه. وبالجملة فالحديث ثابت بمجموع الطريقين، وأقل أحواله أن يكون حسنا. والله أعلم. ١٥٢١ - " اقرءوا سورة البقرة في بيوتكم، فإن الشيطان لا يدخل بيتا يقرأ فيه سورة البقرة ". أخرجه الحاكم (١ / ٥٦١) من طريق عاصم عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات، وفي عاصم وهو ابن بهدلة كلام وقد خالفه سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص فقال: قال عبد الله ... فذكره موقوفا عليه.

стр. 2220

أخرجه الدارمي (٢ / ٤٤٧) : حدثنا أبو نعيم حدثنا شعبة عن سلمة. ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٢ / ٢٦٠) أيضا وقال: " صحيح الإسناد "! وقال في الموضع الأول: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، وهو أصح من المرفوع، ولكنه في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي. والله أعلم. ثم رأيت الحديث في " معجم الطبراني الكبير " (٨٦٤٢ - ٨٦٤٥) من طرق، منها طريقان عن شعبة وعاصم عن أبي الأحوص به موقوفا . فدل ذلك على أن من رفعه عن عاصم فقد وهم. ولكنه على كل حال في حكم المرفوع كما تقدم. والله أعلم. ١٥٢٢ - " إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فأي ذلك قرأتم أحسنتم (وفي رواية: أصبتم) ، ولا تماروا فيه، فإن المراء فيه كفر ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٠٤ / ٢٠٥) من طريق عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة قال: أخبرني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص قال: " سمع عمرو بن العاص رجلا يقرأ آية من القرآن، فقال: من أقرأكها؟ قال: رسول الله ﷺ ، قال : فقد أقرأنيها رسول الله ﷺ على غير هذا! فذهبا إلى رسول الله ﷺ ، فقال أحدهما: يا رسول الله آية كذا وكذا، ثم قرأها قال رسول الله ﷺ : هكذا أنزلت، فقال الأخر: يا رسول الله فقرأها على رسول الله ﷺ ، فقال: أليس هكذا يا رسول الله ؟ قال: هكذا أنزلت، فقال رسول الله ﷺ ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات على شرط مسلم.

стр. 2221

ولبسر فيه إسناد آخر، فقال الإمام أحمد (٤ / ١٦٩ - ١٧٠) : حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا سليمان بن بلال حدثني يزيد بن خصيفة أخبرني بسر بن سعيد قال: حدثني أبو جهيم: " أن رجلين اختلفا في آية من القرآن، فقال هذا: تلقيتها من رسول صلى الله عليه وسلم " الحديث نحوه دون قوله: " فأي ذلك قرأتم أحسنتم ". وسنده صحيح على شرط الشيخين. وأبو سلمة الخزاعي اسمه منصور بن سلمة البغدادي. وتابعه ابن وهب عند ابن جرير في " التفسير ". (١ / ٤٣) . وله شاهد مختصر من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر، ثلاث مرات، فما عرفتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٠٠) وابن جرير في " التفسير " (١ / ٢ ) وأبو يعلى (٤ / ١٤٣٢) من طريق أبي حازم عن أبي سلمة - لا أعلمه إلا - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وسنده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان (١٧٨٠) . وقد تابعه على الجملة الثانية منه محمد بن عمرو الليثي حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة به. أخرجه أحمد (٢ / ٢٨٦ و ٤٢٤ و ٤٧٥ و ٥٠٣ و ٥٢٨) . وأخرج هو (١ / ٤١٩ و ٤٢١ و٤٥٢) وابن جرير (١ / ٢٣ / ١٢ و ١٣) وابن حبان (١٧٨٣) من طرق عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: " اختلف رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأني النبي صلى الله عليه وسلم ... " الحديث وفيه: " وعنده رجل (وفي رواية أنه علي) فقال : اقرأوا كما علمتم - فلا أدري أبشيء أمر أم

стр. 2222

شيء ابتدعه من قبل نفسه - فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم. قال: فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه ". وفي رواية ابن حبان: " فأمر عليا فقال: إن رسول الله ﷺ يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم ... ". وإسناده حسن. وله شاهد آخر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه مرفوعا، وفيه: " إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض، ولكن يصدق بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه عليكم فآمنوا به ". أخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٤ / ١٩٢) بسند حسن. وعزاه السيوطي في " الزيادة على الجامع الصغير " (٣٢ / ١٩ ) للطبراني في " الكبير "، ولم يفعل ذلك في " الدر المنثور " (٢ / ٦) فقد عزاه فيه لابن سعد وابن الضريس في " فضائله " وابن مردويه عن عمرو بن شعيب ... نحوه. ١٥٢٣ - " يا عم! أكثر الدعاء بالعافية ". أخرجه الطبراني (رقم ١١٩٠٨) والحاكم (١ / ٥٢٩) والضياء في " المختارة " (٦٦ / ٨٦ / ١) من طريق هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمه العباس: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخاري، وقد روي بلفظ آخر ". ووافقه الذهبي. قال الضياء عقبه: " قلت: وهلال بن خباب وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما، وقال إبراهيم بن الجنيد: سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب؟ وقلت: إن يحيى القطان

стр. 2223

يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط. فقال يحيى: لا، ما اختلط، ولا تغير. قلت ليحيى : فثقة هو؟ قال ثقة مأمون ". قلت: يبدو من مجموع أقوال الأئمة فيه أنه تغير قليلا في آخر عمره، ولذلك قال الحافظ فيه: " صدوق تغير بآخره " لكن لم يخرج له البخاري، فالحديث حسن فقط. واللفظ الآخر الذي أشار إليه الحاكم هو - فيما يظهر - ما رواه يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب قال: " قلت يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله . قال: سل الله العافية. فمكثت أياما، ثم جئت فقلت: يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله. فقال لي: يا عباس يا عم رسول الله! اسألوا الله العافية في الدنيا والآخرة ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٧٢٦) والترمذي (٢ / ٢٦٦) وأحمد (١ / ٢٠٩) وقال الترمذي: " حديث صحيح، وعبد الله بن الحارث بن نوفل قد سمع من العباس بن عبد المطلب ". قلت: لكن يزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم فيه ضعف من قبل حفظه، فلعل تصحيحه إياه بالنظر إلى طريقه السابقة وشواهده، فقد روي من حديث أنس نحوه، وجاءت الجملة الأخيرة منه من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعا، وهو مخرج في " المشكاة " (٢٤٩٠) . والحديث قال الهيثمي (١٠ / ١٧٥) : " رواه الطبراني، وفيه هلال بن خباب وهو ثقة، وقد ضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات ".

стр. 2224

١٥٢٤ - " اكسروا قسيكم ـ يعني في الفتنة ـ واقطعوا أوتاركم، والزموا أجواف البيوت، وكونوا فيها كالخير من ابني آدم ". رواه الترمذي (٣ / ٢٢٢ - تحفة) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ١١٣ / ٢) وابن عساكر (١٧ / ٤٩١ / ١) عن همام حدثنا محمد بن جحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن الهزيل عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري. وفي الحديث إشارة قوية إلى أن الأمر بلزوم البيت، إنما هو في وقت الفتن والهرج والمرج. فعليه يحمل بعض الأحاديث الآمرة بلزوم البيت مطلقا، كالحديث الآتي (١٥٣٥) ونحوه الحديث (١٥٣١) . ١٥٢٥ - " اكفلوا لي بست أكفل لكم الجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا ائتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم ". أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٣٢٥ / ١) والطبراني (٨٠١٨) والسلفي في " معجم السفر " (ق ١٣٧ / ٢) وابن الجوزي في " ذم الهوى " (ص ٨٣ و ١٣٨) من طريق فضال بن جبير سمعت أبا أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره. وقال ابن عدي: " ولفضال بن جبير قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة ". وقال ابن حبان: " لا يجوز الاحتجاج به بحال، يروي أحاديث لا أصل لها ". قلت: لكن له شاهد من حديث عبادة بن الصامت يتقوى به، قد مضى تخريجه

стр. 2225

برقم (١٤٧٠) فهو به حسن، وتجد تحته شواهد أخرى فراجعها إن شئت. ثم رواه الطبراني (٨٠٨٢) من طريق العلاء بن سليمان الرقي عن الخليل بن مرة عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعا بلفظ: " لا تظلموا عند قسمة مواريثكم، وأنصفوا الناس من أنفسكم ولا تجبنوا عند قتال عدوكم ولا تغلوا غنائمكم، وامنعوا ظالمكم من مظلومكم " . قلت: والعلاء وشيخه خليل ضعيفان، وأعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٤ / ١٩٩) بالأول منهما فقصر. ١٥٢٦ - " كان يرقي، يقول: امسح البأس رب الناس بيدك الشفاء لا يكشف الكرب إلا أنت ". أخرجه الإمام أحمد (٦ / ٥٠) : حدثنا عن هشام قال: حدثني أبي عن عائشة أن النبي ﷺ كان.... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه البخاري (٤ / ٦٣) ومسلم (٧ / ١٦) من طرق أخرى عن هشام به إلا أنهما قالا: " لا كاشف له إلا أنت ". وأخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٨٩) : حدثنا عمرو بن شبة ابن عبيدة النميري حدثنا يحيى بن سعيد به مختصرا بلفظ: " اكشف البأس، رب الناس، لا يكشف الكرب غيرك ". قلت: وهذا إسناد صحيح أيضا. وله شاهد من حديث رافع بن خديج قال: " دخل صلى الله عليه وسلم على ابن لعمار فقال: اكشف البأس رب الناس، إله الناس ".

стр. 2226

أخرجه ابن ماجة (٣٤٧٣) بإسناد صحيح على شرط مسلم. وشاهد آخر من حديث ثابت بن قيس بن شماس مرفوعا نحوه. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٣٧٧ / ٣٣٨٧) وأبو داود وغيرهما وصححه ابن حبان (١٤١٨) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٣٢٣) . ١٥٢٧ - " أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة، فإن صلاتكم معروضة علي. قالو: كيف تعرض عليك وقد أرمت؟ قال: إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ". رواه أبو إسحاق الحربي في " غريب الحديث " (٥ / ١٤ / ٢) عن حسين بن علي عن ابن جابر عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس مرفوعا. قلت: وإسناده صحيح، وقد أعل بما لا يقدح كما بينته في كتابي " صحيح أبي داود " (٩٦٢) و " تخريج المشكاة " (١٣٦١) و " صحيح الترغيب " (رقم ٦٩٨) ولذلك صححه جمع من المحدثين، ذكرتهم هناك. ولطرفه الأول شاهد من رواية أبي رافع عن سعيد المقبري عن أبي مسعود، الأنصاري مرفوعا به. أخرجه الحاكم (٢ / ٤٢١) وقال: " صحيح الإسناد، فإن أبا رافع هذا هو إسماعيل بن رافع ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: ضعفوه ". قلت: لكنه في الشواهد لا بأس به، فإنه غير متهم في صدقه، وقد أشار إلى هذا الحافظ بقوله في " التقريب ":

стр. 2227

" ضعيف الحفظ ". وله شاهد آخر من حديث أنس بن مالك ﵁، تقدم تخريجه في المجلد الثالث برقم (١٤٠٧) . (فائدة) : قوله: (أرمت) قال الحربي: " كذا يقول المحدثون ولا أعرف وجهه ، والصواب: وقد أرممت أي صرت رميما كما قال الله تعالى: * (من يحيي العظام وهو رميم) *. وانظر تعليقي على كتابي " صحيح الترغيب والترهيب " (١ / ٢٩٣ ) . ١٥٢٨ - " أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٣٣) : حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك (الأصل: عن عبد الملك) عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ... فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل ضعف يحيى بن يزيد وأبيه. وهو النوفلي. لكن الحديث صحيح، فإن له طريقا أخرى وشواهد. أما الطريق فأخرجه الترمذي (٢ / ٢٨٠) من طريق مكحول عن أبي هريرة به. وقال: ليس إسناده بمتصل، مكحول لم يسمع من أبي هريرة ". وأما الشواهد فهي من حديث أبي أيوب الأنصاري عند أحمد وغيره، وصححه ابن حبان (٢٣٣٨) ومن حديث عبد الله بن عمر. وقد خرجا تحت حديث ابن مسعود المتقدم برقم (١٠٥) . والحديث عزاه السيوطي لابن عدي فقط عن أبي هريرة! وأقره المناوي! (تنبيه) ذكر له السيوطي في " الجامعين " شاهدا من حديث جابر بلفظ: " أكثروا

стр. 2228

من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها تدفع تسعة وتسعين بابا من الضر، أدناها الهم ". وقال: " رواه الطبراني في (الأوسط) . قلت: وعندي وقفة في ثبوت هذا اللفظ عن جابر في " الأوسط "، فإن المنذري ثم الهيثمي لم يذكراه في كتابيها أصلا. وإنما أورداه من رواية الأوسط (وهو فيه برقم - ٥٣٦٠) عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسع وتسعين داء، أيسرها الهم ". وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في " الفرج بعد الشدة " (ص ٦ - الهند) والحاكم (١ / ٥٤٢) وقال الطبراني: " لم يروه عن ابن عجلان إلا بشر بن رافع ". قلت: وهو واه كما قال الذهبي في تعقبه على الحاكم، ونحوه في " الترغيب " (٢ / ٢٥٥) . ثم رأيت عند أبي نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٩٥) من طريق سليمان بن داود بن سليمان البصري حدثنا عمرو بن جرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمر بن الخطاب مرفوعا به. لكن سليمان هذا وهو الشاذكوني كذاب، وعمرو بن جرير كذبه أبو حاتم وقال الدارقطني: متروك الحديث. فلا يستشهد بهما ولا كرامة. وروى المحاملي في " الأمالي " (٤ / ٤٧ / ٢) من طريق إبراهيم بن هاني قال: حدثنا خلاد بن يحيى المكي قال: حدثنا هشام بن سعد قال: أخبرني محمد بن زيد بن المهاجر قال: قال أبو ذر: " أوصاني حبي ﷺ أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، وكان يقال: فيها دواء من تسعة وتسعين داء أدناه الهم ".

стр. 2229

ورجاله ثقات غير إبراهيم بن هاني قال ابن عدي: " مجهول يأتي بالبواطيل ". وأخرج الطيالسي (رقم ٢٤٩٤) وأحمد (٢ / ٢٣٥) والحاكم (١ / ٢١) من طريق يحيى بن أبي سليم قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " ألا أدلك على كلمة تحت العرش من كنز الجنة؟ تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. فيقول الله : أسلم عبدي واستسلم ". وقال الحاكم: " صحيح ولا يحفظ له علة ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وتابعه كميل ابن زياد عن أبي هريرة به. أخرجه الطيالسي (رقم ٢٤٥٦) وأحمد (٢ / ٥٢٠) والبزار (ص ٢٩٨ - زوائده) والحاكم (١ / ٥١٧) والبيهقي في " الشعب " (١ / ٣٦٨) وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وأقول: إسناد أحمد وأحد إسنادي البزار صحيح، وأما إسناد الحاكم والآخرين فهو من رواية أبي إسحاق عن كميل به وزاد: " ولا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه ". قلت: وفي ثبوت هذه الزيادة في هذا الحديث نظر عندي لأن أبا إسحاق وهو عمرو ابن عبد الله السبيعي كان اختلط، ثم هو مدلس وقد عنعنه. وقد وجدت له طريقا أخرى عن ابن شهاب عن سليمان بن قادم عن أبي هريرة به. أخرجه أبو عروبة الحراني في " حديث الجزريين " (ق ٤١ / ٢) ، وسليمان بن قادم لم أعرفه. وله شاهد آخر من حديث قيس بن سعد بن عبادة مرفوعا بلفظ: " ألا أدلك على باب من أبواب الجنة، لا حول ولا قوة إلا بالله ".

стр. 2230

أخرجه الترمذي (٢ / ٣٧٧ / ٣٧٨ ) وأحمد (٣ / ٤٢٢) والبزار (ص ٢٩٨ - زوائده) والبيهقي في " الشعب " (١ / ٣٦٨) من طريق وهب ابن جرير حدثنا أبي قال: سمعت منصور بن زاذان عن ميمون بن أبي شبيب عن قيس بن سعد به. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ". قلت: وهو كما قال، وقد أعل بالانقطاع كما يأتي، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٩٨) : " رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، غير ميمون بن أبي شبيب وهو ثقة ". قلت: وتعقبه الحافظ في " زوائد البزار " بقوله: " قلت: لكن لم يسمع من قيس ". وأقول: لا أدري من أين جاء الحافظ بهذا النفي الجازم، مع أنه ذكر في " التهذيب " أنه روى عن معاذ بن جبل وعمر وعلي وأبي ذر والمقداد وابن مسعود والمغيرة بن شعبة وعائشة وغيرهم. وتاريخ وفاته لا ينفي سماعه، فإنه مات سنة (٨٣) ، وتوفي قيس بن سعد سنة (٦٠) ، وقول أبي داود: " لم يدرك عائشة " بعيد عندي، كيف وهي قد توفيت سنة (٥٧) ، فبين وفاتيهما ست وعشرون سنة فقط، فهو قد أدركها قطعا، نعم لا يلزم من الإدراك ثبوت سماعه منها، فهذا شيء آخر، ويؤيد ما ذكرت أن الحافظ نفسه قد ذكره في " التقريب " في الطبقة الثالثة، وهي الطبقة الوسطى من التابعين الذين رووا عن الصحابة كالحسن البصري وابن سيرين. والله أعلم. (تنبيه) لقد خفي على الهيثمي ثم ابن حجر العسقلاني كون حديث قيس في " سنن الترمذي " فأورده الأول في " مجمع الزوائد " وهو الحافظ في " زوائد البزار "! وكذلك خفي على المنذري فلم يعزه للترمذي، بل قال (٢ / ٢٥٦) : " رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما ".

стр. 2231

قلت: ولم أره في " كتاب الدعاء "، ولا في " كتاب المعرفة " من " المستدرك " ، فالله أعلم. ثم وجدته بواسطة فهرسي للمستدرك في " الأدب " منه (٤ / ٢٩٠) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وشاهد آخر من حديث معاذ بن جبل مثل حديث قيس. أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٨ و ٢٤٢ و ٢٤٤) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب عن أبي رزين عنه. ورجاله ثقات، فالسند صحيح لولا اختلاط عطاء، وحماد سمع منه قبل الاختلاط وبعده، خلافا لصنيع المنذري وغيره. ثم وجدت حديث جابر في " أوسط الطبراني " (٣٦٨٤) وفي " الصغير " (٢١٥ - الروض) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد قال: أخبرنا بلهط بن عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: " شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرمضاء فلم يشكنا وقال: أكثروا ... " الحديث بلفظ " الجامعين " وقال الطبراني: " لا يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولم يسند بلهط إلا هذا الحديث " زاد في " الصغير ": " وهو عندي ثقة ". وذكره ابن حبان في " الثقات ". قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ٤٤٠) : " بلهط بن عباد، روى عن محمد بن المنكدر حديثا منكرا، روى عنه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ". قلت: وكأنه يشير إلى هذا الحديث، وقال الذهبي في ترجمة " بلهط ":

стр. 2232

" لا يعرف والخبر منكر.. " ثم ساق له هذا من رواية العقيلي. وبالجملة فالحديث بهذا اللفظ الأخير ضعيف لجهالة بلهط هذا، والراوي عنه عبد المجيد، فيه ضعف. وأما بلفظ الترجمة فهو صحيح لطرقه وشواهده، ولذلك أوردته في " صحيح الجامع الصغير " بخلاف حديث بلهط فأوردته في " ضعيف الجامع الصغير "، وكنت طبعت عليه تعليقا فليحذف لأنه خطأ واضح يتبين لمن قرأ هذا التخريج. والله المستعان. ١٥٢٩ - " لتملأن الأرض جورا وظلما، فإذا ملئت جورا وظلما، بعث الله رجلا مني، اسمه اسمي، فيملؤها قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما ". أخرجه البزار (ص ٢٣٦ - ٢٣٧ - زوائد ابن حجر) وابن عدي في " الكامل " (١٢٩ / ١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٦٥) عن داود بن المحبر حدثنا أبي المحبر بن قحذم عن أبيه قحذم بن سليمان عن معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا. وقال البزار: " رواه معمر عن هارون عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق عن أبي سعيد، وداود وأبوه ضعيفان ". وكذا ضعفهما الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٣١٤ ) فقال: " رواه البزار والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " من طريق داود بن المحبر بن قحذم عن أبيه، وكلاهما ضعيف ". كذا قال! وأما في " زوائد البزار " فقد تعقب البزار بقوله عقب كلامه الذي نقلته آنفا: " قلت: بل داود كذاب ".

стр. 2233

وأقول: هو كما قال، ولكن ألا يصدق فيه قوله ﷺ في قصة شيطان أبي هريرة: " صدقك وهو كذوب "، فإن هذا الحديث ثابت، عنه صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة عن جمع من الصحابة، منها طريق أبي الصديق التي أشار إليها البزار، غاية ما في الأمر أن يكون داود بن المحبر كذب خطأ أو عمدا في إسناده الحديث إلى والد معاوية بن قرة فإن المحفوظ أنه من رواية معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري به. هكذا أخرجه الحاكم (٤ / ٤٦٥) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني حدثنا عمر (وفي " تلخيص المستدرك " : عمرو) بن عبيد الله العدوي عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به أتم منه وقال: " صحيح الإسناد "! قلت: ورده الذهبي بقوله: " قلت: سنده مظلم ". وكأنه يشير إلى جهالة العدوي هذا، فإني لم أجد من ترجمه، لا فيمن اسمه (عمر) ولا في (عمرو) . لكن رواية معمر عن هارون - وهو ابن رئاب - التي علقها البزار، تدل على أنه قد حفظه عن معاوية، وهذا هو الصواب الذي نقطع به لأن لمعاوية متابعات كثيرة بل هو عندي متواتر عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري، أصحها طريقان عنه: الأولى: عوف بن أبي جميلة حدثنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد مرفوعا بلفظ: " لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا، ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وعدوانا ". أخرجه أحمد ( ٣ / ٣٦) وابن حبان (١٨٨٠) والحاكم (٤ / ٥٥٧) وأبو نعيم في " الحلية " ( ٣ / ١٠١) ، وقال الحاكم:

стр. 2234

" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي وهو كما قالا، وأشار إلى تصحيحه أبو نعيم بقوله عقبه: " مشهور من حديث أبي الصديق عن أبي سعيد ". فإنه بقوله: " مشهور " يشير إلى كثرة الطرق عن أبي الصديق، كما تقدم، وأبو الصديق اسمه بكر بن عمرو، وهو ثقة اتفاقا محتج به عند الشيخين وجميع المحدثين، فمن ضعف حديثه هذا من المتأخرين، فقد خالف سبيل المؤمنين، ولذلك لم يتمكن ابن خلدون من تضعيفه، مع شططه في تضعيف أكثر أحاديث المهدي بل أقر الحاكم على تصحيحه لهذه الطريق والطريق الآتية، فمن نسب إليه أنه ضعف كل أحاديث المهدي فقد كذب عليه سهوا أو عمدا. الثانية: سليمان بن عبيد حدثنا أبو الصديق الناجي به، ولفظه: " يخرج في أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث وتخرج الأرض نباتها ويعطي المال صحاحا وتكثر الماشية وتعظم الأمة، يعيش سبعا أو ثمانيا يعني حججا ". أخرجه الحاكم (٤ / ٥٥٧ - ٥٥٨) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي وابن خلدون أيضا فإنه قال عقبه في " المقدمة " (فصل ٥٣ ص ٢٥٠) : " مع أن سليمان بن عبيد لم يخرج له أحد من الستة لكن ذكره ابن حبان في " الثقات "، ولم يرد أن أحدا تكلم فيه ". قلت: ووثقه ابن معين أيضا، وقال أبو حاتم: " صدوق ". فهو إسناد صحيح كما تقدم عن الحاكم والذهبي وابن خلدون. وبقية الطرق والشواهد قد خرجتها في " الروض النضير " تحت حديث ابن مسعود (٦٤٧) من طرق

стр. 2235

عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عنه. ورواه أصحاب السنن وكذا الطبراني في " الكبير " أيضا ( ١٠٢١٣ - ١٠٢٣٠) وصححه الترمذي والحاكم وابن حبان (١٨٧٨) ولفظه عند أبي داود " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني أو من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض ... " الحديث وممن صححه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال في " منهاج السنة " (٤ / ٢١١ ) : " إن الأحاديث التي يحتج بها على خروج المهدي أحاديث صحيحة، رواها أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم من من حديث ابن مسعود وغيره ". وكذا في " المنتقى من منهاج الاعتدال " للذهبي (ص ٥٣٤) . قلت: فهؤلاء خمسة من كبار أئمة الحديث قد صححوا أحاديث خروج المهدي، ومعهم أضعافهم من المتقدمين والمتأخرين أذكر أسماء من تيسر لي منهم: ١ - أبو داود في " السنن " بسكوته على أحاديث المهدي. ٢ - العقيلي. ٣ - ابن العربي في " عارضة الأحوذي ". ٤ - القرطبي كما في " أخبار المهدي " للسيوطي. ٥ - الطيبي كما في " مرقاة المفاتيح " للشيخ القاريء؟ ٦ - ابن قيم الجوزية في " المنار المنيف "، خلافا لمن كذب عليه. ٧ - الحافظ ابن حجر في " فتح الباري ". ٨ - أبو الحسن الآبري في " مناقب الشافعي " كما في " فتح الباري ". ٩ - الشيخ علي القارئ في " المرقاة ". ١٠ - السيوطي في " العرف الوردي ". ١١ - العلامة المباركفوري في " تحفة الأحوذي ". وغيرهم كثير وكثير جدا.

стр. 2236

بعد هذا كله أليس من العجيب حقا قول الشيخ الغزالي في " مشكلاته " التي صدرت عنه حديثا (ص ١٣٩) : " من محفوظاتي وأنا طالب أنه لم يرد في المهدي حديث صريح، وما ورد صريحا فليس بصحيح "! فمن هم الذين لقنوك هذا النفي وحفظوك إياه وأنت طالب؟ أليسوا هم علماء الكلام الذين لا علم عندهم بالحديث، ورجاله، وإلا فكيف يتفق ذلك مع شهادة علماء الحديث بإثبات ما نفوه؟ ! أليس في ذلك ما يحملك على أن تعيد النظر فيما حفظته طالبا، لاسيما فيما يتعلق بالسنة والحديث تصحيحا وتضعيفا، وما بني على ذلك من الأحكام والآراء، ذلك خير من أن تشكك المسلمين في الأحاديث التي صححها العلماء لمجرد كونك لقنته طالبا، ومن غير أهل الاختصاص والعلم؟ ! واعلم يا أخي المسلم أن كثير من المسلمين اليوم قد انحرفوا عن الصواب في هذا الموضوع، فمنهم من استقر في نفسه أن دولة الإسلام لن تقوم إلا بخروج المهدي! وهذه خرافة وضلالة ألقاها الشيطان في قلوب كثير من العامة، وبخاصة الصوفية منهم، وليس في شيء من أحاديث المهدي ما يشعر بذلك مطلقا، بل هي كلها لا تخرج عن أن النبي ﷺ بشر المسلمين برجل من أهل بيته، ووصفه بصفات بارزة أهمها أنه يحكم بالإسلام وينشر العدل بين الأنام، فهو في الحقيقة من المجددين الذين يبعثهم الله في رأس كل مائة سنة كما صح عنه ﷺ ، فكما أن ذلك لا يستلزم ترك السعي وراء طلب العلم والعمل به لتجديد الدين، فكذلك خروج المهدي لا يستلزم التواكل عليه وترك الاستعداد والعمل لإقامة حكم الله في الأرض، بل على العكس هو الصواب، فإن المهدي لن يكون أعظم سعيا من نبينا محمد ﷺ الذي ظل ثلاثة وعشرين عاما وهو يعمل لتوطيد دعائم الإسلام، وإقامة دولته فماذا عسى أن يفعل المهدي لو خرج اليوم فوجد المسلمين شيعا وأحزابا، وعلماءهم - إلا القليل منهم - اتخذهم الناس رؤسا! لما استطاع أن يقيم دولة الإسلام إلا بعد أن يوحد كلمتهم ويجمعهم في صف واحد، وتحت راية واحدة، وهذا بلا شك يحتاج

стр. 2237

إلى زمن مديد الله أعلم به، فالشرع والعقل معا يقتضيان أن يقوم بهذا الواجب المخلصون من المسلمين، حتى إذا خرج المهدي، لم يكن بحاجة إلا أن يقودهم إلى النصر، وإن لم يخرج فقد قاموا هم بواجبهم، والله يقول: * (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) *. ومنهم - وفيهم بعض الخاصة - من علم أن ما حكيناه عن العامة أنه خرافة ولكنه توهم أنها لازمة لعقيدة خروج المهدي، فبادر إلى إنكارها، على حد قول من قال: " وداوني بالتي كانت هي دواء "! وما مثلهم إلا كمثل المعتزلة الذين أنكروا القدر لما رأوا أن طائفة من المسلمين استلزموا منه الجبر!! فهم بذلك أبطلوا ما يجب اعتقاده، وما استطاعوا أن يقضوا على الجبر! وطائفة منهم رأوا أن عقيدة المهدي قد استغلت عبر التاريخ الإسلامي استغلالا سيئا، فادعاها كثير من المغرضين، أو المهبولين، وجرت من جراء ذلك فتن مظلمة، كان من آخرها فتنة مهدي (جهيمان) السعودي في الحرم المكي، فرأوا أن قطع دابر هذه الفتن، إنما يكون بإنكار هذه العقيدة الصحيحة! وإلى ذلك يشير الشيخ الغزالي عقب كلامه السابق! وما مثل هؤلاء إلا كمثل من ينكر عقيدة نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان التي تواتر ذكرها في الأحاديث الصحيحة، لأن بعض الدجاجلة ادعاها، مثل ميرزا غلام أحمد القادياني، وقد أنكرها بعضهم فعلا صراحة، كالشيخ شلتوت، وأكاد أقطع أن كل من أنكر عقيدة المهدي ينكرها أيضا، وبعضهم يظهر ذلك من فلتات لسانه، وإن كان لا يبين. وما مثل هؤلاء المنكرين جميعا عندي إلا كما لو أنكر رجل ألوهية الله بدعوى أنه ادعاها بعض الفراعنة! (فهل من مدكر ) . ١٥٣٠ - " أكثروا الصلاة علي، فإن الله وكل بي ملكا عند قبري، فإذا صل علي رجل من أمتي قال لي ذلك الملك: يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة ".

стр. 2238

الديلمي (١ / ١ / ٣١) عن محمد بن عبد الله بن صالح المروزي حدثنا بكر بن خداش عن فطر بن خليفة عن أبي طفيل عن أبي بكر الصديق مرفوعا. بيض له الحافظ، وبكر بن خداش ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٣٨٥) برواية اثنين آخرين عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأورده الحافظ في " اللسان " برواية جمع آخر عنه وقال: ربما خالف. قاله ابن حبان في " الثقات ". ومحمد بن عبد الله بن صالح المروزي لم أعرفه. والحديث قال السخاوي في " القول البديع " (ص ١١٧) : " أخرجه الديلمي، وفي سنده ضعف ". لكن ذكر له شاهد من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لله ملكا أعطاه أسماع الخلائق، فهو قائم على قبري، إذا مت، فليس أحد يصلي علي صلاة إلا قال: يا محمد صلى عليك فلان بن فلان، قال: فيصلي الرب ﵎ على ذلك بكل واحدة عشرا ". وقال (ص ١١٢) : " رواه أبو الشيخ ابن حيان وأبو القاسم التيمي في " ترغيبه " (٢٠٩ / ٢ - مدينة) والحارث في " مسنده " وابن أبي عاصم والطبراني في " معجمه الكبير " وابن الجراح في " أماليه " بنحوه وأبو علي الحسن بن نصير الطوسي في " أحكامه " والبزار في " مسنده " وفي سند الجميع نعيم بن ضمضم، وفيه خلاف عن عمران بن الحميري، قال المنذري: لا يعرف. قلت: بل هو معروف، ولينه البخاري، وقال: " لا يتابع عليه ". وذكره ابن حبان في " ثقات التابعين " قال صاحب الميزان

стр. 2239

أيضا: لا يعرف قال: نعيم بن ضمضم ضعفه بعضهم. انتهى. وقرأت بخط شيخنا (يعني الحافظ بن حجر) لم أر فيه توثيقا ولا تجريحا، إلا قول الذهبي هذا ". ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في " التاريخ " (٣ / ٢ / ٤١٦) وهو في " زوائد البزار " (٣٠٦) فالحديث بهذا الشاهد وغيره مما في معناه حسن إن شاء الله تعالى. ١٥٣١ - " أفضل الناس (وفي رواية: خير الناس) رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه ، ثم مؤمن في شعب من الشعاب يعبد الله ربه، ويدع الناس من شره ". أخرجه البخاري (٦ / ٤ و ١١ / ٢٧٧ - ٢٧٨) ومسلم (٦ / ٣٩) وأبو داود (١ / ٣٨٩) والنسائي (٢ / ٥٥) والترمذي (٣ / ١٦ - تحفة) وابن ماجة (٢ / ٤٧٥ ) والحاكم (٢ / ٧١) وأحمد (٣ / ١٦ و ٣٧ و ٥٦ و ٨٨) من طرق عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد الخدري " أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس أفضل؟ فقال: رجل ... " الحديث. والرواية الثانية لمسلم وأحمد. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ولم يخرجاه. قلت: فيه عنده سليمان بن كثير عن الزهري، وهو وإن كان ثقة فقد تكلموا في روايته عن الزهري خاصة، وقد خالف الجماعة في لفظ الحديث فقال: " سئل أي المؤمنين أكمل إيمانا ". هكذا أخرجه عنه أبو داود والحاكم. لكن رواه أحمد من طريقه بلفظ الجماعة، وهو الصواب. ١٥٣٢ - " اكتب، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٤ - ١٢٥) والدارمي (١ / ١٢٥) والحاكم (١ / ١٠٥ - ١٠٦)

стр. 2240

وأحمد (٢ / ١٦٢ و ١٩٢) عن الوليد بن عبد الله عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: " كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش، وقالوا: أتكتب كل شيء ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضى! فأمسكت عن الكتاب، فذكرت لرسول الله ﷺ ، فأومأ بإصبعه إلى فيه، فقال: فذكره. وقال الحاكم : " رواة هذا الحديث قد احتجا بهم عن آخرهم غير الوليد هذا، وأظنه الوليد بن أبي الوليد الشامي، فإنه الوليد بن عبد الله وقد غلبت على أبيه الكنية، فإن كان كذلك فقد احتج به مسلم ". كذا قال، وإنما هو الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى بني الدار حجازي، وهو ثقة كما قال ابن معين وابن حبان. ١٥٣٣ - " ألبانها شفاء وسمنها دواء ولحومها داء. يعني البقر ". رواه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (١١ / ١٢٢ / ١) عن زهير (يعني ابن معاوية) عن امرأته - وذكر أنها صدوقة - أنها سمعت مليكة بنت عمر - وذكر أنها ردت الغنم على أهلها في إمرة عمر بن الخطاب ﵁ أنه وضعت لها من وجع بها سمن بقر، وقالت: إن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى، وقد أخرجه أبو داود في " المراسيل " والطبراني في " الكبير " وابن منده في " المعرفة " وأبو نعيم في " الطب " بنحوه كما في " المقاصد الحسنة " وقال (٣٣١) : " رجاله ثقات لكن الراوية عن ملكية لم تسم، وقد وصفها الراوي عنها زهير بن معاوية أحد الحفاظ بالصدق وأنها امرأته، وذكر أبي داود له في " مراسيله " لتوقفه في صحبة مليكة ظنا، وقد جزم بصحبتها جماعة وله شواهد عن ابن مسعود رفعه:

стр. 2241

" عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها، فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء " أخرجه الحاكم وتساهل في تصحيحه له كما بسطته مع بقية طرقه في بعض الأجوبة، وقد ضحى النبي ﷺ عن نسائه بالبقر، وكأنه لبيان الجواز، أو لعدم تيسر غيره، وإلا فهو لا يتقرب إلى الله تعالى بالداء، على أن الحليمي قال كما أسلفته في " عليكم ": إنه ﷺ قال في البقر كذلك ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر منه ورطوبة ألبانها وسمنها واستحسن هذا التأويل. والله أعلم ". قلت: وحديث ابن مسعود شاهد قوي لحديث الترجمة وسيأتي تخريجه برقم (١٩٤٩) . ومضى الكلام على الطرق المتعلقة بألبان البقر برقم (٥١٨) وسيأتي تحت الحديث (١٦٥٠) . ١٥٣٤ - " ارفعوا عن بطن محسر، وعليكم بمثل حصى الخذف ". أخرجه أحمد (١ / ٢١٩) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٧٢) والبيهقي (٥ / ١١٥) من طريق سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: فذكره. وأخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٢٧٨ / ١) والحاكم (١ / ٤٦٢) وعنه البيهقي من طريق محمد بن كثير حدثنا سفيان بن عيينة به. إلا أنه قال: " ارفعوا عن بطن عرنة، وارفعوا عن بطن محسر ". فلم يذكر الشطر الثاني منه. وقال: صحيح على شرط مسلم "، وهو كما قال. ثم ذكر له شاهدا من طريق أخرى عن ابن عباس نحوه. وله شاهد آخر من حديث جبير بن مطعم صححه ابن حبان، وقد أشرت إليه في " تخريج المشكاة " (٢٥٩٦) .

стр. 2242

والحديث أخرجه الطحاوي من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي: حدثنا ابن عيينة به أتم منه، ولفظه: " عرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارفعوا عن بطن محسر، وشعاب منى كلها منحر ". وإسناده صحيح أيضا. وأما الأمر بحصى الخذف فقد جاء عن جمع من الصحابة، وقد مضى تخريج الكثير منها برقم (١٤٣٧) . ١٥٣٥ - " الزم بيتك ". رواه ابن عدي (٣٢٥ / ١) وابن عساكر (١٦ / ٣٨٨ / ١) عن أبي الربيع الزهراني أخبرنا الفرات بن أبي الفرات قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على عمل، فقال: يا رسول الله: خر لي. فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، الفرات بن أبي الفرات، قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن عدي: " الضعف بين على روايته ". لكن الحديث ثابت لأن له شواهد يتقوى بها منها عن أبي ذر في حديث طويل له، أخرجته في " الإرواء " (٢٥١٧) . ومنها عن محمد بن سلمة الأنصاري في حديث له. أخرجه أحمد (٤ / ٢٢٥) . ورجاله ثقات لولا أن الحسن البصري لم يصرح بالسماع.

стр. 2243

ومنها عن أبي موسى الأشعري في حديث له في الفتن جاء في رواية أبي داود عنه في آخره: " قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم ". ومن طريق أبي داود أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٠) وقال: " صحيح الإسناد ". وأقره الذهبي. وقد خرجته في " الإرواء " أيضا. ومنها عن عبد الله بن عمرو بن العاص في حديث له مضى تخريجه والكلام على هذه الزيادة منه بصورة خاصة برقم (٢٠٥) . ومنها عن أبي ثعلبة الخشني، وإسناده ضعيف كما بينته في " الضعيفة " رقم (١٠٢٥) من المجلد الثالث، وسيطبع قريبا إن شاء الله تعالى. ١٥٣٦ - " ألظوا بـ (يا ذا الجلال والإكرام) ". روي من حديث ربيعة بن عامر وأبي هريرة وأنس بن مالك. ١ - أما حديث ربيعة فيرويه عبد الله بن المبارك أخبرني يحيى بن حسان عن ربيعة ابن عامر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٢٥٦) والحاكم (١ / ٤٩٨ - ٤٩٩) وأحمد (٤ / ١٧٧) وأبو عبد الله بن منده في " المعرفة " (ق ١٣ / ١) وفي " التوحيد " (ق ٧٢ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ " (٦ / ١٠٧ / ١) كلهم عن ابن المبارك به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقال ابن منده في الكتاب الأول: " حديث غريب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه ". وقال في الكتاب الآخر:

стр. 2244

" يحيى بن حسان فلسطيني ثقة مشهور ". وقال الإمام أحمد في روايته هذه عن ابن المبارك: " يحيى بن حسان من أهل بيت المقدس وكان شيخا كبيرا حسن الفهم ". ووثقه النسائي أيضا وابن حبان. ٢ - أما حديث أبي هريرة فيرويه رشدين بن سعد حدثنا موسى بن حبيب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا. أخرجه الحاكم، ورشدين ضعيف. ٣ - وأما حديث أنس فيرويه مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن حميد عنه. أخرجه الترمذي (٤ / ٢٦٧) وقال: " حديث غريب، وليس بمحفوظ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن البصري عن النبي ﷺ ، وهذا أصح، والمؤمل غلط فيه، فقال: عن حميد عن أنس، ولا يتابع فيه ". قلت: وذكر نحوه ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١٧٠ و ١٩٢) لكن قوله: " ولا يتابع عليه " فيه نظر، فقد ذكر ابن أبي حاتم أيضا أن روح بن عبادة رواه عن حماد عن ثابت وحميد عن أنس به. وأخرجه أبو سعد المظفر بن حسن في " فوائد منتقاة " (١٣٦ / ٢) . ثم قال ابن أبي حاتم: " قال أبي: هذا خطأ حماد يرويه عن أبان بن أبي عياش عن أنس ". قلت: وروح بن عبادة ثقة فاضل احتج به الستة، فلا أدري وجه تخطئته، بدون حجة بينة، مع إمكان القول بصحة ما رواه هو، وما رواه غيره من الثقات، بمعنى أن حماد

стр. 2245

بن سلمة كان له عدة أسانيد عن أنس، فرواه روح عنه عن ثابت وحميد، وتابعه المؤمل - وإن كان فيه ضعف - عنه عن حميد. ورواه أبو سلمة قال: حدثنا حماد عن ثابت وحميد وصالح المعلم عن الحسن عن النبي ﷺ كما في " العلل "، ولا مانع من مثل هذا الجمع، فإن له أمثلة كثيرة في الرواة ، ومنهم حماد بن سلمة بالخصوص لسعة حفظه. والله أعلم. وقد وجدت له طريقا أخرى عن أنس، فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ١٧ / ٢) : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الرقاشي فإنه ضعيف مع زهده، فروايته لا بأس بها إن شاء الله في المتابعات. وجملة القول أن الحديث صحيح من الطريق الأول من حديث ربيعة، والطرق الأخرى تزيده قوة على قوة. ١٥٣٧ - " الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٩٥ - التازية) وأحمد (٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧ و ٢٢٧ و ٤ / ١٦٣ ) وابن منده في " المعرفة " (ق ١٦ / ١) من طريق عبد الملك بن أبجر عن إياد ابن لقيط عن أبي رمثة قال: " انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ .. قال: فقال لي أبي: أرني هذا الذي بظهرك، فإني رجل طبيب، قال ... " فذكره . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وأبجر جد عبد الملك، فإنه ابن سعيد بن حيان بن أبجر وهو ثقة عابد.
следующие страницы →