← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9442

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها

ناصر الدين الألباني

Полный текст (6 550 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

ورد من حديث أبي سعيد وأبي هريرة. ١ - أما حديث أبي سعيد فيرويه العلاء بن المسيب عن أبيه عنه مرفوعا به. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (١ / ٢٨٩ - ٢٩٠) وابن حبان (٩٦٠) وأبو بكر الأنباري في " الأمالي " (١٠ / ٢) وابن مخلد العطار في " المنتقى من أحاديثه " (٢ / ٨٥ / ٢) والقاضي الشريف أبو الحسين في " المشيخة " (١ / ١٧٨ / ١) والبيهقي في " السنن " (٥ / ٢٦٢) والخطيب في " التاريخ: (٨ / ٣١٨) كلهم من طريق خلف بن خليفة عن العلاء به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن خلفا هذا كان اختلط، لكنه قد توبع. فقال الخطيب عقبه: " رواه سفيان الثوري عن العلاء مثل رواية خلف بن خليفة ". قلت: وصله عبد الرزاق عن سفيان به. أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١١٠ / ١) وكذا الدبري في " حديثه " عن عبد الرزاق (١٧٣ / ٢ - ١٧٤ / ١) إلا أنه قال: " عن أبيه أو عن رجل عن أبي سعيد ". وقال الطبراني: " لم يرفعه عن سفيان إلا عبد الرزاق ". قلت: وهو ثقة حجة ما لم يخالف. وخالفهما محمد بن فضيل فقال: عن العلاء بن المسيب عن يونس بن خباب عن أبي سعيد به. أخرجه أبو بكر الأنباري والخطيب البغدادي وعلقه البيهقي.

стр. 2417

قلت: ومحمد بن فضيل بن غزوان ثقة محتج به في " الصحيحين "، فروايته أصح من رواية خلف بن خليفة، لكن متابعة الثوري لخلف مما يقوي روايته ويرجحها على رواية ابن فضيل، وبذلك يصير الإسناد صحيحا، لكن لعل الأولى أن يقال بصحة الروايتين، وأن للعلاء فيه إسنادين عن أبي سعيد، فكان تارة يرويه عن أبيه عنه، وتارة عن يونس بن خباب عنه. فروى عنه كل من خلف والثوري وابن فضيل ما سمع. والله أعلم. ٢ - وأما حديث أبي هريرة، فله عنه طريقان: الأولى: عن صدقة بن يزيد الخراساني قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعا به. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (١٨٨) وابن عدي (٢٠١ / ٢) والبيهقي أيضا والواحدي في " الوسيط " (١ / ١٢٥ / ٢) وابن عساكر (٨ / ١٤٢ / ٢) من طريق الوليد بن مسلم حدثنا صدقة بن يزيد به. وقال العقيلي: " وفيه رواية عن أبي سعيد الخدري، فيها لين أيضا ". وقال ابن عدي: " وهذا عن العلاء منكر كما قاله البخاري، ولا أعلم يرويه عن العلاء غير صدقة، وإنما يروي هذا خلف بن خليفة - وهو مشهور به وروى عن الثوري أيضا - عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ ، فلعل صدقة هذا سمع بذكر العلاء فظن أنه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، وكان هذا الطريق أسهل عليه وإنما هو العلاء بن المسيب عن أبيه عن أبي سعيد " . قلت: وصدقة هذا ضعفه جمع، فهو بمثل هذا النقد حري، لكن لعل الطريق الآتية تقويه. والله أعلم. الأخرى: عن قيس بن الربيع عن عباد بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به. أخرجه الخطيب في " الموضح " (١ / ١٥٢) .

стр. 2418

قلت: وعباد اسمه عبد الله بن أبي صالح لين الحديث كما في " التقريب " ومثله قيس بن الربيع، وضعفهما من قبل حفظهما، فمثلهما يستشهد بحديثه. وجملة القول: إن الحديث صحيح قطعا بمجموع هذه الطرق. والله أعلم. (فائدة) قال المنذري في " الترغيب " (٢ / ١٣٤) : " رواه ابن حبان في " صحيحه " والبيهقي وقال: قال علي بن المنذر أخبرني بعض أصحابنا قال: كان حسن بن حي يعجبه هذا الحديث، وبه يأخذ، ويحب للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين ". ١٦٦٣ - " إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي إن خيرا فخير وإن شرا فشر ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم ٨١١٥ بترقيمي) ومن طريقه أبو نعيم في " الحلية " (٩ / ٣٠٦) عن عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال: " دخلنا على يزيد بن الأسود فدخل عليه واثلة، فلما نظر إليه مد يده، فأخذ بيده فمسح بها وجهه وصدره لأنه بايع بها رسول الله ﷺ ، فقال له: يا يزيد كيف ظنك بربك؟ قال: حسن، قال: أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " فذكره. وقال الطبراني: " لم يروه عن يونس إلا عمرو ". قلت: وهو متروك كما في " التقريب ". لكن قد جاء من طريق أخرى قوية، أخرجه الطبراني أيضا رقم (٣٩٦) وابن حبان (٧١٦) من طريق محمد بن المهاجر عن يزيد ابن عبيدة عن حيان أبي النضر قال: " خرجت عائدا ليزيد بن الأسود، فلقيت واثلة ابن الأسقع وهو يريد عيادته، فدخلنا عليه ... " فذكره بلفظ:

стр. 2419

" إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن شرا فله ". وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات مترجمون في " التهذيب " غير حيان أبي النضر وقد وثقه ابن معين، وقال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٤٥) عن أبيه: " صالح ". وذكره ابن حبان في " الثقات " (٣ / ٤٨) . ومحمد بن المهاجر هو الأنصاري الشامي الثقة وليس محمد بن مهاجر القرشي الكوفي الضعيف. والحديث أخرجه ابن المبارك في " الزهد " (٩٠٩) وعنه الدارمي (٢ / ٣٠٥) وأحمد (٣ / ٤٩١ و ٤ / ١٠٦) وابن حبان أيضا (٧١٧ - ٧١٨ و ٢٣٩٣ و ٢٤٦٨) والدولابي في " الكنى " (٢ / ١٣٧ - ١٣٨) والحاكم (٤ / ٢٤٠) من طريق هشام ابن الغاز عن حيان أبي النضر به إلا أنه قال: " فليظن بي ما شاء ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي في " تلخيصه "، لكن وقع فيه " صحيح (م) "، وهو خطأ من الناسخ أو الطابع. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به مثل لفظ ابن المهاجر. أخرجه أحمد (٢ / ٣٩١) وابن حبان (٢٣٩٤) ، وسنده صحيح. ١٦٦٤ - " إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤنة، وإن الصبر يأتي من الله على قدر البلاء ". روي من حديث أبي هريرة وأنس بن مالك. ١ - أما حديث أبي هريرة، فله عنه طرق: الأولى: عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.

стр. 2420

أخرجه البزار في " مسنده " (ص ١٥٦ زوائد ابن حجر) والفاكهي في " حديثه " (١ / ٢٠ / ١) وابن عدي في " الكامل " (٢٠٦ / ١) عن طارق - زاد البزار والفاكهي: وعباد بن كثير - عن أبي الزناد به، وقال البزار: " لا نعلمه عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ". كذا قال، ويرده ما يأتي. وقال ابن عدي: " طارق بن عمار يعرف بهذا الحديث، قال البخاري: لا يتابع عليه ". قلت: كذا قال الإمام البخاري، وفيه نظر، فقد قال بقية: حدثني معاوية بن يحيى عن أبي الزناد به. أخرجه ابن شاهين في " الترغيب والترهيب " (٢٩٧ / ٢) وابن عدي أيضا (٣٣٥ / ٢) والقضاعي في " مسند الشهاب " (ق ٨٣ / ٢) ، وقال ابن عدي: " معاوية بن يحيى الأطرابلسي بعض رواياته مما لا يتابع عليه ". قلت: وهذا تضعيف لين، ومثله قول الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام، وغلط من خلطه بالذي قبله ". (يعني معاوية بن يحيى الصدفي) . فقد قال ابن معين وأبو حاتم وغيرهما: " الأطرابلسي أقوى من الصدفي، وعكس الدارقطني ". قلت: فمثله حسن الحديث عند المتابعة على الأقل، وقد تابعه طارق بن عمار كما تقدم. وقد قال المنذري فيه (٣ / ٨١) : " فيه كلام قريب، ولم يترك ".

стр. 2421

قلت: فمثله يستشهد به، فالحديث عندي حسن بمجموع الروايتين. وله متابع ثالث ، فقد ذكر ابن عدي في ترجمة محمد بن عبد الله، ويقال: ابن الحسن (٣٠٧ / ٢) أنه رواه عن أبي الزناد به. قلت: ومحمد هذا هو ابن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب الملقب بالنفس الزكية، وهو ثقة كما قال النسائي وغيره. وقول البخاري في حديثه: " لا يتابع عليه " لا يضره، بعد ثبوت عدالته عند من وثقه كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم الشريف. فالحديث بهذه المتابعة صحيح. وثمة متابعة رابعة ولكنها مما لا يفرح به، وهي متابعة عباد بن كثير المتقدمة والمقرونة مع طارق عند البزار. وقد أخرجها الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (ص ١٠٢ - زوائده) والديلمي (١ / ٢ / ٢٤٦ - ٢٤٧) من طريق ابن لال معلقا عن عبد الرحمن ابن واقد حدثنا وهب بن وهب حدثنا عباد بن كثير به. وعباد بن كثير وهو الثقفي البصري متروك، فلا يستشهد به. وسند الديلمي إليه ساقط هالك، لكن إسناد البزار إليه قوي. الطريق الأخرى: عن يزيد بن صالح أخبرنا خارجة عن عباد بن كثير عن أبي الزناد عن أبي صالح عن أبي هريرة به. أخرجه ابن عساكر (٥ / ٢٠٥ / ٢) . وعباد بن كثير متروك كما تقدم، ومن دونهما لم أعرفهما الآن. ٢ - وأما حديث أنس فيرويه داود بن المحبر قال: أخبرنا العباس بن رزين السلمي عن ﴿خلاس﴾ بن يحيى التميمي عن ثابت البناني عنه مرفوعا. أخرجه أبو جعفر البختري في " ستة مجالس من الأمالي " (ق ١١٤ / ٢) . قلت: وداود بن المحبر متهم بالوضع فلا يستشهد به.

стр. 2422

ثم رأيت ابن أبي حاتم قد أعل حديث الأطرابلسي بعلة غريبة فقال (٢ / ١٢٦) : " قال أبي: هذا حديث منكر يحتمل أن يكون بين معاوية وأبي الزناد عباد بن كثير وهو عندي الأطرابلسي ". قلت: وهذا احتمال مردود يمكن ادعاؤه في كل الروايات الثابتة عن الثقات، فمثله لا يقبل إلا بحجة، وهو لم يذكرها. نعم ذكرها في مكان آخر فلما وقفت عليها تبين ضعفها، وتأكد رد الاحتمال، فقال (٢ / ١٣٣) عن أبيه: " كنت معجبا بهذا الحديث حتى ظهرت لي عورته، فإذا هو معاوية عن عباد بن كثير عن أبي الزناد. قال أبو زرعة: الصحيح ما رواه الدراوردي عن عباد بن كثير عن أبي الزناد. فبين معاوية بن يحيى وأبي الزناد عباد بن كثير، وعباد ليس بالقوي " . قلت: لا يلزم من رواية الدراوردي إياه عن عباد أن تكون رواية غيره عن أبي الزناد من طريقه عنه، ألست ترى أنه قد رواه مع معاوية طارق بن عمار ومحمد بن عبد الله بن الحسن ثلاثتهم عن أبي الزناد به. فادعاء أن بين هؤلاء الثلاثة وبين شيخهم أبي الزناد - عباد المتروك دعوى باطلة مردودة لا يخفى فسادها. وإني لأعجب من هذا الإمام كيف ذهب إليها! (المؤنة) ويقال: (المؤونة) : القوت، والجمع (مؤن) و (مؤونات) كما في " المعجم الوسيط ". ١٦٦٥ - " إن الله ينشئ السحاب فينطق أحسن النطق، ويضحك أحسن الضحك ". أخرجه أحمد (٥ / ٤٣٥) والعقيلي (ص ١٠) وابن منده في " المعرفة (٢ / ٢٧٩ / ١) والرامهرمزي في " الأمثال " (ص ١٥٤ - هند) والبيهقي في " الأسماء "

стр. 2423

(ص ٤٧٥) والكلاباذي في " مفتاح المعاني " (٩٠ / ١ - ٢) من طرق عن إبراهيم ابن سعد أخبرني أبي قال: " كنت جالسا إلى جنب حميد بن عبد الرحمن في المسجد، فمر شيخ جميل من بني غفار، وفي أذنيه صمم أو قال: وقر، فأرسل إلى حميد، فلما أقبل، قال: يا ابن أخي أوسع له فيما بيني وبينك، فإنه قد صحب رسول الله ﷺ ، فجاء حتى جلس فيما بيني وبينه، فقال له حميد: هذا الحديث الذي حدثتني عن رسول الله ﷺ ؟ فقال الشيخ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، وجهالة الصحابي لا تضر. وقد سماه بعض الضعفاء أبا هريرة! أخرجه العقيلي والرامهرمزي في " الأمثال " من طريق عمرو بن الحصين قال: حدثنا أمية بن سعد الأموي قال: أخبرنا صفوان بن سليم عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة مرفوعا به وزاد: " وضحكه البرق، ومنطقه الرعد ". ساقه العقيلي في ترجمة أمية هذا وقال فيه: " مجهول في حديثه وهم ولعله أتي من عمرو بن الحصين ". قلت: وإعلاله به أولى فإنه كذاب، فالاعتماد على الطريق الأولى. ١٦٦٦ - " إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٦٠) وابن ماجة (٣٦٦١) والحاكم (٤ / ١٥١) وأحمد (٤ / ١٣١ و ١٣٢) من طريق بقية وإسماعيل بن عياش عن بحير بن سعيد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الحاكم:

стр. 2424

" إسماعيل بن عياش أحد أئمة أهل الشام، وإنما نقم عليه سوء الحفظ فقط ". قلت: التحقيق، أن النقمة المذكورة إنما هي في روايته عن غير الشاميين وأما روايته عنهم فهي صحيحة كما صرح بذلك جمع من الأئمة كالبخاري وغيره. ولذلك فهذا الإسناد صحيح، لأن شيخه بحير بن سعيد شامي. فما في حاشية ابن ماجة نقلا عن " الزوائد ": " في إسناده إسماعيل وروايته عن الحجازيين ضعيفة كما هنا ". قلت: فهذا خطأ، ولا أدري ممن هو، فإن نسختنا المصورة من " الزوائد " ليس فيها (ق ٢٤٤ / ٢) هذا الكلام، وإنما فيها عزو الحديث للمسند والبيهقي، فلعل ذلك وقع في بعض النسخ منه. ثم إنه خطأ في نفسه، فلعل القائل تحرف عليه اسم " بحير "، فظنه " يحيى "، ويحيى بن سعيد مدني. والله أعلم. ١٦٦٧ - " القتيل في سبيل الله شهيد والطعين في سبيل الله شهيد والغريق في سبيل الله شهيد والخار عن دابته في سبيل الله شهيد والمجنوب في سبيل الله شهيد. قال محمد (يعني ابن إسحاق) : المجنوب: صاحب الجنب ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٤١ - ٤٤٢) من طريق محمد يعني ابن إسحاق عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما تعدون الشهيد؟ " قالوا: الذي يقاتل في سبيل الله حتى يقتل. قال: " إن الشهيد في أمتي إذا لقليل. القتيل في سبيل الله شهيد ... " الحديث. قلت: وإسناده حسن، رجاله كلهم ثقات لولا أن ابن إسحاق مدلس، وقد

стр. 2425

عنعنه. لكن الحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة إلا في (الخار) ، فإن له شاهدا من حديث أبي مالك الأشعري مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ٣٧) . وإنما خرجت هذا هنا لأن السيوطي اقتصر في رسالته " أبواب السعادة " (رقم ٥٨ - مصر (في عزوه على البيهقي، ولم يعزه محققه الأستاذ نجم عبد الرحمن خلف لأحمد، وهو على شرط الهيثمي، ولم يورده في أبواب " الجهاد " ولا " الجنائز ". ويشهد له حديث عقبة بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : " من صرع عن دابته فهو شهيد ". أخرجه أبو يعلى (٢ / ٤٨٦) والطبراني في " المعجم الكبير " (١٧ / ٣٢٣ / ٨٩٢) واللفظ له ولفظ أبي يعلى: " ... في سبيل الله فمات فهو شهيد ". وإسناد الطبراني صحيح، وكذلك إسناد أبي يعلى لولا أنه وقع فيه: " عبد الله ابن وهب عن عمرو بن مالك ... " وعمرو هذا لم أعرفه، والظاهر أنه محرف من " عمرو بن الحارث " كذلك وقع في " الطبراني " وهو من شيوخ ابن وهب المعروفين. ويبدو أنه وقع كذلك في نسخة " أبي يعلى " لدى الهيثمي، فإنه قال (٥ / ٢٨٣) : " رواه أبو يعلى وفيه من لم أعرفه ". ثم ذكره في مكان آخر (٥ / ٣٠١) بلفظ الطبراني وقال: " ورجاله ثقات ". ١٦٦٨ - " تعلمون المعاد إلى الله، ثم إلى الجنة أو إلى النار، وإقامة لا ظعن فيه، وخلود لا موت في أجساد لا تموت ". أخرجه الحاكم (١ / ٨٣) من طريق مسلم بن خالد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن

стр. 2426

أبي حسين عن ابن سابط عن عمرو بن ميمون الأودي قال: " قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود! إني رسول رسول الله ﷺ ". فذكره وقال: " صحيح الإسناد، ومسلم بن خالد الزنجي إمام أهل مكة ومفتيهم، إلا أن الشيخين قد نسباه إلى أن الحديث ليس من صنعته ". وأقره الذهبي. وقال الحافظ في " التقريب ": " فقيه، صدوق، كثير الأوهام ". قلت: ولكنه لم يتفرد به، فقد أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٩٦) بنحوه دون الجملة الأخيرة منه وقال: " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط " بنحوه، وزاد فيه: " في أجساد لا تموت "، وإسناد " الكبير " جيد إلا أن ابن سابط لم يدرك معاذا. قلت: الذي سقط بينهما عمرو بن ميمون الأودي كما رواه الحاكم.. ". ثم ذكر كلام الحاكم المتقدم وأقره. قلت: الحديث له شواهد كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما في ذبح الموت في ثورة كبش وفيه: " ثم ينادي المنادي: يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت ". فهو بها صحيح. والله أعلم. ١٦٦٩ - " إن جبريل ﵇ حين ركض زمزم بعقبه جعلت أم

стр. 2427

إسماعيل تجمع البطحاء، فقال النبي ﷺ : رحم الله هاجرا أم إسماعيل، لو تركتها كانت عينا معينا ". رواه عبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " (٥ / ١٢١) وابن حبان (١٠٢٨) وأبو بكر المقريء في " الفوائد " (١ / ١٠٩ / ١) وابن عساكر (١٩ / ٢٧٩ / ٢ ) عن حجاج الشاعر حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي قال: سمعت أيوب يحدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ به. ومن هذا الوجه رواه ابن شاهين في " الأفراد " (٥ / ٣٢ - ٣٣) ثم قال: " حديث غريب، تفرد به حجاج بن الشاعر، لا أعلم قال فيه: " عن ابن عباس عن أبي بن كعب " غير حجاج ومحمد بن علي بن الوضاح البصري عن وهب بن جرير، ورواه حماد بن زيد وابن علية عن أيوب عن ابن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس لم يذكر فيه أبي ابن كعب ". قلت: وهذا اختلاف لا يضر لأن غاية ما يمكن أن يؤخذ منه أن الصواب فيه أنه من مسند ابن عباس، وليس من مسند أبي، وابن عباس صحابي مشهور ولكنه كان صغيرا قد ناهز الحلم حين وفاته ﷺ ، فإن لم يكن سمعه منه، فقد سمعه من بعض الصحابة عنه، فهو مرسل صحابي ومراسيل الصحابة حجة، ورجال السند كلهم ثقات رجال مسلم فالسند صحيح. (ركض) أي ضرب. في " النهاية ": " أصل الركض: الضرب بالرجل والإصابة بها كما تركض الدابة وتصاب بالرجل ". والحديث أخرجه البخاري (رقم ٣٣٦٢ - فتح) وأحمد (١ / ٣٦٠) من طريق أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس مرفوعا نحوه. ثم أخرجه البخاري (٢٣٦٨ و ٣٣٦٤) وأحمد (١ / ٣٤٧) من طريق أيوب

стр. 2428

السختياني وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - عن سعيد بن جبير به. وقد تكلم الحافظ على اختلاف الرواة في إسناده مبسطا، وانتهى إلى أنه خلاف لا يضر، فمن شاء الاطلاع عليه فليرجع إلى " فتح الباري " (٦ / ٤٠١ - ٤٠٢ - السلفية) . ١٦٧٠ - " نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة ". أخرجه أحمد (٣ / ٢٣٣) والسراج في " مسنده " (٤ / ٧٣ / ١) عن يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس مرفوعا. وقال البيهقي: " تفرد به يحيى بن إسحاق السيلحيني عن حماد بن سلمة ". قلت: وهما ثقتان من رجال مسلم، فالإسناد صحيح، لكن قال عبد الله بن أحمد عقب روايته لهذا الحديث في مسند أبيه: " كان أبي قد ترك هذا الحديث ". قلت: لعل سبب الترك أنه قد ثبت كل من الإقعاء والتورك في الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله في موضعين، الإقعاء بين السجدتين، والتورك في التشهد الثاني الذي يليه السلام، كما هو مبين في كتابي " صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم "، لكن الجمع ممكن، بحمل الحديث على الإقعاء والتورك في غير الموضعين المشار إليهما، كما فعل النووي وغيره بحديث: " وكان ينهى عن عقبة الشيطان " فقالوا: المراد به الإقعاء المنهي عنه. مع أنه قد أعل بالانقطاع، ولكنه صحيح لشواهده كما بينته في " صحيح أبي داود " (٧٥٢) ، ومنها حديث الترجمة. والله أعلم. ١٦٧١ - " إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ".

стр. 2429

أخرجه أبو داود (٣١١٤) وابن حبان (٢٥٧٥) والحاكم (١ / ٣٤٠) وعنه البيهقي (٣ / ٣٨٤) عن يحيى بن أيوب عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال : سمعت رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ١٦٧٢ - " إن الناس يهاجرون إليكم، ولا تهاجرون إليهم، والذي نفس محمد بيده لا يحب رجل الأنصار حتى يلقى الله ﵎ إلا لقي الله ﵎ وهو يحبه ولا يبغض رجل الأنصار حتى يلقى الله ﵎ إلا لقي الله ﵎ وهو يبغضه ". أخرجه أحمد (٣ / ٤٢٩) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٣٣٥٦) من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل قال: أنبأنا حمزة بن أبي أسيد وكان أبوه بدريا عن الحارث بن زياد الساعدي الأنصاري: أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو يبايع الناس على الهجرة، فقال: يا رسول الله بايع هذا، قال: ومن هذا؟ قال: ابن عمي حوط بن يزيد أو يزيد بن حوط، قال: فقال رسول الله ﷺ : لا أبايعك: إن الناس.... ". قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال البخاري، وفي ابن الغسيل كلام لا يضره، وقد تابعه على بعضه سعيد بن المنذر بن أبي حميد الساعدي عن حمزة به مرفوعا بلفظ: " من أحب الأنصار أحبه الله يوم يلقه، ومن أبغض الأنصار أبغضه الله يوم يلقاه ".

стр. 2430

أخرجه أحمد (٤ / ٣٢١) والطبراني أيضا (٣٣٥٧) وابن حبان (٢٢٩١) . وسعيد بن المنذر لم أعرفه. وتقدم بهذا اللفظ من رواية آخرين من الصحابة فراجعه إن شئت برقم (٩٩١) . ١٦٧٣ - " إن النهبة لا تحل ". أخرجه ابن ماجة (٣٩٣٨) والطحاوي في " المشكل " (٢ / ١٣١) وعبد الرزاق (١٨٨٤١) وابن حبان (١٦٧٩) والحاكم (٢ / ١٣٤) والطيالسي (رقم ١١٩٥) وأحمد (٥ / ٣٦٧) والطبراني في " الكبير " (١٣٧١ - ١٣٨٠) من طرق عن سماك ابن حرب عن ثعلبة بن الحكم قال: " أصبنا غنما للعدو، فانتهبناها، فنصبنا قدورنا، فمر النبي ﷺ بالقدور، فأمر بها فأكفئت، ثم قال: " فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". وسكت عنه الذهبي، وهو كما قال . وخالفهم أسباط بن نصر فقال: عن سماك عن ثعلبة عن ابن عباس فذكره. أخرجه الحاكم. وأسباط بن نصر كثير الخطأ كما قال الحافظ، فلا يحتج به إذا تفرد فكيف إذا خالف. وله شاهد من حديث رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصاب الناس حاجة شديدة وجهد، وأصابوا غنما فانتهبوها، فإن قدورنا لتغلي إذ جاء رسول الله ﷺ يمشي على قوسه، فأكفأ قدورنا بقوسه، ثم جعل يرمل اللحم بالتراب ثم قال: " إن النهبة ليست بأحل من الميتة. أو إن الميتة ليست بأحل من النهبة ". شك هناد.

стр. 2431

أخرجه أبو داود (٢٧٠٥) وعنه البيهقي (٩ / ٦١) من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه . قلت: وإسناده صحيح. وفي الباب عن جمع آخر من الأصحاب، منهم زيد بن خالد أنه سمع النبي ﷺ " نهى عن النهبة والخلسة ". أخرجه أحمد (٤ / ١١٧ و ٥ / ١٩٣) من طريق مولى الجهنية عن عبد الرحمن بن زيد بن خالد الجهني عن أبيه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن زيد بن خالد لم أعرفه. ولعله الذي في كنى " التهذيب ": " أبو حرب بن زيد بن خالد الجهني. روى عن أبيه. وعنه بكير ابن عبد الله بن الأشج ". ثم رأيت الحافظ ابن حجر أورده في " التعجيل " لهذا الحديث وقال: " لا يعرف حاله، ولا اسم الراوي عنه ". ومنهم جابر بن عبد الله قال: " لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة، فأخذوا الحمر الإنسية فذبحوها، وملؤا منها القدور، فبلغ ذلك نبي الله ﷺ ، قال جابر: فأمرنا رسول الله ﷺ فكفأنا القدور وهي تغلي، فحرم رسول الله ﷺ يومئذ الحمر الإنسية ولحوم البغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور وحرم المجثمة والخلسة والنهبة ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٣) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه.

стр. 2432

قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم، لكن عكرمة بن عمار صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب كما في " التقريب ". ثم أخرجه أحمد (٣ / ٣٣٥) من طريق ابن لهيعة حدثنا أبو الزبير عن جابر مرفوعا مختصرا بلفظ: " نهى عن النهبة ". وابن لهيعة سيء الحفظ، لكن تابعه ابن جريج قال: قال أبو الزبير بلفظ: " من انتهب نهبة مشهورة فليس منا ". أخرجه أحمد (٣ / ٣٨٠) وابن ماجة (٣٩٣٥) والطحاوي (٢ / ١٣٠ - ١٣١) وتابعه زهير بن معاوية حدثنا أبو الزبير به. فالعلة عنعنة أبي الزبير. (تنبيه) الخلسة بالضم ما يؤخذ سلبا ومكابرة كما في " النهاية ". وهكذا هو في حديث زيد بن خالد المتقدم من رواية أحمد في الموضعين المشار إليهما من " مسنده ". ووقع في " الجامع الصغير ": (الخليسة) على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، وهي ما يستخلص من السبع فيموت قبل أن يذكى. وقد رويت هذه اللفظة في حديث وهب بن خالد الحمصي حدثتني أم حبيبة بنت العرباض قالت: حدثني أبي أن رسول الله ﷺ حرم يوم خيبر كل ذي مخلب من الطير ولحوم الحمر الأهلية والخليسة والمجثمة وأن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن. أخرجه أحمد (٤ / ١٢٧) والترمذي (١ / ٢٧٩) والحاكم (٢ / ١٣٥) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: أم حبيبة هذه مجهولة كما أشار إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في " الميزان " :

стр. 2433

" تفرد عنها وهب أبو خالد ". ووقعت هذه اللفظة في " المستدرك " بلفظ: " الخلسة ". وجملة القول: إن الحديث بلفظ " الخليسة " لم يثبت عندي، ولفظ " الخلسة " جاء ذكره في حديث زيد بن خالد وجابر بن عبد الله في " المسند " والعرباض في " المستدرك " فهو صحيح إن شاء الله تعالى. (تنبيه آخر) عزا صاحبنا الشيخ حمدي السلفي في تعليقه على " كبير الطبراني " (٣ / ٧٦) حديث الترجمة للإمام أحمد في " المسند " (٤ / ١٩٤) . وإنما روى الإمام في هذا الموضع حديث أبي ثعلبة الخشني قصة الحمر الإنسية وذبحهم إياها .. نحو حديث جابر المتقدم وفيه قصة أخرى في أكلهم البصل والثوم، وذهابهم إلى المسجد، وقوله ﷺ : " من أكل هذه البقلة الخبيثة فلا يقربنا " وقال: " لا تحل النهبة ولا يحل كل ذي ناب من السباع ولا تحل المجثمة ". وفيه عنعنة بقية. ١٦٧٤ - " إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد ". أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٣ / ٢٥٧) وأحمد (٤ / ٦٢ و ٥ / ٣٧٥) من طريق جنادة بن أبي أمية أن رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ قال بعضهم لبعض: إن الهجرة قد انقطعت، فاختلفوا في ذلك، قال: فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن أناسا يقولون: إن الهجرة قد انقطعت. فقال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال الطحاوي: " ما دام الجهاد ".

стр. 2434

قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير جنادة بن أبي أمية الأزدي ولكنه صحابي كما بينه الحافظ في " الإصابة "، وصحح هذا الحديث. وللحديث شاهدان بلفظ: " لا تنقطع الهجرة ما جوهد العدو ". الأول: أخرجه الطحاوي (٣ / ٢٥٨) وأحمد (٥ / ٢٧٠) والخطيب في " الموضح " (٢ / ٣٣) من طريق عطاء الخراساني حدثني ابن محيريز عن عبد الله بن السعدي رجل من بني مالك بن حنبل مرفوعا به. وسنده لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات إلا أن الخراساني صدوق يهم كثيرا، لكن تابعه بسر بن عبيد الله عن عبد الله بن محيريز به. أخرجه ابن حبان (١٥٧٩) والبزار (١٧٤٨) إلا أنه قال: عن ابن السعدي عن محمد بن حبيب المصري مرفوعا وقال: " لا نعلم روى محمد إلا هذا ". قلت: ذكره في هذا الإسناد شاذ كما يدل عليه رواية ابن حبان وأحمد المتقدمتين وغيرهما مما يأتي، وقد أشار إلى هذا البغوي كما نقله عنه العسقلاني في ترجمة محمد هذا في " الإصابة " فراجعه إن شئت. والآخر: أخرجه أحمد أيضا (٥ / ٣٦٣) من طريق رجاء بن حيوة عن أبيه عن الرسول الذي سأل النبي ﷺ عن الهجرة فقال: فذكره. ورجاله ثقات غير حيوة والد رجاء فلم أعرفه. ثم وجدت للشاهد الأول طريقا أخرى عند أحمد أيضا (١ / ١٩٢) من طريق شريح بن عبيد يرده إلى مالك بن يخامر عن ابن السعدي به. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.

стр. 2435

وأخرجه الطحاوي من طريقين آخرين عن ابن السعدي به. وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف وثوبان عند البزار وغيره. ١٦٧٥ - " إن أمر هذه الأمة لا يزال مقاربا أو مواما حتى يتكلموا في الوالدان والقدر ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ١٢٧٦٤) و " الأوسط " (٢٤٤٢ - بترقيمي) وعنه أبو موسى المديني في " منتهى رغبات السامعين " (١ / ٢٤٨ / ١) والحاكم (١ / ٣٣) من طريق محمد بن أبان الواسطي أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: سمعت ابن عباس يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم رجال البخاري، وفي الواسطي كلام لا يؤثر فيه. على أنه قد توبع، فأخرجه البزار في " مسنده " (ص ١٣٠ - زوائد ابن حجر) ، وابن حبان (١٨٢٤) والحاكم أيضا من طرق أخرى عن جرير بن حازم به مرفوعا. وقال البزار: " رواه جماعة فوقفوه ". قلت: ولكنه في حكم المرفوع لأنه لا يقال بالرأي كما هو ظاهر. وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي. والحديث قال الهيثمي (٧ / ٢٠٢) : " رواه البزار والطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، ورجال البزار رجال الصحيح ". وأخرجه الدولابي في " الكنى " (١ / ١٧٤) من طريق أبي أسامة حدثنا جرير به موقوفا على ابن عباس.

стр. 2436

(مواما) : مأخوذ من الأمم وهو القرب بمعنى (مقارب) أيضا، ومعناه التكلم فيما لا يعنيهم، قاله أبو موسى المديني. ١٦٧٦ - " إن أناسا من أمتي يأتون بعدي، يود أحدهم لو اشترى رؤيتي بأهله وماله ". أخرجه الحاكم (٤ / ٨٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد حدثنا عمرو بن أبي عمرو حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وإنما هو حسن فقط للخلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد. والحديث أورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠ / ٦٦) وقال: " رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات ". قلت: قد تابعه يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل به نحوه. أخرجه مسلم في " صحيحه " ، وقد مضى لفظه برقم (١٤١٨) . ١٦٧٧ - " إن أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر وإني رأيته يجر أمعاءه في النار ". أخرجه أحمد (١ / ٤٤٦) من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات غير الهجري فإنه لين الحديث رفع موقوفات كما قال الحافظ.

стр. 2437

قلت: لكن لحديثه شواهد: ١ - حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا بلفظ: " رأيت عمرو بن عامر يجر قصبه في النار وكان أول من سيب السائبة وبحر البحيرة " أخرجه أحمد (٢ / ٢٧٥ و ٣٦٦ ) والبخاري (٦ / ٤٠٠ و ٨ / ٢١٣ - فتح) ومسلم (٨ / ١٥٥) وابن أبي عاصم في الأوائل (٥ / ٢) وليس عندهم " وبحر البحيرة "، وأما قول الحافظ: " زاد مسلم: وبحر البحيرة وغير دين إسماعيل ". قلت: فأظنه وهما منه، فإنه ذكره في مكان آخر (٦ / ٣٩٩) من رواية ابن إسحاق في " السيرة الكبرى " فقط لم ينسبها لغيره ولا وجدتها في مكان آخر، وهو في " السيرة النبوية " لابن هشام (١ / ٧٨ - ٧٩) هكذا: قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التميمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم بن الجون الخزاعي: " يا أكثم! رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به، ولا بك منه ". فقال أكثم: عسى أن يضرني شبهه يا رسول الله؟ قال: " لا، إنك مؤمن وهو كافر، إنه كان أول من غير دين إسماعيل، فنصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي ". وأخرجه ابن أبي عاصم في " الأوائل " (ق ٩ / ٢ رقم الحديث ١٩٢ - منسوختي) . قلت: وهذا إسناد حسن، فهو شاهد قوي لحديث الترجمة.

стр. 2438

وأخرجه ابن أبي عاصم ( ق ٢٠ / ١) والحاكم (٤ / ٦٠٥) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا به وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي، وإنما هو حسن فقط. وأخرج له شاهدا من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي ابن كعب عن أبيه مرفوعا به نحوه في حديث فيه: " وهو أول من حمل العرب على عبادة الأصنام ". أخرجه الحاكم أيضا وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي أيضا، وإنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في ابن عقيل. وله شاهد مختصر بلفظ: " أول من غير دين إبراهيم عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة ". أخرجه ابن أبي عاصم (٢٣ / ١) والطبراني في " الكبير " (رقم - ١٠٨٠٨) و" الأوسط " (٢٠٢ - ترقيمي) عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ . وهذا إسناد حسن في الشواهد على الأقل. ١٦٧٨ - " إن أول منسك (وفي رواية: نسك) يومكم هذا الصلاة ". أخرجه أحمد (٤ / ٢٨٢) والطبراني في " الكبير " (رقم - ١١٦٩) من طريق أبي جناب الكلبي حدثني يزيد بن البراء عن أبيه قال:

стр. 2439

" كنا جلوس ننتظر رسول الله ﷺ (في المصلى) يوم الأضحى، فجاء فسلم على الناس، وقال: (فذكره) ، فتقدم فصلى بالناس ركعتين ثم سلم، فاستقبل القوم بوجهه، ثم أعطي قوسا أو عصا فاتكأ عليها، فحمد الله وأثنى عليه، وأمرهم ونهاهم ". قلت: وهذا إسناد حسن رجاله ثقات، وفي أبي جناب واسمه يحيى بن أبي حبة كلام المؤثر منه تدليسه، ولكنه قد صرح هنا بالتحديث كما ترى. والحديث في " الصحيحين " وغيرهما نحوه. ١٦٧٩ - " إن أهل النار ليبكون حتى لو أجريت السفن في دموعهم لجرت، وإنهم ليبكون الدم . يعني مكان الدمع ". أخرجه الحاكم (٤ / ٦٠٥) من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل حدثنا سلام بن مسكين قال: حدث أبو بردة عن عبد الله بن قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، وقال: " حديث صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: وحقه أن يزيد قوله: " على شرط الشيخين "، فإن رجاله كلهم من رجالهما، لكن أبا النعمان هذا - ويلقب بـ (عارم) - كان اختلط، ولا أدري أحدث به قبل الاختلاط أم بعده؟ لكن يشهد للحديث ما رواه يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ: " يرسل البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود، لو أرسلت فيه السفن لجرت ". أخرجه ابن ماجة (٤٣٢٤) وابن أبي الدنيا في " صفة النار " (ق ١٢ / ١) .

стр. 2440

قلت: ويزيد الرقاشي ضعيف، وسائر رجاله رجال الشيخين. ولا يغتر بما رواه عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به. أخرجه الخطيب (١١ / ٢٨٣) . قلت: لا يغتر به لأن عثمان هذا متهم بالوضع لكن الحديث بمجموع طريق عبد الله ابن قيس والرقاشي حسن إن شاء الله تعالى. ١٦٨٠ - " إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل يحذى له نعلان من نار يغلي منهما دماغه يوم القيامة ". أخرجه الحاكم (٤ / ٥٨٠) وأحمد (٢ / ٤٣٢ و ٤٣٩) من طريق محمد بن عجلان قال : سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ وقال: " صحيح على شرط مسلم "، ووافقه الذهبي. ثم أخرجه من حديث أبي سعيد والنعمان بن بشير وابن عباس نحوه. وحديث النعمان عند البخاري (٤ / ٢٤٣) ومسلم (١ / ١٣٦) وغيرهما. وحديث ابن عباس عند مسلم أيضا وفيه أن الرجل هو أبو طالب وكذلك أخرجه من حديث العباس، وقد خرجته فيما تقدم برقم (٥٥) . وحديث أبي سعيد عند مسلم أيضا، وفيه ذكر أبي طالب في رواية له. (يحذى) أي يقطع ويعمل، و (الحذو) التقدير والقطع. ١٦٨١ - " إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٧٣٠٥) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٣٦٢) عن أبي أحمد الزبير أخبرنا سفيان عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي

стр. 2441

الهذيل عن خباب عن النبي ﷺ . وقال أبو نعيم: " غريب من حديث الأجلح والثوري، تفرد به أبو أحمد ". قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم غير الأجلح وهو ابن عبد الله بن حجية، وهو صدوق كما قال الذهبي في " الضعفاء " والحافظ في " التقريب " ولا عيب فيه سوى أنه شيعي ولكن ذلك لا يضر في الرواية لأن العمدة فيها إنما هو الصدق كما حرره الحافظ في " شرح النخبة ". وقال الهيثمي في " المجمع " (١ / ١٨٩) : " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله موثقون، واختلف في الأجلح الكندي، والأكثر على توثيقه ". والحديث أورده عبد الحق الإشبيلي في " الأحكام " (ق ٨ / ١) وقال: " رواه البزار من حديث شريك - هو ابن عبد الله - عن أبي سنان عن أبي - لعله عن ابن أبي - الهزيل عن خباب مرفوعا وقال: هذا إسناد حسن كذا قال: وليس مما يحتج به. قلت: وذلك لضعف شريك بن عبد الله القاضي، لكن الطريق الأولى تشهد له وتقويه . ولم يورده الهيثمي في " كشف الأستار عن زوائد البزار " فلعله في غير " المسند " له. (قصوا) قال في " النهاية ": وفي رواية: " لما هلكوا قصوا " أي اتكلوا على القول وتركوا العمل، فكان ذلك سبب هلاكهم، أو بالعكس، لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص ". وأقول: ومن الممكن أن يقال: إن سبب هلاكهم اهتمام وعاظهم بالقصص والحكايات دون الفقه والعلم النافع الذي يعرف الناس بدينهم فيحملهم ذلك على العمل

стр. 2442

الصالح، لما فعلوا ذلك هلكوا. وهذا هو شأن كثير من قصاص زماننا الذين جل كلامهم في وعظهم حول الإسرائيليات والرقائق والصوفيات. نسأل الله العافية. ١٦٨٢ - " إن بين يدي الساعة الهرج، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل، إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضا (حتى يقتل الرجل جاره ويقتل أخاه ويقتل عمه ويقتل ابن عمه) قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ؟ قال: إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء ". أخرجه أحمد (٤ / ٣٩١ - ٣٩٢ و ٤١٤) من طريق علي بن زيد عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: فذكره . قال أبو موسى: " والذي نفسي بيده ما أجد لي ولكم منها مخرجا إن أدركتني وإياكم - إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها، لم نصب منها دما ولا مالا ". قلت: وهذا سند ضعيف، علي بن زيد وهو ابن جدعان لا يحتج به، لكنه لم يتفرد به، فقد أخرجه أحمد (٤ / ٤٠٦) وابن ماجة (٣٩٥٩) من طريقين عن الحسن: حدثنا أسيد بن المتشمس قال: حدثنا أبو موسى حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره، وفيه الزيادة التي بين القوسين. قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أسيد وهو ثقة كما قال الحافظ في " التقريب ". وأخرجه ابن حبان (١٨٧٠) من طريق هزيل بن شرحبيل عن أبي موسى الأشعري مرفوعا بلفظ: " إن بين يدي الساعة لفتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا

стр. 2443

(الحديث) وفيه: كسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دخل على أحدكم بيته فليكن كخير ابني آدم ". وسنده صحيح. وللطرف الأول منه شاهد من حديث عزرة بن قيس عن خالد بن الوليد قال: " كتب إلي أمير المؤمنين حين ألقى الشام بوانيه بثنية وعسلا، فأمرني أن أسير إلى الهند، والهند (في أنفسنا) يومئذ البصرة، قال: وأنا لذلك كاره ، قال: فقام رجل فقال لي: يا أبا سليمان اتق الله فإن الفتن قد ظهرت، قال: فقال: وابن الخطاب حي؟ ! إنما تكون بعده. والناس بذي بليان، أو بذي بليان بمكان كذا وكذا، فينظر الرجل فيتفكر هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشر فلا يجده، قال: وتلك الأيام التي ذكر رسول الله ﷺ : " بين يدي الساعة الهرج "، فنعوذ بالله أن تدركنا وإياكم تلك الأيام ". أخرجه أحمد (٤ / ٩٠) والطبراني (رقم - ٣٨٤١ ) بسند حسن في المتابعات والشواهد. عزرة بن قيس لم يوثقه غير ابن حبان، وسائر رواته ثقات. (هباء) أي قليل العقل. (بوانيه) أي خيره وما فيه من السعة والنعمة. و (البواني) في الأصل: أضلاع الصدر وقيل الأكتاف والقوائم الواحدة: (بانية) كما في " النهاية ". (بثنية) قال ابن الأثير : " البثنية: خطة منسوبة إلى (البثنة) وهي ناحية من رستاق دمشق. وقيل هي الناعمة اللينة، من الرملة اللينة، يقال لها: بثنة. وقيل: هي الزبدة، أي صارت كأنها زبدة وعسل، لأنها صارت تجبى أموالها من غير تعب ". قوله: (بذي بليان أو بذي بليان) ، هذه رواية أحمد، وقال الطبراني:

стр. 2444

" ... وذي بليان " ولا يخلو من شيء، ولعل الصواب ما في " النهاية ": " ... بذي بلي وذي بلى. وفي رواية: بذي بليان. أي إذا كانوا طوائف وفرقا من غير إمام. وكل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلي. وهو من بلى في الأرض إذا ذهب. أراد ضياع أمور الناس بعده ". ١٦٨٣ - " إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالا كذابا ". أخرجه أحمد (٢ / ١١٧ - ١١٨) عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن عبد الله بن عمر أنه كان عنده رجل من أهل الكوفة، فجعل يحدثه عن المختار فقال ابن عمر : " إن كان كما تقول فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... " فذكره . قلت: وهذا إسناد ضعيف، يوسف بن مهران هذا لين الحديث لم يرو عنه غير علي ابن زيد وهو ابن جدعان وهو ضعيف. لكن له طريق أخرى عند أحمد أيضا (٢ / ١٠٤ ) من طريق عبد الرحمن بن نعيم الأعرجي قال: " سأل رجل ابن عمر - وأنا عنده - عن المتعة متعة النساء، فغضب وقال: والله ما كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم زنائين ولا مسافحين، ثم قال: والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون ثلاثون، أو أكثر ". ورجاله ثقات غير عبد الرحمن هذا فقال ابن أبي حاتم (٢ / ٢ / ٢٩٣) عن أبي زرعة: " لا أعرفه إلا في حديث ابن عمر عن النبي ﷺ ليكونن ... " فذكره. ولهذا قال الحسيني: " فيه جهالة. وأقره الحافظ في " التعجيل ".

стр. 2445

وجاء في " اللسان ". " عبد الرحمن بن نعيم بن قريش. كان في عصر الدارقطني. وقال في " المؤتلف والمختلف ": إن له أحاديث غرائب انتهى. وقال: قال: سألت أبا زرعة عنه فقال: كوفي لا أعرفه إلا في حديث واحد عن ابن عمر. روى عنه طلحة بن مصرف ". قلت: وهذا خلط فاحش بين ترجمتين، فإن قول أبي زرعة هذا إنما هو في عبد الرحمن الأعرجي صاحب هذا الحديث، وهو تابعي كما ترى، فأين هو ممن كان في عصر الدارقطني. ويغلب على الظن أن في النسخة سقطا بين قوله: انتهى. وقوله: " وقال "، ثم لينظر من الفاعل في " وقال: قال "؟ لكن الحديث بمجموع الطريقين حسن، وهو صحيح بشواهده الكثيرة من حديث أبي هريرة وجابر بن سمرة وثوبان مولى رسول الله ﷺ . ١ - أما حديث أبي هريرة، فله عنه طرق وألفاظ أقربها إلى حديث الترجمة رواية خلاس عنه مرفوعا بلفظ: " بين يدي الساعة قريب من ثلاثين دجالين كذابين، كلهم يقول: أنا نبي، أنا نبي! ". أخرجه أحمد (٢ / ٤٢٩) بسند صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه البخاري (٢ / ٤٠٦ و ٤ / ٣٨٠) ومسلم (٨ / ١٨٩) والترمذي (٢ / ٣٤) وأحمد أيضا (٢ / ٢٣٦ - ٢٣٧ و ٣١٣ و ٥٣٠) من طرق أخرى عنه بلفظ: " لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين، كلهم يزعم أنه رسول الله ". وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح ". ٢ - وأما حديث جابر بن سمرة فيرويه سماك عنه مرفوعا بلفظ:

стр. 2446

" إن بين يدي الساعة كذابين (فاحذروهم) ". أخرجه مسلم وأحمد (٥ / ٨٦ - ٩٠ و ٩٢ و ٩٤ - ٩٦ و ١٠٠ و ١٠١ و ١٠٦ و ١٠٧) . ٣ - وأما حديث ثوبان فيرويه أبو أسماء الرحبي عنه مرفوعا في حديث " إن الله زوى لي الأرض.... " وفيه: " ... وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي ". أخرجه أبو داود (٤٢٥٢) وابن ماجة (٣٩٥٢) وأحمد (٥ / ٢٧٨) بسند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه في " صحيحه " (٨ / ١٧١) بدون هذه الزيادة وغيرها مما في طريق الأولين، وكذلك أخرجه الترمذي (٢ / ٢٧) وقال: " حسن صحيح ". واعلم أن من هؤلاء الدجالين الذين ادعوا النبوة ميرزا غلام أحمد القادياني الهندي، الذي ادعى في عهد استعمار البريطانيين للهند أنه المهدي المنتظر، ثم أنه عيسى ﵇، ثم ادعى أخيرا النبوة، واتبعه كثير ممن لا علم عنده بالكتاب والسنة، وقد التقيت مع بعض مبشريهم من الهنود والسوريين، وجرت بيني وبينهم مناظرات كثيرة كانت إحداها تحريرية، دعوتهم فيها إلى مناظرتهم في اعتقادهم أنه يأتي بعد النبي ﷺ أنبياء كثيرون! منهم نبيهم ميرزا غلام أحمد القادياني. فبدأوا بالمراوغة في أول جوابهم، يريدون بذلك صرف النظر عن المناظرة في اعتقادهم المذكور، فأبيت وأصررت على ذلك، فانهزموا شر هزيمة، وعلم الذين حضروها أنهم قوم مبطلون. ولهم عقائد أخرى كثيرة باطلة، خالفوا فيها إجماع الأمة يقينا، منها نفيهم البعث الجسماني، وأن النعيم والجحيم للروح دون الجسد، وأن العذاب بالنسبة للكفار منقطع. وينكرون وجود الجن، ويزعمون أن الجن المذكورين في القرآن هم طائفة من البشر! ويتأولون نصوص القرآن المعارضة لعقائدهم تأويلا منكرا على نمط تأويل الباطنية

стр. 2447

والقرامطة، ولذلك كان الإنكليز يؤيدونه ويساعدونه على المسلمين، وكان هو يقول: حرام على المسلمين أن يحاربوا الإنكليز! إلى غير ذلك من إفكه وأضاليله. وقد ألفت كتب كثيرة في الرد عليه، وبيان خروجه عن جماعة المسلمين، فليراجعها من شاء الوقوف على حقيقة أمرهم. ١٦٨٤ - " إن رجلا من العرب يهدي أحدهم الهدية، فأعوضه منها بقدر ما عندي، ثم يتسخطه ، فيظل يتسخط علي وايم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي ". أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " (٥٩٦) وعنه الترمذي (٢ / ٣٣٠) والسياق له - وهو أتم - عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: " أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بـ (الغابة) ، فعوضه منها بعض العوض، فتسخطه ، فسمعت رسول الله ﷺ على هذا المنبر يقول.... " فذكره. وقال: " هذا حديث حسن، وهو أصح من حديث يزيد بن هارون عن أيوب ". قلت: يشير إلى ما أخرجه قبله قال: حدثنا أحمد بن منيع: حدثنا يزيد بن هارون : أخبرني أيوب عن سعيد المقبري به بشيء من الاختصار وقال: " قد روي من غير وجه عن أبي هريرة. ويزيد بن هارون يروي عن أيوب أبي العلاء وهو أيوب بن مسكين، ويقال ابن أبي مسكين. ولعل هذا الحديث الذي رواه عن أيوب عن سعيد المقبري. وهو أيوب أبو العلاء ". قلت: كذا في الأصل طبعة بولاق، وفي العبارة شيء. ثم رجعت إلى نسخة الأحوذي فإذا العبارة فيه هكذا:

стр. 2448

ولعل هذا الحديث الذي روي عن أيوب عن سعيد المقبري هو أيوب أبو العلاء وهو أيوب بن مسكين ". ولعل هذا هو الصواب. والله أعلم. وأيوب هذا صدوق له أوهام كما في " التقريب ". وابن إسحاق مدلس، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٥٣٧) مختصرا. وقد توبع، فقال أحمد (٢ / ٢٩٢) : حدثنا يزيد: أنبأنا أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به. وأبو معشر هذا اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني وفيه ضعف. ويزيد هو ابن هارون، فالظاهر أن له فيه شيخين أيوب بن أبي مسكين وأبو معشر. وتابعه ابن عجلان عن المقبري به. أخرجه البيهقي (٦ / ١٨٠) ، فالحديث بمجموع هذه المتابعات صحيح. وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا مختصرا. أخرجه ابن حبان (١١٤٥) . وله عنده وعند الضياء (٦٢ / ٢٨١ / ٢) شاهد من حديث ابن عباس. وسنده صحيح. ١٦٨٥ - " إن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك. أو كما قال ". رواه مسلم (٨ / ٣٦) وابن أبي الدنيا في " حسن الظن بالله " (١٩٠ / ١ - ٢)

стр. 2449

قالا - واللفظ لابن أبي الدنيا -: حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث ... فذكره. ثم رواه ابن أبي الدنيا من طريق أخرى موقوفا: حدثنا أبو حفص الصفار قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب بن عبد الله البجلي قال: فذكره موقوفا. قلت: والإسناد الأول ضعيف، فإن سويد بن سعيد مع كونه من شيوخ مسلم، فقد ضعف . بل روى الترمذي عن البخاري أنه ضعيف جدا. ونحوه ما روى الجنيدي عنه قال: " فيه نظر، عمي فتلقن ما ليس من حديثه ". وقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " قال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن معين: كذاب. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاري.... وقال أبو حاتم: صدوق كثير التدليس. وقال الدارقطني: ثقة غير أنه كبر: فربما قرىء عليه حديث فيه بعض النكارة فيجيزه " . وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه، وأفحش فيه ابن معين القول ". قلت: فمثله لا تطمئن النفس للاحتجاج بخبره، لاسيما مع مجيئه موقوفا من الطريق الأخرى، ورجالها ثقات غير أبي حفص الصفار فلم أعرفه الآن. لكن وجدت لسويد بن سعيد متابعا، أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٩٦ / ٢) من طريق سويد بن سعيد وأبي سلمة يحيى بن خلف الباهلي كلاهما قالا: حدثنا معتمر بن سليمان به مرفوعا. والباهلي هذا ثقة من شيوخ مسلم الذين احتج بهم في " الصحيح ".

стр. 2450

فبه صح الحديث، والحمد لله على توفيقه. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا. وكذا من حديث أبي قتادة. وإسناد الأول حسن كما بينته في " تخريج المشكاة " (٢٣٤٧) . ثم وجدت له متابعين آخرين ، فرواه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٦٧٩) من طريق صالح بن حاتم بن وردن وهريم بن عبد الأعلى قالا: حدثنا معتمر بن سليمان به. ثم أخرجه (١٦٨٠) من طريق حماد بن سلمة: حدثنا أبو عمران به. وهذه متابعة أخرى قوية من حماد لسليمان، والإسناد صحيح أيضا على شرط مسلم. قوله: (يتألى) أي يحلف. و ( الألية) على وزن (غنية) : اليمين. قال النووي: " وفي الحديث دلالة لمذهب أهل السنة في غفران الذنوب بلا توبة إذا شاء الله غفرانها ". قلت: وفيه دليل صريح أن التألي على الله يحبط العمل أيضا كالكفر، وترك صلاة العصر، ونحوها. انظر تعليق على كتابي " صحيح الترغيب والترهيب " (١ / ١٩٢ ) ، وقد صدر المجلد الأول منه والحمد لله، راجيا أن ييسر الله صدور تمامه وتداوله قريبا إن شاء الله تعالى. ١٦٨٦ - " إن طعام الواحد يكفي الاثنين، وإن طعام الاثنين يكفي الثلاثة والأربعة، وإن طعام الأربعة يكفي الخمسة والستة ". أخرجه ابن ماجة (٣٢٥٥) من طريق عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب مرفوعا.

стр. 2451

قلت: وهذا إسناد ضعيف، عمرو بن دينار هذا ضعيف كما في " التقريب " وغيره. لكن للحديث شواهد تشهد لصحته. الأول: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة " . أخرجه مالك (٢ / ٩٢٨ / ٢٠) وعنه البخاري (٣ / ٤٩٦) وكذا مسلم (٦ / ١٣٢ ) والترمذي (١ / ٣٣٥) وقال: " حسن صحيح " عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه به. وتابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد به. أخرجه أحمد (٢ / ٢٤٤) . ثم أخرجه (٢ / ٤٠٧) عن علي بن زيد عمن سمع أبا هريرة. الثاني: عن جابر مرفوعا بلفظ: " طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية ". أخرجه مسلم وابن ماجة (٣٢٥٤) والدارمي (٢ / ١٠٠) وأحمد (٣ / ٣٠١ و ٣٨٢ ) عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله. وتابعه أبو سفيان عن جابر به. أخرجه مسلم والترمذي وأحمد (٣ / ٣٠١ و ٣١٥) . الثالث: عن عبد الله بن عمر مرفوعا بلفظ: " طعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية، فاجتمعوا عليه، ولا تفرقوا عنه ".

стр. 2452

أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ١٣٢٣٦) عن أبي الربيع السمان عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه. قلت: وأبو الربيع - واسمه أشعث بن سعيد السمان - متروك، وقد تفرد بقوله: " فاجتمعوا عليه.. ". لكن لهذه الزيادة شواهد فانظر الحديث (٦٦٤) . ١٦٨٧ - " إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته ". أخرجه مسلم (٧ / ١١٧) والبخاري في " الأدب المفرد " (٦٠٠) والطحاوي في " شرح المعاني " (١ / ٢٧٤) و " مشكل الآثار " (٢ / ٢٩٠ - ٢٩١) وأحمد (٦ / ١٥٥ و ١٦٧) وأبو يعلى (٣ / ١٠٩٥) عن سعيد بن العاص أن عائشة زوج النبي ﷺ (زاد مسلم وغيره: وعثمان) حدثاه: أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة ، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: " اجمعي عليك ثيابك " فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر ﵄ كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله ﷺ : فذكره. ورواه محمد بن أبي حرملة عن عطاء وسليمان ابني يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن عنها قالت: كان رسول الله ﷺ مضطجعا في بيتي كاشفا عن فخذيه أو ساقيه فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ... (الحديث وفيه) :

стр. 2453

ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه.. قالت عائشة: دخل أبو بكر.. الحديث وفيه ... ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك؟ فقال: " ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟ ". أخرجه مسلم والطحاوي في " المشكل " (٢ / ٢٨٣) وأبو يعلى (٣ / ١١٧٨ - ١١٧٩) وليس عند الطحاوي قوله: " أو ساقيه "، وهو شك من بعض الرواة وقد جاء الحديث بدون الشك من طريق أخرى، أخرجه أحمد (٦ / ٣٢) عن مروان قال: أنبأنا عبيد الله بن سيار قال: سمعت عائشة بنت طلحة تذكر عن عائشة به مختصرا. قلت: وعبيد الله بن سيار هذا لم أجد له ترجمة، وقد أورده في " التعجيل " قائلا: " روى عن عائشة ﵂، وعنه مروان. قال الحسيني: مجهول. قلت: ما رأيته في " مسند عائشة ﵂ " من مسند أحمد "! قلت: كذا وقع فيه: " عن عائشة ﵂ " فهذا يوهم أن المترجم روى عن عائشة الصديقة، وإنما روى عن عائشة بنت أبي طلحة عنها كما ترى. وله شاهد من حديث عمرو بن مسلم - صاحب المقصورة - عن أنس بن مالك قال: " دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا من حوائط الأنصار، فإذا بئر في الحائط فجلس على رأسها، ودلى رجليه وبعض فخذه مكشوف وأمرني أن أجلس على الباب، فلم ألبث أن جاء أبو بكر. الحديث وفيه: قالوا: لم يا رسول الله غطيت فخذك حين جاء عثمان؟ فقال : إني لأستحي ممن يستحي منه الملائكة ". أخرجه الطحاوي (٢ / ٢٨٤) وسنده جيد في الشواهد، رجاله ثقات معروفون غير عمر بن مسلم هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٦٠) برواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وللحديث شاهد آخر من حديث علي ﵁ مرفوعا بلفظ:

стр. 2454

" ألا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ". أخرجه الحاكم (٣ / ٩٥ و ١٠٣) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " . ووافقه الذهبي. واعلم أنه قد صح عن النبي ﷺ أنه قال: " الفخذ عورة " وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٦٦) ، فقد يشكل هذا على بعض الناس فيدع العمل به لحديث الترجمة. وهذا خلاف ما عليه أهل العلم من وجوب التوفيق بين الأحاديث الصحيحة. وهنا يبدو للباحث وجوه من التوفيق: الأول: أن يكون حديث الترجمة قبل حديث: " الفخذ عورة ". الثاني: أن يحمل الكشف على أنه من خصوصياته ﷺ ، فلا يعارض الحديث الآخر، ويؤيده قاعدة: " القول مقدم على الفعل ". و " الحاظر مقدم على المبيح ". والله أعلم. ١٦٨٨ - " إن قريشا أهل أمانة، لا يبغيهم العثرات أحد إلا كبه الله لمنخريه ". رواه ابن عساكر (٣ / ٣٢٠ / ١ - ٢) عن السور بن عبد الملك بن عبيد بن سعيد بن يربوع المخزومي عن زيد بن عبد الرحمن بن سعيد بن عمرو بن نفيل من بني عدي عن أبيه قال: جئت جابر بن عبد الله الأنصاري في فتيان من قريش، فدخلنا عليه بعد أن كف بصره، فوجدنا حبلا معلقا في السقف وأقراصا مطروحة بين يديه أو خبزا ، فكلما استطعم مسكين قام جابر إلى قرص منها وأخذ الحبل حتى يأتي المسكين فيعطيه، ثم يرجع بالحبل حتى يقعد، فقلت له: عافاك الله نحن إذا جاء المسكين أعطينا، فقال: إني أحتسب

стр. 2455

المشي في هذا. ثم قال: ألا أخبركم شيئا سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قالوا: بلى، قال: سمعته يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف لم أعرف أحد من رواته غير صحابيه، وأخشى أن يكون وقع في نسخه " التاريخ " تصحيف. والله أعلم. ثم تبين لي أن الرجل الأدنى هو المسور ووقع فيه السور! - ذكره الذهبي في " الميزان " وقال: " ليس بالقوي، قاله الأزدي ". وكذا في " اللسان ". وأورده ابن أبي حاتم في " كتابه " من رواية جمع من الثقات عنه، فمثله حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وقد وجدت له شاهدا من حديث رفاعة بن رافع مرفوعا به، وفي أوله زيادة أوردته من أجلها في " الضعيفة " (١٧١٦) لجهالة في إسناده، فالحديث بمجموعهما حسن كما ذكرت هناك. والله أعلم. ١٦٨٩ - " إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء. ثم يقول رسول الله ﷺ : اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك ". رواه مسلم (٨ / ٥١) وأحمد (٢ / ١٦٨ و ١٧٣) والطبري (ج ٦ رقم ٦٦٥٧ صفحة ٢١٩) عن حيوة بن شريح قال: أخبرني أبو هانيء الخولاني. أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول " فذكره ". ١٦٩٠ - " لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به عند استه ".
следующие страницы →