← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

ثم إن قوله: " وفيه عبد الواحد بن قيس " يخالف قول الحافظ المتقدم أنه عبد الواحد بن ميمون. ولا أدري هل منشؤه من اختلاف الاجتهاد في تحديد المراد من عبد الواحد الذي لم ينسب فيما وقفت عليه من المصادر، أم أنه وقع منسوبا عند البزار؟ فقد رأيت الحديث في " المسند " (٦ / ٢٥٦) و " الحلية " (١ / ٥) و " الزهد " للبيهقي (٨٣ / ٢) من طرق عن عبد الواحد مولى عروة عن عروة به. ثم تبين لي أن الاختلاف سببه اختلاف الاجتهاد. وذلك لأن كلا من عبد الواحد بن ميمون، وعبد الواحد بن قيس روى عن عروة. فمال كل من الحافظين إلى ما مال إليه. لكن الراجح ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر لأن الذين رووه عن عبد الواحد لم يذكروا في الرواة عن ابن قيس وإنما عن ابن ميمون. وفي ترجمته ذكر ابن عدي (٣٠٥ / ١) هذا الحديث وكذلك صنع الذهبي في " الميزان " والحافظ في " اللسان "، فقول الهيثمي أنه قيس مردود، ولو كان هو صاحب هذا الحديث لكان شاهدا لا بأس به. فإنه أحسن حالا من ابن ميمون. فقد قال الحافظ فيه: " صدوق له أوهام ومراسيل ". وأما الأول فمتروك. ثم رأيت ما يشهد لما رجحته. فقد أخرجه أبو نعيم في " الأربعين الصوفية " (ق ٦٠ / ١) وأبو سعيد النيسابوري في " الأربعين " (ق ٥٢ / ١ - ٢) وقال: " حديث غريب ... وقد صح معنى هذا الحديث من حديث عطاء عن أبي هريرة "، وابن النجار في " الذيل " (١٠ / ١٨٣ / ٢) عن عبد الواحد بن ميمون عن عروة به فنسبه إلى ميمون . وجملة القول في حديث عائشة هذا أنه لا بأس به في الشواهد من الطريق الأخرى إن لم يكن لذاته حسنا.

стр. 2382

٢ - ثم ذكر حديث أبي أمامة وضعفه، وهو عند البيهقي من طريق ابن زحر عن علي ابن يزيد عن القاسم عنه. وكذلك رواه السلمي في " الأربعين الصوفية " (٩ / ١ ) . وهذا الإسناد يضعفه ابن حبان جدا، ويقول في مثله إنه من وضع أحد هؤلاء الثلاثة الذين دون أبي أمامة. لكن أخرجه أبو نعيم في " الطب " (ق ١١ / ١ - نسخة الشيخ السفرجلاني) من طريق عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد به نحوه . وعثمان هذا قال الحافظ في " التقريب ": " ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني ". ٣ - حديث علي لم أقف الآن على إسناده. ٤ - وأما حديث ابن عباس، فقد ضعفه الحافظ كما تقدم، وبين علته الهيثمي فقال : (١٠ / ٢٧٠) : " رواه الطبراني: وفيه جماعة لم أعرفهم ". قلت: وإسناده أسوأ من ذلك، وفي متنه زيادة منكرة ولذلك أوردته في " الضعيفة " (٥٣٩٦) . ٥ - وأما حديث أنس فلم يعزه الهيثمي إلا للطبراني في " الأوسط " مختصرا جدا بلفظ: " ... من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ". وقال: " وفيه عمر بن سعيد أبو حفص الدمشقي وهو ضعيف ". وقد وجدته من طريق أخرى أتم منه، يرويه الحسن بن يحيى قال: حدثنا صدقة ابن عبد الله عن هشام الكناني عن أنس به نحو حديث الترجمة، وزاد: " وإن من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة، فأكفه عنه لئلا يدخله

стр. 2383

عجب فيفسده ذلك. وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا الفقر ... " الحديث. أخرجه محمد بن سليمان الربعي في " جزء من حديثه " (ق ٢١٦ / ٢) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ١٢١) . قلت: وإسناده ضعيف، مسلسل بالعلل: الأولى: هشام الكناني لم أعرفه، وقد ذكره ابن حبان في كلامه الذي سبق نقله عنه بواسطة الحافظ ابن حجر، فالمفروض أن يورده ابن حبان في " ثقات التابعين " ولكنه لم يفعل، وإنما ذكر فيهم هشام بن زيد بن أنس البصري يروي عن أنس، وهو من رجال الشيخين، فلعله هو. الثانية: صدقة بن عبد الله، وهو أبو معاوية السمين - ضعيف. الثالثة: الحسن بن يحيى وهو الخشني، وهو صدوق كثير الغلط كما في " التقريب ". ٦ - وحديث حذيفة لم أقف على سنده أيضا، ولم أره في " مجمع الهيثمي ". ٧ - وحديث معاذ مع ضعف إسناده فهو شاهد مختصر ليس فيه إلا قوله: " من عادى وليا فقد بارز الله بالمحاربة ". وهو مخرج في " الضعيفة " (١٨٥٠) . وحديث وهب بن منبه أخرجه أبو نعيم (٤ / ٣٢) من طريق إبراهيم بن الحكم حدثني أبي حدثني وهب بن منبه قال: " إني لأجد في بعض كتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : إن الله تعالى يقول: ما ترددت عن شيء قط ترددي عن قبض روح المؤمن، يكره الموت، وأكره مساءته ولابد له منه ".

стр. 2384

قلت: وإبراهيم هذا ضعيف، ولو صح عن وهب فلا يصلح للشهادة، لأنه صريح في كونه من الإسرائيليات التي أمرنا بأن لا نصدق بها، ولا نكذبها. ونحوه ما روى أبو الفضل المقري الرازي في " أحاديث في ذم الكلام " (٢٠٤ / ١) عن محمد ابن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: " قال الله ... " فذكر الحديث بنحوه معضلا موقوفا. ولقد فات الحافظ رحمه الله تعالى حديث ميمونة مرفوعا به بتمامه مثل حديث الطبراني عن عائشة. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " ( ق ٣٣٤ / ١) وأبو بكر الكلاباذي في " مفتاح المعاني " (١٣ / ١ رقم ١٥) عن يوسف بن خالد السمتي حدثنا عمر بن إسحاق أنه سمع عطاء بن يسار يحدث عنها. لكن هذا إسناد ضعيف جدا لأن السمتي هذا قال الحافظ: " تركوه، وكذبه ابن معين ". فلا يصلح للشهادة أصلا. وقد قال الهيثمي: " رواه أبو يعلى وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب ". وخلاصة القول: إن أكثر هذه الشواهد لا تصلح لتقوية الحديث بها، إما لشدة ضعف إسناده، وإما لإختصارها، اللهم إلا حديث عائشة، وحديث أنس بطريقيه، فإنهما إذا ضما إلى إسناد حديث أبي هريرة اعتضد الحديث بمجموعها وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله تعالى، وقد صححه من سبق ذكره من العلماء. (تنبيه) جاء في كتاب " مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار " (في الباب الحادي عشر في الكلمات القدسية (٢ / ٣٣٨) أن هذا الحديث أخرجه البخاري عن أنس وأبي هريرة بلفظ:

стр. 2385

" من أهان لي (ويروى من عاد لي) وليا فقد بارزني بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله، ما ترددت في قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته، ولابد له منه، وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل الزهد في الدنيا، ولا تعبد لي بمثل أداء ما افترضته عليه ". قلت: فهذا خطأ فاحش من وجوه: الأول: أن البخاري لم يخرجه من حديث أنس أصلا. الثاني: أنه ليس في شيء من طرق الحديث التي وقفت عليها ذكر للزهد. الثالث: أنه ليس في حديث أبي هريرة وأنس قوله: " ولابد له منه ". الرابع: أنه مخالف لسياق البخاري ولفظه كما هو ظاهر. ونحو ذلك أن شيخ الإسلام ابن تيمية أورد الحديث في عدة أماكن من " مجموع الفتاوي " (٥ / ٥١١ و١٠ / ٥٨ و ١١ / ٧٥ - ٧٦ و ١٧ / ١٣٣ - ١٣٤) من رواية البخاري بزيادة " فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ". ولم أر هذه الزيادة عند البخاري ولا عند غيره ممن ذكرنا من المخرجين، وقد ذكرها الحافظ في أثناء شرحه للحديث نقلا عن الطوفي ولم يعزها لأحد. ثم إن لشيخ الإسلام جوابا قيما على سؤال حول التردد المذكور في هذا الحديث، أنقله هنا بشيء من الاختصار لعزته وأهميته، قال رحمه الله تعالى في " المجموع " (١٨ / ١٢٩ - ١٣١) : " هذا حديث شريف، وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء، وقد رد هذا الكلام طائفة وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد، فإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب وربما قال بعضهم: إن الله يعامل معاملة التردد! والتحقيق: أن كلام رسوله حق وليس أحد أعلم بالله من رسوله، ولا أنصح للأمة، ولا أفصح ولا أحسن بيانا منه، فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من

стр. 2386

أضل الناس، وأجهلهم وأسوئهم أدبا، بل يجب تأديبه وتعزيره ويجب أن يصان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظنون الباطلة والاعتقادات الفاسدة. ولكن المتردد منا، وإن كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور (فإنه) لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا، فإن الله ليس كمثله شيء، ثم هذا باطل (على إطلاقه) فإن الواحد يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد، فيريد الفعل لما فيه من المصلحة، ويكرهه لما فيه من المفسدة، لا لجهله منه بالشيء الواحد الذي يحب من وجه ويكره من وجه، كما قيل: الشيب كره وكره أن أفارقه فاعجب لشيء على البغضاء محبوب. وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه. بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب، وفي " الصحيح ": " حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره " وقال تعالى: * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) * الآية. ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في الحديث، فإنه قال : " لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه " فإن العبد الذي هذا حاله صار محبوبا للحق محبا له، يتقرب إليه أولا بالفرائض وهو يحبها، ثم اجتهد في النوافل، التي يحبها ويحب فاعلها، فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق. فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة، بحيث يحب ما يحبه محبوبه، ويكره ما يكره محبوبه، والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه، فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه. والله سبحانه قد قضى بالموت. فكل ما قضى به فهو يريده ولابد منه، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده، وهي المساءة التي تحصل له بالموت، فصار الموت مرادا للحق من وجه مكروها له من وجه، وهذا حقيقة التردد، وهو أن يكون الشيء الواحد مرادا من وجه مكروها من وجه وإن كان لابد من ترجح أحد الجانبين، كما ترجح إرادة الموت، لكن مع وجود كراهة مساءة عبده. وليس إرادته لموت المؤمن الذي يحبه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه ويريد مساءته ".

стр. 2387

وقال في مكان آخر (١٠ / ٥٨ - ٥٩) : " فبين سبحانه أن يتردد لأن التردد تعارض إرادتين، فهو سبحانه يحب ما يحب عبده، ويكره ما يكرهه، وهو يكره الموت، فهو يكرهه كما قال: " وأنا أكره مساءته " وهو سبحانه قد قضى بالموت فهو يريد أن يموت، فسمى ذلك ترددا. ثم بين أنه لابد من وقوع ذلك ". ١٦٤١ - " إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة إلا وله بطانتان، بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر وبطانة لا تألوه خبالا، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٢٥٦) والترمذي في " السنن " (٢ / ٥٨ - ٥٩) و " الشمائل المحمدية " (رقم - ١٣٤) والطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ١٩٥ - ١٩٦) والحاكم في " المستدرك " (٤ / ١٣١) وعنه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ١٧ / ٢) من طرق عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ لأبي الهيثم: هل لك خادم؟ قال: لا، قال: فإذا أتانا سبي فأتنا، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، قال النبي ﷺ : اختر منهما، قال: يا رسول الله اختر لي، فقال النبي ﷺ : " إن المستشار مؤتمن، خذ هذا، فإني رأيته يصلي، واستوص به خيرا ". فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي ﷺ إلا أن تعتقه، قال : فهو عتيق، فقال النبي ﷺ .. " فذكره. والسياق للبخاري، وسياقه عند الترمذي والحاكم أتم، وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ". قلت: وقوله: " المستشار مؤتمن ".

стр. 2388

أخرجه أبو داود (٥١٢٨) وابن ماجة (٣٧٤٥) أيضا من هذا الوجه. وابن ماجة أيضا (٣٧٤٦) والدارمي (٢ / ٢١٩) وابن حبان (١٩٩١) وأحمد (٥ / ٢٧٤) عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعا. وسنده حسن في " الشواهد "، وزعم أبو حاتم في " العلل " (٢ / ٢٧٤) أنه أخطأ، ولم يتبين لي وجهه، فراجعه. والترمذي أيضا (٢ / ١٣٥) من حديث أم سلمة واستغربه. وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١٩٠) عن سمرة. والطحاوي أيضا وأحمد في " الزهد " (ص ٣٢) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلا كما يأتي. وفي الحديث عند الترمذي والحاكم زيادة: " لا تذبحن ذات در ". وهي في حديث أبي سلمة أيضا. ثم إن الحديث قد اختلف فيه على أبي سلمة، فرواه ابنه عمرو بن أبي سلمة عن أبيه مرسلا بالقصة، لكن ليس فيه حديث الترجمة. أخرجه أحمد والطحاوي كما تقدم، وعمر هذا فيه ضعف فلا يعتد بمخالفته، لاسيما وقد تابع عبد الملك ابن عمير الزهري عند النسائي (٢ / ١٨٦) والطحاوي (٣ / ٢٢ - ٢٣) وأحمد (٢ / ٢٣٧ و ٢٨٩) من طرق عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وعلقه البخاري (٤ / ٤٠١) . وخالفهم يونس فقال: عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا بلفظ: " ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة

стр. 2389

تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، فالمعصوم من عصم الله ". أخرجه البخاري (٤ / ٢٥٥ / ٤٠١) والنسائي والطحاوي (٣ / ٢٢) وأحمد (٣ / ٣٩ و ٨٨) . وتابعه جمع عند البخاري معلقا والطحاوي موصولا كلهم عن الزهري به. ويظهر لي من اتفاق كل من الطائفتين - وجميعهم ثقة - على أن لأبي سلمة فيه شيخين، وهما أبو هريرة، وأبو سعيد. فكان يرويه تارة عن هذا وتارة عن هذا، فتلقاهما الزهري عنه ثم تلقاه عنه كل من الشيخين من أحد الوجهين، وهو الذي مال إليه الحافظ في " الفتح " (١٣ / ١٦٦) . ويقوي الوجه الأول متابعة عبد الملك بن عمير للزهري عليه. والله أعلم. وله شيخ ثالث، فقد قال عبيد الله بن أبي جعفر حدثني صفوان عن أبي سلمة عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره نحوه. علقه البخاري، ووصله النسائي والطحاوي أيضا - لكن وقع في إسناده خلط - والطبراني في " المعجم الكبير " (٣٨٩٥) . ١٦٤٢ - " لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس ". رواه اللالكائي في " السنة " (١ / ١٤١) والبيهقي في " الأسماء " (١٥٧) عن إسماعيل بن عبد السلام عن زيد بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال النبي ﷺ لأبي بكر: " يا أبو بكر لو ... ". قلت: وهذا سند مجهول، قال الحافظ في " اللسان ":

стр. 2390

" إسماعيل بن عبد السلام عن زيد بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب قال ابن قتيبة في اختلاف الحديث: لا يعرف هو ولا شيخه ". قلت: قد جاء الحديث من غير طريقهما عن عمرو بن شعيب رواه البزار (٢٢٩ - زوائده) من طريق إسماعيل بن حماد عن مقاتل بن حيان عن عمرو بن شعيب به وفيه قصة. وأورده ابن عروة في " الكواكب " (٣٤ / ١٦١ / ٢) وقال: " حديث غريب، قال عماد الدين ابن كثير: قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية: هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل المعرفة ". قلت: إسماعيل بن حماد إن كان الأشعري مولاهم فهو صدوق، وإن كان حفيد الإمام أبي حنيفة فقد تكلموا فيه، وأيهما كان فلم يتفرد به، فقد أخرجه البيهقي من طريق عباد بن عباد عن عمر بن ذر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس. وحدثني مقاتل بن حيان عن عمرو بن شعيب به مرفوعا بلفظ الترجمة. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في عمرو ابن شعيب، فالإسناد حسن عندي. وعباد بن عباد هو ابن علقمة المازني البصري، ومقاتل بن حيان ثقة من رجال مسلم، وهو غير مقاتل بن سليمان المفسر المتهم، ولعل شيخ الإسلام ابن تيمية توهم أنه هو راوي هذا الحديث وإلا فلا وجه للحكم عليه بالوضع من حيث إسناده، فإنه ليس فيه متهم، ولا من حيث متنه، فإنه غير مستنكر، فقد اتفق أهل السنة على أن كل شيء من الطاعات والمعاصي فبإرادة الله ﵎، لا يقع شيء من ذلك رغما عنه ، لكنه يحب الطاعات ويكره المعاصي، وقد رأيت كيف أن الخليفة الراشد احتج بهذا الحديث. وقد أخرجه عنه عبد الله بن الإمام أحمد أيضا في " زوائد الزهد " (ص ٢٩٨) من

стр. 2391

طريق مصعب بن أبي أيوب قال: سمعت عمر بن عبد العزيز على المنبر يقول: فذكره. ففيه أنه أعلن ذلك على المنبر. لكن مصعب هذا لم أعرفه. وللحديث شاهد مرفوع، يرويه بقية عن علي بن أبي جملة عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ ضرب كتف أبي بكر وقال: " إن الله لو شاء أن لا يعصى ما خلق إبليس ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٩٢) . وبقية مدلس وقد عنعنه. وعلي بن أبي جملة لم أجد له ترجمة سوى أن أبا نعيم ذكره في كتابه مقرونا مع رجاء بن أبي سلمة، ووصفهما بأنهما العابدان الراويان. فهو من شيوخ بقية المجهولين. وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه صحيح لغيره. والله أعلم. ١٦٤٣ - " لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم ". أخرجه أبو داود (٤٣٤٩) والحاكم (٤ / ٤٢٤) عن عبد الله بن وهب حدثني معاوية ابن صالح عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. قلت: معاوية بن صالح لم يحتج به البخاري، وإنما روى له في " جزء القراءة "، وهو صدوق له أوهام، فهو على شرط مسلم وحده. وقد أخرجه أحمد (٤ / ١٩٣) من طريق ليث عنه به إلا أنه ليس صريحا في الرفع. وله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص مرفوعا، وله عنه طريقان: الأول: عن شرح بن عبيد عنه بلفظ:

стр. 2392

" إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربهم أن يؤخرهم نصف يوم ". قيل لسعد: وكم نصف ذلك اليوم؟ قال خمسمائة سنة. أخرجه أبو داود (٤٣٥٠) . ورجاله ثقات لكن شريح بن عبيد لم يدرك سعيدا. الثاني: عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عنه. أخرجه أحمد (١ / ١٧٠) وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ١١٧) والحاكم، وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ورده الذهبي فقال: " قلت: لا والله! ابن أبي مريم ضعيف، ولم يرويا له شيئا ". قلت: وفي رواية أبي نعيم والحاكم زيادة: " قيل: وما نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة ". وهي عند أحمد من قول سعد كما في الطريق الأولى. وفي رواية لأبي نعيم من قول راشد. والله أعلم. ١٦٤٤ - " ضع أنفك يسجد معك ". أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ١٩٢ - ١٩٣) عن حميد بن مسعدة حدثنا حرب بن ميمون عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس. أن النبي ﷺ أتى رجل يسجد على وجهه، ولا يضع أنفه، قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، حرب بن ميمون وهو الأصغر متروك كما قال الحافظ. وقد رواه البيهقي (٢ / ١٠٤) من طريقه معلقا وقال:

стр. 2393

" قال أبو عيسى الترمذي : حديث عكرمة عن النبي ﷺ مرسلا أصح ". قلت: وهو مرسل صحيح الإسناد، وقد وصله الدارقطني والبيهقي من طريق أبي قتيبة سلمة بن قتيبة حدثنا شعبة والثوري عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه. وقال البيهقي: " قال أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث: لم يسنده عن سفيان وشعبة إلا أبو قتيبة، والصواب عن عاصم عن عكرمة مرسلا ". قلت: سلم صدوق من رجال البخاري في " صحيحه " ولم يتفرد بوصله، فقد أخرجه الطبراني في " الكبير " (رقم ١١٩١٧) من طريق الضحاك بن حمرة عن منصور عن عاصم البجلي عن عكرمة به ولفظه: " من لم يزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته ". والضحاك هذا مختلف فيه وقد حسن له الترمذي، وفيه ضعف لا يمنع من الاستشهاد به. وبالجملة فالحديث صحيح عندي لأن مع مرسله الصحيح هذه الأسانيد المتصلة، وأصله في " الصحيحين " من طريق أخرى عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " أمرت أن أسجد على سبع: الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين ". وفي رواية: " الجبهة، وأشار بيده على أنفه ". فقد اعتبر الأنف من الجبهة في الحكم، فحكمه حكمها، فكأن حديث الترجمة مختصر منه. والله أعلم.

стр. 2394

١٦٤٥ - " من ختم له بإطعام مسكين محتسبا على الله دخل الجنة، من ختم له بصوم يوم محتسبا على الله دخل الجنة، من ختم له بقول لا إله إلا الله محتسبا على الله دخل الجنة ". رواه ابن شاهين في الجزء الخامس من " الأفراد " والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٢٣ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢١٨ - ٢١٩) عن هشام بن القاسم أخو روح بن القاسم قال: سمعت نعيم بن أبي هند يحدث عن حذيفة قال: دخلت على رسول الله ﷺ في مرضه فرأيته يهم بالقعود وعلي عليه السلام عنده يميد - يعني من النعاس - فقلت: يا رسول الله ما أرى عليا إلا قد ساهرك في ليلته هذه أفلا أدنو منك؟ قال: علي أولى بذلك منك، فدنا منه علي ﵇ فسانده، فسمعته يقول: فذكره. وقال ابن شاهين: " هذا حديث غريب ، ولا أعرف لهشام بن القاسم حديث غير هذا ". قلت: وهو في عداد المجهولين. فإنهم لم يذكروه. اللهم إلا ابن حبان فإنه أورده في " الثقات " (٢ / ٢٩٤ من مخطوطة الظاهرية) وذكر له هذا الحديث ولم يزد. وقد وجدت له متابعا، أخرجه ابن بشران في " الأمالي " (١٣٤ / ١) من طريق الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نعيم بن أبي هند به مختصرا ولفظه : " دخلت على رسول الله ﷺ في اليوم الذي قبض فيه فقال لي: " يا حذيفة من كتب (كذا ولعله: ختم) له عند الموت بشهادة أن لا إله إلا الله صادقا دخل الجنة ". فقلت: يا رسول الله: أسر هذا أم أعلنه؟ قال: بل أعلنه، قال فإنه لآخر شيء سمعته من رسول الله ﷺ ".

стр. 2395

قلت: فهذه متابعة قوية: محمد بن جحادة ثقة احتج به الشيخان في " صحيحيهما " لكن الراوي عنه الحسن بن أبى جعفر وهو الجفري ضعيف الحديث. لكن أخرجه أحمد ( ٥ / ٣٩١) من طريق حماد بن سلمة عن عثمان البتي عن نعيم بن أبي هند به نحوه. وهذا إسناد صحيح، وقال المنذري: لا بأس به. والصواب ما قلته كما بينته في تعليقي عليه (٢ / ٦١ - ٦٢) وللشطر الأول منه شاهد من حديث جابر مرفوعا. أخرجه ابن عساكر (١٥ / ٨١ / ٢) . ولسائره شاهد من حديث علي مرفوعا عند الخطيب في " الموضح " (١ / ٤٦) . ١٦٤٦ - " أولياء الله هم الذين يذكر الله لرؤيتهم ". رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٣١) والواحدي (٥٨ / ١) والديلمي (١ / ٢ / ٣٤١) عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ في قوله: * (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) * قال: " هم الذين ... ". ورواه ابن المبارك في " الزهد " (رقم ٢١٧) : حدثنا مالك بن مغول ومسعر بن كدام عن أبي أسيد - وقال ابن حيويه عن أبي أنس عن سعيد بن جبير قال: فذكره. ورواه ابن صاعد في زوائد " الزهد " (٢١٨) موصولا فقال: حدثنا كثير بن شهاب بن عاصم القزويني قال: حدثنا محمد بن سعيد بن سابق قال: حدثنا يعقوب الأشعري يعني القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وجعفر بن أبي المغيرة، قال الذهبي والعسقلاني :

стр. 2396

" صدوق ". زاد الثاني: " يهم ". قلت: فالحديث حسن، لاسيما وله شواهد من حديث عمرو بن الجموح وسعد بن أبي وقاص وأسماء بنت يزيد، عند أبي نعيم في " الحلية " (١ / ٦) . ١٦٤٧ - " قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ". أخرجه أبو نعيم في " الطب " (١٢ / ١ نسخة السفرجلاني) وفي " أخبار أصبهان " (١ / ١٩٥ و ٣٥٣ و ٢ / ٦٩) من طرق عن أبي داود الطيالسي حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمران القطان وهو كما قال الحافظ: صدوق يهم. وله طريق أخرى يرويه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٢٧٢٥ ج ١ / ٣ / ١) عن كثير بن مروان عن يزيد أبي خالد الدالاني عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس به. وقال: " لم يروه عن أبي خالد إلا كثير بن مروان ". قلت: قال الحافظ في " الفتح " (١١ / ٥٨) : " وهو متروك ". قلت: وشيخه الدالاني ضعيف. لكن قد توبع، فأخرجه أبو نعيم في " الطب " (١٢ / ١ - ٢) والخطيب في " الموضح " (٢ / ٨١ - ٨٢) من طريق عباد بن كثير عن سيار الواسطي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به، وزاد في أوله: " لا تصبحوا ".

стр. 2397

قلت: لكن سيار الواسطي لم أعرفه. وعباد بن كثير إن كان الرملي فضعيف، وإن كان البصري فمتروك. وله شاهد موقوف أخرجه ابن نصر في " قيام الليل " (ص ٤٠) عن مجاهد: " بلغ عمر ﵁ أن عاملا له لا يقيل، فكتب إليه: أما بعد فقل، فإن الشيطان لا يقيل ". ولم يذكر مختصره المقريزي إسناده لننظر في رجاله، وهو منقطع بين مجاهد وعمر، وقد سكت عنه السخاوي في " المقاصد الحسنة " (ص ٥٦) . (تنبيه) لقد ظلم هذا الحديث من قبل من خرجه من العلماء قبلي، ممن وقفت على كلامهم فيه كالحافظ بن حجر في " الفتح "، وتلميذه السخاوي في " المقاصد "، ومقلده العجلوني في " كشف الخفاء " (١ / ١٢٠) ، فإنهم جميعا عزوه للطبراني فقط وأعله الأولان منهم بكثير بن مروان، وتبعهم على ذلك المناوي فقال في " فيض القدير ": رمز المصنف لحسنه، وليس كما ذكر، فقد قال الهيثمي: فيه كثير بن مروان وهو كذاب. اهـ، وقال في " الفتح ": في سنده كثير بن مروان متروك " قلت: والمناوي أكثرهم جميعا بعدا عن الصواب، فإن كلامه هذا الذي يرد به على السيوطي. تحسينه إياه صريح أو كالصريح في أن هذا المتروك في إسناد أبي نعيم أيضا، وليس كذلك كما عرفت من هذا التخريج، ولذلك فالمناوي مخطئ أشد خطأ، والصواب هنا في هذه المرة مع السيوطي لأن الإسناد الأول حسن إما لذاته كما نذهب إليه، وإما لغيره وهذا أقل ما يقال فيه، وشاهده الذي يصلح للاستشهاد إنما هو حديث عمر، وهو وإن كان موقوفا فمثله لا يقال من قبل الرأي، بل فيه إشعار بأن هذا الحديث كان معروفا عندهم، ولذلك لم يجد عمر ﵁ ضرورة للتصريح برفعه. والله أعلم.

стр. 2398

١٦٤٨ - " إن خير ما ركبت إليه الرواحل مسجدي هذا، والبيت العتيق ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٥٠) وأبو يعلى (٢ / ٦٠٥) والبغوي في " حديث أبي الجهم " (٢ / ٢) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١١٤ / ٢) والفاكهي في " حديثه " (١ / ١٥ / ١) وعنه ابن بشران في " الأمالي " (٥٥ / ٢) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١١٤ / ٢) من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره. وقال الطبراني: " لم يروه عن الليث إلا العلاء ". كذا قال! وهو العلاء بن موسى بن عطية أبو الجهم، وقد تعقبه الهيثمي بقوله في " زوائده ": " قلت: قد رواه النسائي عن قتيبة عن الليث ". قلت: والظاهر أنه يعني سنن النسائي الكبرى، وهي لم تطبع، وقد بشرني الشيخ الفاضل عبد الصمد شرف الدين، بأنه قد وقف على نسخة كاملة منه، وهو الآن في صدد إعدادها للطبع يسر الله له ذلك. ثم أهدى إلي الجزء الأول منه وفيه كتاب الطهارة، يسر الله له إتمام طبعه وجزاه الله خيرا. والحديث مشهور عن الليث ، فقد أخرجه الآخرون من طرق متعددة عن الليث به، وصرح الفاكهي بتصريح أبي الزبير بالتحديث، وهو هام في غير رواية الليث عنه، فإنه قد ثبت عن الليث أنه لا يروي عن أبي الزبير إلا ما صرح له بالتحديث. فالإسناد صحيح على شرط مسلم. وقد قصر المنذري في قوله في " الترغيب " (٢ / ١٤٥) :

стр. 2399

" رواه أحمد بإسناد حسن (!) والطبراني وابن خزيمة في " صحيحه " وابن حبان.. ". ويبدو لي أنه لم يقف على هذا الإسناد عند أحمد، فإنه عزاه إليه بلفظ: " خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم ﷺ ومسجدي ". ثم ذكره من طريق الطبراني ومن بعده بلفظ الترجمة. وهذا اللفظ الثاني عند أحمد (٣ / ٣٣٦) من طريق ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير به وتابعه أيضا موسى بن عقبة عن أبي الزبير به. أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٢٤١) ووقع فيه " ابن الزبير " وهو خطأ من الناسخ خفي على المعلق عليه فقال: " لعله هو عروة بن الزبير ". وإنما هو أبو الزبير، وقد روى عنه موسى بن عقبة كما ذكروا في ترجمته أعني أبا الزبير. ١٦٤٩ - " إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ". رواه ابن حبان في " صحيحه " (١٦٠٧) والطبراني في " الكبير " (٨٩٦٣ و ٩٠٩٤) ومحمد بن مخلد في " المنتقى من حديثه " (٢ / ٦ / ١) عن عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن، وهو صحيح! فإن له شاهدا قويا من حديث أبي هريرة، وفيه بيان سبب وروده، قال ﵁: شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فقال لرجل ممن يدعي بالإسلام: " هذا من أهل النار ". فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا، فأصابته جراحة، فقيل: يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفا: إنه من أهل النار، فإنه قاتل اليوم شديدا وقد مات، فقال النبي ﷺ : " إلى النار ". فكاد بعض المسلمين أن يرتاب،

стр. 2400

فبينما هم على ذلك إذ قيل: إنه لم يمت، ولكن به جرحا شديدا، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأخبر النبي ﷺ بذلك، فقال: " الله أكبر، أشهد أني عبد الله ورسوله ". ثم أمر بلالا فنادى في الناس: " إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ". أخرجه البخاري (٢ / ٧٤) ومسلم (١ / ٧٣ - ٧٤) وأحمد (٢ / ٣٠٩ ) وللدارمي منه حديث الترجمة (٢ / ٢٤٠ - ٢٤١) . والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٥ / ٣٠٣) وقال: " رواه الطبراني، وفيه عاصم بن أبي النجود وهو ثقة، وفيه كلام ". وقال أيضا: " رواه الطبراني عن النعمان بن عمرو بن مقرن مرفوعا، وضبب عليه، ولا يستحق التضبيب لأنه صواب، وقد ذكر المزي في ترجمة أبي خالد الوالبي أنه روى عن عمرو بن النعمان بن مقرن، والنعمان بن مقرن. قلت: ورجاله ثقات ". وقد جاء الحديث عن جمع آخر من الصحابة بلفظ: ".... بأقوام لا خلاق لهم ". وقد خرجها الهيثمي من حديث أبي بكرة وأنس وأبي موسى وأخرجه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (٢٠ / ١٠٠ / ١) عن الحسن البصري مرسلا. ووصله أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٢٦٢) والضياء في " المختارة " (٧٤ / ٢) عنه عن أنس مرفوعا. وتابعه أبو قلابة عن أنس.

стр. 2401

أخرجه ابن حبان (١٦٠٦) والنسائي في " السير " (١ / ٣٨ / ١) والضياء أيضا. وتابعه عنده حميد عن أنس. وروي بلفظ: ".... برجال ما هم من أهله ". أخرجه الطبراني، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف كما قال الهيثمي: وهو بهذا اللفظ منكر عندي لمخالفته لألفاظ الثقات، والله أعلم. ١٦٥٠ - " إن الله لم ينزل داء أو لم يخلق داء إلا أنزل أو خلق له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله إلا السام، قالوا: يا رسول الله وما السام؟ قال: الموت ". أخرجه الحاكم (٤ / ٤٠١) من طريق شبيب بن شيبة حدثنا عطاء بن أبي رباح حدثنا أبو سعيد الخدري مرفوعا به. سكت عليه الحاكم والذهبي، وإسناده ضعيف من أجل شبيب هذا، ففي " التقريب ": " إنه صدوق يهم في الحديث ". إلا أن له شواهد من حديث أسامة بن شريك بلفظ: تداووا، فإن الله ... ". ومن حديث ابن مسعود بلفظ: " ما أنزل الله داء ... ". وقد خرجتهما في " غاية المرام " (٢٩٢) فالحديث بشواهده صحيح. وقد روي حديث ابن مسعود بنحو هذا بلفظ: " إن الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل معه دواء، جهله منكم من جهله أو علمه منكم من علمه ". أخرجه أحمد (١ / ٤٤٦) حدثنا علي بن عاصم أخبرني عطاء بن السائب قال:

стр. 2402

أتيت أبا عبد الرحمن فإذا هو يكوي غلاما، قال: قلت: تكويه؟ قال: نعم، هو دواء العرب، قال عبد الله بن مسعود: فذكره مرفوعا. ورجاله ثقات غير علي بن عاصم وهو صدوق يخطىء كما في " التقريب " وقد تابعه في " المستدرك " (٤ / ٣٩٩) سفيان عن عطاء به نحوه. وصححه، ووافقه الذهبي. وله طريق أخرى بلفظ: " إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم، فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل شجر ". أخرجه الحاكم (٤ / ١٩٧) والطيالسي (رقم ٣٦٨) من طريق المسعودي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود مرفوعا به. والمسعودي كان قد اختلط. لكن له طريق أخرى بلفظ: " ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر ". رواه النسائي في " الوليمة " (٢ / ٦٤ / ٢) وابن حبان (١٣٩٨) وابن عساكر (٨ / ٢٤٢ / ٢) عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ومحمد بن يوسف هو الفريابي ثقة وقد خالفه عبد الرحمن بن مهدي، فرواه عن سفيان به إلا أنه أرسله فلم يذكر فيه ابن مسعود. أخرجه أحمد (٤ / ٣١٥) والنسائي أيضا. ثم أخرجه من طريق الربيع بن لوط عن قيس بن مسلم به مثل رواية الفريابي، إلا أنه أوقفه على ابن مسعود. وابن لوط ثقة كما في

стр. 2403

" التقريب ". لكن الصحيح عندنا رواية الفريابي لأنه ثقة، ومعه زيادة فهي مقبولة وقد تابعه المسعودي عن قيس بن مسلم كما تقدم آنفا، وكأنه لذلك قال الحافظ ابن عساكر: " وهو محفوظ ". وقد كنا خرجنا الحديث عن ابن مسعود فيما مضى برقم (٥١٨) مع متابعات أخرى، وبيان ما في رواية ابن مهدي من الضعف. فراجعه إن شئت. ١٦٥١ - " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها ". أخرجه مسلم (٨ / ٨٧) والترمذي (١ / ٣٣٤ - ٣٣٥) وأحمد (٣ / ١٠٠ و ١١٧) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن، ولا نعرفه إلا من حديث زكريا بن أبي زائدة ". قلت: وهو ثقة، ولكنه كان يدلس، وقد عنعنه عندهم جميعا! لكنه يبدو أنه قليل التدليس، ولذلك أورده الحافظ في المرتبة الثانية من رسالته " طبقات المدلسين " وهي " المرتبة التي يورد فيها من احتمل الأئمة تدليسه، أخرجوا له في " الصحيح " لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري ... ". وقد روي من طريق أخرى بلفظ: " إن الله ليدخل العبد الجنة بالأكلة أو الشربة يحمد الله عليها ". أخرجه الضياء في " المختارة " (١١٥ / ١) من طريق موسى بن سهل الثغري الوشا أنبأ إسماعيل بن علية أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات غير الوشا هذا ترجمه الخطيب في

стр. 2404

" التاريخ " (١٣ / ٤٨) ونقل تضعيفه عن الدارقطني، وعن البرقاني قال: ضعيف جدا. وذكر له في " اللسان " حديثا آخر مما أخطأ في إسناده. ١٦٥٢ - " إن الله ليعجب من الصلاة في الجميع ". رواه الخطيب في " الموضح " (٢ / ٢ / ٢) من طريق أحمد، وهذا في " المسند " (٢ / ٥٠) : حدثنا يونس بن محمد حدثنا مرثد يعني ابن عامر الهنائي حدثني أبو عمرو الندبي قال: حدثني عبد الله بن عمر بن الخطاب مرفوعا. وقال الخطيب : " أبو عمرو هو بشر بن حرب ". قلت: وهو صدوق فيه لين كما قال الحافظ، ولذا حسن حديثه هذا المنذري في " الترغيب " (١ / ١٥٠) وتبعه الهيثمي (٢ / ٣٩) . وله شاهد واه، أخرجه ابن عدي (٧٥ / ١) من طريق حماد بن قيراط حدثنا صالح المري عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب مرفوعا به. وقال: شوش إسناده حماد بن قيراط ". ثم ساقه من طريق أبي إبراهيم الترجماني حدثنا صالح المري عن أبي هارون عن ابن عمر عن النبي ﷺ نحوه. وقال: " وهذا أشبه : الذي جاء به الترجماني عن صالح المري، من رواية حماد بن قيراط عن صالح، وحماد عامة ما يرويه فيه نظر ". قلت: ومداره على صالح المري وهو ضعيف عن أبي هارون وهو العبدي وهو متروك. فالعمدة على الطريق الأولى والله أعلم. ١٦٥٣ - " إن الله ليعجب إلى العبد إذا قال: لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال: عبدي عرف أن له ربا يغفر ويعاقب ".

стр. 2405

أخرجه الحاكم (٢ / ٩٨ - ٩٩) عن ميسرة بن حبيب النهدي عن المنهال بن عمرو عن علي بن ربيعة " أنه كان ردفا لعلي ﵁، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهر الدابة قال: الحمد لله (ثلاثا) والله أكبر (ثلاثا) ، * (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) * الآية. ثم قال: لا إله إلا أنت سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم مال إلى أحد شقيه فضحك، فقلت: يا أمير المؤمنين ما يضحك ؟ قال: إني كنت ردف النبي ﷺ ، فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صنعت فسألته كما سألتني، فقال رسول الله ﷺ .... " فذكره. وقال: " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: النهدي هذا لم يخرج له مسلم، وإنما البخاري في " الأدب المفرد "، فهو صحيح فقط. وقد تابعه أبو إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة نحوه باختصار. أخرجه أبو داود (٢٦٠٢) والترمذي (٢ / ٢٥٥ - ٢٥٦) وأحمد (١ / ٩٧ و ١١٥ و ١٢٨) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٤٩٠) من طرق عنه. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". كذا قال، وأبو إسحاق كان اختلط، ولفظه عند أحمد أتم. وأخرجه ابن السني (٤٩٣) من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب به نحوه مختصرا. والأجلح فيه ضعف.

стр. 2406

والحارث وهو الأعور ضعيف. (تنبيه) حديث الترجمة عزاه السيوطي في " الزيادة " لابن السني والحاكم، وقد عرفت مما سبقت الإشارة إليه أن لفظ غير الحاكم مختصر، فإذا جاز مع ذلك عزوه لابن السني فعزوه لغيره ممن ذكرنا معه أولى لأنهم أعلى طبقة منه، لاسيما الإمام أحمد، فإنه أعلاهم وأجلهم وأتمهم لفظا. ١٦٥٤ - " إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ". رواه أبو العباس الأصم في " جزء من حديثه " (١٨٨ / ٢ مجموع ٢٤) وابن حبان (٨٨٠) والروياني في " مسنده " (٢٤٩ / ١) والخلال أبو عبد الله في " المنتخب من المنتخب من تذكرة شيوخه " (٤٨ / ١) وكذا الطبراني في " الأوسط " (١ / ٩٩ / ٢) عن إدريس بن يحيى حدثني ابن عياش القتباني حدثني عبد الله بن سليمان عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال الطبراني: " لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به إدريس ". قلت: وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٢٦٥) وروى عن أبي زرعة أنه قال فيه: " رجل صالح من أفاضل المسلمين ". ومن فوقه ثقات من رجال مسلم غير عبد الله بن سليمان وهو المصري ولم يوثقه غير ابن حبان. وقال البزار: " حدث بأحاديث لم يتابع عليها ". قلت: ولعله سبب ما في " العلل " لابن أبي حاتم (١ / ٢٤٣ - ٢٤٤) : " سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر ". لكن للحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا به.

стр. 2407

أخرجه أحمد (٣ / ١٢ و ٤٤) من طريقين عنه. وقد تكلمت عليهما في " التعليق على الترغيب " (٢ / ٩٤) . فالحديث بمجموع ذلك حسن . وهو الذي نقله المناوي عن السيوطي. والله أعلم. ١٦٥٥ - " إن الله لا يحب العقوق، وكأنه كره الاسم ". أخرجه أبو داود (٢٨٤٢) والنسائي (٢ / ١٨٨) والحاكم (٤ / ٢٣٨) والبيهقي (٩ / ٣٠٠) وأحمد (٢ / ١٨٢ و ١٩٤) من طريق داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: (فذكره) . قالوا: يا رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له: قال: " من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة ". ولفظه لأحمد والآخرين نحوه. ولفظ الحاكم: " لا أحب العقوق ". وهو رواية لأحمد. وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. وإنما هو حسن فقط، للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب. نعم له شاهد أخرجه مالك (٢ / ٥٠٠ / ١) عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه قال: فذكره بلفظ الحاكم. قلت: وهذا شاهد لا بأس به، فالرجل الضمري شيخ زيد بن أسلم الظاهر أنه تابعي إن لم يكن صحابيا، فإن زيد هذا من التابعين الثقات، فالحديث به صحيح. (مكافئتان) يعني متساويتين في السن. وقيل: أي مستويتان، أو متقاربتان. واختار الخطابي الأول، كما في " النهاية ".

стр. 2408

و (الشاة) : الواحدة من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش. كما في " المعجم الوسيط ". ١٦٥٦ - " إن الله لا ينظر إلى مسبل الإزار ". أخرجه النسائي (٢ / ٢٩٩) وأحمد (١ / ٣٢٢) من طريقين عن أشعث قال: سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأشعث هو ابن أبي الشعثاء. وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به إلا أنه قال: " ... المسبل يوم القيامة ". أخرجه أحمد (٢ / ٣١٨) بإسناد صحيح على شرط الشيخين أيضا. وقد رواه مسلم (٦ / ١٤٨) عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ورأى رجلا يجر إزاره، فجعل يضرب الأرض برجله، وهو أمير على (البحرين) وهو يقول: جاء الأمير جاء الأمير! قال رسول الله ﷺ : فذكره بلفظ: " ... إلى من يجر إزاره بطرا ". ثم أخرجه عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " إن الذي يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة ". ١٦٥٧ - " إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ". أخرجه الترمذي (٢ / ١٣٨) والحاكم (٣ / ٤٨٧) وأبو يعلى (٣ / ١١٢٩) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن

стр. 2409

رسول الله ﷺ أو قال: ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح غريب ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي. وفي رواية له عن ابن أبي الزناد عن أبيه وهشام بن عروة.... وقد أخرجه أحمد (٦ / ٧٢) عنه عن أبيه عن عروة به. فيبدو أن لعبد الرحمن بن أبي الزناد فيه شيخين: والده أبو الزناد وهشام بن عروة، فكان يرويه تارة عن هذا وتارة عن هذا، وتارة يجمعهما. والله أعلم، وهو في نفسه ثقة، وقد تكلم فيه بعضهم على تفصيل حققه العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في كتاب " التنكيل " فليراجعه من شاء (١ / ٣٣ - ٣٤) . ١٦٥٨ - " إن الله ﵎ يبتلي عبده بما أعطاه، فمن رضي بما قسم الله له بارك الله له فيه ووسعه، ومن لم يرض لم يبارك له فيه ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٤) عن أبي العلاء بن الشخير حدثني أحد بني سليم - ولا أحسبه إلا قد رأى رسول الله ﷺ فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وجهالة الصحابي لا تضر. ١٦٥٩ - " إن الله يبعث ريحا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ". أخرجه مسلم (١ / ٧٦) والبخاري في " التاريخ " (٣ / ١٠٩ / ١) والسراج في " مسنده " (٥ / ٨٨ - ٨٩) والحاكم (٤ / ٤٥٥) من طريق صفوان بن سليم عن عبد الله بن سليمان الأغر عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم:

стр. 2410

" صحيح الإسناد ولم يخرجاه ". ووافقه الذهبي. قلت: فوهما مرتين: استدراكه على مسلم وقد أخرجه. وتصحيحه تصحيحا مطلقا غير مقيد بكونه على شرط مسلم. ولعل هذا الوهم هو منشأ تقصير السيوطي في " الجامع الصغير " في عزوه الحديث للحاكم فقط. وانطلى ذلك على المناوي فلم يستدرك عليه خلافا لغالب عادته، والغريب أنه قد عزاه في " الجامع الكبير " (١ / ١٥٦ / ٢ ) لمسلم أيضا! فأصاب. ١٦٦٠ - " الدال على الخير كفاعله ". ورد من حديث أبي مسعود البدري وعبد الله بن مسعود وسهل بن سعد وبريدة بن الحصيب وأنس بن مالك وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر. ١ - أما حديث أبي مسعود فيرويه الأعمش عن أبي عمرو الشيباني: سعيد بن إياس الأنصاري عنه مرفوعا به. أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (١ / ٤٨٤) وأحمد (٥ / ٢٧٤) والخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ١٦ - ١٧) وابن حبان في " صحيحه " (٨٦٧ و ٨٦٨) وابن عبد البر في " الجامع " (١ / ١٦) من طرق عن الأعمش به. واللفظ للخرائطي، ولفظ ابن حبان: " أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: ما عندي ما أعطيك، ولكن ائت فلانا، فأتاه الرجل، فأعطاه، فقال رسول الله ﷺ : " من دل على خير فله مثل أجر فاعله ". ولفظ الطحاوي مثله إلا أنه قال: " الدال على الخير له كأجر فاعله " . قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم (٦ / ٤١)

стр. 2411

باللفظ الثاني وهو رواية لأحمد (٤ / ١٢٠) وأبي داود (٥١٢٩) والترمذي (٢ / ١١٢ ) وقال: " حسن صحيح ". وخالفهم أبان بن تغلب فقال: عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: فذكره. أخرجه الخرائطي (ص ١٦) وأبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٢٦٦) . قلت: وأبان بن تغلب ثقة احتج به مسلم، لكن رواية الجماعة أصح (١) . على أنه قد روي من طريق أخرى عن ابن مسعود وهو الآتي: ٢ - وأما حديث ابن مسعود، فيرويه عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن فضيل بن عمرو عن أبي وائل عنه مرفوعا بلفظ الترجمة. أخرجه البزار (رقم - ١٥٤) وقال : " لا نعلمه مرفوعا عن عبد الله إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى. ٣ - وأما حديث سهل فيرويه العائشي حدثنا عمران بن يزيد القرشي عن أبي حازم عنه به. أخرجه الطحاوي حدثنا محمد بن علي بن داود حدثنا العائشي به. قلت: ورجاله ثقات كلهم لكنه منقطع بين القرشي وأبي حازم، فإن روايته إنما هي عن أتباع التابعين، فلعل الواسطة بينهما سقطت من الطابع أو الناسخ.

стр. 2412

٤ - وأما حديث بريدة فيرويه أبو حنيفة في " مسنده " (ص ١٦٠ بشرح القاري) عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعا به. ومن طريق أبي حنيفة أخرجه أحمد (٥ / ٣٥٧) ولكنه لم يسمه عمدا كما قال ابنه عبد الله. قال: كذا قال أبي لم يسمه على عمد، وحدثناه غيره فسماه، يعني أبا حنيفة. وإليه أشار الهيثمي بقوله في " المجمع " (١ / ١٦٦) : " وفيه ضعيف ومع ضعفه لم يسم ". قلت: ورواه سليمان الشاذكوني حدثنا ابن يمان عن سفيان عن علقمة به، وزاد: " والله يحب إغاثة اللهفان ". أخرجه تمام في " الفوائد " (٢٢٧ / ٢) وابن عدي في " الكامل " (١٦٢ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣٣٣ - ٣٣٤ ) وقال ابن عدي: " لا أعرفه إلا عن الشاذكوني، وهو حافظ ماجن عندي، ممن يسرق الحديث ". قلت: كذبه ابن معين وغيره، ورماه غير واحد بوضع الحديث، ومن الغريب أن أبا نعيم لم يذكر في ترجمته جرحا ولا تعديلا! فكأنه خفي عليه حاله. هذا، ولقد أبعد الشيخ البنا في شرحه على " الفتح الرباني " (١٩ / ٧٢) ، فإنه قال عقب قول الهيثمي المتقدم: " قلت: أبو حنيفة المسمى في السند، قال الحافظ في " التقريب ": أبو حنيفة الكوفي والد عبد الأكرم مجهول أهـ ". قلت: وهذا خطأ مزدوج: الأول: أنه ليس هو هذا وإنما هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت المشهور

стр. 2413

وهو ليس مجهولا بل هو معروف بالصدق، ولكنه ضعيف الحفظ كما كنت حققته في المجلد الأول من " الضعيفة "، وإن لم يرق ذلك لمتعصبة الحنفية، وغيرهم من ذوي الأهواء! ولذلك لم يسمه شيخ الإمام أحمد إسحاق بن يوسف، وعمدا فعل ذلك كما تقدم عن أحمد. والآخر: أنه وهم على الحافظ، فإن تمام كلامه في " التقريب ": " من الثالثة ". أي أنه من الطبقة الوسطى من التابعين الذين لهم رواية عن بعض الصحابة، وأبو حنيفة الإمام ليس كذلك، فإن الحافظ ذكر في ترجمته أنه من الطبقة السادسة - أي من صغار التابعين الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. وأبو حنيفة الراوي هنا بينه وبين صحابي الحديث راويان: علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة ، فكيف يعقل أن يكون هو والد عبد الأكرم الذي يروي عن بعض الصحابة؟ ! وهذا يقال إذا ما وقفنا في ذلك عند كتاب " التقريب " فقط، وأما إذا رجعنا إلى " التهذيب " فستزداد يقينا في خطأ الشيخ المزدوج حين نجده يقول في ترجمة الأول: " روى عن سليمان بن هود، وعنه ابنه ". وذكر في ترجمة الإمام أنه روى عن جمع منهم علقمة بن مرثد! ٥ - وأما حديث أنس فيرويه شبيب بن بشر عنه قال: " أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يستحمله، فلم يجد عنده ما يتحمله، فدله على آخر فحمله، فأتى النبي ﷺ ، فأخبره فقال ... " فذكره بلفظ الترجمة بزيادة: " إن الدال ... ". أخرجه الترمذي وقال:

стр. 2414

" حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس عن النبي ﷺ ". قلت: وإسناده حسن، رجاله موثوقون، والسبب الذي فيه هو عند مسلم وغيره من حديث أبي مسعود المتقدم، فهو شاهد قوي له. وقد تابعه على حديث الترجمة زياد ابن ميمون الثقفي عنه مرفوعا به وزاد: " والله يحب إغاثة اللهفان ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣ / ١٠٦٣) وابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (ص ٧٨) وابن عبد البر في " الجامع " دون الزيادة. قلت: وزياد هذا متروك، وكذبه يزيد بن هارون. وأخرجه البزار في " مسنده " (رقم - ١٩٥١) لكن وقع فيه: زياد النميري، وكذا قال المنذري (١ / ٧٢) بعد أن عزاه إليه: " فيه زياد بن عبد الله النميري وقد وثق، وله شواهد ". كذا قال والنميري أحسن حالا من الثقفي والله أعلم. وهذه الزيادة رويت من طريق أبي العباس محمد بن يونس السامي حدثنا أزهر بن سعد حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٥ / ٧٢ / ٢ ) . قلت: والسامي هذا هو الكديمي متهم بالوضع. ٦ - وأما حديث ابن عباس فيرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عنه رفعه وزاد: " والله يحب إغاثة اللهفان ". أخرجه أبو القاسم القشيري في " الأربعين " (١٥٧ / ٢) والبيهقي في " الشعب " (٢ / ٤٤٩ / ٢) .

стр. 2415

قلت: وطلحة متروك. ٧ - وأما حديث ابن عمر فيرويه سفيان بن وكيع حدثنا زيد بن الحباب عن موسى بن عبيدة عن طلحة بن عبيد الله بن كرز عنه مرفوعا به. أخرجه ابن عدي (١٨٣ / ٢) وأعله بأن غير سفيان أرسله لم يذكر فيه ابن عمر. قلت: وهو ضعيف كان يتلقن، وموسى ضعيف أيضا. وجملة القول: أن حديث الترجمة صحيح بلا ريب، بخلاف الزيادة. والله أعلم. ١٦٦١ - " إن الله يخرج قوما من النار بعدما لا يبقى منهم فيها إلا الوجوه، فيدخلهم الله الجنة ". أخرجه عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١٠٠ / ١) من طريق عطية عن أبي سعيد مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطية وهو العوفي ضعيف مدلس. لكن الحديث في " صحيح البخاري " (٤ / ٤٦٣ - ٤٦٤) من طريق أخرى عن أبي سعيد مرفوعا، فذكر حديث الشفاعة بطوله، وفيه: " فيقول الله تعالى: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار ... ". والصور هنا الوجوه، فهو شاهد قوي للحديث ولذلك أوردته هنا في " الصحيحة ". ١٦٦٢ - " إن الله يقول: إن عبدا أصححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم ".

стр. 2416

ورد من حديث أبي سعيد وأبي هريرة. ١ - أما حديث أبي سعيد فيرويه العلاء بن المسيب عن أبيه عنه مرفوعا به. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١ / ٢٨٩ - ٢٩٠) وابن حبان (٩٦٠) وأبو بكر الأنباري في " الأمالي " (١٠ / ٢) وابن مخلد العطار في " المنتقى من أحاديثه " (٢ / ٨٥ / ٢) والقاضي الشريف أبو الحسين في " المشيخة " (١ / ١٧٨ / ١) والبيهقي في " السنن " (٥ / ٢٦٢) والخطيب في " التاريخ: (٨ / ٣١٨) كلهم من طريق خلف بن خليفة عن العلاء به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن خلفا هذا كان اختلط، لكنه قد توبع. فقال الخطيب عقبه: " رواه سفيان الثوري عن العلاء مثل رواية خلف بن خليفة ". قلت: وصله عبد الرزاق عن سفيان به. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١١٠ / ١) وكذا الدبري في " حديثه " عن عبد الرزاق (١٧٣ / ٢ - ١٧٤ / ١) إلا أنه قال: " عن أبيه أو عن رجل عن أبي سعيد ". وقال الطبراني: " لم يرفعه عن سفيان إلا عبد الرزاق ". قلت: وهو ثقة حجة ما لم يخالف. وخالفهما محمد بن فضيل فقال: عن العلاء بن المسيب عن يونس بن خباب عن أبي سعيد به. أخرجه أبو بكر الأنباري والخطيب البغدادي وعلقه البيهقي.

стр. 2417

قلت: ومحمد بن فضيل بن غزوان ثقة محتج به في " الصحيحين "، فروايته أصح من رواية خلف بن خليفة، لكن متابعة الثوري لخلف مما يقوي روايته ويرجحها على رواية ابن فضيل، وبذلك يصير الإسناد صحيحا، لكن لعل الأولى أن يقال بصحة الروايتين، وأن للعلاء فيه إسنادين عن أبي سعيد، فكان تارة يرويه عن أبيه عنه، وتارة عن يونس بن خباب عنه. فروى عنه كل من خلف والثوري وابن فضيل ما سمع. والله أعلم. ٢ - وأما حديث أبي هريرة، فله عنه طريقان: الأولى: عن صدقة بن يزيد الخراساني قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعا به. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (١٨٨) وابن عدي (٢٠١ / ٢) والبيهقي أيضا والواحدي في " الوسيط " (١ / ١٢٥ / ٢) وابن عساكر (٨ / ١٤٢ / ٢) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا صدقة بن يزيد به. وقال العقيلي: " وفيه رواية عن أبي سعيد الخدري، فيها لين أيضا ". وقال ابن عدي: " وهذا عن العلاء منكر كما قاله البخاري، ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يروي هذا خلف بن خليفة - وهو مشهور به وروى عن الثوري أيضا - عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، فلعل صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه وإنما هو العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد " . قلت: وصدقة هذا ضعفه جمع، فهو بمثل هذا النقد حري، لكن لعل الطريق الآتية تقويه. والله أعلم. الأخرى: عن قيس بن الربيع عن عباد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. أخرجه الخطيب في " الموضح " (١ / ١٥٢) .

стр. 2418

قلت: وعباد اسمه عبد الله بن أبي صالح لين الحديث كما في " التقريب " ومثله قيس بن الربيع، وضعفهما من قبل حفظهما، فمثلهما يستشهد بحديثه. وجملة القول: إن الحديث صحيح قطعا بمجموع هذه الطرق. والله أعلم. (فائدة) قال المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٣٤) : " رواه ابن حبان في " صحيحه " والبيهقي وقال: قال علي بن المنذر أخبرني بعض أصحابنا قال: كان حسن بن حي يعجبه هذا الحديث، وبه يأخذ، ويحب للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين ". ١٦٦٣ - " إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير وإن شرا فشر ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم ٨١١٥ بترقيمي) ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٣٠٦) عن عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: " دخلنا على يزيد بن الأسود فدخل عليه واثلة، فلما نظر إليه مد يده، فأخذ بيده فمسح بها وجهه وصدره لأنه بايع بها رسول الله ﷺ ، فقال له: يا يزيد كيف ظنك بربك؟ قال: حسن، قال: أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " فذكره. وقال الطبراني: " لم يروه عن يونس إلا عمرو ". قلت: وهو متروك كما في " التقريب ". لكن قد جاء من طريق أخرى قوية، أخرجه الطبراني أيضا رقم (٣٩٦) وابن حبان (٧١٦) من طريق محمد بن المهاجر عن يزيد ابن عبيدة عن حيان أبي النضر قال: " خرجت عائدا ليزيد بن الأسود، فلقيت واثلة ابن الأسقع وهو يريد عيادته، فدخلنا عليه ... " فذكره بلفظ:

стр. 2419

" إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن شرا فله ". وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات مترجمون في " التهذيب " غير حيان أبي النضر وقد وثقه ابن معين، وقال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٤٥) عن أبيه: " صالح ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٣ / ٤٨) . ومحمد بن المهاجر هو الأنصاري الشامي الثقة وليس محمد بن مهاجر القرشي الكوفي الضعيف. والحديث أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٩٠٩) وعنه الدارمي (٢ / ٣٠٥) وأحمد (٣ / ٤٩١ و ٤ / ١٠٦) وابن حبان أيضا (٧١٧ - ٧١٨ و ٢٣٩٣ و ٢٤٦٨) والدولابي في " الكنى " (٢ / ١٣٧ - ١٣٨) والحاكم (٤ / ٢٤٠) من طريق هشام ابن الغاز عن حيان أبي النضر به إلا أنه قال: " فليظن بي ما شاء ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي في " تلخيصه "، لكن وقع فيه " صحيح (م) "، وهو خطأ من الناسخ أو الطابع. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به مثل لفظ ابن المهاجر. أخرجه أحمد (٢ / ٣٩١) وابن حبان (٢٣٩٤) ، وسنده صحيح. ١٦٦٤ - " إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤنة، وإن الصبر يأتي من الله على قدر البلاء ". روي من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك. ١ - أما حديث أبي هريرة، فله عنه طرق: الأولى: عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.

стр. 2420

أخرجه البزار في " مسنده " (ص ١٥٦ زوائد ابن حجر) والفاكهي في " حديثه " (١ / ٢٠ / ١) وابن عدي في " الكامل " (٢٠٦ / ١) عن طارق - زاد البزار والفاكهي: وعباد بن كثير - عن أبي الزناد به، وقال البزار: " لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ". كذا قال، ويرده ما يأتي. وقال ابن عدي: " طارق بن عمار يعرف بهذا الحديث، قال البخاري: لا يتابع عليه ". قلت: كذا قال الإمام البخاري، وفيه نظر، فقد قال بقية: حدثني معاوية بن يحيى عن أبي الزناد به. أخرجه ابن شاهين في " الترغيب والترهيب " (٢٩٧ / ٢) وابن عدي أيضا (٣٣٥ / ٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٨٣ / ٢) ، وقال ابن عدي: " معاوية بن يحيى الأطرابلسي بعض رواياته مما لا يتابع عليه ". قلت: وهذا تضعيف لين، ومثله قول الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام، وغلط من خلطه بالذي قبله ". (يعني معاوية بن يحيى الصدفي) . فقد قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما: " الأطرابلسي أقوى من الصدفي، وعكس الدارقطني ". قلت: فمثله حسن الحديث عند المتابعة على الأقل، وقد تابعه طارق بن عمار كما تقدم. وقد قال المنذري فيه (٣ / ٨١) : " فيه كلام قريب، ولم يترك ".
следующие страницы →