أخرجه أحمد أيضا (٣ / ٢٩) . وفي الباب عن أبي ذر
وغيره، فراجع إن شئت " المجمع ". وحديث أبي ذر أخرجه الطيالسي في " مسنده "
(٤٨٠) : حدثنا شعبة قال: أخبرنا الأعمش قال: سمعت منذر الثوري يحدث عن
أصحابه عن أبي ذر قال: رأى رسول الله ﷺ شاتين تنتطحان، فقال
: " يا أبا ذر أتدري فيما تنتطحان؟ ". قلت: لا، قال: " ولكن ربك يدري،
وسيقضي بينهما يوم القيامة ".
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أصحاب المنذر - وهو ابن
يعلى الثوري - فإنهم لم يسموا، وذلك مما لا يضر لأنهم جمع من التابعين ينجبر
جهالتهم بكثرتهم كما نبه على ذلك الحافظ السخاوي في غير هذا الحديث. وأخرجه
ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش به.
١٥٨٩ - " إن لكل نبي حوضا، وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني أرجو الله أن أكون
أكثرهم واردة ".
أخرجه البخاري في " التاريخ " (١ / ١ / ٤٤) والترمذي (٣ / ٢٩٩ - ٣٠٠)
وابن أبي عاصم كما في " نهاية ابن كثير " (١ / ٣٥١) والطبراني في " الكبير
" (٦٨٨١) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول
الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث غريب (وفي بعض
النسخ: حسن غريب) ، وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن
النبي ﷺ مرسلا. ولم يذكر فيه عن سمرة، وهو أصح ".
قلت: وما في النسخة الأولى أعني الغرابة فقط أقرب إلى الصحة، وهو الذي نقله
стр. 2312
ابن كثير عن الترمذي لأن السند لا يقبل التحسين، فإن فيه ثلاث علل:
الأولى: الإرسال الذي ذكره الترمذي ورجحه.
الثانية: عنعنة البصري، فإنه كان مدلسا لاسيما عن سمرة.
الثالثة: سعيد بن بشير وهو الأزدي مولاهم، وهو ضعيف كما في " التقريب ".
والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٦٣) بلفظ أتم وهو: " إن
الأنبياء يتباهون أيهم أكثر أصحابا من أمته، فأرجو أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم
نقلت واردة، وإن كل رجل منهم يومئذ قائم على حوض ملآن معه عصا، يدعو من عرف
من أمته، ولكل أمة سيما يعرفهم بها نبيهم ". وقال: " رواه الطبراني وفيه
مروان بن جعفر السمري، وثقه ابن أبي حاتم. وقال الأزدي: يتكلمون فيه وبقية
رجاله ثقات ".
قلت: إن كان كما قال رجاله ثقات ولم يكن في الإسناد ما يقدح في ثبوته،
فالإسناد حسن عندي لأن السمري هذا صدوق صالح الحديث، كما قال ابن أبي حاتم (٤
/ ١ / ٢٧٦) عن أبيه، وهو مقدم على جرح الأزدي لأن هذا نفسه يتكلمون فيه!
ثم وقفت على إسناده عند الطبراني (٧٠٥٣) ، فإذا هو من طريق السمري المذكور:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة: (حدثنا جعفر بن سعد بن
سمرة عن خبيب بن سليمان بن سمرة) (١) عن أبيه عن سمرة.
قلت: وهذا سند ضعيف، سليمان بن سمرة لم يوثقه أحد غير ابن حبان (٣ / ٩٤) ،
وخبيب ابنه مجهول، وجعفر بن سعد ليس بالقوي كما في " التقريب ". وللحديث
شاهدان موصولان، وثالث مرسل.
стр. 2313
الأول: من رواية عطية العوفي عن أبي سيد الخدري مرفوعا بلفظ: " إن لي حوضا
طوله ما بين الكعبة إلى بيت المقدس، أشد بياضا من اللبن، آنيته عدد النجوم،
وكل نبي يدعو أمته، ولكل نبي حوض، فمنهم من يأتيه الفئام، ومنهم من يأتيه
العصبة، ومنهم من يأتيه النفر، ومنهم من يأتيه الرجلان، ومنهم من يأتيه
الرجل، ومنهم من لا يأتيه أحد، فيقال: قد بلغت، وإني لأكثر الأنبياء تبعا
يوم القيامة ". أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١١٠) وكذا ابن أبي
الدنيا في " كتاب الأهوال " كما في " ابن كثير " (١ / ٣٦٣ و ٣٦٩) وابن ماجة
(٢ / ٢٧٩) مختصرا. وعطية ضعيف.
الثاني: عن محصن بن عقبة اليماني عن الزبير بن شبيت (كذا) عن أبي عثمان عن
ابن عباس قال: " سئل رسول الله ﷺ عن الوقوف بين يدي رب
العالمين هل فيه ماء؟ قال: إي والذي نفسي بيده، إن فيه لماء، إن أولياء
الله ليردون حياض الأنبياء، ويبعث الله سبعين ألف ملك في أيديهم عصا من نار
يذودون الكفار عن حياض الأنبياء ". أخرجه ابن أبي الدنيا. وقال ابن كثير (١
/ ٣٧٠) : " وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وليس هو في شيء من الكتب الستة "
. قلت: والزبير ومحصن لم أجد من ترجمهما.
الثالث: قال ابن أبي الدنيا: حدثنا خالد بن خداش (الأصل: خراش) حدثنا حزم
ابن أبي حزم سمعت الحسن البصري يقول: قال رسول الله ﷺ :
" إذا فقدتموني، فأنا فرطكم على الحوض، إن لكل نبي حوضا، وهو قائم على حوضه
، بيده عصا يدعوا من عرف من أمته، ألا وإنهم يتباهون أيهم أكثر تبعا، والذي
نفسي بيده إني لأرجو أن أكون أكثرهم تبعا ".
стр. 2314
قال الحافظ بن كثير: " وهذا
مرسل عن الحسن، وهو حسن، صححه يحيى بن سعيد القطان وغيره، وقد أفتى شيخنا
المزي بصحته من هذه الطرق ".
قلت: وإنما لم يحسنه الحافظ مع أن رجاله رجال " الصحيح " لأن في خالد بن خداش
وشيخه حزم كلاما، قال الحافظ بن حجر في الأول منهما: " صدوق يهم ". وقال
في الآخر: " صدوق يخطىء ". ومنه تعلم خطأ قوله في " الفتح " (١١ / ٢٩٣) :
" والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح على الحسن ... "!
قلت: نعم هو صحيح عن الحسن بالطريق الأخرى عنه التي أشار إليها الترمذي في
كلامه السابق من رواية الأشعث بن عبد الملك عنه. ومن الغريب أن لا يذكرها
الحافظان ابن حجر وابن كثير! ! وجملة القول: إن الحديث بمجموع طرقه حسن أو
صحيح. والله أعلم. ثم وجدت له شاهد آخر من حديث عوف بن مالك مرفوعا به.
وفيه زيادة خرجته من أجلها في " الضعيفة " (٢٤٥٠) .
١٥٩٠ - " إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم
والصلاة ".
أخرجه البزار في " مسنده " (رقم - ٣٥ - الكشف) : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا
زكريا بن يحيى الطائي حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس قال: قال رسول الله
ﷺ : فذكره وقال:
стр. 2315
" لا نعلم رواه هكذا إلا زكريا ".
قلت: وهو ثقة من شيوخ البخاري، وفيه كلام، مات سنة (٢٥١) وعليه فلم يلق
شعيب ابن الحبحاب فإنه مات سنة (١٣٠) فالظاهر أنه سقط من نسختنا من " الزوائد
" - وهي سقيمة - الواسطة بينهما. والحديث قال الهيثمي في " مجمع الزوائد "
(١ / ٥٨) : " رواه البزار، ورجاله ثقات ". ثم تبين لي أن الحديث ليس من
رواية زكريا بن يحيى، وإنما من رواية أبيه يحيى بن زكريا، فقد وجدت الحديث
في " مسند أبي يعلى " (٣ / ١٠٣١) بهذا الإسناد عن هذا الشيخ، لكنه قال:
أخبرنا أبو زكريا بن يحيى الطائي أبو مالك حدثنا شعيب.... وفي " الثقات "
لابن حبان (٢ / ٣٠٨) : " يحيى بن زكريا أبو مالك الطائي من أهل البصرة، يروي
عن شعيب بن الحبحاب. روى عنه بندار ".
قلت: فهو صاحب هذا الحديث، وهل هو والد زكريا بن يحيى بن عمر بن حفص الطائي
أبو السكين الكوفي نزيل بغداد؟ ذلك ما ظننته أول الأمر لأنهم ذكروا في ترجمته
أنه روى عن أبيه، وقد وقع في إسناد أبي يعلى (أبو زكريا) كما رأيت. ثم عرض
لي الشك في أنه هو، حين رأيت بن حبان سمى أباه زكريا، وليس في ترجمة الابن
من اسمه زكريا في آبائه. والله أعلم. وعلى كل حال، فالحديث صحيح فقد صح من
حديث أبي هريرة مفرقا، وشطره الثاني جاء من حديث عائشة أيضا وغيرها. فراجع
ما تقدم برقم (٢٨٤ و ٥٢١) .
стр. 2316
١٥٩١ - " إن الدجال يخرج من أرض بالمشرق، يقال لها: (خراسان) يتبعه قوم كأن وجوههم
المجان المطرقة ".
أخرجه الترمذي (٣ / ٢٣٤) وابن ماجة (٢ / ٥٠٦) والحاكم (٤ / ٥٢٧) وأحمد
(١ / ٤ و ٧) والضياء في " المختارة " (٣٣ - ٣٧ بتحقيقي) من طريق أبي
التياح عن المغيرة بن سبيع عن عمرو بن حريث عن أبي بكر الصديق قال: حدثنا
رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، رجاله ثقات رجال الشيخين غير المغيرة بن سبيع وهو ثقة.
وعمرو بن حريث صحابي صغير. وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد الضبعي.
(تنبيه) هكذا لفظ الحديث عند جميع من ذكرنا من المخرجين، وذكره السيوطي في
" الزيادة على الجامع الصغير " بلفظ: ".... من قبل المشرق من مدينة يقال....
" وقال: " رواه أحمد وابن ماجة عن أبي بكر "! ولا أصل له بهذا اللفظ
عندهما ولا عند غيرهما ممن زكرنا، اللهم إلا في رواية للضياء بلفظ: " الدجال
يخرج من قرية يقال لها (خراسان) .
قلت: وهو شاذ عندي بهذا اللفظ لمخالفته لجميع من رواه بلفظ الترجمة: " أرض
بالمشرق يقال لها (خراسان) ". والله أعلم.
стр. 2317
١٥٩٢ - " إن الدنيا خضرة حلوة، فمن أخذها بحقها بورك له فيها، ورب متخوض في مال
الله ومال رسوله (ليس) له (إلا) النار يوم يلقى الله ".
أخرجه الترمذي (٣ / ٢٧٧) وأحمد (٦ / ٣٦٤ و ٣٧٨) من طريقين عن عبيد أبي
الوليد سنوطا - عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبد المطلب أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم دخل على حمزة فتذاكر الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وعبيد هذا روى عنه ثقتان، ووثقه العجيلي وابن حبان وقد تابعه نعمان
ابن أبي عياش عن خولة الأنصارية مرفوعا به مختصرا بلفظ: " إن رجالا يتخوضون في
مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة ". أخرجه البخاري (٦ / ١٦٥ - ١٦٦
- فتح) وزاد الإسماعيلي في أوله: " الدنيا خضرة حلوة، وإن رجالا.. ".
قلت: وقد أخرجه أحمد أيضا (٦ / ٤١٠) بهذه الزيادة. وأخرجه الحاكم (٤ /
٦٨) من طريق أبي عتبة بن الفرج حدثنا زيد بن يحيى بن عبيد حدثني الليث بن سعد
عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن حمنة ﵂ أنها سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول: فذكره.
قلت: وسكت هو والذهبي عنه. وأبو عتبة اسمه أحمد بن الفرج وهو ضعيف،
وأخشى أن يكون وهم في إسناده، فإنه عند الترمذي وأحمد من طريقين آخرين عن
الليث عن سعيد المقبري عن عبيد عن خولة كما تقدم. والله أعلم.
وفي الباب عن عمرة بنت الحارث أخت أم المؤمنين جويرية، يرويه خالد بن سلمة عن
محمد بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار عن عمته عمرة عن النبي ﷺ
:
стр. 2318
" إن الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها بارك الله له فيها، ورب متخوض في
مال الله ورسوله له النار يوم يلقاه ". أخرجه ابن أبي عاصم وعبد الله بن
أحمد في " زيادات الزهد " وابن منده كما في " الإصابة " وكذا الطبراني كما في
مجمع " الزوائد " (١٠ / ٢٤٧) وقال: " وإسناده حسن ". وعن أبي هريرة
مرفوعا مثله. أخرجه أبو يعلى (٤ / ١٥٥٨) بسند صحيح، وحسنه الهيثمي (١٠ /
٢٤٦) .
١٥٩٣ - " إن من العنب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من العسل خمرا وإن من البر خمرا
وإن من الشعير خمرا ".
أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٩ - التازية) وأحمد (٤ / ٢٦٧) والبيهقي (٨ / ٢٨٩
) عن إبراهيم بن مهاجر عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله
ﷺ : فذكره.
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير أن إبراهيم بن مهاجر فيه لين كما قال الحافظ
. وقد تابعه أبو حريز واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي أن عامرا حدثه به إلا
أنه قال: " إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة،
وإني أنهاكم عن كل مسكر ". أخرجه أبو داود وابن حبان (١٣٩٦) والبيهقي.
وأبو حريز صدوق يخطىء.
стр. 2319
وتابعه السري بن إسماعيل الكوفي أن الشعبي حدثه.
أخرجه أحمد (٤ / ٢٧٣) . لكن السري هذا متروك. وبالجملة فالحديث حسن بمجموع
الطريقين الأولين.
١٥٩٤ - " أمركن مما يهمني بعدي، ولن يصبر عليكن إلا الصابرون ".
أخرجه الحاكم (٣ / ٣١٢) عن بكر بن مضر: حدثنا صخر بن عبد الله بن حرملة عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن حدثه قال: " دخلت على عائشة ﵂، فقالت
لي: كان رسول الله ﷺ يقول لي: (فذكره) ثم قالت: فسقى
الله أباك من سلسبيل الجنة، وكان عبد الرحمن بن عوف قد وصلهن بمال، فبيع
بأربعين ألف ". وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". وتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: صخر صدوق، لم يخرجا له ".
قلت: وثقه العجلي وابن حبان، وقال النسائي: صالح. ولم يرو عنه غير بكر
ابن مضر، فهو حسن الحديث. والله أعلم. وللحديث شاهد أخرجه الحاكم (٣ /
٣١٠ - ٣١١) من طريق أم بكر بنت المسور أن عبد الرحمن بن عوف باع أرض له
بأربعين ألف دينار..... فبعث إلى عائشة ﵂ بمال من ذلك، فقالت:
من بعث هذا المال؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف، قالت: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لا يحنو عليكن من بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل
الجنة. وقال:
стр. 2320
" صحيح الإسناد ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: ليس بمتصل
". ثم ساق له الحاكم شاهدا من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن
عبد الله بن الحصين بن عوف عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول لأزواجه: " إن الذي يحنو عليكن بعدي هو الصادق البار، اللهم اسق
عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة ". وقال: " فقد صح الحديث عن عائشة وأم
سلمة ﵄ ". ووافقه الذهبي.
١٥٩٥ - " الرجل أحق بصدر دابته وصدر فراشه وأن يؤم في رحله ".
أخرجه الدارمي (٢ / ٢٨٥) والبزار (٥٥ - زوائده) والطبراني في " الكبير "
و" الأوسط " (رقم - ٩٠٠) مختصرا من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة عن المسيب بن
رافع ومعبد بن خالد عن عبد الله بن يزيد الخطمي - وكان أميرا على الكوفة -
قال: " أتينا قيس بن سعد بن عبادة في بيته، فأذن المؤذن للصلاة، وقلنا لقيس
: قم فصل لنا، فقال: لم أكن لأصلي بقوم لست عليهم بأمير، فقال رجل ليس بدونه
يقال له عبد الله بن حنظلة الغسيل: قال رسول الله ﷺ :
(فذكره) ، فقال قيس بن سعد عند ذلك: يا فلان - لمولى له -: قم فصل لهم ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف، إسحاق هذا ضعيف كما في " التقريب ". وقال الهيثمي
في " المجمع " (٢ / ٦٥) بعد ما عزاه للمذكورين غير الدارمي: " وفيه إسحاق
ابن يحيى بن طلحة ضعفه أحمد وابن معين والبخاري، ووثقه يعقوب بن شيبة وابن
حبان ".
стр. 2321
قلت: فمثله يستشهد به ويتقوى حديثه بغيره وقد جاء حديثه هذا مفرقا، فالجملة
الأولى منه أخرجها أحمد (٥ / ٣٥٣) والطبراني في " الأوسط " (٧٦٠١) وغيره
من حديث بريدة نحوه، وإسناده صحيح، وهو مخرج في " المشكاة " (٣٩١٨) .
وأخرجها أحمد أيضا (٣ / ٣٢) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا به، وزاد:
" وأحق بمجلسه إذا رجع ". وفيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف. وسائره جاء
معناه في حديث أبي مسعود البدري مرفوعا: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ...
ولا تؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه، ولا تجلس على تكرمته في بيته إلا أن
يأذن لك ". أخرجه مسلم (٢ / ١٣٣ - ١٣٤) وغيره. وهو مخرج في " صحيح أبي
داود " (٥٩٤ - ٥٩٨) .
١٥٩٦ - " إن الرجل إذا قام يصلي أقبل الله إليه بوجهه حتى ينقلب أو يحدث حدث سوء ".
أخرجه ابن ماجة (١ / ٣١٩ - ٣٢٠) من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل
عن حذيفة " أنه رأى شبث بن ربيعي يبزق بين يديه، فقال: يا شبث لا تبزق
بين يديك، فإن رسول الله ﷺ كان ينهى عن ذلك، وقال:
" فذكره. وقال البوصيري في " زوائده " (٦٥ / ٢) : " هذا إسناد صحيح، رجاله
ثقات ".
قلت: بل هو حسن فقط للكلام المعروف في أبي بكر، وعاصم، وهو ابن أبي النجود
، وكلاهما حسن الحديث.
стр. 2322
١٥٩٧ - " إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه، فلا ترفعوا أصواتكم بالقرآن
فتؤذوا المؤمنين ".
رواه البغوي في " حديث علي بن الجعد " (٨ / ٧٥ / ١) عن شعبة قال: حدثنا عبد
ربه عن محمد بن إبراهيم عن رجل من بني بياضة، وعنه قال: أخبرني عبد ربه بن
سعيد قال: سمعت محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن رجل من بني بياضة، وعنه قال
: سمعت عبد ربه يحدث عن محمد بن إبراهيم عن أبي حازم، قال شعبة: ثم قال عبد
ربه عن سلمة بن عبد الرحمن عن رجل من بني بياضة: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم اعتكف العشر من رمضان وقال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لأمرين:
الأول: أن الرجل من بني بياضة لم يسم، فهو مجهول، وليس في شيء من هذه الطرق
ما يشير إلى أنه من الصحابة.
والآخر: اضطراب عبد ربه بن سعيد في إسناده على هذه الوجوه الأربعة:
الأول: عن محمد بن إبراهيم عن رجل من بني بياضة.
الثاني: عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن رجل من بني بياضة. فزاد بينه
وبين الرجل أبا سلمة.
الثالث: عنه عن أبي حازم، فلم يذكر الرجل، وذكر أبا حازم مكان أبي سلمة.
الرابع: عنه عن سلمة بن عبد الرحمن عن رجل من بني بياضة. فهذا كالوجه الثاني
إلا أنه قال: سلمة بن عبد الرحمن مكان أبي سلمة، وهو ابن عبد الرحمن. وهذا
اضطراب شديد يدل على أن الراوي لم يضبط الحديث.
стр. 2323
فلهذا ولما ذكرته أولا لم
يطمئن القلب لثبوت الحديث من هذا الوجه، وقد صح من حديث أبي سعيد الخدري
وغيره دون الزيادة التي في آخره: " فتؤذوا المؤمنين "، وقد خرجته في " صحيح
أبي داود " (١٢٠٣) . والحديث عزاه السيوطي في " زوائد الجامع الصغير " (٢١
/ ١) للبغوي عن رجل من بني بياضة وكذا في " الجامع الكبير " (١ / ٧٤ / ١) .
ثم وجدت للحديث شاهدا من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا نحوه بلفظ: " ألا إن
كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفعن بعضكم على بعض بالقراءة.
أو قال: في الصلاة ". وإسناده صحيح كما بينته في " صحيح أبي داود " (١٢٠٣)
وسيأتي تحت الحديث (١٦٠٣) فصح الحديث بالزيادة، والحمد لله على توفيقه،
وأسأله المزيد من إحسانه وفضله.
١٥٩٨ - " إن الرجل لترفع درجته في الجنة، فيقول: أنى (لي) هذا؟ فيقال: باستغفار
ولدك لك ".
أخرجه ابن ماجة (٣٦٦٠) وأحمد (٢ / ٥٠٩) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢
/ ٤٤ / ١) والأصبهاني في " الترغيب " (٨٥ / ٢) والبغوي في " شرح السنة "
(٢ / ٨٤ / ٢) والضياء في " المنتقى من موسوعاته بمرو " (٥٥ / ١) من طرق عن
حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد حسن، وأما قول البوصيري: " إسناده صحيح ". ففيه تساهل
لأن عاصما فيه كلام من قبل حفظه كما تقدم مرارا. نعم أخرج له ابن أبي شيبة
شاهدا من رواية سعيد بن المسيب موقوفا عليه نحوه، وسنده صحيح، وهو موقوف في
حكم المرفوع كما هو ظاهر، فهو كالمرسل. والله أعلم.
стр. 2324
١٥٩٩ - " إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة، فما يبلغها بعمل، فما يزال الله
يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها ".
أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٤٤٧) وعنه أخرجه ابن حبان (٦٩٣)
والحاكم (١ / ٣٤٤) من طريق يونس بن بكير حدثنا يحيى بن أيوب - هو البجلي -:
حدثنا أبو زرعة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير البجلي هذا، وهو كما
قال الحافظ: " لا بأس به ".
١٦٠٠ - " ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله فيها مائة مرة ".
رواه العقيلي في " الضعفاء " ص (٤١١) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ /
٦٠) من طريق الطبراني بسند صحيح عن المغيرة بن أبي الحر الكندي عن سعيد بن
أبي بردة عن أبيه عن جده قال: جاء رسول الله ﷺ ونحن جلوس
فقال: فذكره. وقال العقيلي: " وقال ثابت وعمرو بن مرة: عن أبي بردة عن
الأغر المزني عن النبي ﷺ نحوه، وهذا أولى ". ثم روى عن
البخاري أنه قال في المغيرة هذا: " كوفي يخالف في حديثه الكوفيين ". قال
العقيلي: " وهذا الحديث حدثناه.. ". ثم ساق هذا.
قلت: وفي إعلال الحديث بالمخالفة المذكورة نظر عندي من وجوه:
الأول: أن المغيرة هذا ثقة لم يضعفه أحد غير البخاري، وقد وثقه ابن معين،
وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في " الثقات ".
стр. 2325
والآخر: أن المخالف هنا - إن اعتبرناه مخالفا - إنما هو سعيد بن أبي بردة.
وهو ثقة ثبت احتج به الجماعة، فتعصيب المخالفة بالمغيرة بن أبي الحر غير وارد
مطلقا. وأنا أرى أن هذا الذي رواه سعيد بن أبي بردة عن أبيه هو حديث آخر غير
الذي رواه ثابت ومن معه عنه، بدليل اختلاف لفظ الحديث من جهة وأن في روايته
عنه ما ليس في روايتهم من جهة أخرى عنه، وهو قوله: " جاء رسول الله صلى الله
عليه وسلم ونحن جلوس ". فالراجح عندي أن الحديث صحيح، فإن سائر رجاله كلهم
ثقات حفاظ. وأما ما جاء في " الميزان " للذهبي طبعة الخانجي (٣ / ١٩٠) في
ترجمة المغيرة هذا بعد الحديث: " قلت والإسناد إليه فيه نظر ". فهو خطأ
مطبعي أو نسخي، والصواب في قول الذهبي هذا أنه في إسناد آخر ساقه في ترجمة
مغيرة بن الحسن الهاشمي عقب هذه الترجمة، وعلى الصواب وقع في طبعة الحلبي
للميزان (٤ / ١٥٩) .
١٦٠١ - " إن الرجل من أهل النار ليعظم للنار حتى يكون الضرس من أضراسه كأحد ".
أخرجه أحمد (٤ / ٣٦٦) من طريق أبي حيان التيمي حدثني يزيد بن حيان التيمي
.... وحدثنا زيد (بن أرقم) قال: فذكره، وهو مرفوع ولكنه لم يصرح
برفعه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري
مرفوعا نحوه. أخرجه ابن ماجة (٢ / ٥٨٧) من طريق محمد بن أبي ليلى عن عطية
العوفي عنه.
стр. 2326
وهذا إسناد ضعيف. لكن يقويه أن أحمد أخرجه (٣ / ٢٩) من طريق
ابن لهيعة حدثنا دراج عن أبي الهيثم عنه نحوه. وأخرجه مسلم (٨ / ١٥٤)
والترمذي (٤ / ٣٤١) والحاكم (٤ / ٥٩٥) وابن حبان (٢٦١٦) وأحمد (٢ /
٣٢٨ و ٣٣٤ و ٥٣٧) من طرق عن أبي هريرة مرفوعا مختصرا. وأحمد (٢ / ٢٦) من
حديث أبي يحيى الطويل عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا به مختصرا
. قلت: والطويل والقتات فيهما ضعف، لكن لا بأس بهما في الشواهد.
١٦٠٢ - " إن الرحم شجنة آخذة بحجزة الرحمن، يصل من وصلها ويقطع من قطعها ".
أخرجه أحمد (١ / ٣٢١) وابن أبي عاصم في " السنة " (رقم ٥٣٨ - بتحقيقي) عن
ابن جريج قال: أخبرني زياد أن صالحا مولى التوأمة أخبره أنه سمع ابن عباس
يحدث عن النبي ﷺ فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير صالح مولى التوأمة،
ففيه كلام، والذي يتحرر منه ما ذهب إليه الإمام أحمد وغيره أن من سمع منه
قديما فهو حجة، وإلا فلا. وقال ابن عدي: " لا بأس به إذا روى عنه القدماء
مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد، ومن سمع منه بأخرة فهو مختلط (
يعني فهو ضعيف) ولا أعرف له حديثا منكرا إذا روى عنه ثقة وحدث عنه من سمع
منه قبل الاختلاط ".
قلت: وهذا الحديث من رواية زياد بن سعد عنه كما ترى، فالحديث جيد، إن شاء
الله تعالى.
стр. 2327
وقد صح الحديث عن عائشة ﵂ مرفوعا نحوه، وهو مخرج
في " تخريج الحلال والحرام " (٤٠٥) . وللحديث شواهد كثيرة يأتي أحدها برقم
(٢٤٧٤) .
(شجنة) بتثليث الشين المعجمة: الشعبة من كل شيء، كما في " المعجم الوسيط "
. وفي " الترغيب " (٣ / ٢٢٦) : " قال أبو عبيد: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك
العروق ".
و (الحجزة) بضم الحاء المهملة: موضع شد الإزار من الوسط. ويقال: أخذ
بحجزته: التجأ إليه واستعان به كما في " المعجم ". وراجع " الأسماء
والصفات " للبيهقي (ص ٣٦٩) .
١٦٠٣ - " إن المصلي يناجي ربه فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (رقم ٤٧٥٧ - نسختي) : حدثنا عبيد الله بن محمد
العمري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
أبي هريرة وعائشة عن النبي ﷺ أنه اطلع من بيته والناس
يصلون يجهرون بالقراءة فقال لهم: فذكره وقال: " لم يروه عن محمد بن عمرو إلا
أبو أويس تفرد به ابنه ".
قلت: وهو صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه كما قال الحافظ، وقال الذهبي في
" الضعفاء ": " صدوق، ضعفه النسائي، وابن عدي قال: يسرق الحديث كأبيه ".
ومحمد بن عمرو حسن الحديث لكن قد خولف في إسناده، فقال الإمام أحمد
стр. 2328
(٣ / ٩٤) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن إسماعيل بن أمية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
عن أبي سعيد الخدري قال: " اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد،
فسمعهم يجهرون بالقراءة، وهو في قبة له، فكشف الستور وقال: ألا إن كلكم
مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفعن بعضكم على بعض بالقراءة. أو قال
: في الصلاة. وهكذا أخرجه أبو داود (١ / ٢٠٩ - تازية) : حدثنا الحسن بن علي
حدثنا عبد الرزاق به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
قلت: فجعله من مسند أبي سعيد الخدري، لا من مسند أبي هريرة وعائشة، وهو
الصواب. وللحديث شاهد من حديث البياضي: " أن رسول الله ﷺ
خرج على الناس وهو يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة فقال: إن المصلي يناجي
ربه، فلينظر بما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن ". وقد روي عنه
من أربعة وجوه مختلفة، كما تقدم بيانه برقم (١٥٩٧) . وحديث الترجمة عزاه
السيوطي للحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ: " إن أحدكم إذا قام يصلي إنما يناجي
ربه فلينظر كيف يناجيه ". ولم أره في " مستدرك الحاكم "! وقد عزاه المناوي
لأحمد والنسائي والبيهقي ولم أره عندهم عن أبي هريرة، وإنما رأيته عندهم -
حاشا النسائي - من حديث أبي سعيد المتقدم ومن حديث البياضي المذكور عند أحمد.
وقد مضيا قريبا برقم (١٥٩٧) . ثم وقفت على حديث أبي هريرة في " المستدرك "
بواسطة فهرسي الذي وضعته له
стр. 2329
أخيرا، وهو تحت الطبع، أخرجه (١ / ٢٣٥ - ٢٣٦)
من طريق محمد بن إسحاق أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: صلى
بنا رسول الله ﷺ الظهر، فلما سلم نادى رجلا كان في آخر
الصفوف فقال: " يا فلان! ألا تتقي الله، ألا تنظر كيف تصلي؟ ! إن أحدكم إذا
قام يصلي إنما يقوم يناجي ربه، فلينظر كيف يناجيه، إنكم ترون أني لا أراكم،
إني والله لأرى من خلف ظهري كما أرى من بين يدي ". وهو في " مسند أحمد " (٢
/ ٤٤٩) من هذا الوجه دون فقرة المناجاة، وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم
". ووافقه الذهبي.
وأقول: إنما هو حسن فقط كما نبهنا عن ذلك مرارا في أحاديث ابن إسحاق. وعلى
كل حال فروايته للحديث بسنده الصحيح عن أبي هريرة، يدل على أن لحديث الترجمة
أصلا أصيلا عنه، فهو شاهد قوي له. والله أعلم.
١٦٠٤ - " ليبيتن قوم من هذه الأمة على طعام وشراب ولهو، فيصبحوا قد مسخوا قردة
وخنازير ".
أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١٢٦) من طريق علي بن يونس الأصبهاني
حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا فرقد السبخي عن
قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: فذكره، وقال: " غريب من حديث قتادة عن سعيد، تفرد به علي بن يونس عن
أبي داود ".
قلت: وهو ثقة كما قال أبو الشيخ في " طبقات المحدثين " (٢ / ٧٤ / ٢) ، وهو
стр. 2330
في " مسند الطيالسي " (١١٣٧) وعنه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ١٥٣ / ١
- ٢) نحوه. وسائر الرجال ثقات غير فرقد السبخي فإنه ضعيف. وقد روي عنه على
وجوه أخرى، فقال أحمد (٥ / ٢٥٩) : حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر قال: أتيت
فرقدا يوما فوجدته خاليا، فقلت: يا ابن أم فرقد لأسألنك اليوم عن هذا الحديث
، فقلت: أخبرني عن قولك في الخسف والقذف أشيء تقوله أنت: أو تأثره عن رسول
الله ﷺ ، قال: لا، بل آثره عن رسول الله ﷺ
، قلت: ومن حدثك؟ قال: حدثني عاصم بن عمر البجلي عن أبي أمامة عن النبي صلى
الله عليه وسلم، وحدثني قتادة عن سعيد بن المسيب، وحدثني به إبراهيم النخعي
أن رسول الله ﷺ قال: " تبيت طائفة من أمتي على أكل وشرب
ولهو ولعب، ثم يصبحون قردة وخنازير، فيبعث على أحياء من أحيائهم ريح فتنسفهم
كما نسفت من كان قبلهم باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات "
. وتابعه صدقة بن موسى عن فرقد السبخي حدثنا أبو منيب الشامي عن أبي عطاء عن
عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ ، وحدثني شهر بن حوشب عن عبد
الرحمن بن غنم عن رسول الله ﷺ ، قال: وحدثني عاصم بن عمرو
البجلي عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ ، قال: وحدثني سعيد بن
المسيب أو حدثت عنه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال:
" والذي نفسي بيده ليبيتن ناس من أمتي على أشر وبطر، ولعب ولهو، فيصبحوا
قردة وخنازير باستحلالهم المحارم والقينات وشربهم الخمر وأكلهم الربا
ولبسهم الحرير ". أخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " (٥ / ٣٢٩) .
قلت: وذكر الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٧٥) رواية عبد الله هذه، والتي
قبلها وقال:
стр. 2331
" وفرقد ضعيف ". وقال الحافظ: " صدوق عابد لكنه لين الحديث
كثير الخطأ ".
قلت: ولذلك لا يتحمل منه تفرده بهذه الطرق العدة، دون كل الثقات الأثبات.
لكن للحديث شواهد يتقوى بها إن شاء الله تعالى، وقد مضى ذكر بعضها برقم (٩٠
و٩١) ، فهو بها حسن.
١٦٠٥ - " كان إذا ودع الجيش قال: أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم ".
أخرجه المحاملي في " الدعاء " (ق ٣٠ / ٢) : حدثنا العباس بن محمد حدثنا يحيى
ابن إسحاق أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي عن محمد بن كعب عن عبد
الله بن يزيد الخطمي مرفوعا به.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم غير العباس بن محمد
وأبي جعفر الخطمي - واسمه عمير بن يزيد - وهما ثقتان مترجمان في " التهذيب "
. وعبد الله بن يزيد الخطمي صحابي صغير، له في " مسند أحمد " (٤ / ٣٠٧)
حديثان. وقد تقدم هذا الحديث برقم (١٥) من مصدرين آخرين، أبي داود وابن
السني، فقدر أن أعيده هنا بهذا المصدر الحديث لعزته وندرته، كما تقدم له
هناك بعض الشواهد (١٤ و ١٦) . هذا، وإن مما يؤسف له حقا أن ترى هذا الأدب
النبوي الكريم، قد صار مما لا
стр. 2332
أثر له ولا عين عند قواد جيوش زماننا، فإنهم
يودعون الجيوش على أنغام الآلات الموسيقية التي يرى بعض الدعاة الإسلاميين
اليوم أنه لا شيء فيها، تقليدا منهم لظاهرية ابن حزم التي قد يسخرون منها
عندما تخالف آراءهم - ولا أقول: أهواءهم، ولا يتبعون أقوال الأئمة الأربعة
وغيرهم الموافقة للأحاديث الصحيحة والصريحة في تحريم المعازف، تيسيرا على
الناس بزعمهم! فإلى الله المشتكى من غربة الإسلام، وقلة من يعمل بأحكامه في
هذا الزمان، ويشكك فيها بالخلاف الواقع في الكثير منها، ليأخذ منها ما يشتهي
، دون أن يحكم فيه قوله تعالى: * (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) *، فكأن هذه الآية منسوخة عنده. والله
المستعان.
١٦٠٦ - " إن الشيخ يملك نفسه ".
أخرجه أحمد (٢ / ١٨٥ و ٢٢١) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن قيصر
التجيبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: " كنا عند النبي صلى الله عليه
وسلم، فجاء شاب فقال: يا رسول الله أقبل وأنا صائم؟ قال: " لا ". فجاء
شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: " نعم ". قال: فنظر بعضنا إلى بعض فقال
رسول الله ﷺ ... " فذكره.
قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيء
الحفظ. لكن لحديثه شواهد كنت ذكرتها قديما في " التعليقات الجياد " يتقوى
الحديث بها. ومن شواهده ما أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١١٠٤٠)
من طريق حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد عن ابن عباس ﵁ قال: " رخص للشيخ
(أن يقبل) وهو صائم، ونهى الشاب ".
стр. 2333
ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي
(٣ / ١٦٦) ، فهو صحيح لولا عنعنة حبيب، فإنه مدلس. وأخرج أيضا (١٠٦٠٤)
من طريق عطية قال: سأل شاب ابن عباس: أيقبل وهو صائم؟ قال: لا. ثم جاء
شيخ فقال: أيقبل وهو صائم؟ قال: نعم. قال الشاب: سألتك أقبل وأنا صائم؟
فقلت: لا. وسألك هذا: أيقبل وهو صائم؟ فقلت: نعم، فكيف يحل لهذا ما
يحرم على هذا، ونحن على دين واحد؟ فقال له ابن عباس: إن عروق الخصيتين
معلقة بالأنف، فإذا شم الأنف تحرك الذكر، وإذا تحرك الذكر دعا إلى ما هو
أكبر من ذاك، والشيخ أملك لإربه، وذاك بعد ما ذهب بصر عبد الله، وخلفه
امرأة، فقيل: يا ابن عباس إن خلفك امرأة! قال: أف لك من جليس قوم.
قلت: وعطية - وهو العوفي - ضعيف مدلس.
١٦٠٧ - " إن السلام اسم من أسماء الله وضعه الله في الأرض، فأفشوه فيكم، فإن الرجل
إذا سلم على قوم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم، فإن لم يردوا
عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب ".
رواه الطبراني (رقم ١٠٣٩١) عن سفيان بن بشر أخبرنا أيوب بن جابر عن الأعمش عن
زيد بن وهب عن عبد الله مرفوعا.
قلت: وسفيان بن بشر لم أجد له ترجمة. وأيوب بن جابر ضعيف، لكنه قد توبع من
غير واحد.
стр. 2334
الأول: محمد بن جعفر المدائني: أخبرنا ورقاء عن الأعمش به. أخرجه
الطبراني (١٠٣٩٢) والبزار في " مسنده " (رقم - ١٩٩٩) وابن حبان في " روضة
العقلاء " (ص ٥٩) .
قلت: وهذا إسناد حسن كما بينته في " الروض النضير " تحت الحديث (١٠٧٥) .
الثاني: عبد الرحمن بن شريك عن أبيه عن الأعمش به. أخرجه البزار أيضا.
وعبد الرحمن وأبوه فيهما ضعف من قبل حفظهما، فيستشهد بهما. والجملة الأولى
من الحديث لها شاهد من حديث أنس وأبي هريرة وهما مخرجان في " الروض النضير "
(٢ / ٤٥٧) .
قلت: ومن إفشاء السلام، السلام على المصلي والتالي للقرآن والطاعم وغيرهم
، وبسط ذلك له مجال آخر.
١٦٠٨ - " إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم ".
حديث صحيح، مما حفظه لنا جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وله
عن طرق:
الأولى: عن الأعمش عن أبي سفيان عنه. أخرجه مسلم (٨ / ١٣٨) والترمذي (٣ /
١٢٧) وأحمد (٣ / ٣١٣) وأبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٦٠٩) وقال الترمذي:
стр. 2335
" هذا حديث حسن، وأبو سفيان اسمه طلحة بن نافع ".
قلت: بل هو صحيح لطريقه الآتية. وذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢٨٤
) من رواية المسيب بن واضح عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش به، وعن أبي إسحاق
الفزاري عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحوه
. وقال: " قال أبي: أحد هذين باطل ".
قلت: الأول محفوظ قطعا لأن جماعة من الثقات رووه عن الأعمش به. فالآخر هو
الباطل. وعلته من المسيب بن واضح، فإنه سيء الحفظ.
الثانية: عن صفوان عن ماعز التميمي عنه به دون ذكر جزيرة العرب. أخرجه أحمد (
٣ / ٣٥٤) وابن أبي عاصم في " السنة " (ق ٢ / ١) .
قلت: ورجاله ثقات غير ماعز هذا، أورده ابن أبي حاتم (١ / ٤ / ٣٩١) من
رواية صفوان هذا وهو ابن عمرو السكسكي ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأما
ابن حبان فذكره في " الثقات " (٣ / ٢٦٦) من رواية الزهري عنه.
الثالثة: عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره موقوفا دونها
أيضا. أخرجه أحمد (٣ / ٣٨٤) : حدثنا روح حدثنا ابن جريج حدثنا أبو الزبير.
وهذا إسناد موقوف صحيح على شرط مسلم، وهو في حكم المرفوع، وقد جاء مرفوعا
فيما سبق من الطرق، وفي هذه أيضا في رواية لأحمد قال (٣ / ٣٦٦) : " حدثنا
أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (فذكره) . حدثناه وكيع عن سفيان معناه ". وهكذا أخرجه أبو يعلى (٢
/ ٥٧٧) من طريق عبد الرحمن عن سفيان به.
стр. 2336
١٦٠٩ - " إن الشيطان ليفرق منك يا عمر! ".
أخرجه أحمد (٥ / ٣٥٣) والترمذي (٤ / ٣١٦) وابن حبان (٢١٨٦) مختصرا من
طريق الحسين بن واقد حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه: " أن أمة سوداء أتت
رسول الله ﷺ ورجع من بعض مغازيه، فقالت: إني كنت نذرت: إن
ردك الله صالحا أن أضرب عندك بالدف! قال: " إن كنت فعلت فافعلي، وإن كنت لم
تفعلي فلا تفعلي ". فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب ودخل غيره وهي تضرب، ثم
دخل عمر، قال: فجعلت دفها خلفها وهي مقنعة، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (فذكره) وزاد: " أنا جالس ههنا، ودخل هؤلاء، فلما أن دخلت فعلت
ما فعلت ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وفي الحسين كلام لا يضر. وقد يشكل
هذا الحديث على بعض الناس لأن الضرب بالدف معصية في غير النكاح والعيد،
والمعصية لا يجوز نذرها ولا الوفاء بها. والذي يبدو لي في ذلك أن نذرها لما
كان فرحا منها بقدومه ﷺ صالحا سالما منتصرا، اغتفر لها السبب
الذي نذرته لإظهار فرحها، خصوصية له ﷺ دون الناس جميعا، فلا
يؤخذ منه جواز الدف في الأفراح كلها. لأنه ليس هناك من يفرح كالفرح به صلى
الله عليه وسلم، ولمنافاة ذلك لعموم الأدلة المحرمة للمعازف والدفوف وغيرها
، إلا ما استثنى كما ذكرنا آنفا.
стр. 2337
١٦١٠ - " إن الصالحين يشدد عليهم، وإنه لا يصيب مؤمنا نكبة من شوكة فما فوق ذلك إلا
أحطت بها عنه خطيئة ورفع بها درجة ".
أخرجه أحمد (٦ / ١٦٠) وابن حبان (٧٠٢) والحاكم (٤ / ٣٢٠) أوله فقط من
طريق معاوية بن سلام قال: سمعت يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو قلابة أن
عبد الرحمن بن شيبة أخبره أن عائشة أخبرته: " أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم طرقه وجع، فجعل يشتكي، ويتقلب على فراشه، فقالت عائشة: لو صنع هذا
بعضنا لوجدت عليه، فقال النبي ﷺ : " فذكره، وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، ورجاله ثقات رجال مسلم
غير عبد الرحمن بن شيبة وهو ثقة. وتابعه علي وهو ابن المبارك عن يحيى به.
أخرجه أحمد (٦ / ٢١٥) . وللحديث في " صحيح مسلم " (٨ / ١٥ - ١٦) طرق أخرى
عن عائشة نحوه وفي بعضها: " إلا كتب الله له بها حسنة، أو حط عنه بها خطيئة
".
١٦١١ - " إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: يا ملائكتي أنا قيدت عبدي بقيد من
قيودي، فإن أقبضه أغفر له وإن أعافه فحينئذ يقعد ولا ذنب له ".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٧٦٩٧) والحاكم (٤ / ٣١٣) عن عفير بن
стр. 2338
معدان
عن سليم بن عامر عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: فذكره. واللفظ للحاكم وقال: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبي
بقوله: " قلت عفير واه ".
قلت: وهو كما قال الذهبي ﵀، وقال الحافظ: " هو ضعيف "، وكذا قال
الهيثمي في " المجمع " (٢ / ٢٩١) .
قلت: لكن له شاهد يرويه إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود الصنعاني عن أبي
الأشعث الصنعاني أنه راح إلى مسجد دمشق، وهجر بالرواح، فلقي شداد بن أوس
والصنابحي معه، فقلت: أين تريدان يرحمكما الله؟ قالا: نريد ههنا إلى أخ
لنا مريض نعوده، فانطلقت معهما حتى دخلا على ذلك الرجل فقالا له: كيف أصبحت؟
قال: أصبحت بنعمة، فقال له شداد: أبشر بكفارات السيئات وحط الخطايا، فإني
سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن الله يقول: إني إذا
ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني على ما ابتليته، فإنه يقوم من مضجعه ذلك
كيوم ولدته أمه من الخطايا، ويقول الرب : أنا قيدت عبدي وابتليته،
فأجروا له كما كنتم تجرون له وهو صحيح ". أخرجه أحمد (٤ / ١٢٣) والطبراني
في " الكبير " (٧١٣٦) .
قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، وفي راشد بن داود الصنعاني كلام يسير لا
ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وقد أشار الحافظ إلى ذلك بقوله فيه: " صدوق له
أوهام ".
стр. 2339
وأما قول الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٢ / ٣٠٣ - ٣٠٤) : " رواه
أحمد والطبراني في " الكبير " و " الأوسط " كلهم من رواية إسماعيل بن عياش عن
راشد الصنعاني وهو ضعيف في غير الشاميين ". ففيه ذهول عن أن الصنعاني هذا ليس
نسبة إلى " صنعاء اليمين " وإنما هو منسوب إلى صنعاء دمشق كما في " التقريب "
، فهو شامي، وإسماعيل صحيح الحديث عنهم، فثبت الحديث والحمد لله.
١٦١٢ - " إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم، فتهوي فيها سبعين عاما ما تفضي إلى
قرارها ".
أخرجه الترمذي (٣ / ٣٤١) من طريق هشام بن حسان عن الحسن قال: قال عتبة بن
غزوان على منبرنا هذا - منبر البصرة - عن النبي ﷺ . قال:
فذكره. وقال: " لا نعرف للحسن سماعا عن عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة بن
غزوان البصرة زمن عمر. وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ".
قلت: ورجال إسناده ثقات، إلا أنه منقطع، لكنه قد جاء موصولا من طريق خالد
ابن عميري العدوي قال: " خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أما بعد ... فإنه قد ذكر لنا أن الحجر يلقى من شفة جهنم فيهوي فيها سبعين عاما
لا يدرك لها قعرا ". أخرجه مسلم (٨ / ٢١٥) وأحمد (٤ / ١٧٤) .
قلت: وهو شاهد قوي لحديث الحسن لأن قول عتبة: " ذكر لنا " بالبناء
стр. 2340
للمجهول
مثل قول غيره من الصحابة " أمرنا " و " نهينا " وذلك كله في حكم المرفوع كما
هو مقرر في " مصطلح الحديث ". وله شاهد من حديث أبي هريرة قال: كنا مع رسول
الله ﷺ إذ سمع وجبة، فقال النبي ﷺ :
" تدرون ما هذا؟ ". قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: " هذا حجر رمي به
في النار منذ سبعين خريفا، فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها ".
أخرجه مسلم (٨ / ١٥٠) وأخرجه في مكان آخر (١ / ١٣٠) مختصرا موقوفا.
ورواه ابن أبي الدنيا في " صفة النار " (ق ٢ / ١) مرفوعا به، والحاكم (٤
/ ٦٠٦) من طريق أخرى عنه مرفوعا مختصرا. وقال الذهبي: " سنده صالح ".
ثم أخرجه الحاكم (٤ / ٥٩٧) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب
قالا: قال أبو هريرة مرفوعا بلفظ: " والذي نفس محمد بيده إن قدر ما بين شفير
النار وقعرها لصخرة زنتها سبع خلفات بشحومهن ولحومهن وأولادهن تهوي فيما بين
شفير النار وقعرها سبعين خريفا ". وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبي. وله شاهدان آخران من حديث أبي موسى وبريدة مرفوعا نحوه.
أخرجهما البزار في " مسنده " (ص ٣١٥ - زوائده) وقال في الأول منهما:
стр. 2341
" وهو
إسناد حسن ".
قلت: وفيه عطاء بن السائب وكان اختلط لكنه لا بأس في الشواهد ومن طريقه
أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا وابن حبان (٢٦٠٩) . وله شاهد رابع من رواية يزيد
الرقاشي عن أنس. أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا. وخامس من رواية الوليد بن حصين
الشامي قال: أخبرني لقمان بن عامر عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي مرفوعا
به وزاد تفسير قوله تعالى: (غيا) و (آثاما) . أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا
قال: حدثنا الفضل ابن إسحاق قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: أخبرني الوليد بن
حصين الشامي....
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير الوليد بن حصين الشامي وهو الملقب بـ (
شرقي بن قطامي) ضعفه الساجي وغيره. وقال المنذري في " الترغيب " (٤ / ٢٣١
) : " رواه الطبراني والبيهقي مرفوعا، ورواه غيرهما موقوفا عن أبي أمامة
وهو أصح ". وقال الهيثمي (١٠ / ٣٨٩) : " رواه الطبراني وفيه ضعفاء قد
وثقهم ابن حبان وقال: يخطؤون ".
قلت: إسناد ابن أبي الدنيا ليس فيه إلا الوليد بن حصين، فإن الفضل بن إسحاق
وهو أبو العباس البزار الدوري ترجمه الخطيب في " التاريخ " (١٢ / ٣٦٠ - ٣٦١)
وروى عن السراج أنه ثقة مأمون. مات سنة اثنتين وأربعين يعني ومائتين.
стр. 2342
والموقف الذي أشار إليه المنذري قد أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا (ق ٢ / ٢)
والعقيلي في " الضعفاء " (ص ١٤٤) من طريق هشيم قال: أخبرنا زكريا ابن أبي
مريم الخزاعي قال: سمعت أبا أمامة يقول: فذكره موقوفا. وفيه ذكر الغي
والآثام ولكن بدون تفسير. وروى العقيلي عن علي بن المديني قال: سمعت عبد
الرحمن بن مهدي - وذكر زكريا بن أبي مريم الذي روى عنه هشيم - قال: قلنا
لشعبة: لقيت زكريا ابن أبي مريم سمع من أبي أمامة؟ فجعل يتعجب - ثم ذكره -
فصاح صيحة. وهذا الحديث حدثناه بشر ...
قلت: فذكره. وقال ابن أبي حاتم: " فدلت صيحة شعبة أنه لم يرضه ".
قلت: والظاهر من تعجبه أنه من تصريحه بالسماع من أبي أمامة. وقال ابن عدي (
ق ١٤٨ / ١) عقب رواية ابن مهدي المذكورة: " وهشيم يروي عن زكريا بن أبي مريم
القليل، وليس فيما روى عنه هشيم حديث له رونق وضوء ".
قلت: فإن كان المنذري عنى بالموقوف هذه الرواية ففي قوله: إنه أصح، نظر لا
يخفى. لاسيما وليس فيه التفسير المشار إليه. والله أعلم. ثم رأيت رواية
شرقي بن قطامي في " كبير معجم الطبراني " (٧٧٣١) أخرجه من طريق أخرى عنه.
стр. 2343
١٦١٣ - " إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم ".
أخرجه أبو داود (١ / ٢٦٢) والنسائي (١ / ٣٦٦) والترمذي (١ / ١٢٨)
والحاكم (١ / ٤٠٤) وأحمد (٦ / ١٠ و ٣٩٠) من طرق عن شعبة حدثنا الحكم عن
ابن أبي رافع عن أبي رافع ﵁ أن النبي ﷺ بعث
رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها. فقال:
لا حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، فانطلق إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فسأله فقال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". والحاكم
: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقد تابعه ابن
أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة. أخرجه الطحاوي (١ / ٢٩٩) وأحمد أيضا (٦ / ٨)
ولفظ أبي داود بتقديم الجملة الأخرى على الأولى كما سيأتي. والجملة الثانية
أخرجها البخاري (٤ / ٢٩٠) من حديث أنس مرفوعا. ولها شواهد كثيرة منها عن
ميمون أو مهران مرفوعا بلفظ: " إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة وإن موالينا من
أنفسنا ولا نأكل الصدقة ". أخرجه أحمد (٤ / ٣٤ - ٣٥) . وعزاه السيوطي في "
الجامع " لأوسط الطبراني عن ابن عمر بلفظ:
стр. 2344
" موالينا منا ". وفي سنده ضعف
نقله المناوي عن الهيثمي. ثم ادعى أن الحديث بهذا اللفظ ليس في تحريم الزكاة
على الموالي، وإنما في الاستنان بسنتان، والاحترام والإكرام. وما دل
عليه الحديث من تحريم الصدقة على موالي أهل بيت النبي ﷺ هو
المشهور في مذهب الحنفية خلافا لقول ابن الملك منهم، وقد رد ذلك عليه العلامة
الشيخ علي القاريء في " مرقاة المفاتيح " (٢ / ٤٤٨ - ٤٤٩) فليراجعه من شاء.
١٦١٤ - " أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهر يجري يغتسل منه كل يوم خمس مرات، ما كان يبقى
من درنه؟ قالوا: لا شيء، قال: إن الصلوات تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن
".
أخرجه أحمد (١ / ٧١ - ٧٢) وابن نصر في " الصلاة " (١٧ / ١) والضياء في
" المختارة " رقم (٢٩٨ - ٢٩٩ بتحقيقي) عن الزهري قال: أخبرني صالح بن عبد
الله ابن أبي فروة أن عامر بن سعد بن أبي وقاص أخبره أنه سمع أبان بن عثمان
يقول: قال عثمان: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: رجاله ثقات غير صالح هذا وثقه ابن معين وابن حبان، ولم يذكروا له
راويا غير الزهري وكأنه لذلك قال أبو جعفر الطبري في " التهذيب ": " ليس
بمعروف في أهل النقل عندهم ". لكن الحديث على كل حال صحيح، فإن له شاهدا من
حديث أبي هريرة مرفوعا نحوه.
стр. 2345
أخرجه الشيخان، ومن حديث جابر عند مسلم، وعن
أبي سعيد الخدري عند البزار وغيره. وهو مخرج في " الترغيب " (١ / ١٣٨)
وهي كلها عند ابن نصر (١٧ / ١ - ١٨ / ١) .
١٦١٥ - " كان يربط الحجر على بطنه من الغرث ".
أخرجه ابن الأعرابي في " معجمه " (٣ / ١) من طريق زينب بنت أبي طليق أخبرنا
حيان بن حية عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ... الحديث.
قلت: وهذا إسناد غريب، من دون أبي هريرة ولم أعرفهما. لكن يشهد له حديث
سيار عن سهل بن أسلم عن يزيد بن أبي منصور عن ابن مالك عن أبي طلحة قال:
" شكونا إلى رسول الله ﷺ الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر
حجر، فرفع رسول الله ﷺ عن حجرين ". أخرجه الترمذي في
" السنن " (٣ / ٢٧٦) و " الشمائل " (٢ / ٢٣٢) وقال: " حديث غريب، لا
نعرفه إلا من هذا الوجه ".
قلت: وهو ضعيف من أجل سيار وهو ابن حاتم العنزي، أورده الذهبي في " الضعفاء
" وقال: " قال القواريري: كان معي في الدكان لم يكن له عقل، قيل: أتتهمه؟
قال: لا، وقال غيره: صدوق سليم الباطن ". وقال الحافظ: " صدوق له أوهام
".
стр. 2346
ويشهد له أيضا حديث جابر قال: " لما كان يوم الخندق نظرت إلى رسول الله
ﷺ فوجدته قد وضع حجرا بينه وبين إزاره، يقيم به صلبه من
الجوع ". أخرجه أبو يعلى ورجاله وثقوا على ضعف في إسماعيل بن عبد الملك، كما
في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٣١٤) . فالحديث حسن بمجموع الطرق الثلاثة. والله
أعلم. (الغرث) : الجوع.
١٦١٦ - " العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين ".
أخرجه مالك (٣ / ١٤٦) ومن طريقه البخاري (٥ / ١٣٢) وفي " الأدب المفرد "
(٣١) عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقد رواه من طريقه مسلم (٥ / ٩٤)
وأبو داود (٢ / ٣٣٨) بلفظ: " إن العبد....... " والباقي مثله سواء.
١٦١٧ - " إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن
إبراهيم خليل الرحمن ﵎، لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاءني
الداعي لأجبت، إذ جاءه الرسول فقال: * (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة
اللاتي قطعن أيديهن) *، ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ
قال لقومه: * (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) *، فما بعث الله بعده
من نبي إلا في ثروة من قومه ".
أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٦٠٥) والترمذي (٤ / ١٢٨ - ١٢٩)
стр. 2347
والحاكم (٢ / ٣٤٦ - ٣٤٧ و ٥٧٠ و ٥٧١) وأحمد (٢ / ٣٣٢ و ٣٨٤) من طريق محمد
ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به وقال الترمذي: " حديث حسن "
. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم (٧ /
٩٨) من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة به مختصرا.
١٦١٨ - " إن الذي يكذب علي يبنى له بيت في النار ".
أخرجه أحمد (٢ / ٢٢ و ١٠٣ و ١٤٤) عن أبي بكر بن سالم عن أبيه عن جده أن
رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
١٦١٩ - " طوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: ناس صالحون قليل
في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ".
رواه ابن المبارك في " الزهد " (١٩٠ / ٢ من الكواكب ٥٧٥ - ورقم ٧٧٥ مطبوعة)
: أنبأنا ابن لهيعة حدثني الحارث بن يزيد بن جندب بن عبد الله العدواني أنه سمع
سفيان بن عوف القاري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال
رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن عنده: فذكره. وهكذا أخرجه أحمد
(٢ / ١٧٧ و ٢٢٢) من طريقين أخريين عن ابن لهيعة به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن سفيان بن عوف القاري لم يوثقه غير ابن
حبان (٣ / ٩٦) والعجلي رقم (٤٨٣) فقال: " مصري تابعي ثقة ".
стр. 2348
والراوي
عنه جندب بن عبد الله العدواني وثقه العجلي أيضا رقم (١٨٢) فالإسناد مستور.
نعم رواه ابن عساكر (١٢ / ٨ / ١) عن معاذ بن أسد (كاتب) ابن المبارك أخبرنا
ابن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عبد الرحمن المعافري عن
سفيان بن عبد الله الثقفي عن عبد الله بن عمرو به.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات من رجال " الصحيح " غير ابن لهيعة وهو
ثقة صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة، ومنهم عبد الله بن المبارك وهذا
الحديث من روايته عنه كما ترى ومن الظاهر أن ابن لهيعة كان عنده فيه إسنادان،
فرواه عنه ابن المبارك، مرة بهذا ومرة بهذا، وبه صح الحديث والحمد لله.
وأبو عبد الرحمن المعافري اسمه عبد الله بن يزيد الحبلي المصري.
١٦٢٠ - " إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة ".
أخرجه أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " (ص - ٢٥٩) والطبراني في " الأوسط "
(رقم ٤٣٦٠) وأبو بكر الملحمي في " مجلسين من الأمالي " (ق ١٤٨ / ١ - ٢)
والهروي في " ذم الكلام " (٦ / ١٠١ / ١) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ /
٣٨٠ / ٢) ويوسف بن عبد الهادي في " جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر " (ق
٣٣ / ١) من طرق عن هارون بن موسى حدثنا أبو ضمرة عن حميد عن أنس مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هارون بن موسى وهو
الفروي، قال النسائي وتبعه الحافظ في " التقريب ": " لا بأس به " وقال
الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ١٨٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط "
ورجاله رجال " الصحيح " غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة ".
стр. 2349
وقال المنذري
في " الترغيب " (١ / ٤٥) : " رواه الطبراني وإسناده حسن ".
قلت: وتابعه محمد بن عبد الرحمن القشيري عن حميد به. أخرجه ابن أبي عاصم في
" السنة " (رقم - ٣٧ بتحقيقي) وابن عدي في " الكامل " (ق ٣١١ / ١) وابن
عبد الهادي (١٠ / ٢) من طريق بقية بن الوليد حدثني محمد بن عبد الرحمن به.
لكن القشيري هذا واه، فالعمدة على ما قبله.
١٦٢١ - " ما أهل مهل قط إلا بشر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر، قيل: بالجنة؟ قال:
نعم ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٧٩٤٣ - نسختي) وأبو الحسن الحربي في
" الأمالي " (٢٤٥ / ٢) عن عبد الأعلى بن حماد النرسي حدثنا معتمر بن سليمان
حدثنا زيد بن عمر بن عاصم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا
، وقال الطبراني: " لم يروه عن زيد إلا معتمر ".
قلت: قال في " الميزان ": " حدث عن سهيل بن أبي صالح بخبر منكر ".
قلت: لعله يعني هذا، لكن مجيئه من طريق آخر يرفع عنه النكارة، وهو ما أخرجه
الطبراني أيضا قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن علي
الحلواني حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبيد الله بن عمر
عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه.
стр. 2350
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عثمان بن أبي
شيبة وفيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إن شاء الله كما بينته في مقدمة
" مسائل ابن أبي شيبة شيوخه " تأليف محمد بن عثمان هذا. والحديث قال الهيثمي
(٣ / ٢٢٤) تبعا للمنذري (٢ / ١١٩) : " رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين
رجال أحدهما رجال الصحيح ". كذا قال وابن شيبة هذا ليس من رجال الصحيح لكن قد
رواه الخطيب في " تاريخه " (٢ / ٧٩) من طريق محمد بن أبان البلخي قال: نبأ
عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن محرر بن أبي هريرة عن أبيه
مرفوعا بلفظ: " ما أهل مهل قط إلا آبت الشمس بذنوبه ". فهذا إسناد رجاله كلهم
رجال البخاري غير محرر بن أبي هريرة فإنه من رجال النسائي وابن ماجة فقط،
ولم يوثقه غير ابن حبان. ولذلك لم يوثقه الحافظ ابن حجر بل اكتفى بقوله:
" مقبول ". يعني عند المتابعة. على أن في الإسناد علة أخرى خفية نبه عليها
الخطيب فقال عقبه: " تفرد بروايته محمد بن أبان عن عبد الرزاق عن الثوري،
وخالفه الحسن بن أبي الربيع الجرجاني فرواه عن عبد الرزاق عن ياسين الزيات عن
ابن المنكدر به "، ثم ساق إسناده إلى الحسن به. ثم ساق لمحمد بن أبان البلخي
حديث آخر له عن عبد الرزاق قال أبو داود فيه: " أنكروه على ابن أبان "!
قلت: وابن أبان البلخي والحسن الجرجاني كل منهما ثقة، ولكن الأول منتقد في
بعض رواياته عن عبد الرزاق. فروايته عند المخالفة شاذة مرجوحة، وكلام الخطيب
السابق يشير إلى هذا والفرق بين روايته ورواية الجرجاني أن الأول جعل سفيان
الثوري مكان ياسين الزيات، والثوري إمام جليل مشهور بينما ياسين الزيات ضعيف
جدا، فهو علة هذه الطريق. والله أعلم.