← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

" عليكم بألبان البقر وسمنانها، وإياكم ولحومها، فإن ألبانها وسمنانها دواء وشفاء، ولحومها داء " أخرجه الحاكم وتساهل في تصحيحه له كما بسطته مع بقية طرقه في بعض الأجوبة، وقد ضحى النبي ﷺ عن نسائه بالبقر، وكأنه لبيان الجواز، أو لعدم تيسر غيره، وإلا فهو لا يتقرب إلى الله تعالى بالداء، على أن الحليمي قال كما أسلفته في " عليكم ": إنه ﷺ قال في البقر كذلك ليبس الحجاز ويبوسة لحم البقر منه ورطوبة ألبانها وسمنها واستحسن هذا التأويل. والله أعلم ". قلت: وحديث ابن مسعود شاهد قوي لحديث الترجمة وسيأتي تخريجه برقم (١٩٤٩) . ومضى الكلام على الطرق المتعلقة بألبان البقر برقم (٥١٨) وسيأتي تحت الحديث (١٦٥٠) . ١٥٣٤ - " ارفعوا عن بطن محسر، وعليكم بمثل حصى الخذف ". أخرجه أحمد (١ / ٢١٩) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٧٢) والبيهقي (٥ / ١١٥) من طريق سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معبد عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: فذكره. وأخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١ / ٢٧٨ / ١) والحاكم (١ / ٤٦٢) وعنه البيهقي من طريق محمد بن كثير حدثنا سفيان بن عيينة به. إلا أنه قال: " ارفعوا عن بطن عرنة، وارفعوا عن بطن محسر ". فلم يذكر الشطر الثاني منه. وقال: صحيح على شرط مسلم "، وهو كما قال. ثم ذكر له شاهدا من طريق أخرى عن ابن عباس نحوه. وله شاهد آخر من حديث جبير بن مطعم صححه ابن حبان، وقد أشرت إليه في " تخريج المشكاة " (٢٥٩٦) .

стр. 2242

والحديث أخرجه الطحاوي من طريق أبي الأشعث أحمد بن المقدام العجلي: حدثنا ابن عيينة به أتم منه، ولفظه: " عرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، والمزدلفة كلها موقف وارفعوا عن بطن محسر، وشعاب منى كلها منحر ". وإسناده صحيح أيضا. وأما الأمر بحصى الخذف فقد جاء عن جمع من الصحابة، وقد مضى تخريج الكثير منها برقم (١٤٣٧) . ١٥٣٥ - " الزم بيتك ". رواه ابن عدي (٣٢٥ / ١) وابن عساكر (١٦ / ٣٨٨ / ١) عن أبي الربيع الزهراني أخبرنا الفرات بن أبي الفرات قال: سمعت معاوية بن قرة يحدث عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ استعمل رجلا على عمل، فقال: يا رسول الله: خر لي. فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، الفرات بن أبي الفرات، قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن عدي: " الضعف بين على روايته ". لكن الحديث ثابت لأن له شواهد يتقوى بها منها عن أبي ذر في حديث طويل له، أخرجته في " الإرواء " (٢٥١٧) . ومنها عن محمد بن سلمة الأنصاري في حديث له. أخرجه أحمد (٤ / ٢٢٥) . ورجاله ثقات لولا أن الحسن البصري لم يصرح بالسماع.

стр. 2243

ومنها عن أبي موسى الأشعري في حديث له في الفتن جاء في رواية أبي داود عنه في آخره: " قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاس بيوتكم ". ومن طريق أبي داود أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٠) وقال: " صحيح الإسناد ". وأقره الذهبي. وقد خرجته في " الإرواء " أيضا. ومنها عن عبد الله بن عمرو بن العاص في حديث له مضى تخريجه والكلام على هذه الزيادة منه بصورة خاصة برقم (٢٠٥) . ومنها عن أبي ثعلبة الخشني، وإسناده ضعيف كما بينته في " الضعيفة " رقم (١٠٢٥) من المجلد الثالث، وسيطبع قريبا إن شاء الله تعالى. ١٥٣٦ - " ألظوا بـ (يا ذا الجلال والإكرام) ". روي من حديث ربيعة بن عامر وأبي هريرة وأنس بن مالك. ١ - أما حديث ربيعة فيرويه عبد الله بن المبارك أخبرني يحيى بن حسان عن ربيعة ابن عامر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٢ / ١ / ٢٥٦) والحاكم (١ / ٤٩٨ - ٤٩٩) وأحمد (٤ / ١٧٧) وأبو عبد الله بن منده في " المعرفة " (ق ١٣ / ١) وفي " التوحيد " (ق ٧٢ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ " (٦ / ١٠٧ / ١) كلهم عن ابن المبارك به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وقال ابن منده في الكتاب الأول: " حديث غريب، لم نكتبه إلا من هذا الوجه ". وقال في الكتاب الآخر:

стр. 2244

" يحيى بن حسان فلسطيني ثقة مشهور ". وقال الإمام أحمد في روايته هذه عن ابن المبارك: " يحيى بن حسان من أهل بيت المقدس وكان شيخا كبيرا حسن الفهم ". ووثقه النسائي أيضا وابن حبان. ٢ - أما حديث أبي هريرة فيرويه رشدين بن سعد حدثنا موسى بن حبيب عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه مرفوعا. أخرجه الحاكم، ورشدين ضعيف. ٣ - وأما حديث أنس فيرويه مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن حميد عنه. أخرجه الترمذي (٤ / ٢٦٧) وقال: " حديث غريب، وليس بمحفوظ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن البصري عن النبي ﷺ ، وهذا أصح، والمؤمل غلط فيه، فقال: عن حميد عن أنس، ولا يتابع فيه ". قلت: وذكر نحوه ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ١٧٠ و ١٩٢) لكن قوله: " ولا يتابع عليه " فيه نظر، فقد ذكر ابن أبي حاتم أيضا أن روح بن عبادة رواه عن حماد عن ثابت وحميد عن أنس به. وأخرجه أبو سعد المظفر بن حسن في " فوائد منتقاة " (١٣٦ / ٢) . ثم قال ابن أبي حاتم: " قال أبي: هذا خطأ حماد يرويه عن أبان بن أبي عياش عن أنس ". قلت: وروح بن عبادة ثقة فاضل احتج به الستة، فلا أدري وجه تخطئته، بدون حجة بينة، مع إمكان القول بصحة ما رواه هو، وما رواه غيره من الثقات، بمعنى أن حماد

стр. 2245

بن سلمة كان له عدة أسانيد عن أنس، فرواه روح عنه عن ثابت وحميد، وتابعه المؤمل - وإن كان فيه ضعف - عنه عن حميد. ورواه أبو سلمة قال: حدثنا حماد عن ثابت وحميد وصالح المعلم عن الحسن عن النبي ﷺ كما في " العلل "، ولا مانع من مثل هذا الجمع، فإن له أمثلة كثيرة في الرواة ، ومنهم حماد بن سلمة بالخصوص لسعة حفظه. والله أعلم. وقد وجدت له طريقا أخرى عن أنس، فقال ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ١٧ / ٢) : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الرقاشي فإنه ضعيف مع زهده، فروايته لا بأس بها إن شاء الله في المتابعات. وجملة القول أن الحديث صحيح من الطريق الأول من حديث ربيعة، والطرق الأخرى تزيده قوة على قوة. ١٥٣٧ - " الله الطبيب، بل أنت رجل رفيق، طبيبها الذي خلقها ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٩٥ - التازية) وأحمد (٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧ و ٢٢٧ و ٤ / ١٦٣ ) وابن منده في " المعرفة " (ق ١٦ / ١) من طريق عبد الملك بن أبجر عن إياد ابن لقيط عن أبي رمثة قال: " انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ .. قال: فقال لي أبي: أرني هذا الذي بظهرك، فإني رجل طبيب، قال ... " فذكره . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم وأبجر جد عبد الملك، فإنه ابن سعيد بن حيان بن أبجر وهو ثقة عابد.

стр. 2246

١٥٣٨ - " أرحامكم أرحامكم ". أخرجه ابن حبان (٢٠٣٧) : أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن سليمان التيمي عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سفيان وهو الفسوي، وهو ثقة حافظ. ١٥٣٩ - " نزلت في أناس من أمتي في آخر الزمان يكذبون بقدر الله . يعني قوله تعالى: * (ذوقوا مس سقر. إنا كل شيء خلقناه بقدر) * ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٥٣١٦) من طريق جرير بن حازم عن سعيد بن عمرو بن جعدة المخزومي عن ابن زرارة عن أبيه عن النبي ﷺ . ورواه ابن شاهين وابن مردويه من طريق عمرو بن أبي حفص عن خالد بن سلمة عن سعيد به إلا أنه قال: ابن زرارة الأنصاري. وفي رواية لابن منده وابن مردويه : زياد بن أبي زياد الأنصاري عن أبيه. قال الحافظ في " الإصابة ": " كذا قال ، والاضطراب فيه من حفص بن سليمان وهو ضعيف ". قلت: والصواب: (ابن زرارة) لمتابعته جرير بن حازم المذكورة أولا، وقد فاتت الحافظ فلم يذكرها مطلقا، كما فاته التنبيه على ضعف إسناده، والكشف عن

стр. 2247

علته، ألا وهي جهالة سعيد بن عمرو المخزومي وابن زرارة، وقد أشار إليها شيخه الهيثمي، فقال في " المجمع " (٧ / ١١٧) بعدما عزاه للطبراني: " وفيه من لم أعرفه ". ولكن للحديث شواهد يتقوى بها: ١ - أخرج البزار وابن المنذر بسند جيد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال " ما أنزلت هذه الآية: * (إن المجرمين في ضلال وسعر. يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر. إنا كل شيء خلقناه بقدر) * إلا في أهل القدر ". ٢ - وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد وابن المنذر عن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر ﵁، وكانت أمه لبابة بنت عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قالت: كنت أزور جدي ابن عباس ﵄ في كل يوم جمعة قبل أن يكف بصره فسمعته يقرأ في المصحف فلما أتى على هذه الآية * (إن المجرمين....) * قال: يا بنية ما أعرف أصحاب هذه الآية ما كانوا بعد، وليكونن. ومن طريق عطاء بن أبي رباح عنه أنه قيل له: قد تكلم في القدر. فقال: أو فعلوها؟ ! والله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: * (ذوقوا مس سقر. إنا كل شيء خلقناه بقدر ) *: أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن أريتني واحدا منهم فقأت عينيه بإصبعي هاتين. أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. كذا في " الدر المنثور " (٦ / ١٣٧) . ولا ينافي ما تقدم ما أخرجه مسلم (٨ / ٥٢) وغيره عن أبي هريرة قال:

стр. 2248

" جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله ﷺ في القدر فنزلت: * (يوم يسحبون في النار....) * . أقول: لا ينافيه لإمكان نزول ذلك المشركين وأشباههم من نفاة القدر في هذه الأمة. والله أعلم. ١٥٤٠ - " كان يدعو: اللهم احفظني بالإسلام قائما واحفظني بالإسلام قاعدا واحفظني بالإسلام راقدا ولا تشمت بي عدوا حاسدا، اللهم إني أسألك من كل خير خزائنه بيدك، وأعوذ بك من كل شر خزائنه بيدك ". أخرجه الحاكم (١ / ٥٢٥) عن عبد الله بن صالح حدثني الليث بن سعد حدثني خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن أبي الصهباء عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه كان يدعو ... الحديث. وقال: " صحيح على شرط البخاري ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: أبو الصهباء لم يخرج له البخاري ". قلت: ولم أعرف من هو؟ ووجدت للحديث طريقا أخرى يرويه معلى بن رؤبة التميمي الحمصي عن هاشم بن عبد الله بن الزبير أن عمر بن الخطاب أصابته مصيبة، فأتى رسول الله ﷺ ، فشكا إليه ذلك، وسأله أن يأمر له بوسق من تمر ، فقال له رسول الله ﷺ : إن شئت أمرت لك بوسق من تمر، وإن شئت علمتك كلمات هي خير لك. قال: علمنيهن، ومر لي بوسق فإني ذو حاجة إليه، فقال....

стр. 2249

قلت: فذكره. أخرجه ابن حبان (٢٤٣٠) والديلمي (١ / ٢ / ١٩٥) . وهاشم هذا قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٠٤) : " روى عن عمر ﵁، مرسل. روى عنه معلى بن رؤبة ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والمعلى بن رؤبة لم أجد له ترجمة، ولعله في " ثقات ابن حبان ". وبالجملة فالحديث حسن بمجموع الطريقين. والله أعلم. ١٥٤١ - " كان يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء ". أخرجه النسائي (٢ / ٣١٦، ٣١٧) والحاكم (١ / ١٠٤) وأحمد (٢ / ١٧٣) من طريق حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو مرفوعا ، وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". وأقول: حيي هذا صدوق يهم كما في " التقريب "، فالإسناد حسن. وأخرج مسلم ( ٨ / ٧٦) والنسائي الجملة الأخيرة منه من حديث أبي هريرة من فعله صلى الله عليه وسلم. وأخرجه البخاري (٤ / ٢٥٦) من قوله ﷺ بلفظ: " تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء ". وعند البخاري أيضا (٤ / ٢٠٠) من حديث أنس استعاذته ﷺ من أشياء ذكرها منها: " ضلع الدين، وغلبة الرجال ".

стр. 2250

١٥٤٢ - " اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ بك عبدك ونبيك، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٤٣٣ - ٤٣٤ - التازية) وابن حبان (٢٤١٣) وأحمد (٦ / ١٣٤) وأبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١١٠٣ - مصور المكتب الإسلامي) من طريق حماد بن سلمة أخبرني جبر بن حبيب عن أم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أن رسول الله ﷺ علمها هذا الدعاء، فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رواته ثقات رواة مسلم غير جبر بن حبيب وهو ثقة. وأما قول البوصيري في " الزوائد " (٢٣٢ / ١) : " هذا إسناد فيه مقال، أم كلثوم هذه لم أر من تكلم فيها، وعدها جماعة في الصحابة، وفيه نظر لأنها ولدت بعد موت أبي بكر ". قلت: يكفيها توثيقا أن مسلما أخرج لها في " صحيحه " وروى عنها الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري، وهي زوجة طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد رزقت منه زكريا ويوسف وعائشة، كما ذكر ابن سعد في ترجمة طلحة (٣ / ٢١٤) . ثم رأيت الحديث في " المستدرك " (١ / ٥٢١ - ٥٢٢) من طريق شعبة عن جبر بن حبيب به. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.

стр. 2251

وتابعه سعيد الجريري عند أبي يعلى قرنه بجبر بن حبيب. ولطرفه الأول شاهد من حديث جابر بن سمرة قال: " رأيت رسول الله ﷺ يشير بإصبعه وهو في الصلاة، فلما سلم سمعته يقول: " فذكره دون قوله: " عاجله وآجله " في الموضعين. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٢٠٥٨) من طريق قيس بن الربيع عن عائذ بن نصيب قال: سمعت جابر بن سمرة. قلت: وقيس بن الربيع سيء الحفظ. وعائذ بن نصيب وثقه ابن معين قال أبو حاتم : شيخ، وذكره ابن حبان في " الثقات " (٣ / ٢٠٨) . ١٥٤٣ - " اللهم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنه لا يملكها إلا أنت ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٣٦ و ٧ / ٢٣٩) من طريق الطبراني وهذا في " المعجم الكبير " (رقم - ١٠٣٧٩) حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا محمد بن زياد البرجمي حدثنا عبيد الله بن موسى عن مسعر عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال: " أصاب النبي ﷺ ضيفا، فأرسل إلى أزواجه يبتغي عندهن طعاما، فلم يجد عند واحدة منهن، فقال: (فذكره) فأهديت له شاة مصلية، فقال: هذه من فضل الله، ونحن ننتظر الرحمة ". وقال أبو نعيم: " غريب من حديث مسعر وزبيدة، تفرد به البرجمي ". قلت: وثقه ابن حبان وابن إشكاب والفضل بن سعد الأعرج كما في " اللسان " وأما أبو حاتم فلم يعرفه فقال: " مجهول " كما رواه ابنه (٣ / ٢ / ٢٥٨) عنه ، وتبعه الذهبي في " الميزان " وغيره. وسائر الرواة ثقات، فالسند عندي صحيح. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ١٥٩) :

стр. 2252

" رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن زياد البرجمي، وهو ثقة ". ١٥٤٤ - " اللهم رب جبرائيل وميكائيل ورب إسرافيل أعوذ بك من حر النار وعذاب القبر ". أخرجه النسائي (٢ / ٣٢٠) من طريق أبي حسان عن جسرة عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : قلت: إسناد ضعيف رجاله كلهم ثقات غير جسرة - وهي بنت دجاجة - ففيها ضعف. لكن لحديثها شاهدان: الأول: عن سليمان بن سنان المزني أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت أبا القاسم ﷺ يقول في صلاته: " اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر ومن فتنة الدجال ومن فتنة المحيا والممات ومن حر جهنم ". أخرجه النسائي عقب حديث عائشة وقال: " هذا الصواب ". قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم غير المزني هذا وهو ثقة كما قال الحافظ في " التقريب "، ولا منافاة بين الحديثين لاختلاف المخرج، بل أحدهما يشهد للآخر. والشاهد الثاني يرويه عبد الوهاب بن عيسى الواسطي حدثنا يحيى بن أبي زكريا الغساني عن عباد بن سعيد عن مبشر بن أبي مليح عن أبيه (عن جده أسامة بن عمير) ﵁ " أنه صلى ركعتي الفجر، وأن رسول الله ﷺ صلى قريبا منه ركعتين خفيفتين ثم سمعته يقول وهو جالس:

стр. 2253

اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي ﷺ أعوذ بك من النار، ثلاث مرات ". أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (١٠١) والحاكم (٣ / ٦٢٢) وسكت عليه هو والذهبي. قلت: وهو ضعيف: مبشر بن أبي المليح قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣٤٢) : " روى عن أبيه، وعنه شعبة ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وعباد بن سعيد بصري ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٨٠) برواية عبد الله بن محمد ابن أخي جويرية بن أسماء الضبعي والغساني هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والغساني ضعيف. والواسطي هو أبو الحسن التمار، قال ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٧٣) عن أبيه: " ليس به بأس ". ١٥٤٥ - " أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ﵉، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا في بهم لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض، معهما طست من ذهب مملوء ثلجا، فأضجعاني، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقة سوداء فألقياها ، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج، حتى إذا أنقياه رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمته. فوزنني بعشرة، فوزنتهم، ثم قال: زنه بمائة من أمته. فوزنني بمائة فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته، فوزنني بألف فوزنتهم، فقال: دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنهم ". أخرجه الحافظ بن كثير في " البداية " (٢ / ٢٧٥) فقال: وقال ابن إسحاق: حدثنا

стр. 2254

ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا له: أخبرنا عن نفسك. قال: نعم أنا.. إلخ. ثم قال: " وهذا إسناد جيد قوي ". قلت: والظاهر أنه نقله عن " سيرة ابن إسحاق " وقد روى أوله الحاكم من هذا الوجه (٢ / ٦٠٠) وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. والطبري في " تفسيره " (٣ / ٨٢ / ٢٠٧٠) . وقد جاءت هذه القصة من حديث أبي ذر وأبي بن كعب. أما الأول: فأخرجه الدارمي (١ / ٩) أخبرنا عبد الله بن عمران حدثنا أبو داود حدثنا جعفر بن عثمان القرشي عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن أبي ذر الغفاري قال: قلت: يا رسول الله كيف علمت أنك نبي حين استنبئت؟ فقال : " يا أبا ذر! أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة ... " الحديث. وقد سبق مع الكلام عليه. وأما الآخر: فأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في " زوائد المسند " (٥ / ١٣٩) : حدثنا محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى البزار حدثنا يونس بن محمد حدثنا معاذ بن محمد بن أبي بن كعب حدثنا أبي محمد بن معاذ بن (الأصل: عن وهو تصحيف) محمد عن أبي بن كعب. أن أبا هريرة كان جريئا على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أشياء لا يسأله عنها غيره. فقال: يا رسول الله! ما أول ما رأيت في النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسا وقال: " لقد سألت أبا هريرة! إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال نعم. فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منها بعضدي، لا أجد لأحدهما مسا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه.

стр. 2255

فأضجعاني بلا قصر ولا هصر: وقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها فيما أرى بلا دم ولا وجع. فقال له: أخرج الغل والحسد، فأخرجا شيئا كهيئة العلقة، ثم نبذها فطرحها. فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل الذي أخرج يشبه الفضة. ثم هز إبهام رجلي اليمنى ثم فقال: اغد واسلم. فرجعت بها أغدو رقة على الصغير، ورحمة للكبير ". قال الهيثمي (٨ / ٢٢٣) : " ورجاله ثقات وثقهم ابن حبان ". قلت: توثيق ابن حبان فيه تساهل كثير كما نبهنا عليه مرارا، ولذلك فقد أورد الذهبي في " الميزان " محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب عن أبيه عن جده قال . وعن ابنه معاذ قال ابن المديني: " لا نعرف محمد هذا ولا أباه ولا جده في الرواية. وهذا إسناد مجهول ". وعزا الحافظ بن كثير (٢ / ٢٢٦) حديث أبي هذا لابن عساكر فقط! وفي الباب عن أنس أيضا أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، واستخرج القلب ، واستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه ثم أعاده في مكانه. وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعن ظئره - فقالوا: إن محمد قد قتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره. أخرجه مسلم (١ / ١٠١ - ١٠٢) وأحمد (٣ / ١٢١ و١٤٩ و ٢٨٨) والآجري أيضا في " الشريعة " ص (٤٣٧) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عنه. وللطرف الأول من الحديث شاهد آخر وهو الآتي بعده.

стр. 2256

١٥٤٦ - " أنا دعوة أبي إبراهيم، وكان آخر من بشر بي عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ". رواه ابن عساكر في " التاريخ " (١ / ٢٦٥ / ٢) عن بشر بن عمارة عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن سعد عن عبد الرحمن بن غنم عن عبادة بن الصامت: قيل: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك. قال: نعم، أنا ... الحديث. قلت: وهذا إسناد ضعيف، بشر بن عمارة والأحوص بن حكيم ضعيفان لكن يشهد له حديث أبي أمامة قال: " يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ " قال: فذكره بلفظ : " دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منها قصور الشام ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٢) : حدثنا أبو النضر حدثنا فرج حدثنا لقمان بن عامر قال: سمعت أبا أمامة قال: قلت: فذكره. وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ١٠٢) وابن عدي (١٦٥ / ١) . قلت: وهذا إسناد حسن كما قال الهيثمي (٨ / ٢٢٢) قال: " وله شواهد تقويه، ورواه الطبراني ". قلت: منها الحديث الذي قبله. ومنها ما رواه بحير بن سعيد عن خالد عن عتبة ابن عبد السلمي نحوه أتم منه بلفظ: " كانت حاضنتي ... " الحديث. وقد مضى بتمامه وتخريجه برقم (٣٧٣) .

стр. 2257

١٥٤٧ - " أوقدوا واصطنعوا، أما إنه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم ولا مدكم ". أخرجه الحاكم (٣ / ٣٦) من طريق محمد بن أبي يحيى الأسلمي حدثني أبي أن أبا سعيد الخدري ﵁ أخبره: " أن رسول الله ﷺ كان بالحديبية فقال: " لا توقدوا نار بليل ". فلما كان بعد ذلك قال: " فذكره. وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأبو يحيى الأسلمي اسمه سمعان، وهو ثقة كأبيه. ١٥٤٨ - " أما علمت أنك ومالك من كسب أبيك؟! ". رواه الطبراني (رقم ١٣٣٤٥) عن وهب بن يحيى بن زمام العلاف حدثنا ميمون بن يزيد عن عمر بن محمد عن أبيه عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستعدي على والده، قال: إنه أخذ مالي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره. وأخرجه البزار في " مسنده " (ص ١٣٨ - زوائده ورقم ١٢٥٩ - كشف الأستار) : حدثنا وهب بن يحيى حدثنا ميمون بن يزيد به. وقال: " لا نعلمه عن ابن عمر مرفوعا، إلا بهذا الإسناد ". كذا وقع في " الزوائد " ".... ابن يزيد " وتبعه في " المجمع " فإنه قال (٤ / ١٥٤) :

стр. 2258

" رواه البزار والطبراني في " الكبير " وفي " الأوسط " منه الولد من كسب الوالد " فقط وفيه ميمون بن يزيد لينه أبو حاتم، ووهب ابن يحيى بن زمام لم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات ". والذي في " الجرح والتعديل " (لابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٣٩) : " ميمون بن زيد أبو إبراهيم السقاء بصري روى عن ليث ... ". ثم ذكر عن أبيه أنه قال: " لين الحديث ". وذكر خلاصته في " الميزان " إلا أنه قال في نسبه: " ابن زيد أو ابن يزيد أبو إبراهيم ". زاد الحافظ في " اللسان " فقال: " وذكره ابن حبان في " الثقات " ابن زيد بن أبي عبس (١) ابن جبر الأنصاري الحارثي من أهل المدينة روى عنه أهل الحجاز. قلت: ويبدو لي أن هذا غير الذي لينه أبو حاتم، فهذا مدني، وذاك بصري، فافترقا، وأنه الذي وثقه ابن حبان. والله أعلم. ثم وجدت ما يؤيد ما ذكرته من التفريق، فقد رأيت ابن أبي حاتم قد أورد أيضا المدني قبل البصري بترجمة وقال: " روى عن أبيه، روى عنه ... ". كذا الأصل بيض للراوي عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك فعل قبله البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ٣٤١ ) لكن يستفاد منه إملاء البياض الذي في " الجرح "، فقد قال البخاري: " يعد في أهل المدينة ". وكأنه يعني أنه روى عنه

стр. 2259

أهلها. وهو ما صرح به ابن حبان كما تقدم عن " اللسان ". وبالجملة فإعلال الهيثمي للحديث وتضعيفه إياه، إنما هو قائم على التسوية بين (الميمونين) ، وهو خطأ لما ذكرنا، وإن أقره عليه الشيخ الأعظمي في تعليقه على " الكشف " وصاحبنا السلفي في تعليقه على " كبير الطبراني "! وثمة خطأ آخر في كلام الهيثمي، وإن أقره عليه من ذكرنا، ألا وهو تسويته بين إسنادي " الكبير " و " الأوسط "، وليس كذلك، فإن إسناده في الثاني منهما هكذا: حدثنا محمد بن علي بن شعيب حدثنا محمد بن أبي بلال التيمي حدثنا خلف بن خليفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعا باللفظ الذي ذكره الهيثمي. قلت: وهذا إسناد لا بأس به في المتابعات والشواهد، خلف ومن فوقه من رجال مسلم، ومحمد بن أبي هلال هو الذي حدث عن مالك بن أنس قال ابن معين: ليس به بأس، كما في " تاريخ بغداد " (٢ / ٩٨) . وأما محمد بن علي بن شعيب، وهو أبو بكر السمسار، ترجمه الخطيب أيضا (٣ / ٦٦) بروايته عن جمع، وعنه إسماعيل الخطبي مات سنة (٢٩٠) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والحديث له طرق وشواهد كثيرة بمعناه، قد خرجت الكثير الطيب منها في " إرواء الغليل " (٨٣٠) و " الروض النضير " (١٩٥، ٦٠٣) . ١٥٤٩ - " أما بلغكم أني قد لعنت من وسم البهيمة في وجهها، أو ضربها في وجهها؟! فنهى عن ذلك ". أخرجه أبو داود (١ / ٤٠١ - ٤٠٢) : حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر: " أن النبي ﷺ مر عليه بحمار قد وسم في وجهه، فقال: " فذكره.

стр. 2260

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، على ضعف في محمد بن كثير وهو العبدي وعنعنة أبي الزبير فإنه مدلس. وقد أخرجه مسلم (٦ / ١٦٥) من طريق معقل عن أبي الزبير به مختصرا بلفظ: " لعن الله الذي وسمه ". ثم أخرجه من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه ". وهذا إسناد صحيح مصرح فيه بالسماع، وقد خرج في " الإرواء " (٢١٨٦) . ١٥٥٠ - " أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي وأشبه خلقي خلقك وأنت مني وشجرتي، وأما أنت يا علي فختني، وأبو ولدي، وأنا منك وأنت مني، وأما أنت يا زيد فمولاي ومني وإلي، وأحب القوم إلي ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٠٤) والبخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ١٩ - ٢٠) والحاكم (٣ / ٢١٧) والطبراني في " المعجم الكبير " رقم - ٣٧٨ مختصرا عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة عن أبيه قال: " اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة، فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ ، وقال زيد : أنا أحبكم إلى رسول الله ﷺ فقالوا: انطلقوا بنا إلى رسول الله ﷺ حتى نسأله، فقال أسامة بن زيد: فجاؤا يستأذنونه، فقال: اخرج فانظر من هؤلاء؟ فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد، ما أقول أبي (!) قال: ائذن لهم، ودخلوا، فقالوا: من أحب إليك؟ قال: فاطمة، قالوا: نسألك عن الرجال، قال: " فذكره. وقال الحاكم:

стр. 2261

" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وفيه نظر لأن ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة، ثم هو مدلس وقد عنعنه عند جميعهم. لكن له طريق أخرى عند الطبراني (٣٧٩) من طريق عمرو بن أبي سلمة عن أبيه عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ مثله، يعني مختصرا ليس فيه ذكر لزيد بن حارثة. وللحديث شاهد من حديث علي بإسناد رجاله ثقات خرجته في " الإرواء " (٢١٩١) وله عنه طريق أخرى في " مشكل الآثار "، وفيه رجل مجهول كما بينته هناك وفيه قوله لجعفر: " وأنت من شجرتي التي أنا منها ". وفي " الترمذي " (٢ / ٣١٢) عن عمر أنه قال لابنه عبد الله: " إن زيد كان أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك ". وقال: " حديث حسن غريب ". وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق والشواهد، إلا قوله في آخره: " وأحب القوم إلي " فحسن. والله أعلم. وأما قول الهيثمي (٩ / ٢٧٥) : " رواه أحمد وإسناده حسن "، فلا يخفى ما فيه. ١٥٥١ - " أما أهل النار الذين هم أهلها (وفي رواية: الذين لا يريد الله إخراجهم) فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم (يريد الله إخراجهم) فأماتهم إماتة، حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة ، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أنهار

стр. 2262

الجنة، ثم قيل: يا أهل الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل ". أخرجه مسلم (١ / ١١٨) وأبو عوانة (١ / ١٨٦) والدارمي (٢ / ٣٣١ - ٣٣٢) وابن ماجة (٢ / ٥٨٢ - ٥٨٣) وأحمد (٣ / ١١ و ٧٨ - ٧٩) والطبري في " التفسير " (١ / ٥٥٢ / ٧٩٧) من طريق سعيد بن يزيد أبي سلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به. وتابعه أبو سعيد الجريري عن أبي نضرة به. والرواية الثانية مع الزيادة له. أخرجه أحمد (٣ / ٢٠) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ٩٥ / ٢) . وتابعه أيضا سليمان التيمي عنه. أخرجه أبو عوانة وعبد بن حميد. وتابعه عثمان بن غياث وعوف عن أبي نضرة به نحوه. وزاد عثمان: " فيحرقون فيكونون فحما ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٥ و ٩٠) بإسناد صحيح. وله عنده (٣ / ٩٠) طريق أخرى عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير عن أبي سعيد أنه سمع النبي ﷺ يقول: " سيخرج ناس من النار قد احترقوا وكانوا مثل الحمم، ثم لا يزال أهل الجنة يرشون عليهم الماء حتى ينبتون نبات القثاء في السيل ". وخالفه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أن أبا سعيد أخبره به. وابن لهيعة سيء الحفظ، والأول أصح، وهو على شرط مسلم. (ضبائر) : جمع (ضبارة) : جماعة الناس.

стр. 2263

وفي الحديث دليل صريح على خلود الكفار في النار، وعدم فنائها بمن فيها، خلافا لقول بعضهم لأنه لو فنيت بمن فيها لماتوا واستراحوا، وهذا خلاف الحديث ولم يتنبه لهذا ولا لغيره من نصوص الكتاب والسنة المؤيد له من ذهب من أفاضل علمائنا إلى القول بفنائها، وقد رده الإمام الصنعاني ردا علميا متينا في كتابه " رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار "، وقد حققته، وخرجت أحاديثه، وقدمت له بمقدمة ضافية نافعة، وهو تحت الطبع، وسيكون في أيدي القراء قريبا إن شاء الله تعالى. ١٥٥٢ - " أما بعد يا معشر قريش! فإنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا الله، فإذا عصيتموه بعث إليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب - لقضيب في يده ". أخرجه أحمد (١ / ٤٥٨) : حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتيبة أن عبد الله بن مسعود قال: " بينا نحن عند رسول الله ﷺ في قريب من ثمانين رجلا من قريش، ليس فيهم إلا قرشي، لا والله ما رأيت صفيحة وجوه رجال قط أحسن من وجوههم يومئذ، فذكروا النساء، فتحدثوا فيهن، فتحدث معهم، حتى أحببت أن يسكت، قال: ثم أتيته فتشهد، ثم قال: (فذكره) ، ثم لحى قضيبه، فإذا هو أبيض يصلد ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٥ / ١٩٢) : " رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في " الأوسط " ورجال أحمد رجال الصحيح، ورجال أبي يعلى ثقات ". ورواه القاسم بن الحارث عن عبيد الله فقال: عن أبي مسعود الأنصاري.

стр. 2264

أخرجه أحمد (٤ / ١١٨ و ٥ / ٢٧٤ و ٢٧٤ - ٢٧٥) وابن أبي عاصم في " السنة " (١١١٨ و ١١١٩ - بتحقيقي) . والقاسم هذا مجهول كما بينته في " تخريج السنة " فقوله: " أبي مسعود " مكان " ابن مسعود "، وهم منهم لا يلتفت إليه. (يلحى) : أي يقشر. وهذا الحديث علم من أعلام نبوته ﷺ ، فقد استمرت الخلافة في قريش عدة قرون، ثم دالت دولتهم، بعصيانهم لربهم، واتباعهم لأهوائهم، فسلط الله عليهم من الأعاجم من أخذ الحكم من أيديهم وذل المسلمون من بعدهم، إلا ما شاء الله. ولذلك فعلى المسلمين إذا كانوا صادقين في سعيهم لإعادة الدولة الإسلامية أن يتوبوا إلى ربهم، ويرجعوا إلى دينهم، ويتبعوا أحكام شريعتهم، ومن ذلك أن الخلافة في قريش بالشروط المعروفة في كتب الحديث والفقه، ولا يحكموا آراءهم وأهواءهم، وما وجدوا عليه أباءهم وأجدادهم، وإلا فسيظلون محكومين من غيرهم، وصدق الله إذ قال: * (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) *. والعاقبة للمتقين. ١٥٥٣ - " إن السلف يجري مجرى شطر الصدقة ". أخرجه أحمد (١ / ٤١٢) وأبو يعلى (٣ / ١٢٩٨ - مصورة الكتب) من طريق حماد بن سلمة أخبرنا عطاء بن السائب عن ابن أذنان قال: " أسلفت علقمة ألفي درهم، فلما خرج عطاؤه قلت له: اقضيني، قال: أخرني إلى قابل، فأتيت عليه فأخذتها، قال : فأتيته بعد، قال: برحت بي وقد منعتني، فقلت: نعم، هو عملك، قال: وما شأني، قلت: إنك حدثتني عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: (فذكره) قال: نعم فهو كذاك، قال: فخذ الآن ".

стр. 2265

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن ابن أذنان لم يوثقه غير ابن حبان، وقد اختلف في اسمه والراجح أنه سليم كما ذهب إليه المحقق أحمد شاكر ﵀ تعالى، ويأتي التصريح بذلك قريبا في بعض الطرق. وعطاء بن السائب كان اختلط . لكن للحديث طريق أخرى، فقال الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ٩١٨٠) : حدثنا علي بن عبد العزيز أخبرنا أبو نعيم أخبرنا دلهم بن صالح حدثني حميد بن عبد الله الثقفي أن علقمة بن قيس استقرض من عبد الله ألف درهم ... الحديث نحوه ولم يرفع آخره، ولفظه: " قال عبد الله: لأن أقرض مالا مرتين أحب إلي من أن أتصدق به مرة ". ودلهم هذا ضعيف. وحميد بن عبد الله الثقفي، أورده ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٢٤) لهذا الإسناد، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. والجملة الأخيرة منه قد رويت من طريقين آخرين عن ابن مسعود مرفوعا، فهو بمجموع ذلك صحيح. والله أعلم. راجع " تخريج الترغيب " (٢ / ٣٤) . وتابعه عن الجملة الأخيرة منه قيس بن رومي عن سليم بن أذنان به مرفوعا بلفظ: " من أقرض ورقا مرتين كان كعدل صدقة مرة ". أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ١٩ ) وابن شاهين في " الترغيب والترهيب " (٣١٤ / ١) والبيهقي في " السنن " ( ٥ / ٣٥٣) . وله طريق أخرى عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود مرفوعا بلفظ: " من أقرض مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به ".

стр. 2266

أخرجه ابن حبان (١١٥٥) والخرائطي والهيثم بن كليب في " مسنده " (٥٣ / ٢ - ٥٤ / ١) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ٦٨ / ١) وابن عدي (٢١٢ / ٢) من طريق أبي حريز أن إبراهيم حدثه عنه. قلت: وهذا سند لا بأس به في المتابعات، رجاله ثقات غير أبي حريز واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي، قال الذهبي: " فيه شيء ". وقال الحافظ: " صدوق يخطىء ". (السلف) : القرض الذي لا منفعة للمقرض فيه. قلت: ومع هذا الفضيلة البالغة للقرض الحسن، فإنه يكاد أن يزول من بيوع المسلمين، لغلبة الجشع والتكالب على الدنيا على الكثيرين أو الأكثرين منهم، فإنك لا تكاد تجد فيهم من يقرضك شيئا إلا مقابل فائدة إلا نادرا، فإنك قليل ما يتيسر لك تاجر يبيعك الحاجة بثمن واحد نقدا أو نسيئة، بل جمهورهم يطلبون منك زيادة في بيع النسيئة، وهو المعروف اليوم ببيع التقسيط، مع كونها ربا في صريح قوله ﷺ : " من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا ". وقد فسره جماعة من السلف بأن المراد به بيع النسيئة، ومنه بيع التقسيط، كما سيأتي بيانه عند تخريج الحديث برقم (٢٣٢٦) . ١٥٥٤ - " أمرت أن أبشر خديجة ببيت (في الجنة) من قصب لا صخب فيه ولا نصب ". ورد من حديث جمع من الصحابة منهم عبد الله بن جعفر - وهذا لفظه وعائشة وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفى.

стр. 2267

١ - أما حديث عبد الله بن جعفر فيرويه محمد بن إسحاق قال: فحدثني هشام بن عروة ابن الزبير عن أبيه عروة عنه مرفوعا به. أخرجه أحمد (١ / ٢٠٥) والحاكم (٣ / ١٨٤، ١٨٥) والضياء في " المختارة " (ق ١٢٨ / ١) وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: ابن إسحاق لم يحتج به مسلم، وإنما روى له متابعة، وهو حسن الحديث إن كان حفظه بهذا الإسناد، فقد خالفه فيه جماعة فجعلوه من مسند عائشة، وهو الآتي بعده. ٢ - وأما حديث عائشة فيرويه عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير حدثني هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعا دون قوله: " لا صخب ... ". أخرجه أحمد (٦ / ٢٧٩) وعنه الحاكم (٣ / ١٨٥) وكذا الخطيب في " التاريخ " (١٢ / ٢٣٤) ولفظه عن أحمد: " أمرني ربي ... ". ثم أخرجه هو (٦ / ٥٨ و ٢٠٢) والبخاري (٣ / ١٣ و ٤ / ١١٦ و ٤٧٧) ومسلم (٧ / ١٣٣) والترمذي (٢ / ٣٢١) والحاكم (٣ / ١٨٦) من طرق أخرى عن هشام به، وزاد الترمذي والحاكم: " لا صخب فيه ولا نصب ". وقال: " حديث حسن "! وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي. ٣ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه محمد بن فضيل عن عمارة عن أبي زرعة قال: سمعت أبا هريرة قال:

стр. 2268

" أتى جبريل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرهها ببيت ... " الحديث مثله بتمامه. أخرجه البخاري (٣ / ١٤ و ٤ / ٩٧٩) ومسلم أيضا وأحمد (٢ / ٢٣٠) ومن طريقه الحاكم أيضا وقال: " صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "! كذا قال وهو من أوهامه الكثيرة التي تابعه عليها الذهبي في الاستدراك على الشيخين، وقد أخرجاه! ٤ - وأما حديث ابن أبي أوفى. فيرويه إسماعيل بن أبي خالد قال: " قلت لعبد الله بن أبي أوفى: أكان رسول الله ﷺ بشر خديجة ببيت في الجنة ؟ قال: نعم بشرها ببيت ... " الحديث. أخرجه الشيخان وأحمد (٤ / ٣٥٥ و ٣٥٦ و٣٥٧ و ٣٨١) . (القصب) هو هنا: الدر الرطب المرصع بالياقوت. ١٥٥٥ - " أمرني جبريل أن أقدم الأكابر ". رواه أبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٩ / ٩٧ / ١) : حدثنا أبو حفص عمر بن موسى التوزي أخبرنا نعيم بن حماد أخبرنا ابن المبارك أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته نعيم بن حماد فإنه ضعيف، واتهمه بعضهم وبقية رجاله ثقات معروفون غير التوزي بفتح المثناة من فوق وتشديد الواو. ترجمه الخطيب

стр. 2269

(١١ / ٢١٤) برواية اثنين آخرين عنه، ولم يذكر فيه جرحا. ولا تعديلا. قال ابن قانع: مات سنة (٢٨٤) . وقد توبع، فأخرجه أبو نعيم في " الحلبة " (٨ / ١٧٤) : حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا نعيم بن حماد به إلا أنه قال: " أن أكبر ". وقال: " رواه عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهب جميعا عن أسامة ". قلت: وفيه إشعار بأن الحديث لم يتفرد به نعيم ولا ابن المبارك، إنما تفرد به أسامة بن زيد. وهو حسن الحديث، إن كان الليثي مولاهم المدني، وأما إن كان العدوي مولى عمر المدني فهو ضعيف، وكلاهما يروي عن نافع. وعنهما ابن المبارك وابن وهب فلم أدر أيهما المراد هنا. ثم وجدت لنعيم أكثر من تابع واحد ، فأخرجه أحمد (٢ / ١٣٨) والبيهقي (١ / ٤٠) من طريقين آخرين عن عبد الله ابن المبارك به. وفيه بيان سبب وروده، ولفظه: " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يستن، فأعطاه أكبر القوم، ثم قال: " فذكره بلفظ " الحلية ". وعلقه البخاري في " صحيحه " (١ / ٢٨٤ - فتح) من طريق نعيم بن حماد. وذكر الحافظ أن أسامة هو ابن زيد الليثي المدني. ولا أدري ما مستنده في هذا؟ وإن تبعه عليه العلامة أحمد شاكر في تعليقه على المسند. نعم لعل ذلك إنما هو النظر إلى جلالة الإمام عبد الله بن المبارك وعلمه، فإنه لو كان يعني العدوي الضعيف لبينه. أو لعل له عادة إذا روى عن الليثي الثقة أطلق ولم ينسبه، وإذا روى عن الآخر الضعيف قيده فنسبه. والله أعلم. وقد توبع عليه في الجملة. فأخرجه البخاري تعليقا والبيهقي وغيره موصولا من طريق عفان حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:

стр. 2270

" أراني أتسوك بسواك فجاءني رجلان أحدها أكبر من الآخر. فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، فدفعته إلى الأكبر منهما ". قلت: وهذا إسناد صحيح وهو بظاهره يدل على أن القضية وقعت مناما خلافا لرواية أسامة. لكن الحافظ جمع بينهما فقال: " إن ذلك لما وقع في اليقظة أخبرهم رسول الله ﷺ بما رآه في النوم تنبيها على أن أمره بذلك بوحي متقدم ، فحفظ بعض الرواة لما لم يحفظ بعض. ويشهد لرواية ابن المبارك ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يستن وعنده رجلان فأوحي إليه: أن أعط السواك الأكبر ". قال ابن بطال: فيه تقديم ذي السن في السواك، ويلتحق به الطعام والشراب والمشي والكلام. وقال المهلب: هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس. فإذا ترتبوا فالسنة حينئذ تقديم الأيمن، وهو صحيح. وسيأتي الحديث فيه ". قلت: وحديث أبي داود صحيح الإسناد عندي، كما بينته في " صحيح أبي داود " رقم (٤٥) . ويشهد للحديث أيضا، ما أخرجه الشيخان والنسائي وغيرهم في حديث ( القسامة) من رواية رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة قالا: " فذهب عبد الرحمن ابن سهل - وكان أصغر القوم - يتكلم قبل صاحبيه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " كبر الكبر في السن " وفي رواية للنسائي: " الكبر، ليبدأ الأكبر ، فتكلما ". يعني رافعا وسهلا. قلت: فهذا خاص في الكلام، وحديث الترجمة ونحوه في السواك وأما في الشرب

стр. 2271

فالسنة تقديم الأيمن كما تقدم عن المهلب، والحديث الذي أشار سيأتي إن شاء الله تعالى (١٧٧١) . ١٥٥٦ - " أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٥٥ / ٢) وعنه الضياء في " المختارة " (٦١ / ٢٤٩ / ١) من طريق الحسين بن سعد بن علي بن الحسين بن واقد حدثني جدي علي بن الحسين حدثني أبي أخبرنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ به. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير الحسين بن سعد بن علي ... فإني لم أجد له ترجمة، مع أنهم ذكروه في الرواة عن جده علي بن الحسين. وعطاء بن السائب كان اختلط. ومن طريقه أخرجه الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " (٢ / ٩٨) وأعله به فقط! لكن للحديث شواهد يرتقي بها إلى درجة الصحة: الأول: عن سهل بن سعد بلفظ: " ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسي ". رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله موثقون، وفي بعضهم خلاف كما قال الهيثمي. ثم رأيته في " الكبير " (٦٠١٨ / ١) من طريق عبيد بن واقد أبي عباد القيسي حدثنا أبو عبد الله الغفاري قال: سمعت سهل بن سعد مرفوعا بلفظ: " أمرني جبريل بالسواك حتى ظننت أني سأدرد ". وعبيد ضعيف. واللفظ الذي ذكره الهيثمي لم أره في ترجمة سهل من " الكبير ". والثاني: عن عائشة مرفوعا بلفظ: " لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني ".

стр. 2272

" رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح ". قلت: وهو كما قال، لكنه عنده (٦٦٧٠) من رواية عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عائشة وما أظن أنه سمع منها. الثالث: عن أنس بن مالك مرفوعا: " أمرت بالسواك حتى خشيت أن أدرد، أو حتى خشيت على لثتي ". رواه البزار (ص ٦٠ - زوائده) من طريق عمران بن خالد الخياط عن ثابت عنه. وعمران هذا هو الخزاعي وهو ضعيف كما قال أبو حاتم وغيره. وروى أبو إسحاق السبيعي عن التميمي قال: سألت ابن عباس عن السواك؟ فقال: " ما زال النبي ﷺ يأمرنا به حتى خشينا أن ينزل عليه فيه ". أخرجه أحمد (١ / ٢٨٥ و ٣٣٩ - ٣٤٠) والبيهقي (١ / ٣٥) عن شعبة وسفيان عنه . والتميمي هذا - واسمه أربد - مجهول. وتابعهما شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق بلفظ: " أمرت بالسواك حتى ظننت أو حسبت أن سينزل فيه القرآن ". أخرجه أحمد (١ / ٢٣٧ و ٣٠٧ و ٣١٥ و ٣٣٧) . وشريك سيء الحفظ. ويشهد له حديث ليث عن أبي بردة عن أبي مليح بن أسامة عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٩٠) .

стр. 2273

قلت: وهذا إسناد حسن في الشواهد رجاله كلهم ثقات غير ليث وهو ابن أبي سليم، وهو ضعيف لاختلاطه. (يدردني) : أي يسقط أسناني. ١٥٥٧ - " امشوا أمامي، وخلوا ظهري للملائكة ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١١٧) من طريق عبد العزيز بن أبان حدثنا سفيان عن الأسود بن قيس العبدي عن نبيح أبي عمرو عن جابر قال: خرج رسول الله ﷺ فقال لأصحابه: فذكره، وقال: " مما كتبته عاليا من حديث الثوري إلا من هذا الوجه ". قلت: وابن أبان هذا متروك، وكذبه بن معين وغيره كما في " التقريب ". وقد خولف في متنه، فقال قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان به بلفظ: " كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته مشينا قدامه وتركنا خلفه للملائكة " . أخرجه الحاكم (٤ / ٢٨١) . قلت: وقبيصة بن عقبة صدوق ربما خالف كما في " التقريب " واحتج به الشيخان فالإسناد صحيح. وتابعه وكيع عن سفيان به. أخرجه ابن حبان (٢٠٩٩) . وتابعه أبو عوانة حدثنا الأسود بن قيس به أتم منه في قصة صنع جابر رضي الله عنه الطعام لرسول الله ﷺ قال:

стр. 2274

" ... فلما فرغ قام، وقام أصحابه فخرجوا بين يديه، وكان يقول: خلوا ظهري للملائكة.... ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٩٧ - ٣٩٨) والدارمي (١ / ٢٣ - ٢٥) . قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو شاهد قوي للروايتين المتقدمتين، وهو يدل على صحة كل منهما، ويجمع بينهما، ويدل على أن مشيهم بين يديه وتركهم ظهره صلى الله عليه وسلم إنما كان بأمره ﷺ . لكن يشكل على هذا رواية شعبة عن الأسود بن قيس به مرفوعا بلفظ: " لا تمشوا بين يدي، ولا خلفي، فإن هذا مقام الملائكة ". أخرجه الحاكم (٤ / ٢٨١) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". كذا قال! وفي " تلخيص الذهبي ": " صحيح الإسناد " وهو الأقرب ، فإن نبيحا هذا ليس من رجال الشيخين، وقد وثقه جماعة، ومن دونه كلهم ثقات . فقد زاد النهي عن المشي بين يديه أيضا، وهم كانوا يمشون بين يديه كما سبق، فإما أن يقال: إن النهي كان بعد، وإما أن يقال: إنها زيادة شاذة. ولعل هذا أقرب. والله أعلم. ١٥٥٨ - " أمط الأذى عن الطريق، فإنه لك صدقة ". رواه ابن سعد (٤ / ٢٩٩) والبخاري في " الأدب المفرد " (٢٢٨) وابن نصر في " الصلاة " (٢٢٢ / ١ و ٢٢٤ / ١) وأحمد (٤ / ٤٢٢ و ٤٢٣) عن أبي الوازع وهو جابر بن عمر عن أبي برزة الأسلمي قال: قلت: يا رسول الله مرني بعمل أعمله . قال: فذكره.

стр. 2275

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في " صحيحه " (٨ / ٣٤) دون قوله: " فإنه لك صدقة ". وكذلك هو في " الأدب " ورواية لأحمد. وكذلك رواه القضاعي (٦٣ / ١) بإسناد ضعيف عن أنس مرفوعا. ولفظ مسلم: " اعزل ... ". وهو رواية لأحمد. ١٥٥٩ - " امسحوا على الخفاف (ثلاثة أيام) . يعني في السفر ". أخرجه أحمد (٥ / ٢١٣) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٣٧٥٥) من طرق عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي أخبرنا منصور عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون الأودي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وزاد " لو استزدناه لزادنا ". وتابعه جرير عن منصور به. أخرجه الطبراني (٣٧٥٧) وابن حبان (١٨٣) ، والزيادة لهما. قلت: هكذا وقع في هذه الرواية لم يقيد بالمسافر، وقد جوده سفيان بن عيينة فقال: عن منصور به، ولفظه: " سألنا رسول الله ﷺ عن المسح على الخفين؟ فرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة ". أخرجه أحمد (٥ / ٢١٣) والطبراني (٣٧٥٤) . وهذا إسناد صحيح. والحديث أخرجه أبو داود وغيره من أصحاب السنن وأحمد والطبراني وغيرهما من طرق أخرى عديدة عن إبراهيم به. ومنهم من لم يذكر فيه عمرو بن ميمون الأودي.

стр. 2276

وصححه ابن حبان (١٨١ و ١٨٢) وابن الجارود في " المنتقى " (٨٦) ، وانظر " صحيح أبي داود " (١٤٥) . ١٥٦٠ - " املك يدك، وفي رواية: لا تبسط يدك إلا إلى خير ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٤٤٤) والطبراني في " الكبير " (رقم - ٨١٨) من طريق صدقة بن عبد الله الدمشقي عن عبد الله بن علي عن سليمان بن حبيب أخبرني أسود بن أصرم المحاربي: " قلت: يا رسول الله أوصني، قال: " فذكره. وقال البخاري: " وفي إسناده نظر ". قلت: ووجهه أن صدقة هذا وهو أبو معاوية السمين ضعيف. لكنه لم يتفرد به فقد أخرجه الطبراني (٨١٧) من طريقين عن أبي المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني أخبرنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن عبد الوهاب بن بخت عن سليمان ابن حبيب المحاربي عن أسود بن أصرم المحاربي: " أنه قدم بإبل له سمان إلى المدينة في زمن قحل، وجدوب من الأرض، فلما رآها أهل المدينة عجبوا من سمنها ، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى بها، فخرج إليها، فنظر إليها، فقال: لم جلبت إبلك هذه؟ قال: أردت بها خادما، فقال رسول الله ﷺ : من عنده خادم؟ فقال عثمان بن عفان ﵁: عندي يا رسول الله، قال: فأت بها، فجاء بها عثمان، فلما رآها أسود، قال: مثلها أريد، فقال: عندك فخذها، فأخذها أسود، وقبض رسول الله ﷺ إبله. فقال أسود: يا رسول الله أوصني، قال: هل تملك لسانك؟ قال: فما أملك إذا لم أملكه؟ قال: أفتملك يدك ؟ قال: فما أملك إذا لم أملك يدي؟ قال: " فلا تقل بلسانك إلا معروفا ولا تبسط يدك إلا إلى خير ".

стр. 2277

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وأبو عبد الرحيم اسمه خالد بن أبي يزيد الحراني وهو خال محمد بن سلمة الحراني. ١٥٦١ - " إن أبيتم إلا أن تجلسوا فاهدوا السبيل وردوا السلام وأعينوا المظلوم ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٢ و ٢٩١ و ٢٩٣) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٦٠) وابن حبان (١٩٥٣) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: " مر رسول الله ﷺ على مجلس من الأنصار، فقال: " فذكره. ثم أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٢ و ٢٩١ و ٣٠١) والدارمي (٢ / ٢٨٢) والترمذي (٢ / ١٢١) والطحاوي أيضا (١ / ٥٩) من طريق شعبة به إلا أن شعبة قال: " ولم يسمعه أبو إسحاق من البراء ". قلت: وهذا من الأدلة الكثيرة على أن أبا إسحاق - وهو السبيعي - كان مدلسا، ولذلك جرينا في تحقيقاتنا على عدم الاحتجاج بما لم يصرح به في التحديث، على أن فيه علة أخرى، وهي اختلاطه، لكن شعبة روى عنه قبل الاختلاط ومع الانقطاع المذكور، فقد قال الترمذي عقبه: " حديث حسن غريب "! لكن الحديث صحيح، فقد أخرجه الشيخان، والبخاري في " الأدب المفرد " (١١٥٠) وأحمد (٣ / ٣٦) من حديث أبي سعيد الخدري نحوه، وفيه من الخصال الثلاث قوله: " وردوا السلام ". وكذلك أخرجه في " الأدب " (١١٤٩) من حديث أبي هريرة.

стр. 2278

وسنده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان (١٩٥٤) من طريق أخرى عنه، وفيه الخصلة الأولى بلفظ : " إرشاد السبيل ". وسنده حسن. وأخرجه الطحاوي من حديث عمر بن الخطاب نحوه وفيه الخصلتان: " أن ترد السلام،.... وتهدي الضال وتعين الملهوف ". وهذه الجملة الأخيرة بمعنى الخصلة الثالثة: " وأعينوا المظلوم ". كما هو ظاهر. وسنده حسن، رجاله ثقات غير عبد الله بن سنان الهروي، لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٦٨) جرحا ولا تعديلا. وقد روى عنه جمع من الثقات. وإعانة المظلوم من الأمور السبعة التي جاء الأمر بها في حديث البراء الآخر في " الصحيحين " وغيرهما. ١٥٦٢ - " إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي؟ أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل، فكيف يعدل مع أقربيه؟ ". أخرجه البزار (رقم ١٥٩٧) والطبراني في " الأوسط " (رقم - ٦٨٩١) عن هشام بن عمار حدثنا صدقة عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن يزيد بن الأصم عن عوف ابن مالك عن النبي ﷺ . وقال الطبراني: " لا يروى عن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد به زيد ". قلت: وهو ثقة من رجال البخاري، وكذا من فوقه ومن دونه، لكن هشام بن عمار فيه كلام، قال الحافظ: " صدوق مقرىء، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح " .

стр. 2279

لكن في كلام الطبراني المتقدم ما يشعر أنه لم يتفرد به، والله أعلم. وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٣٢) : " رواه البزار والطبراني في " الكبير " ورواته رواة الصحيح ". وقال في " المجمع " (٥ / ٢٠٠) : " رواه البزار والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " باختصار، ورجال " الكبير " رجال الصحيح ". كذا قال، وهو يشعر أن رجال البزار و " الأوسط " ليسوا من رجال الصحيح، وهو خلاف الواقع! فالصواب أن يقال: " ورجالهم جميعا رجال الصحيح ". وللحديث شاهد يرويه محمد بن أبان الواسطي أخبرنا شريك عن عبد الله ابن عيسى عن أبي صالح عن أبي هريرة - قال شريك: لا أدري رفعه أم لا؟ - قال: " الإمارة أولها ندامة وأوسطها غرامة وآخرها عذاب يوم القيامة ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " وقال: " لم يروه عن عبد الله إلا شريك، تفرد به محمد ابن أبان ". قلت: وهو صدوق تكلم فيه الأزدي، لكن شيخه شريك وهو ابن عبد الله القاضي ضعيف لسوء حفظه، قال الحافظ: " صدوق يخطىء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ". قلت: فقول المنذري: " رواه الطبراني بإسناد حسن " فهو غير حسن، ومثله قول الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله ثقات ".

стр. 2280

١٥٦٣ - " إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ". أخرجه ابن ماجة (١ / ٤٢٢) من طريق ابن لهيعة عن الضحاك بن أيمن عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وشيخه الضحاك بن أيمن مجهول، كما في " التقريب ". وأعله السندي بأن ابن عرزب لم يلق أبا موسى. قاله المنذري. قلت: وإعلال السند بما ذكرنا أولى من إعلاله بالانقطاع لأن هذا لم أجد من ادعاه غير المنذري، ولم يذكر في " التهذيب " أن ابن عرزب لم يلق أبا موسى، بل ذكر أنه روى عنه. وسكت، ففيه إشارة إلى أن روايته عنه موصولة، فالعلة ما ذكرنا، والله أعلم. ثم استدركت فقلت: لعل عمدة المنذري فيما ذهب إليه من الانقطاع هو الرواية الأخرى عند ابن ماجة وابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٥١٠ - تحقيقي) من طريق ابن لهيعة عن الزبير بن سليم عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت أبا موسى عن النبي ﷺ نحوه. وهذا مما يدل على ضعف ابن لهيعة وعدم ضبطه، فقد اضطرب في روايته هذا الحديث على وجوه أربعة، هذان اثنان منها. والثالث: قال: حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله ابن عمرو مرفوعا به إلا أنه قال: " إلا لاثنين: مشاحن وقاتل نفس ".
следующие страницы →