← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

ويشهد له أيضا حديث جابر قال: " لما كان يوم الخندق نظرت إلى رسول الله ﷺ فوجدته قد وضع حجرا بينه وبين إزاره، يقيم به صلبه من الجوع ". أخرجه أبو يعلى ورجاله وثقوا على ضعف في إسماعيل بن عبد الملك، كما في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٣١٤) . فالحديث حسن بمجموع الطرق الثلاثة. والله أعلم. (الغرث) : الجوع. ١٦١٦ - " العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين ". أخرجه مالك (٣ / ١٤٦) ومن طريقه البخاري (٥ / ١٣٢) وفي " الأدب المفرد " (٣١) عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقد رواه من طريقه مسلم (٥ / ٩٤) وأبو داود (٢ / ٣٣٨) بلفظ: " إن العبد....... " والباقي مثله سواء. ١٦١٧ - " إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ﵎، لو لبثت في السجن ما لبث يوسف ثم جاءني الداعي لأجبت، إذ جاءه الرسول فقال: * (ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن) *، ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد، إذ قال لقومه: * (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) *، فما بعث الله بعده من نبي إلا في ثروة من قومه ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٦٠٥) والترمذي (٤ / ١٢٨ - ١٢٩)

стр. 2347

والحاكم (٢ / ٣٤٦ - ٣٤٧ و ٥٧٠ و ٥٧١) وأحمد (٢ / ٣٣٢ و ٣٨٤) من طريق محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به وقال الترمذي: " حديث حسن " . وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وأخرجه مسلم (٧ / ٩٨) من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة به مختصرا. ١٦١٨ - " إن الذي يكذب علي يبنى له بيت في النار ". أخرجه أحمد (٢ / ٢٢ و ١٠٣ و ١٤٤) عن أبي بكر بن سالم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ١٦١٩ - " طوبى للغرباء، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ". رواه ابن المبارك في " الزهد " (١٩٠ / ٢ من الكواكب ٥٧٥ - ورقم ٧٧٥ مطبوعة) : أنبأنا ابن لهيعة حدثني الحارث بن يزيد بن جندب بن عبد الله العدواني أنه سمع سفيان بن عوف القاري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن عنده: فذكره. وهكذا أخرجه أحمد (٢ / ١٧٧ و ٢٢٢) من طريقين أخريين عن ابن لهيعة به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن سفيان بن عوف القاري لم يوثقه غير ابن حبان (٣ / ٩٦) والعجلي رقم (٤٨٣) فقال: " مصري تابعي ثقة ".

стр. 2348

والراوي عنه جندب بن عبد الله العدواني وثقه العجلي أيضا رقم (١٨٢) فالإسناد مستور. نعم رواه ابن عساكر (١٢ / ٨ / ١) عن معاذ بن أسد (كاتب) ابن المبارك أخبرنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عبد الرحمن المعافري عن سفيان بن عبد الله الثقفي عن عبد الله بن عمرو به. قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات من رجال " الصحيح " غير ابن لهيعة وهو ثقة صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة، ومنهم عبد الله بن المبارك وهذا الحديث من روايته عنه كما ترى ومن الظاهر أن ابن لهيعة كان عنده فيه إسنادان، فرواه عنه ابن المبارك، مرة بهذا ومرة بهذا، وبه صح الحديث والحمد لله. وأبو عبد الرحمن المعافري اسمه عبد الله بن يزيد الحبلي المصري. ١٦٢٠ - " إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة ". أخرجه أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " (ص - ٢٥٩) والطبراني في " الأوسط " (رقم ٤٣٦٠) وأبو بكر الملحمي في " مجلسين من الأمالي " (ق ١٤٨ / ١ - ٢) والهروي في " ذم الكلام " (٦ / ١٠١ / ١) والبيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٣٨٠ / ٢) ويوسف بن عبد الهادي في " جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر " (ق ٣٣ / ١) من طرق عن هارون بن موسى حدثنا أبو ضمرة عن حميد عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هارون بن موسى وهو الفروي، قال النسائي وتبعه الحافظ في " التقريب ": " لا بأس به " وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ١٨٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال " الصحيح " غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة ".

стр. 2349

وقال المنذري في " الترغيب " (١ / ٤٥) : " رواه الطبراني وإسناده حسن ". قلت: وتابعه محمد بن عبد الرحمن القشيري عن حميد به. أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (رقم - ٣٧ بتحقيقي) وابن عدي في " الكامل " (ق ٣١١ / ١) وابن عبد الهادي (١٠ / ٢) من طريق بقية بن الوليد حدثني محمد بن عبد الرحمن به. لكن القشيري هذا واه، فالعمدة على ما قبله. ١٦٢١ - " ما أهل مهل قط إلا بشر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر، قيل: بالجنة؟ قال: نعم ". رواه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٧٩٤٣ - نسختي) وأبو الحسن الحربي في " الأمالي " (٢٤٥ / ٢) عن عبد الأعلى بن حماد النرسي حدثنا معتمر بن سليمان حدثنا زيد بن عمر بن عاصم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا ، وقال الطبراني: " لم يروه عن زيد إلا معتمر ". قلت: قال في " الميزان ": " حدث عن سهيل بن أبي صالح بخبر منكر ". قلت: لعله يعني هذا، لكن مجيئه من طريق آخر يرفع عنه النكارة، وهو ما أخرجه الطبراني أيضا قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبيد الله بن عمر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه.

стр. 2350

قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عثمان بن أبي شيبة وفيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إن شاء الله كما بينته في مقدمة " مسائل ابن أبي شيبة شيوخه " تأليف محمد بن عثمان هذا. والحديث قال الهيثمي (٣ / ٢٢٤) تبعا للمنذري (٢ / ١١٩) : " رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح ". كذا قال وابن شيبة هذا ليس من رجال الصحيح لكن قد رواه الخطيب في " تاريخه " (٢ / ٧٩) من طريق محمد بن أبان البلخي قال: نبأ عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن محرر بن أبي هريرة عن أبيه مرفوعا بلفظ: " ما أهل مهل قط إلا آبت الشمس بذنوبه ". فهذا إسناد رجاله كلهم رجال البخاري غير محرر بن أبي هريرة فإنه من رجال النسائي وابن ماجة فقط، ولم يوثقه غير ابن حبان. ولذلك لم يوثقه الحافظ ابن حجر بل اكتفى بقوله: " مقبول ". يعني عند المتابعة. على أن في الإسناد علة أخرى خفية نبه عليها الخطيب فقال عقبه: " تفرد بروايته محمد بن أبان عن عبد الرزاق عن الثوري، وخالفه الحسن بن أبي الربيع الجرجاني فرواه عن عبد الرزاق عن ياسين الزيات عن ابن المنكدر به "، ثم ساق إسناده إلى الحسن به. ثم ساق لمحمد بن أبان البلخي حديث آخر له عن عبد الرزاق قال أبو داود فيه: " أنكروه على ابن أبان "! قلت: وابن أبان البلخي والحسن الجرجاني كل منهما ثقة، ولكن الأول منتقد في بعض رواياته عن عبد الرزاق. فروايته عند المخالفة شاذة مرجوحة، وكلام الخطيب السابق يشير إلى هذا والفرق بين روايته ورواية الجرجاني أن الأول جعل سفيان الثوري مكان ياسين الزيات، والثوري إمام جليل مشهور بينما ياسين الزيات ضعيف جدا، فهو علة هذه الطريق. والله أعلم.

стр. 2351

١٦٢٢ - " إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون، فيصابون معهم، ثم يبعثون على نياتهم ". أخرجه ابن حبان (١٨٤٦) عن عمرو بن عثمان الرقي قال: حدثنا زهير بن معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: " قلت: يا رسول الله إن الله إذا أنزل سطوته بأهل الأرض وفيها الصالحون فيهلكون بهلاكهم؟ فقال: " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل الرقي هذا، فإنه ضعيف كما قال الحافظ وأورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " قال النسائي وغيره: متروك ". قلت: لكن الحديث في " صحيح مسلم " (٨ / ١٦٨) و " المسند " (٦ / ٢٥٩) من طرق أخرى عن عائشة ﵂ بلفظ آخر، ولفظ مسلم: " العجب! إن ناسا من أمتي يؤمون بالبيت، برجل من قريش، قد لجأ بالبيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فقلنا: يا رسول الله: إن الطريق قد يجمع الناس، قال: نعم، فيهم المستبصر والمجبور وابن السبيل، يهلكون مهلكا واحدا، ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم ". وأخرجه البخاري (٤ / ٢٧١) وأبو نعيم في " الحلية " (٥ / ١١) من طريق أخرى عن عائشة مرفوعا نحوه، ولفظه: " يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض ... " الحديث. للحديث شاهد من حديث عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ: " إذا أراد الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم ".

стр. 2352

أخرجه البخاري (١٣ / ٥٠ - ٥١ - فتح) ومسلم (٨ / ١٦٥) وأحمد (٢ / ٤٠) . ١٦٢٣ - " أخذ الله ﵎ الميثاق من ظهر آدم بـ (نعمان) - يعني عرفة - فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا قال: * (ألست بربكم قالوا: بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين. أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) * ". أخرجه أحمد (١ / ٢٧٢) وابن جرير في " التفسير " (١٥٣٣٨) وابن أبي عاصم في " السنة " (١٧ / ١) والحاكم (٢ / ٥٤٤) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٣٢٦ - ٣٢٧) كلهم من طريق الحسين بن محمد المروذي حدثنا جرير بن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال : فذكره. قال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وحقهما أن يقيداه بأنه على شرط مسلم، فإن كلثوم بن جبر من رجاله وسائرهم من رجال الشيخين. وتابعه وهب بن جرير حدثنا أبي به دون ذكر " نعمان " وقال أيضا: " صحيح الإسناد، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر ". ووافقه الذهبي أيضا. وأما ابن كثير فتعقبه بقوله في " التفسير " (٢ / ٢٦٢) : " هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فوقفه. وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع عن ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه به، وكذا رواه عطاء بن السائب وحبيب بن أبي ثابت وعلي بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس، فهذا أكثر وأثبت. والله أعلم ".

стр. 2353

قلت: هو كما قال رحمه الله تعالى، ولكن ذلك لا يعني أن الحديث لا يصح مرفوعا وذلك لأن الموقوف في حكم المرفوع، لسببين: الأول: أنه في تفسير القرآن، وما كان كذلك فهو في حكم المرفوع، ولذلك اشترط الحاكم في كتابه " المستدرك " أن يخرج فيه التفاسير عن الصحابة كما ذكر ذلك فيه (١ / ٥٥) . الآخر: أن له شواهد مرفوعة عن النبي ﷺ عن جمع من الصحابة، وهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة وأبو أمامة وهشام بن حكيم أو عبد الرحمن بن قتادة السلمي على خلاف عنهما - ومعاوية بن أبي سفيان وأبو الدرداء وأبو موسى، وهي إن كان غالبها لا تخلوا أسانيدها من مقال، فإن بعضها يقوي بعضا، بل قال الشيخ صالح المقبلي في " الأبحاث المسددة ": " ولا يبعد دعوى التواتر المعنوي في الأحاديث والروايات في ذلك " (١) ، ولاسيما وقد تلقاها أو تلقى ما اتفقت عليه من إخراج الذرية من ظهر آدم وإشهادهم على أنفسهم، السلف الصالح من الصحابة والتابعين دون اختلاف بينهم، منهم عبد الله ابن عمرو وعبد الله بن مسعود، وناس من الصحابة، وأبي بن كعب وسلمان الفارسي ومحمد بن كعب والضحاك بن مزاحم والحسن البصري وقتادة وفاطمة بنت الحسين وأبو جعفر الباقر وغيرهم، وقد أخرج هذه الآثار الموقوفة وتلك الأحاديث المرفوعة الحافظ السيوطي في " الدر المنثور " (٣ / ١٤١ - ١٤٥) ، وأخرج بعضها الشوكاني في " فتح القدير " (٢ / ٢١٥ - ٢٥٢) ومن قبله الحافظ ابن كثير في " تفسيره (٢ / ٢٦١ - ١٦٤) وخرجت أنا حديث عمر في " الضعيفة " (٣٠٧٠) وصححته لغيره في " تخريج شرح الطحاوية " (٢٦٦) وحديث أبي هريرة في تخريج السنة لابن أبي عاصم (٢٠٤ و ٢٠٥ - بتحقيقي) وصححته أيضا هناك (ص ٢٦٧ ) وفي الباب عن أبي الدرداء مرفوعا، وقد سبق برقم (٤٩) وعن أنس، وسبق برقم (١٧٢) وهو متفق عليه، فهو أصحها وفيه:

стр. 2354

" إن الله تعالى يقول للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا؟ فيقول: نعم. فيقول الله: قد أردت منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي ". إذا عرف هذا فمن العجيب قول الحافظ ابن كثير عقب الأحاديث والآثار التي سبقت الإشارة إلى أنه أخرجها: " فهذه الأحاديث دالة على أن الله استخرج ذرية آدم من صلبه، وميز بين أهل الجنة وأهل النار، وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربهم فما هو إلا في حديث كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وفي حديث عبد الله بن عمرو، وقد بينا أنهما موقوفان لا مرفوعان كما تقدم ". قلت: وليس الأمر كما نفى، بل الإشهاد وارد في كثير من تلك الأحاديث: الأول: حديث أنس هذا، ففيه كما رأيت قول الله تعالى: " قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا ". قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (٦ / ٢٨٤) : " فيه إشارة إلى قوله تعالى: * (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم) * الآية. قلت: ولفظ حديث ابن عمرو الذي أعله ابن كثير بالوقف إنما هو: أخذ من ظهره. .. "، فأي فرق بينه وبين لفظ حديث أنس الصحيح؟ ! الثاني: حديث عمر بلفظ: (ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ... " الثالث: حديث أبي هريرة الصحيح: " ... مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة ... ". الرابع: حديث هشام بن حكيم: " إن الله قد أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم ... "

стр. 2355

الخامس: حديث أبي أمامة: " لما خلق الله الخلق وقضى القضية، أخذ أهل اليمين بيمينه، وأهل الشمال بشماله، فقال: ... ألست بربكم، قالوا: بلى ... ". ففي ذلك رد على قول ابن القيم أيضا في كتاب " الروح " (ص ١٦١) بعد أن سرد طائفة من الأحاديث المتقدمة: " وأما مخاطبتهم واستنطاقهم وإقرارهم له بالربوبية وشهادتهم على أنفسهم بالعبودية - فمن قال من السلف فإنما هو بناء منه على فهم الآية، والآية لم تدل على هذا بل دلت على خلافه ". وقد أفاض جدا في تفسير الآية وتأويلها تأويلا ينافي ظاهرها بل ويعطل دلالتها أشبه ما يكون بصنيع المعطلة لآيات وأحاديث الصفات حين يتأولونها، وهذا خلاف مذهب ابن القيم ﵀ الذي تعلمناه منه ومن شيخه ابن تيمية، فلا أدري لماذا خرج عنه هنا لاسيما وقد نقل (ص ١٦٣) عن ابن الأنباري أنه قال: " مذهب أهل الحديث وكبراء أهل العلم في هذه الآية أن الله أخرج ذرية آدم من صلبه وصلب أولاده وهم في صور الذر فأخذ عليهم الميثاق أنه خالقهم وأنهم مصنوعون، فاعترفوا بذلك وقبلوا، وذلك بعد أن ركب فيهم عقولا عرفوا بها ما عرض عليهم كما جعل للجبل عقلا حين خوطب، وكما فعل ذلك للبعير لما سجد، والنخلة حتى سمعت وانقادت حين دعيت ". كما نقل أيضا عن إسحاق بن راهويه: " وأجمع أهل العلم أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد، وأنه استنطقهم وأشهدهم ". قلت: وفي كلام ابن الأنباري إشارة لطيفة إلى طريقة الجمع بين الآية والحديث وهو قوله: " إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه وأصلاب أولاده ".

стр. 2356

وإليه ذهب الفخر الرازي في " تفسيره " (٤ / ٣٢٣) وأيده العلامة ملا على القاري في " مرقاة المفاتيح " (١ / ١٤٠ - ١٤١) وقال عقب كلام الفخر: " قال بعض المحققين : إن بني آدم من ظهره، فكل ما أخرج من ظهورهم فيما لا يزال إلى يوم القيامة هم الذين أخرجهم الله تعالى في الأزل من صلب آدم، وأخذ منهم الميثاق الأزلي ليعرف منه أن النسل المخرج فيما لا يزال من أصلاب بنيه هو المخرج في الأزل من صلبه، وأخذ منهم الميثاق الأول، وهو المقالي الأزلي، كما أخذ منهم فيما لا يزال بالتدريج حين أخرجوا الميثاق الثاني، وهو الحالي الإنزالي. والحاصل أن الله تعالى لما كان له ميثاقان مع بني آدم أحدهما تهتدي إليه العقول من نصب الأدلة الحاملة على الاعتراف الحالي، وثانيهما المقالي الذي لا يهتدي إليه العقل، بل يتوقف على توقيف واقف على أحوال العباد من الأزل إلى الأبد، كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أراد ﵊ أن يعلم الأمة ويخبرهم أن وراء الميثاق الذي يهتدون إليه بعقولهم ميثاقا آخر أزليا فقال (ما ) قال من مسح ظهر آدم في الأزل وإخراج ذريته وأخذه الميثاق عليهم وبهذا يزول كثير من الإشكالات، فتأمل فيها حق التأمل ". وجملة القول أن الحديث صحيح، بل هو متواتر المعنى كما سبق، وأنه لا تعارض بينه وبين آية أخذ الميثاق، فالواجب ضمه إليها، وأخذ الحقيقة من مجموعها وقد تجلت لك إن شاء الله مما نقلته لك من كلام العلماء، وبذلك ننجو من مشكلتين بل مفسدتين كبيرتين: الأولى: رد الحديث بزعم معارضته للآية. والأخرى: تأويلها تأويلا يبطل معناها، أشبه ما يكون بتأويل المبتدعة والمعتزلة. كيف لا وهم أنفسهم الذين أنكروا حقيقة الأخذ والإشهاد والقول المذكور فيها بدعوى أنها خرجت مخرج التمثيل! وقد عز علي كثيرا أن يتبعهم في ذلك مثل ابن القيم وابن كثير، خلافا للمعهود منهم من الرد على المبتدعة ما هو هو دون ذلك من التأويل. والعصمة لله وحده.

стр. 2357

ثم إنه ليلوح لي أننا وإن كنا لا نتذكر جميعا ذلك الميثاق الرباني وقد بين العلماء سبب ذلك - فإن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والتي تشهد فعلا بأن الله هو الرب وحده لا شريك له، إنما هي أثر ذلك الميثاق، وكأن الحسن البصري ﵀ أشار إلى ذلك حين روى عن الأسود بن سريع مرفوعا: " ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة ... " الحديث، قال الحسن عقبه: " ولقد قال الله ذلك في كتابه: * (وإذ أخذ ربك ... ) * الآية ". أخرجه ابن جرير (١٥٣٥٣) ، ويؤيده أن الحسن من القائلين بأخذ الميثاق الوارد في الأحاديث، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وعليه فلا يصح أن يقال: إن الحسن البصري مع الخلف القائلين بأن المراد بالإشهاد المذكور في الآية إنما هو فطرهم على التوحيد، كما صنع ابن كثير. والله أعلم. ١٦٢٤ - " إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله ". أخرجه ابن ماجة (٣٠٢٤) عن أبي سلمة الحمصي عن بلال بن رباح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له غداة جمع: " يا بلال أسكت الناس، أو أنصت الناس ". ثم قال: فذكره. قال البوصيري في " الزوائد " (٢٠٧ / ٢ - مصورة المكتب) : " هذا إسناد ضعيف، أبو سلمة هذا لا يعرف اسمه، وهو مجهول ". قلت: لكن الحديث صحيح عندي، فإن له شواهد من حديث أنس بن مالك وعبادة بن الصامت وعباس بن مرداس. أما حديث أنس فيرويه صالح المري عن يزيد الرقاشي عنه مرفوعا به أتم منه.

стр. 2358

أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٠١٥) . وصالح المري ويزيد الرقاشي ضعيفان، واقتصر الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٢٥٧) على إعلاله بالمري فقط! لكن رواه ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عن أنس بن مالك به نحوه. هكذا ساق إسناده في " الترغيب " (٢ / ١٢٨) ، وهو إسناد صحيح لا علة فيه، وقد أشار إلى ذلك عبد الحق الإشبيلي في كتابه " الأحكام " (رقم ٧١ - بتحقيقي) بسكوته عليه، وفيه: " إن الله غفر لأهل عرفات وأهل المشعر. .. ". وانظر " صحيح الترغيب " (١١٤٣) . والحديثان الآخران مخرجان في " الترغيب "، وإسنادهما وإن كان ضعيفا، فلا بأس به في الشواهد. وللحديث شاهد آخر رواه البغوي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد عن أبيه عن جده. ذكره السيوطي في " الجامع الكبير " (١ / ١٤٣ / ٢) . ١٦٢٥ - " إن الله تعالى جعل الدنيا كلها قليلا، وما بقي منها إلا القليل من القليل، ومثل ما بقي من الدنيا كالثغب - يعني الغدير - شرب صفوه، وبقي كدره ". أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٠) من طريق الفضل بن محمد الشعراني حدثنا عبيد الله بن محمد العبسي حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وإنما هو حسن فقط لأن عاصما وهو ابن أبي النجود في حفظه بعض الضعف.

стр. 2359

والفضل بن محمد الشعراني، قد تكلم فيه بعضهم بغير حجة، وهو ثقة كما قال الذهبي في " الميزان "، وقد توبع فأخرجه الديلمي (١ / ٢ / ٢٢٦) من طريق السلمي بسنده عن أبي الأحوص حدثنا أبو سلمة عن حماد بن سلمة به. والحديث أخرجه البخاري (٢ / ٢٣٩) من طريق منصور عن أبي وائل به الشطر الآخر منه لكنه أوقفه على ابن مسعود. ١٦٢٦ - " إن الله جميل يحب الجمال، إن الكبر من سفه الحق وغمص الناس ". رواه أحمد (٤ / ١٣٣ - ١٣٤ و ١٣٤) والحربي في " غريب الحديث " (٥ / ٣٤ / ١ - ٢) وكذا رواه ابن عساكر (١٤ / ٢٧١ / ٢) والخطابي في " الغريب " (٩٧ / ١) عن سعيد بن مرثد عن عبد الرحمن بن حوشب عن ثوبان بن شهر الأشعري قال: سمعت كريب بن أبرهة يقول: سمعت أبا ريحانة يقول، فذكره مرفوعا: " لا يدخل شيء من الكبر الجنة " فقال قائل: يا نبي الله إني أحب أن أتجمل: بجلاز سوطي وشسع نعلي؟ فقال ﷺ : " إن ذلك ليس من الكبر، إن الله جميل.. ". قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه من لا يعرف منهم سعيد ويقال: سعد بن مرثد، ترجمه ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٦٣) فقال: " أدرك صفين. روى عن عبد الرحمن بن حوشب. روى عنه حريز بن عثمان ". ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. لكن قال أبو داود : " شيوخ حريز كلهم ثقات "، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وكذلك ذكر فيهم من فوق سعيد هذا وأشهرهم كريب بن أبرهة. وقد وثقه العجلي أيضا. والحديث صحيح على كل حال لأن له شواهد من حديث عبد الله بن مسعود

стр. 2360

وعبد الله بن عمرو وعقبة بن عامر وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأبي هريرة. ١ - أما حديث ابن مسعود فيرويه إبراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود مرفوعا به نحوه. أخرجه مسلم (١ / ٦٥) وأبو داود (٤٠٩١) ببعضه والترمذي ( ١ / ٣٦٠) وقال: " حديث حسن صحيح ". وأخرجه الحاكم (٤ / ١٨١) لكنه لم يسقه بطوله. ثم أخرجه من طريق أبي يحيى بن جعدة عن ابن مسعود به وقال: " صحيح الإسناد، وقد احتجا برواته ". ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد (١ / ٣٨٥ و ٤٢٧) والحاكم أيضا (٤ / ١٨٢) من طريق حميد بن عبد الرحمن عن ابن مسعود به دون قوله: " إن الله جميل يحب الجمال ". ٢ - وأما حديث ابن عمرو فيرويه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه به مثل رواية حميد بن عبد الرحمن. أخرجه أحمد (٢ / ١٦٩ - ١٧٠) والحاكم (١ / ٢٦) مختصرا وفيه عنده الزيادة: " إن الله جميل يحب الجمال "، وقال: " على شرط مسلم " وهو كما قال. ٣ - وأما حديث عقبة فيرويه شهر بن حوشب قال: سمعت رجلا يحدث عن عقبة به. أخرجه أحمد (٤ / ١٥١) . وشهر ضعيف، وشيخه لم يسم. ٤ - وأما حديث ابن عمر فيرويه موسى بن عيسى القرشي أخبرنا عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 2361

" من سحب ثيابه لم ينظر الله إليه يوم القيامة "، فقال أبو ريحانة، لقد أمرضنا ما حدثتنا، إني أحب الجمال حتى أجعله في نعلي، وعلاقة سوطي، أفمن الكبر ذلك، فقال رسول الله ﷺ : " إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، لكن الكبر من سفه الحق، وغمص الناس أعمالهم ". رواه ابن عساكر (١٧ / ٢٠٠ / ١) في ترجمة القرشي هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وعطاء وهو ابن مسلم الخراساني قال الحافظ: " صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس ". قلت: لكن حديثه صحيح لأن طرفيه يشهد له ما تقدم، وأما وسطه فقد جاء من حديث والد أبي الأحوص وابن عمرو وهو مخرج في " غاية المرام في تخريج الحلال والحرام " (رقم ٧٦) و " المشكاة " (٤٣٥٠) . ٥ - وأما حديث جابر فيرويه محمد بن صالح المديني عن محمد بن المنكدر أنه سمعه يقول: حدثنا جابر بن عبد الله الأنصاري مرفوعا بلفظ: " إن الله جميل يحب الجمال ويحب معالي الأمور ويكره سفسافها ". أخرجه ابن عساكر (١١ / ٥٠ / ٢) . قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد فإن محمد بن صالح المديني قال الحافظ : " صدوق يخطىء ". ولشطره الأول ما تقدم من الشواهد، وأما الشطر الآخر فله شواهد أخرى يأتي تخريجها عقب هذا إن شاء الله تعالى.

стр. 2362

٦ - وأما حديث أبي هريرة فيرويه هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة. أن رجلا أتى النبي ﷺ وكان رجلا جميلا، فقال يا رسول الله إني رجل حبب إلي الجمال، وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد، إما قال: بشراك نعلي، وإما قال: بشسع نعلي، أفمن الكبر ذلك؟ قال: " لا ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس ". أخرجه أبو داود (٤٠٩٢) والحاكم (٤ / ١٨١ - ١٨٢ ) وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. (جلاز سوطي) الجلاز: كل شيء يلوى على شيء، واحدته: جلاوزة. (علاقة سوطي) العلاقة: ما يعلق به السيف ونحوه. ١٦٢٧ - " إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ". رواه الطبراني رقم (٢٨٩٤) وابن عدي (١١٤ / ١) والقضاعي (٨٩ / ٢) عن خالد بن إلياس عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان عن فاطمة بنت الحسين عن حسين بن علي مرفوعا. ورواه الخطيب البغدادي في " تلخيص المتشابه في الرسم " (٨ / ١) من هذا الوجه. قلت: وخالد بن إلياس ضعيف. لكن له شاهد، فقال الماليني في " الأربعين الصوفية " (١٠ / ١) : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح أخبرنا محمد ابن زهير أنبأنا محمد بن الخطاب أنبأنا أحمد بن يونس أنبأنا الفضيل بن عياض عن محمد بن ثور عن معمر عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا به. قلت: ورجاله ثقات غير هؤلاء المحمدين الذين هم على نسق واحد فلم أجد لهم ترجمة غير محمد بن الخطاب، فأورده الخطيب في " التاريخ " (٥ / ٢٥٢) وروى عن ابن قانع

стр. 2363

أن وفاته كانت سنة (٢٨٤) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن قد تابعه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي وإبراهيم بن عبد الرزاق الضرير قالا: أنبأنا أحمد بن عبد الله بن يونس به. أخرجه ابن عساكر (٢ / ٢٢٦ / ١) عن أبي بكر محمد بن جعفر بن محمد بن سهل السامري عنهما. وأبو بكر هذا هو الخرائطي صاحب كتاب " مكارم الأخلاق ومعاليها " وقد أخرجه فيه (ص ٢ - ٣) بهذا الإسناد. وأخرجه البيهقي في " الأسماء " (ص ٥٣) من طريق أخرى عن ابن يونس به. قلت: فهو إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات مترجمون في " التهذيب " غير شيخي الخرائطي وهما ثقتان أيضا (ص ٥٥) من طريق أبي معاوية الضرير عن الحجاج بن أرطاة عن سليمان بن سحيم عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره وزاد في أوله: " إن الله جواد يحب الجود ويحب معالي ... ". وأخرجه الهيثم بن كليب في " المسند " (٧ / ١) من هذا الوجه، وكذا أبو عبيدة في " فضائل القرآن " (ق ١١ / ٢) . وهذا مرسل ضعيف، عبيد الله بن كريز هذا تابعي ثقة، ولم يقع للهيثم منسوبا لكريز فظنه طلحة بن عبد الله التيمي الصحابي فأورده في " مسنده "! ووافقه السيوطي في " الجامع " فلم يذكر أنه مرسل على خلاف عادته في مثله.

стр. 2364

والحجاج بن أرطأة مدلس وقد عنعنه، وقد رواه عنه نوح بن أبي مريم موصولا فقال: عنه عن طلحة بن مصرف عن كريب عن ابن عباس مرفوعا به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٥ / ٢٩) . وهذا من أوهام نوح أو وضعه، فإنه كذاب. وقوله: " إن الله جواد يحب الجود ". روي من حديث سعد أيضا وغيره، وهو مخرج في " حجاب المرأة المسلمة " (١٠١) . ١٦٢٨ - " إنما أنا مبلغ والله يهدي وقاسم والله يعطي، فمن بلغه مني شيء بحسن رغبة وحسن هدى، فإن ذلك الذي يبارك له فيه ومن بلغه عني شيء بسوء رغبة وسوء هدى، فذاك الذي يأكل ولا يشبع ". أخرجه أحمد (٤ / ١٠١ - ١٠٢) : حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثنا أبو الزاهرية عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعا. وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. وتابعه عبد القدوس أخبرنا صفوان به. أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ١ / ١٠) . وعزاه السيوطي للطبراني في " الكبير " عن معاوية نحوه دون قوله: " فمن بلغه.... " وقال شارحه المناوي: " قال الهيثمي رواه بإسنادين أحدهما حسن ". قلت: أخرجه البخاري في " التاريخ " من طريق صفوان أيضا وفضيل بن فضالة عن أبي هزان عطية بن رافع عن معاوية مرفوعا بلفظ: " إنما أنا مبلغ والله يهدي وإنما أنا قاسم والله يعطي ".

стр. 2365

أورده البخاري في ترجمة عطية هذا. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٨٢) وذكر أنه روى عنه ثلاثة من الثقات. وهو في " ثقات ابن حبان " (٣ / ٢٠٤) . والجملة الثانية منه في " الصحيحين " غيرهما من حديث أبي هريرة. وأخرجه الحاكم (٢ / ٦٠٤) من طريق ابن عجلان عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ: " أنا أبو القاسم، الله يعطي، وأنا أقسم ". وقال: " صحيح على شرط مسلم ". وأقره الذهبي. وإنما هو حسن فقط لأن محمد بن عجلان لم يحتج به مسلم، وإنما روى له متابعة أو مقرونا. نعم هو صحيح باعتبار ما قبله من الطرق. ١٦٢٩ - " إن الله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٧١) واللفظ له وأحمد (٢ / ٤٣٣) وابن ماجة (٤٢٩٥) من طريق ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: فذكره وقال: " هذا حديث حسن صحيح غريب ". قال: وسنده حسن، والحديث صحيح، فإن له طرقا أخرى كثيرة في " الصحيحين " و" المسند " (٢ / ٢٤٢ و ٢٥٧ و ٢٥٩ و ٣١٣ و ٣٥٨ و ٣٨١ و ٣٩٧ و ٤٦٦) عن أبي هريرة ﵁ نحوه، وراجع بعضها في " ظلال الجنة في تخريج السنة " (٨٠٨ - ٨٠٩) .

стр. 2366

١٦٣٠ - " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض ، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود، وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب ". رواه ابن سعد في " الطبقات " (١ / ٥ - ٦) : أخبرنا هوذة بن خليفة أخبرنا عوف عن قسامة قال: سمعت أبا موسى الأشعري مرفوعا به. قلت: هذا سند صحيح رجاله رجال مسلم غير هوذة، وهو ثقة، وعنه رواه الواحدي في " الوسيط " (١ / ١٤ / ١ - ٢) وابن عساكر (٢ / ٣٠٧ / ٢) من طرق عنه وكذا رواه أبو الفرج الثقفي في " الفوائد " (٩٧ / ١) وصححه وابن حبان ( ٢٠٨٣ و ٢٠٨٤) وأحمد (٤ / ٤٠٦) وغيرهم كأبي داود والترمذي وقال: " حسن صحيح ". قلت: وقد توبع هوذة بن خليفة، فأخرجه الطبري أيضا في " التفسير " (١ / ٤٨١ / ٦٤٥) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (٣٢٧ و ٣٨٥) وابن خزيمة في " التوحيد " (٤٤) وأبو نعيم في " الحلية " (٣ / ١٠٤ و ٨ / ١٣٥) من طرق عن عوف الأعرابي به. ١٦٣١ - " إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل ". أخرجه أحمد (٦ / ٣٨٧) : حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال للنبي ﷺ : إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل، فقال: فذكره. وهذا صحيح على شرط الشيخين.

стр. 2367

وفي رواية لأحمد (٣ / ٤٥٦) وابن عساكر (١٤ / ٢٩٠ / ١) من طريق شعيب عن الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك. أن كعب بن مالك حين أنزل الله ﵎ في الشعر ما أنزل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله ﵎ قد أنزل في الشعر ما قد علمت وكيف ترى فيه ؟ فقال النبي ﷺ : " إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ". وهذا سند صحيح أيضا على شرطهما. والظاهر أن الزهري له فيه شيخين أحدهما: عبد الرحمن بن كعب بن مالك كما رواه معمر عنه، والآخر عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك كما في رواية شعيب هذه عنه. وتابعه محمد بن عبد الله بن أخي الزهري عنه بلفظ: " اهجوا بالشعر ... "، وقد مضى برقم (٨٠٢) . ١٦٣٢ - " إن المؤمن بكل خير، على كل حال، إن نفسه تخرج من بين جنبيه وهو يحمد الله ". أخرجه أحمد (١ / ٢٧٣ - ٢٧٤) : حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال: " أخذ النبي ﷺ بنتا له تقضي، فاحتضنها فوضعها بن ثدييه، فماتت وهو بين ثدييه، فصاحت أم أيمن، فقيل: أتبكي عند رسول الله ﷺ ؟ ! قالت: ألست أراك تبكي يا رسول الله؟ قال: لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن..... ". قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات، فإن عطاء بن السائب وإن كان قد اختلط، فإن سفيانا - وهو الثوري - سمع منه قبل الاختلاط، وكأنه لهذا أخرج

стр. 2368

الحديث الضياء المقدسي في " المختارة " (٦٥ / ٦٦ / ١) من طريق أحمد هذه. ومن طريق أخرى عنده (١ / ٢٩٧) ، ورواه النسائي (١ / ٢٦١) والبزار (٨٠٨) من طرق أخرى عن عطاء به. وله شاهد يرويه عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : رفعه: " إن المؤمن عند الله بمنزلة كل خير، يحمدني وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه ". أخرجه أحمد (٢ / ٣٦١) وكذا البزار في " مسنده " (رقم - ٧٨١) وقال الهيثمي: " إسناد حسن ". وهو كما قال. ولفظ أحمد: " قال الله : إن المؤمن عندي بمنزلة ... ". وفي رواية له (٢ / ٣٤١) : " إن الله يقول: إن عبدي المؤمن عندي بمنزلة.... ". ١٦٣٣ - " إن الله خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام ". رواه الدولابي (٢ / ٣٨) عن علي بن عياش قال: حدثنا ثعلبة بن مسلم عن أبي عمران سليمان بن عبد الله عن أبي الدرداء مرفوعا. قلت: كذا وقع في الأصل والظاهر أن في الإسناد سقطا، فإن بين ثعلبة وعلي بن عياش إسماعيل بن عياش كما في " التهذيب ".

стр. 2369

وهذا إسناد حسن ورجاله ثقات معروفون غير ثعلبة هذا، ذكره ابن حبان في " الثقات " وروى عنه جمع، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى إذا لم يخالف. والحديث ذكره الهيثمي (٥ / ٨٦) من رواية الطبراني وقال: " ورجاله ثقات ". وله شاهد من حديث أم سلمة أنها انتبذت، فجاء رسول الله ﷺ والنبيذ يهدر، فقال: " ما هذا؟ "، قلت: فلانة اشتكت فوصف لها، قالت: فدفعه برجله فكسره وقال: " إن الله لم يجعل في حرام شفاء ". أخرجه أحمد في " الأشربة " (ق ١٩ / ١) وابن أبي الدنيا في " ذم المسكر " (٥ / ١) وأبو يعلى في " مسنده " (٤ / ١٦٥٨) وعنه ابن حبان (١٣٩٧) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني عن حسان بن مخارق عنها. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون غير حسان بن مخارق، فهو مستور لم يوثقه أحد غير ابن حبان. ويشهد له أيضا حديث " نهى عن الدواء الخبيث ". وهو مخرج في " المشكاة " (٤٥٣٩) . وأخرج أحمد أيضا (ق ١٦ / ١ - ٢) والطبراني في " الكبير " (٩٧١٤ - ٩٧١٧) عن ابن مسعود موقوفا عليه: " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ". وإسناده صحيح، وعلقه البخاري بصيغة الجزم (١٠ / ٦٥ - فتح) وصححه الحافظ ابن حجر.

стр. 2370

وأخرج الطبراني (٨٩١٠) عن أبي الأحوص أن رجلا أتى عبد الله فقال: إن أخي مريض اشتكى بطنه، وأنه نعت له الخمر أفأسقيه؟ قال عبد الله: سبحان الله! ما جعل الله شفاء في رجس، إنما الشفاء في شيئين: العسل شفاء للناس، والقرآن شفاء لما في الصدور. قلت: وإسناده صحيح أيضا. ١٦٣٤ - " إن لله مائة رحمة قسم رحمة (واحدة) بين أهل الدنيا وسعتهم إلى آجالهم وأخر تسعا وتسعين رحمة لأوليائه وإن الله قابض تلك الرحمة التي قسمها بين أهل الدنيا إلى التسع والتسعين، فيكملها مائة رحمة لأوليائه يوم القيامة ". أخرجه أحمد (٢ / ٥١٤) : حدثنا روح ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: فذكره نحوه. قال محمد في حديثه: وحدثني بهذا الحديث محمد بن سيرين وخلاس كلاهما عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله. حدثنا روح حدثنا عوف عن خلاس بن عمرو عن أبي هريرة مثله. حدثنا روح حدثنا عوف عن محمد عن أبي هريرة مثله. قلت: وهذه أسانيد صحيحة موصولة عن أبي هريرة، إلا الأول، فهو مرسل صحيح الإسناد. وقد أخرجه الحاكم (٤ / ٢٤٨) من طريق بكار بن محمد السيريني عن عوف ابن أبي جميلة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به واللفظ له وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: بكار ذاهب الحديث. قاله أبو زرعة ".

стр. 2371

قلت: قد تابعه روح ومحمد بن جعفر كما رأيت، فالحديث صحيح على شرطهما من طريقهما. والحديث أخرجه البخاري (٤ / ٢٢٣ - ٢٢٤) ومسلم (٨ / ٩٦ و ٩٧) والترمذي (٢ / ٢٧٠) والدارمي (٢ / ٣٢١) وابن ماجة (٤٢٩٣) وأحمد (٣ / ٥٥ - ٥٦) من طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا نحوه. وأخرجه الخطيب في " التاريخ " (٨ / ٣٢٤) من طريق آخر عنه. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". وعنده زيادة بلفظ: " لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في الجنة أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من الجنة أحد ". وهي عند مسلم أيضا (٨ / ٩٧) وفصلاها عن الحديث والطريق عندهما واحدة، خلافا للبخاري. وقصر السيوطي فعزاها للترمذي وحده، ولما تعقبه المناوي بإخراج الشيخين لها زعم أن اللفظ لمسلم فوهم، فإن لفظه للترمذي، ولفظ مسلم يختلف عنه قليلا، وأخرجها ابن حبان أيضا (٢٥٢٣) ، وهي عند البخاري نحوه. وأخرجه مسلم والحاكم (٤ / ٢٤٧ - ٢٤٨) وأحمد (٥ / ٤٣٩) من حديث سلمان نحوه. وأحمد ( ٣ / ٥٥) وابن ماجة (٤٢٩٤) من حديث أبي سعيد الخدري. والطبراني في " الكبير " (٣ / ١٤٥ / ١) من حديث ابن عباس مرفوعا مختصرا نحوه وإسناده ضعيف . وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٢١٤) : " رواه الطبراني والبزار وإسناده حسن ".

стр. 2372

قلت: إن كان يعني إسناد البزار فمحتمل، وإلا فإسناد الطبراني ضعيف، وهو في " زوائد البزار " (ص ٣١٤ - ٣١٥) لكن بيض في النسخة لإسنادها. والطبراني عن معاوية بن حيدة، قال الهيثمي: " وفيه مخيس بن تميم وهو مجهول ". قلت: ومن طريقه ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٢١٩ - ٢٢٠) وقال عن أبيه: " موضوع. يعني بهذا الإسناد ". قلت: يغني عنه حديث الترجمة، ومن أجله خرجته كي لا يغتر به من لا علم عنده. ١٦٣٥ - " إن الله رضي لهذه الأمة اليسر وكره لهم العسر، (قالها ثلاث مرات) وإن هذا أخذ بالعسر وترك اليسر ". رواه الواحدي في " الوسيط " (١ / ٦٦ / ١) عن أبي يونس سعد بن يونس عن حماد عن الجريري عن عبد الله بن شقيق عن محجن بن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلغه أن رجلا في المسجد يطيل الصلاة، فأتاه فأخذ بمنكبه ثم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي يونس هذا فلم أعرفه. لكن عزاه السيوطي للطبراني في " الكبير " فقال المناوي: " قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح ". فالظاهر من هذا أنه عند الطبراني من غير طريق أبي يونس المذكور. وقد أخرجه أحمد (٥ / ٣٢) من طريق أخرى عن حماد به نحوه. وعن كهمس قال: سمعت

стр. 2373

عبد الله بن شقيق قال محجن بن الأدرع ... فذكره نحوه بلفظ: " إنكم أمة أريد بكم اليسر ". وهذا إسناد صحيح. وخالفهما أبو بشر فقال: عن عبد الله ابن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء الباهلي عن محجن به نحوه بلفظ: " إن خير دينكم أيسره ". قاله ثلاثا. أخرجه الطيالسي (١٢٩٦) والبخاري في " الأدب المفرد " (٣٤١) وأحمد (٤ / ٣٣٨ و ٥ / ٣٢) . قلت: ورجاء هذا لا يعرف إلا في هذا الإسناد، ولم يوثقه غير العجلي وابن حبان. وكأنه غير محفوظ. فإنه لم يذكر في رواية حماد وكهمس كما تقدم. والله أعلم. وله شاهد من حديث أنس مرفوعا به وزاد: " وخير العبادة الفقه ". أخرجه ابن عبد البر في " الجامع " (١ / ٢١) من طريق أبي سفيان السروجي عبد الرحيم بن مطرف ابن عم وكيع قال: حدثنا أبو عبد الله العذري عن يونس بن يزيد عن الزهري عنه. قال أبو سفيان: ويكره الحديث عن العذري. قلت: يشير إلى ضعفه. وقد أورده في " الميزان " لهذا الخبر، وقال: إنه منكر. ومن طريقه أخرجه الديلمي (٢ / ١١٥) دون الشطر الأول. ١٦٣٦ - " إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته ".

стр. 2374

رواه النسائي في " عشرة النساء " (٢ / ٨٩ / ٢) : أخبرني إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن أنس مرفوعا. وبهذا الإسناد عن قتادة عن الحسن مثله. قلت: ورجال الإسنادين ثقات لكن الثاني مرسل، والأول مسند فهو صحيح إن كان قتادة سمعه من أنس فإنه مذكور بشيء من التدليس. والله أعلم. ومن الوجه الأول رواه الضياء في " المختارة " (١٨٥ / ٢) ثم ذكر الرواية الأخرى المرسلة ثم قال: " قال الدارقطني: والصحيح عن هشام عن قتادة عن الحسن مرسلا ". قلت: وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٥٦٢) وابن عدي في " الكامل " (١٣ / ١) من طريق إسحاق بن إبراهيم وهو ابن راهويه ثم قال: " وهو حديث يتفرد به إسحاق ابن راهويه ". قلت: هو إمام ثقة حافظ فلا يضر تفرده. ويشهد للحديث قوله ﷺ : " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... " الحديث، وهو مخرج في " غاية المرام في تخريج الحلال والحرام " (٢٦٨) . وروى عبد الرزاق في " المصنف " (٢٠٦٥٠) وعنه الطبراني في " المعجم الكبير " (٨٨٥٥) عن قتادة أن ابن مسعود قال: " إن الله سائل كل ذي رعية فيما استرعاه، أقام أمر الله فيهم أم أضاعه ؟ حتى إن الرجل ليسأل عن أهل بيته ". وهو موقوف منقطع لأن قتادة لم يسمع من ابن مسعود كما قال الهيثمي في " المجمع " (٧ / ٢٠٨) .

стр. 2375

١٦٣٧ - " إن الله يصنع كل صانع وصنعته ". أخرجه البخاري في " خلق أفعال العباد " (ص ٧٣) وابن أبي عاصم في " السنة " (٣٥٧ و ٣٥٨) وابن منده في " التوحيد " (ق ٣٩ / ٢) وابن عدي (٢٦٣ / ٢) والحاكم (١ / ٣١) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٢٦ و ٣٨٨) وكذا المحاملي في " الأمالي " (ج ٦ رقم ١٣) والديلمي (١ / ٢ / ٢٢٨) من طرق عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة مرفوعا به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. قلت: ولفظه عند ابن منده والحاكم والديلمي: " خالق " مكان " يصنع ". وزاد البخاري في آخر الحديث: " وتلا بعضهم عند ذلك: * (والله خلقكم وما تعملون) * ". والظاهر أنها مدرجة، وقال البخاري عقبه: " فأخبر أن الصناعات وأهلها مخلوقة ". ثم رواه من طريق الأعمش عن شقيق عن حذيفة ﵁: " إن الله خلق كل صانع وصنعته، إن الله خلق صانع الخزم وصنعته ". (الخزم) بالتحريك شجر يتخذ من لحائه الحبال. ١٦٣٨ - " لا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم. إنه لا ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حد إلا أن يقيمه، إن الله عفو يحب العفو، * (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم، والله غفور رحيم) * ".

стр. 2376

أخرجه أحمد (١ / ٤٣٨) والحاكم (٤ / ٣٨٢ - ٣٨٣) والبيهقي (٨ / ٣٣١) من طريق يحيى الجابر سمعت أبا ماجدة يقول: " كنت قاعدا مع عبد الله بن مسعود ﵁، فقال: إني لأذكر أول رجل قطعه رسول الله ﷺ ، أتى بسارق فأمر بقطعه، فكأنما أسف وجه رسول الله ﷺ ، فقالوا : يا رسول الله كأنك كرهت قطعه؟ قال: وما يمنعني؟ ! لا تكونوا ... الخ وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وسكت عنه الذهبي وما يحسن ذلك منه، فإذا أورد أبا ماجدة هذا في " الميزان " وقال: " لا يعرف، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال البخاري: ضعيف ". لكن الحديث عندي حسن، فإن جله قد ثبت مفرقا في أحاديث، فقوله: " لا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم "، أخرجه البخاري عن أبي هريرة. انظر " المشكاة " (٢٦٢١) . وقوله: " إنه لا ينبغي ... "، يشهد له حديث ابن عمرو " تعافوا الحدود بينكم ... " وهو مخرج في " المشكاة " (٣٥٦٨) . وحديث العفو، ويشهد له حديث عائشة " قولي اللهم إنك عفو تحب العفو ... ". وهو في المشكاة (٢٠٩١) . وذكر له السيوطي شاهدا آخر من رواية ابن عدي عن عبد الله بن جعفر. ١٦٣٩ - " إن الله قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون إليه ثان ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب ".

стр. 2377

أخرجه أحمد (٥ / ٢١٨ - ٢١٩) والطبراني في " الكبير " (٣٣٠٠ و ٣٣٠١) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال: " كنا نأتي النبي ﷺ إذا أنزل عليه، فيحدثنا، فقال لنا ذات يوم ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم، وفي هشام بن سعد كلام لا يضر، وقد تابعه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر عن زيد بن أسلم به. أخرجه الطبراني (٣٣٠٢) . لكن ابن مجبر هذا متروك كما قال النسائي وغيره، فلا يفرح بمتابعته. وخالفهما ربيعة بن عثمان فقال: عن زيد بن أسلم عن أبي مراوح عن أبي واقد الليثي به. فذكر أبا مراوح بدل عطاء. أخرجه الطبراني (٣٣٠٣) وابن منده في " المعرفة " (٢ / ٢٦٤ / ١) . وربيعة هذا حاله كحال هشام، فإن كان كل منهما قد حفظ، فيكون لعطاء بن يسار في هذا الحديث شيخان، وكلاهما ثقة. والله أعلم. وللحديث شواهد كثيرة معروفة فهو حديث صحيح، فراجع " فتح الباري " (١١ / ٢٥٣ - ٢٥٨ - طبع الخطيب) . ١٦٤٠ - إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته ".

стр. 2378

أخرجه البخاري (٤ / ٢٣١) وأبو نعيم في " الحلية " (١ / ٤) والبغوي في " شرح السنة " (١ / ١٤٢ / ٢) وأبو القاسم المهرواني في " الفوائد المنتخبة الصحاح " (٢ / ٣ / ١) وابن الحمامي الصوفي في " منتخب من مسموعاته " (١٧١ / ١) وصححه ثلاثتهم، ورزق الله الحنبلي في " أحاديث من مسموعاته " (١ / ٢ - ٢ / ١) ويوسف بن الحسن النابلسي في " الأحاديث الستة العراقية " (ق ٢٦ / ١) والبيهقي في " الزهد " (ق ٨٣ / ٢) وفي " الأسماء والصفات " ص (٤٩١) من طريق خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وهو من الأسانيد القليلة التي انتقدها العلماء على البخاري رحمه الله تعالى، فقال الذهبي في ترجمة خالد بن مخلد هذا وهو القطواني بعد أن ذكر اختلاف العلماء في توثيقه وتضعيفه وساق له أحاديث تفرد بها هذا منها: " فهذا حديث غريب جدا، ولولا هيبة " الجامع الصحيح " (!) لعددته في منكرات خالد بن مخلد، وذلك لغرابة لفظه، ولأنه مما ينفرد به شريك ، وليس بالحافظ، ولم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد. ولا أخرجه من عدا البخاري، ولا أظنه في " مسند أحمد " وقد اختلف في عطاء، فقيل: هو ابن أبي رباح، والصحيح أنه عطاء بن يسار ". ونقل كلامه هذا بشيء من الاختصار الحافظ في " الفتح " (١١ / ٢٩٢ - ٢٩٣) ، ثم قال: " قلت: ليس هو في " مسند أحمد جزما، وإطلاق أنه لم يرو هذا المتن إلا بهذا الإسناد مردود، ومع ذلك فشريك شيخ شيخ خالد - فيه مقال أيضا. وهو راوي حديث المعراج الذي زاد فيه ونقص، وقدم وأخر وتفرد فيه بأشياء لم يتابع عليها ولكن للحديث طرق أخرى يدل مجموعها على أن له أصلا. ١ - منها عن عائشة أخرجه أحمد في " المسند " (٦ / ٢٥٦) وفي " الزهد " وابن أبي الدنيا وأبو نعيم في " الحلية " والبيهقي في " الزهد " من طريق عبد الواحد بن ميمون عن

стр. 2379

عروة عنها. وذكر ابن حبان وابن عدي أنه تفرد به. وقد قال البخاري: إنه منكر الحديث. لكن أخرجه الطبراني من طريق يعقوب بن مجاهد عن عروة وقال: " لم يروه عن عروة إلا يعقوب وعبد الواحد ". ٢ - ومنها عن أبي أمامة. أخرجه الطبراني والبيهقي في " الزهد " بسند ضعيف. ٣ - ومنها عن علي عند الإسماعيلي في " مسند علي ". ٤ - وعن ابن عباس. أخرجه الطبراني وسندهما ضعيف. ٥ - وعن أنس أخرجه أبو يعلى والبزار والطبراني. وفي سنده ضعف أيضا. ٦ - وعن حذيفة. أخرجه الطبراني مختصرا. وسنده حسن غريب. ٧ - وعن معاذ بن جبل. أخرجه ابن ماجة وأبو نعيم في " الحلية " مختصرا وسنده ضعيف أيضا. ٨ - وعن وهب بن منبه مقطوعا. أخرجه أحمد في " الزهد " وأبو نعيم في " الحلية "، فيه تعقب على ابن حبان حيث قال بعد إخراج حديث أبي هريرة: " لا يعرف لهذا الحديث إلا طريقان - يعني غير حديث الباب - وهما هشام الكناني عن أنس، وعبد الواحد بن ميمون عن عروة عن عائشة، وكلاهما لا يصح ". هذا كله كلام الحافظ. وقد أطال النفس فيه، وحق له ذلك، فإن حديثا يخرجه الإمام البخاري في " المسند الصحيح " ليس من السهل الطعن في صحته لمجرد ضعف في إسناده، لاحتمال أن يكون له شواهد تأخذ بعضده وتقويه.. فهل هذا الحديث كذلك؟ لقد ساق الحافظ هذه الشواهد الثمان، وجزم بأنه يدل مجموعها على أن له أصلا. ولما كان من شروط الشواهد أن لا يشتد ضعفها وإلا لم يتقو الحديث بها كما قرره العلماء في " علم مصطلح الحديث "، وكان من الواجب أيضا أن تكون شهادتها كاملة،

стр. 2380

وإلا كانت قاصرة، لذلك كله كان لابد لي من إمعان النظر في هذه الشواهد أو ما أمكن منها من الناحيتين اللتين أشرت إليهما: قوة الشهادة وكمالها أو العكس، وتحرير القول في ذلك، فأقول: ١ - ذكر الحافظ لحديث عائشة طريقين أشار إلى أن أحدهما ضعيف جدا. لأن من قال فيه البخاري: منكر الحديث. فهو عنده في أدنى درجات الضعف. كما هو معلوم، وسكت عن الطريق الأخرى فوجب بيان حالها، ونص متنها، فأقول: أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١٥ / ١٦ - زوائده) : حدثنا هارون بن كامل حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا إبراهيم بن سويد المدني حدثني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد أخبرني عروة ابن الزبير عن عائشة عن رسول الله ﷺ قال: فذكره بتمامه مثله إلا أنه قال: " إن دعاني أجبته " بدل " إن استعاذني لأعيذنه " وقال: " لم يروه عن أبي حزرة إلا إبراهيم. ولا عن عروة إلا أبو حزرة وعبد الواحد بن ميمون ". قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون مترجمون في " التهذيب " غير هارون ابن كامل وهو المصري كما في " معجم الطبراني الصغير " ص (٢٣٢) ولم أجد له ترجمة، فلولاه لكان الإسناد جيدا. لكن الظاهر من كلام الطبراني السابق أنه لم يتفرد به. فإن ذكر التفرد لإبراهيم شيخ شيخه. والحديث أورده الهيثمي (١٠ / ٢٦٩) بطرفه الأول ثم قال: " رواه البزار واللفظ له وأحمد والطبراني في " الأوسط " وفيه عبد الواحد بن قيس وقد وثقه غير واحد. وضعفه غيرهم. وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. ورجال الطبراني في " الأوسط " رجال " الصحيح " غير شيخه هارون بن كامل "! قلت: يعقوب بن مجاهد وإبراهيم بن سويد ليسا من رجال " الصحيح " وإنما أخرج لهما البخاري في " الأدب المفرد ".

стр. 2381

ثم إن قوله: " وفيه عبد الواحد بن قيس " يخالف قول الحافظ المتقدم أنه عبد الواحد بن ميمون. ولا أدري هل منشؤه من اختلاف الاجتهاد في تحديد المراد من عبد الواحد الذي لم ينسب فيما وقفت عليه من المصادر، أم أنه وقع منسوبا عند البزار؟ فقد رأيت الحديث في " المسند " (٦ / ٢٥٦) و " الحلية " (١ / ٥) و " الزهد " للبيهقي (٨٣ / ٢) من طرق عن عبد الواحد مولى عروة عن عروة به. ثم تبين لي أن الاختلاف سببه اختلاف الاجتهاد. وذلك لأن كلا من عبد الواحد بن ميمون، وعبد الواحد بن قيس روى عن عروة. فمال كل من الحافظين إلى ما مال إليه. لكن الراجح ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر لأن الذين رووه عن عبد الواحد لم يذكروا في الرواة عن ابن قيس وإنما عن ابن ميمون. وفي ترجمته ذكر ابن عدي (٣٠٥ / ١) هذا الحديث وكذلك صنع الذهبي في " الميزان " والحافظ في " اللسان "، فقول الهيثمي أنه قيس مردود، ولو كان هو صاحب هذا الحديث لكان شاهدا لا بأس به. فإنه أحسن حالا من ابن ميمون. فقد قال الحافظ فيه: " صدوق له أوهام ومراسيل ". وأما الأول فمتروك. ثم رأيت ما يشهد لما رجحته. فقد أخرجه أبو نعيم في " الأربعين الصوفية " (ق ٦٠ / ١) وأبو سعيد النيسابوري في " الأربعين " (ق ٥٢ / ١ - ٢) وقال: " حديث غريب ... وقد صح معنى هذا الحديث من حديث عطاء عن أبي هريرة "، وابن النجار في " الذيل " (١٠ / ١٨٣ / ٢) عن عبد الواحد بن ميمون عن عروة به فنسبه إلى ميمون . وجملة القول في حديث عائشة هذا أنه لا بأس به في الشواهد من الطريق الأخرى إن لم يكن لذاته حسنا.

стр. 2382

٢ - ثم ذكر حديث أبي أمامة وضعفه، وهو عند البيهقي من طريق ابن زحر عن علي ابن يزيد عن القاسم عنه. وكذلك رواه السلمي في " الأربعين الصوفية " (٩ / ١ ) . وهذا الإسناد يضعفه ابن حبان جدا، ويقول في مثله إنه من وضع أحد هؤلاء الثلاثة الذين دون أبي أمامة. لكن أخرجه أبو نعيم في " الطب " (ق ١١ / ١ - نسخة الشيخ السفرجلاني) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد به نحوه . وعثمان هذا قال الحافظ في " التقريب ": " ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني ". ٣ - حديث علي لم أقف الآن على إسناده. ٤ - وأما حديث ابن عباس، فقد ضعفه الحافظ كما تقدم، وبين علته الهيثمي فقال : (١٠ / ٢٧٠) : " رواه الطبراني: وفيه جماعة لم أعرفهم ". قلت: وإسناده أسوأ من ذلك، وفي متنه زيادة منكرة ولذلك أوردته في " الضعيفة " (٥٣٩٦) . ٥ - وأما حديث أنس فلم يعزه الهيثمي إلا للطبراني في " الأوسط " مختصرا جدا بلفظ: " ... من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ". وقال: " وفيه عمر بن سعيد أبو حفص الدمشقي وهو ضعيف ". وقد وجدته من طريق أخرى أتم منه، يرويه الحسن بن يحيى قال: حدثنا صدقة ابن عبد الله عن هشام الكناني عن أنس به نحو حديث الترجمة، وزاد: " وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة، فأكفه عنه لئلا يدخله

стр. 2383

عجب فيفسده ذلك. وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ... " الحديث. أخرجه محمد بن سليمان الربعي في " جزء من حديثه " (ق ٢١٦ / ٢) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ١٢١) . قلت: وإسناده ضعيف، مسلسل بالعلل: الأولى: هشام الكناني لم أعرفه، وقد ذكره ابن حبان في كلامه الذي سبق نقله عنه بواسطة الحافظ ابن حجر، فالمفروض أن يورده ابن حبان في " ثقات التابعين " ولكنه لم يفعل، وإنما ذكر فيهم هشام بن زيد بن أنس البصري يروي عن أنس، وهو من رجال الشيخين، فلعله هو. الثانية: صدقة بن عبد الله، وهو أبو معاوية السمين - ضعيف. الثالثة: الحسن بن يحيى وهو الخشني، وهو صدوق كثير الغلط كما في " التقريب ". ٦ - وحديث حذيفة لم أقف على سنده أيضا، ولم أره في " مجمع الهيثمي ". ٧ - وحديث معاذ مع ضعف إسناده فهو شاهد مختصر ليس فيه إلا قوله: " من عادى وليا فقد بارز الله بالمحاربة ". وهو مخرج في " الضعيفة " (١٨٥٠) . وحديث وهب بن منبه أخرجه أبو نعيم (٤ / ٣٢) من طريق إبراهيم بن الحكم حدثني أبي حدثني وهب بن منبه قال: " إني لأجد في بعض كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : إن الله تعالى يقول: ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن، يكره الموت، وأكره مساءته ولابد له منه ".

стр. 2384

قلت: وإبراهيم هذا ضعيف، ولو صح عن وهب فلا يصلح للشهادة، لأنه صريح في كونه من الإسرائيليات التي أمرنا بأن لا نصدق بها، ولا نكذبها. ونحوه ما روى أبو الفضل المقري الرازي في " أحاديث في ذم الكلام " (٢٠٤ / ١) عن محمد ابن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: " قال الله ... " فذكر الحديث بنحوه معضلا موقوفا. ولقد فات الحافظ رحمه الله تعالى حديث ميمونة مرفوعا به بتمامه مثل حديث الطبراني عن عائشة. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( ق ٣٣٤ / ١) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (١٣ / ١ رقم ١٥) عن يوسف بن خالد السمتي حدثنا عمر بن إسحاق أنه سمع عطاء بن يسار يحدث عنها. لكن هذا إسناد ضعيف جدا لأن السمتي هذا قال الحافظ: " تركوه، وكذبه ابن معين ". فلا يصلح للشهادة أصلا. وقد قال الهيثمي: " رواه أبو يعلى وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب ". وخلاصة القول: إن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث بها، إما لشدة ضعف إسناده، وإما لإختصارها، اللهم إلا حديث عائشة، وحديث أنس بطريقيه، فإنهما إذا ضما إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد الحديث بمجموعها وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى، وقد صححه من سبق ذكره من العلماء. (تنبيه) جاء في كتاب " مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار " (في الباب الحادي عشر في الكلمات القدسية (٢ / ٣٣٨) أن هذا الحديث أخرجه البخاري عن أنس وأبي هريرة بلفظ:

стр. 2385

" من أهان لي (ويروى من عاد لي) وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله، ما ترددت في قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته، ولابد له منه، وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل الزهد في الدنيا، ولا تعبد لي بمثل أداء ما افترضته عليه ". قلت: فهذا خطأ فاحش من وجوه: الأول: أن البخاري لم يخرجه من حديث أنس أصلا. الثاني: أنه ليس في شيء من طرق الحديث التي وقفت عليها ذكر للزهد. الثالث: أنه ليس في حديث أبي هريرة وأنس قوله: " ولابد له منه ". الرابع: أنه مخالف لسياق البخاري ولفظه كما هو ظاهر. ونحو ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية أورد الحديث في عدة أماكن من " مجموع الفتاوي " (٥ / ٥١١ و١٠ / ٥٨ و ١١ / ٧٥ - ٧٦ و ١٧ / ١٣٣ - ١٣٤) من رواية البخاري بزيادة " فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ". ولم أر هذه الزيادة عند البخاري ولا عند غيره ممن ذكرنا من المخرجين، وقد ذكرها الحافظ في أثناء شرحه للحديث نقلا عن الطوفي ولم يعزها لأحد. ثم إن لشيخ الإسلام جوابا قيما على سؤال حول التردد المذكور في هذا الحديث، أنقله هنا بشيء من الاختصار لعزته وأهميته، قال رحمه الله تعالى في " المجموع " (١٨ / ١٢٩ - ١٣١) : " هذا حديث شريف، وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء، وقد رد هذا الكلام طائفة وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد، فإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب وربما قال بعضهم: إن الله يعامل معاملة التردد! والتحقيق: أن كلام رسوله حق وليس أحد أعلم بالله من رسوله، ولا أنصح للأمة، ولا أفصح ولا أحسن بيانا منه، فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من
следующие страницы →