← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

وصححه ابن حبان (١٨١ و ١٨٢) وابن الجارود في " المنتقى " (٨٦) ، وانظر " صحيح أبي داود " (١٤٥) . ١٥٦٠ - " املك يدك، وفي رواية: لا تبسط يدك إلا إلى خير ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٤٤٤) والطبراني في " الكبير " (رقم - ٨١٨) من طريق صدقة بن عبد الله الدمشقي عن عبد الله بن علي عن سليمان بن حبيب أخبرني أسود بن أصرم المحاربي: " قلت: يا رسول الله أوصني، قال: " فذكره. وقال البخاري: " وفي إسناده نظر ". قلت: ووجهه أن صدقة هذا وهو أبو معاوية السمين ضعيف. لكنه لم يتفرد به فقد أخرجه الطبراني (٨١٧) من طريقين عن أبي المعافى محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني أخبرنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن عبد الوهاب بن بخت عن سليمان ابن حبيب المحاربي عن أسود بن أصرم المحاربي: " أنه قدم بإبل له سمان إلى المدينة في زمن قحل، وجدوب من الأرض، فلما رآها أهل المدينة عجبوا من سمنها ، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى بها، فخرج إليها، فنظر إليها، فقال: لم جلبت إبلك هذه؟ قال: أردت بها خادما، فقال رسول الله ﷺ : من عنده خادم؟ فقال عثمان بن عفان ﵁: عندي يا رسول الله، قال: فأت بها، فجاء بها عثمان، فلما رآها أسود، قال: مثلها أريد، فقال: عندك فخذها، فأخذها أسود، وقبض رسول الله ﷺ إبله. فقال أسود: يا رسول الله أوصني، قال: هل تملك لسانك؟ قال: فما أملك إذا لم أملكه؟ قال: أفتملك يدك ؟ قال: فما أملك إذا لم أملك يدي؟ قال: " فلا تقل بلسانك إلا معروفا ولا تبسط يدك إلا إلى خير ".

стр. 2277

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. وأبو عبد الرحيم اسمه خالد بن أبي يزيد الحراني وهو خال محمد بن سلمة الحراني. ١٥٦١ - " إن أبيتم إلا أن تجلسوا فاهدوا السبيل وردوا السلام وأعينوا المظلوم ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٢ و ٢٩١ و ٢٩٣) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٦٠) وابن حبان (١٩٥٣) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: " مر رسول الله ﷺ على مجلس من الأنصار، فقال: " فذكره. ثم أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٢ و ٢٩١ و ٣٠١) والدارمي (٢ / ٢٨٢) والترمذي (٢ / ١٢١) والطحاوي أيضا (١ / ٥٩) من طريق شعبة به إلا أن شعبة قال: " ولم يسمعه أبو إسحاق من البراء ". قلت: وهذا من الأدلة الكثيرة على أن أبا إسحاق - وهو السبيعي - كان مدلسا، ولذلك جرينا في تحقيقاتنا على عدم الاحتجاج بما لم يصرح به في التحديث، على أن فيه علة أخرى، وهي اختلاطه، لكن شعبة روى عنه قبل الاختلاط ومع الانقطاع المذكور، فقد قال الترمذي عقبه: " حديث حسن غريب "! لكن الحديث صحيح، فقد أخرجه الشيخان، والبخاري في " الأدب المفرد " (١١٥٠) وأحمد (٣ / ٣٦) من حديث أبي سعيد الخدري نحوه، وفيه من الخصال الثلاث قوله: " وردوا السلام ". وكذلك أخرجه في " الأدب " (١١٤٩) من حديث أبي هريرة.

стр. 2278

وسنده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه ابن حبان (١٩٥٤) من طريق أخرى عنه، وفيه الخصلة الأولى بلفظ : " إرشاد السبيل ". وسنده حسن. وأخرجه الطحاوي من حديث عمر بن الخطاب نحوه وفيه الخصلتان: " أن ترد السلام،.... وتهدي الضال وتعين الملهوف ". وهذه الجملة الأخيرة بمعنى الخصلة الثالثة: " وأعينوا المظلوم ". كما هو ظاهر. وسنده حسن، رجاله ثقات غير عبد الله بن سنان الهروي، لم يذكر فيه ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٦٨) جرحا ولا تعديلا. وقد روى عنه جمع من الثقات. وإعانة المظلوم من الأمور السبعة التي جاء الأمر بها في حديث البراء الآخر في " الصحيحين " وغيرهما. ١٥٦٢ - " إن شئتم أنبأتكم عن الإمارة وما هي؟ أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل، فكيف يعدل مع أقربيه؟ ". أخرجه البزار (رقم ١٥٩٧) والطبراني في " الأوسط " (رقم - ٦٨٩١) عن هشام بن عمار حدثنا صدقة عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن يزيد بن الأصم عن عوف ابن مالك عن النبي ﷺ . وقال الطبراني: " لا يروى عن عوف إلا بهذا الإسناد، تفرد به زيد ". قلت: وهو ثقة من رجال البخاري، وكذا من فوقه ومن دونه، لكن هشام بن عمار فيه كلام، قال الحافظ: " صدوق مقرىء، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح " .

стр. 2279

لكن في كلام الطبراني المتقدم ما يشعر أنه لم يتفرد به، والله أعلم. وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٣٢) : " رواه البزار والطبراني في " الكبير " ورواته رواة الصحيح ". وقال في " المجمع " (٥ / ٢٠٠) : " رواه البزار والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " باختصار، ورجال " الكبير " رجال الصحيح ". كذا قال، وهو يشعر أن رجال البزار و " الأوسط " ليسوا من رجال الصحيح، وهو خلاف الواقع! فالصواب أن يقال: " ورجالهم جميعا رجال الصحيح ". وللحديث شاهد يرويه محمد بن أبان الواسطي أخبرنا شريك عن عبد الله ابن عيسى عن أبي صالح عن أبي هريرة - قال شريك: لا أدري رفعه أم لا؟ - قال: " الإمارة أولها ندامة وأوسطها غرامة وآخرها عذاب يوم القيامة ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " وقال: " لم يروه عن عبد الله إلا شريك، تفرد به محمد ابن أبان ". قلت: وهو صدوق تكلم فيه الأزدي، لكن شيخه شريك وهو ابن عبد الله القاضي ضعيف لسوء حفظه، قال الحافظ: " صدوق يخطىء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ". قلت: فقول المنذري: " رواه الطبراني بإسناد حسن " فهو غير حسن، ومثله قول الهيثمي: " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله ثقات ".

стр. 2280

١٥٦٣ - " إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ". أخرجه ابن ماجة (١ / ٤٢٢) من طريق ابن لهيعة عن الضحاك بن أيمن عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وشيخه الضحاك بن أيمن مجهول، كما في " التقريب ". وأعله السندي بأن ابن عرزب لم يلق أبا موسى. قاله المنذري. قلت: وإعلال السند بما ذكرنا أولى من إعلاله بالانقطاع لأن هذا لم أجد من ادعاه غير المنذري، ولم يذكر في " التهذيب " أن ابن عرزب لم يلق أبا موسى، بل ذكر أنه روى عنه. وسكت، ففيه إشارة إلى أن روايته عنه موصولة، فالعلة ما ذكرنا، والله أعلم. ثم استدركت فقلت: لعل عمدة المنذري فيما ذهب إليه من الانقطاع هو الرواية الأخرى عند ابن ماجة وابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٥١٠ - تحقيقي) من طريق ابن لهيعة عن الزبير بن سليم عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت أبا موسى عن النبي ﷺ نحوه. وهذا مما يدل على ضعف ابن لهيعة وعدم ضبطه، فقد اضطرب في روايته هذا الحديث على وجوه أربعة، هذان اثنان منها. والثالث: قال: حدثنا حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله ابن عمرو مرفوعا به إلا أنه قال: " إلا لاثنين: مشاحن وقاتل نفس ".

стр. 2281

أخرجه أحمد (رقم ٦٦٤٢) ، وقال المنذري (٣ / ٢٨٣) : " إسناده لين ". ونحوه قول الهيثمي في ابن لهيعة (٨ / ٦٥) : " لين الحديث ". والرابع: قال: عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبادة بن نسي عن كثير بن مرة عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ ، فذكره باللفظ الأول. أخرجه البزار في " مسنده " (ص ٢٤٥ - زوائده) وقال الهيثمي: " إسناد ضعيف ". ومما يشهد للحديث ما أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٥١٢ - تحقيقي) : حدثنا هشام بن خالد حدثنا أبو خليد عتبة بن حماد عن الأوزاعي وابن ثوبان (عن أبيه) عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل مرفوعا به. وأخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٩٨٠) ومحمد بن سليمان الربعي في " جزء من حديثه " (٢١٧ / ١ و ٢١٨ / ١) وغيرهم، وهو خير أسانيده وطرقه، وقد سبق ذكرها والكلام عليها مفصلا برقم (١١٤٤) وإنما أعدت الكلام على الحديث هنا لزيادة في التخريج والتحقيق على ما تقدم هناك. والله ولي التوفيق. (المشرك) : كل من أشرك مع الله شيئا في ذاته تعالى، أو في صفاته، أو في عبادته. (المشاحن) قال ابن الأثير: " هو المعادي، والشحناء، العداوة، والتشاحن تفاعل منه، وقال الأوزاعي: أراد بالمشاحن ها هنا صاحب البدعة المفارق لجماعة الأمة ".

стр. 2282

١٥٦٤ - " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوه بيده، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ". أخرجه أحمد (رقم ١ و ١٦ و ٢٩ و ٥٣) وأبو داود (٢ / ٢١٧) والترمذي (٢ / ٢٥ و ١٧٧) وابن ماجة (٢ / ٤٨٤) والطحاوي في " مشكل الآثار " (٢ / ٦٢ - ٦٤ ) والضياء في " الأحاديث المختارة " (رقم ٥٤ - ٥٨ بتحقيقي) وغيرهم من طرق عديدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق أنه قال: أيها الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية * (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذ اهتديتم) * وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال الترمذي واللفظ له: " هذا حديث حسن صحيح "، وذكر أن الرواة اختلفوا في رفعه ووقفه، يعني على إسماعيل، والراجح عندي الرفع لما يأتي بيانه، ولذلك صححه الإمام النووي في " رياض الصالحين " (رقم ٢٠٢ - بتحقيقي) وراجع له الفائدة الثانية من مقدمتي عليه (ص: ي ول) . وقال الحافظ بن كثير في " التفسير " (٢ / ١٠٩) : " وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في " صحيحه " وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به متصلا مرفوعا، ومنهم من رواه عنه موقوفا على الصديق، وقد رجح وقفه الدارقطني وغيره ". قلت: وفي هذا الكلام ملاحظتان: الأولى: عزوه الحديث للنسائي بعموم قوله: الأربعة، وقد صرح بعزوه إليه المنذري في " الترغيب " (٣ / ١٧٠) والنووي وغيرهم، ولم أره في " السنن الصغرى " للنسائي، ولا عزاه إليه الشيخ النابلسي في " ذخائر المواريث " ولا السيوطي في " الجامع

стр. 2283

الصغير "، فالظاهر أنه في " السنن الكبرى " له، ويؤيده أن المناوي ذكر أنه في " التفسير " للنسائي و " التفسير " إنما هو في " الكبرى " له، وهو في ذلك تابع للحافظ المزي في " تحفة الأشراف " (٥ / ٣٠٣) . والأخرى: جزمه بأن الدارقطني رجح وقفه، فقد نقل كلامه الضياء المقدسي في آخر الحديث، وخلاصته أن الثقات اختلفوا على إسماعيل، فمنهم من رفعه، ومنهم من أوقفه، ثم ذكر أسماء إلى رفعوه، فبلغ عددهم اثنين وعشرين شخصا وعدد الذين أوقفوه أربعة فقط! قال الدارقطني: وجميع رواة هذا الحديث ثقات، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط في الرواية مرة فيرفعه، ومرة يجبن عنه فيوقفه على أبي بكر ". فأنت ترى أنه لم يرجح الموقوف بل ظاهر به كلامه أنه إلى الترجيح المرفوع أميل، وهو الصواب لأن الذين رفعوه أكثر من الذين أوقفوه أضعافا مضاعفة كما رأيت. لاسيما وقد أفاد الحافظ المزي أنه رواه عمران بن عيينة عن بيان بن بشر عن قيس نحوه. وهذه متابعة قوية، فإن بيان بن بشر ثقة ثبت، فقد وافق إسماعيل على رفعه، فدل على أن أصل الحديث عنده مرفوع وإن كان أوقفه أحيانا للسبب الذي ذكره الدارقطني أو غيره. وعمران بن عيينة صدوق له أوهام، ومثله وإن كان لا يحتج به، فلا أقل من أن يستشهد به. نعم رواه شعبة عن الحكم عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر موقوفا عليه. والحكم وهو ابن عتيبة وإن كان ثقة ثبتا مثل إسماعيل بن أبي خالد، فهو دونه من ناحيتين: الأولى: أنه ربما دلس كما في " التقريب ". والأخرى: أنه لم يتابع على وقفه، بخلاف إسماعيل فإنه قد توبع على رفعه كما تقدم. فهو الأرجح حتما إن شاء الله تعالى.

стр. 2284

١٥٦٥ - " إن أنتم قدرتم عليه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار، فإنما يعذب بالنار رب النار ". أخرجه أبو داود (١ / ٤١٧) وأحمد (٣ / ٤٩٤) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد حدثني محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه مرفوعا به نحوه . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وفي محمد بن حمزة الأسلمي كلام لا يضر، على أنه قد توبع، فأخرجه أحمد أيضا من طريق زياد بن سعد أن أبا الزناد أخبره قال: أخبرني حنظلة بن علي عن حمزة بن عمرو الأسلمي صاحب النبي ﷺ حدثه: " أن رسول الله ﷺ بعثه ورهطا معه إلى رجل من عذرة، فقال: " إن قدرتم على فلانا فأحرقوه بالنار "، فانطلقوا حتى إذا تواروا منه نادهم أو أرسل في أثرهم، فردهم ثم قال: " فذكره . قلت: وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث فقال: " إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار ". ثم قال رسول الله ﷺ حين أردنا الخروج: " إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما ". أخرجه البخاري (٦ / ١١٢ - ١١٣ - فتح) وأبو داود والترمذي (٢ / ٣٨٧ -

стр. 2285

تحفة) وأحمد (٢ / ٣٠٧ و ٣٣٨ و ٤٥٣) من طريق سليمان بن يسار عنه، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وللحديث شاهدان آخران تقدما برقم (٤٨٧ و ٤٨٨) . ١٥٦٦ - " أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٢٠٧) : حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد ابن يحيى حدثنا خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن أن ابن عمر قال لحمران بن أبان: ما منعك أن تصلي في جماعة؟ قال: قد صليت يوم الجمعة في جماعة الصبح، قال: أو ما بلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، وقال: " تفرد به خالد مرفوعا، ورواه غندر موقوفا ". قلت: خالد بن الحارث وهو الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة ثبت احتج به الشيخان كما في " التقريب "، فزيادته مقبولة، فرواية غندر موقوفا لا يعله، لاسيما وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي. وسائر الرواة ثقات كلهم من رجال مسلم غير محمد بن يحيى وهو ابن منده أبو عبد الله الأصبهاني، وهو ثقة حافظ له ترجمة في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٢ - ٢٢٤) وساق له بعض الأحاديث عن هذا الشيخ عنه. وله ترجمة في " تذكرة الحفاظ " أيضا. وعبد الله بن محمد هو ابن جعفر بن حيان أبو محمد الحافظ الثقة المشهور بـ " أبي الشيخ "، ترجمه أبو نعيم أيضا (٢ / ٩٠) ، فالإسناد صحيح.

стр. 2286

ولقد أخطأ في هذا الحديث رجلان: السيوطي ثم المناوي، فضعفاه، فقال في " فيض القدير ": " أشار المصنف لضعفه، وذلك لأن فيه الوليد بن عبد الرحمن، أورده الذهبي في " الضعفاء "، وقال ابن معين: ليس بشيء ". قلت: الوليد بن عبد الرحمن هذا الذي ضعفه ابن معين ثم الذهبي، ليس هو صاحب هذا الحديث، فإنه شيخ لمعتمر بن سليمان كما صرح الذهبي في " الضعفاء " (ق ٢١٨ / ١) تبعا لابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٩ - ١٠) وقال عن أبيه: " مجهول ". قلت: ومعتمر بن سليمان من الطبقة التاسعة عند الحافظ، وجل روايته عن أتباع التابعين، مات سنة (١٨٧) ، فيبعد على الغالب أن يكون الوليد بن عبد الرحمن صاحب هذا الحديث هو هذا المضعف. والصواب أنه الوليد بن عبد الرحمن الجرشي الحمصي، فإنهم ذكروا في ترجمته أنه روى عن ابن عمر وأبي هريرة و.. وعنه يعلى بن عطاء و ... ، فهو هذا قطعا، وهو ثقة من رجال مسلم كما سبقت الإشارة إليه من قبل، فصح الحديث والحمد لله، بعد أن كدنا أن نتورط بتضعيف من ذكرنا إياه قبل أن نقف على إسناده في " الحلية "، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وقد وقفت له على شاهد، ولكنه ضعيف جدا، أذكره للمعرفة لا للاستشهاد، يرويه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي عبيدة بن الجراح عن النبي ﷺ قال: " إن أفضل الصلاة صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة، ما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له ". أخرجه البزار (رقم ٦٢١ - كشف الأستار) وقال: " تفرد به أبو عبيدة فيما أعلم ".

стр. 2287

قلت: لعله يعني بهذا التمام، وإلا فقد رواه ابن عمر كما سبق. وأعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢ / ١٦٨) بقوله: " عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد ضعيفان ". لكنه عزاه للطبراني أيضا في " الكبير " و " الأوسط "، وهو في " الكبير " برقم (٣٦٦) . ١٥٦٧ - " إن كنت صائما فصم أيام الغر. يعني الأيام البيض ". أخرجه النسائي (١ / ٣٢٨) وابن حبان (٩٤٥) وأحمد (٢ / ٣٣٦ و ٣٤٦) عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: " جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ بأرنب قد شواها، وجاء معها بأدمها فوضعها بين يديه، فأمسك رسول الله ﷺ فلم يأكل، وأمسك أصحابه فلم يأكلوا، وأمسك الأعرابي، فقال رسول الله ﷺ : " ما يمنعك أن تأكل؟ " قال: إني أصوم ثلاثة أيام من الشهر، قال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن عبد الملك بن عمير قال الحافظ في " التقريب ": " ثقة فقيه، تغير حفظه، وربما دلس ". وقد خالفه يحيى بن سام فقال: عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة ". أخرجه النسائي (١ / ٣٢٨ - ٣٢٩) وابن حبان (٩٤٣) والبيهقي في " السنن " (٤ / ٢٩٤) وأحمد (٥ / ١٥٢ و ١٧٧) .

стр. 2288

ويحيى بن سام مقبول عند الحافظ. وقال أحمد (٥ / ١٥٠) : حدثنا سفيان حدثنا اثنان عن موسى بن طلحة ومحمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جبير عن ابن الحوتكية عن أبي ذر أنه قال: فذكره نحوه. وفي رواية له: حدثنا سفيان قال: سمعنا من اثنين وثلاثة: حدثنا حكيم ابن جبير عن موسى بن طلحة. وكذا رواه النسائي وقد ساق بعده وجوها أخرى من الاختلاف على موسى بن طلحة، وقد ذكر بعضه ابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ٢٦٧) ثم لم يذكر ما هو الراجح منه عنده! لكن للحديث شاهد قوي من رواية همام قال: حدثنا أنس بن سيرين قال: حدثني عبد الملك بن قدامة بن ملحان عن أبيه قال : " كان رسول الله ﷺ يأمرنا بصوم أيام الليالي الغر البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة ". أخرجه النسائي والبيهقي عن أنس بن سيرين به. وكذا رواه أحمد (٥ / ٢٧) لكن عبد الملك هذا فيه جهالة، ويقال في أبيه: قتادة بن ملحان. وأخرجه ابن حبان (٩٤٦) من طريق شعبة: حدثني أنس ابن سيرين سمعت عبد الملك بن المنهال بن ملحان عن أبيه به نحوه. وكذا رواه أحمد (٥ / ٢٨) إلا أنه لم يقل: " ابن ملحان " وكذلك رواه البيهقي وقال: " وروينا عن يحيى بن معين أنه قال: هذا خطأ، إنما هو عبد الملك بن قتادة بن ملحان القيسي ". يعني كما في رواية أحمد المتقدمة. وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات. والله أعلم.

стр. 2289

(تنبيه) : في رواية أحمد: " ومنها صنابها وأدمها ". قال في " النهاية ": " الصناب: الخردل المعمول بالزيت، وهو صباغ يؤتدم به ". ١٥٦٨ - " إن كنت عبد الله فارفع إزارك ". أخرجه أحمد (٢ / ١٤١) : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي حدثنا أيوب عن زيد ابن أسلم عن ابن عمر قال: " دخلت على النبي ﷺ ، وعلي إزار يتقعقع، فقال: من هذا؟ قلت: عبد الله بن عمر، قال: إن كنت عبد الله فارفع إزارك، فرفعت إزاري إلى نصف الساقين، فلم تزل إزرته حتى مات ". ثم أخرجه (٢ / ١٤٧) : حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقال الهيثمي (٥ / ١٢٣) : " رواه أحمد والطبراني في " الأوسط " بإسنادين، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح ". كذا قال، وحقه أن يقول: ورجال إسناديه رجال الصحيح، فإن الطفاوي في الإسناد الأول من رجال البخاري! وسائره وكذا جميع رجال الإسناد الثاني رجال الشيخين. قلت: وفي الحديث دلالة ظاهرة على أنه يجب على المسلم أن لا يطيل إزاره إلى ما دون الكعبين، بل يرفعه إلى ما فوقهما، وإن كان لا يقصد الخيلاء، ففيه رد واضح على بعض المشايخ الذين يطيلون ذيول جببهم حتى تكاد أن تمس الأرض، ويزعمون أنهم لا يفعلون ذلك خيلاء! فهلا تركوه اتباعا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك لابن عمر، أم هم أصفى قلبا من ابن عمر؟ !

стр. 2290

١٥٦٩ - " أنا ابن العواتك ". رواه البيهقي في " دلائل النبوة " (ج ١ باب نبوآت النبي ﷺ من طريق محمد بن الصباح قال: حدثنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن سعيد بن العاص قال: أنبأنا سيابة: أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين : فذكره. وتابعه عمر بن عوف الواسطي حدثنا هشيم أنبأ يحيى بن سعيد به. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٦٧٢٤) وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٨ / ٢١٩) : " ورجاله رجال الصحيح ". وقد قيل: عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن سعيد بن العاص. ثم رواه من طريق أبي عوانة عن قتادة به مرفوعا. قال قتيبة بن سعيد: " كان للنبي ﷺ ثلاث جدات من سليم اسمهن عاتكة ، فكان إذا افتخر قال: أنا ابن العواتك ". قال البيهقي: بلغني أن إحداهن أم عدنان، والأخرى أم هاشم، والثالثة جدته من قبل زهرة ". ورواه ابن وهب في " الجامع " (١) عن عقيل عن ابن شهاب مرفوعا وزاد: " من سليم ". قلت: وقد وجدت له شاهدا بلفظ: " خذها وأنا ابن العواتك ". رواه ابن عساكر (١٥ / ١٢٨ / ١) عن إسحاق بن زيد حدثنا محمد بن المبارك حدثنا يحيى بن حمزة حدثنا العلاء بن الحارث عن مكحول عن جابر قال: لا ألوم أحد ينتهى عند خصلتين، عند إجرائه فرسه، وعند قتاله، وذلك أني

стр. 2291

رأيت رسول الله ﷺ أجرى فرسه فسبق، فقال: " إنه لبحر! " ورأيته يوما يضرب بسيفه في سبيل الله فقال: فذكره، انتمى إلى جداته من بني سليم. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير إسحاق بن زيد وهو الخطابي الحراني، ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٢٠) بروايته عن جمع، وقال: " سمع منه أبي بحران " . ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وبالجملة فالحديث بهذه الطرق حسن على أقل الدرجات. ١٥٧٠ - " أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها ". أخرجه الترمذي (٤ / ١٤٠) والدارمي (١ / ٢٧) من طريق سفيان بن عيينة عن ابن جدعان عن أنس مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث حسن ". وخالفه حماد بن سلمة فقال: عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال: " خطبنا ابن عباس على منبر البصرة فقال: قال رسول الله ﷺ .... ". قلت: فذكر حديث الشفاعة بطوله وفيه: " ثم آتى باب الجنة، فآخذ بحلقة باب الجنة، فأقرع الباب.. ". أخرجه أحمد (١ / ٢٨١ - ٢٨٢ و ٢٩٥ - ٢٩٦) . وعلي ابن زيد هو ابن جدعان وهو ضعيف. ولهذا القدر من حديثه شاهد من طريق أخرى عن زمعة عن سلمة عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: ".... وأنا أول من يحرك بحلق الجنة ولا فخر.... ".

стр. 2292

أخرجه الدارمي (١ / ٢٦) والديلمي (١ / ٢ / ٣٠٨) . وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، فإن زمعة ضعيف قرنه مسلم بغيره، وسلمة وهو ابن وهرام مثله أو أحسن حالا منه، ولعل الترمذي حسنة من أجل هذا الشاهد . والله أعلم. (تنبيه) حديث الترجمة عزاه السيوطي للترمذي وأحمد، ولم أره في " المسند " بهذا اللفظ وإنما رواه فيه (٣ / ١٤٤ و ٢٤٧ - ٢٤٨) من طريقين آخرين والدارمي (١ / ٢٧ - ٢٨) من أحدهما عن أنس في حديثه الطويل في الشفاعة، وفيه: " فآتي باب الجنة، فآخذ بحلقة الباب، فأستفتح.... ". وأخرجه مسلم (١ / ١٣٠) من طريق أخرى عن أنس مختصرا بلفظ: " أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة وأنا أول من يقرع باب الجنة ". وكذا أخرجه أبو عوانة في " صحيحه " (١ / ١٠٩ ) . وفي رواية لهما: " أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعا ". وأخرجه الخطيب في " الفوائد " رقم (١٢ - نسختي) . وفي أخرى لهما: " أنا أول شفيع في الجنة، لم يصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، وإن من الأنبياء نبيا ما يصدقه من أمته إلا رجل واحد ". ولفظ أبي عوانة: ".... من الأنبياء من يأتي الله يوم القيامة ما معه مصدق إلا رجل واحد ". وأخرج له أبو نعيم في " صفة الجنة " (ق ٣٠ / ٢) طريقا أخرى من رواية زياد النميري عن أنس مرفوعا بلفظ: " أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة، ولا فخر ". وزياد ضعيف.

стр. 2293

وشاهد آخر عن عبد السلام بن عجلان قال: سمعت أبا يزيد المدني سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعا دون قوله: " ولا فخر ". وهذا إسناد حسن في الشواهد، أبو يزيد المدني وثقه ابن معين، وأخرج له البخاري. وعبد السلام ابن عجلان قال أبو حاتم: يكتب حديثه. وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال: " يخطىء ويخالف ". (تنبيه) حديث ابن جدعان عن أنس، وقع عند الترمذي في أثناء حديثه عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا " أنا سيد ولد آدم ... " الحديث بطوله وفيه: " فيأتوني فأنطلق معهم، قال ابن جدعان: قال أنس: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها ". أي أحركها. ١٥٧١ - " أنا سيد ولد آدم ". قلت: جاء من طرق: ١ - رواه ابن سعد (١ / ٢٠) : أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني أخبرنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: وأخبرنا الحكم بن موسى أخبرنا هقل بن زياد عن الأوزاعي حدثني أبو عمار حدثني عبد الله بن فروخ قال: حدثني أبو هريرة قال: فذكره مرفوعا. قلت: والسند الثاني صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه (٧ / ٥٩) بأتم منه وقد خرجته في " شرح الطحاوية " ص (١٠٧) . ٢ - وأخرجه الحاكم (٢ / ٦٠٤ - ٦٠٥) من طريق عبيد بن إسحاق العطار حدثنا

стр. 2294

القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل حدثني أبي: حدثني أبي عن جابر ابن عبد الله مرفوعا به. وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: لا والله، والقاسم متروك تالف، وعبيد ضعفه غير واحد ومشاه أبو حاتم ". ٣ - وأخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ٤٠٠) عن لبيد بن حيان أبي جندل سمع معبد بن هلال سمع أنسا عن النبي ﷺ قال: فذكره. ورجاله ثقات غير لبيد هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ١٨١) ترجمة مختصرة ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. لكن له طريق أخرى عند الدارمي (١ / ٢٧) وأحمد (٣ / ١٤٤) من طريق عمر بن أبي عمرو عن أنس مرفوعا بلفظ: " إني لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر، وأعطى لواء الحمد ولا فخر وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر وأنا أول من يدخل الجنة يوم القيامة ولا فخر وإني آتي باب الجنة فآخذ بحلقها.. " الحديث. قلت: وسنده جيد، رجاله رجال الشيخين. ٤ - وعن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا به نحوه. أخرجه أحمد (٣ / ٢) والترمذي (٤ / ١٤٠) وابن ماجة (٢ / ٥٨١ - ٥٨٢) وقال الترمذي: " حديث حسن ". قلت: ابن جدعان فيه ضعف، فحديثه حسن في الشواهد. ٥ - عن عبد الله بن سلام مرفوعا مثل حديث أبي سعيد.

стр. 2295

أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (٢١٢٧ - موارد) . قلت: وإسناده صحيح. ١٥٧٢ - " أنا محمد بن عبد الله، أنا عبد الله ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله ". رواه البخاري في " التاريخ الصغير " (٧) : حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد حدثنا ثابت وحميد عن أنس مرفوعا به. وأخرجه أحمد (٣ / ١٥٣ و ٢٤١) من طريقين آخرين عن حماد بن سلمة به. وزاد في أوله: " أن رجلا قال: يا محمد: أيا سيدنا وابن سيدنا! وخيرنا وابن خيرنا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس عليكم بتقواكم ولا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد ... ". قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ١٥٧٣ - " انبذوه (يعني الزبيب) على غذائكم واشربوه على عشائكم وانبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم وانبذوه في الشنان، ولا تنبذوه في القلل، فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلا ". أخرجه أبو داود (٣٧١٠) والنسائي (٢ / ٣٣٦) وأحمد (٤ / ٢٣٢) من طرق عن يحيى بن أبي عمرو السيباني (بالسين المهملة، ووقع عندهم جميعا بالمعجمة وهو خطأ مطبعي) عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه فيروز قال: " أتينا رسول الله ﷺ ، فقلنا: يا رسول الله قد علمت من نحن، ومن أين

стр. 2296

نحن؟ قال: " إلى الله وإلى الرسول ". فقلنا: يا رسول الله إنا لنا أعنابا ما نصنع بها؟ قال: زببوها، قلنا: ما نصنع بالزبيب؟ قال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات. (الشنان) : جمع (الشنة) : القربة الخلق الصغيرة يكون الماء فيها أبرد من غيرها. (القلل) : جمع (القلة) : الجرة من الفخار. ١٥٧٤ - " أنت عتيق الله من النار، قاله لأبي بكر ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٩) من طريقين عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه إسحاق بن طلحة عن عائشة: " أن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ ، فقال.... " فذكره، فيومئذ سمي عتيقا. وقال الترمذي: " هذا حديث غريب ". قلت: وعلته إسحاق بن يحيى بن طلحة فإنه ضعيف، وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه من أشرنا إليهما هكذا، وخالفهما عبد الله بن وهب فقال: أخبرني إسحاق ابن يحيى عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله قال: دخلت على عائشة ... الحديث. أخرجه الحاكم (٣ / ٣٧٦) وقال: " صحيح على شرط مسلم "! وأشار الذهبي إلى رده عليه بقوله: " كذا قال! ". ورده ظاهر لأن إسحاق بن يحيى مع ضعفه فليس من رجال مسلم! وله طريق أخرى، رواه صالح بن موسى الطلحي عن معاوية بن إسحاق عن

стр. 2297

عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين أن أبا بكر ﵄ مر بالنبي ﷺ فقال: فذكره بلفظ: " من أراد أن ينظر إلى عتيق من النار، فلينظر إلى هذا ". أخرجه الطبراني في " الكبير " (رقم - ١٠) وابن عبد البر في " الاستيعاب " (٣ / ٩٦٤) وكذا الحاكم (٣ / ٦١) وقال: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: صالح ضعفوه، والسند مظلم ". وقال الحافظ في صالح هذا: " متروك ". لكن للحديث شاهد جيد من حديث عبد الله بن الزبير قال : " كان اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان، فقال له النبي ﷺ : ( فذكره) فسمي عتيقا ". أخرجه ابن حبان (٢١٧١) وابن الأعرابي في " المعجم " (٤١ / ٢) والدولابي في " الكنى " (١ / ٧) والطبراني (رقم - ٧) وأبو الخطاب نصر القاري في " حديث أبي بكر بن طلحة " (ق ١٦٥ / ١) وهبة الله الطبري في " الفوائد الصحاح " (١ / ١٣٤ / ١ - ٢) وابن عساكر في " حديث عبد الخلاق الهروي وغيره " (٢٣٥ / ١) من طرق عن حماد بن يحيى حدثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه وقال الطبري: " حديث غريب من حديث سفيان مسندا، لا أعلم رواه عنه غير حامد بن يحيى البلخي ". قلت: وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٣٠١) عن أبيه، وروى عنه أبو زرعة، وهو لا يروي إلا عن ثقة، فالسند جيد لأن من فوقه ثقات كلهم من رجال الشيخين، فلا أدري بعد هذا وجه قول أبي حاتم فيما ذكره ابنه في " العلل " (٢ / ٣٨٦) :

стр. 2298

" هذا حديث باطل "! فإن من المعلوم من " المصطلح " أن تفرد الثقة بالحديث لا يجعله شاذا، بله باطلا. ومن الغريب أن الحافظ بن حجر في " الإصابة " لم يذكر هذا الشاهد القوي للحديث، وكذلك صنع السيوطي في " الزيادة على الجامع " (ق ٦٣ / ٢) ! وإنما اقتصرا على ذكره من الطريق الأولى الضعيفة ! ١٥٧٥ - " أنزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان ". رواه أحمد (٤ / ١٠٧) والنعالي في " حديثه " (١٣١ / ٢) وعبد الغني المقدسي في " فضائل رمضان " (٥٣ / ١) . وابن عساكر (٢ / ١٦٧ / ١) عن عمران القطان عن قتادة عن أبي المليح عن واثلة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي القطان كلام يسير. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا نحوه. أخرجه ابن عساكر (٢ / ١٦٧ / ١ و ٥ / ٣٥٢ / ١) من طريق علي بن أبي طلحة عنه. وهذا منقطع، لأن عليا هذا لم ير ابن عباس. ١٥٧٦ - " انطلق أبا مسعود! ولا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٥ - تازية) من طريق مطرف عن أبي الجهم عن أبي مسعود الأنصاري قال: بعثني النبي ﷺ ساعيا، ثم قال ... (فذكره) . قال: إذا لا أنطلق، قال:

стр. 2299

" إذن لا أكرهك ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الجهم واسمه سليمان ابن الجهم الحارثي وهو ثقة. وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه. أخرجه مسلم (٦ / ١٠) وأحمد (٢ / ٤٢٦) . (غللته) من الغلول: وهو الخيانة في المغنم أو في مال الدولة. ١٥٧٧ - " انظروا قريشا، فخذوا من (وفي رواية: فاسمعوا) قولهم، وذروا فعلهم ". رواه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٤ / ٢٠٥) وأحمد (٤ / ٢٦٠) وابن أبي عاصم في " السنة " (رقم - ١٥٤٣) عن مجالد عن الشعبي عن عامر بن شهر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: ومجالد ضعيف، لكن تابعه إسماعيل بن أبي خالد عند ابن حبان (١٥٦٨) وابن السماك في " حديثه " (٥ / ٩٦ / ١) والبغوي في " حديث عيسى الشاشي " (١١١ / ١) وابن بشران في " الأمالي " (٥٢ / ١ - ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٤٠) وكذا أحمد في رواية له (٣ / ٤٢٨ - ٤٢٩) قرنه بمجالد فصح الحديث والحمد لله. ومن طريق أحمد أخرجه الضياء في " المختارة " (ق ٤٥ / ١) . وخالف منصور بن أبي الأسود فقال: عن مجالد عن الشعبي قال: حدثني معمر قال: " قدمت على رسول الله ﷺ فسمعته يقول ... " فذكره. قال ابن أبي حاتم (٢ / ٣٦٢) :

стр. 2300

" فسمعت أبي يقول: هذا غلط، إنما هو الشعبي عن عامر بن شهر عن النبي ﷺ ". وخالف أيضا شريك فقال: عن إسماعيل عن عطاء عن عامر بن شهر. أخرجه أحمد (٤ / ٢٦٠) . قلت: فجعل عطاء مكان الشعبي وهو خطأ من شريك وهو ابن عبد الله القاضي. فإنه كان سيء الحفظ. وبالجملة فالحديث ثابت من رواية مجالد بن سعيد وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عامر بن شهر، وهو صحابي معروف، وهو أول من اعترض على الأسود الكذاب باليمن. ١٥٧٨ - " ابن آدم إن أصابه البرد قال: حس، وإن أصابه الحر قال: حس ". أخرجه أحمد (٦ / ٤١٠) من طريق يحنس عن خولة بنت قيس بن ﴿قهد﴾ الأنصارية من بني النجار قالت: " جاءنا رسول الله ﷺ يوما.... فقدمت إليه برمة فيها خبزة أو حريرة، فوضع رسول الله ﷺ يده في البرمة ليأكل، فاحترقت أصابعه، فقال: حس، ثم قال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. (حس) كلمة تقال عند الألم المفاجئ، يقال: ضرب فما قال: حس، وقد تنون. ١٥٧٩ - " أفضل العبادة الدعاء ". روي من حديث ابن عباس، وله عنه طريقان:

стр. 2301

الأولى: عن كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عنه. والأخرى: عن أبي يحيى عن مجاهد عنه. أخرجهما الحاكم (١ / ٤٩١) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي! وأقول: أبو يحيى وهو القتات ضعيف، وحبيب بن أبي ثابت مدلس، فالحديث بمجموع الطريقين حسن. ١٥٨٠ - " إن آدم خلق من ثلاث ترابات سوداء وبيضاء وخضراء ". رواه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٣٤) وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢ / ٣٠٩ / ١) عن يزيد بن أبي حبيب عمن حدثه عن أبي ذر به مرفوعا. قلت: ورجاله ثقات غير تابعيه الذي لم يسم. لكن يقويه أن له شاهد من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا بلفظ: " إن الله خلق آدم ... " الحديث وفيه: " فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر والأبيض والأسود ... ". الحديث. وإسناده صحيح كما كنت ذكرته في " التعليق على المشكاة " (١٠٠) وسيأتي بيان ذلك برقم (١٦٣٠) إن شاء الله تعالى. واعلم أن قوله: (خضراء) كذلك وقع في الأصل، ولعل الصواب (حمراء) كما وقع في " الجامع الصغير " برواية ابن سعد، ويؤيده الشاهد الذي ذكرته. والله تعالى أعلم.

стр. 2302

١٥٨١ - " إن إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، لم تكن دابة إلا تطفي النار عنه غير الوزغ، فإنه كان ينفخ عليه ". أخرجه ابن ماجة (٢ / ٢٩٥) وابن حبان (١٠٨٢) وأحمد (٦ / ٨٣ و ١٠٩ و ٢١٧) من طريق نافع عن سائبة مولاة للفاكه بن المغيرة. أنها دخلت على عائشة، فرأت في بيتها رمحا موضوعا، فقالت: يا أم المؤمنين! ما تصنعين بهذا الرمح؟ قالت: نقتل به الأوزاغ، فإن نبي الله ﷺ أخبرنا: فذكره، وزاد في آخره: فأمر ﵊ بقتله. قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير السائبة هذه قال الذهبي: " تفرد عنها نافع ". قلت: يشير إلى أنها مجهولة، فقول البوصيري في " الزوائد " (١٩٤ / ٢) : " هذا إسناد صحيح " غير صحيح لجهالة المذكورة، لكنها قد توبعت، فقد أخرج النسائي (٢ / ٢٧) من طريق قتادة عن سعد بن المسيب: أن امرأة دخلت على عائشة وبيدها عكاز ... الحديث نحوه. قلت: وهذا إسناد صحيح إن كان سعد بن المسيب سمعه من عائشة، وإلا فإن ظاهره أنه من مرسله. والله أعلم. وقد خالفه عبد الحميد بن جبير فقال: عن سعيد بن المسيب عن أم شريك ﵂: أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الوزغ، وقال: كان ينفخ على إبراهيم ﵇. أخرجه البخاري (٦ / ٣٠٥ - فتح) وابن ماجة وأحمد (٦ / ٤٢١ و ٤٦٢) وليس عندهما الشطر الثاني منه.

стр. 2303

١٥٨٢ - " أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون ". ورد من حديث عمر بن الخطاب وأبي الدرداء وأبي ذر الغفاري وثوبان مولى رسول الله ﷺ وشداد بن أوس وعلي ابن أبي طالب. ١ - أما حديث عمر فيرويه صفوان بن عمرو عن أبي المخارق زهير بن سالم عن كعب عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قال كعب: فقلت والله ما أخاف على هذه الأمة غيرهم. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٤٦) وقال: " غريب من حديث كعب، تفرد به صفوان ". قلت: وهو ثقة احتج به مسلم. وزهير بن سالم قال الحافظ: " صدوق فيه لين ". قلت: فالسند حسن إن شاء الله تعالى، وهو صحيح قطعا بما بعده وأخرجه أحمد ( ١ / ٤٢) : حدثنا عبد القدوس بن الحجاج حدثنا صفوان حدثني أبو المخارق زهير بن سالم أن عمير بن سعد الأنصاري كان ولاه عمر (حمص) فذكر الحديث. قال عمر - يعني لكعب -: إني أسألك عن أمر فلا تكتمني، قال: والله لا أكتمك شيئا أعلمه ، قال: ما أخوف شيء تخافه على أمة محمد ﷺ ؟ قال: أئمة مضلين ، قال عمر: صدقت، قد أسر ذلك إلي وأعلمنيه رسول الله ﷺ . ٢ - وأما حديث أبي الدرداء فيرويه أخ لعدي بن أرطأة عن رجل عنه قال: " عهد إلينا رسول الله ﷺ ... " فذكره بلفظ الترجمة. أخرجه أحمد (٦ / ٤٤١) .

стр. 2304

وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل والراوي عنه. ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني أيضا كما في " المجمع " (٥ / ٢٣٩) . ٣ - وأما حديث أبي ذر فيرويه ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني قال: سمعت أبا ذر يقول: كنت مخاصر النبي ﷺ يوما إلى منزله فسمعته يقول: " غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال ". فلما خشيت أن يدخل قلت: يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال؟ قال: " الأئمة المضلين ". أخرجه أحمد (٥ / ١٤٥) . قلت: ورجاله ثقات، إلا أن ابن لهيعة سيء الحفظ. ٤ - وأما حديث ثوبان فيرويه أبو قلابة عبد الله بن يزيد الجرمي حدثني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٠٣) والدارمي (١ / ٧٠ و ٢ / ٣١١) والترمذي (٣ / ٢٣١ تحفة) وأحمد (٥ / ١٧٨) من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة به. وقال الترمذي: " حديث صحيح ". قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. وتابعه يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو قلابة به، وسياق الإسناد له.

стр. 2305

أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٩) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: أبو أسماء واسمه عمرو بن مرثد لم يحتج به البخاري. وخالف معمر في إسناده فقال: أخبرني أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن أبي أسماء الرحبي عن شداد بن أوس مرفوعا به. أخرجه ابن حبان (١٥٦٤) وأحمد (٤ / ١٢٣) . فجعله من مسند شداد وأدخل بينه وبين أبي قلابة أبا الأشعث الصنعاني، فإن كان معمر قد حفظه، فيكون لأبي قلابة إسنادان في هذا الحديث، أحدهما عن أبي أسماء عن ثوبان. والآخر عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن شداد. والله أعلم. ٥ - وأما حديث شداد، فقد تقدم في الذي قبله. ٦ - وأما حديث علي فيرويه جابر عن عبد الله بن نجي عنه. وهذا إسناد ضعيف كما بينته في " تخريج السنة لابن أبي عاصم " (١٠٠) . ١٥٨٣ - " إن أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله ". رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٥٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح المصري حدثنا أبي حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة مرفوعا. قلت: وبهذا الإسناد أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٠١ / ١) لكنه قال: عن ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا به إلا أنه قال:

стр. 2306

" من إذا قرأ القرآن يتحزن به ". وهكذا رواه أبو نعيم في " الحلية " (٤ / ١٩) من طريق الطبراني. وتابعه عنده إسماعيل بن عمرو حدثنا مسعر بن كدام عن عبد الكريم المعلم عن طاووس به إلا أنه قال: " من إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله ". وإسماعيل ضعيف. لكن تابعه جعفر بن عون عند الدارمي (٢ / ٤٧١) ، لكنه لم يذكر ابن عباس في إسناده. وهو بهذا اللفظ أصح عندي لمجيئه من طرق أخرى، ولذلك اعتمدته في " صفة الصلاة ". ورواه الضياء في " المختارة " (٦٣ / ١٣ / ٢) من طريق سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثل لفظ الترجمة. ورجاله ثقات. فهو صحيح الإسناد إن كان ابن جريج سمعه من عطاء. وهو مما يرجح اللفظ الذي صححته من جهة، ويبين أن الحديث حديث ابن عباس لا عائشة من جهة أخرى. ١٥٨٤ - " أفضل عباد الله تعالى يوم القيامة الحمادون ". رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (من حديث عمران بن حصين مرفوعا وفيه من لم أعرفهم كما قال الهيثمي (١٠ / ٩٥) . لكن يشهد له ما أخرجه أحمد (٤ / ٤٣٤) من طريق مطرف قال: قال لي عمران: " إني لأحدثك بالحديث اليوم، لينفعك الله به بعد اليوم، اعلم أن خير عباد الله ﵎ يوم القيامة الحمادون، واعلم أنه لن تزال طائفة من أهل الإسلام

стр. 2307

يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناواهم، حتى يقاتلوا الدجال، واعلم أن رسول الله ﷺ قد أعمر أهله في العشر فلم تنزل آية تنسخ ذلك، ولم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مضى لوجهه، ارتأى كل امرىء بعد ما شاء الله أن يرتئي ". قلت: وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين، وهو إن كان ظاهره الوقف فهو في المعنى مرفوع، ويؤكد ذلك أمران: الأول: أنه جعله بيانا لقوله: " الحديث "، والمراد به المرفوع كما هو ظاهر . الثاني: أنه ساق معه حديثين آخرين مرفوعين، فأشعر بذلك أن الذي قبله مثلهما في الرفع، ولذلك قال الهيثمي: " رواه أحمد موقوفا، وهو شبه مرفوع، ورجاله رجال الصحيح ". ١٥٨٥ - " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ". أخرجه الحاكم (١ / ٤) من طريق ابن وهب: أخبرني عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي هانىء الخولاني حميد بن هاني عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال: " رواته مصريون ثقات ". ووافقه الذهبي. وأقول: رجاله كلهم رجال مسلم غير عبد الرحمن بن ميسرة، وهو أبو ميسرة الحضرمي المصري، لم يوثقه أحد غير الحاكم، كما رأيت، لكن روى عنه جمع غير ابن وهب، وقال أبو عمر الكندي: كان فقيها عفيفا. فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (١ / ٥٢) : " رواه الطبراني في " الكبير "، وإسناده حسن ".

стр. 2308

١٥٨٦ - " إن البلايا أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه ". رواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع (٧١) (ورقة ١٠٣ / ١) من القطعة المخطوطة منه من طريق أبي يعلى حدثنا القواريري حدثنا أبو معشر البراء أخبرنا شداد بن سعيد عن أبي الوازع جابر بن عمرو قال: سمعت عبد الله بن المغفل يقول: أتى رجل النبي ﷺ فقال: والله يا رسول الله إني أحبك ، فقال له رسول الله ﷺ : فذكره. وهو في " موارد الظمآن " برقم (٢٥٠٥) . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله رجال مسلم، وفي جابر بن عمرو وشداد بن سعيد كلام لا ينزل حديثهما عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى. ١٥٨٧ - " إن البركة وسط القصعة، فكلوا من نواحيها، ولا تأكلوا من رأسها ". رواه السري بن يحيى في " حديث الثوري " (٢١١ / ٢) عنه عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، وابن السائب قد سمع منه الثوري قبل الاختلاط. ورواه الحميدي في " مسنده " (٨٩ / ١) : حدثنا سفيان قال: حدثنا عطاء. قلت: وسفيان هذا هو ابن عيينة، وأخرجه الحاكم (٤ / ١١٦) من طريق الحميدي عنه. وأخرجه الطحاوي في " المشكل " (١ / ٥٥) من طريق أخرى عن سفيان الثوري به وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وابن عيينة إنما سمع من عطاء بعد اختلاطه، فالاعتماد على رواية الثوري عنه.

стр. 2309

١٥٨٨ - " إن الجماء لتقص من القرناء يوم القيامة ". أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " (١ / ٧٢) : حدثني عباس بن محمد وأبو يحيى البزار عن حجاج بن نصير حدثنا شعبة عن العوام بن مراجم من بني قيس ابن ثعلبة عن أبي عثمان النهدي عن عثمان أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل حجاج هذا، قال الحافظ: " ضعيف كان يقبل التلقين ". قلت: وهذا أخطأ في إسناد هذا الحديث ورفعه، فقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٢٦ - ٢٢٧) : " قال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما هو شعبة عن العوام بن مراجم عن أبي السليل قال: قال سلمان..، موقوف ". والحديث قال في " المجمع " (١٠ / ٣٥٢) : " رواه الطبراني في " الكبير " والبزار وعبد الله بن أحمد، وفيه الحجاج بن نصير وقد وثق على ضعفه، وبقية رجال البزار رجال الصحيح غير العوام بن مراجم وهو ثقة ". قلت: ولم أره في " مسند عثمان " في " كبير الطبراني "، والله أعلم. ثم إنني لم أدر ما وجه تخصيص البزار بقوله: " وبقية رجاله رجال الصحيح " مع أن عبد الله بن أحمد أحد إسناديه كذلك، فإن أبا يحيى البزار - واسمه: محمد بن عبد الرحيم المعروف بصاعقة، من رجال البخاري! والحديث صحيح: لأنه قد صح عن أبي هريرة مرفوعا من طريقين عنه: الأولى: عن العلاء بن عبد الرحمن. عن أبيه عنه بلفظ:

стр. 2310

" لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ". أخرجه مسلم (٨ / ١٨ / ١٩) والبخاري في " الأدب المفرد " (١٨٣) والترمذي (٢ / ٦٨) وأحمد (٢ / ٢٣٥ و ٣٢٣) وابن أبي الدنيا في " الأهوال " (٩١ / ٢) ، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي ذر وعبد الله بن أنيس ". والأخرى: عن واصل عن يحيى بن عقيل عنه مرفوعا بلفظ: " يقتص الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٣) . قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. ثم وجدت له طريقا ثالثة برواية ابن لهيعة عن دراج أبي السمح عن أبي حجيرة عنه مرفوعا بلفظ: " ألا والذي نفسي بيده ليختصمن كل شيء يوم القيامة حتى الشاتان فيما انتطحتا ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٩٠ ) . وإسناده حسن في المتابعات، وتساهل المنذري فقال في " الترغيب " (٤ / ٢٠١) : " رواه أحمد بإسناد حسن ". فأقول: كيف وفيه دراج أبو السمح وله مناكير وعنه ابن لهيعة وهو سيء الحفظ وقد اضطرب في إسناده فرواه مرة هكذا، ومرة قال: حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري به.

стр. 2311

أخرجه أحمد أيضا (٣ / ٢٩) . وفي الباب عن أبي ذر وغيره، فراجع إن شئت " المجمع ". وحديث أبي ذر أخرجه الطيالسي في " مسنده " (٤٨٠) : حدثنا شعبة قال: أخبرنا الأعمش قال: سمعت منذر الثوري يحدث عن أصحابه عن أبي ذر قال: رأى رسول الله ﷺ شاتين تنتطحان، فقال : " يا أبا ذر أتدري فيما تنتطحان؟ ". قلت: لا، قال: " ولكن ربك يدري، وسيقضي بينهما يوم القيامة ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أصحاب المنذر - وهو ابن يعلى الثوري - فإنهم لم يسموا، وذلك مما لا يضر لأنهم جمع من التابعين ينجبر جهالتهم بكثرتهم كما نبه على ذلك الحافظ السخاوي في غير هذا الحديث. وأخرجه ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش به. ١٥٨٩ - " إن لكل نبي حوضا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني أرجو الله أن أكون أكثرهم واردة ". أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٤٤) والترمذي (٣ / ٢٩٩ - ٣٠٠) وابن أبي عاصم كما في " نهاية ابن كثير " (١ / ٣٥١) والطبراني في " الكبير " (٦٨٨١) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث غريب (وفي بعض النسخ: حسن غريب) ، وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلا. ولم يذكر فيه عن سمرة، وهو أصح ". قلت: وما في النسخة الأولى أعني الغرابة فقط أقرب إلى الصحة، وهو الذي نقله

стр. 2312

ابن كثير عن الترمذي لأن السند لا يقبل التحسين، فإن فيه ثلاث علل: الأولى: الإرسال الذي ذكره الترمذي ورجحه. الثانية: عنعنة البصري، فإنه كان مدلسا لاسيما عن سمرة. الثالثة: سعيد بن بشير وهو الأزدي مولاهم، وهو ضعيف كما في " التقريب ". والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٦٣) بلفظ أتم وهو: " إن الأنبياء يتباهون أيهم أكثر أصحابا من أمته، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم نقلت واردة، وإن كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا، يدعو من عرف من أمته، ولكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم ". وقال: " رواه الطبراني وفيه مروان بن جعفر السمري، وثقه ابن أبي حاتم. وقال الأزدي: يتكلمون فيه وبقية رجاله ثقات ". قلت: إن كان كما قال رجاله ثقات ولم يكن في الإسناد ما يقدح في ثبوته، فالإسناد حسن عندي لأن السمري هذا صدوق صالح الحديث، كما قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٢٧٦) عن أبيه، وهو مقدم على جرح الأزدي لأن هذا نفسه يتكلمون فيه! ثم وقفت على إسناده عند الطبراني (٧٠٥٣) ، فإذا هو من طريق السمري المذكور: حدثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة: (حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة عن خبيب بن سليمان بن سمرة) (١) عن أبيه عن سمرة. قلت: وهذا سند ضعيف، سليمان بن سمرة لم يوثقه أحد غير ابن حبان (٣ / ٩٤) ، وخبيب ابنه مجهول، وجعفر بن سعد ليس بالقوي كما في " التقريب ". وللحديث شاهدان موصولان، وثالث مرسل.

стр. 2313

الأول: من رواية عطية العوفي عن أبي سيد الخدري مرفوعا بلفظ: " إن لي حوضا طوله ما بين الكعبة إلى بيت المقدس، أشد بياضا من اللبن، آنيته عدد النجوم، وكل نبي يدعو أمته، ولكل نبي حوض، فمنهم من يأتيه الفئام، ومنهم من يأتيه العصبة، ومنهم من يأتيه النفر، ومنهم من يأتيه الرجلان، ومنهم من يأتيه الرجل، ومنهم من لا يأتيه أحد، فيقال: قد بلغت، وإني لأكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة ". أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١١٠) وكذا ابن أبي الدنيا في " كتاب الأهوال " كما في " ابن كثير " (١ / ٣٦٣ و ٣٦٩) وابن ماجة (٢ / ٢٧٩) مختصرا. وعطية ضعيف. الثاني: عن محصن بن عقبة اليماني عن الزبير بن شبيت (كذا) عن أبي عثمان عن ابن عباس قال: " سئل رسول الله ﷺ عن الوقوف بين يدي رب العالمين هل فيه ماء؟ قال: إي والذي نفسي بيده، إن فيه لماء، إن أولياء الله ليردون حياض الأنبياء، ويبعث الله سبعين ألف ملك في أيديهم عصا من نار يذودون الكفار عن حياض الأنبياء ". أخرجه ابن أبي الدنيا. وقال ابن كثير (١ / ٣٧٠) : " وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وليس هو في شيء من الكتب الستة " . قلت: والزبير ومحصن لم أجد من ترجمهما. الثالث: قال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش (الأصل: خراش) حدثنا حزم ابن أبي حزم سمعت الحسن البصري يقول: قال رسول الله ﷺ : " إذا فقدتموني، فأنا فرطكم على الحوض، إن لكل نبي حوضا، وهو قائم على حوضه ، بيده عصا يدعوا من عرف من أمته، ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا، والذي نفسي بيده إني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا ".

стр. 2314

قال الحافظ بن كثير: " وهذا مرسل عن الحسن، وهو حسن، صححه يحيى بن سعيد القطان وغيره، وقد أفتى شيخنا المزي بصحته من هذه الطرق ". قلت: وإنما لم يحسنه الحافظ مع أن رجاله رجال " الصحيح " لأن في خالد بن خداش وشيخه حزم كلاما، قال الحافظ بن حجر في الأول منهما: " صدوق يهم ". وقال في الآخر: " صدوق يخطىء ". ومنه تعلم خطأ قوله في " الفتح " (١١ / ٢٩٣) : " والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح على الحسن ... "! قلت: نعم هو صحيح عن الحسن بالطريق الأخرى عنه التي أشار إليها الترمذي في كلامه السابق من رواية الأشعث بن عبد الملك عنه. ومن الغريب أن لا يذكرها الحافظان ابن حجر وابن كثير! ! وجملة القول: إن الحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح. والله أعلم. ثم وجدت له شاهد آخر من حديث عوف بن مالك مرفوعا به. وفيه زيادة خرجته من أجلها في " الضعيفة " (٢٤٥٠) . ١٥٩٠ - " إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة ". أخرجه البزار في " مسنده " (رقم - ٣٥ - الكشف) : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا زكريا بن يحيى الطائي حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وقال:

стр. 2315

" لا نعلم رواه هكذا إلا زكريا ". قلت: وهو ثقة من شيوخ البخاري، وفيه كلام، مات سنة (٢٥١) وعليه فلم يلق شعيب ابن الحبحاب فإنه مات سنة (١٣٠) فالظاهر أنه سقط من نسختنا من " الزوائد " - وهي سقيمة - الواسطة بينهما. والحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ٥٨) : " رواه البزار، ورجاله ثقات ". ثم تبين لي أن الحديث ليس من رواية زكريا بن يحيى، وإنما من رواية أبيه يحيى بن زكريا، فقد وجدت الحديث في " مسند أبي يعلى " (٣ / ١٠٣١) بهذا الإسناد عن هذا الشيخ، لكنه قال: أخبرنا أبو زكريا بن يحيى الطائي أبو مالك حدثنا شعيب.... وفي " الثقات " لابن حبان (٢ / ٣٠٨) : " يحيى بن زكريا أبو مالك الطائي من أهل البصرة، يروي عن شعيب بن الحبحاب. روى عنه بندار ". قلت: فهو صاحب هذا الحديث، وهل هو والد زكريا بن يحيى بن عمر بن حفص الطائي أبو السكين الكوفي نزيل بغداد؟ ذلك ما ظننته أول الأمر لأنهم ذكروا في ترجمته أنه روى عن أبيه، وقد وقع في إسناد أبي يعلى (أبو زكريا) كما رأيت. ثم عرض لي الشك في أنه هو، حين رأيت بن حبان سمى أباه زكريا، وليس في ترجمة الابن من اسمه زكريا في آبائه. والله أعلم. وعلى كل حال، فالحديث صحيح فقد صح من حديث أبي هريرة مفرقا، وشطره الثاني جاء من حديث عائشة أيضا وغيرها. فراجع ما تقدم برقم (٢٨٤ و ٥٢١) .
следующие страницы →